الخميس، 5 سبتمبر 2024

قراءة فى بعض من كتاب الخلاصة في شرحِ حديثِ الوليِّ

قراءة فى بعض من كتاب الخلاصة في شرحِ حديثِ الوليِّ
المؤلف علي بن نايف الشحود والكتاب هو جمع لشروح الحديث من كتب مختلفة مع تناول مسائل متعددة عن الولاية والأولياء وصفاتهم وهى أمور بعيدة عن نصوص الحديث وقد أطال الرجل الكتاب ومن ثم رأينا تناول ما يهمنا وهو نص الحديث وبعض المفردات اللغوية التى نقلها الرجل من كتب اللغة وهى نقول لا تساعدنا على فهم الحديث بقدر ما تدخلنا فى متاهات فى المراد بالولى والولاية وقد أخبرنا المؤلف بأن الحديث سبق شرحه من قبل القدامى فقال :
"وقد قام العلماء بشرح هذا الحديث ، وهم كل شراح البخاري ، وقام بشرحه العلامة ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ، وشرحه شسخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته القيمة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان وأفرده الإمام الشوكاني بكتاب ضخم سماه ( القطر الجلي شرح حديث الولي)
ومهمة الشحود كما قال فى مقدمته :
"وقد رأيت أن أقوم بجمع خلاصة هذه الشروح والتوفيق بينها ، وإضافة ما يلزم إضافته لها ، أو التعقيب على بعضها ، لاسيما وقد أصبح الاختلاف كبيرا بين المسلمين حول كثير من صفات الأولياء ."
ومما نقله من بطون كتب اللغة اخترنا ما يهمنا وهو معنى الولى والولاية وهو :
..."والوَلِيّ : وليّ اليتيم الذي يلي أَمرَه ويقوم بكِفايته . ووَليّ المرأَةِ : الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يَدَعها تسْتَبِدّ بعقد النكاح دونه . وفي الحديث : أَيّما امرأَة نكحت بغير إِذن مولاها فنِكاحها باطل وفي رواية : وَلِيِّها أَي متَوَلِّي أَمرِها . وفي الحديث : أَسأَلك غِنايَ وغِنى مولاي . وفي الحديث : من أَسْلم على يده رجل فهومولاه أَي يَرِثه كما يَرِث من أَعتقه . وفي الحديث : أَنه سئل عن رجل مشْرِك يسْلِم على يد رجل من المسلمين فقال : هو أَولى الناس بمَحْياه ومماته أَي أَحَقّ به من غيره قال ابن الأَثير : ذهب قوم إِلى العمل بهذا الحديث واشترط آخرون أَن يضِيف إِلى الإِسلام على يده المعاقَدة والموالاة وذهب أَكثر الفقهاء إِلى خلاف ذلك وجعلوا هذا الحديث بمعنى البِرِّ والصِّلة ورَعْي الذِّمام ومنهم من ضعَّف الحديث ... وتقول في المرأَة : هي الولْيا وهما الولْيَيانِ وهنَّ الولى وإِن شئت الولْيَيات مثل الكبْرى والكبْرَيانِ والكبَر والكبْرَيات . وقوله عز وجل : { وإِني خِفْت المَواليَ من ورائي } قال الفراء : المَوالي ورثَة الرجل وبنوعمِّه قال : والوَلِيّ والمَوْلى واحد في كلام العرب . قال أَبومنصور : ومن هذا قول سيدنا رسولا أَيّما امرأَةٍ نَكَحَتْ بغير إِذن مَوْلاها ورواه بعضهم : بغير إِذن وَلِيِّها لأَنهما بمعنى واحد . وروى ابن سلام عن يونس قال : المَوْلى له مواضع في كلام العرب : منها المَوْلى في الدِّين وهو الوَلِيّ وذلك قوله تعالى : { ذلك بأَنَّ الله مَوْلى الذين آمنوا وأَنَّ الكافرين لا مَوْلى لهم } أَي لا وَلِيَّ لهم ومنه قول سيدنا رسولا : مَنْ كنت مَولاه فعليٌّ مَولاه أَي مَن كنت وَلِيَّه قال : وقوله عليه السلام مزَيْنَة وجهَيْنَة وأَسْلَم وغِفار مَوالي الله ورسوله أَي أَوْلِياء ا قال : والمَوْلى العَصَبة ومن ذلك قوله تعالى : { وإِني خِفْت الموالي مِن ورائي } وقال اللِّهْبِيّ يخاطب بني أمية : مَهْلاً بَني عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا إِمْشوا روَيْداً كما كنْتم تَكونونا قال : والمَوْلى الحَلِيف وهومن انْضَمَّ إِليك فعَزَّ بعِزِّك وامتنع بمَنَعَتك قال عامر الخَصَفِي من بني خَصَفَةَ : هم المَوْلى وإِنْ جَنَفوا عَلَيْنا وإِنَّا مِنْ لِقائِهم لَزور قال أَبوعبيدة : يعني المَوالِي أَي بني العم ..قد تكرر ذكر المولى في الحديث قال : وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو: الرَّبّ والمالِك والسَّيِّد والمنْعِم والمعْتِق والنَّاصِر والمحِبّ والتَّابع والجار وابن العَم والحَلِيف والعَقِيد والصِّهْر والعَبْد والمعْتَق والمنْعَم عليه قال : وأَكثرها قد جاءَت في الحديث فيضاف كل واحد إِلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكلّ من وَلِيَ أَمراً أَو قام به فهومَوْلاه ووَلِيّه قال : وقد تختلف مصادر هذه الأَسماءِ فالوَلاية بالفتح في النسب والنّصْرة والعِتْق والوِلاية بالكسر في الإِمارة والوَلاء في المعْتَق والموالاة من والى القومَ قال ابن الأَثير : وقوله : من كنت مَوْلاه فعَليٌّ مَوْلاه يحمل على أَكثر الأَسماءِ المذكورة"
وكل هذا المعانى لا تلزم القارىء فى شىء إلا المعنى المراد فى الحديث المشروح نفسه
وأما نصوص الحديث وشواهده فهى كما قال الشحود :
"نصّ الحديث وشواهده
عَنْ أَبِى هرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسول اللَّهِ - (ص) - :« إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْت عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَال عَبْدِى يَتَقَرَّب إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّه ، فَإِذَا أَحْبَبْته كنْت سَمْعَه الَّذِى يَسْمَع بِهِ ، وَبَصَرَه الَّذِى يبْصِر بِهِ ، وَيَدَه الَّتِى يَبْطش بِهَا وَرِجْلَه الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأعْطِيَنَّه ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأعِيذَنَّه ، وَمَا تَرَدَّدْت عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِله تَرَدّدِى عَنْ نَفْسِ الْمؤْمِنِ ، يَكْرَه الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَه مَسَاءَتَه »رواه البخاريّ .
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسول اللَّهِ -(ص)-: « قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ أَذَلَّ لِى وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ محَارَبَتِى وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِمِثْلِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَمَا يَزَال الْعَبْد يَتَقَرَّب إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّه إِنْ سَأَلَنِى أَعْطَيْته وَإِنْ دَعَانِى أَجَبْته مَا تَرَدَّدْت عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِله تَرَدّدِى عَنْ وَفَاتِهِ لأَنَّه يَكْرَه الْمَوْتَ وَأَكْرَه مَسَاءَتَه ».أخرجه أحمد
وعَنْ أَبِي أمَامَةَ عَنْ رَسولِ اللَّهِ (ص)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقول:"مَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّه، فَأَكونَ أَنَا سَمْعَه الَّذِي يَسْمَع بِهِ، وَبَصَرَه الَّذِي يبْصِر بِهِ، وَلِسَانَه الَّذِي يَنْطِق بِهِ، وَقَلْبَه الَّذِي يَعْقِل بِهِ، فَإِذَا دَعَا أَجَبْته، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْته، وَإِذَا اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْته، وَأَحَبّ مَا تَعَبَّدَ لِي عَبْدِي بِهِ النّصْح لِي".أخرجه الطبراني
وعن الحسن قال: يقول الله ما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأكون عينيه اللتين يبصر بهما وأذنيه اللتين يسمع بهما ويديه اللتين يبطش بهما ورجليه اللتين يمشي بهما فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته وإن استغفرني غفرت له"
وعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : مَنْ عَادَى أَوْلِيَاءَ اللهِ فَقَدْ آذَنَ اللَّهَ بِالْمحَارَبَةِ ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَته دونَ حَدٍّ مِنْ حدودِ اللهِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خصومَةٍ لاَ عِلْمَ لَه بِهَا كَانَ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ ، وَمَنْ قَفَا مؤْمِنًا بِمَا لاَ عِلْمَ لَه بِهِ وَقَفَه اللَّه فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَجِيءَ مِنْهَا بِالْمَخْرَجِ ، وَمَنْ خَاصَمَ لِضَعِيفٍ حَتَّى يَثْبتَ لَه حَقّه ثَبَّتَ اللَّه قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلّ الأَقْدَام ، وَقَالَ اللَّه : مَا تَرَدَّدْت فِي شَيْءٍ أرِيده ، تَرْدَادِي فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمؤْمِنِ يَكْرَه الْمَوْتَ وَأَكْرَه مسَاءَتَهِ وَلاَ بدَّ لَه مِنْه" أخرجه ابن أبي شيبة . وعن طاوس اليماني ، قال : « إني لأجد في بعض الكتب الذي أنزل الله تعالى : لن ينجو مني عبد إلا بأداء ما افترضت عليه ، وما اقترب إلي عبدي بأفضل من النصيحة ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا فعل ذلك ، كنت قلبه الذي يعقل به ، وبصره الذي يبصر به ، إن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن استنصر بي نصرته » أخرجه أبو داود في الزهد
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسول اللَّهِ (ص): يَقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ:مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ نَاصَبَنِي بِالْمحَارَبَةِ وَمَا تَرَدَّدْت عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِله كَتَرَدّدِي عَنْ مَوْتِ الْمؤْمِنِ يَكْرَه الْمَوْتَ وَأَكْرَه مَسَاءَتَه وَربَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمؤْمِن الْغِنَى فَأَصْرِفه مِنَ الْغِنَى إِلَى الْفَقْرِ وَلَو صَرَفْته إِلَى الْغِنَى لَكَانَ شَرًّا لَه وَربَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمؤْمِن الْفَقْرَ فَأَصْرِفه إِلَى الْغِنَى وَلَو صَرَفْته إِلَى الْفَقْرِ لَكَانَ شَرًّا لَه إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَعلوِّي وَبَهَائِي وَجَمَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لا يؤْثِر عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ إِلا أَثْبَتّ أَجَلَه عِنْدَ بَصَرِهِ وَضَمِنَتِ السَّمَاء وَالأَرْض رِزْقَه وَكنْت لَه مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كلِّ تَاجِرٍ.أخرجه الطبراني .
وعن أنس ، عن محمد (ص) ، عن جبريل (ص)عن الله ، تبارك وتعالى قال : « يقول الله تبارك وتعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما رددت في شيء أنا فاعله ما رددت في قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه » مسند الشهاب
وعن أنس، عن النبي (ص)، عن جبريل (ص)، عن ربه تعالى وتقدس قال:" يَقول الله تَعالى : مَن أَهَان لي وَلياًّ فَقد بَارَزني بِالمحاربةِ ، وَإِنِّي لأ سرع شَيءٍ إِلى نصرةِ أَوليَائي إِني لأَغضب لَهم كَمَا يَغضَب اللَّيث الحَرب ، وَما تَرددت عَن شَيءٍ أَنا فَاعِله تَرددي عَن قَبضِ روحِ عَبدي المؤمِنِ وهو يَكره المَوتَ وَأَكره مَساءته وَلا بدَّ لَه مِنه ، وَما تَعبَّدَ لي عَبدي المؤمن بِمثلِ الزّهدِ في الدّنيَا ، وَلا تَقربَ عَبدِي المؤمن بِمثلِ أَداءِ مَا افترضت عَليهِ ، ولاَ يَزال عَبدي يَتقرب إِليَّ بِالنوافِلِ حَتى أحبه ، فَإذا أَحببته كنت له سَمعاً وَبَصراً وَيداً وموئلاً ، إِنْ سَأَلني أَعطيته ، وإِنْ دَعاني أَستجيب له ، وإِن من عِبادي المؤمنينَ لَمَن يَسأَلني البَابَ مِنَ العِبادةِ فَأَكفه عَنه ، وَلو أَعطيته إِياه لَدَاخله العجب وَأَفسده ذلِكَ ، وَإِنَّ مِن عِبادي المؤمنينَ لَمَن لاَ يَصلح له إلا الغِنىَ وَلو أَفقرته لأَفسده ذلِكَ ، وَإِنَّ مِن عِبادي المؤمنينَ لَمَن لاَ يَصلح له إِلا الفَقر ، ولو أَغنيته لأَفسده ذلكَ ، وإِنَّ مِن عِباديَ المؤمنينَ لَمَنْ لاَ يصلحه إِلا الصحة وَلو أَسقمته لأَفسده ذلِكَ وإِنَّ منْ عِباديَ المؤمِنينَ لَمَن لاَ يَصلح لَه إلاَّ السّقم وَلو أصححته لأَفسده ذلِكَ ، إِني أدبَّر عِبادي بِعلمِي بِقلوبهِم ، إِني عَليمٌ خَبيرٌ " أخرجه أبو نعيم في الحلية
وعن ميمونة زوج النبي (ص) أن رسول الله (ص) قال : « قال الله عز وجل : من آذى لي وليا فقد استحق محاربتي ، وما تقرب إلى عبد بمثل أداء فرائضي ، وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت رجله التي يمشي بها ، ويده التي يبطش بها ، ولسانه الذي ينطق به ، وقلبه الذي يعقل به ، إن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موته ، وذاك أنه يكرهه وأنا أكره مساءته »أخرجه أبويعلى .
وعن عبدة بن أبي لبابة ، حدثني زِرّ بن حبيش ، سمعت حذيفة يقول : قال رسول الله - (ص) - : (( إنَّ الله تعالى أوحى إليَّ : يا أخا المرسلين ، ويا أخا المنذرين أنذر قومك أنْ لا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد عندهم مظلِمَة ، فإني ألعنه ما دام قائماً بين يديَّ يصلِّي حتى يَردَّ تلك الظّلامة إلى أهلها ، فأكونَ سمعه الذي يسمع به ، وأكونَ بصره الذي يبصر به ، ويكون من أوليائي وأصفيائي ، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة )) أخرجه أبونعيم في الحلية ."
قطعا الحديث ملىء بالأخطاء والتناقضات وهى :
التناقض الأول:
ما يتقرب به إلى الله فمرة أداء الفرائض فى قول رواية" وما تقرب إلى عبد بمثل أداء فرائضي " ومرة النصيحة فى قول رواية "وما اقترب إلي عبدي بأفضل من النصيحة " ومرات النوافل فى قول معظم الروايات " مَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّه"
وقطعا الفرائض غير النوافل غير النصيحة
التناقض الثانى نجد الله تعالى عن ذلك سمع وبصر الولى فى قول روايات :
أَحْبَبْته كنْت سَمْعَه الَّذِى يَسْمَع بِهِ ، وَبَصَرَه الَّذِى يبْصِر بِهِ "
وَهو ما يناقض كونه لسان وقلب الولى فى قول رواية :
وَلِسَانَه الَّذِي يَنْطِق بِهِ، وَقَلْبَه الَّذِي يَعْقِل بِهِ بهما "
وأما الأخطاء فهى:
والخطأ الأول هو أن الله سمع وبصر ويد ورجل وليه
ودعونا نتساءل كيف يكون الله أعضاء وليه ؟
إن هذه الخرافة أى كون الله أعضاء وليه هى الحلول والإتحاد بين الإله والمخلوق ومن المعلوم أن الله كان ولا مكان فكيف يكون فى مكان هو جسد الإنسان ؟
أليس هذا تناقضا ؟
ثم كيف يكون المحب أعضاء وليه وهو يصيبه فيها بالأمراض ؟
ألم يعمى الله يعقوبا (ص)ويصيب أيوبا (ص)بالعلل فى الأعضاء؟
لو كان الله هو تلك الأعضاء وهو محال ما أصابها المرض أبدا
والخطأ الثانى أن الله يتردد فى أمر إماتة المؤمن ويتعارض هذا مع أن أمر الله فورى ليس فيه تردد مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "
ولو كان الله يتردد لشابه مخلوقاته فى ترددها وهو ما يناقض قوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "
والخطأ الثالث وجود مكان لله فى قول رواية:"وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَعلوِّي وَبَهَائِي وَجَمَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي"
وهو ما يخالف ان الله لا يشبه خلقه فى كونه فى مان وهو ما يعنى الجهة والحلول وهو ما يخالف قوله تعالى :
"ليس كمثله شىء "

وتحدث الشحود عن صحة الحديث مؤكدا صحته رغم أن البعض شكك فيه وفى إسناده وتكلموا فى خالد بن مخلد وعبد الواحد بن ميمون
الغريب أن أسانيده كل منها متكلم فيه وهو ما يعنى أن ضعيف ولكن القوم عندهم جمع ضعيف وضعيف وضعيف هو صحيح وليس ضعاف وفى هذا قال :
"حول صحَّةِ الحديثِ وما قيل فيه والجواب عنه :
قال الشيخ ناصر الدين الألبانى : كنت برهة من الزمن متوقفا فى صحة هذا الحديث ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لى أنه صحيح بمجموعها ، وقد صححه جمع "
قلت : كان ينبغي عليه عدم التسرع في تضعيف هذا الحديث الصحيح ،لأنه في صحيح الإمام البخاري وكفى .
وقال في الصحيحة مبيناً ذلك :
" قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى ، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد بها هذا منها : " فهذا حديث غريب جدا ، ولولا هيبة " الجامع الصحيح " لعددته في منكرات خالد بن مخلد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك ، وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد . ولا أخرجه من عدا البخاري ، ولا أظنه في مسند أحمد وقد اختلف في عطاء ، فقيل : هو ابن أبي رباح ، والصحيح أنه عطاء بن يسار " اهـ
وقال الحافظ ابن حجر ردًّا عليه :
" قلْت : لَيْسَ هو فِي مسْنَد أَحْمَد جَزْمًا ، وَإِطْلَاق أَنَّه لَمْ يرْو هَذَا الْمَتْن إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْدودٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَشَرِيكٌ شَيْخ شَيْخِ خَالِدٍ فِيهِ مَقَالٌ أَيْضًا ، وَهو رَاوِي حَدِيث الْمِعْرَاج الَّذِي زَادَ فِيهِ وَنَقَصَ وَقَدَّمَ وَأَخَّرَ وَتَفَرَّدَ فِيهِ بِأَشْيَاءَ لَمْ يتَابَعْ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي الْقَوْل فِيهِ مسْتَوْعَبًا فِي مَكَانِهِ ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ طرقٌ أخْرَى يَدلّ مَجْموعهَا عَلَى أَنْ لَه أَصْلًا ، مِنْهَا عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَه أَحْمَد فِي " الزّهْد " وَابْن أَبِي الدّنْيَا وَأَبو نعَيْم فِي " الْحِلْيَة " وَالْبَيْهَقِيّ فِي " الزّهْد " مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَاحِد بْن مَيْمون عَنْ عرْوَة عَنْهَا ، وَذَكَرَ اِبْن حِبَّانَ وَابْن عَدِيٍّ أَنَّه تَفَرَّدَ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ الْبخَارِيّ إِنَّه منْكَر الْحَدِيثِ ، لَكِنْ أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقوب بْن مجَاهِد عَنْ عرْوَة وَقَالَ : لَمْ يَرَوْه عَنْ عرْوَة إِلَّا يَعْقوب وَعَبْد الْوَاحِد . وَمِنْهَا عَنْ أَبِي أمَامَةَ أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي " الزّهْد " بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ . وَمِنْهَا عَنْ عَلِيٍّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مسْنَد عَلِيٍّ ، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيّ وَسَنَدهمَا ضَعِيفٌ ، وَعَنْ أَنَس أَخْرَجَه أَبويَعْلَى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا ، وَعَنْ حذَيْفَةَ أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيّ مخْتَصَرًا وَسَنَده حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَنْ معَاذِ بْن جَبَلٍ أَخْرَجَه اِبْن مَاجَهْ وَأَبونعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَة " مخْتَصَرًا وَسَنَده ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَعَنْ وَهْب بْن منَبِّهٍ مَقْطوعًا أَخْرَجَه أَحْمَد فِي " الزّهْد " وَأَبونعَيْم فِي " الْحِلْيَة " وَفِيهِ تَعَقّبٌ عَلَى اِبْن حِبَّانَ حَيْث قَالَ بَعْدَ إِخْرَاج حَدِيث أَبِي هرَيْرَة : لَا يعْرَف لِهَذَا الْحَدِيث إِلَّا طَرِيقَانِ يَعْنِي غَيْر حَدِيث الْبَاب وَهمَا هِشَامٌ الْكِنَانِيّ عَنْ أَنَس وَعَبْد الْوَاحِد بْن مَيْمون عَنْ عرْوَة عَنْ عَائِشَة وَكِلَاهمَا لَا يَصِحّ ، وَسَأَذْكر مَا فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ."
قلت :
كان الشيخ ناصر يسلك مسلك المتشددين في الجرح والتعديل ، كما فاته بعض الطريق التي لم يجدها كحديث البزار وغيره مما ذكرته من قبل .
وأما قول الإمام الذهبي في الميزان والسير: فهو مردود على الذهبي ، فليس هذا الحديث غريبا كما زعم !!
وخالد بن مخلد إذا كان له مناكير لا يعني أن يكون هذا الحديث منها أصلا ، لأن الإمام البخاري روى له ما لم ينكر عليه ،وقد ذكر ابن عدى في ترجمته ما أنكر عليه ،ولم يذكر هذا الحديث وقال : قد اعتبرت حديثه ما روى عنه من الكوفيين محمد ابن عثمان بن كرامة ، ومن الغرباء أحمد بن سعيد الداري وعندى من حديثهما صدر صالح ، ولم أجد فى كتبه أنكر مما ذكرته ، فلعله توهما منه أو حملا على الحفظ وهوعندي إن شاء الله لا بأس به " اهـ .
وقد حدَّث عن خالد كبار أهل العلم منهم البخاري ومسلم وابن أبى شيبة وأبو داود في مسند مالك والترمذي والنسائي وابن ماجه ..
فهو ثقة له أفراد ،وقد اعتمد حديث الولي وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، بل وسائر كتبه وفتاواه . وذكره في الفتاوى الكبرى واحتج به في مواضع عديدة ، وفي الصارم المسلول
وأفرده العلامة الشوكاني بكتاب ضخم تخريجاً وشرحاً في كتابه النفيس ( القطر الجلي شرح حديث الولي)
بل هو مما تلقته الأمة بالقبولِ ، واحتجَّ به جميع الأئمة دون نكير ، فيكون إجماعاً على صحَّتهِ"
والرجل رغم كل الكلام الذى قيل فى خالد بن مخلد وعبد الواحد بن ميمون وهشام الكنانى وغيرهم يصر على اجماع الأمة على قبوله مع أن لم يجمعوا بقول الكثير منهم عن طرقه ضعيفة وتشكيكهم فى صحة الحديث
وتحدث الشحود عن سبعة إشكالات فى الحديث وحاول أن يجيب عنها فقال :
"الجواب عن الإشكالات السبعة في هذا الحديث
في هذا الحديث إشكالاتٌ سبعةٌ:
أحدها أن يقالَ كيف يعادي الإنسان الأولياء ،والأولياء قد تركوا الدنيا وانفردوا عن الخلق ،فإن جهل عليهم جاهل حلموا ،والعداوة إنما تكون عن خصومة ؟
والإشكال الثاني قوله (فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ) ) وكيف يتصور الحرب بين الخالق والمخلوق والمحارب مناظر؟ وهذا المخلوق في أسر قبضة الخالق . والإشكال الثالث (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْت عَلَيْهِ) )، والعادة قد جرت بأن التقرب يكون بما لا يجب؛ كالهدايا إلى الملوك دون أداء الخراج، فإن مؤدي اللازم لا يكاد يحمَد وإنما يشكر من فعل ما لا يجب.
والرابع أن يقال: إذا كانتِ الفرائض أفضلَ القربات فكيفَ أثمرتِ النوافل المحبةَ ولم تثمرها الفرائض؟ والخامس قوله (فَإِذَا أَحْبَبْته كنْت سَمْعَه الَّذِى يَسْمَع بِهِ ، وَبَصَرَه الَّذِى يبْصِر بِهِ ، وَيَدَه الَّتِى يَبْطش بِهَا وَرِجْلَه الَّتِى يَمْشِى بِهَا) ) فما صورة هذا ؟.
والسادس قوله (وَإِنْ سَأَلَنِى لأعْطِيَنَّه ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأعِيذَنَّه) ) وكم قد رأينا من عابدٍ وصالحٍ يدعوويبالغ ولا يرى إجابة ؟.
والسابع قوله (وَمَا تَرَدَّدْت عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِله تَرَدّدِى عَنْ نَفْسِ الْمؤْمِنِ) ) والتردد إنما يقع إذا أشكلتِ المصلحة في العواقبِ وذلك ينشأ عن ضعفِ التدبيرِ، والحقّ عز وجلَّ منزَّهٌ عن ذلك؟.
والجواب:
أمَّا الإشكال الأول ،فإنَّ معاداةَ الأولياءِ يقع من أربعةِ أوجهٍ:
أحدها أنْ يعاديهم الإنسان عصبيةً لغيرهم ،كما يعادي الرافضيّ أبا بكرٍ وعمر.
والثاني مخالفةٌ لمذهبهِم ،كما يعادي أهل البدعِ أحمدَ بنَ حنبلٍ.
والثالث احتقاراً لهم، فيكون الفعل بهم فعلَ الأعداءِ ،كما كان بعض الجهَّالِ يحصب أويساً القرنيَّ. والرابع أنه قد يكون بينَ الولي وبينَ الناس معاملات وخصوماتٌ، وليس كلّ الأولياءِ ينفردونَ في الزوايا فربَّ وليٍّ في السوقِ.
وأمَّا الإشكال الثاني فإنَّ الإنسانَ إنما خوطبَ بما يعقل، ونهاية العداوة الحرب، ومحاربة الله عز وجل للإنسان أنْ يهلكَه ،وتقدير الكلام فقد تعرَّضَ لإهلاكي إياه.
وأمَّا الإشكال الثالث: فإنَّ في أداءِ الواجباتِ احتراماً للأمرِ وتعظيماً للآمرِ، وبذلك الإنقياد تظهر عظمة الربوبيةِ، ويبين ذلّ العبوديةِ .
وأمَّا الرابع، فإنه لمَّا أدَى المؤمن جميعَ الواجباتِ ثم زادَ بالتنفّلِ وقعتِ المحبَّة لقصدِ التقرّبِ، لأنَّ مؤدَّى الفرضِ ربَّما فعله خوفاً منَ العقابِ ،والمتقرِّب بالنَّفلِ لا يفعله إلا إيثاراً للخدمةِ والقربِ، فيثمر له ذلك مقصوده.
وأمَّا الخامس فإنَّ قوله (فَإِذَا أَحْبَبْته كنْت سَمْعَه الَّذِى يَسْمَع بِهِ ، وَبَصَرَه الَّذِى يبْصِر بِهِ ، وَيَدَه الَّتِى يَبْطش بِهَا وَرِجْلَه الَّتِى يَمْشِى بِهَا) ) مثَلٌ وله أربعة أوجهٍ:
أحدهما كنت كسمعِه وبصرهِ في إيثارهِ أمري، فهو يحبّ طاعتي ،ويؤثر خدمَتي ،كما يحبّ هذه الجوارحَ.
والثاني أنَّ كليتَه مشغولةٌ، فلا يصغي بسمعِه إلَّا إلى ما يرضيني ولا يبصر إلا عن أمري.
والثالث أنَّ المعنى أني أحصِّل له مقاصده كما يناله بسمعِه وبصرهِ .
والرابع كنت له في العونِ والنّصرةِ كبصرهِ ويدهِ اللذَينِ يعاونانِهِ على عدوِّهِ.
وأمَّا السَّادس فإنه ما سئلَ وليٌّ قطّ إلا وأجيبَ، إلا أنه قدْ تؤخَّرالإجابة لمصلحةٍ، وقد يسأل ما يظنّ فيه مصلحةً، ولا يكون فيه مصلحةٌ، فيعوَّض سواه.
وأمَّا السابع فجوابه منْ وجهينِ :
أحدهما أنْ يكونَ التردّد للملائكةِ الذين يقبضونَ الأرواحَ، فأضافَه الحقّ عزَّ وجلَّ إلى نفسِه لأنَّ ترددَهم عن أمرهِ كما قالَ تعالى : {وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّكَ نَسِيًّا} (64) سورة مريم ،وتردّد الملائكةِ إنما يكون لإظهارِ كرامةِ الآدميِّ كما تردَّدَ ملك الموتِ إلى آدمَ وإبراهيمَ وموسى ونبيِّنا {(ص)} .
فأمَّا أنْ يكونَ التردد للهِ فمحالٌ في حقِّهِ ،وهذا مذهب الخطابيِّ، فإنِ اعترِضَ على هذا، فقيل: متَى أمِرَ الملَك بقبضِ الرّوحِ لم يجزْ له التردد، فكيفَ يتردد؟
فالجواب منْ وجهينِ:
أحدهما أن يكونَ إنما ترددَ فيما لم يجزَمْ له فيه على وقتٍ، كما روي ( ( أنه لما بعث ملك الموت إلى الخليل قيل له تلطف بعبدي ) ).
والثاني أن يكون ترددَ رقَّةٍ ولطفٍ بالمؤمنِ، لا أنه يؤخر القبضَ، فإنه إذا نظرَ إلى قدْرِ المؤمنِ منِ احترمَه فلم تنبسطْ يده لقبضِ روحِه ،وإذا ذكرَ أمرَ الإلهِ لم يكنْ له بدٌّ في امتثالهِ .
والثاني أنه خطابٌ لنا بما نعقل وقدْ تنزهَ الربّ عزَّ وجلَّ عن حقيقتهِ كما قال (وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْته هَرْوَلَةً) ) كما أنَّ أحدَنا يتردد في ضربِ ولدهِ فيأمره التأديب بضربهِ وتمنعه المحبَّة، فإذا أخبرَ بالترددِ فهمْنا قوةَ محبتِه له بخلافِ عبدهِ، فإنه لا يتردد في ضربهِ، فأريدَ تفهيمنا تحقيقَ المحبَّة للوليِّ بذكرِ الترددِ، ومنَ الجائزِ أنْ يكونَ تركيب الوليِّ يحتمل خمسينَ سنةً ،فيدعوعندَ المرضِ فيعافَى ويقوَى تركيبه فيعيش عشرينَ أخرَى، فتغيير التركيبِ والمكتوبِ منَ الأجلِ كالترددِ، وذلك ثمرة المحبَّةِ ." "
قطعا تلك الاجابات هى مجرد ترقيع للخروم التى فى متن الحديث وهى لا تجيب حقيقة عن الاشكالات فمثلا يقول بوجود اربع أوجه لتفسير كون الله أعضاء الولى وبوجود وجهين فى التردد فإذا كان الرجل لا يعرف المعنى الحقيقى من الأربع ومن الاثنين فكيف يجيب وهو لا يعلم أى المعانى هو الصحيح
والحديث اتهام مباشر لله تعالى عن ذلك بعقيدة البداء وهى العقيدة التى يعيبونها على الشيعة فالتردد يعنى تغيير القرار والقضاء لا يتغير كما قال تعالى :
" وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"

 

الأربعاء، 4 سبتمبر 2024

نظرات فى رسالة المتعة بشرح حديث السبعة

نظرات فى رسالة المتعة بشرح حديث السبعة
الرسالة تأليف ماجد بن عبد الله آل عثمان وهو يدور حول حديث السبعة تحت ظل الله فى القيامة وفى مستهل الرسالة تحدث عن أسماء كتبت كتب فى الموضوع فقال :
"فإن حديث السبعة، من الأحاديث العظيمة التي لقيت من العلماء عناية وتصنيف ومن هؤلاء العلماء: ابن حجر في كتاب أسماه (معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال) وكذلك السخاوي في كتاب أسماه (الاحتفال بجمع أولي الظلال) وغيرهم من العلماء، وهذا الشرح عود من تلك الحزمة، قد أسميته (المتعة بشرح حديث السبع"
ثم ذكر متن الحديث فقال :
"متن الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه، معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
وهذا لفظ البخاري."
والخطأ هو أن الله يظل 7 فقط فى ظله ويخالف هذا أن الله يظل المسلمين كلهم مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان "إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا 000ودانية عليهم ظلالها "وقال بسورة الواقعة "وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود "كما أن السبعة المذكورين هم سبع حالات قد تحدث كلها لإنسان واحد والجنة لا تدخلها الحالات وإنما أصحاب الحالات .
وتحدث عن الكتب التى خرجت الحديث ومؤلفيها فقال :
"تخريج الحديث:
أخرجه أحمد في مسنده (9373) والبخاري في صحيحه (1423) ومسلم في صحيحه (1033) والترمذي في جامعه (2391) والنسائي في السنن الكبرى (5890) والصغرى (5380) وابن خزيمة في صحيحه (358) ومستخرج أبي نعيم (2305) والبيهقي في سننه الكبرى (4596) وابن المبارك في مسنده (80) والطبراني في الأوسط (6324) وفي معجم أسامي أبي بكر الإسماعيلي لأحمد بن
إبراهيم الإسماعيلي رواية البرقاني (23) وفي المنتخب من معجم شيوخ ابن السمعاني عبدالكريم (37) وغيرهم من طريق خبيب بن عبدالرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة.
قال ابن حجر: لم تختلف الرواة عن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، ورواه مالك في الموطأ عن خبيب فقال: (عن أبي سعيد أو أبي هريرة) على الشك، ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب بن الزبير، وشذا في ذلك عن أصحاب مالك، والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده، والله أعلم ."
ثم ذكر معانى كلمات الحديث فقال :
"مفردات الحديث:
سبعة: أي سبعة أشخاص .
يظلهم الله: يسترهم الله، تقول العرب أنا في ظل فلان: أي في ستره وفي كنفه . وسيأتي مزيد بيان.
يوم لا ظل إلا ظله: أي ويم القيامة.
الإمام العادل: أي الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط .
شاب: وهو الحدث الذي شب وقوي وبلغ قامة الرجال
نشأ: أي ربا وشب
قلبه معلق في لمساجد: أي شديد الحب له والملازمة للجماعة فيها
تحابا في الله: أي اشتركا في جنس المحبة لأجل الله لا لغرض دنياوي وأحب كل
منهما الآخر حقيقة .
ذات منصب: أي ذات الأصل أو الشرف .
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه: مبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة .
ذكر الله خاليا: أي ذكر الله في موضع أي مكان خالي .
ففاضت عيناه: أي دمعت عيناه "
قطعا لا فائدة من نقل المعانى من كتب اللغة فهو واحدة من أسباب اختلاف وتناقض التفسيرات
ثم تحدث عن تراجم رجال الإسناد فى البخارى فقال :
"ترجمة لرجال إسناد الحديث في صحيح البخاري:
مسدد: وهو ابن مسرهد الأسدي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، أخرج له (خ، د، ت، س)، توفي سنة 228 هـ.
يحيى: وهو ابن سعيد القطان التميمي، البصري، ثقة، متقن، لإمام، قدوة، من التاسعة، روى له الجماعة، وتوفي عام 198 هـ.
عبيدالله: وهو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، ثقة ثبت، روى له الجماعة، من السادسة، توفي عام 143 هـ.
خبيب: وهو ابن عبدالرحمن الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، روى له الجماعة، من الرابعة، توفي عام 132 هـ.
حفص: وهو ابن عاصم القرشي العدوي المدني، ثقة، روى له الجماعة، من الثالثة، توفي عام.
أبو هريرة: وهو ابن عبدالرحمن بن صخر الدوسي اليماني، أسلم عام خيبر، صحابي جلاليل حافظ للسنة، أكثر من روى أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم -، توفي سنة 59 هـ وقيل غير ذلك "
ثم حدثنا عن غرائب الإسناد فقال :
"لطائف الإسناد:
1 - فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه العنعنة في أربعة مواضع، وفيه القول في موضع واحد.
2 - فيه: رواية الرجل عن خالة: وهي رواية عبيدالله بن عمر عن خاله خبيب بن عبدالرحمن، وعن جده وهو: حفص بن عاصم.
3 - وفيه: أن رواته ما بين بصري وهم: مسدد، يحيى بن سعيد، والبقية مدنيون.
4 - أنه من سداسيات البخاري.
5 - أن رجال إسناده، كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه مسدد.
6 - أنه مسلسل بالمدنيين، سوى مسدد، ويحيى بن سعيد القطان فبصريان.
7 - فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبيدالله عن خبيب عن حفص.
8 - فيه أبا هريرة، وهو أكثر الصحابة رضي الله عنهم رواية للحديث، فقد روى (5374)"
وهذه اللطائف أو الغرائب ليست محاسن وإنما مساوىء لأنها تعرض اختلافات الروايات والتى معناها أن القوم اختلفوا فيما نقلوا
وشرح الحديث كما يقول وهو ليس شرحا وإنما هى مجرد نقول من الكتب تظهر كما كبيرا من الاختلافات وفيه قال :
"شرح الحديث:
هذا الحديث من الأحاديث التي اعتنى بها أهل العلم شرحا وتصنيفا وهو من أحسن الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال.
قال ابن عبدالبر:
هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال، وأعمها وأصحها إن شاء الله، وحسبك به فضلا؛ لأن العلم محيط بأن من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف .
تضمن هذا الحديث جملة من الفوائد العقدية و الترغيبية وغير ذلك سنوردها على شكل نقاط:
1 - العدد المذكور في الحديث لا مفهوم له في أصح قولي العلماء وذلك أنه جاءت أحاديث في نفس الصفة غير السبعة المذكورين منها: ما جاء من حديث أبي اليسر يرفعه رضي الله عنه قال: (من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله في ظله) . ... قال الحافظ بن حجر: تتبعت الأحاديث الواردة في مثل ذلك، فزادت على عشر خصال ."
هنا أول مصيبة وهى تغليط القوم فى عدد خصال الظلال فى الرواية ومن ثم هم ينقضون الحديث ويهدمونه بادعاء عدم الحصر فى السبعة وأنها رقم مطلق
ثم قال عن مصيبة أخرى :
2 - ذكر الرجال في الحديث لا مفهوم له: بل يشترك النساء معهم فيما ذكر، إلا إن حملت الإمامة على الإمامة العظمى، وكذلك صفة ملازمة المسجد، لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل، وكل ما دل الدليل على تخصيص أحد به، فالأصوليون ذكروا أن الأحكام الشرعية عامة لجميع المكلفين، إلا ما دل الدليل على تخصيصه."
وهذا معناه أن الحديث نسى أن يظل النساء فالمظللون هم الرجال فقط وهو يحاول نفى أن يكون المقصود رجال مع وجود كلمة شاب ورجل ورجلان وقطها هذا تحريف للمعنى ظاهر جدا
ثم قال المصيبة الثالثة وهى الاختلاف فى معنى الظل فقال :
3 - قوله يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: معنى (ظله) هذه الفظة مما اختلف العلماء فيها على أقولا:
4 -القول الأول:
هو من إضافة الظل إلى الله إضافة تشريف كما يقال (بيت الله) و (ناقة الله) وهو قول القاضي عياض،.
القول الثاني:وقيل أن المراد كرامته وحمايته، كما يقال فلان في ظل الملك: أي حمايته، وهو قول عيسى بن دينار، وقواه عياض.
القول الثالث:وقيل أن المراد هو ظل العرش، وقد قال به طائفة من العلماء منهم: ابن الملقن ، وابن مندة ،وابن عبدالبر و الطحاوي ، وغيرهم من أهل العلم واستدل أصحاب هذا القول بأحاديث منها حديث سلمان عند سعيد بن منصور: من طريق أبي معاوية عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن الوليد بن عيينة عن سلمان، وفيه ضعف، من أجل الهجري، وقد حسنه ابن حجر، لكن يشهد له غيره.
القول الرابع:معنى يظلهم بظله: أنه جل جلاله يعافيهم من هول ذلك اليوم العظيم بظله المديد، لكن الكيفية لا مجال للعقل في ذلك، وهو قول ابن أبي جمرة
القول الخامس:أنه ظل يخلقه الله في ذلك اليوم يظلل به من شاء من عبادة، وقد قال به، العلامة ابن عثيمين ، ثم قال رحمه الله: وليس المراد ظل نفسه جل وعلا.
القول السادس:
أن اللفظة في الحديث تمرر على ظاهرها، ألله أعلم بكيفيته، وهو قول العلامة ابن باز.
وقد فقد سئل رحمه الله عن قول بعض العلماء: عند حديثه عن ظل الله يوم القيامة في حديث السبعة: أن الله يخلق شيئا يظلل به من شاء من عباده"، فهل يستقيم هذا المعنى؟
فأجاب:
هذا من التأويل لا يجوز هذا من التأويل؛ بل يجب إمرار الحديث على ظاهره، ويقول الله أعلم بكيفيته، يظلهم الله بظله على الكيفية التي يعلمها سبحانه وتعالى"
واختار المؤلف القول الثالث وهو ظل العرش ثم عاد ونقض كلامه بكون القول السادس أقوى فقال :
"والأقرب من هذه الأقوال هو: (القول الثالث) وهو أن الظل الوارد في الحديث هو ظل العرش، والله أعلم وتعليل ذلك: ... أنه جاءت أحاديث مفسرة لهذا الحديث منها:
ما أخرجه أحمد في المسند (22064) وابن حبان في صحيحه (577) وغيرهما من طريق عطاء عن أبي مسلم الخولاني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله). وجاء بنحوه في أحاديث أخرى. فإن قيل باستقلال الأحاديث الواردة في هذا الباب، فيصار إلى القول السادس فهو قوي جدا."
5 - قوله (الإمام العادل): فيه فضيلة العدل عامة وفي الإمام خاصة، وذلك لكثرة مصالحه وعموم نفعه، والمراد به كما قال القاضي: (كل من إليه نظر في شيئا من أمور المسلمين من الولاة والحكام) ، وينسحب هذا على كل من حكم بين اثنين فما فوق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كلكم راعي وكلكم مسئول على رعيته . ودليل ذلك ما جاء عن بن عمر رضي الله عنه مرفوعا: (
المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا) والإمام العادل يصلح الله به البلاد والعباد، وتدفع به العقوبة، ورأس العدل: أن يحكم بين الناس بشريعة الله سبحانه وتعالى، وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله، فهو من الظلم المخرج من الملة بصحيح النقل، و إجماع أهل العلم، فقد جاء عند عبدالرزاق في المصنف بسند صحيح من طريق معمر عن عبدالله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}} المائدة:44 {هو به كفر."
والغريب فى تفسيره افمام لم يتعرض لمسألة الذكورة وألنوثة لأن الإمامة عند القوم لا تجوز للمرأة طبقا لحديث " لعن الله قوما ولوا أمورهم امرأة"
ثم شرح الباقى فقال :
6 - قوله (شاب نشأ في عبادة الله) يعني: نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا لها ملتصقا بها.
نشأ: نبت وابتدأ: أي لم يكن له صبوة، هو الذي قال فيه في الحديث (يعجب ربك من شاب ليست له صبوة) . وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، فالشباب شعبة من الجنون، لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى؛ وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد جاء في رواية حماد بن زيد عن عبيدالله بن عمر (حتى توفي على ذلك).
7 - (ورجل قلبه معلق بالمساجد): أي شديد المحبة لها وملازمة الجماعة فيها، ومعناه: دوام القعود فيها للصلاة والذكر والقراءة، وهذا إنما يكون من استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغفه بها، حصلت له هذه المرتبة؛ لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرم الكرماء.
8 - (ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه): أي اجتمعا على حب الله وتفرقا على حبه، وكان سبب اجتماعهما حب الله واستمرارهما على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما أو مكانهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبة في الله حال اجتماعهما وافتراقهما .
9 - (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله): المراد بالمنصب: الأصل أو الشرف، وفي رواية مال: (دعته ذات حسب): وهو يطلق على الأصل وعلى المال، وقد وصفها بأكمل أوصافها، وقل من يجتمع فيها ذلك من النساء، والمعنى: أن هذه المرأة دعته للفاحشة: فرفض خوفا من الله سبحانه وتعالى، ورفضه يحتمل أن يكون بلسانه ليزجرها أو بقلبه، وهذا وجه الشاهد من إيراد هذا في الحديث فهو من الذين ينعمون بظل الله يوم القيامة لهذا الفعل العظيم وهو خوفه من الله مع اجتماع دواعي الفاحشة .
وذهب القاضي: إلى أن قوله (دعته) قال: أي إلى نكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها، أو أن الخوف من الله شغله عن لذات الدنيا وشهوتها .
قلت: وهذا بعيد جدا. والله أعلم.
10 - (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) قلت: هذا لفظ البخاري، وقد جاء في جميع روايات مسلم عكسه وهو (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله). وهذا لا شك وهم وقلب في المتن. قال القاضي عياض: ويشبه أن يكون الوهم في ذلك ممن أخذ عن مسلم لا من مسلم .
وقال العيني: ولا ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه، ويمكن أن يكون هذا القلب من الكاتب واستمر الرواة عليه
وقيل: ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه، بل هو: من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى بن سعيد القطان. وقيل غير ذلك. قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الواجبة فإعلانها أفضل؛ ليقتدي به في ذلك وتظهر شعائر الإسلام، وكذلك الصوم الواجب فإظهاره أفضل، وأما نوافله فالإسرار أفضل، وقد اختلف في السنن الرواتب، والوتر. قوله: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه): هي مبالغة في إخفاء الصدقة، قال تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) .
قال القرطبي: هذه صدقة التطوع في قول ابن عباس، وأكثر العلماء وهو حض على الإخلاص في الأعمال، والتستر بها، ويستوي في ذلك جميع أعمال البر التطوعية، فأما الفرائض، فالأولى إشاعتها، وإظهارها؛ لتنحفظ قواعد الدين، ويجتمع الناس على العمل بها، فلا يضيع منها شيء، ويظهر بإظهار جمال دين الإسلام، وتعلم حدوده، وأحكامه، والإخلاص واجب في جميع القرب والرياء مفسد لها
11 - (ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه): فيه فضيلة البكاء من خشية الله، وفضل طاعة السر؛ لكمال الإخلاص، وهو على حسب حال الذاكر، فإن كان من ذنب وخوف سخط فبكاؤه من خوف، وإن كان عن تجلي للعبد بسبب الطاعة فمن محبة وشوق. وقوله خاليا: أي في موضع خالي لأنه حين إذ يكون أبعد من الرياء، ولا يشترط خلوا المكان فقد يكون في مكان خالي أو مكان فيه أحد والنكتة في ذلك: أن يكون خاليا من الالتفات إلى غير الله والله أعلم ."
ومما سبق يتبين أن الحديث لم ينطق به النبى(ص) ولم يتفوه به به لمخالفته كتاب الله حيث أن كل المسلمين وليس السبعة داخلون فى ظلال الشجر فى الجنة كما فى الآيات المذكورة فى نقد نص الحديث

 

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2024

نظرات فى كتاب تسريح الطرف فيما ورد في فضل سورة الكهف

 

نظرات فى كتاب تسريح الطرف فيما ورد في فضل سورة الكهف
المؤلف فريح بن صالح البهلال وهو يدور حول الأحاديث الواردة فى سورة الكهف عن العصمة من الدجال وفى الفصل الأول من الكتاب استعرض نصوص الأحاديث ومن خرجها قال:
"الفصل الأول
فيما يعصم من الدجال
عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله":
من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال.
أخرجه أحمد ومسلم وأبو نعيم وأبو عوانة وأبو عبيد وأبو داود والنسائي وابن الضريس.والحاكم والبيهقي والبغوي.
من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء به."
والخطأ فى الحديث أن قراءة الآيات من سورة الكهف يعصمن الدجال ودعونا نتساءل ولماذا هذه الآيات وحدها أليس القرآن كله واحد إن عصم منه جزء عصم كل جزء أخر فيه ؟زد على هذا أن المعانى الواردة فى الآيات الثلاث وردت فى الكثير من السور الأخرى فلماذا تؤخذ هذه وتترك تلك أليس هذا عجيبا ؟ثم إن ليس هناك شىء اسمه المسيخ الدجال لسبب هو أن قاتله وهو المسيح (ص)لن يبعث مرة أخرى فى الدنيا لقوله تعالى بسورة الأنبياء "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "فهنا لا يمكن رجوع أحد للحياة الدنيا لتجريم الله هذا ونلاحظ هنا تناقضا بين رواية ثلاث وعشر.
وزاد أبو عبيد:
ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة.
وتابع هماما هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان بن عبدالرحمن أبو معاوية النحوي، عن قتادة.
ورواه شعبة عن قتادة بالسند نفسه، عن ثوبان قال:
قال رسول الله":
من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من فتنة الدجال.
أخرجه النسائي وأبو بكر الخطيب والروياني وعزاه السيوطي لأبي يعلى وابن الضريس.
قلت: حديث ثوبان عند ابن الضريس مخالف لهذا سندا ومتنا، وهذا نصه:
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي" قال: من حفظ خمس آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال إسناده صحيح، موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي ثقة ثبت.
وجاء في جامع المسانيد للحافظ ابن كثير ما لفظه:
حدثنا عبدالوهاب، حدثنا هشام بن عبيدالله، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن ثوبان، عن النبي" قال:
من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال.
ظاهره: أنه من حديث المسند للإمام أحمد.
ورواه شعبة أيضا من حديث أبي سعيد الخدريقال:
قال رسول الله": من قرأ سورة الكهف، كما أنزلت، كانت له نورا يوم القيامة، من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال لم يسلط عليه، ومن توضأ، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك، كتب في رق، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة.
أخرجه النسائي والحاكم والطبراني والبيهقي من طريق يحيى بن كثير أبي غسان، حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري به.
والخطأ هنا هو أن قارىء الكهف ليلة أو يوم الجمعة يعطى النور من مكانه لمكة وغفران 10 أيام ويعافى من الأمراض وفتنة الدجال وصلى عليه سبعون ألف ملك ويخالف هذا التالى :
أن النور يعطى للمسلمين فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الحديد "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بأيديهم "
-أن الغفران ليس بالأيام وإنما للسيئات مصداق لقوله بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات "
-أن الملائكة تصلى على كل المسلمين سواء قرئوا الكهف أو لم يقرئوا وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "هو الذى يصلى عليكم وملائكته ".
-أن القراءة لا تمنع الأمراض لأنها لو كانت تمنع ما وصف الله عسل النحل كدواء
وجه آخر:
قال الإمام الترمذي:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي" قال:
من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة بهذا الإسناد نحوه.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وجه آخر:
عن أبي سعيد الخدري قال:
من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه، ولم يكن له عليه سبيل. أخرجه عبدالرزاق والنسائي والحاكم.
وجه آخر:
عن النواس بن سمعان قال:
ذكر رسول الله" الدجال ذات يوم غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: غير الدجال أخوف لي عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم.
إنه شاب قطط، عينه قائمة كأنه يشبه بعبدالعزى بن قطن، فمن رآه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة أصحاب الكهف.
أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
وأخرجه أبو داود وابن ماجة والطبراني وعبدالله ابن الإمام أحمد من حديث أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله" فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله، أن قال:
إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج لكل مسلم، وأن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، الحديث وفيه:
وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره، فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما... الحديث بطوله. هذا لفظ ابن ماجة.
وفي لفظ للطبراني:
فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وليقرأ عليه بقوارع سورة أصحاب الكهف.
والخطأ بعث عيسى (ص)بعد موته فى الدنيا لقتل الدجال وهو يخالف منع الله البعث وهو الرجوع للدنيا بقوله بسورة الأنبياء "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "ولو كان عيسى (ص)يبعث قبل القيامة لوجب بعث يحيى (ص)لأن القول بسورة مريم "والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "فى عيسى (ص)قيل فى يحيى (ص)"والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "ولا ذكر ليحيى (ص)ومن ثم فهى كاذبة
والعجيب أن البهلال أظهر التناقضات ومع صدق بعض ما قام به القدامى من التوفيق بينهما فقال :
"الحاصل: أن الروايات قد اختلفت _ كما ترى _ فيما يعصم من فتنة الدجال، من حفظ أو قراءة آيات من سورة الكهف، وذلك فيما يزيد على عشر روايات، وإليك مجملها:
1_ من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال.
2_ من حفظ من خواتيم سورة الكهف... الخ.
3_ من حفظ خمس آيات من أول الكهف... الخ.
4_ من قرأ عشر آيات من آخر الكهف... الخ.
5_ من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف... الخ.
6_ فمن رآه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة أصحاب الكهف.
7_ فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وليقرأ عليه بقوارع سورة أصحاب الكهف.
8_ من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال.
9_ من قرأ عشر آيات من سورة الكهف... الخ.
10_ من قرأ سورة الكهف كما أنزلت... الخ.
هذا، وقد أشكل علي الجمع بين هذه الروايات، ورأيت بعض المتأخرين حكم بشذوذ رواية: من قرأ العشر الأواخر... الخ، وهذا نصه:
حديث أبي الدرداء من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، وهو بهذا اللفظ شاذ.
والمحفوظ: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف.
والذي يظهر لي عدم الشذوذ فيها؛ لما يعضدها من الروايات المتقدمة.
ولهذا ترجم الإمام ابن حبان بقوله:
ذكر البيان بأن الذي يعتصم المرء بقراءتها من الدجال هي آخر سورة الكهف.
ثم ساق حديث شعبة، عن قتادة:
من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عصم من الدجال.
وترجم الإمام الحافظ ابن كثير لهذه الأحاديث بقوله:
حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف حفظا عمليا يعصم من فتنة الدجال.
..وقال الإمام الشوكاني:
ولا منافاة بين روايات الثلاث الآيات، والعشر الآيات؛ لأن الواجب العمل بالزيادة، فيقرأ عشر آيات من أولها.
وأما اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أولها، أو من آخرها فينبغي الجمع بينهما بقراءة العشر الأوائل والعشر الأواخر.
ومن أراد أن يحصل على الكمال ويتم له ما تضمنته هذه الأحاديث كلها فليقرأ سورة الكهف كلها يوم الجمعة، ويقرأها كلها ليلة الجمعة"
وفى الفصل التالى ذكر الأحاديث فى فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
الفصل الثاني
في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
عن أبي سعيد الخدري قال:
من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.
أخرجه أبو عبيد والبيهقي _ من طريق سعيد ابن منصور_ وابن الضريس وأبو بكر الخطيب من طريق أحمد بن خلف البغدادي، ثلاثتهم عن هشيم بن بشير، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري به، رمز لحسنه السيوطي.
وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ موقوف.
قلت: الحديث موقوف صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أبي عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور المصنف الثقة الفاضل، وغير أحمد بن خلف البغدادي، فقد قال فيه الخطيب البغدادي: هو شيخ غير مشهور.
وقال الحافظ ابن حجر: حديثه مستقيم.
وأخرجه الحاكم والبيهقي مرفوعا من طريق نعيم ابن حماد، ثنا هشيم به، ولفظه:
من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: نعيم بن حماد ذو مناكير.
قلت: نعيم من رجال البخاري، وقد ذكر ابن عدي ما أنكر عليه من الأحاديث وليس هذا الحديث منها، ثم قال: وعامة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرته وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيما وصححه الألباني.
وقال ابن عراق:
وقد صح الحديث في العصمة من الدجال بحفظ بعض سورة الكهف من غير تقييد بيوم الجمعة رواه مسلم من حديث أبي الدرداء.
فالمستنكر من الحديث ما سوى ذلك والله أعلم.
قلت: الحديث رمز لصحته السيوطي.
وقال المناوي: قال ابن حجر في تخريج الأذكار: حديث حسن، وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف.
قلت: ولم يتفرد نعيم برفعه، فقد تابعه يزيد بن خالد ابن يزيد.
قال البيهقي بعد إخراج حديث نعيم: ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد ثم أسنده في موضع آخر: أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، وأبو نصر بن قتادة، قالا: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، حدثنا أبو منصور سليمان بن محمد بن الفضل بن جبريل البجلي بنهروان، حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد، حدثنا هشيم، فذكره بإسناد مثله مرفوعا إسناده حسن لغيره.
سليمان بن محمد بن الفضل قال فيه الدارقطني: ضعيف ويزيد بن مخلد هو يزيد بن خالد بن يزيد الرملي أبو خالد ثقة قاله الحافظ في التقريب.
والموقوف منه له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر، ويؤيده المرفوع منه.
فهؤلاء خمسة من أصحاب هشيم بن بشير: أبو عبيد القاسم بن سلام، وسعيد بن منصور، وأحمد بن خلف، ونعيم بن حماد، ويزيد بن خالد بن يزيد الرملي رووا عنه هذا الحديث بقيد يوم الجمعة، وخالفهم أبو النعمان فرواه عن هشيم بقيد ليلة الجمعة عند الدارمي.
وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم، وهو ثقة ثبت إلا أنه تغير في آخر عمره.
فتحصل من هذا رجحان رواية قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، لا ليلة الجمعة وذلك للأمور الآتية:
1_ كثرة عدد الذين رووا عن هشيم يوم الجمعة.
2_ سلامة كل واحد منهم من الخدش، ما عدى نعيما.
3_ تفرد أبي النعمان برواية ليلة الجمعة.
4_ كونه تغير في آخره ولم يتميز هل رواها الدارمي عنه قبل تغيره أم بعده؟.
5_ ورود أحاديث مرفوعة جاءت بقيد يوم الجمعة، منها حديث عبدالله بن عمر _رضي الله عنهما_ بلفظ قال:
قال رسول الله":
من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه والضياء المقدسي.
قال المنذري: إسناده لا بأس به.
وقال الألباني: إسناده لا بأس به.
وقال الحافظ ابن كثير: إسناده غريب، وفي رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف.
وقال المناوي:
فيه محمد بن خالد تكلم فيه ابن منده وغيره، وقد خفي حاله على المنذري حيث قال في الترغيب: لا بأس به، ويحتمل أنه مشاه لشواهده.
وذكر الإمام ابن القيم من خواص أعمال يوم الجمعة قراءة هذه السورة، فقال ما نصه:
الخاصة العاشرة: قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي":
من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين."
والخطأ المشترك بين الأحاديث أن قارىء الكهف ليلة أو يوم الجمعة يعطى النور من مكانه لمكة ويخالف هذا التالى :
أن النور يعطى للمسلمين فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الحديد "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بأيديهم "
ونلاحظ أن الروايات بينهما تناقضات مكانية فمرة ما بينه وبين البيت العتيق ومرة من مكانه للسماء
ونلاحظ أن الرواية تقول مرة ليلة ومرة يوم
والخطأ أن قارىء الكهف ليلة أو يوم الجمعة له غفران 7 أيام ويخالف هذا التالى
-أن الغفران ليس بالأيام وإنما للسيئات مصداق لقوله بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات "
ثم قال :
ومنها: حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله":
من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون، فإن خرج الدجال عصم منه.
أخرجه الضياء المقدسي وابن مردويه.
من طريق عبدالله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني أبي ذؤيب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به.
وفيه رواية أخرى عند الضياء:
قال عبدالله بن مصعب: عن أبيه، عن جده، وحدثنا علي بن الحسين به.
قال الضياء المقدسي: عبدالله بن مصعب، لم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما.
وقال أبو الحسن بن القطان: مصعب وابنه غير معروفين.
وقال الذهبي:
عبدالله بن مصعب بن خالد الجهني: عن أبيه، عن جده، رفع خطبة منكرة، وفيهم جهالة."
ومع تناقض المدة بين جمعتين وبين ثمانية أيام حاول التوفيق بينهما فقال :
"قلت: وعلى فرض ثبوت رواية ليلة الجمعة فيجمع بينها وبين روايات يوم الجمعة بأن المراد: اليوم بليلته، والليلة بيومها.
قاله الحافظ ابن حجر.
لكن الصحيح عندي هو قراءتها يوم الجمعة لا ليلتها؛ لما تقدم، والعلم عند الله."
وفى الفصل عاد لحديث أبو سعيد فذكر رواية مختلفة فقال :
"الفصل الثالث
عودا على حديث أبي سعيد الخدري
تقدم بعض ألفاظ هذا الحديث في الفصلين السابقين، وبقي فيه لفظ آخر، من المناسب ختم هذا البحث به، وذلك ما يلي:
عن أبي سعيد الخدري قال:
من قال إذا فرغ من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك، ختمت بخاتم، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة.
أخرجه النسائي وابن أبي شيبة والحاكم وأبو القاسم الأصفهاني من طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي هاشم الواسطي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري به.
وهذا حديث موقوف، صحيح، رجاله رجال الشيخين.
...قال الحافظ ابن حجر:
قلت: رواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني، تخريج الدارقطني له من طريق روح بن القاسم، عن شعبة.
وقال: تفرد به عيسى بن شعيب، عن روح بن القاسم اهـ.
وقال الحافظ في موضع آخر:
ووجدت لحديث أبي سعيد المذكور قبل طريقا أخرى مرفوعة أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي أنا أبو العباس أحمد بن منصور بن الجوهري، قال:
قرئ على فاطمة بنت علي بن القاسم بن عساكر، ونحن نسمع، عن عمر بن محمد بن معمر سماعا، قال:
أنا هبة الله بن محمد بن عبدالواحد، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا روح بن القاسم، عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن قتادة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله":
من قال حين يفرغ من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق وطبع بطابع، ووضع تحت العرش، حتى تدفع إليه يوم القيامة.
قال الدارقطني بعد تخريجه في فوائد المزكى: تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم."
والخطأ فى الجديث كتابة ذلك الذكر وحده فى رق ويخالف هذا أن كل كلام الإنسان يكتب ثم يسلم للإنسان يوم القيامة وإنما كل لفظ يسجل ويكتب وفى هذا قال تعالى بسورة ق"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد "وكل كلام أو عمل يكتب أى يسطر وفى هذا قال تعالى بسورة القمر "وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر "
وكعادته يحاول الرجل أن يوفق بين المتناقضات ناقلا من بطون الكتب حيث قال :
"وقال الحافظ أبو بكر الخطيب:
اختلاف الروايتين في الرفع والوقف، لا يؤثر في الحديث ضعفا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي" ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى، ولا يرفعه.
فحفظ الحديث عنه على الوجهتين جميعا، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيرا في حديثه، فيرويه تارة مسندا مرفوعا، ويقفه مرة أخرى قصدا واعتمادا.
وإنما لم يكن هذا مؤثرا في الحديث ضعفا، مع ما بيناه؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى...."
واختتم الرجل كتابه بخاتمة يؤكد فيه التوفيق بين المتناقضات رغم معرفته بها فقال :
"الخاتمة
اعلم أيها المسلم الكريم أن الأحاديث الواردة في فضل سورة الكهف اشتملت على مبحثين هامين:
الأول: الاعتصام بها من الدجال.
والثاني: قراءتها يوم الجمعة.
أما الأول: فقد جاء عن الرسول" أخبار بأن من حفظ وفي رواية:
من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، فإنه يعصم من الدجال إلا أن النقلة لتلك الأخبار اختلفوا في قدر الآيات المحفوظة أو المقروءة فقد نقل بعضهم أنها عشر آيات، وبعضهم نقل أنها خمس، وبعضهم نقل أنها ثلاث.
وروى بعضهم قراءة كامل السورة كما أنزلت، وروى بعضهم أن العشر من أولها، وبعضهم روى أنها من آخرها، ونقل بعضهم عشر آيات منها، ونقل بعضهم أن من رآه فليقرأ عليه فواتح السورة، وبعضهم نقل أن من لقيه فليتفل في وجهه، وليقرأ عليه بقوارع سورة أصحاب الكهف.
والجمع بين هذه الروايات لا يتأتى إلا بحفظها كاملة؛ لأن من حفظها كلها صدق عليه أنه قرأ عشر آيات من أولها، وعشر آيات من آخرها، وصدق على أقل من ذلك.
فإذا خرج الدجال ولقيه المسلم فقرأها عليه صدق عليه أنه قرأ بفواتحها، وخواتيمها وقوارعها.
وأما المبحث الثاني فقد ورد فيه حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا والموقوف له حكم الرفع _بلفظ:
من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، وفي رواية: أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
صححه جمع من أهل العلم وحسنه بعضهم، رواه خمسة من أصحاب هشيم بن بشير عنه بقيد يوم الجمعة، وهم:
أبو عبيد القاسم بن سلام، وسعيد بن منصور، وأحمد بن خلف، ونعيم بن حماد، ويزيد بن خالد بن يزيد الرملي, وخالفهم أبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم فرواه عن هشيم بقيد ليلة الجمعة وقد تغير في آخر عمره.
ومما يقوي رواية الجماعة أيضا مجيئه مقيدا باليوم في حديث ابن عمر وعلي بن أبي طالب _رضي الله عنهم_.
فائدة: جاء في حديث أبي سعيد المذكور زيادة: من قال إذا فرغ من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك، ختمت بخاتم، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة."
وكل ما روى فى سورة الكهف كله كذب بسبب تعارضاته مع القرآن ومع نفسه ولا أدرى كيف يوفق أحدهم بين فواتح السورة وبين خواتمها ولا بين خمس وثلاث وعشر آيات .... وكل ما كتب فى التوفيق بين الروايات أدخل فى الإسلام ما ليس منه وجعله مثار سخرية أهل الأديان الأخرى
الروايات بحر من الضلال يبدو فيه الحق كنقطة مجهولة

الاثنين، 2 سبتمبر 2024

من أحكام العمامة

من أحكام العمامة
العمامة هى :
غطاء من ضمن أغطية الرأس وكان البعض يعتبرها تاج الملك حتى قالوا :
هي التاج لولا أن تسمَّى عمامة ... مجازاً .......................
وسميت كذلك لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية
وقد ظهرت كتب تراثية متعددة عن العمامة منها :
تحفة الأمة بأحكام العمة وصوب الغمامة في إرسال طرف العمامة ودرر الغمامة في در الطليسان والعذبة والعمامة وجزء في العمامة النبوية وأزهار الكمامة في أخبار العمامة وكشف الغمامة عن أحكام العمامة والموارد المستعذبة بمصادر العمامة والعذبة والتمامة في صفة العمامة والدعامة للعامل بسنة العمام
وكل تلك الكتب قطعا لا فائدة منها فكلها دون نظر فيها مجرد تجميع لأحاديث ذكر فيها لفظ العمامة وأقوال مأثورة عن الفقهاء
فى كتاب التذكير ببعض أحكام العمامة لخالد الغربانى جمع الروايات التالية :
عن عمرو بن حريث أن رسول الله (ص)خطب الناس وعليه عمامة سوداء وفي لفظ : كأني أنظر إلى رسول الله (ص)على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي لفظ : قال : رأيت على النبي (ص)عمامة حرقانية .
عن جابر بن عبدالله الأنصاري أن رسول الله (ص)دخل مكة يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.
عن ابن عباس قال : صعد النبي (ص)المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دِسمة وفي لفظ : دَسماء..الحديث ) عن عطاء بن أبي رباح قال : كنت مع عبد الله بن عمر فأتاه فتى يسأله عن إسدال العمامة فقال ابن عمر : سأخبرك عن ذلك بعلم إن شاء الله تعالى قال : كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله (ص)أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وابن عوف وأبو سعيد الخدري فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله (ص)ثم جلس فقال : يا رسول الله أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا )) قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم أولئك من الأكياس )) ثم سكت الفتى وأقبل عليه النبي (ص) فقال: يا معشر المهاجرين خمس إن ابتليتم بهن ونزل فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم وأخذوا بعض ما كان في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا ألقى الله بأسهم بينهم )) ثم أمر عبد الرحمن بن عوف يتجهز لسرية بعثه عليها وأصبح عبد الرحمن قد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء فأدناه النبي (ص)ثم نقضه وعممه بعمامة بيضاء وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحو ذلك وقال : هكذا يا ابن عوف اعتم فإنه أعرب وأحسن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يدفع إليه اللواء فحمد الله وصلى على النبي (ص)ثم قال : خذ ابن عوف فاغزوا جميعا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا فهذا عهد الله وسيرة نبيه (ص)"
هذه الحديث ملىء بالأخطاء وأهمها أن أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا والمؤمنون كلهم حسنو الأخلاق فلا يوجد مؤمن سيىء الأخلاق لأن من ساءت أخلاقه كفر وأفضل المؤمنين هم المجاهدون كما قال تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " وأيضا ظهور الطاعون فيمن يمارسون الفاحشة وهى لم تظهر فى قوم لوط(ص) وهو أسوأ الفاحشين والخطأ أم منعوا الزكاة يمنع عنهم المطر بينما فى القرآن من منعوها حرقت جنتهم كما فى سورة القلم

والأحاديث السابقة تتحدث عن إباحة لبس العمامة وأما الأحاديث التالية التى ذكرها فتتحدث عن حكم الإسبال مبيحة إياه فى العمامة وغيرها وهى :
عن ابن عمر عن النبي (ص)قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة
عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي (ص)إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال نافع وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه قال عبيد الله ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك ."
وإرجاع العمامة لما بين الكتفين على حسب غرض من أرجعها فإن الغرض خيرا فالفعل و‘ن كان شرا فالفعل شر
وتحدث عن حديث تسمية كل لبس باسم فقال :
"عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (ص)إذا استجد ثوبا سماه باسمه إما قميصا أو عمامة ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له قال أبونضرة فكان أصحاب النبي (ص)إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلي ويخلف الله تعالى."
والخطأ أن أن اللبس له شر بينما الشرير والخبير هو الإنسان نفسه فاللبس لا يقوم بعمل هير أو شرير وإنما من يعمله الإنسان ولذا فهو محاسب عليه كما قال تعالى :
" كل نفس بما كسبت رهينة"

وذكر رواية عن كفن النبى (ص) فقال :
عن عائشة: أن رسول الله (ص)كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة
وتحدث عن عدم لبس العمامة فى الحج فقال :
"عن ابن عمر عن النبي (ص)أن رجلا سأله ما يلبس المحرم ؟ فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين))
والحديث مخالف للقرآن فلا يتم لبس شىء داخل وادى الكعبة كما قال تعالى :
" اخلع نعبيك إنك بالواد المقدس طوى"

وتحدث عن صبغ الشعر واللبس ومنها العمامة فقال:
"عن زيد بن أسلم قال : رأيت بن عمر يصفر لحيته بالخلوق فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر لحيتك بالخلوق قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته ."
والحديث لم يحدث والخطأ فيه إباحة تغيير خلق خلقة الله وهى اللحية بصبغها وهو تلوينها استجابة لقول الشيطان :
" ولآ مرنهم فليغيرن خلق الله"
وتحدث عن المسح العمامة فقال :
عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله (ص)وتخلفت معه فلما قضى حاجته قال : أمعك ماء )) ؟ فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يده من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ...الحديث عن بلال قال : كان رسول الله (ص)يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه.
عن بلال : أن رسول الله (ص)مسح على الخفين والخمار.
عن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت النبي (ص)يمسح على عمامته وخفيه.
عن ثوبان قال : بعث رسول الله (ص)سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي (ص)شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين "
والخطأ المشترك هو المسح على غير أعضاء الوضوء كما قال تعالى :
" فامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين"

فلا يجوز المسح على الملابس أيا كان اسمها لأن المشروع فى التطهر الماء والتيمم كما قال تعالى :
" فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا"

والكل يكون على أعضاء الجسم كما قال تعالى :
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ"
وقال :
"فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ"
فلا يوجد مسح على أى ملابس
وأما أقوال السلف فذكر :
2. عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي - وكان بدريا - كان يقول : لو أن بصري فرج منه ثم ذهبتم معي إلى أحد لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم .
الخطأ ظهور الملائكة فى الأرض للناس وهو ما يناقض أنها لا تنزل الأرض كما قال تعالى :
"قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا"
3. عن عروة بن الزبير : قال كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر فقال النبي (ص)إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير.
نفس الخطأ السابق
4. عن طارق بن شهاب قال : لما قدم عمر بالشام لقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس بعيره يخوض الماء فقال له يعني قائل : يا أمير المؤمنين تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذا ؟ فقال عمر : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نبتغي العز بغيره
5. عن صفوان بن عمرو وحريز بن عثمان قالا : رأينا عبد الله بن بسر صاحب النبي (ص)له جمة لم ير عليه عمامة ولا قلنسوة شتاء ولا صيفا .
كلام عن أن ارتداء العمامة أو عدم ارتداءها سيان عند المسلمين
6. قال مكحول في قوله : { مسومين } : مسومين بالعمائم
الخطأ أن معنى مسومين لابسين للعمائم وهو ما يخالف أن الله فسرها بأنها منزلين
وقال :
7. عن وهب بن منبه أن ذا القرنين أول من لبس العمامة.
كلام بلا دليل من الوحى
8. عن أبي حنيفة أنه قال عظموا عمائمكم ووسعوا أكمامكم . قال أبوالليث وإنما قال ذلك لئلا يستخف بالعلم وأهله
9. قال أبو عبيد المذحجي حاجب سليمان بن عبد الملك قال : رأيت عطاء ابن يزيد الليثي قائما يصلي معتما بعمامة سوداء مرخ طرفها من خلف مصفر اللحية.
الخطأ إباحة تغيير خلق خلقة الله وهى اللحية بصبغها وهو تلوينها استجابة لقول الشيطان :
" ولآ مرنهم فليغيرن خلق الله"
10. وعن السدي قال : رأيت الحسين بن علي وعليه عمامة خز قد خرج شعره من تحت العمامة.
11. قال الثوري : القلنسوة بمنزلة العمامة
12. عن أبي وائل قال : رأيت ابن عمر معتما قد أرخى عمامته من قبل ظهره.
13. عن أبي عمر مولى أسماء قال رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فقصه فدخلت على أسماء فذكرت ذلك لها فقالت بؤسا لعبد الله يا جارية هاتي جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرجين بالديباج .
14. عن طاووس قال في الذي يلوي العمامة علي رأسه ولا يجعلها تحت ذقنه : تلك عمة الشيطان
الخطأ أن لى العمامة على الراس دون جعلها تحت الذقن مطيع للشيطان وعمته عمة الشيطان وهو كلام فارغ فالعمائم ترتدى كيف شاء المسلم أو غيره طالما لا تضايقه أو تضايق الناس
15. عن معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان استعمله على البصرة: أما بعد فإنك غررتني بعمامتك السوداء ومجالستك القراء وإرسالك العمامة من ورائك فإنك أظهرت لي الخير فأحسنت فقد أظهرنا الله على ما كنتم تكتمون والسلام .
16. عن سلمة بن وردان قال : رأيت على أنس عمامة سوداء على غير قلنسوة وقد أرخاها من خلفه نحوا من ذراع .
17. عن الزهري قال : العمائم تيجان العرب والحبوة حيطان العرب والاضطجاع في المساجد رباط المؤمنين
18. عن السائب بن يزيد قال : رأيت عمر بن الخطاب يوم عيد معتما قد أرخى عمامته من خلفه وعن أبي رزين قال : شهدت علي بن أبي طالب يوم عيد معتما قد أرخى عمامته من خلفه والناس مثل ذلك وعن عمر بن يحيى قال : رأيت واثلة بن الأسقع معتما قد أرخى عمامته من خلفه ذراعا .
19. عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال : رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخى طرفها من خلفه .
20. عن مسلم بن زياد قال : رأيت أربعة من أصحاب النبي (ص)أنس بن مالك وفضالة بن عبيد وأبا المنيب وفروخ بن سيار أو سيار بن فروخ يرخون العمائم من خلفهم وثيابهم إلى الكعبين
21. عن سليمان بن أبي عبد الله قال : أدركت المهاجرين الأولين يعتمون بعمائم كرابيس سود وبيض وحمر وخضر وصفر يضع أحدهما العمامة على رأسه ويضع القلنسوة فوقها ثم يدير العمامة هكذا يعني على كوره لا يخرجها من تحت ذقنه.
22. عن بن عون قال : رأيت على القاسم عمامة علمها حرير أبيض
23. عن مالك قال لا ينبغي أن تترك العمامة ولقد اعتممت وما في وجهي شعرة . وقال : إني لأذكر وما في وجهي شعر وما منا أحد يدخل المسجد إلا معتما."
والروايات السابقة
المستفاد منها إباحة لبس العمائم وإاباحة عدم لبس العمائم
ثم تحدث عن السجود على اطراف العمامة فقال :
فصل السجود على كور العمامة :
24. عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كان يسجد على كور العمامة.
25. عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا لا يريان بأسا بالسجود على كور العمامة
26. وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه.
27. عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري أنه كان يسجد على كور العمامة .
28. عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أنه كان يسجد وهو معتم .
29. عن جعفر بن برقان عن الزهري قال : لا بأس بالسجود على كور العمامة 30. عن محمد بن راشد عن مكحول أنه كان يسجد على كور العمامة فقيل له فقال : إني أخاف على بصري من برد الحصى.
31. وعن أبي الضحى أن شريحا كان يسجد على برنسه وعبد الرحمن بن يزيد كان يسجد على عمامته .
32. عن أبي ورقاء قال : رأيت بن أبي أوفى يسجد على كور عمامته.
33. عن الأعمش عن مسلم قال : رأيت عبد الرحمن بن يزيد يسجد على عمامة غليظة الأكوار قد حالت بين جبهته وبين الأرض .
34. قال كثير بن سليم : رأيت أنس بن مالك يسجد على عمامته
35. عن عبادة بن الصامت أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته.
36. عن بن سيرين أنه كره السجود على كور العمامة .
37. عن جعدة بن هبيرة أنه رأى رجلا يسجد وعليه مغفرة وعمامة قد غطى بهما وجهه فأخذ بمغفرته وعمامته فالقاهما من خلفه.
38. عن الأوزاعي أنه قال : كانت عمائم القوم صغارا لينة وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض
39. عن عروة في المعتم قال : يمكن جبهته من الأرض .
40. عن إبراهيم النخعي أنه كان يحب للمعتم أن ينحي كور العمامة عن جبهته.وقال أبرز جبيني أحب إلى .
41. عن نافع قال كان بن عمر لا يسجد على كور العمامة .
42. عن علي قال : إذا صلى أحدكم فليحسر العمامة عن جبهته.
43. قال مالك بن أنس: « قلت لأمي : أذهب فأكتب العلم ؟ فقالت لي أمي : تعال فالبس ثياب العلماء ، ثم اذهب فاكتب ، قال : فأخذتني فألبستني ثيابا مشمرة ، ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها ، ثم قالت : اذهب الآن فاكتب
44. قال عمر بن عبد العزيز لرجل : لعلك في من يسجد على كور العمامة.
45. عن عطية الدعاء قال : رأيت الحكم يرفع كور العمامة إذا سجد .
46. قال القرطبي -- في تفسيره 1/382 : ويكره السجود على كور العمامة ، وإن كان طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي تستر الركب والقدمين فلا بأس ، والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه فإن كان هناك ما يؤذيه أزاله قبل دخوله في الصلاة فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة. "
والروايات السابقة متناقضة فبعضها يبيح السجود على العمامة والبعض الأخر يحرم السجود عليها وكلها لا أصل لها فلا وجود لهذا السجود فى كتاب الله

 

الأحد، 1 سبتمبر 2024

رد فرية كون خاتم النبيين(ص) ابن زنى

رد فرية كون خاتم النبيين(ص) ابن زنى
تقوم فرية كون النبى الأخير (ص) ابن زنى على مجرد استنتاجات من روايات والروايات التى استدل بها على القوم على الفرية يوجد روايات أخرى تتناقض معها
في مستهل البحث نقول :
أن الفرية لا أصل لها حسب القرآن للتالى :
القرآن ينفى وجود أعمام للنبى(ص) عدا عم واحد وفى هذا قال تعالى :
" وبنات عمك "
ومن ثم كل الروايات في الموضوع كاذبة لأن للنبى(ص) فيها أعمام كثر المشهور أنهم عشرة
وكل الروايات تطبق على تعدد الأعمام تعددا كثيرا
هذا هو الدليل النافى
الروايات التى استنتج منها الضال الفرية هى روايات في الطبقات الكبرى لابن سعد وهى :
ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه."

وفى الجزء الثالث فى باب في البدريين طبقات البدريين من المهاجرين.
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة قال محمد بن عمر وحمل حمزة لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ وقتل رحمه الله يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين"
ما استنتجه الضال من الروايات هو أن المحال أن تكون آمنة حملت بابنها في نفس وقت حمل حمزة لأن الفارق بينهما أربع سنوات ومن ثم تكون حملت به والعياذ بالله من زنى ارتكبته بعد وفاة زوجها بثلاث سنوات
قطعا عندما نراجع الروايات في الموضوع نجد التالى :
رواية ابن سعد عن زواج الأب والابن في ليلة أو مجلس واحد يعارضها روايات أخرى تقول أن الأب زوج ابنه وحده ولم يتزوج كما جاء في سيرة ابن اسحاق :
23 حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حَدَّثَنَا يونس عن ابن اسحاق قال ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد عبد الله فمر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي عند الكعبة فقالت له حين نظرت الى وجهه فيما يذكرون أين تذهب يا عبد الله قال مع أبي قالت لك عندي مثل الابل التي نحرت عنك وقع علي الآن فقال ان معي أبي الآن ولا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أريد أن أعصيه شيئا فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهره ووهب يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا فزوجه آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا وهي ابرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصي وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد الغزى بن قصي وأم حبيب بنت أسد لبرة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي"
هناك روايات تثبت رضاعة النبى (ص) وحمزة مثل :
2278 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا آخُذُهَا أَنَا أَحَقُّ بِهَا، ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي خَالَتُهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، أَنَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا، وَسَافَرْتُ وَقَدِمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ: «وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ»
2280 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمُّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ، فَحَمَلَتْهَا، فَقَصَّ الْخَبَرَ، قَالَ: وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»
والروايتان تناقض كل منهما الأخر فزيد بن حارثة فى الأولى هو من أتى بابمنة حمزة من مكة للمدينة والرواية الثانية تقول ان على بن أبى طالب هو من أتى بها مك مكة للمدينة
وليس لهذا التناقض معنى سوى أن الحكاية لا أصل فلا وجود لابنة حمزة
وفى حديث أخر يتكلم على بن أبى طالب عن حمزة مع أنه تاريخيا أصغر منه بعقدين أو أقل وكأنه ليس عمه والرواية هى :
2986 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ»، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجَمْعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَقْبَلْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا بِشَارِفَيَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ: فِي غِنَائِهَا:
أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ
فَوَثَبَ إِلَى السَّيْفِ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ، ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا "
طبقا لهذه الروايات يجب أن يكون حمزة هو أصغر اخوته وأصغر أبناء عبد المطلب وهو ما يناقض أن عبد الله أبو النبى (ص)هو أصغر اخوته فى رواية ابن إسحاق التالية:
16 حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حَدَّثَنَا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال وكان عبد المطلب بن هاشم فيما يذكرون قد نذر حين لقي من قريش عند حفر زمزم ما لقي لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم لله عز وجل عند الكعبة فلما توافى بنوه عشرة الحارث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره الذي نذر ودعاهم الى الوفاء لله بذلك فأطاعوا له وقالوا له كيف تصنع فقال يأخذ كل رجل منكم قدحا فيكتب فيه اسمه ثم تأتوني ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان هبل عظيم أصنام قريش بمكة وكان على بئر في جوف الكعبة وكانت تلك البئر التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكان عند هبل سبعة أقداح في كل قدح منها كتاب قدح فيه العقل اذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة وفيها قدح العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه نعم للأمر اذا أرادوه ضرب به في القداح فان خرج قدح نعم عملوا به وقدح فيه لا فاذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح فاذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر وقدح فيه منكم وقدح فيه غيركم وقدح فيه ملصق وقدح فيه المياه فاذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك فحيثما خرج عملوا به وكانوا اذا أرادوا أن يختتنوا غلاما أو ينكحوا منكحا أو يدفنوا ميتا أو شكوا في نسب أحد منهم ذهبوا به الى هبل وذهبوا معهم بجزور ومائة درهم الى صاحبة القداح التي تضرب بها فأعطوها اياه ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون وقالوا اضرب اللهم اخرج على يديه اليوم الحق ثم استقبلوا هبل فقالوا يا الاهنا هذا فلان بن فلان كما زعم أهله يريدون كذا وكذا فان كان كذلك فأخرج فيه العقل أو نعم أو منكم واقبل هديته فان خرج من هؤلاء الثلاثة كتب في قومه وسيطا وان خرج عليه من غيركم كان حليفا وان خرج عليه ملصق كان منزله فيهم لا نسب ولا حلف وان خرج فيه شيء مما سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به وان خرج لا أخروه عامه ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون من أمورهم الى ذلك مما خرجت به القداح فقال عبد المطلب اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه وأخبره بنذره وأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه وكان عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم أصغر بني أبيه كان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو ابن عابد بن عبد الله بن عمران بن مخزوم وكان فيما يزعمون أحب ولد عبد المطلب اليه وكان عبد المطلب يرى أن السهم اذا أخطأه فقد أشوى"
وفى رواية ذكر ابن إسحاق رواية شعر لعبد المطلب يعترف فيه بان عبد الله أصغر أولاده فقال :
"عن ابني الاصغر ذا الجلال ... أنت الولي المنعم المفضال
فانعم اليوم لذاك بالي ... فانه قد نزل الموالي
كلهم يبكي من السؤال ... كل فتى أبيض كالهلال"
ومن ثم فحمزة أكبر من أخيه عبد الله بسنوات وأكبر بالتالى من ابن عبد الله
وفى رواية أخرى عند ابن إسحاق نجد أحد الصحابة يقول أنه كان والنبى (ص) من مواليد عام الفيل ولم يذكر حمزة وهى :
29 حدثنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن جده قيس بن مخرمه قال ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل كنا لدين. "
وفى رواية حليمة السعدية عند ابن إسحاق لا نجد حديثا عن أخذ أحد لحمزة كأحد الرضع وإنما أخذ النبى(ص) اليتيم وفيها قال ابن إسحاق :
32 حدثنا- عن ابن اسحاق قال حدثني جهم بن أبي جهم مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب فكان يقال مولى الحارث بن حاطب قال حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول حدثت عن حليمة ابنة الحارث أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته أنها قالت قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس بها الرضعاء وفي سنة شهباء فقدمت على أتان لي قمراء كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما نجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة الا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا قيل انه يتيم تركناه وقلنا ماذا عسى أن تصنع الينا أمه انما نرجو المعروف من أبي الوليد فأما أمه فما عسى أن تصنع الينا فوالله ما بقي من صواحبي امرأة الا أخذت رضيعا غيري فلما لم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى والله اني أكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن الى ذلك اليتيم فلآخذنه فقال لا عليك فذهبت فأخذته فوالله ما أخذته الا أني لم أجد غيره فما هو الا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب اخوه حتى روى"
وفى رواية أخرى عند ابن إسحاق نجد أن أصغر أبناء أبو طالب هو العباس وهى :
51 حدثنا- عن ابن اسحاق قال ومات عبد المطلب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثماني سنين فلم يبك أحد كان قبله بكاه وولى زمزم والسقاية من بني عبد المطلب بعده العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ أحدث اخوته سنا فلم تزل اليه حتى قام الاسلام وهي بيده فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما مضى فهي الى آل العباس بولاية العباس اياها الى هذا اليوم."
ومن ثم لا يمكن أن يكون خاتم النبيين (ص) وحمزة اخوة من الرضاع حسب الروايات لأن أصغر أعمامه هو العباس مرة وأبو النبى(ص) مرة
ومن ثم كل الروايات متناقضة متضاربة لا يمكن إثبات شىء منها لا اخوة من الرضاعة ولا رضاعة
وأهل السير أو بالأحرى من اخترعوها ونسبوها لتلك الأسماء من لجان الكفر أرادوا باختراعها تحيير وتجنيين البشر او إلحادهم بحكاية هذا الكم الهائل من التناقضات والتعارضات