الثلاثاء، 6 أغسطس 2024

المسلم الجديد

المسلم الجديد
المسلم الجديد أما أن يكون ذكر وإما أنثى وهذا يعنى أن بعض الأحكام تختلف فيما بينهما
قطعا المفروض أن المسلم الجديد تعلم الإسلام سواء كان عبر الدعاة أو عبر الكتاب والرسائل ومن ثم من علمه يعرفه ما يجب عليه عمله وما لا يجب عليه وهو المحرمات ولذا أمر الله رسوله(ص) ومن يدعو أن يدعو الناس على بصيرة والمراد على علم
وفى هذا قال تعالى :
"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
والدعوة على البصيرة هى الدعوة بالحكمة وهى نفسها الموعظة الحسنة وهى نفسها التى هى أحسن وبلفظ مختصر الدعوة عن طريق الوحى كما قال تعالى :
" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"
أحكام المسلم الجديد :
أحكام الزواج :
إذا كان المسلم ذكرا أو أنثى غير متزوجين فلا يوجد مشاكل تتعلق بالزواج وأما إذا كان متزوجا أو متزوجة فهذا يوجب التالى :
الانفصال عن زوجة أو زوجات المسلم الكافرات أيا كان دينهم كما قال تعالى :
" ولا تمسكوا بعصم الكوافر "

الانفصال عن الزوج الكافر أيا كان دينه للمسلمة الجديدة أيا كان دينه لقوله تعالى :
" فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ"
وأما أولاد الزوجات الكفار فهما على حالتين :
أن يكونوا صغارا فى بلاد المسلمين وهؤلاء طبقا لقوله تعالى:
" فسترضع له أخرى"
فهم فى حضانة المسلم
وأما أن يكونوا كبار فهؤلاء أحرار فى دينهم يسلمون أو يكفرون لقوله تعالى :
" لا إكراه فى الدين "
وأما إذا كان الأولاد فى بلاد الكفر فهناك لا يمكن الاحتكام إلى الإسلام لأنهم يكذبونه ومن ثم الواجب هو :
اطلاق حرية الاختيار للأولاد هناك أن يلحقوا أو لا يلحقوا به سواء صغار أو كبار
وإذا كانت المسلمة الجديدة حامل من زوجها الكافر فيجب عليها أن تنتظر حتى تلد وتسلم الطفل له
وأما إذا كانت زنت وحملت ثم اسلمت فنفس الأمر وهى تسليم الطفل للزانى أو أخذها له معها لأن فى الغالب الزانى لن يعترف به
والمسلم الجديد إذا كان زنى قبل إسلامه وحملت منه امرأة كافرة عليه أن يعترف بالطفل ويأخذه إن رضت التى زنى معها
وكله من باب قوله تعالى :
" لا إكراه فى الدين "
وأما المهر ففى حالة كون المسلم من دولة معاهدة فعليه أن يسلم زوجته الكافرة مهرها إن كان معه وفى حالة كونه من دولة محاربة فعلى حسب إن دفع المرتدون الهاربون له مهور زوجاتهم المسلمات وجب دفع المسلم مهر زوجته الكافرة وأما إذا كان من داخل الدولة المسلمة فواجب دفع المهر لها وفى هذا قال تعالى :
"وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
وقال :
"إِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ"
والمجتمع المسلم يدفع للزوجة المسلمة الجديدة مهرها إن لم يدفعه زوجها الكافر وللمسلم الجديد مقدار مهر زوجته الذى أخذته ليساعدهم على الزواج بدليل قوله :
" فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا"
وأما النفقة على الزوجة الكافرة وعلى اولادها الصغار فواجب على المسلم لمدة العدة للزوجة وواجب للأطفال حتى يكبروا لأن نفقة ألقارب كالأبناء والوالدين واجبة كما قال تعالى :
" قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ "

وأما الورث فى حالة موت أحد الأقارب فيجب توزيعه على حسب الإسلام إذا كان المسلم يعيش فى دولة المسلمين أو فى دولة المعاهدين سواء اتفق الدين أو اختلف بدليل أن الكفار يأخذون الدية وهى ورث من المسلمين كما قال تعالى :
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"
ومن ثم التوارث بين المسلم والكافر المعاهد مباح ومحرم فى حالة الكافر المحارب
وقد اختلق الفقهاء مسائل متعددة منها :
مسألة طهارة المسلم الجديد أو المسلمة الجديدة والطهارة قصدوا بها مسائل متعددة هى :
-الاغتسال بالماء
ولا يوجد فى الإسلام اغتسال إلا بأسباب شرعية وهى :
الجنابة كما قال تعالى :
" وإن كنتم جنبا فاطهروا "
القذارة وهى الوساخة
وفى حالة عدم وجود ماء للوضوء أو للاغتسال وقت الاسلام يجوز للمسلم أو للمسلمة الجديدة التيمم بالصعيد الطيب
-حلق الشعر ولا يوجد حلق للشعر إلا لأسباب أوجبها الله كالحج والعمرة كما قال تعالى :
" لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ "
-الختان والختان محرم فى الإسلام لأنه استجابة لقول الشيطان فى تغيير خلقة الله كما قال تعالى :
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
وبالطبع ما على المسلم أو المسلمة الجديدة التطهر بالوضوء للصلاة فى حالة عدم كونهم جنب فيغتسلون فى تلك الحالة وإذا كانت المرأة حائض أو نفساء فلا غسل عليها حتى تظهر من حيضها أو نفاسها كما قال تعالى :
"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"
ومن المسائل التى أثارها الفقهاء فى كتبهم :
عقاب المسلم الجديدة أو المسلمة الجديدة على ما ارتكبوه من جرائم قبل إسلامهم سواء كان زنى أو قتل أو غيره
بالقطع لا عقاب فى دولة المسلمين على هؤلاء طالما ارتكبوها فى دولة أخرى ولا يمكن اثباتها عليهم ولكن يجب عليهم التوبة من تلك الجرائم بكل السبل الممكنة كدفع الدية لأهل القتيل أو ارجاع الكمال المسروق لمن سرقوه منه وهكذا وإلا فإن إسلامهم هو إسلام كلامى مبنى على باطل بمعنى أنه كفر والمسلم يتحرى الرشد فى كل شىء كما قال تعالى :
" فمن أسلم فقد تحروا رشدا "

قطعا المسلم الجديد أو المسلمة الجديدة ما لم يكن إسلامهم على أيدى دعاة يعرفون دين الله يعرفونهم إياه أو نتيجة دراسة سنوات فإنهم يرتكبون أخطاء فى أول إسلامهم نتيجة عدم معرفتهم بكل الأحكام فمثلا قد يتركون بعض الصلوات أو يتركون الصوم للجهل ...ومن ثم لا يعاقبون على شىء من مخالفاتهم غير المتعمدة لعدم المعرفة لقوله تعالى :
"وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ"
فالله لا يعاقب على الأخطاء غير المتعمدة
ومن الأمور التى تناولها الفقهاء :
تغيير اسم المسلم أو المسلمة الجديدة والمفروض هو ألا يغير الاسم إلا إذا كان فيه مخالفة لحكم فى الإسلام مثل أن يكون الاسم :
عبد المسيح أو عبد اللات أو عابدة الوثن أو مجرمة أو عاهرة أو فاسدة أو عاصية
وتغيير الاسم يقتصر على الاسم الأول وأما أسماء الآباء فلا تغيير فيها إطلاقا كما قال تعالى :
" ادعوهم لآباءهم "

والأسماء المتداولة فى الغالب هى نفسها التى نسميها فى بلادنا ولكن بلغات أخرى فهى نفس المعانى
لأن هذا تبرأ من الآباء وتبرأ من النسب لا يجوز فى الإسلام
والإسلام يجب أن يسجل أسماء المسلمين والمسلمات الجدد لأن التسجيل يتعلق به أمور شرعية كاثبات الأنساب والتوارث والزواج وغير هذا وأما حكاية شهادة الإسلام وهى الورقة الصادرة عن بعض المؤسسات فلا قيمة له فهى لا تدل على شىء
وأما وجود ناس يمارسون الإسلام بدون أن يكتبوا أسماءهم فى سجلات المسلمين فهذا الإسلام قد يقبل فى بلاد الكفر خوفا من الكفار ولكن فى بلاد الإسلام الحقيقية لا يقبل لأنها تحت حكم المسلمين
هناك العديد من الناس يتركون أهاليهم معظم النهار ويذهبون للعمل والصلاة مع المسلمين ويصومون فى الخفاء ويطبقون الأحكام ولا يذهبون لبيوتهم إلا فى الليل وهم يفعلون ذلك خوفا من قتلهم أو تعذيبهم وهؤلاء كما سبق القول إسلامهم مقبولا فى عالم كعالمنا الحالى لعدم وجود دولة للمسلمين فكل دول العالم كافرة حتى ولو قالت أنها مسلمة

 

الاثنين، 5 أغسطس 2024

السكر فى القرآن

السكر فى القرآن
مما لا شك فيه أن المعنى المعروف لكلمة السكر ومشتقاتها كسكارى وسكرة وسكرات فى المعاجم اللغوية ساهمت فى تضليل الناس وابعادهم عن فهم آيات من القرآن والغريب أيضا اتهام الله سبحانه وتعالى أنه أحل الخمر فى كتابه من خلال التفسير الخاطىء لقوله تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ"
افتح أى تفسير من القدامى أو المحدثين حتى القرآنيين أنفسهم أو قل بعض من لهم هوى فى الكفر :
احلوا شرب الخمر بناء على الآية
وبعضهم اعتمد على تفسير محمد شحرور فى كون الخمر ليست محرمة ومن ثم استحلوا شرب الخمر وهو قوله فى الفصل الثانى السنة النبوية فيما يبدو من كتابه منهج محمد شحرور :
"أما الإثم بحق، وهو عندنا غير محرم، فمثاله الخمر يقول تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} البقرة 219. ونفهم أن الخمر فيها إثم كبير"
وقال :
"من باب الضرورة والاضطرار من جهة، ومن باب آخر وهو الأهم، هو أننا نعتمد على خاصية نافعة في الخمر أوجدها تعالى فيها بالحق، وأشار إليها في الآية. وهذا هو الإثم بالحق. ونحن نعلم أنه أتى على الإنسان حين من الدهر استعمل الخمر (المواد الكحولية) كمادة مخدرة في الطب والعمليات الجراحية وهذه منافع للناس. لذا جاء حكم الخمر نهياً {فهل أنتم منتهون} وليس تحريماً."
وقال :
"يبقى أخيراً أن نشير إلى أن الأمر بالاجتناب يشمل رجس الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، أي أننا مأمورون باجتناب السكر والقمار باعتبارهما منهي عنهما وباجتناب الذبح على الأنصاب والاستقسام بالأزلام باعتبارهما محرمين. أما القول بأن الرجس نجس وقذر وأن رجس الخمر هو الخمر ذاتها فليس عندنا بشيء"
المهم هو اجماع المفسرين عدا محلى الخمر على تفسير سكارى فى آية عدم قرب الصلاة عند السكر على أنها نهى عن شرب الخمر قبل الصلاة بوقت كافى لزوال أثر الخمر ومن تلك التفاسير شيعية وسنية قديمة وحديثة ما يلى :
"وقيل في معنى السكر المذكور في الآية قولان: أحدهما - قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابراهيم: إنه السكر من الشراب، وقال مجاهد، والحسن، وقتادة نسخها تحريم الخمر. الثاني - قال الضحاك هو سكر النوم خاصة." التبيان فى تفسير القرآن ج3 ص205
"تستفاد من الآية الحاضرة عدّة أحكام إِسلامية هي:
1 ـ حرمة الصّلاة في حال السكر، أي لا يجوز للسكارى أن يقربوا الصّلاة لبطلان صلاتهم في حالة السكر، وفلسفة ذلك واضحة، فإِن الصلاة حديث العبد إِلى ربّه ومناجاته ودعاؤه، ولابدّ أن يتمّ كل هذا في حالة الوعي الكامل، والسكارى أبعد ما يكونون عن هذه الحالة: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون).
وهنا يمكن أن يطرح أحد سؤالا هو: أليس مفهوم الآية هو المنع من شرب المسكرات إِذا بقي أثرها وسكرها إِلى وقت الصلاة، وهو ينطوي على دليل"تفسير ألأمثل لمكارم الشيرازى ج3 ص243
ثم نزل قوله تعالى : { لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى } فاقتضى ذلك تحريم شرب الخمر وقت الصلاة ، لأن شارب الخمر لا يمكنه أن يصلي إلا مع السكر ، فكان المنع من ذلك منعاً من الشرب ضمناً ، ثم نزلت آية المائدة فكانت في غاية القوة في التحريم ، وعن الربيع بن أنس أن هذه الآية نزلت بعد تحريم الخمر ." تفسير الرازى ج3 ص274
ثم نزلت آية سورة النساء )يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون(، فتجنب المسلمون شربها في الأوقات التي يظن بقاء السكر منها إلى وقت الصلاة؛" تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور ج4 ص442
الإيضاح
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) أي لا تصلّوا حال السكر حتى تعلموا قبل الشروع فيها ما ستقرءونه وما ستعملونه، ذاك أن حال السكر لا يتأتى معها الخشوع والخضوع والحضور مع الله بمناجاته بكتابه وذكره ودعائه.
وهذا الخطاب موجه إلى المسلمين قبل السكر بأن يجتنبوه إذا ظنوا أنهم سيصلّون، ليحتاطوا فيجتنبوه فى أكثر الأوقات، وقد كان هذا تمهيدا لتحريم السكر تحريما باتا لا هوادة فيه، إذ من يتقى أن يجئ عليه وقت الصلاة وهو سكران يترك الشرب عامة النهار وأول الليل لتفرّق الصلوات الخمس فى هذه المدة. فلم يبق للسكر إلا وقت النوم من بعد العشاء إلى السحر فيقلّ الشراب لمزاحمة النوم له، وأول النهار من صلاة الفجر إلى وقت الظهيرة وقت الكسب والعمل لأكثر الناس، ويقل أن يسكر فيه إلا أصحاب البطالة والكسل."تفسير المراغى ج5 ص42

وفي تفسير فى ظلال القرآن لسيد قطب ج 2 ، ص : 668
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى - حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ - وَلا جُنُباً - إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ - حَتَّى تَغْتَسِلُوا ...»
كما منعت الآية - الذين آمنوا - أن يقربوا الصلاة وهم سكارى - حتى يعلموا ما يقولون - كذلك منعتهم من الصلاة وهم جنب - إلا عابري سبيل - حتى يغتسلوا .."

الغريب أن البعض فى القدامى كان له وجهة نظر أخرى وهى :
أن سكارى لا تعنى شاربى الخمر وإنما تعنى :
النوم أو الناعسين
وهو ما جاء فى أول تفسير ذكرناه وهو التبيان فى تفسير القرآن للطوسى فى قوله :
" الثاني - قال الضحاك هو سكر النوم خاصة." التبيان فى تفسير القرآن ج3 ص205
والغريب أن هذا هو :
التفسير الصحيح
فالله لا يحل الخمر وما أحلها لا قبل ولا بعد ولا حرمها بالتدريج لأنه لا يحل حرجا أى ضررا كما قال تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
والعجيب أن الكلمة وردت بمعنى نعاس الموت وهو انتقال النفس من الدنيا لحياة البرزخ فى قوله تعالى :
"وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ"
فالمحتضر يكون متيقظ وغير متيقظ فهو متيقظ لما يراه من الجنة والنار مصيره ولكن غير متيقظ لأنه لا يستجيب لمن حوله من أهل الدنيا
إن الحالة التى يتحدث عنها القرآن فى الآية هى :
حالة معروفة لدى الكل أو معظم الناس بأن أجسامهم لا تقدر على حملهم كمن يقول أن يديه ورجليه مخدرتان أو يقول أنه سيغمى عليه أو من يجد عينيه قفلتا لثوانى وغاب عما حوله وبعد ثوانى يفتح عينيه والبعض منا يطلق على تلك الحالة:
التفقير حيث يخفق الرأس لأسفل وبعد لحظة يرتفع لأعلى ويفتح العينين
إذا نهانا الله عن الصلاة عندما نكون فى حالة نعاس أو تعب يؤدى للنعاس وهو حالة ليست نوم عميق وإنما هى نوم متقطع
ومن فسروا السكر بشرب الخمر من اصحاب الصلوات الخمس كان عليهم أن يفكروا فى أن الفواصل الوقتية بين تلك الصلوات لا يمكن أن تسمح للمخمور بأن يفيق من سكره إلا بعد صلاتين أو ثلاثة متتالية حيث يحتاج المخمور لخمس ساعات على أقل تقدير للفواق وهذا يتعارض مع عدم الفواق قبل كل صلاة ومن ثم لن يكون هناك صلاة لهذا المخمور لو شرب مرتين فى اليوم
ومن ثم يجب علينا العودة للتفسير الثانى فهو التفسير الصحيح لأنه يحمينا من مصائب كبرى وهى :
الأولى أن الله حلل ما فيه ضرر على المسلمين نعوذ بالله من ذلك
الثانية أن الله حرم الخمر تدريجيا وهو ما يناقض أن كل آيات الخمر والسكر حرمت الخمر فعندما وضع السكر مقابل الرزق الحسن فقد حرم السكر باعتباره رزق سوء أى حرام كما قال تعالى :
"وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"
وعندما قال :
" وإثمهما أكبر من نفعهما "
فقد حرم الخمر والميسر تماما بقوله تعالى :
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما
وعندما قال :
رجس من عمل الشيطان وقال فاجتنبوه
فقد حرم الخمر بقوله تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
من ظن أن الله أحل الخمر تدريجيا أو أحلها كلها فقد أساء الظن بالله فالله لا يحل أن يضر الإنسان نفسه بشرب الخمر وأن يضر غيره وهم عائلته حيث يضيع قوتهم وأن يضر غيرهم من خلال الاعتداء عليهم سواء بالكلام أو بالفعل فى حالة الغيبوبة التى يكون فيها وهو ما يسمونه :
السكر
واستغفر الله من اعتناقى هذا التفسير وقتا لأنه كان ايمان بلا تفكير

 

السبت، 3 أغسطس 2024

نقد رسالة تحصين الصبيان من العين والجان

نقد رسالة تحصين الصبيان من العين والجان
الرسالة من تأليف عبد العزيز بن إبراهيم الخضير وهو يدور حول وهم اسمه تأثير العين الضار على الصبيان وتأثير الجان على الصبيان وهو عنوان خاطىء فليس قصد المؤلف حماية البنين دون البنات وإلا كان رجلا عنصريا يفرق بين أولاده
وفى مقدمته تحدث عن أن موضوع تحصين الصبيان لم يتحدث فيه إلا قلة نادرة فقال :
"فهذه رسالة قد بذلت فيها جهد المقل لكي تخرج في أحسن هيئة فتكون بهية نظرة يسر بها القارئ، وقد تناولت فيها موضوعا قل في المصنفين من يطرحه ألا وهو (تحصين الصبيان) لا سيما وقد شاع وكثر في الناس والصبية على وجه التحديد، من مسحور، أو معيون، وما ذلك إلا لقلة الأوراد، والتحصينات الشرعية والتي هي بمثابة الوقاية من كيد الشيطان وحزبه"
وذكر الكاتب أنه قسم كتابه لمراحل أو أجزاء عشرة فقال :
ورأيت أن أجمل تلك الأوراد والتحصينات الشرعية لتكون على عشر مراحل"
وكان أولها تحصين الأجنة في البطون فقال :
" المرحلة الأولى:
تحصين الأجنة من ضرر الشياطين وقد دل على ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو أن أحدكم إذا أراد أن ياتي أهله فقال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا "
قوله: (إذا أتى أهله) أي: جامع امرأته أو جاريته. والمعنى: إذا أراد أن يجامع فيكون القول قبل الشروع، وفي رواية لأبي داود: إذا أراد أن ياتي أهله. وهي مفسرة لغيرها من الروايات التي تدل بظاهرها على أن القول يكون مع الفعل.
قوله: (قال بسم الله): أي مستعينا بالله وبذكر اسمه.
قوله: (اللهم جنبنا): أي بعدنا.
قوله: (وجنب الشيطان ما رزقتنا): من الأولاد أو أعم والحمل عليه أتم لئلا يذهب الوهم في أن الآيس منهم لا يسن له الإتيان به.
قوله: (ما رزقتنا): أي: من الولد.
قوله (ثم قدر بينهما ولد في ذلك): أي الإتيان.
قوله (لم يضره الشيطان أبدا): قال النووي أي: كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان.
وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد " لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان ". قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء، وقال الداودي: معنى لم يضره: أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر " وليس المراد عصمته منه عن المعصية. وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما. ذكر، تيسر عليها الأمر، وانصان دينها."
والحديث لم يتفوه به النبى(ص) والخطأ هو أن التعوذ عند الجماع يقى المولود من الشيطان فى الضرر وهو جنون لأن الشيطان غير قادر على إضرار أحد لأن عمله الوحيد هو الدعوة أى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة إبراهيم "وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى "
وحكاية التحصين بعمل وهو قول الأبوين معناه نفى الاختيار عن الناس المولودين وأنهم يكونوا مسلمين جبرا وهو ما يناقض قوله تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
وتحدث عن المرحلة الثانية فذكر رواية أخرى فقال :
"المرحلة الثانية:
تعويذ المولود بعد الولادة من الشيطان الرجيم، وقد دل على ذلك قوله تعالى: (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) [آل عمران/ 36]. وقد نفع الله جل وعلا بهذا التعويذ مريم عليها السلام وكان من بركة هذا الدعاء ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ". وكان من ذريتها النبي الكريم عيسى بن مريم عليه السلام الذي قال الله فيه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) [مريم / 33]."
والحديث لم يتفوه به النبى(ص) والخطأ هو طعن الشيطان للناس عند الولادة عدا عيسى (ص)وقطعا الشيطان ليس له سلطة على الإنسان سوى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة الناس "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس "
و قطعا ما يتحدث عنه هو أن الطفل يصرخ نتيجة ملاقاة رئتيه لهواء الدنيا بعد أن كان محبوسا فى بطن أمه لا يتنفس
وتحدث عن المرحلة الثالثة فقال :
*المرحلة الثالثة:
الأذان في أذن المولود والإقامة في الأخرى، لما جاء في جامع الترمذي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه رضي الله عنه قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية: لأبي يعلى الموصلي وابن السني عن حسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في التحفة: (وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان) أ. هـ."
وكما سبق القول لم يقل النبى حرفا من تلك الروايات الكاذبة والخطأ هو أن الآذان والإقامة فى آذان المولود يرفع عنه أم الصبيان وهو تخريف لأن الكلمات لا تمنع الضرر البدنى والمرضى وإلا ما وصف الله الدواء كعسل النحل فى القرآن ولا طالبنا بالذهاب للأطباء للتداوى كما أن أم الصبيان لو كانت شيطانة من الجن فليس لها سلطة على الإنسان لكونها فى عالم الباطن وكوننا فى عالم الظاهر كما أن الهداية والضلال من النفس وليس من عمل الغير كالآذان والإقامة فى أذن المولود وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها "."
وتحدث عن العقيقة فقال :
* المرحلة الرابعة:
العق عن الغلام والجارية، وهو نوع تعويذ وذلك لما جاء في صحيح البخاري من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ".
وجاء أيضا عند أهل السنن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق راسه ويسمى "
قال العلامة ابن القيم في التحفة: وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره، أن يكون سببا لحسن إنبات الولد، ودوام سلامته، وطول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه."
والرسول0ص) لم يأمر بهذا الكلام والخطأ أن الولد يذبح له شاتين والبنت شاة فى السبوع وهو يخالف أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وأغلب الناس لا يقدرون على ذبح الشاتين أو الشاة لكونهم فقراء أو متوسطى حال والله لا يفرض على المسلم ما فيه حرج أى أذى له وهذه العقيقة أذى حيث يستدين الرجل لعملها وفى تحريم الحرج قال تعالى بسورة الحج "وما جعل الله عليكم فى الدين من حرج"كما أن الأمر ليس ورث حتى يتم التفرقة بين الولد والبنت فيه فالله لم يفرق بينهما إلا فى الورث والشهادة وجعل لهذا أسباب وأما حكاية الذبح فليس هناك سبب واضح لها وهو يناقض الحديث "عق رسول الله عن الحسن بشاة "رواه الترمذى فهنا العقيقة للولد شاة وفى القول شاتين وهو تعارض .
ثم قال :
* المرحلة الخامسة:
تعويذ الصبيان عند خشية الضرر من العين ونحوها، وقد عوذ النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول:" إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة "
وفي رواية لأبي داود والترمذي :" أعيذكما بكلمات الله التامة".
قوله: (إن أباكما) يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا أعلى.
قوله: (يقول أعيذكما):هذا بيان وتفسير لقوله يعوذ.
قوله: (بكلمات الله): قيل هي القرآن، وقيل أسماؤه وصفاته.
قوله: (التامة):قال الجزري: إنما وصف كلام الله بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وقيل معنى التمام هاهنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه انتهى.
قوله: (من كل شيطان): يدخل تحته شياطين الإنس والجن.
قوله: (وهامة): الهامة كل ذات سم يقتل والجمع الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور. وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء.
قوله: (ومن كل عين لامة) أي: العين الحاسدة، والمصيبة بسوء والتي تلم بالإنسان وتؤذية. وقال الخطابي: المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل."
بالقطع لا وجود للهامة ولا للعين اللامة فالهامة اعتقاد كفرى حيث يخرج من القتيل صوت يطالب بالثأر له وهو ما يتناقض مع أن الموتى لا يرجعون للحياة كما قال تعالى :
" وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "

والخطأ أن العين لها تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله بسورة البقرة "حسدا من عند أنفسهم ".
*المرحلة السادسة:
كف الصبيان عند جنح الليل، وذلك لأنها ساعة تنتشر فيها الشياطين، ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم "
قال الحافظ بن حجر في الفتح: قوله: " جنح الليل " هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان، وهو ظلامه، ويقال: أجنح الليل أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل.
قوله: " فكفوا صبيانكم " أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت.
قوله: " فإن الشياطين تنتشر" أي: جنس الشيطان، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ.
وقال ابن بطال رحمه الله تعالى: قال المهلب: خشي النبي صلى الله عليه وسلم على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله قوة على هذا، وقد علمنا رسول الله أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، فإن الاحتراس منها أحزم، على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرا ولكن لتبلغ النفس عذرها، ولئلا يسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير.
وقال ابن الجوزي (17) رحمه الله تعالى: إنما خيف على الصبيان منهم تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة فيهم غالبا والذكر الذي يحترس به منهم مفقود من الصبيان غالبا والسواد أجمع للقسوة الشيطانية من غيره والجن تكره النور وتتشاءم به."
كلام لم يقل منه النبى(ص)شىء لأن الشياطين لا تنتشر ليلا فقط لكونها موجودة ليلا ونهارا كما قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"
وأما إذا عنى بهم الجن فالجن لا يظهرون ليلا أو نهارا لأن هذه كان آية معجزة خاصة بسليمان(ص) منعها عما بعده كما طلب هى والمعجزات ألأخرى فقال :
" رب اغفر لى وهب بى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى "
ثم قال :
" *المرحلة السابعة:
إخفاء شيء من محاسن الصبيان، وذلك للسلامة من أعين الإنس والجن وقد ذكر البغوي في " شرح السنة " عن عثمان رضي الله عنه:" أنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه ... ثم قال في تفسيره ومعنى: دسموا نونته أي سودوا نونته والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير
وقال ابن الأثير في نهايته : وفي حديث عثمان رضي الله عنه، أنه رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا نونته؛ كي لا تصيبه العين. أي سودوها، وهي النقرة التي تكون في الذقن. وتطلق أيضا على النقرة التي تكون في خد الصبي.
قال إبراهيم بن محمد السفرجلاني:
وإن أشبه التفاح خدي حمرة *** فلي نونة تحكي مناط عروقه"
وقد سبق بيان ان الحسد لا علاقة له بالعين وأنه مجرد أمر نفسى أى قلبى لار يخرج إلىة أى أذى فعلى
ثم قال في المرحلة الثامنة :
" المرحلة الثامنة:
تعليق التمائم في أعناق الصبيان لدفع الضرر وجلب النفع وقد جاء في سنن أبى داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه " يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه "
وإلى هذا ذهبت عائشة وابن عباس وابن مسعود، وحذيفة رضي الله عنهم والأحناف ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد،: إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك وهذا هو الراجح والله أعلم، وقد دل على ذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ".
وفي رواية:" من تعلق تميمة فقد أشرك "
وروى أبو داوود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة، فقلت ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلق شيئا وكل إليه ". "
وما ذكره الخضير متناقض في رواية يطلب التعليق وفى رواية ينهى عن التعليق
المسلمون لا يعتقدون في أى شىء يضر أو يمنع ضرر أو ينفع أو يعطى نفعا سوى الله فهو الضار والنافع والمعطى والمانع
ثم قال :
"*المرحلة التاسعة:
الدعاء للصبيان، وهل يكون وردا تحصن به الذرية، وهل يعوذهم وهو بعيد عنهم كالمسافر والسجين وغيرهم؟ هذا ما لم أظفر بشيء يدل عليه من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حسب ما وصل إليه علمي فقد سافر صلى الله عليه وسلم مرارا، ولم ينقل عنه حرفا واحدا أفاد أنه عوذ به ذريته، وإنما هو الدعاء فقط وهذا مما لا شك في نفعه."
هنا لا يوجد اى دليل على الدعاء للصبيان لأنه لم يرد فيه أى رواية ومن ثم بطل ما قاله
ثم قال عن اخر المراحل :
"المرحلة العاشرة:
تعويد الناشئة على قراءة (آية الكرسي) عند إرادة النوم فإنه لا يزال عليه حافظ من الله حتى يصبح وذلك لما جاء عند البخاري معلقا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أويت إلى فراشك فاقرا آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ". و (المعوذات) أدبار الصلوات المكتوبة. وقد بوب البخاري في صحيحه قال: باب فضل المعوذات.
وجاء عند النسائي وأبي داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة ".
قال ابن بطال: في المعوذات جوامع من الدعاء. نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك، فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها."
قطعا قراءة بعض القرآن عند النوم على غير وضوء محرم ولا يجوز تلاوة القرآن في غير الصلاة لأن الصلاة عمادها قراءة القرآن وهو ذكر الله أى قراءة وحيه كما قال تعالى :
" فاسعوا إلى ذكر الله "
وقراءة بعض الآيات لا يحمى من شىء عند النوم ولا غيره لأن لإنسان لابد أن يبتلى بالشر والخير كما قال تعالى :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة "

ولو كان ألمر بقراءة بعض الوحى فلماذا مرض أيوب(ص) سنوات مع أنه كان يقرأ بعضا من الوحى المنزل عليه في كل صلاة ؟ ولماذا كما تزعم الروايات الكاذبة أنه الرسول(ص) مات مريضا طوال عدة ايام وفى بعضها سنوات ؟ هل كان لا يقرأ القرآن ؟


نقد رسالة تحصين الصبيان من العين والجان
الرسالة من تأليف عبد العزيز بن إبراهيم الخضير وهو يدور حول وهم اسمه تأثير العين الضار على الصبيان وتأثير الجان على الصبيان وهو عنوان خاطىء فليس قصد المؤلف حماية البنين دون البنات وإلا كان رجلا عنصريا يفرق بين أولاده
وفى مقدمته تحدث عن أن موضوع تحصين الصبيان لم يتحدث فيه إلا قلة نادرة فقال :
"فهذه رسالة قد بذلت فيها جهد المقل لكي تخرج في أحسن هيئة فتكون بهية نظرة يسر بها القارئ، وقد تناولت فيها موضوعا قل في المصنفين من يطرحه ألا وهو (تحصين الصبيان) لا سيما وقد شاع وكثر في الناس والصبية على وجه التحديد، من مسحور، أو معيون، وما ذلك إلا لقلة الأوراد، والتحصينات الشرعية والتي هي بمثابة الوقاية من كيد الشيطان وحزبه"
وذكر الكاتب أنه قسم كتابه لمراحل أو أجزاء عشرة فقال :
ورأيت أن أجمل تلك الأوراد والتحصينات الشرعية لتكون على عشر مراحل"
وكان أولها تحصين الأجنة في البطون فقال :
" المرحلة الأولى:
تحصين الأجنة من ضرر الشياطين وقد دل على ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو أن أحدكم إذا أراد أن ياتي أهله فقال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا "
قوله: (إذا أتى أهله) أي: جامع امرأته أو جاريته. والمعنى: إذا أراد أن يجامع فيكون القول قبل الشروع، وفي رواية لأبي داود: إذا أراد أن ياتي أهله. وهي مفسرة لغيرها من الروايات التي تدل بظاهرها على أن القول يكون مع الفعل.
قوله: (قال بسم الله): أي مستعينا بالله وبذكر اسمه.
قوله: (اللهم جنبنا): أي بعدنا.
قوله: (وجنب الشيطان ما رزقتنا): من الأولاد أو أعم والحمل عليه أتم لئلا يذهب الوهم في أن الآيس منهم لا يسن له الإتيان به.
قوله: (ما رزقتنا): أي: من الولد.
قوله (ثم قدر بينهما ولد في ذلك): أي الإتيان.
قوله (لم يضره الشيطان أبدا): قال النووي أي: كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان.
وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد " لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان ". قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء، وقال الداودي: معنى لم يضره: أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر " وليس المراد عصمته منه عن المعصية. وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما. ذكر، تيسر عليها الأمر، وانصان دينها."
والحديث لم يتفوه به النبى(ص) والخطأ هو أن التعوذ عند الجماع يقى المولود من الشيطان فى الضرر وهو جنون لأن الشيطان غير قادر على إضرار أحد لأن عمله الوحيد هو الدعوة أى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة إبراهيم "وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى "
وحكاية التحصين بعمل وهو قول الأبوين معناه نفى الاختيار عن الناس المولودين وأنهم يكونوا مسلمين جبرا وهو ما يناقض قوله تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
وتحدث عن المرحلة الثانية فذكر رواية أخرى فقال :
"المرحلة الثانية:
تعويذ المولود بعد الولادة من الشيطان الرجيم، وقد دل على ذلك قوله تعالى: (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) [آل عمران/ 36]. وقد نفع الله جل وعلا بهذا التعويذ مريم عليها السلام وكان من بركة هذا الدعاء ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ". وكان من ذريتها النبي الكريم عيسى بن مريم عليه السلام الذي قال الله فيه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) [مريم / 33]."
والحديث لم يتفوه به النبى(ص) والخطأ هو طعن الشيطان للناس عند الولادة عدا عيسى (ص)وقطعا الشيطان ليس له سلطة على الإنسان سوى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة الناس "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس "
و قطعا ما يتحدث عنه هو أن الطفل يصرخ نتيجة ملاقاة رئتيه لهواء الدنيا بعد أن كان محبوسا فى بطن أمه لا يتنفس
وتحدث عن المرحلة الثالثة فقال :
*المرحلة الثالثة:
الأذان في أذن المولود والإقامة في الأخرى، لما جاء في جامع الترمذي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه رضي الله عنه قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية: لأبي يعلى الموصلي وابن السني عن حسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في التحفة: (وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان) أ. هـ."
وكما سبق القول لم يقل النبى حرفا من تلك الروايات الكاذبة والخطأ هو أن الآذان والإقامة فى آذان المولود يرفع عنه أم الصبيان وهو تخريف لأن الكلمات لا تمنع الضرر البدنى والمرضى وإلا ما وصف الله الدواء كعسل النحل فى القرآن ولا طالبنا بالذهاب للأطباء للتداوى كما أن أم الصبيان لو كانت شيطانة من الجن فليس لها سلطة على الإنسان لكونها فى عالم الباطن وكوننا فى عالم الظاهر كما أن الهداية والضلال من النفس وليس من عمل الغير كالآذان والإقامة فى أذن المولود وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها "."
وتحدث عن العقيقة فقال :
* المرحلة الرابعة:
العق عن الغلام والجارية، وهو نوع تعويذ وذلك لما جاء في صحيح البخاري من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ".
وجاء أيضا عند أهل السنن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق راسه ويسمى "
قال العلامة ابن القيم في التحفة: وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره، أن يكون سببا لحسن إنبات الولد، ودوام سلامته، وطول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه."
والرسول0ص) لم يأمر بهذا الكلام والخطأ أن الولد يذبح له شاتين والبنت شاة فى السبوع وهو يخالف أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وأغلب الناس لا يقدرون على ذبح الشاتين أو الشاة لكونهم فقراء أو متوسطى حال والله لا يفرض على المسلم ما فيه حرج أى أذى له وهذه العقيقة أذى حيث يستدين الرجل لعملها وفى تحريم الحرج قال تعالى بسورة الحج "وما جعل الله عليكم فى الدين من حرج"كما أن الأمر ليس ورث حتى يتم التفرقة بين الولد والبنت فيه فالله لم يفرق بينهما إلا فى الورث والشهادة وجعل لهذا أسباب وأما حكاية الذبح فليس هناك سبب واضح لها وهو يناقض الحديث "عق رسول الله عن الحسن بشاة "رواه الترمذى فهنا العقيقة للولد شاة وفى القول شاتين وهو تعارض .
ثم قال :
* المرحلة الخامسة:
تعويذ الصبيان عند خشية الضرر من العين ونحوها، وقد عوذ النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول:" إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة "
وفي رواية لأبي داود والترمذي :" أعيذكما بكلمات الله التامة".
قوله: (إن أباكما) يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا أعلى.
قوله: (يقول أعيذكما):هذا بيان وتفسير لقوله يعوذ.
قوله: (بكلمات الله): قيل هي القرآن، وقيل أسماؤه وصفاته.
قوله: (التامة):قال الجزري: إنما وصف كلام الله بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وقيل معنى التمام هاهنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه انتهى.
قوله: (من كل شيطان): يدخل تحته شياطين الإنس والجن.
قوله: (وهامة): الهامة كل ذات سم يقتل والجمع الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور. وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء.
قوله: (ومن كل عين لامة) أي: العين الحاسدة، والمصيبة بسوء والتي تلم بالإنسان وتؤذية. وقال الخطابي: المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل."
بالقطع لا وجود للهامة ولا للعين اللامة فالهامة اعتقاد كفرى حيث يخرج من القتيل صوت يطالب بالثأر له وهو ما يتناقض مع أن الموتى لا يرجعون للحياة كما قال تعالى :
" وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "

والخطأ أن العين لها تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله بسورة البقرة "حسدا من عند أنفسهم ".
*المرحلة السادسة:
كف الصبيان عند جنح الليل، وذلك لأنها ساعة تنتشر فيها الشياطين، ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم "
قال الحافظ بن حجر في الفتح: قوله: " جنح الليل " هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان، وهو ظلامه، ويقال: أجنح الليل أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل.
قوله: " فكفوا صبيانكم " أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت.
قوله: " فإن الشياطين تنتشر" أي: جنس الشيطان، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ.
وقال ابن بطال رحمه الله تعالى: قال المهلب: خشي النبي صلى الله عليه وسلم على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله قوة على هذا، وقد علمنا رسول الله أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، فإن الاحتراس منها أحزم، على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرا ولكن لتبلغ النفس عذرها، ولئلا يسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير.
وقال ابن الجوزي (17) رحمه الله تعالى: إنما خيف على الصبيان منهم تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة فيهم غالبا والذكر الذي يحترس به منهم مفقود من الصبيان غالبا والسواد أجمع للقسوة الشيطانية من غيره والجن تكره النور وتتشاءم به."
كلام لم يقل منه النبى(ص)شىء لأن الشياطين لا تنتشر ليلا فقط لكونها موجودة ليلا ونهارا كما قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"
وأما إذا عنى بهم الجن فالجن لا يظهرون ليلا أو نهارا لأن هذه كان آية معجزة خاصة بسليمان(ص) منعها عما بعده كما طلب هى والمعجزات ألأخرى فقال :
" رب اغفر لى وهب بى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى "
ثم قال :
" *المرحلة السابعة:
إخفاء شيء من محاسن الصبيان، وذلك للسلامة من أعين الإنس والجن وقد ذكر البغوي في " شرح السنة " عن عثمان رضي الله عنه:" أنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه ... ثم قال في تفسيره ومعنى: دسموا نونته أي سودوا نونته والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير
وقال ابن الأثير في نهايته : وفي حديث عثمان رضي الله عنه، أنه رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا نونته؛ كي لا تصيبه العين. أي سودوها، وهي النقرة التي تكون في الذقن. وتطلق أيضا على النقرة التي تكون في خد الصبي.
قال إبراهيم بن محمد السفرجلاني:
وإن أشبه التفاح خدي حمرة *** فلي نونة تحكي مناط عروقه"
وقد سبق بيان ان الحسد لا علاقة له بالعين وأنه مجرد أمر نفسى أى قلبى لار يخرج إلىة أى أذى فعلى
ثم قال في المرحلة الثامنة :
" المرحلة الثامنة:
تعليق التمائم في أعناق الصبيان لدفع الضرر وجلب النفع وقد جاء في سنن أبى داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه " يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه "
وإلى هذا ذهبت عائشة وابن عباس وابن مسعود، وحذيفة رضي الله عنهم والأحناف ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد،: إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك وهذا هو الراجح والله أعلم، وقد دل على ذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ".
وفي رواية:" من تعلق تميمة فقد أشرك "
وروى أبو داوود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة، فقلت ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلق شيئا وكل إليه ". "
وما ذكره الخضير متناقض في رواية يطلب التعليق وفى رواية ينهى عن التعليق
المسلمون لا يعتقدون في أى شىء يضر أو يمنع ضرر أو ينفع أو يعطى نفعا سوى الله فهو الضار والنافع والمعطى والمانع
ثم قال :
"*المرحلة التاسعة:
الدعاء للصبيان، وهل يكون وردا تحصن به الذرية، وهل يعوذهم وهو بعيد عنهم كالمسافر والسجين وغيرهم؟ هذا ما لم أظفر بشيء يدل عليه من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حسب ما وصل إليه علمي فقد سافر صلى الله عليه وسلم مرارا، ولم ينقل عنه حرفا واحدا أفاد أنه عوذ به ذريته، وإنما هو الدعاء فقط وهذا مما لا شك في نفعه."
هنا لا يوجد اى دليل على الدعاء للصبيان لأنه لم يرد فيه أى رواية ومن ثم بطل ما قاله
ثم قال عن اخر المراحل :
"المرحلة العاشرة:
تعويد الناشئة على قراءة (آية الكرسي) عند إرادة النوم فإنه لا يزال عليه حافظ من الله حتى يصبح وذلك لما جاء عند البخاري معلقا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أويت إلى فراشك فاقرا آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ". و (المعوذات) أدبار الصلوات المكتوبة. وقد بوب البخاري في صحيحه قال: باب فضل المعوذات.
وجاء عند النسائي وأبي داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة ".
قال ابن بطال: في المعوذات جوامع من الدعاء. نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك، فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها."
قطعا قراءة بعض القرآن عند النوم على غير وضوء محرم ولا يجوز تلاوة القرآن في غير الصلاة لأن الصلاة عمادها قراءة القرآن وهو ذكر الله أى قراءة وحيه كما قال تعالى :
" فاسعوا إلى ذكر الله "
وقراءة بعض الآيات لا يحمى من شىء عند النوم ولا غيره لأن لإنسان لابد أن يبتلى بالشر والخير كما قال تعالى :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة "

ولو كان الأمر بقراءة بعض الوحى فلماذا مرض أيوب(ص) سنوات مع أنه كان يقرأ بعضا من الوحى المنزل عليه في كل صلاة ؟ ولماذا كما تزعم الروايات الكاذبة أن الرسول(ص) مات مريضا طوال عدة أيام وفى بعضها سنوات ؟ هل كان لا يقرأ القرآن ؟

 

الجمعة، 2 أغسطس 2024

إضاءات حول كتاب الحوقلة مفهومها ودلالتها العقدية

إضاءات حول كتاب الحوقلة مفهومها ودلالتها العقدية
الكاتب هو عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر وهو يدور حول معنى كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله وهى ما يسمونها الحوقلة وأمر القوم غريب فجملة عددها كلماتها أقل من العشرة يدور حولها بحث كامل من عشرات الصفحات لمعرفة معناها وحكمها وفد تناول البدر فى مقدمته فضل الأذكار الكلامية حيث قال :
"أما بعد؛ فإن للأذكار الشرعية مكانة عالية في الدين ومنزلة رفيعة في نفوس المؤمنين وهي من أجل القربات وأفضل الطاعات ولها من الثمار اليانعة والفضائل المتنوعة والخيرات المتوالية في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه ويحيط به إلا الله عز وجل"
والأذكار الكلامية بمعنى ترديد جمل عشرات أو مئات أو آلاف المرات هو اختراع اخترعه الكفار لكى يترك المسلمون العمل بطاعات الله الأخرى خاصة العمل الوظيفى وغيره فالهدف منها هو اضعاف المسلمين
وتناول معنى الحوقلة من اللغة حيث قال:
"المبحث الأول مفهوم الحوقلة
أولا المراد بالحوقلة
الحوقلة كلمة منحوتة من " لا حول ولا قوة إلا بالله " وهذا الباب سماعي وهو من الفعل الرباعي المجرد كما هو مقرر في كتب الصرف
والنحت ((هو أن ينحت من كلمتين أو أكثر كلمة واحدة تدل على معنى الكلام الكثير وذلك على النحو التالي
أ - النحت من كلمتين مركبتين تركيبا إضافيا مثلما نحتوا من عبد قيس عبقسي
ب – النحت من جملة مثل بسمل أي قال بسم الله حوقل قال لا حول ولا قوة إلا بالله))
ويقال لها أيضا ((الحولقة)) قال النووي ((قال أهل اللغة ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة …))
وقال في موضع آخر ((ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة هكذا))
ويلاحظ على هذا أمران
1- أن الذي ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ونقله عن بعض أهل اللغة كالفراء وابن السكيت ((الحولقة)) وليس ((الحوقلة))
2- تعليل أولوية لفظ ((حوقل)) على لفظ ((حولق)) بحجة عدم الفصل بين الحروف غير واضح لأن ((حولق)) ليس فيها فصل بين الحروف "
وما ذكره من كتب اللغة كلام فارغ لم يبين معنى الجملة فكله حديث عن نحت الكلمة وهل هى حوقلة أو حولقة ومن ثم لم نستفد شىء منها وتناول المعنى خارج كتب اللغة حيث قال:
"ثانيا معنى ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
الحول هو التحرك يقال حال الرجل في متن فرسه يحول حولا وحوولا إذا وثب عليه وحال الشخص إذا تحرك وكذلك كل متحول عن حاله
والقوة هي الشدة وخلاف الضعف يقال قوي الرجل كرضي فهو قوي وتقوى واقتوى أي صار ذا شدة وقواه الله أي أعطاه القوة وهي الشدة وعدم الضعف
فمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا تحول من حال إلى حال ولا حصول قوة للعبد على القيام بأي أمر من الأمور إلا بالله أي إلا بعونه وتوفيقه وتسديده وقد ورد في بيان معنى هذه الكلمة وتوضيح المراد بها عن السلف وأهل العلم نقول عديدة من ذلك
1- قول عبد الله بن عباس في ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) أي ((لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله)) رواه ابن أبي حاتم
2- وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في معناها أي ((لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته))
3- وروي عن علي بن أبي طالب في معناها أي ((أنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك من دونه ولا نملك إلا ما ملكنا مما هو أملك به منا))
...وجميع هذه الأقوال متقاربة في الدلالة على المعنى المراد بهذه الكلمة العظيمة؛ ولهذا قال النووي بعد أن أورد بعض هذه الأقوال ((وكله متقارب) "
وكل هذا الكلام المنقول لا داعى له فالمعنى سهل وهو لا يحدث شىء فى الكون إلا بأمر الله لأن الله هو من يقدر خلقه على احداث الأشياء وتفسيره فى كتاب الله :
" إن الله على كل شىء قدير"
وقوله :
" فعال لما يريد"
وقوله:
"الله خالق كل شىء"
فالخلق وهو الفعل وهو القدرة على الخلق هى الحول وهو القوة على احداث أى شىء فى الكون
وتناول الكاتب اعراب الجملة ونقل كلاما حذفت بعضه لأن النحو لا فائدة منه فنحن لا نسأل بعضنا فى حياتنا عن اعراب الجمل أو القرآن لأن الغرض هو العمل بوحى الله وليس إعرابه والاعراب حيث قال :
ثالثا إعراب ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
((لا)) نافية للجنس
((حول)) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب وخبرها محذوف وتقديره كائن أو موجود
((ولا)) الواو عاطفة ولا نافية للجنس أيضا
((قوة)) اسم لا وخبرها محذوف وتقديره كائنة أو موجودة
((إلا)) أداة استثناء
((بالله)) جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف
وقد ذكر أهل اللغة أنه يجوز في إعراب ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) خمسة أوجه ..."
وتناول فضائل العبارة فذكر نصوصا كثيرة حيث قال :
"المبحث الثاني فضائل ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
لقد وردت نصوص كثيرة في السنة في بيان فضل هذه الكلمة وعظم شأنها وقد تنوعت هذه النصوص في الدلالة على تشريف هذه الكلمة وتعظيمها مما يدل بجلاء على عظم فضل هذه الكلمة ورفعة مكانتها وأنها كلمة عظيمة ينبغي على كل مسلم أن يعنى بها ويهتم بها غاية الاهتمام وأن يكثر من قولها لعظم فضلها عند الله وكثرة ثوابها عنده ولما يترتب عليها من خيرات متنوعة وفضائل متعددة في الدنيا والآخرة ومما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ما يلي
1- أنها وردت في عدة أحاديث مضمومة إلى الكلمات الأربع الموصفة بأنها أحب الكلام إلى الله
فقد ثبت في المسند وسنن الترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر))
وثبت في سنن أبي داود والنسائي والدارقطني وغيرهم عن ابن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي (ص)فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني شيئا يجزيني قال " تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله " فقال الأعرابي هكذا وقبض يديه فقال هذا لله فما لي قال "تقول اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني" فأخذها الأعرابي وقبض كفيه فقال النبي (ص)أما هذا فقد ملأ يديه بالخير "
رواية باطلة فالرسول (ص) يعلم أن الصلاة لا تنفع دون قرآن ومع هذا تزعم الرواية أنه وافق الأعرابى على الخطأ فعلمه حولى عشر جمل بينما سورة الاخلاص أربع جمل وسورة الكوثر ثلاث جمل فهل ألسها أن يحفظ أربع أو ثلاث جمل أو يحفظ عشر جمل؟
وقال :
2- ورودها معدودة في الباقيات الصالحات التي قال الله عنها {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا}
فقد روي من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله (ص)قال "استكثروا من الباقيات الصالحات قيل وما هي يا رسول الله؟ قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ولا حول ولا قوة إلا بالله" رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ولكن في إسناده أبو السمح دراج بن سمعان صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف وهذا منها
لكن جاء عد لا حول ولا قوة إلا بالله في جملة " الباقيات الصالحات" عن غير واحد من الصحابة والتابعين فقد روى الإمام أحمد في مسنده أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان سئل عن " الباقيات الصالحات " ما هي؟ فقال ((هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله))
وروى ابن جرير عن ابن عمر أنه سئل عن " الباقيات الصالحات " فقال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
وعن سعيد بن المسيب قال ((الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله))
وروى ابن جرير الطبري عن عمارة بن صياد قال ((سألني سعيد بن المسيب عن " الباقيات الصالحات " فقلت الصلاة والصيام قال لم تصب فقلت الزكاة والحج فقال لم تصب ولكنهن الكلمات الخمس لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله))
وأثر ابن المسيب هذا يوهم أن " الباقيات الصالحات " محصورة في هؤلاء الكلمات الخمس والذي عليه المحققون من أهل العلم أن " الباقيات الصالحات" هن جميع أعمال الخير كما جاء عن ابن عباس في قوله {والباقيات الصالحات} قال ((هي ذكر الله قول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض)) "
والأحاديث السابقة متناقضة فى عدد الباقيات وهى :
1-التكبير 2-والتهليل 3-والتسبيح 4والحمد5 ولا حول ولا قوة إلا بالله
1-لا إله إلا الله 2- والله أكبر 3- وسبحان الله 4- ولا حول ولا قوة إلا بالله
1-قول لا إله إلا الله 2-ولا حول ولا قوة إلا بالله 3- وأستغفر الله 4-وصلى الله على رسول الله 5-والصيام 6-والصلاة 7-والحج8- والصدقة 9-والعتق 10والجهاد 11والصلة
إذا هل هى خمسة أم أربعة أم أكثر إنه تناقض يعنى أن كل الروايا غير صحيحة لأن الاختلاف فى العدد هو اتهام للرسول(ص) بأنه جاهل بماهيتها والعياذ بالله
والباقيات الصالحات هى كل الأعمال الصالحة بدليل أن الله يذكر العمل عشرات المرات مرتبطة بالصلاح " الذين آمنوا وعملوا الصالحات"
وقال أيضا:
3 – إخبار النبي (ص)أنها كنز من كنوز الجنة
فقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع النبي (ص)في سفر فكنا إذا علونا كبرنا وفي رواية فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير فقال النبي (ص)أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا" ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله فقال "يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة" أو قال " ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله "
وفي رواية " ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة؟ تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم" رواه الحاكم وقال ((صحيح ولا يحفظ له علة)) ووافقه الذهبي
والبدر يحاول هنا أن يقنعنا أن الكنز هو ثواب بينما منطوق الروايات يقول أن الكنز نفسه هو الجملة لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة والرسول(ص) من وضعوا الحديث يظهرون بمظهر الجاهل الذى ينطق بما لا يعرف فالكنوز تكون ماديات وليس كلمات والغريب أن الله لم يذكر وجود كنوز فى الجنة وإنما ذكر ما يجعل الحياة سعيدة طعام وشراب ولباس وأسرة ....
وقال أيضا :
4 – ورود الأمر بالإكثار منها والإخبار أنها من غراس الجنة
روى الإمام أحمد وابن حبان عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي (ص)ليلة أسري به مر على إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فقال ((يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس الجنة؟ قال لا حول ولا قوة إلا بالله))
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي (ص)قال " أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ""
والرواية باطلة لم يقلها النبى(ص) فالغراس يعنى وجود عمل فى الجنة لأن الغرس هو وضع فسائل الشجر فى الأرض
وقال أيضا:
5 – إخبار النبي (ص)أنها باب من أبواب الجنة
روى الإمام أحمد والحاكم عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي (ص)يخدمه قال فمر بي النبي (ص)وقد صليت فضربني برجله وقال " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله" "
ونلاحظ التناقض فى الجملة فمرة كنز ومرة غراس ومرة باب وتناقض الروايات فى ماهيتها يعنى أن كل تلك الأحاديث موضوعة لكى يترك الناس الإسلام بسبب هذا التناقض الذى ينسبونه للنبى(ص)وهو اتهام به بالجنون لأنه لا يعرف عما يتكلم فهل هو باب أو كنز أو غرس
وقال أيضا:
6 – تصديق الله لمن قالها
روى الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وغيرهم عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على رسول الله (ص)أنه قال " إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال يقول الله تبارك وتعالى صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله إلا الله وحده قال صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله لا شريك له قال صدق عبدي لا إله إلا أنا لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي" ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه قلت لأبي جعفر ما قال؟ قال ((من رزقهن عند موته لم تمسه النار))
وقال الترمذي حديث حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني ـ وهو حديث صحيح"
والرواية لم يقلها النبى(ص) فالله لا يرد على الناس كلاما بكلام لأنه كما قال :
" كل يوم فى شأن "

فهو يخلق يوميا ما يريد فالمخترعون للرواية يتخيلون الله مخلوقا مثلهم يرد على الناس كلمة بكلمة
وفى المبحث الثالث تحدث عن الدلائل العقيدية حيث قال:
المبحث الثالث دلائل ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) العقدية
إن هذه الكلمة العظيمة التي سبق ذكر بعض فضائلها وبيان شيء من ميزاتها ومحاسنها ذات دلالات عميقة ومعان جليلة تشهد بحسنها وتدل على كماله وعظم شأنها وكثرة عوائدها وفوائدها
وقد روى ابن عبد الهادي في كتابه " فضل لا حول ولا قوة إلا بالله " بسنده عن ابن عباس قال ((من قال بسم الله فقد ذكر الله ومن قال الحمد لله فقد شكر الله ومن قال الله أكبر فقد عظم الله ومن قال لا إله إلا الله فقد وحد الله ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد أسلم واستسلم وكان له بها كنز من كنوز الجنة))
وروي عن ابن عمر أنه قال ((سبحان الله هي صلاة الخلائق والحمد لله كلمة الشكر ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الله تعالى أسلم واستسلم))
فهي كلمة إسلام واستسلام وتفويض وتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى فلا تحول للعبد من معصية إلى طاعة ولا من مرض إلى صحة ولا من وهن إلى قوة ولا من نقصان إلى كمال وزيادة إلا بالله ولا قوة له على القيام بشأن من شؤونه أو تحقيق هدف من أهدافه أو غاية من غاياته إلا بالله العظيم فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ...فهي كلمة عظيمة تعني الإخلاص لله وحده بالاستعانة كما أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله تعني الإخلاص لله بالعبادة فلا تتحقق لا إله إلا الله إلا بإخلاص العبادة كلها لله ولا تتحقق لا حول ولا قوة إلا بالله إلا بإخلاص الاستعانة كلها لله وقد جمع الله بين هذين الأمرين في سورة الفاتحة أفضل سورة في القرآن وذلك في قوله {إياك نعبد وإياك نستعين} فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول والقوة وتفويض إلى الله عز وجل والعبادة متعلقة بألوهية الله سبحانه والاستعانة متعلقة بربوبيته العبادة غاية والاستعانة وسيلة فلا سبيل إلى تحقيق تلك الغاية العظيمة إلا بهذه الوسيلة الاستعانة بالله الذي لا حول ولا قوة إلا به
ويمكن أن نلخص الدلالات العقدية لهذه الكلمة العظيمة في النقاط التالية
1 – أنها كلمة استعانة بالله العظيم فحري بقائلها والمحافظ عليها أن يظفر بعون الله له وتوفيقه وتسديده
2 - تضمنها الإقرار بربوبية الله وأنه وحده الخالق لهذا العالم المدبر لشؤونه المتصرف فيه بحكمته ومشيئته
3 – تضمنها الإقرار بأسماء الله
4 – وفي هذا دلالة وإشارة إلى التلازم بين التوحيد العلمي بقسميه توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات والتوحيد العملي الذي هو توحيد الألوهية
5 – تضمنها الإقرار بألوهية الله وأنه وحده المعبود بحق ولا معبود بحق سواه
6 – تضمنها الإيمان بقضاء الله وقدره ولهذا ترجم لها الإمام البخاري في كتاب القدر من صحيحه بقوله ((باب لا حول ولا قوة إلا بالله))
7 – أن فيها معنى الدعاء الذي هو روح العبادة ولبها وقد ذكر الإمام البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه بابا بعنوان ((باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله)) فهي من جملة الأدعية النبوية النافعة المشتملة على معاني الخير وجوامع الكلم
8 – أن فيها الإيمان بمشيئة الله النافذة وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن مشيئة العبد تحت مشيئة الله كما قال الله تعالى {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}
9 – أن فيها الإقرار من العبد بفقره واحتياجه إلى ربه في جميع أحواله وكافة شؤونه كما قال الله تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}
10- أهمية الارتباط بالله في جميع الأمور الدينية والدنيوية وإذا صح هذا الأمر من العبد قوي يقينه وزاد إخلاصه وعظمت ثقته بالله والمؤمن الصادق يصحبه هذا الأمر في كل أحواله وجميع شؤونه
11- أن فيها ردا على القدرية النفاة الذين ينفون قدرة الله ويجعلون العبد هو الخالق لفعل نفسه دون أن يكون لله عليه قدرة فقول العبد ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) فيه إثبات القدرة والمشيئة لله وأن حول العبد وقوته إنما يكون بالله ولهذا كانت هذه الكلمة متضمنة الرد على القدرية النافين لذلك
12 – أن فيها ردا على الجبرية النافين لمشيئة العبد وقدرته القائلين بأن الإنسان مجبور على فعل نفسه وأنه كالورقة في مهب الريح لا حول له ولا قدرة
...وسيكون الحديث في هذا المبحث عن ذكر بعض المفاهيم الخاطئة المتعلقة بهذه الكلمة سواء في لفظها أو في معناها
1 – فمن ذلك أن من الناس من يخطئ في استعمال هذه الكلمة فيجعلها كلمة استرجاع ولا يفهم منها معنى الاستعانة قال شيخ الإسلام ابن تيمية ((وذلك أن هذه الكلمة (أي لا حول ولا قوة إلا بالله) هي كلمة استعانة لا كلمة استرجاع وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع ويقولها جزعا لا صبرا))
2– ومن ذلك ما حكاه بعض أهل اللغة أنه يقال فيها ((لا حيل ولا قوة إلا بالله))
قال النووي ((وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء وقال الحيل والحول بمعنى))
3 – ومن ذلك اختصار بعض العوام لها عند نطقها بقولهم ((لا حول الله)) وهذا من الاختصار المخل مع ما فيه من الغفلة عن كمال الأذكار الشرعية في مبانيها ومعانيها
4 – ومن ذلك تحريف معناها عن غير وجهه وصرف دلالاتها عن مقصودها بالتأويلات البعيدة والتحريفات الباطلة "
وكل هذا الكلام هو تكرار لما سبق أن قاله الرجل ولا يمكن استنباط كل ما قاله الرجل من جملة لا تعنى شىء سوى أن الله من يخلق كل شىء حيث لا يحدث أى شىء إلا فى الكون إلإ بقدرته وواجب المسلم هو الاستسلام لله بطاعته وما يعمله المخلوق هو من خلق الله كما قال سبحانه:
" والله خلقكم وما تعملون"
فالمخلوق لا يعمل شىء إلا إذا أقدره الله على عمله

 

الخميس، 1 أغسطس 2024

الأضاحى البشرية

الأضاحى البشرية
المراد بالأضاحى البشرية هى :
ذبح بعض البشر من قبل الأخرين ظنا منهم أن هذا يرضى الآلهة المزعومة أو يمنع شرا أو يجلب خيرا
فى القرآن نجد أن إبراهيم (ص) فسر رؤياه تفسيرا خاطئا وهو أنه يذبح ابنه والتفسير هو :
أنه يذبحه فعلا
ولكن الحقيقة وهى التفسير الإلهى كانت هى :
أنه ذبح ذبح عظيم والمراد :
جمل كبير
ولذا نجده لم ينسب ذلك لله فقال :
"إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ"
وحتى الابن ظن هو الأخر أن تفسير أباه صحيح وهو أن الله أمر بذبحه فقال:
"يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ"
وفى القصة قال تعالى :
"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)"
والهدف من القصة هو :
إخبارنا أن المنامات أو الرؤى ليست وحيا إلهيا ينفذ لأنه قد يكون لها تفسير أخر فالله لا يأمر الناس بقتل أولادهم كما قال تعالى :
"وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"
وقال :
"وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا"
وقال ناهيا عن قتل الآخرين بصورة عامة :
"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ "
بالطبع اخترع كهنة الأديان حكم فى بعض الأديان يأمر الناس بقتل أناس معينين ويشترطون فيهم شرطا عجيبا وهو :
النقاء والطهارة
يستوى أن يكون القتيل طفل أو كبير أو ذكر أو أنثى
فنجد فى الطقوس اليهودية :
جواز ذبح طفل نقى أو رجل نقى لعمل فطير الفصح وهو أحداث حكايات نشرت فى كتب مثل ما جاء فى كتاب الكنز المرصود فى قواعد التلمود :
"وقد جاء في التاريخ أنه تكرر ارتكاب هذا الفعل الفظيع حتى أنه في 24 يونيو (حزيران) سنة 1240 (هـ) صار عقد جلسة حافلة في سراي الملك لويس التاسع في باريس تحت رئاسة الملكة (بلانش). وكان القصد من هذه الجلسة الفحص عما ادُّعي به على اليهود من الأمور المنكرة. ومن جملتها استنزاف الدم البشري حملاً على اعتقاداتهم الدينية وما جاء في تلمودهم. وهنالك أعطيت الحرية المطلقة لبني إسرائيل بالمدافعة عن أنفسهم وعن تلمودهم. ولما لم يتمكنوا من إخفاء حقيقة ما نسب إليهم أقروا به"
وقال فى موضع أخر :
أما الذبائح البشرية فقد ذكرت في جملة كتب: منها ما قاله المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الشهير المولود في سنة 37 مسيحية، وتوفي في رومية سنة 95 متكلماً عن (انطيوخيوس) الرابع الملقب (بابي غان) فاتح مدينة أورشليم والذي تبوأ تخت الملك سنة 174 قبل المسيح، قال إن هذا الملك اليوناني لما دخل المدينة المقدسة وجد في أحد محلات الهيكل رجلاً يونانياً كان اليهود قد ضبطوه وسجنوه بمكان وكانوا يقدمون له أفخر المأكولات حتى يأتي يوم يخرجون به لإحدى الغابات حيث يذبحونه، ويشربون دمه، ويأكلون شيئاً من لحمه، ويحرقون باقيه، وينثرون رماده بالفلاء. وكان هذا السجن لأجل أن يعملوا بشريعة لا يجوز عندهم مخالفتها، وهي أن يأخذوا في كل سنة يونانياً، وبعد أن يطعموه أفخر المآكل ليسمن يعدونه لإتمام الوصية، وأن هذا المسجون استرحم من الملك أن ينقذه فأنقذه.
وهذه الذبائح منها ما ارتكب في الشرق ومنها ما ارتكب في الغرب. وقد ذكرت بالتفصيل في كتاب (فرنسا اليهودية)، و(صراخ البريء) وجملة كتب أخرى نقل عنها مؤلف (صراخ البريء) فلنضرب عنها صفحاً لأنه ليس في الإعادة إفادة، ومن أراد مراجعتها فعليه بهذين الكتابين يرى عجائب وغرائب. غير أننا نخص بالذكر منها واقعة قتل (هنري عبد النور)، وواقعة قتل الأب توما وخادمه إبراهيم عمار، لأن الواقعة الأولى هي التي بسببها صار تأليف كتاب صراخ البريء، والثانية هي التي حصلت بسببها التحقيقات"
وفى ما يسمونه ديانة الفراعنة أو قدماء المصريين تحدثوا عن أنه قبل عيد شم النسيم كانوا يقومون باختيار فتاة جميلة طاهرة ويقومون بإلباسها أفخر الملابس وأغلى الحلى ويطعمونها قبل ألذ الأطعمة وفى يوم شم النسيم يقومون بعمل طقوس الاحتفال ومن ذلك اجلاسها فى مركب عظيم وفى نهاية الاحتفال يطلبون منها القاء نفسها فى النيل
السبب كما تزعم الحكايات هو :
ارضاء النيل وهى ما يسمونه الإله حابى حتى يقوم بجعل فيضان العام التالى فيضان مخصب للأرض مزيد للنعم
قطعا الكثيرون كذبوا حكاية عروس النيل التى ترمى فيه حتى تغرق
وفى اليابان يحكون عن معتقد فى دين الشنتو وهو :
اختيار فتاة نقية يتم تربيتها منذ الصغر بعد شراءها من اهلها أو خطفها تربية على النقاء والطهارة ويمنعونها من الاتصال بالرجال حتى لا تتلوث وفى سن معينة يقومون بربطها بحبال من أيديها وأرجلها وهذه الحبال مربوطة فى حمير وخيل ويضربونها لكى تذهب فى اتجاهات مختلفة فتتمزق أعضاء الفتاة وتنزف حتى تموت ثم يقمون بغمس تلك الحبال فى دماء الفتاة ثم يسدون به ما يظنون أنها بوابة الشر لمنع الشر عنهم وعن غيرهم
يقول مقال طقوس قصر هيمورو الغامض:
"نبذة عن عائلة هيمورو
هي عائلة يابانية تقليدية عاشت لعدة أجيال في القصر وكانت لها طقوسها الخاصة, هذه الطقوس كما يقال هي جزء من معتقد قديم جدا في ديانة الشنتو اليابانية , يقوم هذا المعتقد على أساس طرد الشر وإبقاءه بعيدا عن العائلة عن طريق تقديم قرابين وأضحية بشرية ولهذا الغرض يتم اختيار فتاة من خارج العائلة , في العادة تؤخذ من أهلها مقابل المال على أساس أنها ستعمل كخادمة , ويقومون بعزلها في القصر منذ نعومة أظفارها , بحيث لا يحدث أي اتصال بينها وبين العالم الخارجي , وذلك خشية أن تتعرف إلى رجل ما وتقع في حبه , فمن شروط التضحية أن تكون الفتاة المختارة نقية وطاهرة 100%
وعند وصول الفتاة سن البلوغ (عادة 15 عاما) , يتم إخراجها وإلباسها أفضل الملابس وأخذها إلى مصيرها البائس فيما يعرف بـ (طقوس الخنق) حيث يتم ربط أطرافها بحبال قوية , ثم يؤتى بالثيران والخيول التي تقوم بسحب الحبال حتى تتقطع أطراف الفتاة , إنها طريقة بشعة جدا, ولك أن تتخيل أن يتم شد أطرافك لحين انفصالها عن جسدك لا أريد أن أتخيل كيف يكون أحساس تعيسة الحظ هذه التي تم اختيارها لهذا (الشرف) العظيم! وبعد تمزق الأطراف تؤخذ مع الحبال المربوطة إليها ويتم نقعها أولا في دم الضحية حتى تتشرب بها , ثم تؤخذ وتربط إلى بوابة تقع في باحة المنزل وذلك لاعتقادهم بأن هذه البوابة هي التي تفصل بين عالم الأحياء والأموات وأن هذه الحبال المخضبة بالدماء هي من سيبقى شر العالم الآخر حبيسا وراء البوابة لحين اختيار فتاة أخرى لتمر بنفس المأساة التي مرت بها سلفها"
ونجد فى الطقوس الهندوسية حرق الزوجة الحية مع زوجها وهو طقس أبطلته القوانين العلمانية التى تحكم الهند ولكن ما زال يطبق فى أنحاء متفرقة من الهند فى الخفاء
بالطبع تلك المعتقدات ينفيها البعض لأنهم لا يتخيلون بشرا بتلك القساوة وتحجر القلوب ولكن هذا هو الواقع والحرب ألأخيرة فى غزة وما وقع فيها من مجازر وأهوال ضد الأطفال والنساء والعجائز أمر لم يكن أحد ليتخيله لولا أننا نراه بأعيينا عبر شاشات التلفاز