الأربعاء، 17 يوليو 2024

نظرات في بحث الأشباح أرواح موتى أم عفاريت؟

نظرات في بحث الأشباح أرواح موتى أم عفاريت؟
صاحب المقال محمد خير ناصر وهو يدور حول وجود الأشباح وما تفعله وأول ما تحدث عنه أن الجن الشيطانى هومن يظهر للناس فقال :
"الكائن الماورائي الأشهر في بلدان المشرق الإسلامي هو الجني أو العفريت وهو محط تفسير الكثير من الظواهر الماورائية، وحسب ما ورد في القرآن الكريم الذي يدين به المسلمون أن الجن كائنات محجوبة عن الانس، فالناس لا يستطيعون رؤيتهم، لكن الشياطين اتباع ابليس يرون الناس، وبالطبع فالشياطين هم احد القبائل الكبيرة في عالم الجن (انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) الاعراف 27، وهذا قد يعني ان ذلك ينسحب على كافة قبائل الجن من حيث رؤيتهم للانس، والآية الكريمة السابقة ربطت الرؤية بالظرف المكاني لقوله (من حيث) وهذا قد يعزز رأي بعض العلماء في أن الجن موجودين في ابعاد مكانية لا تراها العين المجردة للإنسان التي لا تدرك إلا ثلاثة ابعاد فقط،"
والجن لا تتم رؤيتهم سواء شياطين أوغير شياطين فالرؤية هنا لا تعنى الرؤية البصرية وإلا كان الرسول (ص) رآهم وعلم بهم عندما سمعوا القرآن منه وهو لم يعلم بهم إلا بعد نزول الوحى كما قال تعالى:
"قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا"
كما أنهم كانوا يظهرون في عهد سليمان(ص) وطلب سليمان(ص) منع اعطاء أحد بعده تلك المعجزة فقال :
"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
وبدليل أن قول الشيطان الأخر للفئة " إنى أرى ما لا ترون " المراد به أعلم ما لا تعلمون يا ايها الكفار لأن الفئة رأت الفئة الأخرى مثله رؤية بصرية لو قلنا بالرؤية البصرية ومن ثم لا مجال لكونها الرؤية البصرية وإنما المعرفة بدين الله والعقاب عليه
وتحدث عن قدم المعتقدات في الجن فقال :
لكن مفهوم (الجن) في الشرق الاوسط لم يبدأ مع الاسلام بل هو قديم ومذكور في الأديان السابقة، ويعزز القرآن الكريم ذلك بذكره السحر الذي كان منتشرا في بابل القديمة، وتسخير الشياطين لخدمة النبي سليمان عليه السلام في القدس.
الجن
قصص وكتب التراث تغص بحكايات مردة الجن كما أن المؤلفات التي ظهرت في العصور اللاحقة اشارت إلى هذه المخلوقات، مثل كتاب عبد الله الحظرد، وألف ليلة وليلة خصوصا قصص السندباد البحري ومصباح علاء الدين وغيرها من القصص التي تشترك في فكرة خروج مارد محبوس في زجاجة او مصباح، وارتباط تلك الفكرة بما روي من قبل عن سجن مردة الجن وتقييدهم على يد النبي سليمان عليه السلام.
في الغرب وفي العصور الوسطى كانت الكنيسة تحذر الناس من التواصل مع الشيطان، وكانت عقوبة من يفعل ذلك عقوبة شديدة مغلظة لأن الفقر والجهل الذي عاشه الاوروبيون آنذاك دفع البعض منهم الى تعلم السحر وكانت بوابة هذا العالم هي التعاقد مع الشيطان تحت مسمى (بيع الروح للشيطان) وتقديم خدمات شريرة له حتى يحقق مطالب الساحر ..
ايضا هذا الأمر كان موجودا في الشرق لكن مع اختلاف التسميات ومزيد من التضليل الشيطاني، فالتعاقد السابق كان اسمه (طلب خدام) وكان يتم بوسائل مختلفة كرسم الاوفاق وضرب المندل، وكان الساحر يظهر للناس بمظهر التقي المكشوف البصيرة صاحب الفتوحات ..
من الخدمات الشريرة التي كانت محببة إلى الشيطان:
سفك دماء الأبرياء خصوصا الأطفال، وأكل الجيف وشرب دماء القطط والكلاب الضالة والأشخاص المشردين بعد قتلهم، والنجاسة الدائمة في الثوب والبدن والمسكن، ويبدو لي أن شخصية (مصاص الدماء) ليست شخصية خيالية بل هي مقتبسة من افعال اولئك السحرة الذين كانوا لا يتوانون عن فعل اي شيء يرضي الشيطان خصوصا فيما يتعلق بالقتل وشرب الدماء حتى تستمر تلك العلاقة المريضة الشاذة، وكان الليل بظلامه الدامس يساعدهم على تنفيذ تلك المهمات القذرة حتى لا يتم الايقاع بهم. لم يكن مفهوم الجن (كمفهوم أعم وأشمل من الشيطان) منتشرا في اوروبا بالشكل الذي رايناه لدى العرب، انما ورد ذكر الجنيات في القصص الشعبية مثل قصة ساندريلا، وعليه يمكن ان نفهم أن الاوروبيين على المستوى الشعبي كانوا ينظرون الى الجنيات على انهن كائنات طيبة وتمتلكن قدرات خارقة بالنسبة للبشر، وهن مختلفات عن الشياطين المنبوذة.
ويبدو أن فكرة الشبح كانت موجودة خصوصا في البلاطات والقصور ودخلت بوضوح إلى الأدب والفن يدل على ذلك القصص المنقولة عن العصر الفيكتوري وما قبله، كما ارتبط فن العمارة القوطي بالرعب والغموض حتى يومنا هذا."
قطعا كل ما ورد عن الشياطين معظمه خطأ فالشياطين ليسوا جدن فقط كما يزعمون لأنهم جن وإنس كما قال تعالى :
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا"
ووظيفة الشيطان الوحيد عند الإنسان فهى الوسوسة للناس وليس غير ذلك كما قال تعالى :
"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ"
وتحدث عن العقد مع الشيطانى على بيع النفس له فقال :
"الشيطان
كان هناك اعتقاد بان الناس بامكانهم بيع انفسهم للشيطان بعقد مكتوب مع انطلاقة النهضة في اوروبا وبزوغ الفلسفات الجديدة واتجاه العقل الغربي نحو العلم والصناعة، نحا الكثير من المفكرين لتفسير الظواهر الغريبة بتفسيرات علمية تتسق مع منطق العصر المادي الجديد أو بالمزج بين العلم والخرافة كما يظهر في رواية فرانكنشتاين للكاتبة الانكليزية ماري شيلي، وحوربت الأفكار القديمة بخيرها وشرها بعد الثورة الفرنسية وصعود الفكر اليساري، ولا نستطيع ان نقول ان الاوروبيين تخلوا عن المسيحية لكنهم وفق الفلسفة الوجودية التي سادت آنذاك جعلوا الانسان متفردا مسيطرا لا يخشى هذه الكائنات الخفية الضعيفة أولا يؤمن بوجودها أصلا.
فانحسر مفهوم الشيطان في اوروبا لصالح الكائن الاقل قوة وشرا كتفسير (عند البعض) للظواهر والاطياف الماورائية المحسوسة وهو الشبح الذي ينظر اليه كروح لميت."
وقطعا ما قيل عن العقد وامثاله هى ضرب من التوهم فلا وجود لعقود مكتوبة ولا لغيرها
وتحدث عن انتشار كون الشبح روح ميت فقال :
في بريطانيا انتشرت فكرة أن الشبح هو روح ميت وكان من عادة الانكليز عقد جلسة لتحضير الارواح في السهرات المسائية مع الأقارب او الاصدقاء، وكانوا يبتغون من ذلك امكانية حضور احد معارفهم من الموتى للتحدث معه لكن الأمر كان مصبوغا بصبغة التسلية غالبا، ولا ننسى أن جو بريطانيا الضبابي والبارد كان يدفع الناس للتسلية في بيوتهم الدافئة بمثل هذه الأمور.
اما في الولايات المتحدة فقد بقي مفهوم الشيطان حاضرا بقوة إلى جانب روح الميت كأشهر كائنين ما ورائيين، وهذا الحضور باعتقادي يرتبط بالأدبيات الماسونية وتنظيماتها المنتشرة هناك بعد هجرتها من بريطانيا وظهورها بشكل أكثر علانية، ومراجعة سريعة لسينما الرعب الأمريكية على مدى مائة عام تثبت ذلك، بل وتطور الأمر إلى انتشار ما كان يعتبر محظورا في العصور الوسطى في اوروبا وهو التعاقد مع الشيطان، ثم ظهرت عبادة الشيطان على يد انطون ليفي الذي أسس كنيسة الشيطان واصبح له عشرات آلاف الاتباع."
وقطعا لا وجود للأشباح بمعنى أرواح الموتى لأن الموتى لا يرجعون بعد موتهم إلى الأرض كما قال تعالى:
"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ"
وتحدث عن جلسات تحضير الأرواح المزعومة فقال :
"تحضير الارواح
في رواية الكاتبة الانكليزية أجاثا كريستي (ثم لم يبق أحد) نرى مجموعة من الأشخاص جمعتهم الظروف معا في جزيرة نائية، ثم يشرع قاتل مجهول يقتلهم واحدا تلو الآخر دون أن يعرفوه، فيلجأوون إلى وسيطة روحية، تقوم باستحضار لأحد القتلى لأجل أن يخبرهم باسم القاتل وبالفعل تحضر روح الضحية وتتكلم بصوته، وفي اللحظة الحرجة التي يسألونه فيها عن اسم القاتل يقوم أحد المشاركين بفض الجلسة لظنه أن الأمر مجرد خداع .. فهل كان الأمر خداعا فعلا؟ الرواية لم تقل ذلك، لكنها تبقى رواية على أية حال. لكن ماذا نقول تجاه عشرات المستبصرين والوسطاء الروحيين الحقيقيين الذي اثبتوا اتصالهم بالموتى وبعضهم تعرض لاختبارات مباشرة وغير مباشرة واجتازها وبعضهم كشف عن مجرمين وجرائم تعذر على البوليس حلها من امثال نانسي ماير وايتا سميث، وكيف نفسر ظاهرة الأشباح الضاجة التي اثبتت بالمعاينة في المحاضر الرسمية في دول مثل بريطانيا وامريكا!
ليونورا بيبر تعتبر من اشهر الوسطاء الروحيين في القرن العشرين حاول اشخاص عدة الايقاع بها، تجسسوا عليها ولاحقوها واجروا عليها الاختبارات وفى النهاية لم يكن امامهم إلا ان يعترفوا انها تتصل بالموتى، من هؤلاء وليام جيمس وهو عالم نفس مشهور, امضى اربعة اعوام يجرى خلالها الدراسات التفصيلية على تصرفات السيدة بيبر فذهب الى جلساتها واستجوب عددا كبير من حاضري هذه الجلسات وتوصل اخيرا إلى انها تمتلك قدرات غير عادية، وبعد اعترافه هذا قامت الجمعية البريطانية للبحث النفسي بايفاد محقق من طرفها عبر الاطلنطى متجها الى بوستن ليدرس حالة هذه السيده وهو الدكتور ريتشارد هودجسون المحاضر بكمبردج والذى قضى شطرا كبيرا من حياته فى دراسة الظواهر الروحية الغريبة وعندما ذهب الى جلسة السيدة بيبر قدمه جيمس تحت اسم السيد سميث لكن ما ان بدات الجلسة حتى كشفت عن اسمه الحقيقى واسماء اخوته واخواته كما قالت ان والده واخاه الاصغر قد توفيا وانه عندما كان صبيا كانت لعبته المفضلة مع ابن عمه فريد هي نطة الانجليز!"
وتحدث عن تحضير الجن فقال :
"تحضير الجن
في الشرق كان التركيز على تحضير الجنب المقابل نجد ان تحضير الجن قد شاع في المشرق، مع وجود فارق رئيسي وهوأن هذه العملية تختلف من ناحية المهارات اوالطرق المستخدمة من كتابة الأسماء الخاصة ورسم الأوفاق وتلاوة العزائم.
وعالم الجن - كما يقال - يشبه عالم البشر من ناحية انه شعوب او قبائل متعددة وأديان متعددة، لكن وان تشابهت الاديان فلا تتشابه القوميات فلا يمكن ان نقول جني عربي وجني انكليزي وجني هندي كما يذكر البعض على سبيل الفكاهة ... فلديهم أسماء خاصة لقبائلهم وهم غير مرتبطون بالمكان المادي (الوطن) ذلك الرابط الموجود عند البشر، نعم هم يفضلون الأماكن النائية عن البشر ويسكن بعضهم الغابات وبعضهم الصحاري وآخرون البحار والرياح وآخرون باطن الأرض وآخرون البيوت المهجورة وغيرهم المقابر وبعضهم المزابل ومكبات النفايات، لكن هذا لا يشكل انتماء وطني بالمفهوم الذي نعرفه في عالمنا، وهناك الجني المسلم والجني المسيحي والجني اليهودي، وجن تتخذ بعضها أربابا، وجن كافر وجن ملحد، بالاضافة الى الشياطين اتباع ابليس.
وابليس وفق معظم المصادر لا يعتبر ابوالجن انما هو زعيم قديم لاحدى قبائلهم، وقصته معروفة في القرآن الكريم والكتاب المقدس، وقد طلب الإمهال فعمر طويلا، ومن الملاحظ أن النظام القبلي عند الجن نظام على درجة عالية من التعصب والانتمائية، وهذا ما يجعل الاتباع يطيعون سيدهم طاعة عمياء في غالبية الأحوال، وهذا ما جعل اتباعه من الشياطين يطيعونه في سعيه لإضلال الانس وافسادهم.
وبالمثل فإن الجن المتدين (سواء مسلم او مسيحي او يهودي) لا يعمل ما يخالف معتقده في تواصله مع الانس، إن حدث هذا التواصل، والجن حتى لوكان متدينا قد يؤذي الناس إذا آذوه سواء عن قصد اوعن غير قصد، ولا يتواصل مع البشر الا اذا كان هناك حاجة او غاية له في ذلك. في حالة السحر تكون هناك مصلحة متبادلة بين ملك من ملوك الجن (غالبا شيطاني) وبين الساحر، فيرسل الملك خداما من اتباعه ليخدموا الساحر، والجني الخادم يتواصل مكرها معه، لأن طاقة الانسان تعاكس طاقة الجن كما ان الجن لا يحب التقيد بالتزامات خصوصا اذا كانت على المدى الطويل، اضافة لذلك فإن التجسد بتكثيف الطاقة الذي يمارسه الجني عند الضرورة أمر مرهق جدا، هذه الاسباب قد تدفع الخادم لايذاء الساحر اوايذاء احد اسرته، ويستطيع الساحر ان يشكوه لزعيمه فيعاقبه لكن بعد ان يكون قد تاذى منه."
قطعا لا يمكن تحضير الأرواح لأن الله بين أن الناس الأحياء لا يمكن لهم الاحساس بهم أو سماع ركزهم فقال :
"وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا"
والجن لا يمكن ظهورهم لأحد لأن سليمان(ص) طلب من الله ألا يظهروا لأحد من بعد عصره فقال :
"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
وتحدث عن تشكل الجن فى أشكال أنواع أخرى فقال :
"قط اسود
الجن قد يتجسد لك في هيئات واشكال شتى تجسد الجني لا يقتصر على اولئك الذي يخدمون السحرة بأوامر من زعمائهم، بل قد يتجسد اجني من تلقاء نفسه، فأنت لا تدري عزيزي القارئ كم مرة رأيت عفريتا وأنت تظنه كلبا او قطة او ضفدعا أو حتى ذبابة حسب ما تراه عيناك!
لكن قبل أن أشرح كيف يتجسد الجن، لا بد من توضيح مسألة تعاكس الطاقة ..
إن تعاكس طاقة الجن مع طاقة الانس يمكن تشبيهه بتعاكس الطاقة المغناطيسية للأقطاب المتماثلة، أو يمكن ان نضرب مثالا تقريبيا عليه من عالمنا في الانسان الذي يشعر بنفوره من انسان آخر بسبب اختلاف الطباع والأفكار بل وحتى التنافر الكيميائي بين شخصين كما هو معروف في الثقافة الجنسية .... لكن المسألة بيننا وبين الجن أكثر جوهرية وهي اشبه بالتنافس بين الكثافة واللاكثافة .. بين الطاقة الحرة والطاقة الكامنة ... إن هذا التعاكس يقدم برأيي تفسيرا جيدا لحالة المس الشيطاني الذي يحدث بسبب ضعف طاقة الانسان (اوكما يقال فقدان الطاقة الايجابية) مما يغري الشيطان بالهجوم من خلال فجوات في الطاقة المهلهلة عند هذا الانسان، فيتلبسه ويمنع طاقته الايجابية المعاكسة من البزوغ مجددا .. فتطغى عليه طاقة الشيطان ويصعب إخراجه من الجسد ...
إن وظيفة المعالج في هذه الحالة هي اعادة تشغيل منابع الطاقة الانسانية الايجابية عند المصاب بعد ان جففها الشيطان ... وهذه عملية تتطلب إخراج الشيطان أولا، ومنعه من العودة خلال فترة العلاج التي قد تحتاج وقتا طويلا كما هي حال الامراض النفسية المرتبطة بالاكتئاب، وهذا أمر غاية في الصعوبة ويتطلب ملازمة دائمة للممسوس.
وبالمثل فإن الجن العاشق لا يمكن ان يخترق جسد الانس المعشوق، لكنه يقوم بمراقبته والاقتراب منه الى حد معين، ويحاول أذيته أحيانا أو ينتظر الفرصة حتى يقع هذا المعشوق في أزمة نفسية فتضعف طاقته ويستطيع مسه والتمتع بجسده ثم يتركه، ليعود اليه في فرصة سانحة أخرى."
وبالطبع التشكل خاص بصنف واحد منهم وهو الملائكة فهؤلاء وحدهم من اعطاهم معجزة التشكل والشكل الوحيد المذكور في القرآن والذى تحولوا له هو :
البشر كما قال تعالى في قصة مريم :
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا"
وتحدث عما سماه القرين الشيطانى فقال :
"قد يسأل البعض: وماذا عن القرين الشيطاني الذي يجري من الانسان مجرى الدم حسب الحديث النبوي المشهور؟
القرين هو من الخدام وهو مجبر على اطاعة أمر ابليس، كما سبق وأشرنا في اجبار ملوك الجن لخدامهم على التواصل مع الانس عند المصلحة والغاية، ومن هنا نعلم ان القرين يعمل مكرها وهو ضعيف لا يقدر الا على الوسوسة ويسعى باستمرار - وفق طبيعته - على افساد الانسان المقترن به في نقاط ضعفه الشعورية حتى تنخفض الطاقة المعاكسة وتصبح روحه بيئة مريحة لهذا القرين.
فالإنسان الصالح إذا ما ارتكب خطأ أو جرما - بتحريض من نفسه الطامعة ومن قرينه الشيطاني - فإنه يشعر بتأنيب الضمير، وهي حالة فطرية دفاعية للروح الانسانية لاستعادة الطاقة الايجابية من خلال التوبة والاعتراف، فيستمر القرين بالايحاء (الوسوسة) بالمبررات والمنطق الدفاعي ضد لا عدالة المجتمع ودفعه تجاه التوغل أكثر في الخطأ من منطلق الخوف اوتجميل الفعل القبيح، فلواستمر هذا الانسان في الخطأ والجريمة امتلأ كيانه بالطاقة السلبية واصبحت روحه مرتعا لكل شيطان، لكن الشياطين لا تؤذيه بيولوجيا اونفسيا كما في حالة المس الموصوف اعلاه، من أجل أن يستمر في غيه وشره، تماما كما الساحر الذي يتواصل معهم دوما لكنهم لا يؤذونه طالما انه يحقق مآربهم.
(هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222))
وهنا أؤكد مرة أخرى أن الجن - ومن ضمنهم الشياطين - كائنات عاقلة لديها تخطيط وتنظيم وتعرف ماذا تريد."
قطعا القرين ليس جزء من النفس الإنسانية وهى الشهوات فهى التى توسوس للنفس التى يتبعها الإنسان كما قال تعالى :
" ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما "
ومن ثم فهو ليس جنيا لأن الله جعل الموسوس هو نفس الإنسان فقال :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "

كما أن الجن أنفسهم تتم لهم الوسوسة كالبشر كما قال تعالى :
" من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس"
وتحدث مرة أخرى عن التشكل الذى سبق مناقشته فقال :
"ما هو السبب الذي يدفع الجن للتجسد تلقائيا؟
عملية الولوج من عالم الجن لعالمنا ليست سهلة الجن ليس مجرد طاقة موجودة في حيز مكاني ما، بل هو كائن يملك جسدا طاقيا متكامل الوظائف، وعملية الظهور في عالمنا لا تعتمد فقط على التكثيف .. بل تسبق التكثيف عملية الولوج من عالم الجن الى عالم الانس.
هذه المهارة قد تكون ضرورية لهم أحيانا، نتيجة العلاقة الفيزيائية بين الطاقة والمادة وارتباط بعض حاجاتهم بشيء من الموارد الموجودة في عالمنا، فضلا عن سعي بعضهم للتواصل مع الإنسان لتحقيق بعض المآرب.
كما ذكرت هذه العملية مرهقة للجني، لكنها مبنية على آلية معينة تحتاج لتمرين ورياضة .. ولا يستطيع اي منهم التجسد مالم يصل الى مرحلة عمرية معينة ويمارس تدريبا على ذلك .. هذا ما يجعلهم يحاولون التجسد مرارا وتكرارا بعيدا عن الناس حتى يتقنوا ذلك.
بل أن قدرة المردة منهم على فعل الخوارق متباينة، كل حسب قوته، ونلمس ذلك في قصة النبي سليمان عندما امتحن العفاريت فيمن يحضر له عرش بلقيس بشكل أسرع.
والقصص الدينية التاريخية يذكر فيها حالات تشكل الجن على شكل انسان او حيوان.
عالمنا هو العالم الذي وصفه انشتاين بالعالم الثلاثي الابعاد (طول - عرض - ارتفاع) ويمثل رياضيا بـ (محور x - محور y محور z) واضاف انشتاين محورا رابعا هو المحور t وهومحور الزمن ليضفي الحركة على الاشياء المادية التي لا يمكن ان تتجاوز هذه الابعاد. يقول بعض العلماء أن هناك أبعاد مكانية أخرى وفيها تتواجد كائنات أخرى، قد يكون هذا احد التفسيرات حول الكائنات الفضائية، لكنه برايي الشخصي قد يكون تفسيرا مؤكدا حول مكان تواجد الجن، فهم يتواجدون في ابعاد اخرى أكثر تعددا ولا نستطيع نحن البشر ادراكها، مما يجعل الجن قادرين على الدخول الى عالمنا لكن مع اعادة التشكل وفق المقاييس المادية المحدودة، والأمر اشبه بطائر يترك الفضاء الواسع الذي يحلق فيه ويدخل الى بيت مغلق او مغارة، فهم يكرهون هذا الانتقال ولا يمارسونه الا اضطرارا او عند وجود غاية اومصلحة من ذلك، أما ولوج الانسان من عالمه الى عالم الجن فلا يوجد مصادر كافية تتكلم عن ذلك.
ولا أقصد بوجود أبعاد أخرى ما تقوله نظرية الاكوان المتوازية، لأن نظرية الأكوان المتوازية تزعم أن في كل كون من الأكوان المتعددة نفس الأشخاص مع اختلاف الظروف الزمانية والمكانية، وهي نظرية مبنية على علم الاحتمالات وتدعي وقوع كل الاحتمالات الواردة لكل حدث بسبب هذا التعدد، مما يجعل هذا التعدد كبيرا جدا أو لا نهائيا!
لكن اعتقد أن نظرية الأوتار التي تقول بوجود 10 أبعاد في الكون، أي أنها أضافت ستة ابعاد افتراضية .. هي الأقرب لما أتحدث عنه من أن تلك الابعاد هي العالم التي تعيش فيه الكائنات الماورائية، مع التحفظ تجاه فرضية التوازي التي تقولها هذه النظرية ايضا.
وبالمحصلة ارى ان ما تقوله النظريتان يحتمل الخطأ الجزئي والنقص، وهما محاولة لادراك طيف بسيط مما وراء مدركاتنا. سأعرض الإجابة على هذا السؤال وفق العقيدة الإسلامية، لكن يبقى النقاش مفتوحا لكل الأخوة الكرام في التعليقات."
وقطعا لا وجود لتلك النظريات في عالمنا فلا وجود ابعاد اخرى كما تزعمون النظريات وغلا كان يمكن الاحساس بها ومعرفتها
وتحدث عن إنكار المسلمين لرجوع الموتى بعد موتهم فقال :
"هناك عدد من الباحثين المسلمين رأوا أن ارواح الموتى لا يمكن ان تعود الى الارض بل هي في عالم محجوز عن عالمنا، واستدلوا بالآية: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون (100) المؤمنون.
الآية تقول بوضوح أن عودة الإنسان إلى الحياة الدنيا بعد موته أمر مستحيل، وأن هناك حاجز يحجز ارواح الموتى عن العودة إلى الحياة الدنيا."
ومص صراحة الآيات القرآنية إلا أن الرجل يريد تكذيبها بادعاء أن البرزخ هو أحد الأبعاد التى من الممكن ان يعيش فيها الجن والإنس متداخلين فقال :
"لكن ألا يمكن أن يكون ذلك البرزخ هو الحاجز بين عالمين منفصلين كينونة لكن متداخلين مكانيا؟ كما في حالة الجن التي شرحناها أعلاه لكن بأبعاد أخرى أيضا غير الأبعاد التي يعيش فيها الأنس والجن؟
هناك حديث نبوي يقول أن روح الميت تعود الى الأرض وتحديدا إلى القبر للسؤال، والقبر كما هو معلوم يمثل حيزا مكانيا مدركا في عالمنا، لكننا لا نرى ما ورد عن عذاب او نعيم القبر ... ألا يدل هذا على الانفصال الكينوني والتداخل المكاني في آن واحد؟
أي أن ما يحصل في القبر لا نراه لأنه يحصل في ابعاد لا تدركها حواسنا رغم انه في نفس الحيز المكاني.
هذا التداخل المكاني (تقاطع الإحداثيات المدركة مع الإحداثيات غير المدركة) قد يتيح - في حالات نادرة - ظهور روح الميت في عالمنا على شكل طيفي في حالات خاصة مثل التعلق الشديد لأم متوفاة بولدها، أوالموت المفاجئ ظلما وقهرا ... لكن دون أن يكون لها أي تأثير أوفعل أوتغيير في مجرى الأحداث.
وقد تظهر في الرؤى لتوصل رسالة، مستغلة خروج روح النائم مؤقتا من عالمها.
الروح تظهر أحيانا في عالمنا دون أن تغادر عالمها. الروح الهائمة تزور آثارها المتبقية من عالمنا دون أن تلجه، وتحن لها كما يحن الغريب الكهل لأطلال طفولته إذا ما عاد للوطن بعد سفر طويل ورأى كل شيء قد اندثر وحلت العمارة الجديدة على انقاض ذكرياته.
بناء على ما سبق فليس هناك وجه للقول أن ارواح الموتى - إن عادت - فإنها تعود للانتقام أو التصحيح أو تستطيع فعل أشياء ولو كانت بسيطة، بل أن الجن هي من تفعل ذلك، وأن الأشباح الضاجة التي ورد ذكرها في عدة قصص بعضها موثق ماهي إلا عفاريت مشاغبة من الجن تلجأ لإخافة البشر الذين لا يرغبون بوجودهم، وأرى أن الفرضية التي تقول أن القرين يعيش عمرا أطول من الانسان وهو بمثابة قاعدة بيانات عنه، وبالتالي فهو يستطيع أن يلعب دوره ويقلده ويدلي بمعلومات عنه في جلسات تحضير الأرواح، هي الأكثر ترجيحا.
يعزز ذلك أن جلسات الويجا المشهورة كثيرا ما أدت إلى أذية بعض المشاركين، وهذه الأذية هي فعل شيطاني .. يدل على ذلك الأعراض التي صاحبتهم لاحقا، إذ لا يعقل أن روح الميت - سواء كان صالحا او طالحا في الدنيا - بعد أن اصبحت في عالم الحقيقة وفي البرزخ الحاجز عن اي اضافة او تعديل في العمل، أن تعود لتعبث مع الأحياء وتؤذيهم!"
قطعا هذا الكلام هو تخريف مكذب لآيات القرآن فالجنة والنار الموعودتين في السماء حيث تنعيش أرواح الموتى كما قال تعالى :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون "
ومن ثم لا يمكن تداخل العوالم فالموتى في السماء والأحياء في الأرض وفى الجنة والنار يعيش الجن والبشر معا كما قال تعالى :
"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"
وتحدث عن رؤية الأشباح فقال :
"هل يمكن لعين الإنسان - من الناحية البنيوية - أن ترى شبحا؟
لكي ترى عين الانسان اي شيء يجب ان يكون هناك ضوء خارجي ياتي على هذا الشيء وينعكس الى العين .. او يجب ان يكون هذا الشيء مصدر للضوء (كالنار والمصباح مثلا) ... ولا يوجد احتمال ثالث، اللهم الا ما يسمى بالادراك اوالاستشعار الروحي (ايا كانت التسمية) الذي لا يستخدم العين، وهوما لا يمكننا اعتباره لأنه ليس موضوع بحثنا هنا
إذن لنعود الى الافتراضين الاول والثاني ...
- حسب الافتراض الاول: الاشباح تعكس النور الواقع عليها وهذا يعني انه لا يمكن رؤية الشبح في الظلام الدامس، ولابد من وجود مصدر نور لتمييزه، وان الشبح يتحصل على كثافة مادية من خلال طاقته الماصة ... .. أي أنه يمتص الذرات المحيطة فيظهر بها .. أو يمتص الضوء والحرارة المحيطة بنا، وبعض الباحثين يقول أن حصول البرودة المفاجئة في مكان ما تدل على حضور شبحي، وتبدو لي هذه الآلية الأكثر ترجيحا بالنسبة لظهور أرواح الموتى في تقاطع الإحداثيات بين عالمين كما ذكرت سابقا.
حسب الافتراض الثاني: الاشباح مصدر نور يظهر من خلال ولوج الشبح إلى عالمنا بشكل كامل، ويظهر ككائن مضيء في الظلام .. واعتقد أن هذه هي الآلية التي يظهر بها الجن، فهم كائنات مخلوقة من نار.
خلاصة الكلام أن الشبح اما روح او جن .. فإذا كان روحا لإنسان ميت فإنها تحتاج الى مجموعة من العوامل الذاتية والظرفية لتظهر لنا (في اليقظة أوفي المنام) دون أن يكون لها أي فعل أو تأثير لا على الأحياء ولا حتى على الجمادات، واذا كان جن (عفريت - شيطان - مارد) فإنه يحتاج الى تغيير بنيوي في طاقته ليصدر عنه الضوء الذي يعطيه شكلا فضلا عن قدرته على الولوج .. ويلعب خلل او ضعف الطاقة النفسية او قابلية الجذب التي يمتلكها الاشخاص المحيطين من الانس دورا في ذلك .. والجن في الحالة الطبيعية تهرب من اماكن سكن الانس بسبب تعاكس الطاقة وتفضل الاماكن النائية والموحشة والمهجورة .. والله اعلم."
وما ختم به الرجل المقال هو تكرار لنفس الخطأ وهو وجود الأشباح في أرضنا رغم أن آيات القرآن تكذب ما قاله

 

الثلاثاء، 16 يوليو 2024

نظرات في مقال فوائد تسمية المولود

نظرات في مقال فوائد تسمية المولود
صاحب المقال بدر الكندرى وهو يدور حول تلخيصه لبعض المعلومات الواردة في رسالة تسمية المولود لبكر بن عبد الله أبو زيد وفى استهلال المقال قال :
"فأثناء مطالعتي رسالة ( تسمية المولود ) للعلامة المحقق / بكر بن عبدالله أبوزيد ، وقفت على فوائد عزيزة ، ونكت جليلة ، لا تصير إليك إلا بقراءة هذا الكتيب الصغير في حجمه ، العظيم في محتواه "
ثم ذكر المعلومات التى استفادها فقال :
وهذه بعضها لعلها تكون دافعا لك لاقتنائها والارتواء منها :
1- قال : ( أما تلك الأسماء الأعجمية المولدة لأمم الكفر ، المرفوضة لغة وشرعا..... ومنها : آنديرا ، جاكلين ، جولي ، ديانا ، ( سوزان ) ومعناها : الإبرة أو المحرقة ....) ."
والخطأ في الكلام هو أن تلك الأسماء مرفوضة لكونها أسماء كانت في أمم الكفر والحقيقة أن الأسماء في أى لغة هى أسماء لها معانى هى نفسها في اللغات الأخرى فمناط الحرمة ليس الاسم الملفوظ وإنما معناه المحرم ولو أخذنا بتلك المقولة لوجب أن يتبرأ النصارى واليهود مثلا الذين آمنوا برسالة خاتم النبيين (ص) من أسماءهم وأسماء أباءهم وهو ما يتناقض مع وجوب اثبات اسم الآباء كما هو كما قال تعالى :
" ادعوهم لآباءهم "

وحتى في علم الحديث نجد أسماء أناس لهم أسماء من لغات أخرى كسرجس وجرجس وبوش
ثم قال :
2- وقال : ( وتلك الأسماء الغرامية الرخوة المتخاذلة : أحلام ، أريج ، تغريد ، غادة ، فاتن ، ناهد ، ( هيام ) - وهو بضم الهاء : ما يشبه الجنون من العشق أو داء يصيب الإبل ، وبفتحها : الرمل المنهار الذي لا يتماسك ) ."
بالطبع تحريم بعض الأسماء لأنها في بعض معانيها تشير للغرام فهو أمر خطير خطأ فكلمة أحلام موجودة في القرآن وكلمة حب وكلمة ود موجودة في القرآن فلو كانت محرمة فلماذا تم استعمالها في القرآن ؟
ولماذا كما تقول الروايات أن من أسماء زوجات النبى (ص) حبيبة وهى كلمة دالة على الغرام فلماذا لم يتم تغييره وهى حبيبة بنت أبى سفيان؟.
ثم قال :
3- وقال : ( وأقول : إنني تأملت عامة الذنوب والمعاصي ، فوجدت الذنوب والمعاصي إذا تاب العبد منها ، فإن التوبة تجذمها وتقطع سيء أثرها لتوها ، فكما أن الإسلام يجب ما قبله - وأكبره الشرك - ، فإن التوبة تجب ما قبلها متى اكتملت شروطها المعتبرة شرعا - وهي معلومة أو بحكم المعلومة - . لكن هناك معصية تتسلسل في الأصلاب ، وعارها يلحق الأحفاد من الأجداد ، ويتندر بها الرجال على الرجال ، والولدان على الولدان ، والنسوة على النسوان ، فالتوبة منها تحتاج إلى مشوار طويل العثار ، لأنها مسجلة في وثائق المعاش من حين استهلال المولود صارخا في هذه الحياة الدنيا إلى ما شاء الله من حياته ، في شهادة الميلاد ، وحفيظة النفوس ، وبطاقة الأحوال ، والشهادات الدراسية ، ورخصة القيادة ، والوثائق الشرعية ... إنها تسمية المولود التي تعثر فيها الأب ، فلم يهتد لاسم يقره الشرع المطهر ، ويستوعبه لسان العرب ، وتستلهمه الفطرة السليمة )
وهذا كلام سليم
وتحدث عن أن الناس أخطئوا في اسقاط كلمة ابن بين الابن وأبيه متشبهين في ذلك بغيرهم فقال :
4- وقال : ( وهنا أذكر دقيقة تاريخية مهمة ، هي : أن التزام لفظة ( ابن ) بين اسم الابن وأبيه مثلا كانت لا يعرف سواها على اختلاف الأمم ، ثم لظاهرة تبني غير الرشدة في أوروبا صار المتبني يفرق بين ابنه لصلبه فيقول : ( فلان ابن فلان ) ، وبين ابنه لغير صلبه فيقول : ( فلان فلان ) ، باسقاط لفظ ابن ، ثم اسقطت في الجميع ، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري ، فصاروا يقولون مثلا : محمد عبدالله ! وهذا أسلوب مولد ، دخيل ، لا تعرفه العرب ، ولا يقره لسانها ، فلا محل له من الإعراب عندها . وهل سمعت الدنيا فيمن يذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول : محمد عبدالله ! ، ولو قالها قائل لهجن وأدب ، فلماذا نعدل عن الاقتداء وهو أهدى طريقا وأعدل سبيلا وأقوم قيلا ؟! وانظر إلى هذا الإسقاط كيف كان داعية الاشتباه عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث ، مثل : أسماء ، وخارجة ، فلا يتبين على الورق إلا بذكر وصلة النسب : ( ابن ) فلان ، أو ( بنت ) فلان ) ."
وهذه النقطة نقطة سليمة خاصة للتفرقة بين الذكر والأنثى في الأسماء التى يشترك فيها الذكر والأنثى فلابد أن تكون ال أسماء بصيغة فلان ابن فلان وفى النسب المجهول يكون فلان مولى بنى فلان كما قال تعالى :
"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ"
وتحدث عن وجوب تسمية المواليد فقال :
5- وقال : ( ولهذا اتفق العلماء على وجوب التسمية للرجال والنساء - من مراتب الإجماع لابن حزم ص154 ) ."
وهذا موجود في النص الإلهى وليس باتفاق العلماء في قوله :
" ادعوهم لاباءهم"

وتحدث عن كتابة الأسماء على الدور فقال :
6- وقال في الحاشية تعليقا على قوله - إن الإسم عنوان المسمى - ، قال ( وفي - المؤتلف والمختلف - ( 2 / 977 ) للدارقطني أثر عن صحابي فيه أنه كتب على باب داره اسمه ، فهذا أصل لما يفعله الناس اليوم )
قطعا ليس لكتابة الإسم على البيوت أساس في الإسلام لأن سكان البيوت يتغيرون كل فترة ولو كان الأمر مطلوب لوجب كتابة أسماء كل من في البيت
وتحدث عن مقولة خاطئة وهى هى تناسب الاسم مع صاحبه فقال :
7- وقال : ( ولهذا نرى - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى :- أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم ، وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم )
فمعظم الأسماء لا علاقة لها بأصحابها مثل عمر فعمر هى المدة الحياة ومثلا أنهار ليست أنهار بمعنى مجارى المياه ومثلا احداهن فيما يروى كان اسمها عاصية وكانت مسلمة فتم تغيير اسمها ومثلا اسم مروة أو مروى هو اسم المشعر الحرام وهو لا علاقة له بالمرأة فهى ليست مشعر حرام
وعكس المقولة أشهر فأصحاب الأسماء الحسنة معظمهم كفار
وتحدث عن وقت التسمية فقال :
8- وقال : ( في وقت التسمية : جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على ثلاثة وجوه :
1- تسمية المولود يوم ولادته .
2- تسميته إلى ثلاثة أيام من ولادته .
3- تسميته يوم سابعه . وهذا اختلاف تنوع يدل على أن في الأمر سعة ، والحمد لله رب العالمين ) "
ووقت التسمية مفتوح فقبل الولادة ولكن يجب عند الولادة اطلاق اسم على المولود لأنه ولادته حيا ثم موته بعدها ولو بساعة يستوجب أحكام في الميراث
وتحدث عن أن التسمية حق الأب فقال :
9- وقال : ( لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود ، وليس للأم حق منازعته ، فإذا تنازعا ، فهي للأب ) "
قطعا هذا من ألأمور التى يتشاور فيها الزوجان كما يتشاوران في فطامه وغيره كما قال تعالى :
"فإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا"
وتحدث عن حرمة دعوة الابن باسم أمه فقال :
10 - وقال في الحاشية تعليقا على قوله - ولا يقال : يا ابن فلانة - ، قال ( وللفائدة : صنف الفيروز آبادي رسالة سماها - تحفة الأبيه فيمن ينسب إلى غير أبيه - طبعت ضمن - نوادر المخطوطات ( 1 / 101 - 110 ) بتحقيق الأستاذ عبدالسلام هارون ) ."
قطعا الواجب دعوته باسم أبيه ولكن في بعض الحالات كالنسيان يباح دعوته بما يتذكره الإنسان كما أن الدعوة باسم الأم هو حقيقة لأنها والدته حقا
وتحدث عن تسمية الناس بأسماء الله الحسنى فقال :
11- وقال : ( وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الهروي رحمه الله تعالى قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى ، قال : وكذلك أهل بيتنا ) ."
قطعا الدعوة لذل ليس واجب فالرسل (ص)المذكورين في القرآن ليس منهم واحد مسمة بعبد الله أو عبد الرحمن أو غير ذلك من الأسماء الحسنى ونجد الله سمى آدم (ص) ويحيى وعيسى(ص) بأسماءهم تلك ولم يسمهم بالعبودية له
وتحدث عن التسمية بأسماء الرسل(ص) فقال :
12- وقال : ( التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله .... وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بها ، إلا ما يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أنه كتب : ( لا تسموا أحدا باسم نبي ) رواه الطبري . وهذا النهي منه رضي الله عنه لئلا يبتذل الاسم وينتهك ، لكن ورد ما يدل على رجوعه عن ذلك ، كما قرره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ) "
والتسمية بأسماء الرسل(ص) مباح
وقال معلومة لا يمكن التأكد منها وهى تسمية أحمد فقال :
13 - وقال : ( وهنا لطيفة عجيبة ، وهي أن أول من سمي أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو : أحمد الفراهيدي البصري والد الخليل بن أحمد صاحب العروض ، والخليل مولود سنة 100 هـ )
وتحدث عن كون معظم اسماء الرسل(ص) أعجمية فقال :
14 - وقال في الحاشية : ( فائدة : أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة : أدم ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد ، فهذه الأربعة عربية ، أما ما سواها من أسماء الأنبياء ، فهي معربة ، لكونها منقولة إلى العربية في عصر الاستشهاد ، ولهذا نرى قول علماء اللغة بعد اللفظ المعرب : ( وقد تكلمت به العرب ) ، والله أعلم ) "
وبالطبع هذه معلومة لا يمكن التيقن منها فعندى أنها كلها أسماء عربية لأن أقوامهم كانت تعيش في المنطقة العربية
وتحدث عن اسم يحيى(ص) فقال :
15- وقال : ( وفي تفسير قول الله تعالى عن عبده يحيى : ( لم نجعل له من قبل سميا ) - مريم 7 - ، قال القرطبي رحمه الله تعالى : ( وفي هذه الآية دليل وشاهد على أن الأسامي السنع - أي : الجميلة - جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية ، لكونها أنبه وأنزه ، حتى قال القائل : سنع الأسامي مسبلي أزر .............. حمر تمس الأرض بالهدب وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجّاج . فقال قصّرت وعرّفت ) انتهى ) .
وهذا الكلام لا علاقة له بالآية فيحيى(ص) سمى باسم لم يسبق للبشر أن سموا أحد به
وكرر ما قاله في اول نقطة فقال :
16 - وقال : ( التسمي بالأسماء الأعجمية ، تركية أو فارسية أو بربرية .... ومنها : .... ، شادي - بمعنى القرد عندهم... ) ."
قطعا شادى في اللغة العربية من الشدو من الغناء وهو صوت القراءة ومن ثم يجوز التسمية به كاسم عربى ولا يجوز تسمية إنسان باسم حيوان إلا ان يقصد المسمى المعنى اللغوى مثل تسمية الواحد الجحش والسيسى فهى بمعنى الابن وألفضل البعد عن تلك الأسماء الحيوانية مثل حمار وهو مباح إذا كان من اللون ألأحمر ولا يجوز التسمية به كحيوان أو كما جاء معناه في القرآن لأن الحمير هى الكفار في قوله " إن انكر الأصوات لصوت الحمير " فالأصوات هنا الأحكام وهى الأديان
وتحدث عن حرمة التسمية بما يختتم بلفظ ويه من الفارسية فقال :
17- وقال : ( ومن الأسماء الفارسية ما ختم بلفظ ( ويه ) ، مثل : سيبويه ، وقد أحصى بعضهم اثنين وتسعين اسما مختومة بلفظ ( ويه ) . وعلق في الحاشية بقوله : ومن اللطائف هتا إيراد ما ذكره العلماء في ترجمة نفطويه الإمام اللغوي من أنه قيل فيه : أحرقه الله بنصف اسمه ................... وصار الباقي نواحا عليه وفي ( الوافي بالوفيات ) ( 6 / 131 ) فوائد لطيفة متعلقة بـ ( ويه ) في الأسماء الفارسية وطريقة نطقها ) ."
قطعا الاسم مباح طالما كان معناه حسن ومحرم إذا كان معناه معنى محرم
وتحدث عن حرمة تسمية المواليد بأسماء الحيوانات فقال :
18 - وقال : ( ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ، ومنها التسمية بما يلي : حنش ، حمار ، قنفذ ، قنيفذ ، قردان ، كلب ، كليب . والعرب حين سمت أولادها بهذا ، فإنما لما لحظته من معنى حسن مراد : فالكلب لما فيه من اليقظة والكسب ، والحمار لما فيه من الصبر والجلد ، وهكذا ... وبهذا بطل غمز الشعوبية للعرب كما أوضحه ابن دريد وابن فارس وغيرهما )
وتحدث عن حرمة الأسماء المنتهية بالدين فقال :
19 - وقال : ( وكان النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بتقي الدين ، ويقول ( لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر ) ) "
قطعا ليست كل الأسماء المنتهية بالدين محرمة فبعضها مباح كتقى الدين ومطيع الدين ومتبع الدين والبعض الأخر محرم كمحيى الدين وكامل الدين ونظام الدين وجمال الدين
وتحدث عن حرمة التسمية باسم مأخوذ من كلمة سيد وما شابهها فقال :
20 - وقال : ( والرافضة يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى : سيد العابدين ، وهذا لا أصل له ، كما في : منهاج السنة ( 4 / 50 ) ، و الموضوعات - لابن الجوزي - ( 2 / 44 - 45 ) ، وعلي بن الحسين من التابعين ، فكيف يسميه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟‍‍ ! )

 

الاثنين، 15 يوليو 2024

قراءة فى مقال عالم الأقزام

قراءة فى مقال عالم الأقزام
صاحبة المقال بنت بحري وهو يدور حول ما يحدث لمن يولد قزما فى عالم الإنسان والقزمية معناها قصر الفرد عمن يعيش بينهم فى الطول قرا ظاهرا للعيان وقد حدد المعاصرون حدا للقزمية بأن القزم لا يتعدى 130 سم
استهلت الكاتبة مقالها بأنه لم تعرف عالم الأقزام إلا من خلال فيلم كرتونى فقالت :
"لعل أول معرفتي بعالم الأقزام كانت من خلال الفيلم الكرتوني (سنووايت والاقزام السبعة) وكنت أظنها حياة هانئة، ولكن وكما يقول نجيب محفوظ: (مهما كان الخيال جميل يغتاله قبح الواقع)، فحياة القزم السعيدة ما هي إلا أكذوبة أصلا وفصلا وفرعا وجذرا."
وتحدثت عن أن ولادة الإنسان كقزم هى أمر محبط له ولأهله فقالت :
"أن تولد قزما في هذا العالم لهو أمر يدعو إلى الإحباط واليأس، قد يدفع أصحابه إلى عدم مبارحة مساكنهم تجنبا لتلك النظرات النارية عديمة الذوق التي يطلقها البعض كسهام حارقة على صغار القامة كما أحب أن أدعوهم، بل قد تدفعهم دفعا للانتحار، فالإنسان بطبعه عنصري، وما إن يرى أمامه من هو مختلف عنه في المظهر أو العقيدة أو غيرهما حتى يبدأ بشحذ أسلحته ووضعه في خانة المنبوذين"
قطعا الأمر ليس محبطا وإنما قضاء قضاه الله على قلة من الناس ولو حكم المجتمع بحكم الله فلن يسخر أحد من القزم أو غيره كما قال الله ناهيا عن السخرية :
" لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء عسى أن يكن خيرا منهن "
والسخرية هى جريمة لها عقوبة باعتبارها شتمة أو سبة للإنسان المسخور منه ومن ثم يعاقب الساخر بالجلد عليها ثمانين جلدة باعتبار كل الشتائم كذب وزر فهى شهادة زور
المجتمعات منذ القديم حملت صورة مخالفة للشرع فى القزمية ومن صدرت عنهم أمثال مثل :
اتق شر كل من اقترب من ألأرض
كل قصير مكير
الأقزام هم بشر كباقى البشر يوجد منهم الطيب ويوجد منهم الخبيث ويجب معاملة الكل حسب الشرع وليس الهوى الذى يصدر عن أمثال تلك الأقوال الكاذبة
وحملت بنت بحرى السينما فقط مسئولية النظرة الخاطئة للأقزام فقالت :
"ويقع الذنب الأكبر في هذا الشأن على كيفية تجسيد السينما لتلك الفئة كما لو كانوا قد خلقوا لا لشيء إلا لإضحاك الناس كمهرجين بعروض السيرك! مع أنهم في الحقيقة بشر مثلي ومثلك .. بل قد يكونوا أفضل."
والحقيقة ان المسئولية واقعة على المجتمع الذى يسمح بالسخرية من خلقة الله والأمثال التى ذكرت بعضها صدرت قبل وجود فن الخيالة وهو السينما فى العصر الحالى
وعرفت بنت بحرى القزمية فقالت :
"والقزمية هي حالة مرضية تنتج عن خلل هرموني في الغدد النخامية الموجودة أسفل الدماغ تمنع نمو القامة لأكثر من 130 سم."
ثم حكت لنا حكايات بعض الأقزام المشهورين فى الغرب فقالت :
"نماذج من عالم الأقزام القزم الجاسوس:
ريتشبورج .. اقصر جاسوس في العالم بحسب موسوعة غينيس
قامت الثورة الفرنسية نتيجة معاناة العامة من الضرائب الباهظة، بينما كان رجال الدين والطبقة الارستقراطية ينعمون بالامتيازات، ويحلون ضيوفا على موائد الملك والملكة العامرة، في الوقت الذي لا يجد رجل الشارع المحتقر ما يسد جوعه!
أثناء أحداث تلك الثورة ظهر (ريتشبورج) .. وهو قزم لا يتعدى طوله 58 سم، كان يقوم بدور الجاسوس لصالح رجال الثورة، كان يسير بجوار سيدة وكأنه طفلها، وقد ساعده صغر حجمه على إتقان دور الطفل .. وتميز (ريتشبورج) بذاكرة فولاذية مكنته من حفظ كم هائل من المعلومات التي كانت سببا مباشرا لنجاح الثورة، ويقال أنه ساهم في الإمساك بالملك لويس السادس أثناء محاولة فراره خارج باريس، حيث تم التعرف عليه هو وزوجته واقتيدا إلى شوارع باريس داخل عربة مكشوفة ليلقي عليهما العامة كل ما طالته أياديهم من فضلات، وقد توفى (ريتشبورج) عن عمر يناهز 90 عاما في سنة 1858، بعد أن قدم خدمات لبلاده يعجز طوال القامة على تقديمها ..
القزمة اللصة:
مثلت دور الطفلة مع انها امرأة جاوزت الاربعين من العمر
المرأة ذات الأربع أرجل (لويزا)، والرجل ذو الثلاث أرجل (فرانشيسكولينتيني)، والمرأة الذئب .. كل هؤلاء عملوا جنبا إلى جنب مع كثير من الأقزام لتقديم عروض داخل السيرك، ومنهم تلك القزمة التي تدعي (استيلا رايدلي) .. في عام 1870 تعرف عليها أحد اللصوص، وعلى الرغم من أن عمرها في هذا الوقت كان يتعدى 40 عاما إلا أن هذا اللص نجح في تغير مظهرها لتبدو كما لو كانت طفلة لا تتعدى العاشرة، ولتقوم بنقل المجوهرات المسروقة داخل دمية زجاجية كانت تحملها أثناء عبورها نقاط التفتيش، تطورت العلاقة بينهما إلى علاقة عاطفية حتى نشبت الخلافات بين العاشقين، قام على إثرها اللص بإبلاغ السلطات عنها، وعند تفتيش الدمية عثر رجال الأمن على ثروة من المجوهرات، قدمت للمحاكمة وحكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاما، وقد ماتت وحيدة داخل زنزانتها.
القزم الموسيقار:
ماثيو باشينجر كان بلا كفين وبلا قدمين
يعد الموسيقار (ماثيو باشينجر) من أشهر الأقزام، نظرا لعبقريته الموسيقية، فعلى الرغم من أن لا كفين له بذراعه، إلا أنه كان وبحق أبرع العازفين على آلة (الترومبيت) .. إذا أراد أن يعزف وضعه الحضور على مائدة حتى يتمكن من ذلك، فجسده خالي من الساقين، وقد تزوج الموسيقار القزم عدة مرات وأنجب عشرات الأبناء.
القزم رئيس الوزراء:
بدأ حياته كمهرج وانتهى كرئيس وزراء
في القرن التاسع عشر كان هناك رجلا يعد أعجوبة هذا العصر يدعي (برث هولد)، كان قزما مخيف الشكل، نشأ في أسرة معدمة، بدأ حياته كمهرج في البلاط الملكى لمملكة (لومباردي) وهي إحدى ممالك شمال إيطاليا، وتدرج في المناصب حتى استطاع أن يصل لمنصب رئيس الوزراء، الغريب في الأمر أن برث هذا ولد إنسانا طبيعيا، ونتيجة لسبب مجهول تغيرت ملامحه وتشوهت، ويقال أنه كان ضحية أحد المنظمات السرية التي تعمل على صناعة الأقزام وتشوية الأشكال!
وقد كان هذا العمل تجارة رائجة في ذلك الوقت، وتدر ربحا وفيرا على أصحابها!
نعم عزيزي القارئ .. فقد شاعت تلك الصناعة في هذا الزمان بهدف خلق مخلوقات مشوهة ومسوخ لبيعها للراغبين .. وما أكثرهم، وكانت لهم أسواق بجوار الجواري الحسان والعبيد يتهافت رجال البلاط على اقتنائها للترويح عنهم كمهرجين، وكانت تلك الصناعة تتم عن طريق وضع الأطفال حديثي الولادة ما عدا الرأس داخل صندوق خشبي صغير يضغط على عظامهم أو داخل وعاء زجاجي يسمى (تشينج)، ولا يقدم لهم إلا القليل من الطعام لمنع نموهم الطبيعي، ويظلوا على هذا النحو حتى سن العشرين، وعند إتمام المهمة وإحداث التشويه المطلوب يفتح بعدها الصندوق ويعرض للبيع بعد أن يدعي هؤلاء الوحوش أنهم وجدوا هذا المسخ داخل الغابات، فيتهافت عليه المشترين ..
هناك طرق معروفة لتشكيل جسد الانسان عن طريق وضعه في قالب منذ الصغر
وكان السوق الذي تعرض فيه تلك المخلوقات تسمى (فيورم مورينيوم)، وكلما زاد التشوه والقبح كلما زاد الثمن والربح، وبجانب تلك الصناعة كان هناك صناعة مزج الإنسان بالحيوان! وكان ذلك يتم باختطاف الأطفال وإخضاعهم لتجارب وعمليات يقومون خلالها باقتطاع جلودهم جزء بعد جزء ثم استبدالها بجلود الحيوانات، وغالبا كانت جلود الكلاب!
وهناك أيضا (الديك الإنسان) .. وكان ذلك يتم بأبشع الأساليب، حيث تجري عملية للقصبة الهوائية للطفل، لا يستطيع بعدها الحديث كالبشر، وكل ما يصدر منه أصوات تشبه صياح الديكة!
وأرجوا عزيزي القارئ ألا تلقي باللوم على تلك العصور، لأن عصرنا الرشيد الرغيد يشهد حالات مماثلة ... فهناك مافيا ومنظمات سرية تقوم بخطف الأطفال وإحداث تشوهات بهم كقطع الأطراف وفقئ العين من أجل جلب شفقة المارة تحت مرأى وسمع أجهزة الدولة والمواطنين!"
قطعا الحكايات التى تحدثت عنها الكاتبة تدل على ان المجتمعات أحيانا تقدر الاقزام فتجعلهم رؤساء وزراء أو تجعلهم شياطين كما فى حكاية من استغل القزمة فى السرقة
وتدل الحكايات على أن بعض من البشر يستغلون فريقا من البشر فى تعذيبهم لجعلهم فى صورة أقزام أو غير هذا كبيع الأعضاء أو اجراء تجارب محرمة عليهم
وذكرت بنت بحرى وجود تمثال فرعونى يدل على أن الفراعنة الذين لم يكن لهم وجود كان مجتمعهم يسمح بوصول الأقزام إلى الوظائف العليا دون تمييز فقالت فى خاتمة المقال :
"الخاتمة:
تمثال سنيت وزوجته
أتعجب كثيرا عندما أجد قيما وخلقا كانت سائدة في حضارات قديمة دفنت واندثرت الآن، فقصار القامة في الحضارة الفرعونية كانوا محل تقدير واحترام من الجميع، لم يكونوا يعاملوا معاملة خاصة فهم كأي إنسان طبيعي، عملهم هو ما يحدد وضعهم داخل الهرم الطبقي لهذا المجتمع، بل أن بعضهم وصل إلى مراتب مرموقة مثل (سنيت) الذي كان يعد أهم رجال البلاط بالأسرة الخامسة وتزوج هذا الوزير من امرأة ذات بنية عادية، وبنيت مقبرته الفخمة بجوار هرم خوفو، ويعد هذا قمة التبجيل والاحترام الذي لا يحظى به إلا القليلون."
وتحدثت عن القوانين والدساتير تحمى الأقزام وغيرهم ولكن للأسف قليل من ينفذها فقال :
"نعم لدينا دساتير وقوانين تنص على أننا سواسية، وأنه لا فرق بين قصير القامة وطويلها ولكنها لا تساوي حتى ثمن الحبر الذي كتبت به، حاول أحد الأقزام في مصر أن يحصل على أبسط الحقوق وهو استخراج رخصة قيادة بعد أن أستدان والده من الجميع ليحصل ابنه على سيارة معدلة لتناسب ظروفه الجسدية ليجنبه نظرات الناس في وسائل المواصلات فما كان من الجهات المسئولة إلا الرفض! متعللة بحجج واهية لا تنطلي على طفل صغير!
دخلت إحدى المعلمات - وكانت في شهور حملها الأولى - الفصل، فوجدت أحد قصار القامة يجلس في الصفوف الأمامية، هل تعلم عزيزي القارئ ماذا قالت لهذا الصغير: (أرجع ورى عشان مجبش عيل زيك)، ومن يومها وهذا المسكين لم يطأ أرض المدرسة! إذا كان هذا هو حال مربية النشئ المتعلمة، فتصوروا معي كيف سيكون حال رجل الشارع!"
وما سبق من حكايات هو :
تربية خاطئة من المجتمع الذى يربى أبنائه على معتقدات خاطئة مثل : ان الحامل إذا نظرت إلى طفل تأتى بطفل مثله وهو ما يسمى بالوحم
وهو كلام مخالف للشرع فالله هو من يصور الناس فى أرحام الأمهات كيف شاء كما قال :
" هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء"

 

الأحد، 14 يوليو 2024

مخطوطات المصاحف

مخطوطات المصاحف
من الأمور الغريبة فى عالمنا الإسلامى أن كل المصاحف القديمة أو القطع التى عثر عليها والتى يقال أنها كتبت فى عهد النبوة ليست موجودة فى بلاد المسلمين وإنما موجودة فى متاحف الكفار فى بلادهم :
يقول واحد من المقالات فى الموضوع وهو المخطوطات القرآنية المبكرة عن تلك المخطوطات :
" مخطوطات باريسينو بيتروبوليتانس
"Codex Parisino-petropolitanus" حفظت فيما مضى أجزاء من اثنين من أقدم المخطوطات القرآنية الموجودة. معظم المخطوطات القرآنية المتبقية، احتفظ بها في أجزاء متفرقة، الجزء الأكبر منها محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية تحت مسمى (BNF Arabe 328(ab.
46 موجودة في المكتبة الوطنية الروسية، وواحدة في مكتبة الفاتيكان، وفي مجموعة الخليلي.
مخطوطات المكتبة الوطنية الفرنسية (BnF) المعروفة بالمجوعة c) Arabe 328) والمعروفة سابقًا ب(Arabe 328 (ab تضم 16 من العُسُب -جرائد النخل-، مع اثنتين إضافيتين اكتشفت في برمنغهام في عام 2015 ( مشهورة باسم Mingana 1572a). هذه المخطوطة قد تشير إلى منتصف القرن السابع الميلادي: وقد تم تحليل مخطوطة برمنغهام كربونيًا جزء تم الكربون مؤرخة بين 568 و 645 مع ثقة 97.2%
(BnF Arabe 328(c كان جزءا من الكثير من صفحات من مخزن المخطوطات القرآنية في مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط التي اشتراها الفرنسي المستشرق جان-لويس Asselin دي (Cherville (1772-1822 عندما شغل منصب القنصل الفرنسي في القاهرة خلال 1806–1816.
الورقات الستة عشر الموجودة في باريس تحتوي على نص سورة 10:35 11:95، 20:99 23:11، ينما الورقات الأخرى الموجودة في برمنغهام تتمة للآيات القرآنية للسور، إضافةً إلى آيات من سورة 18، 19 و20. النص مكتوب في الصيغة التي أصبحت بعد ذلك معيارًا لنصوص القرآن كلها، مع فواصل السور المشار اليها بزخرفات خطية، ونهايات الآيات بمجموعة من النقاط المتماثلة المتراصة بالقرب من بعضها البعض.
مخطوطات توبنغن
في تشرين الثاني / نوفمبر 2014، أعلنت جامعة توبنغن في ألمانيا أن جزئين من المصحف في حوزتهم (المسجلة تحت رقم "Ms M a VI 165" ) قد تم تأريخها باستخدام بالكربون المشع (بدقة تقارب 95%) إلى الفترة بين 649 و 675 ميلاديًا. المخطوطة مكتوبة بالخط الحجازي، على الرغم من أن كتالوج عام 1930 الذي ضم مجموعة مخطوطات توبنغن صنفها على أنها مكتوبة بالخط الكوفي (وذلك خطأً من مصنفها)، وتتكون المخطوطات من الآية 36 من سورة طه 17:36 إلى الآية 57 من سورة يس (وجزء من الآية 35 من سورة طه)"
وأما المخطوطات فيما بعد فنجد أحدها موجود فى سمرقند والأخر موجود فى متحف طوب كابى بتركيا وهى ترجع إلى القرن الثانى وليس الأول
الغريب فى المصاحف الموجودة عند كفار الشرق والغرب هو :
أنها نسخة المصحف الذى بين أيدينا لا يوجد أى خلافات بينها
ولكن من أربعة عقود ويزيد تم اكتشاف شىء سموه :
طرس صنعاء
وهذا الرق أو الطرس وجدوه فى مسجد صنعاء الكبير عندما كانوا يحفرون فيه فسقط جزء من المسجد وظهر بداخله تسعون جوالا من الرقوق القرآنية
هذا الرق كان ضمن 40 ألف رق أخر وكلها عبارة عن مصاحف مكتوبة بالخط الحجازى والخط الكوفى
ولم يجد من راجعوا تلك الرقوق أى مصحف مخالف للمصاحف التى بين أيدينا إلا مصحف واحد وهو الذى سموه طرس صنعاء
والمخالفة ليست فى كتابة المصحف لأن المكتوب فى الطرس كان كله موافق للمصحف الحالى وقدره 86 فى المائة من المصحف
وأما المخالفة فهى :
أن المكتوب كان تحته كتابة بلون أخر لم يتم محوها كليا وإنما تركت بعض الكتابة التحتية وهى بلون أخر
وكانت المفاجأة الصاعقة التى استغلها الملاحدة وأعداء الإسلام الآخرين وهى :
أن من بين الكتابة التحتية هناك أربعة وثمانون موضعا مخالفا لكتابة المصحف الذى بين أيدينا
على الفور بعد نشر نتائج دراسة الطرس الكاذب خرج الأعداء يقولون :
أن هناك نسخ مختلفة من كتابات المصاحف وهذا دليل على كونه كتابة بشرية وليست وحيا من عند الله
قطعا هذا الاتهام ليس جديدا فقد استغل الأعداء ما يسمى بمصحف فاطمة ومصحف على ومصحف ابن مسعود ومصحف أبى كما استغلوا الروايات التى تقول بوجود كتابات متعددة للكلمات القرآنية ولبعض آيات القرآن بل وسور زائدة كسورتى الخلع والحفد وكنقص سور كالمعوذتين اسوأ استغلال لكى يظهروا أن القرآن ليس واحدا وبالتالى ليس وحيا من الله وإنما هو كباقى الكتب المحرفة تم تحريفه بالزيادة والنقص وتبديل المعانى
قطعا تلك الروايات موجودة فى كتب الحديث عند الفرق المختلفة سنة وشيعة وإباضية وغيرهم والكثير من تلك الفرق يعتبرها أحاديث صحيحة وهى أحاديث تطعن فى المصحف
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ « خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ، فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، فَالْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ » . طرفاه 49 ، 6049 - تحفة 5071البخارى
نلاحظ هنا جنونا أخر فالرجل أخبره الله بوحى فى ليلة القدر فنساه ولم يبلغه للناس بحجة أنه رفع وقطعا الوحى لا يرفع قبل تبليغه والحال إما النبى (ص)لم يبلغ الوحى كاملا وهو ما يناقض قول القرآن الحالى "اليوم أكملت لكم دينكم "فاكتمال الدين يعنى إبلاغ النبى(ص)الوحى كاملا وإما أن الله سبحانه وتعالى كما يقول الكفار قد بدا له وهو ما يناقض كونه حكيما
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا ، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ » . أطرافه 80 ، 5231 ، 5577 ، 6808 - تحفة 1240 - 31/1
هذه الرواية تبين لنا أن العلم وهو الوحى يقل ومعنى هذا أن القرآن تتناقص آياته بسبب ما يحدثه الكفار من كتمان الحق وتبديله وهو ما يناقض الرواية التالية التى تبين أن العلم وهو القرآن يذهب كله حيث يقبض العلم وتعريف الكلمة يعانى ذهاب الكل والرواية هى
حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُقْبَضُ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ » . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ، فَحَرَّفَهَا ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ . أطرافه 1036 ، 1412 ، 3608 ، 3609 ، 4635 ، 4636 ، 6037 ، 6506 ، 6935 ، 7061 ، 7115 ، 7121 - تحفة 12912 البخارى
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّونَ بَعْدَهُ ». فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « قُومُوا ». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
مسلم
هذا القول يبين لنا جنونا أخر فالنبى(ص) فى القول يريد كتابة كتاب لا يضل القوم بعده ومنعه بعض الصحابة بحجة الوجع ووجود كتاب الله وهذا القول لو صدقناه لكان النبى(ص)إما رجل نصاب فى كل ما أبلغه للناس قبل أن يريد الكتابة لأن الكتاب الذى أراد كتابته كان الهدف منه ألا يضلوا وإما لم يبلغ الوحى كاملا فتبقى شىء منه يريد كتابته حتى لا يختلف الناس أى حتى لا يضلوا أو لكان الصحابة كفارا منعوا الرجل من إبلاغ الوحى وفى كل الأحوال الرواية تدين النبى(ص) والصحابة معا فهو لم يبلغ الوحى كاملا بسبب منع التنازع بين أصحابه وهم طلبوا منه ألا يبلغ الوحى وقطعا أنا على يقين أن كل هذا لم يحدث أبدا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ . تحفة 13023
نلاحظ هنا جنونا أخر فالصحابى حفظ علمين أذاع أحدهما وكتم الأخر وسبب الكتم الخوف من القتل وهو قوله" وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ" وبهذا فإن الصحابة –وهذا لم يحدث أبدا- كتموا بعض الوحى وهذا معناه وجود نقص فى القرآن الحالى
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ « فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الْحَضَرِ » . طرفاه 1090 ، 3935 - تحفة 16348 - 99/1
البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى
نلاحظ هنا وجود فرضين من الله فى الصلاة أولهما فرضها ركعتين فى الحضر والسفر وثانيهما زيادة فى صلاة الحضر ومع هذا لا وجود لأى من الفرضين فى القرآن الحالى وهذا دليل على أنهما تم محوهما منه وقطعا عندما يفرض الله حكم فإنه ينزل به وحى ولو نزل ما ينسخه فإنه يبقى أحدهما على أقل تقدير ولكن لا نلاحظ فى القرآن الحالى أيا من الفرضين
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى الرِّبَا ، خَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ . أطرافه 2084 ، 2226 ، 4540 ، 4541 ، 4542 ، 4543 - تحفة 17636
البخارى
نلاحظ هنا جنونا أن الآيات التى فيها الربا خرج النبى(ص)بعد نزولها فقرأها على الناس ثم حرم التجارة فى الخمر ولا يوجد فى آيات الربا بالبقرة أى ذكر للخمر ولا علاقة للربا بتجارة الخمور ومن ثم لابد أن يكون تم حذف النص الذى حرم تجارة الخمور من آيات الربا طبقا لهذا القول البخارى وإلا كان إدخال التجارة فى الخمر فى القول هو تحريف ممن قالها
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. فَقُلْتُ أَيْنَ الصَّلاَةُ قَالَ أَوَلَمْ تَصْنَعُوا فِى صَلاَتِكُمْ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ.
الترمذى
هنا نفس القول السابق فلا يوجد شىء يعرفه مما كان عليه الصحابة فى عهد النبى(ص)وهذا يعنى وجود تحريف تام للإسلام حدث فى عهد الصحابة أنفسهم
قطعا ما قدمناه من روايات حديثية يوجد الكثير منه وهى روايات يجب على المسلم تكذيبها وإلا فإنه بتصديقه له يعلن أن المصحف محرف أنه تم التلاعب به ليس من قبل الكفار كما تقول نصوص المصحف " والغوا فيه لعلكم تغلبون" ولكن من قبل الصحابة أنفسهم والعياذ بالله

 

السبت، 13 يوليو 2024

قراءة في مقال الرحالة أبو دلف الينبعي وأخبار رحلته المثيرة إلى التبت

قراءة في مقال الرحالة أبو دلف الينبعي وأخبار رحلته المثيرة إلى التبت
صاحب المقال هشام بودرا وهو يدور حول غرائب وردت في كتاب عجائب البلدان لأبى دلف الينبعى والكتاب مثله مثل الكثير من كتب التراث مزور أو من كتبه اخترع ما اخترعه من أقوال دون رحلة ولا ترحال
استهل بودرا مقاله بأن سبب رحلة الينبعى هو أمر صدر له من الأمير نصر أمير خراسان بالسفر للصين لخطبة بنت من بنات ملك الصين فقال :
"من غرائب وعجائب ما رواه الرحالة الجغرافي والشاعر أبو دلف الينبعي في كتابه عجائب البلدان .. أثناء رحلة قام بها إلى التبت والصين بطلب من الأمير الساماني نصر بن أحمد بن إسماعيل أمير خراسان والذي كان الينبعي يقيم في بلاطه بين سنة 942/ 913م وخرج الرحالة برفقة مجموعة من السفراء بغرض خطبة إحدى بنات ملك الصين للأمير الساماني."
قطعا سبب الرحلة غير معقول لأن زواج المشركات محرم وهذا الأمير حسب التاريخ مسلم فكيف سيتزوج امرأة كافرة تعبد الأوثان أو الأرواح والله يقول :
" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن "؟
ويقول بودرا أن الينبعى ألف كتابه بعد عودته من الرحلة وأن الكثير من الرحالة والمؤرخين نقلوا عنه:
"وأثناء عودة أبو دلف من الصين ألف كتابا سماه عجائب البلدان .. أصبح فيما بعد منهلا للجغرافيين والمؤرخين كالمسعودي وياقوت والقزويني والدمشقي وغيرهم .."
وقص بودرا علينا مرائى الينبعى المزعومة ومنها قبيلة عربية تسمى البغراج لهم مملكة هناك وهم من سلالة زيد بن على وأنهم يعبدون المصحف ويؤمنون بألوهية على فقال :
"وقد قام أبو دلف بوصف أحوال القبائل والمناطق التي مر بها أثناء زيارته للتبت والصين وعودته .. فيقول بهذا الصدد .. أنه وجد في إحدى مناطق التبت قبيلة تدعى البغراج يعملون في السلاح وكان لهم ملك قوي يدعي أن نسبه يعود إلى يحيى بن زيد .. وكان لهذا الملك مصحف مذهب على ظهره أبيات من الشعر في رثاء زيد .. وبعد إقامته عندهم لمدة من الزمن اكتشف أنهم يعبدون المصحف ..
ويقولون أن زيد ملك العرب وأن علي ابن أبي طالب إله العرب .. وكان الحكم عندهم وراثة في العلويين من نسل زيد .. ولاحظ أبو دلف أنهم إذا استقبلوا السماء فتحوا أفواههم شاخصين بأبصارهم بشكل مثير ويزعمون أن علي ينزل ويصعد إليها ..
وأن ملوكهم ذو أنوف قائمة وعيون واسعة ويأكلون لحوم الضأن الخراف دون النعاج ..
قبيلة البغراج لها ملك قوي
ويستمر أبو دلف في سرده قائلا أنه التقى أثناء الرحلة بقبيلة أخرى تدعى تبت .. ولهم مدينة من القصب يعيش بها المسلمون والمجوس والنصارى وأنهم يعطون الجزية لملك البغراج .. ونظام الحكم عندهم انتخابي ديمقراطي .. ليس وراثي .."
قطعا يبدو الكتاب بهذا الكلام وكأن من ألفوه يريدون اشعال الفتنة بين السنة والشيعة حيث زعموا عبادة الشيعة لعلى والمصحف ونسبوا لهم أفعال المجانين وهو ما يذكرنا بمن ألفوا ألف ليلة وليلة لأغراض منها اشعال الفتن وقطعا استغلوا السامانى السنى في مقابل الشيعة
وحدثنا بودرا عن مشاهدة الينبعى لقبائل عربية في منطقة أخرى وهى قبائل يمنية من ايام تبع فقال :
"وينتقل أبو دلف ليحدثنا عن منطقة أخرى لقيها في طريقه تدعى القليب تقطنها قبائل عربية بدوية تخلفت عن تبع الملك الذي يظن أنه غزا الصين منذ زمن طويل .. القبائل مازالت تعبد الأصنام وكان كلامهم بالعربية القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون بالحميرية .. والحكم فيهم وراثي ولهم قوانين وأحكام تنظم حياتهم الإجتماعية والإقتصادية وتربطهم علاقة هدنة مع الصين.
هذه من الأمور الذي نقلها الرحالة أبو دلف عن مشاهداته لمنطقة التبت المحاذية للصين .."
قطعا تبع هلك هو وأهله ولم يتبق منهم أحد لكفرهم كما قال تعالى :
"كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ"
ومن ثم لا يمكن أن تكون تلك القبائل من ذلك النسل المزعوم لأنه نسل هالك طبقا للقرآن وإنما المعقول لو وجدت أنها قبائل يمنية مثلا وبالفعل حاليا توجد قرى في أفغانستان قليلة تتحدث اللغة العربية لكون أهلها عرب وقد يتواجد بعض منها في منطقة القوقاز
وتحدث بودرا عن الوجود العربى في جوار الصين وفى الصين نفسها مستنتجا أن وجودهم كان بسبب غزوات تبع وأمثاله فقال :
"ويستنتج أن الغزو السكاني العربي القادم من اليمن للتبت .. كان منذ عصر الدولة الحميرية في اليمن .. وأن عدة قبائل هاجرت من اليمن واستقرت بالتبت قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره.
وبالنسبة للزيدية وهي طائفة دينية إسلامية .. انتقلت إلى الحدود المتاخمة للصين بهجرة مجموعات سكانية تتخذ من هذا المذهب معتقدا .. ومن الواضح أن بمرور الوقت أخذ المذهب عندهم طريقه إلى التحريف .. حتى تحول عندهم علي إلى مثابة إله.
ويعد أبو دلف أول من تطرق للموضوع بشكل مستفيض وعبر مشاهداته العينية .. وإن كان ابن الفقيه الهمداني قد سبق أبو دلف وأشار إلى استيطان العرب للمنطقة في قوله عن سمرقند:
(وخربها شمر بن أفريقيس فسميت شمركند وبناه بعده تبع ابن ابن شمر وردها إلى أفضل ما كانت وتوغل في أرض الصين فقتل ملكها وبنى مدينة تبت وأسكن بها جيشا من أصحابه فهم اليوم بها .. ) هذه الفقرة من كتاب مختصر كتاب البلدان ص326
وجاء المسعودي في القرن الرابع الهجري وبعده الحموي في القرن السادس والقزويني في القرن السابع والدمشقي في القرن الثامن والنويري من القرن التاسع فأعادوا سرد ما أخبر به أبو دلف أو بعضه .."
وكل الروايات في تلك الكتب لا تعتمد إلا على روايات ليس لها أصل ولها مصدر أساسى وهو الرحلة الأولى التى ذكرتها ولكن لا يمكن التأكد من صدقها او حتى كذبها إلا طبقا للقرآن
وتساءل بودرا عن وصول العرب لتلك المناطق وتوطنها فيها وأجاب فقال :
"هل وصلت القبائل العربية الى التبت واستوطنتها؟
إلا أن المؤرخين والجغرافيين العرب القدامى اختلفوا حول من هو المسؤول الأول المنشئ للعلاقة بين تواجد القبائل العربية في التبت المحادية للصين ..
فنرى أن المؤرخ المسعودي يرجح أن يكون ابو كرب بن تبع ملك حمير الملقب بالأقرن في القرن الرابع الميلادي قد زحف بألفي فارس مستهدفا خراسان والصغد والصين .. بينما يرى النويري أن القضية تعود قبل ذلك إلى القرن الثالث الميلادي .. حينما زحف الملك الحميري ويدعى شمر يرعش بما يقارب من 300 ألف جندي لغزو بلاد العجم وخراسان .. فخرب الصغد وراء جيحون وبنى مدينة تحمل اسمه والتي أصابها التحريف وهي سمرقند .. واصل الملك الحميري شمر زحفه حتى بلغ بلاد الصين .. فتعرض شمر لخدعة من وزير الملك الصيني الذي ادعى أنه مستعد في مساعدتهم لإجتياح الصين بسبب خلافه مع الملك الصيني .. فوثق الملك شمر بالوزير الذي قادهم إلى صحراء قاحلة .. فأجهدهم السير واستبد بهم العطش والجوع فخر كثير منهم قتلى .. وبذلك نجت الصين من حكم العرب الحميريين .. (ويرجح أن تلك المنطقة هي التبت وربما بقي بعض النجاة من جيش شمر فانصهروا في المجتمع التبتي فأسسوا اللبنة الأولى للقبائل العربية بالمنطقة) .. مجرد رأي شخصي
ويرجح مؤرخون أخرون أن الملك أسعد أبي كرب 420 - 385م .. هو الذي غزا أذربيجان وهزم الترك وأقام هدنة مع ملوك الهند وواصل زحفه إلى الصغد واستمر حتى إجتاح الصين .. ثم ولى عائدا إلى موطنه حاملا معه الغنائم والآسرى .. وترك هناك بعض قومه من التبابعة الحميريين الذين استوطنوها وتناسلوا بها .."
وكما سبق القول نجد ثلاث روايات متناقضة عن اسم الملك فمرة أبو كرب بن تبع ومرة شمر يرعش ومرة أسعد الذى قام بالقتال وعن عدد جيشه
وكل هذا مستبعد لأنه حسب القرآن تمت إبادة كل الأقوام الكافرة وهى الممالك القديمة لكفرها عدا قوم يونس (ص) كما قال تعالى :
"فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ"
وتحدث بودرا عن تسمية التبت فقال أنها مستمدة من كلمة ثبت التى تحولت فيها الثاء إلى تاء فقال :
"التبت من مراكز الحضارة في آسيا
ومهما يكن من هو المسئول عن ظهور العرب في التبت .. فإن الحميريين الذين كانوا أهل حضارة قديمة في ذاك الزمن قد ساهموا في تأسيس حضارة للتبت التي كانت ترزح في البداوة القاحلة فقد تعلم أهل التبت الأصليين القراءة والكتابة وصناعة القسي والسهام للدفاع عن كيانهم من الأعداء ..
ويرجح البعض أن كلمة تبت هي مصطلح مأخوذ من كلمة ثبت .. ويقصد هنا أن بعد أن غزا العرب المنطقة وهنا يقصدون الحميريين قد ثبتوا في المنطقة واستقروا فحرفت إلى التبت .."
وتحدث بودرا عن وجهات نظر تقول أن اهل التبت مرة عرب ومرة ترك في كتب المؤرخين فقال :
"آراء في نفس المنوال
يرى المؤرخ القزويني: بأن أهل التبت ترك في أصلهم .. وأن بهم نسل من حمير جاءوا في زمن التبابعة ..
ويرى الدمشقي العربي 727هجرية .. بأن أهل التبت حضر وبدو.. ولغتهم التركية وكانوا يسمون من يملكهم تبع فصاروا يسمونه خاقان وناحيتهم بين الترك والهند والصين وهم أشبه بالعرب في الألوان والخلق من سائر الأمم ..
ومن المرجح أن أهل التبت غيروا لغتهم العربية القديمة .. إلى التركية .."
وهذا الكلام يدل على أن الرحلات كلها لم تحدث جميعا وأن من كتبوها ليسوا سوى من زورا كتب التاريخ والتراث لأنهم لو ذهبوا بالفعل لكان الكلام واحد ولكن الكلام متناقض
وأنهى بودرا كلامه بأنه لا توجد معلومات مؤكدة فقال :
"ملاحظة
لا توجد معلومات موثقة أو مؤكدة .. ويبقى ما ثم سرده هنا يعود إلى زمن غابر اعتمد في جمع المعلومات شفهيا أو عبر كتب لم تستوفي الموضوع الكثير من الشرح ..
كما لا يوجد بحوث حديثة تتطرق للموضوع بشكل علمي في زمننا الحالي ..
لكن لا نغفل من أن هناك الكثير من الأسر الصينية والتبتية التي تدعي أن لها أصول عربية .."

 

الجمعة، 12 يوليو 2024

حديث عن البهرة

حديث عن البهرة
البهرة أحد فروع الفرق الشيعية الاسماعيلية والتى تنسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق
ويقول أحد دعاتهم :ضياء الدين السليماني: تفسير مزاج التسنيم، ص/ 5 عن أسس معتقداتهم :
" الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والولاية. على أن الولاية هي أفضل هذه الدعائم. فإن أطاع الإنسان الله تعالى ورسوله الكريم، وقام بأركان الدين كلها، وعصى الإمام، أو كذب به، فهو آثم في معصيته، وغير مقبولة منه طاعة الله ورسوله"
ومن ثم الأساس واحد عند الشيعة وهو تقديم الإمامة على كل أحكام الدين واعتبارها محور الدين وهى عندهم تنتقل من الأب إلى ابنه الأكبر
وتعتقد طائفة البهرة أن الإمامة من حق علي وحده وتم اغتصابها منه وفى هذا تقول رسالة الهداية الآمرية في إبطال دعوى النزارية ص 10 - 11 :
(إن الأمة لما افتتنت بعد نبيها، وأشهرت كل طائفة منهم سيفها، وقال بعضهم: منا أمير، ومنكم أمير، قال كبيرهم: في أول قعوده: وليت عليكم ولست بخيركم .. وقال صاحبه عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها .. ! وأقر أبو بكر على نفسه بالشك، ... فقال: إني وددت لو أني سألت رسول الله لمن هذا الأمر من بعده، والإمام الحق لا يشك في نفسه، ولا يرجع عن أمره، ولا يندم أنه غصب على حقه، بل يثبت مستمرا على شأنه، مفصحا عن محله ومكانه، هاديا مهديا، متبوئا من العصمة مكانا عليا كما فعل علي ... !)
ومعتقد البهرة فى الأئمة أنه لا يخلو عصر من إمام يعيش فى الخفاء وفى تلك الحال يقوم الداعي المطلق بالدعوة فى الظاهر نيابة عن الإمام كما يشرف على الجماعة وهو مرجع الجماعة الذى تصدر عنه كل الأحكام وفى نفس الرسالة نجد القول :
(تبين أن الأئمة في تتابع وجودهم، وتواصل جهودهم، كالشمس التي لا تخلو من آفاق سمائها، ولا تعدم من مجاري أفلاكها، فهي أبدا ظاهرة للنظار، مواصلة لإفاضة الأنوار، ولا يصح خلو زمان من ظهورها، ولا يفقد مكان من إشراق نورها)ص9
ويقال ان الإسماعيلية خالفوا أساس الدين عندهم فنقلوا الإمامة من أب إلى ابن أصغر لموت الأكبر فى حياة أبيه كما فعل المعز لدين الله الفاطمي حيث نص على ولاية ابنه عبد الله من بعده ولكنه مات وأبيه حى فأوصى بها لابنه العزيز ونجد أن أغاخان الثالث نص على ولاية حفيده كريم الذي لقب بـ (أغاخان الرابع) مع انه ولديه كانا حيين وماتا بعده
الغريب أن تاريخ البهرة المعروف فى الكتب خالفوا فيه تلك القاعدة التى تنص على كون الإمامة لأولاد على بن أبى طالب وأحفاده وجعلوها فى غيرهم فأحيانا نقلوها لواحد من عائلة ثم نقلوها لواحد من عائلة أخرى ولكن بعض منهم جعلوها وراثى فى عائلة أخرى
بالطبع الله لم ينص على إمامة فرد معين ولا على إمامة عائلة معينة وإنما جعلها شورى بين كل المسلمين فقال :
" وأمرهم شورى بينهم "
والنص الذى حصر المناصب حصرها فى كل من آمن وجاهد وقاتل قبل فتح مكة وهو ما يعنى أن المهاجرين والأنصار جميعا سواء فى تولى الوظيفة الأكبر والوظائف الأصغر وفى هذا قال تعالى :
" لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا "
ومن ثم كانت المناصب للكل أيضا ولكن لا يجوز تولى من جاهد بعد الفتح على من جاهد قبله
ومن ثم بطل حصر الإمامة فى فرد معينة أو عائلة معينة
ونجد أن البهرة يتبعون الفلسفة فى عقائدهم فهم ينفون وجود الله ويقيمون مقامه القلم وهو العقل الكلى وهو نفسه الإمام كما يقول الكرماني فى كتاب راحة العقل، ص 195 وتلخيص الكلام :
"القلم، أو المبدع الأول، أو العقل الكلي الذي تحدث عنه الفلاسفة، هو: الخالق المصور الواحد القهار ... الخ، وبمعنى آخر: إن ما يقوله المسلمون عن الله سبحانه وتعالى خلعه الإسماعيلية على العقل الكلي، فهو الإله عند الإسماعيلية، وإذا ذكر الله عتد الإسماعيلية فالمقصود هو العقل الكلي. إذا عرفنا ذلك، استطعنا أن نقول إنهم لم يأتوا بهذه الآراء الفلسفية عبثا، بل جاءوا بها لإسباغ صفة خاصة على الإمام، ذلك بأنهم ذهبوا إلى أن العقل الكلي في العالم العلوي يقابله الإمام في العالم الجسماني، ومعنى هذا عندهم: أن كل الأسماء والصفات التي خلعت على العقل الكلي، هي أيضا صفات وأسماء للإمام .. ؟ لأن الإمام مثل للعقل الكلي. فالإمام إذن هو: الواحد الأحد، الفرد الصمد .. الخ .."
وقد ظهرت تلك العقيدة الخبيثة وهى ألوهية البشرى فى أقوال شعراء الشيعة فنجد
ابن هانئ الأندلسي يقول فى المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار.
ويقول أبو الحسن الأخفش في الآمر بأحكام الله:
بشر في العين إلا أنه ... عن طريق العقل نور وهدى.
جل أن تدركه أعيننا ... وتعالى ... أن نراه جسدا.
ندرك الأفكار فيه بانيا ... كاد من إجلاله أن يعبدا.
وهم لا يخفون كون أئمتهم هم الله حيث تقول نشرة الضريح النوراني الصادرة عن دائرة الإشاعة فى الجامعة السيفية بسورت فى الهند سنة 1978م نقلا عن طاهر سيف الدين الداعي الحادي والخمسين من دعاتها:
" إن القرآن تراث إلهي لا تراث بشري، فلا بد لهذا التراث من معلم إلهي لا معلم بشري، يحفظه من زيغ الزائغين، وضلال الضالين المضلين، ويكشف أسراره وكنوزه، وهذا المعلم هو ولي الله، رسولا كان أو وصيا، أو إماما، أو داعيا مطلقا .. ؟ فولي الله في شخص الرسول، أو في شخص الوصي أو في شخص الإمام، أو في شخص الداعي المطلق، هو الضمان الوحيد والأكيد لحفظ كتاب الله تنزيلا وتأويلا، على تعاقب الأعصار والأدهار"
وطالما ان الإمام إله فيجب السجود له من الجماعة ويقول داعيهم محمد برهان الدين أنه كان يسجد لوالده طاهر سيف الدين دوما حتى مات
سجدت له دأبا وأسجد دائما ... لدى قبره مستمتعا للرغائب"
ومن ثم أصبح هو الإله والعياذ بالله
قطعا السجود يكون لله وليس معناه وضع الرأس على الأرض وإنما معناه هو :
طاعة أحكام الله فى القرآن وليس طاعة بشر كذبة كما قال تعالى :
(فاسجدوا لله واعبدوا)
وهذه الطائفة من الناس تحاول ارضاء الفرق الأخرى عندما تتواجد فى محيط الأغلبية فيه لهم
وللجماعة صلوات مخصوصة كما يقول كتاب طائفة البهرة وتأويلاتها الباطنية فمثلا "لا يصلون الجماعة إلا بوجود إمام معين من قبل الداعي، كما لا يصلون الجمعة بحجة عدم وجود إمام عادل ولهم صلوات عديدة مثل: صلاة ليلة السابع عشر من شهر رجب، وعدد ركعاتها اثنتين وعشرين ركعة وصلاة ليلة الخامس عشر من شهر شعبان، وعدد ركعاتها أربع عشرة ركعة، وصلاة ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وعدد ركعاتها اثنتي عشرة ركعة، يرددون فيها: يا علياه سبعين مرة، و يا فاطمتاه مئة مرة، وياحسناه مئة مرة، ويا حسيناه تسعمائة وسبع وتسعين مرة .. ؟ وصلاة الثامن عشر من شهر ذي الحجة، يصلي فيه الواحد منهم ركعتين بعد زوال الشمس، وهو يوافق اليوم المسمى عند الشيعة بيوم (غدير خم) ويصلي الداعي أو نائبه على الميت منهم، وينزل في قبره ويؤذن فيه، ويقوم بكسر يده الشمال معتقدين أنهم بكسرها يمنعونه استلام كتابه بشماله يوم القيامة .. ؟ ومع تشابه صلاتهم في بعض مظاهرها لصلاة المسلمين في (الظاهر)؛ إلا أنهم يقولون إن صلاتهم هذه للإمام الإسماعيلي المستور من نسل (الطيب بن الآمر .. ؟)"
ويقول عن حجهم :
"ويذهبون إلى مكة لتأدية الحج في موسمه، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين، ولكنهم يقولون إن الكعبة التي يطوف حولها الحجيج هي رمز على الإمام .. ! ولا يقبل الحج إلا إذا كان بصحبة الداعي أو من ينيبه من الدعاة، وغالبا ما يخالفون أهل السنة والجماعة في وقت الوقوف بعرفة، فإما أن يتقدموا عليهم يوما أو يتأخروا يوما، اعتمادا على حساباتهم الفلكية الخاصة. وإذا لم يتمكن البهرة من الوقوف بعرفة على وفق حساباتهم، فإنهم يقلبون حجهم إلى عمرة .. هذا في الظاهر .. أما في الباطن فهم يؤولون فريضة الحج تأويلا فاسدا كبقية الإسماعيليين. يقول السجستاني (أحد دعاتهم): (حج البيت هو: قصد إمام الزمان، مفترض الطاعة، والغرض من حج البيت معرفة الأئمة، والمراد من الزاد والراحلة في الحج: هو العلوم، ودليل معرفة الإمام. والإحرام هو: اعتقاد معرفة الإمام .. "
ويقول عن صومهم :
"الصوم هو: الصمت بين أهل الظاهر، وصوم شهر رمضان هو: ستر مرتبة القائم، ومن (شهد منكم الشهر فليصمه) أي: من أدرك زمان الإمام فليلزم الصمت .. "
وعقيدتهم قائمة على التقية طالما الإمام خفى فإن ظهر أعلنوا تلك العقائد كما يقول السجستانى فى اثبات النبوة ص182:
"وكذلك بقية العبادات وإن عملوا بظاهرها أحيانا، فإن هذا العمل مؤقت بظهور القائم .. فإذا ظهر القائم تخلص المؤمنون من الستر والكتمان، وقدروا على كشف مذاهبهم، وجب رفع هذه الشريعة التي هي سمة الستر والكتمان .. "
ومن ثم كل العبادات أصبحت محصورة فى شخوص الأئمة فهم الإله وهو حتى الأماكن المقدسة مع تناقض ذلك مع تنزيه الله عن الحلولية والتجسد كما قال تعالى :
" ليس كمثله شىء"
وحتى الفلسفة التى يتعاطونها من المستحيل فيها تواجد كائن فى مكانين فى وقت واحد ومع هذا فالله والعياذ به واللياذ يكون فى الإمام البشرى ويوجد فى الكعبة فى نفس الوقت
ومن أجل هذا اعتمد القوم فى تفسير القرآن على أن تكون المعانى متوافقة مع المعتقدات فمثلا من أجل أن يقيموا الدليل على أن الإمامة ليس خاصة بعائلة على ومن ثم العلم استدلوا بأن العبد الصالح(ص) أعلم من الإمام وهو موسى(ص) لكى يبيحوا لأنفسهم الاستيلاء على الإمامة ومن ثم أولوا الآيات بتأويلات باطنية وفى هذا قال صاحب كتاب طائفة البهرة وتأويلاتهم الباطنية :
"ذهبت الإسماعيلية ومنهم البهرة، إلى أن لكل شيئ ظاهر محسوس تأويلا باطنيا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، وهم: الأئمة، وهؤلاء الأئمة يودعون هذا العلم الباطن لكبار الدعاة بقدر مخصوص، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ فقالوا: إن التأويل الباطن من عند الله، خص به علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فكما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خص بالتنزيل، فكذلك علي - كرم الله وجهه - فقد خص بالتأويل، واستدلوا على ذلك بقصة نبي الله موسى - عليه السلام - مع العبد الصالح المذكورة في سورة الكهف، وكيف أن موسى - عليه السلام - وهو نبي مرسل من أولي العزم، لم يمنحه الله علم الباطن، بينما منح هذا العلم إلى الرجل الصالح، وهو ليس بنبي مرسل، وليس من أولي العزم. وهكذا كان التأويل الباطن إلى علي - كرم الله وجهه -، وقد أورثه الأئمة من أعقابه بأمر من الله، وعلى ذلك فالأئمة هم الذين يدلون الناس على أسرار الدين، وليس لأحد غيرهم هذا الحق الذي جاءهم بأمر من الله تعالى، ولكن ليس لهم أن يطلعوا أحدا على أسرار هذا الدين إلا لمن يستحق ذلك فقط. وبالرغم من قولهم: إن التاويل من عند الله، نراهم مرة أخرى يقولون: إن التأويل من خصائص حجة الإمام أو داعي دعاته، ومع ذلك نجد تأويلاتهم تختلف باختلاف شخصية الداعي الذي إليه التأويل. وباختلاف موطنه، وزمن وجوده.
فإذا قرأنا تأويلات (الداعي منصور اليمن) قبل ظهور الدولة الفاطمية بالمغرب، نجد أنها تميل إلى الغلو، ولا تختلف في مضمونها عن تاويلات الفرق الغالية المندثرة، وتأويلات دعاة فارس تختلف عن تأويلات الدعاة الذين كانوا بالقرب من الأئمة بالمغرب، ففيها التأليه الصريح للأئمة، وفيها طرح الفرائض الدينية، فتأويل الصلاة عندهم هو: الإتجاه القلبي للإمام...
وتأويل الصوم هو: عدم إفشاء أسرار الدعوة، وتأويل الحج هو: زيارة الإمام. وهكذا ينتهي بهم التأويل في فارس إلى طرح كل أركان الدين. بخلاف ما كان عليه الأمر في المغرب إذ لم يصرحوا بهذه الآراء إلا في كتبهم السرية.
فمثلا قال الداعي بالمغرب في تأويل قوله تعالى: (والفجر وليال عشر والشفع والوتر) إن الفجر هو: على بن أبي طالب، وكل إمام بعده. وأن الشفع والوتر هما: الحسن والحسين. ولكن الداعي في مصر أول هذه الآية بأن الفجر هو: المهدي المنتظر، أي: قائم الأئمة وخاتمهم، لأنه يظهر بعد انتشار الضلال، كما أن الفجر يأتي بعد شدة الظلام. مع اتفاق البهرة مع أسلافهم الإسماعيلين في كل ما يؤولوه، إلا أنني وجدتهم ينفردون في تأويل بعض الآيات بما يتفق ومزاعمهم .. للتدليل على صحة إمامة (المستعلي) وفساد إمامة (نزار). يقولون: [لما تشاجر عبد الله ونزار - ولداه - في الإمامة بين يديه، قال لهما: لا تتشاجرا ولا تتنازعا، فليس واحد منكما بصاحب هذا الأمر، وإنما صاحبه ههنا، وأشار بيده إلى ظهره، وكان مولانا المستعلي حينئذ لم يحمل بعد .. ! وهذا كان في يوم مشهود، ومقام غير خفي ولا مجحود، ثم إنه لما حضرته النقلة إلى دار الكرامة، وحانت دقيقة الإنتقال؛ وهو الوقت الذي يعول فيه على النص، أشار إليه، ونص مصرحا عليه، وأمر من حضر بطاعته وعرفهم ما خصه الله به من وراثة رتبته ومقامه ودرجته، فأذعن الجميع طائعين، وبادروا بشعاره معترفين، ولم يخالف في ذلك أحد من المخالفين، والموالفين، إلا نزار وشرذمة من الغلمان .. ثم يقولون: وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا .. الآية) وذلك أن مولانا المستنصر بالله (ص) من دوره بمنزلة سليمان من دور بني إسرائيل .. ؟ وهو المشار إليه بسليمان، وقد قال النبي (ص): كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، فسليمان هذه الأمة هو مولاما: المستنصر بالله (ص)، لأنه واقع في الرتبة والعدد من أئمة دوره موقع سليمان في الرتبة والعدد من أئمة دوره، فإنه أوتي ملكا لم يؤت مثله أحد من آبائه طولا وتمكينا، كما أوتي سليمان، وسخرت له الريح والشياطين كما سخرت لسليمان .. ؟ فتسخير الريح: تأييده في كل مقام، وتسخير الشياطين له: إنقياد المارقين له، والمخالفين لأمره ونهيه. وقوله: (وما كفر سليمان) أي: ما كفر مولانا المستنصر بالله، ولا جحد حقيقة علمه في معنى الإمام من بعده، بل عقد الإمامة لمولانا المستعلي بالله في يوم النكاح على رؤوس الأشهاد، ونص عليه في دقيقة انتقاله، لا موضع تأول فيه ولا اشتباه على أحد من حاضريه، وكفر بذلك من اتبع الهوى، ولآثر الدنيا، إذ كانت الخلافة والإمامة محل المنافسة وباعث الحسد، ولهذا قال سبحانه: (ولكن الشياطين كفروا .. ) أي: هؤلاء الذين شطنوا عن الحق، وبالغوا في الحيلة، فضلوا وأضلوا. ومما يعضد هذا التأويل؛ ما ورد في أسفار بني إسرائيل؟! من أن سليمان نص بالإمامة على ولده (رجيعون) .. ! كما نص مولانا المستنصر بالله (ص) على مولانا المستعلي بالله (ص) فحسده المسمى (بريعون) فخرج عليه، واتبعه جماعة ممن أضلهم بمكره، واستهواهم بسحره، وغير لهم نصوص الدين، وأزالهم عن الصراط الواضح المبين، ... كما فعل نزار في خروجه على مولانا المستعلي بالله (ص) وكانت الدائرة على (بريعون) وأصحابه، كما كانت الدائرة على نزار وأصحابه، وكانت العاقبة لابن سليمان صاحب الحق، كما كانت العاقبة لمولانا المستعلي بالله (ص) أمير المؤمنين، فإن الله قد أنفذ مشيئته الأزلية، وأحكام قضاياه الكلية، بصلة حبل الإمامة، وعصمتها، وإمحاقه المكر السيئ ممن عاندها، وخالف أمر الله في طاعتها، فاعتبروا يا أولي الأبصار.] ...
ننقل من إمام حقيقي إلى دار الكرامة، فإن النسخ هو إبطال حكم متقدم بإثبات حكم متأخر، وهو مثال تصور الشخص المتوهمة إمامته، والنسيان هو: انتقال الشيئ من مقر الحفظ، وهو مثل انتقال الإمام إلى دار الكرامة. وقوله: (نأت بخير منها) أي: نأت بإمام الحق، وهو خير من الشخص المتوهمة إمامته، ... ومما يؤيد هذا قول الله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) (2)، فإنه أشار عند جميع أهل التأويل بقوله (خير) إلى الوصي، أو إلى الإمام الحق، وبـ (الذي هو أدنى) إلى الشخص الذي يتوهم أنه إمام وليس بإمام. ويريد بقوله تعالى: (أو مثلها) أي: يخلف إمام حق بإمام حق مثله، من عنصره وأصله، فإن الأئمة في معنى الإمامة متماثلون، وفي حقيقة التأييد والعصمة متشاكلون. وجعل بإزاء نسخ الآية: الإتيان بما هو خير، وبلإزاء نسيانها: الإتيان بما هو مثلها. فهل بقي بعد فهم هذا في فعل الأئمة ريب .. ؟ أو يكون على وجه حكمتهم اعتراض بحضرة أو غيب .. ؟ يا هؤلاء أما تعلمون أنكم إلى الإمام الحاضر في الإستضاءة بتعليمه وإرشاده، وتحصيل المعارف التي لا تحصل إلا من جهته، وتلومون أهل الظاهر في الاستبداد بآرائهم، والسكون إلى أهوائهم، فكيف تأتون إلى أعظم الأمور قدرا، وأخفاها علما، وهي الإمامة، تحكمون فيها آراءكم، وتتبعون فيها أهواءكم، إن هذا لهو الضلال البعيد، والخسران المبين .. ) "
ونجد معظم التأويلات منصبة على جعل العبادات ليست العبادات المعروفة وإنما المقصود بها الأئمة
كما نجد أن الدعاة والوكلاء يحاولون إيجاد تأويلات تبيح لهم الاستيلاء على أموال الطائفة والتصرف فيها باعتبارهم هم أيضا الإله المتجسد فى صورة بشرى يملك كل شىء وبقية الناس لا يملكون أى شىء