الخميس، 11 يوليو 2024

نقد كتاب قَضاء حُقوق المؤمنين

 

نقد كتاب قَضاء حُقوق المؤمنين
الكتاب تأليف سديد الدين أبي علي بن طاهر الصُّوري مِنْ أعلام القرنِ السّادس الهجري وقد استهل بمقدمة بين فيها أن العمل الصالح لا ينفع إلا مع الإيمان فقال:
طإعلم أيّها الطالب ـ أعانك الله على بلوغ درجة المؤمنين، والخروج من حزب المقلّدين ـ أنّ الاِيمان شرط في استحقاق الثواب مع مشقة فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكذلك الأمن من الخلود في العقاب الدائم، يحصلان بوجودها، ويرتفعان بعدمها، وكذلك استحقاق ما يستحقه المؤمن على أخيه المؤمن في دار التكليف، من إيصال المنافع إليه والمسارّ، ودفع الهموم عنه والمضار، ومن لم يكن مؤمناً، لا يستحقّ ثواباً، ولا يأمن عقاباً، ولا حقّ له على المؤمن، فيجب أن يكون كلّ واحد منهما ـ أعني المنعم والمنعم عليه ـ مؤمناً، ليختصّ به ما أذكره من الأخبار المروية عن الصادقين، محمد و أهل بيته ولا يستحقون شيئاً من ذلك، إلاّ بشرط أن يكونوا مؤمنين، فإن الإشارة بها إليهم، وهي مقصورة عليهم، لا يشاركهم فيها غيرهم.
فإذا رغبت أيها الطالب أن تعرف المؤمن من هو بحقيقة الايمان، فإنّك تقف منه على العلم بما أشرت إليه، ودللتك عليه، فيفصل بيّن ذلك بين من هو مؤمن، ومن ليس كذلك، فتميّز المستحق ممن ليس بمستحق، فتعلم من قد رغب به عن النبي (ص)، والأئمة الأطهار إليه، وحثّوا المؤمنين عليه فما جاء من الأخبار في الحثّ على القيام بحقوق المؤمنين لبعضهم بعضاً:
1ـ قول النبي (ص): إنّ الله في عون المؤمن، مادام المؤمن في عون أخيه المؤمن ومن نفّس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة."

الخطأ أن أجر تنفيس الكربة تنفيس70 كربة عن المؤمن وهو ما يخالف الأجر هو عشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها:
2ـ وقال (ص): أحبّ الاَعمال إلى الله عزّ وجلّ، سرور يدخله مؤمن على مؤمن، يطرد عنه جوعه، أو يكشف عنه كربه."

الخطأ أن أحب الأعمال إدخال السرور على المؤمن وهو ما يناقض كونه الجهاد لقوله تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
3ـ وقال (ص): سباب المؤمن فسوق، (وقتال المؤمن كفر) وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة الله."
المستفاد حرمة سب المؤمن وقتاله وهو لعنه واغتيابه وأخذ ماله
4ـ عدة المؤمن أخذ باليد.
يحثّ (ص) على الوفاء بالمواعيد، والصدق فيها، يريد أنّ المؤمن إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشيء إذا صار باليد.
5ـ وقال (ص): المؤمنون عند شروطهم.
6ـ نية المؤمن خير من عمله."

الخطأ كون النية أبلغ من العمل والحق أن النية لا ثواب عليها لكونها ليست عملا كما قال تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" ولو كانت النية تنفع لكانت نية النصارى الذين ترهبنوا الجنة مع أنهم عصوا أحكام الله بعدم الزواج والصوم المستمر ولكانت نية فرعون الإيمان نفعته عند الموت
7ـ لا يحلّ للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث."
المستفاد حرمة قطيعة المسلم لأخيه ثلاثة أيام
8ـ من عارض أخاه المؤمن في حديثه فكأنّما خدش وجهه."

الخطأ حرمة معارضة المؤمن في الحديث وهو ما يخالف وجوب معارضته عن الحديث المخالف لدين الله من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
9ـ وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ فيما أوصى به رفاعة بن شداد البجلي قاضي الاَهواز في رسالة إليه ـ: دار المؤمن ما استطعت، فإنّ ظهره حمى الله، ونفسه كريمة على الله، وله يكون ثواب الله، وظالمه خصم الله فلا تكن خصمه"

وجوب مساعدة المؤمن حسب حدود الله
10ـ وقال رسول الله (ص): لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فإنّه من احتقر مؤمناً لم يجمع الله بينهما في الجنّة إلاّ أن يتوب."

المستفاد حرمة احتقار المسلم للمسلم
11ـ وقال : لا يكلّف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته."

المستفاد حرمة طلب المسلم من المسلم شىء إذا كان يعلم أنه لا يملك شىء
12ـ وقال مخاطباً للمؤمنين: تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل."

المستفاد تزاور المسلمين مباح وتعاونهم واجب
13ـ وقال : اطلب لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً"

المستفاد التماس المسلم العذر لأخيه المسلم إذا أخطأ
14ـ وقال الصادق جعفر بن محمد : ما من جبّار إلاّ وعلى بابه ولي لنا، يدفع الله به عن أوليائنا، اولئك لهم أوفر حظّ من الثواب يوم القيامة"

الخطأ أن الولى المدافع أوفر حظّ من الثواب يوم القيامة وهو ما يناقض كونه المجاهد لقوله تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
15ـ وقال : المؤمن المحتاج رسول الله تعالى إلى الغنّي القويّ، فإذا خرج الرسول بغير حاجته، غفرت للرسول ذنوبه، وسّلط الله على الغنيّ القويّ، شياطين تنهشه قال: قلت: كيف تنهشه؟ قال: يخلّى بينه وبين أصحاب الدنيا، فلا يرضون بما عنده حتى يتكلّف لهم: يدخل عليه الشاعر فيسمعه فيعطيه ما شاء، فلا يؤجر عليه، فهذه الشياطين الذي تنهشه."
الخطأ تسليط الشياطين على الغنى حتى يأخذوا منه إذا لم يعط الفقير وهو ما يخالف أن الله يزيد الأغنياء وهم الكفار إلا ما ندر أحيانا الرزق استدراجا لهم كما قال تعالى"ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما"
16ـ وعنه أنّه قال: ما على أحدكم أن ينال الخير كلّه باليسير، قال الراوي: قلت: بماذا جعلت فداك؟ قال: يسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا."

المستفاد وجوب افراح المسلمين بأى شىء من الخير
17ـ وعنه أنّه قال لرفاعة بن موسى وقد دخل عليه: يا رفاعة ألا اُخبرك بأكثر الناس وزراً؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: من أعان على مؤمن بفضل كلمة ثم قال: ألا اُخبركم بأقلّهم أجراً؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: من ادّخر عن أخيه شيئاً ممّا يحتاج إليه في أمر آخرته ودنياه، ثم قال: ألا اُخبركم بأوفرهم نصيباً من الاِثم؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: من عاب عليه شيئاً من قوله وفعله، أو ردّ عليه احتقاراً له وتكبراً عليه.
ثم قال: أزيدك حرفاً آخر يا رفاعة، ما آمن بالله، ولا بمحمد، ولا بعلي من إذا أتاه أخوه المؤمن في حاجة لم يضحك في وجهه، فإن كانت حاجته عنده سارع إلى قضائها، وإن لم يكن عنده تكلّف من عند غيره حتى يقضيها له، فإذا كان بخلاف ما وصفته فلا ولاية بيننا وبينه."

الرواية بها أخطاء أولها أن الفرد مأجور بأجر قليل إذا ادّخر عن أخيه شيئاً ممّا يحتاج إليه في أمر آخرته ودنياه وهو ما يخالف كونه آثم مذنب لا يأخذ أجر لأنه أتى جريمة أى سيئة وهى منع العون وهى من صفات الكفار والمنافقين كما قال تعالى " ويمنعون الماعون"
18ـ وعنه في حديث طويل، قال في آخره: إذا علم الرجل أنّ أخاه المؤمن محتاج فلم يعطه شيئاً حتى يسأله ثم أعطاه لم يؤجر عليه."

الخطأ أنه العطاء بالسؤال لا أجر عليه وهو ما يخالف أنه له أجر إن تاب من المنع من المنع كما قال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
19ـ وعنه أنّه قال لبعض أصحابه: خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، فمن صالح الأعمال برّ الاِخوان، والسعي في حوائجهم، ففي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان، اخبر بهذا غرر أصحابك، قال: قلت: من غرر أصحابي جعلت فداك؟ قال: هم البررة بالاِخوان في العسر واليسر."

الخطأ ان الخيار هم السمحاء والشرار هم البخلاء وهو ما يخالف أن الخيار هم المسلمون والأشرار هم الكفار كما قال تعالى "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك شر البرية"
20ـ وعنه أنّه قال: من مشى في حاجة أخيه المؤمن، كتب الله عزّ وجلّ له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وحطّ عنه عشر سيّئات، وأعطاه عشر شفاعات."

والخطأ أن المشى في حاجة اخيه يرفعه عشر درجات ويحط عنه عشر سيئات وهو ما يخالف التالى :
-أن الجنة كلها درجتين واحدة للمجاهدين والثانية للقاعدين وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وفضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
-أن الحسنة تمحو كل السيئات وليس عشرا فقط كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
21ـ وقال : إحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين، وإدخال السرور عليهم، ودفع المكروه عنهم، فإنّه ليس من الأعمال عند الله عزّ وجلّ بعد الاِيمان أفضل من إدخال السرور على المؤمنين"

الخطأ أن أحب الأعمال إدخال السرور على المؤمن وهو ما يناقض كونه الجهاد لقوله تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
22ـ وعن الباقر محمد بن علي ، أنّ بعض أصحابه (سأله فقال) : جعلت فداك إنّ الشيعة عندنا كثيرون، فقال: هل يعطف الغني على الفقير؟ ويتجاوز المحسن عن المسيء؟ ويتواسون؟ قلت: لا، قال : ليس هؤلاء الشيعة، الشيعة من يفعل هذا."

الرواية مرة تثبت كون الفاعلين للخير شيعة بقولها ليس هؤلاء الشيعة ومرة تنفى عنهم ذلك بقولها الشيعة من يفعل هذا
23ـ وقال الكاظم موسى بن جعفر : من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فأنما هي رحمة من الله ساقها إليه، فان فعل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهي موصلة بولاية الله عزّ وجلّ، واّن ردّه عن حاجته وهو يقدر عليها، فقد ظلم نفسه وأساء إليها."

المستفاد حرمة عدم قضاء حاجة المسام إن قدر الأخر عليها
24ـ قال رجل من أهل الري: ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد، وكان عليّ بقايا يطالبني بها، وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي وقيل لي: اّنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه وأمت به إليه، فلا يكون كذلك، فأقع فيما لا أحبّ، فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر ـ يعني موسى بن جعفر ـ فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوباً نسخته:
«بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أنّ لله تحت عرشه ظلاً لا يسكنه إلاّ من أسدى إلى أخيه معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قبله سروراً، وهذا أخوك والسلام».قال: فعدت من الحج إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلاً واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر ، فخرج إليّ حافياً ماشياً، ففتح لي بابه، وقبّلني، وضمّني إليه، وجعل يقبّل عيني، ويكرّر ذلك، كلما سألني عن رؤيته ، وكلّما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر الله تعالى.ثم أدخلني داره، وصدّرني في مجلسه، وجلس بين يديّ، فأخرجت إليه كتابه ، فقبّله قائماً، وقرأه، ثم استدعى بماله وثيابه فقاسمني ديناراً ديناراً، ودرهماً درهماً، وثوباً ثوباً، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، وفي كل شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي والله، وزدت على السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي، وأعطاني براءة ممّا يوجبه عليَّ منه وودّعته وانصرفت عنه فقلت: لا اقدر على مكافاة هذا الرجل إلاّ بأن أحج في قابل وأدعو له، وألقى الصابر واُعرّفه فعله، ففعلت، ولقيت مولاي الصابر ـ ـ وجعلت اُحدّثه، ووجهه يتهلّل فرحاً، فقلت: يا مولاي هل سرّك ذلك؟ فقال: اي والله لقد سرَّني، وسرَّ أمير المؤمنين، والله لقد سرَّ جدّي رسول الله ، ولقد سرّ الله تعالى."

الخطأ وجود ظل تحت العرش وهو ما يخالف وجود الملائكة التى تحمله تحته كما قال تعالى "الذين يحملون العرش"
25ـ واستأذن علي بن يقطين مولانا الكاظم موسى بن جعفر في ترك عمل السلطان، فلم يأذن له، وقال: لا تفعل، فإنّ لنا بك أنساً، ولاِخوانك بك عزّاً، وعسى أن يجبر الله بك كسراً، أو يكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه يا علي كفارة أعمالكم الاِحسان إلى اخوانكم، اضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثاً، اضمن لي أن لا تلقى أحداً من أوليائنا إلاّ قضيت حاجته، وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلّك سقف سجن أبداً، ولا ينالك حدّ سيف أبداً، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً، يا علي من سرَّ مؤمناً فبالله بدأ، وبالنبيّ ثنّى، وبنا ثلّث."

الرواية تناقض تاريخ الأئمة نفسه فمنهم من سجن ومنهم من وقع تحت السيف فإذا كانوا يم يقدروا على منع السجن والسيف عنهم فكيف يأمنوا شيعتهم من هذا وهم لم يأمنوا أنفسهم "
وإذا كان نبىكيوسف(ص) سجن فهل هم أفضل منه حتى لا يسجنوا؟
26ـ وقال : إنّ لله تعالى حسنة ادّخرها لثلاثة: لإمام عادل،ومؤمن حكّم أخاه في ماله، ومن سعى لاَخيه المؤمن في حاجته."

الرواية تنقض المذهب كله لأنها تقر بوجود إمام عادل ومن ثم إمام ظالم أى من أئمة الشيعة أنفسهم ظلمة
27ـ وقال جعفر بن محمد الفاطمي حججت ومعي جماعة من أصحابنا، فأتيت المدينة، فأفردوا لنا مكاناً ننزل فيه، فاستقبلنا أبو الحسن موسى بن جعفر على حمار أخضر، يتبعه طعام، ونزلنا بين النخل، وجاء فنزل واتي بالطست والأشنان، فبداً بغسل يديه، واُدير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم اُعيد إلى من على يساره حتى أتى على آخرنا ثم قدّم الطعام فبدأ بالملح، ثم قال: كلوا بسم الله، ثم ثنى بالخل، ثم أتي بكتف مشويّ، فقال: كلوا بسم الله، فهذا طعام كان يعجب رسول الله ، ثمّ اُتي بسكباج فقال: كلوا بسم الله، فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين ثم اُتي بلحم مقلوّ فيه باذنجان، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنّ هذا طعام كان يعجب الحسن ، ثم اُتي بلبن حامض قد ثرد فيه، فقال: كلوا بسم الله فهذا طعام كان يعجب الحسين فأكلنا، ثم اُتي بأضلاع باردة، فقال: كلوا بسم الله، فإنّ هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين ثم اُتي (بجبن مبزّر) ثم قال: كلوا بسم الله فإنّ هذا طعام كان يعجب محمد بن علي ، ثم اُتي بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله ، فإنّ هذا طعام كان يعجب أبا عبد الله ، ثم اُتي بحلوى، ثم قال: كلوا فإنّ هذا طعام يعجبني.
ورفعت المائدة، فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها، فقال : مه إنّ ذلك يكون في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا المكان فهو لعامّة الطير والبهائم، ثم اُتي بالخلال فقال: من حقّ الخلال أن تدير لسانك في فيك، فما أجابك ابتلعته، وما امتنع فبالخلال، واُتي بالطست والماء فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه، فغسل ثم غسل من على يمينه إلى آخرهم.ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتساوي ؟ قلت: على أفضل ما كان عليه أحد، قال: أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه، أو منزله عند الضائقة فيخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه؟ قال: لا، قال: فلستم على ما اُحبّ في التواصل."

الرواية مركبة فأى بطون تتسع لعشر أصناف من الأكل كل صنف منها وجبة بمفرده في وقت قصير ؟
قطعا من أكل هذا الطعام ومن قدمه ينطبق عليهم وصف الإسراف وهو ما حرمه الله بقوله "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" كما أن تلك الوجبات لا تتلاءم مع بعضها ومن ثم لابد أن يصاب من يأكلها بمغص أو الم في البطن
28ـ وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكميل ابن زياد النخعي رحمه الله: يا كميل مُر أهلك أن يسعوا في المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فو الذي نفسي بيده ما أدخل أحد على قلب مؤمن سروراً إلاّ خلق الله من ذلك السرور لطفاً، فإذا نزلت به نائبة كان إليها أسرع من السيل في انحداره، حتى يطردها عنه، كما يطرد غريبة الاِبل."

ليس بالضرورة أن من فعل خيرا بعدت عنه المصائب فكم فعل المسلمون الخير وقابلوا عليه بالشر كما قال تعالى " ادفع بالتى هى أحسن السيئة"
29ـ وروي عن الصادق أنّه قال: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف نسمة لوجه الله تعالى، وحملان ألف فرس في سبيل الله تعالى بسرجها ولجمها."

الخطأ أن قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف نسمة لوجه الله تعالى، وحملان ألف فرس في سبيل الله تعالى بسرجها ولجمها وهو ما يخالف كون الجهاد أفضل العمل كما قال تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
30ـ وقال : مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم فاحفظونا فيهم يحفظكم الله."
الخطأ وجود مياسير ومحاويج فالله لم يشرع الفقر والغنى وإنما شرعه الكفار إنما شرع الله العطاء السواء وهو العدل فقال"وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"
31ـ وعن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله الصادق : من طاف بهذا البيت طوافاً واحداً كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، وكتب له عتق ألف نسمة، وقضى له ألف حاجة، وغرس له ألف شجرة في الجنة.
وقال: قلت: هذا كلّه لمن طاف بالبيت طوافاً واحداً؟ قال: نعم، أولا أخبرك بأفضل منه؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال : قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عدّ عشرة."

الخطأ أن أجر الطواف ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، وكتب له عتق ألف نسمة، وقضى له ألف حاجة، وغرس له ألف شجرة في الجنة وقضاء الحاجة أكثر منه وكل هذا يخالف التالى
-أن الجنة كلها درجتين واحدة للمجاهدين والثانية للقاعدين وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وفضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
-أن الحسنة تمحو كل السيئات وليس عشرا فقط كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
-أن اجر الطواف والقضاء عشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها" إلا أن تكون الحاجة مالية فثوابها 700 حسنة أوالضعف وهو1400 حسنة
32ـ وعن ابن مهران قال: كنت جالساً عند مولاي الحسين بن علي ، فأتاه رجل فقال: يا ابن رسول الله إن فلانا له عليّ مال، ويريد أن يحبسني، فقال : والله ما عندي مال أقضي عنك، قال: فكلّمه، قال : فليس لي بهاُنس، ولكني سمعت أبي أمير المؤمنين يقول: قال رسول الله : من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنّما عبد الله تسعة آلاف سنة صائماً نهاره، وقائماً ليله."

الخطأ أنم اجر قاضى الحاجة ثواب9000سنة من الصيام والقيام وهو ما يخالف عشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" إلا أن تكون الحاجة مالية فثوابها 700 حسنة أو الضعف وهو1400 حسنة كما قال تعالى"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
33ـ وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله أنّه قال: يا مفضل كيف حال الشيعة عندكم؟ قلت: جعلت فداك ما أحسن حالهم وأوصل بعضهم بعضاً، وأبرّ بعضهم ببعض، قال: أيجيَ الرجل منكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه ويأخذ منه حاجته لا يجبهه ولا يجد في نفسه ألماً؟ قال: قلت: لا والله ما هم كذا، قال: والله لو كانوا كذا ثمَّ اجتمعت شيعة جعفر بن محمد على فخذ شاة لاَصدرهم : يا ابن أبي فاطمة إن العبد يكون بارّاً بقرابته، ولم يبق من أجله إلاّ ثلاث سنين فيصيّره الله ثلاثاً وثلاثين سنة، وإنّ العبد ليكون عاقّاً بقرابته وقد بقي من أجله ثلاث وثلاثون سنة فيصيّره الله ثلاث سنين، ثم تلا هذه الآية «يَمْحُو اللهُ مَا يَشاءُ وَ يُثْبتُ وَعِنْدَهُ اُمّ الكِتاب»
قال: قلت: جعلت فداك فإن لم يكن له قرابة؟ قال: فنظر إليّ مغضباً، وردَّ عليَّ شبيهاً بالزبر: يا ابن أبي فاطمة لا يكون القرابة إلاّ في رحم ماسّة المؤمنون بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، فللمؤمن على المؤمن أن يبره فريضة من الله، يا ابن أبي فاطمة تبارّوا وتواصلوا فينسىء الله في آجالكم، ويزيد في أموالك، وتعطون العاقبة في جميع اُموركم، وإن (صلاتهم وصومهم وتقرّبهم) الى الله أفضل من صلاة غيرهم، ثم تلا هذه الآية «وَمَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ إلاّ وِهُمْ مُشْرِكُونَ»."

الخطأ أن البر يزيد العمر وهو يخالف أن العمر لا يتقدم ولا يتأخر ساعة وفى هذا قال تعالى "ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون "وقال "إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
35ـ وقال أبو عبد الله لبعض أصحابه بعد كلام تقدم: إنّ المؤمنين من أهل ولايتنا وشيعتنا إذا اتقوا لم يزل الله تعالى مطلاً عليهم بوجهه حتى يتفرقوا، ولا يزال الذنوب تتساقط عنهم كما يتساقط الورق، ولا يزال يد الله على يد أشدّهم حبّاً لصاحبه."
الخطأ التعبير بالاطلال بالوجه وهو تشبيه لله بالخلق مخالف لقوله تعالى" ليس كمثله شىء"
36ـ حدثنا إسماعيل بن مهران، عن محمد بن سليمان الديلميّ، عن إسحاق بن عمار، قال: قال لي إسحاق: لما كثر مالي أجلست على بابي بواباً يردّ عني فقراء الشيعة، فخرجت إلى مكة في تلك السنة فسلمت على أبي عبد الله فرد علي بوجه قاطب مزور فقلت له: جعلت فداك ماالذي غير حالي عندك؟ قال: تغيّرك على المؤمنين، فقلت: جعلت فداك والله إنّي لاَعلم أنّهم على دين الله ولكن خشيت الشهرة على نفسي.
فقال: يا إسحاق أما علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة وتسعين لاَشدّهما حبّاً، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التثما لا يريدان بذلك إلاّ وجه الله تعالى، قيل لهما: غفر لكما، فإذا جلسا يتساءلان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا عنهما، فإنّ لهما سّراً وقد ستره الله عليهما، قلت: جعلت فداك فلا تسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه وقد قال تعالى: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتِيد». فنكس رأسه طويلاً ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وقال: إن كانت الحفظة لا تسمعه، ولا تكتبه فقد سمعه عالم السرّ وأخفى، يا إسحاق خف الله كأنّك تراه، فالله يراك، فإن شككت أنّه يراك فقد كفرت، وإن أيقنت أنّه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك."

الأخطاء عدة الأول أن ثواب التصافح 100 منهم99 للبادىء وواحدة للثانى وهو ما يخالف كون الثواب عشرة لكل منهما كما قال تعالى ط من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
الخطأ أن الحفظة يعتزلون المتحابين في مجلسهما فلا يكتبا عليهم شىء وهوما يخالف أنهما يكتبون كل لفظ في أى مكان كما قال تعالى "ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتِيد»
37ـ وعن إسحاق بن أبي إبراهيم بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله وعنده المعلّى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال: يا ابن رسول الله (موالاتي إيّاكم) أهل البيت، وبيني وبينكم شقة بعيدة، وقد قلَّ ذات يدي، ولا أقدر أتوجّه إلى أهلي إلاّ أن تعينني قال: فنظر أبو عبد الله يميناً وشمالاً، وقال: ألا تسمعون ما يقول أخوكم؟ إنّما المعروف إبتداءً فأمّا ما أعطيت بعد ما سئلت، فإنّما هو مكافاة لما بذل لك من وجهه ثم قال: فيبيت ليلته متأرّقاً متململاً بين اليأس والرجاء، لا يدري أين يتوجه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد، وقد نزل دمه في وجهه، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد، أم بسرور التنجح، فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته، وقد قال رسول الله : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وبعثني بالحق نبيّاً لما يحشم من مسألته إياك، أعظم مما ناله من معروفك.
قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم، ودفعوها إليه."

نلاحظ الخبل في الرواية فالرجل طلب من أبى عبد الله وأبو عبد الله لم يعطه وطلب من الجلساء ان يعطوه فبدلا من أن يأمر نفسه بالخير أمر غيره ؟
38ـ وعن أبي عبد الله ، قال ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن.
39ـ وقال : وإن الله انتجب قوماً من خلقه لقضاء حوائج شيعته لكي يثيبهم على ذلك الجنّة"

الخطأ أن الله اختار ناس لقضاء حوائج الخرين وهو ما يخالف ان المسلمين جميعا يقضون حاجات بعض وليس جزء قليل منهم لقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى"
40ـ وعنه ، قال: ما من مؤمن يمضي لأخيه المؤمن في حاجة فينصحه فيها إلاّ كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، قضيت الحاجة أم لم تقض، فإن لم ينصحه فيها خان الله ورسوله، وكان النبي خصمه يوم القيامة."
الخطأ أن ثواب قضاء الحاجة بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة وهو ما يخالف كون الثواب 10 حسنات لقوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" بينما عدد الخطوات أكثر من هذا كما ا، الحسنة تمحو كل السيئات كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
41ـ وقال : إنّ لله تبارك وتعالى حرمات: حرمة كتاب الله، وحرمة رسول الله ، وحرمة بيت المقدس، وحرمة المؤمن."

المستفاد وجود حرمات متعددة
42ـ وقال إسماعيل بن عباد الصيرفي: قلت لاَبي عبد الله : جعلت فداك المؤمن رحمة المؤمن، قال: نعم، قلت: فكيف ذاك؟ قال: أيّما مؤمن أتاه أخ له في حاجة فإنّما ذلك رحمة من الله ساقها إليه وسبّبها له، وذخرت تلك الرحمة إلى يوم القيامة، فيكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إليه، وإن شاء صرفها إلى غيره.
ثم قال: يا إسماعيل من أتاه أخوه المؤمن في حاجة، وهو يقدر على قضائها فلم يقضها، سلّط الله عليه شجاعاً ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة، كان مغفوراً له أو معذباً."

الخطأ وجود الثعبان الأقرع في القبر وهو ما يخالف كون الجنة والنار الموعودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
43ـ وعنه، عن صدقة الحلواني، قال: بينا أنا أطوف وقد سألني رجل من اصحابنا قرض دينارين، فقلت له: اُقعد حتى اُتم طوافي، وقد طفت خمسة أشواط، فلما كنت في السادس اعتمد عليَّ أبو عبد الله ووضع يده على منكبي فأتممت السابع ودخلت معه في طوافه كراهية أن أخرج عنه، وهو معتمد عليّ، فأقبلت كلّما مررت بالآخر وهو لا يعرف أبا عبد الله يرى أنّي قد توهمت حاجته فأقبل ويومىء ويبدر إليَّ بيده.
فقال أبو عبد الله :مالي أرى هذا يومىء بيده؟ فقلت: جعلت فداك ينتظر حتى أطوف وأخرج إليه، فلما اعتمدت عَليَّ كرهت أن أخرج وأدعَكَ، قال: فاخرج عنّي ودعني واذهب فأعطه قال: فلمّا كان من الغد أو بعده دخلت عليه وهو في حديث مع أصحابه، فلما نظر إليّ قطع الحديث ثم قال: لاَن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحبّ إليّ من أن أعتق ألف نسمة وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة."

الخطأ تفضيل قضاء الحاجة على الجهاد خطأ كما سبق القول ومن الممكن ان يأتى المسلم الأمرين
44ـ وقال عبدالمؤمن الاَنصاري: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ، وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفي فتبسمت إليه، فقال: أتحبّه؟ قلت: نعم، وما أحببته إلاّ فيكم، فقال: هو أخوك، المؤمن أخو المؤمن لاُمّه وأبيه، فملعون من غشّ أخاه، وملعون من لم ينصح أخاه، وملعون من حجب أخاه، وملعون من اغتاب أخاه."

الخطأ كون المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه وهو ما يخالف أن أخوة المؤمنين ليست مبنية على القرابة وإنما على الإيمان كما قال تعالى "إنما المؤمنون إخوة"
45ـ وسئل الرضا علي بن موسى : ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ فقال: إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن: المودّة له في صدره، والمواساة له في ماله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان فيء للمسلمين وكان غائباً أخذ له بنصيبه، وإذا مات فالزيارة إلى قبره، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يغتابه، ولا يكذبه، ولا يقول له اُفّ، فإذا قال له: اُف، فليس بينهما ولاية، وإذا قال له: أنت (علي عدو) فقد كفّر أحدهما صاحبه، وإذا اتّهمه انماث الايمان فى قلبه كما ينماث الملح في الماء.
ومن أطعم مؤمناً كان أفضل من عتق رقبة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً من عري كساه الله من سندس و حرير الجنّة، ومن أقرض مؤمناً قرضاً يريد به وجه الله عزّ وجلّ حسب له ذلك حساب الصدقة حين يؤديه إليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن قضى لمؤمن حاجة كان أفضل من صيامه واعتكافه في المسجد الحرام، واّنّما المؤمن بمنزلة الساق من الجسد (فإذا سقطت تداعى لها سائرالجسد).
وإنّ أبا جعفر الباقر استقبل القبلة وقال: الحمد لله الذي كرمك وشرفك وعظمك وجعلك مثابةً للناس وامناً، والله لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك ولقد دخل عليه رجل من أهل الجبل فسلم عليه، فقال له عند الوداع: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وبرّ أخيك المؤمن، فأحببت لهما تحب لنفسك، وإن سألك فاعطه وإن كفّ عنك وأعرض لا تملّه فإنّه لا يملّك، وكن له عضدا، فإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تزيل سخيمته، فإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه، واعضده، وزره، وأكرمه، والطف به، فإنّه منك وأنت منه، ونظرك لأخيك المؤمن، وإدخال السرور عليه، أفضل من الصيام وأعظم أجراً."

الخطا اعطاء الغائب عن الجهاد من الفىء وهو ما يخالف ان الفىء مقسم حسيب تقسيم الله في قوله "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
46ـ وقال : للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة، ما من حق منها إلاّ وهو واجب، وإن خالفه خرج من ولاية الله تعالى وترك طاعته، ولم يكن له في الله نصيب، قيل فما هي؟
قال: أيسر حقّ منها: أن تحب له ما تحب لنفسك.
والحق الثاني: أن تمشي في حاجته، وتتبع رضاه، ولا تخالف قوله.
والحق الثالث: أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك وقلبك ولسانك.
والحق الرابع: أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه.
والحق الخامس: أن لا تشبع ويجوع، وتلبس ويعرى، وتروى ويظمأ.
والحق السادس: أن يكون لك امرأة وخادم وليس لأخيك امرأة ولا خادم فتبعث خادمك فيغسل ثيابه، وتصنع له طعاماً، وتمهد فراشه، فإن ذلك صلة للّه تعالى، لما جعل بينك وبينه.
والحق السابع: أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتشهد جنازته، وتعود مرضه، وتشخص بذلك في قضاء حوائجه، فإذا حفظت ذلك منه فقد وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولاية الله عزّ وجلّ.

ولقد حدّثني أبي، عن جدّي، أنّ رجلاً أتى الحسين لتعينه على ما حاجتك فقال له: قد فعلت بأبي أنت واُمي، فذكر أنّه معتكف، فقال: أما أنّه لو أعانك على حاجتك كان خيراً له من إعتكافه شهراً."
الخطأ أن الحقوق التى ذكرها سبعة وهو ما يناقض كونها أكثر من ذلك بكثير
47ـ وقيل لاَبي عبد الله : لم سمّي المؤمن مؤمناً؟ قال: لاَنّه اشتقّ للمؤمن اسماً من أسمائه تعالى، فسمّاه مؤمناً، وإنّما سمّي المؤمن لاَنّه يؤمن من عذاب الله تعالى، ويؤمن على الله يوم القيامة فيجيز له ذلك، وأنّه لو أكل أو شرب، أو قام أو قعد، أو نام، أو نكح، أو مرّ بموضع قذر حوله الله له من سبع أرضين طهراً لا يصل إليه من قذرها شيء.
وإنّ المؤمن ليكون يوم القيامة بالموقف مع رسول الله فيمر بالمسخوط عليه المغضوب غير الناصب ولا المؤمن، وقد ارتكب الكبائر فيرى منزلة شريفة عظيمة عند الله عزّ وجلّ وقد عرف المؤمن في الدنيا وقضى له الحوائج، فيقوم المؤمن إتّكالاً على الله عزّ وجلّ فيعرّفه بفضل الله فيقول: اللّهم هب لي عبدك ابن فلان، قال: فيجيبه الله تعالى إلى ذلك كلّه.
قال: وقد حكى الله عزّ وجلّ عنهم يوم القيامة قولهم: «فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعيِنَ» من النبيين «وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» من الجيران والمعارف، فإذا آيسوا من الشفاعة قالوا: ـ يعني من ليس بمؤمن ـ «فَلَو أنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ»"

الجنونهنا هو أن المؤمن يدخل الكفار أى المخالفين الجنة بشفاعته لأنهم قضوا له حاجته وهو ما يخالف أن الشفاعة لا تدخل كافرا الجنة فإنما شهادة يشهدها الأفراد ولكنها لا تغير من حكم الله
48ـ حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الصباح، قال: حدثنا محمد بن المرادي، قال: سمعت علي بن يقطين يقول: استأذنت مولاي أبا إبراهيم موسى بن جعفر في خدمة القوم فيما لا يثلم ديني، فقال: لا ولا نقطة قلم، إلاّ بإعزاز مؤمن، وفكّه من أسره ثم قال : إنّ خواتيم أعمالكم قضاء حوائج إخوانك، والاِحسان إليهم ما قدرتم، وإلاّ لم يقبل منكم عمل، حنّوا على إخوانكم وارحموهم تلحقوا بنا."

المستفاد وجوب معاونة الاخوان قدر المستطاع
49ـ وقال أبو الحسن موسى بن جعفر : من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا."

الخطأ وصل الأئمة وهو أن يعطيهم المال مخالفة لأمر الله فلا يعطى المال إلا لمن قسمه الله له في القرآن وهو لم يذكرهم
50ـ وقال النبي : أقرب ما يكون العبد إلى الله عزّ وجلّ إذا أدخل على قلب أخيه المؤمن مسرّة."

كما سبق القول أقرب الأعمال لله الجهاد في سبيله

الأربعاء، 10 يوليو 2024

نقد كتاب الهاجريون

نقد كتاب الهاجريون
الهاجريون كتاب من تأليف باتريشيا كرونه ومايكل كوك وهو ثلاثة فصول والكتاب ترجمه نبيل فياض وهو يدور حول استخدام الكاتبين المصادر الكفرية التابعة للكتابيين النصارى واليهود ومن ثم يقولان أنهما يقدمان رواية جديدة مختلفة تماما عن رواية المسلمين ويتناول الجزء الأول نظرية ربما تبدو جديدة للبعض ولكنها موجودة فى كتب الكفار القدامى وهى :
أن الإسلام دين تم اختراعه والمراد تخيله من قبل البشر فى عهد الأمويين وأن لا وجود فعلى لرسول الإسلام ألأخير محمد(ص)كما قالا :
" لكن بالنسبة للإسلام متخيل كديانة محمد ربما يبدو الحرم المحمدى مركزا أكثر مناسبة"ص46
وهما يستخدمان فى إثبات النظرية الفاشلة مصادر التأريخ اليهودى والنصرانى المختلفة وفى ذلك قالت المؤلفة والمؤلف فى مستهل الكتاب :
"إن روايتنا لتشكل الإسلام كدين رواية جديدة جذريا أو بدقة أكثر إنها رواية تخرج عن النمط السائد من القرن السابع الميلادى إنها تعتمد على الاستخدام المكثف لمجموعة صغيرة من المصادر غير الإسلامية المعاصرة لتلك الحقبة "ص9
وهما يعتبران تلك الحضارة القائمة على الكذب فى رايهما إنجاز فريد ليس له مثيل فى قولهما :
"لقد قدمنا الحضارة الجديدة كإنجاز ثقافى فريد إنجاز لم تقدم أسلاب أجدادنا البرابرة أى شىء يوازيه على الإطلاق"
الفصل الأول من الكتاب هو أصل الكتاب والفصلان الأخيران يدوران حول بلاد المنطقة قبل الإسلام وسبب سرعة انتشار الإسلام فيها فتارة يرجعان ذلك للسيف وتارة يرجعانها للظروف السيئة التى كانت موجودة فى تلك المجتمعات
تسمية الهاجريون :
تسمية الكتاب بالهاجريون بدلا من المسلمين فيما يسميانها بالمصادر الإسلامية استمدها المؤلفان من وثائق تأريخية عند أعداء الإسلام وهما يرجعانها إلى أولاد هاجر من إبراهيم(ص)وليس إلى هجرة مسلمى مكة من مكة للمدينة وفى هذا قالا :
" لكن مصادرنا تكشف عن تسمية للجماعة أكثر قدما من السابقة تسمية تتناسب جيدا مع سياق الأفكار التى قدمها سيبيوس تظهر هذه التسمية فى اليونانية بصيغة ماغاريتى وذلك فى بردية تعود للعام 642 أما فى السريانية فهى ماهغراى أو ماهغرايه والتى تظهر منذ البدايات أى من أربعينيات القرن السابع والمصطلح العربى المقابل هو مهاجرون"ص19
كما قالا:
"ثمة فكرتان متضمنتان هنا الأولى وهى شبه مفقودة فى التقليد الإسلامى لها علاقة بعلم الأنساب المهغرايه كما يخبرنا مرجع سريانى قديم هم المنحدرون من إبراهيم عبر هاجر"ص20
وقالا :
" أما فى السريانية فهى ماهغراى أو ماهغرايه والتى تظهر منذ البدايات أى من أربعينيات القرن السابع والمصطلح العربى المقابل هو مهاجرون"ص19
ويذكر المؤلفان أنه لا يوجد دليل على تلك الهجرة فى مصادر الأعداء وإنما الموجود هجرة الإسماعيلية أبناء النبى إسماعيل (ص) المتأخرين إلى للشام وفيها قالا :
فى التقليد الإسلامى نجد أن الخروج الذى نحن بصدده هو من مكة إلى المدينة والذى يتطابق مع بداية التقويم العربى622 لكن ما من مصدر تاريخى قديم يشهد على صحة تاريخية هذا الخروج والمصادر التى تم فحصها فى هذا الفصل تقدم بديلا معقولا ألا وهو هجرة الاسماعيلية من الجزيرة العربية إلى الأرض الموعودة "ص20
قطعا المؤلفان يستبعدان فى كتابهما تصديق أى مصدر مما ينسب للمسلمين ويصدقان أى مصدر من مصادر الأعداء بدون أى تمحيص حتى ولو كانت الوثيقة نفسها مزورة باعترافهما
التناقض فى زمن بداية الإسلام :
المؤلفان يقدمان لنا دليل على أن الإسلام ظهر فى القرن السابع وهو قولهما :
" رواية مقدمة فى تاريخ أرمينية مكتوب فى العقد السادس من القرن السابع يعزى للمطران سيبوس تبدأ القصة بخروج اللاجئين اليهود من الرها بعد أن استردها هرقل من يد الفرس عام628 تقريبا :
" لقد خرجوا إلى الصحراء وجاءوا إلى جزيرة العرب عند أبناء اسماعيل فقد التمسوا العون منهم وأفهموهم أنهم اقاربهم بحسب الكتاب المقدس ومع أنهم – الاسماعيليون- على استعداد للقبول لهذه القرابة الحميمية إلا أنهم اليهود لم يستطيعوا إقناع عامة الناس أن عباداتهم مختلفة كان هنالك فى ذلك الوقت اسماعيلى اسمه مهميت وكان يعمل تاجرا لقد قدم لهم نفسه كما لو أن الله أمره بذلك كبشير كطريق إلى الحقيقة "ص16
ومع ذلك يناقضان نفسيهما بأنه لا وجود للإسلام ولا للقرآن فى القرن السابع فى قولهما :
" لا توجد أية إشارة تدل على وجود القرآن قبل نهاية القرن السابع "ص34
ويقرران أنها بدأ فى القرن الثامن فى القول :
" ولدينا بالتالى ما يدعونا إلى افتراض أن خطوط الإسلام العريضة كما نعرفه الآن ظهرت فى بدايات القرن الثامن "ص53
وهو كلام يضرب بعضه بعضا فلا ندرى هل يصدقان رواية العدو عن مهميت أم لا وهذه العملية من عادة الغربيين فى تناول الإسلام وهو تحيير القارىء وجعل الحقيقة تائهة
التناقض فى من أخذ المسلمون الدين عنه :
المؤلفان ناقضوا أنفسهم فمرة هم من طوروا الدين من أنفسهم باستعادة ديانة إبراهيم (ص) فى قولهما :
" من نقطة البداية هذه واصل الهاجريون تطوير ديانة إبراهيمية بالمعنى الكامل للكلمة فى القرآن تبدو فكرة ديانة إبراهيم بارزة طبعا فهى تقوم بوضوح كديانة مستقلة ولا يصنف مؤسسها كنبى فحسب بل وإنه للمرة الأولى يمنح كتابا مقدسا يدعى صحف إبراهيم "ص25
وناقضوا أنفسهم فى أن الإسلام دين يهودى بابلى بيقين حيث قالوا :
" نحن متأكدون فى الواقع تماما بأن الإسلام أحرز شكله الحاخامى الكلاسيكى فى ظل اليهودية البابلية "ص54
وناقضا أنفسهم ثانية بأن التأثر باليهودية والنصرانية تم انهائه حيث استبعد الهاجريون الديانتين تماما فى قولهما :
" وهكذا وجد الهاجريون حلولا لمعظم المشكلات الملحة التى واجهوها بعد الانفصال عن اليهودية فديانتهم الإبراهيمية دكت أسس ما كانوا عليه مسيانيتهم المسيحية ساعدتهم بالتأكيد ما لم يكونوه وموقفهم من الكتاب المقدس إضافة إلى مساعدة المسيانية منحهم نوعا من المعرفة العقائدية الابتدائية شيئا يتفاخرون به كانت المشكلة أن هذه الحلول بدت متنافرة مع بعضها بالمعنى الكامل للكلمة "ص31
واعترفا بنفس الكلام بأنه لا يوجد دليل على المصادر الوثنية واليهودية والمسيحية فى الإسلام فى قولهما:
" إن الموضع الذى كان على الهاجريين الاتكال على أنفسهم فيه تمثل فى تأليف كتاب مقدس فعلى لنبيهم أقل غربة من كتاب موسى وأكثر واقعية من كتاب إبراهيم ولكن ما من مصدر قديم يلقى بأى ضوء مباشر حول كيف ومتى تم هذا " ص33
اعتبار مصادر الكفار صحيحة ومصادر المسلمين كاذبة :
فى مقدمة الكتاب قالا المؤلفان أنهما استبعدا مصادر المسلمين واعتمدا على مصادر غيرهم فقالا :
"إن روايتنا لتشكل الإسلام كدين رواية جديدة جذريا أو بدقة أكثر إنها رواية تخرج عن النمط السائد من القرن السابع الميلادى إنها تعتمد على الاستخدام المكثف لمجموعة صغيرة من المصادر غير الإسلامية المعاصرة لتلك الحقبة "ص
قطعا من يريد العدل لا يستبعد شىء وإنما عليه أن يتناول كل المصادر وينقدها مبينا ما يراه صوابا وما يراه خطأ وأما استبعاد مصادر المسلمين تماما فهو أمر لا يجوز عند النقد العادل
ونجد أن المؤلفين مثلا يقدمان دليلا فى الفقرة التالية :
"رواية مقدمة فى تاريخ أرمينية مكتوب فى العقد السادس من القرن السابع يعزى للمطران سيبوس تبدأ القصة بخروج اللاجئين اليهود من الرها بعد أن استردها هرقل من يد الفرس عام628 تقريبا :
" لقد خرجوا إلى الصحراء وجاءوا إلى جزيرة العرب عند أبناء اسماعيل فقد التمسوا العون منهم وأفهموهم أنهم اقاربهم بحسب الكتاب المقدس ومع أنهم – الاسماعيليون- على استعداد للقبول لهذه القرابة الحميمية إلا أنهم اليهود لم يستطيعوا إقناع عامة الناس أن عباداتهم مختلفة كان هنالك فى ذلك الوقت اسماعيلى اسمه مهميت وكان يعمل تاجرا لقد قدم لهم نفسه كما لو أن الله أمره بذلك كبشير كطريق إلى الحقيقة وعلمهم كيف يعرفون إله إبراهيم لأنه كان مطلعا على قصة موسى وملما بها للغاية ولأن الأمر جاء من العلى فقد توحدوا كلهم تحت سلطة رجل واحد فى ظل شرع واحد وعادوا إلى الإله الحى الذى كشف ذاته لأبيهم إبراهيم بعد أن هجروا عباداتهم حرم عليهم مهميت أكل أى حيوان ميت شرب الخمر الكذب أو الزنى لكنه أضاف لقد وعد الله بهذه الأرض لإبراهيم ونسله من بعده إلى الأبد لقد عمل بحسب وعده حين أحب إسرائيل .... وجاء كل من بقى من شعوب بنى إسرائيل لينضم إليهم حتى شكلوا جيشا عظيما ثم أرسلوا بسفير إلى امبراطوار اليونان ليقولوا لقد أعطى الله هذه الأرض إرثا لأبينا إبراهيم ونسله من بعده ونحن أبناء إبراهيم وأنت أخذت بلدنا بما فيه الكفاية تخل عنها بسلام وسوف لن نغزو بلادك وإلا فسوف نسترد ما أخذت ونزيد عليه "ص16
وقد علق المؤلفان على النص السابق فقالوا :
"كما أنها تخطئة حتما فى الدور الذى تعزوه إلى اليهود اللاجئين من الرها بعض النظر تماما عن استحالته جغرافيا مستحيل تاريخيا فعلا فهو يعنى أن دولة محمد لا يمكن أن تكون قد اسست قبل عام 628 بكثير فى حين أن لدينا دليلا وثائقيا منذ عام 643 م يفيد أن العرب كانوا يستخدمون تقويما بدأ بعام622 "ص16
الغريب أنه رغم الانتقادات السابقة للرواية إلا أنهم ناقضوا أنفسهم وجعلوها موثوقة فقالوا :
"وموثوقية هذه الرواية مؤكدة بشكل ملفت للنظر من قبل طرف غير متوقع تقريبا"ص17
وهنا نجد الظلم بين فهما يقولان بكذب رواية المصدر لاستحالتها ومع هذا يؤكدان أنه رواية موثوقة مؤكدة
ونجد أنهما يعتمدان أدلة واهية باعترافهما فى القول التالى :
" فى الموضع الثانى فإن دليلا قاصرا كالذى لدينا والذى يتعلق بالسمات ذات الصلة الهاجرية" ص54
كما نجد انهما يعتمدان وثائق متناقضة فهناك وثيقة تؤكد معرفة محمد (ص) بتاريخ موسى(ص)معرفة يقينية وهناك وثيقة أخرى تؤكد ان معرفته به سطحية وفى هذا قالا :
" تبدل التوكيد ملاحظ على نحو ممتاز فى الصيغ المتقابلة لعلاقة موسى بمحمد والتى يقدمها لنا تاريخان أرمنيان فالبنسبة لسيبيوس الأبكر تاريخا يبدو أن محمدا مطلع جيدا على قصة موسى فى حين يرى صموئيل الآبى ألأكثر تأخرا أن اطلاعه على شريعة موسى غير كامل "ص32
قطعا لا يمكن أن يكون المصدران موثوقان عند التناقض
تناقض مصادر الكفار :
من بين الوثائق التى اعتمدا عليها المؤلفان وثيقة تسمى عقيدة يعقوب وفيها قالا ناقلين إياها:
"وفى احدى نقاط الجدل يشار إلى حوادث تجرى آنئذ فى فلسطين وذلك على شكل رسالة من يهودى فلسطينى اسمه إبراهيم:
"لقد ظهر نبى كاذب بين السرسنيين إنهم يقولون إن النبى الذى ظهر مقبل مع السرسنيين وهو يعلن عن قدوم الممسوح الذى سيأتى فذهبت أنا إبراهيم إلى رجل عجوز مطلع للغاية على الأسفار المقدسة وأحلت إليه المسألة وسألته ما رأيك أيها السيد والمعلم بالنبى الذى ظهر بين السرسنيين أجاب وهو يتأوه للغاية إنه دجال وهل يأتى الأنبياء بسيف ومركبة حربية إن هذه الأحداث اليوم هى حقا هى أعمال فوضى لكن اذهب يا سيد ابراهيم واستعلم عن النبى الذى ظهر وهكذا قمت أنا إبراهيم بتحرياتى وأخبرنى أولئك الذين التقوه ليس ثمة من حقيقة يمكن أن توجد عن النبى المزعوم سوى إراقة الدماء إما ما تقوله حول امتلاكه مفاتيح الجنة فهو أمر غير قابل للتصديق"ص9
لم يناقش المؤلفان الوثيقة وصدقاها رغم أنها كلام دون لقاء ودون معايشة فإبراهيم كاتب الرسالة سأل رجل عالم عجوز عن الإسلام فأجابه أنه دين حربى أو بألفاظ اليوم إرهابى وطلب منه الاستعلام عن الدين فماذا فعل إبراهيم ؟
لقد قابل بعض الناس الذيم زعموا أنهم قابلوا محمد(ص) فقالوا له عنه أنه رجل قاتل
أين الدليل لا يوجد دليل فلم يقابل إبراهيم(ص) الكاتب خاتم النبيين لا هو ولا أصحابه واكتفى بالعنعنة وهو كلام الروايات
والغريب أن من التقوا النبى الخاتم(ص) عادوا سالمين مع أنه رجل سفاح سافك للدماء كما يقولون
وأما نص المطران سيبوس فقد قالا عنه :
"رواية مقدمة فى تاريخ أرمينية مكتوب فى العقد السادس من القرن السابع يعزى للمطران سيبوس تبدأ القصة بخروج اللاجئين اليهود من الرها بعد أن استردها هرقل من يد الفرس عام628 تقريبا :
" لقد خرجوا إلى الصحراء وجاءوا إلى جزيرة العرب عند أبناء اسماعيل فقد التمسوا العون منهم وأفهموهم أنهم اقاربهم بحسب الكتاب المقدس ومع أنهم – الاسماعيليون- على استعداد للقبول لهذه القرابة الحميمية إلا أنهم اليهود لم يستطيعوا إقناع عامة الناس أن عباداتهم مختلفة كان هنالك فى ذلك الوقت اسماعيلى اسمه مهميت وكان يعمل تاجرا لقد قدم لهم نفسه كما لو أن الله أمره بذلك كبشير كطريق إلى الحقيقة وعلمهم كيف يعرفون إله إبراهيم لأنه كان مطلعا على قصة موسى وملما بها للغاية ولأن الأمر جاء من العلى فقد توحدوا كلهم تحت سلطة رجل واحد فى ظل شرع واحد وعادوا إلى الإله الحى الذى كشف ذاته لأبيهم إبراهيم بعد أن هجروا عباداتهم حرم عليهم مهميت أكل أى حيوان ميت شرب الخمر الكذب أو الزنى لكنه أضاف لقد وعد الله بهذه الأرض لإبراهيم ونسله من بعده إلى الأبد لقد عمل بحسب وعده حين أحب إسرائيل .... وجاء كل من بقى من شعوب بنى إسرائيل لينضم إليهم حتى شكلوا جيشا عظيما ثم أرسلوا بسفير إلى امبراطوار اليونان ليقولوا لقد أعطى الله هذه الأرض إرثا لأبينا إبراهيم ونسله من بعده ونحن أبناء إبراهيم وأنت أخذت بلدنا بما فيه الكفاية تخل عنها بسلام وسوف لن نغزو بلادك وإلا فسوف نسترد ما أخذت ونزيد عليه "ص16
لم يناقش المؤلفان الرواية بما فيها من أخطاء منها وجود امبراطور يونانى فالمعروف أنه امبراطور بيزنطى أو رومى وأن مقر حكمه لم يكن فى اليونان وإنما فى القسطنطينية والامبراطورية كانت تمتد شرقا أكثر من غربا بكثير ومنها دخول يهود المنطقة كلهم الإسلام ودخولهم فى جيوش المسلمين
والغريب فى الرواية رغمها أنها رواية معادية للإسلام أن المؤلفين لم يصدقاها فى وجود محمد(ص) تاريخيا حيث يعترف سيبوس بوجود مهمين وهو محمد(ص) وهو ما نفاها المؤلفان بأن محمد شخصية لا وجود لها وأن الإسلام تم اختراعه فى القرن الثامن على يد الأمويين وأهمهم عبد الملك بن مروان وفى نفيهما لوجود محمد(ص) والقرآن فى القرن المعروف وهو السابع قالا :
" لا توجد أية إشارة تدل على وجود القرآن قبل نهاية القرن السابع "ص34
وقالا :
" وصار الدين الجديد واثقا كفاية الآن عموما فى بعده عن أصوله اليهودية بحيث يواجه اليهودية على أرضها الوطنية حين بنى عبد الملك القبة التى أذاع فيها رسالة محمد النبوية وضعها على صخرة الهيكل بالذات"ص34
ونجد المؤلفين يقبلان نصين متعارضين عن معرفة محمد(ص) بموسى فأحدهما يصفه بالمعرفة المتأكدة والثانى يصفه بالمعرفة السطحية وهو قولهما :
" تبدل التوكيد ملاحظ على نحو ممتاز فى الصيغ المتقابلة لعلاقة موسى بمحمد والتى يقدمها لنا تاريخان أرمنيان فالبنسبة لسيبيوس الأبكر تاريخا يبدو أن محمدا مطلع جيدا على قصة موسى فى حين يرى صموئيل الآبى ألأكثر تأخرا أن اطلاعه على شريعة موسى غير كامل "ص32
مكة :
يؤكد المؤلفان على عدم وجود مكة فى كتب التاريخ والجغرافيا فى المصادر اليهودية والنصرانية فى القرن السابع وحتى عندما وجد لها ذكرا فى أحد الأسفار سماه بالمنحول واعتبرا ذكر مكة فيه أمر ثانوى حيث قالا :
" ما من مصدر قديم خارج التقليد الأدبى الإسلامى يشير إلى مكة بالاسم وعلى ما يبدو فإن اقدم الإشارات هى تلك الموجودة فى احدى النسخ السريانية من سفر ميثوديوس القيامى المنحول لكن على رغم أن السفر ذاته يعود إلى نهاية القرن السابع فالاشارات إلى مكة التى تميز هذه النسخة تبدو على الأرجح ثانوية أما الإشارة المسيحية الثانية فترد فى التواصل البيزنطى العربى وهو مصدر يرجع إلى بداية حكم هشام " ص 40
وأحالنا المؤلفين إلى نص الأساطير السامرى الذى يؤكد أن بكة وهى مكة قديمة فقالا :
" مع ذلك فثمة مصدر غير مؤكد التاريخ ألا وهو النص الآرامى السامرى المعروف باسم الأساطير والذى يوحى بأن الاسم بكة قد يكون بقية مرحلة مهجورة من البحث عن حرم هاجرى وبحسب هذا النص فإن أبناء نبايوت بنوا مكة كما هو مكتوب " وأنت آت بكة نحو آشور وكان قد نزل قبالة جميع اخوته ( سفر التكوين 18:25) ص41
ويقرا بأن هناك نص يدل على أن المهاجرية كانوا يصلون للكعبة فى جهة الشرق وهم فى مصر وهو قولهما :
" من الجانب المسيحى لدينا عبارة شهيرة ليعقوب الرهاوى وهو شاهد عيان من ذلك الزمان تقول إن المهغرايه فى مصر كانوا يصلون إلى الشرق نحو الكعبة "ص44
عمر :
نجد المؤلفين يتحدثان عن عمر باعتباره الفاروق أو المسيا المنتظر فيقولا :
"التأكيد المباشر الآخر على مسيانية يعقوب يمكن أن نجده متحجرا فى التراث الإسلامى حيث يكشف لنا عرضيا عن هوية المسيا ذاته إنه عمر الخليفة الثانى وفق الترتيب الإسلامى والذى يحتفظ حتى التقليد الإسلامى بلقب مسيانى له هو الفاروق والذى يعنى المخلص فى الوقت ذاته فإن دخوله القدس هو أداء مناسب لهذا الدور فى حين يبدو ان الأسرار يجعله ينهمك فى مهمة مسيانية موازية ألا وهى اعادة بناء الهيكل"ص12
وقالا :
" لكن ليس لاسماعيل فاد فقد استمتعوا به أيام عمر الفاروق "ص61
وهذا الكلام لا وجود له فى الروايات الإسلامية فلم يطلق لقب الفاروق على عمر ولا أحد قال عنه المخلص أو المهدى ونجد أن بعض الروايات فى كتب المؤرخين المسلمين تؤكد المصادر العدوة فى أن الكتابيين من سموه الفاروق وليس الرسول الخاتم(ص) فأحدى الروايات تقول :
"عن صالح بن كيسان قال قال ابن شهاب بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله ذكر من ذلك شيئا "ابن كثير مسند الفاروق1/29 البلاذرى فى أنساب الأشراف 10/279ابن الأثير أسد الغابة 4/137 ابن سعد الطبقات الكبرى 2/205الطبرى تاريخ الطبرى 4/195 الطبرى المنتخب فى ذيل المذيل 1/11 ابن عساكر تاريخ دمشق 44/51 ابن منظور مختصر تاريخ دمشق 18-277
قطعا الكتاب هدم نفسه بنفسه من خلال تناقض أقواله ولو تحدثنا عن أخطائه من خلال القرآن لقالوا أننا نستخدم الإسلام لهدم النظرية بينما النظرية نفسها هدمتها الوثائق التى استخدمت لاثباتها

 

الثلاثاء، 9 يوليو 2024

قراءة في مقال مصادفة أم ماذا؟

قراءة في مقال مصادفة أم ماذا؟ .. حكايات غريبة من واقع الحياة والتاريخ
صاحب المقال اياد العطار وهو يدور حول ما يسمونه المصادفات المتكررة والتى يسمونها خطأ بالتاريخ يعيد نفسه وفى مستهل المقال تحدث عن نصائح الطب وعنايته بالناس وممارسة الرياضة فقال :
"الأطباء غالبا ما ينصحون الناس بتناول الأغذية المفيدة والمواظبة على التمارين الرياضية لكي ينعموا بصحة جيدة وحياة مديدة، لكنهم يغفلون عن نصيحة أخرى لا تقل أهمية، وهي الابتعاد عن التفكير العميق في أمور لا طائل منها، ذلك أن هذا التفكير لا يفضي عادة سوى إلى مزيدا من الحيرة والخبال، كالتساؤل عن الحياة وعن سبب الوجود وحتمية الموت ونشأة العالم وعظمة الكون .. وعن الله (عز وجل) .. من أين أتى؟ وكيف يكون في كل مكان؟ .. تلك أسئلة لن تجد لها جوابا مهما بحثت ومهما تمنطق الآخرون برأسك، لذا لا تفكر فيها كثيرا لئلا ينتهي أمرك إلى مستشفى للأمراض العقلية، حسبك ما تقوله الأديان ففيه راحة كبيرة، تمتع بالحياة وأضحك لمفارقاتها الغريبة - نصيحة أحرى أن أوجهها لنفسي أولا -، كتلك التي سنقصها عليك في هذا المقال، لكي تعيش مديدا وتموت سعيدا وليكن بعد ذلك ما يكون. "
قطعا الإسلام لا ينهى عن التفكير وإنما أمر به في كل الأحوال ولذا يقول " أفلا تتفكرون " في العديد من الآيات وهو نفس معنى أفلا يعقلون في آيات أخرى
ومن ثم فالفكر لا يتعب الإنسان طالما اتبع أحكام الله فيه فساعتها نتيجته هى راحة البال وهى الطمأنينة كما قال تعالى :
" الا بذكر الله تطمئن القلوب "
وما يتحدث عن الكاتب هو شغل النفس بأمور ليس لها إجابة إلا في القرآن ومن ثم من يحاول أن يجيب بنفسه كما الغالب هو من يتوه أو يجن ويظل متحيرا
وبعد ذلك تحدث عن تكرار نفس الحدث وهو الغزو لروسيا وفشل ثلاث جيوش بسبب الشتاء القارص فقال:
"في عام 1707 أجتاح الجيش السويدي الأراضي الروسية بقيادة الملك جارلز الثاني عشر ( Charles XII ) فتراجع الروس ولم يقاتلوه في معركة حاسمة، جعلوه يواجه أرضهم الشاسعة وشتائهم القاسي، ومع حلول الصيف كان نصف الجيش الغازي قد تبخر فلم يجد بطرس الأكبر صعوبة في هزمه في معركة بولتوفا، واندحر الملك السويدي جنوبا لاجئا إلى الأراضي العثمانية، تلك كانت بداية النهاية للإمبراطورية السويدية.
في عام 1812 قاد نابليون بونابرت جيشه العظيم ( Grande Armée ) المؤلف من 610000 رجل لغزو روسيا القيصرية، ومرة أخرى لم يناجز الروس عدوهم في معركة حاسمة، انسحبوا بعد أن أحرقوا الزرع والضرع، حتى عاصمتهم موسكو أضرموا فيها النيران، لم يتركوا للجيش الفرنسي أي شيء يأكله أثناء توغله، فأدرك نابليون أخيرا بين أطلال موسكو المحترقة فشل حملته وقرر الانسحاب، وقد كان انسحابه كارثيا بحق، هاجمه الشتاء الروسي القاسي والمرض وغارات خيالة القوزاق المباغتة، فتساقط الجنود الفرنسيين المنهكين من الجوع والتعب واحدا بعد الآخر على طول الطريق نحو الحدود، وفي النهاية لم يغادر الأراضي الروسية سوى 27000 رجل، تلك كانت بداية النهاية لفرنسا الإمبراطورية.
في عام 1941 أطلق هتلر عملية بارباروسا ( Operation Barbarossa ) لغزو المارد السوفيتي، 4.5 مليون مقاتل من الرايخ الثالث عبروا الحدود وتوغلوا داخل الأراضي السوفيتية، هتلر خطط لعملية خاطفة وسريعة للاستيلاء على روسيا، فجيشه لم يكن مهيأ ومجهز لحرب استنزاف طويلة، لذلك حين داهمه الشتاء الروسي القاسي بدء يعاني بشدة من نقص التموين وتوقف معداته وآلياته، صارت خطوط إمداده طويلة وموحلة وبعيدة جدا، وتساقط جنوده صرعى بسبب البرد والجوع، فتوقف زخم الحملة وتباطأت عجلة تقدمها، وفي نفس الوقت بدء الجيش الأحمر المنهزم يلتقط أنفاسه ويعيد تنظيم نفسه ليوجه ضربات مستقبلية موجعة للألمان، وتلك كانت بداية النهاية لألمانيا النازية.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
الجواب كلا بالطبع، قد تتطابق بعض الجزئيات في حدثين تاريخيين مختلفين، كما في الأمثلة السابقة عن فتك الشتاء الروسي بالغزاة (الروس يسمونه "جنرال شتاء")، لكن التماثل التام هو أقرب إلى المحال ومحض خرافة، فلكل عصر وحدث ظروفه الخاصة وبيئته المحيطة وتفاصيله الدقيقة، وعليه فأن المقصود بعبارة التاريخ يعيد نفسه ( History repeats itself ) هو التماثل والتشابه في الشكل والخط العام للأحداث، وهو تشابه مفيد لغرض استنباط الدروس والعبر والتنبؤ المستقبلي، فمثلا حين وجد الجنود الألمان في روسيا أنفسهم محاصرين بالثلوج والبرد القارص في شتاء عام 1941 أستحضر الكثير منهم في مخيلته ما حصل مع الفرنسيين بقيادة نابليون قبل أكثر من قرن من الزمان، وبالتأكيد شعر العديد منهم بالرعب من تلك الذكرى البائسة، لقد خشوا أن يعيد التاريخ نفسه، وهوما حصل بالضبط؟!"
قطعا هذا ليس تكرارا لنفس الأحداث والتفاصيل فكل الجامع بين الأحداث هو غزو بلد لروسيا وفشل هذا الغزو بسبب الشتاء القارص وهى أمور تكررت وحدث ضدها في نفس البلد فمثلا سيطر المغول على روسيا ولم يحدث لهم نفس الأمر وما يسمون الروس أنفسهم لم يكونوا اهل البلد ومع هذا نجحوا في غزوها كما تقول كتب التاريخ
وتحدث عن التكرارات أو الدورات فقال :
"لكن رغم ذلك تبقى ظروف الغزو الفرنسي تختلف في كثير من وجوهها عن تلك المتعلقة بالغزو النازي. هذا الأمر ينطبق على العديد من الأحداث التاريخية الأخرى، ففي تاريخنا العربي مثلا، تم خلع وقتل العديد من خلفاء بني العباس في ظروف مشابهة، سحلهم جنودهم وحرسهم من فوق كرسي الخلافة ثم قتلوهم أو سملوا أعينهم وخلعوهم، حدث هذا للمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي والمقتدر .. الخ .. وبالطبع فأن العديد من الناس التي شهدت تلك الأحداث كانت تهز رؤوسها أسفا وحتما ردد بعضهم بحسرة عبارة:
"سبحان الله .. التاريخ يعيد نفسه"
تكرار الحدث التاريخي يمكن تفسيره أيضا بتشابه المراحل الحضارية التي تطويها جميع الشعوب خلال تاريخها، صعودا من التأسيس والنمو والازدهار، ونزولا إلى الضعف والانحطاط والانهيار التام، وهي دورة تتكرر باستمرار، فالأمم لا تموت، لكنها قد تنهار ثم تنهض من جديد، وعليه فليس من العجيب أن تتشابه أحداث بعض الحروب والانقلابات والثورات والأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية والطفرات العلمية، بل حتى الأزياء وطريقة الهندام نراها تتكرر من جديد كل بضعة عقود."
وتساءل عما يحدث هل هو تصادف أم امر أخر وأجاب فقال :
"مصادفة .. أم ماذا؟
أحيانا، حين يعجز الناس عن إيجاد تفسير منطقي للربط بين حدثين فأنهم قد يعزون الأمر ببساطة إلى المصادفة ( Coincidence )، وهي تعني اقتران وتزامن حدث معين مع حدث أخر من دون أن يكون هناك أي رابط أو علاقة واضحة تجمع بينهما، فعلى سبيل المثال، كلما أراد عمر النوم رن جرس الباب، هذه نسميها مصادفة، إذ لا توجد علاقة بين نوم عمر ورنين جرس الباب، لكن ذهاب عمر إلى المدرسة ولقاءه بزميله زيد لا يعد مصادفة، فهناك رابط واضح بين ذهاب عمر للمدرسة وتواجد زيد فيها كونه أحد طلابها.
المصادفات أنواع، قد أمشي في الشارع فأصادف صديقا لم أره منذ سنوات طويلة، هذه تسمى مصادفة عادية أو عرضية. وقد أسافر إلى دولة أخرى وانزل أحد الفنادق ثم أفاجأ بوجود صديق لي ينزل في الغرفة المجاورة في نفس الفندق، هذه تسمى مصادفة سعيدة – أو تعيسة -. "
قطعا كل ما يحدث هو قضاء قضاه الله ولكن الناس لا يأخذون العبرة في الغالب وزمن اخذ العبرة نجا
وتحدث عن مصادفات من أنواع مختلفة فقال :
"ثم قد أسافر بعد عدة أعوام إلى نفس الدولة وانزل في نفس الفندق فأفاجأ بنفس الصديق ينزل في الغرفة المجاورة، هذه تسمى مصادفة غريبة!."
وتحدث عن مصادفات نادرة الوقوع من خلال حكاية حكايات بالطبع اكيد أن بعضها خيال وكذب فقال :
"هناك نوع أخير من المصادفات، نادرة الحدوث، يمكن أن ندعوها بالخارقة، مثل تلك التي حدثت مع السيد جوزيف فغلوك ( Joseph Figlock )، فالرجل كان يسير بهدوء في أحد شوارع مدينة ديترويت الأمريكية عام 1930 حين سقط فوق رأسه فجأة طفل صغير من شرفة أحدى الشقق العالية، جوزيف تلقف الطفل ببراعة فأنقذه من موت محتم، ولم يصب هو أيضا بأي أذى يذكر، وهو أمر عده الناس من عجائب الصدف. وبعد عام على تلك الحادثة العجيبة، مر جوزيف صدفة بنفس الشارع، وهذه المرة أيضا وبشكل لا يصدق سقط فوق رأسه نفس الطفل من نفس الشرفة، فأنقذه جوزيف تماما كالمرة السابقة .. هذه قصة حقيقية!!.
لغز ماري أشفورد
ماري أشفورد ( Mary Ashford ) كانت شابة جميلة تعمل كمدبرة منزل عند قريب لها يقطن مع عائلته في مزرعة صغيرة بالقرب من بلدة اردنغتون في ضواحي مدينة برمنغهام الانجليزية. في ليلة 26 أيار / مايو1817 شاركت ماري مع صديقة لها في حفل ساهر كان مقاما على بهو الحانة الرئيسية لبلدة اردنغتون، هناك تعرفت على شاب أنيق يدعى أبراهام ثورنتون ( Abraham Thornton ) أمضت السهرة برفقته وغادرت الحفل معه قرابة الساعة الحادية عشر مساءا، وذلك كان آخر العهد بماري وهي حية، ففي صباح اليوم التالي أنتشل بعض العمال جثتها من مياه بركة ضحلة بجانب الطريق، الشرطة سارعت لإلقاء القبض على أبراهام ثورنتون واتهمته باغتصاب وقتل ماري أشفورد، لكن المحكمة برئته لاحقا لعدم كفاية الأدلة. بعد مرور 157 عام على تلك الحادثة الأليمة، بالضبط في يوم 27 أيار / مايو عام 1975، عثر بعض العمال على جثة الممرضة الشابة باربرا فورست ( Barbara Forrest ) قابعة داخل جدول مائي جاف محاذي لأحد طرقات بلدة أردنغتون، وبالضبط كما حدث مع ماري أشفورد قبل قرن ونصف من الزمان، كانت باربرا قد تعرضت للاغتصاب قبل مقتلها، لكن وجه الشبه بين الفتاتين لا يتوقف عند هذا الحد ..
- كلا الفتاتين ولدت في نفس اليوم.
- كلا الفتاتين كانت بعمر عشرين عاما ساعة موتهما.
- كلا الفتاتين ذهبت إلى منزل صديقة لتغيير ثيابها في ليلة مقتلها.
- كلا الفتاتين ذهبت إلى حانة للرقص في ليلة مقتلها وسهرت حتى ساعة متأخرة.
- كلا الفتاتين تعرضت للاغتصاب.
- كلا الفتاتين قتلت في بلدة اردنغتون ولم يفصل بين مكان العثور على جثتيهما سوى ثلاثمائة ياردة.
- كلا الفتاتين فارقت الحياة فجر يوم 27 ايار / مايو وصادف اليوم السابق لمقتلها يوم عطلة.
- كلا الفتاتين تنبأتا بحدوث شيء سيء قبل فترة قصيرة من مقتلهما، فماري اشفورد أخبرت والدة صديقتها بأن لديها شعور سيء جدا تجاه الأسبوع القادم، وبالفعل تم اغتصابها وقتلها في الأسبوع اللاحق لنبوءتها، وباربرا أخبرت زميلتها في العمل قبل عشرة أيام من موتها بأن الشهر القادم سيكون شهر حظها السيئ، قالت بأنها موقنة من ذلك، وبالفعل تم اغتصابها وقتلها في الشهر اللاحق لنبوءتها!.
أما المفاجأة الكبرى عزيزي القارئ، والتي تبدو بحق عصية على التفسير، فهي تتعلق بالمتهم بالقتل، إذ وجهت الشرطة أصابع الاتهام في جريمة قتل باربرا فورست إلى زميل لها في العمل، هذا الزميل الشاب أسمه مايكل ثورنتون ( Michael Thornton )، أي أنه يحمل نفس أسم عائلة المتهم بقتل ماري أشفورد قبل 157 عام!!!. ومثل ثورنتون القرن التاسع عشر فأن ثورنتون القرن العشرين حصل على البراءة من المحكمة وأسقطت عنه جميع التهم لعدم كفاية الأدلة!.
قس الكابتشين
جوزيف إغنر ( Joseph Matth ن us Aigner ) كان رساما نمساويا عاش في القرن التاسع عشر، كان رجلا حزينا بائسا قرر إنهاء حياته في وقت مبكر جدا، في سن الثامنة عشر علق لنفسه حبلا وهم بشنق نفسه، لكن فجأة وبصورة غامضة مر قس من طائفة الكابتشين وأقنعه بالعدول عن قتل نفسه.
ثم مرت أربعة أعوام عجاف لم تتحسن خلالها أحوال إغنر، فقرر إنهاء حياته وتهيأ لشنق نفسه مجددا، وهذه المرة أيضا ظهر نفس القس السابق وأقنعه بالعدول عن الانتحار. ثم مرت سنوات انغمس خلالها اغنر بالعمل السياسي، فألقي القبض عليه عام 1848 بتهمة المشاركة في ثورة فيينا، وأصدرت السلطات حكما سريعا عليه بالإعدام بواسطة المقصلة، لكن هذه المرة أيضا وبطريقة ما ظهر نفس قس الكابتشين وأقنع السلطات بالعدول عن إعدامه!. لكن أخيرا، وفي عام 1886 نجح إغنر في إنهاء حياته منتحرا بطلقة من مسدسه. إلا أن غرابة القصة لا تنتهي هنا، فالرجل الذي قام بتجهيز جنازة إغنر وتولى مراسم دفنه وتأبينه كان نفس قس الكابتشين الذي أنقذ حياته ثلاث مرات في السابق!.
ولدا معا وماتا معا! أستقرت الرصاصة في جذع شجرة
في عام 1833 قام هنري زيغلاند ( Henry Ziegland ) بقطع علاقته مع حبيبته، فأصيبت الفتاة بالإحباط وانتحرت، وقد لامت عائلتها هنري واعتبرته المتسبب في موتها، وقام شقيقها بمطاردته بغرض الانتقام منه، وبالفعل أطلق النار عليه بينما كان جالسا في حديقة منزله، فسقط هنري أرضا مضرجا بدمه وظن الشقيق الغاضب بأنه أحرز ثأره، وفي لحظة أنفعال صوب المسدس نحو رأسه وأنهي حياته هو الآخر منتحرا برصاصة لكن لسوء حظ الشقيق المنتحر فأن هنري لم يمت، فالرصاصة لم تقتله، أصابته بجرح سطحي ثم استقرت داخل جذع شجرة ضخمة تتوسط حديقته. هنري عاش لسنوات طويلة بعد الحادث، وقد دأب على أن يتفاخر أمام الجميع بقصته وبحظه الخارق الذي أنقذه من موت محتوم. وفي أحد الأيام، أراد هنري إعادة ترتيب وتشذيب حديقة منزله فقرر قطع تلك الشجرة الكبيرة التي استقبلت الرصاصة بدلا عنه قبل سنوات، وبسبب استعجاله وتكاسله، لم يقم بقطع الشجرة بالمنشار وإنما وضع القليل من المتفجرات في جذعها وقام بنسفها، الغريب أن شدة الانفجار حررت الرصاصة القديمة من جذع الشجرة وقذفتها في الهواء كالصاروخ لتستقر داخل رأس هنري وترديه قتيلا في الحال!!.
التيتان والتيتانك
روبرتسن مورغن .. وراويته الغريبة مورغن روبرتسن ( Morgan Robertson ) هو كاتب أمريكي أشتهر بقصصه ورواياته القصيرة، لم يكن الرجل منجما ولا راجما بالغيب، لكنه نشر في عام 1898 رواية قصيرة أسمها العبث أو غرق التيتان ( Futility, or the Wreck of the Titan )، وهي رواية خيالية تدور حول سفينة عملاقة أسمها تيتان تبحر في رحلة عبر الأطلسي وعلى متنها أكثر من ألفي راكب، السفينة تتعرض لحادث على بعد 400 كم عن جزيرة نيوفاوندلاند حيث تصطدم بجبل جليدي ضخم خلال الليل فتغرق ويتعرض معظم ركابها للموت غرقا بسبب النقص في قوارب النجاة على متنها. العجيب أنه بعد نشر رواية روبرتسن بخمسة عشر عاما، أي في 15 نيسان / أبريل عام 1912، غرقت سفينة تيتانك العملاقة الشهيرة في منطقة تبعد 400 كم عن نيوفاوندلاند وغرق أكثر من نصف ركابها بسبب النقص في قوارب النجاة، التشابه المذهل بين تيتان الخيالية وتيتانك الحقيقية لا يقف عند حد التشابه الكبير في الأسم والطريقة التي غرقت بها السفينتان، بل يتعداها إلى أمور أغرب بكثير، فكلا السفينتين متقاربتان في الحجم وتحملان عددا متقاربا من الركاب وتسيران بسرعة متقاربة، وكلاهما غرقتا في ليلة باردة من ليالي شهر نيسان / أبريل!. ولا يعلم أحد، ربما حتى روبرتسن نفسه، كيف تطابقت أحداث الرواية الخيالية للتيتان مع الأحداث الحقيقية لغرق التيتانك قبل خمسة عشر عاما من وقوع الكارثة!."
وتساءل عما يحدث فقال :
"مصادفة .. أم نحس؟
وأجاب أن العرب كانوا يتشاءمون قديما فقال :
"في الجاهلية كانت العرب تتشاءم من أمور تظنها منحوسة في ذاتها، كالغراب مثلا، يقول الجاحظ: "ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب". وفي أيامنا هذه ما زال الكثيرون يؤمنون بالنحس، فليس غريبا أن نسمع أحد الأشخاص يحدثنا عن منزل نحس - عتبة منحوسة – أو زوجة نحس أو ضيوف منحوسين .. ألخ. وللناس في ذلك حكايات غريبة ومفارقات ظريفة، ارتأينا ذكر بعضها في هذا المقال لأنها تدخل أيضا في باب المصادفة، كقصة الرائد الانجليزي سامر فورد ( Major Summerford ) الذي كان مشغولا بالقتال في ساحة المعركة في فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى عام 1918 حين ضربته صاعقة أطاحت به من فوق صهوة جواده وأصابته بالشلل في الجزء السفلي من جسده، فأعيد إلى الديار وظل طريح الفراش لسنوات حتى تعافى وفي يوم ما من عام 1924 خرج الرائد سامرفورد يصطاد السمك على ضفاف أحد الأنهر، ولسوء حظه تعرضت الشجرة التي كان جالسا في ظلها لصاعقة، فأصيب سامرفورد مجددا بجروح بليغة وتعرض الجزء الأيمن من جسده للشلل!. ثم مرت سنتان تعافى سامرفورد خلالها من أصابته واستعاد قدرته على الحركة والمشي، وفي أحد الأيام خرج يتمشى في منتزه مجاور لمنزله، ومجددا وبشكل لا يصدق، ضربته الصاعقة فأصابته بالشلل للمرة الثالثة!، لكنه لم يتعافى هذه المرة ومات بعد عامين. غير أن القصة لا تنتهي بموته، فبعد مرور سنوات على دفنه تعرضت المقبرة التي يرقد فيها لصاعقة قوية، وأظن بأنه لا داعي لأن أخبركم أي قبر دمرت الصاعقة من بين جميع القبور!!.
سيارة منحوسة
من المعروف بأن السيارات تكون أحيانا مدعاة لتتفاءل أو تتشاءم، فهناك كثير من الناس حول العالم يؤمنون – أو يتوهمون - بوجود سيارات منحوسة وسيارة الليموزين التي سنتحدث عنها في هذه القصة هي بدون شك الأكثر نحسا من بين جميع سيارات قصتها تبدأ عام 1914، حين أخطأ سائقها في أتباع توجيهات مرؤوسيه فأنعطف بها داخل شارع في سراييفو لم يكن من المفروض أن يمر فيه، ونتيجة لذلك تعرض ركابها، ولي عهد إمبراطورية النمسا والمجر، الأرشيدوق فرانز فرديناند ( Archduke Franz Ferdinand ) وزوجته للاغتيال برصاص بعض القوميين الصرب، وقد نتج عن تلك الحادثة الدموية اندلاع الحرب العالمية الأولى التي انتهت بمقتل ملايين البشر
مالك السيارة الأصلي، حاكم سراييفو الجنرال بوتيورك، كان برفقة الأرشيدق لحظة الاغتيال، لكنه نجا من الموت بأعجوبة، وقد تسلم لاحقا قيادة أحد الفيالق النمساوية، لكنه مني بهزائم منكرة خلال أسبوعين فقط فعزل عن منصبه وانتهى به الأمر إلى الفقر والجنون والموت.
ملكية الليموزين انتقلت إلى احد الضباط الذين كانوا يعملون تحت أمرة الجنرال بوتيورك، ولم يلبث هذا الضابط، بعد عشرة أيام فقط من امتلاكه للسيارة، أن تعرض لحادث فظيع صدم خلاله أثنين من المزارعين فقتلهما في الحال ثم أنحرف بالليموزين عن الطريق وأصطدم بشجرة دقت عنقه فمات في الحال.
بعد الحرب، أصبحت الليموزين ملكا لحاكم يوغسلافيا، ومثل الآخرين رافقه نحسها فتعرض لأربعة حوادث مرورية خلال أربعة أشهر فقط، فقد في إحداها يده اليسرى، فقرر التخلص من السيارة المنحوسة وباعها بثمن بخس لطبيب تعرض هو الآخر بعد ستة أشهر فقط إلى حادث هوى خلاله مع السيارة داخل حفرة عميقة محاذية للطريق، فقذفت به شدة الاصطدام عبر النافذة الأمامية ومات في الحال.
في السنوات التالية تنقلت ملكية السيارة ما بين تاجر مجوهرات وسائق مضمار ومزارع، وكلهم لاقوا نفس المصير .. الموت ببشاعة أثناء قيادتهم لليموزين الفاخرة في النهاية لم يعد هناك من يرغب باقتناء السيارة، خوفا من نحسها، فاشتراها متحف نمساوي بأبخس الأثمان ولا زالت معروضة في أحد زواياه حتى يومنا هذا."
كما سبق القول كله قضاء الله سواء خير أم شر كما قال تعالى :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة "
فمثلا السيارة التى سماها منحوسة ليست منحوسة وإنما من ركبوها كلهم كانوا يظنون انفسهم فةق البشر متكبرون منتفخون ومن ثم كان عقابهم هو موتهم فيما يتكبرون به كما قال تعالى :
" وما أصابك من سيئة فمن نفسك "
فمثلا قارون كان يتباهى بخزائنه ومن ثم خسف الله به وبخزائنه الأرض فهلك مال أمام عينه
ومثلا التيتانيك الرواية لم تكن سوى مجرد حلم حلمه المؤلف بغرق السفينة الحقيقية وكتبه في رواية كما شاهده في الحلم ومن هنا جاء التطابق في الكثير من الأحداث كما حدث في حلم دخول المسجد الحرام للرسول (ص) والمؤمنين فقد حدث بعد سنوات بالفعل
وفى هذا قال تعالى :
"لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا"
ومثلا تكرار انقاذ القس للرجل هو قضاء قضاه الله أنم يتقابل الرجلين في حالة السوء النفسى للرجل وأن يحسن القس من نفسيته في المرات الثلاث ويرجعه عما نواه
واما حكاية ضرب الصواعق لرجل ثلاث مرات والرابعة بعد موته فيبدو ان هذا القائد العسكرى قد فعل الكثير من الفظائع وهو في صحته ولذا عاقبة الله بذلك ليرتدع ومع هذا كان يكرر العقوبة له وينجيه لعله يتوب ويرجع عما يفعله
لا يوجد في قضاء الله شىء عشوائى وإنما الله بعدله يعمل أمورا للإنسان كى يتوب ويرجع يعطيه فرصا كثيرا من خلال مبدأ العدل والذى لا يمكن لنا أن نشعر به لأننا لا يمكن أن نعد النعم ولا حتى النقم كما قال تعالى :
" إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "
ومن ثم نستشعر غرابة الأشياء مع أنها أمور عادية فقد بين الله أنه يختبرنا بالشر وهو ألضرار وبالخير وهو النعم فقال :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
وانهى العطار مقال بأنه انشغاله بنظرية الاحتمالات والمفارقات يصيبه بالصداع فقال :
"مصادفة أم حكمة؟
لو أردنا الإسهاب في ذكر مفارقات الزمان وتصاريفه، وعجائب المصادفات وغرائبها، للزمنا الأمر مجلدات، فهناك الكثير من القصص في هذا المجال - لعلنا نتطرق إليها في مقالات قادمة - لكن بغض النظر عن غرابة تلك القصص، فأن كثيرا من الناس، من مختلف الأديان والعقائد والمذاهب والتوجهات الفكرية، يؤمنون بأن كل شيء في هذه الدنيا مدبر سلفا، وأن الأشياء لا تحدث عبثا ومصادفة، لكننا كبشر قد نعجز عن أدراك الحكمة التي تكمن وراءها، بسبب ضعف حواسنا والطمع والشهوة التي أعمت بصيرتنا - كما يزعمون -، لهذا يجد الكثير من المتصوفة والرهبان والزهاد متعة لا توصف في التأمل، يجلسون لساعات طويلة من دون حراك يتأملون في ما حولهم، يحاولون بصبر استشفاف الحكمة في كل ما يحيط بهم، فهم موقنون بأن لكل شيء مغزى ومعنى، حتى أصغر الأشياء وأتفهها، كرفرفة جناح عصفور وسقوط ورقة عن غصن شجرة، لا تحدث عبثا، لكنها جزء من حركة الوجود وتناسقه، وكتب التراث العربية تزخر بالحكايات والقصص في هذا المعنى، منها على سبيل المثال لا الحصر هذه القصة المعبرة التي ذكرها الأبشيهي في كتابه "المستطرف في كل فن مستظرف" .. يقول: "وحكي أن رجلا جلس يوما يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجة مشوية فوقف سائل ببابه فخرج إليه وانتهره فذهب فاتفق بعد ذلك أن الرجل افتقر وزالت نعمته وطلق زوجته وتزوجت بعده برجل آخر فجلس يأكل معها في بعض الأيام وبين أيديهما دجاجة مشوية وإذا بسائل يطرق الباب فقال الرجل لزوجته ادفعي إليه هذه الدجاجة فخرجت بها إليه فإذا هو زوجها الأول فدفعت إليه الدجاجة ورجعت وهي باكية فسألها زوجها عن بكائها فأخبرته أن السائل كان زوجها وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول فقال لها زوجها أنا والله ذلك السائل"!.
مسك الختام ..
التعمق في فلسفة المصادفات والغوص في نظرية الاحتمالات يصيبني بالصداع دوما، ذلك أني لم أفهم أبدا لماذا مات باكرا (س) المعافى السليم فيما عاش مديدا (ص) المريض السقيم؟ .. لماذا ولد (ج) فقيرا معدما بينما أتى (ح) إلى الدنيا وفي فمه ملعقة من ذهب؟ .. لماذا (ك) العاقلة المؤدبة لا يطرق بابها أحد بينما (ش) السطحية الحمقاء تزوجت ثلاث مرات؟! ..
لماذا يموت الأبرياء وينجو القتلة؟ ..
لماذا يداس الشرفاء بأحذية السفلة؟ ..
لماذا يفوز باللذات السوقة والجهلة؟ ..
لماذا وألف لماذا .. لم أفهمها .. لم أهضمها .. ولا أعلم ما المقصود من وراءها ..
هل هي مصادفة؟ .. أم ماذا؟ ..
"إنك قد رأيت الصورة لكنك غفلت عن المعنى"
- شيخ المتصوفين مولانا جلال الدين الرومي –"
إنها القدر يا إياد ولكن الناس لا يفكرون في عدل الله فكل ما يشغلنا ساعة المصيبة هو كيفية التخلص منها وإزالتها نحن ننشغل بالمصائب وهى الأضرار ومع هذا لا ننشغل بعد نعم الله كما نحصى نقمه الكبرى
المسألة هى عدالة إلهية ولكنها عدالة خفية قد نظنها ظلم ولكنها في الحقيقة عدل ولو جلس كل واحد يكتب ما يحدث له من النعم والنقم فسيجد البشر أنهم في البلاء متساوون ولكن المسألة أنهم لا يعدون لا النعم ولا النقم واحدة واحدة

الاثنين، 8 يوليو 2024

قراءة فى مقال محاكمة الحيوان

قراءة فى مقال محاكمة الحيوان طرائف وغرائب
من الجنون الذى وقع فيه البشر هو محاكمة الحيوانات من خلال محاكمة فيها قاضى وشهود ومحامى وغير هذا مما يحدث فى محاكمات البشر والغريب هو إصدار الأحكام على الحيوانات بأمور لا يمكن لها أن تقوم بها كممارسة السحر
وأما أحكام الحيوان فى الإسلام فهى :
يرتكب الحيوان أفعال تؤدى إلى إضرار الناس أو ممتلكاتهم وهى على نوعين :
1-أفعال متعمدة من قبل مالك الحيوان ومن أمثلتها تدريب القرد على السرقة .
2-أفعال عفوية لا دخل لمالك الحيوان إن كان له مالك بها مثل نطح ثور لإنسان وقتله ،دهس الحيوان لطفل رضيع .
ويعاقب مالك الحيوان فى الأفعال المتعمدة بنفس عقوبات الجرائم فيما لو كان الإنسان الفاعل الأصلى فيقتل إذا قتل الحيوان أحد وتقطع يده إذا سرق الحيوان ولا عقاب على الحيوان ،وأما الأفعال العفوية أى غير المتعمدة فكل حالة لها حكم وهى:
-القتل ويعاقب مالك الحيوان بدفع دية القتيل ومن ضمنها ذبح الحيوان القاتل وبيعه إن كان مما يباع لحمه فهى جريمة قتل خطأ سببها إهمال المالك .
-الجرح ويعاقب صاحب الحيوان بدفع مصاريف العلاج ودفع دية إن تسبب الجرح بعد شفاءه فى عاهة فى عضو ما .
-القلع ويعاقب صاحب الحيوان بدفع دية العضو المقلوع أى المفقود مع تحمل مصاريف العلاج والحيوان فى هذه الحالة والحالة السابقة يذبح ويباع لحمه إن كان مما يباع لحمه ويدخل ثمنه فى الدية والعلاج .
-الإتلاف ويعاقب مالك الحيوان بدفع ثمن الشىء التالف أو شراء مثيل له وإعطاؤه لصاحب الشىء أو إصلاح الشىء التالف إن كان مما يرجى إصلاحه .
وهذا العقاب على صاحب الحيوان سببه هو إهماله فى رعاية الحيوان وحبسه فى المكان المفترض وجوده فيه ويدخل ضمن هذه الحالات :
-تناطح الحيوانات واشتباكها فى معارك تؤدى لموت أحدها .
-إحداث الحيوانات لعاهات أو جروح فى بعضها .
وفى الحالة الأولى وهى موت أحد الحيوانين يذبح الحيوان الثانى ويباع لحمه إن كان مما يباع لحمه ويوزع على صاحب الحيوانين بمقادير متساوية وإن كان هناك شىء ينتفع به فى الحيوان الميت يثمن ويقسم عليهما بمقادير متساوية .
وفى حالة الجروح والعاهات تعالج على حساب صاحب الحيوان الجارح فإن كان كلاهما جارح عولج على نفقة مالكه فإن ظهرت عاهة فى أحدهما أو عاهات فى كلاهما يقدر ثمنه فى حالة سلامته وثمنه فى حالة عاهته والفرق بينهما يدفعه صاحب الحيوان السليم أو الأقل عاهات
وفى حالة أسر الحيوان الذى قتل إنسان فيتم قتله على الفور كالثعابين وكالحيوان المفترس الذى يأكل بشر وكالحيوان العضاض كالكلب والسبب فى قتل تلك الحيوانات هو منعها من تكرار الفعلة أو نشر مرض معين كما يحدث فى عض الكلاب
المقال قام صاحبه بجمع عدة حكايات من التاريخ الغربى عن محاكمات كانت تقام للحيوانات فى أوربا وقد استهل المقال بسؤال فقال :
"هل يمكن ان يخضع الحيوان للمحاكمة حين يخطأ؟
وأجاب فقال :
"جلس القاضي العجوز على منصة القضاء مرتديا رداءه الرسمي، ونادى بصوته الجهوري الذي ارتدت أصداءه من على جدران القاعة الفسيحة للمحكمة مناديا: أئتوا بالمتهم! ..
فتح باب خشبي كبير ودخل منه أربعة حراس أشداء حاملين فوق أكتافهم قفص حديدي ضخم، وبداخله جلس المتهم مكبلا بالأصفاد، افتتح الجلسة المدعي العام وهو يشير بإصبع الإتهام إلى المسجون في القفص الحديدي، مطالبا بإنزال أقصى العقوبة عليه بتهمة إلتهامه لفتاتين صغيرتين، إلتفتت أنظار الحضور إلى ذلك القابع في القفص الحديدي، فإذ به ذئب يجول بعينيه الماكرتين متفحصا وجوه الحاضرين، لم يكن لدى ذلك الذئب أدنى فكرة عما يحدث، ولم يكن واع لما يدور حوله من مسرحية هزلية كان هو البطل فيها. وبعد إدلاء المحامي بمرافعته وسماع شهادة الشهود، وبعد عدة مناورات ومناوشات، خيم صمت مطبق على جو المحكمة لا يسمع سوى تنفس الحاضرين الذين جلسوا وكلهم آذان صاغية لسماع النطق بالحكم، دوى ذلك الصوت الجهوري للقاضي معلنا بأن المتهم مذنبا بإلتهامه الفتاتين الصغيرتين، وبناء على ذلك وجب إنزال أقصى العقوبة عليه وهي الإعدام بالموت، وينفذ الحكم في الساحة العامة على مرأى ومسمع من الجميع.
هذه ليست إحدى قصص ما قبل النوم التي تروى للأطفال عند المساء، بل هي حادثة وقعت بالفعل في أوروبا في القرون الوسطى، حيث كانت تنعقد جلسات في المحاكم يرأسها قاضي المحكمة، لينظر في القضايا المرفوعة من قبل الناس المتضررين لسبب أو لآخر من حيوان معين، وكان يوكل محامي للدفاع عن الحيوان موضع الشبهة، ويؤتى بشهود للإدلاء بشهادتهم، وتنعقد هيئة محلفين للتشاور في ملابسات القضية، تماما كما يحدث في محاكمة الإنسان، وقد يأمر القاضي بحبس الحيوان المتهم، أو إعدامه أو قطع أجزاء من جسمه قبل إعدامه أو حرقه، وينفذ حكم الإعدام في الساحات العامة يحضره مجموعة غفيرة من الناس، وكانت قضايا الحيوانات الأليفة المنزلية مثل القطط والفئران والكلاب والخنازير والأبقار وغيرها من اختصاص المحاكم العادية، أما الحيوانات المتوحشة مثل الذئاب والدببة والثعالب فكانت من اختصاص المحاكم الدينية التابعة للكنيسة."
وحاول الرجل أن يفسر محاكمة البشر لتلك الحيوانات فقال أن الأوربيين كانوا يرون أن الحيوانات تعتدى على الناس مخالفة قوانين الطبيعة :
"هل من تفسير؟
من طريف ما يذكر هنا أن من الأسباب التي تحمل الأوروبيين على رفع قضايا على الحيوانات هو تعديها على قوانين الطبيعة في نظرهم، وليس هذا أمرا مستغربا، فقد كانت أوروبا في القرون الوسطى تعاني من الفقر وانتشار الأمراض والأوبئة، وكان التخلف والجهل هو العنصر السائد في تلك الفترة الزمنية المظلمة من تاريخ أوروبا، بالإضافة إلى ما أشار إليه العديد من المؤرخين إلى أن الناس كانوا يعيشون أوقاتا عصيبة من انعدام العدالة وعدم تطبيق القوانين وتفشي الظلم، كل ذلك ساهم في تعزيز الشك وعدم اليقين في نفوسهم، وأصبح الخوف وحده هو سيد الموقف والعامل المشترك بين شعوب أوروبا، وكان خوفهم الأكبر (حسب معتقداتهم آنذاك) هو غياب المحاكم التي أرسلها الإله لتحقيق العدالة على وجه الأرض، لذلك فإن السبب الرئيسي والأساسي لإقامة هذه النوعية من المحاكمات هو سبب نفسي بالدرجة الأولى، ونتيجة لذلك كان لابد من تحقيق العدالة على وجه الأرض بأي شكل من الأشكال، وتطبيق القانون على كل كائن حي بشرا كان أم حيوان، بدليل على ما يرد على ألسنتهم عند تنفيذ الحكم على الحيوان " يحكم بإعدام الحيوان تحقيقا للعدالة " أو " يقضى عليه بالشنق جزاء لما اقترفه من جرم وحشي فظيع "."
قطعا تلك المحاكمات هى دليل على جنون البشر فلا فائدة من محاكمة الحيوان فى محاكم وإنما الفائدة هى بردع الحيوان بقتله او بحبسه فى مكان يمنعه من تكرار جريمته وهو ليس سجنا بالطبع وإنما هو مكان تؤدى فيه الحيوانات دورها التى خلقها الله من اجلها
وتحدث عن محاكمة الفئران فقال :
"محاكمة الفئران
تعرضت المدينة إلى غزو غاشم من قبل الفئران طبعا لم تخلو تلك المحاكمات من مواقف طريفة من ضمنها عدم استجابة الحيوان المتهم للمثول أمام القاضي، ففي إحدى القضايا الغريبة وهي قضية أخذت شهرة واسعة، ففي عام 1521 كان أهالي بلدة أوتون الفرنسية يعيشون آمنين مطمئنين في بلدتهم لا يعكر صفو حياتهم شيء، وفجأة وفي أحد الأيام تعرضت هذه البلدة الآمنة لغزو مجموعة كبيرة من الفئران رمادية اللون، التي على ما يبدو سئمت من الجلوس في جحورها ففضلت التجول في شوارع البلدة، وباتت تصول وتجول بحرية لا تجد من يردعها، أما سكان البلدة فأرادوا تلقين هذه الفئران المشاكسة درسا لن تنساه، وذلك باللجوء إلى القضاء ورفع قضية على هذه الفئران المزعجة، واتهامها بتخريب الممتلكات العامة والتجمهر بشكل مزعج ومقلق للراحة، وتم تعيين المحامي (بارثولوميو شاساني) للدفاع عن الفئران، طبعا لم تحضر الفئران جلسة المحكمة، وتم سؤال المحامي من قبل القاضي: لماذا لم تحضر الفئران في الموعد المحدد؟ فأجاب المحامي: إن أمر الاستدعاء لم يكن مصاغا بطريقة محددة، وأنه كان يجب أن ينص بدقة على حضور جميع الفئران لكثرة عددها، وفي الجلسة الثانية امتنعت الفئران عن الحضور، فأخبر المحامي القاضي بأن الفئران لا تستطيع الحضور لأن بعضهم كبير بالسن والبعض الآخر عاجز عن المشي، لذلك فإن ذهابهم إلى المحكمة يستدعي إجراءات خاصة لنقلهم، وطالب المحامي بتأجيل الجلسة، وفي الجلسة الثالثة كذلك لم تحضر الفئران، وقال المحامي بأن الفئران مستعدة للحضور إذا تم احتجاز جميع القطط في المنازل، وافقت المحكمة على طلب المحامي وأصدرت أمرا بمنع القطط والكلاب من التجول في الشوارع لتأمين سلامة الفئران عند ذهابها للمحكمة. لكن أهالي البلدة امتنعوا عن حجز القطط والكلاب، فاضطرت المحكمة للحكم ببراءة الفئران، نظرا لأنها منعت من وسائل الحماية، وبذلك ربح المحامي القضية الغريبة وأصبح بسببها ذائع الصيت واكتسب شهرة واسعة، ولم يعرف ان كانت الفئران قد دفعت له أتعابه أم لا ربما كانت أتعابه أن تتعهد له بعدم قرض كتبه وأوراقه!"
وأما المحاكمة التالية فهى غريبة هى الأخرى وهى محاكمة حشرات السوس وفيها قال :
"محاكمة حشرات السوس
وما دمنا نتجول في فرنسا ما رأيك عزيزي القارئ لو نعرج إلى إحدى مزارع العنب في مقاطعة سان جوليان، لنشهد قضية طريفة رفعها أصحاب هذه المزارع على حشرة السوس عام 1495، بتهمة أنها أتلفت كروم العنب وقضت على أشجارهم وهددت بكساد صناعتهم، وقد قام إثنان من كبار المحامين في ذلك الوقت بالدفاع عن حشرات السوس، ومابين تطويل وتأجيل بقيت هذه القضية أربعون عاما في أروقة المحاكم بدون النطق بالحكم، وفي نهاية المطاف سأم أصحاب هذه المزارع من هذا التأخير وقرروا فيما بينهم بعيدا عن المحكمة بإعطاء حشرات السوس قطعة أرض خاصة بها لتأكل منها ما تشاء من زروع وثمار." وتحدث عن محاكمة الخنازير التى قتل أحدها طفلا فقال :
"محاكمة الخنازير
لم تسلم الخنازير من الاقتياد إلى ساحات المحاكم والمثول أمام القضاة، وتعتبر قضية إعدام خنزير عام 1266 في بلدة (فونتيني أوكس روزس) الواقعة شمال فرنسا أقدم قضية مسجلة لمحاكمة حيوان في أوروبا.
وفي عام 1386 في بلدة فاليز النورماندية في فرنسا حوكم خنزير بالإعدام لقتله طفلا، وقبل تنفيذ حكم الإعدام ألبسوا الخنزير ملابس بشرية وضربوه بالسياط قبل أن يحمل إلى المقصلة ليقطع رأسه.
وفي علم 1457 حوكمت خنزيرة وصغارها الستة في إحدى قاعات محاكم فرنسا بتهمة قتل طفل ونهش أجزاء من جسده، وحكم القاضي على الخنزيرة الأم بالإعدام، أما الصغار الستة فتم إطلاق سراحها لعدم توفر الأدلة التي تدينهم.
ما قبل القرون الوسطى أعجب وأغرب الثور الذي يدخل في الحقل الخطأ .. يقتل مع صاحبه!"
وتحدث عن عصر الفلسفة اليونانى وجد فيه محاكمات للحيوان فى كتاب أفلاطون فقال :
"قبل ذلك قرون عديدة تمتد إلى ما قبل الميلاد، فلنسافر معا إلى تلك الأزمنة الغابرة، لنستكشف ما خبأته من أسرار وما حوته من غموض ساحر، ونحط عند قدماء اليونان ونلتقي بالفيلسوف أفلاطون المعروف عنه تأثره بإعدام الظالم، ولنطلع على ما سطرته يداه في كتاب القوانين بما يتعلق بمحاكمة الحيوان، لنجد فيه أنه إذا قتل إنسان من قبل حيوان فإن لأسرة القتيل الحق في إقامة دعوى ضد الحيوان أمام المحكمة، وفي حالة ثبوت التهمة على الحيوان يعدم وترمى جثته خارج البلاد."
وتحدث عن محاكمات عند الشعوب الأخرى فقال :
"وإذا نأتي إلى الجنايات الأخرى غير القتل، فإن عض كلب إنسان وثبتت التهمة عليه، وجب على صاحب الكلب أن يربط كلبه ويكممه ويشد وثاقه ويسلمه إلى المجني عليه يفعل به ما يشاء، إما يعذبه أو يقتله.
أما عند قدماء الرومان فإن ما سطرته شرائعهم ليس بأقل غرابة من قدماء اليونان، فمن ضمن القوانين لديهم الحكم بالإعدام على الثور وصاحبه إذا تجاوز الثور عند حرثه الحقل على الحقل المجاور.
وكذلك إذا رعت الحيوانات في عشب ليس مملوكا لصاحبها توجب عليها عقوبة الإعدام."
ورجع مرة أخرى للقرون التى تسمى خطا بالوسطى فتحدث عن محاكمة حيوان بممارسة السحر وهو أمر جنونى بالفعل فقال :
"حيوانات متهمة بالسحر
لنرجع الآن إلى القرون الوسطى ولنستعرض نوع آخر من القضايا والتي لا تقل غرابة وطرافة عن غيرها، وهي إتهام الحيوان بممارسة السحر، وهي جريمة كان مرتكبوها يعاقبون حرقا بالنار، وكانت المحكمة تقضي بإشعال النار وسط أحد الميادين من قبل الجلادين، ثم يؤتى بالحيوان المحكوم عليه في قفص من حديد، ويحضر عملية الإعدام بعض القساوسة، ثم يأمر أحد الحكام برمي الحيوان في النار حتى يصبح رماد، وتعتبر هذه العملية مناسبة للإحتفال يحضرها عدد كبير من الناس."
وتحدث عن أن محاكمات الحيوان ما زالت مستمرة فى العصر الحديث فى الهند فقال :
"هذه الخرافات مازالت تمارس حتى الآن ذكرت صحيفة الأندبندت البريطانية أن أحد المواطنين الهنود ويدعى سوريش ساكهاركاركان كان يمتلك ببغاء اسمه هاريال وقد كان الببغاء ذكيا جدا، داوم سوريش على تدريب الببغاء لمدة سنتين كاملتين على تعلم الشتائم، كان سوريش يكره زوجة أبيه، وكان يريد توجيه هذه الشتائم إليها، وعلى ما يبدو أن التدريب لم يذهب سدى، فقد أصبح الببغاء قادرا على توجيه الشتائم للمرأة، وكانت كلما تدخل الغرفة الموجود فيها قفص الببغاء يكيل إليها أبشع أنواع الشتائم، ولم تستطع المرأة تحمل الببغاء وشتائمه الفظيعة، فلجأت إلى مركز الشرطة لتقدم بلاغ ضد الببغاء، وتتهمه بالقذف العلني، الغريب أن رجال الشرطة أحضروا الببغاء المتهم وواجهوه بما اتهمته به المرأة، لكن على ما يبدو أن الببغاء فضل الصمت المطبق هذه المرة."
قطعا هذه جريمة إنسانية بحتة فالشاتم ليس الببغاء وإنما من يحاكم من دربه على الشتم
وتحدث عن ببغاء أخر كشف عن قاتل فى الهند فقال فى حكاية خارجة عن سياق المحاكمات فقال :
"الببغاء ولغز الجريمة
مثلما تعرضت الحيوانات على مر التاريخ لمحاكمات هزلية، كذلك كان لها دور فعال في الكشف عن المجرمين والقتلة، ولنكشف الستار عن إحدى هذه القضايا التي كان للببغاء الفضل في اكتشاف الجاني عجزت الشرطة عن إيجاده.
في إحدى المساءات الإعتيادية في ولاية اتربراديش شمالي الهند لم يكن الصحفي "فيجاي شارما" دار بما ينتظره من مشهد مرعب حدث في منزله عندما كان عائدا إليه بعد يوم طويل في العمل، وصل فيجاي إلى باب المنزل وهو يتوقع أن زوجته تعد له طعام الغداء بانتظار عودته، لكن ما أن فتح مزلاج الباب ودخل إلى المنزل حتى وقعت عيناه المرتعبتان على جثة زوجته نيلام شارما 45 عاما ملقاة على الأرض، وعلى بعد منها كانت هناك جثة كلبهم مسجاة بلا حراك، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سرعان ما اكتشف فيجاي تعرض منزله للسرقة، سارع فيجاي بالإتصال بالشرطة، سارعت الشرطة للحضور إلى موقع الجريمة وباشرت عملها من فحص الجثة وأخذ البصمات والتحقيق مع الزوج واستجواب الجيران وكل من له صلة بالجريمة. لم تسفر تحقيقات الشرطة عن شيء لعدم توفر شهود عيان، بدأ اليأس يتسلل إلى نفس فيجاي وفقد الأمل في اكتشاف الجاني، لكن ما حدث بعد ذلك قلب كل الموازين عندما بدأ إبن شقيقه اشوتوش بزيارته إلى المنزل، وما أن وطأ اشوتوش بقدمه عتبة المنزل حتى بدأ الببغاء الموجود في القفص يرفرف بجناحيه وينتفض ويصدر أصوات غريبة، ولا يتوقف إلا عندما يخرج اشوتوش من المنزل، بدأت الشكوك تحاصر فيجاي ودفعته إلى الإتصال بالشرطة، وكانت الشرطة كلما تذكر اسم اشوتوش يبدأ الببغاء بالصراخ، بناء على تلميحات الببغاء بدأت الشرطة التحقيق مع اشوتوش إلى أن اعترف بارتكابه الجريمة، واعترف أنه توجه مع صديق له إلى منزل عمه فيجاي شارما بهدف سرقته، وعندما كشفتهما زوجة عمه قاما بقتلها خشية أن تبلغ الشرطة، وقاما بقتل الكلب كي لا يدل عليهما، وتجاهلا الببغاء الذي لاذ بالصمت المطبق وقت ارتكاب الجريمة.
نال الببغاء بعد هذه الحادثة شهرة واسعة في الصحف الهندية، حتى أنه أطلق عليه لقب (هركيول) أو (هرقل) نسبة إلى شخصية المحقق الشهير هركيول بوارو الذي ظهر في روايات أجاثا كريستي البوليسية."
قطعا لم يسلم أى مجتمع فى التراث من تلك المحاكمات فيروى ان ابن المعذل حاكم كلبا عض كلبا بالقصاص فقال الشاعر  ساخرا منه:
..شهدت بأن الله حق لقاؤه وأن الربيع العامرى رقيع

أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع دماء كلاب المسلمين تضيع

 

الأحد، 7 يوليو 2024

غرائب الأحلام فى القرآن

غرائب الأحلام فى القرآن
الأحلام عبارة عن أحداث مستقبلية تحدث فى أثناء النوم والغرائب هى :
الأول :
أحداث الرؤيا وهى قد تأتى واضحة كما هى كما فى حلم فتح مكة حيث رأى الرسول (ص) والذين آمنوا معه فى مناماتهم حيث شاهدوا التالى :
أنهم يدخلون المسجد الحرام وهم محلقو الرءوس ومقصروها
فجاء الحلم كما شاهدوه
وفى هذا قال تعالى :
"لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا"
وقد يأتى الحلم فى صورة مخالفة تماما لما سيحدث فى الواقع ومن ثم يحتاج الحلم إلى من يفسره
أمثلة :
المثال الأول :
حلم ملك مصر بسبع بقرات سمات يأكلهن سبع بقران نحاف وسبع سنبلات خضراء تأكلهن سبع جافات
وفى هذا قال تعالى :
"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ"
ولكن الواقع أن :
البقرات السمان والسنبلات الخضراء كانت سبع سنوات خصب
البقرات النحاف والسنبلات الجافات كانت سبع سنوات جفاف
وفى هذا قال تعالى مفسرا الحلم على لسان يوسف (ص):
ق"َالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ"
المثال الثانى :
حلم يوسف(ص) عن رؤية الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر تسجد له
وفى هذا قال تعالى:
"إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ"
تفسير الحلم وأحداث وقوعه كان مخالفا عدا السجود فالشمس كانت أم يوسف(ص) والقمر كان والد يوسف (ص) والأحد عشر كوكبا كانوا اخوته الأحد عشر
الشىء المشترك كان السجود وهو اقرار الثلاثة عشر بأن يوسف(ص) أفضل منهم ولذا ولاه عليهم
وفى هذا قال تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"
الثانى :
المدة التى تحقق بعدها الحلم ففى حلم دخول المسجد الحرام لم تزد عن بضع سنوات
وأما حلم الملك فقد استغرق وقوعه أكثر من 15 سنة سبع سنوات خصب بعدها سبع سنوات جفاف شبه تام وبعدها جاءت سنوات الخصب متوالية
وأما حلم يوسف (ص) فقد استغرق أكثر من عشرين سنة وهو فترة تقريبية فقد تربى فى بيت عزيز مصر سنوات ودخل السجن سنوات ثم تولى الوزارة سنوات حتى آتاه اخوته طالبين الطعام وحدثت الأحداث التى قصها الله علينا حتى مجىء الأبوين والاخوة مصر وسكنهم فيها
الثالث :
أن يكون الحلم وهو الرؤيا ما ورد فيها من بعض الأمور معكوسة فمثلا رأى الرسول (ص) والمجاهدين فى بدر عدد الكفار فى الحلم صغير وفى هذا قال تعالى :
"إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"
بينما فى الواقع كان عدد الكفار كثير وعدد المؤمنين قليل ولكن الله جعل المسلمين يرونهم من جانب معين حتى يرونهم قليل وجعل الكفار يرون العدد الصغير للمسلمين أصغر من عددهم الفعلى حتى لا يحاربوا بقوة ظنا منهم أنهم سيغلبونهم متى هجموا عليهم فقال تعالى :
"وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ"
ومثلا رأى إبراهيم (ص) أنه يذبح ابنه إسماعيل(ص) ذبحا ولكن الواقع كان هو :
ذبح الذبح العظيم وهو الجمل
وفى هذا قال تعالى :
" فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) لَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ"
ومن ثم قد يجد الإنسان نفسه قتيلا فى الأحلام ومع هذا يكون حيا ولا يقتل
الرابع :
يحلم الفرد لغيره والمراد :
أن يكون الحلم لجماعة كبيرة وليس خاص بالفرد مثل حلم الملك فهو :
حلم للشعب كله وللبلد كلها
ومع هذا حلمه شخص واحد
ومن ثم قد يحلم شخص حلم واحد بحلم لناس أخرين ليسوا معه فى المكان
وتضرب أمثال فى التراث العالمى عن ذلك مثل :
حلم صحفى أمريكى بغرق جزيرة اسمها برالاب فى اندونسيا وتحقق الحلم حيث غرقت تلك الجزيرة عن طريق انفجار بركانى وهى جزيرة كراكاتوا
واسم برالاب هو الاسم الإندونسيى للجزيرة بينما كراكاتوا كان اسما أطلقه المحتل الهولندى عليه
وسر ارتباط الصحفى بالحلم هو ان رئيس التحرير نشر الحلم على أنه حدث حقيقى ولما أخبره الصحفى بكونه حلم كتبه ليدخله فى رواياته اعتذروا للجمهور ولكن بعد فترة أتت سفن أمريكية للبلاد من منطقة الانفجار واخبروا الناس عن غرق الجزيرة
والحلم الثانى هو :
رواية تيتانيك فيبدو أن كاتبها حلم بأحداثها وفيما بعد كتب الرواية ولكن الغريب هو :
أن حادثة تيتانيك وقعت بعدها بعشر سنوات وتشابهت بعض الأسماء فى الحلم وهو الرواية المكتوبة والواقع كما تشابه السبب وهو :
الاصطدام بجبل جليدى