الخميس، 7 مارس 2024

نظرات فى كتاب آراء ابن تيمية في الأمرد

نظرات فى كتاب آراء شيخ الإسلام ابن تيمية في الأمرد
مؤلف أو جامع الكتاب عبد الرحمن بن صالح السديس وهو يدور حول أراء جمعها من كتب ابن تيمية فى موضوع الأمرد فقال:
"فهذه بعض الفوائد ، والأحكام المتعلقة بالأمرد ، جمعتها من كلام الحبر البحر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فقد رأيته من أكثر أهل العلم كلاما على أحكامه..
وفي هذه الأيام كثرة مخالطة المرد في شتى الميادين ، ووقع شيء من الخلل عند بعض الناس لعدم مراعاتهم لبعض الأمور التي نبه عليها أهل العلم .. و رأيت الحاجة ماسة إلى نشر مثل هذا لعل الله أن ينفع بها ."

واستهل الكتاب بمعنى الأمرد فقال :
"[تعريفه : (ليس لابن تيمية)
قال في القاموس ص 407 : والأمردُ : الشابُ طَرَّ شارِبُهُ ولم تَنْبُتْ لحيته. ونحوه في لسان العرب 3/401.]"
ومعناه حسب التعريف هو الشاب فى بداية المراهقة أو سن البلوغ
ثم تحدث عن حكم النظر له فقال :
"[حكم النظر إلى الأمرد]
قال في مجموع الفتاوى 15 / 374 :
.. فإذا كان في ظهور الأمة ، والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك ... وهكذا الرجل مع الرجال ، والمرأة مع النساء لو كان في المرأة فتنة للنساء ، وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها ، كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تختشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك ، كما ذكر ذلك العلماء.
قال المروذي: قلت لأبى عبدالله يعنى ـ أحمد بن حنبل ـ الرجل ينظر إلى المملوك ؟

قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء .
وقال المروذي: قلت لأبي عبدالله رجل تاب ، وقال: لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية ؛ إلا أنه لا يدع النظر ؟!
فقال: أي توبة هذه ؟! قال جرير: سألت رسول الله (ص)عن نظرة الفجأة ؟
فقال: اصرف بصرك "."

وهذا الكلام عن النظر لطفل أو شاب هو كلام خاطىء فنظر الرجال للرجال مباح طالما بلا رغبة فى الحرام والطبيعى فى الشهوة هو نظر الرجل للمرأة والمرأة للرجل كما قال تعالى ناهيا إياهم عن النظر :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"

وقال :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"

وتحدث الرجل ناقلا كلمة خاطئة عن زنى الرجال بالرجال مسميا إياهم اللوطيون ولوط(ص) لم يفعلها وإنما فعله قومه فقال :
"وقال ابن أبى الدنيا بإسناده عن أبى سهل الصعلوكي قال:
سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاث أصناف:
صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل ."

والقول عن وجود أصناف زناة بالرجال من الأمة المسلمة هو علم بالغيب لا يعلمه سوى الله كما قال تعالى "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو"
فضلا عن أن من يرتكب تلك الجرائم ولا يتوب منها يكون كافرا وليس مسلما
وتحدث ناقلا كلام ابن تيمية :
".. ووقفت جارية لم ير أحسن وجها منها على بشر الحافي فسألته عن باب حرب ، فدلها ، ثم وقف عليه غلام حسن الوجه فسأله عن باب حرب، فأطرق رأسه ، فرد عليه الغلام السؤال فغمض عينيه ، فقيل له: يا أبا نصر جاءتك جارية فسألتك فأجبتها ، وجاءك هذا الغلام فسألك فلم تكلمه ؟
فقال: نعم يروى عن سفيان الثوري أنه قال: مع الجارية شيطان ، ومع الغلام شيطانان ، فخشيت على نفسي شيطانية."

والرواية تدل على جهل القائل فليس مع المرا’ شيطان ومع الفتى شيطانان فالشيطان هو فى داخل كل واحد منا وليس خارجه كما قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعام ما توسوس به نفسه"

وتحدث عن اتهام من يكثر النظر للفتيان فقال:
"وروى ابن الجوزي بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى الغلام الأمرد فاتهموه.
وقد روى في ذلك أحاديث مسندة ضعيفة ، وحديث مرسل أجود منها ، وهو ما رواه أبو محمد الخلال ثنا عمر بن شاهين ثنا محمد بن أبي سعيد المقري ثنا أحمد بن حماد المصيصي ثنا عباس بن مجوز ثنا أبو أسامة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي قال:" قدم وفد عبد القيس على رسول الله (ص)، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي (ص)ورواء ظهره ، وقال: كانت خطيئة داود في النظر"."

هذا حديث منكر "
والحديث منكر باطل لأن ما اتهم به اليهود داود(ص) كان النظر إلى زوجة جندى وهو برىء مما ذكر فى العهد القديم من النظر لزوجة غيره والعمل على قتل زوجها والزنى بها والعياذ بالله
ثم قال :
"وأما المسند فمنها ما رواه ابن الجوزي بإسناده عن أبي هريرة عن النبي (ص)أنه قال:" من نظر إلى غلام أمرد بريبة حبسه الله فى النار أربعين عاما"."
والحديث باطل فلا يوجد حبس مؤقت فى النار 40 سنة ولا غيرها لأن الحبس دائم كما قال تعالى :
" وما هم بخارجين من النار"
ثم قال:
وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن أنس عن رسول الله (ص)أنه قال:" لا تجالسوا أبناء الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق".
إلى غير ذلك من الأحاديث الضعيفة . اهـ بتصرف."

والحديث باطل فأبناء الملوك كأبناء بقية الناس كلهم عرضة للشوق إليهم من الكفرة الزناة
وكرر الكلام المنقول عن ابن تيمية فى حرمة النظر بشهوة إلى الشاب الأمرد فقال:
"وقال في مجموع الفتاوي 15/419و 21/251:
ومن كرر النظر إلى الأمرد ، ونحوه أو أدامه ، وقال: إني لا أنظر لشهوة كذب في ذلك ، فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك ، وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره ..
وانظر: (الاختيارات ص290)
وقال في مجموع الفتاوي 21/245:
والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم ، والمرأة الأجنبية بالشهوة ، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء ، أو شهوة التلذذ بالنظر ، فلو نظر إلى أمه ، وأخته ، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلوما لكل أحد أن هذا حرام ، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة.
وقول القائل: إن النظر إلى وجه الأمرد عبادة كقوله إن النظر إلى وجوه النساء أو النظر إلى وجوه محارم الرجل كبنت الرجل وأمه وأخته عبادة ومعلوم أن من جعل هذا النظر المحرم عبادة كان بمنزلة من جعل الفواحش عبادة قال تعالى{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [(28) سورة الأعراف]

ومعلوم أنه قد يكون في صور النساء الأجنبيات ، وذوات المحارم من الاعتبار ، والدلالة على الخالق من جنس ما في صورة المرد فهل يقول مسلم : إن للإنسان أن ينظر بهذا الوجه إلى صور نساء العالم ، وصور محارمه ويقول: إن ذلك عبادة ؟!
بل من جعل مثل هذا النظر عبادة فإنه كافر مرتد يجب أن يستتاب فإن تاب و إلا قتل ، وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفواحش عبادة ، أو جعل تناول يسير الخمر عبادة ، أو جعل السكر بالحشيشة عبادة فمن جعل المعاونة على الفاحشة بقيادة ، أو غيرها عبادة ، أو جعل شيئا من المحرمات التي يعلم تحريمها من دين الإسلام عبادة فإنه يستتاب فإن تاب ، و إلا قتل وهو مضاهٍ للمشركين الذين إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون..
وقال في مجموع الفتاوي 15/415-419"

وكرر نفس المعنى من خلال نقل الفقرة التالية فقال:
"النوع الثاني من النظر: كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير وعلى صاحبها الحد وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها كان عليه التعزير لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة ، والخالق سبحانه يسبح عند رؤية مخلوقاته كلها ، وليس خلق الأمرد بأعجب في قدرته من خلق ذي اللحية ، ولا خلق النساء بأعجب في قدرته من خلق الرجال فتخصيص الإنسان بالتسبيح بحال نظره إلى الأمرد دون غيره كتخصيصه بالتسبيح بالنظر إلى المرأة دون الرجل وما ذاك لأنه أدل على عظمة الخالق عنده ولكن لأن الجمال يغير قلبه وعقله وقد يذهله ما رآه فيكون تسبيحه لما حصل فى نفسه من الهوى كما أن النسوة لما رأين يوسف أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما ذها بشرا إن هذا إلا ملك كريم..
فلهذا الفرقان افترق الحكم الشرعي فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق.

و الثاني: ما يجزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن ، وابنته الحسنة ، وأمه الحسنة ، فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس ، ومتى اقترنت به الشهوة حرم ، وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة لأنه لم يعتد ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك..
[القسم الثالث] : وإنما وقع النزاع بين العلماء في القسم الثالث من النظر ، وهو النظر إليه بغير شهوة لكن مع خوف ثورانها ففيه:
وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي عن نص الشافعي وغيره: أنه لا يجوز.(الاختيارات ص290).
والثاني: يجوز لأن الأصل عدم ثورانها ، فلا يحرم بالشك بل قد يكره .
والأول هو الراجح. كما أن الراجح في مذهب الشافعي ، وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز ، وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها ، ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الفتنة ، والأصل أن كلما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة ، ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لحاجة راجحة مثل نظر الخاطب ، والطبيب ، وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة ، وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز.. "

إذا النظر للشاب ألأمرد مباح طالما كان لضرورة وأما إذا كان لشهوة الحرام فهو محرم
ثم تحدث عن مجالسة الشاب ال/رد عند ابن تيمية فقال :
"[مخالطة الأمرد ، ومجالسته ]
وقال في مجموع الفتاوي 15/374 :
وقال ابن أبي الدنيا :حدثني أبي وسويد قالا حدثنا إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال: (لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء ، وهم أشد فتنة من العذارى).
وهذا الاستدلال والقياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى وكان يقال : لا يبيت الرجل في بيت مع الغلام الأمرد.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون مجالسة الأغنياء وأبناء الملوك، وقال: مجالستهم فتنة إنما هم بمنزلة النساء .
وروى أبو الشيخ القزويني بإسناده عن بشر أنه قال: احذروا هؤلاء الأحداث .
وقال فتح الموصلي: صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال كلهم أوصاني عند مفارقتي له اتق صحبة الأحداث ، اتق معاشرة الأحداث .
وكان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه .

وكان مالك بن أنس: يمنع دخول المرد مجلسه للسماع فاحتال هشام ـ يعني ابن عمار ـ فدخل في غمار الناس مستترا بهم وهو أمرد ، فسمع منه ستة عشر حديثا ، فأخبر بذلك مالك فضربه ستة عشر سوطا فقال هشام ليتني سمعت مائة حديث وضربني مائة سوط .
وكان يقول: هذا علم إنما أخذناه عن ذوي اللحى ، والشيوخ فلا يحمله عنا إلا أمثالهم .
وقال يحيى بن معين: ما طمع أمرد أن يصحبني ولا أحمد بن حنبل في طريق.
وقال أبو علي الروذباري: قال لي أبو العباس أحمد بن المؤدب: يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث ، ـ وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور ـ ؟
فقال: هيهات قد رأينا من هو أقوى منهم إيمانا إذا رأى الحدث قد أقبل نفر منه كفراره من الأسد ، وإنما ذاك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها فيأخذها تصرف الطباع ، ما أكثر الخطأ ، ما أكثر الغلط .
قال الجنيد بن محمد: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل معه غلام أمرد حسن الوجه ، فقال له: من هذا الفتى ؟ فقال الرجل: ابني ، فقال: لا تجىء به معك مرة أخرى ، فلامه بعض أصحابه في ذلك فقال أحمد: على هذا رأينا أشياخنا ، وبه أخبرونا عن أسلافهم .
وجاء حسن بن الرازي إلى أحمد ، ومعه غلام حسن الوجه ، فتحدث معه ساعة ، فلما أراد أن ينصرف قال له أحمد: يا أبا علي لا تمش مع هذا الغلام في طريق !
فقال: يا أبا عبدالله إنه ابن أختي . قال: وإن كان لا يأثم الناس فيك."

وكل الحديث السابق لا أصل له فى تجريم مجالسة الشبان المرد فيجب مجالستهم لتعليمهم الحق وليس تركهم جهلة يعصون الله دون معرفة
ومجالسة الأمرد هو كمجالسة أى رجل من الرجال لأن الشهوة كانت تثور عند قوم لوط(ص) من خلال الرجال كلهم وليس المرد منهم وفى هذا قال تعالى على لسان لوط(ص):
" إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون"
فالعيب ليس فى الشبان المرد وإنما العيب فى الرجال الذين لا يملكون شهوتهم عند رؤيتهم
وتحدث عن تواجد الشبان المرد فى أماكن سماها بأماكن الفتنة وهى تسمية خاطئة فقال:
"[خروج الأمرد إلى أماكن الفتنة ]
وقال في مجموع الفتاوي 15/418
وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف فيها الفتنة إلا بقدر الحاجة ... ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب ، ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر إليه كذلك..
[تبرج الأمرد]
وقال في مجموع الفتاوي 15/418:
فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج.
وقال رحمه الله في مجموع الفتاوي 28/20:
وعليهم أن يأتمروا بالمعروف ، ويتناهوا عن المنكر ،ولا يدعوا بينهم من يظهر ظلما أو فاحشة ولا يدعوا صبيا أمرد يتبرج ، أو يظهر ما يفتن به الناس ، ولا أن يعاشر من يتهم بعشرته ، ولا يكرم لغرض فاسد..
وقال في مجموع الفتاوي 28/370 :
فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجال أو على النساء منع وليه من إظهاره لغير حاجة ، أو تحسينه لاسيما بتبرجه في الحمامات ، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني فان هذا مما ينبغي التعزير عليه ."

قطعا كل مكان يوجد فيه الإنسان هو مكان فتنة سواء بالخير أو بالشر كما قال تعالى :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"

فحتى وجود الإنسان مع نفسه يكون فتنة كمن يستمنى بيده ومن ثم فالكلام السابق كله خاطىء
وتحدث عن التمتع بتقبيل الأمرد والزنى معه فقال :
"[الاستمتاع بالأمرد و مضاجعته]"
وسئل فى مجموع الفتاوي 32/247:عن أقوام يعاشرون المردان ، وقد يقع من أحدهم قبلة ، ومضاجعة للصبي ، ويدعون أنهم يصحبون لله ، ولا يعدون ذلك ذنبا ، ولا عارا ، ويقولون نحن نصحبهم بغير خنا ، ويعلم أبو الصبي بذلك ، وعمه ، وأخوه فلا ينكرون ! فما حكم الله تعالى في هؤلاء ؟
وماذا ينبغي للمرء المسلم أن يعاملهم به والحالة هذه ؟
فأجاب: الحمد لله الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور ، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه كالأب ، والأخوة ، ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه باتفاق الناس بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك ، وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة مثل معاملته والشهادة عليه ، ونحو ذلك كما ينظر إلى المرأة للحاجة ، وأما مضاجعته فهذا أفحش من أن يسأل عنه فإن النبي (ص)قال:" مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ".
إذا بلغوا عشر سنين ولم يحتلموا بعد فكيف بما هو فوق ذلك ؟
وإذا كان النبي (ص)قد قال:" لا يخلوا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ".
وقال:" إياكم والدخول على النساء ، قالوا يا رسول الله أفرأيت الحم قال الحم الموت ".
فإذا كانت الخلوة محرمة لما يخاف منها فكيف بالمضاجعة ؟.
وأما قول القائل: إنه يفعل ذلك لله فهذا أكثره كذب ، وقد يكون لله مع هوى النفس كما يدعي من يدعي مثل ذلك في صحبة النساء الأجانب فيبقى كما قال تعالى في الخمر { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } (219) سورة البقرة] وقد روى الشعبي عن النبي - (ص)-" أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي (ص)وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة أجلسه خلف ظهره وقال: إنما كانت خطيئة داود عليه السلام النظر".

هذا وهو رسول الله ، وهو مزوج بتسع نسوة ، والوفد قوم صالحون ، ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب ، وقد روى عن المشايخ من التحذير عن صحبة الأحداث ما يطول وصفه ، وليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة ، وإن ضم إلى ذلك مصلحة من تعليم أو تأديب فإن المردان يمكن تعليمهم ، وتأديبهم بدون هذه المفاسد التي فيها مضرة عليهم ، وعلى من يصحبهم ، وعلى المسلمين بسوء الظن تارة وبالشبهة أخرى بل روي :" أن رجلا كان يجلس إليه المردان فنهى عمر عن مجالسته ".
ولقي عمر بن الخطاب شابا فقطع شعره لميل بعض النساء إليه مع ما في ذلك من إخراجه من وطنه ، والتفريق بينه وبين أهله ، ومن أقر صبيا يتولاه ـ مثل ابنه وأخيه أو مملوكه أو يتيم عنده ـ من يعاشره على هذا الوجه فهو ديوث ملعون ، ولا يدخل الجنة ديوث ، فإن الفاحشة الباطنة ما يقوم عليها بينة في العادة ، وإنما تقوم على الظاهرة ، وهذه العشرة القبيحة من الظاهرة وقد قال الله تعالى { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } (151) سورة الأنعام] ، وقال تعالى ({قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (33) سورة الأعراف] فلو ذكرنا ما حصل في مثل هذا من الضرر ، والمفاسد وما ذكروه العلماء لطال سواء كان الرجل تقيا ، أو فاجرا فإن التقي يعالج مرارة في مجاهدة هواه وخلاف نفسه ، وكثيرا إما يغلبه شيطانه ، ونفسه بمنزلة من يحمل حملا لا يطيقه فيعذبه ، أو يقتله ، والفاجر يكمل فجوره بذلك ، والله أعلم وانظر: الاختيارات ص291"

وما قاله ابت تيمية من حرمة التقبيل والمضاجعة أمر معروف ولكن الروايات التى استدل بها معظمها هى فى مجال المرأة وهى معارضة للقرآن فى معظمها فدخول الرجال على النساء لضرورة كمن يعملون لاصلاح شىء فى البيت بإذن الزوج أو ولى أمر البيت الغير متواجد فيه كما قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم"
وكان الأولى الاستشهاد بآيات الانكار على قوم لوط(ص) وآية إيذاء من يزنون مع بعضهم من الرجال وهى :
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما
وتحدث عن حرمة الخلوة بالأمرد فقال :
"[الخلوة بالأمرد]:
تحرم الخلوة بأمرد حسن ، ولو لمصلحة التعليم.
والاختيارات ص291."

وهو كلام لا يعقل لأن ابن الرجل نفسه يكون امرد فى مرحلة من حياته فهل يحرم على الأب مجالسة ابنه أو يحرم على المعلم تعليم الطالب بحجة أنه فى سن الشباب؟
قطعا لا
وتحدث عن حرمة شراء المماليك المرد فقال :
"[تملك الأمرد]:
وكذلك من ظهر منه الفجور يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما .
مجموع الفتاوي 28/370."

قطعا الإسلام عمل على انهاء الرق ولا يجب أن يكون فى بلاد المسلمين عبيد أو إماء لأن الله اعتبر الرق عقبة يجب التخلص منها بفك الرقاب فقال :
" وما أدراك ما العقبة فك رقبة"
وتحدث عن تعليم الأمرد فقال :
"[تعليم الأمرد]
ومن عرف بحبتهم ومعاشرتهم منع من تعليمهم .
الاختيارات ص291"

قطعا التعليم فى مدارس الآن يمنع الاختلاء بالشبان واحدا واحدا ومن ثم التعليم الجماعى مانع عظيم لرغبة البعض من الكفرة فى الزنى
وتحدث عن قول الشعر فى الزنى بالمدران وتزيين ذلك فقال :
"[وصف الأمرد والتغني به]
وسئل رحمه الله :
عن رجلين تراهنا في عمل زجلين ، وكل منهما له عصبية ، وعلى من تعصب لهما وفي ذكرهما التغزل في المردان وغير ذلك وما أشبههما أفتونا مأجورين ؟
فأجاب:

الحمد لله هؤلاء المتغالبون بهذه الأزجال وما كان من جنسها هُم ، والمتعصبون من الطرفين ، والمراهنة في ذلك ، وغير المراهنة ظالمون معتدون آثمون مستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تردعهم ، وأمثالهم من سفهاء الغواة العصاة الفاسقين عن مثل هذه الأقوال والأعمال التي لا تنفع في دين ولا دنيا بل تضر أصحابها في دينهم ودنياهم ، وعلى ولاة الأمور وجميع المسلمين الإنكار على هؤلاء ، وأعوانهم حتى ينتهوا عن هذه المنكرات ، ويراجعوا طاعة الله ورسوله وملازمة الصراط المستقيم الذي يجب على المسلمين ملازمته فإن هذه المغالبات مشتملات على منكرات محرمات ، وغير محرمات بل مكروهات
مجموع الفتاوي 32/249-251 ."
قطعا من قال شعرا مزينا الفاحشة وجب عقابه باعتباره ناشرا للفاحشة فى المجتمع المسلم كما قال تعالى :
"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة"

 

الأربعاء، 6 مارس 2024

حديث عن الأقلام

حديث عن الأقلام
وظيفة القلم :
أقسم الله بنون وهم الناس الكاتبون والقلم وهو أداة السطر أى الكتابة كما أقسم بما يسطرون والمراد بالوحى الذى يسجلونه فى الصحف وهذا القسم على أن النبى محمد(ص) ليس مجنونا أى سفيها كما يزعم الكفار وفى هذا قال سبحانه:
"ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون "
التعليم بالقلم :
بين الله أن أداة وهى وسيلة تعليم آدم (ص) وهو الإنسان الأول كانت القلم حيث علمه الله ما لم يعلم والمقصود عرفه الذى لم يكن يعرفه من قبل وبألفاظ أخرى علمه البيان وهو الأسماء كلها وبألفاظ رابعة علمه قراءة الكتابة وكتابة الألفاظ وفى هذا قال سبحانه:
"اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "
الأقلام من الشجر :
بين الله أن الشجر الذى فى الأرض لو تحول كله إلى أقلام والمراد إلى أدوات لكتابة كلمات وهى إرادات الله وتحولت مياه البحر وهو ماء الأرض ومن بعده مياه سبعة أبحر إلى مداد والمراد حبر للكتابة لفنت الأقلام وفنى المداد ولم تنتهى كلمات وهى إرادات الله وهى أوامره بخلق كذا وكذا..ورزق كذا وكذا...وفى هذا قال سبحانه :
"ولو أنما ما فى الأرض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله "
إبقاء الأقلام:
أخبرنا الله أن محبى عمران(ص) أبو مريم كانوا عددهم كثير فلما طلب القاضى كفيل لمريم الصغيرة لموت عمران قال كل محب أنه أحق بكفالتها ولم يلقوا مخرجا من تنازعهم فى أمر كفالتها إلا إجراء قرعة بالأقلام وهى أدوات الكتابة والرواية فى كتب التفسير أنهم رموا الأقلام وهى أدوات الكتابة فى الماء واتفقوا على أن من غطس قلمه يصبح هو الكفيل والسبب هو خفة الأقلام الخشبية ومن ثم يكون الله هو الذى أثقل قلم الكفيل فلم يظهر على سطح الماء وكان صاحب القلم هو زكريا (ص)وفى هذا قال تعالى سبحانه :
" ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"
وفى مقال عن صناعة الأقلام والكتب تحدث الكاتب عن صناعة الأقلام والكتب فقال :
"القلم
مثله مثل السيف والرمح والقرطاس، واحد من أقدم الأدوات التي اخترعها الإنسان وللناس فيما يعشقون حقاً مذاهب، فبعضهم يعشق الكتابة بالقلم الرصاص على ورق أبيض، ومن هؤلاء الكاتب أنيس منصور، وبعضهم الآخر ما زال يهوى الكتابة بالقلم الحبر رغم أنه أصبح بمقاييس العصر موضة قديمة أكل عليها الدهر وشرب، الأمر الذى ينفيه أديبنا الكبير نجيب محفوظ، وهو أحد عشاق القلم الحبر، مؤكداً أنه يفضل أن يرى بعينه (عصير الفكر) قبل ان يشربه الورق!
لو عدنا إلى الوراء، في سالف الدهر والأوان، لوجدنا أن السومريين وهم سكان بلاد ما بين النهرين القدامى، هم أول من اخترع قلم الكتابة في مطلع الألف الرابع قبل الميلاد، وكان القلم السومري عبارة عن عود من الخشب يكتب به على ألواح من الطين اللزج، ثم يجري تجفيف هذه الكتابة الطينية بوضع الألواح في الشمس، وأطلق العلماء على هذه الكتابة اسم (الخط المسماري) رغم أنها كانت مكتوبة بالخشب."
وما قاله الكاتب في مقاله عن صناعة السومريين وغيره للقلم يتنافى مع كون القلم اختراع أي مخلوق إلهى علم به الله آدم كما قال :
" الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"
فالقلم موجود منذ بداية البشرية ولم يزل موجودا ولكن التاريخ الكاذب وهو نتاج نظرية التطور في الغالب أبى إلا أن يجعل مليارات المليارات من البشر في القديم مجرد جهلة مجدرين من اللغة ومن كتابتها
وتحدث الكاتب عن ما سماه بكاء القلم والمراد به الخط الذى يكون على الصحف فقال :
"بكاء القلم
وكان العرب القدامى يستعملون قلم البوص المصنوع من القصب، قبل ظهور الريشة بأزمان طويلة، وقد اهتم العرب بالقلم اهتماماً كبيراً، خاصة بعدما أقسم به الله سبحانه وتعالى في سورة القلم {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (القلم الآية 1) وجاء ذكر أداة الكتابة في القرآن الكريم في سورة العلق أيضاً، قال تعالى {اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.
ولهذا وضع العرب والمسلمون القلم في مرتبة القداسة، وقالوا فيه الكثير شعراً ونثراً.
قال الأصمعي: (القلم عود من العيدان ينوب عن اللسان إذا ما تباعدت الأوطان، وافترق الأحبة والخلان)
أما الجاحظ فكان أكثر تفاؤلاً وظرفاً في وصفه للقلم، يقول صاحب (البيان والتبيين): (ببكاء القلم .. تبتسم الكتب)! "
وحكى صاحب المقال حكايات التراث الكاذب عن بعض الأقلام فقال :
"وكان ابن العميد من كبار هواة اقتناء ريش الكتابة في عصره، ويقال إنه كان لديه ريشة مصنوعة بالهند وفيها فصوص من الالماس كانت تساوي (ضيعة) في عصره، كذلك كان الصاحب بن عباد من محبي اقتناء أدوات الكتابة، ومن مأثور أقواله على لسان الأقلام: (سبحان بادئ القلم ومُشرفه بالقسم).
أما أبو تمام فيقول هاجياً أحد الشعراء من معاصريه، كان يتكسب من هجاء الناس:
لك القلم الأعلى الذي بثباته
يصاب من الأمر الكلى والمفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه
وأرى الجنى أشتات أيدٍ عواسل
فصيح إذا استنطقته وهو راكب
وأعجم إن خاطبته وهو راجل"
وحدثنا عن الفخر بالقلم في أشعار التراث فقال :
"ومن أشهر ما قيل شعراً في الفخر بالقلم قول أبو الطيب المتنبي، ذلك البيت الشهير الذي أورده موارد الهلاك وكان سبباً في مقتله:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم"
وهنا الرجل لا يمدح القلم وسواه وإنما يمدح نفسه مخالفا قوله تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "

ووصفه أحدهم فقال :
وفي مدح القلم يقول الشاعر زهير بن أبي سلمى:
"وأخرس ينطق بالمحكمات
وباطنه صامت أجوفُ
بمكة ينطق في خفيه
وبالشام منطقه يُعرفُ!"
وهذا الكلام وصف لجزء مما يصنع بالقلم في الخير مع أنه يصنع بها الشر أيضا
وتحدث عن أن بعض الحكام كان يجعل لكل موضوع لون من حبر القلم فيكتب به فقال :
"ومن الطريف أن بعض الحكام في العصور القديمة كانوا يخصصون الأقلام ويصنفونها حسب غايتها، فعندما يريد الحاكم أن يكتب لأعدائه كتاب تهديد ووعيد كان يستعمل قلماً مصنوعاً من غصن شجر الرمان، أما القلم المصنوع من خشب الورد فهو للكتابة إلى الأصدقاء والأحبة.
أما للمعاهدات والاتفاقات فكان الحكام يكتبون بقلم مصنوع من الذهب الخالص، المثبت في نهايته قطعة صغيرة من القصب يتوسطها سن رفيع من العظم."
وهذا نوع من التعمق والتبذير فالقلم أيا كان لون حبره المعنى في الكلمات التي تكتب به وليس في لون حبره
وتحدث عما سموه الأقلام الحديثة وما هي بحديثة ولكن الغربيين كعادتهم يحبون نسبة المخترعات إلى أنفسهم فقال :
"واستمرت الريشة أداة للكتابة زمناً طويلاً حتى ابتكر البريطانيون الريشة المعدنية عام 1830، وكان ذلك في مدينة برمنجهام التي عرفت لفترة طويلة فيما بعد كمهد لأدوات الكتابة، وكان اقتصاد المدينة قائماً على صناعة الورق والأقلام بأنواعها المختلفة، حتى وصل الأمر إلى صناعته نحو 4 آلاف موديل من ريشة الكتابة في منتصف القرن التاسع عشر.
وشهدت صناعة الأقلام قفزة جديدة عندما اكتشف (الجرافيت) في مقاطعة يوركشاير البريطانية، وعرف العالم لأول مرة ما سُمي باسم (القلم الرصاص) رغم أن عنصر الرصاص لا يدخل في تركيبه على الإطلاق، وربما يكون الاسم مرتبطاً بلون الجرافيت أو الكربون المصنوع منه هذا القلم والمغلف بغلاف خشبي يتم (بريه) بآلة حادة ثم باستعمال (البراية) وهي كلمة عربية فصيحة 100% مأخوذة من قولهم (اعط القوس باريها) والطريف أن مادة القلم تدخل حالياً في صناعات بالغة التقدم ومنها صناعة الأسلحة النووية!
وكانت القفزة الحقيقية في صناعة الأقلام من نصيب البريطانيين أيضاً، عندما تم ابتكار القلم الحبر بشكله التقليدي المعروف حاليا، أي القلم الذي به خزان يملأ بالحبر السائل، وكان ذلك عام 1864 وهو العام الذي يؤرخ به للثورة في عالم الكتابة، حيث بدأت شركات كبرى تدخل مجال تصنيع الأقلام ومنها شركة (باركر) و (شيفر) و (وترمان) وغيرها من كبريات الشركات عابرة القارات.
ويقال إن العلامة والكيميائي العربي جابر بن حيان هو صاحب فكرة اختراع القلم الحبر ذي الخزان، ولكن الفكرة لم يكتب لها التحقيق في عصر ابن حيان، وكانت هناك تجارب بدائية لصناعة مثل هذا القلم في الأندلس، غير أنها باءت بالفشل لعدم دقة التصنيع حتى وضعها البريطانيون في القرن التاسع عشر موضع التنفيذ دون أن يشير أحدهم ولو مجرد إشارة إلى أنه اختراع عربي قديم.
انقلاب جاف!
وفي بداية معرفة العالم بالحبر كانت هناك، حتى عهد قريب، ما يسمى (بالنشافة) لتجفيف الحبر بعد الكتابة، غير أن تجارب أمريكية أجريت في الخمسينات من القرن الماضي توصلت إلى اختراع الحبر الذي يجف بمجرد كتابته، وفي عام 1951 ظهر في أمريكا قلم شهير باسم (باركر آيه) فكان التطور التقني الأخير في صناعة أقلام الحبر السائل التي سرعان ما تحولت بدورها إلى متحف التاريخ الحديث!
فقد ظهر القلم الأكثر انتشاراً على مر العصور، وهو قلم الحبر الجاف الذي ابتكره عالم أمريكي من أصل فرنسي وبدأت شركة (رينولدز) تصنيعه على نطاق عالمي واسع في عام 1953، فأحدث على الفور انقلاباً في صناعة أدوات الكتابة، وتفوق هذا القلم الجاف على أقلام الحبر السائل، لدرجة أنه ضرب صناعتها المزدهرة في مقتل، واحتل المرتبة الأولى في قائمة مبيعات الأدوات الكتابية، فباعت شركة (رينولدز) نحو 7 ملايين قلم جاف من موديل واحد عام 1957، وكان هذا رقماً قياسياً في مبيعات الأقلام على مستوى العالم."
وتحدث عن مميزات القلم الجاف فقال :
"عبقرية القلم
وتكمن عبقرية القلم الجاف في كونه أول أداة للكتابة لا تحتاج إلى مكونات أخرى من خارجها، فقد كان لزاماً على الكاتب في كل العصور السابقة أن يحتفظ بالقلم والحبر معاً ..
ويعتمد هذا النوع من الأقلام على فكرة ميكانيكية غاية في البساطة، فرأس سن القلم عبارة عن (بلية) أو جسم كروي صغير جداً من الحديد الدوار، وفي هذا الجسم أخاديد متناهية الصغر من الممرات الدقيقة، وعندما يتحرك الرأس ينساب الحبر الجاف في سن القلم، مثل هذه الفكرة البسيطة ربحت من ورائها شركة (رينولدز) نحو 120 مليون دولار بأسعار الخمسينات من القرن العشرين.
ولكن اليابانيين استطاعوا أن يقدموا للعالم في السبعينات من القرن الماضي نوعاً مبتكراً من الأقلام، وهو القلم (الفلوماستر) الذي يعتبر التطور الأخير في صناعة الكتابة، فهو آخر ما توصل إليه العقل الإنساني في هذه الصناعة العريقة والضاربة بجذورها وكلماتها في أعماق التاريخ، وإن كان البعض في عصرنا يؤمن بأن صناعة أقلام الكتابة ستدخل (المتحف) يوماً وتصبح من مخلفات التاريخ، بعد أن أصبحت الكتابة على الكمبيوتر لا تحتاج إلى الأقلام .. ولا الأوراق!"
قطعا هذا التاريخ كما قلت هو تاريخ كاذب ومثله تاريخ الكتاب الذى لخصه فقال :
"الكتاب
الكتاب مجموعة من الصحائف المخطوطة أو المطبوعة يضم بعضها إلى بعض بالخياطة أو التغرية أو بواسطة أسلاك معدنية يكون عادة ذا غلاف ورقي أو ذا غلاف كرتوني، وقد يجلد بالقماش ونحوه.
وقديماً كان الكتاب عبارة عن مجموعة من ألواح فخارية، أو عبارة عن درج من ورق البردي فأما "الكتاب الفخاري" فقد عرفه السومريون والبابليون قبل أكثر من أربعة آلاف سنة، وأما "الكتاب الدرجي" فعرفه المصريون في الفترة نفسها تقريباً والواقع أن المصريين صنعوا من سوق قصب البردي أدراجاً طويلة جداً ولما كان البردي أخف وزناً وأكثر ملائمة للكتابة من الفخار فقد أخذت مصر تصدره إلى مختلف بلدان الشرق الأدنى.
وعن المصريين اقتبس الإغريق "الكتاب الدرجي"، وعن الإغريق اقتبسه الرومان بدورهم ومن لفظة "البردي" اشتقت لفظة "الورق"، ومن اسم مدينة جبيل وهي الميناء الفينيقي الذي أصبح فيما بعد مركزاً لتصدير البردي، ومن كلمة Biblion هذه نشأت كلمة Bible ومعناها الكتاب المقدس.
وحوالي العام 400 للميلاد حل الرق وكان يعد من جلود الخراف والمعيز محل البردي، واتخذ الكتاب شكله الحاضر ذا الصفحات المطوية المضموم بعضها إلى بعض.
وفي القرن الثامن للميلاد شرع العرب يستخدمون الورق بدلاً من الرقوق، وعنهم أخذته البلدان الأوروبية في القرن الثاني عشر. وقد أنشئ أول مصنع للورق في انجلترا في القرن الخامس عشر. وحوالي عام 1436 اخترع غوتنبرغ الطباعة بالحروف المنفصلة أو المتحركة فكان ذلك الاختراع نقطة تحول في تاريخ الكتاب نقلته من طور المخطوطة إلى طور المطبوعة.
وأول كتاب طبع في أوروبا هو الكتاب المقدس الذي طبعه غوتنبرغ فيما بين عام 1452 وعام 1455"
وكما هي العادة لا يظهر الغرب إلا تاريخه وأما ما قبله فإنه تاريخ مطموس محرف لم يكتبه أصحابه وإنما كتبه الغزاة الغربيون بلغات وخطوط الأمم المهزومة ليكون هذا هو تاريخهم بدليل أن معرفة آدم(ص) للقلم والصحف والكتابة وهو ما لم يذكر في التاريخ الغربى أبدا حتى مع اعلان أكثريتهم نصرانيتهم وقلتهم يهوديتهم

 

الثلاثاء، 5 مارس 2024

قراءة لمقال الظواهر الطبيعية .. هكذا رآها الأقدمون

قراءة لمقال الظواهر الطبيعية .. هكذا رآها الأقدمون
صاحب المقال قصي النعيمي وهو يدور حول مقولة كاذبة تقول :
أن القدامى كانوا عندما يعجزون عن فهم ظاهرة كونية ما يقدمون تفسيرا خرافيا
وكعادة الكتاب الذين ينقلون عن الأجانب يتبنى النعيمى وجهة النظر القائلة بأن الإنسان الأول كان جاهلا واستمرت الأجيال في زيادة التقدم المعرفى وهو يستهل بمقاله بالقول:
"كسبت أعجوبة الحياة حُبَّ الإنسان منذ القدم ..
مرت عقود طوال على البشرية، خاض فيها الإنسان غمار الخوف نحو المجهول، شق دياجي الخوف إلى النور، و سار في طريق الشغف ليقف على شفير المعرفة. و لكن رحلته الطويلة تلك كانت تستحق عنائه، لقد كسبت أعجوبة الحياة حُبَّه، و خَلَبَت نَواميسُ الكون لُبَّه.
و هنا بدأ عصر جديد لينطلق فيه فضول البشري لأبعد الحدود و أقصاها، نحو عالم آخر من الألغاز و التساؤلات اللامتناهية، لكن تأمله في فَرائد الطبيعة لم يزده إلا حِيرةً و عَجَبا، و تَفَكُّرَهُ في ظواهر البيئةِ لم يُؤته تَفْسيرا و سَبَبا. فكانت أبواب الغيب مشروعة على مصراعيها لتشفي غَليلَ فُؤادِه و إلحاح فضوله، و تَغَشَّت تلك الظواهر و الفرائد بديجور الجهل و ظلمة الأساطير، بعضها انكشف الغشاء عنها فَتَبَدَّت ملامحها و أخرى لا تزال في غمرة من الخفايا و الأسرار. "
وبالطبع ما تبناه النعيمى هي وجهة نظر خاطئة تخالف القرآن في كون الإنسان الأول كان عالما وبناء على علمه المأخوذ من الله كان متقدما علميا وتقنيا كما قال تعالى :
" وعلم آدم الأسماء كلها "
وقال :
" علم الإنسان ما لم يعلم"
وقص النعيمى بعض تفسيرات التي تنسب للأقوام القديمة وأولها أن سبب حدوث البراكين هو دق إله مزعوم على الأرض متسببا في انبعاث الحمم البركانية فقال :
"في هذا المقال سأسرد شيئاً منها متمنيا أن ينال إعجابكم.
البراكين
فولكان يدق بمطرقته فتنبعث الحمم البركانية .. بدت له كالجحيم المتصاعد من دهاليز الأرض، نيرانها المُتفجِّرة التي لا تهدأ و شرارها المُتَوقِّد الذي لا يخبو، هكذا نظر الإنسان الأول للبراكين الثائرة، و هنا بدأت قصته معها فربطها بآلهته و مُعتقداته بل وبحياته وطبيعة مَعِيشَتِهِ. فيحكي الرومان القدماء عن إله يسمى فولكان الذي كان بالنسبة لهم إله النار و الحِدادة، عمل على إمداد الآلهة الأخرى بالخُوَذِ والنِّبال، حتى ذلك اليوم الذي أغضب فيه الإله جوبيتر فعاقبه بالنُّزول إلى الأرض بعد أن جعله كَسِيحَ القدين، هناك استقر فولكان في باطن الأرض يدق بمطرقته في ورشته الجديدة، ودون أي ملل أو كلل بدأ يستأنف عمله كحداد لينبعث الدخان و الحَميم من سندانه المتوهج نحو السطح دون فتور.
هذه القصة كما رآها الرومان الأُوَائلْ و ربما هكذا رسخت في أذهان الأقدمين، أما اليوم فهي الفجوات التي تنبعث منها الأبخرة والصهارة من باطن الأرض نحو السطح بعوامل جيولوجية طبيعية."
قطعا الخرافة ليست تفسيرا للبراكين وإنما ألفها الكهنة لتخويف الناس من غضب كبير الآلهة المزعوم إن هم عصوهم باعتبارهم وكلاء جوبيتر المزعوم
إذا تلك الحكاية تخترع من الكهنة لصالح الكهنة وليس لتفسير ظاهرة البراكين
والحكاية الثانية التي يقصها علينا هي تفسير العواصف وعنها قال النعيمى:
"العواصف و الزوابع الرملية
معركة الجن تهيج الرمال وتسبب العواصف .. بين كثبان الصحاري الشاسعة و تحت سياط الشمس الحارقة، حيث انقلبت الخرافة إلى حقيقة، هناك في الجزيرة العربية، بدت من الأفق هائِجَةً تَخُطُّ المفازة وتقطع المسافة، رآها العربي فَاقْشَعَرَّ لها بدنُه واَكْفَهرَّ لها وجهه، كانت تلك العواصف و الزوابع الرملية التي أصبحت بالنسبة له جزء من عالم الجن و الغيب.
فكم قَصَّ علينا كبار السن عنها وكيف أن الجِنَّ إذا تعاركوا فيما بينهم هاجت بهياجِهُم الرمال وتحركت بصولَتِهُمُ الأرض والجبال، بل تزخر الخرافات الشعبة بقصص الذين اعترضوها فحَلَّ عليهم مسٌّ من الضر والسوء.
وبالرغم من أن العلم فسرها و حلَّ عُقَدَ أسرارها إلا أنها مازالت هاجس الخوف بالنسبة للكثيرين، فتراهم يرددون العبارات و التعويذات كلما لمحتها أعينهم و قَرُبَت منها أجسادهم."
قطعا ما زال الاعتقاد بأن الجن وراء العواصف موجودا من خلال كلمة فسية العفريت كتعبير عن أصل العاصفة
ولكن الحقيقة أنها ليست تفسيرا لقيام العواصف لأن غرض الكهنة الذين اخترعوها واشاعوها هو :
اخافة الناس من الجن والذين لا يقدر عليهم سوى الكهنة كما أشاعوا فالعملية لا تعدو أن تكون عملية استغلال لسذاجة العامة للخصول على أموالهم من خلال الزعم عن إرضاء الجن بالذبح لهم وتلبيسهم الذهب وغير ذلك
وأما ظاهرة الصواعق فهى نتيجة قيام الإله المزعوم ثور بضرب أحد العمالقة بمطرقته كما يقص علينا النعيمى في قوله :
"الصواعق
تور يضرب أحد العمالقة بمطرقته ..
دعونا نبتعد قليلا عن مركز العالم القديم إلى أقصى الشمال، على القمم الإسكندنافية الثلجية حيث تشكلت الأساطير النوردية فكانت المعتقد والتراث، هناك حيث البيئة الزاخرة بالخرافات لمحت أعين الإنسان غضب السماء وثورتها فكانت في أنظاره المُتَرقِّبَةُ ثورة الإله وغضبه المفاجئ. فتذكر المصادر ثور أو تور ذلك الرجل ذو اللحية الحمراء والقبضةِ المَكينةِ، كان أكثر ما يُمَيِّزُهُ هو مطرقته، صنعها له الأقزام فكانت السلاح والرمز، يقدح بها عِنان السماء أو يرمي بها على أعدائه من العمالقة فتنطلق من أطرافها الصواعق الحارقات.
وكما كانت الصواعق و أخطار السماء التي لا تنتهي مستوليةً على اهتمام سكان تلك الانحاء، فقد حاز تور على اهتمامهم و جعلوه أعظم معبوداتهم و أكثرها قدسية."
قطعا الحكاية هي الأخرى هى مجرد تخويف من الكهنة للناس بزعم وجود قوة خارقة قد تسلط عليهم إن لم يرضوا صاحبها غير الموجود وهو تور أو ثور كما في المعتقد الاسكندنافى
الخرافة لا تعدو أن تكون عملية استخلاص المنافع والأموال من الناس عن طريق تخويفهم بما لا وجود له
وأما الفيضانات فيحكى لنا أنها دموع الربة المزعومة إيزيس في الخرافات المنسوبة للديانة المصرية القديمة والتي قال عنها :
"الفيضانات
دمعة من عيني إيزيس سببت فيضان نهر النيل .. في أرض الخصوبة و النماء، من حيث تفجرت أنوار المعارف و ارتفعت قلاع الوحدة، في مِصر، نسج الفراعنة أسطورة الفيضان و جعلوها كغيرها من الظواهر أو الكوارث نِتاج الصراعات الغيبية و الرؤى الدينية.
تبدأ القصة حينما هبط أوزوريس إلى الأرض كمعلم للبشرية، وتمضي القصة لتخبرنا عن الشعبية التي حازها وحب الناس له لتشتعل بذلك نار الحقد في فؤاد أخيه ست وهنا بدأ في التخطيط للتخلص منه.
صنع ست تابوتا جميلا رائع المنظر لا يناسب في حجمه إلا أخاه اوزوريس ثم دعا الجميع لحفلٍ كبير، ثم أتى بالتابوت ووعد بان يعطيه لمن يناسبه فتهافت الكل لتجريبه أملا في امتلاكه، وكان بالطبع من نصيب أخيه الذي ما أن دخل فيه حتى عاجله فأغلقه عليه و رماه في قعر البحر.
علمت زوج اوزوريس (ايزيس) بذلك فعادت به إلى الدلتا مسرعة، ووسط حزنها ذاك سقطت دمعة منها ليفيض بها النيل ويكتسح ضفافه الآمنة.
هكذا صورت نقوش المصريين الأوائل حكاية الفيضان قصة حقد وعشق وسلام، فكأنما كانت الطبيعة وحيهم ومَنْهَلَ معرفتهم والذي منه انتجبوا سطور الحكمة و الحقيقة."
قطعا الحكاية هذه المرة ليست تخويف وإنما ترغيب من قبل كهنة إيزيس وأسرتها في ارضاءها كى تمنحهم الفيضانات التي هي سبب خصب البلاد وغنى العباد
وقطعا الارضاء يصب في النهاية في بطون وجيوب الكهنة لأنه لا وجود لآيزيس وأوزوريس وحورس وغيرهم من الأسرة المزعومة
وفى نهاية مقاله بين النعيمى أن تلك الأساطير كانت تفسيرا للواهر الموجودة في الأرض أو فى جو السماء فقال :
"ختاما
هذه أَجلُّ الكوارث الطبيعية و أكثرها ذيوعا، و في كل بيئة و في كل أرض تجلت للإنسان كبدائع و ظواهر فريدة، نسج لها أساطيره و حَبَكَ لها قصصه، منها ما نتخذه كتراث قصه القصاصون و أخرى كمصدر خوف و إن فسرها المفسرون"
وكما سبق الحديث :
الحكايات لا تدل على تفسير الظواهر الأرضية أو المناخية وإنما هي :
سلاح من ضمن أسلحة الكهنة للحصول على متاع الدنيا بوسائل خداعية فمثلا حكاية تكون السحب تظهر أمام الناس من خلال تسخين المياه أو سلق الطيور أو الطبيخ من خلال تجمع البخار على أسطح غطيان الأوانى ومثلا حكاية الفيضانات تظهر أمامها من خلال ظاهرة المطر التي تتجمع وتتكاثر وتكون سيلا يكسح أمامه ألشياء
ومن ثم القول بعجز القدامى عن فهم الظواهر الطبيعية هو :
قول خاطىء مع ظهور الكثير من العمليات أمام أعينهم
ولكن الكهنة من خلال الاشاعات وتكرارها الذى لا ينقطع يوحون لهم بغير ما ترى أعينهم ومن ثم يترك البعض تصديق ما يراه بعينيه إلى تصديق ما يسمعه بأذنيه من خلال رجال الكهنة وغير رجالهم ممن يصدقون بلا تفكير

 

الاثنين، 4 مارس 2024

نظرات فى مقال الثقب الأسود .. وحش درب التبانة المخفي

نظرات فى مقال الثقب الأسود .. وحش درب التبانة المخفي!!
صاحب المقال ابراهيم الهلالي وهو يدور حول أكذوبة اخترعها الفلكيين فى عصرنا دون أى دليل مرئى أو ملموس وهى :
الثقوب السواء
وقد استهل الهلالى مقاله بنعريف الثقب الأسود فقال :
"الثقب الأسود .. احد أغرب عجائب الكون ..
الثقب الأسود (black hole) يعرفه العلماء بأنه نجم ميت يملك قوة جذب هائلة جدا جدا جدا!! بحيث لا يستطيع أي شي الهرب منه ومصيره هو الابتلاع بواسطة هذا الثقب , كما أن الثقوب السوداء تتحرك بدون توقف."
الخبل فى التعريف هو :
كون النجم ميت والمعروف أن الميت عاجز عن عمل أى شىء ولكن ميتنا هذا حى يبتلع كل من يقترب منه
والسؤال :
هل رأى أحد ابتلاع النجم لأى شىء ؟
قطعا لا
ومن ثم الحديث هو عن وهم اخترعه القوم
وتحدث الهلالى عن سر قوة الوحش أقصد الميت فقال :
"لكن يا ترى ما هو سر قوة جذب هذا الوحش؟
الثقب الأسود هو نجم انهارت كتلته وتكثفت ..
سر قوة جذب الثقب الأسود تكمن في مقدار كتلته الكثيفة جداً جداً , والتي تعطيه قوة جذب هائلة للغاية يستحيل لأي كائن كان الهرب منها , حتى الضوء الذي يستطيع الوصول من الشمس إلى كوكبنا الأرض في 8 دقائق فقط .. حتى هذا الضوء لا يستطيع الهرب من وحش المجرة الأسود."
والغريب العجيب فى الكلام هو :
ان الميت لديه قوة وهو أساسا ليس لديه أى قوة لأن أى ميت يفقد كل قواه عند موته
وحدثنا الهلالى عن أن الثقب ليس ثقب فقال :
"وفي الواقع , فأن الثقب الأسود هو ليس ثقبا بالمعنى الحرفي , وليس فارغاً أيضاً , فهو مليء بالمواد المتركزة في حيز صغير , وهذا ما يعطيه قوة الجاذبية الهائلة التي يمتلكها، وقد سميت الثقوب السوداء بهذا الاسم لأنها تبدو كذلك في الفضاء. "
الغريب العجيب أن ميتنا العزيز خفى لا يمكن رؤيته وفى هذا قال صاحبنا الهلالى نقلا عن الفلكيين :
"ذكرت في العنوان , بأن الثقب الأسود هو وحش درب التبانة المخفي , وهو بالفعل كذلك , إذ لا يمكننا رويته لأنه لا يصدر ضوء , لكن عندما يقوم بسحب نجم آخر يصبح واضحا في تلك اللحظة , وهذا بسبب أشعة البلازما ودورانها حوله."
شىء غير مرئى لا يمكن رؤيته ومع هذ أنه غير مرئى إلا أنهم عرفوا أنه نجم ميت
كلام لا يدخل إلا نفس مجنون ولا يقوله إلا مخادع
وتحدث عن زعم وكالة الكاذبين المسماة الناسا بوجود ثقب فى مجرة درب التبانة محددة بعده بـ24 ألف سنة ضوئية فقال :
"هل يوجد ثقب اسود في مركز مجرتنا؟
مجرتنا .. درب التبانة .. هل فيها ثقب أسود؟ ..
نعم , يوجد ثقب اسود في مجرتنا وتم رصده من قبل ناسا وتبلغ كتلته حوالي ثلاثة ملايين كتلة الشمس , ويبعد عن الشمس مسافة تقارب 24 ألف سنة ضوئية , ولهذا فهو بعيد جدا عن الأرض بحيث لا يشكل خطرا عليها."
بالطبع لا يمكن لأى آلة إنسانية موجودة أن ترى شىء على هذا البعد السحيق الذى ليس له وجود إلا فى نفوس الكاذبين لأنها تريليونات الكيلومترات فى وقت لا يوجد فيه محطات إرسال ولا تقوية إرسال ولا أقمار صناعية ولا مركبات استكشاف مزعومة بلغت هذا البعد السحيق حتى يمكن رؤيته وقت سحبه لنجم أخر
من ألأخر كاذب لم يشاهد شىء اخترع أكذوبة ونشرها فى العالم تحت مسمى العلم وهو ما يذكرنا بصكوك الغفران التى كان رجال الكنيسة يبيعون بها الوهم للناس
ناسا هى أحد الكهنة الجدد الذين يبيعون الوهم تحت مسمى العلم للناس فى الغرب وغيره
وطرح الهلالى سؤالا عن الشمس هل تتحول يوما ما لثقب أسود فقال :
"هناك سؤال راودني كثيرا بشان موضوع الثقوب السوداء , وهو بما أن الثقوب السوداء هي نجوم ميتة , فهل يمكن أن تتحول شمسنا يوما إلى ثقب اسود؟
وكان جوابه قاطعا بأن الشمس لا يمكن أن تتحول لقب أسود لسغرها وكونها فى سن الشباب فقال :
"الجواب واعتقد بأنه سيكون مريح للجميع , هو لا , فالشمس التي تمد جميع النباتات و الكائنات على أرضنا بالحياة بواسطة أشعتها , لن تتحول أبدا إلى ثقب اسود , والسبب هو أن الشمس أصغر من أن تصبح ثقباً أسود , فلكي يتحول النجم إلى ثقب أسود يجب أن تكون كتلته كبيرة بحيث تنهار وتصبح ثقباً أسود , وأيضا النجم لا يتحول إلى ثقب اسود حتى تنحصر المواد التي بداخل الشمس وتتعرض لضغط خارق , ولا يحدث كل هذا إلا إذا تقدمت الشمس بالعمر , تماما كما هو حال الإنسان وجميع الكائنات الحية , وشمسنا تعتبر حاليا شابة وصغيرة بالعمر مقارنة بالنجوم التي سبق أن تحولت لثقب اسود , أو تلك التي اقتربت من تتحول , فأصغر النجوم التي تحولت إلى ثقوب سوداء كانت ضعف حجم شمسنا بـ 20 مرة أو أكثر , وإذا كنتم تعتقدون بان حجم شمسنا هائل فإليكم هذا الفيديو وستتعرفون على اكبر أنواع النجوم المكتشفة حتى الآن ومقارنتها بالأرض والشمس."
بالطبع ما قاله الهلالى عبارة عن تخريف فالشمس وكل النجوم ليس أى منها شاب لأنها كلها خلقت فى وقت واحد وهو اليومين الأولين من الخلق كما قال تعالى :
"فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم"
وطرح الهلالى سؤالا أخر عن احتمالية تلاقى ثقبان معا ماذا سيحدث فقال :
"ماذا سيحدث إذا التقى ثقبان أمام بعضهما؟"
وكانت إجابته هى :
"حتى النور لا يستطيع الإفلات من قبضة الثقب الأسود .. البعض ربما سيقول بأن كل منهما سيبتلع الآخر , وقد ينفجران , وهو جواب منطقي , فانا قلت في بداية الموضوع بأن الثقب الأسود يبتلع كل ما يصادفه , لكن الجواب خاطئ , فإذا حدث والتقى ثقبان أسودان فأنهما سيتحدان ويصبحان ثقبا اسود بالغ الضخامة يكنس كل ما في طريقه."
قطعا جوابه هو جواب غير منطقى فلكى تجيب على ذلك لابد أن ترى ثقبان وترى ماذا سيحدث منهما ؟
ولكن المجيب لم ولن يرى شيئا لأن الأموات أساسا ليس لديهم أى قوة للاتحاد أو حتى التفرق أو حتى الابتلاع
ثم حدثنا عن أنواع الثقوب كما قال فلكيو ناسا والغرب فقال :
"أنواع الثقوب السوداء
يوجد 4 أنواع مكتشفة حتى الآن , وباعتقادي الشخصي أن هناك أكثر بكثير من ذلك. وهذه الأنواع الأربعة هي:
- ثقب أسود صغري:
وهي تعتبر اصغر الأنواع ويطلق عليها العلماء ثقوب سوداء ميكانيكية كمومية ويعتقد بأنها أقدم أنواع الثقوب لهذا يطلقون عليها أيضا بالثقوب البدائية
- ثقب أسود نجمي:
وهو مثل الذي تكلمنا عنه سابقا كالذي ينتج من انفجار نجم بالغ العمر.
- ثقب أسود متوسط الكتلة:
هذا النوع اكبر بكثير من الثقوب السوداء النجمية ولكنه اقل بكثير من النجم الذي سنتحدث عنه الآن.
- ثقب أسود فائق الضخامة:
هذا الوحش الهائل كتلته بلايين أمثال كتلة الشمس وهو ينتج عند اندماج ثقبين مع بعضهما مثل الذي تكلمنا عنه سابقا."
وكله كل من الذين لم يروا شيئا ولا لمسوا أى شىء حتى يزعموا وجود أنواع
وأخيرا تحدث عن برهان وجود الثقوب السوداء فقال :
"ما هو الدليل على وجود الثقب الأسود؟!
بعد اكتشاف الثقب الأسود احتفل علماء الغرب بهذا الاكتشاف الباهر والساحر وكانوا على وشك الطيران من الفرحة لكنهم لا يعلمون بان خالق السموات والأرض رب العالمين هو من خلق هذا الأعجاز الكوني "
وكعادة البعض عندما يرون الغرب يتحدث عن شىء يحاولون اسقاطه على القرآن وهو منهج خاطىء حيث يتم لى عنق الآيات لتتواكب مع الأكاذيب وفى وقت أخر سيعلنون أن لا وجود للثقوب ومن ثم يكون القرآن بذلك كاذب ولكنه هو الصادق ولو زعم الزاعمون
يقول الهلالى لاويا عنق الآيات :
"ربما عزيزي القارئ ستصدق بوجوده إذا قرأت آية من آيات كتاب الله العزيز عن وجود هذه الوحوش الهائلة , فهل تعلم أن القران الكريم قد اختصر تعريف هذه الثقوب في ثلاث كلمات فقط بينما أنا استغرقت هذا المقال الطويل لكي أبين لكم ما هي الثقوب السوداء.
الآية التي تشهد على صدق وجود الثقوب السوداء هي قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ - الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} التكوير 15 - 16.
فهل تعلمون ما هي الخنس الجوار الكنس؟!
أنها الثقوب السوداء .. وتفسيرها: 1 - الْخُنَّسِ: أي التي تختفي ولا تُرى أبداً، وقد سمِّي الشيطان بالخناس لأنه لا يُرى من قبل بني آدم. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة invisible أي غير مرئي.
2 - الْجَوَارِ: أي التي تجري وتتحرك بسرعات كبيرة. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة move أي تتحرك.
3 - الْكُنَّسِ: أي التي تكنس وتبتلع كل ما تصادفه في طريقها. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة vacuum cleaner أي مكنسة.
ماذا يعني ذلك؟
منذ القرن السابع الميلادي لم يكن أحد على وجه الأرض يتصور أن في السماء نجوماً تجري وتكنسُ وتجذب إليها كل ما تصادفه في طريقها، ولم يكن أحد يتوقع وجود هذه النجوم مع العلم أنها لا تُرى أبداً، ولكن القرآن العظيم كتاب رب العالمين حدثنا عن هذه المخلوقات بدقة علمية مذهلة، وبالتالي نستنتج أن القرآن يسبق العلماء في الحديث عن الحقائق الكونية، وأن هذه المخلوقات ما هي إلا آية تشهد على قدرة الخالق في كونه، وهذا يدل على أن القرآن كتاب الله تعالى وليس كتاب بشر، يقول تعالى عن كتابه المجيد: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]."
قطعا لا ذكر للثقوب السوداء فى القرآن ولا علاقة للخنس بها فالخنس معناها النجوم التى تختفى نهارا وتظهرا ليلا وجريانها يتعارض مع أنها تختفى ولا ترى أبدا
ويكذب هذا الزعم أن النجوم لا تموت إلا فى يوم القيامة كما قال تعالى :
"فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل أقتت لأى يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل"
وقال :
"إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة

الأحد، 3 مارس 2024

قراءة فى كتاب الإنسان والمحبة الاجتماعية

قراءة فى كتاب الإنسان والمحبة الاجتماعية
الكتاب لمحمد الحسيني الشيرازي وهو يدور حول الحب بين الناس فى المجتمع وقد استهله بذكر معنى المحبة والمودة فى القرآن فقال :
"بين المحبة والمودة:
قال تعالي في محكم كتابه الكريم:
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً" .
الود معناه المحبة والألفة وأحياناً يفرق بين المودة والمحبة، فالمودة تطلق علي الحب الذي يتجاوز القلب ويظهر من خلال الأفعال ولكن المحبة حب يكمن في القلب ولا يتجاوزه إلي السلوك فأحياناً يحب الإنسان صديقاً له في قلبه فقط فهذا يسمي (الحب) وأحياناً يهدي إليه كتاباً تعبيراً له عن حبّه وإظهاراً لمودته فيسمي مودة، فالله سبحانه وتعالي يقول:

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"
يجعل لهم الله مودة وهذا أمر طبيعي؛ لأن القلوب كلها بيد الله سبحانه، والله عز وجل هو الذي يجعل الإنسان الصالح موضع اعتزاز الناس ومحبوباً عند الجميع."
والشيرازى حام حول الآية ولم يفسرها فالود يعنى الأجر وهو الثواب وهو الجنة كما قال تعالى :
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون".
وحكاية الفرق بين المودة والمحبة تكون على حسب سياق الكلام فقد يكون الحب انشغالا نفسيا يردى إلى فعل كالزنى كما فى القول :
" قد شغفها حبا"

وقد يكون بمعنى الأجر فحب الله للمؤمنين معناه الثواب وهو الأجر
وقال :
ولذلك ورد في الخبر: ما أقبل عبد بقلبه إلي الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتي يرزقهم مودتهم ورحمتهم ومحبتهم. وورد أيضاً: إن الله إذا أحب مؤمناً قال لجبرائيل: إني أحببت فلاناً فأحبه فيحبّه جبرائيل، ثم ينادي في السماء ألا أن الله أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له قبول في أهل الأرض ."

والأخبار السابقة كاذبة فلو كانت صحيحة لأحبت الأقوام رسلها(ص) وآمنوا كلهم بهم ولكن الحادث أن تلك المحبة كانت قليلة ولذا قال تعالى :
"فأبى أكثر الناس إلا كفورا"
ونقل خبرا لا يصح فقال :
"ومن هنا جاء ما صح عن الإمام أمير المؤمنين أنه قال: «لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا علي أن يبغضني ما أبغضني ولو صببت الدنيا بجماتها علي المنافق علي أن يحبني ما أحبني، وذلك انه قضي فانقضي علي لسان النبي الأمي (ص) انه قال: يا علي، لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق» ."
وحب الشخص أو كرهه ليس فرضا بدليل أن الزوج قد يكره زوجته والعكس كما قال تعالى:
"فإن كرهتموهن"
وقد يبغض المسلم أخاه ولكن دون ان يعتدى عليه وهذه الكراهية وهى الغل تكون فى الدنيا ويمحوها الله من المسلمين فى الجنة كما قال تتعالى :
" ونزعنا ما فى صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين"
وتحدث عن حب الناس للصالحين فقال:

"الناس يحبون الصالحين:
إن الإنسان الصالح له مكانة خاصة في قلوب الناس ويحظي بمحبتهم وودهم، فمثلاً إذا كان الطبيب لا يأخذ أجرته إلا بمقدار حقّه وجهده وعمله عد من الصالحين وعرف بالصلاح بين الناس، وبهذا يكون موضع اعتزازهم واحترامهم. وهكذا كل إنسان مهما كان عمله فما دام يعمل لله ويخدم الناس فان الله معه، وسيلقي محبته في قلوبهم، وبذلك يكون محبوباً عند الجميع .. هذه سنة من سنن الحياة التي أودعها الله في هذا الكون أن الصالح محبوب والطالح مبغوض ..
قصة الطبيب مع الفقراء
كان في مدينة بغداد طبيب عرف بمعاملته الجيدة تجاه مراجعيه، وإذا كان المراجع فقيراً ضعيف الحال، كان يعفيه عن دفع أجور المعاينة، بل كان أحياناً يعطي تكاليف الدواء والغذاء لمريضه أيضاً كي يحصل علي الشفاء التام، وذات يوم راجعه أحد أهل العلم لبعض الالتهابات التي كانت قد أصابت حنجرته، وبعد أن قام بالفحص التام عن المرض وصف الدواء المناسب، ورفض أن يأخذ أجور العلاج بل وأصر علي ذلك، رغم المحاولات الكثيرة التي بذلت من أجل الدفع .. إذ كان يقول: إني لا آخذ المال من طلاب العلوم الدينية وعلماء الدين ..

فمن الطبيعي أن إنساناً كهذا يحبه الناس ويحترمونه .. وقد ورد عن الإمام الصادق « .. ثلاث تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل» .
ولذلك لما توفي هذا الطبيب الطيب جري له تشييع مهيب وكأنه عظيم من عظماء البلد .. وهذا نتيجة أعماله الصالحة وخدمته للناس .. "

وقطعا ما قاله الشيرازى ليس حبا للصالحين لأن المسلمين لا يمكن أن يكونوا جميعا إلا صالحين ولكنهم يحبون من يحسن إليهم والمراد من صننع لهم المعروف دون مقابل أو حتى بمقابل عادل
ونقل خبرا كاذا فى المحبة فقال :
وقد روي عن الإمام الباقر «إن فيما ناجي الله عزوجل به عبده موسي قال:
إن لي عباداً أبيحهم جنّتي وأحكمهم فيها، قال: يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل علي مؤمن سروراً، ثم قال: إن مؤمناً كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلي دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه، فلما حضره الموت أوحي الله عزوجل إليه وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنها محرمة علي من مات بي مشركاً ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ويؤتي برزقه طرفي النهار»، قلت: من الجنة؟ قال: «من حيث شاء الله .. » ."

والناؤ ليس فيع تخفيف للعذاب عن أحد حتى ولو صنع معروفا فى مسلم لقوله تعالى :
" فلا يخفف عنهم العذاب"

وقال :
وقال الإمام أمير المؤمنين «خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم وإن عشتم حنوا إليكم» ."

وتحدث عن أن حسن الخلق حتمية ضرورية فقال :
"حسن الخلق ضرورة:
ونحن طلبة العلوم الدينية ينبغي علينا أن نعاشر الناس علي نحو يتمنون أن نكون بينهم لنهديهم إلي الرشاد، كما كان رسول الله (ص) وأهل بيته يعاشرون الناس، ولو لم نكن كذلك لخابت آمال الناس بنا بل الأسوأ من ذلك أنهم سيسيئون الظن بالإسلام أيضاً؛ لأن الناس يرون الإسلام من خلال أخلاقنا وأعمالنا، فعلينا أن نتعامل بشكل لا يجلب احترام ومحبة الأصدقاء فحسب بل حتي الأعداء أيضاً وهذه هي سيرة رسول الله (ص) والأئمة الطاهرين .
قال الله العظيم في القرآن الكريم:"وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي" .

حتي أن فرعون كان يكن محبة خاصة لموسي (ص) وذلك لسلوك وأخلاق موسي الحسنة، فان الناس يميلون إلي الإحسان والأخلاق الحسنة.
وقد ورد عن الرسول الأعظم (ص): «حسن الخلق يثبت المودة» .
وعن الإمام علي أمير المؤمنين قال: «من حسن خلقه كثر محبوه وأنست النفوس به» .
وبعكس ذلك سوء الخلق فانه ينفر عن الإنسان حتي أقرب الناس إليه كما قال الإمام أمير المؤمنين «سوء الخلق يوحش القريب وينفر البعيد» ، وأيضاً: «من ساء خلقه ملّه أهله» .
الفضل ما شهدت به الأعداء
ومن هذا القبيل ذكر أنه: لما دخل سنان علي عبيد الله بن زياد برأس الحسين أنشأ يقول:
أوقر ركابي فضة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا
قتلت خير الناس أمّاً وأبا
وخيرهم إذ ينسبون نسباً
فقال عبيد الله: ما تلقي مني خيراً إلا الحقتك به وأمر بقتله ."

بالطبع الخلق الحسن هو صفة كل المسلمين ولكن ليس معنى التعامل به هو المحبة فقد نتعامل بالحسنى ولكن هناك كراهية قلبية فى القلوب للبعض المهم ألا تخرج إلى حد الاعتداء على الناس
لاشك أن المعاملة الحسنة تغير كثيرا ما فى القلوب كما قال تعالى :
" ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم"

وتحدث عن اتفاق القول الحسن مع العمل الصالح فقال :
"القول والعمل:
قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب «ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلي المكارم وعودوها الحلم واصبروا علي الإيثار علي أنفسكم فيما تحمدون عنه قليلاً من كثير .. » .
وقال الإمام الصادق «رحم الله عبداً حببنا إلي الناس ولا يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا، لكانوا أعزّ وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء» .

نقل أحد الأصدقاء بأنه قبل خمسة عشر عاماً أقيم مؤتمر لمعارضة الخمور والحد من انتشار ظاهرة الإدمان علي الخمور وتعاطيها، وألقي بعض العلماء محاضرات جيدة في ذم الخمور والمشروبات الكحولية وبيّنوا الفساد الذي تسببه للإنسان من الناحية النفسية والصحية، وكان أحد الأطباء من جملة المحاضرين في المؤتمر حيث ألقي كلمة غراء مهمة ومثيرة جداً، بحيث لو سمعها أحد مدمني الخمر لتأثر من كلامه ولعله ترك الشرب .. ولكن في اليوم الآتي والكلام للصديق قال كنت أسير في الطريق، وإذا بي أري سكراناً يترنح يميناً وشمالاً، ولما دققت النظر في وجهه اندهشت كثيراً لأني رأيت أنه ذلك الطبيب الذي ألقي تلك المحاضرة القيمة في ذم الخمور والكحول!!. فسلمت عليه وقلت له: إنك كنت في الأمس تذم الشراب ولكني أراك اليوم سكراناً تترنح؟! فأجاب: في الأمس كان الكلام واليوم هو العمل!!
نعم، وكما قيل كلام الليل يمحوه النهار، وهذه القصة عبرة لنا حتي لا نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون وقد قال تعالي:"كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ" .
فمن الضروري جداً أن نلتزم بالعمل بما نقول ونروي عن سيرة المعصومين حتي تتطابق أقوالنا مع أعمالنا ويري الناس أننا نعمل علي ضوء أقوال الإمام الصادق والأئمة .

وفي التاريخ الكثير الكثير من أمثال هذه العبر، فحينما حمل جيش الإسلام علي الروم، اجتمع كبار العسكريين الروم وأخذوا يتباحثون في أسباب تقدم المسلمين في الحرب مع أنهم يفقدون التكتيك العسكري والأسلحة الثقيلة في الحرب؟ فأبدي واحد من المجتمعين رأيه ولكن لم يحظ بالقبول، إلي أن قال أحدهم: لنسأل هذا العبد الذي يخدم الحضور في المجلس فسألوه .. فقال: الخادم هل أنا في أمان لو قلت لكم الحقيقة؟ قالوا: نعم، فقال: إن السبب يكمن فيكم لأنكم استعبدتم الشعب الرومي حتي نبذوكم وانفضوا من حولكم، وحينما رأوا المسلمين وسلوكهم وأخلاقهم الحسنة صاروا تائقين مشتاقين، إليهم وأنا أحد الذين يتمنون انتصار المسلمين.
فسألوه عن سبب ذلك.
فأجابهم: كان لي بالقرب من هذا المكان (أي مكان الاجتماع) بستان أعيش فيه مع زوجتي وأولادي الأربعة في رغد وصفاء، حتي جاء نبأ هجوم المسلمين علي بلاد الروم فأخذتم كل أولادي للحرب، ولم ينفعكم إصراري الكثير لبقاء أحد أولادي معي علي الأقل ليكون عوناً لي في خدمة العائلة، ولما مر جيش الروم من أمام بستاني لمقاتلة المسلمين خطف قادة عسكركم زوجتي من بيتي، وهدموا بستاني، بحجة أنه كان واقعاً في طريق الجيش، واليوم أصبحت عاجزاً لا أملك من المال شيئاً حتي اضطررت لأن أخدمكم ههنا!!. فهذه السياسة المملوءة بالعنف والغلظة هي التي سببت انهزامكم أمام المسلمين الذين يتمتعون بالتعامل الإنساني والرحمة والإحسان حتي مع خصومهم وهم يسيرون علي نهج دين يدعو للرحمة والمحبة وينهي عن الظلم والاعتداء والغلظة.
حقوق الناس"

إذا لابد من اتفاق القول الحسن مع سلوك الإنسان ثم قال متحدثا عن عدل الإسلام فقال :
"الإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطي لكل ذي حق حقه بمنتهي العدالة والدقة، فإن الناس في المنظار الإسلامي سواسية لا يُفرق بينهم، رجالاً ونساءً شيوخاً وشباباً وأطفالاً وحتي الجنين في بطن أمه، فان لكل واحد منهم الحقوق والأحكام الإلهية التي لا يجوز التعدي عليها تحت أي عنوان كان، فقد جاء أن أحد الزهّاد وتاركي الدنيا عبد الله كثيراً وحارب نفسه بشدة، حيث كان لا يأكل إلا القليل من الطعام، ولا ينام علي مكان ناعم ومريح وترك جميع الملذات، وقد استمر علي هذا الحال حتي بلغ الستين من العمر وفارقت روحه الدنيا، وبعد فترة شاهده أحد الصالحين في عالم الرؤيا وسأله: يا فلان كيف أنت؟ قال: حتي الآن لم يدخلني الجنة لأني أخذت إبرة من شخص علي شكل عارية ولم أرجعها إليه واليوم منعوني من دخول الجنة لتعلق حق الناس في رقبتي .
يقول الله سبحانه وتعالي:"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ" وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ" .
والإمام علي بن أبي طالب لما وصلته الخلافة الظاهرية نادي في الناس: «والله لو وجدته قد تُزوج به النساء ومُلك به الإماء لرددته؛ فان في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق» .
وقال « .. وايم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته حتي أورده منهل الحق وان كان كارهاً» .
فإن حقوق الناس من الأمور الخطيرة في الإسلام التي يحاسب الإنسان عليها لا في الدنيا فقط بل في الآخرة، ولا ينال الإنسان رحمة الله ولا يذوق طعم العفو والمغفرة الإلهية إلا إذا رضي أصحاب الحقوق عنه.
المكر والخديعة"

ثم ذكر الرجل من يحبهم الله وكل الكلمات تتحدث عن المسلمين بألفاظ متعددة فقال :
"من هدي القرآن الحكيم:
الذين يحبهم الله عزوجل
قال تعالي:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" .
وقال سبحانه:"فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" .
وقال عزوجل:"وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" .
وقال جل وعلا:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" .

وقال سبحانه:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" .
وقال تعالي:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" .
هؤلاء لا يحبهم الله عزوجل
قال جل وعلا:"إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" .
وقال سبحانه:"وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" .
وقال عزوجل:"وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" .
وقال تعالي:"وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" .
وقال جل وعلا:"إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً" .
وقال سبحانه:"إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً" .
وقال عزوجل:"إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" .
وقال تعالي:"إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ" .
وقال سبحانه:"إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" .
وقال جل وعلا:"إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" .
وقال سبحانه:"لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ" ."

ثم ذكر أخبارا والمراد أقوالا عن موجبات المحبة فقال :
"من هدي السنة المطهرة:
موجبات المحبة:
قال الإمام الصادق «ثلاثة تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل» .
وقال الإمام أمير المؤمنين أيضاً: «ثلاث يوجبن المحبة: حسن الخلق وحسن الرفق والتواضع»
وقال الإمام الباقر «البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله، وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله» .
وقال الإمام أمير المؤمنين «ثلاث خصال تجتلب بهنّ المحبة: الإنصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والانطواع والرجوع إلي قلب سليم» .
وقال رجل للنبي الأعظم (ص): يا رسول الله، علمني شيئاً إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني أهل الأرض؟ قال (ص): «ارغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» .

وقال الإمام الصادق «رحم الله عبداً اجتّر مودة الناس إلي نفسه فحدّثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون» .
وقال أمير المؤمنين «حسن الخلق يورث المحبة ويؤكد المودة» .
وعنه أيضاً: «من لان عوده كثفت أغصانه » .
أعمال يحبها الله عزوجل
قال الرسول الأعظم (ص): «ثلاثة يحبها الله سبحانه: القيام بحقه والتواضع لخلقه والإحسان علي عباده» .
وقال (ص): «ثلاثة يحبها الله: قلة الكلام وقلة المنام وقلة الطعام .. ثلاثة يبغضها الله: كثرة الكلام وكثرة المنام وكثرة الطعام .. » .
وسئل رسول الله (ص): أي الأعمال أحب إلي الله عزوجل؟ قال: «اتباع سرور المسلم» قيل: يا رسول الله، وما اتباع سرور المسلم؟ قال: «شبعة جوعه وتنفيس كربته وقضاء دينه» .
وقال الإمام الصادق «من أحب الأعمال إلي الله عزوجل، إدخال السرور علي المؤمن، إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه» ."

وبالطبع موجب المحبة واحد وهو الدفع بالتى هى أحسن وهى عمل الصالحات للغير ومن ثم تتعارض تلك ألقوال إلا قليلا من خلال تحديدها لأعمال معينة كموجبات للمحبة
وتحدث عن كيفية اكتساب محبة الله وهى كيفية واحدة وهى الإيمان والعمل الصالح فقال:
"كيف نكسب حبّ الله سبحانه؟
قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب في حديث المعراج: «إن النبي سأله ربه ليلة المعراج .. يا محمد، وجبت محبتي للمتحابين فيّ ووجبت محبتي للمتعاطفين فيّ ووجبت محبتي للمتواصلين فيّ ووجبت محبتي للمتوكلين عليّ، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية، وكلما رفعت لهم علماً وضعت لهم علماً .. » .
وقيل لعيسي علّمنا عملاً واحداً يحبنا الله عليه؟ قال: «ابغضوا الدنيا يحببكم الله» .
وقال الإمام الصادق «إذا تخلّي المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره» .
وقال أيضاً: « .. وطلبت حب الله عزوجل فوجدته في بغض أهل المعاصي»"

وتحدث عن أحب الناس لله فقال :
"أي الناس أحب إلي الله سبحانه؟
قال الرسول الأعظم (ص): «أحب عباد الله إلي الله أنفعهم لعباده وأقومهم بحقه، الذين يحبب إليهم المعروف وفعاله» .
وسئل (ص): من أحب الناس إلي الله؟ قال: «أنفع الناس للناس» .
وقال (ص): «الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلي الله من نفع عيال الله وأدخل علي أهل بيت سروراً» .
وقال الإمام الصادق «قال الله عز وجل: الخلق عيالي فأحبهم إليّ الطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم» .
وعنه أيضاً:
«إن لله عباداً من خلقه في أرضه يفزع إليهم في حوائج الدنيا والآخرة، أولئك هم المؤمنون حقاً آمنون يوم القيامة ألا وإن أحب المؤمنين إلي الله من أعان الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين» "

وبالطبع أحب الناس عند الله من المسلمين هم المجاهدين لأنه فضلهم على القاعدين فقال :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"

 

السبت، 2 مارس 2024

نقد كتاب القول الموثوق في تصحيح حديث السوق

نقد كتاب القول الموثوق في تصحيح حديث السوق
المؤلف سليم بن عيد الهلالي وقد استهل الهلالى حديثه بسبب سبب بيان تأليف الكتاب وهو اختلافات القوم فى الحديث فقال :
"وقد شرع الله -عزَّ وجلَّ- من الأذكار ما يستوعب جميع حالات العبد وأوقاته: من مولده إلى وضعه في لحده، ومن صباحه إلى مسائه ، وفي يقظته ونومه، وفي حركته وسكونه، وفي خلوته وجلوته؛ ولذلك سماها أهل العلم: «عمل اليوم والليلة».
ومن ذلك: الذكر في السوق، وقد جاء في فضله حديث؛ ولكنه أُورِدَتْ عليه إشكالاتٌ عدَّةٌ -قديمًا وحديثًا-، وطال جدلُ كثير من أهل العلم وطلابه حوله: أيثبت أم لا؟"

والكتاب طويل عريض كله تقول عن قال فلان وقال علان فى جرح وتوثيق الرجال وكان يكفى الرجل لتوثيقه أو رده أن يعرضه على كتاب الله ولكن كيف والحديث إنما هو علم الرجال وليس علم صحة أو مضمون النص ومن ثم نجد أن معظم ألأحاديث مناقضة للقرآن أو مناقضة لنفسها أو لبعضها البعض
وأما نص حديث السوق فهو كما ذكره هو والكتب التى خرجته فهو :
"نصُّ الحديث وتوثيقه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ قَالَ في السُّوقِ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَحدَهُ لا شَريكَ لَه، لَهُ المُلكُ، ولَهُ الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ، وهُو حَيٌّ لا يَمَوتُ، بِيَدِهِ الخَيرُ، وَهُوَ عَلى كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ؛ كَتَبَ اللهُ لَه أَلْفَ أَلْفِ حسنةٍ، ومحا عنه أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئةٍ، وَبَنَى لَه بَيْتًا في الجَنَّةِ»"

هذا هو النص وأما كتب التخريج وما قاله أصحابها مختصرا والذى ذكره مطولا وهو رده عليها والذى حذفناه لطوله وعدم أهميته فهو :
"أخرجه الترمذي (5/491-492/3429)، وابن ماجه (2/752/2235)، والطيالسي في «مسنده» (1/14-15/12 -ط هجر، أو 1/253/1250- منحة)، وأحمد (1/47)، وعلي بن المديني في «مسند عمر»؛ كما في «مسند الفاروق» (2/642)، وأبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» -ومن طريقه الطبراني في «الدعاء» (2/1166/790)-، والبخاري في «التاريخ الأوسط» (1/447/996)، و«التاريخ الكبير» (6/329)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده الكبير» -وعنه ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» (1/237-241/183- بتحقيقي)-، والبزار في «البحر الزخار» (1/238/145)، وابن أبي حاتم في «العلل» (2/181)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (5/1785و1786)، والطبراني في «الدعاء» (2/1165-1166/789و1166-1167/791)، ويوسف بن يعقوب القاضي في «كتاب الذكر والتسبيح»-ومن طريقه البيهقي في «الأسماء والصفات» (1/280/212)-، وابن أبي الدنيا في «الذكر»؛ كما في «الترغيب والترهيب» (2/309 -«صحيحه»)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/173-174/185)، -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في «ذكر أخبار أصبهان» (2/180)-، وأبو عبد الله الفراء في «فوائده» (ق43/1-2)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (241)، والشجري في «الأمالي» (1/248)، وابن بشران في «الأمالي» (1/300/684)، والخطيب البغدادي في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (2/286)، وأبو محمد -الحسين بن مسعود- الفراء البغوي في «شرح السُّنة» (5/132/1338)، وابن البناء البغدادي الحنبلي في «فضل التهليل وثوابه الجزيل» (35/5) من طرق عن عمرو بن دينار -قهرمان (1) آل الزبير-، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وذكره).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن عمرو بن دينار-قهرمان آل الزبير- فيه كلام كثير يدلُّ على أنَّه متروك.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/329)، و«الضعفاء الصغير» (169/260) -ونقله عنه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (3/988)، وابن عدي في «الكامل» (5/1785)، والمزي في «تهذيب الكمال» (22/15)، والحافظ في «تهذيبه» (8/31)-: «فيه نظر».
وقال في «التاريخ الأوسط» (1/447) -ونقله عنه علاء الدين مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (10/166)، والحافظ في «التهذيب» (8/31) -: «لا يتابع على أحاديثه».
وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (186/476)- ونقله عنه ابن عدي في «الكامل» (5/1785)، والمزي في «تهذيب الكمال» (22/16)، والحافظ في «تهذيبه» (8/31)-: «ضعيف».
وقال مرة؛ كما في «تهذيب الكمال» (22/16)، و«التهذيب» (8/31): «ليس بثقة، روى عن سالم عن ابن عمر أحاديث منكرة».
وقال إسماعيل ابن علية؛ كما في «أجوبة أبي زرعة الرازي على أسئلة البرذعي» (2/510): «لم يكن عندي ممَّن يحفظ الحديث».
وقال زياد بن أيوب -دلويه- عنه: «لم يكن هذا الشيخ -يعني: عمرو بن دينار- يحفظ الحديث».
أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (3/988) بسند صحيح.
وذكره -أيضاً- المزي في «تهذيب الكمال» (22/14)، والحافظ في «تهذيبه» (8/31).
وقال مرة: «عمرو بن دينار-قهرمان آل الزبير- ضعيف».
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/232) بسند صحيح عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة؛ قال: سمعت ابن علية (وذكره) ونقله عنه -أيضاً- المزي في «تهذيب الكمال» (22/14).
وقال أبو زرعة الرازي -فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/232)، وابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين» (2/226/2559)، والمزي في «تهذيب الكمال»
(22/15)، والحافظ في «تهذيبه» (8/31)-: «واهي الحديث»."

وعقب هذا ذكر شواهد ومتابعات وعللها وتصحيحا ونقل من كتب الجرح والتعديل الكثير ليثبت به صحة الحديث رغم كل العلل والمصائب التى وردت فيه
وبين الهلالى أن موقف العلماء من الحديث ما بين منكر له ومثبت له ونقل من أقوالهم الكثير ومنه :
"مع أقوال أهل العلم:
جاءت أقوال لبعض أهل العلم تدل على ضعف بعض طرق حديث السوق، فاتَّخذها بعض طلبة العلم سُلَّمًا لردِّ حديث السوق جملة وتفصيلاً!
أولاً: شيخ الإسلام ابن تيمية :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (18/67):
«فإذا تضمنّت أحاديث الفضائل تقديرًا وتحديدًا؛ مثل صلاة في وقت معين بقراءة معيّنة، أو على صفة معيَّنة؛ لم يجز ذلك؛ لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي.
بخلاف ما لو روي: مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله؛ كان له كذا وكذا، فإن ذكرَ الله في السوق مستحبٌ؛ لما فيه من ذكر الله بين الغافلين؛ كما جاء في الحديث المعروف: «ذاكرُ اللهِ في الغافلين؛ كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس».
..وقد فهم بعض الناس: أن ابن تيمية يضعف حديث السوق؛ لأنه صدَّره بصيغة التمريض: «روي».
وهذا هو المتبادر؛ لكنه بيَّن أثناء كلامه أن الذكر في السوق مستحب، والاستحباب لا يثبت إلا بالدليل الشرعي، فكيف نقول: إن شيخ الإسلام يُليِّن حديث السوق؟!
فإن قيل: كيف صدَّره بصيغة التمريض الدالة على الضعف عند أئمة الصنعة؟
قلت: ابن تيمية لم يلتزم بذلك التزامًا لا يحيد عنه، ومن نظر في كتابه «الكلم الطيب»؛ علم ذلك.
ناهيك أنه ذكر حديث السوق في «الكلم الطيب» (ص 117)، ولم يصدِّره بصيغة التمريض، وإنما بصيغة الجزم.
ثانيًا: ابن قيم الجوزية:
قال ابن قيم الجوزية في «المنار المنيف» (ص33-35) بعد أن ذكره:
«فهذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث».
ثم ذكره من طريق أزهر بن سنان عند الترمذي، وقال: «قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد رواه عمرو بن دينار-قهرمان آل الزبير-، عن سالم، عن عبد الله: (وذكر الحديث)».
ثم قال: «وقد رُويَ من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ لكنه معلول -أيضًا-».
وذكر تعليل ابن أبي حاتم، ثم ذكر أقوال أهل العلم في تضعيف قهرمان آل الزبير.
قلت: مضى الجواب عن هذه الاعتراضات، وابن قيم الجوزية لم يستوعب طرقه وشواهده.
ناهيك أن ابن القيم ذكر حديث السوق محتجًّا به في موضعين من كتابه الموسوم «الوابل الصيب» (ص 58 و 181).
فإن قيل: هذا تساهل في باب الفضائل.
قلت هذا المنهج لم يعرف عن ابن قيم الجوزية، فنسبته له تمحُّل.
ثالثًا: الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»
(11/206): «تنبيه: أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث ابن عمر عن عمر رفعه: «مَن قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير...» الحديث.

هذا فريق من العلماء.
وهناك فريق آخر؛ كابن أبي حاتم في «العلل» (2/181)، والبخاري؛ كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (2/912)، والدارقطني في «العلل» (2/49).
قلت: والجواب عن استنكارهم مبثوث في ثنايا هذه الرسالة.
وقسم ثالث كرر ما قاله السابقون؛ كالعجلوني في «كشف الخفاء» (2/324-325)، وعلي القاري في «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (230-231/906)؛ حيث ذكروا مقالة ابن قيم الجوزية -رحمه الله-.
وقد تقدم الجواب عن مقالة ابن قيم الجوزية وغيره، وتوجيهها، والله أعلم بحقائق الحالات.
العلماء الذين أثبتوا الحديث
وهناك قسم آخر من أهل العلم أثبت الحديث وقوّاه، منهم:
أولاً: البغوي:
قال بعد أن أخرج الحديث بإسناده (5/133): «هذا حديث حسن غريب».
ثانيًا: المنذري:
فقد ذكر الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/531) حديث عمر بن الخطاب عند الترمذي، ثم قال: «وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به..»."

وبعد أن ذكر أقوال القوم فى الحديث تحدث عن عورات الحديث ورد عليها لكى يثبت صحة رأيه فقال :
"حديث السوق دراية:
لقد وجّه بعض العلماء النقد إلى حديث السوق دراية، حيث استنكروا الثواب العظيم الوارد فيه على تلك الصفة.
قلت: ولو استحضر الناقد أمورًا؛ لما تعجَّل في ردِّه:
1- أن الجرأة في ردِّ الأحاديث الصحاح من جهة المعنى، أمر في غاية الخطورة؛ للأسباب التالية:
أ- أن الرسوخ في معرفة علل المتن لا يتأتّى إلا للراسخين الذين فهموا وهضموا أسرار الشريعة وقواعدها الكلية بالسبر والاستقراء.
ب- أن كثيرًا من الردِّ مبنيٌّ على معانٍ انقدحت في ذهن الرادِّ، ولعله لم يوفَّق للصواب في فهمه، فكم من آية وحديث ظنَّ متوهِّمٌ معارضتها لآية أخرى أو حديث آخر، فتعجَّل في رده، أو شكَّك فيه، زعمًا أن الدين لا يناقض بعضه بعضًا، وخفي على الرَّادِّ المسكين أن التناقض في عقله وفهمه، لا في حقيقة الأمر؛ لأنه ما إن يأتيه عدول الأمة الذين ينفون عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويبيِّنون وجه التوافق؛ إلا وينتفي ما ورد عليه من ظنِّ التناقض.
ولذلك؛ لو ردَّ الذين عجزوا عن إدراك بعض المعاني الصحيحة الأمر لأهله؛ لعلمه الذين يستنبطونه منهم.
2- أن هذا الأجر العظيم الوارد إنما هو في شأن الكلمة الطيبة -كلمة التوحيد والإخلاص، ومفتاح الجنة-، التي هي أعظم الكلام وأفضله، لذلك: فإن أجرها أعظم الأجر وأفضله؛ لأن الجزاء من جنس العمل.
ولهذا المعنى أشار الحافظ ابن رجب الحنبلي في «كلمة الإخلاص» (ص63-64).
3- أن هذا الحديث له نظائر في «الصحيحين» تضمَّنت الثواب العظيم، والأجر الجزيل على مثل هذه الأذكار؛ منها:
أ- أخرج البخاري في «صحيحه» (11/201/6403)، ومسلم في «صحيحه» (4/2071/2691) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَه، لَه المُلكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ، في يوم مئةَ مَرَّةٍ؛ كَانَت لَه عَدْلَ عَشْرَ رِقَابٍ، وَكُتِبتُ لَه مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مئة سَيِّئةٍ، وَكَانت لَه حِرْزًا مِن الشَّيطَانِ يَومَهُ ذَلكَ حتَّى يُمْسِي، وَلَمْ يَأَتِ أَحَدٌ بأَفضَلَ مِمَّا جَاءَ؛ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكثَرَ مِنهُ (وفي لفظ: من ذلك)».

...4- أن السوق موطن غفلة، والذاكر فيه أجره عظيم.
ولكون السوق موطن غفلة وإلْهاء عن ذكر الله، وانشغال بجمع الدينار والدرهم، وانكباب على حطام الدنيا الفاني، والتنافس المفضي إلى النزاع والخصومة؛ صارت أبغض الأماكن إلى الله، ففي «صحيح مسلم» (1/464/671) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها».
وعن جبير بن مطعم: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أي البلدان شر؟ قال: فقال: «لا أدري»، فلما أتاه جبريل-عليه السلام-؛ قال: «يا جبريل! أي البلدان شر؟ قال: لا أدري، حتى أسأل ربي-عز وجل-. فانطلق جبريل -عليه السلام-، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء فقال: يا محمد! إنك سألتني: أي البلدان شر؟ فقلت: لا أدري، وإني سألت ربي -عز وجل-: أي البلدان شر؟ فقال: أسواقها».
أخرجه الإمام أحمد (27/308/16744)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده» (13/400/7403) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (1/10)-: ثنا أبو خيثمة -زهير بن حرب- النسائي، والبزار في «البحر الزخار» (8/352-353/3430): ثنا محمد بن المثنى؛ ثلاثتهم عن أبي عامر -عبد الملك بن عمرو- العقدي، عن زهير بن محمد التميمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن حبير بن مطعم، عن أبيه به..."

وانتهى الرجل إلى أن الحديث مقبول رواية ودراية فقال :
"الخلاصة والترجيح:

هذه خلاصة أبيِّن فيها ما ورد من طرق حديث السوق وشواهده، ودرجة كل ذلك منفردًا، ثم أقرر درجة الحديث جملة حسب قواعد علم الحديث.
أولاً: طريق عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير-:
ضعيفة جدًا.

ثانيًا: المتابعات:
1- محمد بن واسع: من طريق أزهر بن سنان، عنه به.
ضعيف؛ لكنه صالح للاعتبار.
2- المهاصر بن حبيب: من طريق أبي خالد الأحمر، عنه به.
حسن لذاته.
3- عبيد الله بن عمر العمري: من طريق سلم بن ميمون الخوَّاص، عن علي بن عطاء، عنه به.
ضعيف جدًّا.
4- أبو عبد الله الفراء: من طريق ضرار: نا الدراوردي، عنه به.
ضعيف جدًّا.
5- عمر بن محمد بن يزيد: حدثني رجل بصري، عن سالم به.
ضعيفٌ؛ لأن الرجل البصري هو عمرو بن دينار
-قهرمان آل الزبير- نفسه؛ كما نص عليه الدارقطني.
ثالثًا: الشواهد:

1- حديث عبد الله بن عمر:
أ- من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعًا.
حسن لغيره.
ب- من طريق مسروق بن المرزبان: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعًا.
حسن لذاته.
2- حديث عبدالله بن عباس: ضعيف جدًّا."

ومع أن الرجل أثبت أن طريق الحديث ضعيفا جدا كما قال وأقر بأن معظم الشواهد والمتابعات ضعيفة وضعيفة جدا إلا انتهى إلى ترجيح صحة الحديث فقال :
"الترجيح:
تبيَّن أن تعدّد الطرق عن سالم عن أبيه عن جده؛ غير طريق قهرمان آل الزبير، وسلم الخواص، وأبي عبدالله الفراء، وعمر بن محمد بن زيد تدل على أن حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حسن.
فإذا انضمَّ إليه حديث ابن عمر بطريقه عن عبد الله بن دينار -الحسن لذاته-ازداد قوةً وثبوتًا.
وبذلك يصحُّ حديث السوق رواية، وقد صحَّ دراية -كما بيَّنَّا-؛ فلله الحمد والمنَّة على الإسلام والسُّنَّة."

بقيت الكلمة الناسفة للكتاب وهى :
أن الحديث معارض لقواعد الأجر فى القرآن وهى :
الأولى العمل غير المالى كترديد كلمات أجرها عشر حسنات كما قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
الثانية أجر الأعمال المالية هو سبعمائة حسنة او ضعفها وهو ألف وأربعمائة حسنة كمل قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
ومن ثم لا وجود أجر اسمه ألف ألف حسنة كما لا وجود لأجر بيت فى الجنة على الترديد

الجمعة، 1 مارس 2024

أكل لحوم البشر

أكل لحوم البشر
شاعت فى العصر الحالى كتابات كثيرة عن وجود قبائل تأكل لحوم الناس الموتى وقد أشار القرآن إلى النفس البشرية تكره أكل لحوم البشر فقال تعالى :
" ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"
ومن ثم تكره البشرية جمعاء هذا الفعل المقيت ولكت الكتابات الحديثة من خلال الغزاو القتلة من أوربا ألفت الكثير من الحكايات عن أن بعض القبائل فى بلاد القارات المختلفة التى احتلوها كانت تأكل لحوم الموتى
من ألأمثلة على ذلك :
قبائل الماورى فى نيوزيلنده وهى صاحبة البلد التى غزاها الأوربيين فقد أشاع الهولنديين ومن أتى بعدهم من الإنجليز أن تلك القبائل أن تلك القبائل من أكلة لحوم البشر وما هذا سوى افتراء لتبرير عزوهم واحتلالهم لتلك البلاد وفى ذلك قال إياد العطار فى مقاله الرءوس الموشومة:
"الكابتن كوك أعاد اكتشاف نيوزيلندا عام 1769 ثم أخذ المستوطنين البيض يتدفقون على الجزر , في البداية كانت العلاقة بين البيض والسكان جيدة وارتبطوا بعلاقات تجارية بسيطة قائمة على أساس المقايضة , لكن مع مطلع القرن التاسع عشر أصبحت العلاقة متشنجة بين الطرفين بسبب استيلاء البيض على الأراضي وتشييدهم المزيد من المستعمرات. كان هناك قتال ووقعت مذابح , أشهرها مذبحة بويد عام 1809 حيث هاجم الماوري الغاضبون سفينة انجليزية راسية في ميناء وانغاروا وقتلوا جميع من على متنها ما خلا خمسة أشخاص , فعلوا ذلك انتقاما لقيام قبطان السفينة بجلد أبن زعيم إحدى قبائلهم. هذه المذبحة بثت الرعب في قلوب البيض , لاسيما مع انتشار القصص حول التهام الماوري للحوم القتلى من البيض , كان الرعب شديدا لدرجة أن الرحلات إلى نيوزيلندا توقفت تماما لعدة سنوات.
الرؤوس الموشومة
أكل لحوم البشر كان شائعا بين شعوب جزر المحيط الهادئ .. هنا صورة حقيقية لسكان جزيرة فيجي الأصليين وهم يحضرون الجثث من اجل طبخها .. الصورة تعود لعام 1890 ..
لكن المستوطنون عادوا بعد بضعة سنوات بخطط جديدة قائمة على إذكاء روح المنافسة والنفخ في نار الأحقاد بين قبائل الماوري , ولم يكونوا بحاجة لبذل جهود كبيرة لتحقيق هذه الغاية , ذلك أن الأحقاد والمشاكل كانت موجودة أصلا ومتجذرة بين القبائل , لكنهم ساهموا في مد الأطراف المتنازعة بالأسلحة النارية الفتاكة , الأمر الذي أدى إلى مذابح ومجازر وحروب إبادة انخفض جراءها تعداد السكان الأصليين بمقدار الربع , وتمكن البيض من الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي بأسعار بخسة نتيجة قيام زعماء الماوري ببيعها للحصول على أسلحة يستخدمونها في صراعاتهم الداخلية."
وفى مقال لحسين سالم عبشل عن طب أكله لحوم البشر حكى عن أن الرومان كانوا يعتقدون أن شرب دماء جروح المصارعين أو أكل أكبادهم يشفى من مرض الصرع فقال :
"فالرومان كانوا يعتقدون أن شرب الدماء الحارة المتدفقة من جروح المجالدين تساعد في الشفاء من الصرع، و لهذا كان المصابون بالصرع يتوافدون بأعداد كبيرة على تلك الساحات من اجل شرب دماء المجالدين المهزومين و هم في النزع الأخير، و ربما أنقض هؤلاء على المجالد المهزوم لكي يشربوا الدماء من جراحه الدامية مباشرة، و من بين الأطباء الرومان الذين اقترحوا هذا هو الطبيب الروماني سكريبونيوس لارجس (Scribonius largus) الذي كان الطبيب الخاص للإمبراطور الروماني كلاوديوس، ومن بين وصفاته الغريبة أن يلتهم المريض بالصرع أكباد المصارعين، و لهذا كان المرضى بالصرع يجلسون بأطراف المسرح و عندما يسقط المجالد و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة فأنهم ينقضون عليه بخناجرهم الحادة لأستأصل كبده و التهامها نيئة.
والطبيب الروماني سكريبونيوس لارجس صاحب هو فكرة أكل أكباد المجالدين لشفاء الصرعواستمر هذا الوضع حتى تم منع تلك الرياضة الدموية عام 400 ميلادية، بعدما اعترض الرهبان على تلك الممارسات الدموية، أما في أوروبا فقد انتشرت عادات شرب الدماء باعتبارها تشفي من الإمراض و تجدد الصحة و الشباب حسب ما أعلن عنه العالم و الفيلسوف الايطالي مارسيليو فيسينو (Marsilio ficino) الذي زعم بأن شرب دماء الشباب ذوي الصحة السليمة تجدد الشباب لدى الشيوخ و تجعلهم بصحة أفضل.
وعندما مرض جوفاني باتيستا شيبو و هو بابا الفاتيكان اينوسينت الثامن، يقال بأن أطباءه جعلوه يشرب دماء ثلاثة أطفال بعمر العاشرة، ولاحقا مات هؤلاء الأطفال، لكن البابا لم يتعافى و مات في 25 يوليو 1492 م."
وفى مقال ثالث فى بابوا غينيا الجديدة الحزن على الموتى يتضمن تقطيعهم و التهام لحومهم قال إياد العطار عن قبيلة فورى:
"و قد جذبت قبيلة فوري (Fore) اهتمام العلماء بشكل خاص , فالقبيلة ظلت معزولة عن العالم في الأدغال حتى عام 1950 و كان أفرادها يمارسون طقسا جنائزيا فريدا يتضمن أكل اللحم البشري , فما ان يلفظ شخص من أفراد القبيلة أنفاسه حتى تجتمع النساء من أقاربه حوله ويقمن بفصل يديه ورجليه ورأسه عن جسده ثم يقمن بشوي اللحم والتهامه و كذلك التهام القلب والكبد والأحشاء الداخلية , أما المخ فكان له عندهن مكانة خاصة فهو ألذ جزء في الوجبة فما أن تفارق الروح جسد الميت حتى تقوم النساء بكسر الجمجمة و إخراجه بسرعة ليأكلنه نيا وهو لازال حارا و طازجا , وتقدم النساء عادة أجزاء من الجثة لأطفالهم و أحيانا لرجالهن , طبعا ولائم القبيلة تتضمن أيضا أسرى الحروب من القبائل الأخرى إلا أنها تعتمد بشكل رئيسي على جثث الموتى من أفراد القبيلة نفسها و تكون الوليمة في الغالب مقصورة على النساء و الأطفال , كما إن جثة الميت يجب أن تكون سليمة من الأمراض فهم لا يلتهمون لحم الأشخاص الذين يموتون بسبب المرض و ذلك خوفا من العدوى"
ومن هذه الكتابات يتبين أن حكايات القبائل الأصلية ما هى إل عبارة عن حكايات أشاعها الغزاة المحتلون لتبرير حروبهم وقتلهم للسكان ألأصليين أمام من يسمونهم مجتمعاتهم المتمدينة بينما هم القتلة وهم من كانوا يرتكبون أبشع ما عرفته البشرية كأكل لحوم الموتى وإجراء التجارب على الأحياء بالسلخ واغتصاب النساء حتى بناتهم كما حكى دى ساد فى رواية جوستين عما كان يرتكبه الأغنياء وكبار المجتمع من مخازى وهو ما دفعهم إلى وصفه بالشذوذ لأنه فضح تلك المجتمعات
وأكل لحوم الموتى موجود فى كتب التراث ككتاب البخلاء للجاحظ والذى حكى فيها اتهام بعض القبائل بممارسة أكل لوم البشر فقال :
" و تهجى أسد وهذيل والعنبر وباهلة بأكل لحوم الناس.
قال الشاعر في هذيل:
وأنتم أكلتم سحفة ابن مخدم ... زماناً فما يأمنكم أحد بعد
تداعوا له من بين خمس وأربع ... وقد نصل الأظفار وانسبأ الجلد
وقال حسان فيهم:
إن سرك الغدر صرفا لا مزاج له ... فأت الرجيع وسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم ... فالشاة والكلب والإنسان سيان
وهجا شاعر بلعنبر، وهو يريد ثوب بن شحمة. وفيه حديث:
عجلتم ما صدكم علاجي ... من العنوق ومن النعاج
... حتى أكلتم طفلة كالعاج
ولما عير ثوب بن شحمة بأكل الفتى العنبري لحم المرأة سكت إلى أن نزل هو من الجبل فقال:
يا بنت عمى ما أدراك ما حسبي ... إذ لا تجن خبيث الزاد أضلاع
إني لذو مرة تخشى بوادره ... عند الصباح بنصل السيف قراع
فهجا ثوب بن شحمة بأكل لحوم المرأة وكان ثوب هذا أكرم نفساً عندهم من أن يطعم طعاماً خبيثاً، ولو مات عندهم جوعاً وله قصص ولقد أسر حاتماً الطائي، وظل عنده زماناً.
وقال الشاعر يهجوا بأهلة بمثل ذلك:
إن عفاقا أكلته باهله ... تمششوا عظامه وكاهله
... وأصبحت أم عفاق ثاكله
وهجيت بذلك أسد جميعاً، بسبب رملة بنت فائد بن حبيب بن خالد بن نضلة، حين أكلها زوجها وأخوها ابو أرب.
وقد زعموا أن ذاك إنما كان منهما من طريق الغيظ والغيرة فقال ابن دارة ينعى ذلك عليهم:
أفي أن رويتم واحتلبتم شكيكم ... فخرتم، وفيم الفقعسي من الفخر؟
ورملة كانت زوجة لفريقكم ... وأخت فريق، وهي مخزية الذكر
أبا أرب كيف القرابة بينكم ... وإخوانكم من لحم أكفالها العجر؟
وقال: عدمت نساء بعد رملة ... فائد بني فقعس تأتيكم بأمان
وباتت عروسا ثم أصبح لحمها ... جلا في قدور بينكم وجفان
وقال البراء بن ربيعي، أخو مضرس بن ربعي يعير صلتاً - وهو أخوه - فقال:
يا صلت إن محل بيتك منتن ... فارحل فإن العود غير صليب
وإذا دعاك إلى المعاقل فائد ... فاذكر مكان صدارها المسلوب
والآن فادع أبا رجال، إنها ... شنعاء لاحقة بأم حبيب
وأبو رجال هذا عمها.
وقال في ذلك معروف الدبيري:
إذا ما ضفت ليلا قفعسيا ... فلا تطعم له أبداً طعاما
فإن اللحم إنسان فدعه ... وخير الزاد ما منع الحراما
وهذا الباب يكثر ويطول وفيما ذكرنا دليل على ما قصدنا إليه من تصنيف الحالات فإن أردته مجموعاً فاطلبه في كتاب الشعوبية، فإنه هناك مستقصى. " البخلاء ص 114
والمتابع لما سبق من أشعار جاهلية يرى أن الأعداء يحاولون تشوية غيرهم بمسبة أكل لحوم الموتى وهى نفس السياسة التى اتبعها الغزاة ألأوربيين من خلال اتهاماتهم لأهل البلاد الأصلية التى احتلوها بممارسة جرائم بربرية كما كانت توصف تتوجب احتلالهم وتعليمهم الدين النصرانى كى يكونوا متمدينين وقد نجحت تلك السياسات فى استئصال الكثير من القبائل من أرضها ولم يتبق من بعضها سوى أفراد قلائل بينما أبيدت القبائل الأخرى تماما ومن تبقوا أبقوهم لمنفعتهم فمحميات كمحميات بقايا الهنود الحمر هى مزارات سياحية تأخذ عليها الحكومات أموال نظير الزيارة والدخول
أكل لحم الموتى محرم إلا فى حالة الاضطرار وهو الجوع المؤدى إلى الموت كما قال تعالى :
"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه"
وقال :
"فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم "
والاضطرار أولا يكون بأكل ميتة الحيوان فإن وجدت حل الأكل منها للمضطر وثانيا فى حالة عدم وجود ميتة الحيوان أو حشائش الأرض يحل له أكل لحم الميت من البشر