النهى فى القرآن
نهى الله عن الربا
وضح
الله أن بسبب ظلم أى كفر الذين هادوا ومنه صدهم عن سبيل الله كثيرا
والمراد وردهم الناس عن دين الله دوما ومن كفرهم أخذهم الربا أى واستباحتهم
أخذ الزيادة على الدين وقد نهوا عنه أى وقد زجروا عن أخذه
وفى هذا قال تعالى :
"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه
العودة للمنهى عنه
وضح
الله أن الكفار بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل والمراد ظهر لهم الذى كانوا
يسرون من العمل فى الدنيا ووضح أنهم لو ردوا أى أعيدوا للحياة الدنيا
لعادوا لما نهوا عنه والمراد لرجعوا للذى زجروا عنه وهو الكفر الذى نهاهم
الله عنه
وفى هذا قال تعالى :
"بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون "
العتو عما نهوا عنه
وضح
الله أن المعتدين لما عتوا عن ما نهوا عنه والمراد لما خرجوا عن الذى
زجروا عنه وهذا يعنى أنهم فعلوا ما أمروا بالبعد عنه فقال الله لهم :كونوا
قردة خاسئين أى أصبحوا قردة باقين وهذا يعنى أنه حول أجسامهم لأجسام قردة
طوال فترة حياتهم
وفى هذا قال تعالى :
"فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين"
المسلمون ينهون عن المنكر
وضح
الله أن المنصورين هم الذين إن مكنهم الله فى الأرض والمراد الذين إن
حكمهم الرب فى البلاد أى الذين إن استخلفهم فى البلاد أقاموا الصلاة أى
أطاعوا الدين وهو الإسلام وفسرهم بأنهم أتوا الزكاة أى اتبعوا الحق وفسرهم
بأنهم أمروا بالمعروف أى عملوا بالقسط وهو العدل وفسرهم بأنهم نهوا عن
المنكر أى ابتعدوا عن الفساد وهو كل حكم سوى حكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر "
النهى عن النجوى
سأل
الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودوا لما قالوا
والمراد هل لم تدرى بالذين منعوا من الحديث الخافت ثم يرجعون لما منعوا منه
ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والمراد ويتحدثون بالباطل أى
الظلم أى مخالفة حكم النبى (ص)؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن
المنافقين يتحدثون حديثا خافتا عن الإثم وهو العدوان وهو عصيان حكم النبى
(ص)وهو ما حرمه الله من النجوى
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه "
الانتهاء عن قول ثلاثة آلهة
نادى
الله أهل الكتاب لا تقولوا ثلاثة والمراد ثلاثة آلهة هم الله
والمسيح(ص)ومريم (ص) وأحيانا بدلا من مريم(ص) الروح القدس وأحيانا بدلا من
الله مريم(ص)ويقول لهم انتهوا أى امتنعوا عن تصديق هذا القول وقوله فهو خير
لكم أى أفضل ثواب لكم
وفى هذا قال تعالى :" ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم"
الانتهاء عن العدوان
طلب
الله من المؤمنين أن يقاتلوا والمراد أن يحاربوا الكفار والسبب حتى لا
تكون فتنة والمراد حتى لا تحدث ردة عن دين الله ويكون الدين كله لله
والمراد ويصبح الحكم جميعه لله ووضح أن الكفار إن انتهوا أى تركوا الكفر
وأعلنوا الإسلام والمراد تابوا فالله بما يعملون بصير والمراد فالله بالذى
يفعلون خبير
وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير "
الانتهاء عن المنهى عنه
وضح
الله للمؤمنين أن ما أتاكم الرسول فخذوه والمراد وما أعطاكم النبى (ص) من
مال فاقبلوا به وما نهاكم عنه فانتهوا والمراد وما منعكم من المال
فامتنعوا عن أخذه
وفى هذا قال تعالى :
"وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"
الانتهاء عن العصيان :
فسر
الله قوله إن انتهوا فإن الله غفور رحيم بقوله تعالى بسورة التوبة "فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين " فانتهوا تعنى تابوا
والمعنى فإن تركوا الكفر فإن الله عفو رءوف ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار
إن انتهوا أى تابوا عن كفرهم فالله غفور رحيم أى يعفو عن كفرهم السابق
ويرأف بهم فيدخلهم الجنة والمعنى فإن تابوا فإن الله عفو نافع للتائبين
قال تعالى
"فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم "
الإنتهاء عن الحرب
وضح
الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان
إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين
والمراد وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا
الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا
وفى هذا قال تعالى :
"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "
الانتهاء خير
نادى
الله الكفار إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمراد إن تريدوا الحرب فقد
أتتكم الهزيمة وهذا تحذير لهم من العودة لحرب المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم
الهزيمة كالمرة السابقة ،وإن تنتهوا فهو خير لكم والمراد وإن تتركوا حرب
المؤمنين فهو أحسن لكم وهذا يعنى أن الكفار إن يدعوا الحرب فهو أفضل لكم
وفى هذا قال تعالى :
"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد "
من ينتهى يغفر له
طلب
الله من نبيه (ص)أن يقول للذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله:إن تنتهوا
يغفر لكم ما قد سلف والمراد إن تتركوا الكفر أى تسلموا يترك عقاب الذى قد
مضى من الذنوب وهذا يعنى أنه لا يعاقبهم على جرائمهم أيام الكفر أى الإسلام
يجب ما قبله
آزر ينهى ابنه حتى لا يرجمه
وفى هذا قال تعالى :
"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين "
وضح
الله أن آزر رد على ابنه إبراهيم (ص)فقال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم
والمراد هل أنت تارك أنت أربابى يا إبراهيم أى أممتنع أنت عن عبادة أربابى
يا إبراهيم؟والغرض من السؤال هو التأكد من كفر إبراهيم (ص)بدين الأب ممثلا
فى آلهته وقال لئن لم تنته لأرجمنك والمراد لئن لم ترجع لدينك القديم
لأقتلنك وهذا يعنى أن الأب يخبر ابنه أنه سوف يذبحه إن لم يترك دينه الجديد
ويعود لدين الأباء القديم وقال واهجرنى مليا أى واعتزلنى دائما
وفى هذا قال تعالى :
"أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا "
نهى قوم نوح(ص) له
وضح
الله لنوح (ص)أن الكفار قالوا لنوح(ص)لئن لم تنته والمراد لئن لم تترك
قولك بعبادة الله وحده يا نوح لتكونن من المرجومين أى لتصبحن من المقتولين
وفى هذا قال تعالى :
"قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين "
نهى قوم لوط(ص) له
وضح
الله أن القوم قالوا للوط (ص)لئن لم تنته لتكونن من المخرجين والمراد لئن
لم تترك دينك الجديد لتصبحن من المطرودين وهذا يعنى أنهم يهددونه بالطرد من
البلد إن لم يدع دين الله فقال لهم :إنى لعملكم من القالين أى إنى لفعلكم
من الباغضين وهذا يعنى أنه سيستمر فى إسلامه لأنه أعلن لهم كراهيته لفعلهم
الفاحش
وفى هذا قال تعالى :
"قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين "
نهى القوم الرسل الثلاثة
وضح
الله أن الناس قالوا للرسل(ص)إنا تطيرنا بكم أى إنا تشاءمنا والمراد إنا
تضررنا بسبب وجودكم معنا ،لئن لن تنتهوا لنرجمنكم أى لئن لم تتركوا دينكم
لنقتلنكم وفسروا هذا بقولهم ليمسنكم منا عذاب أليم أى ليصيبنكم منا عقاب
شديد
قال تعالى
"قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم "
الكفر بعدم الانتهاء عن الذنب
وضح
الله أن الذين قالوا:إن الله ثالث ثلاثة والمراد أن الله هو أحد الآلهة
الثلاثة الله وعيسى(ص)والروح القدس وفى قول مريم(ص) بدلا من الروح القدس قد
كفروا أى كذبوا فى قولهم ووضح أن ما من إله إلا إله واحد والمراد لا يوجد
سوى رب واحد هو الله ووضح أن النصارى إن لم ينتهوا أى يمتنعوا عما أى عن
الذى يقولون أى يفترون على الله فسوف يمس الذين كفروا منهم عذاب أليم
فكفروا تعنى كذبوا بآياتنا والمراد أنهم سوف يصيبهم العقاب الشديد
وفى هذا قال تعالى :
"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم "
نهى الأحبار لليهود
وضح
الله أن كل من هو ربانى أى من أهل الرب وهو دين الله وفسرهم بأنهم الأحبار
وهم العلماء بدين الله ينهى أى يزجر القوم عن قولهم الإثم وهو حديثهم
الباطل وأكلهم السحت والمراد وعملهم الباطل
وفى هذا قال تعالى :
"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت "
نهى النبى(ص) عن المنكر
وضح
الله أنه قال لموسى(ص)أن المكتوب لهم رحمة الله هم الذين يتبعون الرسول
النبى الأمى والمراد الذين يطيعون حكم المبعوث المختار المكى وسماه أمى
نسبة لأم القرى وهى مكة الذين يجدونه مكتوبا عندهم والمراد الذين يلقونه
مذكورا لديهم فى التوراة والإنجيل وهذا يعنى أن محمد(ص)مذكور بالتوراة
والإنجيل ذكرا واضحا لا لبس فيه وهو يأمرهم بالمعروف والمراد يطالبهم
بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"ومن يأمر بالعدل"وفسر الله هذا فى آيتنا
بأنه يحل لهم الطيبات والمراد يبيح لهم الأعمال الحسنات وينهاهم عن المنكر
أى يزجرهم عن الظلم وهو السوء وهو الفساد
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذين يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر "
عدم النهى عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين
وضح
الله للمؤمنين أنه لا ينهاهم عن أن يبروا والمراد لا يمنعهم عن أن يحسنوا
وفسر هذا بأنه يقسطوا أى يتعاملوا بالعدل مع الذين لم يقاتلوهم فى الدين
وهم الذين لم يحاربوهم بسبب الإسلام ولم يخرجوهم من ديارهم وهم الذين لم
يطردوهم من مساكنهم
وفى هذا قال تعالى :
" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم "
النهى عن المقاتلين فى الدين
وضح
الله للمؤمنين أنه ينهاهم أن يتولوا والمراد أنه يحرم عليهم أن يناصروا من
قاتلوكم فى الدين أى حاربوكم بسبب الإسلام والمراد حاربوكم حتى تتخلوا عن
الإسلام وأخرجوكم من دياركم أى وطردوكم من بيوتكم وظاهروا على إخراجكم
والمراد وساعدوا الطاردين على طردكم وهذا يعنى أن من يفعل الثلاثة أفعال أو
بعضهم وهو قتال المسلمين وطردهم من بيوتهم أو مساعدة الطاردين على الطرد
هو عدو لا يجب مناصرته
وفى هذا قال تعالى :
"إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم "
نهى النفس عن الهوى
وضح
الله لنا أن من خاف مقام ربه والمراد من خشى عذاب خالقه فأطاع حكمه وفسر
هذا بأنه نهى النفس عن الهوى والمراد زجر النفس عن الكفر وهو طاعة شهوته
ومن ثم فالجنة وهى الحديقة هى المأوى أى المسكن الدائم لهم
وفى هذا قال تعالى :
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى "
نهى الرب الأبوين
وضح
الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس والسبب أن تبدى لهما ما ورى عنهما
من سوءاتهما والمراد أن تكشف لهما الذى خفى عنهما من عوراتهما فقالت لهما
الشهوة:ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة والمراد ما منعكما إلهكما عن أكل ثمر
هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين والمراد حتى لا تصبحا من الملوك وفسر لهما
هذا بأن يكونا من الخالدين أى الباقين لا يموتون أى لا يبلون وهذا يعنى
أنها أطمعت الأبوين فى أمر محبب للنفس وهو الملك أى البقاء دون موت
وفى هذا قال تعالى :
"فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين "
ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم
وضح
الله أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى إن كنت على بينة من ربى
والمراد إن كنت على علم من عند خالقى وفسر هذا بقوله ورزقنى منه رزقا حسنا
أى وأعطانى منه رحمة أى دين عظيم وهذا يعنى أنه على دين منزل من الله لا
يمكن أن يتركه
وفى هذا قال تعالى :
"قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه "
ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؟
وضح
الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس قاسمهما أى حلفت لهما على الأتى
:إنى لكما من الناصحين أى المخلصين وهذه يعنى أن الشهوة بعد أن أطمعت
الأبوين فى الخلود وهو الملك أرادت أن تزيد درجة الإطماع فأقسمت بالله على
أنها ناصحة مخلصة فكانت النتيجة أن دلاهما بغرور والمراد أوقعهما بخداع وقد
استجاب الأبوين فذاقا الشجرة أى فأكلا منه وكانت النتيجة أن بدت لهما
سواءتهما أى ظهرت للأبوين عوراتهما المغطاة فطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة والمراد فاستمرا يقطعان ويرميان عليهما من أوراق شجر الجنة وهى
الحديقة حتى يغطيا العورات فناداهما ربهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم
أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة
وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟والغرض من السؤال
تذكير الأبوين بارتكابهما للجريمة وهى العصيان للأمر الإلهى
الصلاة تنهى عن الفحشاء
وفى هذا قال تعالى :
"وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين"
وفى هذا قال تعالى :بسورة العنكبوت
"إن
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "وضح الله أن الصلاة وهى الدين أى الإسلام
تنهى عن الفحشاء أى المنكر والمراد يحرم الكفر أى الظلم
أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا
وضح
الله أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح
قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا
يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع
الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين
الأباء
وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا"
خير أمة تنهى عن المنكر
وضح
الله للمؤمنين أنهم خير أمة أخرجت للناس والمراد أنهم أفضل جماعة أرسلت
لدعوة الخلق للحق وهم يأمرون بالمعروف أى يعملون بالحق وينهون عن المنكر
والمراد ويبعدون عن عمل الباطل
وفى هذا قال تعالى :
"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "
أو لم ننهك عن العالمين ؟
وضح
الله أن أهل المدينة وهم رجال البلدة لما علموا بوجود رجال فى بيت
لوط(ص)جاءوا يستبشرون والمراد أتوا يستمتعون بهم فخرج لهم لوط(ص)وقال إن
هؤلاء ضيفى أى زوارى فلا تفضحون أى فلا تذلون وقال واتقوا الله أى وأطيعوا
حكم الله ولا تخزون أى ولا تهينون قالوا له أو لم ننهك عن العالمين أى هل
لم نمنعك عن ضيافة الناس؟ فقال لهم لوط(ص)هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين أى
راغبين فى النيك والمراد تزوجوا بناتى إن كنتم تريدون قضاء شهواتكم
وفى هذا قال تعالى :
"وجاء
أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفى فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون
قالوا أو لم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين "
الله ينهى عن الفحشاء
وضح
الله للمؤمنين أن الله يأمر بالعدل والمراد يوصى بالقسط وفسره بأنه
الإحسان وفسره بأنه إيتاء ذى القربى أى إعطاء صاحب الحق حقه وهو ينهى أى
يزجر عن الفحشاء وفسرها بأنها المنكر وفسرها بأنها البغى وهو دعوة أى عبادة
غير الله
وفى هذا قال تعالى :
" إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى"
نهى العبد عن الصلاة
سأل
الله نبيه (ص)أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى والمراد أعرفت بالذى يمنع
إنسانا إذا أسلم؟وسأل أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى والمراد أعرفت
إن كان على الحق أى عمل بالحق؟وسأل أرأيت إن كذب وتولى أى أعرفت إن كفر أى
خالف الحق ؟وسأل ألم يعلم بأن الله يرى والمراد ألم يعرف أن الله يعرف كل
شىء؟
وفى هذا قال تعالى :
"أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى"
نجاة من ينهون عن الفساد
وضح
الله أن المعتدين لما نسوا ما ذكروا به والمراد لما تركوا طاعة الذى أمروا
به من ترك الصيد فى السبت أنجى الله الذين ينهون عن السوء والمراد أنقذ
الله الذين يبتعدون عن الكفر وهو مخالفة الله
وفى هذا قال تعالى :
"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء "
النهى عن المعروف
وضح
الله للمؤمنين أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض والمراد أن المترددين
والمترددات بين الإسلام والكفر بعضهم أنصار أى أولياء بعض يأمرون بالمنكر
والمراد يعملون بالشر وهو الباطل وفسره هذا بأنهم ينهون عن المعروف والمراد
يبتعدون عن عمل العدل وهو الخير أى الحق
وفى هذا قال تعالى :
"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف "
المؤمنون والمؤمنات ينهون عن المنكر
وضح
الله أن المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمراد أن المصدقون
والمصدقات بحكم الله بعضهم أنصار بعض يدافعون عن بعضهم يأمرون بالمعرف أى
يعملون بالقسط وهو العدل وفسر هذا بأنهم ينهون عن المنكر والمراد يبتعدون
عن الشر وهو السوء
وفى هذا قال تعالى :
"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
البقية ينهون عن الفساد فى الأرض
وضح
الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان
أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض
والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد وكان عدد الزاجرين عن المنكر
قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب
وفى هذا قال تعالى :
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم "
الأمة الناهية عن المنكر
"
طلب الله من المؤمنين أن يكونوا أمة والمراد يشكلوا فريق منهم تكون مهمته
هى أن يدعو إلى الخير والمراد أن يرغب فى الإسلام وفسر الله مهمة الفريق
بأنهم يأمرون بالمعروف أى يطالبون الآخرين بعمل الصالحات وينهون عن المنكر
والمراد ويزجرون الآخرين عن الشر والمراد يطلبون من الناس البعد عن الجرائم
وفى هذا قال تعالى :
"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"
النهى عن المنكر
وضح
الله للمؤمنين أن الأمة القائمة من أهل الكتاب يؤمنون بالله أى يصدقون
بوحى الله واليوم الأخر والمراد ويصدقون بيوم القيامة ويأمرون بالمعروف
والمراد يعملون بالعدل وفسره بأنهم ينهون عن المنكر والمراد يبعدون عن عمل
الظلم وهو الباطل وفسر هذا بأنهم يسارعون إلى الخيرات والمراد يتسابقون إلى
عمل الصالحات ووضح الله أن الأمة القائمة من الصالحين أى المحسنين الذين
يستحقون دخول الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين"
النهى عن القرآن
وضح
الله لنبيه (ص)أن الكفار ينهون عنه والمراد يبتعدون عن المعروف وهو حكم
القرآن وفسر هذا بأنهم ينؤون عنه أى يعرضون عن تصديق القرآن
وفى هذا قال تعالى :
"وهم ينهون عنه وينؤون عنه "
انه عن المنكر
وضح
الله أن لقمان(ص)قال لولده :يا بنى أى يا ولدى أقم الصلاة أى أطع الدين
وفسر هذا بقوله أمر بالمعروف أى اعمل بالقسط وفسر هذا بقوله انه عن المنكر
أى ابتعد عن طاعة السوء
وفى هذا قال تعالى :
"يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر "
النهى عن دعوة غير الله
طلب
الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله
والمراد إنى منعت أن أتبع حكم الذين تتبعون أحكامه من سوى الله لما جاءنى
من البينات والمراد والسبب المانع هو الذى أتانى من الأحكام من ربى وهو
إلهى
قال تعالى
"قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينات من ربى "
النهى عن عبادة غير الله
طلب
الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله
والمراد إنى منعت أن اتبع الذين تعبدون من سوى الله وهذا يعنى أن الله حرم
عليه طاعة دين غير دين الله
وفى هذا قال تعالى :
"قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله "
المنتهى بعد الموعظة
وضح
الله لنا أن من جاءه موعظة من ربه والمراد من أتاه حكم الله فى الربا من
إلهه فانتهى أى فامتنع عن أخذ الزيادة على الدين فله ما سلف والمراد فملكه
الذى مضى من المال الذى أخذه قبل تحريم الربا وأمره إلى الله والمراد
وحسابه على الله وهو غفرانه لما كان قبل التحريم
وفى هذا قال تعالى :
" فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله "
الناهون عن المنكر
وضح
الله أن المؤمنين هم التائبون وهم العائدون للإسلام كلما أذنبوا وهم
العابدون أى المطيعون لحكم الله الحامدون أى المطيعون حكم الله السائحون
وهم المتبعون حكم الله الراكعون وهم المطيعون حكم الله الساجدون وهم
المطيعون حكم الله الآمرون بالمعروف وهم العاملون بالإسلام الناهون عن
المنكر وهم المبتعدون عن طاعة الباطل
وفى هذا قال تعالى :
"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر "
آيات لأولى النهى
وضح
الله أن الرسولين(ص)قالا لفرعون: الذى جعل لكم الأرض مهدا والمراد الذى
خلق لكم الأرض بساطا أى فراشا وسلك لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها
طرقا للسير وأنزل من السماء ماء والمراد وأسقط من السحاب مطرا فأخرجنا به
أزواجا من نبات شتى أى فأنبتنا بالماء أفرادا من أنواع مختلفة كلوا أى
اطعموا من هذه الأنواع وارعوا أنعامكم أى وأطعموا أى قدموا الأكل لأنعامكم
إن فى ذلك لآيات لأولى النهى والمراد إن فى ذلك لعبر لأصحاب الأبصار وهم
أصحاب العقول
وفى هذا قال تعالى :
"الذى
جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به
أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى"
إهلاك الكفار آيات لأولى النهى
سأل
الله أفلم يهد لهم والمراد هل لم يتضح للناس كم أهلكنا أى دمرنا قبلهم من
القرون وهم الأقوام يمشون فى مساكنهم أى يسيرون فى بلادهم ؟ووضح أن فى ذلك
وهو عقاب الأقوام السابقة آيات لأولى النهى أى براهين أى عبر لأصحاب العقول
وهى الأبصار
وفى هذا قال تعالى :
"أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى "
سدرة المنتهى
وضح
الله للناس أن محمد(ص)رآه نزلة أخرى والمراد أن محمد(ص)شاهد جبريل(ص)مرة
ثانية عند سدرة المنتهى والمراد لدى سور الجنة وهو المكان الذى توجد فيه
أسوار الجنة فى السموات التى عندها جنة المأوى والمراد التى بعدها أى بعد
الأسوار حديقة المقام
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى "
المنتهى إلى الله
وضح الله أن إلى ربك المنتهى والمراد إن إلى جزاء الرب الوصول أى الرجعى فى القيامة
وفى هذا قال تعالى :
" وأن إلى ربك المنتهى "
منتهى الساعة لله
وضح
الله لنبيه (ص)أن الكفار يسألونه أى يستفهمون منه عن الساعة وهى القيامة
فيقولون إيان مرساها والمراد متى وقت وقوعها ويقول الله له فيم أنت من
ذكراها والمراد فيما أنت من علمها؟ووضح أن إلى ربك منتهاها والمراد إن إلى
خالقك علمها وهذا يعنى أن "علمها عند الله "وحده كما قال بسورة الأحزاب
فالله وحده يعرف موعد حدوثها
وفى هذا قال تعالى :
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها "
هل أنتم منتهون؟
وضح
الله للمؤمنين أن الشيطان وهو الشهوة فى نفس الإنسان أى الكافر تريد أن
توقع العداوة أى البغضاء بينهم والمراد تحب أن تصنع بينهم الكراهية وهى
المقت فى الخمر والميسر وأيضا تصدهم عن ذكر الله والمراد وتبعدهم عن طاعة
آيات الله وفسر الله الذكر بأنه الصلاة وهى الدين فشارب الخمر أو لاعب
الميسر منشغلين عن الطاعة وسألهم الله فهل أنتم منتهون أى فهل أنتم مبتعدون
عنهم ؟والغرض من السؤال إخبارنا بوجوب تجنب شرب الخمر ولعب الميسر
وفى هذا قال تعالى :
"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"
الأربعاء، 4 أكتوبر 2023
النهى فى القرآن
الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023
قراءة فى مقال أسطورة "الخرزة الزرقا"
قراءة فى مقال أسطورة "الخرزة الزرقا"
المؤلف
كمال غزال وقد استهل مقاله بالحديث عن أن الخرزة الزرقاء تحتل مكانة فى
الثقافات الشعبية خاصة عند العرب واليهود ملبنا اعتقادهم فى كونها تحميهم
وهو قوله :
"تحتل
الخرزة الزرقاء والكف مكانة هامة في الثقافة الشعبية للمجتمعات العربية
المسلمة وأيضاً اليهودية، فلا يكاد يخلو منها صدر امرأة أو سيارة، فالناس
يعتقدون أن بها قوى سحرية تحصن حاملها من المخاطر وتقيه من العين الحاسدة
أو تدرأ عن سيارته الحوادث·"
وقطعا لا يمكن أن يكون هناك مسلم يعتقد فى أن حجر يحميه من الأخطار وطبقا
للعهد القديم هذا الاعتقاد أيضا كفر فى اليهودية وأما أن يكون تشريعا من
قبل الأحبار أو الفقهاء أو غيرهم فهذا خارج نطاق نصوص الدينين
والاعتقاد فى حماية حجر هو نفسه الاعتقاد فى حماية الأصنام والتماثيل للناس والتى قال فيها إبراهيم (ص) :
"قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"
وتحدث عن أسماء الخرزة فى الثقافات الشعبية لبلاد المنطقة حيث تعرف فى مصر بخمسة وخميسة وهو قوله:
"وتعلق عادة كقلادة حول الرقبة وتعرف الخرزة الزرقاء أيضاً باسم "خمسة وخميسة" في اللهجة المصرية"
وتعرف عند الشيعة بكف أو يد فاطمة وهو قوله :
"ولكن لها أسماء أخرى أقل شهرة فهي تعرف لدى المجتمعات الإسلامية باسم بـ
"يد فاطمة "إشارة إلى فاطمة (الزهراء) وهي بنت رسول الله صلى الله عليه
وسلم."
وتعرف عند اليهود بيد مريام وهو قوله :
" ويسميها بعض اليهود بـ "يد مريام" إشارة إلى مريام التي ورد ذكرها في التوراة وهي أخت النبيين موسى وهارون عليهما السلام."
والغريب أنها تسمى عند النصارى بكف مريم
وتحدث عن أصل الخرافة فقال :
"فرضيات حول نشأة الأسطورة:
اختلفت الفرضيات التي تتحدث عن نشأة تلك الأسطورة وكثرت الأقاويل حولها ولكن نذكر بعضاً منها:
- أصل فينيقي
يختلف
تفسير رمز الخرزة الزرقاء تبعاً للمذهب والدين، فيعتقد بعض المسلمون السنة
أنها تشير إلى أركان الإسلام الخمس بينما يعتقد بعض الشيعة أنها تشير إلى
أهل الكساء الخمس (محمد، علي، فاطمة، حسن، حسين)
أما اليهود فيعتقدون أنها تشير إلى كتب التوراة الخمس (أسفار موسى). ولكن
لعلماء الآثار وجهة نظر أخرى فهم يرون أن منشأ جميع تلك الإعتقادات لدى
الديانتين يعود بجذوره إلى الفينيقيين جيث كانوا يقدسون تانيت آلهة القمر
الحارسة في مملكة قرطاج بذلك الرمز. فالدائرة في وسط الكف ترمز للقمر."
بالقطع
لا وجود للأركان الخمسة ولا لأصحاب الكساء الخمسة فى أى نص من نصوص الوحى
الإلهى فكل أحكام الله وهى آلاف مؤلفة أركان وليس خمسة و أصحاب الكساء هم
كل المسلمين حيث يجب أن يكتسوا كما قال تعالى :
"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
وكذلك
الاعتقاد اليهودى ليس فيه نص من العهد القديم يقول بهذا الاعتقاد وإنما
نصوص الأسفار الخمسة تقضى بقتل كل من يعتقد أن الخمسة وخميسة تحمى من دون
الله
ثم قال:
- رمز لتهديد الرومان:
من
المعتقد أن الشعوب السامية التي سكنت أطراف البحر المتوسط هي التي رسمت
الكف الذي يحمل العين الزرقاء بهدف ترهيب الرومان الذين استعمروا بلدانهم
في حقبة من التاريخ، و ربما كانت العيون الزرقاء هي الصفة التي ميزت
الرومان عن الشعوب المستعمرة آنذاك، وهو تعبير صريح عن لرفضهم للمستعمر
الجديد، فكانوا يحملون عصا وفي أعلاها ذلك الرمز المخيف الذي يهدد باقتلاع
أعينهم أو يكتفون بإلصاقه على أبوابهم. وفيما بعد أصبحت رمزاً للحماية من
كل شر يحملونه في أعناقهم كقلائد أو يعلقونه على جدران منزلهم."
بالقطع
فد يكون هذا القول صحيح ولكن العيون الزرقاء لم تميز الرومان لأن سكان
منطقة البحر المتوسط عيونهم تميل للبنى والسواد فى الغالب والعيون الزرق
تكون فى المناطق الباردة
واشاعة الخرافة فى الشعوب الهدف منها اقعادهم عن طرد المحتل بالقتال
ثم قال:
"صلة بسحر الأرقام
ربما
كان للأسطورة صلة بطقوس السحر التي تؤمن بأن لكلٍّ عدد ولكل حرف خصائص
ودلالات، فالعدد خمسة وكف اليد بها ذبذبات طاقة الدفاع التي تمنع الأذى عن
جسم الإنسان أو ما يخصه إذا ما دُفعت في وجه الحسود·
وفي
بعض المجتمعات العربية تدفع المرأة بكف يدها (بعد فرد الأصابع الخمسة) في
وجه من تظن أنه يضمر الحسد لها فتنطق باسم العدد "خمسة" ومضاعفاته أو أية
كلمات مرتبطة به كقولها (اليوم الخميس) ·"
قطعا
هذا اعتقاد يؤكد الغباء والبعد عن الدين الصحيح فالأقوال والنظرات لا يمكن
أن تحول الخير لشر والمقصود أن تزيل النعم وتجلب مكانها أمراضا ونقصا فى
الصحة والمال وسواهما
ثم قال :
رمز لحركات السلام
"في
السنوات الأخيرة اختار عدد من نشطاء حركات السلام من اليهود أن يرتدوا
شارة الخرزة الزرقاء كرمز للتقاليد المشتركة بين المسلمين واليهود. في إطار
دعوتهم للتعايش المشترك بين الشعبين اليهودي والفلسطيني."
هذا
الكلام هو من قبيل نشر الخرافة فى المجتمعات مع كون نصوص القرآن ونصوص
العهد القديم تكفر كل من يعتقد أن الأحجار تضر وتنفع وهى ملبوسة كحلى أو
قلادات أو غيرها
الاثنين، 2 أكتوبر 2023
الوفى فى القرآن
الوفى فى القرآن
وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم
وضح الله للمؤمنين أن يفوا أى يتموا بعهد الله إذا عاهدوا وهى العقود أى أحكام الله إذا أعلنوا طاعتهم له
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم "
و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا
طلب
الله منا أن نفى بالعهد والمراد أن نطيع الدين ووضح لنا أن العهد كان
مسئولا والمراد أن الدين وهو الإسلام كان مفروضا علينا طاعته
وفى هذا قال تعالى :
"و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "
وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم
طالب
الله بنى إسرائيل بذكر نعمته أى الوفاء بعهده أى بطاعة وحيه وذلك حتى يوفى
بعهدهم أى يحقق ميثاقهم والمراد حتى يعطيهم ثوابهم الذى أخذه على نفسه حين
واثقهم وهو نصرهم فى الدنيا والأخرة
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم "
بلى من أوفى بعهده
وضح
الله لنا أن الجنة هى لمن أوفى بعهده أى أتم ميثاق الله أى اتقى أى أطاع
دين الله وفسر هذا بأنه يحب المتقين أى يرحم المطيعين لدينه بإدخالهم الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين"
ومن أوفى بما عاهد الله عليه
وضح
الله لنبيه (ص)أن من أوفى بما عاهد الله عليه والمراد وما عمل ما واثق
الرب عليه وهو النصر فسيؤتيه الله أجرا عظيما والمراد فسيدخله الله مسكنا
كبيرا هو الجنة
الذين يوفون بعهد الله
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما"
وضح
الله أن الذين يوفون بعهد الله والمراد الذين يطيعون حكم الله وفسرهم
بأنهم لا ينقضون الميثاق أى لا يخالفون العهد وهو حكم الله وفسرهم بأنهم
الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل والمراد الذين يطيعون الذى أوصى الله
به أن يطاع
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق "
والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
وضح الله أن الموفون بعهدهم إذا عاهدوا هم الطائعون لحكم ربهم إذا علموا به
وفى هذا قال تعالى :
"والموفون بعهدهم إذا عاهدوا "
أوفوا بالعقود
نادى الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فقال أوفوا بالعقود والمقصود اتيعوا المواثيق والمراد أن أطيعوا الأحكام الإلهية
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود "
وأوفوا الكيل
طلب
الله من نبيه(ص)أن يقول لهم وأوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا
العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل
بالعدل حتى يتقبله منهم
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل والميزان بالقسط "
فأوفوا الكيل والميزان
وضح الله أنه أرسل لمدين أخاهم وهو صاحبهم شعيب(ص)فقال لهم :يا قوم أى يا
شعبى اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أى اتبعوا حكم الله ليس لكم من خالق
سواه والغرض من القول هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله وترك طاعة ما سواه من
الأحكام وقال وقد جاءتكم بينة من ربكم والمراد وقد أتتكم آية معجزة دالة
على صدقى وقال فأوفوا الكيل والميزان والمراد فأطيعوا العدل أى القسط وهو
حكم الله
ومن أوفى بعهده من الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان"
سأل الله ومن أوفى بعهده من الله والمراد ومن أتم لقوله من الرب ؟والغرض إخبارنا أن الرب هو أفضل من يفى بالعهد
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أوفى بعهده من الله "
وبعهد الله أوفوا
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"
وفى هذا قال تعالى : "وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون"
أوفوا المكيال
وضح
الله أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان
بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا
حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا
وفى هذا قال تعالى :
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط "
ألا ترون أنى أوفى الكيل
وضح
الله أن يوسف (ص)جهز اخوته بجهازهم والمراد حمل لاخوته الأحمال على رحالهم
ثم قال لهم ائتونى بأخ لكم من أبيكم والمراد أحضروا لى أخ لكم من والدكم
ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين أى ألا تعلمون أنى أحسن الوزن
وأنا أفضل الوازنين
وفى هذا قال تعالى :
"ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين "
مزجاة فأوف لنا الكيل
وضح
الله أن الاخوة لما دخلوا عليه أى حضروا عند يوسف (ص)قالوا له يا أيها
العزيز أى الوزير مسنا وأهلنا الضر والمراد أصابنا وأسرنا الجوع بسبب الأخ
السارق وجئنا ببضاعة مزجاة والمراد وأحضرنا سلعا ممتازة فأوف لنا الكيل
والمراد فأعطنا الوزن وهذا يعنى أنهم أتوا لمبادلة السلع بالطعام وأنهم
يريدون العدل فى المبادلة وتصدق علينا والمراد وأحسن إلينا إن الله يحب
المتصدقين والمراد إن الله يرحم المحسنين
وفى
هذا قال تعالى : "فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر
وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين "
وأوفوا الكيل إذا كلتم
طلب
الله منا أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر
هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "
أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين
وضح الله أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين
وفى هذا قال تعالى :
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين "
ثم يجزاه الجزاء الأوفى
"وضح
الله أن ليس للإنسان إلا ما سعى والمراد وأن ليس للفرد إلا جزاء ما عمل فى
الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر وأن سعيه سوف يرى والمراد وأن عمل الفرد
سوف يعلم أى يشاهد من قبله ومن قبل غيره فى الآخرة فى كتابه المنشور ثم
يجزاه الجزاء الأوفى والمراد ثم يدخله المقام العادل وهو المناسب لعمله
وفى هذا قال تعالى :
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى
يوفون بالنذر
وضح الله أن الأبرار يوفون بالنذر والمراد يتمون العهد والمراد يطيعون ميثاقهم مع الله
وفى هذا قال تعالى :
"يوفون بالنذر "
ووفيت كل نفس ما كسبت
سأل
الله عن حال القوم إذا بعثهم فى يوم القيامة كيف إذ جمعناهم أى بعثناهم فى
يوم لا ريب فيه أى لا ظلم فيه لأحد ووفيت كل نفس ما كسبت أى وأعطى كل فرد
جزاء ما عمل فى الدنيا وهم لا يظلمون أى وهم لا ينقصون من حقهم شيئا؟
وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
ووفيت كل نفس ما عملت
وضح الله أنه فى القيامة وفيت كل نفس ما عملت والمراد وأعطى كل فرد أجر ما كسب
وفى هذا قال تعالى :
" ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون "
ووجد الله عنده فوفاه حسابه
وضح
الله أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله أعمالهم وهى أفعالهم تشبه سراب
بقيعة وهو خداع البقعة اللامعة على بعد والذى يحسبه الظمآن ماء والمراد
والذى يظنه العطشان ماء للشرب فيظل سائرا للوصول له حتى إذا جاءه أى وصل
مكان الخداع كانت النتيجة أنه لم يجد شيئا والمراد أنه لم يلق الماء موجودا
وأصل التشبيه هو أن الأعمال تشبه سراب بقيعة فكلاهما خادع وحسبان الظمآن
ماء هو رمز ظن الكافر أن أعماله السيئة حسنة ومجىء الظمآن للسراب وعدم وجود
شىء عنده هو رمز لذهاب الكافر إلى جزاء الله بعد الموت وعدم لقيانه لثواب
الأعمال التى كان يظنها حسنة ووضح الله له أن الإنسان وجد الله عند السراب
والمراد أن الكافر لقى عقاب الرب عند الموت وفسر هذا بأنه وفاه حسابه أى
أعطاه أى أدخله عقابه والله سريع الحساب أى شديد العقاب
وفى هذا قال تعالى :
"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه "
وإنما توفون أجوركم يوم القيامة
وضح
الله أن كل نفس ذائقة الموت والمراد أن كل مخلوق مصاب بالانتقال من
الدنيا إلى للبرزخ أو الآخرة وهو ما يسمى الوفاة ،ووضح أننا نوفى أجورنا
يوم القيامة والمراد أننا نعطى جزاء أعمالنا فى يوم البعث
وفى هذا قال تعالى :
"كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة "
وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم
وضح
الله للمؤمنين أنهم ما ينفقوا من شىء فى سبيل الله والمراد ما يعملوا من
عمل خير فى نصر دين الله يوف إليهم أى يوجد أجره لهم عند الله وأنتم لا
تظلمون والمراد وأنتم لا تنقصون حقا من أجركم
وفى هذا قال تعالى :
"وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون "
وما تنفقوا من خير يوف إليكم
وضح
الله للمؤمنين أن ما ينفقوا من خير يوف إليهم والمراد ما يعملون من عمل
صالح يعطى لهم ثوابه وهم لا يظلمون أى لا ينقص من حقهم أى شىء مهما كان
صغيرا
وفى هذا قال تعالى :
"وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون"
إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
وضح
الله أنه إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والمراد إنما يدخل المسلمون
جنتهم بدون فزع أى عقاب مصداق لقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون"
وفى هذا قال تعالى :
"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"
وإبراهيم الذى وفى
سأل
الله أم لم ينبأ بما فى صحف موسى (ص)وإبراهيم (ص) الذى وفى والمراد هل لم
يخبر بالذى فى كتب موسى (ص)وإبراهيم (ص)الذى عدل ؟والغرض من السؤال هو
إخبار النبى (ص)أن هذا الكافر عرف بالذى فى صحف إبراهيم (ص)وموسى (ص)ولكنه
كفر بها
وفى هذا قال تعالى :
"أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى وفى "
وليوفوا نذورهم
وضح
الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليشهدوا منافع لهم والمراد
ليحضروا فوائد لهم أى ليأخذوا من رزق الله وهو اللحم ويذكروا اسم الله فى
أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ويطيعوا حكم الله وهو
الوحى فى أيام محددات فى ما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وحكم الله فى بهيمة
الأنعام هو أن الله قال للحجاج فكلوا منها واطعموا البائس الفقير والمراد
اطعموا منها أى أن يأكلوا جزء من ذبيحة الأنعام والجزء الأخر يعطوه للإنسان
المحتاج العاجز عن الكسب،وبين له بقية أسباب الحج وهى أن يقضوا تفثهم أى
يوفوا نذورهم والمراد ليكملوا مواثيقهم وبألفاظ أخرى ليعملوا بقية أعمال
الحج كالسعى بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ،وليطوفوا بالبيت العتيق أى
وليتواجدوا فى كل مكان فى المسجد الحرام
وفى هذا قال تعالى :
"ليشهدوا
منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم
وليطوفوا بالبيت العتيق "
وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص
طلب
الله من نبيه(ص)ألا يكون فى مرية مما يعبد الكفار والمراد ألا يصبح فى شك
من الذى يتبع الكفار ووضح له أنهم يعبدون كما يعبد آباؤهم والمراد أنهم
يتبعون كما كان يتبع آباؤهم وهو أهواء أنفسهم ووضح له أنه موفيهم نصيبهم
غير منقوص والمراد معطيهم جزاء أعمالهم غير مبخوس وهذا يعنى أنه يعطيهم
حقهم كاملا لا يظلمهم فيه شيئا
وفى هذا قال تعالى :
"فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"
الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون
وضح
الله لنا أن الويل للمطففين والمراد العذاب وفسرهم بأنهم إذا اكتالوا على
الناس يستوفون أى إذا تعاملوا مع الخلق يستكملون والمراد إذا كان لهم حقوق
عند الخلق أخذوها كاملة
وفى هذا قال تعالى :
"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون "
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم
وضح
الله للمؤمنين أن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم والمراد أن الذين
تنقلهم الملائكة من الدنيا إلى عالم الغيب تسألهم الملائكة:فيم كنتم
؟والمراد كيف عشتم فى الدنيا؟فيجيبون:كنا مستضعفين فى الأرض والمراد كنا
أذلاء فى البلاد من السادة نتبع كفرهم فتقول الملائكة لهم ألم تكن أرض الله
واسعة فتهاجروا فيها والمراد ألم تكن بلاد الله كثيرة فتنتقلوا إلى إحداها
حيث الأمن ؟
وفى هذا قال تعالى :
"إن
الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى
الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم
وساءت مصيرا"
حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا
طلب
الله من نبيه (ص)أن يقول للناس الله يرسل عليكم حفظة والمراد ويبعث لكم
حماة وهذا يعنى أن الله يخلق حافظ فى كل نفس "هو العقل أى البصيرة وهو يحمى
الإنسان من عذاب الله حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا والمراد حتى
إذا حضرت أحدكم الوفاة أماته رسولنا وهو ملك الموت وهم لا يفرطون أى وهم لا
يعصون الله ما أمرهم
وفى هذا قال تعالى :
"ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "
فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم
وفى هذا قال تعالى :
"فكيف
إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط
الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله " سأل الله فكيف إذا توفتهم الملائكة
يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد فكيف يمنعون إذا أماتتهم الملائكة يعذبون
مقدمات أجسامهم وخلفياتهم هذا العذاب ؟والغرض من السؤال إخبارنا بعدم
قدرتهم على منع العذاب،ووضح له أن ذلك وهو العذاب سببه أنهم اتبعوا ما أسخط
الله والمراد أطاعوا ما أغضب الله وهو الشيطان أى الباطل وكرهوا رضوانه
والمراد وبغضوا حكمه الموصل لرحمته فأحبط أعمالهم والمراد فأخسر أجور
أفعالهم حيث أدخلهم النار
وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله "
فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم
وضح
الله أن عيسى (ص)قال له:ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به والمراد ما تحدثت
معهم إلا طالبا الذى أوحيت لى به وهو أن اعبدوا الله ربى وربكم والمراد
اتبعوا حكم الرب إلهى وإلهكم وكنت عليهم شهيدا أى وكنت بأعمالهم عارفا ما
دمت فيهم أى الوقت الذى عشت معهم فلما توفيتنى أى أمتنى كنت أنت الشهيد أى
العارف لأعمالهم من بعدى وأنت على كل شهيد والمراد وأنت بكل أمر عارف من
قبلى ومن بعدى.
وفى هذا قال تعالى :
"ما
قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما
دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد"
الذين تتوفاهم الملائكة
وضح
الله أن الذين تتوفاهم أى تميتهم والمراد تنقلهم الملائكة من الدنيا
للأخرة ظالمى أنفسهم أى خاسرى أنفسهم وهم الذين كفروا "فيقول الكفار السلم
أى الخير لكم وهذا يعنى أنهم يلقون التحية للملائكة وقالوا ما كنا نعمل من
سوء والمراد ما كنا نفعل من شرك
وفى هذا قال تعالى :
"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء "
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين
وضح
الله للنبى(ص) أن الذين تتوفاهم أى تميتهم أى تنقلهم الملائكة من الدنيا
للحياة الأخرى طيبين أى طاهرين أى مسلمين يقولون لهم سلام عليكم أى الخير
لكم،ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون والمراد اسكنوا الحديقة بالذى كنتم
تفعلون وهذا يعنى أنهم يقولون لهم أن متاع الجنة لكم تقيمون فيها والسبب
عملهم الحسن
وفى هذا قال تعالى :
"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "
أو نتوفينك فإلينا يرجعون
يطلب
الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يتبع حكم ربه ووضح له أن وعد الله حق والمراد
أن قول الرب عن القيامة واقع فى المستقبل ووضح له إنه إما يريه بعض الذى
يعدهم أو يتوفاه والمراد إما يشهده بعض الذى يخبرهم من العذاب وهو ما حدث
أو يميته أى يأخذه إلى جنته ووضح له أنهم إليه يرجعون أى يحشرون إلى جزاء
الله
وفى هذا قال تعالى :
"فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون "
أو نتوفينك فإلينا مرجعهم
وضح
الله لنبيه(ص)أنه إما يريه ما يعد الكفار والمراد إما يشهده الذى يخبر به
القوم من العذاب أو يتوفاه أى يميته والمراد يأخذه لجنته ووضح له أنه إليه
مرجعهم وهو إيابهم مصداق لقوله بسورة الغاشية"إنا إلينا إيابهم "وهذا يعنى
أن عودتهم هى لجزاء الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون "
ومنكم من يتوفى
نادى
الله الناس مبينا لهم إنهم إن كانوا فى ريب من البعث والمراد إن كانوا فى
تكذيب للقيام بعد الموت فإنه قد خلقهم من تراب والمراد أنشأهم من والتراب
هو الصعيد الذى تحول إلى طعام أكله الناس فتحول إلى نطفة أى جزء من المنى
فى أجسامهم ولما استقر منى الرجل مع منى المرأة فى رحمها تحولا إلى علقة أى
قطعة من المنى الملتف حول نفسه مرفوعة فى وسط الرحم وبعد ذلك تحولت القطعة
المرفوعة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة والمراد إلى لحم متغير وغير متغير
فاللحم المتغير هو الذى يتحول بعد إلى ذلك لعظام يغطيها اللحم غير المتغير
وهذه الحقائق لوضح أى ليظهر الله للناس قدرته على البعث ،وبعد ذلك يقر الله
فى الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى والمراد يخلق الله فى البطون الذى يريد
سواء ذكر أو أنثى إلى موعد معلوم له وحده ،ووضح الله للناس أنه من بعد
مراحل الخلق السابقة يخرجهم طفلا والمراد يخلقهم وليدا والمراد يخلق كل
واحد منهم مولودا يعيش ليبلغوا أشدهم أى ليصلوا قوتهم والمراد ليصلوا لسن
الشباب ومنهم من يتوفى أى يموت قبل وصوله لسن القوة ومنهم من يرد إلى أرذل
العمر أى ومنهم من يعود إلى أسوأ الحياة وهذا يعنى أن منهم من يصل لأسوأ
مراحل الشيخوخة وفيها لا يعلم من بعد علم شيئا أى وفيها لا يعرف من بعد
معرفة أمرا
وفى هذا قال تعالى :
"يا
أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم
من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء
إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد
إلى أرذل العمر لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا "
الله يتوفى الأنفس حين موتها
وضح الله أنه يتوفى الأنفس حين موتها والمراد أن الرب يأخذ النفوس وهى ما يسمونها الأرواح وقت انتقالها من الدنيا لعالم الغيب
وفى هذا قال تعالى :
"الله يتوفى الأنفس حين موتها "
ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى
وضح
الله للناس أنه هو الذى خلقهم أى أبدعهم من تراب مبلل وهو الطين وهذا
الطين تحول لطعام أكله الأبوان فتحول إلى نطفة أى جزء يسير من المنى الذى
يفرز عند الجماع ثم تحول الجزء اليسير وهو الحيوان المنوى والبويضة كما
يسمونهم الآن إلى علقة أى قطعة لحم كاللحم الممضوغ وبعد ذلك يخرجكم طفلا أى
يخلقكم وليدا ينمو ثم لتبلغوا أشدكم والمراد ثم لتصلوا قوتكم وهو شبابكم
ثم لتكونوا شيوخا أى ثم لتصبحوا بعد ذلك عجائز ومنكم من يتوفى أى يموت من
قبل فى أى مرحلة من المراحل السابقة وبعد ذلك لتبلغوا أجلا مسمى أى لتعيشوا
عمرا محددا تموتون بعده
وفى هذا قال تعالى :
"هو
الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا
أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ولتبلغوا أجلا مسمى "
هو الذى يتوفاكم بالليل
طلب
الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :الله هو الذى يتوفاكم بالليل والمراد الرب
هو الذى ينيمكم فى الليل وهو وقت النوم ويعلم ما جرحتم بالنهار والمراد
ويعرف الذى عملتم فى النهار
وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار "
ولكن أعبد الذى يتوفاكم
طلب
الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق :إن كنتم فى شك من دينى والمراد
إن كنتم فى كفر بذكر الله فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله والمراد فلا
أتبع الذين تتبعون من سوى الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم والمراد وإنما أتبع
دين الذى يميتكم
وفى هذا قال تعالى :
"وقل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم "
والله خلقكم ثم يتوفاكم
وضح الله على لسان نبيه(ص) للناس أنه خلقهم أى أحياهم ثم يتوفاهم أى يميتهم مصداق لقوله بسورة الجاثية "قل الله يحييكم ثم يميتكم"
وفى هذا قال تعالى :
"والله خلقكم ثم يتوفاكم "
قل يتوفاكم ملك الموت
يطلب
الله من نبيه(ص)أن يقول للناس الذين كذبوا لقاء الله:يتوفاكم ملك الموت
والمراد يميتكم ملاك الوفاة الذى وكل بكم أى الذى اختص بإماتتكم ثم إلى
ربكم ترجعون والمراد ثم إلى جزاء إلهكم تعودون
وفى هذا قال تعالى :
"قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون "
ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة
وضح
الله لنبيه (ص)أنه لو يرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة والمراد أنه لو
يشاهد وقت تنقل الملائكة الذين كذبوا حكم الله من الدنيا لحياة البرزخ
لشاهد الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد يعذبون الكفار من مقدمات
أجسامهم ومن خلفيات أجسامهم وهذا يعنى أنهم ينزل العذاب بكل منطقة فى جسمهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم "
فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت
وضح
الله أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع
بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى
مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا
فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى
المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو
يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس
البيوت
وفى هذا قال تعالى :
"واللاتى
يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن
فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم
وضح
الله أن أظلم الناس وهو أكفرهم هو من افترى على الله كذبا والمراد من نسب
إلى حكم الله باطلا وكذب بآياته والمراد وكفر بأحكام الله لما وصلته ووضح
الله لنا أن أولئك الكفار ينالهم نصيبهم من الكتاب والمراد يأخذون حظهم من
الحكم المكتوب لهم فى الكتاب الأعظم وهو عمرهم ورزقهم وعقابهم فى الدنيا
حتى إذا جاءتهم رسلنا والمراد حتى إذا أتتهم ملائكة الله يتوفونهم أى
يميتونهم قالوا لهم:أين ما كنتم تدعون من دون الله وهذا يعنى أنهم يقولون
أين ما كنتم تعبدون من غير الله لينصروكم فيردوا ضلوا عنا والمراد تبرءوا
منا وهذا يعنى أنهم انقلبوا عليهم ضدا فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين
والمراد فاعترفوا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين بدين الله
وفى
هذا قال تعالى : "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك
ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم
تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"
ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
وضح
الله أن السحرة قالوا لفرعون:إنا إلى ربنا منقلبون والمراد افعل ما تريد
إنا إلى جنة إلهنا عائدون وهذا يعنى أن تهديده لن يجعلهم يكفرون برسالة
موسى(ص)وقالوا وما تنقم منا إلا أن أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا والمراد وما
يغضبك علينا إلا أن صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا وهذا يعنى أنهم يعرفون
أن سبب انتقامه منهم هو إيمانهم برسالة موسى(ص) وقالوا ربنا أفرغ علينا
صبرا وتوفنا مسلمين والمراد إلهنا أنزل فى قلوبنا سكينة وأمتنا مطيعين لك
وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم الطمأنينة حتى يقدروا على تحمل
ألم عقاب فرعون ويطلبون أن يموتوا على الإسلام حتى يدخلوا الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "
وتوفنا مع الأبرار
وضح
الله لنا أن أولى الألباب دعوه فقالوا :ربنا أى إلهنا إننا سمعنا مناديا
ينادى للإيمان والمراد إننا علمنا كتابا يدعو للتصديق قائلا أن آمنوا بربكم
أى أن صدقوا بحكم إلهكم فأمنا أى فصدقنا المنادى وهو القرآن فاغفر لنا
ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا والمراد اعفو عن خطايانا أى اترك عقابنا على
جرائمنا وتوفنا مع الأبرار والمراد وأدخلنا الجنة مع المسلمين
وفى هذا قال تعالى :
"ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن أمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار "
توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين
وضح
الله أن يوسف (ص)قال لله رب قد أتيتنى من الملك والمراد إلهى قد أعطيتنى
من الحكم مصداق لقوله بنفس السورة "أتيناه حكما "وهذا يعنى عمله كعزيز لمصر
وعلمتنى من تأويل الأحاديث والمراد وعرفتنى من تفسير الأحلام كما قيل بنفس
السورة "بتأويل الأحلام" فاطر أى خالق السموات والأرض "أنت ولى فى الدنيا
والآخرة والمراد أنت ناصرى فى الحياة الأولى وفى القيامة المشهودة توفنى
مسلما والمراد أمتنى مطيعا لحكمك أى ألحقنى بالصالحين أى أدخلنى مع
المسلمين الجنة والمراد أسكنى الجنة مع الأبرار
وفى هذا قال تعالى :
"رب قد أتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين "
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
وضح
الله لنا أن الرجال الذين يتوفون أى يموتون لأى سبب ويذرون أزواجهن أى
ويتركون خلفهم زوجات حيات على الزوجات أن يتربصن بأنفسهن والمراد أن يبقين
فى بيت الزوجية أربعة أشهر وعشرة أيام وهذا يعنى أن عدة الأرملة هى أربعة
أشهر وعشرة أيام
وفى هذا قال تعالى :
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "
والذين يتوفون منكم
وضح
الله لنا أن الذين يتوفون أى يموتون لأى سبب من رجال المسلمين ويذرون
أزواجا والمراد ويتركون زوجات عائشات بعد موتهم الواجب هو وصية أى فرض فى
الميراث لأزواجهم أى زوجاتهم هو متاع إلى الحول أى نفقة مالية تكفي الزوجة
سنة بشرط غير إخراج والمراد بشرط عدم طلوعهن من بيت الزوجية للزواج من أخر
فإن خرجن فلا جناح علينا فيما فعلن فى أنفسهن من معروف والمراد فإن طلعن من
بيت الزوجية قبل مرور السنة فليس على الرجال عقاب بسبب الذى صنعته الأرامل
فى أنفسهن من الخير وهو الزواج من أخر
وفى هذا قال تعالى :
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف "
الأحد، 1 أكتوبر 2023
نظرات فى أسطورة أبو السلاسل
نظرات فى أسطورة أبو السلاسل
المعد
للبحث كمال غزال وهو يدور عن أسطورة تسمى بأسماء مختلفة فى البلدات وقد
اختار منها اسم أبو السلاسل وتحدث عن معتقدات الناس فيه فقال :
"يتحدث
التراث الشعبي عن كائن بهيئة رجل طويل القامة وداكن اللون ويحمل سلاسل أو
تلفه السلاسل ويطلق عليه اسم "أبو السلاسل"، ووصف بأنه متوحش يستخدم سلاسله
للتهجم على ضحاياه وهو يجر وراءه ثقلاً حديدياً، والبعض يقول أن السلسلة
حول رجليه فقط وأنه كان سيهجم على البيوت ويدمرها من غيرها، وقيل أنه من
عتاة الجن أو انه ممن تلبسهم الجن المردة، و البعض يقول ان جلده يشبه الجلد
المحروق وله مخالب طويلة ووجهه بشع وتنبعث منه رائحة كريهة، ويهيم في
الشواطئ فيظهر في أي وقت في الليل وفي النهار.
وقد
تردد ذكره في أماكن مختلفة من دول الخليج العربي كالإمارات وعمان، وهناك
شبه إجماع على إنه يظهر في الأماكن المأهولة بالسكان، كالأحياء السكنية في
المدن والقرى، وتعددت أسماء هذا الكائن ومنها العبد المزنجل وعبد لِمْزنيْل
(بإهمال الألف وقلب الجيم ياء) و (بو السلاسل) و (بو الصناقل) و (لِمسلسل)
و (لمصنقل).
-
وقيل أنه يحمل معه على كتفه سلسلة من الحديد طويلة جداً ويمشي في الليل
بجانب العريش (مسكن أهل الساحل في دولة الإمارات) ولدى تحركه تحتك السلاسل
فتصدر صوتاً يسمعه الأطفال في العريش، فتحذر الأمهات أطفالهم أن يخرجوا من
المنزل لئلا يسحبهم أبو السلاسل، ويكون أبو السلاسل بجنب البحر يمشي وخلف
بيوت العريش فإذا شاهد أحد الأطفال يخرج من البيت في الليل يرمي سلسلته
عليه ويسحبه ويختفي الطفل نهائياً وإذا تمكن من الإفلات يجدونه فاقداً
لوعيه أو لا يعرف أحداً من أهله. وصوت السلسلة يشبه صوت تكسر الأمواج على
الساحل فيقال للطفل:" ألا تسمع أبو السلاسل؟! "، وهذا لتخويف الأطفال من
مغبة الخروج في الليل خشية على سلامتهم."
والظاهر
من الكلام السابق هو أن الحكاية هى مجرد اختراع لتخويف ألأطفال من الخروج
ليلا من البيوت أو الذهاب لأماكن بعيدة وهى أمر موجود فى كل الشعوب بأسماء
مختلفة كالعو والبعو
وتحدث عن مصدر الأسطورة فقال :
"رواية عن منشأ الأسطورة:
تقول
إحدى الروايات أن (أبوالسلاسل) له أصل على أرض الواقع وأنه ليس مجرد محض
خيال، وأنه كان عبداً لأحد التجار في إمارة الشارقة وأنه تعرض لأشد أنواع
التعذيب على يد مالكه الذ كان يقيده بالسلاسل ويربط في نهاية السلسلة
(قلولة) وهي قذيفة مدفع كروية من الرصاص لئلا يهرب من مكان أسره، وبعد موت
ذلك التاجر هرب المسكين وهو مصاب بالجنون، ولهذا أطلق عليه هذه التسمية أو
(العبد المزنجل)."
والظاهر
أن هذا الكلام يبدو حقيقيا لأن الناس كثيرا ما يزعمون أن فلان أو فلانة
مسكون او ممسوس وأنه يأكل العيال أو يضربهم وبالفعل هذا الفرد الذى يختاره
المجتمع كضحية له يدافع عن نفسه أحيانا بقذف للأطفال بالحجارة أو بالجرى
خلفهم لأنهم غيظونه وقد يبدو الأصل مخالفا لذلك وهو أن بعض المجرمين يريد
ابعاد الناس ومنهم الأطفال عن منطقة ممارسته للجريمة فيحكى هو أو معاون له
خاصة للأطفال والنساء حكاية عن شخص بصفات معينة فيشيعون ذلك وقد يصنع هو
الصفات التى قالها ويظهرها للبعض حتى يخافوا ويخيفون الأخرين
وتحدث عن حكايات شائعة فى مناطق الخليج والجزيرة فقال :
"قصص وحكايا
1 - هناك حكاية شعبية كان الأجداد يتداولونها في رحلاتهم البحرية وخلدت في ذاكرة الأدب الشعبي العماني وجاء فيها:
في
ليلة من ليالي الشتاء اشتدت الريح بقوة قرب البحر وبعد ما صار المد وارتفع
وجه الموج فزع الناس في الحارة القديمة وظنوا أن البحر سيدخل إلى مساكنهم،
وكان من بين هؤلاء الناس بحار اسمه راشد وهو رجل مقدام يشهد له بالقوة ولا
يخاف من شيء.
جلس
راشد في نفس الليلة مع جده وأعلمه بأنه عازم للخروج إلى البحر فاندهش الجد
وبدأ العرق ينزل على جبهته وقال: " يا بني لا تخرج في هذا الوقت فالريح
آتية ومعها الشياطين والجن والموت، وأبو السلاسل يحوم في منتصف الليل على
البحر ولا يرحم أحداً، فلا تخرج، أخشى أن يخسفك هذا الشيطان ".
لكن
راشد رد بعصبية: " أنا أقوى بحار في الحارة ولا يقدر أحد أن يقف في وجهي،
وأبو السلاسل هذا ليس له وجود في الحارة ولا عمره يقف قدامي "، وخرج راشد
من المنزل بدون أن يأخذ بنصيحة جده وركب البحر ورفع الشراع وواجه الرياح
الشديدة المعاكسة وهو يصرخ بقوة:" أنا راشد نوخذة هالبحر وما أخاف من الريح
والموت " (نوخذه تعني ربان السفينة في لهجات الخليج العربي)، ولما ابتعد
عن الساحل اشتدت الريح وبدت السماء تنزل مطرها بقوة وارتفع الموج فخاف وعاد
مرتعباً إلى الشاطئ وربط المركب بجذع وعند البحر كان الموج يضرب الشاطئ
بقوة وأبو السلاسل كان موجود هناك ويحوم بسلاسله الكبيرة وبعيونه التي تروع
الناس وبيديه وبأظافره اللي يشوه بها الوجوه وكان ينتظر في آخر الحارة بين
الأزقة الضيقة وفي الدروب المظلمة لينقض على أحد المارة ويخنقه بالسلاسل.
وكان
راشد يمشي في أحد الازقة المظلمة فسمع صوت السلاسل وهي تتحرك في الأرض
فخاف وشرد غير أن أبو السلاسل لحقه وركض راشد بسرعة وسلك درباً آخر، إلا أن
أبو السلاسل كان يتحرك بخفة.
أنهك
الركض راشد فوقع على الأرض وأبو السلاسل يركض باتجاهه هائجاً وفي عيونه
يتطاير شرر الشيطان، فأمسك راشد ورفعه لفوق وضربه على جدار وصرخ راشد: "
يالله خلصني من هذا الشيطان، الحقوني يا أهل الحارة "، ولكن لم يسمعه أحد
وأخذه أبو السلاسل وربطه في شجرة سدر وضربه بالسلاسل وخسف وجهه وكان راشد
يصرخ ويبكي وينزف دماً.
ومع
بزوغ الصباح وفيما كان البحارة في طريقهم صوب البحر رأوا راشد وهو معلق
بالسلاسل عند شجرة السدر الكبيرة التي تتوسط الحارة وكان يغرق بدمه وعلا
صريخ الناس عندما رأوا السلاسل وقالوا: " هذه سلاسل الشيطان أبو السلاسل،
هو الذي قتل راشد وخسفه ".
وركض
الجد صوب جثة حفيده (راشد) ورآه، فقال وهو يذرف الدموع بحرقة وتحسر: " آه
يا بني .. أخبرتك البارحة، نصحتك بأن لا تخرج إلى البحر، الريح أتت
بالشياطين والجن معها، لكنك لم تنصت لكلامي، ليتك سمعتني ولم تغتر بنفسك ".
وبعد الحادثة صار البحارة يخافوا من أبو السلاسل ولا يخرجوا إلى البحر إلا بعد تأكدهم من سكون الرياح أو أمواج البحر.
-
تقول إحدى السيدات بينما كنت في بيتنا المبني من جريد النخل داخل عريش
صغير يقبع في فناء ذلك البيت، في وقت الظهيرة، محاولة تنويم أحد أبنائي،
الذي يرفض النوم، جاءتني فكرة إخافته بـ (بو السلاسل)، فقلت له:" ارقد عن
... ياكلك بوالسلاسل "، وما أن أنهيت جملتي حتى سمعت صوتاً يشبه الزئير
وقرقعة السلاسل خلف سور البيت المبني من الجريد، وكاد قلبي يخرج من صدري من
شدة الخوف والفزع، فأخذت أتضرع إلى الله أن يحميني من هذا القادم المقيت،
وتلوت ما أتذكره من آيات قرآنية وأدعية وأكثرت من الاستعاذة من الشياطين،
كما أكثرت من البسملة بسم الله الرحمن الرحيم، حتى اختفى، وأقسمت ألا أذكر
العبد المزنجل بعد ذلك أبداً.
3
- راوٍي آخر يقول: " بو السلاسل لا ينجو منه إلا من يعرف حيله و رغباته،
فهو غير مؤذ إلا للجاهلين، أعني الذين يجهلون أسلوبه، فأحد أقاربي ظهر له
بوالسلاسل ذات يوم في أحد الأزقة واعترض طريقه فمد رجله وسط الزقاق لعرقلة
سيره، فما كان من قريبي إلا أن قفز من فوق رجله وولى هارباً، وما أن دخل
الزقاق الثاني حتى وجد (المصنقل) أمامه مرة أخرى فقفز من فوق رجله مرة
أخرى، وهكذا حتى أعياه التعب، لكن في المرة الأخيرة وجده وهو يمد رجله من
جديد فلم يقفز من فوقها بل زحف من تحتها فاختفى العبد المزنجل وارتاح من
رعبه في ذلك اليوم ". - وتروى حكاية عن بحار خرج بعد منتصف الليل قاصداً
مركبه في البحر وهو في طريقه الى هناك سمع صوتاً غريباً في إحدى الخرائب
وبينما هو هناك رأى ضباباً كثيفا خيم على المكان ما لبث ان انقشع وخرج له
العبد المزنجل بشكل لم يتصوره ابداً، فهجم عليه محاولاً قتله فطرحه ارضاً
وجثم على صدره محاولاً خنقه بيديه، لكن سرعة بديهة الرجل جعلته يقرأ آية
الكرسي فاختفى (العبد المزنجل) ورجع الرجل يحكي للناس ما رآه والأهوال التي
لم يكن يتخيل له أنه سيراها، وقيل أن الجراح والكدمات التي في جسده لم ير
احدا مثلها ابداً.
ويتبين
من معظم الحكايات التي تروى عن أبو السلاسل أن ظهوره في وضح النهار لا
ينجم عنه مخاطر جسيمة تذكر بينما غالباً ما ينتهي ظهوره في الليل بنهايات
مأساوية أو دموية."
وتلك
الحكايات تدل على أن أبو السلاسل هو إنسان حقيقى مجرم يريد تحقيق غير واضح
للناس الخائفين منه بينما هو واضح لمن يعملون معه أو يعمل هو معهم
وتحدث الكاتب عن كتاب يسمى خراريف تحدث عن أبى السلاسل باعتباره حرافة فقال :
"كتاب "خراريف "
تناول
الباحث والكاتب الإماراتي عبد العزيز المسلم الخالدي مدير ادارة التراث
بدائرة الثقافة والاعلام في مدينة الشارقة شخصية (ابو السلاسل) على أنه
شخصية خرافية في أحد كتبه الذي حمل عنوان "خراريف" وهو جمع لكلمة "خروفة"
في اللهجة المحكية في الإمارات العربية المتحدة والتي تعني "خرافة" حيث
تناول أيضاً عدداً من الكائنات الخرافية الأخرى التي كانت حاضرة وما تزال
في الذاكرة الشعبية وما أحاط بها من حكايات وسبب ظهورها و دورها في المجتمع
من حيث صون العادات والأخلاق أو لدرء المخاطر التي تهدد السلامة،وتضمن
الكتاب مجموعة من هذه الكائنات يصل عددها إلى عشرين، وهي على التوالي: أم
الصبيان، بو سلاسل، بابا درياه، أم الهيلان، أم كربه وليفة، بعير بلا راس،
بعير بو خريطه، بو راس، جني الرقاص، حمارة القايله، خطاف رفاي، روعان،
سويدا خصف، شنق بن عنق، عثيون، غريب، النغامة، الضبعة، فتروح ''غفريت''
القرم، أم الدويس، ويعتقد المؤلف أن شخصية بو السلاسل قد تكون من نسج
الخيال المحلي الإماراتي، لكنها على علاقة وثيقة بالإبداع الشعبي ضمن أدب
العامَّة."
وتحدث الكاتب عن تعريف الخرافة أو الخروفة فقال :
"ويحدد
الكاتب تعريفاً لـ (الخروفة) فيقول:" الخرّوفة في هيئتها العامة تدخلُ ضمن
أقسام الأدب الشعبي تحت باب الحكايات الخرافية، أما في صفتها الخاصة
ومضمونها فإنها تأتي ضمن باب المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد، فلكل
انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي كان هناك كائن خرافي مخيف مهمته ردع من
تجرَّأ على تجاوز الحدود "، ويذكر الكاتب أيضاً كلمة 'الخريريفة' وهي حكاية
مغناة تقال لمن بلغوا الثانية من العمر وأكثر.
ويقول الكاتب: " خراريف هي صوت من الماضي، قصص خرافية كانت منتشرة في مجتمع الإمارات القديم وكانت لها دوافع اجتماعية وتربوية "
ومعظم
الحكايات يبدو أنها موجهة للأطفال إن لم يكن كلها لعدم عصيان الأبوين وهى
سياسة متبعة تقريبا فى كل الشعوب حفاظا على الأطفال ليلا وحفاظا على حياتهم
وإراحة الأبوين من البحث عنهم هناك وهناك فى الليل حيث ينامون مبكرا أو
يبقون داخل البيت فى أحضان الأبوين
وتناول الرجل برنامجا عن تلك الخرافات فقال :
"برنامج تلفزيوني
في
شهر نوفمبر من عام 2002 قدم تلفزيون الشارقة برنامج "خراريف" خلال شهر
رمضان وكانت تبث حلقاته أسبوعياً وهو من اعداد وتقديم عبد العزيز المسلم
الخالدي مؤلف الكتاب أعلاه، ووصف البرنامج بأنه: " برنامج تراثي يرصد اشهر
الشخصيات الاسطورية والكائنات الخرافية التي كسرت حاجز الحكايات الشعبية
وخرجت الى الواقع الانساني لتعيش مع الناس، وهي بذلك اصبحت جزءاً لا يتجزأ
من المعتقد والموروث الشعبي كما ان البرنامج يجسد هذه الاساطير باسلوب
درامي يناسب الزمان والمكان لهذه الاساطير "برنامج "خراريف " من إخراج
عبدالرحمن ابوبكر. وخصصت كل حلقة منه لتناول أحد الشخصيات الـ 13 كان من
بينها العديد من الشخصيات الخرافية الموجودة بالامارات التي غلب عليها طابع
المدينة الحضارية اكثر، كما يقدم البرنامج معلومة عن الخرافات اصلاً كعلم
والتي تأتي بعد الاساطير.
تجربة واقعية
ربما
يمتد تأثير أسطورة "أبو السلاسل" ليطال الذاكرة الشعبية في منطقة بعيدة
نسبياً عن مناطق الخليج العربي وهذا ما نجده في تجربة أرسلها أحمد بحاوي
إلى موقع ما وراء الطبيعة وهو يسكن في منطقة جازان وبالتحديد محافظة
العارضة في المملكة العربية السعودية:
"
كنت آنذاك بعمر 12 سنة ففي ليلة من الليالي الممطرة وبعد توقف المطر ساد
الجو هدوء غريب وفجأة في آخر الليل شعرت برغبة ملحة للخروج من المنزل
فتسللت أمام أهلي الذين كانوا نياماً حوالي الساعة 2:00 ودخلت الى مقبرة
قديمة وقريبة جداً من منزلنا الشعبي الصغير حيث كانت محاطة بسور ولها باب
حديدي وكان مفتوحاً، دخلت دون شعور إلى أن وصلت الى أحد أركان المقبرة
وجلست هناك لوحدي لمدة تصل الى حوالي ساعة والهدف هو للبحث عن أي شي أصنع
منه لعبة من العلب فارغة أو أي شيء لأن الجيران حينها كانوا يقومون برمي
مستهلكاتهم هناك.
وبقيت
إلى أن سمعت صوت والدتي تنادي علي من المنزل ولم تكن تعلم بمكاني فعدت
مسرعاً، واعتدت بعدها على الخروج المتكرر من المنزل الى اصحابي وكنت أتأخر
فأنال نصيبي من الضرب المبرح من أبي، ومع ذلك استمريت بالخروج وكان الهدف
من ذلك أن اسمع القصص المخيفة مع اصدقائي، وفي روى احد اصدقائي قصة عن شي
اسمه "ابو السلاسل" وانه يقوم بجر السلال وانه يسكن بالقرب من منزلنا وقد
سمعت أقارب ايضاً يذكرونه بكثرة وانه يقوم بإيذاء جار لنا بأن يحمله ليلاً
الى مقبرة اخرى بعيدة وقد سمعت القصة منه شخصياً اكثر من مرة. وفي تلك
الليلة احسست بشي بخوف غريب فعلاً لاسيما ان القرية حينها تكون مظلمة مخيفة
جداً نظرا لعدم توفر كهرباء آنذاك وكنت امشي وأحس بقلق إلا أنني اقتربت من
باب منزلنا الواقع غرباً باتجاه المقبرة حيث والله انني سمعت صوت يشبه جر
السلاسل كان قادماً من الخلف لكن من الجهه الشرقية فرجعت للتأكد من الصوت
الا أنني لم أشاهد شيئاً نظراً لأنني لم اخرج رأسي من جهة السور وبسرعة
فائقة جريت إلى باب المنزل حيث وجدته مفتوحاً ولله الحمد (في العادة اجده
مقفلاً) وليس هناك موقع اخر للهرب باتجاه بيت الجيران كونهم كانوا يقفلون
ابوابهم باحكام خوفاً من السرقة وبعد دخولي إلى غرفة والدتي (بعد ان اقفلت
الباب الخارجي وباب غرفت والدتي) سمعت صوت ضربة قوية جداً كالمطرقة على
الباب الخارجي الحديدي كما سمعت صوت نباح كلب جارنا مرتين او ثلاث وبعدها
اختفى صوت نباحه فجأه وكأن شيئاً خنقه بقوة وفي الصباح واثناء خروجي
للمدرسة وجدت (واقسم بالله) الكلب ميتاً على الارض بالقرب من باب المنزل
وبه أثر جروح على البطن كأنها سكاكين أو آثار مخالب كبيرة تزيد عن 5، في
الواقع خفت جداً وبعدها لم أعد أخرج في الليل ".
يرويها أحمد بحاوي (37 سنة) – السعودي"
وتحدث المعد عن التفسير العلمى للحكايات فقال :
"وأخيراً
... ربما نشأت فكرة أبو السلاسل في قصص التراث الشعبي عن صوت الخشخشة الذي
يصدر عن تكسر أمواج البحر التي تضرب الشاطئ والذي يشبه صوت احتكاك حلقات
السلاسل ببعضها فاتخذ ذلك وسيلة لتخويف الاطفال من الخروج في الليل توخياً
لسلامتهم (مخاطر الخطف أو الأذى من الحيوانات المفترسة)، لكن من يدري لعل
شبح أبو السلاسل حقيقة أو على الأقل له أصل على أرض الواقع؟!"
والحق
أن الموضوع موجود فى التراث الشعبى لكل الأمم تقريبا وهو قد يكون من
خيالات الآباء والأمهات حرصا على عدم خروج الأطفال ليلا وحفاظا على حياتهم
من الأخطار وقد يكون بعضها خيال حوله بعض الآباء لحقيقة من خلال تقمص
الشخصيات التى اخترعها خيالهم فى الواقع حتى يخاف الأطفال فعلا من خلال
الرؤية الحقيقية
الغريب أن هذا الخيال انقلب إلى دين فى بعض الشعوب حيث اعتقد الناس فى قدرة الأصنام والتماثيل وهى الأرباب المزعومة على إضرار الناس