الأربعاء، 9 أغسطس 2023

نقد مخطوط أصل السنة واعتقاد الدين

نقد مخطوط أصل السنة واعتقاد الدين
المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي المتوفي: 445 هـ والكتاب عبارة عن مجموعة من الروايات وهى :
كتاب أصل السنة واعتقاد الدين
1 - قال أخبرنا أبو زيد ... قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، قراءة عليه وهو يسمع وأنا أسمع، فأقر به، قال: أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد البرذعي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، أسعده الله ورضي عنه، قال: سألت أبي وأبا زرعة، رضي الله عنهما، عن مذاهب أهل السنة وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا، فكان مذهبهم، أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق، بجميع جهاته، والقدر خيره وشره من الله عز وجل، وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وهم الخلفاء الراشدون المهديون، وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله علي وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به وقوله الحق، والترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله، والكف عما شجر بينهم، وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما وهو السميع البصير، والله تبارك وتعالى يرى في الآخرة، ويراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء ... شاء، والجنة والنار حق وهما مخلوقتان لا تفنيان أبدا، فالجنة ثواب لأوليائه، والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم، والصراط حق، والميزان الذي له كفتان يوزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها حق، والحوض المكرم به نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله حق والشفاعة حق، وأن ناسا من أهل التوحيد يخرجون من النار بالشفاعة حق، وعذاب القبر حق، ومنكر ونكير حق، والكرام الكاتبون حق، والبعث من بعد الموت حق، وأهل الكبائر في مشيئة الله، لا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل، ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان، ولا نرى الخروج على الأئمة، ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ولا نفرغ يدا من طاعة، ونتبع السنة والجماعة، ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة، وأن الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة مع أولى الأمر من أئمة المسلمين لا يبطله شيء، والحج كذلك، ودفع .... من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين، والناس مؤمنون في أحكامهم وموارثهم، ولا يدرى ما هم عند الله، فمن قال: إنه مؤمن حقا فهو مبتدع، من قال هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال إني مؤمن بالله فهو مصيب، والمرجئة مبتدعة ضلال، والقدرية مبتدعة ضلال، فمن أنكر منهم أن الله لا يعلم ما يكون قبل أن يكون فهو كافر، وأن الجهمية كفار، والرافضة رفضوا الإسلام، والخوارج مراق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر كفر ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر، ومن شك في كلام الله فوقف فيه .... يقول لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي، ومن وقف في القرآن جاهلا ... مبتدع ولم يكفر، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي.
والأخطاء متعددة أولها رؤية الله وهو تخريف فلا يمكن رؤية الله صحوا لقوله تعالى بسورة الأعراف "لن ترانى "فلو رآه الإنسان فى المنام أشبه خلقه فى رؤيتهم لبعضهم فى المنامات وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "
ومنها الخطأ وجود حوض واحد للنبى (ص)فى الجنة حتى يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة ويخالف هذا أن لكل مسلم حوضان أى عينان أى نهران يشرب منهما مصداق لقوله تعالى "فيهما عينان تجريان "و"فيهما عينان نضاختان "زد على هذا كيف يشرب المؤمنون من الحوض قبل دخول الجنة إذا كان الحوض فى الجنة وهم خارجها وأبوابها مقفلة أليس هذا خبلا ؟
والخطأ وجود عذاب أو فتنة أى ضغطة فى القبر الأرضى وهو يخالف أن الجنة والنار فى البرزخ موجودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة مصداق لقوله تعالى "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "والموعود النار مصداق لقوله "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم " .
والخطأ خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى "وما هم بخارجين من النار "وقوله "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ آمنون "وقوله تعالى "لا يحزنهم الفزع الأكبر "..
2 - قال الشيخ أبو طالب، قال إبراهيم بن عمر، قال علي بن عبد العزيز، قال أبو محمد، وسمعت أبي، رضي الله عنه يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه
3 - أخبرنا أبو زيد، قال، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، قال: أنبأنا عبد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ قال: لقد قتل تسعة وتسعين نفسا فليست له توبة؟ قال: فانتضى سيفه فقتله فكمل مائة، ثم إنه مكث ما شاء الله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل، فقال: إنه قد قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينه وبين التوبة، اخرج من القرية الخبيثة التي أنت بها، إلى قرية كذا وكذا، فاعبد ربك فيها، قال: فخرج فعرض له أجله، فاختصم فيه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، قال إبليس إنه لم يعصني ساعة قط، قالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبا " - فزعم حميد أن بكرا حدثه، عن أبي رافع قال: - " فبعث الله ملكا فاختصموا إليه " - رجع الحديث إلى حديث قتادة قال: - " انظروا إلى أي القريتين كان أقرب، فألحقوه بها " قال قتادة: " فقرب الله منه القرية الصالحة، فألحقوه بأهلها، وباعد منه الخبيثة ".

والخطأ أن الله غفر للقاتل بسبب قربه من قرية الرجل الأخير بشبر عن القرية الأخرى ويخالف هذا أن الله يغفر لمن تعمد الخير فى قلبه حتى وإن أخطأ وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "لا جناح عليكم فيما أخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "والغفران لا يحتاج للتطويل والتقصير والجدال بين الملائكة لأن الأمر صريح لهم بأن هذا فى الجنة وذاك فى النار .
4 - وأخبرنا أبو زيد، قال، أخبرنا الشيخ الرئيس أبو القاسم هبة الله بن الحصين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن المذهب في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال: حدثنا عبد الله، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهدي بن جعفر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ".
الخطأ أن كثرة الاستغفار تجعل للمستغفر من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب وهو ما يخالف أنها كثرة الطاعة فقد يستغفر الواحد ألف مرة ولا يغفر له لعدم اقلاعه عن المعاصى
5 - وبالإسناد قال: حدثني عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، قال: " كتب نجدة بن عامر يعني الحروري إلى ابن عباس يسأله عن أشياء، فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه، وحين كتب جوابه، فقال ابن عباس: والله لولا أن أرده عن شر يقع فيه، ما كتبت إليه ولا نعمت عين، قال: فكتب إليه: إنك سألتني عن سهم ذوي القربى الذي ذكر الله عز وجل: من هم؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وسأله عن اليتيم: متى ينقضي يتمه؟ وإنه إذا بلغ النكاح، وأونس منه رشد، دفع إليه ماله، وقد انقضى يتمه، وسأله: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل من صبيان المشركين أحدا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل منهم أحدا، وأنت فلا تقتل، إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله، وسأله عن المرأة والعبد: هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ وإنه لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيان من غنائم المسلمين، يعني يرضخ لهم "."
الأخطاء عدة منها :
أن الغلام يعنى الطفل والغلام هو الشاب الذى بلغ العقل
وأيضا ان ذوى القربى هم أقارب الرسول (ص) جميعا وهم من زوجاته وأولاده ووالديه وهم من يستحقون النفقة من الرجل واصبح السهم للحاكم وقرباه
6 - وبالإسناد حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، أن عليا عليه السلام، حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال " لا تعذبوا بعذاب الله "، وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " فبلغ ذلك عليا عليه السلام، فقال: ويح ابن أم ابن عباس.
الخطأ قتل من بدل دينه على اطلاقه والحق أن من بدل إسلامه بدين أخر قتل بعد استتابته مرات عديدة
7 - أخبرنا أبو زيد، قال: أخبرنا الرئيس ابن الحصين، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن المذهب، سنة ست وثلاثين وأربعمائة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن مالك القطيعي، قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا الحسن، يعني ابن صالح، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثت عن ابن عباس، أنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدمن الخمر إن مات، لقي الله كعابد وثن ".
المتن معناه صحيح فكل مصر على معصية كافر يستحق دخول النار 

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

معانى الاسم فى القرآن

معانى الاسم فى القرآن

الدين إلى اجل مسمى :
طلب الله من المؤمنين إذا تداينوا بدين أى استلف أحدهم من الأخر مالا إلى وقت محدد أن يكتبوه أى يدونوه فى صحيفة وهذا يعنى أن الدين لابد فيه من تحديد موعد للسداد كشرط أول وكتابته فى صحيفة كشرط ثانى وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"
قضاء الأجل عند الله :
وضح الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب معجون بالماء وبين لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا وهو أجل مسمى أى عمر معدود أى محدد عنده أى لديه لا يعرفه سواه وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده"
البعث لقصاء الأجل المسمى :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :الله هو الذى يتوفاكم بالليل والمراد الرب هو الذى ينيمكم فى الليل وهو وقت النوم ويعلم ما جرحتم بالنهار والمراد ويعرف الذى عملتم فى النهار وهو وقت الصحو ثم يبعثكم فيه والمراد ثم يحييكم فى النهار أى يوقظكم فى النهار والسبب ليقضى أجل مسمى أى ليمضى موعد محدد والمراد ليعيش الصاحى عمره المحدد عند الرب ثم إليه مرجعكم والمراد ثم إلى جزاء الله عودتم وينبئكم بما كنتم تعملون والمراد ويخبركم بالذى كنتم تفعلون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام
"هو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون"
المتاع حتى الأجل المسمى :
طلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله ،وأن استغفروا ربكم أى استعفوا إلهكم والمراد اطلبوا الرحمة من إلهكم بعودتكم لدينه وفسر هذا بقوله توبوا إليه أى عودوا إلى اتباع دينه تكون النتيجة أنه يمتعكم متاعا حسنا والمراد يرزقكم رزقا واسعا فى كل الأنواع إلى أجل مسمى والمراد حتى موعد محدد هو موعد موتكم وفى هذا قال تعالى بسورة هود:
"ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى"
جريان الشمس والقمر لأجل مسمى :
وضح الله أنه سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد:
"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى"
تأخير الله الناس لأجل مسمى :
وضح الله أن الرسل(ص)قالت للأقوام أفى الله شك والمراد أبدين الله باطل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن دين الله ليس به باطل أى ظلم أى كذب فهو فاطر السموات والأرض ،يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أى يناديكم ليترك عقابكم على سيئاتكم ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد وهذا يعنى أنه يبقى على حياتهم الدنيا حتى موعد موتهم وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم :
"قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى"
سبب ترك الناس حتى أجل مسمى :
وضح الله أن الله لو يؤاخذ الناس بظلمهم والمراد لو يحاسب الخلق على كسبهم وهو كفرهم ما ترك عليها من دابة أى ما أبقى عليها من إنسان عن طريق إنزال العذاب المهلك عليهم ولكنه يؤخرهم إلى أجل مسمى والمراد ولكنه يبقيهم حتى موعد معدود هو موعد موتهم مصداق لقوله بسورة هود"وما نؤخرهم إلا لأجل معدود" وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى"
الكلمة السابقة والأجل المسمى :
وضح الله لنبيه(ص)أن لولا كلمة سبقت من الرب أى لولا حكم صدر من الله بعدم نزول العذاب الدنيوى خلف الذنب وهى كلمة الفصل مصداق لقوله بسورة الشورى "ولولا كلمة الفصل "لكان لزاما أى لكان فرضا وفسر الله كلمة الفصل بأنها أجل مسمى أى موعد محدد حدده الله من قبل لعذابهم وفى هذا قال تعالى بسورة طه:
"ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى"
الأجنة فى الأرحام حتى أجل مسمى :
نادى الله الناس وهم الخلق موضحا لهم إنهم إن كانوا فى ريب من البعث والمراد إن كانوا فى تكذيب للقيام بعد الموت فإنه قد خلقهم من تراب والمراد أنشأهم من طين والتراب هو الصعيد الذى تحول إلى طعام أكله الناس فتحول إلى نطفة أى جزء من المنى فى أجسامهم ولما استقر منى الرجل مع منى المرأة فى رحمها تحولا إلى علقة أى قطعة من المنى الملتف حول نفسه مرفوعة فى وسط الرحم وبعد ذلك تحولت القطعة المرفوعة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة والمراد إلى لحم متغير وغير متغير فاللحم المتغير هو الذى يتحول بعد إلى ذلك لعظام يغطيها اللحم غير المتغير مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما "وهذه الحقائق ليبين أى ليظهر الله للناس قدرته على البعث ،وبعد ذلك يقر الله فى الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى والمراد يخلق الله فى البطون الذى يريد سواء ذكر أو أنثى إلى موعد معلوم له وحده وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى"
لحم البدن يؤكل حتى أجل مسمى :
وضح الله أن من يعظم شعائر الله والمراد أن من يذبح أنعام الله فإنها من تقوى القلوب أى فإن عمل الذبح فهذا من طاعة النفوس لحكم الله والمراد فإن فعله فإنه خضوع لحكم الله ،وبين لنا أن الشعائر وهى الأنعام لنا فيها منافع إلى أجل مسمى والمراد لنا فيها فوائد إلى موعد محدد وهذه الفوائد هى الأكل منها لمدة يومين أو ثلاثة وفى هذا قال تعالى بسورة الحج:
"ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى"
سبب منع العذاب الأجل المسمى :
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار يستعجلونه بالعذاب أى يطالبونه بنزول السيئة وهى العقاب الإلهى عليهم،وبين له أن لولا أجل مسمى والمراد بسبب موعد محدد من قبل لجاءهم العذاب والمراد لأتاهم العقاب وبين له أنه سوف يأتيهم بغتة أى يجيئهم فجأة وهم لا يشعرون أى لا يعلمون بوقت نزوله وهذا يعنى أن الموعد غير معروف لأحد منهم وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت:
"ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون "
الليل والنهار والأجل المسمى :
سأل الله نبيه (ص)ألم تر أى تعرف أن الله وهو الرب يولج أى يدخل أى يكور الليل على النهار ويولج أى يدخل أى يكور أى يزيل تدريجيا النهار إلى الليل وسخر أى خلق الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى والمراد كل يتحرك حتى موعد محدد هو القيامة ؟ وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان :
"ألم تر أن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى"
تسخير الشمس والقمر إلى أجل مسمى :
بين الله للناس أنه يولج الليل فى النهار أى يدخل أى يكور الليل على النهار ويولج أى يدخل أى يكور النهار على الليل وهو الذى سخر أى خلق الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى والمراد كلاهما يسير فى مداره حتى موعد محدد من قبل الله وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر :
"يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك"
تأخير الدواب حتى الأجل المسمى :
وضح الله أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما صنعوا على الفور ما ترك على ظهرها من دابة أى ما أبقى على سطحها من إنسان والمراد لعجل لهم العذاب والمراد ولكن يبقيهم حتى موعد معدود أى محدد عنده وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر:
"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى"
الجرى للأجل المسمى :
وضح الله أنه سخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى"
إرسال النفس إلى أجل مسمى :
وضح الله أن الله يتوفى الأنفس حين موتها والمراد أن الرب يأخذ النفوس وهى ما يسمونها الأرواح وقت انتقالها من الدنيا لعالم الغيب وأما التى لم تمت أى لم تتوفى فهى فى منامها أى رقادها أى نعاسها فيمسك التى قضى عليها الموت والمراد فيمنع التى حكم عليها بالوفاة من العودة للدنيا ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والمراد ويبعث النائمة إلى الدنيا حتى موعد محدد هو موعد وفاتها وهذا يعنى أن النائم نفسه ليست فيه وإنما الله ممسكها فى مكان ما حتى وقت الصحو وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
بلوغ الناس الأجل المسمى :
بين الله للناس أنه هو الذى خلقهم أى أبدعهم من تراب مبلل وهو الطين وهذا الطين تحول لطعام أكله الأبوان فتحول إلى نطفة أى جزء يسير من المنى الذى يفرز عند الجماع ثم تحول الجزء اليسير وهو الحيوان المنوى والبويضة كما يسمونهم الآن إلى علقة أى قطعة لحم كاللحم الممضوغ وبعد ذلك يخرجكم طفلا أى يخلقكم وليدا ينمو ثم لتبلغوا أشدكم والمراد ثم لتصلوا قوتكم وهو شبابكم ثم لتكونوا شيوخا أى ثم لتصبحوا بعد ذلك عجائز ومنكم من يتوفى أى يموت من قبل فى أى مرحلة من المراحل السابقة وبعد ذلك لتبلغوا أجلا مسمى أى لتعيشوا عمرا محددا تموتون بعده والسبب فى خلقكم هو أن تعقلوا أى تطيعوا حكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة غافر :
"هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ولتبلغوا أجلا مسمى"
الأجل المسمى يمنع القضاء بين الناس :
وضح الله أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،وبين أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ، وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم"
الكون مخلوق حتى أجل مسمى :
وضح الله أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما والمراد والجو الذى وسطهما إلا بالحق والمراد إلا لإقامة العدل وأجل مسمى أى وموعد محدد هو القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف :
"ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون"
وجوب ذكر الله على صيد الكلاب :
طلب الله من نبيه(ص) أن يقول للمؤمنين :أحل لكم الطيبات والمراد أبيح لكم النافعات من الطعام والصيد الذى يمسكه الحيوان المدرب بشرطين :
-أن يكون ممسوك للمعلم أى مصطاد للمعلم وليس لأكل الحيوان المدرب فإذا أكل الحيوان المدرب منه فهو ليس حلالا للمعلم .
-أن يذكر اسم الله عليه والمراد أن يردد المعلم حكم الله وهو الوحى عند إرساله الحيوان المدرب وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه" .
الكل من المذكور اسم الله عليه :
طلب الله من المسلمين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد أن يطعموا من الأنعام أو الصيد الذى ردد حكم الله عليه وهو الذى قصد به طاعة الله وحده من خلال أكله هذا إن كانوا مؤمنين أى صادقين فى قوله أنهم مصدقون بالوحى وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم مؤمنين"
الطعام المباح مذكور اسم الله عليه :
سأل الله المسلمين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد وما يمنعكم أن تطعموا من الذى أطيع حكم الله فيه ؟والهدف من السؤال إخبارهم أن الذبائح التى ردد حكم الله عليها وهى التى قصد من ذبحها طاعة الله بأكلها لعمل الأعمال الحسنة يعنى أنه حلال أكلها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه"
حرمة أكل الطعام الذى لم يذكر اسم الله عليه :
نهى الله المؤمنين فقال لهم ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والمراد ألا يطعموا من الذبائح التى لم يردد حكم الله عليها وهى ما أهل به لغير الله والمراد ما قصد من ذبحها عصيان الله ويبين لهم أنه فسق والمراد أن الأكل من الذبائح التى لم يقصد بها طاعة الله كفر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام
"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"
الأنعام الذى لا يذكر الكفار اسم الله عليها:
وضح الله أن سادة الكفار قالوا لهم:هذه أنعام لا يذكرون اسم الله عليها والمراد شرعوا أكل أنعام لا يرددون حكم الله عند ذبحها وكل هذا افتراء عليه والمراد كذب على الله أى نسبة التشريعات الضالة إلى الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام
"وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه"
ذكر اسم الله فى أيام معلومات :
بين الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليشهدوا منافع لهم والمراد ليحضروا فوائد لهم أى ليأخذوا من رزق الله وهو اللحم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ويطيعوا حكم الله وهو الوحى فى أيام محددات فى ما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وفى هذا قال تعالى بسورة الحج:
"ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام"
المنسك لذكر اسم الله :
وضح الله أنه جعل لكل أمة منسك أى أنه عين لكل فرقة من الفرق مذبح عبر العصور والمراد مكان لذبح الأنعام هو فى مكة والسبب ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ليتبعوا حكم الرب فيما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وهذا يعنى أن سبب تحديد المذبح هو طاعة حكم الله بذبح الأنعام المعطاة لهم من الله ، وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام"
ذكر اسم الله على البدن :
بين الله أن البدن وهى الإبل جعلها أى خلقها الله لنا من شعائر وهى ذبائح الله التى أباح ذبحها ولنا فيها خير أى نفع ،وطلب الله منا أن نذكر اسم الله عليها صواف والمراد أن نطيع حكم الله بذبحها فى صفوف فإذا وجبت جنوبها أى فإذا سقطت أجسامها والمراد فإذا توقفت أجسادها عن الحركة فيجب علينا أن نأكل أى نطعم منها وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منه"
ذكر اسم الله فى المساجد :
بين الله أن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض والمراد لولا مقاومة أى صد الله الخلق بعضهم ببعض لهدمت أى فسدت أى بطلت صوامع أى بيع أى صلوات أى مساجد أى بلاد أى أراضى مصداق لقوله بسورة البقرة "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"فالأرض التى يذكر فيها اسم الله كثيرا تفسد والمراد أن بلاد الإسلام التى يتبع فيها حكم الله دوما تعصى حكم الله بسبب عدم الدفع وهو مقاومة الباطل ، وفى هذا قال تعالى بسورة الحج:
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"
تسبيح اسم الرب الأعلى :
طلب الله من نبيه (ص)أن يسبح اسم ربه الأعلى والمراد أن يطيع حكم خالقه العظيم مصداق لقوله بسورة الحاقة"فسبح باسم ربك العظيم "والله هو الذى خلق فسوى أى أنشأ المخلوق فأتقن الإنشاء وفى هذا قال تعالى بسورة الأعلى :
"سبح اسم ربك الأعلى الذى خلق فسوى"
تسبيح اسم الرب العظيم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يسبح باسم ربه العظيم والمراد أن يعمل بحمد أى بحكم خالقه الكبير مصداق لقوله بسورة الحجر"فسبح بحمد ربك" وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة :
"فسبح باسم ربك العظيم"
تسبيح اسم الرب :
وضح الله لنبيه (ص)أن هذا وهو الثواب والعقاب هو حق اليقين أى حكم البعث وهى الحياة الأخرى وطلب منه أن يسبح باسم ربه العظيم والمراد أن يعمل بحكم وهو حمد خالقه الكبير وفى هذا قال تعالى بسورة الواقعة
"إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم"
مطلوب تسبيح اسم الرب :
وضح الله لنبيه (ص)أن القرآن هو حق اليقين والمراد واجب التصديق من كل إنسان وطلب منه أن يسبح باسم ربه العظيم والمراد أن يعمل بحكم خالقه الكبير وهو القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة :
" وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم"
ذكر اسم الرب والتسبيح :
وضح الله لنبيه (ص)أنه له فى النهار سبحا طويلا والمراد أنه له فى النهار طاعة مستمرة للوحى حيث يتعامل مع الناس حسب حكم الله وفسر هذا بقوله اذكر اسم ربك أى اتبع حكم إلهك وفسر هذا بقوله وتبتل إليه تبتيلا أى اتبع حكم الله اتباعا وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل:
"إن لك فى النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك"
أوقات ذكر اسم الرب :
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر اسم ربه بكرة وأصيلا والمراد أن يطيع حكم ربه نهارا وليلا وفسره بأنه يسجد له أى يسبحه أى يطيع حكمه ليلا طويلا أى مستمرا والمراد كل ليل وكل نهار وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان:
"واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا"
القراءة باسم الرب :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقرأ باسم ربه الذى خلق والمراد أن يعمل بحكم خالقه الذى أبدع ،والله هو الذى خلق الإنسان من علق والمراد الذى أبدع الفرد وفى هذا قال تعالى بسورة العلق :
" اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق"
تبارك اسم الرب :
وضح الله لنبيه (ص)أن اسم الرب وهو حكم الله وهو الجنة والنار قد تبارك أى دام أى بقى موجودا والله هو ذو الجلال أى الإكرام والمراد صاحب العظمة وهى الكبرياء وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن :
"تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام"
ذكر الله صلاة :
وضح الله لنبيه (ص)أنه قد أفلح من تزكى والمراد قد فاز برحمة الله وهى جنته من أسلم لله وفسر هذا بأنه من ذكر اسم ربه فصلى والمراد من علم بحكم خالقه فأتبعه، وفى هذا قال تعالى بسورة الأعلى :
"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى"
الركوب بسم الله :
وضح الله أنه أمر نوح(ص)أن يقول للمؤمنين اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،وفى هذا قال تعالى بسورة هود :
"وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها"
رسالة سليمان (ص) بسم الله :
بين الله لنبيه (ص)أن الملكة تسلمت الرسالة فقالت لمن حولها يا أيها الملأ وهم الحاضرين :إنى ألقى إلى كتاب كريم والمراد إنى آتتنى رسالة عظيمة المعنى تقول:إنه من سليمان والمراد إن المكتوب من سليمان(ص)وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والمراد بحكم الرب النافع المفيد ألا تعلو على والمراد ألا تخالفوا كلامى وأتونى مسلمين أى وأحضروا عندى مطيعين لحكم الله،ومن هنا نتعلم أن الكتابة الحقة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وتقول ما تريد فى صورة واضحة لا غموض فيها وفى هذا قال تعالى بسورة النمل :
"قالت يا أيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو على وأتونى مسلمين"
تعليم آدم (ص) الأسماء كلها :
قال تعالى بسورة البقرة "وعلم آدم الأسماء كلها "يفسره قوله بسورة الرحمن "الرحمن خلق الإنسان علمه البيان "وقوله بسورة العلق"علم الإنسان ما لم يعلم"فآدم(ص)هو الإنسان والأسماء كلها هى البيان هى الذى لم يكن يعلم وهو الكتابات وقراءتها والمعنى وعرف آدم (ص)قراءة الألفاظ المكتوبة كلها
الله يطالب الملائكة أن يخبروه بالأسماء المكتوبة :
وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة
وعرف الإنسان قراءة المكتوبات كلها ثم عرض الله على الملائكة أى وضع أمامهم الأسماء وهى الكلمات مكتوبة على سبورة ثم قال هيا أخبرونى بنطق كل كلمة مكتوبة إن كنتم على حق فى اعتراضكم على خلق آدم(ص) وعرف الإنسان قراءة المكتوبات كلها ثم أظهرهم للملائكة فقال أخبرونى بنطق هؤلاء إن كنتم عادلين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة:
ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤنى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين"
الله يطالب آدم(ص) بالإخبار عن الأسماء المكتوبة :
بين الله أنه طلب من آدم(ص)إخبار الملائكة بنطق الكلمات التى كتبها لهم على اللوح فلما أنبئهم بأسمائهم يعنى فلما أخبرهم بألفاظ مكتوباتهم، قال الله للملائكة ألم أخبركم أنى أعرف سر السموات والأرض ، وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة:
قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم "
الأحكام المزعومة أسماء مفتراة:
وضح الله أن هود(ص)قال لهم قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب والمراد قد حق عليكم عذاب من خالقكم أى عقاب ،ثم سألهم أتجادلوننى فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله به من سلطان والمراد هل تناقشوننى فى أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الله بها من كتاب؟والغرض من السؤال هو تعريفهم أن دينهم عبارة عن أسماء سموها والمراد أحكام اخترعوها من عند أنفسهم هم والأباء والله لم يوحى بها وحى يذكر فيه العمل بها ، وفى هذا قال تعالى بسورة هود:
"قال قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب أتجادلوننى فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"
الأسماء الحسنى لله :
بين الله لنا أن له الأسماء الحسنى وهى الأحكام العادلة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"ويطلب الله منا أن ندعوه بها أى نطيعه فى هذا الأحكام وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"
ترك الإلحاد فى أسماء الله :
طلب الله منا أن نذر الذين يلحدون فى أسمائه والمراد أن نترك طاعة الذين يعصون أحكامه لأنهم سيجزون ما كانوا يعملون أى سيعاقبون على ما كانوا يكسبون وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
" وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"
عبادة الأسماء المزعومة :
وضح الله أن يوسف (ص)قال للرجلين :ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم والمراد ما تطيعون من غير الله إلا أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم وهذا يعنى أن الأحكام التى يطيعها الكفار هى من اختراع أنفسهم لأن لا وجود للآلهة المزعومة ،وقال ما أنزل الله بها من سلطان والمراد ما أوحى الله بطاعتها من وحى وهذا يعنى أن الله لم ينزل وحى يطلب فيه طاعة الأحكام المفتراة منهم ، وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف :
"ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"
الدعوة لله فله الأسماء الحسنى:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس ادعوا الله أى أطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكم النافع ،أياما تدعوا والمراد أيا كان الحكم الذى تطيعون فله الأسماء الحسنى أى فله الأحكام الحسنة مصداق لقوله بسورة المائدة"ومن أحسن من الله حكما"، وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :
"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى"
الأسماء الحسنى لله :
بين الله لنبيه(ص) أن لا إله إلا هو أى لا رب إلا الله وهو له الأسماء الحسنى أى الأحكام العادلة وفى هذا قال تعالى بسورة طه :
" الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى"
الأحكام المزعومة أسماء كاذبة :
طلب الله من رسوله(ص)أن يقول للكفار :إن هى أى أحكام أديانهم إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان والمراد أن هى إلا أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الرب فيها من وحى يبيح طاعتها وهذا يعنى أن كل الأديان الباطلة ليست سوى من تأليف الناس سواء سموها أديان أو دساتير أو تقاليد أو غير ذلك ،وبين الله أن الكفار يتبعون الظن أى يطيعون الباطل وفسره بأنه ما تهوى الأنفس أى ما تشتهى الأنفس وفى هذا قال تعالى بسورة النجم :
"إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى النفس"
الكلمة اسمه المسيح(ص):
وضح الله لنا أن الملائكة والمراد جبريل(ص)أخبر مريم(ص)أن الله يخبرها بكلمة منه أى رحمة أى روح من لديه وهى ولد اسمه وهو اللفظ الذى يدعى به المسيح عيسى ابن مريم وهذا يعنى أن الولد ليس له أب لأنه منسوب إلى أمه ،أضف لهذا أن الله هو الذى سماه ومعنى المسيح السائح أى العابدوفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم"
غلام زكريا (ص) اسمه يحيى (ص):
وضح الله أنه أوحى إلى زكريا وحيا عن طريق الملاك فقال له فيه:يا زكريا إنا نبشرك بغلام والمراد إنا نخبرك بولادة صبى لك اسمه يحيى (ص)وهذا يعنى أن على زكريا (ص)أن يسمى الولد عند ولادته يحيى (ص) وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى"
ليس ليحيى(ص) سمى:
وضح الله أنه قال على لسان جبريل(ص) لزكربا(ص) أن يحيى(ص) لم نجعل له من قبل سميا أى لم نخلق له من قبل شبيها وهذا يعنى أن يحيى (ص)متفرد بشخصيته حيث لا يوجد مثيل له . وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا"
ليس لله سمى :
وضح الله لنبيه (ص) على لسان الملائكة :الله رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والجو الذى بينهما ،ويطلبون منه فيقولون فاعبده أى أطع حكمه وفسروا هذا بأن اصطبر لعبادته والمراد حافظ على طاعة حكمه ويسألونه :هل تعلم له سميا أى هل تدرى له كفؤا أى مثيلا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله ليس له مكافىء وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا"
إبراهيم(ص) سمانا المسلمين:
بين الله للمؤمنين أن الإسلام هو ملة أبينا أى دين والدنا هو سمانا المسلمين من قبل والمراد هو دعانا المطيعين لله من قبل وفى هذا وهو القرآن سمانا الله المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
" ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل"
تسمية البنت مريم(ص):
وضح الله أن زوجة عمران(ص)لما وضعتها أى ولدت البنت قالت:رب إنى وضعتها أنثى أى يا إلهى لقد أنجبت بنتا وهذا القول منها يعنى أنها كانت تظن أن ما فى بطنها كان ولدا ومن ثم فالنذر فى ظنها لا ينفع،وبين لنا أنها قالت:وليس الذكر كالأنثى والمراد وليس الولد كالبنت ، وإنى سميتها مريم والمراد وإنى أطلقت عليها اسم مريم ويقولون أن معناه العابدة وأرى أنه يعنى المقصودة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران:
"فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإنى سميتها مريم"
تسمية الملائكة إناثا :
وضح الله أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بحدوث القيامة يسمون الملائكة تسمية الأنثى والمراد يدعون الملائكة دعاء البنت وهذا يعنى أنهم حكموا فى دينهم أنهم بنات وما لهم بذلك من علم والمراد وليس لهم فى قولهم هذا من وحى يصدقهم فى قولهم وفى هذا قال تعالى بسورة النجم :
"إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم بذلك من علم"
الله يطالب الكفار بتسمية آلهتهم المزعومة:
وضح الله أن الناس جعلوا لله شركاء والمراد اخترعوا لله أندادا وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول سموهم أى عينوهم والمراد حددوا الشركاء الذين تزعمون ،أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول والمراد هل تخبرون الله بالذى لا يعرف فى البلاد أن ببين من الحديث ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الله يعلم كل شىء سواء خفى أم ظاهر فهو يعلم أن الشركاء ليس لهم وجود فى الأرض كما يعلم أن القول وهو الوحى ليس فيه دليل ظاهر على وجودهم الحقيقى ، وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد :
" وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول"
العين تسمى سلسبيلا :
بين الله أن الأبرار يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا والمراد يروون فى الجنة خمرا كان مصدرها زنجبيلا وهذا الزنجبيل منبعه عينا فيها تسمى سلسبيلا والمراد نهرا فى الجنة يدعى سلسبيلا، وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا"

الاثنين، 7 أغسطس 2023

قراءة في بحث ارتباط التشريع القرآني بالزمان

قراءة في بحث ارتباط التشريع القرآني بالزمان(بعض الأسرار والحكم)
المؤلف هو عودة عبد عودة عبد الله وسبب كتابة البحث استخراج الحكم في التشريع القرآنى المرتبط بالزمان وفى هذا قال :
"ويأتي هذا البحث بغرض تدقيق النظر في هذا التحديد الزمني، في محاولة لاستخراج شيء من هذه الحكم والأسرار التي أمكن الوقوف عليها. فلماذا كانت مدة الإيلاء أربعة أشهر؟ وعدة المطلقة ثلاثة قروء؟ ومدة إرضاع الطفل حولين كاملين؟ هذه الأسئلة وغيرها، حاولت في هذا البحث الوقوف على إجابات شافية واضحة لها"
وقد استهل البحث بآية الإيلاء فقال :
"أولا: مدة الإيلاء (أربعة أشهر)
قال تعالى: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم }
المعنى الإجمالي:
يبين الله سبحانه في هذا النص: أنه على الذين يحلفون ألا يقربوا نساءهم بغرض الإضرار بهن، انتظار أربعة أشهر، فإن رجعوا إلى نسائهم، وحنثوا في اليمين أثناء هذه المدة، فإن الله يغفر لهم، وعليهم الكفارة. وإن عزموا على الطلاق؛ فإن الله سميع لحلفهم وطلاقهم، وعليم بنياتهم
والمراد من النص: أن الزوج إذا حلف ألا يقرب زوجته، تنتظره الزوجة مدة أربعة أشهر، فإن عاشرها في المدة فبها ونعمت، ويكون قد حنث في يمينه، وعليه الكفارة، وإن لم يعاشرها يخيره القاضي بين الرجوع فيما حلف عليه، وإلا طلق
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
حدد هذا النص مدة الإيلاء بأربعة أشهر، فما الحكمة من هذا التحديد؟ وما السر في هذه المدة بالذات؟.
يظهر في هذا التحديد الزمني حفاظ القرآن الكريم على حقوق المرأة، ودفعه للأذى عنها، ذلك أن الرجل في الجاهلية، كان يحلف ألا يمس زوجته السنة والسنتين، بل وأكثر من ذلك، بقصد الإضرار بها وإذلالها، فيتركها كالمعلقة؛ لا هي زوجة ولا هي مطلقة. فأراد سبحانه وتعالى بهذا التشريع أن يضع حدا لهذا العمل الضار؛ فوقته بمدة أربعة أشهر، يتروى فيها الرجل، عله يرجع إلى رشده وصوابه؛ وإلا طلق زوجته وبذلك فإن هذا التشريع يصون المرأة عن استعباد الرجل الطائش، ويحميها من أن تبقى رهينة الذل والعبودية والاحتقار.
أما السر في تحديد هذه المدة بأربعة أشهر، فذلك لأن هذه المدة هي غالب ما تستطيع المرأة أن تصبر فيها عن زوجها. وقصة عمر بن الخطاب في ذلك مشهورة، حيث روي أنه خرج في المدينة، يتعسس أحوال الرعية ليلا، فسمع امرأة تنشد:
ألا طال هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا حبيب ألاعبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يكفني ... وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
فلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة، وقال لها: أين زوجك؟ فقالت: بعثت به إلى العراق. فاستدعى عددا من النساء فسألهن عن المرأة،كم تصبر عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفذ صبرها في أربعة أشهر. فجعل عمر ـ رضي الله عنه ـ مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استرد الغازين ووجه قوما غيرهم."
إذا السر في تحديد المدة هو منع المرأة من الزنى
وتحدث عن آية القروء فقال :
"ثانيا: عدة المطلقة (ثلاثة قروء)
قال تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم }
المعنى الإجمالي:
تبين الآية: أنه يجب على المطلقات المدخول بهن، انتظار مدة ثلاثة أطهار، أو ثلاث حيضات، على خلاف في معنى القرء . وأنه لا يجوز لهن أن يخفين ما في أرحامهن، من الأولاد أو دم الحيض، استعجالا في العدة، وإبطالا لحق الزوج في الرجعة.
«إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر» أي إن كن حقا مؤمنات بالله ويخشين عقابه. وهذا تهديد لهن حتى يخبرن بالحقيقة، من غير زيادة ولا نقصان.
والأزواج أحق بهن في الرجعة، من التزويج للأجانب، إذا لم تنقض عدتهن، وكان الغرض من الرجعة، حسن المعاشرة والإصلاح لا الإضرار.
وللنساء والرجال حقوقا، الواحد منهم تجاه الآخر، وعليهم وعليهن واجبات، غير أن الرجال لهم عليهن درجة، وذلك في الرياسة، ومسؤولية القيام على المصالح، والإنفاق على الأسرة
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
الحكمة من تشريع عدة المطلقة، محددة بهذه الفترة الزمنية - ثلاثة قروء- هي: معرفة براءة الرحم من الزوج السابق، وذلك حتى لا تختلط الأنساب، وحتى لا تضيع الحقوق. وهذا أمر متحقق سواء اعتبرنا المراد من القرء الحيضة أو الطهر، فكلا القولين موافق لحكمة التشريع، وعليه فإن الخطب في الخلاف يسير
ثم إن في هذه المدة الزمنية، تهيئة فرصة للزوجين لإعادة الحياة الزوجية، إن رأيا أن الخير في ذلك،"فإنه لابد من فترة معقولة، يختبر فيها الزوجان عواطفهما بعد الفرقة، فقد يكون في قلوبهما رمق من ود يستعاد، وعواطف تستجاش، ومعان غلبت عليها نزوة أو غلطة أو كبرياء، فإذا سكن الغضب، وهدأت الشرة، واطمأنت النفس، استصغرت تلك الأسباب التي دفعت إلى الفراق، وبرزت معان أخرى واعتبارات جديدة، وعاودها الحنين إلى استئناف الحياة، أو عاودها التجمل رعاية لواجب من الواجبات. والطلاق أبغض الحلال إلى الله، وهو عملية بتر لا يلجأ إليها إلا حين يخيب كل علاج"
ومن جهة أخرى فإن في ذلك تنويه بفخامة أمر النكاح، فهو أمر لا ينتظم بسهولة، ولا ينفك إلا بانتظار طويل، ولولا ذلك لكان بمنزلة لعب الصبيان، ينعقد ثم يفك بعد لحظات، لأدنى سبب، بل ولمجرد نزوة عابرة. ومن هنا كان الحرص على هذا النظام، فإن حدث حادث يوجب فكه، لم يكن بدون أن يتربص الزوجان مدة يجدان لتربصها بالا، ويقاسيان لها عناء."
والسر هنا في المدة ليس براءة الرحم لأن الحمل يعلم من مرور أول قرء وعدم الحمل يعلم من حدوث الحيض وإنما القروء الثلاثة السبب فيها هو :
محاولة اعادة الحياة الزوجية كما قال تعالى :
"وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا"
وتحدث عن آية الأرملة فقال :
"ثالثا: عدة المتوفى عنها زوجها (أربعة أشهر وعشرا)
قال تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير }
المعنى الإجمالي:
على النساء اللواتي يموت أزواجهن، أن يمكثن في العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، حدادا على أزواجهن- وهذا الحكم لغير الحامل، التي سيأتي الكلام على عدتها- فإذا انقضت عدتهن فلا إثم عليكم أيها الأولياء في الإذن لهن بالزواج، وفعل ما أباحه لهن الشرع من الزينة والتعرض للخطاب، فإن الله عليم بجميع أعمالكم ويجازيكم عليها.
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
روي عن سعيد بن المسيب، وأبي العالية وغيرهما، أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، هي معرفة براءة الرحم من الحمل.
ويدل عليه ما جاء في الحديث الصحيح: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا يؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار. ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة»
فهذه ثلاثة أربعينات بأربعة أشهر، والاحتياط بعشر بعدها، لما قد ينقص بعد الشهور، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه."
و والخطأ في الحديث نزول الملائكة الأرض لرحم الأمهات وهو ما يخالف أن الملائكة لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها فيها مصداق لقوله تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "
ثم قال :
وبيان ذلك: أن الله جعل عدة المتوفى عنها زوجها منوطة بالزمن الذي يتحرك فيه الجنين تحركا بينا، محافظة على أنساب الأموات، فهو سبحانه جعل عدة المطلقة ما يدل على براءة رحمها دلالة ظنية، وهي ثلاثة قروء كما تقدم، لأن المطلق يعلم حال مطلقته من طهر وعدمه، لما يعلمه من حالها قبل الطلاق، فلو أنها ادعت عليه نسبا، وهو يوقن بانتفائه كان له في اللعان مندوحة.
أما الميت فلا يدافع عن نفسه، فجعلت عدته زمنا يقطع فيه بانتفاء الحمل، وهو "أربعة أشهر وعشرا" وما بين استقرار النطفة في الرحم، إلى نفخ الروح في الجنين أربعة أشهر، كما هو مدلول الحديث السابق، وبما أن الجنين يقوى تدريجيا بعد نفخ الروح فيه، جعلت العشر الزائدة على الأربعة أشهر، لتحقق تحرك الجنين تحركا بينا، فإذا مضت هذه المدة الزمنية، حصل اليقين بانتفاء الحمل، إذ لو كان حمل لتحرك لا محالة، وهو يتحرك لأربعة أشهر، وزيدت عليها العشر احتياطا، لاختلاف حركات الأجنة قوة وضعفا باختلاف الجنين .
ومن جهة أخرى، فإن ثمة سر آخر في توقيت العدة بهذه الفترة الزمنية المحددة، يتمثل في احترام الإسلام للمرأة وتقديره لها، وتخفيفه العنت عنها، ورفعه عن كاهلها، ذلك أن المتوفى عنها زوجها في الجاهلية، كانت تلقى الكثير من العنت، من الأهل، وأقارب الزوج، بل ومن المجتمع كله، فكانت إذا مات زوجها دخلت مكانا رديئا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا زينة مدة سنة، ثم تخرج وتقوم بعدة شعائر تعبدية سخيفة تتفق مع سخافة الجاهلية، فخفف الإسلام عنها كل ذلك، ولم يجمع عليها بين فقدان الزوج، واضطهاد الأهل بعده، وإغلاق السبيل في وجهها دون حياة شريفة، وحياة عائلية مطمئنة
أما قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم }
فجمهور المفسرين على أنها منسوخة، وكان ذلك الاعتداد لمدة حول على الصحيح في أول الإسلام، ثم نسخت المدة بقوله تعالى: { أربعة أشهر وعشرا } وهو وإن كان متقدما في التلاوة، فهو متأخر في النزول.
قال الرازي: "فهذا القول هو الذي اتفق عليه أكثر المتقدمين والمتأخرين من المفسرين"
ومما يدل على كون هذه الآية منسوخة، ما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: قلت لعثمان بن عفان: «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا» قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها، قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه
وهذا يدل على أن عثمان كان يعلم أنها منسوخة، ولكنه وضعها في مكانها بتوقيف من النبي (ص)."
والخطأ هو أن السر في عدة الأرملة هو استبراء الرحم كلام باطل لأن الرحم يعرف حمله بعدم نزول الحيض كما يعرف عدم حمله بنزول الحيض مرة
وتحدث عن آية اليائسات والحوامل فقال :
"رابعا: عدة اليائس والصغيرة (ثلاثة أشهر)، وعدة الحامل (وضع الحمل)
قال تعالى: { واللآئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللآئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا }
المعنى الإجمالي:
تبين الآية: أن اللآئي بلغن سن اليأس؛ فانقطع حيضهن لكبرهن، وكذا الصغار اللواتي لم يحضن، أو من لم يكن لها حيض ألبته، فهؤلاء إن كنتم شككتم في عدتهن، فهي ثلاثة أشهر. أما الحوامل، سواء منهن المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها، فعدتهن هي الفترة الزمنية التي يوجد فيها الحمل، فإذا وضعت حملها انتهت عدتها
فالآية تحدد ثلاث فترات زمنية، هي:
1- ثلاثة أشهر، وهي عدة الكبيرة التي بلغت سن اليأس.
2- ثلاثة أشهر أيضا، وهي عدة الصغيرة التي لا تحيض.
3- المدة الزمنية الممتدة حتى وضع الحمل، وهي عدة الحامل.
السر في تحديد هذه الفترات الزمنية:
من أسرار هذا النص القرآني، أنه بين الحكم الشرعي، وأزال اللبس فيما يتعلق بعدة المرأة التي لا تحيض - سواء أكانت كبيرة أم صغيرة - وعدة المرأة الحامل.
ذلك أن هذه الآية حددت عدة الكبيرة والصغيرة بثلاثة شهور، وعدة الحامل بوضع حملها، فأزالت اللبس والشك الذي كان واقعا في هذا الحكم.
ويدل على وجود هذا اللبس، ما رواه البيهقي في سننه، والحاكم في مستدركه وصححه، أنه: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة والمتوفى عنها زوجها، قال أبي بن كعب رضي الله عنه: يا رسول الله؛ إن أناسا من أهل المدينة يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء، قال: وما هو؟ قال: الصغار، والكبار، وذوات الحمل، قال: فنزلت: { واللآئي يئسن من المحيض من نسائكم ... }
أما حكمة كون العدة بالأشهر في الكبيرة والصغيرة، دون نظر إلى الأقراء، فذلك لانعدام الأقراء في العادة، "والأحكام إنما أجراها الله تعالى على العادات، فهي تعتد بالأشهر، فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم لوجود الأصل، وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم، كما أن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع عادت إلى الأشهر، وهذا إجماع"
وأما السر في أن هذه المدة الزمنية (ثلاثة أشهر)، فذلك لأن كل شهر يقوم مقام حيضة أو طهر، لأن أغلب عوائد النساء أن يكون كل قرء في شهر
والمراد بالصغيرة هنا التي لم تبلغ سن الحيض، أما الكبيرة فهي التي يئست من المحيض، وحدد بعضهم لذلك سنا، فقال : ستون سنة، وقيل: خمس وخمسون.
قال ابن عاشور: "وترك الضبط بالسنين أولى، وإنما هو تقريب لإبان اليأس" . وإلى ذلك ذهب الإمام ابن تيمية
وأما السر في جعل عدة الحامل منتهية بوضع الحمل، فلأنه لا أدل على براءة الرحم من ذلك، إذ الغرض الأول من العدة هو التحقق من براءة الرحم، وإذا تحقق ذلك فلا يكون هناك حاجة للانتظار بعدها "
وتحدث عن مدة الرضاعة فقال :
"خامسا: مدة إرضاع الطفل (حولين كاملين)
قال تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله وأعلموا أن الله بما تعملون بصير } [
وقال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير }
المعنى الإجمالي:
* تبين الآية الأولى أنه على الأمهات أن يرضعن أولادهن لمدة سنتين كاملتين، إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة. وعلى الأب نفقة الوالدات المطلقات وكسوتهن، بما هو متعارف عليه، من غير إسراف ولا تقتير، وحسب طاقته، لتقوم بخدمة ولده حق القيام، فيحفظان الولد من الضرر الذي قد تسببه المشاكل التي بينهما. وإذا لم يوجد الأب فعلى الوارث مثل ما على الأب من الإنفاق على الأم، والقيام بحقوقها أما إذا اتفق الوالدان على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له بعد التشاور، فلا إثم عليهما. وإذا أردتم أيها الآباء أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم، بسبب عجزها أو إرادتها الزواج، وعلى وجه عدم المضارة، فلا إثم عليكم، شريطة أن تدفعوا لها ما اتفقتم عليه من الأجر
* أما الآية الثانية فتبين العهد الذي حمله الله على الإنسان حين أوصاه بالإحسان إلى والديه، لا سيما أمه التي حملته جنينا في بطنها، وهي تزداد كل يوم ضعفا على ضعف، من حين الحمل إلى حين الولادة، وهو ملازم لها بالرضاعة، حتى فطامه في تمام عامين. ثم أمره سبحانه وتعالى بأن يشكر ربه، على نعمة الإيمان والإحسان إليه، وأن يشكر والديه على نعمة التربية، فالمرجع إليه سبحانه وتعالى، فهو الذي يجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
يظهر في الآيتين السابقتين؛ أن الله سبحانه وتعالى جعل للطفل على أمه أن ترضعه حولين كاملين، وفي ذلك سر إلهي وحكمة ربانية: فهو سبحانه خالق هذا الإنسان، وهو العليم بحاجاته، ومتطلبات جسده ونفسه، فهذه الفترة هي أقصى مدة زمنية يكون فيها الطفل بحاجة إلى الرضاعة، فهي الفترة المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية، وهذا ما أثبتته البحوث الصحية والنفسية المعاصرة.
كما أن في هذا التحديد الزمني أسرار ولطائف أخرى، منها
1- أن المقصود من هذا التحديد ، قطع التنازع بين الزوجين في حال تنازعهما في مدة الرضاع، فحدد الله ذلك بالحولين، حتى يرجعا إليه عند وقوع التنازع بينهما، فإذا أراد أحد الأبوين أن يفطمه قبل الحولين لم يكن له ذلك، أما إذا اجتمعا واتفقا على فطامه قبل الحولين، وثبت أن ذلك ليس فيه ضرر على المولود ، فلهما ذلك.
2- وفي هذا التحديد الزمني ما يدل على أن الرضاعة المحرمة، الجارية مجرى النسب، إنما هي ما كان في الحولين، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة. ويروى في ذلك عن ابن عباس أنه قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين" "
والحق أن السر في الرضاعة سنتين هو أن لبن الأم لا يفيد الطفل بعد السنتين
ثم قال :
"سادسا: مدة الحمل والفصال (ثلاثون شهرا)
قال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... }
المعنى الإجمالي:
حث سبحانه وتعالى عباده على بر الوالدين، لأن في رضاهما رضى الله، وفي سخطهما سخط الله ، فأمر الله بالإحسان إليهما أمرا جازما ، خاصة الأم، التي حملت ابنها بكره ومشقة، ووضعته بكره ومشقة. والمدة الزمنية لحمله وفصاله هي: ثلاثون شهرا؛ أي عامين ونصف، والأم ما تزال تعاني خلال هذه الفترة الزمنية.
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
في تحديد الحمل والفصال بالفترة الزمنية البالغة "ثلاثون شهرا" من الحكم والأسرار ما لا يخفى: فقد دلت هذه الآية على أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، فمدة الرضاع حولين كاملين كما تقدم. ولما كان مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا، فإذا أسقطنا الحولين الكاملين -وهي أربعة وعشرون شهرا- من الثلاثين؛ فإنه يبقى أقل مدة للحمل وهي ستة أشهر
قال ابن كثير: "وقد استدل علي بهذه الآية، مع التي في لقمان { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] وقوله تبارك وتعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان، وجماعة من الصحابة "
ويروى في ذلك أنه رفع إلى عثمان بن عفان امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي، فقال عليلا رجم عليها، ألا ترى أنه يقول: «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» وقال: «وفصاله في عامين» وكان الحمل ههنا ستة أشهر، فتركها عثمان رضي الله عنه. وقيل: إنها ولدت مرة أخرى لستة أشهر
وهذا التحديد القرآني لهذه الفترة الزمنية، وأنها أقل مدة للحمل، هو ما أقره الطب الحديث، فيكون هذا من باب الإعجاز العلمي للقرآن الكريم."
والخطأ تفسير الحمل والرضاعة هو أن الحمل الحقيقى ستة شهور والثلاثة الشهور الأولى جسد فقط ليس فيه نفس أى روح
وتحدث عن آية العورات فقال :
"سابعا: زمن العورات الثلاث (قبل الفجر، الظهر، بعد العشاء)
قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم }
المعنى الإجمالي:
تبين هذه الآية للمؤمنين، ضرورة أن يستأذن أطفالهم والذين ملكت أيمانهم، قبل الدخول عليهم، في ثلاثة أوقات، هي:
1- «من قبل صلاة الفجر» أي في الليل؛ وقت النوم والخلود للراحة.
2- «وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة» أي وقت الظهر؛ حين تخلعون ثيابكم للقيلولة.
3- «ومن بعد صلاة العشاء» أي وقت إرادتكم النوم، واستعدادكم له.
فهذه الأوقات الثلاثة عورات لكم، فعلموا أيها المؤمنون عبيدكم وخدمكم وصبيانكم، ألا يدخلوا عليكم فيها إلا بعد استئذان. أما غير هذه الأوقات؛ فليس في عدم استئذانهم حرج، حتى لا يكون في ذلك مشقة عليهم، لأنهم يطوفون عليكم، ويكثرون من الدخول والخروج
السر في تحديد الاستئذان بهذه الأوقات الثلاثة:
أما السر في تخصيص هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان، من قبل الصغار والخدم دون غيرها، فذلك:
لأنها مظنة انكشاف العورات، فالوقت قبل الفجر، هو وقت القيام من المضاجع، وطرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة. ووقت الظهيرة، هو وقت وضع الثياب للقائلة، لأن النهار يشتد حره في ذلك الوقت. وبعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة، والالتحاق بثياب النوم.
وفي هذا التشريع القرآني، أدب إسلامي رفيع، وسر تربوي بديع، يظهر من جانبين:
1- مراعاة الناحية النفسية والخلقية والعصبية للإنسان، فلا يظن أن الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة، وأن الصغار قبل البلوغ، لا ينتبهون لهذه المناظر، بينما يقرر النفسيون اليوم، أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم، هي التي تؤثر في حياتهم كلها، وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية يصعب شفاؤهم منها، فالله سبحانه وتعالى، يؤدب المؤمنين بهذه الآداب، لبناء أمة سليمة الأعصاب والصدور، ومهذبة المشاعر، وطاهرة القلوب
2- الحرص على التربية الإسلامية النظيفة للطفل، فلا ينظر الطفل أو الطفلة إلى العورات كأنها شيء عادي ، حتى إذا كبر لم يبال بكشف عورته، ولم تبال الفتاة بأن تمشي في الشارع مكشوفة العورة، بل "يجب أن ينشأ الأطفال على ستر العورة، حتى يكون ذلك كالسجية فيهم إذا كبروا" "
السر إذا هو منع الصغار أو الكبار من الاطلاع على جماع الزوجين حتى لا يتشجعوا على التقليد ويكون زنى
وتحدث عن مدة صوم المتمتع حيث قال :
"ثامنا: مدة الصيام للمتمتع في الحج (عشرة أيام)
قال تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب }
المعنى الإجمالي:
عليكم أيها المؤمنون؛ أن تؤدوا الحج والعمرة تامين بأركانهما وشروطهما، لوجه الله تعالى، فإذا منعتم من إتمام الحج أو العمرة بمرض أو عدو، وأردتم التحلل، فعليكم أن تذبحوا ما تيسر من الهدي، ولا يجوز التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير، حتى يصل الهدي المكان الذي يحل ذبحه فيه، وهو الحرم أو مكان الإحصار. ومن كان منكم أيها المحرمون مريضا، أو به أذى من رأسه فاضطر للحلق، فعليه فدية. أما إن كنتم آمنين من البداية، أو أمنتم بعد الإحصار، فمن أراد التمتع؛ أي اعتمر في أشهر الحج، واستمتع بما يستمتع به غير المحرم، من الطيب والنساء وغيرها، فعليه ذبح ما تيسر له من الهدي، أما من لم يجد ثمن الهدي، فعليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعه إذا رجع إلى وطنه. وهذا الحكم خاص بغير أهل الحرم، أما سكان الحرم؛ فليس لهم تمتع، وليس عليهم هدي. ثم تختم الآية بالحث على تقوى الله، لأن تطبيق هذه الأحكام مرتبط بالتقوى، وباستشعار عقاب الله لمن خالف
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
يلحظ في الآية السابقة؛ أن الله سبحانه وتعالى، أوجب على المتمتع في الحج، الهدي، فمن لم يجد، فقد أوجب عليه الصيام، ومقدار هذا الصيام، هو عشرة أيام من الزمن، وهذه العشرة موزعة على قسمين:
- قسم منها في الحج ، ومقداره ثلاثة أيام.
- وقسم منها بعد رجوع الحاج إلى وطنه، ومقداره سبعة أيام.
فما هي الحكمة وراء التحديد القرآني لهذه الفترة الزمنية؟ وما هو سر توزيعها على هذا النحو؟
يرى ابن عاشور أن العددين ثلاثة وسبعة مباركان، فيقول: "وقد سئلت عن حكمة كون الأيام عشرة، فأجبت بأنه لعله نشأ من جمع سبعة وثلاثة، لأنهما عددان مباركان"
أما حكمة توزيع الأيام العشرة إلى عددين متفاوتين، فذلك لما في حالة الاشتغال بالحج من تعب ومشقة فناسبه الزمن الأقل، وهو الأيام الثلاثة. ولما في حالة الاستقرار عند الأهل من السكون والراحة، فناسبه الزمن الأكثر، وهو الأيام السبعة
أما السر في قوله تعالى عن الثلاثة والسبعة بأنها " عشرة" مع أن ذلك معلوم، فذلك:
لأنه ربما توهم متوهم، أنه مخير بين الأمرين (ثلاثة في الحج أو سبعة إذا رجع) لأن الواو قد تأتي بمعنى (أو)، كما في قوله تعالى: { مثنى وثلاث ورباع } [فيكون بقوله: "عشرة" قد أزال احتمال التخيير
وعلى هذا تكون هذه المدة الزمنية (عشرة أيام) قد علمت جملة كما علمت تفصيلا، فيحاط بها من وجهين، فيتأكد العلم، فإن أكثر العرب لا تعرف الحساب، واللائق هو الخطاب الذي يفهمه الخاص والعام، وهو ما يكون بتكرار الكلام، وزيادة الإفهام
وأما الحكمة من وصف العشرة بأنها "كاملة" فإنما هو زيادة توصية بصيامها، وأن لا يتهاون فيها، ولا ينقص من عددها . لأن الأجر الحاصل بصيامها، كامل لا نقص فيه، وذلك" أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالا من المبدل، كما في التيمم مع الماء، فالله تعالى بين أن هذا البدل ليس كذلك، بل هو كامل في كونه قائما مقام المبدل، ليكون الفاقد للهدي، المحتمل لكلفة الصوم، ساكن النفس إلى ما حصل من الأجر الكامل من عند الله" "
والسر ليس في برة الأعداد لعدم وجود أرقام مباركة وإنما هى الكفارة التى شرعها الله لإزالة النقص في الحج
وتحدث عن السياحة في الأرض فقال :
"تاسعا: مدة تأجيل الكفار بعد نزول براءة (أربعه أشهر)
قال تعالى: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين }
المعنى الإجمالي:
هذا خطاب من الله للمؤمنين، يبين لهم ما يجب قوله للمشركين، الذين برئ الله ورسوله من عهودهم؛ أي قولوا لهم: لكم الأمان أيها المشركون مدة أربعة أشهر من حين البراءة، تنتقلون فيها حيث شئتم، واعلموا أنكم حيث كنتم خاضعون لسلطان الله، وأنتم لا تعجزونه، والله كاتب الخزي على الذين يجحدونه
السر في تأجيلهم هذه الفترة الزمنية:
أما الحكمة في تحديد هذه المدة الزمنية (أربعة أشهر)، فهي أن يكون لدى المشركين فسحة من الوقت للنظر والتفكر في عاقبة أمرهم، والاختيار بين الإسلام والاستعداد للقتال، إذا هم أصروا على شركهم وعدوانهم، فإنه ليس لهم بعد هذه المدة إلا الإسلام أو القتل، فيصير هذا داعيا لهم إلى الدخول في الإسلام من جهة، أو الاستعداد لخوض الحرب مع المسلمين من جهة أخرى، وذلك لئلا ينسب المسلمون إلى الغدر، وليعلم هؤلاء أن المسلمين غير مكترثين بهم وباستعدادهم في هذه الأشهر
وفي هذا التأجيل ما يشير إلى عظيم رحمة هذا الدين، خاصة في ذلك الزمن، حيث لم يكن بين المجتمعات آنذاك إلا القدرة على الغزو أو العجز عنه، بلا إنذار ولا إخطار، ولا رعاية لعهد، متى سنحت الفرصة. "ولكن الإسلام هو الإسلام، منذ ذلك الزمان، ذلك أنه منهج الله الذي لا علاقة له بالزمان في أصوله ومبادئه. فليس الزمان هو الذي يرقيه ويطوره، ولكنه هو الذي يرقي البشرية ويطورها حول محوره وداخل إطاره؛ بينما هو يواجه واقعها المتطور المتغير- بتأثيره- بوسائل متجددة ومكافئة لما يطرأ عليها في أثناء تحركه بها قدما من تطور وتغير"
وإنما حددت هذه المدة بأربعة أشهر دون زيادة على هذا الزمن، لقوة المسلمين آنذاك، بخلاف صلح الحديبية ؛ فإنه كان على عشر سنين، لضعف المسلمين آنذاك
فهذه المدة إذا تتناسب مع حالة الأمة الإسلامية قوة وضعفا، فحينما كان المسلمون ضعفاء، كان عهدهم في الحديبية عشر سنين، بينما لم تعد هناك حاجة لإطالة هذه المدة أكثر من أربعة أشهر، بل إن الأربعة أشهر تعد كثيرة، ولا تحتاج إلى زيادة عليها في مثل هذه الحالة من قوة المسلمين. وهو ما يدل عليه قول الألوسي :" وجعل المدة أربعة أشهر، قيل: لأنها ثلث السنة، والثلث كثير" "
والسر هو أن الله حدد عدد الأشهر الحرام لحماية الناس من القتال عند الحج والعمرة 

الأحد، 6 أغسطس 2023

نظرات في كتاب جلد الذات

نظرات في كتاب جلد الذات
المؤلف سعيد عبد العظيم وهو يدور حول كثرة لوم الإنسان لنفسه على الذنوب ووجود من يقول له لا داعي لجلد الذات وتأنيب الضمير وفى هذا قال في مقدمته :
"أما بعد:
فمع التقصير في حق الله والتفريط في حق النفس والعباد كان لابد من محاسبة النفوس ومجاهدتها حتّى تتخلى عن الرذائل وتتحلى بالفضائل فإذا هم الإنسان بذلك وجد من ينازعه ويقول له: لا داعي لجلد الذات وتأنيب الضمير!! بل قد يخوفونه بأنه سيصاب بحالة اكتئاب وأن اجتهاده في الصالحات واتهامه لنفسه بالتقصير سينتهي به إلى الخبل والجنون!!."
وتحدث عن الاستخفاف بعمل الذنوب وأحيانا تسميتها بطولات فقال :
" لقد صار إقصاء الدين عن الحياة وفلسفة الذنوب والمعاصي سمة من سمات العصر الذي نعيشه وبينما يحدث التمجيد لمن يُقاتل في سبيل الطاغوت ويوصف بالبطولة من يموت في سبيل نشر القومية والإلحاد والديمقراطية .. نجد الاستخفاف والاستهزاء بمن يقاتل في سبيل الله وقد يرسب الطالب في الامتحان ويفشل الإنسان في عمله فتتلمس له المعاذير من هنا ومن هناك فإذا كان متدينًا قامت الدنيا ولم تقعد!!. "
وتحدث عما يحدث في أوربا من انتحار وادمان وغيره من مصائب علاجها الإسلام فقال :
"وبينما تمتلئ المصحات النفسية والمستشفيات العقلية بالنزلاء في أوربا وأمريكا وتكثُر نِسب الانتحار في النرويج والدانمارك مع يسر ورفاهية الحياة ويكثرون من التحليلات والتبريرات نجد هؤلاء لو اكتشفوا من يسلك طريق التدين والالتزام فأصابه جنون أو عاهة نفسية يُسارعون بالتشفي واتهام الدين!! "
وتحدث عما يقوم به بعض الناس من تزيين الفساد والكفر للناس من خلال أقوال أصبحت ذائعة مثل ساعة لربك وساعة لنفسك وهذه نفرة وتلك نقرة أخرى فقال :
"وقد يسلكون مسلك الناصحين والأطباء العارفين فيُحاولون إبعاده عما هو فيه وفي أحسن الأحوال يقولون له عشْ حياتك صلِّ وصمْ ولا مانع من مشاهدة الراقصة وسماع الأغنية ... ساعة وساعة أو نقرة ونقرة بالضبط كما كان يصنع أهل الجاهلية عندما يقولون: اليوم خمر وغدًا أمر وكأن هذا هو العلاج والمخرج من البلاء والاكتئاب!!. ولقد أسرف البعض في الكلام على الشعور واللاشعور بما لا طائل تحته ولا فائدة من ورائه وما يعنينا هو ما جاء في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل إنسان بعد ذلك يُؤخذ من قوله ويترك ولا عبرة بما خالف الحق (أّلا يّعًلّمٍ مّنً خّلّقّ وهٍوّ اللطٌيفٍ الخّبٌيرٍ <14>) [الملك: 14]"
وتحدث عن مصطلح جديد اخترعه المفسدون وهو جلد الذات بدلا من النفس اللوامة والحساب والمجاهدة فقال :
"وبدلاً من استخدام مصطلح «جلد الذات» نحتاج في هذا وغيره لاستخدام الكلمات الشرعية كالمحاسبة والمجاهدة قال تعالى: (ونّفسُ ومّا سّواهّا (7) فّأّلًهّمّهّا فٍجٍورّهّا وتّقًوّاهّا (8) قّدً أّفلّحّ مّن زّكاهّا (9) وقّدً خّابّ مّن دّساهّا <10>) [الشمس: 7 - 10]
وقال: (وأّما مّنً خّافّ مّقّامّ رّبٌهٌ ونّهّى النفسّ عّنٌ الهّوّى <40> فّإن الجّنةّ هٌيّ المّأًوّى <41>) [النازعات: 40 41]
وقال: (والذٌٌينّ جّاهّدٍوا فٌينّا لّنّهًدٌيّنهٍمً سٍبلّنّا وإن اللهّ لّمّعّ المٍحًسٌنٌينّ <69>) [العنكبوت: 69]
وقال: (لا أٍقًسٌمٍ بٌيّوًمٌ القٌيّامّةٌ (1) ولا أٍقًسٌمٍ بٌالنفسٌ اللوامّةٌ (2)) [القيامة: 1 2].
ذكر هنا النفس اللوامة والنفوس ثلاثة: نفس أمارة بالسوء وهي مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة وهذه النفس يجب مجاهدتها والنفس اللوامة دائمًا تلوم صاحبها لما قلت كذا ولما فعلت كذا وكلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها أخذت تلوم صاحبها وقد أقسم الله بها في كتابه وقيل: لا تجد المؤمن إلاّ وهو يلوم نفسه وأرفع النفوس وأعلاها: النفس المطمئنة وهي التي انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلّقت بالأخلاق الحميدة وهي التي ينادى عليها (يّا أّيتٍهّا النفسٍ المٍطًمّئٌنةٍ <27> ارًجٌعٌي إلّى رّبٌكٌ رّاضٌيّةْ مرًضٌيةْ <28> فّادًخٍلٌي فٌي عٌبّادٌي <29> وادًخٍلٌي جّنتٌي <30>) [الفجر: 27 - 30]."
والحقيقة أن النفوس اثنين فالنفس اللوامة التى تلوم نفسها على الذنب فتتوب منه هى نفسها النفس المطمئنة بعد توبتها وعودتها لطاعة الله
وتحدث عن تقسيم البعض النفس شهوانية وغضبية وناطقة فقال :
" وذكر البعض أنّ النفوس لها ثلاث قوى النفس الشهوانية ويشترك فيها الإنسان وسائر الحيوان والنفس الغضبية وهي كسابقتها والنفس الناطقة وهي التي يتميز بها الإنسان على سائر الحيوان ولكل واحدة من الثلاث آفاتها وعيوبها التي ينبغي مجاهدتها ولأن الغضب والشهوة والنطق تؤثر في الأخلاق محمودها ومذمومها ومجاهدتها تتم بتعلم الهدى ودين الحق والعمل بذلك والدعوة إليه والصبر على مشاق الطريق وأذى الخلق."
وهو تقسيم خاطىء فالنفس بأجزائها واحدة وليست نفوس متعددة في نفس واحدة كما قال تعالى :
" ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة"

وتحدث عن عناد النفس ومشيها خلف هواها فقال :
"إن النفس حرون وهي طلعة إلى كل سوء فكيف تُترك وما تهواه بزعم عدم جلد الذات قال تعالى: (فّأّما مّن طّغّى <37> وآثّرّ الحّيّاةّ الدنًيّا <38> فّإن الجّحٌيمّ هٌيّ المّأًوّى <39> وأّما مّنً خّافّ مّقّامّ رّبٌهٌ ونّهّى النفسّ عّنٌ الهّوّى <40> فّإن الجّنةّ هٌيّ المّأًوّى <41>) [النازعات: 37 - 41]. قال الحسن البصري: «إنّ المؤمن لا تراه إلاّ يلوم نفسه دائمًا». وعن عمر بن الخطاب قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تُحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية». وقال الحسن: «المؤمن قوّام على نفسه يُحاسب نفسه لله وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة إنّ المؤمن يفاجئه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من حيلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا والله لا أعود إلى هذا أبدًا إنّ المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بين هلكتهم إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئًا حتّى يلقى الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه مأخوذ عليه في ذلك كله». وقال مالك بن دينار: «رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائدًا»."
ومن الكلام السابق نعلم أن المسلم دوما يلوم نفسه عند ارتكاب أى ذنب حتى يتوب منه مستغفرا الله
وتحدث عن وجوب توبة المذنب بلوم النفس فقال:
"ما الذي يمنعني من أن أقول: أنا ذلك العبد المذنب المسيئ خيره سبحانه إلينا نازل وشرنا إليه صاعد يتحبب إلينا بالنعم رغم غناه عنّا ونحن نتبغض إليه بالمعاصي ونحن إليه محتاجون وقد أصبحنا في نعم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فلا ندري أيتهما نشكر أجميل ما يسر أم قبيح ما ستر نتشرف بالانتساب لهذا الدين فهل أقمناه في حياتنا الخاصة والعامة ونقول كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف."

وتحدث عن أن عدم اللوم وعدم التوبة بالتالى هو ما أدى لنا إلى الخروج من الإسلام والبعد عنه وهزيمة كل ألأمم لنا فقال:
" ولو ذكرت أحوال هؤلاء الأفاضل بيننا لافتضحنا كلنا تطلعنا إلى عيوب الآخرين ونسينا أمثال الجبال في أنفسنا وتكلمنا على الوحدة الإسلامية وقد نكون معاول هدم في جسدها بانحرافنا عن مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام خف علينا الكلام وثقل علينا العمل نتعجب من تسلط يهود على البلاد والعباد والعيب فينا فما حدث ذلك بسبب قوة يهود وإنما بسبب ضعفنا وضعفنا لا بسبب قلة العدد والعتاد وإنما بسبب البعد عن منهج الله نلعب ونلهو وننشغل بالمباريات والرقص والغناء في الوقت الذي يُذبح فيه المسلمون وتُنتهك أعراضهم نومنا طويل في الوقت الذي لا ينام فيه الشيطان وأولياؤه يعدون العدة للإجهاز على هذه الأمة ويُنفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله .. ما الذي يمنعني من وقفة محاسبة ومجاهدة استحثُّ بها الخطى للحاق بقوم غيّر بهم سبحانه وجه الأرض (إن اللهّ لا يغّيٌرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتى يغّيٌرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً) [الرعد: 11]
قال تعالى: (يّوًمّ تّجٌدٍ كٍل نّفسُ ما عّمٌلّتً مٌنً خّيًرُ محًضّرْا ومّا عّمٌلّتً مٌن سٍوءُ تّوّد لّوً أّن بّيًنّهّا وبّيًنّهٍ أّمّدْا بّعٌيدْا) [آل عمران: 30]
وإذا كان الصادقون يُسئلون عن صدقهم ويُحاسبون عليه فما الظن بالكاذبين قال تعالى: (لٌيّسًأّلّ الصادٌقٌينّ عّن صٌدًقٌهٌمً) [الأحزاب: 8].
قال الحسن: «رحم الله عبدًا وقف عند همه فإن كان و أمضاه وإن كان لغيره تأخر»."
وتحدث عن وجوب محاسبة كل واحد لنفسه فقال :
"وقال محمد بن واسع: «لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إليّ» فالمحاسبة تدل الإنسان على عيوب النفس وتمنعه من الغرور. ورد عن عقبة بن صهبان قال: «سألت عائشة و عن قول الله عزّ وجل: (ثٍم أّوًرّثنّا الكٌتّابّ الذٌينّ اصًطّفّيًنّا مٌنً عٌبّادٌنّا فّمٌنًهٍمً ظّالٌم لٌنّفسٌهٌ ومٌنًهٍم مقًتّصٌدِ ومٌنًهٍمً سّابٌقِ بٌالًخّّيًرّاتٌ بٌإذنٌ اللهٌ) [فاطر: 32] فقالت: يا بني هؤلاء في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة والرزق وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتّى لحق به وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك. فجعلت نفسها معنا». بالمحاسبة يتعرف العبد على عظيم حق الله عليه وأنه سبحانه أحق أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُشكر فلا يُكفر وأن يُذكر فلا يُنسى فيدفعه ذلك إلى المجاهدة والإنابة والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة و قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّى قام حتّى تفطر رجلاه فقالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا» [رواه البخاري ومسلم]."
والخطأ تورم أقدام المبى(ص) من القيام وهو تخريف لأن الله لا يفرض ما فيه حرج أى أذى للمسلمين كما قال تعالى:
"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
زد على هذا أن قيام الليل لا يعنى الوقوف على الأرجل وإنما هو قراءة القرآن فى الليل بدليل قوله تعالى:
"فاقرءوا ما تيسر من القرآن ".
ثم قال:
"وعن حذيفة قال: صليت مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المئة ثم مضى فقلت يُصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح وإذا مرّ بسؤال سأل وإذا مرّ بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم» فكان ركوعه نحوًا من قيامه ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ثم قام طويلاً قريبًا مما ركع ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» فكان سجوده قريبًا من قيامه» [رواه مسلم]."
والخطأ في الحديث جهر الرسول (ص) بدليل معرفة من صلى معه ما قرأ من من السور وسماعه للتسبيح والتعوذ وهو ما لم يحدث لمعرفته بأن الله نهى عن الجهر فى الصلاة بقوله بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك "والخطأ الأخر هو قراءة سور البقرة والنساء وآل عمران قراءة مترسلة فيها تسبيح وسؤال وتعوذ فى الصلاة وهو ما لم يحدث لأن هذه القراءة تحتاج لثلاث ساعات على الأقل والوقوف هذه المدة حرج بالغ وقد حرم الله الحرج وهو التعب البالغ فقال بسورة الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج "وقد فرض عليه قيام الليل أى استيقاظه الليل لقراءة القرآن مصداق لقوله بسورة المزمل "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا "
وتحدث عن ميل النفس والراحة وحكى أقوال وحكايات فقال :
"إن النفس تميل إلى الدعة والراحة وقد تؤثر الانحطاط والسفول والتدني والإخلاد إلى الأرض ولو فقهت لكان منها المجاهدة طلبًا لمعالي الأمور. قيل للبعض إلى كم تتعب نفسك قال: راحتها أريد. وقال عيسى (ص): «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره». وقال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر حين استخلفه: «إنّ أول ما أُحذرك نفسك التي بين جنبيك». ويحكي أنس أنّ عمر بن الخطاب دخل حائطًا (بستانًا) فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخٍ بخٍ والله يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك». وسُئل ابن عمر عن الجهاد فقال: «ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزها». وقال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال سفيان الثوري: «ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نفسي مرة لي ومرة عليّ». وكان أبو العباس الموصلي يقول لنفسه: «يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين ولا في طلب الآخرة مع العُبّاد تجتهدين كأني بك بين الجنة والنار تُحبسين يا نفس ألا تستحين». وقال الحسن: «ما الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك». وقال ميمون بن مهران: «لا يكون الرجل تقيًا حتّى يُحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتّى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه». وقال ابن القيم: «لا يسيء الظن بنفسه إلاّ من عرفها ومن أحسن الظن بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه». وقال الغزالي: «إن النفس عدو منازع يجب علينا مجاهدتها». وكان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: «اصبري فوالله ما أمنعك إلاّ من كرامتك عليّ».وقال يحىى بن معاذ: «أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه وشيطانه ونفسه فاحترس من الدنيا بالزهد فيها ومن الشيطان بمخالفته ومن النفس بترك الشهوات فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبهم وحصل له النصر والظفر ملك نفسه فصار ملكًا عزيزًا ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر وصار عبدًا ذليلاً أسيرًا في يد شيطانه وهواه وجهاد العدو الخارجي يتطلّب جهاد العدو الباطن وهو جهاد النفس والهوى فإنّ جهادهما من أعظم الجهاد». قال الفيروزآبادي: «والحق أن يُقال: المجاهدة ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس والمجاهدة تكون باليد واللسان». وفي تفسير قوله تعالى: (والذٌينّ جّاهّدٍوا فٌينّا) قال العلماء: ومن جملة المجاهدات مجاهدة النفس بالصبر عند الابتلاء ليعقب ذلك أُنس الصفاء ويُنزع عنه لباس الجفاء». "
وتحدث عن وجوب محاسبة النفس فقال :
"فأنت بحاجة لمحاسبة ومجاهدة لكونك عبد الله تدور مع إسلامك حيث دار ورائدك في هذا وغيره ما جاء في الكتاب والسُّنّة وهذا هو الطريق الموصل إلى رضوان الله تعالى والجنة وتتحصل بذلك على خير الدنيا والآخرة وتمتلك ناصية الخير ويتحقق إنكار الذات وتسمو بين أقرانك وفي مجتمعك فإذا سمعت من ينفرك ويقول لك: لا داعي لجلد الذات وتأنيب الضمير فقل: تهمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه فأنا أتمنى أن أكون من المحاسبين لأنفسهم دون إفراط أو تفريط ومن المجاهدين في ذات الله وفق معاني الحق والعدل حتّى تستقيم الأقوال والأفعال والحركات والسكنات في العسر واليسر والمنشط والمكره والغضب والرضا حذرًا من يوم تقول فيه نفس: (يّا حّسًرّتّى عّلّى مّا فّرطتٍ فٌي جّنبٌ اللهٌ) [الزمر: 56]. وطلبًا لنعيم لا ينفد وقرة عين لا تنقضي وحياءًا من رب كريم برٍّ رءوف رحيم دعانا بإحسانه وإنعامه وأياديه لوبنا له مفضية وسرنا عنده علانية والغيب لديه مكشوف وكل أحد إليه ملهوف عنت الوجوه لنور وجهه ودلّت الفطر على امتناع مثله وشبهه قال تعالى: (ولّوً يؤّاخٌذٍ اللهٍ الناسّ بٌمّا كّسّبوا مّا تّرّكّ عّلّى ظّهًرٌهّا مٌن دّابةُ ولّكٌن يؤّخٌرٍهٍمً إلّى أّجّلُ مسّمْى) [فاطر: 45]
فاغتنموا الفرصة وبادروا بالطاعات وأقلعوا عن السيئات واثبتوا الأجل نصب أعينكم واستحيوا من الله حق الحياء."