السبت، 6 مايو 2023

نقد كتاب التوسعة على العيال لأبي زرعة

نقد كتاب التوسعة على العيال لأبي زرعة
مؤلف الكتاب هو أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806هـ) وأما سبب تأليف الكتاب فهو كما قال العراقى:
"وبعد فقد تكرر السؤال من جماعة من العوام في عدة من الأعوام عن أكل الدجاج والحبوب يوم عاشوراء هل هو مباح أم محرم عند العلماء؟ "
الرجل سمع سؤالا مرارا وتكرارا فأجاب عليه فقال:
"فأجبت: بأنه من جملة المباحات وإن اقترن بنية صالحة فهو الطاعات "
ولكن العراقى سمع فتوى أخرى فى السؤال فاضطر لتأليف الكتاب ردا عليها فقال :
" فذكر لي أن بعض العصريين أفتى بتحريم ذلك في هذا اليوم وأنه لا يستحب فيه شيء غير الصوم فسألت عنه فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتعلقة بهذا المعنى المسئول عنه على التعيين فوجدته قد سئل عن أشياء تتعلق بيوم عاشوراء
ومن المسئول عنه: ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم؟ فأجاب: «ليس شيء من ذلك سنة في هذا اليوم بل هو بدعة لم يشر عنها رسول الله (ص) ولا فعله هو ولا أصحابه» "
المفتى وهو ابن تيمية ومن قلده هنا لم يقل بتحريم ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم وإنما أشار لكون تخصيص يوم من الناس لطعام معين هو بدعة والمفتى نفسه ذكر حديث أبو هريرة وضعفه كما قال العراقى:
"ثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي وضعفه كما سيأتي ثم قال: وقد علم أنه لم يستحسن أحد من أئمة الإسلام ولا روى أحد من أئمة الحديث ما فيه استحباب الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل والخضاب وتوسيع النفقة ولا الصلاة المذكورة ولا إحياء ليلة عاشوراء ولا أمثال ذلك مما تضمنه هذا الحديث ولا ذكروا في ذلك سنة عن أصحاب رسول الله (ص) "
إلى هنا المفتى سواء كان ابن تيمية أو من قلده يقول بأن الأمور المذكورة فى الفقرة السابقة لا أمر بها ولا استحسان لها
وقال العراقى أن أفضل ما وصل ابن تيمية فى الأمر ما ذكر عن المنتشر فقال:
"وأعلى ما بلغني في ذلك ما ذكره سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه قال: «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» قال إبراهيم بن المنتشر: «جربناه من ستين سنة فوجدناه حقا» "
وقد انتقد ابن تيمية القول وقائله فنقل عنه التالى:
"ثم قال: وابن المنتشر هو من أهل الكوفة ولم يكن في مدائن الإسلام مدينة أكثر كذبا من الكوفة وفيها الطائفتان المتقدمتان: الرافضة أصحاب المختار بن عبيد والناصبة أصحاب الحجاج بن يوسف وكلاهما ثقفي وهما اللذان قال فيهما رسول الله (ص): «في ثقيف كذاب ومبير»
ثم قال: وإذا كان من أهل الكوفة فلعل هذا قد سمعه من شيعة قتلة الحسين أتباع عبيد الله بن زياد وأما قوله: جربناه ستين سنة فوجدناه حقا فإن الله إذا وسع على عبد رزقه طول عمره لم يعلم بذلك أن سبب التوسيع ما كان فعله يوم عاشوراء بل هذا قول بلا علم وظن مخطئ والظن لا يغني من الحق شيئا وقد روى عن الرافضة الذين يفعلون المأتم يوم عاشوراء: من يوسع الله عليه أكثر مما يوسع على من وسع على أهله يوم عاشوراء إلى آخر كلامهم"
الغريب هو أن العراقى يستغرب صدور هذا الكلام من ابن تيمية وهو كلام صحيح لا غبار عليه فيقول:
"ولقد تعجبت من وقوع هذا الكلام من هذا الإمام الذي يقول أصحابه أنه أحاط بالسنة علما وخبرة فأما قوله: «أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع النفقة على الأهل يوم عاشوراء» فليس كذلك فقد قال بذلك: عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ومحمد بن المنتشر وابنه إبراهيم وأبو الزبير وشعبة ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من المتأخرين "
هنا الرجل يرد على نقد ابن تيمية بنقل أقوال البعض بدلا من أن يحاكمه إلى كتاب الله فلو عاد لكتاب الله لوجد أن صفة المسلمين الاعتدال فى النفقة كما قال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
ولوجد النفقة على العيال والمرأة تكون على قدر المال فمن كان واسع الرزق وسه ومن كان ضيق أى قليل الرزق قلل كما قال تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها" ومن ثم فالتوسعة فى عاشوراء من جانب قليل الرزق هى عصيان لأوامر الله
وانتقد العراقى فى الفقرة التالية ابن تيمية فى كلامه عن الحديث وهو لا يعلم بقية روايات الحديث فقال :
1 - كما أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي مشافهة بها أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي ثنا يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي طاهر بن محمد حدثني أبي محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة قال: «التوسعة في عاشوراء على العيال سنة غير مجهولة»
وأما قوله: إن أعلى ما بلغه في ذلك قول ابن المنتشر فقد أنصف من وقف عندما بلغه ولكن لا ينبغي لمن لم يبلغه أن ينفي وجود ما لم يبلغه كما فعل في أول كلامه وما لم يبلغه فهو أولى وأعلى مما بلغه ففي الباب أحاديث مرفوعة بعضها صحيح أو حسن وفي الباب: قول عمر بن الخطاب والمرفوع والموقوف أعلى من المقطوع الذي ذكره "
ثم انتقد قوله :
"وأما قوله: وابن المنتشر من أهل الكوفة ثم أخذ يذمها بكثرة الكذب وأن فيها الرافضة والناصبة فكلام عجيب
أيرد كلام رجل ثقة لكونه من أهل الكوفة؟ وإن كان فيها الرافضة والناصبة؟ ففيها أيضا الفقهاء المرضيون أصحاب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود: كإبراهيم النخعي والأسود والأعمش وغيرهم من الأئمة ولو تركنا حديث أهل الكوفة لسقط كثير من السنن الصحيحة
وقوله: فلعله سمعه من شيعة قتلة الحسين فهذا هو الذي هو قول بلا علم وظن مخطئ وليس هذا بأولى من قولنا لعله سمعه من الثقات المأمونين الذين سمع منهم بالكوفة: كمسروق بن الأجدع وعمرو بن شرحبيل أو سمعه ممن سمع منهم من الصحابة: كعائشة وابن عمر وروايته عنها في الصحيح وهو ثقة احتج به الأئمة الستة وتبعه أحمد بن حنبل وابن حبان وغيرهما "
ونقد العراقى هنا صحيح فلا يصح وصف أهل بلد بكاملهم بالكذب وانتحال الرفض والنصب ورفض ما نقلوه لكونهم فقط من أهل الكوفة ثم انتقد العراقى قول ابن تيمية التالى:
وأما قوله: «جربناه ستين سنة فإن الله إذا وسع على عبد طول عمره»
لم يعلم بذلك إن سببه ما فعله يوم عاشوراء فهذا لو لم يرد على الصادق المصدوق لكان أمرا مظنونا يحتمل الوقوع ولكن لما ورد عن الصادق تبين أن سبب التوسع ما فعله يوم عاشوراء وكان هذا ظنا مصيبا مستندا إلى أمر وردت به السنة :
بالقطع نقد العراقى هنا يخالف كتاب الله فى وجوب الاعتدال فى النفقة من جانب أى مسلم ومن ثم فالصادق المصدوق لم يقل الحديث الذى هو موضوع الكتاب كما وافق على قول ابن تيمية:
"وأما قوله: وقد روى عن الرافضة: ومن يوسع الله عليه أكثر من ذلك فهذا لا يحسن الاعتراض به لأنه لم يقل في الحديث ولا في قول ابن المنتشر أنه: «لا يوسع إلا على من وسع يوم عاشوراء»
وإنما هما إثبات التوسيع لمن وسع في هذا اليوم فقط وقد يوسع على غيره لأمر آخر أو مكرا أو استدراجا أو ليجزى بما عمل في الدنيا ولا يؤخر له إلى آخره والله أعلم "
فالتوسعة من الله تكون لأى سبب والإنسان لا يعلم بهذا السبب لكونه فى علم الله
وقد قام العراقى بإيراد روايات حديث التوسعة فى عاشوراء فقال :
"ومن هنا نورد الأحاديث الواردة في استحباب التوسع يوم عاشوراء وقد ورد ذلك عن النبي (ص) من طريق جماعة من الصحابة منهم: جابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر بن الخطاب
حديث جابر رضي الله عنه أما حديث جابر:
2 - فأخبرني به: أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري مشافهة ...عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: «من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك وقال أبو الزبير مثله وقال شعبة مثله رواه أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار بهذا الإسناد ورجاله كما ترى رجال الصحيح ليس فيه محل نظر غير أنه من رواية أبي الزبير عن جابر معنعنا وقد أخرج مسلم في صحيحه أكثر من مائة وأربعين حديثا رواية أبي الزبير عن جابر بعضها معنعن وبعضها يحدثنا أو أخبرنا وأما البخاري فلم يخرج من رواية أبي الزبير عن جابر إلا حديثين: حديث في المخابرة وحديث في النهي عن بيع الثمر قبل بدو الصلاح وكلا من الحديثين فيه أبو الزبير مقرون بغيره وقد ذكر له البخاري حديثا آخر لم يقرن معه غيره ولكنه ذكره تعليقا مجزوما به وهو حديث يعني جابرا وقد اختلف في أبي الزبير فضعفه قوم مطلقا ووثقه ابن معين والنسائي واحتج به مسلم والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وقال أبو أحمد بن عدي: لا أعلم أحدا من الناس يخلف عن الرواية عن أبي الزبير وأما أبو محمد بن حزم فإنه إنما يقبل من حديثه عن جابر ما صرح فيه بالتحديث أو ما كان من رواية الليث بن سعد عنه وإن كان معنعنا فإن الليث لم يسمع منه إلا ما سمعه من جابر وكذلك فعل أبو الحسن القطان أيضا وما لنا وتعنت ابن حزم في حديث فضائل الأعمال وهو على شرط مسلم وجماعة من الأئمة في الأحكام فضلا عن الفضائل وأقل أحوال هذا الطريق أن يكون حسنا وحكمه حكم الصحيح في الاحتجاج به وأما بقية إسناد ابن عبد البر: فشيخه الأول هو: أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي قال ابن عبد البر: كان ثقة فاضلا وشيخه الثاني: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن أبي القراهند قال الحميدي في تاريخ الأندلس: كان من أضبط الناس لكتبه وأفهمهم لمعاني الرواية ولي القضاء بمدينة سالم وشيخه الثالث: محمد بن عبد الله بن حكم الأموي القرطبي وثقه ابن حزم فيما نقله الحميدي وأما محمد بن معاوية فهو ابن الأحمر أحد رواة السنن للنسائي عنه وثقه ابن حزم وغيره وأما الفضل بن الحباب أبو خليفة فوثقه ابن حبان وغيره واحتج به هو والحاكم في المستدرك
وقال أبو يعلى الخليلي: «احترقت كتبه منهم من وثقه ومنهم من تكلم فيه وهو إلى التوثيق أقرب» قال: والمتأخرون أخرجوه في الصحيح ونسبه السليماني إلى الرفض وهو غير صحيح أنكره الذهبي في الميزان
وهشام بن عبد الملك الطيالسي احتج به الشيخان ووثقه أبو حاتم وغيره
وشعبة ذكر طريق آخر للحديث ومع هذا فلم ينفرد به أبو الزبير بل قد روي من طريق ابن المنكدر عن جابر
3 - أخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي فيما أذن لي مشافهة أن أرويه عنه ...عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»
ومحمد بن يونس السامي بالمهملة هو الكديمي أحد الضعفاء وكذلك عبد الله بن إبراهيم الغفاري ضعفهما أبو داود والدارقطني نعم إسماعيل الخطبي وثق الكديمي ذكر بعض المتابعات للراوي: محمد بن علي الهجمي وقد رواه عن الكديمي أيضا: أحمد بن عبيد الصفار ومحمد بن عبد الله العمري أما حديث العمري: فقرأته على ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الملك ...عن محمد بن المنكدر مثله سواء وأما حديث أحمد بن عبيد الصفار: أخبرني به: محمد بن أبي عبيد الله بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه بالقاهرة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري كتابه أنا محمد بن المفضل أو زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ثنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن يونس فذكره بنحوه وقال: هذا إسناد ضعيف وقال: وروي من وجه آخر
حديث ابن مسعود رضي الله عنه أما حديث ابن مسعود:
4 - فأخبرني به: محمد بن إسماعيل بن عيسى الأيوبي مشافهة ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي (ص) قال: «من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته» رواه الطبراني هكذا في المعجم الكبير وقد تابع علي بن أبي طالب عليه علي بن مهاجر المصري
5 - أخبرني به محمد بن محمد بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته» رواه البيهقي هكذا في شعب الإيمان من الطريقين وقال: تفرد به هيصم عن الأعمش وكذلك أبو حاتم حبان في تاريخ الضعفاء في ترجمة هيصم وقال: يروي الطامات غير محفوظة
ذكر طريق آخر للحديث ولحديث ابن مسعود طريق آخر:
6 - رواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر ...عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه وعلى عياله إلى مثلها من السنة المقبلة وأنا الضامن له وكل درهم سينفق في يوم عاشوراء يريد به ما عند الله , يحسب بسبع مائة ألف في سبيل الله وكان عند الله أكثر ثوابا من في السموات والأرض ومن تصدق في يوم عاشوراء فكأنما تصدق على ذرية آدم صلوات الله عليه وسلم» قال ابن عساكر: غريب جدا قلت: وهو حديث منكر وأحسب آفته من متأخري رواته فإن الربيع بن خيثم ثقة لا يسأل عنه كما قال يحيى بن سعيد: احتج به الشيخان كرز بن وبرة أحد الزهاد العباد ذكره ابن حبان في الثقات وأبو طيبة اسمه عيسى بن سليمان بن دينار الدارمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال حمزة السهمي: كان من العلماء الزهاد نعم قال ابن معين: ضعيف وأما سعد بن سعيد الجرجاني ولقبه سعدويه قال فيه البخاري: لا يصح حديثه وقال ابن عدي: رجل صالح له عن الثوري ما لا يتابع عليه
تنبيه واعلم أن حديث ابن مسعود في التوسعة ليس في شيء من الكتب الستة ولا تغتر بذكر أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري له في جامع الأصول فإن ذلك وهم عجيب وهذا الكتاب كأنه ليس بمجرد فإن فيه عدة أوهام وأعجب من ذلك أن أخاه أبا الفتح نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري ذكره في اختصاره لجامع الأصول وهذا الحديث وزاد من عنده أن علم عليه صورة خ م يعني أخرجه البخاري ومسلم وهذا غلط فاحش منهما جميعا والحديث ليس في شيء من الكتب الستة البتة
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما حديث أبي هريرة:
7 - فأخبرني به: أبو الحرم محمد بن محمد القلانسي ...عن سليمان بن أبي عبيد الله عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: «من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان هكذا من طريق ابن عدي وأورده ابن عدي في ترجمة محمد بن ذكوان الطاجي وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم والعجلي والنسائي ووثقه ابن معين وابن حبان وأثنى عليه شعبة فقال: كان كأخير الرجال وأما العقيلي فأعل الحديث بسليمان بن أبي عبد الله وأفرده في ترجمته في الضعفاء وقال: حدثنا جدي ثنا حجاج بن نصير فذكره وقال: سليمان مجهول والحديث غير محفوظ قال: ولا يثبت هذا عن رسول الله (ص) في حديث مسند انتهى قلت: سليمان هذا روى عن جماعة من الصحابة: سعد بن أبي وقاص وصهيب وأبي هريرة
قال البخاري في التاريخ: أدرك المهاجرين وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقد ذكره أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإبهام أن الراوي إذا وثق زالت جهالته وإن لم يرو عنه إلا واحد وقد روى له أبو داود في سننه: أنه رأى سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا قصيرا في حرم المدينة الحديث وسكت عليه فهو عنه صحيح أو حسن ولكن الحجاج بن نصير ضعفه ابن المديني والبخاري وأبو حاتم والعجلي وأبو داود والنسائي والدارقطني نعم قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: صدوق ولكنهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة وقال صاحب الميزان: لم يأت بمتن منكر وذكره ابن حبان في الثقات وعلى هذا فالحديث صحيح على رأي ابن حبان فإنه ذكر الحجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله في الثقات وباقي رجاله معروفون بالثقة
ذكر طريق آخر للحديث
ولحديث أبي هريرة طريق آخر رجاله ثقات ولكنه منكر
8 - أخبرني به: محمد بن أبي عبد الله بن محمد بن الفارض ....عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): «إن الله عز وجل افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم فصوموه ووسعوا على أهاليكم فيه فإنه من وسع على أهله من ماله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته فصوموه فإنه اليوم الذي تاب الله على آدم» فذكر حديثا طويلا نحو ورقة وفيه «من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض مرضا إلا مرض الموت ومن اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينيه تلك السنة كلها» الحديث قال الحافظ أبو الفضل بن ناصر: هذا حديث حسن عزيز ورجاله ثقات وقد أخرج عن أكثرهم في الصحيحين قال: وهذا أحسن من الحديث الذي يرويه أبو بكر النقاش المقرئ في فضائل عاشوراء عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهر عن ابن عباس قال: وما سمعنا بإسناد أصح من هذا الإسناد المذكور ومن عمل به أعطي ثواب من صدق ولم يكذب وذكر أبو الفرج بن الجوزي في فضائل الشهور عن ابن ناصر أيضا أنه قال: هذا إسناد صحيح وإسناده على شرط الشيخين انتهى هكذا أقتصر على حكاية كلام ابن ناصر في هذا الكتاب
وأما في الموضوعات فرواه بسنده كما تقدم ثم قال: هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ولقد أبدع من وضعه وكشف القناع ولم يستحي وأتى فيه بالمستحيل وهو قوله: وأول يوم خلق الله يوم عاشوراء وهذا تغفيل من واضعه لأنه إنما يسمى عاشوراء إذا سبقه تسعة وقال فيه: خلق الله السموات والأرض والجبال يوم عاشوراء
وفي الحديث الصحيح: «أن الله تعالى خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد » وفيه من التحريف في مقادير الثواب الذي لا يليق بمحاسن الشريعة قال: «وكيف يحسن أن يصوم الرجل يوما فيعطى ثواب من حج واعتمر وقتل شهيدا وهذا مخالف لأصول الشرع» قال: ولو ناقشناه على شيء بعد شيء لطال وما أظنه إلا دس في أحاديث الثقات
وكان مع الذي رواه نوع تغفيل ولا أحب ذلك إلا في المتأخرين وإن كان يحيى بن معين قد قال في ابن أبي الزناد: ليس بشيء ولا يحتج بحديثه واسم أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان واسم ابنه: عبد الرحمن كان ابن مهدي لا يحدث عنه وقال أحمد: مضطرب الحديث وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به فلعل بعض أهل الزيغ والإلحاد قد أدخله في حديثه انتهى كلام ابن الجوزي في الموضوعات وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية في الفتوى التي تقدم نقل بعضها " وهذا هو الذي يجب القطع به فإنه لا يستريب من تدبر هذا الكلام من المؤمنين أن هذا لا يجوز أن يقوله مؤمن فضلا عن أن يقول مثل هذا رسول الله (ص) فإن فيه من المجازفات والفرية على الله تعالى وخلقه ما لا يجوز أن يذكر إلا على وجه الإنكار وذكر كلاما طويلا ثم قال: وما ذكره ابن ناصر قاله بناء على أن رأى ظاهر حال رجاله السلامة عنده ولكن هو من رواية الشيوخ المتأخرين ليس له ذكر في شيء من كتب الحديث المعروفة ولا هو معروف من رواية علماء الحديث المتقدمين وأكثر الشيوخ المتأخرين لا يحتج بمجرد روايتهم لكنهم لا يضبطون حديثهم حفظا ولا كتابا ولكن يؤتى الرجل بجزء فيه سماعه فيقرأ عليه والعمرة على من قرأه وعلى سماعه الموجود بخط من تعرف ثقته فإذا زيد عليه أحاديث لم يعرفها كما فعل عبد الخالق بن أحمد بن يوسف برجال من الشيوخ الذين أدركهم ابن ناصر انتهى كلامه
والحق ما قاله ابن الجوزي في الموضوعات وابن تيمية من موضوع لما فيه من الركة والمجازفات والله أعلم
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه:
9 - فأخبرني به: محمد بن محمد بن أبي طالب بقراءتي عليه قال: كتب لي أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي ...ثنا أيوب بن سليمان بن ميناء عن رجل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سنته» رواه إسحاق بن إبراهيم الحافظ المعروف بابن راهويه في مسنده عن عبد الله بن نافع عن أيوب بن سليمان بن ميناء أنه حدثه الثقة عن أبي سعيد فذكره لا يصح لجهالة الرجل الذي لم يسم
وأيوب بن سليمان بن ميناء روى عنه أيضا عمر بن باني العمري
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي المقاطيع وعبد الله باني هو الصائغ المدني احتج به مسلم ووثقه ابن معين النسائي وقال البخاري: في حفظه شيء
ذكر طريق آخر للحديث
ولحديث أبي سعيد طريق أخرى من رواية ابن أبي صعصعة:
قرأت بخط الحافظ أبي محمد عبد الله بن خلف بن رافع المشكي وكتب إلي من ثغر الإسكندرية علي بن عبد الوهاب بن الفرات عن أبيه عنه قال: أنا محمد بن ظفان بن أبي الوفاء أنا ناصر بن إسماعيل الحسني إجازة أنا يحيى بن علي بن الفرج الخشاب أنا محمد بن سلامة القضاعي أنا عبد الرحمن بن محمد البزار قال: قرئ على أبي سعيد بن الأعرابي بمكة وأنا أسمع حدثكم محمد بن صالح كلحة ثنا محمد بن إسماعيل الجعفري ثنا عبد الله بن سلمة الجهني عن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري بنحوه ولم يقل: سنته ومحمد بن إسماعيل الجعفري منكر الحديث قاله أبو حاتم وعبد الله بن سلمة أيضا منكر الحديث قاله أبو زرعة
حديث ابن عمر رضي الله عنهما
وأما حديث ابن عمر
10 - فرواه الدارقطني في الأفراد قال: ...عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»
قال الدارقطني: منكر من حديث الزهري عن سالم وإنما يروى هذا من قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر ويعقوب بن خرة ضعيف
11 - أخبرني محمد بن أبي طالب بقراءتي عليه أنا عبد الله بن غلام الله أنا محمد بن عماد أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا عبيد الله بن أحمد الصيرفي أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني قال: «يعقوب بن خرة الدباغ بالخاء المعجمة شيخ من أهل فارس يحدث عن أزهر بن سعد السمان وسفيان بن عيينة وغيرهما لم يكن بالقوي في الحديث» ثنا عنه أبو بكر البرقهاري محمد بن موسى بن سهل انتهى
ذكر طريق آخر للحديث
ولحديث ابن عمر طريق أخرى: قال الخطيب في الرواة عن مالك
12 - أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ...عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص): «من كان ذا جدة وميسرة فوسع على نفسه وعياله يعني يوم عاشوراء وسع الله عليه إلى رأس السنة المقبلة»
قال الخطيب: في إسناده غير واحد من المجاهيل ولا يثبتا عن مالك هذا ما وقع لنا من الأحاديث المرفوعة في الباب وأصحها حديث جابر من الطريق الأول وفي بعض طرقه المتقدمة ما يصلح أن يكون شاهدا له "
ذكر الأثر الموقوف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأما أثر عمر الموقوف عليه:
13 - فأخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب ...عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: «من وسع على أهله ليلة عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة» قال يحيى بن سعيد: جربنا ذلك فوجدناه حقا وإسناده جيد سعيد بن نصر وقاسم بن أصبغ ثقتان ومحمد بن وضاح صدوق تكلم فيه وأبو محمد العابد اسمه خلف بن محمد من أهل أفريقية قال ابن يونس: وهو رجل معروف بالمغرب وبهلول بن راشد روى عنه جماعة وقال أبو زرعة: ثقة لا بأس به
وقال ابن يونس: كانت له عبادة وفضل وذكره ابن حبان في الثقات
وباقيهم رجال الصحيح نعم في سماع ابن المسيب من عمر خلاف فقال أحمد: رآه وسمع منه وقال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية وروايته عنه في السنن الأربعة
ذكر قول ابن المنتشر رحمه الله تعالى
وأما قول محمد بن المنتشر فرويناه من قول ابنه إبراهيم أيضا:
14 - أخبرنا محمد بن محمد بن أبي طالب بقراءتي عليه ...عن إبراهيم بن المنتشر قال: كان يقال: «من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم»
وروينا عن أبي عمر بن عبد البر بالإسناد المتقدم إليه قال: «من وسع على أهله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة»
قال سفيان: جربنا ذلك فوجدناه كذلك
15 - وأخبرنا بذلك الحافظ أبو سعيد العلائي إذنا مشافهة ...عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: بلغني أنه «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سنته»
16 - ورواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر أنه سمع أنه: «من وسع على أهل بيته يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة»
أخبرنا بذلك عبد الله بن محمد بن إبراهيم مشافهة أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد أبناه أنا سعد بن المسني أنا أبو العباس أنا الحسن بن عبد الرحمن المكي أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد أنا جدي فذكره ولم يذكر جعفرا وكان سفيان بن عيينة دلسه عن إبراهيم فإن ابن المقرئ أورده في جامع سفيان في ترجمة إبراهيم بن محمد بن المنتشر والله أعلم "
الغريب فى أمر العراقى أنه انتقد كل الروايات التى ذكرها بلا استثناء فرمى كل رواية منها بوجود مجروحين أو واضعين أو غير ذلك من علل الحديث وهو بذلك يثبت صحة ما قاله ابن تيمية فى فتواه
والأغرب هو قول العراقى :
" وروينا عن البيهقي بالإسناد المتقدم إليه غير مرة بعد أن روي الحديث من طريق الصحابة المتقدمة قال: «هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة والله أعلم» انتهى كلامه هذا مع قوته لم يقع له رواية ابن الزبير عن جابر التي هي أصح طرق الحديث ومع هذا فقد قال: «إن مجموع الطرق أحدثت له قوة»
فالرجال يقولون أن مريض ومريض ومريض جمعهم أقوياء وليس مرضى وهو كلام جعلنا أضحوكة العالم فالروايات الضعيفة مهما كثرت طرقها الضعيفة فهى ضعيفة ولن يكون المرضى أصحاء طالما ظلوا مرضى وسيكونون ضعفاء مهما كثروا
وفى الروايات رقم 6 ورقم 8 أقوال الروايات فيها تناقضات مع القرآن غير التناقض الأساسى مع كل الروايات وهو الذى ذكرناه فى المقدمة وهو أن التوسعة تتعارض مع كون صفة المسلمين الاعتدال وهو القوام بين الإسراف والبخل فى النفقة وتلك التناقضات هى:
الخطأ فى رقم6 أن كل درهم سينفق في يوم عاشوراء يريد به ما عند الله , يحسب بسبع مائة ألف في سبيل الله وكان عند الله أكثر ثوابا من في السموات والأرض ومن تصدق في يوم عاشوراء فكأنما تصدق على ذرية آدم صلوات الله عليه وسلم
يخالف هنا الثواب 700 ألف لكل درهم وثواب أكثر من عدد خلق الكون وثواب التصدق على كل أولاد آدم(ص) أن الثواب فى العمال المالى هو 700 حسنة أو الضعف وهو 1400 حينة كما قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
الأخطاء فى رقم 8هى:
الأول أن الله عز وجل افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم وهو ما يناقض أن الله فرض على كل الأمم شهر رمضان فقط كما قال :
"كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"
الثانى أن من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة ولو كان النبى(ص) يعلم هذا الهبل فلماذا جاع وعانى من نقص الثمرات هو والمسلمين ألم يكونوا قادرين على هذا التوسع فى اليوم المزعوم وفى هذا قال تعالى "ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
الثالث أنمن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض مرضا إلا مرض الموت ومن اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينيه تلك السنة كلها وهو خبل فالأمراض أصابت النبى (ص)والمؤمنين وفى التاريخ المعروف على بن أبى طالب أصيب فى عينه فهل كانوا لا يعرفون هذا الكلام أم أنهم عصوا الكلام الذى قالوه ؟
بالقطع لم يقل النبى (ص) شىء من هذا لتعارضه مع الوحى الإلهى
وأشعر أن هذا الكتاب الكلام فيه مضطرب فإما من نسخه غير بعض المواضع فيه لكى يظهر لنا العراقى بهذا الشكل غير مستقر على رأى فى تلك الفتوى
بقيت كلمة وهى :
أنه لا يجوز تحريم طعام أو شراب أو غير ذلك فى يوم ما بسبب بدعة ابتدعها البعض فى ذلك اليوم كما قال تعالى :
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة"
ومن ثم فتحريم أكل الدجاج أو الحبوب فى يوم عاشوراء حرام وتحريم الحلوى فى اليوم الذى يسمى مولد النبى(ص) حرام وتحريم أكل السردين والفسيخ فى يوم شم النسيم حرام ..........
كل الطعام الحلال مباح فى أى يوم ولكن للخروج من الاتهام بمشاركة المخالفين فى بدعهم ينبغى للمسلم أن يحتاط بالبعد عن أكل هذا الطعام المخصص فى ذلك اليوم إلا أن تغلبه نفسه على أكله

الجمعة، 5 مايو 2023

نظرات فى جزء فيه أحاديث عن جماعة من مشايخ بغداد


نظرات فى جزء فيه أحاديث عن جماعة من مشايخ بغداد - مخطوط
المؤلف: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي المتوفى: 643 هـ

الكتاب هو مجموعة من الأحاديث المتعددة سمعها المقدسى وهى:
"أخبرنا الشيخ أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن عبد القادر بن محمد بن يوسف كتابة، وأنبأ عنه خالي الإمام الرباني أحسن الله جزاءه، أن أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي أخبرهم، أنبأ أبو الحسن محمد بن إسحاق بن محمد بن فدويه، أنبأ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكائي، أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا أبو بكر، وسعيد بن عمرو، وهشام بن يونس، قالوا: ثنا ابن عيينة، عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد، وقال سعيد وهشام: سألت ابن أبي أوفى عن الجراد. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة هذا. "
الحديث ممكن حدوثه وأكل الجراد عند الجوع لأن الجراد يقضى على المزروعات فلا يبقى شىء سواه يؤكل

فيه من الجزء الرابع من فوائد أبي البركات الأنماطي الحافظ
1 - قثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي إملاء في صفر لست خلون من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، قثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: أخبرني أبو جمرة نصر بن عمر قال: سمعت ابن عباس، يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالإيمان بالله عز وجل، ثم، قال: أتدرون ما الإيمان بالله عز وجل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم.
هذا حديث صحيح من حديث شعبة بن الحجاج، عن أبي جمرة، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، فأخرجه البخاري عن علي بن الجعد، عن شعبة. وأخرجه البخاري ومسلم جميعا عن محمد بن بشار بندار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة.

والخطأ هنا هو التناقض بين قوله فأمرهم بأربع وبين قوله "أمرهم بالإيمان بالله وحده 000وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس "فعدد الأوامر هنا خمسة "والخطأ الأخر هو أن القائل جمع الدين فى ثمانى أمور وقطعا الإسلام أكثر من هذا مئات المرات والمفروض وهو ما كان يحدث هو كتابة كتاب جامع للأحكام حتى يعملوا به إذا لم يكن أحد منهم قد تعلم الفقه فى الدين فى مدرسة النبوة ومعنى حصر الدين فى هذه الأشياء الثمانية هو إباحة فعل كل ما سوى ذلك من الذنوب ونلاحظ وجود تناقض بين الإيمان فى هذا القول والإيمان المذكور فى قولهم "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله بعثنى بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر "رواه الترمذى وابن ماجة والإيمان المذكور فى قولهم "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الأخر "و"أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الأخر "وكلهم فى مسلم ونلاحظ أن الأقوال الثلاثة تشترك فى شىء واحد هو شهادة لا إله إلا الله وهى الإيمان بالله وتختلف الأولى مع الثانية والثالثة اختلافا ظاهرا معها ومع القول اختلافا كليا فلا يوجد شىء مشترك سوى الشهادة وهى الإيمان بالله وفى روايات القول نجد زيادات منها حديثهم مع أشج عبد القيس والحديث عن النقير والشرب فى أسقية الدم وفى رواية نجد أن النهى لم يأتى من النبى (ص)مباشرة كما فى رواية القول وإنما جاء فى رواية بعد سؤال القوم "ماذا يصلح لنا من الأشربة فقال لا تشربوا فى النقير
2 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قثنا أبو يعقوب إسحاق بن الخليل الحلاب، ثنا محمد بن سهل يعني ابن عسكر، ثنا عبد الرزاق بن همام، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، ولا تدخلوا عليهم فيصيبكم مثل ما أصابهم.
أخرجه البخاري، عن عبد الله بن محمد المسندي، عن عبد الرزاق.

والخطأ هو الأمر بعدم دخول ديار السابقين الهالكين إلا بالبكاء ويخالف أن الله يأمر كل نبى وكل مسلم بعدم الحزن وفى هذا قال تعالى "ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون "كما أن الله طالبنا بدخول مساكن الهالكين والنظر لها فقال "أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم "
3 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
أخرجه البخاري عن مسدد، وأبي موسى، عن يحيى القطان، وأخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة كلهم عن إسماعيل."

المبايعة فى القرآن هى بيع النفس لله كما قال تعالى :
"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك الفوز العظيم
4 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أحدا من نسائه قط، ولا ضرب خادما بيده قط، ولا ضرب بيمينه شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله عز وجل، فينتقم لها، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط، إلا إختار أيسرهما، إلا أن يكون إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم عن أبي كريب، عن أبي أسامة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن عبدة بن سليمان، ووكيع. وعن أبي كريب، عن أبي معاوية كلهم، عن هشام."

حديث ممكن الحدوث
الحديث من الممكن حدوثه
5 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي إملاء، قثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يحرم الرفق يحرم الخير.
أخرجه مسلم عن أبي موسى، عن يحيى بن القطان ووهم فيه أبو مسعود الدمشقي فأسقط منه تميم بن سلمة، ولابد من ذكره "

الحديث المعنى فيه صحيح وهو أن من لا يكن رفيقا رحيما فى معظم أحيانه لا يدخل الخير وهى الجنة
6 - أخبرنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن حنبل، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني، حدثي أحمد بن منيع، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الوليد بن أبي هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام بقدر ما يقرأ إنسان أربعين آية.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهوية، عن إسماعيل بن علية هو ابن إبراهيم."
الخطأ طول مدة القيام للركوع بحيث تساوى40 آية أى حوالى 40 دقيقة وهى مدة طويلة معناها أن الصلاة لو حسبنا القيامات لساوت وحها 160 دقيقى قما بالنا ببقية الصلاة إنها ستساوى على الأقل 300 دقيقة ومعنى هذا ا، الصلوات الخمس 5×5=25 ساعة أى الصلاة تستغرق طيلة النهار فى أكل ولا شرب ولا عمل

7 - أخبرنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز إملاء، ثنا خلف بن هشام البزار، قال: قيل لمالك بن أنس وإنا أسمع حدثك طلحة بن عبد الملك الإيلي، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه؟ قال خلف: قال مالك: نعم.
أخرجه البخاري، عن أبي نعيم وأبي عاصم جميعا، عن مالك.

الحديث المعنى صحيح وهو أن النذر فى اطلاعة ينفذ وفى العصيان لا ينفذ
8 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة البزاز إملاء في مسجد الجامع في ذي القعدة سنة أربع عشرة وثلاثمائة، قثنا أبو جعفر أحمد بن مسعدة البزاز، ثنا أبو ضمرة، عن جعفر بن محم، عن أبيه، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب حمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يرفع صوته، وتحمر وجنتاه، ويشتد عصبه، إذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش، ثم يقول عليه السلام: صبحتكم أو مستكم، ثم يقول عليه السلام: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويفرق أو يقرن بين أصبعيه الوسطى والتى تلي الإبهام: صبحتكم الساعة، أو مستكم من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي.
أخرجه مسلم، عن أبي مسلم، عن عبد الوهاب الثقفي، وعن عبد الحميد، عن خالد بن مخلد، سليمان بن بلال، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، ثلاثتهم: عن جعفر.

والخطأ هو بعث النبى مع قرب الساعة ويخالف هذا مرور كل هذا الزمان بعد وفاته والساعة لم تقع ،زد على هذا أن الله طالبه أن يعلن أنه لا يعرف ان الساعة قريبة أو بعيدة بقوله
"وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون "
9 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، ثنا هدبة بن خالد أبو خالد القيسي، حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن صهيب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار، فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله فما شيء أعطوه هو أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة.
أخرجه مسلم، عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن ابن مهدي، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون كلاهما، عن حماد بن سلمة.

والخطأ هو رؤية الله ى المنام وهو تخريف فلا يمكن رؤية الله مناما أو صحوا فى أى زمان لقوله تعالى "لن ترانى"ولأن معناه حلوله فى المكان وتجسده وهو ما يخالف أنه لا يشبه خلقه كما قال :
" ليس كمثله شىء"
10 - أخبرنا عبد الله بن محمد، قثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، عمر بن إبراهيم المقريء قالا: ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} قال: «يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم.
وقال الكتاني المقريء: يقومون فيبلغ الرشح. أخرجه مسلم، عن أبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار.كما أخرجناه:

والخطأ هو وجود الناس كفار ومسلمين فى الرشح لأنصاف الآذان يوم القيامة ويخالف هذا أن المسلمون آمنون من الفزع مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ آمنون "كما أن الشمس غير موجودة فى القيامة لتبديل السموات والأرض بغيرهم كما أن الإنسان لو صفى كل ما فى جسمه من ماء لن يبلغ ركبتيه إطلاقا فكيف يبلغ العرق أنصاف الآذان ؟
11 - ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن منيع، قال: شهدت سلمة بن صالح يحدث، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبدالرحمن المسلمي، عن عثمان بن عفان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خيركم، أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه.
أخرجه البخاري، عن حجاج، عن شعبة. وعن أبي نعيم، عن الثوري، كلاهما عن علقمة بن مرثد."

الخطأ تفضيل معلم القرآن على المجاهد وهو ما يخالف أن المجاهد مفضل على كل المسلمين كما قال تعالى:
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
12 - أخبرنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عبيد الله بن محمد العيشي، ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانا.
أخرجه البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب."

الخطا أن كل الظن محرم لكونه كذب وهو متا يناقض إباحة بعض الظن وتحريم بعضه فى قوله تعالى :
"إن بعض الظن أثم"
آخر المنتقى من الجزء الرابع من فوائد الانماطي الحافظ - رحمة الله عليه - وصور السماع عليه تحفظ للعرض.
مجلس من أمالي نعيم بن عبد الملك
أخبرتنا الشيخة ست الحجرة فاطمة ابنة أبي غالب محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن السكن بقراءتي عليها، قلت لها: أخبركم والدك الشيخ أبو غالب محمد، فأقرت به، وذلك في صفر سنة ست وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري قراءة عليه، قال: أنبا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين الإستراباذي بقراءة أبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى عشرة وأربعمائة، قثنا أبو الحسن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي إملاء:
13 - ثنا أبو جعفر أحد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا سعيد، عن مبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلم صاحب الدين ماسور في قبره يشكوا إلى الله الوحدة.
الخطأ وجود الميت فى القبر يشكو إلى الله وهو ما يتعارض مع دخوله الجنة كما قال تعالى:
" يا ايتها النفس المطمئنة ارجعة إلى ربك راضية مرضية فادخلى عبادى وادخلى جنتى"
والجنة فى السماء عند سدرة المنتهى كما قال تعالى:
" عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
14 - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ببغداد، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن الوليد بن أبي هشام، عن الحسن البصري، عن أبي موسى الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن تؤمنوا بالله حتى تحابوا، أفلا أدلكم على ما تحابون عليه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفشوا السلام بينكم، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ليس رحمة أحدكم خاصته، ولكن رحمة العامة مرتين."
الخطأ رحمة العامة دون تحديد دينهم خاصة أن الله طالب بالقسوة والشدة مع الكفار المحاربين فقال :
" أشداء على الكفار"

وقال :" جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"
15 - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، قثنا بن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث ابن سعد عن ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت، أو سكران الموت، شك ابن بكير.
الخطأ وجود سكرات للموت وهو ما يخالف أنها سكرة واحدة للكافر وليس للمسلم تخريف لأن سكرات الموت لا تحدث سوى لمن حاد عن الحق وهو الكافر وفى هذا قال تعالى "وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد "والمسلم أمن بأمر الله .
16 - أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا سليمان بن داود، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أزقة المدينة فمر بقبر، فقال: قبر من هذا؟ قالوا قبر فلان الحبشي، فقال: سبحان الله سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها.
الخطأ أن مكان دفن الإنسان هو المكان الذى خلق من تراب وهو تخريف فمحمد(ص) نفسه خلق فى مكة ومات فى المدينة وهى ليست المكان الذى أكلت أمه منه أو ابوه ولم يعش أبواه فى المديمة حتى يكون أصله ترابها
17 - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ببغداد، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي عليكم راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على ولد زوجها، وماله وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا وكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
الخطأ أن المرأة راعية على مال زوجها وهو ما يخالف أن المال ملك صاحبه هو من يرعاه طالما كان سليما غير عاجز عقليا أو جسديا
18 - حدثنا عبيد بن خلف، ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا كثير بن عبد الله التاجي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا ينظر إلى من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.
الخطأ أن لا ينظر من لا يقيم صلبه فى السجود والركوع وهو ما يخالف ان الصلاة فى القرآن ليس فيها ركوع ولا سجود وإنما تؤد من وضعية الجلوس عند الأمن والأمان وهو الطمأنينة وتؤدى من وضعية الوقوف أو الركوب عند الخوف كما قال تعالى
"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون "
19 - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب بن الأرت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسدا رداءه في ظل الكعبة، فشكونا إليه فقلنا: يا رسول الله، ألا تدعوا الله لنا، ألا تستغفر لنا؟ فجلس واحمر وجهه، ثم قال: لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيمد به في الأرض، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فرقتين ما يصده عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من اللحم والعصب ما يصده عن دينه، وليتمن الله أمركم حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله، والذئب على غنمه."
الخطأ الأول هو التحدث داخل الكعبة والرقود فيها وهو ما يخالف أن المساجد بنيت لذكر الله وليس لأحاديث البشر والنوم وفى هذا قال تعالى"
" فى بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"

الثانى علمه بالغيب وهو مشى الراكب من كذا لكذا دون خوف وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب كما قال تعالى على لسانه :
"ولا أعلم الغيب"

20 - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن يحيى، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: غط الإناء، وأوكيء السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء فلا يمر بإناء لم يوكأ إلا وقع فيه من ذلك الوباء."
الخطا أن الوباء له ليلة مخصوصة كل سنة وهو ينزل فى الأوانى وهو ما يخالف أن الأوبئة تنزل على الأجسام وتنتقل باللمس والشم والشرب وطرق متعددة وليس الشرب من الأوانى فقط
21 - حدثنا أبو عمر أن موسى بن هارون، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حزم بن أبي حزم القطعي، عن ثابت، عن أبي بردة، قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر، قال: تدري، لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده، وإنه قد كان بين أبي وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك.
المستفاد من الحديث وصل أصدقاء الآباء والأمهات بعد موتهم
22 - أخبرنا محمد بن العباس بن الوليد الدمشقي أبو سعيد، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا فيجعلها لوالديه إذا كان مسلمين، فيكون لوالديه أجرها، وله مثل أجورهما بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئا."
الخطأ أن أجر عمل الابن يذهب لوالديه وهو ما يخالف أن الأجر هو لمن سعى أى عمل كما قال تعالى:
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"

الخميس، 4 مايو 2023

قراءة فى كتاب البشعة بين العرف والشرع

قراءة فى كتاب البشعة بين العرف والشرع
المؤلف محمد فنخور العبدلي وهو يدور حول البشعة وهى حديدة أو معدن يتم تسخينه لوضعه على لسان الفم لمعرفة صدق المتهم أو كذبه وذلك فى المنازعات التى يحكم فيها شيوخ القبائل وشيوخ المنصر وفى هذا قال فى مقدمته :
"وبعد
يتم الفصل في المنازعات بالمناطق القبلية عن طريق الأعراف القبلية التي لها في كثير من الأحيان قوة القانون، ويمثل شيخ القبيلة أو من يقوم مقامه دور القاضي وترتبط قوة قراره بقوة شخصيته 0
فالعرب قديما وحديثا وقبل انتشار وسيادة نظام الدولة في جميع إنحاء العالم كانوا بحاجة ماسة للقضاء منذ وجودهم على هذه الأرض لذلك شيدوا للعدل صرحا وأسسوا له قواعد احترموها وتقيدوا بها ولا يتجاوزونها مهما حدث وإلا تقع عليه عقوبات أخرى أشد وأنكى، ومع أن هذه القوانين لم تكن مكتوبة إلا أنها سائدة ومنتشرة بينهم كالقوانين والأنظمة الحالية المدونة والمكتوبة سواء كانت شرعية إسلامية أو قانونية وضعية 0"

وتحدث العبدلى عن قدم ما يسمى بالمجالس العرفية فقال :
"الأنظمة العرفية القديمة لم تكن وليدة الساعة أو تم إقرارها في جلسة أو اجتماع وإنما هي نتاج سلسلة طويلة من التجارب على مدى سنوات طوال، والغريب أنها لم تكتب وتوزع على القبائل والعشائر، ولم تدون في كتب يتوارثها الأجيال جيل بعد جيل 0
لقد توارثها الأبناء وصانوها جيل بعد جيل، ليس بالكتابة وإنما بالحفظ والمحافظة عليها وعرف أناس بتطبيقها من القضاة والعوارف وأمثالهم
جاء الدين الإسلامي وبرز نوره وانتشر بحمد الله وفضله فكان له الأثر البعيد والكبير في جميع مناحي الحياة العربية والبدوية ولا سيما القضاء العرفي البدوي فأقر الصحيح من العادات والأحكام التي كانت مألوفة في الجاهلية، وألغى منها ما لا يتوافق مع الشرع، أما الذي يحتاج للتعديل فقام بتعديله 0"

وقيام تلك المجالس محرم لوجود قضاء مسلم أوجب الله أن ينشىء له مؤسسة القضاء والناس لم ينشئوا تلك المجالس إلا بعد هدم دولة المسلمين وفى الغالي أنشأها من يريدون الحكم بالظلم اعتمادا على خوف الناس منهم باعتبارهم من يملكون السلاح
وتحدث عن أحد الأنظمة المستخدمة فى القضاء العرفى وهى البشعة فقال :
"ومن القوانين العرفية السائدة هي البشعه التي اعتبرت في فترة من فترات الزمن إحدى الوسائل التي يتم بموجبها إبراء الذمم والتبرئة من التهم وهي تقليد عربي مارسته القبائل العربية قبل وبعد الإسلام 0"
وعرف البشعة فقال :
"تعريف البشعة:
البشعة في اللغة: مشتقة من بشع بتشديد الشين وفتحها، يقال: بشع يبشعا تبشيعا، وهذا بشع بفتح الباء وكسر الشين، وهذه بشعة، والأبشع والبشعاء، أي القبيح والقبيحة، إذن بشع قبح
واصطلاحا: هي التعزير أو التجريم، أي تلبيس الشخص تهمة، ثم إزالتها عنه بالتبشيع، والبشعة على عادات العرب الموروثة لمعرفة المجرم في جريمة وقعت ولم يعرف الأطراف المشاركة بالجريمة 0
قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: البشعه هي تلحيس النار المتهم 0"

ووصف البشعة الموجودة حاليا فقال:
"وصف البشعة:
البشعة هي الكي بطرف يد المحماس أو قطعة حديد محمية على النار إلى درجة الاحمرار، حيث يطلب القاضي من المتهم أن يمد لسانه فيلذعه على رأس اللسان، فإذا تركت النار أثرا للكي على اللسان يسند الجرم إليه، وإذا لم يترك الكي أي أثر على رأس اللسان يعلن القاضي براءته 0
فهي إحدى الطرق الذكية التي استخدمها بعض أبناء البادية للحكم على براءة أو إدانة المتهم وهي وسيله لكشف الكذب أو التأكد من براءة متهم ما، تتم عملية (البشعه) بأن يجلس المتهم بجانب (المبشع) وهو الشخص الذي يقوم بالعملية كذلك يجلس الخصوم والشهود لمشاهدة ما يجري حيث يقوم المبشع بتسخين (الميسم) يد محماس القهوة العربية حتى تصبح حمراء من شدة النار ويخرجها ثم ينظر إليها ويقلبها , ثم يرجعها إلى النار ثانية وكل هذا يتم أمام ناظري المتهم وخلال هذه الفترة فأن المبشع يقوم بعمل المحقق فيتحدث المتهم طالبا منه إظهار الحقيقة مبين له مدى خطورة حرق النار للسانه هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنه يراقب ملامح وجه المتهم عن قرب وقسمات وجهه والانعكاسات البادية عليه وعندما تصبح يد المحماس قد جهزت واحمرت من شدة النار فأن المبشع يطلب من المتهم مد لسانه حيث يقوم بوضعها على اللسان بسرعة ومهارة لا يتقنها إلا قلة عرفوا بهذا الفن وتمرسوا عليه , ثم ينتظر الجميع بضع دقائق ثم يطلب المبشع من المتهم مد لسانه مره أخرى أمام الجميع فإذا ظهرت البثور على لسانه فأن ذالك يعني تجريم المتهم وإذا بقى لسانه سليما فذالك يعني براءته من التهمة المنسوبة إليه ويعلن المبشع حينها براءته، قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: البشعه هي تلحيس النار المتهم , أعني عندما تنفذ جميع الأدلة الثبوتية لإظهار المجرم , يقرر القاضي إرسال المتهم إلى رجل من أهل الطرق الصوفية كالرفاعية وأمثالهم يدعونه (المبشع) وهذا الرجل يأتي بقضيب عريض من الحديد ويحميه بالنار بحضور المدعي أو وكيله حتى يبلغ أقصى حد من الحرارة ويمسح به لسان المتهم بكل سرعه ولباقة , ثم يناوله في الحال شربة ماء، فإذا حصل ضرر في لسانه أعلن المبشع أن لاحس النار مجرم، وإن لم يحصل ضرر يعلن براءته "

وهذا الكلام من العبدلى عن أن البشعة ذكاء من القضاء هو خبل وحمق فهى لا تظهر الصادق من الكاذب لأنها تعتمد على معرفة المتهم فمن يعرف أن ابقاء أو اكثار الروال فى الفم يطفىء حرارة البشعة ومن ثم لا يتم لسعه لأن الماء عندما يقابل طرف المحماس أو الحديد يبطل شدة حرارتها ولكن لو تم تجفيف اللسان وإخراجه خارج الفم فسيتم لسع البرىء والمجرم معا لأن العملية كلها تعتمد على وجود الروال
والعملية مثلها مثل المشى على النار فالحشيش قبل جمرات النار يكون مبلل بالماء وهو ما يكون طبقة خفيفة من التراب أو الماء تجعل الرجل لا يتم لسعها
وتحدث عن مكانة المبشع فى القضاء العرفى:
"منزلة المبشع:
"فيها رأيان هما:
الأول: أنه قاضي: يعد المبشع في العرف القبلي قاضيا بل أكبر القضاة، فعن طريقه تحسم القضايا الصعبة، ففي منتدى الملتقى العربي المبشع: هو قاضى الجرائم المنكرة التي لا شهود لها ويتم اختبار المدعى عليه بالماء أو بالنار أو بالرؤيا 0
الثاني: المبشع ليس بقاضي ولكنه صاحب طريقة أو معرفة ونحو ذلك لكنه أدنى منزلة من القاضي، يقول أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: يقرر القاضي إرسال المتهم إلى رجل من أهل الطرق الصوفية كالرفاعية وأمثالهم يدعونه (المبشع) فهنا يقرر أن المبشع غير القاضي في عرف مستخدميها 0"

وتحدث عن أن مهنة المبشع يتوارثها بعض العائلات فقال :
"مهنة المبشع:
مهنة المبشع وراثية تحتكرها قبائل معينة، وداخل القبيلة عشيرة معينة، وجرت العادة أن يكون المبشع من (رجال الدين) لأنها في معتقد القبليين جانب روحي وديني , ويعتبرونه من الصالحين، الأتقياء، ويؤمنون بصحة أقواله، وصدق أحكامه، قال عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو: لا يستطيع أي كان من البدوان يكون مبشعا، بل هنالك عائلات مخصوصة، وإذا مات المبشع يخلفه أكبر رجل من عائلته , حتى إذا لم يكن هذا هو الأفضل، لا ينتخب المبشع انتخابا وإنما هو يصل إلى منصبه بحكم الوراثة والعادة 0"
والحقيقة أن القضاء العرفى من يعملون به معظمهم شيوخ منصر – كبار اللصوص والمجرمين - والقليل منهم من يتقى الله ومن ثم يتم التوارث لجمع المال وغيره والحياة على قفا المتقاضين فى الغالب0
وتحدث عن مكان عمل البشعة وهو بيت الرجل الذى يقوم فقال :
"أين تعقد البشعة؟
تعقد البشعة في بيت المبشع، أو على مقربة منه، فالخصوم هم الذين ينتقلون إلى حيث يقيم المبشع مهما طال السفر في الغالب، ونفقات البشعة يتحملها الطرف الخاسر 0"
وتحدث عن كيفية اللجوء للبشعة فقال :
"كيفية الالتجاء إلى البشعة
1 - تكون المبادرة للالتجاء إلى البشعة من أحد الطرفين المتخاصمين 0
2 - قد تصدر المبادرة من القاضي الذي ينظر في الخصومة، قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: عندما تنفذ جميع الأدلة الثبوتية لإظهار المجرم , يقرر القاضي إرسال المتهم إلى رجل من أهل الطرق الصوفية كالرفاعية وأمثالهم يدعونه (المبشع) 0

3 - قد تكون من الرجل نفسه الذي تدور حوله الشكوك، عندما يكون على يقين من براءته، حتى يتجنب انتقام المجني عليه، فيبدي استعداده للخضوع للبشعة، في هذه الحالة لا يجوز للطرف الثاني رفض عرضه 0
قال عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو: المدعي هو الذي يطلب بشعة المدعى عليه في أغلب الحالات، وقد يرفض المدعى عليه أن يبشع فيحكم عليه القضاة بالبشعة، وفي بعض الأحيان يكون الطالب للبشعة هو المدعى عليه تخلصا من التهمة الموجهة إليه، والمدعي هو الذي يختار المبشع , ليس المدعى عليه، ذلك لأنه هو الرجل الذي يجب أن يطمئن وله الخيار في أن يصر على حقه هذا أو يعدل عنه 0"

والحقيقة التى لم يذكر المؤلف هنا أن من يطلب أن يلحس البشعة إما أن يكون عارفا بكيفية ابطال عملها وإما أن يكون أحمقا ومن ثم فالعملية كلها تعتمد على الخداع والمكر وهو أمر مشهور فى الكثير من القبائل
وتحدث عن خطوات العمل فقال :
"خطوات البشعة"
"1 - يوضع محماس البن أو حديدة مصفحة وما شابهها في النار حتى يصبح شديد الاحمرار
2 - يخرج المبشع المحماس ثم يفرك به ذراعه ثلاث مرات لكي يؤكد أن النار لا تضر الأبرياء 0
3 - يمد المبشع المحماس إلى الشخص المتهم ويقول له أبشع أو ألحس 0
4 - على المتهم أن يمد لسانه للحاضرين كي يريهم أن لسانه سليم وليميزوا حالة لسانه قبل البشعة وبعدها 0
5 - يلحس المتهم المحماس ثلاث مرات وهو بيد المبشع ثم يتمضمض ببعض الماء 0
إذا ظهر على لسانه أي أثر للنار حكموا عليه بأنه مذنب وإلا فهو بريء "

وتحدث عن الاجراءات فقال :
"إجراءات البشعة:
"1 - الاستماع لعرض تفاصيل القضية من الطرفين 0
2 - الاستماع للشهود 0
3 - تلاوة تفاصيل الموضوع من قبل المبشع ليقنع الحضور بأنه على وعي تام بعناصر الموضوع محل النزاع 0
4 - حث الطرفين على عدم المضي في إجراءات البشعة وإنه من الأفضل الاتفاق وديا وعلى المتهم الاعتراف إن كان مذنبا مع أن الحل الودي سيحرم المبشع من أجرته إلا إنه يطرحه عليهم بشكل جدي 0
5 - إذا فشلت المساعي الودية: يقدم كل من المتخاصمين كفيلا يضمن تنفيذ ما يلزمه المكفول فكفيل المدعي يتعهد بامتناع المدعي عن الانتقام من المدعى عليه إذا أدين، وكفيل المدعى عليه يتعهد بأداء ما يفرضه العرف عليه إذا أدين 0

6 - لحس النار 0
ماذا يحدث بعد مجلس البشعة
قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: وحينئذ يرفع من تبرأ راية بيضاء وينادي قائلا (بيض الله وجه المبشع وبيض الله وجه الكفيل)"

وتحدث عن الجرائم التى تطبق فيها البشعة فقال :
"مجال تطبيق البشعة:
من أكثر الجرائم التي يستعان فيها بالبشعة هي جرائم:
1 - القتل
2 - العرض
3 - السرقة
4 - إثبات النسب"

وتحدث عن أماكن انتشاها فى بلاد المنطقة فقال :
"مكان انتشارها:
كانت شائعة في المجتمعات القبلية القديمة والمعاصرة وبعض المجتمعات المدنية القديمة وقد انتشرت في فلسطين والأردن وقبائل شرق الأردن وسوريا ومصر وخصوصا في سيناء، فهي منتشرة عند كثير من القبائل العربية مثل بني عطية والحويطات وقبائل شرق الأردن وسيناء وفي أرجاء الجزيرة العربية كما في قبائل عنزة، وفي الحجاز، وفي وعمان وحضرموت وغيرها من القبائل العربية بيد أنها أكثر ما اشتهرت وسط عربان الشرقية في مصر على أيدي مبشعين مشهورين أمثال العيادي والجريري، قال عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو: البشعة طريقة من طرق التقاضي مألوفة لدي عربان السبع 0"
وتحدث عن اختلاف الآراء فى البشعة فقال :
"اختلفت الآراء حول البشعه:
قال عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو: البشعة طريقة من طرق التقاضي تشبه الشعوذة الهندية القديمة التي يجد المرء جذورها في عبادة المجوس للنار 0
وعن البشعة ونظرة الناس لها فمنهم من:
1 - يرى أنها صحيحة واستخدمت قديما عند بعض القبائل ودليلهم فيها إن الرجل الصدوق يكون واثقا من نفسه بحيث لا يجف ريقه ويكون لسانه مبتلا فلا تؤثر فيه حرارة المعدن ويعلن المبشع حينها براءته وأما الكاذب فيكون مضطربا لدرجة أن ريقه يجف مما يسهل التصاق قطعة الحديد بلسانه وهنا تثبت التهمة عليه 0

2 - يرى أنها طريقة صوفية حيث قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: يقرر القاضي إرسال المتهم إلى رجل من أهل الطرق الصوفية كالرفاعية وأمثالهم يدعونه (المبشع) 0
3 - يرى أنها نوع من أنواع السحر والشعوذة وكانت تستخدم بنطاق ضيق لحل المنازعات الكبرى بين الناس ومن يمارس هذا الدور وهو المبشع هو ساحر أو كاهن وله طريقته للاستدلال على معرفة المتهم من خلال الشعوذة والسحر 0
4 - يراها أنها عملية خرافية بدائية لا تتعدى كونها شعوذة 0
5 - أنها خرافة لا أصل لها ولكنها طريقة لكشف الكذب فقط حيث أن الهدف منها التحقق من دعوى المتخاصمين بعدم توفر الدلائل والشهود ويستطيع القائم بهذا العمل معرفة ملامح وجه المتهم أثناء تسخين قطعة الحديد حين يقوم المبشع بتقليب قطعة الحديد أمام نظر المتهم لتصبح حمراء و ينظر إلى وجهه ويقلبها مرة أخرى وهو يتحدث معه طالبا منهم إظهار الحقيقة مبينا له أن الكاذب ستحرق النار لسانه ويضرب له أمثلة بفلان وفلان وهنا يلعب العامل النفسي دوره حيث يعترف المتهم قبل البدء بها بتهمته وهنا تحل القضية عن طريق البشعة التي لم تمارس حقيقة 0
6 - يراها أنها وسيله جيدة لإظهار حقيقة المتهم وذلك عند عدم توفر الشهود في جرائم مهمة ومصيرية مثل جرائم القتل والسرقة والشرف وغيرها، وفي نظرهم أن المبشع رجل بدوي ذكي يلجأ إلى الاستفسار المسبق عن المشكلة قبل أن تحال إليه ويحصل على صورة شبه كاملة عن الجريمة وأطرافها وحيثياتها كما يرون أنها ليست ضربا من ضروب السحر والشعوذة واقرب تفسير علمي لها هو أن المتهم من شدة خوفه وارتباكه يجف لعابه فإذا ما لامست الأداة الحارة لسانه التصقت به وأحدثت به أثرا بالغا يظهر للعيان أما البريء المطمئن لبراءته فأن لعابه يحول دون التصاق محماس القهوة الحار بلسانه شرط أن لا تستمر الملامسة أكثر من اللازم وهنا تظهر مهارة من يمارس البشعة كطريقة وأسلوب يكتشف من خلاله المذنب من البريء , وهذا الأسلوب الفذ الذي تفتقت عنه العبقرية البدوية 0
7 - يرى أن البشعه عمليه نفسية حيث يأتي المتهم ويكون فعلا مخطئ يكون خائف وعند ذلك يجف ريقه، فعندما يلعق المعدن الذي تحول لونه إلى الأسود بعد الأحمر من شدة الاحتراق لا يكون على لسانه لعاب فتكويه النار فيعرف انه كاذب والعكس 0
8 - يرى أن البشعة نوع من أنواع الشرك، خاصة إذا صاحبها اعتقاد 0

9 - يرى أن البشعه عبارة عن حديدة مكتوب عليها بعض الطلاسم يشك بها لسان المتهم أو المتخاصمين أو يضع الخصوم والمتهمون ألسنتهم عليها لاعتقادهم أنها لا تؤدي إلا المذنب وقد تلاشت هذه العادة مؤخرا ولم يعد يعمل بها 0"
والعبدلى لم يناقش حقيقة أن البشعة ليس من أدوات العقاب فى الإسلام ومن ثم يحرم استخدامها لكونها لا تظهر صادقا من كاذبا وإنما تعتمد على معرفة من تجرب عليه البشعة من خلال اكثار الروال أو وضع طبقة من السمن أو غيره من مانعات الحرق على اللسان
و قد شرع الله مكانها هى وغيرها القسم بالله كما قال تعالى :
" تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله"
ومن ثم يمنع منعا باتا استخدامها فى بلاد المسلمين فيهم أو فى غيرهم لأن من اخترعها أو من اخترعوها هم فى الأصل المجرمون الذين كانوا يريدون تبرئة أنفسهم بطرق غير شرعية
وتحدث عن أن الأمم الأخرى أيضا تتبع هذا النظام فقال :
"البشعة في المجتمعات الأخرى:
قال عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو:
1 - لقد ذكرت البشعة في الشعر الهندي عندما أرادت (سيتا) أن تبرهن على أنها برية مما اتهمها به بعلها (راما) , يوم اتهمها بأنها خانت عهده , وأحبت رجلا غيره , فحملت قضيبا من الحديد المصلي بالنار, وسارت به سبع خطوات في سبع دوائر مخطوطة على الأرض. ولما لم تؤذها النار ولم تحرق يدها القابضة على الحديد نادوا ببراءتها. ولم تكن البشعة التي أشارت إليها هذه القصة من منتجات الخيال الشعري فقط, بل نصت عليها القوانين الهندية أيضا، وهذا النوع من البشعة نصت عليها القوانين الإسكندنافية التي فرضت على المتهم أن يسير بالحديد المصلي بالشكل المتقدم ذكره تسع خطوات، وكذلك في القوانين الانجلوسكسونية فقد اشترطوا أن يكون ثقل الحديد المصلي على هذا الشكل ما يعادل نصف كيلو, ثم زادوه إلى ما يقرب من الكيلو ونصف حتى أن ريشاردس زوجة شارلس البدين أثبت أنها بريئة مما اتهموها به بأن ارتدت ثوبا مطليا بالشمع وولجت به النار فلم تؤذها هذه 0
2 - وهنالك نوع آخر, من البشعة كان معروفا في إنجلترا وفي ألمانيا، وهو أن يسير المتهم حافي القدمين على حديد المحراث المتأجج نارا , وأن يخطو تسع خطوات وهو على هذه الحال، ولقد أيدت قوانين العصور الوسطى كلها هذا النوع من البشعة واعتبرته من الإجراءات القانونية التي لا مناص منها حتى أن الملكة (إما) الإنجليزية أم الملك إدوارد المعترف قامت بهذا النوع من البشعة عندما اتهمت بتأسيس صلات غير شريفة بينها وبين الوين أسقف وينشتر، ولم تستطيع تبرئة شرفها إلا بهذه الطريقة، وكذلك فعلت الملكة الألمانية في حادثة كهذه 0
3 - وهنالك نوع آخر من أنواع البشعة معروف في أفريقيا وفي آسيا أيضا، وهو أن يغطس المتهم يده في الماء المغلي , أو في الزيت المغلي , أو في الرصاص الذائب فيخرج منه حجرا أو خاتما يكون قد ألقي فيه عن قصد، حتى أن زنوج أفريقيا يشترطون أن يغطس المتهم ذراعه كله حتى الكوع , وليس يده حتى المرفق فحسب, في الزيت المغلي , فإذا لم يمس اليد أو الذراع أذى حكموا ببراءة صاحبها من التهمة التي أسندت إليه , وإلا أدانوه وعاقبوه من أجلها
4 - ومن أنواع البشعة ما نراه بين البراهمة في الهند إذ يشرب المتهم ثلاث حفنات من ماء غطس فيه صنم مقدس، وهم يعتقدون أن الرجل البريء لا يصيبه أذى إذا شرب هذا الماء والمذنب لابد وأن يصيبه ذلك في بحر أسبوع أو ثلاثة أسابيع من تاريخ شربه، وفي أفريقيا لا يزالون حتى يومنا هذا يسقون المتهم ماء مسموما 0
5 - وهنالك بشعة استعملت في الإسكندرية في العصر الثاني للميلاد، إذ كانوا يطعمون المتهم كسرة من الخبز وأخرى من الجبن بعد أن يقرأ عليهما ما معناه (أن يرسل الإله الملك جبرائيل فيوقف اللقمة في حلق الآكل إذا كان هذا مذنبا أو يسهل عليه بلعها إذا كان برئيا)، وهذا النوع من البشعة أقره القانون الإنجليزي 0"

وكل هذا الكلام كفر اخترعه مجرمون لتبرئة أنفسهم ومن معهم
وتحدث عن أسباب القضاء على هذه العادة فقال:
"أسباب القضاء على البشعة:
1 - الدعوة الإصلاحية في نجد والحجاز: فقد وقفت الدعوة منها موقفا معاديا، واعتبرتها إحدى الممارسات المخالفة لتعاليم الإسلام , وعدوها من العادات الوثنية، حيث أنه تنطوي على نوع من الشرك، وقد أجبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب قبيلة مطير على التخلي عنها بأمر صريح منه، فقد كانوا يمارسونها فيما مضى 0
2 - حظر الالتجاء إليها في الدول العربية الحديثة كما حدث في الأردن، فقد صدر فيها قانونا عام 1973 م، بالمنع منعا باتا في اللجوء إليها 0
3 - جهود فردية من علماء الدين وغيرهم ممن يرون فيها أنها إجراء غير إنساني، وإنها غير عادلة 0"

وتحدث عن انها تتنافى مع العقل فقال :
"حكمها العقلي:
قال أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ص 271: وهذه البشعه من أغرب الأعمال وأوحشها وأبعدها عن العقل والشرع، وقد جرت مره في الكرك (شرقي الأردن) أمام أحد الأجانب فرفع آلة التصوير وصورها وبعث بها إلى صحف بلاده لنشرها وتشويه سمعة الأمة العربية بها فحبذا الإعراض عنها بتاتا "
وتحدث عن كمها فى الإسلام فقال :
"حكمها الشرعي:
السؤال الأول: يشيع بين القبائل العربية في البادية والحضر ما يسمى (بالبشعة)، وصفتها أنهم عندما يتهم أحدهم بتهمة ما فإنهم يذهبون به إلى شخص يسمونه(المبشع) ويقوم هذا الشخص بتسخين قطعة حديد مستديرة (طاسة) حتى تصل إلى درجة الاحمرار ويطلب من المتهم لعقها فإن لم تصبه بأذى فهو برئ وإن أصابته أو أبى أن يتعرض لها فهو مدان؟
الجواب: لفضيلة الأستاذ علي جمعة محمد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: البشعة ليس لها أصل في الشرع، وإنما يجب أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) رواه الدارقطني، فهذا الحديث الشريف رسم لنا طريق المطالبة بالحق وإثباته أو نفى الادعاء الباطل، وهذا ما يجب على المسلمين أن يتمسكوا به دون سواه من الطرق السيئة التي لا أصل لها في الشرع، بل وتنافي العقائد الثابتة بخصوصية الله تعالى بعلم الغيب، فقال تعالى (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) (الأعراف 188)، والله سبحانه وتعالى أعلم 0
السؤال الثاني: و جاء في موقع الإسلام أون لاين: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاللجوء إلى البشعة لإثبات الحقوق أو نهي الاتهام عن المتهم لا يجوز شرعا، والبشعة طريقة يستخدمها البدو وغيرهم في معرفة الصدق من الكذب في عدد من القضايا، كمعرفة السارق، وإثبات النسب وغيرها، وهي تحل محل الشهود، ويعد المبشع قائما مقام القاضي، والبشعة تأخذ ثلاثة أشكال:
الطريقة الأولى: الاختبار بالنار: فيحمي المبشع إناء نحاسيا على جمرات الفحم حتى تصل لدرجة الإحماء ويريها الشاهدين، ثم يجعل المتهم يلحسها بلسانه ثلاثا، فإن ظهر على لسان المتهم شيء، حكم المبشع بالدعوى لخصمه، وإلا حكم له، ومرد ذلك عندهم أن المتهم إن كان مذنبا جف ريقه من الخوف وأثرت النار فيه، وإلا فالعكس 0
الطريقة الثانية: الاختبار بالماء: حيث يحضر المبشع إناء فيه ماء، حيث يجلس الشهود والمتهم، ويقوم بالتعزيم عليه، فإن تحرك الإناء فقد ثبتت التهمة على المتهم، وإلا حكم له بالبراءة 0
الطريقة الثالثة: الاختبار بالحلم: وهي أن يحلم المبشع بالمتهم، وبناء على الحلم يحكم عليه اتهاما أو براءة 0
ومثل هذه الطرق الثلاثة لا تجوز شرعا، لما يلي:
1 - أن هناك وسائل إثبات حددها الشرع في القضاء، يجب أن نصير إليها عند التحاكم، وهي: الإقرار، والبينة، والشهود، فإما أن يقر الإنسان بتهمته، أو تكون هناك بينة، أو يقوم الشهود بالشهادة على أنهم رأوا المتهم يسرق أو يفعل ما اتهم فيه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر) أخرجه البيهقي والدراقطني
2 - أن البشعة ضرب من الشعوذة والسحر، وهي إحدى موروثات البيئة العربية في الجاهلية، فقيام المبشع بالتعزيم على الإناء لا يكون إلا من خلال الاتصال بالجن، وهو محرم بلا خلاف
3 - أن ما يقوم به المبشع من تسخين إناء وادعاء أن المتهم إن لحسه بلسانه ولم يضره دليل على براءته أمر غير منضبط لا يمكن التعويل عليه شرعا، فإن عدم الخوف أو غيره وإسالة لعابه قد يكون عند البعض ولا يكون عند الآخرين، فمن طبائع بعض البشر أنه يخاف بمجرد اتهامه، فينتفي التثبت من صحة ما يدعى في طريقة تسخين الإناء، وهو عاب الله تعالى على من يحكم بالظن، كما في قوله تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) النجم 28 0
4 - أن الأحلام والرؤى لا ينبني عليها أحكام في الدنيا، وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء، فلا يجوز في القضاء أن يلجأ إلى حلم شيطاني يوسوس فيه للإنسان، أو يغلب على ظنه شيء، فيكون حديث نفس، فيحكم المبشع على المتهم زورا وبهتانا 0
5 - أن القيام بطريقة البشعة فيها إضرار على الشرع من أكثر من ناحية، فمن ناحية فيها إبطال لقواعد الشرع في إثبات الجرائم، ومن ناحية أخرى فيه إضرار على العقيدة، حيث إن كثيرا من الناس لا يخاف أن يحلف بالله كذبا، ولكن يعظم في قلبه أن يكذب أمام البشعة خشية الفضيحة مما يشاع عنها، ففي مثل هذا تقليل لله في قلوب خلقه، فيخدش التوحيد، وينافي مقتضاه، كما قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي إلا ليوحدون، أو إلا ليقروا لي بالعبودية طوعا أو كرها، وفعل البشعة وتعظيمها في القلب ينافي هذا 0
6 - أن قبول المتهم بعمل البشعة في حالة وجود النار فيه إهلاك للنفس وتعريضها للتعذيب، وهو منهي عنه شرعا، فكما جاء النهي عن إيذاء المسلم غيره، فلا يجوز أن يؤذي الإنسان نفسه، لأن جسده أمانة عند الله تعالى، واعتداء الإنسان على جسده محرم، سواء أكان بالقتل أم بغيره، كما قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) النساء 29، ويقاس عليه كل إيذاء للنفس 0
وعليه: فلا يجوز شرعا اللجوء إلى البشعة ولا اعتبارها في التقاضي، ويأثم فاعلها والمشترك فيها، والراضي عنها، لمخالفتها قواعد الشرع في التقاضي، وأثرها الفاسد على العقيدة والله أعلم 0"

وبناء على ما سبق من نقول نقلها العبدلى يجرم اللجوء للقضاء العرفى واستعمال البشعة وسواها من الأدوات التى لم يذكرها الله فى وحيه 

الأربعاء، 3 مايو 2023

حديث فى المخدرات

حديث فى المخدرات
إنتاج المخدرات:
المخدرات اسم يطلق على مواد كثيرة بعضها يدخل فى صناعة ألأدوية مثل مواد التخدير فى العمليات الجراحية وفى بعض أدوية الصدر وغيرها وإنتاج المخدرات حلال إذا كان القصد منها صناعة مواد دوائية وأما استخدامها لتغييب العقل والذى يطلق عليه تعاطى المخدرات فمحرم
الدليل هو أن الله لم يبح ما فيه حرج أى أذى فقال :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج"

زراعة النباتات المخدرة:
بعض النباتات المخدرة يتم زراعتها ليس بغرض إنتاج المخدرات التى تباع للمدمنين وإنما بغرض إنتاج أطعمة أو أغذية أو أدوية ولم يحرم الله أى زراعة فيها فائدة للناس فمثلا نبات الطباق الذى تنتج منه الأدخنة التى يطلق عليها السجائر والسيجار وما شابه يزرع فى بعض البلاد لإنتاج خبز يأكله الناس ومثلا العنب والبلح يزرع للأكل وبكن البعض يخمرونه ويحولونه لخمر أى مخدر
المحرم هو استعمال النبات فى المحرمات وهى الخبائث وهى الأشياء التى أرسل الله رسوله(ص) لتحريمها فقال :
" ويحرم عليهم الخبائث"

ومن ثم أى زراعة مباحة إذا كانت بهدف استعمالها فى المباحات
تعاطى المخدرات :
المخدر عبارة عن خمر تغيب العقل والمراد أنها تجعل الإنسان لا يدرك ماذا يقعل أو يقول كما قال تعالى :
" ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"

تجار المخدرات :
هناك تجار يتاجرون فى المخدرات المباحة وهى الأدوية وهؤلاء تجارتهم حلال لأن الغرض منها مباح وهو تخفيف ألام المرضى وغزالة بعض الأمراض
وهناك تجار يتاجرون بها فى المحرم وهو جعل الناس مدمنين على مادة ما من اجل استنزاف نقودهم وجرهم للجريمة إن لم يقدروا على دفع ثمنها وهو ما عبر عنه قوله تعالى :
"وإثمهما أكبر من نفعهما"

حكم تاجر المخدرات:
تاجر المخدرات الذى يبيعها من أجل الحصول على نقود الناس مع إضرارهم سواء جسديا أو نفسيا حكمه هو حكم المحارب لله وهو المفسد فى الأرض لأنه يقتل الناس ببطء ويمرضهم ويشرد أسرهم ويضيعهم وحكمه هو قتله بطريقة من الطرق المذكورة فى حد الحرابة وهى الذبح أو الصلب وهو تقطيه يد ورجل معاكسة لها مع تعليقهم على المصلبة أو تغريقهم فى الماء وفيه قال تعالى :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
توبة تاجر المخدرات المحرمة :
باب التوبة وهى الاستغفار مع اعادة الحقوق لأهلها مفتوح لأى مذنب كما قال تعالى :
" إن الله يغفر الذنوب جميعا "

وقال :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"

وتوبة تاجر المخدرات تكون بالاستغفار وثانيا اعادة الأموال لبيت المال إن لم يعرف من أخذها منهم وأما إذا كان يعرف المدمنين الذين يبيع لهم المخدرات فالواجب عليه ابلاغ الجهات المختصة عنهم لعلاجهم ودفع أموالهم لجهات العلاج أو دفعها للمحكمة لكى تعيدها لأصحابها
وراثة أموال المخدرات:
كل من يرث مالا حراما ومن ذلك وراثة أموال تاجر المخدرات المحرمات عليه ألا يأخذ هذا المال طالما علم بحرمته ويرده إلى القضاء الذى يتصرف فيه كما قال تعالى :
"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"

حكم متعاطى المخدرات :
متعاطى المخدرات وهو المدمن حكمه هو جلده ثمانين جلدة وهو حد الافتراء أى الكذب لأنها يقول ما لا يعقله كما قال تعالى :
" ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"
وبالقطع هذا المدمن إن اصر على التعاطى بعد عدة مرات فإنه يتحول إلى مرتد يكون حكمه حكم الكافر المرتد وهو قتاله حتى يقتل أو يتوب مما هو فيه كما قال تعالى :
هذا المتعاطى المرتد هو الذى يفوق من سكره ويعرف الحق من الباطل وأما المتعاطى الذى لا يفوق ولا يعرف يمينه من شماله كما يقال فهذا يكون حكمه هو حكم المجنون ويتم علاج الكل المتعاطى الذى لا يفوق والمتعاطى الذى يفوق وفى حالة رفض العلاج أو الهرب منه سعتبر الهارب أو الرافض مرتدا عن دينه
التطلق من متعاطى المخدرات :
المرأة التى يتعاطى زوجها المخدرات يطلب من زوجها العلاج فإن رضخ للأمر فالحياة الزوجية تستمر وإما إذا رفض واستمر فهى طالق لكون مرتد كافر لا يحل للمرأة كما قال تعالى :
"لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن"
والمرأة التى تتعاطى المخدرات ولا تتوب منها تطلق دون مهر أو نفقة لكونها مرتدة عن دينها كما تقول العبارة السابقة وأيضا قوله تعالى :
"ولا تمسكوا بعصم الكوافر"

الثلاثاء، 2 مايو 2023

غيبة الإنسان فى القرآن

غيبة الإنسان فى القرآن
ماهية الغيب :
الغيبة هى أن تذكر الإنسان بشر أو بخير وهو غير موجود أى غائب عن المكان الذى تتكلم فيه عنه وفى التعريف المشهور :
ذكرك أخاك بما يكره
النهى عن الغيبة :
نهى الله المؤمنين هى الغيبة وهى ذكر الإنسان فى مكان وهو غير متواجد فيه يسمع ويرى بالسوء فقال :
" ولا يغتب بعضكم بعضا "

أنواع الغيبة :
يوجد نوعان من الغيبة على حسب الغرض وهما :
الغيبة بالذم
الغيبة بالمدح
كما يوجد نوعان من الغيبة حسب الحكم :
الغيبة المحرمة وهى ذكر المتغيب عن المكان بشر دون دليل وهى المقصودة بقوله تعالى :
" ولا يغتب بعضكم بعضا"

الغيبة المباحة :
وهى ذكر المتغيب عن المكان بشر بدليل مثل :
-أن يكون ذاق ظلم المتغيب فعليا وقد سمح الله بسبه للمظلوم فقال :
" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"

- اتهام المتغيب أو المتغيبة بارتكاب جريمة مثل اتهامه بالزنى شرط أن يكون الشهود أربعة
- اتهام الكفار موتى أو احياء بما اتهمهم به الله فهذه ليست عيبة لأن من خلقهم وعلم بما عملوا هو العالم بهم كما قال تعالى :
"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
غيبة ألأموات :
الميت هو غائب عن دنيانا لا يقدر على الدفاع عن نفسه وغيبة الأموات على أنواع :
غيبة مباحة وهى أن نصف شخص كفرعون او هامان أو قارون أو السامرى بأوصاف الكفر كما وصفهم الله
غيبة محرمة وهى ذكر المسلمين بشر حتى ولو ثبتت عليهم جرائم فى حياتهم بحكم القضاء فالمطلوب هو الترحم عليهم باعتبارهم من الأباء والأمهات الذين قال اللهم فيهم :
"وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"

ولكن أحيانا تكون هناك قضايا تتعلق بالأموات كاتهامهم بالزنى فهذه لابد فيها من الغيبة الضرورية وغيبة واجبة بحكم القضاء
الغيبة الضرورية :
الغيبة الضرورية تتعلق بالفرد حيا أو ميتا ويقصد بها الشهادة على الفرد حاضرا أو غائبا وهو واجبة للنهى عن كتمها كما قال تعالى :
" ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه"
فمن حق الشاهد أن يذكر الغائب فى القضية بخير أو بشر
غيبة الظالم :
غيبة الظالم هى ذكره بالسوء سواء كان سبابا أو دعاء عليه أو غير هذا من الكلمات السيئة عند الله وعند الناس والمظلوم لا يحاسب على تلك الكلمات لأن الله اباح للمظلوم أن يتكلم عن الظالم له بأى سوء فقال :
" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"

العدل فى الغيبة:
يجب على المسلم أن يكون عادلا فى كل قول كما قال تعالى :
" وإذا قلتم فاعدلوا"

ومن ذلك عندما يذكر أحد ليس موجودا فى المكان ومن ثم يجوز له أن يكون ما يسمى بكلمة حق يمدخ أحدهم او يقول كلمة ذم شرط أن يكون فى كلمة الذم معه اثباتات كالشهود وهو ما أسميناه بالشهادة الضرورية ومن ثم لا يجب أن نذكر الناس فى كل وقت بأى كلام
الغيبة عند السؤال على الأزواج والزوجات :
دأبت المجتمعات المعاصرة وغيرها على عادة غريبة على المسلمين وهى السؤال على الخاطب المسلم وأهله أو المسلمة التى يراد خطبتها وأهلها والمفترض أن المسام لا يسأل عن أخلاق المسلم ولا عن أخلاق المسلمة لأن المفترض أن المسلمون جميعا متصفون بالصفات التى ذكرها الله عنهم فى الوحى وهى كلها صفات حسنة
وهذا السؤال يستلزم الغيبة لأنه لا يتم فى وجودهم ومن ثم حكمه هو قوله تعالى :
"وإذا قلتم فاعدلوا"

وعلى الناس التخلص من نلك العادة السيئة التى تدل على انعدام الثقة بين المسلمين وبعضهم البعض ففى الزواج لا يوجد سوى شىء واحد وهو عملية القبول والايجاب أو القبول والرفض
وعلى الناس الذين يقومون بتلك العادة السيئة التى تعتبر فى العرف تجسس أن يتركوا تلك العادة نهائيا 

الاثنين، 1 مايو 2023

حوار حول سؤال ما هو حكم علم المقامات لقراءة القرآن الكريم ؟

حوار حول سؤال ما هو حكم علم المقامات لقراءة القرآن الكريم ؟
هذا السؤال كان محور أحاديث في ملتقى أهل الحديث
وكان أول من كتب
"مقدمة في علم المقامات
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " زينوا القرآن بأصواتكم "
و قال أيضا " ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
ومن هذا المنطلق نبدأ رحلة تعلم المقامات بإذن الله "
الكاتب هنا أفتى بوجوب تعلم المقامات بحجة الغناء وهو تزيين القرآن بالصوت وهو كلام يتناقض مع كتاب الله في التالى :
أولا لا يجب الجهر في القراءة ومن ثم فلمن يزين الصوت إذا كان من يسمعه هو القارىء وحده أو من بجواره مباشرة كما قال تعالى :
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"

ثانيا أن المراد من القراءة هو التدبر أى الفهم أى الفقه وليس تزيين الصوت وهو التغنى كما قال تعالى :
" أفلا يتدبرون القرآن "
والتغنى لا شك أنه يصرف الناس عن الفهم بحجة جمال الصوت
وشرع المتحدث ببيان ما سماه علم المقامات فقال :
"واعلم أخي المتعلم أنه كما للشمس أطياف وألوان فللأصوات أطياف وألوان كذلك ولكن قبل أن نبدأ بهذه الألوان لا بد من التعرف على المصطلحات الآتية :
1.المقام الصوتي : المقام الصوتي هو الطابع الموسيقي الذي يمتاز به صوت معين .. فالديك يعطي مقام الصبا والأسد يعطي مقام الرست وهكذا .. وسنستخدم في الموقع أمثلة من تلاوات مرتلة لأنها أسهل في الفهم وأبسط من المجود .. وبعد التعمق في المادة سنبين أمثلة من التلاوة المجودة ..
2. السلم الموسيقي : يعني درجات ارتفاع الصوت أو انخفاضه بشكل منسق متدرج منتظم فإذا ما تم القفز عن درجة ما فإنه يصبح صوت ناشز .( صوت النزول )
3. النشاز : يعني الخروج من مقام إلى آخر غير متناسق من المقام الأصلي وهو غير مريح للأذن المستمعة.
4. القرار : انخفاض في عدد اهتزاز النبرات الصوتية و قد يعني عرفا الجواب الموسيقي ( و هو يبدو واضحا في بداية القراءة عند القراء )
5. الجواب :وهو ازدياد نسبي في عدد اهتزاز النبرات الصوتية و قد يعني عرفا السؤال الموسيقي..وقد يعني صوتا يوحي بعدم اكتمال الحدث أو القصص أو الموضوع
- مثال حقيقي للقرار والجواب : إن الإمام الناجح في التلاوة يستطيع أن يعطي صوتا موسيقيا يوحي بنهاية التكبيرات أثناء الصلاة باستخدام القرار والجواب والإمام الذي لا يتقيد بهذا الفن كثيرا ما يخلط الأمر على المصلين من خلفه فمنهم من يجلس ومنهم من يقوم وخاصة عند استخدام الجواب في التكبيرة الأخيرة للجلوس واعلم أخي المتعلم الكريم أن هناك جامعات تعلم هذه المقامات للمقرئين المتقنين واعلم أنه لا يمكن للمقرئ أن يقرأ إلا بهذه المقامات ..ومنهم من يتقن هذه المقامات و منهم غير ذلك .. فمثلا الحذيفي يقرأ بمقام الرست أما الشاطري مثلا فيقرأ على مقام نهاوند وهكذا..وعبدالباسط ينوع بعدة مقامات .."
وكان السؤال عن حكم المقامات وكانت الاجابات عليه:
"ما حكم علم المقامات؟!!!
أخى الحبيب
لو كان خيرا لرأيت الصحابة والسلف الصالح أحرص الناس عليه مع وجود الترغيب فى الصوت الحسن فى الكتاب والسنة الصحيحة مع ذلك
لم يتعلموا علم المقامات ولم يعلموه فالقراءة على المقامات تعمدا هو من التكلف فعليك ب (( رؤية )) كلام أهل العلم فيه فى كتاب عظيم المحتوى وهو ( بدع القراء ) لبكر أبو زيد
اخونا الكريم في كتاب الشيخ عبدالعزيز قاري سنن القراء ومناهج المجودين فصل كامل عن القراءة بالألحان ومما قاله:
( ان تحسين الصوت بالقران على وجه الاجمال لا نزاع فيه بين العلماء لكن الاختلاف بينهم في القدر الزائد على ذلك وهو الاستعانه بالألحان وقانونها في تحسين الصوت والتغني بالقران ، فذهب الى اباحة ذلك ابو حنيفة واصحابه والشافعي واصحابه بل قال الفوراني من الشافعيه يستحب وممن ذهب الى الاباحه ابن المبارك والنضر بن شميل وعطاء قال محمد بن نصر قال ابن جريج قلت لعطاء القراءة على الغناء ؟ قال وما بأس بذلك ؟
وذهب الى الكراهه مالك واحمد في رواية وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن البصري وابن سيرين والنخعي وهو مروي عن انس بن مالك رضي الله عنه
ونقل عبد الوهاب المالكي التحريم عن مالك وحكاه ابو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعة من اهل العلم والذي نختاره بعد دراسة النصوص واقوال السلف ان الاستعانه بالالحان وقانونها لتحسن الصوت بالقران لا باس به بشروط اربعه
1 الا يطغى ذلك على صحة الاداء ولا على سلامة احكام التجويد ......
2 الا يتعارض التلحين والتنغيم مع وقار القران وجلاله ومع الخشوع والادب معه
3 ان يميل عند القراءة الى التحزين فانه اللحن المناسب لمقام القران
4 ان يأخذ من الالحان ويستعين بها على قدر حاجته الى تحسين صوته ...............) سنن القراء ومناهج المجودين ص 95 وما بعدها
ابراهيم المحسن
وكان رد أبو حسن الشامى على المحسن هو :
"أخي إبراهيم المحسن
بارك الله فيك على النقول التي ذكرتها
وأزيدك شرطا تلقيناه عن مشايخنا، وإن كان متضمنا في الشروط التي ذكرتها، ألا وهو حرمة القراءة على لحن أغنية بحيث يميزه السامع وحبذا لو يقوم أحد الأخوة بإغناء الموضوع وإيراد المزيد من النقولات عن المتقدمين في هذا الباب
وأذكر أثرا ذكره ابن القيم في "الفوائد" أو "الجواب الكافي"، أن الصحابة كانوا يجتمعون عند أبي موسى الأشعري يسمعون منه تلاوة القرآن، فهل يفيدنا أحد حول هذا الأثر ؟؟
أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" وصححه الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في تحقيقه على كتاب "المناظرة في القرآن الكريم" للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي
وتحدث عبد السلام هندى فقال :
"قرأت في كتاب عن حياة أحد مشاهير القراء المصريين أنه بعد وفاته وجدت في غرفة نومه أسطوانات موسيقا كلاسيكية وسيمفونيات ..مما يدل أنه سمع مثل هذه الأشياء وكان لها أثر في صقل موهبته ..!!
لا أذكر اسمه حتى لا تكون غيبة"
وكان رد أبو حسن الشامي عليه هو :
"أخي الكريم عبد السلام
لقد أدهشتني مشاركتك، ليس لأن ما فيها غريبا، بل لأنك ذكرتها مندهشا
أزيدك، مقرئ مصر الحالي، الشيخ سيد متولي عبد العال، قال عن نفسه أنه تعلم المقامات الموسيقية على العود ...
أحد قراء مصر المشهورين، والذي يلقب بمقرئ مصر الأول، قيل أن أم كلثوم كانت تنتظر أسطواناته بلهفة لسماعها لتتعلم منه النغم، وقيل أن خلافا نشب بينه وبين محمد عبدالوهاب (المغني) لأن الأخير سرق منه لحن آية ووضعها في أغنية وكاد هذا الخلاف أن يصل إلى المحاكم إضافة لكونه عازف بيانو درجة أولى وله صور وبجواره البيانو ..
وأخبرني أحد الشباب، هداه الله، وهو طالب في المعهد الموسيقي بالقاهرة، أنه في أول عام من دراسته هناك طلب الأساتذة منهم أن يقوموا بشراء أشرطة معينة لهذا "المقرئ" ويسمعوها بروية وتأن ليتم بعدها مناقشة الألحان والمقامات التي أتى عليها المقرئ في تلاوته
ملاحظة : هذا المقرئ ليس الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ، فعبدالباسط كان معروفا بقلة باعه في علم المقامات، وإنما كان يمتلك حنجرة قوية "
وقال أبو حسن الشامي أيضا:
"أخي الفاضل عبد السلام
إن ما ذكرته من الأمور أعلاه لا يعني حرمة تعلم المقامات، فهناك العديد ممن يعلمون المقامات من خلال الصوت من دون استخدام آلات موسيقية وقد وقفت على سبعة أشرطة تعلم المقامات دون آلات موسيقية.
وأعرف أحد الأخوة المبرزين في علم التجويد والتلاوة مع صوت حسن ندي، تعلم المقامات من تلقاء نفسه دون معلم وفاز بالجائزة الأولى في إحدى مسابقات التجويد والتي يرتكز التحكيم فيها على معيارين : ضبط الأحكام وجمال الصوت.
فتعلم المقامات مع الإلتزام بالشروط التي ذكرها الأخ إبراهيم المحسن كاف بإذن الله، هذا وما زلنا ننتظر تعليقات الأخوة المشايخ وفقهم
وقال ابراهيم المحسن:
"احبابي الكرام
اما عن اخواننا المصريين حدثني احد الاخوة والعهده عليه ان الحكومة المصرية لا تجيز لاحد ان يسجل مصحفا في الاذاعة الا اذا درس في المعهد الموسيقي ؟ ( خوش قراء )
اما المقامات فهي في الاصل موجود في طبع الانسان بمعنى انه ليس اختراعا ابتدعه الانسان وانما هو اكتشاف مثل العروض
كما ان كل انسان لابد ان يقرأ بمقام معين وان كان يجهل انه يقرا بالمقامات وقد حدثني احد القراء المعروفين ممن يقرئون في الاذاعة السعودية وكان يجهل المقامات قال قال لي الذي كان يشرف على التسجيل انك تقرأ بمقامين وطلب منه ان يتعلم لكن صاحبنا رفض ان يتعلمها لما فيها من الشبهه
والقراءة النجدية تعتبر مقاما من المقامات لان لها طريقتها ا لمميزة في القراءة
اما عن اخواننا المصريين من القراء فللاسف ان الذين سمعت منهم لا يحرصون الا على ان يطرب المستمع بغض النظر عن احكام التجويد والقراءات والمقامات بل ان بعضهم يأتي بقراءة لم يقرأ بها احد من السبعة ولا العشرة ( ولا العشرين )
والله المستعان على ما يصفون
اخونا ابو حسن الشامي ارجو ان تدلني على هذه الاشرطه السبعة ان كانت موجودة على الشبكة او تدلني على التسجيلات
وقال المحب الكبير:
عرض علي أحد الإخوة أن نقرأ سويا على شيخ أخذ عن الزيات ، لكني ترددت لما علمت أنه يجيد هذه المقامات .
ليت أبا خالد السلمي يدلي بدلوه ، جزاه الله خيرا ."
وقال الدارقطني:
من الأمور التي علمتها من حال الشيخ محمد صديق المنشاوي أنه لم يتعلم فن المقامات ومع ذلك فمن يسمعه يظنه دارسا لها فسبحانه الوهاب الذي وهب الشيخ محمد صديق المنشاوي صوتا حزينا لا مثل له فيما أعلم إلا أن يقلد والله الموفق"
وقال محمد الأمين:
"الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم المحسن
والقراءة النجدية تعتبر مقاما من المقامات لان لها طريقتها ا لمميزة في القراءة
اما عن اخواننا المصريين من القراء فللاسف ان الذين سمعت منهم لا يحرصون الا على ان يطرب المستمع بغض النظر عن احكام التجويد والقراءات والمقامات بل ان بعضهم يأتي بقراءة لم يقرأ بها احد من السبعة ولا العشرة (ل ولا العشرين )
والله المستعان على ما يصفون
أظن الشيخ الحصري استثناء عن القاعدة، فهو ملتزم إلى حد علمي بكل تفاصيل التجويد ولعل شيخنا أبو خالد يخبرنا المزيد عن أحوال المقرئين هناك. لكن هناك البعض.... الله المستعان. تشعر فعلا أنه يجود على ألحان البيانو أو العود!
وكان رد أبو خالد السلمي:
مشايخنا الكرام _ أحسن الله إليكم أجمعين _
خلاصة ما ذكره أهل العلم وتفضلتم بنقله أن تعلم المقامات واستعمالها في تلاوة القرآن الكريم إن كان مصحوبا بالمعازف وآلات اللهو فهو محرم بلا ريب .
وأما إن كان غير مصحوب بالمعازف فالمذاهب فيه أربعة : استحباب وإباحة وكراهة وتحريم .
والذي أميل إليه أن قراءة القرآن بالألحان مكروهة ، وينبغي للمسلم أن يجتنبها وأن يكتفي بتحسين الصوت ومراعاة أحكام التجويد بلا تكلف ، وأقل مساوئ القراءة بالألحان أنها تذهب الخشوع .
وأما القراء المصريون فكما لا يخفى عليكم هم طائفتان :
1) الطائفة الأولى : مقرئو الإذاعات وهؤلاء غالبا يتقنون هذه المقامات الموسيقية ويقرؤون بمقتضاها ، ومنهم من تعلم الموسيقى في المعاهد الموسيقية ، وأكثر الإذاعات المصرية حاليا تعقد امتحانا في المقامات الموسيقية للمقرئين المرشحين للقراءة في الإذاعة ولا تعين إلا من يجتاز هذه الامتحانات .
2) الطائفة الثانية : علماء القراءات ، وقد رأيت كثيرا منهم وعلمت منهم أنهم لم يتعلموا هذه المقامات ولا يقرؤون بمقتضاها ، وهؤلاء في العادة لا يقرؤون في الإذاعات ، وإنما يعلمون القراءات في المساجد والمعاهد وفي بيوتهم .
وأما عن نفسي فقد عافاني الله تعالى فنفرني من هذه المقامات فلم أتعلمها ولم أرغب في تعلمها ، ولكني التقيت بكثيرين ممن يتقنونها ، وبعضهم كان يصلي خلفي التراويح ، ثم يجلس معي بعد الصلاة فيقول لي الربع الفلاني قرأته بمقام الصبا أو بمقام البياتي أو مقام كذا وكذا ، والآية الفلانية أو خاتمتها انتقلت فيها إلى المقام الفلاني ، وهكذا .
فالشاهد من هذا أن المسلم إذا قرأ بما يوافق قواعد التجويد وتغنى بالقرآن فحسن صوته ما استطاع فإنه قد يوافق أوزان بعض المقامات ولو لم يتعمد ، تماما مثل العروض فالإنسان الذي لم يتعلمه إذا تكلم بكلامه المعتاد وسمعه من يتقن العروض وجد أن بعض كلامه يوافق أوزان بعض البحور ، رغم أن قائلها ليس بشاعر ولم يقصد أن يقول شعرا ، فهذا الفرق بين مجيء هذه المقامات سجية بلا تكلف ، وبين تكلفها ولي اللسان بالآيات لتوافقها ، والله أعلم ط
وكان رد أبو حسن الشامي على أبو خالد:
"الشيخ الكريم أبو خالد وفقه الله
لقد تسجلت في هذا المنتدى المبارك بغية الإستفادة منه ومن المشايخ الكرام الذين يكتبون فيه، و والله إني أخجل من نفسي إذا أردت أن أعقب على كلام شيخ فاضل من أمثالكم ..
لكن خبرتي البسيطة في هذا المجال، ومتابعتي لإصدارات القراء المصريين بالذات، حيث أن عدد أشرطتهم وأسطواناتهم عندي تعد بالمئات، يشجعاني بأن أسمح لنفسي بالقول بأن تعلم المقامات والقراءة عليها لا يقدح في أحكام التلاوة، لمن كان متقنا للأحكام ومخارج الحروف وصفاتها، فمقرئ مصر الحالي، الشيخ سيد متولي، والذي ذكرت أنه تعلم المقامات على العود (طبعا أنا لا أوافقه) ذكر أحد المشايخ القراء أنه نادرا ما يخرج في تلاوته على أحكام التجويد، ومقرئ لبنان السابق الشيخ صلاح الدين كبارة رحمه الله والمشهور بشيخ القراء، كان أستاذا في فن المقامات ومع ذلك فإنه في تلاوته كان على قدر عال من الضبط والإتقان.
لكن المشكلة هي في "القراء" الذين يتقنون المقامات أكثر من إتقانهم لمخارج الحروف ولأحكام التلاوة، مما أعطى انطباعا بأن تعلم المقامات والقراءة عليها يدفع القارئ للي اللسان بالآيات أو بالتكلف فيها لتوافق المقام، وهذا غير لازم بالضرورة، فالقارئ المتقن لأحكام التلاوة وللمقامات، يعرف كيف يختار المقام المناسب لتلاوته من دون إخلال بالأحكام المطلوبة
هذا ما عندي باختصار"
وكل هذا الحوار يبتعد عن كلامك الله نهائيا فالمطلوب هو السماع بمعنى الطاعة وليس بمعنى الاستمتاع بالصوت لأن المطلوب هو الفهم ومن يفهم القرآن يطيعه كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"
وعلى حد علمى من يستمعون لأولئك القراء لا يقومون بطاعة الله وإنما يتكلمون عن عذوبة الصوت وـاثر الجلد بالقشعريرة دون تأثر القلب بالطاعة
القراءة إذا ليس الهدف تجميلها ولا تزيينها ولا غير هذا مما جاء في هذه الحوارات التى تصرف عن طاعة الله فالقرآن قراءته أو سماعه لا يحتاج لتعلم الموسيقى ولا غيرها وإلا لذكر الله هذا