الاثنين، 9 يناير 2023

نقد كتاب سنة الأولين لابن قرناس

نقد كتاب سنة الأولين لابن قرناس
ابن قرناس شخصية مجهولة الاسم الحقيقى مولود فى السعودية فى بيت أحد العلماء كما فى صفحة تعريفه عن نفسه والرجل كما يقول عن نفسه أخفى عن أهله ما يقوم به من دراسات ينتقد بها التراث لأنهم بالقطع لو عرفوا لأعدموه أو سجنوه
والرجل كما يقول عن نفسه قارىء نهم قرأ فى مجالات كثيرة ولم يؤلف كتبا إلا بعد أن تجاوز سن الخمسين والكتاب الذى نقوم بنقده حجمه كبير 900 صفحة وهو صادر عن دار تسمى دار الجمل فى ألمانيا وهى دار مشهورة بنشر الكتب المعادية لدين الفقهاء والسلطات الذى تتبعه فى بلاد العالم الإسلامى وأحيانا تنشر كتب تشكك وتتهم الإسلام والمسلمين
الكتاب أنزلته من على الشبكة العنكبوتية من أكثر من عشر سنوات وظللت أتصفح القليل منه ثم أقفله نظرا لضخامته وأخيرا من الله على بقراءة سريعة له
وبالقطع تناول كتاب بحجم 900 صفحة نقديا هو ضرب من الخبل لو تتبعناه جملة جملة وفقرة فقرة ومن ثم اقتصرت على أمور عامة فيه وقد أفلح المؤلف فيه فى الكثير من المواضع التى تناول فيه مسائل تخالف القرآن كعذاب القبر والطلاق والمهر الحاليين ورجم الزناة كما فشل منهجيا عندما كذب الروايات والأخبار ومع هذا تناول فى حوالى 700 التاريخ من خلال الروايات والأخبار التى يكذبها على أنها حدثت ولكن بشكل مغاير نوعا ما
استهل ابن قرناس كتابه بسبب تسمية الكتاب فقال :
"ولأن السنة هى الطريقة التى تبتدع ثم يتبعها الناس والتى قد تكون سنة ممدوحة أو سنة مذمومة فقد أطلق القرآن على مواقف الأمم من الدين مسمى سنة الأولين كطريقة سار عليها البشر بتوافق غريب ومن هنا جاءت تسمية الكتاب يقول تعالى"...وقد خلت سنة ألأولين"ص9
ومن أخطاء الكتاب :
-الزعم أن من حرفوا الدين هم أهله من الزعماء وهو قوله:
" وكانت التشريعات الدخيلة يتم تبنيها ضمن دين الله بواسطة الذين يفترض بهم أن يحكموا شرع الله بينهم وهم الزعماء" وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه" ص7
وهم رجال الدين كما قال فى الفقرة التالية:
"ومن يفترض فيهم أنهم أكثر الناس معرفة بدين الله وهم من نصبوا أنفسهم كرجال للدين " وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم" ص7
ومن يغيرون الدين هم أعداء الدين وليس أهله وهم من الكفار فلن يوجد مسلم مهما كان يحرف الدين لأن الدين يحرفه الكفار كاليهود كما قال تعالى :
"وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل من ربك طغيانا وكفرا"
"من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه"
وكالمشركين الذين قال بعضهم أوحى إلى وقال البعض الآخر سأنزل مثل ما أنزل الله وفى هذا قال تعالى :
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله"
وأهمهم المنافقين فهو أخطر الجميع على الإسلام وهم من هدموا دولته فيما بعد عهد النبى(ص) بقرون وفى تحريفهم قالوا:
"أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون"
-الزعم أن كل رسول ومنهم خاتم النبيين يدعو لنبذ ملذات الدنيا وهو قوله:
" ولأن الرسول رجل عادى يدعو إلى نبذ ملذات الدنيا مقابل ملذات بعلم الغيب "ص8
وهو ما يخالف أن الدعوة عى إلى التمتع بمتاع الدنيا الطيب أى الحلال كما أمر الله وفى هذا قال تعالى :
" قل من حرم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق"
-الزعم أن الله يهلك الكبراء وهم الأكابر فقط فى قوله :
"وفى النهاية يهلك الله سبحانه وتعالى أولئك الكبراء كما سماهم الأكابر"ص8
وهو ما يخالف أن الله يهلك الأكابر ومن يتبعهم كما قال تعالى :
"وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون"
وقال :
"إذ يتحاجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد"
-الزعم أن قريش كانوا من ذرية إسماعيل(ص) فى قوله:
"فقريش كانوا ذرية لإسماعيل الذى يدين بدين أبيه إبراهيم "ص9
وهو زعم لا دليل عليه من كتاب الله لأن بينهم وبينه قرون متطاولة والمعقول هو أن يكون بعضهم من ذريته كخاتم النبيين(ص) والبعض الأخر وهم الأغلبية كانوا ذرية من معه وذرية غيره من الرسل(ص) بعده ومن آمنوا معهم بالاضافة لمن هاجروا لمكة وأقاموا بها والعبيد وألإماء المجلوبين
-الزعم أن بنى إسرائيل لم ينزل عليهم عذاب جماعى فى عصور رسلهم المختلفين فى قوله:
" حيث قطعوا فى كل أرجاء ألأرض وسلطت عليهم الأمم منذ سقوط مملكة سليمان وهو أشد من عذاب الأمم السابقة التى كانت تهلك بكوارث طبيعية وينتهى حالها وأما اليهود فالعذاب مستمر فيهم جيلا بعد جيل منذ آلاف السنين فى وضع مأساوى لم يتعرض له شعب أخر"ص12
وهو ما يخالف أن الأمة الوحيدة التى نجت من العذاب الجماعى هى قوم يونس(ص) وفى هذا قال تعالى :
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين"
وقال :
"وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد"
-الزعم أن المسلمين يقودهم العرب باختيار الله لهم فى قوله:
" لأن المسلمين بقيادة العرب اختارهم ص12 الله لقيادة العالم إلى الهدى"ص13
فالله لم يقل أنه اختار العرب لأنه لا وجود لكلمة العرب فى المصحف ولا ذكر لهم كقوم وإنما اختار خاتم النبيين(ص) من الأميين كما قال :
"هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته "
-الزعم بأن المسلمين ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبى(ص) بقوله:
أما الغالبية فقد بداوا التحول عن الدين بمجرد وفاة رسول الله"ص13
والارتداد عن الإسلام يخالف أنهم دخلوا الدين برضاهم لقوله تعالى :
" ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا"
والدخول بالرضا لا يمكن الارتداد عنه خاصة مع إعلان الله رضاه عن كل المسلمين فى عهد محمد(ص) بقوله :
" رضى الله عنهم ورضوا عنه "

فحروب الردة هى أسطورة وخرافة من اختراع الكفار
-الزعم أن القرآن كان سيزول لو لم يجمعه المسلمون فى قوله
" ولو تأخر المسلمون قليلا عن نسخ المصاحف لوجدوا السعف التى كتبت عليها الآيات القرآنية وقد اختفت منها معالم الآيات إلى الأبد"ص14
وهو تكذيب صريح لقوله تعالى :
" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

وهذه الكلام منه عن جمع المسلمين للقرآن ينافض كلامه عن أنه كان مجموعا عند النبى(ص) قبل وفاته فى قوله:
" وقد كان المجتمع المسلم صغيرا ومحدودا معظم عصر الرسول وهذا ما جعل الرسول يكتفى بنسخة واحدة من القرآن ولم يأمر بنسخ غيرها" ص494
-الزعم أو الوحى على الرسل (ص) كان شفويا وليس فى صورة كتاب مكتوب عدا اليهود والمسلمين فى قوله :
"فاليهود قد أنزل عليهم الوحى على شكا توراة مكتوبة والمسلمون على شكل قرآن مكتوب فيما كانت الأمم السابقة ينزل عليها الوحى مشافهة ولا يكتب"ص15
وهو ما يخالف إنزال الوحى على إبراهيم فى صورة صحف مكتوبة كما قال تعالى:
" إن هذا فى الصحف ألأولى صحف إبراهيم وموسى"

ونزول الزبور على داود مكتوبا كما قال تعالى:
" ولقد كتبنا فى الزبور "
ويناقض أن الله سمى الوحى المنزل على الرسل كلهم كتاب مكتوب فقال "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
-الزعم أن كتب اليهود والنصارى فى عهد النبى(ص) كانت نفسها الموجودة حاليا فى قوله:
" وهنا لابد من إيراد حقيقة تخفى على بعض عامة المسلمين وبعض أهل الاختصاص منهم تتمثل فى أن كتب اليهود والنصارى المقدسة فى العصر الذى بعث فيه الرسول كانت بصفتها التى هى عليه الآن ولم يطرأ عليها أى تغيير يذكر منذ ذلك الوقت" ص24
وهو ما يخالف أن الكتب الحقيقية كانت موجودة فى عهد الرسول الخاتم(ص) ولكن القوم كانوا يخفون بعضها كما قال تعالى:
"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب"
وهو ما سماه الله بكتم الوحى فى آية أخرى فقال :

"وإن فريقا منهم ليكتمون الحق"
- الزعم بوجود أديان سماوية متعددة فى قوله:
" الحقيقة التى لم يدركها بعض المستشرقين ولم يرد البعض الآخر إدراكها تتمثل فى كون كل الأديان السماوية متماثلة التشريع"ص 26
وهو ما يناقض كونه دين واحد فى قوله فى نفس الصفحة :
"فالدين الذى أرسلت به جميع الرسل منذ عصر آدم حتى محمد هو دين واحد سماه الله الإسلام"ص26
-الزعم أثناء حديثه عن أيام الخلق الستة أنها العصور الجيولوجية المزعومة التى اخترعها بعض كفار الغرب فى قوله :
" وقد يتكون اليوم الواحد من عدة أيام( عصور جيولوجية( أصغر وإن امتدت هذه الأيام الصغيرة لملايين السنين"ص34
وهو كلام يخالف أن الله قدر اليوم بألف سنة من حساب الناس فقال :
:وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"

فكيف يكون اليوم ملايين السنوات؟
-الزعم أن المسئول عن حفظ الدين بعد موت الرسول(ص) هم الناس فى قوله:
"بعد أن ينجى الله الرسول والذين أمنوا تنتهى مهمة الرسول وبعد وفاته يكون الناس هم المسئولين عن حفظ الدين"ص55
وهو ما يخالف أن الله هو المسئول عن حفظ الدين فى كل العصور كما قال :
"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته"
فالشيطان وهو الكافر يحرف الأمنية وهى الوحى فيمحو التحريق ويثبت آياته وهو ما قاله فى الذكر القرآنى بقوله:
" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
-الزعم أن المسلمين فى عهد أى نبى يحتفظون بأحكام جاهليتهم الثقافية والتراثية ومن ثم يعودون لها بعد موت نبيهم وهو قوله:
"والسبب المؤثر لتحول الناس عن دينهم هو أنهم بعد دخولهم الدين الجديد يحتفظون بالكثير من مظاهر ثقافتهم وتراثهم السابق المتأصل وبعد وفاة الرسول تبدأ هذه الخلفيات الثقافية والتراثية بالعودة إلى الطفو على السطح"ص55
وهو ما يخالف أن التحول وهو التغيير أى الكفر يحدق فى عهد خلفهم وليس فى عهد المؤمنين الذين يسمونهم الصحابة أو الأنصار وفى هذا قال تعالى :
"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات"
-الزعم أن التغيير فى العقيدة يكون عبر الأجيال كالتغير فى المأكل وغيره فى قوله:
"والتغيير فى العقائد يتم عبر الأجيال مثل التغيير فى الذوق الموسيقى أو طريقة المأكل والملبس بطريقة مختلفة"ص59
وهذا تخريف لأن الذوق والموسيقى والمأكل والملبس هى أمور من العقيدة لوجود أحكام تنظم كل ذلك وغيره فهنا مأكل حلال ومأكل حرام وهناك لبس حلال ولبس حرام حيث المكان الذى يتواجد فيه الفرد وهكذا
ونجد هنا أن التغيير يكون عبر أجيال متعددة وهو ما يخالف أنه يتم فى سنوات فى قوله:
" والملاحظ أن الموروث يتغير باستمرار سواء كان عادات وتقاليد اجتماعية أو عقائد وعبادات ولكن التغير يتم تدريجيا وعبر السنين وليس فجأة ولذلك يتقبله المجتمع"ص82
-الزعم أن الرسول الخاتم(ص) خاض ثلاث حروب فقط فى قوله:
" فى زمن محمد خاض(ص) ثلاثة حروب بمعنى مواجهة بين جيشين هى بدر وأحد وحنين"ص67
وهو ما يخالف أنه خاض غزو العسرة كما قال تعالى :
" لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"
وخاض الحرب التى ترتب عليها اجلاء الكتابيين من المدينة كما قال تعالى :
"هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار"
وهذه بالذات لابد أن يخوضها لكونها فى مكان سكنه
-فى أثناء حديثه عمن هم ولاة الأمر ناقض نفسه فتحدث عن كونهم المختصين بالقتال ثم زعم أنهم الذين يشرعون التشريعات المدنية فقال :
" فأولى الأمر هنا هم أصحاب الخبرة والشأن الذين يستطيعون الاستدلال على ص91 أنسب الخطط لمواجهة تحركات العدو والعمل على إفشال خططه والاستفادة من تحركاته ونحو ذلك أى أهم أهل الاختصاص فى تبنى التشريعات المدنية "ص92
-الزعم أن التيه معناه الترحال المستمر فى قوله:
"ولكن يحتمل أن يكون المقصود بالتيه هو الترحال المستمر من مكان إلى أخر ص103
وهذا الكلام يتنافى مع ثبات العيون الاثنا عشر فى الجبل كما قال تعالى :
"وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى"
فتنظيم المجتمع لاثنى عشر أسرة واثنى عشر عينا ماء للشرب والاغتسال معناه أنهم كانوا فى مكان محدد وهو مكان واسع فى نهايته سور ما كلما أرادوا أن يخرجوا منه لقوا أنفسهم يعودون لمكان حياتهم المنظم وهذا السور قد يكون ريح تقذفهم أو ريح ترابية مستمرة تصيب أعينهم فيرتدون إلى أماكن مختلفة فى هذا المكان الواسع أو مكان فوق ترس كلما أرادوا الخروج دار وأعادهم حيث كانوا والله أعلم
-الزعم بأن داود (ص) أسس مملكة يهودية فى قوله:
" وباستيلاء داود على مملكة جالوت بعد أن قتله تأسست أول مملكة لليهود فى تاريخهم"ص110
وهو ما يخالف أن الرسول أى رسول لا يؤسس إلا دولة الإسلام لكون دينه الإسلام
-الزعم أن عزير(ص) هو من كتب تاريخ اليهود ومن بعده زادوا فيه فى قوله:
" وأثناء السبى البابلى قام أحد رجال الدين واسمه عزرا ( عزير) بالبدء بتأليف كتاب عن التاريخ السابق لليهود ثم جاء من أضاف إلى ذلك الكتاب بعض من الأحداث ألأخرى"ص112
وعزير هو رسول من رسل بنى إسرائيل فإن لم يكن رسول فقد كان حبرا يحكم بينهم بالحق لأنهم عبدوا الأحبار والرهبان كما قال تعالى :
"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"
-الزعم أن النبى الخاتم(ص) كان يسترق النظر إلى بعض زوجات بعض المؤمنين وينشغل بجمالهن انشغالا فى قوله :
وفى مواضيع الجنس اللطيف يبدو(ص) كرجل عادى ينجذب إلى منظر المرأة الجميلة حتى ولو كانت زوجة ارجل أخر فكان القرآن ينزل لينهره" ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى" ومع ذلك كرر محمد النظر فى مناسبة أخرى إلى امرأة أخرى فتكرر النهر والتوبيخ" ص132
وقوله:
" وحتى لا يتكرر توبيخ الله له أصبح يخفى مشاعره الحقيقية لامرأة فى عدة طلاقها وتود أن تتزوجه"ص133
والعجيب أنه لا يوجد فى الآيات التى استشهد بها ذكر للنساء وإنما الذكر لزهرة الحياة الدنيا وهو متاعها بشتى أنواعه فالنبى(ص) كان يتمنى أن يكون لديه مال وعيال ونساء وطعام كثير وقوة كبيرة كما عند الكفار لأن الآيات تتحدث عن الكفار واليس عن المؤمنين لأن المؤمنين كانوا يعانون مثله الفقر والجوع كما قال تعالى :
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
وكما قلت الآيات تتحدث عن الكفار وهى:
"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم"
فالذين ينهاه الله عن الحزن عليهم هم الكفار كما قال:
" ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر"
وفسر الله مد الأعين بأنه الاعجاب النفسى بالمال والولد عد الكفار المنافقين فى قوله:
"ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون"
_الزعم أن سدرة المنتهى شجرة أرضية فى قوله:
" والسدرة شجرة أرضية وليست كما قال رجال التفسير إنها شجرة يسير فى ظلها الراكب مسيرة كذا عام وأنها موجودة تحت عرش الرحمن "ص142
والسدرة تسمى سدرة المنتهى أى أقصى مكان يمكن الوصول إليه وعندها الجنة الموعودة وهى فى السماء كما قال تعالى :
"وفى السماء رزقكم وما توعدون"
-الزعم بوجود صلوات مفروضة على النبى(ص) وحده هو وأهله فى قوله:
"وتأكيدا على أن الصلوات المذكورة كانت وقفا على محمد أن الرسول عندما أمر بالاستقامة شمل الأمر من معه من المسلمين فاستقم كما أمرت ومن تاب ص147 معك بينما أمر بالصلاة فى الآيات التى تلت لوحده وأقم الصلاة ولم يؤمر بها أولئك المسلمون الأوائل الذين آمنوا بالرسول فى تلك المرحلة المتقدمة من تاريخ الإسلام ص148ومن ثم فى مرحلة لاحقة من بداية الدعوة أمر الرسول وأمر أهله معه دون بقية من كان قد أسلم بأداء تلك الصلوات غير المحددة" وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"ص148
وبالقطع الصلاة فى الآية لا تعنى الصلاة المعروفة وإنما تعنى الدين فأقيموا الصلاة تعنى أقيموا الدين كما قال تعالى :
" أن أقيموا الدين"
وصلاة الليل فى المدثر كان يصليها معه طائفة من المؤمنين وهى كانت فرض عليه وحده وليس على أهله ولكن بعض المؤمنين كانوا يصلونها معه كما قال تعالى :
"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك"
-الزعم بوجود أربع مراحل لدعوة أى رسول فى قوله :
"فأى دعوة لرسول من رسل الله الكرام كانت تمر بأربع مراحل لا تتغير أبدا وهى مرحلة استقبال الناس للدعوة ومرحلة استمرار الدعوة ومرحلة نهاية المعارضين وانتصار الرسول ومن معه ثم مرحلة تحول الناس عن الدين"ص155
وبالقطع المراحل متعددة حسب ما يحدث فيها فهناك مرحلة الطلبات طلب المعجزات ولم يذكرها الرجل فى كلامه كما أن مرحلة التحول عن الدين لا تتم فى عهد الرسول أيا كان وإنما كانت تتم بعد موته بفترة والمتحول فيها هم الخلف أى جيل من أولاد أولاد المؤمنين فى عهد رسولهم
-الزعم أن يهود المدينة لو أسلموا سيكون مثلهم مثل قوم يونس(ص) فى قولهم:
"ولو آمن يهود يثرب بمحمد فإن هذا سيكون استثناء من تلك القاعدة التى يخبرنا القرآن أنه لم يشذ عنها إلا قوم يونس" ص164
والاستثناء إنما يكون فى إسلام العالم كله أو قومه قريش وليس فى عدد قليل من اليهود
- الزعم ان سكان المدينة كان أكثرهم يهودا وبعض الأزد فى قوله:
" وعندما بعث رسول الله محمد(ص)كان يقطنها يهود ويحاورهم بعض من الأزد"ص157
وقوله:
"كان هناك ثلاثة قبائل يهودية تفطن القلاع والحصون فى يثرب وهم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة" ص164
ولا وجود لبنو قينقاع وقريظة والنضير وحتى الأزد فى كتاب الله والحق أن سكان المدينة كانوا خليطا من أقوام متعددة منهم اليهود وهم قلة
-الزعم أن اليهود أجلوا أى طردوا من المدينة ثلاث مرات فى قوله:
" تظهر الآيات القرآنية أن اجلاء اليهود من يثرب حدث ثلاث مرات"ص171
وهو ما يخالف عدم وجود نص صريح فى ذلك
-الزعم أن الرسول(ص) أقر سياسة الاغتيالات الفردية الحربية فى قوله :
"فقرر الرسول أن يقضى على بعض تلك الرءوس عسى أن يرتدع بقية اليهود ويكفوا عن المسلمين ومن أولئك سلام بن أبى الحقيق الذى كان من زعماء بنى قريظة وقد انتدب الرسول نفرا من المسلمين إلى خيبر لاغتياله وتم لهم ما أرادوا بنجاح"ص184
وهو ما يناقض أنه نفى وقوع حروب فى خيبر فى قوله:
" وفى الأسطر التالية سوف نناقش مزاعم الإخباريين تلك لاثبات أنه لم يكن هناك قتال فى خيبر ولم تسب النساء "ص185
-الزعم أن غزوة العسرة التى يسمونها غزوة تبوك كانت لملاحقة اليهود فى قوله:
" ويكون سبب غزوة بئر تبوك هو ملاحقة فلول اليهود واخراس أصواتهمً199
ولا يوجد أى نص فى القرآن يدل على كلام ابن قرناس وما يحيط بالآية من الأمام والخلف يشير إلى المنافقين والمشركين
-الزعم بأن المسلمين كانوا يعيشون دون تأريخ فى عهد النبى(ص) وما بعده حتى عهد عمر فى قوله:
" وحتى بعد اعتماد التاريخ الهجرى بقى الناس لا يؤرخون أحداثهم وليس أدل على ذلك من أن الطبرى فى تاريخه ينقل عدة تواريخ لوفاة أبى التاريخ الهجرى عمر بن الخطاب"ص213
وهذا يناقض آية المداينة التى أوجبت كتابة الأجل الذى يعنى تاريخ سداد الدين وفى هذا قال تعالى :
"ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله"
كما يناقض وجود عدة المطلقات والأرامل التى تتطلب معرفة التاريخ فى الكثير منها
وكذلك يناقض وجوب تأريخ الزواج والطلاق لأن بعض قضايا الزنى تثبت بتلك التواريخ
-الزعم أن الناس فى الجزيرة خضعوا لقوة المسلمين فأسلموا ظاهريا ولكنهم كانوا كفارا فى دواخلهم فى قوله:
"وتكون قبائل جزيرة العرب بالكامل قد دخلت تحت إمرة الإسلام واستسلموا لدولته دون أن يؤمن بدين الإسلام سوى قلة قليلة لا تتجاوز بضع مئات" ص259
وهذا الكلام ويتبعه ما يسمى بحروب الردة هو تخريف يناقض كتاب الله أن الناس دخلوا الإسلام طوعا ومن ثم من المحال أن يخرجوا منه كما فى أسطورة حروب الردة وفى هذا قال تعالى :
"ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا"

-الزعم بأن الصحابى من آمن وأسلم وبقى فى صحبة النبى(ص) حتى وفاته فى قوله :
"ويكون الصحابى هو كل من آمن بالرسول فى بداية دعوته وداوم على صحبته وحسن إسلامه وعمل صالحا وبقى على إيمانه حتى مات "ص273
وهو ما يخالف أن الصحوبية تثبت بالعيش فترة طويلة أو قصيرة مع الناس لأن الله أثبت صحوبية الكفار للرسول(ص) فقال :
"وما صاحبكم بمجنون"
والصحابة تعبير غير قرآنى ومكانه المؤمنون أو المسلمون فى عهد النبى(ص) او المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
- الزعم بعدم وجود نصاب معلوم للزكاة فى قوله:
"والزكاة المعروفة حاليا لها نصاب معلوم تعرف بموجبه"ص279
وهو ما يخالف أن الله عرفها بأنها حق معلوم والمعلوم هو النصف كما بين الله فى قصة قوم لوط حيث قال :
"قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم"
فالمعلوم هو المماثل فيوم مقابل يوم أى الناقة لها النصف وللناس النصف ومن ثم مقدار الزكاة أيا كان هو اقتسام الربح بين الإنسان وبين مؤسسة الزكاة التى تجمع الأموال وتوزعها على أهلها
والنصاب هو القنطار وهو مهر المرأة الذى اعتبره الله حد الغنى فقال :
"وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله "
-الزعم أن موارد الدولة هى دفع كل مسلم غنى أو فقير جزء من دخله لبيت المال فى قوله:
" بينما الانفاق العام يخضع لاحتياجات بيت مال دولة الإسلام ويتمثل فى دفع كل مسلم نسبة معينة تتناسب مع دخله حسب حاجة بيت المال وميزانية الدولة ص279
وموارد الدولة الأصلية هى :
أن كل ما ينتج من ألأرض فى صناعة أو زراعة أو غير ذلك يقسم بين سكان الدولة بالعدل كما قال تعالى :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"

ومن ثم لا يمتلك أحد شىء فى دولة المسلمين فكل الأرض وما عليها ملكية عامة يحول منها جزء واحد لملكية خاصة وهو البيوت حيث يخصص لكل أسرة قلت أو كثرت بيت وهى ملكية انتفاع
واما الموارد الطارئة فهى الزكاة والغنيمة والفىء وما شاكل ذلك ومن ثم لا توجد ضرائب أو ما شابهها لكى تكون ميزانية الدولة
-الزعم أن بيعة الرضوان كانت تحت شجرة سمر فى مكان يسمى الحديبية فى قوله:
" وأيا كان سبب البيعة فقد تمت تحت شجرة سمر فى الحديبية ص291
ولا يوجد فى السورة إشارة إلى الحديبية ولا إلى غيرها والشجرة بدون تعريف تشير للشجرة المباركة شجرة الزيتون التى هى لا شرقية ولا غربية وهى الشجرة فى الكعبة الحقيقية الشجرة التى كلم منها الله موسى(ص) لأن المعاهدة تمت عند الكعبة وليس فى الحديبية كما قال تعالى :
" إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام"
-الزعم أن بعض الصحابة المنافقين كانوا يطاردون نساء المسلمين فى شوارع المدينة للزنى معهن فى قوله:
"كان هناك بعض من حسب على الصحابة يطارد النساء فى المدينة طلبا للفاحشة وكان ممن يلاحقون زوجات الرسول ونساء المسلمين "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا"ص298
والآية التى استشهد به تدل على خطأ الاستشهاد لأنها تتحدث عن الأذى يغير ما اكتسبوا وهو اتهام المسلمين والمسلمات بممارسة الزنى "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا" فهم ينسبون لهم غير ما اكتسبوا أى عملوا وهو ما اتضح فى حادثة الإفك والتى هى عبارة عن اتهام بعض المسلمين والمسلمات بتبادل الزوجات للزنى معهن وليس اتهاما لزوجة النبى(ص) بالزنى مع أحدهم لقوله" ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا"
فهو اتهام جماعى
-الزعم بعدم وجود حاكم أو رئيس لدولة المسلمين فى قوله:
"وقد جاءت دولة الإسلام من دون رئيس أو حاكم لأن البشر عبيد لله " ص324 وهو ما كرره فى أقواله التالية:
" لهذا لم يذكر القرآن الكريم أى إشارة إلى أن محمد كان حاكما "ص332
" ولأن الحقيقة دائما بسيطة فإن وجود قائد لدولة الإسلام تحت أى مسمى يعنى تميزه عن بقية الناس حيث سيكون الأعلى منصبا وميزات" ص337
هذا القول تخريف للتالى :
أن الله طالبه أن يكون حاكما بين الناس فقال له بآيات عدة احكم أى كن حاكما منها قوله تعالى بسورة المائدة:
"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط "
وقال :
"فاحكم بينهم بما أنزل الله "
وقال:
"فإن جاءوك فاحكم بينهم "
وقوله بسورة النساء:
"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "
وقال:
"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "
وهذا فيه الكفاية لمن أراد .
الرسول (ص)صاحب سلطة :
زعموا أن الرسول (ص)لم يعطى سلطة وهو نفس الزعم القائل أن الرسول (ص)ليس حاكما وهو تخريف للتالى :
-أن الرسول (ص)مسلط على الناس مثله فى هذا مثل أى رسول حيث يسلط أى ينفذ حكم الله فى الناس وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر:
"ولكن الله يسلط رسله على من يشاء "..
-أن الله طالب المؤمنين بالخضوع لما أتاهم الرسول (ص)والانتهاء عما نهاهم عنه فقال بسورة الحشر:
"وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
-أن الله أرسل كل رسول ليطاع وما دام قد أرسله ليطاع فقد سلطه على الناس لينفذوا ما يريد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:
"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ".
-أن الله لم يجعل لمؤمن أو لمؤمنة خيرة من أمرهم إذا قضى هو ورسوله (ص)حكما وهذا يعنى أن الرسول (ص)صاحب سلطة وهى الحكم المطاع وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:
"وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".
وعدم وجود رئيس لاتخاذ القرارات السريعة هو فوضى شاملة لأن معناه مثلا فى حالة الحرب أن ينتظر اجتماع المسلمين بعد أن يحتلهم العدو أو يقتل الكثير منهم ليتخذ قرار ويصنع مع قادة الجيش خطة لرد العدوان ومثلا عندما يستسلم العدو أو يريد التفاوض لانهاء الحرب فعلي العدو انتظار اجتماع المسلمين جميعا فى الدولة عند اتساع رقعتها ليتخذوا القرارات فى الأمر وهو كلام يعمل على الفوضى الشاملة فكلما حدثت مشكلة مطلوب اجتماع مسلمى الدولة فى مكان واحد لاتخاذ القرارات وهو أمر محال عندما يكون عددهم عدة ملايين وموجودين فى بلاد متفرقة
وإنما يتخذ المسلمون بعض منهم قادة لتنفيذ أحكام الله وهم لا يتميزون على بقية المسلمين بشىء وإنما العقوبة عليهم هم وأسرهم مضاعفة كما كانت مضاعفة على الرسول(ص) وزوجاته عند ارتكاب الزنى
-الزعم بوجود مشرعين مدنيين من المسلمين يجيدون اللغة ويعرفون القرآن فى قوله:
"ويجب على المسلمين أن يختاروا من هم على أعلى المستويات فى التخصص فى اللغة العربية لاستنباط القوانين القرآنية والاستعانة بالمختصين بكتابة الدساتير لكتابة تلك القوانين والتشريعات القرآنية وأوامره ونواهيه على شكل مواد قانونية بعيدا عن التأثيرات المذهبية والطائفية"ص328
والقرآن فصل كل شىء وهو شرع الله الذى لا يحتاج لأحد أن يضعه فى صورة مواد لأنه مفصل تفصيلا فى كعبة الله الحقيقية كما قال تعالى :
" وكل شىء فصلناه تفصيلا"
-الزعم أن الشورى كلها عامة فى قوله:
" واشتراك كل مسلمى دولة الإسلام فى صناعة القرارات هو ما تعنيه آية الشورى السابقة" ص330
والشورى تنقسم لشورى عامة كاختيار رئيس أى خليفة اى ملك يرأس الدولة وكذلك اختيار الوزراء أو شورى خاصة كاختيار حاكم مدينة أو قرية فمن يشترك فيها اختيارهم هم أهل البلد أو شورى خاصة أقل كاختيار رئيس للمؤسسة أو شورى خاصة بالعائلة كما فى اختيار زوجة للابن أو زوج للبنت وهناك شورى خاصة بالوزارات فكل وزارة لها مجلس شورة مكون من موظفيها ومن يريد من غيرهم المشاركة لتخطيط خططها واتخاذ قرارات لعمل مشاريع وما شاكل ذلك
-الزعم بوجود ثلاث مصادر للتشريع فى الإسلام فى قوله:
"ومما سبق يتضح أن دولة الإسلام تقوم على ثلاثة مصادر للتشريع هى القرآن الكريم والشورى العامة وشورى أهل الاختصاص والخبرة" ص338
والمسلمون لا يشرعون شىء لأنهم لو فعلوا لأشركوا أنفسهم مع الله وهو المشرع الوحيد الذى لم يترك موضوعا أو مسألة إلا ووضع لها حكما فقال :
" ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
-الزعم أن الجزية تفرض على من عاهد دولة الإسلام أو عاهد جماعة من المسلمين وغدر بهم أو نقض المعاهدة فى قوله:
كما سبق فإن ضوابط الجزية تتلخص فى أنها تفرض على من عاهد دولة الإسلام أو عاهد جماعة من المسلمين وغدر بهم أو نقض المعاهدة هنا يوجب الإسلام الحرب عليه حتى يستسلم وعدم قبول أى حل سلمى أو وقف للحرب وإذا استسلم فيجب أن تفرض عليه الجزية مقابل الابقاء على أفراده أحياء وعدم التعرض لممتلكاتهم فإن أبوا فبلادهم حل لجنود المسلمين "ص368
والجزية فهما الرجل فهما خاطئا كعيره فالجزية هى فرض على أغنياء الكفار كما أن الزكاة فرض على أغنياء المسلمين وهى تؤخذ من أغنياءهم وترد على محتاجيهم فليس من المعقول أن ينفق المسلمون على الكفار وأغنياء الكفار لديهم ما ينفق على اخوانهم فهى عدل بين الناس حيث يتكفل أغنياء كل دين بحاجة أهليهم المحتاجين من خلال الزكاة والجزية
-الزعم بوجوب قتل المحاربين كلهم وإن استسلم بعضهم فى قوله : "إذا كانت دولة الإسلام تحارب عدوا يمثل خطرا عليها فيجب أن لا يحصل الجيش المسلم على أسرى بل المطلوب هو قتل أكبر عدد ممكن من الأعداء لاضعاف قدرة العدة المحارب"ص370
وهو ما يتعارض مع قوله تعالى :
" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"
فلا وجود لقتل الأسرى وهم من استسلموا للمجاهدين فى الحرب وقد جعل الله حكمهم المن والفداء بعد انتهاء أعمال القتال فقال :
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثختنموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
والآية التى فهمها الرجل خطأ تقول :
"ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض"
ومعناها أنه لا يجوز للقائد اتخاذ أسرى حتى ينتصر فى المعركة فطالما المجاهدون لا يعلمون انتصروا أم لا لا يجوز لهم سوى قتل المقاتلين أمامهم وليس العمل على أسرهم بالتحايل عليهم لنزع سلاحهم
-الزعم بأن دولة المسلمين ليس لها جيش نظامى فى قوله:
" ويفهم من هذا أن دولة الإسلام ليس لها جيش نظامى ثابت" ص373
وهو ما يتعارض مع وجوب أخذ الحذر من الأعداء ووجوب رصدهم فى قوله تعالى :
" فاقعدوا لهم كل مرصد "
ومع قوله :
" فانفروا ثباتا أو انفروا جميعا"
فالنفير الثابت هو الجيش الثابت على الحدود
ويبدو أن ابن قرناس أخطأ التعبير فهو كان يريد القول أن الجيش المسلم لا يعتمد على التجنيد الإجبارى وإنما يعتمد على التطوع للجهاد
-الزعم بأن المجتمع المسلم الأول كان مجتمعا أميا لا يكتب شىء فى قوله:
"ومما سبق يظهر بوضوح اعتماد المجتمع المسلم الأول كليا على التوثيق الشفهى والحفظ"ص492
وهو ما يتعارض مع وجوب كتابة الديون فى آية المداينة وكتابة تواريخ الزواج والطلاق والحج والعمرة
والسؤال الذى لم يطرحه ابن قرناس ولم يجب عليه :
كيق كان المسلمون يصلون والقراءة فى كتاب الله عليهم واجبة؟
إن الصلاة أوجبت على كل مسلم أن يكون عنده مصحف فى بيته للقراءة فيه عند الصلاة كما قال تعالى:
" فاقرءوا ما تيسر من القرآن"
والدليل أن الله علم الرسول(ص) القراءة والكتابة بعد نزول الوحى عليه حيث قال أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب قبا نزول القرآن :
"وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك"
ونجد أن ابن قرناس يكذب الروايات وكتب التاريخ فى قوله :
"وهنا يجب أن نشير إلى أن كل ما يرد فى كتب الأخبار وبلا استثناء هو قصص وأحاديث ظنية الثبوت ....لذا فإننا وإن أوردنا بعضا من تلك الأحاديث والقصص إلا أننا لا نصدق تفاصيلها ولكننا نأخذ بخطوطها العريضة فقط والتى يؤيدها الواقع "ص429
ومع هذا جعل الروايات هى مدار حوالى سبعمائة صفحة حيث تكلم عن الخلفاء الراشدين وعن دولة بنى أمية وغيرها من خلال الروايات والغريب أنه فى مناقشتها يبدو وأنها معترف بصدقها رغم اعلانه كذبها لأن بنى على الروايات أحكام وهى أن الصحابة المسلمين والتابعين هم مم أزالوا وهدموا دولة المسلمين وحولوها لحكم عضوض مورست فيه كل المخازى والعيوب المخالفة للإسلام كحروب الفتح دون اعتداء عليهم والسبى واتخاذ الجوارى والعبيد وبناء القصور واعتبار الدولة ملكية خاصة للحكام....ومن ذلك أقواله التالية:
"ولم ير من بقى من سكان البلاد المفتوحة على قيد الحياة أيا من الصور الخيالية للحرية والعدالة التى رسمتها كتب الأخبار لجيوش الفتح"ص453
" ومما أفرزته حروب الردة والفتح تسلط الجنس العربى على بقية شعوب الأرض باسم الإسلام "ص460
" وتكون حروب الردة ومن بعدها الفتوح قد حولت الجهاد إلى حرب توسعية بضم بلاد جديدة إلى دولة الإسلام بالقوة وللاستيلاء على الأراضى وممتلكات البلاد المفتوحة بالقصر وفرصة لكسب الغنائم للأفراد من جنود الفتح وتجار الحروب"ص461
"ولم يكن السبى وأخذ الجزية واسترقاق الأسرى هو ما بقى بعد كل معركة فقط بل كان يقع ما هو أكثر فسوة "ص462
" وهكذا تسرب للإسلام معتقدات وثنية ويهودية ومسيحية ومجوسية وهندوسية ويونانية واغريقية دون أن يكون هناك أناس وثنيون ويعود ومجوس وهندوس ويونان واغريق تأمروا على دس سمومهم فى دين الله ليفسدوه"ص513

 

الأحد، 8 يناير 2023

قراءة فى مقال الأقراط ومخاطرها بالأذنين

قراءة فى مقال الأقراط ومخاطرها بالأذنين
الأقراط هى ما نطلق عليه الحلق أو الحلقان التى توضع فى الآذان وقد تحدث كاتب المقال عن أن الأقراط هى عبارة عن اظهار للمكانة الاجتماعية فقال:
"منذ مر العصور وقبل آلاف السنين, تزين الرجال والنساء بالأقراط وكانت وما زالت الأقراط ترمز إلى المكانة الاجتماعية لهذا أو لذلك الفرد من حيث كبر القرط أو المادة المصنوعة منه كل في مجتمعه الانتمائي أو القبلي "
والخطأ هو تعبير القرط عن المكانة الاجتماعية بسبب كبره أو صغره والحقيقة أنه تعبير عن الحالة الاقتصادية والقرط ليس بصغره أو كبره فقد يكون الحجم كبير كحلق المخرطة ومع هذا لا يدل على غنى صاحبته لأن هناك حلقان مرصعة بماس صغير وهو أغلى من قرط الذهب الكثير الوزن
كما أن القرط قد يكون استجابة لأحكام الدين فهناك أديان قبلية تطيل الآذان وتسقط الشفاه من خلال الحلى
وذكر المقال أسبقية هاجر وسارة فى لبس الأقراط وأنه مأخوذ عنهما فقال :
"وكانتا أول من تزينتا بالإقراط السيدتين سارة وهاجر زوجتي إبراهيم الخليل عليهم السلام "
وهو كلام كاذب فالٌأقراط معروفة من بداية البشرية ولكنها حسب استخدامها تكون محللة أو محرمة
وحدثنا الرجل عن أن فى عصرنا فى الفترة الأخيرة شاع تزين السباب بالحلى فى الآذان وغيرها فقال:
"في السنوات الأخيرة نرى بأن الشباب الذكور أصبحوا يتزينوا أيضا بالأقراط في الأذنين وفي أماكن أخرى من الجسم كالشفاه واللسان والأنف وغيرها من الأماكن الحساسة أيضا!!! هذا بالإضافة إلى وضع أكثر من قرط واحد في نفس المكان وهذه العادة بدأت تدخل إلى مجتمعنا العربي من أوسع الأبواب, وكأن في هذه العادة نوع من التحضر أو التمدن الإجتماعي "
وأما لبس للرجال للحلى فمباح لقوله تعالى :
" وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها"
ولم يحدد الله مكان لارتداء الحلى والمعروف أن الحلى تلبس فى الأعضاء التى أباح الله كشفها كأصابع اليد لأن الغرض من لبسها هو أنها يراها الآخرون لغرض فى نفس لابسها
وأما لبسها فى أصابع الرجل مثلا فهو معطل للناس عن السير العادى ويتسبب فى مشاكل
وحدثنا الرجل عن مخاطر تصرفات الشباب وأنه سيتحدث عن خطورة ذلك على الصحة فقال :
"لن أناقش هذه الظاهرة من الناحية الإجتماعية بالرغم من تحفظي الشخصي لمثل هذا التصرف من قبل الشباب, ولكن سوف أشرح عن هذه الحالة ومخاطرها من الناحية الصحية
لو نظرنا إلى الإذن وتعمقنا بالنظر إليها لإكتشفنا بأن الأذن تشبه صورة الجنين في رحم أمه, أي بأن الأذن ترمز إلى جسم الإنسان وكل قسم من أقسام الأذن يعبر ويرمز إلى أحد أعضاؤنا الجسدية
لذا فكل ثقب في الأذن, لوضع قرط به, في الواقع هو ثقب في نفس العضو الجسدي الفيزيولوجي للشخص نفسه, وبالتالي هذا يؤثر على العمل الوظائفي لنفس هذا العضو على المدى القريب أو البعيد
على سبيل المثال إذا وضع أي شخص ذكرا أو أنثى قرطا في أعلى الأذن فهذا سوف يؤدي إلى أوجاع في الرأس والشعور بالغثيان وإلى ضعف بالنظر مستقبلا وإذا وضع الشخص القرط في طرف وسط الأذن أو في وسط وسط الأذن فهذا سيؤدي إلى أوجاع في المعدة والبطن وسيؤثر في المدى البعيد على العمل الوظائفي للكلى والكبد بالإضافة إلى أوجاع في العامود الفقري وهناك الكثير الكثير من الأماكن في الأذن التي تؤثر على عمل جسدنا الوظائفي
ربما يتساءل البعض وبمنطق سليم: هل وضع القرط للأنثى في مكانه في أسفل الأذن له تأثير سلبي على جسدها؟؟؟؟؟
وهنا أقول بأن مكان وضع القرط في الأذن لدى الإناث يختلف منه عند الذكور فإن وضعت الإناث القرط في أسفل الأذن أو بما يسمى شحمة الأذن فلن يكون لهذا أي تأثير على العمل الوظائفي الفيزيولوجي للإناث, لأن هذا المكان يرمز للأعضاء التناسلية لدى الأنسان بشكل عام وأيضا يرمز إلى الرحم لديهن
ولكن لو وضع الذكور القرط في شحمة الأذن وفي نفس المكان التي تضع به الفتيات القرط لكان التأثير أسوأ بكثير لديهم (الذكور) , لأنه سيؤثر على الأعضاء الجنسية والتناسلية لدى الذكور وربما يؤثر على العمل الوظائفي الجنسي لدى نفس الشخص مستقبلا (مثل الإنتصاب وغيرها)
لذا ومن منطلق المسؤولية أنصح الشباب والشابات بالتريث والتفكير للحظة واحدة فقط, ماذا يعني لنا وضع القرط في أي مكان كان في جسدنا هل هذا يرفع من مكانتنا الإجتماعية أو الثقافية أو يساهم في إنتماؤنا لهذه المجموعة أو تلك, وبوضعنا للقرط هل يعني هذا "التحضر" وملاءمتنا للعصر ام أن القرط سوف يشكل لنا مشاكل صحية فيزيولوجية على أجسادنا, ولن أتكلم عن الضرر الإجتماعي وهل سبب آلام الرأس والحنجرة أو المسالك البولية ومشاكل المعدة (على أنواعها) أسبابها الأقراط التي نتزين بها!!!
لذا أنصحكم أحبائي إذا شعرتم بأي من الأوجاع أو الإلتهابات أن تفكروا للحظة: هل هذه الأوجاع كانت قبل وضع الأقراط أم بعدها؟ وبعدها قرروا إذا أردتم الإستمرار في وضع الأقراط أو التنازل عنها لمصلحة جسدكم الفيزيولوجي والنفسي والروحاني "
هذا الكلام المفترض أنه كلام طبى ينتج عنه تحريم لبس الأقراط بسبب الأوجاع والمخاطر التى بعضها هنا ليس ثابت علميا كالتأثير على العملية الجنسية
وأما أحكام لبس الأٌقراط فهى :
الأول حرمة خرم الأذن أو غيرها لتركيب القرط أو غيره لأنه تغيير لخلق الله والذى أمره به الشيطان فى قوله:
"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"
الثانى حرمة وضع القرط بمشبك فى الأذن إذا كان يضر الأذن بمنع وصول الدم لما تحت المشبك والتأثير على وظيفة الأذن من باب قوله تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
الثالث إباحة ارتداء القرط إذا وجدت طريقة غير الخرم والمشابك كلصقه بمادة لاصقة لا تضر
الرابع أن المرأة لا يجوز لها ارتداء الأقراط بطريقة اللصق إلا داخل بيتها مع المسموح لهم برؤية عورتها وهم كما قال تعالى :
"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهم أو اخوانهن أو بنى اخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"
فالآذان لا تكشف أما الأخرين
الرابع لا يجوز للرجال ارتداء أقراط بطريقة الخرم أو المشابك فى الآذان لأن الأول طاعة للشيطان والثانى ضار بوظائف الأذن
وما تحدث صاحب المقال عنه من المخاطر الصحية يجعل ارتداء الأقراط محرم

السبت، 7 يناير 2023

قراءة فى رسالة بيان حكم الأوراد البدعية والشركية

قراءة فى رسالة بيان حكم الأوراد البدعية والشركية المنسوبة إلى علي بن أبي طالب
الرسالة مؤلفها عبد العزيز بن باز وهى تتمثل فى سؤال طرحه أحدهم عن حكم بعض الأدعية والأوراد المنسوبة لعلى بن أبى طالب والتى تقرأ فى المساجد أو مجالس الذكر بعد صلاة المغرب والسؤال هو :
"من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم (. . . . . . . . . .) وفقه الله لكل خير آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة أنه يوجد في بلادكم أناس متمسكون بأوراد ما أنزل الله بها من سلطان منها ما هو بدعي ومنها ما هو شركي وينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ويقرؤون تلك الأوراد في مجالس الذكر أو في المساجد بعد صلاة المغرب زاعمين أنها قربة إلى الله كقولهم:
بحق الله رجال الله أعينونا بعون الله وكونوا عوننا بالله.
وكقولهم: يا أقطاب ويا أوتاد ويا أسياد أجيبوا يا ذوي الإمداد فينا واشفعوا لله هذا عبدكم واقف وعلى بابكم عاكف ومن تقصيره خائف أغثنا يا رسول الله ومالي غيركم أذهب ومنكم يحصل المطلب وأنتم خير أهل الله بحمزة سيد الشهداء ومن منكم لنا مددا أغثنا يا رسول الله.
وكقولهم: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية، ورغبتكم في بيان ما هو بدعة وما هو شرك، وهل تصح الصلاة خلف الإمام الذي يدعو بهذا الدعاء كل ذلك كان معلوما.
وكانت إجابة المفتى هى:
والجواب: ..أما بعد: فاعلم - وفقك الله - أن الله سبحانه إنما خلق الخلق وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام ليعبد وحده لا شريك له دون كل ما سواه كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
والعبادة: هي طاعته سبحانه وطاعة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بفعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، من إيمان بالله ورسوله وإخلاص لله في العمل مع غاية الحب لله وكمال الذل له وحده كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي أمر وأوصى بأن يعبد وحده، وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
أبان سبحانه بهذه الآيات أنه هو المستحق لأن يعبد وحده ويستعان به وحده، وقال عز وجل: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ - أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} وقال تعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} "
والتعليق على إجابة المفتى وهى جواب صحيح ولكنه لا يفسر معنى الاستعانة بالله تفسيرا كثيرا فليست الاستعانة سوى الأخذ بالأسباب التى قررها الله مع الدعاء فمثلا المريض لا يكفيه أن يدعو الله أن يشفيه وإنما يكفيه الدعاء مع الذهاب للطبيب ليعالجه فيكون أطاع أمر الدعاء وأمر التداوى ومثلا محتاج المال لا يكفيه أن يقعد ويطلب بالدعاء الرزق من الله وإنما عليه أن يسعى إلى العمل مع الدعاء ومثلا من يريد زوج لابنته لا يكفيه أن يدعو أن يرزقها بابن الحلال وهى جالسة فى البيت لا يعرفها أحد ولا تخرج منه وإنما عليه أن يعرف الناس أن لديه ابنة فى سن الزواج لعل الله يجعل من يطلب يدها للزواج
ومثلا من وقع فى الطريق وانكسر أو عجز عن القيام لا يكفيه أن يدعو الله وإنما عليه أن ينادى على الناس لينقذوه فطلب العون من الآخرين الأحياء هو استعانة بالله لأن الله هو من شرع مساعدة الناس كما قال :
" وتعاونوا على البر والتقوى"والتداوى والسعى كما قال تعالى:
" فامشوا فى مناكبها "وغيره
وقال مفسرا الاستعانة بالأحياء على أنها استعانة بالله فقال :
"وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على وجوب إفراد الله بالعبادة، ومعلوم أن الدعاء بأنواعه من العبادة فلا يجوز لأحد من الناس أن يدعو إلا ربه، ولا يستعين ولا يستغيث إلا به عملا بهذه الآيات الكريمة وما جاء في معناها، وهذا فيما عدا الأمور العادية والأسباب الحسية التي يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر فإن تلك ليست من العبادة بل يجوز بالنص والإجماع أن يستعين الإنسان بالإنسان الحي القادر في الأمور العادية التي يقدر عليها، كأن يستعين به أو يستغيث به في دفع شر ولده أو خادمه أو كلبه وما أشبه ذلك، وكأن يستعين الإنسان بالإنسان الحي الحاضر القادر أو الغائب بواسطة الأسباب الحسية كالمكاتبة ونحوها في بناء بيته أو إصلاح سيارته أو ما أشبه ذلك، ومن هذا الباب قول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} ومن ذلك استغاثة الإنسان بأصحابه في الجهاد والحرب ونحو ذلك."
وتحدث عن الاستعانة بالأموات والشجر والحجر والجن فقال :
"الاستغاثة بالأموات والجن والملائكة والأشجار والأحجار:
فأما الاستغاثة بالأموات والجن والملائكة والأشجار والأحجار فذلك من الشرك الأكبر وهو من جنس عمل المشركين الأولين مع آلهتهم كالعزى واللات وغيرهما، وهكذا الاستغاثة والاستعانة بمن يعتقد فيهم الولاية من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله كشفاء المرضى وهداية القلوب ودخول الجنة والنجاة من النار وأشباه ذلك، والآيات السابقات وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث كلها تدل على وجوب توجيه القلوب إلى الله في جميع الأمور وإخلاص العبادة لله وحده؛ لأن العباد خلقوا لذلك وبه أمروا كما سبق في الآيات وكما في قوله سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وقوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ - رضي الله عنه: «حق الله علي العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» متفق على صحته، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» رواه البخاري، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» وفي لفظ: «فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» وفي رواية للبخاري: «فادعهم إلى أن يوحدوا الله» وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه علي الله عز وجل» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة"
والاستعانة بمن ذكرهم المفتى ممتنعة لم يأمر بها الله لأن لا وجود للاتصال بين الملائكة وبقية الجن وبين الناس المستعينين ومن ثم لا يمكن الاتصال بهم بطلب العون وأما الأموات فهم عاجزون عن العمل الدنيوى ولا وجود لوسيلة الاتصال بهم
وأما الشجر والحجر فلا وسيلة كلامية للاتصال بينهم وهم عاجزون عن عمل شىء للناس
ومن ثم الاستعانة بهم ممتنعة ولذلك لا يمكن أن يشرع الله الاستعانة بهم وتحدث عن التوحيد فقال :
"التوحيد هو أصل دين الإسلام وهو أساس الملة:
وهذا التوحيد هو أصل دين الإسلام وهو أساس الملة وهو رأس الأمر وهو أهم الفرائض وهو الحكمة في خلق الثقلين والحكمة في إرسال الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام كما تقدمت الآيات الدالة على ذلك، ومنها قوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} وقال عز وجل عن نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا لقومهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وهذه دعوة الرسل جميعا كما دلت على ذلك الآيتان السابقتان، وقد اعترف أعداء الرسل بأن الرسل أمروهم بإفراد الله بالعبادة وخلع الآلهة المعبودة من دونه كما قال عز وجل في قصة عاد أنهم قالوا لهود عليه الصلاة والسلام: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} فقال سبحانه وتعالى عن قريش لما دعاهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى إفراد الله بالعبادة وترك ما يعبدون من دونه من الملائكة والأولياء والأصنام والأشجار وغير ذلك: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} وقال عنهم سبحانه وتعالى في سورة الصافات {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، ومما ذكرناه من الآيات والأحاديث يتضح لك- وفقني الله وإياك للفقه في الدين والبصيرة بحق رب العالمين- أن هذه الأدعية وأنواع الاستغاثة التي بينتها في سؤالك كلها من أنواع الشرك الأكبر؛ لأنها عبادة لغير الله، وطلب لأمور لا يقدر عليها سواه من الأموات والغائبين، وذلك أقبح من شرك الأولين لأن الأولين إنما يشركون في حال الرخاء، وأما في حال الشدائد فيخلصون لله العبادة لأنهم يعلمون أنه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشدة دون غيره، كما قال تعالى في كتابه المبين عن أولئك المشركين: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} وقال سبحانه وتعالى يخاطبهم في آية أخرى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا}
وتحدث عن أن الناس يحتجون بأنهم لا يقصدون الاستعانة بغير الله وإنما يقصدون الشفاعة فقال :
"فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخرين: إنا لا نقصد أن أولئك يفيدون بأنفسهم ويشفون مرضانا بأنفسهم أو ينفعونا بأنفسهم أو يضرونا بأنفسهم وإنما نقصد شفاعتهم إلى الله في ذلك!! .
فالجواب أن يقال له:
إن هذا هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم، وليس مرادهم أن آلهتهم تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضر بنفسها فإن ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن وأنهم أرادوا شفاعتهم وجاههم وتقريبهم إلى الله زلفى كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسلام: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السماوات ولا في الأرض شفيعا عنده على الوجه الذي يقصده المشركون، وما لا يعلم الله وجوده لا وجود له لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء. . وقال تعالى في سورة الزمر: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ - إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ - أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} فأبان سبحانه أن العبادة له وحده وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا؛ لأن أمره للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإخلاص العبادة له أمر للجميع. . ومعنى الدين هنا: هو العبادة، والعبادة: هي طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما سلف، ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والذبح والنذر، كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله"
وتحدث عن ابطال الواسطة او الشفاعة فقال:
"إبطال مقصد الكفار أنهم ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى:
ثم قال عز وجل بعد ذلك: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فرد الله عليهم بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} فأوضح سبحانه في هذه الآية الكريمة أن الكفار ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى، وهذا هو مقصد الكفار قديما وحديثا وقد أبطل الله ذلك بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} فأوضح سبحانه كذبهم في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وكفرهم بما صرفوا لها من العبادة، وبذلك يعلم كل من له أدنى تمييز أن الكفار الأولين إنما كان كفرهم باتخاذهم الأنبياء والأولياء والأشجار والأحجار وغير ذلك من المخلوقات شفعاء بينهم وبين الله واعتقدوا أنهم يقضون حوائجهم من دون إذنه سبحانه ولا رضاه كما تشفع الوزراء عند الملوك، فقاسوه عز وجل على الملوك والزعماء، وقالوا: كما أنه من له حاجة إلى الملك والزعيم يتشفع إليه بخواصه ووزرائه فهكذا نحن نتقرب إلى الله بعبادة أنبيائه وأوليائه، وهذا من أبطل الباطل لأنه سبحانه لا شبيه له ولا يقاس بخلقه ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ولا يأذن في الشفاعة إلا لأهل التوحيد وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم وهو أرحم الراحمين لا يخشى أحدا ولا يخافه لأنه سبحانه هو القاهر فوق عباده والمتصرف فيهم كيف يشاء، بخلاف الملوك والزعماء فإنهم ما يقدرون على شيء ولا يعلمون كل شيء فلذلك يحتاجون إلى من يعينهم على ما قد يعجزون عنه من وزرائهم وخواصهم وجنودهم، كما يحتاجون إلى تبليغهم حاجات من لا يعلمون حاجته، فيحتاجون إلى من يستعطفهم ويسترضيهم من وزرائهم وخواصهم، أما الرب عز وجل فهو سبحانه غني عن جميع خلقه وهو أرحم بهم من أمهاتهم وهو الحاكم العدل يضع الأشياء في مواضعها على مقتضى حكمته وعلمه وقدرته فلا يجوز أن يقاس بخلقه بوجه من الوجوه، ولهذا أوضح سبحانه في كتابه أن المشركين قد أقروا بأنه الخالق الرازق المدبر وأنه هو الذي يجيب المضطر ويكشف السوء ويحيي ويميت إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه."
والاستعانة بواسطة حية كطلب الدعاء من الغير مباح ولكنه ليس كواسطة لأن لابد أن يكون الدعاء من الغير ومن النفس معا كما طلب الله من نبيه(ص) أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات فقال :
" واستغفر للمؤمنين والمؤمنات "
مع استغفار المؤمنين والمؤمنات لأنفسهم فقال :
"فاستغفروه لذنوبهم"
والمثال أيضا :
طلب أبناء يعقوب(ص) منه أن يستغفر لهم كما قال تعالى :
"قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم"
فهذه ليست نوع من الشفاعة أو الواسطة وإنما أمر إلهى وهو استغفار المسلم للمسلمين لأن الله حرم فقط الاستغفار للكفار فقال :
"ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"
وتحدث عن اخلاص العبادة لله فقال :
"الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده
وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده كما قال عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} والآيات في هذا المعنى كثيرة، وسبق ذكر الآيات الدالة على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده، كقوله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ} {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وما جاء في معناها من الآيات. وبين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة فقال تعالى في سورة البقرة: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} وقال في سورة النجم: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} وأخبر عز وجل أنه لا يرضى من عباده الكفر وإنما يرضى منهم الشكر، والشكر: هو توحيده والعمل بطاعته فقال تعالى في سورة الزمر: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} وروى البخاري في صحيحه «عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو قال: " من نفسه» " وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» "
والخطأ فى الحديث الأول سعادة من قال لا إله إلا الله بالشفاعة والشفاعة أساسا واجبة بالأمر عليه وهى شهادة حق فى الأمة كما قال تعالى :
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
وفى كون الشفاعة شهادة حق وليس مطالبة بإدخالهم الجنة قال تعالى :
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون
والخطأ فى الحديث الثانىهو أن لكل نبى دعوة مستجابة ويخالف هذا أن القرآن ذكر أدعية كثيرة للنبى (ص)مثل قوله "وقل رب زدنى علما "وقوله "وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا "فهنا دعوتان
ثم قال:
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وجميع ما ذكرنا من الآيات والأحاديث كله يدل على أن العبادة حق الله وحده، وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغير الله لا للأنبياء ولا لغيرهم، وأن الشفاعة ملك لله - عز وجل - كما قال سبحانه: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ولا يستحقها أحد إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع فيه، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد كما سبق، أما المشركون فلا حظ لهم في الشفاعة كما قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} وقال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} والظلم عند الإطلاق هو الشرك كما قال تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} "
وتحدث ع عمل الصوفية فى بعض المساجد فقال :
"قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها من التكلف والتنطع الذي حذر منه النبي:
أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية. . إلخ.
الجواب:
أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا، قال الإمام الخطابي: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وقال أبو السعادات بن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم ثم استعمل في كل متعمق قولا وفعلا. وبما ذكره هذان الإمامان من أئمة اللغة يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الصلاة والسلام عليه وفي ذلك غنية من غيره، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين واللفظ للبخاري عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم «قالوا: يا رسول الله أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» .
وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - أنهم «قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» ، وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول الله: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم» .
فهذه الألفاظ وأشباهها وغيرها مما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هي التي ينبغي للمسلم أن يستعملها في صلاته وسلامه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم –"
والأحاديث السابقة ليست الصلاة المطلوبة على الرسول(ص) فهى مخالفة لمنطوق ألاية :
"إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"
فهى صلاة وتسليم حسب الآية والموجود فقط الصلاة لفظا مع أن معنى الصلاة على النبى(ص) هى الاستغفار له كما أن الصلاة منه على المؤمنين هى الاستغفار لهم كما قال تعالى :
" وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم"
وتحدث عن الألفاظ لابد أن تتفق مع الشرع وليس أى ألفاظ مضخمة فقال :
"لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أعلم الناس بما يليق أن يستعمل في حقه كما أنه أعلم الناس بما ينبغي أن يستعمل في حق ربه من الألفاظ، أما الألفاظ المتكلفة والمحدثة والألفاظ المحتملة لمعنى غير صحيح كالألفاظ التي ذكرت في السؤال فإنه لا ينبغي استعمالها لما فيها من التكلف ولكونها قد تفسر بمعان باطلة مع كونها مخالفة للألفاظ التي اختارها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرشد إليها أمته وهو أعلم الخلق وأنصحهم وأبعدهم عن التكلف، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة في بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والفرق بين ما كان عليه المشركون الأولون والمشركون المتأخرون في هذا الباب. وفي بيان كيفية الصلاة المشروعة على رسول - صلى الله عليه وسلم - كفاية ومقنع لطالب الحق، أما من لا رغبة له في معرفة الحق فهذا تابع لهواه وقد قال الله عز وجل: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فبين سبحانه في هذه الآية الكريمة أن الناس بالنسبة إلى ما بعث الله به نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق قسمان: أحدهما: مستجيب لله ولرسوله. والثاني: تابع لهواه، وأخبر سبحانه أنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله فنسأل الله عز وجل العافية من اتباع الهوى كما نسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من المستجيبين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمعظمين لشرعه والمحذرين من كل ما يخالف شرعه من البدع والأهواء إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين."
ومن ثم على المسلم أن يدعو بما هو معروف من الأدعية الغير مخالفة لشرع الله مما ورد فى الوحى وأما تأليف أدعية دون علم بالشرع فلا يجوز والجائز فى الدعاء أى لفظ موافق للشرع

الجمعة، 6 يناير 2023

نظرات فى كتاب الفلك والمراصد الفلكية في مصر الفاطمية

نظرات فى كتاب الفلك والمراصد الفلكية في مصر الفاطمية الإسلامية
المؤلف مسلم شلتوت والكتاب يدور حول علم الفلك فترة موجودة فى كتب التاريخ تسمى الدولة الفاطمية فى مصر وفائدة علم الفلك هى :
معرفة تكوين الكون فى كتاب الله والاستفادة من رصد القمر فى تحديد بدايات الشهور كما قال تعالى :
" يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج"
والاستفادة من تحديد مواقع النجوم للسفر فى البر والبحر دون ضلال وتيه فيها كما قال تعالى :
" وعلامات وبالنجم هم يهتدون "
ومن ثم لا توجد أى فوائد خارج ما ذكره الله تعالى فى كتابه
تحدث شلتوت عن فضل العرب على الغرب فى علم الفلك فى مقدمته فقال :
مقدمة:
"لا مراء في أن أثر العرب في النهضة الأوربية واضح لا يجحده إلا مكابر..وعلى سبيل المثال فإن ابن رشد (1126 ـ 1198م) أعظم وآخر فلاسفة العرب، لقد قال بأفكاره لكي يكتب لها الدوام والخلود، إنها أفكار عقلانية تنويرية في أساسها وفي أهدافها،.. ..ويعزى لبني موسى القول بالجاذبية العمومية بين الأجرام السماوية مما يربطها بعضها ببعض. وأن الجاذبية الأرضية عقل الأجسام تقع على الأرض، ويعد سارتون كتاب الصوفي في الكواكب الثابتة أحد الكتب الرئيسية التي اشتهرت في الفلك عند المسلمين.
وقد وضع عبد الرحمن الصوفي مؤلف عن النجوم الثوابت به خرائط مصورة جمع فيها أكثر من ألف نجم، ورسمها كوكبات في صورة الأناسى والحيوان، ولازال أسماء بعضها مستعملا حتى الوقت الحاضر مثل الدب الأكبر، والدب الأصفر، والحوت، والعقرب.
وكان هناك من المفكرين العرب من لم يكونوا من المؤمنين بالتنجيم، كالكندي والفارابي وابن سينا، فيذهب ابن سينا إلى أن قول المنجمين بأثر الكواكب على الناس من خير وشر، إنما هو قول هراء، وقد أخذوه تقليدا من غير برهان ولا قياس.
ويقول ابن طفيل بوحدة القوانين والأنظمة الكونية، وشمولها فيما يسيطر على النبات والماء والهواء والجماد، يسيطر على الحيوان والإنسان، وعلى سائر الموجودات، وإن العالم بجملته كشئ واحد، يتحرك في دائرة من القوانين والأنظمة."
وهذا الكلام هو كلام يتم تكرار ذكره فى الكتب سواء عندنا أو عند غيرنا فكله يذكره فضله على غيره مع أن هذا العلم كان موجودا صحيحا وبدون مراصد أو آلات منذ آدم (ص) ولكن كل قوم ينسبون الفضل بالعلم إليهم وليس إلى الله الذى علم آدم الأسماء كلها
وذكر شلتوت تقسيم الأعداء التاريخ التقنى عند المنطقة من خلال كتب التاريخ فقال :
"وقد قسم المستشرقون تاريخ العلوم العربية على النحو التالي:
أ ـ المرحلة الأولى: 750م.
ب ـ مرحلة النقل: 750 ـ 900م.
جـ ـ العصر الذهبي: 900 ـ 1200م.
د ـ عصر الانحطاط: 1200م وما بعدها.
وقد أوحى هذا التقسيم المعروف بأن العرب، بحلول العصر الذهبي 900ـ 1200م تقريبا، أخذوا يعتمدون مصادرهم ومنابع علومهم الخاصة ويتقدمون بأنفسهم، والواقع أنهم كانوا يعتمدون مصادرهم منذ كانوا يترجمون، لأنهم ما كانوا يترجمون من أجل الترجمة إنما كانوا يترجمون وفقا للمقتضيات البحثية الأصلية.
وتقع فترة الحكم الفاطمي لمصر (969ـ1171م). (358 ـ 567هـ) في مرحلة العصر الذهبي لتاريخ العلوم العربية."
وبالقطع هذا التقسيم لتاريخ صفيح وتاريخ حديد وتاريخ ذهب هو كلام غير حقيقى لأن علم الفلك لم يتغير عبر التاريخ إلا لاستغلاله فى إضلال الناس ونهب أموالهم
وأخبرنا شلتوت بأن البحث ستناول أعمال ثلاثة علماء فى الفلك فى ذلك العصر فقال :
"وسنتناول في هذا البحث أعمال ثلاثة من أعظم الفلكيين العرب خلال الحكم الفاطمي وهم (ابن يونس المصري ـ حسن بن الهيثم ـ علي بن رضوان) حسب الترتيب الزمني لهم. كذلك سنتناول المراصد الفلكية الثلاث التي أقامها الفاطميون في القاهرة (مرصد مسجد فيله ـ مرصد مسجد الجيوشي ـ مرصد الوزير المأمون بباب النصر)."
وحدثنا الرجل عن البداية المعروفة فى كتب التاريخ لدولة الفاطميين فى مصر فقال :
"مصر الفاطمية:
خرج القائد جوهر الصقلي من قبل المعز لدين الله الفاطمي من شمال أفريقيا في فبراير سنة 969م، على رأس جيش يربو على مائة ألف، وسرعان ما وصل الإسكندرية التي دخلها دون عناء يذكر، ثم احتل الفسطاط في يوليو 969م. وخطط مدينة القاهرة، لتكون مقرا لملك الفاطميين، وسرعان ما بنى جوهر الجامع الأزهر بالقاهرة، ولم يكن الغرض من إنشائه أول الأمر إقامة الصلاة فقط، بل استهدف كذلك نشر الدعوة السياسية وتعليم اللغة العربية والدين، وتربية النشء. وسمي الأزهر، نسبة إلى فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون وهو أول مسجد أسس بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي.
ويعتبر الخليفة العزيز الفاطمي، أول من أوقف الجامع الأزهر على العلم وأول من أقام الدرس به عام 378هـ فتحول من جامع إلى جامعة ..وقد جدد بناء الأزهر وزاد فيه الحاكم بأمر الله، وأوقف عليه أوقاف ثابتة، كذلك جدد فيه العزيز بالله والمستنصر بالله وغيرهم من الخلفاء الفاطميين "
والتاريخ المذكور يشوبه فى الكتب روائح الكفر فاليهودى يعقوب بن كلس يعين رئيس الوزراء وهو من يحدد ما يدرس فى الأزهر بعد إسلامه وهو من يعين العلماء وأنا هنا لا أتكلم عن شيعية الدولة وإنما أتكلم عن غرائب التاريخ فيما يسمى مصر الحالية ويشبه تعيين نوبار الأرمينى النصرانى كرئيس لوزرائها وإدخاله إياها فى دوامة الديون والاحتلال البريطانى
نعود إلى شخصيات الكتاب وأولها ابن يونس فيذكر شلتوت التالى عنه:
"ابن يونس المصري:
هو أبا الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس، بن عبد الرحمن يونس، بن عبد الأعلى الصدفي المصري، ولد بمصر عام 341هـ وتوفي بها سنة 399هـ (1009م)... وقد قدر الفاطميون علمه وفضله فأجزلوا له العطاء وشجعوه على متابعة بحوثه في الهيئة (علم الفلك) والرياضيات وبنوا له مرصدا على جبل المقطم قرب الفسطاط، وجهزوه بكل ما يلزم من الآلات والأدوات، أمره العزيز الفاطمي أبو الحاكم بأمر الله بأن يصنع زيجا، فبدأ به في أواخر القرن العشر الميلادي، وأتمه في عهد الحاكم بأمر الله وسماه الزيج الحاكمي..
وقد رصد ابن يونس كسوف الشمس وخسوف القمر في القاهرة سنة 978م، وقد وصف في زيجه الحاكمي الطريقة التي أتبعها فلكيو العرب في عصر الخليفة المأمون العباسي في قياس محيط الأرض وهو الذي اخترع البندول، وبذلك يكون قد سبق جاليليو بعده بقرون، وكان يستعمل لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد كما استعمل في الساعات الدقاقة.
وقد برع ابن يونس في حساب المثلثات وأجاد فيها، وفاقت بحوثه فيها بحوث كثير من الرياضيين، وقد حل مسائل صعبة في المثلثات الكروية، واستعان في حلها، بالمسقط العمودي للكرة السماوية على كل من المستوى الأفقي ومستوى الزوال. وابتدع قوانين ومعادلات، كان لها قيمة كبرى قبل اكتشاف اللوغريتمات، إذ يمكن بواسطتها تحويل عمليات الضرب إلى عمليات جمع وفي هذا بعض التسهيل لحلول كثير من المسائل الطويلة المعقدة. ولذلك فإنه يعتبر بحق ممن مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات. وحتى عام 1800م نجد الفرنسي (لابلاس) يستفيد من كتب ابن يونس المصري في دراساته وأبحاثه"
وبناء على ما سبق نجد أن الرجل اخترع الساعة ذات الxxxxب أو البندول الرقاص ونجد أن علوم الرياضيات التى ينسبها الغرب لنفسه كانت موجودة عند القوم كما كانت موجودة عند من قبلهم والفارق كما يقولون اضافات
ثم تحدث عن ابن الهيثم فقال :
"حسن بن الهيثم في مصر الفاطمية:
حسن بن الهيثم (354ـ430هـ / 965ـ1038م). أحد علماء ثلاثة يزدهي بهم تاريخ العلم العربي والإسلامي وهم: ابن سيناء، وابن الهيثم، والبيروني. ..وقد عرفته أوروبا باسم الهازن، وهو تحريف الحسن، وهو الحسن بن الهيثم ولد في منتصف القرن الرابع الهجري (حوالي 354ـ965م) وعاش أول أمره في البصرة، ثم انتقل إلى القاهرة بدعوة من الخليفة الحاكم بأمر الله، وفيها عاش أغلب عمره وألف معظم كتبه، وظلت كتبه المرجع الذي يعتمد عليه أهل الصناعة في علم الضوء، حتى القرن السابع عشر الميلادي، وكان يسمى علم المناظير.
وكان لدى الحاكم بأمر الله ميل إلى الحكمة والفلسفة، وكانت له رغبة في تشجيع العلم والعلماء آوى كثير من أطباء عصره وأسس في القاهرة دار الحكمة. وعندما بلغه قول ابن الهيثم: لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملا يحفظ ماءه ويحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موقع عال، وهو في طرف الإقليم المصري فاشتاق الحاكم بأمر الله إلى رؤيته، ولعله أراد أيضا أن يأويه إليه، ويشمله بعطفه لكي يستأثر بفخر استظلاله برعايته وانتسابه إليه، فأرسل إليه مرغبا إياه في الحضور إلى مصر، وخرج الحاكم بأمر الله بنفسه لاستقباله خارج مدينة القاهرة، وأكرم وفادته، وأمر بإكرام مثواه، ولما أرسل ابن الهيثم على رأس بعثة هندسية بأدق المعاني الحديثة لهذه العبارة، وتتبع مجرى النيل من القاهرة إلى جنوب أسوان يدرسه ويعاينه، إلا أنه لم يجد الأمر متفقا وفكرته الهندسية التي خطرت له، لذلك عاد إلى القاهرة وهو في أشد حالات الخجل واعتذر للحاكم بأمر الله. أثار فشله هذا سخط الحاكم بأمر الله وسخريته، فعين ابن الهيثم في وظيفة إدارية لم تدخل إلى نفسه شيئا من السرور وشاء سوء طالعه أن يرتكب خطأ، وخشي غضب الحاكم بأمر الله وتنكيله به فتظاهر بالجنون ونجحت هذه الحيلة فحدد الخليفة إقامته في داره وضربت الحراسة عليه وعلى بيته واستولت الحكومة على ممتلكاته ...وبذلك استطاع ابن الهيثم أن يتحرر من تحديد إقامته وفرض الحراسة عليه وتأميم ممتلكاته فترك سكنه واتجه إلى حي الأزهر حيث أقام هناك واضطر أن يكتسب قوته عن طرق النسخ، وهكذا قضى هذا الرجل التعس حياته حتى توفي. وقد كلفه بعضهم مرة أن ينسخ له مبادئ أويقليد والماجسطي لبطليموس فنسخهما بدون خطأ وفي غاية الدقة ليستطيع أن يتغلب على متاعب الحياة ويحصل على قوته اليومي. ومن الجدير بالملاحظة أن ابن الهثيم أدرك الأخطاء التى تردى فيها هذان العالمان فعارضهما وانتقدهما وبين أخطاءهما، فقد قال كل من أويقليد وبطليموس أن العين ترسل أشعة بشرية على الأشياء المراد رؤيتها، فأعلن ابن الهثيم خطأ هذا الرأي، وقال: أن العين لا ترسل شعاعا، وإن هذا الشعاع ليس هو الذي يسبب الرؤية والعكس هو الصحيح فإن الجسم المرئي هو الذي يرسل أشعة إلى العين وإن عدسة العين هي التي تحوله.
وكان هذا الرأي لابن الهيثم كشفا جديدا قفز بالعالم العربي بخواص الحواس قفزة بعيدة جدا وصحح الخطأ الذي وقع فيه العالم القديم، وفسر لنا ابن الهيثم الضوء ومظاهره، كما أوجده بذلك قانونا جديدا أثبت صحته وأيده بتجارب كثيرة مختلفة فكان ابن الهيثم هو صاحب النظريات العلمية المعتمدة على التجارب، وابن الهيثم هو وأمثاله من العلماء العرب هم مؤسسوا الأبحاث التجريبية وليس (روجر بيكون) أو (جليلي)، أو (ليوناردو ديفنشي) أو (باكوفون فرولام)
تقول الدكتورة سيجريد هونكه في كتابها (شمس الله تشرق على الغرب ـ فضل العرب على أوروبا) الحسن بن الهيثم (965ـ1039م) هو الذي أثر في أوروبا تأثيرا بعيدا وعرفته تحت مسمى (الحسن) وكان أشهر الأساتذة العرب الذين أخذوا بيدها في هذا المضمار من البحوث، فقد وضع نظرية حول حركات الأفلاك على أطباق غير شفافة وقد شغلت هذه النظرية العصور الوسطى كثيرا كما خلقت لنا أثرا في المكان الخاص بـ "شتمه" بالقرب من مدينة (إينزبروك) حيث توجد إلى اليوم مائدة من خشب القرو ترجع إلى عام 1428م، وقد صنعت في أوجسبرج، وهي تبين حركات الأفلاك الستة حسب نظريته وفي صورة نموذجية.
لكن شهرة هذا العالم العربي لم تقم على هذه النظرية فقط، ففضله على علم الفلك يتجلى في اكتشافه أن جميع الأجرام السماوية ومن بينها النجوم الثابتة ترسل نورها، عدا القمر الذي يستمد نوره من الشمس. وهذه النتيجة التي انتهى إليها ابن الهيثم نقلته إلى فكرة أخرى جديدة أدت إلى ثورة عارمة في علم الفلك فقد عارض ابن الهيثم العالمين الاسكندريين (أويقليد) و (بطليموس) فأثبت خطأ نظريتهما، ..فمثل هذا السؤال الفلكي دفع ابن الهيثم إلى خلق نظرية خاصة بتكوين الظل عن طريق أجسام نورانية"
الرجل هنا صحح خطأ اليونان فى سبب الإبصار وهو ليس تصحيحا وإنما خطأ أخر فالإبصار يحتاج إلى آلة سليمة وهى العين كما يحتاج للضوء أو النور فقد يوجد النور ولا يوجد الإبصار فالعملية هى عملية تكامل فى الخلق
وبالقطع هذه الحقائق موجودة منذ بداية البشرية وهناك آية قرآنية تبين حاجة العيون للنور قبل ولادة الهيثم بقرون وهى قوله :
" كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا"
ومن ثم فالمعلومة موجودة فى الوحى
وتحدث شلتوت عن ثبات الكون فى العصور الوسطى فقال :
"قدسية ثبات الكون في فكر العصور الوسطى:
بعد أن انتشرت نظرية أرسطو بشأن كمال السماوات، كان من نتائجها إن أوجدت حائلا للتعرف علي أي نجم جديد فلما كانت الفكرة القائلة بعدم وجود تغير في السماوات قد ثبتت لدي علماء الفلك باتوا يستنكفون الإبلاغ عن أي تغيير إذا كانوا في أوروبا يخشون أن ينال ذلك من مصداقيتهم و من سمعتهم ولربما كانوا يغمغمون لأنفسهم بأن الوهن بدأ ينال من بصرهم و بأنهم يعانون خداع النظر فبهذه الطريقة يتحاشون مغبة الإعلان عن أمر يلقي استهجانا من العامة.
بل أن مسألة الإعلان عن أي تغيير قد تصل إلى حد المساس بالمقدسات فلقد كان علماء الفلك المسيحيون في أوروبا في العصور الوسطى يرون في كمال السموات، لا سيما الشمس، رمزا لكمال الإله. ولما كان السعي إلى اكتشاف خلل في هذا الكمال يحمل تشكيكا في صنيع الله. فهو إذا من الكبائر. بل أن اعتقادهم بعدم كمال الأرض إنما كانوا يعزونه إلى معصية آدم وحواء حيث أكلا من الشجرة المحرمة في جنة عدن
في عام 1006م رصد نجم جديد في برج لوبوس المجاور لبرج قنطورس غير أنه ظهر أيضا في السماء الجنوبية. كان العرب في ذلك الوقت في قمة تفوقهم العلمي وكانوا أفضل من يمارسون علم الفلك في ذلك الحين. فقد ورد أيضا ذكر ذلك النجم ثلاث مرات على الأقل في مدوناتهم. وكان أفضل من رصده وسجله هو علي بن رضوان العالم العربي المصري والفلكي المسلم الذي رصده من مدينة الفسطاط في 30 إبريل 1006م.
..ولعلنا نتصور علامة الدهشة والرهبة التي ترتسم على وجوه الناس في إيطاليا وأسبانيا وجنوب فرنسا لو أنهم تطلعوا ليلا إلى السماء الجنوبية ورأوا ذلك النجم. لكنهم لم يفعلوا، أو على الأقل ليس هناك ما يدل على ذلك. وقد ورد في السجلات المحفوظة في اثنين من الأديرة، واحد في سويسرا والثاني في إيطاليا، ما يوحي بأن شيئا ظهر في السماء في ذلك العام، مما قد يفسر بأنه نجم ساطع.
ولما كان البعض آنذاك في أوروبا يتوقع أن تحل نهاية العالم بعد نحو ألف عام من مولد المسيح، وبما أن النجم الجديد ظهر عام 1006م، فقد يتبادر إلى الذهن أنه كان أحرى بالأوروبيين أن يعتبروه علامة على هذه النهاية، ولكن حتى هذا الاحتمال المرعب لم يبعث فيما يبدو أحدا على مجرد الإشارة إلى ذلك الحدث.
وبعكس الفكر الأوروبي في العصور الوسطى فإن العقيدة الإسلامية كانت تجيز التأمل والتدبر في خلق الكون وكان الهدف من ذلك هو تقرير حقيقة الألوهية الحقة للذي خلق هذا الكون الموجودة مما يؤدي إلى العبرة والعظة (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) سورة فصلت: 52."
هذا الكلام الذى فاه به شلتوت هو تكذيب لكتاب الله فلا وجود لنظرية التغير الكونى فالكون فى مجمله ثابت ولكن التفاصيل هى التى تتغير فالشمس هى الشمس والمتغير فيها هو كميات الضوء التى تطلقها كل دقيقة وظهور أجرام أو ظواهر فى بعض السنوات لا يعنى أنها لم تظهر من قبل فعمر الناس محدود ولا يكفى لمتابعة الظواهر التى تحدث عبر مئات أو آلاف السنوات كما أن تغيير الحكام للتاريخ وحرقهم للكتب أو تحريفها يجعل الناس جهلة
وما قاله عن سوبر نوفا فى أيام ابن رضوان وعدم تسجيل الأوربيين له خوفا من الكنيسة هو كلام بلا دليل فتلك الظاهرة تحدث فى عصور مختلفة فلا يمكن التأكد من حدوثها لأن الحكام يأمرون مخابراتهم بتغيير كتب العلم وتحريف من خلال لجان متخصصة
وأعاد الحديث عن السوبر نوفا فقال :
"سوبر نوفا علي بن رضوان:
ولد علي بن رضوان بالقرب من القاهرة وعاش خلال الفترة من 998 حتى 1061 ميلادية وكان يعمل بالدرجة الأولى كطبيب وكان له اهتمامات كبيرة بالفلك وألف مجلد هام أسماه (التعليقات على الكتب الأربع لفلك البطالمة) وكان لهذا المجلد تأثير كبير على عالم القرون الوسطى وكان علي بن رضوان قد شاهد النجم المتفجر سوبر نوفا عام 1006 ميلادية عندما كان عمره ثمان سنوات ومع ذلك اعتمد في تسجيل هذه الظاهرة في مجلده على وصف الأكبر سنا منه الذين شاهدوها عام 1006 ميلادي. ويقول في مجلده:
سوف أوصف الآن المشهد الذي رأيته عند بداية تعلمي هذا المشهد ظهر في برج العقرب في الاتجاه المعاكس للشمس. كانت الشمس في ذلك اليوم على بعد 15 درجة في برج الثور (أي على بعد 15 درجة من بداية برج الثور على الدائرة الكسوفية) وكان المشهد على بعد 15 درجة من برج العقرب. هذا المشهد كان جسم دائري كبير قطره ما بين 2.5 إلى 3 مرات قطر كوكب الزهرة وكانت السماء تشع بسبب ضوءه العالي. حيث كان ضوءه يزيد قليلا عن ربع إضاءة القمر. وقد ظل في مكانه إلى أن أصبحت الشمس على بعد ستين درجة منه في برج العذراء (السنبلة) فاختفى.
...وقد ذكر علي بن رضوان الحروب والمجاعات والكوارث الأخرى التي حدثت بعد ظهور هذا المشهد من برج العقرب حيث اعتبر أن هذا نذير شؤم للمسلمين وقد حسبت إحداثيات الأجرام السماوية والكواكب بواسطة علي بن رضوان باستخدام جداول المجسط البطلمي وكانت عاصمة المسلمين في مصر في ذاك الوقت هي الفسطاط ذات الإحداثيات (خط عرض 30 o وخط طول 31.3 o) وهي تقع الآن جنوب شرق القاهرة وتعرف باسم "مصر القديمة" في اتجاه الجنوب الغربي ـ جنوب وجنوب شرق القاهرة ـ فإن المنطقة لها مستوى مقبول، لذلك أمكن رؤية النجم المتفجر.
والتعبيرات " Ascendant of Conjunction" و " Beginning of the Tenth House" تحتاج للتوضيح. حيث أن الاثنان لهما لحظة معينة. فمطلع الاقتران هي النقطة على دائرة البروج التي تشرق عند زمن مختار، بينما بداية المنزل العاشر هي اللحظة الخاطفة للصعود الأعلى لدائرة البروج.
وبالرغم من أن يوم الأرصاد غير معلوم، إلا أنه يمكن اشتقاقه من مقارنة حسابات على بن رضوان. فوضع الشمس والقمر والكواكب التي ذكرت بواسطة علي بن رضوان تدل على أن وقت الأرصاد كان يوم 30 إبريل عام 1006 ميلادي والمواقع التي حسبت بواسطة على بن رضوان قد تمت مقارنتها بتلك التي تم حسابها بالنظريات الحديثة وقد تمت الحسابات الحديثة على أساس أن الوقت المحلي لمدينة الفسطاط كان 10.83 ساعة في 30 إبريل 1006. والوقت المحلي هنا يعني الوقت المحلي الظاهري حيث أن هذا النظام كان هو المتبع بكثرة في عالم العصور الوسطى حيث تكون الشمس على دائرة الزوال للرصد في الساعة الثانية وعشر تماما في الظهر. وقد تم هذا بناء على ما دونه علي بن رضوان حول طالع الاقتران " The Ascendant of the Conjuction" وبداية المنزل العاشر. و " Beginning of the Tenth House" وتأخذ طالع الاقتران ومقداره 2\ 4 o في برج الأسد (أي خط الطول 124.03 o على الدائرة الكسوفية) فإنه يعطي وقت محلي مقداره 10.84 ساعة يوم 30 إبريل 1006.
وكذلك فإن الوقت المحلي المستنتج من بداية المنزل العاشر كان خط طوله على دائرة الكسوف 27\ 26 o في برج الحمل (أي خط طول مقداره 26.45 o على دائرة الكسوف) هو 10.82 ساعة. ولكن لماذا اختيار هذا الوقت في الصباح الباكر ليوم 30 إبريل 1006. وهناك تفسير محتمل وهو أن النجم لم يرى في الليلة السابقة ليلة (29/ 30 إبريل) ولكن تمت رؤيته في ليلة (30 إبريل / مايو). ولأسباب تنجمية فإن ابن رضوان حدد هذا الوقت لأول ظهور لهذا النجم المنفجر (سوبر نوفا). والجدول التالي يوضح الأرقام المسجلة في كتاب ابن رضوان وتلك التي تم حسابها بفيلم الفلك الحديث يوم 30 إبريل 1006م عند الوقت المحلي 10.83 ساعة.
خطوط الطول على دائرة الكسوف
للقمر والكواكب في الساعة 10.83 في
صباح 30 إبريل 1006 ميلادية
الجرم السماوي ... المسجل في كتاب علي بن رضوان ... المحسوب بالفلك الحديث
1ـ القمر ... 44.5 o ... .36o
2 ـ الشمس ... 44.5 ... .62
3ـ عطارد ... 35.22 ... .73
4ـ الزهرة ... 72.47 ... .20
5ـ المريخ ... 231.32 ... .02
6ـ المشترى ... 101.35 ... .62
7ـ زحل ... 132.22 ... .95
8ـ عقدة القمر ... 263.57 ... .47
وعلي بن رضوان قد يكون قد أخطأ عندما ذكر أن النجم المنفجر (الجديد) كان في الاتجاه المعاكس للشمس على دائرة الكسوف أي من منتصف برج العقرب أي بين 224 و225 o على الدائرة الكسوفية. حيث لا بد أن يأخذ هذا الرقم ببعض من الحذر. ولكن أهم ملاحظة موجبة هو وصف ابن رضوان للنجم الجديد بأنه ذو طبيعة ثابتة فيقول: " لقد ظل النجم في مكانه ويتحرك يوميا مع برجه على دائرة الكسوف" بمعنى أنه ثابت في موقعه على دائرة الكسوف رغم حركته اليومية الظاهرية فوق الأفق من الشرق إلى الغرب كسائر باقي النجوم.
ويمكن تحديد اليوم الذي اختفى فيه النجم وذلك من معرفة الحركة الظاهرية للشمس على دائرة الكسوف على مدار العام عندما يكون الفرق ما بين خط طول النجم وخط طول الشمس على الدائرة الكسوفية 60 درجة. ويأخذ أن خط طول النجم الجديد هو 224.5 o على دائرة الكسوف عندما ظهر لأول مرة فإن الشمس ستكون على خط طول 164.5 o على دائرة الكسوف عند اختفاء النجم أي عندما تكون الشمس في دائرة العذراء أي ما بين خطي طول 150 o و 180 o على دائرة الكسوف، كما ذكر علي بن رضوان وهو يقابل تاريخ 2 سبتمبر 1006 ميلادية عند اختفاء النجم الجديد ويحتمل أن يكون يوم اختفاء النجم الحقيقي هو حول 2 سبتمبر 1006 بأيام قليلة.
ولقد وصف ابن رضوان بأن النجم كان باهر ومتألق وأن السماء كانت مضاءة من شدة لمعانه والتي كانت تقترب من ربع إضاءة القمر."
وكل هذا الحديث عن اختفاء النجوم هو كلام بلا دليل علمى لأن ما يقوله الفلكيين اليوم يجعلونه خرافة غدا فمثلا كانت كواكب المجموعة الشمسية المزعومة عشرة فأصبحت ثمانية حيث أخرجوا منها بلوتو ونبتون لأنها خرجا عن المدار الشمسى كما يزعمون
واختفاء نجم هو خبل فما يحدث إن كان يحدث هو أن النجم قد تكون له دورة تمتد قرون عدة أو غير هذا ولا وجود لهذا إلا فى مخيلة الفلكيين المحدثين وظاهرة الاختفاء ثم العودة موجودة عند الفلكيين المحدثين مثل مذنب هالى الذى يظهر كل 75 أو76 سنة وهو ما نسميه فى العامية النجمة أم ذيل والكلام على المذنب قد لا يكون صحيحا لأن المذنبات عند الفلكيين ظاهرة يومية ومن ثم لا يمكن القول أن ما حدث عام كذا هو نفسه ما حدث عام كذا إلا أن يكون واحد عاش قرنين أو ثلاثة
وتحدث شلتوت عن ظاهرة الاختفاء فى الفلك الحديث فقال :
الظاهرة في ضوء علم الفلك الحديث:
ويشير خط العرض المجري العالي للنجم المتفجر في عام 1006 ميلادية وشدته العالية في الإضاءة بأنه كان سوبر نوفا Super nova وبالتالي فإن الاتساع الزاوي لبقاياه سوف تكون أكبر من أي مثيل له في العمر.
وفي عام 1965 تم اكتشاف مصدر لموجات الراديو في برج الذئبة وصف بأنه من مخلفات الانفجار السوبر نوفا الضخم الذي وقع عام 1006 على مسافة لا تزيد على ألف فرسخ فلكي (بارسك) من الأرض وتم ترقيمه وتصنيفه بالكود SN 1006 .
ولقد قام الفلكي روجر من مرصد الدومنيون للفيزياء الفلكية الراديوية بكندا عام 1988 برصد مخلفات سوبر نوفا علي بن رضوان على التردد 843 ميجا هرتز مما أدى إلى دراستها بطريقة مفصلة بقوة تفريق مقدارها دقيقة قوسية. وفي عام 1993 أعيد رصده بعلماء آخرين وبقوة تفريق أكبر. كما تم رصده للمرة الثالثة عام 1997 بواسطة أشعة الراديو وخط الطيف هـ ـ ألف. ثم تم رصده بالأقمار الصناعية في الثمانينات من القرن العشرين ومنها القمر الصناعي ROSAT بالأشعة السينية. وقد وضحت صور هذا القمر الصناعي أيضا تطابقا مع صور أشعة الراديو فالغطاء مضئ عند الحافة وأكثر إضاءة عند الشمال الغربي والجنوب الشرقي للغطاء المستدير. كما تم رصد خطوط طيف سينية مضيئة والتي تعزى إلى إشعاع حراري من صدمة بلازما عالية الحرارة Shock-heated plasma وفي تفسير آخر فإن الأشعة السينية من المستعر SN1006 وهو مخلف سوبر نوفا علي بن رضوان تشير إلى أن هناك إشعاع غير حراري Synchrotron emission مشابه للأشعة السينية الصادرة من السديم The Crab Nebula. وفي عام 1995 قام العالم الفلكي Koyama وآخرين معه والذي رصد مخلفات سوبر نوفا علي بن رضوان بآشعة سينية ذات طاقة عالية تصل إلى 8 كيلو إلكترون فولت. وقد اتضح أن الآشعة الصادرة من المستعر هي أشعة غير حرارية Synchroton Radiation عن الحافة بينما في مركز المستعر هي آشعة حرارية وهذا يعني أن الجسيمات الدقيقة حدث لها عملية تعجيل حتى أصبحت جسيمات ذات طاقة عالية أثناء انفجار النجم وانتقالها من المركز إلى الحافة، وقد أيد هذا الرأي العالم Tanimori مع آخرين من أرصاد لمخلفات النجم المتفجر بأشعة جاما بالأقمار الصناعية عام 1998.
وقد دلت الأرصاد على أن قطر الانفجار 25 سنة ضوئية، ومعنى ذلك أن هذا النجم المنفجر كانت له سرعة انفجار تساوي 6500 كيلو متر في الثانية منذ عام 1006م، وهي سرعة الجسيمات الدقيقة في الفضاء بعد الانفجار والناجمة على انفجار سوبر نوفا على بن رضوان.
وهذا يعني أنه إضاءة هذا النجم المتفجر عند انفجاره كان لها القدر ـ 19 على المقياس المطلق وعلى المقياس الظاهري ـ10 بمعنى أنه أكثر لمعانا من كوكب الزهرة بمقدار مائتي مرة أو ربع إضاءة القمر عندما يكون بدرا كاملا."
وهذا الكلام هو كلام أناس لا يعقلون فهم يقولون أنهم يرصدون مخلفات شىء مات من قرون طويلة
السؤال كيف عرفتم أن المخلفات هى لعلان من النجوم هل مكتوب عليه أنها رفات النجم علان؟
المهم أنها لا توجد رؤية بصرية لاثبات أمثال ذلك وإنما هى رؤية المراكب الفضائية المزعومة والتى تترجمها الحواسب لصور لونية حسب نوع الذبذبة لأن الحدث المزعوم على مبعدة مليارات المليارات.. من الأميال يعنى من ألأخر شاهد لم يشاهد شىء وبنى عليه علم لا وجود له
وحدثنا شلتوت عن المراصد فى عهد الدولة الفاطمية فقال :
المراصد الفلكية في مصر الفاطمية :
"إن المرصد وهو أكثر المؤسسات التي يمكن اعتبارها قريبة إلى العلوم غير الدينية كان يواجه مشكلات كبيرة إلى أن أصبح جزءا متكاملا من الحضارة الإسلامية، لذلك نجد أنه خلال التاريخ الإسلامي وفي بقاع مختلفة من الامبراطورية الإسلامية هدمت مراصد كثيرة بعد بناؤها وأعدم الوزراء الذين كانوا قائمين عليها وأعدم الفلكيون العاملين بها، إذ تسرب للحاكم أن هذه المراصد تمارس التنجيم، حيث أن العقيدة الإسلامية ضد التنجيم وإدعاء معرفة الغيب وكان أول مرصد بني في العصر الفاطمي هو ذلك المرصد الذي شيده الفاطميون على جيل المقطم قرب الفسطاط لابن يونس المصري في أواخر القرن العاشر الميلادي. ومع قرب نهاية القرن الخامس الهجري وبداية القرن الثاني عشر الميلادي أراد الوزير الأفضل أبا القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش (الجيوشي) بدر الجمالي الاحتفال بالذكرى الخمسمائة للهجرة حيث أحضر من بلاد الشام تقاويم لما يستأنف من السنين لاستقبال سنة خمسمائة من سنى الهجرة وقيل مائة تقويم أو نحوها، وكانوا منجمو الحضرة يومئذ: ابن الحلبي وابن الهيثم وسهلون وغيرهم كما ورد في ذكر المراصد في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية تأليف تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي المتوفي سنة 845هـ.
وكان أول مسجد بناه الأفضل أبا القاسم شاهنشاه الجيوشي بدر الجمالي لاستخدام سطحه كمرصد هو مسجد فيله في جبل الجرف الواقع إلى الشمال من بركة الحبش بالقاهرة وكان الآلة المستخدمة للرصد هي ذات الحلق وكان قطرها خمسة أمتار.
ذات الحلق:
Armillar آلة من خمس حلقات ودوائر من نحاس، ويمثل أولها دائرة نصف النهار وهو مركز على الأرض ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل وكذلك الدائرة الشمسية التي يعرف بها سمت الكواكب.
لقد طور المسلمون من صناعة هذه الآلة حتى بلغ قطر حلقاتها النحاسية 3 أمتار ونصف المتر حتى أنه في عام 515هـ في القاهرة صنع ابن قرقه حلقة ذات 5 أمتار وعبر عن ذلك بقوله للأفضل: (وحق نعمتك لو أمكنني أن أعمل حلقة تكون رجلها الواحدة على الأهرام والأخرى على مسجد التنور عبر النيل فعلت فكلما كبرت الآلة صح التحرير، وأين هذا في العالم العلوي). بمعنى كلما كبر حجم الآلة ازدادت دقتها وبالصغر آلاتنا بالنسبة إلى رحابة الكون العظيم، وبذلك نجد أن المسلمين لم يطورو الآلة فقط وإنما زادوا عليها في حلقات مكنتهم من عمل قياسات أفقية.
الجيب المجيب Sennero Quadrant يتكون من ربع دائرة يطلق عليه الربع المقطوع والربع المقنطر ويعمل من الخشب الجيد أو من البرونز أو الذهب أو الفضة ومعرفة البروج وعلم المزولة .. وغيرها.
بعد اكتمال الحلقة وتركيبها فوق سطح فيله وجدوا أن جبل المقطم يحول رصد الشمس عند شروقها وبالتالي قرروا نقل ذات الحلق إلى سطح مسجد الجيوشي فوق جبل المقطم والذي كان الوزير الأفضل أبا القاسم الجيوشي قد بناه أيضا. ثم تم سبك حلقة جديدة قطرها 3.5 أمتار تحت إشراف الوزير الأفضل بأموال أقل من خزانة الدولة وتم بها رصد الشمس من فوق سطح مسجد الجيوشي وتم عمل تقاويم عام 513هـ.
وطبقا للخطط المقريزية (وفي ليلة عيد الفطر عام 515هـ تم اغتيال وقتل الوزير الأفضل الجيوشي. حيث تولى الوزارة بعده القائد أبو عبد الله ودعي بالمأمون بن البطائحي الذي أمر بنقل ذات الحلق إلى باب النصر ورفعها إلى أعلى السطح حيث تمكنوا من رصد الشمس عند شروقها ثم تم سبك حلقة ثالثة قطرها 2.5 أمتار وقد سمى الوزير المرصد الجديد بباب النصر بأسمه فسماه مرصد المأمون ... مما أثار حفيظة الخليفة الآمر بأحكام الله ... لذلك قبض على الوزير المأمون ليلة السبت ثالث شهر رمضان سنة تسع عشر وخمسمائة هجرية (519هـ) وكان من جملة ما عدد ذنوبه عمل المرصد المذكور والاجتهاد فيه وقيل أطمعته نفسه في الخلافة بكونه سماه المرصد المأموني ونسبه إلى نفسه ولم ينسبه إلى الخليفة الآمر بأحكام الله، وأما العامة والغوغاء فكانوا يقولون أرادوا أن يخاطبوا زحل وأرادوا أن يعلموا الغيب وقال آخرون منهم عمل هذا للسحر ونحو ذلك من الشناعات، فلما قبض على المأمون بطل وأنكر الخليفة على عمله فلم يجسر أحد أن يذكره وأمر فكسر وحمل إلى المناخات وهرب المستخدمون ومن كان فيه من الخاص وكان فيه من المهندسين رسم خدمته وملازمته في كل يوم بحيث لا يتأخر منه أحد الشيخ أبو جعفر بن حسنداي والقاضي بن ابن العيش والخطيب أبو الحسن علي بن سليمان بن أيوب والشيخ أبو النجا بن سند الساعاتي الإسكندراني المهندس وأبو محمد عبد الكريم الصقلي المهندس وغيرهم من الحساب والمنجمين كابن الحلبي وابن الهيثم وابن نصر تلميذ سهلون وابن دياب وجماعة يحضرون كل يوم إلى ضحوه النهار).
وهكذا أعدم الوزير المأمون .. وهدم مرصد باب النصر ـ وفر العاملين به .. وهكذا بدأ عصر الانحطاط في تاريخ العلوم في الحضارة العربية والإسلامية .. والذي استمر لمدة ستة قرون .. حتى بدأ عصر التنوير في عهد محمد علي مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي في مصر .. وغيرها من الحركات التنويرية في عدد من البلاد العربية والإسلامية."
هذا الكلام عن المراصد والأزياج هو كلام أراد الحكام توصيله للناس فلا فائدة للمراصد فى حياة الناس ولا حتى للأزياج فى الأزمان القديمة حيث لا توجد طبقا لكتب التاريخ تلفازات أو مذياعات تخبرهم بوجود عواصف محتملة أو أمطار أو شبورة تمنع الرؤية لأن علم التنجيم كان هو علم الأرصاد
وإنما المراصد كانت هى بعض المشروعات الوهمية لنهب أموال الناس وكان الغرض الرئيسى منها هو العلم بالغيب أو بالأحرى كشف المؤامرات على الحكام كى يتجنبوها ومن هنا كانت الاعدامات المتكررة للكثير منهم نتيجة أنهم أبلغوا الحكام بأخبار كاذبة
وقد حكى بعضهم حكاية موجودة فى كتب التراث تبين فائدة هذا الخبل بأن اخذ الحاكم أو السائل مع على سطح منزل عالى وأمر بجلب طشت نحاس معهم وطلب من الجندى الذى يحمله أن يلقيه فى الطريق من فوق السطخ وعند رميه دوى صوت هائل جعل الناس يخافون ويجرون بينما هم لم يخافوا فقال العالم المزعوم للحاكم :
الفائدة من علمنا هو ألا نخاف عندما يخاف الناس لأننا نعلم بالشىء قبل حدوثه