الجمعة، 14 أكتوبر 2022

قراءة فى خطبة في معنى لا إله إلا الله

قراءة فى خطبة في معنى لا إله إلا الله
الخطيب أبو أويس محمد بن الأمين بوخبزة الحسني والخطبة تدور حول معنى الشهادة لا إله إلا الله وكالعادة يركز القوم حديثهم على الألوهية كعقيدة ولا يتحدثون عن أنها مرتبطة بالعمل تماما إلا فى القليل من الأحوال ومن ثم قال بو خبزة الحسنى:
"أما بعد:
فيا أيها المسلمون: قال الله تعالى في محكم كتابه العظيم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم}
هذه الكلمة المأمور بها، المبعوث بها الأنبياء والمرسلون، اللاهج بها أتباعهم الصالحون، وصية الله إلى خلقه، و وحيه إلى عبيده، كلمة الإخلاص، و وسيلة النجاة والخلاص، لا معنى للإخلاص في العبادة بدونها، ولا سبيل للنجاة من عذاب الله إلا باعتناقها واعتقادها، كلمة ذات شطرين، جامعة فصلين، نفي وإثبات، وسلب وإيجاب، تنفي ما اصطنع من الآلهة والطواغيت، وتسلب استحقاقهم للعبادة بجميع أنواعها، فتوحي بالتبصر والسمو، وتبعث على الترفع والعلو، وتثبت توحيد الله تعالى بصفات الكمال، ونعوت الجلال، واستحقاقه وحده لجميع ضروب العبادات، وتوجب تفرده سبحانه بالخلق والإيجاد، والتدبير والتصرف المطلق، وأهليته عز وجل للتوجه إليه، وإرادة وجهه، بأنواع الطاعات، ومختلف الدعوات. لا إله إلا الله، أفضل كلمة في الوجود، أوحى بها الله الملك المعبود، وأخبر أنه خلق لمضمونها الجن والإنس"
والكلمة معناها هو الدين كله حيث لا طاعة إلا للخالق وحده من خلال كلامه
وحدثنا الحسنى عن معنى العبادة فقال :
"العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وأركانها كمال الحب مع كمال الخوف والرجاء. (فوائد في أصول الدين).
وأخضع لمعناها السموات والأرض {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} وجعل بها قيام النبات والحيوان والجماد، لأنها عنوان حضرة الله تعالى وعظمته، وعلامة هيمنته وقيوميته."
إذا المعنى اللفظى الأول للشهادة هو عبادة الله وأما المعنى الثانى عنده وهو تكرار للأول فهو:

"لا إله إلا الله عنوان الإسلام، وشارة الإيمان لمن نطق بها، معتقدا معناها، فاهما مغزاها، عامر القلب بمضمونها، مطمئن الضمير بمدلولها، جاريا على سننها، غير منطو على شك فيها، أو: مبطن لريب حولها، أو: ناقض بعمله لقانونها، أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنها أفضل ما قاله هو النبيون من قبله: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) وأي كلام يفضلها، وهي كلمة الشهادة، ودليل الخير والعبادة، وللعبادة خلق الله الثقلين، ولها أضل الخلقين ونور المشرقين والمغربين، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي كلام يوازيها ويساويها في الفضل والسمو، وهي مفتاح الجنة، وجواز الصراط، وسبب الفوز الأكبر، وباب الرضوان الأعظم، وعصمة المتمسك بها، وحبل النجاة للعالم بها، الشاهد الناطق بحروفها، عن علم وصدق، واطمئنان ويقين."
والحديث عن كون الشهادة أفضل كلمة قالها النبيون(ص) هو حديث باطل فكل كلام الوحى مماثل لها خاصة أن الوحى مداره على شرح المعنى بألفاظ متعددة التقوى العبادة الخوف من الله طاعة الله اتباع الله ..
وتحدث عن معنى كلمة الإله والله فقال :
"التحقق بمعنى لا إله إلا الله وهو لا شك غاية مناك، ومنتهى قصدك، وأجل أمانيك، يتوقف على معنى (الإله) وما المراد به، ومعنى كلمة (الله) وما المقصود بها، لأنك إذا فهمت الكلمتين، عرفت ما تنفي وتثبت، وما تطرح وما تبقي، فكلمة الإله في اللغة، معناه المستحق للعبادة، أي الذي بلغ من الكبرياء وجلالة القدر، وعلو الشأن وعظم المنزلة، درجة يستحق معها أن يعبده الناس، ويخضعوا له، ويدعوه ويسجدوا له.
ومن تتمات هذا المعنى أن الإله زيادة على ذلك: من كان غنيا عن غيره، غير محتاج إلى أحد، وكان الجميع محتاجين إليه، مضطرين إلى عونه في جميع شؤون حياتهم، ومن تتمات هذا المعنى أيضا أن الإله من كان ذا قوة هائلة جبارة، يتحير العقل في فهمها، ومن مقتضياتها أن يكون محتجبا عن الناس، غير مدرك لأبصارهم، وكلمة (الله) هي اسم علم لذات الحق سبحانه وتعالى، إذا فهمت هذا فمعنى لا إله إلا الله، أي: أنه ليس في هذا الكون أحد جدير بأن يعبده الناس، ويخضعوا له بالطاعة والعبادة إلا الله تعالى. فما لهذا الكون من مالك ولا حاكم إلا هو وحده، وكل شيء مفتقر إليه، محتاج إلى عونه مضطر إلى مدده، وهو سبحانه وراء الحواس، يتحير عقل الإنسان في إدراك ذاته"
والرجل هنا يشرح معنى الكلمتين وهو شرح ناقص عما فى الوحى لأن كلمة الإله أحيانا يكون لها معنى محدد فقد يكون معناها الخالق فقط وقد يكون معناه معناها القادر أو العليم أو غير ذلك على حسب السياق
وتحدث عن معنى الشهادة بألفاظ أخرى فقال :
" {لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير} هذا معنى لا إله إلا الله، وقد يختصر في ألفاظ قليلة فيقال معناها: "لا معبود بحق إلا الله"، ونلفت نظرك بهذا أيها المسلم، إلى أن بعض الناس يخلط بين الرب والإله، فيجعل معناهما واحدا، وليس كذلك، لأن اعتقاد ذلك يوقع في المحذور، ولا يسلم صاحبه من الخلل في عقيدته، إذ الرب معناه الخالق المدبر الرازق المربي، واعتقاد وجود الرب وتوحيده بالخلق والإيجاد والتدبير والرزق، ليس عقيدة المسلمين وحدهم، بل إن المشركين في الجاهلية قبل الإسلام كانوا يعتقدون هذا"
والتفرقة المزعومة بين الرب والإله لا أصل لها وإنما استعمال الكلام حسب السياق وهو ما يقصده المتكلم فالكلمتين أحيانا تستعملان للتعبير عن معبودات الكفار كقوله :
" أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى"
وتحدث عن عقيدة بعض الكفار فى عهد الرسول الأخير(ص) فقال :
" بل ويعبدونه ويتقربون إليه، وإنما أشركوا ولم يسلموا لعدم توحيدهم في العبادة والقصد، وإشراكهم مع الله غيره في الدعاء، والتقرب والاستغاثة، وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا ما نطق به القرآن الكريم فقال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون}
وقال تعالى: {لئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم}
وقال {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله}
وقال {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}
ونقل الرواة أن المشركين كانوا يصومون ويحجون ويقولون في تلبيتهم، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فهذه الآيات وغيرها كثير، صريحة كما ترى أيها المسلم في أن المشركين في الجاهلية كانوا يعتقدون وجود الرب تعالى، وأنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير وغير ذلك، إلا أنهم أشركوا في عبادته وعبدوا معه غيره من الشفعاء والأولياء بشتى أنواع العبادة ومظاهرها، من دعاء وذبح، ونذر وتقرب وخضوع، وتذلل والتجاء"
ومما سبق نجد أن الكثير من الكفار يعترفون بأن الله هو خالقهم ولكنهم يعبدونه مع غيره أى يطيعون ألهة متعددة منها الله
وتحدث الرجل عن أن الكلمة مرتبطة بالعمل والنية فقال :
"وظاهر من هذا كل الظهور، أن من قصد غير الله تعالى بنوع أو فعل من أفعال العبادة، لحق بهم ولا شك، وعد منهم، ولا تنفعه حينئذ لا إله إلا الله، وإن ملأ وقته بها ولهج بها آناء الليل وأطراف النهار، حتى يخلص العبادة لله سبحانه، المستحق لها وحده، ولهذه الكلمة المشرفة آثار عظيمة وخصائص جسيمة، ينتجها الإيمان بها، وتتولد عن تطبيق مقتضاها والجزم بها، ومن أهمها وأجلها: الحاكمية، إذ من تحاكم إلى الطاغوت، والطاغوت كل ما قصد من دون الله ورضي به، و ركن إليه، وأقره وأيده، فقد أشركه مع الله تعالى في أخص خصائص الألوهية وهي الحكم {إن الحكم إلا لله} {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} "
إذا العبادة لابد أن تكون نيتها وهو باطنها الإخلاص وهو طلب رضا وهو رحمة الله وظاهرها هو العمل الصالح من قول أو فعل
وأطلق الحسنى على من يحكمون غير الله من الحكام اسم المسلمون فقال
"وقد أطبق المسلمون في الشرق والغرب على الإطاحة بهذه الخاصية الإلهية، ونصب رؤساؤهم أنفسهم طواغيت، وأضفوا عليها صفات الألوهية، وتحكموا باسمهم في الأبشار و الأبضاع والدماء والأموال، و رضيت شعوبهم بذلك فتطرق الخلل إلى أعز ما لديهم، وهو الإيمان بلا إله إلا الله، التي سادوا بها العالم وفتحوا بها الأمصار وملكوا الأقطار، حين كانوا مؤمنين بها، فانحدروا إلى الحضيض، ولازالوا متخبطين في أوحاله، مرتكسين في آلامه وأهواله، ولن يزالوا كذلك إلى أن يراجعوا رشدهم، ويخلصوا الإيمان بالله، ويلوذوا بلا إله إلا الله، حقا وصدقا، حينئذ يرفع الله عنهم الضيم، وينقشع الغيم، ويفرح المؤمنون بنصر الله، أما ما دامت الحال كما نرى، فإن هذه الكلمة لا تنفعهم، وإذا قالوها بكتوا وكذبوا، وهذا هو الخطر العظيم والبلاء الكبير."
وبالقطع كل من صدق أن الحكم لغير الله والمراد الحكم لغير وحى الله فقد كفر وليس له إسلام بل هو كافر كما قال تعالى :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
وذكر أحاديث فى الشهادة فقال :
"قال أنس بن مالك، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: (لا إله إلا الله، تمنع من سخط الله ما لم يوثروا دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ثم قالوا لا إله إلا الله قال الله كذبتم) رواه البزار في مسنده."
وقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: (لا تزال أمة لا إله إلا الله بخير ما بالوا ما انتقص من أمر دينهم في أمر دنياهم فإذا لم يبالوا ما انتقص من أمر دينهم في فلاح دنياهم ردت عليهم وقيل لهم لستم بصادقين) رواه الطبراني في المعجم الأوسط
وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن قائلها ما بالى قائلها ما أصابهم في دنياهم إذا سلم لهم دينهم فإذا لم يبال قائلها ما أصابهم في دينهم بسلامة دنياهم فقالوا لا اله إلا الله. قيل لهم كذبتم). رواه البزار في مسنده أيضا.
وهذه الأحاديث الثلاثة كلها في معنى واحد، وهو أن الناس إذا اهتموا بشؤون الدنيا وحدها وقدموها على الدين، ولم يبالوا بدينهم إذا سلمت لهم دنياهم، كما هو الحال الآن تماما، ثم قالوا لا إله إلا الله، ردت عليهم ولم تنفعهم، وقال لهم الله كذبتهم، والعياذ بالله تعالى"
والأحاديث مخالفة لكتاب الله فالمسلمون مع اعتقادهم بها وعملهم بها واخلاصهم قد لا يكونون بخير ففى أول الدعوة كانوا يعذبون عليها أى تصيبهم الشرور مع إيمانهم وعملهم بها وحتى بعدما هاجروا عملوا بها واعتقدوا ومع هذا ابتلاهم الله بالشرور كنقص الأموال والأنفس والثمرات فقال :
""ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
وتحدث الرجل عن خوفه على نفسه وعلينا أن نكون كفارا يحكمون رؤساءهم وملوكهم وغيرهم فقال :
"ونخشى يا أخي أن نكون أنا وأنت من هؤلاء، فإن وزن لا إله إلا الله أصبح خفيفا في نفوسنا، تعودنا قولها بألسنتنا فقط، أما سلوكنا في الحياة، أما أسلوب عيشنا، أما موقفنا من ديننا، فهو مخجل قبيح بعيد عن الصواب وأقبح منه وأخزى وأعرق في الضلال، إصرارنا عليه، وتمادينا فيه، لا نتعظ ولا ننزجر، ولا نرعوي ولا نزدجر، فلنجاهد أنفسنا، ونمت بعرق جبيننا جهدا في الثبات على الحق، وإخلاص العبادة لله، عسى أن نكون من حزب لا إله إلا الله."
إذا الشهادة هى ايمان وعمل صالح معه والمراد انها طاعة الدين كله وهو حكم الله وحده دون غيره أيا كان هذا الغير وأيا كان مسماه 

الخميس، 13 أكتوبر 2022

نقد خطبة تعامل الرسول (ص) مع الأطفال

نقد خطبة تعامل الرسول (ص) مع الأطفال
الخطيب سامى الحمود وقد استهل الحمود خطبته بالخلط بين الأطفال والشباب فقال :
"أما بعد ، زينة الحياة الدنيا وعدّة الزمان بعد الله هُم شباب الإسلام والناشئون في طاعة ربهم، لا تكاد تعرف لهم نزوة أو يعهد منهم صبوة، يتسابقون في ميادين الصالحات، أولئك لهم الحياة الطيبة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله سبحانه. في الحديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))، وذكر منهم: ((شابًا نشأ في طاعة الله))."
فالشاب ليس طفلا والحديث المستشهد به مناقض لكلام الله فكل المؤممين وليس أصحاب سبعة أفعال هم من فى ظل الله كما قال تعالى :
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا"
وتحدث عن تربية الأطفال وأهميتها فقال :
"إن العناية بالنشء مسلك الأخيار وطريق الأبرار، ولا تفسد الأمم إلا حين يفسد أجيالها الناشئة، ولا ينال منها الأعداء إلا حين ينالون من شبابها وصغارها.
لهذا كانت مرحلة الطفولة من أخطر المراحل، ولقد كان السلف الصالح يعنون بأبنائهم منذ نعومة أظفارهم، يعلّمونهم وينشّئونهم على الخير، ويبعدونهم عن الشرّ، ويختارون لهم المعلمين الصالحين والمربين والحكماء والأتقياء."
وحدثنا عن الاقتداء بخاتم النبيين(ص) فى معاملة الأطفال وأورد بعض ما جاء فى الأحاديث فى الموضوع فقال:
"وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة في هذا الباب، فقد راعى الأطفال واهتم بأمرهم. فلم يكن يتضجر ولا يغضب منهم، إن أخطؤوا دلهم من غير تعنيف، وإن أصابوا دعا لهم.
وإليكم ـ يا عباد الله ـ نماذج من معاملته - صلى الله عليه وسلم - للأطفال :
روى الإمام أحمد في مسنده أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي العشاء، فإذا سجد رسول الله وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذًا رفيقًا ووضعهما على الأرض، فإذا عاد إلى السجود عادا إلى ظهره حتى قضى صلاته، ثم أقعد أحدهما على فخذيه، يقول أبو هريرة: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، أردهما؟ فبرقت برقة في السماء، فقال لهما: ((الحقا بأمكما))، فمكث ضوؤها حتى دخلا."
والحديث لم يحدث لأن لكى يذهب الأولاد إلى الأمام عليهم أن يتخطوا عدة صفوف ليس فيها فرجة للدخول منها كما ان المعروف أن المساجد للرجال وليست للأطفال والنساء كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"
ثم قال :
وعن أم خالد رضي الله عنها قالت: أتيت رسول الله مع أبي وأنا صغيرة، وعلي قميص أصفر، فقال رسول الله : ((سنه سنه))، أي: حسن حسن، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة على ظهر رسول الله، فزبرني أبي، فقال رسول الله : ((أبلي وأخلِقي، ثم أبلي وأخلقي))، فعمرت أم خالد بعد ذلك. رواه البخاري"
والحديث لم يقع فلا وجود لمعجزة وهى آية خاتم النبوة فى ظهر النبى(ص) لأن الله منع الآيات وهى المعجزات عن الناس فى عهد خاتم النبيين(ص) فقال:
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
والغريب أن القوم جعلوا الرسول (ص) متعريا كاشفا ظهره وصدره أمام الناس
ثم قال:
"ولما جاءت أم قيس بنت محصن إلى رسول الله بابنٍ لها صغيرٍ لم يأكل الطعام، فحمله رسول الله فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله. وتقول أم الفضل رضي الله عنها: بال الحسين بن علي رضي الله عنهما في حجر النبي ، فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، فقال: ((إنما ينضج من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى)) رواه الثلاثة."
والحديث لم يحدث فلا فرق بين بول الذكر وبول الأنثى من الأطفال فكلاهما ناقض للوضوء ومن ثم حكمهما واحد وليس مرة رش ومرة صب للماء
وتحدث عن رحمة النبى(ص) بالأطفال فقال :
"عباد الله، لقد كان يلاعب الأطفال، ويمشي خلفهم أمام الناس، وكان يقبلهم ويضاحكهم. روى الإمام أحمد وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي وقد دعينا إلى طعام فإذا الحسين بن علي يلعب في الطريق، فأسرع النبي أمام القوم ثم بسط يديه ليأخذه، فطفق الغلام يفرّ ها هنا ويفرّ ها هنا، ورسول الله يلحقه يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ثم أقبل علينا وقال: ((حسين مني وأنا من حسين))."
والحديث لم يحدث ولم يقل النبى(ص) جملته ألأخيرة لأنها فى أولها اعتراف صريح بأنها زنى بابنته لأن حسين منه وليس من زوجها وهو ما لا يقوله مسلم ونصفها الثانى لا يقوله إلا مجنون فكيف يكون الكبير ابن للصغير ؟
ثم قال :
"ويقول أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله أخذ بيديه جميعًا بكفي الحسن أو الحسين، وقدماه على قدم رسول الله ، ورسول الله يقول: ((ارقه ارقه))، قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ، ثم قال رسول الله : ((افتح فاك))، ثم قبله، ثم قال: ((اللهم أحبه فإني أحبّه)) رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في معجمه."
والحديث غير مستساغ إذا كان النبى(ص) واقفا والطفل قدميه على صدره فساعتها لن يقدر الواقف على تقبيله لأن دماغ الطفل سيكون فوق رأسه بمسافة لا تسمح بحدوث ذلك الفعل إلا أن يكونا من الرياضين الذين يمارسون ما يسمى الأكروبات
ثم قال :
"وجاء الأقرع بن حابس إلى رسول الله فرآه يقبّل الحسن بن علي، فقال الأقرع: أتقبّلون صبيانكم؟! فقال رسول الله: ((نعم))، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال له رسول الله : ((من لا يرحم لا يرحم)) متفق عليه."
وهذا الحديث معناه صحيح وتقبيل الأولاد من الرحمة بهم وتحدث ذاكرا أحاديث أخرى فقال :
"أيها الناس، لقد بلغ من عناية الرسول بأطفاله أن ألقى لهم باله حتى أثناء تأديته للعبادة، يقول أبو قتادة: كان رسول الله يصلي وهو حامل أمامة بنت بنته زينب، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها، وكان إذا سمع بكاء الصبي وهو في صلاته تجوّز فيها مخالفة الشفقة من أمه. متفق عليهما.
وكان رسول الله يخطب ذات يوم فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: ((صدق الله ورسوله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما))، ثم أكمل خطبته. رواه أهل السنن."
والحديثان مخالفان لمنع تواجد الأطفال والنساء فى المساجد وجعلها للرجال فقط كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"
ثم قال :
"عباد الله، هذا رسول الله ، وهذه معاملته لأطفاله، أترونه يهمل تعليمهم؟! روى البخاري ومسلم أن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله : ((يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك))."
وهذا الحديث صحيح المعنى وأما الحديث التالى الذى ذكره :
"ولما أراد الحسين أن يأكل تمرة من تمر الصدقة قال له الرسول : ((كخ كخ، أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة؟!))"
فحديث باطل لأن الرسول(ص) من العاملين على الصدقات لقوله تعالى :
" خذ من أموالهم صدقة"
ومن ثم فهو مستحق أن يأخذ نصيبه العادل لأنه من ضمن قوله تعالى:
" والعاملين عليها"
ومن ثم فليست حرام عليه
ثم قال ":
" وروى البخاري أن النبي كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة من كلّ شيطان وهامة، ومن كل عين لامة))."
والحديث لم يقله النبى(ص) فلا هامة ولا عين وفى حديث أخر نفى وجود الهامة " لا هامة"وأما العين فليس لها أثر على الناس ضررا أو نفعا
وطالب الناس بالتقوى وشكر الله على نعمة الأولاد من خلال تربيتهم على الصلاح فقال:
"فاتقوا الله أيها الناس، واشكروا نعمة الله عليكم بهؤلاء الأولاد الذين جعلهم الله فتنة لكم، فإما قرّة عين في الدنيا والآخرة، وإما حسرة وندم ونكد. وإن من شكر نعمة الله عليكم فيهم أن تقوموا بما أوجب الله عليكم من رعايتهم وتأديبهم بأحسن الأخلاق والأعمال وتنشئتهم تنشئة صالحة.
عباد الله، الأطفال هم حياة البيوت، بيت لا أطفال فيه بيت فيه نقص. إنهم ـ أيها الإخوة ـ يملؤون البيت إزعاجًا ولكنهم يملؤونه فرحًا وسرورًا، يملؤونه فوضى ولكنهم يملؤونه ضحكًا وابتهاجًا."
وتحدث عن مشاعر الناس تجاه الأولاد فقال :
"سئل غيلان بن سلمة الثقفي: من أحب ولدك إليك؟ فقال: "صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يحضر".
عباد الله، شعور يحسّ به الوالد حين يرى صغاره أمامَه، ويتذكّر قول الرسول : ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرّ منه))، ويرى ما هو فيه وما مر به من فتن لا يثبت فيها إلا من عصمه الله، وماذا بعده؟ أو كيف السبيل إلى وقايته مما أمامه؟"
والحديث السابق مناقض لكلام الله فالرسول(ص) لا يعلم الغيب(ص) حتى يعرف أن كل زمان مقبل المتقدم فيه أسوأ من الماضى وفى هذا قال تعالى:
" ولا أعلم الغيب"

ثم قال متحدثا عن الادخار لمستقبل الأولاد :
"ألا فاعلموا ـ عباد الله ـ أن ثمة أمورًا جعلها الله من فِعل الأب وتنفع الابن من بعده، ومن أهمّ هذه الأمور صلاح الوالد في نفسه، فإنه سبب لحفظ الله عز وجل لأبنائه من بعده، يقول الله سبحانه: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [الكهف:82]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (حفظهما الله بصلاح والدهما ولم يذكر الله للولدين صلاحًا). وإن الله بفضله وكرمه إذا أدخل المؤمنين الجنة يلحِق بالآباء أبناءهم وإن كانوا دونهم في العمل، يقول الله سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور:21]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما عند هذه الآية: (إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل كي تقرّ بهم أعينهم)"
والحديث لايصح لأن الدرجة العليا لها عمل معين وهو الجهاد كما قال تعالى:
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
فالكل يدخل الجنة معا ولكن المجاهد ليس فى نفس درجة غير المجاهد
ثم قال:
"وجاء في حديث مرسل: ((إن الله ليحفظ المرء المسلم من بعده في ولده وولد ولده وفي داره والدويرات حوله))."
والحديث لا يصح فالحفظ إن وقع سببه ما قدر الله فى لوح القدر لأن الكل مبتلى بالشر والخير كما قال تعالى:
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"

ثم قال :
"عباد الله، لا يغلبنّكم الشيطان على باب آخر مفتوح للمؤمنين وهو دعاء الوالد لولده، فقد صحّ عنه من حديث أبي هريرة أنه قال: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهن))، وذكر منهن: ((دعوة الوالد لولده))"
والحديث لا يصح لأن ليس كل الدعوات مستجابة بدليل أن الله رفض دعاء نوح(ص) لابنه فقال:
" فلا تسألن ما ليس لك به علم "
واختتم الرجل خطبته بوجوب الدعاء للأبناء بالخير فقال :
"ولقد كان دأب الأنبياء عليهم السلام الدعوة لأبنائهم، يقول إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم:35]، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم:40]، وقال هو وولده إسماعيل: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة:128]، وقال زكريا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [آل عمران:38]"

الأربعاء، 12 أكتوبر 2022

قراءة فى خطبة حقيقة الحياة الدنيا

 قراءة فى خطبة حقيقة الحياة الدنيا
الخطيب عبدالباري الثبيتي وهى تدور حول حقيقة الدنيا وقد تحدث مبينا أن الدنيا دار الاختبار فقال:
"أمّا بعد:
فإنّ الدّنيا دارُ اختبارٍ وبلاء، وعليه فإنّها مزرَعةٌ للآخرة، يزرع النّاس فيها اليومَ ليحصدوا غدًا في الآخرة، قال الله تعالى: الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2]، وهي صائرةٌ إلى فناءٍ وزوال، قال الله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىا وَجْهُ رَبّكَ ذُو الْجَلْـالِ وَالإكْرَامِ [الرحمن:26، 27].|
ثم بين أن الدنيا قيمتها للآخرة قليلة فقال
"أمرُ الدّنيا في جنب الآخرة قليل، قال الله تعالى: وَفَرِحُواْ بِالْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـاعٌ [الرعد:26]، عن المستورد بن شدّاد قال: قال رسول الله : ((ما الدّنيا في الآخرة إلاّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعَه في اليمّ، فلينظر بماذا يرجع)) أخرجه الترمذي، ومن حديث ابن مسعود: اضطجَع رسول الله على حصير فأثّر في جنبه، فقيل له: ألا نأتيك بشيء يقيك منه؟ فقال: ((ما لي وللدنيا؟! إنّما أنا والدّنيا كراكبٍ استظلّ تحت شجرةٍ ثمّ راح وتركها)) أخرجه البخاري."
وتحدث عن كونها دار ممر إلى المستقر وهو الجنة أو النار فقال :
"الدّنيا ـ عبادَ الله ـ ليست دارَ مقرّ، بل هي دار ممرّ، منذ أن تستقرّ قدمُ العبد في هذه الدّار فهو مسافِر إلى ربّه، ومدّة سفره هي عمرُه الذي كُتِب له، ثمّ قد جُعِلت الأيّام والليالي مراحلَ لسفره، فكلّ يوم وليلةٍ مرحلة من المَراحل، فلا يزال يطويها مرحلةً بعد مرحلة حتّى ينتهي السّفر، فالكيِّس الفطِن هو الذي يجعل كلَّ مرحلةٍ نصبَ عينيه، فيهتمّ بقطعها سالمًا غانمًا، فإذا قطعهَا جعل الأخرى نصبَ عينيه."
وتحدث عن أن الحقائق السابقة يمنعها عن القلب شهوات النفس فقال:
هذه الحقائقُ عن الدّنيا تحجبُها عن تأمُّل القلب جواذبُ الأرض وفِتن الدّنيا، وفي الحديث يقول النبيّ : ((إنّ الدنيا حلوَة خضِرة)) أي: حلوة المَذاق، خضِرة المنظَر، الشيء إذا كان حلوًا ومنظره طيّبًا فإنّه يفتن الإنسان، وهكذا الدّنيا حلوَة خضِرة، ثمّ يقول : ((وإنّ الله مستخلفُكم فيها، فينظر كيف تعملون)) أخرجه مسلم."
والخطأ هو كون الدنيا حلوة خضلاة فهو يتعارض مع وجود الخير وهو الحلاوة فيها ووجود المرارة وهى الشر فيها كالمرض وغيره كما قال تعالى :
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
وتحدث عن وصف الدنيا فقال :
"وصف القرآن الكريمُ الدنيا كزهرةٍ تزهِر بنضارَتها، تسحَر الألباب، تستهوي القلوبَ، ثمّ لا تلبث إلا برهةً حتى تذبُل فتتلاشى تلك النضَارة، وتحطّمها الريح، كأنّها لم تكن، هكذا مثل الدّنيا، زهرةٌ فتّانة غرّارة تغدر وتُغوي، فإذا أقبلت عليها النفوس وتعلّقت بها الألباب ذوَت أيّامها واستحالت نضرتُها إلى هشيم، فغدت نعمتُها غرورًا، وصدق الله: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَـاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرّياحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَالْبَـاقِيَاتُ الصَّـالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:45، 46]."
والخطأ وصف الدنيا كزهرة فالقرآن تحدث عن زهرة الحياة الدنيا فقال :
"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى"
وقد فسرها الله بأنها زينة أى متاع الدنيا فقال :
"ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا"
والزهرة تعنى متاع الدنيا وهى زينتها
وتحدث عن بيع الناس أخرتهم بدنياهم فقال :
"إنّ هذا التصويرَ البليغ يُجلِّي حقيقةَ الدنيا في ميزان الإسلام، كيلا يصبِح الناس عبيدًا لها، تستهويهم خضرتها، ويؤثرونها على نعيمِ الآخرة، وليس مِن سداد الرّأي أن يبيعَ العبدُ دينَه بدنياه، فيتكثّر بالحرامِ وجَمع الحُطام.
وتراكض الناس في طلب الدنيا خوفًا من فواتها وطمعًا في المزيد، ويبذلون الأوقات النفيسةَ ويقاسون شدّةَ الطلب، بينما قد يفرّطون في الصّلاة ويقعدون عن الجماعة ويتساهلون في الطّاعة وتلاوة القرآن ويتثاقلون في البذل والإنفاق.
إنّ الحياةَ الدّنيا مهما بلغ شأوُ نعيمِها لا يزن ذرّةَ رملٍ من معين الدّار الآخرة، وإنّ أعظمَ ما في الدّنيا من مصائبَ وشدائد يهون أمامَ نعيم دار الآخرة ولا يعادِل مقدارَ شرارةٍ صغيرةٍ من عذاب جهنّم."
وتحدث عن الخوف من فتح الدنيا على المسلمين فقال :
"كان النبيّ يتخوّف من فتحِ الدّنيا على أمّته، يخاف عليهم الافتتانَ بها، فعن عمرو بن عوف أنّ النبيّ قال للأنصار لمّا جاءه مالٌ من البحرين: ((أبشِروا وأمِّلوا ما يسرُّكم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنّي أخشى أن تُبسَط عليكم الدّنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلِككم كما أهلكتهم)) أخرجه البخاري، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنّ النبيّ قال: ((إذا فُتحت عليكم فارسُ والرّوم أيّ قومٍ أنتم؟)) قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله : ((أو غير ذلك؛ تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثمّ تتدابرون، ثمّ تتباغضون))."
وهذه ألأحاديث باطلة لتحدثها عن غيب لا يعلمه النبى(ص) كفتح فارس والروم وقد نفى الله على لسانه علمه بالعيب عدة مرات منها قوله سبحانه:
" ولا أعلم الغيب"
وقال :
"لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
وتحدث عن كون الدنيا أمانة فقال :
"هذه ـ عبادَ الله ـ بعضُ آثار فتحِ الدّنيا، تنافسٌ ثمّ تخالُف ثم تقاتل وسفكٌ للدّماء، ومِن آثارها الانغماس في التّرف ونسيان الله والدّار الآخرة والسّقوط في المعاصي والآثام.
روي عن الحسن البصريّ أنّه قال: "رحِم الله أقوامًا كانت الدّنيا عندهم وديعة، فأدَّوها إلى من ائتمنهم عليها، ثمّ قاموا خفافًا"، وقال مالك بن دينار: "بقدرِ ما تحزن للدّنيا يخرج همّ الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج همّ الدنيا من قلبك""
والخطأ كون الدنيا وديعة ترد فالدنيا يجب ألأخذ بجلالها وهو طيباتها كما قال تعالى :
" قل من حرم زينة الله والطيبات من الرزق"
وقال على لسان المؤمنين ناصحين كافرا:
" ولا تنس نصيبك من الدنيا"

وتحدث عن حب البعض للدنيا حبا طاغيا وهجر أخرين لمتع الدنيا هجرا كبيرا فقال :
"طغى حبّ الدنيا على قلوبِ بعضِ النّاس واستهوتهم خضرتها، يصرف لها همّه، يحرّك فيها همَّته، عبدوها من دون الله، آثروها على متعة الآخرة، وفيهم يقول رسول الله : ((تعِس عبدُ الدّينار وعبد الدّرهم وعبد الخميصة، إن أعطِي رضي، وإن لم يُعْط سخِط)) أخرجه البخاري.
وتسربَل آخرون بالفَقر والمسكَنة والذلَّة وهجر الطيّبات، يرغبون في الأجور والزّوايا بزعم التفرّغ للعبادة وإيثار عملِ الآخرة، ويصابون بعد ذلك بداءِ الكَسَل والإخلاد إلى الرّاحة وداء الطمَع بعطاءات النّاس ومِنحهم وما يبذلونه لهم من مآكلَ ومشارب، تركوا عمارةَ الأرض وأردفوا بها أرباب الشر، ويصوغونها ويصوغها صنّاع الضلال.
إنّ فقدَ التوازنِ بين أمورِ الدنيا والدين أضعَف الأمّةَ وقعَد بها عن أداءِ دورها في قيادة الأمَم."
وحدثنا عن أن الحب والزهد كلاهما عنوان لما حرمه الله فواجب المسلم هو أخذ الطيبات من الرزق فقال :
"الإسلام ـ عبادَ الله ـ لا يحرّم الطيباتِ ولا يذمّ المنافعَ والمآكل والمشارب والأموال، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـاتِ مِنَ الرّزْقِ [الأعراف:32].
ولا يُفهم ممّا سبق تركُ السعي في عمران الدّنيا وبنائها الحضاريّ والانتفاع بخيراتها، بل المراد أن يأخذ المرء من الدّنيا ضمنَ الحدود التي أذن الله بها، وأن لا تكون متاعًا للغرور يَرفع متاعها فوق كلّ القِيَم، تُفقِدْ الإنسانَ وعيَه، تفسِد عليه دينَه وأخلاقه.
الدّنيا التي يذمّها الإسلامُ دنيا الشهواتِ والملهِيات، دنيا تضييعِ الحقوق والواجبات والتّساهل بالمحرَّمات، الدنيا التي تشغل عن الله وتلهي عن الآخرة، أراد الله أن تكونَ الدّنيا مُلكًا لنا، فجاء صغار الهِمم وأبَوا إلاّ أن يكونوا مُلكًا لها."
وتحدث عن الجمع بين الدين والدنيا فقال :
"إخوة الإسلام، إنّ المرتبةَ المثلى الجمعُ بين الدّين والدّنيا، بين الصّبر والفقر، بين التّقوى والغِنى، ولذا قال رسول الله : ((نِعم المال الصّالح للمرء الصّالح)) أخرجه البخاري، ويدعو رسولنا الكريم ربّه قائلاً: ((اللهمّ أصلِح لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلِح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلِح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعَل الحياة زيادةً لي في كلّ خير، واجعل الموتَ راحة لي من كلّ شرّ)) أخرجه مسلم.
إنّ التفريق بين شؤون الدّنيا وشؤون الآخِرة كان سببَ التّخلّف الذي أزرى بأمّتنا وأقعدها عن نشرِ رسالتِها، حين فهِم أقوامٌ مِن ذمّ الدّنيا إهمالَ الحياة الدّنيا وتركَ عمارتها والهروبَ عن إصلاحها وتنميتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولّد فيهم ذلك سلبيةً مقيتة وانهزاميّة وضعفًا وخوَرًا يأباه الدّين، قال تعالى: وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].
الحسنة في الدّنيا تشمَل كلَّ مطلوبٍ دنيويّ من عافية ودارٍ رحبة ورزق واسع وعلمٍ نافع وعمل صالح ومركَب هجِل وثناءٍ جميل، والحسنة في الآخرة أعلاها دخولُ الجنّة وتوابعُه من الأمنِ من الفزع الأكبر وتيسير الحساب."
والخطأ هو الأخذ بالدين والدنيا فالدين عند المسلم هو من يحكم الدنيا بأحكامه فنحن لا نأخذ من الدنيا إلا ما أمر الله به فى دينه
وتحدث عن أن الأخذ بالأسباب كالزرع والصنع والتجارة واجب فقال :
"والصّحابة هم القدوة والنموذجُ في فهم الإسلام، يأخذون بالأسبابِ في الكسب من تجارةٍ وزراعة، ويطلبون العلمَ ويبذلون في سبيل ذلك أوقاتهم ونفوسَهم وأموالهم، فيهم الأغنياءُ دون بطر والفقراء مع التعفُّف، ومع هذا كانوا أبعدَ النّاس عن التهالك على الدنيا، فتَحوا البلدان، وأنشؤوا المدُن، وأقاموا الدّولَ، ونشروا الإسلام.
كان بعضُ كبار الصحابة من الأغنياء، ولم يدعُهم رسول الله إلى ترك المال وترك الاشتغالِ بالتّجارة، كما أنّ الدّنيا لم تكن تساوي جناحَ بعوضة في حياتهم، قال سفيان بن عيينة: "ليس من حبّ الدنيا أن تطلبَ منها ما يصلِحك"، وعن سعيد بن المسيّب: "لا خيرَ فيمن لا يطلب الدّنيا يقضي به دَينَه ويصون به عرضَه، وإن مات تركه ميراثًا لمن بعده"."
كما سبق القول ألأخذ بالأسباب هو من أحكام الإسلام وليس موازنة بين الدين والدنيا لأن كما سبق القول الدين وهو الإسلام هو حاكمنا فى الدنيا
وتحدث عن فهم أخر للموضوع عنده فقال :
"الدّنيا في المفهوم الإسلاميّ وسيلة وذريعةٌ لتحصيل مقاصدِ الشريعة ومطيّة للآخرة، فإنّها إذا فسدت فربّما أدّى فسادُها إلى إيقاف الدّين، فلا شكّ أنّ الدين سيضعف إذا وصل حالُ أهلها إلى قلّةِ الأمن وقلة الرزق والقتل، فلا يُقبَل أن يقول مسلم: أنا أحفظ ديني وأدَع الدنيا يُعبَث بها ويُفسد فيها؛ لأنّ من صلحت حاله مع فساد الدّنيا واختلال أمورِها لم يعدم أن يتعدّى إليه فسادُها ويقدح فيه اختلالها؛ لأنّه منها يستمدّ، ومن فسَدت حاله مع صلاح الدّنيا وانتظام أمورِها لم يجِد لصلاحها لذّةً ولا لاستقامتها أثرًا؛ لأنّ الإنسانَ دنيا نفسِه، قال الله تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص:77]."
ففساد الدنيا ليس هو من يوقف الدين وإنما يوقفه الكفار الذين يرفضونه ويكذبونه
وتحدث عن أن الكفار يعلمون ظاهر الدنيا وهو ما يسمونه علوم الدنيا كالزرع والقلع والصناعة وغيرها مما يجعلونه يستفيدون من متاعها فقط فقال:
"قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَـافِلُونَ [الروم:7]. يحكي القرآن حالَ أقوامٍ نظرتُهم إلى الحياة الدنيا نظرة ضيّقة محدودة، يعلمون ظاهرَها، وهو ملاذُّها وملاعبها وأحسابها وشؤونها وعمرانها ومساكنُها وشهواتهم وأهواؤهم، ولا يعلمون باطنَها؛ مضارَّها متاعبَها فناءها، فعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله قال: ((الدّنيا دار من لا دارَ له، ومالُ من لا مال، ولها يجمَع من لا عقلَ له)) رواه أحمد في مسنده"
والحديث باطل فالناس ليس لهم فى الدنيا دار سواها وليس لهم مال سواها ومن ثم يعمرونها ويسعون نحو مالها إما بالحرام وهو الغالب وإما بالحلال كما أمر الله فى دينه
وتحدث عن كون الكفار يريدون فقط الخلود للأرض وهو التمتع بمتاعها فى الحرام فقال:
"إنّ هؤلاء الذين أخلدوا إلى الأرض لا يذكرون من دنياهم لا ينالون من دنياهم للذّتهم بطائل ولو جمعوا وملكوا كلَّ عروشِها، ويظلّ الظمأ النفسيّ واللّهَث المادّيّ في تواصُلٍ دائم، قال تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـاهُ بِهَا وَلَـاكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث [الأعراف:176]"
إذا حقيقة الدنيا أنها دار لتحكيم دين الله فى متاعها وهذا التحكيم هو الوسيلة لدخول جنة الآخرة

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2022

نظرات فى كتاب العلاج بالقراءة

نظرات فى كتاب العلاج بالقراءة دور متجدد للمكتبيين واختصاصي المعلومات واستطلاع للأساليب والمصادر
المؤلف ياسر يوسف عبد المعطي والكتاب يدور حول استخدام القراءة كعلاج نفسى وبالقطع المقولة والكتاب كله مأخوذ عن الغرب وهو كرم مضاد لكتاب الله الذى بين الله أنه علاج لما فى الصدور وهو الكفر والنفاق وفى هذا قال تعالى :
"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة "
وقد تحدث عبد المعطى عم أهمية العلاج بالقراءة فقال:
"أهمية العلاج بالقراءة:
تجدد الاهتمام في العقدين الأخيرين على نطاق واسع بالعلاج بالقراءة أو بالكتاب كدور مهم للمكتبي واختصاصي المعلومات، حيث تستخدم القراءة الموجهة في مقاصد تعليمية وإرشادية توجيهية للعلاج والتطوير وتنمية قدرات الطلاب الفائقين من قبل أمناء المكتبات بمفردهم، أو بالتعاون مع المعلمين، أو المعالجين النفسيين، والأطباء، بالإضافة للاستخدام الذاتي من قبل الأفراد لبعض الكتب والمصادر الإرشادية والمبرمجة لعلاج بعض المشكلات، والتطوير الذاتي في مختلف المجالات، وقد استخدم هذا النوع من العلاج على مستويات متعددة للكبار والصغار لأغراض تصحيح السلوك، والتعليم، وتطوير الذات، بالإضافة لاستخدامه في علاج المشكلات المرضية، وقد أظهرت الدراسات الحديثة، في مجال العلاج بالقراءة فاعلية هذا النوع من العلاج في تغيير السلوك والحالة النفسية بشكل كبير، حتى أن العديد من تلك الدراسات لم تجد هناك فارقا إحصائيا يعتد به بين النتائج التي حققتها جلسات المعالج النفسي، وتلك التي تحققت من خلال العلاج بالقراءة"
بالقطع القراءة لا تعالج مرضا نفسيا ومن ضمنه المرض العقلى كما لا تعالج مرضا بدنيا
ملخص العملية أنها إرشاد لقراءة بعض الكتب لغرض فى نفس الطبيب أو المعالج أيا كانت وظيفته والإرشاد نتيجته كنتيجة دعوة الرسل (ص) وحتى الجبابرة " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" متوقفة على مشيئة القارىء هنا إما كفر بما يقرأ وإما إيمان به
والمؤلف متأكد من أن القراءة له دور إيجابى فى العلاج وهو يزعم أن النتائج كبيرة ومبهجة فيقول:
"وقد أثبتت تلك الدراسات بشكل عام أن استخدام العلاج بالقراءة مع وسائل أخرى من العلاج تؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل في كل الأحوال أكثر من استخدام العلاج النفسي دون العلاج بالقراءة، وقد أظهرت دراسة طبقت لقياس مدى استخدام المعالجين النفسيين الأمريكيين للعلاج بالقراءة أن نحوا من 85% قد استعانوا بأساليب العلاج بالقراءة في علاج مرضاهم، وأفاد معظمهم (88%) أنهم يريدون من وراء ذلك تحقيق المشاركة الايجابية من المرضى لمساعدة أنفسهم، كما أظهرت دراسة حديثة أجريت في أونتاريو الكندية أن نحو من 68% من المعالجين النفسيين أقروا بأنهم يستخدمون أساليب العلاج بالقراءة في علاج مرضاهم، كما لوحظ، بفارق إحصائي يعتد به، أن المعالجين من ذوى الخبرة التي تزيد عن 10 سنوات في الممارسة النفسية يستخدمون العلاج بالقراءة أكثر ممن تنقصهم تلك الخبرات، ووجدت الدراسة علاقة ملحوظة بين استخدام العلاج بالقراءة وتحقيق نتائج أفضل من خلال العلاج، بينما أظهرت الدراسات الأقدم في هذا المجال كتلك التي أجريت في عام 1988 لقياس نفس الظاهرة أن معظم المعالجين النفسيين الخاضعين للدراسة (60%) قد استخدموا أساليب العلاج بالقراءة في معالجة مرضاهم."
العلاج بالقراءة إذا كانت الكتب محددة لعلاج شىء معين كالبخل أو الإسراف أو الكآبة ربما أتت بنتائج حسنى فى بعض الأحوال وأما إن كانت القراءة مفتوحة فالعملية لم تأتى بشىء مفيد إلا فى نادر الأحوال
وتحدث عبد المعطى عما أسماه مصطلحات العلاج بالقراءة فى الكتب العربية فقال :
"مصطلحات العلاج بالقراءة:
يلاحظ المطالع للأدبيات العربية المتخصصة في موضوع العلاج بالقراءة، ومنها تلك التي تضمنتها قائمة المصادر التي ذيلت بها هذه الدراسة، عدم استقرار المصطلحات العربية المستخدمة لوصف تلك الخدمات، فتارة يشار إليها بألفاظ أجنبية مرسومة بحروف عربية كمصطلح الببليوثيرابيقا، والببليوثيرابيا، في حين يشار إليها كذلك على أنها فن العلاج بالكتب، والعلاج بالكتاب والقراءة، وكذلك العلاج بالقراءة، في حين يستخدم المصطلح Bibliotherapy بالإنجليزية كمقابل للعلاج بالقراءة أو بالكتاب، حيث يتركب المصطلح من كلمتين، الأولى biblion ومعناها الكتاب، والثانية theropeia ومعناها العلاج، وهو مصطلح كان كروذرز Samuel Crothers قد صاغه في عام 1916 و استخدمه في مقال نشر له في مجلة Atlantic Monthely ووصف فيها العلاج بوصفات من الكتب التي يتم ترشيحها للمرضى ممن يحتاجون لفهم وإدراك طبيعة المشكلات التي يعانون منها وأطلق على تلك الطريقة اسم العلاج بالقراءة أو Bibliotherapy ."
والدراسات باللغة العربية فى الموضوع نادرة ولا تجد أحد مقتنع بها إلا أناس قلة وعلى حد علمى فالأمر نادر الحدوث كعلاج عندنا ونصيحة الأطباء النفسيين فى الغالب لأهل الطبقة المتوسطة والفقراء هى المداومة على قراءة القرآن وأما الطبقة العليا الغنية فهى نادرا ما تقرأ كتاب الله وإلا ما أصبحت غنية لأن معظم الغنى ناتج من مصادر محرمة وحياة مليئة بعصيان الله كما قال تعالى :
" كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
وحدثنا عن التاريخ المزعوم للعلاج بالقراءة فادعى أن الفراعنة المزعومين كانوا يعرفون هم وغيرهم فقال:
"بدايات العلاج بالقراءة:
1 - البدايات الإنسانية الأولى للعلاج بالقراءة:
يمكن تتبع الجذور الأولى للعلاج بالقراءة إلى بدايات ضاربة في عمق التاريخ، إذا ما علمنا أن المكتبات المصرية القديمة كمكتبات معبد (رمسيس)، ومكتبة معهد (ادفو)، ومكتبة معبد (دندرة) كان يكتب على جدرانها "هنا علاج الروح"، "هنا بيت علاج النفس"، كما يمكن تتبع تلك المفاهيم وانتقالها إلى المكتبات البابلية والآشورية، ثم المكتبات اليونانية والرومانية.
2 - بدايات العلاج بالقراءة لدى العرب والمسلمين:
عرف العرب طوال تاريخهم بالبيان وبرعوا في نظم الشعر، فكان سجلا لأيامهم وتاريخهم، حتى كانت روائعه تعلق على الكعبة في الجاهلية، و الشعر هو أحد المواد الأدبية المستخدمة في العلاج بالقراءة بكثافة على المستويات العالمية،،، وقد حفل تراث العرب الغني بهذا الفن الذي نسوق لمحة عن استخدامه في العلاج والترويح عن النفس في قصة سليمان بن علي عندما مات ابن له فجزع عليه جزعا شديدا، وامتنع عن الطعام والشراب، فلم يحفل بعزاء الناس له، فدخل عليه يحي بن منصور فقال عليكم نزل كتاب الله فأنتم أعلم بفرائضه، ومنكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت أعرف بسنته ... ولكني أعزيك ببيت من الشعر، قال: هاته، قال:
وهون ما ألقى من الوجد أنني أساكنه في داره اليوم أو غدا
قال: أعد، فأعاد، فقال: يا غلام، الغداء.
ولما كانت كلمة اقرأ هي أول كلمة أوحي بها إلى رسول الهدى تأمر بالقراءة، فقد عنيت مؤسسات دولة الإسلام بالقراءة والتعليم وإنشاء المكتبات فكانت سباقة في هذا المضمار، بل أن العلاج بقراءة آي الذكر الحكيم قد استخدم في مستشفى المنصور الذي بنى بالقاهرة في القرن الثالث عشر وقدمت فيه خدمات تلاوة القرآن للمرضى بالليل والنهار إلى جانب العناية الطبية والجراحية تصديقا لقول المولى عز وجل: (و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا) الإسراء 15، (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) يونس 11، (و لو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي و عربي قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) فصلت 44، ونتعلم من الحديث التالي الذي روي في مسند الإمام أحمد عن معلمنا رسول الهدى عليه الصلاة والسلام أهمية وأثر القراءة في الإنسان فترقى بها نفسه إلى المنازل العليا: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرؤها)."
هذا الكلام عن استخدام الناس القراءة كعلاج طبى يفرق عن علاج كفر وهو فساد البشرية فعلاج الفساد البشرى ليس علاجا طبيا على يد أطباء أو مختصين بالطب وإنما هو علاج على أيدى بشر إما رسل كان ينزل عليهم الوحى من الله وإما علاج على أيدى أناس أرادوا خيرا ولم يعرفوا وحى الله أو على يد جبابرة ظنوا أنهم يعالجون الفساد وهم أس الفساد كما قال تعالى :
" هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"
ومن ثم عبد المعطى هنا يخلط المرض النفسى ومن ضمنه المرض العقلى الطبى بالكفر وهو الفساد فى الأرض وعلاجه
وحدثنا عن تاريخ الأمر لدى الغرب الذى هو أس الفساد فى عصرنا فقال :
3 - بدايات العلاج بالقراءة لدى الغرب:
يعود تاريخ تقديم خدمات العلاج بالقراءة والكتاب في المستشفيات الغربية على نطاق واسع إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان الأطباء يقومون بالتوصية ببعض أنواع القراءات التي يرونها مناسبة وفاعلة لتوفير السعادة والاستقرار النفسي لمرضاهم، و ازدهرت مكتبات المستشفيات وعيادات العلاج بمواد القراءة المختلفة، وقد استخدم المعالجون النفسيون أساليب العلاج بالقراءة منذ بدايات القرن التاسع عشر. وكانت البدايات الحديثة في مجال المكتبات والمعلومات عندما عينت جمعية المكتبات الأمريكية في عام 1939 أول لجنة متفرغة لمتابعة وتنمية هذا المجال ضمن لجانها المهنية، كما قدمت كلية المكتبات بجامعة فيلانوفا Villanova University بالولايات المتحدة الأمريكية أول مقرر دراسي أكاديمي في هذا المجال ضمن برامجها التخصصية منذ عام 1970م.
4 - بدايات العلاج بالقراءة في التعليم:
استخدمت أساليب العلاج بالقراءة مع الأطفال والناشئة منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وظهرت في تلك الفترة نوعية جديدة من الكتب الإرشادية راج استخدامها في العلاج بالقراءة، وكان أولها الكتاب الإرشادي الذي أعده ادوين ستارباك Edwin Starbuck ونشر في عام 1928 وهي كتب سهلة الاستخدام، حيث يمكن لأحد الوالدين أو المعالج المستخدم لهذا الكتاب أن يستعين به في تقويم أي سلوك أو عيب في شخصية الطفل أو الناشئة، فيبحث المعالج عن المشكلة المراد العمل على علاجها في القسم المرتب هجائيا بالموضوعات في نهاية الكتاب حيث يجد في مقابل كل مشكلة من المشكلات المذكورة الصفة المناظرة لها من ضمن الصفات أو الفضائل المرغوبة مع قائمة بالكتب المرشحة للقراءة العلاجية لإكساب تلك الصفة أو الفضيلة، و ملخصات للكتب المرشحة، مما يعين على تحديد الكتاب الملائم من بينها لكل حالة خاصة يراد معالجتها.
وقد زاد التركيز على القراءة والمكتبات واكتساب مهاراتها ضمن المتطلبات الإجبارية للمدرسة الحديثة التي تعتبر فبها المكتبة أو مركز مصادر التعلم القلب النابض ومحور نشاط العملية التعليمية التي يوجه فيها المعلمون بالتكامل مع المكتبيين واختصاصي المعلومات طلابهم لاكتساب مهارات المعلومات والتعلم الذاتي في عصر التفجر المعرفي الذي ما بات يجدي فيه الحفظ والتلقين أمام الكم الهائل المتنامي من المعلومات ومصادرها منذ النهضة التعليمية التي هزت النظام التعليمي في الولايات المتحدة والغرب في نهايات الخمسينيات وبدايات الستينيات من القرن الماضي بعد السبق الذي كان قد حققه المعسكر الشرقي ممثلا في الاتحاد السوفيتي السابق عندما أطلق في عام 1957 سفينة الفضاء سبوتنيك منذرا بتفوق نظامه التعليمي والعلمي والتكنولوجي."
هذا الكلام عن استخدام القراءة فى مجالات علاجية متعددة مرتبط بعقيدة من وضع الكتب المرادة لكل موضوع ومن ثم فلا توجد قائمة صحيحة إلا فى أمور ترتبط بالقراءة والكتابة فى التعليم كالتلعثم ووجود مخارج غير صحيحة للًأصوات أو وجود ضعف سمعى
وحدثنا عن أنواع القراءة العلاجية فقال :
"أنواع العلاج بالقراءة:
يعتبر العلاج بالقراءة بنوعيه الرئيسيين: العلاج الموجه بالقراءة، والعلاج الذاتي بالقراءة، من أكثر الأنواع العامة للعلاج بالقراءة انتشارا اليوم، حيث العلاج الموجه هو العلاج الذي يشارك فيه شخص مهني متخصص مع القارئ أو المستمع للقراءة، سواء باختيار مادة القراءة ومناقشتها مع القارئ بعد القراءة أحيانا، أو بالقراءة المباشرة للمستمع، بينما يقوم المتلقي في العلاج الذاتي بمعالجة نفسه ذاتيا مستعينا ببرامج وكتب إرشادية ومواد مبرمجة لتحقيق غايات محددة، وحل المشكلات بأنواعها، سواء أكانت مشكلات نفسية أم تعليمية أم غيرها، أو استخدامها لتطوير الذات في مجالات مختلفة.
وتضاف أحيانا للنوعين السابقين نوعان آخران للعلاج من خلال التعبير المكتوب والشفهي، فيقوم الشخص في تلك الحالة بكتابة المواد الأدبية من نثر أو شعر أو قصة أو مذكراته وترجماته الذاتية وغيرها، أو يقوم بالتعبير عنها شفاهة،، بينما تركز هذه الدراسة على التعرف على العلاج بالقراءة للأغراض التعليمية وفي التعامل مع الأطفال والناشئة."
بالقطع إذا كان المعالج طبيبا ويعرف المريض أنه طبيب فغالبا لا يأتى العلاج بنتيجة لأن المريض النفسى ومن ضمنه العقلى يظن أن المريض هو الأخرون وأما إن كان العلاج غير مباشر عن طريق الأصحاب وأمناء المكتبات ... ودون معرفة المريض أن هذا أمر علاجى فإنه قد يثمر أفضل من العلاج المباشر
وتحدث عن فوائد العلاج بالقراءة فقال :
"أهداف العلاج بالقراءة:
تعتمد فكرة العلاج بالقراء ة في الكثير من الأحيان على ما تقدمه للقارئ أو المستمع والمتلقي من عزاء وتخفيف عن النفس، أو خلق للدافعية والتشجيع والتعزيز لأفكار أو سلوكيات أو مفاهيم من خلال مضمونها الذي يتم اختياره من قبل المختص حسب ظروف وطبيعة كل حالة خاصة يتعامل معها، بما يحث ذلك المتلقي للتفاعل مع مضمون المادة المستخدمة في العلاج بالقراءة بسبب التشابه في الظروف أو الشخصية أو الأحداث أو غيرها، بغرض تغيير سلوكه، أو اتجاهاته، أو العادات التي يمارسها، أو تغيير فهمه للأمور ورؤيتها من منظور جديد، أو الوصول لنتائج وحلول مقصودة لمشكلاته الواقعية التي يعاني منها، وبشكل عام فان أهم الأهداف التي يمكن تحقيقها لدى المتلقي من خلال العلاج بالقراءة تكون الوصول لواحد أو أكثر من النتائج التالية:
1. التعرف على طبيعة ومصداقية المشاعر الشخصية.
2. زيادة مساحة ومدى الاهتمامات الشخصية.
3. زيادة الحس بحاجات الآخرين والمجتمع.
4. إدراك أن هناك بدائل، و أكثر من حل واحد لمعظم المشكلات.
5. التعرف على المشكلات الحياتية التي يواجهها الآخرون، للتعلم منها واكتساب الخبرات الجديدة ومهارات الوصول للحلول المناسبة.
6. تنمية وتطوير الشخصية، والتعرف على القدرات لدى الأطفال والناشئة.
7. تنمية الفهم والوعي بالدوافع وراء السلوكيات.
8. تنمية التقييم الذاتي الأمين لدى الفرد.
9. تخفيف الضغوط النفسية والذهنية.
10. التوعية بحالات مشابهة تعاني من الظروف والمشكلات نفسها التي عاني منها المتلقي.
11. إتاحة الفرصة لمناقشة مشكلة أو وضع معين بحرية.
12. تقديم الدعم في التخطيط الايجابي لمواجهة وحل المشكلات ومواجهة العقبات والصعوبات."
بالقطع الهدف يكون حسب كل مرض ولا توجد أهداف عامة سوى شفاء المريض فمرض الكآبة مثلا يمكن علاجه عن طريق المسرحيات المضحكة وكتب النكات ولكن يتوقف النجاخ أيضا على علاج السبب الرئيسى فى الكأبة فقد يكون سببا ماليا ومن ثم لابد من حل السبب المالى وقد يكون السبب موت أحدهم والعلاج هو شغل وقت المكتئب كله بالقراءة وممارسة الرياضة والعمل الوظيفى الذى يتطلب عدم وجود أى وقت فراغ عند المكتئب حتى لا يتذكر أو يفكر فى السبب فالعملية بألفاظنا العامية شغله شغلا اجهاديا حتى يذهب إلى النوم
وتحدث عما سماه خطوات العلاج بالقراءة فقال :
"خطوات وآلية العلاج بالقراءة:
تحدد الدراسات في هذا الموضوع،،،، خطوات ومراحل يمر بها متلقي العلاج بالقراءة، فهو يبدأ بادراك أوجه التشابه أو الارتباط بينه وبين شخصية تتضمنها الأحداث في المادة التي يتضمنها مصدر المعلومات المستخدم في العلاج بالقراءة، مما يولد رابطة أو توحدا بينهما، ويجعله مستعدا لمعايشة حياة تلك الشخصية والتفاعل والتعاطف معها من خلال الأحداث التي تعايشها والمشكلات والصعوبات التي تواجهها، وأخيرا فانه يتلقى الخبرة أو المفاهيم أو الأفكار أو الحلول التي ينجم عنها تغيير في أسلوب تفكيره وهنا يكون العلاج بالقراءة قد نجح وحقق أهدافه، ويمكن إيجاز الخطوات العامة للعلاج بالقراءة على النحو التالي، مع ضرورة أن نضع في الاعتبار أن عملية العلاج بالقراءة هي عملية يحث فيها على التعاون والتضافر بين العديد من الأطراف من المتخصصين وذوي الخبرة من المكتبيين، والمعلمين، وأولياء الأمور، والاختصاصيين النفسيين، وغيرهم من المهتمين من أجل تحقيق الغايات المحددة لها:
1. تحديد طبيعة الاحتياجات الخاصة بالمتلقي للعلاج بالقراءة، سواء أكانت مشكلات أم صعوبات يعاني منها، كالمشكلات التي قد يعاني منها التلاميذ في البيت أو المدرسة، كمضايقات الزملاء لهم، أو حالات الوفاة للأقارب والأصدقاء، أو الإعاقات، أو المرض، أو الانتقال من مكان السكن أو المدرسة، أو الخجل، أو سرعة الغضب، أو ارتداء نظارة طبية، أو غيرها، أو أن يكون العلاج بالقراءة لتنمية الدافعية لدى المتلقي، والتشجيع والتعزيز لأفكار أو سلوكيات أو مهارات وقدرات أو مفاهيم مرغوبة يراد تنميتها فيه، كمهارات حل المشكلات، وغيرها مما يراد تعلمه واكتسابه، كما تستخدم هذه الأساليب كذلك مع الطلبة الفائقين لتنمية وتطوير قدراتهم التحليلية والتقويمية وقدرات الاستنتاج والقدرات اللغوية وغيرها،،.
2. تحديد الأدبيات المناسبة للتعامل مع الاحتياجات التي تم تحديدها في الخطوة أو المرحلة السابقة، وذلك بالاستعانة بالقوائم الببليوجرافية التي تضمن المصادر المطبوعة والمواقع الالكترونية المتخصصة على شبكة الانترنت، أو من خلال البحث في الفهارس الآلية والبطاقية للمكتبات عن المصادر المناسبة في الموضوع.
3. قراءة ودراسة الأدبيات التي تم تحديدها قبل استخدامها، مع التأكد من أنها مناسبة للاحتياجات التي تم تحديدها، وغيرها من العناصر ذات العلاقة الخاصة بالمتلقي كالعمر، والمستوى التعليمي و الإدراكي والنضجي، وجنسه، وخلفيته الثقافية والاجتماعية، كما يجب التأكد من كون الشخصيات وحبكة القصة أو المضمون الذي تتضمنه الأعمال الأدبية المختارة تتصف بالواقعية وتقدم الحلول أو الأساليب للتغلب على المشكلات أو الصعوبات والعقبات المراد تجاوزها، مع ضرورة استشارة الجهات الإدارية المسئولة في حالة معالجة قضايا تتعدد وتختلف فيها الآراء ووجهات النظر.
4. اختيار أسلوب العلاج بالقراءة، سواء بالقراءة لطالب أو متلق واحد أو أكثر في الوقت نفسه، أو تكليف واحد أو أكثر بالقراءة الذاتية، مع احتمال تكليف أكثر من فرد ممن تتشابه ظروفهم أو احتياجاتهم باللقاء بصورة جماعية للقراءة والنقاش أو ليقرأ أحدهم للمجموعة.
5. تنظيم أنشطة المتابعة وقياس الاستيعاب وردود الأفعال، وهي أنشطة قد تتضمن إجابة المتلقين على أسئلة حول القراءات التي تمت ومناقشة إجاباتهم بشكل مباشر بين المعالج والمتلقي أو بشكل جماعي، أو إعادة سرد أو تمثيل القصص أو الأحداث والحقائق التي تم تناولها، أو استخدام الدمى في إعادة تمثيل الأحداث، أو من خلال الكتابة، أو غيرها.
6. يمكن في حالة العلاج بالقراءة للتلاميذ من صغار السن مشاركة واحد من أولياء أمره أو كلاهما حسب الحاجة، مع تقديم العون لهم في التعرف على المصادر التي تعينهم على المزيد من الفهم والإدراك لطبيعة المشكلات أو التحديات والأهداف التي يرنو برنامج العلاج بالقراءة لتحقيقها.
7. يمكن للمعالج بالقراءة تعريض المتلقي لمواقف معدة ومدروسة تتيح له عرض وممارسة ما تعلمه واكتسبه من خلال العلاج بالقراءة."
وكل هذا الكلام هو كلام عام كما سبق القول والخطوات تختلف من مرض إلى أخر فالمرض المرتبط مثلا بالكلام غير السليم النطق يحتاج إما إلى دمجه فى المجتمع وإما إلى ابعاده عن الناس حتى يستقيم كلامه من خلال البرامج الصوتية المختلفة والمرض المرتبط بالاعتقاد الخاطىء يحتاج إلى اجراء تجارب كما يحكى عن أن واحد كان يظن أنه بقرة وعالجه الطبيب فى كتب تراثنا بأن اقنعه أنه لا توجد بقرة لا تأكل جيدا وأن البقر يحتاج للأكل والشرب حتى يسمن ويذبح وكان ممتنعا عن الطعام إلا نادرا فأكل وشرب ويحكى ان واحد أخر كان مقتنعا بأن على رأس دن أو طبق لا يفارقه فكان العلاج أن الطبيب طلب من صديق له أن يقف ومعه دم ثم يلقيه وطلب من بعض الناس أن يسيروا خلفهم وامامهم وأشار لصديقه أن يقذف الدن على الأرض وأن على المشاة أن يقولوا جميعا أن الدن سقط من على رأس المرض وبالفعل نجحت الحيلة عندما وجد المريض الدن أحدث صوتا وتكسر أمامه أن الدن سقط من فوق رأسه
ومن ثم فالخطوات تختلف من مرض لأخر ومن طبيب لأخر
وتحدث عن مصادر العلاج بالقراءة فقال :
"مصادر تستخدم في العلاج بالقراءة:
تتضمن قائمة المصادر التي ذيلت بها هذه الدراسة مجموعة من المصادر العربية والأجنبية التي يمكن الاسترشاد بها في العلاج بالقراءة، والملاحظ للمطالع في الأدبيات العربية في موضوع العلاج بالقراءة أن المصادر العربية لازالت نادرة وأولية، بالمقارنة مع الكم الكبير من المصادر الأجنبية المتوافرة للقارئ والممارس في العلاج بالقراءة، كما أن تلك المصادر العربية لازالت في معظمها وصفية تخلو من التجارب العملية الميدانية في الموضوع، وهي لا تتضمن كالمصادر الأجنبية قوائم ببليوجرافية تفصيلية ومرتبة موضوعيا، بحيث توصي بأسماء مصادر المعلومات التي يمكن الاستعانة بها في علاج كل حالة ومشكلة من خلال الاستعانة بالقراءة، وهي المصادر التي تتوافر بأشكال متنوعة منها المطبوعة، والالكترونية التي يتوافر العديد منها من خلال المواقع التخصصية المتجددة باستمرار على شبكة الانترنت،،،."
بالقطع الدراسات قليلة فى اللغة العربية كما أن الدراسات الأجنبية التى تعتمد على أديان مخالفة ومنها دين الإلحاد ومن ثم لا يمكن استخدام المصادر ألأجنبية سوى الكتب التى تسمى أجنبية فى بعض الحالات ومن الممكن بسهولة إذا اجتمعت مجموعة كبيرة من الأطباء النفسيين أن يحددوا مصادر كثيرة لمرضى الأمراض المختلفة فمثلا يختارون كتب فى البخل كالبخلاء للجاحظ أو مسرحية تاجر البندقية لشكسبير كعلاج للبخل ومثلا يختارون المسرحيات والروايات المضحكة لمرضى الكآبة
وأجمل عبد المعطى بعض التوصيات لانجاح العلاج بالقراءة فى بلاد المنطقة فقال :
"استشراف وتوصيات لمستقبل العلاج بالقراءة:
على الرغم من التطور في مجال العلاج بالقراءة على المستويات العالمية فانه لا يزال مجالا مجهولا وغير مطروق في الأدبيات العربية التي نادرا ما تشير إليه بإشارات موجزة ومبهمة في الكثير من الأحيان، وهو بالتأكيد بعيد عن التطبيق الفعلي من خلال المكتبات العربية والعاملين بها، ولا تتضمنه برامج إعداد المكتبيين، كما تندر الأدبيات التي يمكن استخدامها لهذا الغرض وتندر القوائم الببليوجرافية المتخصصة التي تحصرها وتضبطها لتتيحها وتيسرها للاستخدام في العلاج بالقراءة، وباعتقادي فان التوصيات التالية قد تسهم في تفعيل هذا النوع من الممارسة المهنية التي تضيف الكثير لآفاق الممارسات المهنية وفرصها في مجال علوم المكتبات والمعلومات:
1. حث المتخصصين في علوم المكتبات والمعلومات، وعلم النفس، والتربية على البحث والنشر والتجريب في هذا المجال الحيوي.
2. إدخال العلاج بالقراءة ضمن المقررات والبرامج الأكاديمية والتدريبية لإعداد المكتبيين العرب، وتدريبهم على ممارسته ضمن البرامج العملية للتدريب الميداني اللازمة للتخرج والحصول على الدرجة العلمية في التخصص.
3. حث المتخصصين والعاملين بالمكتبات ومراكز المعلومات على ممارسة
4. إدخال هذا الموضوع ضمن محاور المؤتمرات والندوات واللقاءات المهنية التخصصية التي يتم عقدها للمتخصصين العرب في مجال المكتبات والمعلومات"
بالقطع أهم شىء فى العلاج هو العلاج غير المباشر فالمجتمع من أصحاب وجيران وأهل وسواهم يقومون هم بالإرشاد بعيدا عن الأطباء الذين يقدمون الحلول وينفذها غيرهم لأن كل مريض نفسى دائما ما يظن أنه ليس مريضا

الاثنين، 10 أكتوبر 2022

قراءة فى خطبة حرمة الدماء المعصومة

قراءة فى خطبة حرمة الدماء المعصومة
الخطيب حارث النظاري والخطيب تحدث عن حرمة سفك دماء دون حق وقد استهل حديثه بحديث قال فيه :
"(إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) كما أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، فقَتْل النفس المحرمة من المسلمين أو قتل من نهى الله عن قتله من الكفار جريمة كبرى توعَّد الله فاعلها بعقابه."
والحديث باطل فلا توجد جريمة بغير مخرج فى الإسلام حيث قال تعالى :
" إن الله يغفر الذنوب جميعا"
القتل جريمة كبرى عظيمة ولكنها إذا تاب صاحبها وأخلص فقد تاب الله عليه
وتحدث مبينا أن القتل أعظم الذنوب فقال :
"وأعظم الجرائم وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله قتل المؤمن بغير حق، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
قال الشوكاني -رحمه الله- في فتح القدير: "وليس وراء هذا التشديد تشديد، ولا مثل هذا الوعيد وعيد"
وقال السعدي -رحمه الله- في التفسير: "ذكر هنا وعيد القاتل عمدًا وعيدًا ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولوا العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد بل ولا مثله"."
وليس القتل أعظم الذنوب فى كتاب الله وإنما الطرد والابعاد عن البيت الحرام هو الأعظم كما قال تعالى :
"والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل"
ثم قال مكررا نفس الكلام :
"وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا).
كل ذنب عسى أن يكون مغفورًا إلا ذنب من قتل مؤمنًا متعمدًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو رجل قتل مؤمنًا متعمدًا) أخرجه الأمام أحمد وهو حديث صحيح.
فقتل المؤمن عظيم عند الله -تبارك وتعالى-، أعظم من زوال الدنيا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)، فليكن المؤمن على حذر من أن يتورط في سفك الدم المحرم، فإنها ورطة من أعظم الورطات تفنى فيها جبال الحسنات من الأعمال الصالحة"
والكلام كله تكرار لنفس الخطأ وهو أن لا مخرج للقاتل من النار فلا توبة له ولا غفران وهو ما يناقض قوله تعالى :
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
وحدثنا عن المفلس فى القيامة فقال :
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فَنِيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أُخِذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار)."
وبالقطع الحديث بم يقله النبى(ص)لأنه مناقض لكتاب الله فحسنات الفرد لا يأخذها فرد أخر لأن كل واحد له سعيه فقط كما قال تعالى:
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"
كما يعارض كتاب الله فى أنه لا يحمل أحد عقاب خطايا وهى ذنوب أحد كما قال تعالى:
" ولا تزر وزارة وزر أخرى"
وتحدث عن حرمة المشاركة فى القتل فقال :
"ألَا إنه ليس للمؤمن أن يشارك في دم محرم ولو زَيّن له ذلك أكثر الخلق، فالمؤمن حريص على دينه يخاف الله -تبارك وتعالى- ويتقي عذابه، وليس إمَّعة إذا أساء الناس أساء معهم، بل يتقي إساءتهم ويخاف عذاب الجحيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لَأكبَّهم الله في النار) أخرجه الترمذي."
والحديث باطل فليس دم المؤمن هو المحرم وحده وإنما دماء الكفار المعاهدين أيضا وحتى النساء والأطفال من المحاربين دماؤهم معصومة طالما لا يشارك أحد منهم فى الحرب ولذا قال تعالى :
" ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق"
ثم قال :
"فالكثرة والقلة لا تُصَوّب خطأً ولا تصحح باطلًا ولا تُحِلُّ إثمًا ولا تنجي من عذاب الله، والعبد موقوف بين يدي الله وحده مسؤول عن ذنبه {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}
وقال الله -تبارك وتعالى-: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}، فالمسؤولية عند الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة فردية، كلٌ محاسب عن عمله وما اكتسبت يداه، وأمر الأمير وأمر القائد ليس مُبيحًا للدم المحرم، وليس عذرًا عند الله -تبارك وتعالى-، بل الأمير والمأمور في هذا في النار، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يؤتى بالقاتل والمقتول يوم القيامة، فيقول -أي المقتول-: أي ربي، سَلْ هذا فيمَ قتلني، فيقول -أي القاتل-: أي ربي، أمرني هذا. فيؤخذ بأيديهما جميعًا -أي القاتل والآمر- فيُقذفان في النار) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله كلهم ثقات."
والحديث باطل فلا أحد يسئل عن ذنبه فى القيامة كما قال تعالى :
" فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان"
وأما الآية التالية فليس السؤال فيها عن الذنوب وإنما عن سبب عدم نصر الغير لهم وقد قال النظارى::
"فليتقِ العبد وقوفه بين يدي الله مسؤولًا عن أعماله لا ناصر له من الله، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ}، كلٌ مستسلم لله -تبارك وتعالى-، الآمر والمأمور قد حَقّت عليهم كلمة العذاب، قال الله: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ}، فالآمر بقتل المسلم ظلمًا وعدوانًا شريك في الجرم متلطخ بالدم، والمفتي بقتل المسلم بغير حق من أشدهم جرمًا وأقبحهم ذنبًا، يحمِل وزره كاملًا ويحمل من أوزار القَتَلة ممن أضلهم وزين لهم {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}."
وركز النظارى عن حرمة دم المؤمن وحده فقال :
"هذا وقَتْل من أمر الله بقتله من أعظم القربات عند الله -تبارك وتعالى-، وقتل المسلم معصوم الدم بغيًا وعدوانًا من أكبر الكبائر لا يقدم عليه إلا الخاسرون، لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قَتَل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) أخرجه أبو داود. فليحذر العبد المسلم أن يتورط في سفك دم محرم، وعلى المجاهدين أن يكونوا من أشد الناس حرصًا وورعًا وخوفًا من إراقة دم مسلم."
فالقتل محرم لكل نفس دون حق والحق هو إما فسادها وهو حربها لله بقتال أو طرد أو مناصرة للعدو ...وإما قتلها لنفس دون سبب حق
ولما كان النظارى ينتمى لما يسمى بتنظيم الجهاد فإنه أوصى بالتالى:
"نحن هنا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب نؤكد على التوصيات التالية:
- أولًا: منع التفجير واستعمال ما يعم به القتل في المساجد وأماكن المسلمين العامة، كالأسواق والملاعب ونحوها من الأماكن العامة في بلاد المسلمين مهما كان الهدف؛ ضبطًا للأمور واحتياطًا وتحاشيًا من الخطأ والضرر.
- ثانيًا: منع العمل بفتوى التترُّس، ولا يُقدم عليها إلا في مقام الضرورة التي يحددها أهل العلم المتخصصون.
- ثالثًا: لا يتصدى للإفتاء في مسائل العمليات الفدائية إلا من توفر فيه أمران:
1. الأول: الرسوخ في العلم الشرعي والعناية بمقاصد الشريعة الإسلامية وفِقْه الموازنات بين المصالح والمفاسد.
2. الثاني: المعرفة الصحيحة بواقع هذه الأعمال وملابساتها ودوافعها.
- رابعًا: على قيادات المجاهدين في كل مكان الاعتناء بتفقيه الإخوة المجاهدين عمومًا والفدائيين على وجه الخصوص، وتعريفهم لما يلزم من فقه للمجاهد المُقْدِم على مثل هذه العمليات، فلا يقدم على هدف مشبوه أو مشكوك فيه أو محل خلاف وإثارة جدل ونقاش، ولا يقدم إلا حيث تحقق وتأكد منه مئة بالمئة واطمئن اطمئنانًا تامًا أن الهدف مشروع وأن الإقدام رضى لله -تبارك وتعالى-.
- خامسًا: نؤكد على الإخوة قيادات المجاهدين أن ينصحوا للاستشهاديين، ويَحذَرُوا أشدّ الحذر من إرسالهم إلى أهداف مشبوهة أو مشكوك فيها.
- نُذكِّر الإخوة الفدائيين أنفسهم أنهم إذا قدموا على غزوة بدون تثبُّت وعلى غير بصيرة فإنهم مُقصِّرُون، وكم من طالبٍ للحق لم يدركه. وختامًا، نبرأ إلى الله من كل دم حرام يُسفَك، ونعوذ بالله من مُضِلَّات الفتن"
والتوصيات توصيات حسنة لا يختلف عليها المسلمون ولكن معظم ما يقوم به تنظيم الجهاد مضاد لها

الأحد، 9 أكتوبر 2022

نقد خطبة إبليس بين الماضي والحاضر

نقد خطبة إبليس بين الماضي والحاضر
الخطيب محمد صالح المنجد وعنوان الخطبة غريب فإبليس شىء من الماضى لا علاقة له بما يدور حاليا من الشرور منذ أن دخل النار بعد عصيانه لأمر السجود لآدم(ص) وطرد من الجنة
ومن يراجع آيات القرآن سيجد أن لا ذكر له فى آيات ما بعد آدم(ص) وحتى القيامة لأن الله يستعمل بدلا منه الشيطان وهو شهوات النفس وهو هوى النفس ولن يوى آية واحدة ذكر فيها تذكر صدق ظنه فى كفر الناس فى قصة أهل سبا"
"ولقد صدق عليهم إبليس ظنه "
وقد استهل الخطبة بتذكير الله والرسل(ص) للناس بعداوة الشيطان وهو ليس إبليس لأن إبليس هو أحد شياطين الإنس والجن فقال :
"فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق الشيطان ابتلاء للعباد وأخبرنا بعداوته لنا وأمرنا بعداوته فقال: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} وأوصى الأنبياء أولادهم بذلك فقال يعقوب لولده يوسف: {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} "
ونلاحظ أن الرجل فرق بين إبليس وغيره معتبرا إياه الشيطان الأكبر فقال:
"هذه العداوة التي بدأت منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى آدم. وإبليس هو الشيطان، والشيطان كل عات متمرد من الإنس والجن. فأما الشيطان الأكبر وهو إبليس فإنه مشتق من أبلس إذا أيأس لأن الله أيأسه من رحمته. وهذا الشيطان الأكبر ورأس الأبالسة من الجن كما قال الله: {إلا إبليس كان من الجن}
وهؤلاء الجن قيل أنهم كانوا في الأرض قبل الإنس. وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء. ولذلك لما خلق الله آدم وأخبر الملائكة أنه سيجعله خليفة في الأرض {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} وذلك لما رأوا من إفساد سكان الأرض من قبل آدم. أو أن الله تعالى قد أطلعهم على ذلك. وقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن بني الجان لما أفسدوا في الأرض بعث الله عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور. رواه الحاكم وصححه فصار إبليس مع الجن فقيل: إن الملائكة أسرته."

وهذا الكلام خاطىء مناقض لكلام الله فأول من عصى الله أى كفر به هو إبليس بدليل أن من قلده فى عمله بعده كان من اتباعه كما قال تعالى :
"قال فاخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين"
ثم قال:
"فلما صدر الأمر للملائكة وكان إبليس يسمع هذا الأمر بالسجود لآدم سجد الملائكة إلا إبليس. تعالى وتأبى. واستكبر وعصى. ولذلك أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن هذا الإباء والعناد بأنه كفر. فقال إبليس متكبرا: {أأسجد لمن خلقت طينا} واستعمل القياس الباطل عندما قال: {خلقتني من نار وخلقته من طين} فأراد أن يتعالى بأصله، ومتى كان الأصل سببا للاستعلاء؟ لا يرفع أحدا عند الله إلا عمله. وهكذا عصى وتكبر بينما الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
وكان إبليس لعنه الله لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه. فجعل إبليس يطيف به فينظر. يطيف به ينظر ما هو. فلما رآه أجوف، أي له جوف، عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك. رواه مسلم "

والخطأ أنه آدم(ص) كان وحده الأجوف أى له جوف وهو ما يخالف أن الجن لهم أجواف لأن منهم رجال كما قال تعالى :
"برجال من الجن"
والكل له أجواف كما قال تعالى :
" ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه"
ومن ثم كان الأولى أن يضل أهله الجن من قبله
ثم قال :
" قال أهل العلم: إن إبليس شغله التلبيس فأعرض عن الأمر بالسجود. وقال مفاضلا بين الأصول: خلقتني من نار وخلقته من طين. ثم اعترف ثم اعترض على الملك الحكيم فقال: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} {أنا خير منه} فامتنع وأهان نفسه وعرضها للعنة والغضب والعقاب. واستكبر إبليس وناصب آدم العداوة وكان سببا في نزول آدم وزوجه من الجنة كما أخبر الله"
والخطأ هنا أن إبليس سبب طرد الأبوين من الجن ولم يرد ذلك بلفظ إبليس وإنما ورد لفظ الشيطان وهو شيطان نفس آدم(ص) وشيطان نفس زوجته فى قوله تعالى:
"فأزلهما الشيطان عنها "
وذكر اللفظ فى الوسوسة فى قوله"فوسوس لهما الشيطان"
وتحدث عن المؤامرة وهى ليست مؤامرة لأنها تنسب الفعل لغير فاعله فقال :
" وكانت المؤامرة تدور على شجرة الخلد وملك لا يبلى. لكي ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. فغر إبليس آدم بالخلد وهو ليس بخالد. وفتنه بهذه الشجرة التي نهاه الله عنها. وجاءه من باب الممنوع وراءه سر. إن السر هو الخلد. فلما وقع آدم (ص) فيما وقع فيه وتاب إلى الله بقي إبليس على تمرده وعدوه وقال لربه: {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} "
والملاحظ فى الآيات أنها لا تذكر إبليس على الإطلاق لأنه الرجل طرد من الجنة على الفور وكلام الروايات الكاذبة يحدثنا أن إبليس خدع الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا فدخل الجنة فى صورة حية وهو كلام لا يقوله إلا الكفار فالله لا يخدعه أحد وإلا كان هذا اتهام له بالنقص والفعلة سبحانه وتعالى عن ذلك
وتحدث عن تعهد إبليس فقال :
" وهكذا تعهد أن يستأصل ذرية آدم بالضلال. وطلب من الله أن يمهله ويؤخره، فاستجاب الله لطلب إبليس ابتلاء واختبارا للعباد ولحكم يريدها عز وجل. فكان إبليس أطول من في الأرض عمرا. فمكث فيها من أول البشر مع آدم وسيبقى إلى قيام الساعة لا يموت حتى يأمر الله بالنفخ فيصعق ويموت مع من بقي على الأرض والدليل على أن إبليس سيبقى تأخير الله له عندما طلب من ربه فقال: {لئن أخرتن إلى يوم القيامة}
وهكذا يبقى طويلا في العمر سيئا في العمل."

والتعهد المذكور كذب محض وهل يصدق إبليس ؟
كما أنه طبقا لكلام الله ليس فى الأرض وإنما هو محبوس فى النار كما قال تعالى :
" اخرج منها مذءوما مدحورا"
والأمر بالهبوط كان لاثنين آدم(ص) وزوجته لقوله :" اهبطا منها"
وأما إبليس فكان إخراجا أو طردا ولذا سماه الله الرجيم الملعون :
"فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين"
"فاللعنة هى عذاب الله وهو موجود فيه حتى القيامة
وحدثنا عن غوايته لابنى آدم(ص) وهو كلام بلا دليل فلا يوجد فى آيات القصة لفظ إبليس فقال :
"مكث يتربص ببني آدم حتى أغوى أحدهم بقتل أخيه."
وتحدث عن أنه لم يقلح طوال عشرة قرون فى ايقاع الناس فى الشرط فقال :
" ولم يستطع أن يصل في البداية إلى إيقاع ذرية آدم في الشرك فلبث يزين لهم المعاصي عشرة قرون حتى ظفر منهم بشرك عظيم في قوم نوح. واستطاع أن يخدع أولئك القوم برجال صالحين لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يدعون أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت"
ومع نفى المنجد لحصول الشرك عشرة قرون بين أولاد آدم(ص) ناقض نفسه فجعل الشرك يحدث بمجرد نزول آدم(ص)( الأرض حيث قال:
"وحصل الشرك لأول مرة في الأرض بعد نزول آدم إليها. وقال ابن عباس : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. رواه البخاري"
والحديث كاذب فليس بين آدم (ص) ونوح(ص) عشرة قرون وإنما قرون كثيرة جدا ثم ماذا نسمى القاتل لأخيه ؟
أليس كافرا ؟
وتحدث عن أن إبليس المسجون المعذب فى النار أغزى القرون المتتابعة فقال :
"واستمر إبليس في الإغواء بعد إهلاك قوم نوح فاجتهد في عاد وثمود. وقال تعالى: {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}
وجعل يغر الكفار جيلا بعد جيل. حتى صار الجيل الذي فيه محمد (ص)وقامت الحرب بينه وبين الكفار. كان الكفار يؤز الشيطان أزا. {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} "

الآيات ليس فيها أى ذكر لإبليس ومن ثم فلا وجود لإبليس فى أرضنا والقول بوجوده فيها هو نفى تهمة الكفار عن الكفرة فإبليس لا يغوى أحد لكونه مسجون فى النار وكل ما يحدث هو أن شياطين الإنس والجن هم من يضلون ويغرون أنفسهم كما قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"
وحدثنا عن غوايته المزعومة لقريش فقال :
"وكانت قبيلة قريش بمن معها تخشى من بني كنانة. فجاءهم إبليس على صورة سيد بني كنانة لكي يقول لهم: إنا لن نغير عليكم. وهكذا شجعهم على قتال المشركين. فخرج المشركون إلى بدر. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه. ولما رأى الملائكة عرف أنه لا تقوم للكفار قائمة. وقال حينئذ متبرئا: {إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب}. وهو كذاب أشر لا يخاف الله. وقد غر قريشا، فكان القتل فيهم فقتل من صناديدهم من قتل فقال حسان :
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم ... لو يعلمون يقين الأمر ما ساروا
دلاهم بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن ولاه غرار
وجاء إبليس يوم بدر في جند من الشيطان معه رايته في جند من بني مدلج. كما قال ابن عباس . فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. فلما اصطف الناس أخذ رسول الله (ص)قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين. وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس. فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين ولى مدبرا. فقال الرجل: يا سراقة. أي الذي تمثل به إبليس. أتزعم أنك لنا جار. فقال: إني أرى ما لا ترون. إني أخاف الله والله شديد العقاب. وفي اجتماع المسلمين على العبادة والطاعة موسم عظيم لإذلال إبليس. ولذلك ما رؤي الشيطان في يوم هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة. وأيضا فإن الشياطين تصفد إذا دخل رمضان. ففي مواسم الطاعة والعبادة تكون الشياطين أغيظ ما تكون وأحقر ما تكون وأهون ما تكون وأضعف ما تكون. هذا الشيطان الذي يوسوس للإنسان بالكفر والشرك. {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين}"

وتلك الروايات عن مشاركة إبليس فى حروب بدر وغيرها ورؤيته فى يوم عرفة كذب لأن الرجل كان ملاكا والملائكة فصيل من الجن وكلهم لا يراهم أحد إلا يوم القيامة كما قال تعالى :
"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين"
وتحدث عن عدم رؤيته فقال:
" إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم "
مع تحفظى على تفسير الرؤية بالرؤية البصرية
ثم قال :
"وقد قيل إنها نزلت في راهب تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه. فعمد إلى امرأة فأجنها: أي تلبسها وأصابها بالجنون. ولها إخوة. فقال لإخوتها موسوسا لهم: عليكم بهذا القس يداويها. فجاؤوا بها إليه فداواها. وكانت عنده فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد إليها فقتلها بتسويل الشيطان. فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني. أنا صنعت هذا بك. فأطعني أنجك. فاسجد لي سجدة. فلما سجد له قال: إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين. فذلك قول الله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} فتخلى عنه إبليس فصلبه إخوة المرأة."
وهذه الحكاية باطلة لا دليل عليها من الوحى
ثم حكى لنا حكاية عن الشجرة المعبودة فقال :
"ولا زال يغوي العابدين ويوسوس إليهم ويثبط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. ومن ذلك تلك القصة المروية أن شجرة كانت تعبد من دون الله. فأراد رجل أن يقطعها تغييرا للمنكر. فقام غضبا لله تعالى فلقيه إبليس في صورة إنسان فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله. قال: إذا أنت لم تعبدها فما ضرك من عبدها. قال: لأقطعنها. فقال له الشيطان: هل لك فيما هو خير من ذلك؟ لا تقطعها ولك ديناران كل يوم إذا أصبحت عند وسادتك. قال: فمن أين لي ذلك؟ قال: أنا لك. فرجع فلم يقطعها فأصبح فوجد دينارين عند وسادته. وهكذا قطع الشيطان الدينارين يوما فغدا هذا الرجل ليقطع الشجرة فقال الشيطان: كذبت ما لك إلى ذلك سبيل. فلما أراد أن يقطعها ضرب به الأرض فخنقه. فقال: إنك جئت أول مرة غضبا لله فلم يكن لي عليك سبيل. فخدعتك بالدينارين فتركتها فلما جئت غضبا للدينارين سلطت عليك."
وهذا الحكاية لا أصل لها وهى حكاية من اخترعها إما قصد بها الرمزية وهى أن من يغضب لله ينتصر ومن يغضب لشىء من الدنيا لا ينتصر وإنما ينتصر عليه شيطانه
وتحدث عن تعهد الرجل الكاذب مرة أخرى فقال :
"وقد كان إبليس لعنه الله يحاول إغواء الصالحين من هذه الأمة بكل سبيل. يأتيهم من بين أيديهم. يشككهم في آخرتهم ويأتيهم من خلفهم فيزين لهم دنياهم. ويأتيهم عن أيمانهم فيشبه عليهم أمر دينهم ويثبطهم عن الحسنات. ويأتيهم عن شمائهم فيأمرهم بالسيئات ويحثهم عليها ويزينها في أعينهم. فهذا قول الله عن إبليس: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}. "
ثم ذكر رواية عن الأمر فقال :
"قال النبي (ص) إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام. فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك. فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك. فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال. فعصاه فجاهد. رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح."
والحديث خاطىء فلا يوجد طريق للٌسلام وطريق للجهاد وطريق الهجرة فالجهاد والهجرة من ضمن طريق الإسلام
وحدثنا عن ضعف كيد الشيطان فقال :
"ومع ذلك فإن كيد الشيطان ضعيف لمن استعان عليه بالله والشيطان لا يقدر على من استعاذ بالرب منه عز وجل لأنه يكون قد أوى إلى ركن شديد. وهذا الشيطان يعمل على أمر بني آدم بتغيير خلق الله {ولأضلنهم} أي عن الحق {ولأمنينهم} أي بطول العمر كي لا يتوبوا {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} قطع آذان البحيرة الذي كان يفعله المشركون {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} (أي عن الفطرة السوية فيهودان الولد أو ينصرانه أو يمجسانه. وكذلك يأمرهم بالتلاعب بخلق الله كما في النمص وغيره من الأفعال المنكرة التي يفعلها الناس بأبدانهم وشعورهم كالوشم ونحو ذلك. ويخوفهم. فقال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (يعني يخوفكم بأوليائهم فيثبطهم عن الحق وعن سبيله. "
وتحدث عن وساوس الشيطان وهى مكائده فقال :
"عباد الله!
لا زالت مكائد الشيطان في تخذيل الناس عن الطاعات وإلقاء الشبهات في نفوسهم حتى يشككهم بربهم عز وجل. فيأتي أحدهم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا. حتى يصل في الوسوسة إلى أن يقول: من خلق الله. فإذا بلغ ذلك أحد فليستعذ بالله ولينته. {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} {يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} قال (ص): إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. فهو يدير أعوانه ويكون له مقر قيادة. وينصب عرشه على الماء ويبعث سراياه ثم يكافئ أصحاب الإنجازات. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. ثم يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. فيدنيه منه ويقول: نعم أنت."
والحديث ظاهر البطلان فلا وجود لعرش إبليس وكيف يكون عرشه على الماء والماء إذا وضع عليه شىء ثقيل غرق هو ومن عليه وأما كون التفرقة بين الرجل وزوجته اعظم الذنوب فيناقض كونها الفتنة وهى طرد الناس من بيوتهم كما قال تعالى :
" والفتنة أكبر من القتل"
ثم قال :
"عباد الله!
يوقع في الشرك. هذا إبليس مع الناس وفي البدعة وفي الكبيرة وفي الصغيرة وفي الأشغال بالمفضول عن الفاضل. والإلهاء بالمباحات. حتى إنه ينسي الإنسان العبادات. وقد اجتهد إبليس في هذا الزمان اجتهادا عظيما. وخبرته في البشر في السابق يتضح منها تفننه في فتنة أهل هذا الزمان. وأساس هذه الفتن قديم لكنه يتجدد ففتنة كشف العورات التي أرادها من الأبوين {ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما}. تحدث الآن عيانا بيانا. فتنشمر ثياب النساء وتصغر مساحات الأقمشة المستعملة فيها. ويزداد المكشوف من اللحم العاري. وهكذا في أنواع من الموضات المقرفة التي منها ظهور السرة وما تحتها واللباس الداخلي. فبأي عقل وبأي ذوق يحسن هذا؟ وهكذا لا يزال في إلباسهم أنواع الشذوذات من الملابس. ولباس الشهرة ولفت النظر. ويوقعهم في الحرام وأنواع الفواحش والمسكرات والمخدرات وأنواع السرقات والرشاوى وأكل المال بالباطل. ويتفنن في هذا.
ثم يؤلب أعداءه لتخويف المسلمين بالإرهاب تارة وبغيره أخرى. وقد قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} يعني يخوفكم بأوليائهم فلا تخافوهم. ثم يوقد الفتن بين المسلمين في محاربة بعضهم بعضا وعداوة بعضهم لبعض كما قال (ص) في الشيطان الذي أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب أيام النبوة في آخر العهد النبوي قال: ولكن في التحريش بينهم. فلا يزال يقوم بأنواع التحريش والتباغض الذي يلقيه في قلوب العباد. ثم لما علم إبليس في هذا الزمان أن دين النبي (ص)قد حمله سلف هذه الأمة ونقله العدول عن بعضهم حتى بلغ من بلغ من هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية إلى قيام الساعة عمد إبليس إلى تأليب أعوانه على أتباع السلف. فشنوا الحملات على منهج السلف الصالح طعنا في الدين وتفريقا للناس عنه وتشويها لمتبعي السلف الصالح. ومعلوم أن ما كان عليه النبي (ص)وأصحابه هو الذي ينجي لا غير. وسنة الله في الصراع بين الحق والباطل تقتضي أن يتواجه اليوم أتباع السلف الصالح مع إبليس وجنده الذين حشدهم من سيارات الباطل المختلفة سواء كانت عصبيات جاهلية قبلية جنسية، وكذلك مذاهب إلحادية وطرق فكرية منحرفة، ومنها تقديم العقل على النص الشرعي. ففتنهم بزبالات الأذهان عن متابعة ما أنزل الرحمن.
وأوقع إبليس عددا من الناس في الغلو فقاموا بتكفير المسلمين والاعتداء على الموحدين. وأوقع طائفة أخرى في المقابل من أصحاب التقصير المفرطين وظهرت الشهوات والانحرافات والمعاصي بأنواعها. وظهر أصحاب العلمنة والفكر الخبيث والذين يدعون الحداثة أو تطوير الدين بزعمهم لتطيير الدين وإزالة حكمه عن الواقع. وسعى إبليس في إقامة سوق الاختلاط بين الجنسين وتزيينه حتى رأيت صوره منتشرة واجتماعات القوم الخبيثة علنا. وهكذا يسعى في خلط هؤلاء بهؤلاء بأنه يعلم بأن اختلاط بين الجنسين هو سبيل الحرام والوقوع في الفاحشة والزنى. وأقام إبليس راياته في الجو. ففتحت هذه القنوات التي تنشر الفحشاء وألب إبليس جنوده لكي يؤزوا شياطين البشر على إغراق الشبكات بأنواع المحرمات. ففتن الأزواج والزوجات والإخوة والأخوات والأبناء والبنات، فانتشرت الموبقات وعمت المحرمات.
ثم سعى إبليس في نشر الطرق البدعية من الصوفية وغيرها وأنواع الشرك وأنواع البدعة التي صار لها اليوم قنوات فضائية تعتني بها وتنشرها ليلا ونهارا. ثم قامت اجتماعات القوم التي فيها سهر بالليل والنهار على حرب الدين في نوبات متعاقبة لا تخلو منها الأربع والعشرين ساعة في اليوم والليلة. كما قال الله: {مكر الليل والنهار}. نوبات، أربعا وعشرين ساعة. في عمل متواصل دؤوب لهدم الدين. يخططون بالليل وينفذون بالنهار. يجاهرون بأفكارهم ويشنون الحملات على الشريعة وعلى الحدود الشرعية وعلى القضاء الشرعي وعلى الإفتاء الشرعي وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونشر إبليس أنواعا من المهرجانات التي فيها الإلحاد والانحلال وكل ما يخالف الشرع في قفزات إفسادية.
وتولى كبرى المؤامرة حول حرية المرأة والحرية عموما لأن الحرية عند القوم هي الانعتاق والخروج والتخلص من ربقة الدين وأحكامه لأنهم يرونها قيودا وأنهم لا يمكن أن يهنأوا بعيش حتى يتخلصوا من هذه القيود. وسعى إبليس وأعوانه إلى رمي أصحاب التدين بالجمود والتشدد والتحجر. وسخر الأقلام للسخرية منهم فهو يوحي إلى أوليائه بأن يكتبوا المقالات وأن يدبجوا أنواعا من هذه الكلمات كي يطعنوا في عباد الله ويسخروا منهم. وهكذا تعاضدت وثنيات الشرق مع إلحاديات الغرب مع التيار العصراني المنحرف الذي يقدم العقل مع تيارات البدعة لكي تحارب أتباع السلف الصالح وتتهمهم بأنواع التهم الباطلة إقصاء لهذا المنهج الذي يتبع النبي (ص)وأصحابه."

وكل من ذكره الرجل من الذنوب ليس شيئا جديدا على البشرية فكل تلك الذنوب تم ارتكابها من قبل وأحيانا أكثر فسادا فما حدث سابقا يحدث حاليا وسيحدث مستقبلا وإبليس منه برىء لأن من ارتكبوه هم شياطين الإنس والجن ولكن القوم يرمون التهمة على رجل لا حول له ولا قوة حاليا لكونه يعذب فى النار ليل نهار حتى يوم القيامة
ثم قال :
"ومن هنا كان لا بد لأهل الإسلام وأهل الحق والتوحيد وأتباع طريق السلف الصالح ووراث طريقة محمد بن عبد الله (ص)من القيام لله بالحجة وإيضاح الحق ورفض الغربة التي يريد إبليس وأعوانه أن يطوقوهم بها. لأن الحق إذا خفي انتشر الباطل. فإذا لم يعرف الناس الحق فإلى أين يتوجهون. وإذا خفتت رايات الحق فماذا سيرى الناس وإلى أين سيتجهون؟ فكان لا بد لأعوان الحق من الجهر به والدعوة إليه والصد والرد والذب عن حياضه. صد الأعداء وذب هؤلاء الذين يريدون الاعتداء.
وكذلك فينبغي أن تنطلق ألسنتنا بذكر الله. لأنه لا أضر على إبليس من ذكر الله. وقد أخبر النبي (ص)ذلك الصحابي أنه لن يقرأ أبلغ من {قل أعوذ برب الفلق}. كما جاء في الحديث الصحيح. {قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد}. والعبد يحرز نفسه من الشيطان بذكر الله. والأحراز من الشيطان في الصباح وفي المساء التهليلات وأذكار الصلوات وكذلك إذا آوى إلى فراشه يقرأ آية الكرسي. وعند دخول البيت والخروج منه يذكر ربه فيقول الشيطان لأعوانه: لا مبيت لكم ولا عشاء. وهكذا إذا ذكره عند الخروج قال الشيطان متنحيا للشيطان الآخر الذي يسأله عن السبب يقول: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟ وذكر الله في جميع الأحوال حتى عند الجماع وعند الشهوة. وكذلك في رأس الذكر وقراءة القرآن. فتأمل كيف يدور العبد على ذكر الرب في جميع الأحوال. وسورة البقرة إذا قرئت نفر الشيطان من البيت. والأذان إذا رفع ولى الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع صوت التأذين كما ورد في الحديث الصحيح. وآخر آيتين من سورة البقرة تقيان من شره ومن السوء عموما. والاستعاذة بالله منه عند التلاوة وعند الغضب وعند الوسوسة وعند دخول المسجد وعند الأحلام المفزعة وعند الأصوات التي يحبها إبليس مثل نباح الكلب ونهيق الحمار وعند دخول الخلاء وهو الذي تجتمع فيه الشياطين وعند نزول المنزل. كل ذلك من أنواع الوقاية. وسورة الإخلاص والفلق والناس تكفي من كل شيء. وإخراج التصاوير من ذوات الأرواح والتصاليب والكلاب من البيوت هو نوع من محاربة الشيطان. ورقية الأولاد وتعويذ الأطفال وتحصينهم بذكر اسم الله تعالى وهذه المعوذات مما يقيهم من شر إبليس."

وكل ما ذكره المنجد من أمور معظمها كلامية لا يفيد فى تلك الحرب فالفائدة فى شىء واحد وهو :
طاعة أحكام الله فى القول والفعل وليست حرب الشيطان بمجرد ترديد جمل لفظية لا تغنى ولا تسمن فى تلك الحرب