الاثنين، 5 سبتمبر 2022

قراءة فى كتاب شد الأثواب في سد الأبواب

قراءة فى كتاب شد الأثواب في سد الأبواب
المؤلف عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري الأسيوطي والكتاب يدور حول أبواب المسجد النبوى التى سدت عدا باب وأول ما استهل به الكتاب الحديث الآتى:
"روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قال:
خطب رسول الله (ص)الناس وقال: ((إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله)) فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه؛ أن يخبر رسول الله (ص)عن عبد خير، فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله (ص)إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، فلو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وفي لفظ: ((لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر)) أخرجه ابن عساكر
وفي لفظ: ((ثم هبط عن المنبر، فما رئي عليه حتى الساعة)) أخرجه أحمد والدارمي
هذا حديث متواتر كما سأشير إلى طرقه
قال النووي في شرح مسلم: فيه خصيصة بأبي بكر
وقال ابن شاهين في السنة: تفرد أبو بكر بهذه الفضيلة"
هذا الحديث ظاهر البطلان والأخطاء فيه هى :
الخطأ الأول هو أن الرسول(ص)ليس له أخلاء وهو ما يخالف وجود أخلاء من المتقين وهم المسلمين لبعض مصداق لقوله بسورة الزخرف "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
والخطأ الأخر هو تخيير الله لنبيه (ص)بين الدنيا والأخرة وهو ما يخالف أن الله خير كل إنسان بين الإثنين فاختيار الدنيا هى الكفر واختيار الأخرة هو الإيمان فقال بسورة الكهف "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
والخطأ الثالث وجود خوخة لأبى بكر فى المسجد فهل لكل مسلم باب فى المسجد ؟
قطعا لا .
والجنون فى الحديث هو سد أبواب المسجد وهذا معناه قفل المسجد تماما وأن من يريد دخول المسجد للصلاة عليه أن يدخل دار أبى بكر ومنها يدخل المسجد وبالقطع لن يأمر الرسول بمثل هذا الجنون
أضف إلى ذلك أن حسب الروايات كانت دار أبو بكر بالسنح على مبعدة كبيرة من المسجد كما أنه كان يقيم حسب الروايات فى أول الهجرة فى دار اخوه خارجة بن زيد الأنصارى ولم تكن بالقرب من المسجد
وتحدث السيوطى عن كون الحديث متواتر فقال :
"وللأمر بسد الأبواب في المسجد النبوي طرق كثيرة، تبلغ درجة التواتر؛ فأخرج البخاري والنسائي عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (ص)في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في خرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إنه ليس أحد أمن علي في نفسه وماله غير أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا من الناس لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة أبي بكر"
والخطأ فى الرواية تخوين المسلمين جميعا عدا أبو بكر حيث الوحيد ألمين على الرسول(ص) فى نفسه وماله وهو ما يخالف أن المسلمون ليسوا خونة وفيهم قال تعالى :
" رضى الله عنهم"
وقال :
"والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"
ثم قال :
"وأخرج ابن سعد من طريق الزهري: أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله (ص)أن رسول الله (ص)خرج فاستوى على المنبر، فتشهد، فلما قضى تشهده قال:
إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله ربه، فاختار ما عند ربه ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس، فعرف أنما يريد النبي (ص)نفسه، فبكى أبو بكر، فقال له رسول الله (ص)على رسلك يا أبا بكر؛ سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر
وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله (ص)صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى؛ حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم، فخرج عاصبا راسه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله، فلم يفهمها إلا أبو بكر، فبكى، فقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا، فقال رسول الله (ص)على رسلك؛ أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة، وانظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر، فإني رأيت عليه نورا
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بسند رجاله ثقات ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص)أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر
وأخرج أبو يعلى بسند رجاله ثقات، عن بعض الصحابة: أن رسول الله (ص)قال في مرض موته: انظروا هذه الأبواب اللاصقة في المسجد فسدوها، إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه
وأخرج البزار بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله (ص)سدوا عني كل باب إلا باب أبي بكر
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: أمر رسول الله (ص)بسد الأبواب التي في المسجد إلا باب أبي بكر
وأخرج الدارمي في مسنده عن عائشة قالت: قال النبي (ص)في مرضه: صبوا علي من سبع قرب من سبع آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم، فصببنا عليه، فخرج فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا إن عبدا من عباد الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر، فقال: على رسلك سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحبة من أبي بكر
وأخرج الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر أن النبي (ص)قال: لا تؤذوني في صاحبي، ولولا أن الله سماه صاحبا لاتخذته خليلا، ألا فسدوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة
وأخرج ابن سعد في الطبقات، وابن عدي في الكامل عن يحيى بن سعيد أن النبي (ص)قال: إن أعظم الناس علي منا في الصحبة وذات يده أبو بكر، فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر
فقال ناس: أغلق أبوابنا وترك باب خليله، فقال رسول الله (ص)بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر، وإني أرى على باب أبي بكر نورا، وأرى على أبوابكم ظلمة مرسل
وقد أخرجه أبو طاهر المخلص في فوائده، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر في تاريخه موصولا من طريق يحيى بن سعيد عن أنس، به، وزاد: فكانت الآخرة أعظم عليهم من الأولى
قال ابن عدي: لا أعلم وصله عن الليث غير عبد الله بن صالح، ورواه غيره عن الليث عن يحيى بن سعيد بدون ذكر أنس وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي الأحوص حكيم بن عمير العنسي أن رسول الله (ص)قال عندما أمر به من سد تلك الأبواب إلا باب أبي بكر، وقال: ليس منها باب إلا وعليه ظلمة إلا ما كان من باب أبي بكر، فإن عليه نورا
وأخرج ابن سعد عن أبي الحويرث قال: لما أمر رسول الله (ص)بالأبواب تسد إلا باب أبي بكر، قال عمر: يا رسول الله؛ دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة، فقال رسول الله (ص)لا
وأخرج ابن سعد عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال: قال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله؛ ما بالك فتحت أبواب رجال في المسجد، وما بالك سددت أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله (ص)يا عباس؛ ما فتحت عن أمري، ولا سددت عن أمري"
وكل هذا الروايات فى باب أبو بكر تناقض أن الباب المفتوح الوحيد هو باب على بن أبى طالب فى الأحاديث التالية:
"وأخرج أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك وصححه عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (ص)أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الأبواب، إلا باب علي، فتكلم أناس في ذلك، فقام رسول الله (ص)فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد؛ فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني أمرت بشيء فاتبعته
وأخرج أحمد والنسائي وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال: أمر رسول الله (ص)بسد الأبواب الشارعة في المسجد، وترك باب علي، فقالوا: يا رسول الله؛ سددت أبوابنا كلها إلا باب علي، قال: ما أنا سددت أبوابكم، ولكن الله سدها
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: أمر رسول الله (ص)بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي
وأخرج الطبراني عن ابن عباس نحوه، وزاد: فقال الناس في ذلك، فبلغ النبي (ص)فقال: إنما أنا عبد مأمور؛ ما أمرت به فعلت، إن أتبع إلا ما يوحى إلي
وأخرج البزار عن علي بن أبي طالب قال: أرسل رسول الله (ص)إلى أبي بكر أن سد بابك قال: سمعا وطاعة، فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله (ص)ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، ولكن الله فتح باب علي، وسد أبوابكم
وأخرج البزار عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (ص)انطلق فمرهم فليسدوا أبوابهم، فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة، فقلت: يا رسول الله؛ قد فعلوا إلا حمزة، فقال رسول الله (ص)قل لحمزة فليحول بابه، فقلت: إن رسول الله (ص)يأمرك أن تحول بابك، فحوله
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عباس قال: سد رسول الله (ص)أبواب المسجد غير باب علي، وكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه ليس له طريق غيره
وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال: أمر رسول الله (ص)بسد الأبواب كلها؛ غير باب علي، فقال العباس: يا رسول الله؛ قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج، قال: ما أمرت بشيء من ذلك، فسدوها كلها غير باب علي
وأخرج النسائي بسند صحيح، عن ابن عمر أنه سئل عن علي فقال: انظر إلى منزله من رسول الله (ص) فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه
وأخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عمر قال: أعطي علي ثلاث خصال: زوجه رسول الله (ص)بابنته، وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر فهذه أكثر من عشرين حديثا في الأمر بسد الأبواب، وبقيت أحاديث أخر تركتها كراهة الإطالة"
ومع تناقض الروايات تناقض واضح لكل ذى عقل إلا أن المؤلف يصر على أنها لليست متعارضة أو متناقضة فيقول:
"فصل:
قال العلماء: لا معارضة بين الأحاديث المذكورة في الفصل الأول؛ من أنه سد الأبواب إلا باب أبي بكر، ومن المذكورة في الفصل الثاني من أنه سد الأبواب إلا باب علي، فإنهما قصتان إحداهما غير الأخرى؛ فقصة علي كانت متقدمة - وهي أن سد الأبواب الشارعة، وقد كان أذن لعلي يمر في المسجد وهو جنب - وقصة أبي بكر متأخرة في مرض الوفاة في سد طاقات كانوا يستقربون الدخول منها وهي الخوخة، كذا جمع القاضي إسماعيل المالكي في أحكامه، والكلاباذي في معانيه، والطحاوي في مشكله، وعبارة الكلاباذي: لا تعارض بين قصة علي وقصة أبي بكر؛ لأن باب أبي بكر كان من جملة خوخات يطلع منها إلى المسجد، وأبواب البيوت خارجة من المسجد، فأمر رسول الله (ص)بسد تلك الخوخ، فلم يبق تطلع منها إلى المسجد، وترك خوخة أبي بكر فقط، وأما باب علي فكان داخل المسجد يخرج منه ويدخل منه
وقال الحافظ ابن حجر: قصة علي في سد الأبواب، وأما سد الخوخ، فالمراد به طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول منها، فأمر النبي (ص)في مرض موته بسدها إلا خوخة أبي بكر، وفي ذلك إشارة إلى استخلاف أبي بكر، لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره انتهى
قلت: ويدل على تقدم قصة علي ذكر حمزة في قصته؛ فإن حمزة قتل يوم أحد"
الجنون الذى لم يلاحظه أحد فى الروايات أن المسجد بنى مكان خراب ولم يكن هناك أى بيوت حوله على الإطلاق سوى بيوت النبى(ص) حسب روايات ثامنونى يا بنى النجار فكيف بنيت تلك البيوت ملاصقة للمسجد ؟
لا توجد أى ردود على هذا فلم يكن هناك أى بيوت مجاورة للمسجد مباشرة وأى مسجد فى الدنيا لابد أن تكون الشوارع حوله وليس البيوت ملاصقة له بحيث لا يكون فيه باب لدخول وخروج المصلين
وتحدث الرجل عن كون الحديث متواتر وهو كلام بلا دليل لأن فيه روايات فى أبو بكر وروايات فى على وعلى حد ذاكرتى الضعيفة فالسيوطى فلم يذكر هذا الحديث فى كتاب الأزهار المتناثرة فى الأخبار المتواترة الذى جمع فيه حوالى مائة حديث متواتر وفى هذا قال :
"فصل:
قد ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة - بل المتواترة - أنه (ص)منع من فتح باب شارع إلى المسجد، ولم يأذن في ذلك لأحد، ولا لعمه العباس، ولا لأبي بكر، إلا لعلي؛ لمكان ابنة رسول الله (ص)منه، ومن فتح خوخة صغيرة أو طاقة أو كوة، ولم يأذن في ذلك لأحد، ولا لعمر، إلا لأبي بكر خاصة؛ لمكان الخلافة، ولكونه أفضل الناس يدا عنده، كما أشار إلى التعليل به في الأحاديث المبدأ بها، هذه خصيصة لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح قياس أحد عليه إلى يوم القيامة، فإن عمر استأذن في كوة فلم يؤذن له، فمن ذا الذي يقاس عليه وقد منع عمر، واستأذن العباس في فتح باب صغير بقدر ما يخرج منه وحده، فلم يؤذن له، وهو عم رسول الله (ص) فمن ذا الذي يباح له ذلك، وقد منع منه عمر والعباس ثم إن رسول الله (ص)أسند ذلك إلى أمر الله به، وأنه لم يسد ما سد، ولم يفتح ما فتح إلا بأمر الله عزوجل
ثم إن ذلك كان في مرض الوفاة، وفي آخر مجلس جلسه على المنبر، وكان ذلك من جملة ما عهد به إلى أمته، ومات عليه , ولم ينسخه شيء، وتقلد ذلك جملة الشيعة من أمته، فوجب على من علمه أن يبينه عند الحاجة إليه، ولا يكتمه، فإن توهم متوهم، أو زعم زاعم، أن الأمر في ذلك منوط برأي الإمام، رد عليه: أن هذا حكم من الأحكام نص رسول الله (ص)على منعه، فلا رأي لأحد في إباحته، بل لو وقف رجل من آحاد الناس مسجدا، وشرط فيه شيئا اتبع شرطه ، فكيف بمسجد وقفه النبي (ص) ونص فيه على المنع من أمر وأسنده إلى الوحي، وجعله من جملة عهده عند وفاته، والرجوع إلى رأي الإمام إنما يكون في مساجد لاتعرض في شروط واقفيها لمنع ولا لغيره، على ما في ذلك أيضا من توقف ونظر
وإن خطر ببال أحد أن يقول: إن المسجد الشريف قد زالت معالمه وجدره، ووسع زيادة على ما كان في عهده (ص) فلا يجديه هذا شيئا؛ فإن حرمة المسجد وأحكامه الثابتة له باقية إلى يوم القيامة، ولو اتسع وأزيلت معالمه وجدره وأعيدت، عادت على هذا الحكم من غير تغيير، فإن الحكم المذكور منوط بالمسجد من حيث هو، لا بذاك الجدار بعينه، وقد بني في زمن عمر، ووسع في زمن عثمان وغيره في القرن الأول وبعده، ولم يخرجوا عن هذا الحكم
وإن قيل بجواز الفتح في الجدار الذي هو ملك الفاتح، قلنا: إن كان مع إعادة حائط المسجد الشريف كما كانت، بحيث سد الباب والشبابيك التي في الجدار فلا مستطرق منه، ولا يطلع منها، فلا كلام، وإن كان مع إزالة حائط المسجد، وبناء الاستطراق والاطلاع فمعاذ الله، فإن هذه ذريعة وحيلة يتوصل منها إلى مخالفة الأمر الشريف، وإذا منع النبي (ص)عمر من فتح كوة ينظره منها حين يخرج إلى الصلاة، فكيف هدم الحائط جميعه، بل أزيد على هذا وأقول: لو أعيد حائط المسجد، وبنى خلفه جدارا أطول منه، وفتح في أعلاه كوة يطلع منها إلى الشبابيك تصير معدا لمن يجلس فيها مرتفعا، والقبر الشريف تحته، فهذا أشد وأشد، والواجب على كل متحر الاحتياط لدينه حيث علم أن هذا الحكم منصوص عليه من صاحب الشرع، وأنه لا رأي لأحد فيه بعد نصه، وإن حكم الحاكم بما خالف النص ينقض، وفتوى المفتي بما يعارضه ترد والتوصل إلى خلافه بالحيل الفاسدة من باب قوله (ص)لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل"
وكل هذا الكلام يعارض أحاديث كثيرة تقول بوجود باب لمسد النبى (ص) مفتوح مثل:
4003- ( د ) جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - :قال : « لما استوى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة على المنبر قال : اجلسوا ، فسمع ذلك ابنُ مسعود فجلس على باب المسجد ، فرآه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : تعالَ يا عبد الله بنَ مسعود » أخرجه أبو داود. 5451- [6-2068] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَ رواه مسلم
1605- [73-...] وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي ، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ رواه مسلم
6219 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ البخارى
2612 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ رواه البخارى
وتحدث السيوطى عن خطأ الفتاوى التى تقول بفتح خوخ وشبابيك على المسجد النبوى فقال :
فصل
اعلم أن أكثر مفتي عصرنا أفتوا بجواز فتح الباب، والكوة، والشباك، من دار بيت ملاصقة للمسجد الشريف، وكان ذلك منهم استرواحا، وعدم وقوف على مجموع الأحاديث الواردة، ولولا جناب النبي (ص) وعظمته الراسخة في القلب لم أتكلم في شيء من ذلك، وكنت إلى السكوت أميل، لكن لا أرى السكوت يسعني في ذلك، فإن هذا عهد عهده النبي (ص)عند وفاته، فوجب على كل من علمه أن يبينه، ولا يراعي فيه صديقا ولا حبيبا، ولا بعيدا ولا قريبا، وأنا أذكر شبه المفتين وأوردها واحدة واحدة
- فمنهم من قال: لا نقل في هذه المسألة لأهل مذهبنا، ونقول بالجواز استحسانا حيث لا ضرر
وجواب هذا: أنه لا استحسان مع النصوص النبوية
- ومنهم من قال بالقياس على سائر المساجد، حيث رأى الناظر ذلك
وجواب هذا: أن النص منع القياس، ودلت الأحاديث على أن المسجد النبوي انفرد بهذه الخصوصية عن سائر المساجد
- ومنهم من قال: الأمر في ذلك منوط برأي الإمام
وجواب هذا: أنه لا رأي لأحد مع قول رسول الله (ص) وهل لأحد من الأئمة أن يغير من الأمور المنصوصة في الشريعة شيئا برأيه؟
- ومنهم من قال: الحديث الوارد في ذلك مخصوص بزمنه عليه السلام، وهذا خطأ من وجوه:
أحدها: أنه لا دليل على التخصيص، وإنما يصار إلى تخصيص النصوص بدليل
ثانيها: أن القصة أمر بها النبي (ص)في مرض وفاته، ولم يعش بعدها إلا دون عشرة أيام، فدل على أنه أمر به شرعا مستمرا إلى يوم القيامة
ثالثها: أنه لو كان مخصوصا بزمن لوجب على النبي (ص)أن يبينه، وإلا لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، لا سيما وهي آخر جلسة جلسها للناس
رابعها: أن الصحابة استمروا إلى أن انقرضوا وهم باقون على هذا الحكم، وهذا يدل على أنهم فهموه شرعا مؤبدا
خامسها: يقال لهذا الذي ادعى التخصيص: ما وجه منع الصحابة في زمنه، والإذن لمن جاء بعدهم! والصحابة أشرف وأجل وأحق بكل خير، وهل تخيل متخيل أن يرخص لأهل القرن الأرذل ما منع منه أشرف الأمة، وخيارهم! معاذ الله
فائدة نختم بها الكتاب:
قال النووي في شرح المهذب: فرع عن خارجة بن زيد بن ثابت آخر فقهاء المدينة السبعة، قال: بنى رسول الله (ص)مسجده سبعون ذراعا في ستين ذراعا أو أزيد قال أهل السير: جعل عثمان بن عفان طول المسجد مائة وستين ذراعا، وعرضه مائة وخمسين ذراعا، وجعل أبوابه ستة، كما كانت في زمن عمر ، وزاد فيه الوليد بن عبد الملك،
فجعل طوله مائتي ذراع، وعرضه في مقدمه مائتين، وفي مؤخره مائة وثمانين، ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث
هذا ما في شرح المهذب
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الزهري قال: بركت ناقة رسول الله (ص)عند موضع المسجد، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدا لسهل وسهيل؛ غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة، فدعا رسول الله (ص)بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله (ص)حتى ابتاعه منهما، فابتاعه بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، فأمر رسول الله (ص)بالنخل الذي في الحديقة، وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللبن فضرب، وكان في المربد قبور جاهلية، فأمر بها رسول الله (ص)فنبشت، وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد، فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقل من المائة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللبن، وبناه رسول الله (ص)وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
وجعل يقول:
هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر
وجعل له ثلاثة أبواب؛ بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل منه رسول الله (ص) وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار بسطة، وعمده الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال: عرش كعرش موسى، خشيبات وثمام، الشأن أعجل من ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن، وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى لعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سودة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن مجمع بن يزيد قال: بنى رسول الله (ص)المسجد مرتين، بناه حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد فيه مثله في الدور، وضرب الحجرات ما بينه وبين القبلة
وأخرج أيضا عن أنس قال: بناه رسول الله أول ما بناه بالجريد، وإنما بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين
وأخرج البخاري عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله (ص)مبنيا باللبن، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله (ص)باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج
وقال الآقفهسي في تاريخ المدينة: قيل: كان عرض الجدار في عهد رسول الله (ص)لبنة، ثم إن المسلمين لما كثروا بنوه لبنة ونصفا، ثم قالوا: يا رسول الله؛ لو أمرت لزدنا، فقال: نعم، فزادوا فيه، وبنوا جداره لبنتين مختلفتين، ولم يكن له سطح، فشكوا الحر، فأمر رسول الله (ص)فأقيم له سواري من جذوع [النخل] ، ثم طرحت عليه العوارض، وحصر الإذخر، فأصابتهم الأمطار، فجعل يكف عليهم، فقالوا: يا رسول الله؛ لو أمرت بالمسجد فطين، فقال: عرش كعرش موسى، والأمر أعجل من ذلك ولما زاد فيه عمر جعل طوله مائة وأربعين ذراعا، وعرضه مائة وعشرين ذراعا، وبدل أساطينه بأخر من جذوع النخل، وسقفه بجريد، وجعل طول السقف أحد عشر ذراعا، وفرشه بالحصا ، ولما زاد فيه عثمان، وذلك في ربيع الأول سنة تسع وعشرين، جعل طوله مائة وستين ذراعا، وعرضه مائة وخمسين ذراعا، وجعل أبوابه ستة ، ولما زاد فيه عمر بن عبد العزيز، وذلك بأمر الوليد بن عبد الملك - وكان عامله على المدينة - جعل طوله ما تقدم عن شرح المهذب، وجعل على كل ركن من أركانه الأربعة منارة للأذان، وجعل له عشرين بابا،وبنى على الحجرة الشريفة حائطا، ولم يلصقه بجدار الحجرة ولا بالسقف، وطوله مقدار قامة بالآجر، فلما حج سليمان بن عبد الملك هدم المنارة التي هي قبلة المسجد من الغرب؛ لأنها كانت مطلة على دار مروان، فأذن المؤذن فأطل على سليمان وهو في الدار، فأمر بهدمها
ثم زاد فيه المهدي سنة إحدى وستين ومائة، ولم يزد بعده أحد شيئا، ثم عمر الخليفة الناصر سنة ست وسبعين وخمسمائة في صحنه قبة لحفظ حواصل الحرم وذخائره، ثم احترق المسجد الشريف بالنار التي خرجت من الخلوة في ليلة الجمعة، أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة، فكتب بذلك إلى الخليفة المستعصم فأرسل الصناع والآلات مع حجاج العراق، سنة خمس وخمسين وستمائة، فسقفوا في هذه السنة الحجرة الشريفة وما حولها إلى الحائط القبلي والشرقي، إلى باب جبريل، وسقفوا الروضة الشريفة إلى المنبر، ثم قتل الخليفة سنة ست وخمسين، واستولى التتار على بغداد، فوصلت الآلات من صاحب اليمن؛ الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول، فعمل إلى باب السلام، ثم عمل من باب السلام إلى باب الرحمة من سنة ثمان وخمسين من جهة صاحب مصر الملك المظفر قطز المعزي، ثم انتقل الملك آخر هذه السنة إلى الملك الظاهر بيبرس الصالحي، فعمل في أيامه باقي المسجد، وجعلت الأبواب أربعة، ثم لما حج سنة سبع وستين أراد أن يدير على الحجرة الشريفة درابزينا من خشب، فقاس ما حولها بيده، وأرسله سنة ثمان وستين وعمل له ثلاثة أبواب، وطوله نحو قامتين، ثم في سنة ثمان وسبعين في أيام الملك المنصور قلاوون عملت القبة على الحجرة الشريفة، ثم في سنة أربع وتسعين في أيام الملك العادل كتبغا زيد في الدرابزين الذي على الحجرة، حتى وصل سقف المسجد الشريف، ثم في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة إحدى وسبعمائة جدد سقف الرواق الذي فيه الروضة الشريفة، ثم جدد السقف الشرقي والغربي في سنة خمس وسبعمائة، ثم أمر بعمارة المنارة الرابعة مكان التي هدمها سليمان بن عبد الملك، فعمرت سنة ست وسبعمائة، ثم أمر بإنشاء الرواقين في صحن المسجد من جهة القبلة في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ثم في أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون جددت القبة التي على الحجرة الشريفة، ثم أحكمت في أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون سنة خمس وستين وسبعمائة ، بأن سمر عليها ألواح من خشب، ومن فوقها ألواح الرصاص ثم في أيام سلطان العصر، الملك الأشرف قايتباي، في شهر رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة عمر قبة أخرى، وأنشأ في المسجد، ثم أعقب ذلك نزول صاعقة من السماء، فأحرقت المسجد بأسره، وذلك في ليلة ثالث عشر رمضان سنة ست وثمانين ، فأرسل السلطان الصناع والآلات سنة سبع وثمانين، وعليهم الخواجا شمس الدين بن الزمن ، فهدم الحائط القبلية، وأراد أن يبني بجوار المسجد مدرسة باسم السلطان، ويجعل الحائط مشتركا بين المسجدوالمدرسة، ويفتح فيه بابا يدخل منه إلى المسجد، وشبابيك مطلة عليه، فمنعه جماعة من أهل المدينة، فأرسل يطلب مرسوما من السلطان بذلك، فبلغه منع أهل المدينة، فقال: استفتوا العلماء، فأفتاه القضاة الأربعة وجماعة بالجواز، وامتنع آخرون من ذلك، وجاءني المستفتي يوم الأحد رابع عشر من رجب من السنة المذكورة، فجمعت الأحاديث المصدر بها، وأرسلتها لقاضي القضاة الشافعي، فذكر أنه يرى اختصاصها بالجدار النبوي، وقد أزيل، وهذا الجدار ملك السلطان، يفتح فيه ما شاء، ولا يصير وقفا إلا بوقفه، فذكرت الجواب عن ذلك من تسعة وعشرين وجها، وألحقتها بالأحاديث مع ما ذكر معها، وأفردتها تأليفا، ورأيت ليلة الثلاثاء سادس عشر من رجب في المنام النبي (ص)وهو في همة، وأنا واقف بين يديه، فأرسلني، لا أدري إلى عمر، أو غيره، ولا أدري هل أرسلني إليه لأدعوه، أو لأبلغه رسالة، ولم أضبط من المنام إلا هذا القدر، فاستيقظت وأنا أرجو أن لا يتم لهم ما أرادوه، ثم برز مرسوم السلطان بالفتح حسبما أفتاه من أفتاه، وسافر القاصد بذلك في أواخر رجب، وأرسل إلي رجلان من كبار أرباب الأحوال يخبراني أن هذا الأمر لا يتم، ففي رمضان جاء الخبر بأن ذلك قد رجع عنه، وعدلوا إلى الفتح من الجهة الغربية، وأفتى بعض الحنفية بجواز ذلك، لأن دار أبي بكر كانت من تلك الجهة، وكان له باب مفتوح فيفتح نظيره، فوجب أن ينظر في ذلك"
ومع كل الروايات التى نقلها السيوطى فى الفقرات السابقة عن بناء المسجد والتى تقول لأنه لم تكن تجاور المسجد سوى بيوت النبى(ص) إلا أن الرجل يصر على صحة أحاديث سد أبواب أبو بكر أو على وهو ما يتعارض مع تلك الروايات عن بناء المسجد وهناك مئات مثلها فى كتب الحديث تتحدث عن باب واحد للمسجد النبوى وهو أمر عادى نظرا لوجود فى منطقة خالية من المساكن وهو قوله:
"فأقول: قد ثبت في الأحاديث السابقة، وقرر العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب، بل أمر بسد بابه، وإنما أذن له في خوخة صغيرة، وهي المرادة في حديث البخاري، فلا يجوز الآن فتح باب كبير قطعا، وليس لأحد أن يقول: إن المعنى الاستطراق، فيستوي الباب والخوخة في الجواز؛ لأن النص من الشارع (ص)على التفرقة، حيث أمر بسد بابه، وأبقى خوخة، يمنع من التسوية والإلحاق
وأما جواز فتح الخوخة الآن، فأقول: لو بقيت دار أبي بكر واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت بلا مرية، وكان يجب مع ذلك أن يعاد مثل تلك الخوخة قدرا ومحلا، فلا تجوز الزيادة فيها بالتوسعة، ولا جعلها في موضع آخر من الحائط؛ اقتصارا على ما ورد الإذن من الشارع الواقف فيه، لكن دار أبي بكر هدمت وأدخلت في المسجد زمن عثمان، وهل يجوز أن يبنى بإزائها دار يفتح منها خوخة نظير ذلك؟ فيه نظر وتوقف فيحتمل المنع وهو الأقرب؛ لأن تلك خصيصة كانت لأبي بكر فلا تتعدى داره، ويحتمل أن الجواز؛ لأمرين، أحدهما: أن حق المرور قد ثبت من هذه البقعة التي بإزاء دار أبي بكر إلى المسجد بواسط دار أبي بكر، فيستمر والثاني: لا أبديه؛ خوفا أن يتمسك به المتوسعون، وعلى هذا الاحتمال فإنما يجوز بشرطين يتعذر الآن وجودهما:
أن يكون الذي يفتح بقدر تلك الخوخة، لا أوسع منه، وأن يكون على سمتها لا في محل آخر، والأمران لا يمكن الوقوف عليهما الآن؛ للجهل بمقدار تلك الخوخة ومحلها، وإذا لم يتحقق وجود الشرط امتنع المشروط، فتلخص من ذلك القطع بالمنع من الخوخة ومن الشبابيك أيضا، وبتحقق وجود الشرطين يجاب عن الأمر الثاني الذي رمزت إليه ولم أبده إن عثر عليه عاثر، هذا ما عندي في ذلك"
وكل الأسئلة التى طرحها السيوطى فى مؤخرة الكتاب هى أسئلة تخيلية لا أساس لها لأن الروايات متناقضة فى أمر البناء وربما لا يكون المسجد فى مكانه الأصلى حاليا مع وجود روايات تقول أن الوهابية طمسوا القبور الثلاثة ونقلوها إلى مكان غير معلوم باعتبار حرمة وجود قبور فى المساجد 

الأحد، 4 سبتمبر 2022

نقد جزء فيه الكلام على حديث إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة

نقد جزء فيه الكلام على حديث إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة
مؤلف الجزء هو أحمد بن علي بن حجر والجزء عبارة عن بحث فى أسانيد الحديث والمستفاد من معناه وقد استغرق البحث فى أسانيده ثلث الكتاب تقريبا والغرض من كتابة هذا هو مدح أصحاب الحديث من خلال شرح الحديث ولما كان القارىء فى عصرنا لا يهمه تلك الأسانيد وإنما ما يهمه هو صحة الحديث أو بطلانه رأينا أن نقتصر مما ذكره فى الإسناد على ما يهم القارىء خاصة أخطاء ابن حجر وتناقضاته وقد استهل ابن حجر الكتاب بمدح أصحاب الحديث فقال :
"أما بعد:
فإن الحديث النبوي المرفوع الرتبة تحته علوم الدين مدرجة وإن اختلف منها الموضوع، وبقاء سلسلة الإسناد شرف اختصت به هذه الأمة وهو على توالي الليالي غير مقطوع، وقد ورد في شرف أصحاب الحديث ومآثرهم ومناقبهم ومفاخرهم آيات عيونها نواظر، وآثار رياضها نواضر، فهي أشهر من أن تذكر، وأوضح أن تشرح، ومن أعظمها منا، وأيمنها يمنا:
ما أخبرني الشيخ المسند المعدل أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد ابن محمد بن زكريا الزينبي بقراءتي عليه...قال: حدثني عبد الله بن كيسان مولى طلحة، قال: حدثني عبد الله بن شداد هو ابن الهاد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة))
ورواه خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب فزاد فيه رجلا."
بالقطع هذا الحديث هو موضوع كتابنا وقد دافع عن صحته الرجل دفاعا مستميتا كى يثبت فضل أهل الحديث فقط مع أنه لو عرضه على القرآن لرمة به واعرض عنه لأنه يخالف عدة آيات من القرآن تقول أن أفضل المسلمين أى أحسنهم أى أولاهم بالله ورسوله(ص) هم من فضلهم الله وهم المجاهدون فى قوله :
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
وقال :
"وفضل المجاهدين على القاعدين درجات منه ومغفرة"
واعتبر أن أولى الناس بإبراهيم(ص) هم من اتبعوه ومعهم محمد(ص) والمؤمنون به فقال :
"إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين أمنوا والله ولى المؤمنين"
والآية لم تتحدث عن أفضلية أحد على أحد بسبب ولاية إبراهيم (ص)
والخطأ الثانى هو أن الولاية بإكثار الصلاة على النبى(ص) بينما الولاية بكل الطاعات لله وهى العمل ولذا كان دخول الجنة بمجموع العمل وليس بعمل واحد كما قال تعالى :
" وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"
وحدثنا ابن حجر هم علو أسانيد الحديث فقال :
"أخبرناه الإمام العلامة المسند أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن عبد الواحد التنوخي قراءة عليه، قال: أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب ابن نعمة الصالحي، ...ح وقرأته أعلى من هذه الرواية بدرجتين، ومن التي قبلها بدرجة على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة الحاكم: أن محمد بن عماد كتب إليهم عن هبة الله بن الحسين الحاسب، ..ثنا خالد بن مخلد، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، ثنا عبد الله بن كيسان، أخبرني عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله.
رواه الحافظ أبو أحمد بن عدي في الكامل، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز كما أوردناه، فوافقناه فيه بعلو درجتين على طريقه أيضا.
وهكذا رواه الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل في كتاب ((فضل الصلاة)) له، وأبو بشر إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني المعروف بسمويه الحافظ في ((فوائده))، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأبو عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي، والحسن بن سفيان في ((مسانيدهم)) وعبيد بن غنام الكوفي ومحمد بن وضاح الأندلسي كلهم عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي الحافظ به"
وحدثنا الرجل مطولا عن طرق الحديث وقد اختصرناه حرصا على وقت القارىء فقال :
"وهكذا رواه يحيى بن معين وعثمان بن أبي شيبة وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني وأحمد بن مهران الأصبهاني وعمرو بن معمر العمركي، وعباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، كلهم عن خالد بن مخلد.
أما طريق ابن أبي عاصم؛ فقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، ....فذكر مثله.
وأما طريق سمويه؛ فأنبئت عمن سمع الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي ....
وأما طريق أبي يعلى؛ فقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي وأنا أسمع، ... وزاد في أوله: ((ألا إن أولى الناس .. .. )) والباقي مثله.
وأما طريق بقي بن مخلد؛ فأنبأنا أبو حيان محمد بن حيان بن العلامة أبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي ....
وأما طريق الحسن بن سفيان؛ فقرأت على العلامة أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد ابن الحريري، ...قال: أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.
قال ابن حبان: ((في هذا الخبر بيان جلي بأن أقرب الناس من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أصحاب الحديث؛ إذ ليس من الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم)).
وأما طريق عبيد بن غنام؛ فقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، أخبركم غلبك بن عبد الله: ...
قال أبو نعيم: ((هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها؛ لأنا لا نعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما نعرف لهذه العصابة نسخا وذكرا)).
وأما طريق محمد بن وضاح؛ فأنبأنا عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان شفاها، ...
وأما طريق يحيى بن معين؛ فأخبرنا أبو المعالي السعودي ....
وأما طريق عثمان بن أبي شيبة، فأنبئت عن الحافظ أبي الحجاج المزي: ...
وأما طريق أبي كريب؛ فقرأت على مريم بنت أحمد الأسدية، أخبركم يونس بن أبي إسحاق، عن حرمي بن عبد الغني: أن عشير ...
وأما طريق الصغاني، فأنبأنا أبو اليسر أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد الأنصاري شفاها بدمشق...نا خالد بن مخلد به. لكن لم يقل في المتن ((يوم القيامة)).
وأما طريق أحمد بن مهران، فأنبئت عمن سمع الحافظ يوسف بن خليل يقول....
قال أبو جعفر: ((فيه دليل على تفضيل أصحاب الحديث، فإنا لا نعلم أحدا أكثر صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم منهم)).
وأما طريق العمركي، فأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الصائغ مشافهة، عن القاسم بن مظفر بن عساكر، عن علي بن الحسين بن علي بن ..
وأما حديث عباس الدوري؛ فقرأت على عبد الله بن عمر، ...
وأما طريق القنطري؛ فقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، .... وقال: ((إن أولى))، ولم يقل: ((يوم القيامة))"
وفيما سبق نجد أن الرجل كا همه أو هم من كتب الكتاب أن يمدح أهل الحديث ففى وسط كلامه عن طرق الحديث ذكر ثلاثة أقوال لا علاثة لها بالأسانيد وإنما كلها علاقتها مدح أهل الحديث وهى :
"قال ابن حبان: ((في هذا الخبر بيان جلي بأن أقرب الناس من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أصحاب الحديث؛ إذ ليس من الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم)).
قال أبو نعيم: ((هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها؛ لأنا لا نعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما نعرف لهذه العصابة نسخا وذكرا)).
قال أبو جعفر: ((فيه دليل على تفضيل أصحاب الحديث، فإنا لا نعلم أحدا أكثر صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم منهم))."
الغريب فى الأقوال الثلاثة أنه لا يوجد ذكر لأهل الحديث إطلاقا وإنما المذكور فى الحديث المكثرين من الصلاة على النبى(ص)
ولو قعدنا نقول من الأكثر صلاة عليه فنحن نضحك على أنفسنا فقد اضعنا حقوق الخالق لأجل مخلوق هو بشر مثلنا كما قال " قل إنما أنا بشر مثلكم"
بالقطع هناك فئة أخرى تعتبر الأكثر استخداما لهذا الضحك على الناس وهم الصوفية فمعظم كلامهم تعظيم للنبى(ص) بدلا من تعظيم الخالق
ومن ثم فمن يحاول أن يمدح نفسه مخطىء لأن الله هو الأعلم بمن اتقى كما قال :
" هو أعلم بمن اتقى"
إن الكتاب قائم على تضليل الأمة فالأمة ليس مطلوبا منها أن تكون عبادتها الصلاة على النبى(ص) وإنما عبادتها طاعة الله فى كل حكم والصلاة على النبى (ص)هى حكم من أكثر من مائة ألف حكم أو يزيد وبدلا من أن يقوم أهل الحديث كابن حجر بمطالبة النبى(ص) نفسه أن يصلى علينا كما قال تعالى " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " يركز على صلاتنا عليه مع أن الأمرين موجودان فى كتاب الله
وحدثنا المؤلف فعرفنا على رواه الحديث فقال :
"الكلام على هذا الحديث من أوجه:
الأول في التعريف بحال من انفرد بهذا الحديث من رجال السند الأول على سبيل الاختصار:
فصحابيه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل من بني سعد بن هذيل بن مدركة، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدركة، أسلم قديما قيل سادس سنة، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، وولي الكوفة لعمر وقطنها، ثم تحول إلى المدينة ومات بها على الصحيح سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين، وهو أحد الفقهاء الستة من أكابر الصحابة، روى عنه جماعة من أكابر الصحابة، منهم أبو موسى الأشعري وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم والعبادلة وآخرون، ومناقبه وفضائله كثيرة جدا، له في ((الصحيحين)) مائة وعشرون حديثا، اتفقا منها على أربعة وستين، وتفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم بالباقي.
والراوي في طريق خالد بن مخلد: شداد بن الهاد، واسم الهاد أسامة بن عمرو من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كنانة، له صحبة ورواية، يقال إنه مات في عهد عمر، أخرج له النسائي ثلاثة أحاديث.
وابنه عبد الله ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل عنه، وسمع من عمر بن الخطاب وعلي وطلحة والعباس بن عبد المطلب وغيرهم، وسلمى بنت عميس أخت أم الفضل بنت الحارث زوج العباس، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمهما، روى عنه ربعي بن حراش وهو من أقرانه، ومحمد بن كعب القرظي، وطاوس بن كيسان وجماعة.
قال العجلي: ((هو من كبار التابعين وثقاتهم))، ووثقه النسائي وابن سعد وابن حبان، وكان ممن خرج على الحجاج مع القراء فغرق هو وعبد الرحمن بن أبي ليلى بدجيل سنة اثنتين وثمانين، روى له الجماعة.
وعبد الله بن كيسان مولى طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد غوث الزهري، شيخ من طبقة الأعمش، لا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد، ولا روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي، وذكره البخاري في ((تاريخه)) فلم يذكر فيه جرحا وذلك رسمه في المستورين، وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم ينص على كونه مجهولا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته فيمن روى عنه ثقة ولم يجرح، ولا جاء بمتن منكر، روى له الترمذي وحده.
وموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن عبد مناف أبو محمد القرشي الأسدي المدني، من طبقة مالك، وجده وهب أخو سودة أم المؤمنين، روى عن جماعة من أهل المدينة، وعنه ابن أبي فديك، ومعن بن عيسى وغير واحد، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وذلك تعديل منه له؛ إذ من قاعدته أن لا يحدث إلا عن ثقة عنده، وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: ((موسى بن يعقوب ثقة))، وقال الآجري عن أبي داود: ((صالح))، وقال ابن عدي: ((لا بأس به))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له البخاري في كتاب ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن الأربعة، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال ابن سعد: ((مات في آخر خلافة أبي جعفر المنصور)) يعني سنة ست وخمسين ومائة.
ومحمد بن خالد بن عثمة، وعثمة أم محمد، فلذا يقال له محمد بن عثمة أيضا، بصري من طبقة أبي داود الطيالسي، روى عن مالك وسليمان بن بلال وجماعة، روى عنه علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وجماعة، قال أحمد وأبو زرعة: ((لا بأس به))، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))، مات بعد المائتين، روى له أصحاب السنن الأربعة.
ورفيقه في رواية هذا الحديث عن الزمعي: خالد بن مخلد البجلي، كوفي روى عن علي بن صالح [بن] حي، ونافع بن أبي نعيم القارئ، وعبد الله بن عمر العمري وغيرهم، روى عنه البخاري وهو من كبار شيوخه، وروى هو والباقون له بواسطة، لكن أبو داود في غير ((السنن))، وثقه العجلي وابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وتكلم فيه بسبب التشيع، مات سنة ثمان عشرة ومائتين.
هذا الذي تمس الحاجة إلى معرفته من رجال هذا الإسناد لانفرادهم بروايته على ما أوضحناه، وأما من بعدهم فقد اشتهر الحديث عنهم واستفاض فنحتاج من تعرف بأحوال جمعيهم إلى زمن طويل."
ومما سبق نجد التالى :
فى الروايات أحد المساتير وهم المجهولى الحال وهو قوله:
"موسى بن يعقوب الزمعي، وذكره البخاري في ((تاريخه)) فلم يذكر فيه جرحا وذلك رسمه في المستورين، وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم ينص على كونه مجهولا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته فيمن روى عنه ثقة ولم يجرح، ولا جاء بمتن منكر، روى له الترمذي وحده."
وكلام الرجال فيه مختلف وهو قوله:
"وقال ابن عدي: ((لا بأس به))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له البخاري في كتاب ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن الأربعة، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) "
وذكر أن أحد الرواة متهم بالتشيع فقال :
"ورفيقه في رواية هذا الحديث عن الزمعي: خالد بن مخلد البجلي وثقه العجلي وابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وتكلم فيه بسبب التشيع "
والغريب فى كلام ابن حجر وأهل الحديث أنهم ينسبون بعض الرجال إلى أمهاتهم مثل قوله:
"ومحمد بن خالد بن عثمة، وعثمة أم محمد" وهم بذلك يخالفون قوله تعالى :
" ادعوهم لآباءهم"

فلا يجوز نسبة أحد لأمه حتى لو ثبتت عليها جريمة الزنى لأنه ينسب فى تلك الحالة لأبيه الزانى أو يسمى مولى بنى فلان ما لم يعترف به الزانى
وذكر ابن حجر حكم أهل الحديث فيه فقال :
"الوجه الثاني في الحكم عليه:
وقد رواه البخاري في ((تاريخه الكبير))، وأبو بكر بن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) له كلهم عن أبي موسى محمد بن المثنى العنزي، ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة.
ورواه الترمذي في ((جامعه)) عن أبي بكر محمد بن بشار بندار العبدي، كلاهما عن محمد بن عثمة به؛ وقال الترمذي: ((حسن غريب)).
وقال الدارقطني في ((الأفراد)): ((تفرد به الزمعي عن عبد الله بن كيسان)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحة)) من طريق خالد بن مخلد كما تقدم.
ولا يقال لم لم يحكم الترمذي بصحته كما صنع ابن حبان؛ لأنا نقول: المعروف من حال ابن حبان أنه لا يفرق بين قسمي الصحيح والحسن، بل هما عنده قسم واحد؛ لصلاحية كل منهما للاحتجاج به، ولأن إفراد الحسن من الصحيح يقتضي تقسيم الصحيح إلى أقسام كثيرة؛ لتفاوت مراتبه، فأما الترمذي فحاله في التفرقة بين الحسن والصحيح معروف.
وقد يقال: إن الحكم على هذا الحديث بالصحة أو بالحسن محل نظر؛ لأن موسى بن يعقوب تقدم أنه عدل وجرح، والجرح مقدم على التعديل، فالجواب أن الجرح بعد ثبوت العدالة لا يقبل إلا مبين السبب؛ لاحتمال أن يكون إذا بين غير قادح في عدالة الراوي، وكلام من أطلق قبول الجرح من غير بيان سببه محمول على ما إذا لم يعارضه توثيق، وإذا كان كذلك فقد أثبت عدالة الزمعي أعرف الناس به عبد الرحمن بن مهدي، وكذا قدوة أهل الحديث في معرفة أحوال الرواة يحيى بن معين، فلا يعدل عن هذا التعديل إلا بجرح بين، وعلى هذا عمل أئمة الحديث كصاحبي الصحيح، فقد احتجا في صحيحيهما بجماعة تكلم فيهم غيرهما، وحالهم في الغالب محمول على ما قررناه.
وقد يعل إسناد هذا الحديث بالاضطراب؛ لأن خالد بن مخلد زاد فيه رجلا.
ورواه عباس بن أبي شملة، عن الزمعي فقال: عن ابن كيسان، عن عبد الله بن عتبة، أو عتبة بن عبد الله، عن ابن مسعود، ذكر ذلك البخاري في ((تاريخه)).
ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد عن الزمعي فقال: عن ابن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن ابن عتبة عن ابن مسعود.
ويندفع هذا الاعتراض بأن هذا الاختلاف فيه غير قادح أيضا؛ لأن الاضطراب إنما يكون موجبا للضعف إذا تساوت وجوهه وتعذر الترجيح، وليس الأمر هنا كذلك؛ لأن رواية خالد بن مخلد لا تنافي رواية ابن عثمة، لأنه لا يبعد أن يكون عبد الله بن شداد سمعه من أبيه عن ابن مسعود، ثم لقي ابن مسعود فسمعه منه، وإنما قلنا ذلك مع جواز أن يكون روايته عن أبيه هي المتصلة لثبوت لقائه لابن مسعود في غير هذا الحديث، ولأن أئمة الحديث لم يصفوه بالتدليس، وأما رواية ابن أبي شملة فالظاهر أنه وهم في عبد الله بن شداد، ويدل على ذلك شكه هل هو عبد الله بن عتبة، أو عتبة بن عبد الله، وأما رواية ابن أبي الزناد فلا يعول عليها؛ لأنها من طريق محمد بن مسلمة الواسطي وهو متروك الحديث متهم، عن يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف، فظهر أنه لا أثر لهذا الاختلاف في تضعيفه، وإنما قصرنا به عن الوصف بالصحة لتفرد عبد الله بن كيسان به، وليس هو من أهل الضبط والإتقان، بل هو مستور، لم تتحقق أهليته، وورد لمتن حديثه شواهد تعضده، وهذا ضابط أحد قسمي الحسن، فلذا قررنا كونه حسنا، فمن شواهده:
* ما قرئ على الإمام الحبر البحر شيخ الإسلام أبو حفص بن أبي الفتح البلقيني وأنا أسمع، أخبركم أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم ابن الإمام، أن المعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي أخبره، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى، أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال، نا عبد الرحمن بن عمر، أنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا علي بن عبد الله هو ابن المديني، نا سفيان هو ابن عيينة، عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشرا))، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أأجعل نصف دعائي لك؟ قال: ((إن شئت))، قال: لا، أأجعل لك ثلثي دعائي؟ قال: ((إن شئت))، قال: لا، أأجعل دعائي كله لك؟ قال: ((إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة)).
هذا إسناد صحيح، لكنه مرسل، وفيه نكتة لطيفة وهو أن إسناده مني إلى ابن الجراب مصريون، وقد اعتضد هذا المرسل بشاهد جيد، أخرجه الترمذي من طريق الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: ((قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ .. .. ))، فذكر معناه، وإسناده حسن.
وله شاهد آخر رويناه عن ابن أبي عاصم وقد تقدم الإسناد إليه، قال: نا الحسن بن الصباح البزار، ثنا شبابة هو ابن سوار، نا مغيرة بن مسلم هو السراج، عن أبي إسحاق هو السبيعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صلوا علي، فإن الصلاة علي كفارة لكم))، ورجاله رجال الصحيح."
ونجد كلام المؤلف متناقضا فهو يقول بعدم صحة الحديث فى قوله:
"ولا يقال لم لم يحكم الترمذي بصحته كما صنع ابن حبان "
وناقض نفسه بالقول أن الجرح مقدم على التعديل بقوله
"والجرح مقدم على التعديل"
ثم أوجد سببا لرفض تقديم الجرح فقال :
"أن الجرح بعد ثبوت العدالة لا يقبل إلا مبين السبب"
ثم قال أن ألاسناد مضطرب فقال :
" وقد يعل إسناد هذا الحديث بالاضطراب؛ لأن خالد بن مخلد زاد فيه رجلا"
ومع هذا دافع عن اضطرابه بأنه ليس اضطرابا موجبا للضعف فقال:
"لأن الاضطراب إنما يكون موجبا للضعف إذا تساوت وجوهه وتعذر الترجيح "
وتحدث عن الوهم فى السند فقال:
"وأما رواية ابن أبي شملة فالظاهر أنه وهم في عبد الله بن شداد، ويدل على ذلك شكه هل هو عبد الله بن عتبة، أو عتبة بن عبد الله"
ثم رفض رواية فقال :
" وأما رواية ابن أبي الزناد فلا يعول عليها؛ لأنها من طريق محمد بن مسلمة الواسطي وهو متروك الحديث متهم لتفرد عبد الله بن كيسان به، وليس هو من أهل الضبط والإتقان"
وناقض نفسه عندما حكم بصحة رواية ولكنه قال انها مرسلة فقال:
" هذا إسناد صحيح، لكنه مرسل"
وتحدث عن فوائد الحديث فذكر كلاما لغويا فقال :
"الوجه الثالث في فوائده:
الأولى: قوله: ((أولى)) هو أفعل تفضيل من ولي إذا قرب، يقال منه وليه ويليه وليا، والولي القرب والدنو، يقال: تباعدنا بعد ولي، وقال آخر:
وعدت عواد دون وليك يحجب
ومنه: ((كل مما يليك)) أي: مما يقاربك، وقد تجيء بمعنى آخر كما في قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} وقد تجيء محتملة للمعنيين، كما في قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه}.
وقال الأصمعي في قوله: أولى لك معناه: قاربه ما يهلكه، وأنشد:
فعادى بين هاديتين منها ... وأولى أن يزيد على الثلاث
أي: قارب أن يزيد، قال ثعلب: ((لم يقل أحد في (أولى) أحسن مما قال الأصمعي)) انتهى.
ولام الولي ياء، والألف منقلبة عنها؛ لأن فاءه واو، فلم يجعلوا لامه واوا؛ إذ ليس في كلامهم ما فاؤه ولامه واوان إلا واو، قاله أبو البقاء."
وكل ما ذكره هنا لا علاقة له بأى معنى مستفاد
ثم قال :
"الثانية: وقوله: ((يوم القيامة)) قيده بهذا الظرف؛ ليعم من اتصف بعد من جميع الأمة، ولأنه موطن الافتقار إلى الدنو منه لما في تلك المنزلة من الشرف العظيم، وسقطت هذه الجملة من بعض الروايات كما نبهنا عليه، والمطلق فيها محمول على المقيد؛ إذ يبعد أن يكون المراد منه القرب في الدنيا إلا على تأويل."
وهذه الفائدة باطلة لأن المقدم فى الدنيا عند الله هو المقدم فى ألآخرة ومن ثم تعيين يوم القيامة لا يفيد بأى شىء
ثم قال :
"الثالثة: لم يؤكد ((أكثرهم)) باللام كما في قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} لاختلاف المقامين؛ إذ مقام الآية إثبات لمجحود، لما كان الخطاب في القصة مع أهل الكتاب، فحسن تكرار التأكيد فيه بالقسم، واكتفى في الحديث بالتأكيد بـ ((إن))، لما كان الإثبات فيه لمعروف."
الكلام هو عما هو غير موجود لا ضرورة له لعهدم وجوده فى الحديث ثم قال :
"الرابعة: قوله في رواية أبي يعلى: ((ألا إن)) ألا حرف استفتاح، ومعناها أفاد التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ومن النفي؛ لأن همزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، ولهذا لا تكاد تقع الجملة فيه إلا مقدرة بنحو ما يتلى به القسم نحو {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}."
وكلام هذا كلام لغوى لا فائدة منه للقارىء الذى يريد العمل
ثم قال:
"الخامسة: أصل الصلاة في اللغة الدعاء، وسميت الصلاة الشرعية بذلك لاشتمالها على الدعاء على الصحيح، وقيل في اشتقاقها أقاويل كثيرة غير هذا، وقد سمى الله تعالى الصلاة والدعاء إيمانا على ما جزم به أئمة المفسرين في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}، وقال: {قل ما يعبؤوا بكم ربي لولا دعاؤكم}، قال ابن عباس وغيره في الموضعين: ((يعني إيمانكم))، فبين الصلاة والدعاء تلازم.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهي من العبد دعاء لربه أن يصلي على نبيه، ومن الله الرحمة في قول الأكثرين، وقيل: المغفرة، وقال به جماعة من السلف، وجعل الحليمي المعنى الشرعي في الصلاة راجعا إلى المعنى اللغوي من وجه آخر، فقال: ((المراد بالصلاة في اللسان التعظيم، وقيل لها ذلك لما فيها من انحناء الصلا وهو وسط الظهر؛ لأن انحناء الصغير للكبير تعظيم منه له .. .. إلى أن قال: فإذا قلت: اللهم صل على محمد فإنما تريد: اللهم عظم محمدا في الدنيا والآخرة))، وما قاله حسن، لكن لم أر في كلام أهل اللغة أن أصل الصلاة التعظيم، فكأنه فسره باللازم، وأما قوله: ((إن الصلا وسط الظهر)) فقد صدر به صاحب ((المحكم)) كلامه، ثم حكى قولا ثانيا أن الصلا ما عن يمين الذنب وعن شماله، وهذا هو الذي جزم به الجوهري، وحكى ابن سيده في الصلا قولين آخرين ثم قال: ((وسمي المصلي الذي يجيء بعد السابق في الخيل مصليا؛ لأن رأسه يلي صلا المقدم))، وهذا يؤيد ما جزم به الجوهري."
بالقطع كل هذا الكلام غير مفيد للقارىء فهو ليس له دخل بالخلاف اللغوى وإنما كله دخله ماذا يفعل أو يقول فالصلاة على النبى(ص) هى دعاء بالرحمة والمغفرة
وكرر الرجل كلاما أنهاه بما يريده وهو أن الحديث يدل على ان المقصود منه مدح اهل الحديث فقال :
"سالوجه الرابع في مسائله:
الأولى: لا بد من حمل الفضل الوارد في هذا الحديث على أن المراد بالمتصف به من تقيد بالإتيان بما أمر والكف عما نهي عنه، فلا يكون من أهمل الواجبات وعمل المنكرات ولم يعمل من الأعمال الصالحة شيئا إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم داخلا تحت عموم هذا الفضل، فوجب تخصيص عمومه بما قيدناه.
الثانية: تقييده بيوم القيامة منه، ظاهره أن فضيلة القرب من النبي صلى الله عليه وسلم مختصة بذلك اليوم حتى لا تتناول ما بعد يوم القيامة من منازل الجنة، وهذا هو المعتمد، وفائدة القرب منه في ذلك يظهر في أمن أولئك المقربين من الكروب وتذكيرهم بإخوانهم من أهل الذنوب وغير ذلك.
الثالثة: هل ينال هذه الفضيلة من واظب عليها وأهمل سائر فضائل الأعمال غير الواجبات فيه نظر، وحكى القرطبي عن الزاهد الكبير سهل بن عبد الله التستري أنه قال: ((إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات، قال: لأن الله تولاها هو وملائكته، ثم أمر بها المؤمنين، قال: وسائر العبادات ليست كذلك)) انتهى.
ويقرب منه قول الغزالي: إن الدعاء أفضل العبادات؛ إذ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دعاء وزيادة، والأظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قيل في الجواب عن الأحاديث التي ظاهرها التعارض في أي الأعمال أفضل، إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وعلى هذا فيختص بهذه الفضيلة من أكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حيث شرع ذلك، إما على الوجوب كالنذر أو في أحوال مخصوصة في قول بعض أهل العلم كالتشهد الأخير، وخطبتي الجمعة، وصلاة الجنازة، وكذا في كلما ذكر على قول الطحاوي والحليمي ورجحه جماعة من المتأخرين، وإما على الاستحباب كالتشهد الأول."
وينبغي أن يتأكد في الأماكن التي وردت الأحاديث فيها، وذلك عند الصباح والمساء، وعند القيام من الليل ومن النوم، وعقب الوضوء، وعند سماع الأذان والإقامة، وعند دخول المسجد والخروج منه، وفي ابتداء الدعاء ووسطه وآخره، وعند المرور بالمساجد، وفي ليلة الجملة ويومها، وعند القيام من المجلس، وعند المصافحة المشروعة، وعند استلام الحجر،وعقب التلبية، وعند زيارته صلى الله عليه وسلم ، وعند طنين الأذن، وعند كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم في كتب العلوم، وبهذا يظهر اختصاص أصحاب الحديث بهذه الفضيلة لاطلاعهم على ما يخفى على غيرهم من ذلك، ولملازمتهم لها في معظم تصرفاتهم؛ في أحوال مدارستهم ومذاكرتهم ومطالعتهم وقراءتهم وتعليقاتهم وتبيهاتهم، ما من ذلك شيء إلا وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قائده وزمامه، وسلكه ونظامه، وبدؤه وختامه، فعليه صلاة الله وسلامه، وحسبنا الله تعالى."
وكما سبق القول لا يوجد فى الحديث ذكر لأهل الحديث وهو حديث باطل الغرض منه تضليل المسلمين
ولم يوجب الله الصلاة على النبى(ص) فى مواضع معينة وإنما أوجب الصلاة عليه إذا عرض ذكره فقط فى حديث ما بين الناس

السبت، 3 سبتمبر 2022

نقد مخطوط مجلس 19من أمالي ابن عساكر في تحريم الابنة

نقد مخطوط مجلس 19من أمالي ابن عساكر في تحريم الابنة
المؤلف: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر
فى البداية لا علاقة للعنوان تحريم الابنة بالكتاب فلم يذكر المؤلف أى شىء متعلق بالموضوع فى المجلس
1 - أخبرنا شيخنا الشيخ الإمام العالم الحافظ الناقد البارع مسند الوقت رحلة الزمان شمس الدين أبو بكر محمد بن الحافظ محب الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي الحنبلي، قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الأحد سادس من ربيع الأول سنة خمس وثمانين وسبعمائة، قال: أنبأنا الشيخ أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن بركات الخشوعي إجازة، قال الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابن عساكر كذلك (ح) وأخبرنا شيخنا ابن المحب المذكور بما خرجه في الحواشي عن الشيوخ المذكورين كما خرجه، قال ابن عساكر المذكور : أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني ببغداد، أنبا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي، أنبا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا إسماعيل يعني ابن علية، قال: أنبأ هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء "، وقال: " أخرجوهم من بيوتكم فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا.". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، عن معاذ بن فضالة، ومسلم بن إبراهيم، عن هشام.
الخطأ أن عقوبة المرتكبين للزنى المخنثين والمترجلات هو الطرد من البيوت وهو ما يخالف ، العقوبة هى الجلد أى الأذى كما قال تعالى :
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"
وكانت عقوبة المترجلات إذا زنين ببعضهن الحبس في البيوت حتى الموت ولكن تم تغييره بالجلد فيما بعد وهو السبيل المذكور في أخر الآية وفيه قال تعالى :
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
ولا يصح طرد الرجال والنساء الممارسين للزنى من بيوتهم طالما أعلنوا إيمانهم بدين الله وما يجوز فيهم هو إنزال العقاب بهم كلما ارتكبوا الزنى
2 - أخبرنا الشيخ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، ببغداد، قال: أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل، أنبأ أبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي، أنبأ أبو أحمد عبد الله بن علي الجرجاني، ثبا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص السلمي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، " عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتى في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يأتي البهيمة، قال: يقتل. ".
رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود وهو يناقض قولهم "ليس على الذى يأتى البهيمة حد "رواه أبو داود فهنا لا يوجد حد على الزانى بالبهيمة وفى القول يوجد حد هو الرجم وهو تعارض بين .
والخطأ أن القتل عقاب للزناة الرجال ببعضهم ومن يجامع البهيمة وهو ما يخالف قوله تعالى :
"من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "
فهنا سببين للقتل قتل الغير والفساد فى الأرض وهو الردة وليس بينها الزنى
ويخالف حياة الزناة بعد عقابهم في قوله تعالى:
"الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة لا ينكحها إلا زان أو مشرك "
فهنا أباح الله للزناة الزواج من بعضهم بعد إقامة الحد فكيف يتزوجون بعد القتل رجما أليس قولهم جنونا ؟ .
وهو ما يخالف أن حد الأمة هو نصف حد الحرة فإذا كان حد الحرة الموت فكيف نطبق نصف الموت على الأمة تنفيذا لقوله تعالى :
"فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "
قطعا لا يوجد طريق لهذا كما يخالف قوله تعالى :
"يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين "فهنا حد زوجة النبى (ص)هو 200جلدة ضعف 100المذكورة بسورة النور فكيف نطبق حد الرجم على زوجة النبى (ص)إذا زنت مرتين إذا كان الإنسان يموت مرة واحدة أليس هذا جنون ؟
3 - أخبرنا الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المستملي بنيسابور، و أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الجنزروذي، أنبا الحاكم أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين، قال: أخبرنا إمام الائمة أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة، ثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، عبد الله بن نافع، ثنا عاصم بن عمر، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الذي يعمل عمل قوم لوط فارجم الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعا. ".
نفس الخطأ وهو قتل من يعمل عمل قوم لوط(ص) وقد سبق مناقشته
4 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال بأصبهان، أنبا أبو القاسم إبراهيم بن منصور بن إبراهيم السلمي، أنبا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي القاضي، ثنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن يزيد الأزرق القطان، ثنا هشام بن عمار، ثنا حماد وهو ابن عبد الرحمن الكلبي، عن سماك بن حرب البكري، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، يعني المتشبهات بالرجال ".
لعن المخنثين والمترجلات دون ارتكاب ذنب الزنى أو غيره خطأ فاللعن هو على ارتكاب الذنوب وعدم التوبة منها
5 - أخبرنا قراتكين بن الأسعد بن المذكور، أنبا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنبا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبان السراج، ثنا سريج بن يونس، ثنا أيوب بن النجار اليماني قال: حدثنا طيب بن محمد، عن عطاء يعني ابن أبي رباح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنثي الرجال المتشبهين بالنساء، والمرجلات من النساء المتشبهات بالرجال، والمتبتلين من الرجال الذين يقولون: لا نتزوج، والمتبتلات من النساء، اللائي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظروا إليه، فقال: البائت وحده ".
الخطأ لعن المتبتلات من النساء وهو ما يخالف جواز تبتل المرأة وهو قعودها بلا زواج بعد موت زوجها أو طلاقها كما قال تعالى :
"والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم"
والخطأ لعن راكب الفلاة وحده وهو ما يخالف أن إباحة السفر فرديا أو جماعيا
والخطأ لعن البائت وحده وهو ما يخالف مثلا أن القاعدة بلا زواج تبيت وحدها وقد اباح لها القعود
6 - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، أنبأ حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عمرو بن حفص بن عمر الخيار بمصر، ثنا يزيد بن سنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا امرؤ أقل حياء من امرئ أمكن من دبره ". قال ابن عدي: لا يرويه غير عبد الله بن إبراهيم، عن المنكدر.
المعنى صحيح فالممكن الغير من جماعه ليس عنده حياء
7 - أخبرنا الشيخ أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي بيسابور، أنبأ أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري، أنبأ أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون التاجر، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا أحمد بن شبيب يعني ابن سعيد الحبطي، قال: حدثني أبي، عن يونس هو ابن يزيد، عن ابن شهاب وهو الزهري قال أخبرني .... أو عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها، " أن مؤنثا كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كن يعدونه ..... يعددنه من أولي الإربة من الرجال، فدخل رسول صلى الله عليه وسلم .... يوم، وهو ينعت امرأة، يقول: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أسمع هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكم، وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة، يستطعم ".
الخطأ أن عقوبة المرتكبين للزنى المخنثين والمترجلات هو الطرد من البيوت وهو ما يخالف ، العقوبة هى الجلد أى الأذى كما قال تعالى :
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"
وكانت عقوبة المترجلات إذا زنين ببعضهن الحبس في البيوت حتى الموت ولكن تم تغييره بالجلد فيما بعد وهو السبيل المذكور في أخر الآية وفيه قال تعالى :
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
ولا يصح طرد الرجال والنساء الممارسين للزنى من بيوتهم طالما أعلنوا إيمانهم بدين الله وما يجوز فيهم هو إنزال العقاب بهم كلما ارتكبوا الزنى
8 - أخبرنا الشيخ علي بن عبيد الله بن نصر الواعظ ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المعدل المعروف بابن المسلمة، أنبأ أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبدالرزاق، ثنا يحيى بن العلاء، ثنا بشر بن نمير، أنه سمع مكحولا، قال: ثنا يزيد بن عبد الله، عن صفوان بن أمية، رضي الله عنه، قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عمرو بن قرة، فقال: يا رسول الله: إن الله عز وجل قد كتب علي الشقاوة ولا أراني أرزق إلا من دفي بكفي، فأذن لي في الغناء في غير فاحشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آذن لك ولا كرامة .... كذبت أي عدو الله، لقد رزقك الله عز وجل حلالا طيبا، فاخترت ما حرم الله عليك رزقه .... ما أحل لك من حلال، ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك وفعلت، قم .... وتب إلى الله عز وجل، أما إنك إن بعد التقدمة شيئا ضربتك ضربا وجيعا وحلقت رأسك مثلة ونفيتك وأحللت سلبك نهبة لفتيان المدينة، فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء العصابة من مات منهم بغير توبة حشره الله يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثا عريانا لا يستتر من الناس بهدبه كلما قام صرع ". رواه محمد بن يزيد بن ماجه في سننه، عن الحسن بن أبي الربيع هذا.
الخطأ أن من يدق الدف لابد أن سكون مخنثا عريانا في الدنيا وهو ما يخالف أن الرجل حضر المجلس وهو لابس ملابسه وهؤلاء لا يمكن أن يظهروا عرايا في الأماكن العامة إما خوفا من عقابهم وإما لأنهم ليست هذه صفتهم
9 - أخبرنا الشيخ أبو القاسم بن أبي بكر ابن السمرقندي، أنبأ أحمد بن محمد بن أحمد الكرجي، أنبأ أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي، ثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري، ثنا أحمد بن يوسف بن خالد التغلبي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا مسعدة بن اليسع البصري، عن جعفر بن محمد قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال له: يا أمير المؤمنين، ادع الله لي، قال: فإنك، قال: فذكر له هذا الداء، قال: فقال له علي: قم فلو كان لله فيك حاجة ما ابتلاك بهذا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الله خلق خلقا من الرجال، جعل لهم في أجوافهم أرحاما كأرحام النساء منكسة فيها دودة، إذا تحركت عليهم هاجوا كما تهيج النساء، حقيق على الله أن يدخلهم نار جهنم ". قال: ولم يدع له. في إسناد هذا الحديث انقطاع لأن جعفر الصادق لم يدرك عليا رضي الله عنهما."
الخطأ ألأول أن لا توبة للرجل مع أنه أتى طالبا أن يكون له طريق للاقلاع عما هو فيه وهو ما يخالف أن التوبة مقبولة من كل من أرادها كما قال تعالى :
" إن الله يغفر الذنوب جميعا"
والخطأ الثانى وجود أرحام للمأتين من الرجال وهو ما يخالف أنه لا أرحام لهم كما للنساء لأنهم لا يحملون
والثالث وجود دودة هى من تهيج القوم والمفروض أنها لو كانت موجودة عندهم فلابد أن تكون عند النساء الداعرات مثلها وهو كلام لا أصل علمى فالمسألة متوقفة على الإرادة وليس على شىء أخر لأن الدودة لو كانت حقيقة لاحتج بها الكفار على أن من خلقهم بها وبم يخلقها في بقية الناس
10 - أخبرنا أبو القاسم أيضا، أنبأ أبو القاسم بن أبي الفضل الجرجاني، أنبأ أبو القاسم بن يوسف القرشي، أنبأ عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن حبيب القفاص بالبصرة، ثنا دينار بن عبد الله، قال: حدثني مولاي أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أتي في دبره سبع مرات، حول الله شهوته من قبله إلى دبره ".
كلام لا أصل لها فكثير ممن يمارسون الشذوذ متزوجون وهم يمارسون جماع زوجاتهم كما يمارسون جماع الرجال لهم
11 - وأخبرنا أبو القاسم، أنبأ أبو القاسم، أبنأ أبو القاسم، أنبأ أبو أحمد الجرجاني، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن الفرج العافقي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " المؤنثون أولاد الجن، قيل لابن عباس: يا أبا الفضل، كيف ذلك؟ قال: نهى الله ورسوله أن يأتى الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبق الشيطان إليها، فحملت منه، فأتت بالتونث ". كذا قال، وكنية ابن عباس أبو العباس وأبو الفضل أبو العباس والحديث الذي قبله غريب."
كلام لا أصل لأن الحيض هو علامة عدم الحمل فالحمل لا يحدث إلا في أيام الطهر حيث البويضة موجودة لم تنفجر لأن انفجارها هو من ستسبب في الحيض
والخطأ أن الشيطان هو من يجامع المرأة قبل زوجها في الحيض وهو كلام جنونى فالجن لا يدخلون عالم الإنس على الإطلاق بدليل أن النبى(ص) نفسه لم يعلم بسماعهم القرآن منه إلا بعد ان أنزل الله عليه قوله :
ط قل أوحى إلى أنه استمع غلى نفر من الجن فقالوا غنا سمعنا قرآنا عجبا"

12 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد ببغداد، قال: أنبأ أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنبأ أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي، ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا سويد، ثنا عبد العزيز بن أبي حاتم، عن داود بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة، وصفوان بن سليم، أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق، رضوان الله عليهما، أنه وجد في بعض نواحي العرب رجل ينكح كما تنكح المرأة، فاستشار أبو بكر أصحابه وفيهم علي بن أبي طالب، وكان من أشهدهم قولا، قال علي: إن هذا الذنب لم يكن في أمة من الأمم إلا واحدة فصنع الله عز وجل بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن أحرقه بالنار، جمعهم عبد الله بن الزبير في زمانه ثم حرقهم."
هذا الحديث يناقض حديث 1 الذى جعل العقوبة اخراجه من القرية وحديث 2 الذى جعل العقوبة قتله وليس حرقه والكل يخالف كتاب الله في كون العقوبة الأذى وهو جلدهم كما قال تعالى :
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"

الجمعة، 2 سبتمبر 2022

قراءة فى فتوى تبيح للمرأة ارضاع زميل العمل منعا للخلوة المحرمة

قراءة فى فتوى تبيح للمرأة ارضاع زميل العمل منعا للخلوة المحرمة
الكتاب جمعه أحدهم من هنا وهناك حول فتوى صدرت من عزت عطيه من حوالى 15 سنة بجواز لإرضاع العاملة لزميلها العامل فى العمل حتى يجوز لها الخلوة معه أثناء العمل وقد استهل اجامع الكتاب بقوله:
"احتدم جدل بين علماء دين في مصر ووصل إلى البرلمان بعد فتوى لرئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر، تبيح "إرضاع الكبير"، في وقت انتقدت عدة صحف تدريس كتاب في هذا القسم يؤكد أن الارضاع يحلل الخلوة بين رجل وإمرأة غريبة عنه في مكاتب العمل المغلقة.
وقال عضو مجلس الشعب صبري خلف الله إن نحو 50 نائبا في البرلمان تدارسوا هذا الموضوع مساء الأربعاء وأعربوا عن قلقهم من انتشار هذه الفتوى اعلاميا، واقترح بعضهم تقديم طلبات احاطة، لكنهم اتفقوا على ارجاء ذلك، واعطاء فرصة للأزهر والاعلام لوقف الخوض في هذا الموضوع الذي أثار حالة من اللغط الشديد في الشارع المصري خصوصا في أماكن العمل التي تضم موظفين وموظفات، وعندها قد يمتنعون عن طلبات الاحاطة منعا لحدوث زوبعة برلمانية قد تساهم في تضخيم المسألة وتضر بالاسلام"
وحول فتواه تحدث عزت فقال:
"كان عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فجر مفاجأة حيث أباح للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعا للخلوة المحرمة، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواسط أحدهما.
واكد عطية لـ"العربية.نت" أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة ولا يحرم الزواج، وان المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته، مطالبا توثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميا ويكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانا."
وهذا الكلام من الرجل جهل تام بأن الاثنين يرتكبان عصيانا لله خمس مرات وهو النظر المحرم من كلاهما كما قال تعالى :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
وقال:
"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"
كما يرتكبان اللمس المحرم بلمس شفتى الرجل لحلمات المرأة وهو عمل من أعمال الزنى وهو عصيان لقوله تعالى :
" ولا تقربوا الزنى"
وترتكب المرأة معصية ثالثة بكشف بعض عورتها لمن يحرم عليه رؤيتها كما قال تعالى :
"ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهم أو اخوانهن أو بنى اخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء "
وفات عزت أن أماكن العمل لا يغلق بابها فى المساكن العامة لأن دخولها يكون دون استئذان كما قال تعالى :
"ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم "
وأى حجرة قفلت فى مكان عام على عاملين ارتكب من بداخلها معصية قفل ما لا يجوز قفله فلابد أن تكون كل المكاتب فى المؤسسات مفتوحة لكل المسلمين وحتى الذميين
وفات عزت أيضا أن نساء المسلمين لا يعملن إلا فى حالة الضرورة كتعليمهن البنات أو علاجهن الفتيات والنساء وما شاكل ذلك لأن ذلم مخالفة لقوله تعالى :
"وقرن فى بيوتكن"
كما فاته أن الرضاع يكون للصغير حتى سن سنتين كما قال تعالى :
"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
ونقل الرجل أٌقوالا عن منتقدى عزت وهو انتقاد ليس علميا بالأدلة فقال: "وفي تصريحات لـ"العربية.نت" قال عضو مجلس الشعب خلف الله: أن الخطأ في هذا الموضوع أنه لم يتم تناوله بطريقة علمية أو أكاديمية، فلو حدث ذلك لاختلفت المسألة، لكنها أثيرت اعلاميا بطريقة ساخرة كأن هناك من يحبون أن تشيع الفاحشة.
إلا أن الشيخ السيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية، وهي أعلى هيئة فقهية بالأزهر رفض هذا الرأي مؤكدا انه خروج على إجماع علماء الأمة، ولا يجوز القياس علي حالة خاصة، ومطالبا بالتصدي لذلك لأنه يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين"
إذا كل دفاع المنتقدين تركز على أن حديث سالم مولى حذيفة حالة خاصة بدلا من دراسة الحديث ,ان الرسول(ص) لم يقل شيئا ولم تحدث الحادثة لأنها اتهام للرسول (ص) بأنه يجهل الدين
وتحدث الكتاب عن دفاع عزت عن فتواه فقال :
"المشكلة في التطبيق
وقال عزت عطية ل"العربية.نت" إن بعض الناس قد نظر إلى رضاع الكبير نظرة جنسية بحتة وتساءلوا: كيف يجوز لشاب أو لرجل أن يرضع من امرأة غريبة عنه، وفاتهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي رخص في ذلك. وأن من ينفذ أمرا شرعيا أو رخصة شرعية يقوم بعمل ديني في إتباع الشرع، وفي الأعمال الدينية يستشعر المؤمن عبوديته وخشوعه لله فتنمحي النواحي الشيطانية، وحينما يقوم الكبير بذلك للحصول على رخصة شرعية فإنه يتنزل منزلة الصغير في حالة الرضاعة، وإلا كان متلاعبا بالدين يستغله لأغراض خسيسة ويجرم في حقه.
وأضاف: إن أحدا من دارسي الحديث وعلمائه لا يمكنه أن يشك في أن حديث إرضاع الكبير حديث ثابت وصحيح، أما المشكلة في تطبيقه فهي التي انتشرت في كتب الشروح، وكانت خاصة بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي التي يحرم نكاحها على أي مسلم لقوله تعالى "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" وقوله "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا".
ويشرح ذلك بقوله: مع حرمة النكاح من السيدة عائشة شرعا، فإن دخول الأجنبي عليها ممنوع وقد استخدمت رخصة الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت تأمر بنات أخيها وبنات أخوتها بإرضاع من تحوج الظروف إلى دخوله عليها ليكون محرما لها من جهة الرضاعة، وما فعلته عائشة رضي الله عنها استثمرت به رخصة الرسول في دخول سالم مولى أبي حذيفة بعد رضاعه وهو كبير من زوجة أبي حذيفة وهذه الرخصة مقيدة بالحاجة أو الضرورة، وشرعها الرسول صلى الله عليه وسلم لإباحة دخول من ترغب الأسرة في دخوله بغير تحرج شرعي."
وهذا الكلام كما قلت سابقا فات فيه عزت أن ارتكاب لأكثر من خمسة معاصى لله
وفاته كون أم المؤمنين حالة خاصة والحديث المستدل به هنا غير حديث سالم مولى حذيفة يدل على جهل عزت فابن أخى حفصة أساسا عائشة تعتبر عمته كحفصة لأن كلتيهما زوجتان للنبى(ص) وما يحرم على هذه يحرم على الأخرى كابن أخ وكذلك باقى الزوجات ومن ثم فالرواية باطلة لم تحدث كما لم يحدث رضاع زوجة حذيفة لسالم
وتحدث الجامع عن كون رضاع الكبير لا يحرم الزواج فقال:
"رضاع الكبير لا يحرم الزواج
وأكد عزت عطية أنه لو كان رضاع الكبير فيه أدني شك لعاتب الله نبيه في تشريعه أو تقريره، ولثار الصحابة جميعا على عائشة رضي الله عنها لمخالفتها الشرع واستباحتها الخلوة بهذا الرضاع، أما أمهات المؤمنين فيما عدا حفصة فقد رأين عدم الحاجة لاستعمال الرخصة وهذا أمر متروك للمسلم أو المسلمة فيما بينهما وبين الله، في تقرير الحاجة إلى الخلوة، مع عدم وجود ما يبيح الخلوة من النكاح أو الرضاعة في الصغر.
وأضاف أن رضاع الكبير يبيح الخلوة ولا يحرم النكاح وذلك تبعا لرأي الليث بن سعد، مؤكدا إن المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته وهذه هي الحكمة من إرضاع الكبير، فالعورات الخفيفة مثل الشعر والوجه والذارعين يمكن كشفها، أما العورات الغليظة فلا يجوز كشفها على الإطلاق."
وهذا الكلام هو كلام جنونى فالحكم واحد فإن كان يبيح الخلوة فهو يبيح الزواج أو العكس وهو التحريم كحكم رضاع الصغير ومن ثم فالرجل أتى بما لا تدل حتى الروايات التى تقول " ارضعيه يحرم عليك"
وكان دفاع الرافضين للفتوى الآخر مثيرا للسخرية وقد نثل عنهم الجامع فقال :
"إلا أن سيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة قال إن حديث إرضاع الكبير صحيح ولا يجوز إنكاره، لكن جمهور العلماء اختلف في إعطاء الواقعة حكما عاما أم خاصا، والرأي الراجح أن هذه حالة خاصة ولا يمكن القياس عليها، وإباحة رضاع الكبير بهذا الشكل هو اجتهاد خاطئ وخروج على الإجماع ويفتح الباب لانتشار الرذيلة في المجتمع، فليس من المعقول أن نتحدث عن رضاع للكبير في مجتمعنا الحديث. إن هذه واقعة متعلقة بأمهات المؤمنين وما يتعلق بهن لا يرتبط ببقية النساء."
والقوم هنا يقرون بصحة حديث سالم مولى حذيفة دون ان يبحثوا تعارض المسألة مع القرآن من أكثر من خمس جهات
وكان رد عزت عليهم هو رضاع الكبير كى تجوز الخلوة بين المرضعة والراضع فى العمل وهو كلام بلا نص وإنما هو رأى باطل معارض للقرآن وفى هذا قال :
"الإباحة للضرورة فقط
لكن عزت عطية رد بأن إرضاع الكبير يكون لإباحة الدخول والخلوة بين رجل وامرأة ليس بينهما صلة قرابة النسب ولا صلة الرضاع في حال الصغر، ويكون الإرضاع للضرورة فقط.
وحذر من "التوسع في استخدام الضرورة فيتصور الناس أن جميع الموظفين والموظفات في العمل يجب عليهم إرضاع الكبير، لأن هذا تصور خاطئ، ولكنني أقصد أن الإرضاع يباح لمن ينفرد بزميلة في العمل داخل الغرفة المغلقة ولا يدخلها أحد إلا بإذن من أحدهما".
سألته عمن يطيل اليوم مع زميلة داخل غرفة واحدة ولا يدخل عليهما أحد إلا بإذن منهما، فقال إن هذه خلوة محرمة شرعا، وعليك أن ترضع منها حتى تختلي بها بهذا الشكل المحرم، موضحا أن الخلوة تتحقق بإغلاق باب الحجرة على رجل وامرأة، وعدم إمكانية رؤية من بداخل المكان.
وأكد أن الإرضاع يكون بالتقام الثدي مباشرة وذلك لأن سالم الذي رضع كان كبيرا
وله لحية، والحديث صحيح ومن يعترض عليه فيكون اعتراضه علي رسول الله.
وحول القول بأن الواقعة التي تحدث عنها مرتبطة بزمان ومكان وعصر غير الذي نعيش فيه والفتوى تتغير بتغير العصور والأزمة، قال إن أحكام الإسلام ترتبط بذات الإنسان عبر الأزمان والأماكن، وذات الإنسان لم تتغير منذ وجد على ظهر الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأضاف: من أرذل الرذائل استقباح أو النفور من أمر يسر الرسول صلي الله عليه وسلم على الأمة به بدعوى المدنية أو بدعوى الحرص على الحرمات أكثر منه أو من الإسلام، فالله أدرى بمصالح عباده، والشرع إلزام بما ألزم الله به لا بما يريده الناس لأهوائهم."
ويصر عزت على فتواه الباطلة ويطالب بتوثيق الرضاعة فى الشهر الxxxxى والمحاكم فيقول:
"توثيق الإرضاع هو الحل
كان عزت عطية صرح لجريدة "الوطني اليوم" الناطقة باسم الحزب الحاكم الذي يهيمن أعضاؤه على مجلس الشعب، إن إرضاع الكبير "يضع حلا لمشكلة الخلوة لأن حماية الأعراض من المقاصد الأصيلة للشريعة ويبني عليها كثير من الأحكام. مطالبا بتوثيق الإرضاع كتابة ورسميا، ويكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانا ونشهد الله على ذلك ونحن من الشاهدين". ثم كرر ذلك في لقاء مع قناة النيل الثقافية التابعة للدولة."
والمصيبة الكبرى فى طلبه هو أنه يزيد من عدد المجرمين العصاة لله حيث يطلب أن يشاهد ثدى المرأة العارى والرجل يلتقمه شاهدين من الرجال مخالف قوله "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
وتحدث الرجل عن فوائد قتواه الباطلة فقال :
"وحول خطورة الإرضاع في نشر الرذيلة قال عطية: الحكمة من الرضاع أن تصبح المرأة قريبة وليست غريبة علي الرجل والعكس وحرمة الرضاع كحرمة النسب وفي ذلك صيانة للحرمات، والحكمة من إرضاع الكبير هي تحويل العلاقة البهيمية عن الإنسان إلى علاقة دينية تقوم على الحقوق.
وقال عطية إن أي حكم إسلامي يراد تطبيقه يحتاج إلى تحديد دقيق فالرضاع في الصغر أمر غير مستحب في الإسلام، والأصل فيه الضرورة لتضييق دائرة المحارم فيما يتصل بالزواج، والرضاع في الكبر أشد تضييقا لأن الحاجة إليه نادرة جدا.
وطالب عطية المسلمين علماء أو غير علماء بتحديد دائرة التطبيق بحسب الحاجة الاجتماعية الفردية، فإذا توسع الناس في الرضاع بحيث يتعثر تطبيق حكم الشرع في النكاح اتجهت الدعوة الشرعية إلي ترك الرضاع إلا عند الحاجة الماسة إليه في الصغر، وكذلك إذا وجدت الوسائل القاطعة للخلوة كعدم إغلاق الأبواب أو وضع حوائط زجاجية أو وجود كاميرا تليفزيونية فلا حاجة لإرضاع الكبير.
وقال عزت عطية إن هذه الفتوى تختص بأي رجل يخلو بامرأة في غرفة مغلقة لا يدخل عليهما أحد، ولا يختص الأمر بالموظفين والموظفات فقط فهذا يؤدي الى تشويش في الموضوع، لأن القضية تخص أي رجل وامرأة غريبة عنه تغلق عليهما غرفة خاصة ولا تفتح إلا بإذن أحدهما، لكن لو كان هناك أكثر من اثنين من الموظفين والموظفات في حجرة فلا يعتبر ذلك خلوة."
وبالقطع لا توجد أى قائدة من تلك الفتوى سوى عصيان الله تعالى فى أكثر من خمسة أحكام
والغريب أن عزت يصر على أن الرضاع لا يحرم الزواج بين المرضعة والراضع قيقول:
"وأضاف أن الذين قالوا إن هذه الفتوى تنطبق على كل الموظفين والموظفات في أماكن العمل أرادوا فقط التشويش عليها لأنه لا توجد خلوة بهذا الوضع، لكن لو رضع كل الناس من بعضهم فهذا فائدة للاسلام لأن كل رجل سيحترم المرأة ولن يؤذيها دون أن يؤثر ذلك في تحريم النكاح "أي الزواج بينهما"."
إن أى فتوى لابد أن تقوم على نص من الوحى فأين النص يا عزت إن كنت حيا؟
وتحدث عن كون الفتوى إساءة للإسلام فقال :
"وحول أن ذلك يستغل في الاساءة للاسلام قال عطية إن الاستغلال يحصل عندما يكون الفهم خاطئا لحديث الرسول عن الرضاع من الكبير، لكن بعد التوضيح لا يمكن ذلك.
وبشأن من يقول إن هذا الحديث ينطبق على حادثة حذيفة فقط الخاصة بالتبني تساءل: لماذا اذن استخدمته السيدة عائشة رضي الله عنها، ولم يكن ذلك اجتهادا منها، لأن من يطبق النص لا يكون مجتهدا، أما من يعارضه فليأت بالدليل، فلا يوجد أي حكم شرعي ورد خاصا أو استثنائيا لشخص معين، فالحكم الشرعي هو حكم عام، ومن يأت لنا بدليل غير ذلك فنحن على استعداد لمقابلته.
وحول معارضة أمهات المؤمنين لما قالته عائشة قال لأنهن رأين أنهن لا يحتجن للخلوة، أي أنها ليست ضرورة لهن، كما أن سبب الاشكال كله في هذه الناحية أنه لا يوجد في الفقه كله باب اسمه الخلوة، بل باب اسمه "النكاح" ومن خلاله ذكروا أن رضاع الكبير لا يؤثر فيه، ولم يتحدث واحد منهم بأن هذا الرضاع لا يجيز الخلوة.
وأضاف أن امهات المؤمنين أقررن السيدة عائشة على الفعل، لكنهن لم يفعلن مثلها، فيما عدا السيدة حفصة التي بعثت ابن أخيها سالم بن عبد الله بن عمر يرضع من اخت السيدة عائشة حتى يدخل عليها، فرضع ثلاث مرات وتعبت ولم يتم خمس رضعات فلم تدخله السيدة عائشة وماتت قبل ان يحدث ذلك.
وأوضح أن هذا الجدل كان قد بدأ عندما أثار البعض بأن حديث رضاع الكبير ليس صحيحا وأن كل المحدثين الذين أوردوه كذابون، فقاموا قبل ثلاثة اسابيع بحملة ضد الأزهر واتهموه بأنه يقوم تدريس ما يخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ويحاربها، وطعنوا في قسم الحديث الذي أرأسه وفي أساتذته وفي كلية أصول الدين وجامعة الأزهر وفي شيخه الامام الأكبر محمد سيد طنطاوي، وقالوا إنهم يطالبون بالغاء كل هذه الأحاديث حماية للرسول.
كتاب "دفع الشبهات"
وأضاف أنهم هاجموا كتابا وضعه عبد المهدى عبد القادر عبد الهادى أستاذ الحديث بكلية أصول الدين عنوانه "دفع الشبهات عن السنة النبوية" وقالوا إنه يقوم بتدريسه لطلاب الفرقة الثالثة، ويثبت فيه أن موضوع الرضاع من الكبير حديث صحيح، ولكن الكتاب لم يوضح الأمور جيدا، وتناول القضية باختصار حيث كان يأتي بالشبهة ثم يرد عليها فقط، لكنني عندما رددت على هؤلاء اتيت بنموذج من الأحاديث التي يعترضون عليها ومنها هذا الحديث بالدليل والتفصيل لكي يفهمه الناس، ثم قلنا باختصار إن الدراسة العلمية لا ينبغي اثارتها في وسائل الاعلام لأن هذه الوسائل لا تعطي سوى النتيجة النهائية مما يستعصي فهمه على العامة، ولذلك فموضوع الرضاع من الكبير مثلا يحتاج لشرح في محاضرة عامة كبيرة.
وتابع عزت عطية: بعد أن فندنا اعتراضهم بالدليل القاطع على حديث رضاع الكبير، أتوا بشبهاتهم فيما يختص برضاع الصغير وقالوا إنه يحرم النكاح "الزواج" لكنه لا يجيز الخلوة مع أن هذا فيه نصا أيضا عندما دخل شخص على عائشة فمنعته فقال الرسول "ليلج عليك أنه عمك" وعندما قلنا لهم ذلك وصفوا الأزهر بالكذب.
وقال إن كتاب عبد المهدي عبد القادر الذي يهاجمونه عبارة عن دراسة عملها في وقت مبكر من حياته العلمية، وعندما يقوم هو شخصيا الآن بتدريس بعض الشبهات والرد عليها، لا يورد ما في الكتاب باللفظ وإنما يحضر له ويقدم الأدلة ويشرحها شرحا علميا مبسطا للطلاب يفهمون منه المقصود تماما، ويطلب منهم تصحيح بعض الأمور التي يرى أنها في حاجة لتصحيح أو شرح.
وأوضح: خدمنا الكتاب وخدمنا صاحبه وبينا أن ما ينكرونه هو أصل من السنة، لكن حتى الآن لا توجد مادة مستقلة في المنهج العلمي بقسم الحديث اسمها "رد الشبهات" وهو عنوان الكتاب، لكننا قررنا أن يتم تدريس هذه المادة من العام الدراسي القادم. وحتى الآن فاننا نختار أحاديث عليها شبهات ونقوم بشرحها والرد عليها، ولم يكن حديث "رضاع الكبير" ضمن تلك الأحاديث.
وقال إن عبد المهدي عبد القادر له كتب كثيرة غير هذا الكتاب وهو من أساتذة الأزهر المجتهدين ولا قيود على الاجتهاد القائم على علم ودراسة.
في صحيحي البخاري ومسلم
أما الشيخ أشرف عبد المقصود المتخصص في التراث الاسلامي والدفاع عن الأحاديث النبوية وصاحب دار نشر الامام البخاري فقال: إن اثارة هذا الموضوع ليس بغرض الاثارة بل للطعن في الاسلام نفسه، فحديث رضاع الكبير وارد في صحيحي البخاري ومسلم، وقصة الحديث تدور حول شخص اسمه أبو حذيفة كان له ولد بالتبني، وعندما ابطل الاسلام التبني، حصلت مشكلة، فكيف يرى هذا الولد واسمه "سالم" زوجة أبي حذيفة التي ربته وكان يدخل عليها بصورة طبيعية كأنها أمه، وعندما ذهبا للرسول قال لها "أرضعيه تحرمي عليه". هناك من العلماء من رأى أن هذا الحديث خاص بسالم مولى أبي حذيفة، وهناك من قال إن هذه القاعدة على أي شخص في مكانة سالم، وهناك طرف ثالث قال إنه حكم منسوخ. والخلاصة تتمثل في الرأي الذي تفرد به الشيخ محمد بن صالح العثيمين فهو يقول في كتاب "الشرح الممتع على زاد المستنقع في الفقه الحنبلي" الجزء 13 صفحة 435 و436: بعد انتهاء التبني لا يجوز ارضاع الكبير ولا يؤثر ارضاع الكبير.. أي أنه في الأصل محرم ولا يؤثر، لأن الرضاع لابد أن يكون في الحولين وقبل الفطام..
وأضاف الشيخ عبد المقصود: من يستدل بقصة سالم فليأت بها من جميع الوجوه وبنفس حالة سالم ويقوم بتطبيقها ونحن نوافقه على ذلك، وهذا غير ممكن لأن قصة سالم جاءت مباشرة بعد حظر التبني وبالتالي فهي قصة نادرة لن تتكرر مرة أخرى، وبالتالي لما انتفى الحال انتفى الحكم، يدل على ذلك حديث الرسول الوارد في البخاري "الحمو الموت".. والحمو هو أخ الزوج وفي حاجة لأن يدخل بيته، فلماذا لم يقل الرسول لمنع حرمة خلوته بزوجة أخيه في البيت، إن عليها أن ترضعه؟.. هنا يقول الشيخ ابن عثيمين إن هذا يدل أن مطلق الحاجة لا يبيح رضاع الكبير، لأننا لو قلنا بهذا لكان فيه مفسدة عظيمة. أي أن تأتي امرأة لزوجها بمن تقول إنه رضع منها وهنا تحصل مشكلة كبيرة جدا، فلو أبحناها للموظفين والموظفات فلماذا لا نبيحها لأخ الزوج مثلا.
من ناحيته يقول المفكر الاسلامي جمال البنا إن مسألة ارضاع الكبير لم تكن ذات حساسية عند الاسلاف، لكن الفهم الآن اختلف وتغير مع اختلاف الزمن والبيئات، أي أن المسألة كلها اختلاف في الفهم واختلاف في الحساسية، ومن ثم نادينا بتنقية التراث، فهناك عشرة آلاف حديث صحيح لم يقبل منهم البخاري مثلا سوى خمسة أو سبعة آلاف حديث، وبالتالي ننادي دائما بتنقية التراث من مثل هذه الأحاديث التي اختلفت الظروف والحساسيات ومستوى الفهم الذي جاءت فيه عما هو في زمننا الحالي.
ويضيف أن أن هناك قضية رفعت مؤخرا ضد شيخ الأزهر يطالبه بتنقية التراث لأن هذا من المهام المكلف بها بالقرار الوزاري في تشكيل مجمع البحوث الاسلامية، واستندت على كتابي "نحو فقه جديد" وعلى رأي لوزير الأوقاف الأسبق عبد المنعم النمر أدلى به عام 1969.
وتابع أننا نقصد هنا تنقية التراث من الأشياء التي لم ير الأوائل والمتقدمون غضاضة من ذكرها، لكنها تعد بالمستويات الحالية بمثابة خدش للحياء."
وكل ما سبق من دفاع يؤكد أن دعاة ألأزهر ومن يعملون بعلم الحديث جهلة بكتاب الله كتاب الخالق حيث يقدمون عليه أقوال نسبت للمخلوقين وهى أقوال آحاد لم تثبت يقينا ويبنون عليها احكاما وحتى من يعتبر الأمر جريمة يقر بصحة الأحاديث وينتقدها من خلال كشف العورة التى يحرمها الله ويقر بوجود أحاديث أخرى تناقض حديث سالم وأشباهه فيقول:
"وقال الداعية ماهر عقل إن فتوى رضاع الكبير من جانب عزت عطية جانبها الصواب، فابن القيم عندما ذكر هذا الحديث بين أنها فتوى خاصة بسالم مولى أبي حذيفة، لأن الرضاع مدته عامين ولا رضاع بعد ذلك، ومن شروطه أن ينبت اللحم ويقوي العظم، ورضاع الكبير لا يؤدي إلى ذلك بل يثير الشهوات، لأن كشف المرأة ثديها لغير زوجها يعتبر كشفا لعورة"
هذا ملخص القضية التى حكاها الكتاب والتى تتكرر تقريبا كل عام خاصة فى مصر وكأن هناك يدا خفية تثير نفس القضية لشغل الناس عن مشاكلهم الاقتصادية من النهب والسلب والسرقة التى تقوم بها العصبة الحاكمة 

الخميس، 1 سبتمبر 2022

قراءة فى كتاب جزء الحلوى

قراءة فى كتاب جزء الحلوى
المؤلف أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي المعروف بابن عفيجة المتوفى: 625 هـ وتسمية الكتاب بالحلوى لا تتناسب مع محتوى الكتاب فليس فيه ذكر للحلوى إلا فى رواية كاذبة واحدة من العشر والباقى معظمه روايات عن النبى(ص)
وسند الكتاب هو :
"أخبرتنا المسندة الأصيلة أم الفضل هاجر ابنة الشيخ المحدث شرف الدين محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز المقدسي سماعا عليها في شهور سنة أربع وستين وثمانمائة، بقراءة الشيخ العالم الحافظ أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي، قال لها: أخبرك أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي بن المبارك الحلاوي سماعا، وأبو العباس أحمد بن الحسن السويداوي وأنت في، قالا: أنا البدر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خالد الفارقي سماعا، أنا الشيخ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي سماعا، في يوم الخميس ثامن شوال سنة 674، أنا الشيخ أبو منصور محمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب البندنيجي سماعا ببغداد، في يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 623.
1 - قيل له: أخبركم الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي قراءة عليه وأنت تسمع في ذي الحجة سنة 546، فأقر به، قال: أنا أبو الفضل حمد بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا بنان بن أحمد بن بنان البرتي، ثنا جعفر بن محمد بن مجاشع، ثنا حمدون بن حماد، ثنا يحيى بن هاشم، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عند كل ختمة دعوة مستجابة"."
والخطأ استجابة الله للدعاء عند ختم القرآن ويخالف هذا أن استجابة الله للدعاء مرهونة بما كتبه الله مسبقا ومن ثم لا تتحقق كثير من الدعوات لأنها معلقة على مشيئته مصداق لقوله تعالى :
"فيكشف ما تدعون إليه إن شاء "
كما أن الله لم يحدد وقت أو عمل معين للاستجابة لدعاء الإستغفار وأما الأدعية الأخرى فيحددها فى الاستجابة ما كتبه الله فى السابق كما أن لو كان هذا القول صحيح ما احتاج المسلمون لتنفيذ أمر الله بإعداد القوة ورباط الخيل لأنهم ساعتها سينتصرون بالدعوات فى تلك الليالى وهو ما لم يحدث بدليل أننا نعيش عصر الهزائم الآن
وقال :
2 - وبه: أنا أبو نعيم، ثنا محمد بن الحسن اليقطيني، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا عمر بن محمد، أخبرني زاذان بن سليمان، قال: وجدت في كتاب أبي، عن أبيه، عن حصين، عن مسعر، [عن قتادة]، عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يهلك ابن آدم ويهرم وتبقى منه اثنتان: الحرص، والأمل"."
الحديث قيه تناقض داخلى فكيف يهلك الإنسان ومع هذا يبقى بعد هلاكه اثنتان منه هم الحرص والأمل ؟
إن الميت لا يبقى منه شىء
ولو افترضنا أنهما يبقيان فكيف سيكون هناك حرص أى بخل وليس معه مال بعد موته كما قال تعالى :
" ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم"
وقال :
3 - وبه، أنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، ثنا زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، قال: قال سفيان بن عيينة:
رأيت أعرابيا جاء يطوف بالبيت، فتبعته، فقلت: لعله لا يحسن فأعلمه ما يقول. فجاء فتعلق بأستار الكعبة، فقال: اللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني، وإليك جئت، وأنت جئت بي، وبفنائك أنخت، وأنت حملتني، اللهم وقد عجت إليك الأصوات بصنوف اللغات، يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني على طول البلى إذا نسيني أهل الدنيا."
الرواية بها أخطاء عدة أولها التعلق بأستار الكعبة فالكعبة ليست إنسان حتى تغطى عورته بأستار أى ملابس وثانيها أن يذكر الله الأعرابى طوال فترة الموت وهو دعاء اعتداء لأن الرجل يطلب من الله ذكره دون بقية الخلق طوال فترة موته وكأن الله إله له وحده وليس كما قال :
"كل يوم هو فى شأن "
وقال :
4 - أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرىء سبط أبي منصور الخياط إجازة، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور قراءة عليه، أتنا أم الفتح أمة السلام بنت أحمد بن كامل، قالت: أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن يحيى القطعي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: قيل يا رسول الله: ما السبيل إليه؟ قال: "من وجد زادا وراحلة".
وهو قول الحسن، وقتادة.
- يعني قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}."
والخطأ أن السبيل هو الزاد والراحلة ويخالف هذا أن السبيل هو القدرة على الحركة والأكل والوصول للكعبة وهما يخالفان أنه هناك من لا يحتاج لراحلة أو زاد كأهل مكة كما أن هناك من يحج ماشيا مصداق لقوله تعالى :
"وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا "أى مشاة
وقال :
5 - أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن هبة الله بن علي بن زهمويه إجازة، أنا أبو نصر محمد بن محمد [الزيني]، ثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، ثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، ثنا عيسى بن حماد زغبة، أنا الليث بن سعد، عن هشام، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم من ظلم أهل المدينة أو أهانهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا".
الرواية دعاء ليس فيه مخالفة لكتاب الله وهو صحيح المعنى
وقال :
6 - أخبرنا أبو الكرم المبارك بن أبي الحسن بن أحمد بن الهشرزوري إجازة، أنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قراءة عليه، أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن مهدي، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، ثنا طاهر بن خالد [بن] نزار، ثنا أبي، أخبرني إبراهيم بن طهمان، حدثني محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
أصل الحديث إن لكل نبى دعوة فأريد إن شاء الله أن أختبىء دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة" وهو يناقض قولهم "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى " فالشفاعة فى الأول لكل الأمة وفى الثانى لأهل الكبائر فقط منهم وهو تناقض والخطأ هو أن لكل نبى دعوة ويخالف هذا أن القرآن ذكر أدعية كثيرة للنبى (ص)مثل قوله "وقل رب زدنى علما "
وقوله:
"وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا "فهنا دعوتان"
7 - أخبرني أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري إجازة، ثنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي الشيخ الصالح، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، ثنا يحيى بن صالح، ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن شداد بن أوس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيها الناس! إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، يحق فيها الحق، ويبطل الباطل، أيها الناس! فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها".
الحديث باطل فلم يقل رسول الله(ص) أننا أبناء الدنيا أو أبناء الآخرة وإنما الناس هم أبناء بعضهم البعض كما أن الكلام يعلمنا الكذب لأننا كلنا موجودون فى الدنيا كما كلنا موجودون فى الآخرة وصحة الكلام كونوا من سكان الجنة وليس فكونوا من أبناء الاخرة لأن الآخرة تضم الجنة والنار
والخطا ألأخر أن كل أم يتبعها ولدها فكيف يتبع أبناء الدنيا الدنيا وقد هلكت حيث أبدلها الله بكون أخروى وهو قوله :
" يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماء"
8 - أخبرنا أبو محمد المبارك بن المبارك بن علي بن نصر السراج إجازة، ثنا محمد بن أحمد الموصلي قراءة عليه، أنا المظفر بن إبراهيم القاضي، قال: سمعت أبا أحمد عبد الله بن الحسين بن حنيف الصوفي يقول: سمعت أبا سعيد القاسم بن علقمة يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس العتكي يقول: سمعت الحسين بن جعفر يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: العامة تشكو أسقامها إلى الطبيب، والخاصة تشكو ما بها إلى الحبيب.
الحديث باطل فالشكوى للطبيب هى طاعة لأمر التداوى تداووا عباد الله ومن ثم فعندما نطيع أمر الله بالأخذ بالأسباب كالتداوى عند الطبيب نكون قد لجأنا إليه
ونأتى للرواية التى كانت عنوان للجزء وهى:
9 - أخبرنا أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمذاني إجازة، أنا أبو جعفر محمد بن أبي علي قراءة عليه، أنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي، أنا محمد بن الحسين الصوفي، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس العصمي، قال: سمعت أبا محمد الديناري، حدثني أبو جعفر ابن شاكر الحافظ، حدثني محمد بن الحسين البرجلاني، حدثني محمد بن عبد الله الخراساني، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، وقد أهدي له جام من بلور أبيض، فيه طاقات من اللوزينق، معمول بنشاستق الفالوذق، ومحشوا باللوز المفرك، مخلطا بالمسك الفارد، مغلي بالعسل الماذي، مذرر عليه الطبرزد، مندى بالماورد الجوري، إذا قلعته من الجام سمعت له صوتا مثل المطرقة على السندان، إذا مسسته بيدك سمعت له صريرا كصرير النعل السندل، فإذا أدخلته في فيك سمعت له نشيشا [كنشيش] الحديد إذا أخرجته من النار فطرحته في الماء البارد!
قال: [فأخذ] واحدة، فأكلها ولم يطعمني، ثم أخذ ثانية، فأكلها ولم يطعمني، ثم أخذ ثالثة، فأكلها ولم يطعمني!
فقلت: {إن إلهكم لواحد}. فأخذ واحدة فأطعمنيها.
قلت: {ثاني اثنين إذ هما في الغار}. فأطعمني أخرى.
فقلت: {فصيام ثلاثة أيام في الحج}. فأطعمني أخرى.
فقلت: {أربعة من الطير}. فأطعمني أخرى.
فقلت: {خمسة ساديهم كلبهم}. فأطعمني اثنين.
فقلت: {وسبعة إذا رجعتم}. فأطعمنيها.
فقلت: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية}. فأطعمنيها.
فقلت: {وكان في المدينة تسعة رهط}. فأطعمنيها.
قلت: {تلك عشرة كاملة}. فأطعمنيها.
فقلت: {إني رأيت أحد عشر كوكبا}. فأطعمنيها.
قلت: {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا}. فأطعمنيها.
قلت: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة}. فأطعمنيها.
قلت: {فتم ميقات ربه أربعين ليلة}. فأطعمنيها.
قلت: {ألف سنة إلا خمسين عاما}. فأطعمنيها.
قلت: {فإطعام ستين مسكينا}. فأطعمنيها.
قلت: {إن تستغفر لهم سبعين مرة}. فأطعمنيها.
قلت: {فاجلدوهم ثمانين جلدة}. فأطعمنيها.
قلت: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة}. فأطعمنيها.
قلت: {فإن يكن منكم مائة صابرة}.
فرمى بالجام إلي! وقال: يا ابن البغيضة!
قلت: والله لو لم ترم بالجام لقلت: {وارسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}."
بالقطع الحديث ملفق فالرجل أكل أكثر من خمسماية قطعة حلوى فى مجلس واحد وهو أمر غير ممكن لأن الأطعمة الحلوة تجعل النفس تشبع بعد عشر أو عشرين قطعة فما بالنا بمئات القطع
10 - أخبرنا أبو حفص عمر بن ظفر بن أحمد المقرىء إجازة، قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج لنفسه:
يا غزالا خمرتي ريقته ....... لو أبيحت لي وكأسي فمه
ما على طيفك لو زار إذا ........ مد من ستر الدجى مظلمة
أترى ما آن أن ترحم من ......... كل من أبصره يرحمه
عاتبوه اليوم في سفك دمي .......... فعسى عتبكم يحسمه
ثم قولوا للذي لم يخطني ....... إذ رمى صائبة أسهمه
أحلال لك في شرع الهوى ........ دم من ليس حلال دمه
بي جرح في فؤادي من هوى ........ شادن أعوزني موهبمه"
والشعر ألأخير لا علاقة له بالكتاب فهو غزل محرم يذكر الخمر والزنى