نقد كتاب الطرق المتبعة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه
المؤلف طارق محمد سعد الخضر وهو يدور حول بعض إيجابيات وسلبيات بعض طرق تحفيظ القرآن وفى هذا قال في مقدمته :
"فهذه بعض الطرق المتبعة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه"
وتحدث عن أهم قواعد التحفيظ فقال :
"يجب توجيه الطالب الذي يود حفظ القرآن الكريم، وتعريفه بالقواعد العامة والضوابط الأساسية لحفظ القرآن الكريم، وأهمها:
1. الإخلاص في تعلمه وتعليمه: " وما
أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " (إنما الأعمال بالنيات).بالإضافة
إلى إيجاد الدافع الإيماني والرغبة الأكيدة في حفظ القرآن الكريم
2. الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.
3. اختيار مكان الحفظ ووقت الحفظ.
4. القراءة المجودة والحفظ المرتل " ورتل القرآن ترتيلا "، واعتبار تصحيح القراءة مقدما على الحفظ.
5. الاقتصار على طبعة واحدة من
المصحف، ويفضل المصحف الذي تنتهي الآية في آخر الصفحة، وتركيز النظر أثناء
الحفظ على الآيات لتنطبع على صفحات الذهن.
6. عملية الربط بين الآيات تؤدي إلى
الحفظ المتماسك، والفهم الشامل سبيل الحفظ المتكامل، وعملية التكرار تحمي
الحفظ الجديد من التفلت والفرار.
7. الحفظ اليومي المنظم خير من الحفظ
المتقطع والحفظ البطيء الهادئ أفضل من السريع المندفع والتركيز على
المتشابهات يدفع الالتباس في الحفظ.
8. حسن الارتباط بالشيخ المعلم أو الأستاذ
9. اقتران الحفظ والقراءة بالعمل، ولزوم ترك المعاصي ولزوم الطاعات.
10. ضرورة المراجعة المستمرة لتثبيت المحفوظ.
11. الالتجاء إلى الله بالدعاء وطلب العون منه عامل مهم في حفظ القرآن الكريم."
هذه القواعد عندما يراد من حفظ
القرآن شىء واحد وهو أن يكون الطالب مجرد نسخة صوتية من المصحف وللأسف
الشديد فإن الكل دون استثناء يعمل على كون الطلبة مجرد نسخ من المصحف
مخالفا قوله تعالى :
" الحافظون لحدود الله"
فالمطلوب من المسلم هو أن يطيع أحكام
الله من خلال قراءة القرآن ومن ثم فلا يجب أن نحفظ أولادنا ألفاظ الآيات
إلا من خلال تعليمهم الأحكام وأما الحفظ اللفظى فهذا هو ما عابه الله على
حفظ اليهود للتوراة عندما وصف حفظة اصحف التوراتية بأنهم يشبهون الحمار
الذى يحمل الأسفار وهى الكتب فقال :
"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس القوم الذين كذبوا بآياتنا"
إذا المطلوب أن نعلم أولادنا مثلا
حكم الوضوء بذكر آية الوضوء وتطبيقها عمليا ومطالبتهم بحفظ ألفاظها وكذلك
عندما نعلمهم الصلاة نعلمهم آيات أعمال الصلاة وهكذا في الأكل والشرب
واللبس والاستئذان داخل البيت وخارج البيت وساعتها سيكونون حافظين لحدود
وهى أحكام الله بالطاعة واللفظ
وتحدث الخضر عن بعض طرق التحفيظ فقال :
"بعض طرق تدريس القرآن الكريم في الحلقات:
أولا: الطريقة الجماعية:
وهذا يستوجب أن يكون الطلاب في مستوى
واحد، فيقوم المدرس بتحديد مقدار معين لجميع طلاب الحلقة، يقوم المدرس
بتلاوته على الطلاب أولا تلاوة نموذجية مجودة مرتلة، ثم يختار الطلاب
المميزين ليعيد كل منهم على حدة تلاوة ذلك القدر، ثم يقوم بقية الطلاب
منفردين بتلاوة ذلك القدر، ليتم تسميعه من قبلهم للمدرس فيما بعد .. وهذه
الطريقة يمكن تطبيقها في المدارس النظامية، والمعاهد العلمية والقرآنية،
والدورات التأهيلية، والمراكز القرآنية المغلقة كما تطبق على الطلاب
المبتدئين والذين لا يعرفون القراءة في المصحف
ولهذه الطريقة إيجابيات وسلبيات:
فمن إيجابياتها:
- الارتفاع بمستوى الأداء والمحافظة على أحكام التجويد، نظرا لإنصات الطلاب عند قراءة المدرس، وكذا عند قراءة الطلاب المميزين.
- تقليل نسبة اللحن بنوعيه (الجلي والخفي) وسهولة حفظ الآيات، نظرا لكثرة التكرار الذي يسمعه الطالب من قبل المدرس والطلاب.
- شحذ همم بطيئي الحفظ، ودفعهم إلى مسايرة زملائهم.
- سهولة استخدام وسائل الإيضاح لتوضيح الأحكام والتنبيه على الأخطاء.
- قدرة المدرس على متابعة الطلاب في الأداء والحفظ والسلوك بصورة جيدة.
- إمكانية بيان معاني الكلمات الغامضة، وتفسير بعض الآيات، وتوجيه الطلاب إلى التطبيق العملي لها.
أما السلبيات فمنها:
- عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، مما يؤدي إلى كبت همم الطلاب المتميزين وعدم انطلاقهم في الحفظ.
- عدم إمكانية قبول طلاب جدد بعد بدء الدراسة في الحلقة نظرا لعدم قدرة المدرس على التعامل مع أكثر من مجموعة في آن واحد.
- الحاجة إلى إمكانات بشرية ومادية أكثر: مثل تعدد المدرسين والموجهين والأمكنة لاستيعاب الأفواج المتلاحقة من الطلاب فوجا بعد فوج.
- تتأثر الحلقة بغياب الطالب فربما
يؤخر الحلقة أو ينتقل إلى حفظ الجزء الذي وصل إليه الطلاب مع عدم حفظه
للجزء السابق، فتتراكم عليه الأجزاء، فربما يصاب بالإحباط أو يترك الدراسة
لعدم قدرته على مسايرة زملائه."
وقد أحسن الخضر بهذا الكلام ولكنه كل
ما يهمه هو والمحفظين الأحكام وهى ليست أحكام الله ولكن أحكام التجويد وهى
أحكام ليست في كتاب الله ولا تمت له بصلة لأنهم أحكام مخترعة من قبل البشر
والسلبية الأعظم فى تلك الطريقة هى :
الحفظ دون تفهيم للمعنى وهو ما يتعارض مع كون المطلوب هو الفهم أى التدبر كما قال تعالى :
" أفلا يتدبرون القرآن"
وتعرض للطريقة الثانية فقال :
"ثانيا: الطريقة الفردية:
وهي أن يقوم المدرس بفتح المجال أمام
طلبته، للتنافس والانطلاق في التلاوة، والحفظ كل حسب إمكاناته التي وهبه
تعالى إياها، وحسبما تيسر له من بذل وقت وجهد لتحقيق ذلك تحت إشراف المدرس
ومتابعته. وهذه الطريقة تكون في الحلقات ذات المستويات المتعددة وتكون
للطلاب الذين تقدموا في الحفظ والذين يجيدون القراءة في المصحف الشريف.
ولهذه الطريقة سلبياتها وإيجابياتها:
فمن الإيجابيات:
- مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب وإفساح المجال أمام الطلاب ذوي القدرات الجيدة للتقدم في الحفظ.
- تحريك الدوافع الذاتية للطالب وبث روح التنافس بين الطلاب مما يحثهم على مواصلة الحفظ وزيادة كميته.
- إمكانية الاستفادة من الطلاب البارزين في التدريس لزملائهم ذوي المستويات الضعيفة في الحلقة، وذلك بعد أدائهم ما هو مطلوب منهم.
- إمكانية استقبال الطلاب الجدد متى جاؤوا دون أن يؤثر ذلك على سير الحلقة وانتظامها.
- الاقتصاد في عدد المدرسين، وتوفير أماكن الدرس.
أما السلبيات لهذه الطريقة:
- استمرار بعض المقصرين في سورهم التي مضى عليها مدة طويلة.
- إرهاق المدرس بحيث لا يستطيع استيعاب جميع الطلاب
- ضعف مستوى الأداء عند الطلاب، وكثرة الأخطاء الجلية والخفية.
- ضعف متابعة المدرس للطلاب.
- إحباط الهمم عند كثير من الطلاب الذين لا يستطيعون اللحاق بزملائهم
- عدم معرفة كثير من الطلاب لإمكاناتهم مما يجعلهم يلزمون أنفسهم بحفظ أكثر أو أقل مما يستطيعون حفظه بإتقان"
ونفس العيب وهو الحفظ دون فهم والعيب الأكبر في تلك الطريقة هى :
أنها مجهدة للمعلم وتحتاج لوقت خاص لكل طالب
وتحدث عن القراءة الترديدية وهى نفسها الطريقة الجماعية فقال :
"ثالثا: القراءة الترديدية:
وهي القراءة التي يردد فيها الطلبة
خلف من يقرأ الآيات التي يسمعونها منه بصوت واضح. وهي تطبق على الطلاب
الذين لا يجيدون القراءة في المصحف، أو الطلاب المبتدئين، أو بقية الطلاب
في الطريقة الجماعية في بعض الأحيان.
ولها إيجابياتها وسلبياتها أيضا:
فمن الإيجابيات:
- تخليص ألسنة الطلاب من عيوب النطق كحبسة اللسان، والتأتأة، والفأفأة، ونحو ذلك.
- تعريف الطلاب بالمصطلحات والعلامات الموجودة في المصحف، كعلامات الوقف والمد والأحزاب والسجدات ..
- تعود نطق الكلمات التي يجدون فيها صعوبة
- تمكين من لا يعرف القراءة والكتابة من حفظ ما تيسر من القرآن الكريم.
- تدريب الطلاب على كيفية الوقف على
الحرف المنون أو المتحرك أو المثقل أو المرسوم بالتاء أو الهاء، وذلك عند
الوقوف عليها وتدريبهم على كيفية الابتداء بعد الوقف.
- تدريب الطلاب على القراءة الصحيحة
- تعريف الطلاب بأحكام التجويد الأساسية وكيفية تطبيقها عند مرور أكثرها عند القراءة.
ومن السلبيات:
- رفع أصوات الطلاب مما يؤثر على بقية الحلقات إن وجدت.
- اختفاء أصوات بعض الطلاب الضعاف خلف أصوات زملائهم، فلا يرددون معهم.
- عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب"
وحاول الخضر أن يوجد طريقة جديدة وهى للأسف نفس الطريقة الجماعية فقال :
"رابعا: الطريقة الجماعية الترديدية:
يمكن الجمع بين الطريقة الجماعية
والترديدية عند الطلاب المبتدئين والذين لا يعرفون القراءة في المصحف أو
حتى المتقدمين في بعض الأحوال باتباع الطريقة التالية:
- يقوم المدرس بجذب انتباه الطلاب
بذكر مقدمة عن السورة أو الآيات بقصة، أو حديث، أو ذكر المعاني المجملة، أو
ذكر أجر التلاوة عامة، وتلك السورة أو الآيات خاصة بحيث يلفت انتباههم،
ويثير رغبتهم في الاهتمام بالآيات وترتيلها وحفظها.
- يقرأ المعلم الآيات قراءة نموذجية مراعيا فيها الأحكام والوقوف والابتداء، بلهجة مؤثرة صادقة.
- يبدأ المدرس والطلاب خلفه بترديد الآيات، مع مراعاة قصر المقاطع، بحيث يراعي نفس الطلاب، مع اختيار أماكن مناسبة للوقف والابتداء.
- يطلب المدرس من بعض الطلاب المبرزين إعادة قراءة الآيات بنفس الطريقة التي بدأ فيها المدرس
- يسمع المدرس لعدد آخر من الطلاب ليتبين له مدى استيعابهم وتمكنهم.
- يترك للطلاب فرصة للحفظ الفردي خلال الحصة
- يستمع المدرس إلى الطلاب الذين حفظوا الآيات أو السورة خلال ما بقي من الحصة.
- الاستماع إلى بقية الطلاب في بداية الحصة الثانية."
وطرق الحفظ لا يمكن أن تخرج عن التالى :
1- الترديد خلف أحدهم سواء كان المعلم أو تلميذ نجيب
2- تحديد المعلم للطالب ما يحفظه وتركه يقرأ وحده
وكما سبق القول إن ما يجرى من زمن
طويل هو مخالف للقرآن فينبغى اعتماد الحفظ العملى وهو تعليم الطفل الحكم
لينفذه عمليا وتحفظيه أو جعله يحفظ الحكم من خلال آياته في القرآن
وكل عام وأنتم بخير
السبت، 9 يوليو 2022
نقد كتاب الطرق المتبعة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه
الجمعة، 8 يوليو 2022
قراءة فى خطبة موقف المؤمن من الزلازل
الخطيب أسامة خياط وقد استهل الخطبة لمقدمة تقليدية فقال :
"الحمد لله الذي يفعل ما يشاء، أحمده سبحانه له الخلق والأمر في الأرض والسماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كريم الإحسان عظيم الآلاء، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، إمام المتقين وخاتم الأنبياء، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه ما أهلَّ صبح أو أطلَّ مساء."
وتحدث عن غياب علم الساعة الناس وأن الله وحده المختص بها فقال :
"أمّا بعد:
فيا عبادَ الله، اتَّقوا الله الذي لَه مَقاليد السماوات والأرض، واذكُروا أنَّكم موقوفون بين يديه في يومٍ تشخَص فيه الأبصار، يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52]. فأعدّوا ـ يا عبادَ الله ـ لهذا اليومِ عدَّته، ولا تغرّنّكم زهرةُ الحياة الدنيا وزينتُها وطول المقام بها، ولا يغرّنّكم بالله الغَرور.
أيّها المسلمون، إنّ من تقدير الله تعالى الحكيمِ الخبير أن حجبَ العلم بوقتِ قيامِ الساعة عن جميعِ خَلقه، واختصَّ بِهِ وجعَله مِن غيبِه الذي لم يظهِر عليه ملكًا مقرَّبًا ولا نبيًّا مرسلاً كما قال سبحانه: يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف:187]، وقال عزَّ من قائِل: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الأحزاب:63]، وقال تعالى: وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الزخرف:85]."
وتحدث خياط عما سماه أمرات وأشراط الساعة فقال :
"غيرَ أنَّ النبيَّ أخبر بما جاءَه من ربِّه، أخبر عن أماراتِها وأشراطِها، وهي العلاماتُ الدّالّة على قربِ وقوعِها ودُنُوِّ زَمانها، فكان وقوعُ هذه الأخبار النبويّة الصادقة دليلاً مِن دلائل نبوّته وعلَمًا من أعلامها وآية بيّنةً على صِدقِه صلوات الله وسلامُه عليه فيما أخبر به عن ربِّه."
وبالقطع لا يوجد فى وحى الله ما يسمى بعلامات الساعة وإماراتها لأن لو كان هناك علامات وأمارات لعرف الموعد وهو ما يناقض اختصاص الله وحده بها :
الغريب انه ألف مئات الكتب فى علامات الساعة ولم ينتبه أحد إلى أن وجود تلك العلامات يعنى معرفة قرب الساعة ولا أستثنى نفسى من ذلك الخطأ
والحقيقة :
أن القيامة غائبة تماما ليس لها علامات تبين قرب وقوعها ولا بعد وقوعها
وأما حديث الله فى الوحى عن أشراطها وهى أحداثها فقد فهمناها خطأ على أنها علامات نتيجة تلك الكتب
فالأشراط جاءت فكيف تجىء الأشراط وهى أحداث القيامة قبلها
ولقد أخطأت فى الفهم عندما اعتبرت فى أحد كتبى أن دابة الأرض علامة ولكنها حادث لا يحدث إلا فى القيامة كما قال تعالى :
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون"
فوقوع القول يعنى حدوث القيامة وأن الدابة واحدة من أحداثها
ولكن تبين أن الأشراط هى الأحداث هى التى تقع فى القيامة نفسها وليس قبلها
ولو كانت الأشراط علامات قبلها لعرف قرب موعدها كما نعرف أن كثرة السحب وسواد السماء دليل على كون المطر قريب وكما نعرف أن شدة سطوع الشمس فى أول النهار دليل على أن اليوم يوم قائظ فنحتمى فى البيوت
وتحدث خياط عن أن من علامات الساعة كثرة الزلازل فقال:
"ولقد كان مما أخبرَ به من أشراط الساعة كثرةُ الزلازل التي تكون في آخرِ الزّمان كما جاء في الحديث الذي أخرجَه البخاريّ في صحيحه وابن ماجه في سننه، ولا ريبَ أنَّ في هذه الزلازل ـ يا عبادَ الله ـ منَ الرّزايا والبلايا والآلام النّاشئة عن نقصِ الأموال والأنفسِ والثّمرات وخرابِ العمران ما لا يأتي عليه الحَصر ولا يستوعِبه البيان، غيرَ أنها لا تخلُو مع ذلك من آثارِ رحمةِ الله بعباده وكريمِ عِنايتِه بهم وعظيمِ إِحسانه إليهم، وقد جاءَ بيان هذه الحقيقةِ وإيضاحُ هذا المعنى في الحديثِ الذي أخرجه الإمام أحمدُ في مسنده وأبو داودَ في سننه والحاكم في مستدركِه بأسانيدَ بعضُها حِسان وبعضُها وصِحاح عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنه قال: ((أمّتي هذه أمّةٌ مرحومة، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، عذابُها في الدنيا الفِتَن والزّلازل والقتل)).
وهذا الحديث ـ كما قال أهل العلم ـ واردٌ في الثناء على هذه الأمّة ومدحِها باختصاصها بهذه الفضيلةِ الدالّة على عنايته سبحانه ورحمتِه بها وإتمامِه النعمةَ عليها برفعِ الآصارِ والأغلال التي كانت على الأممِ مِن قبلها؛ مِن قتلِ النّفس في التوبة وقرضِ النجاسة من الثياب وتحريمِ الأكل منَ الغنائم، ومعناه أنَّ غالبَ أفراد هذه الأمّة مجزيٌّ بأعماله في الدنيَا بالمحنِ والأمراض والرزايَا التي منها الزلازلُ تكفيرًا وتَطهيرًا، كما جاء في الحديث الآخر الذي أخرجه الشيخان في صحيحَيهما عن أبي هريرةَ وأبي سعيد الخدريّ رضي الله عنهما أنَّ النبي قال: ((ما يصيب المسلمَ من نصبٍ ولا وصَب ولا همٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غمٍّ حتى الشوكة يُشاكها إلاّ كفَّر الله بها من خطاياه))، والنّصَب التعَب، والوَصَب المرض، وفي صحيح البخاريِّ أيضًا عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنه قال: ((من يرِدِ الله بِه خيرًا يصِبْ منه))، أي: ينزل به مِن ألوانِ المصائب ما يكون كفّارةً لذنوبه إذا صبَر واحتسب، أمّا أهل الكبائر من أهلِ التوحيد الذين ماتوا على غيرِ تَوبة فهم تحت مشيئةِ الله تعالى، إن شاء عذّبهم، وإن شاء غفَر لهم، لقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ الآية [النساء:48]، كما هو مقرَّر في معتقَد أهل السنة والجماعة."
وبالقطع الحديث الذى رواه خياط ليس فيه أى إشارة للقيامة وهى الأخرة وإنما نصه فى الدنيا بقوله:
" عذابُها في الدنيا الفِتَن والزّلازل والقتل"
ومن ثم الرواية تنقض فهم خياط تماما ومن الواجب الإشارة إلى وجود رواية أخرى هى :
" لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض."
ومن قرأ الرواية سيتوصل إلى أن ألأشياء المذكورة تحدث قبل الساعة دون تحديد لوقتها بالقرب أو البعد
ومن يتمعن سيجد أن تلك الأحداث وقعت فى الزمان قبلنا وتقع فى حياتنا وستقع بعدنا
وأما كثرة الزلازل فأمر موجود منذ أزمان متطاولة فلا يكاد يمر عام دون أن تحدث عدة مئات أو آلاف من الزلازل الخفيفة والمتوسطة واحيانا الكبرى
وهو أمر معروف فى علم الجغرافية وهناك مناطق معينة تنشط فيها الزلازل كل عام يسمونها بحزام الزلازل ومع هذا لم تقع القيامة حتى ألان رغم تلك الكثرة
بالطبع لو سأل خياط معاهد الزلازل هنا وهناك لعلم تلك الحقيقة ولكن وسائل الإعلام لا تذكر سوى الزلازل المتوسطة والكبرى وهى قليلة العدد تعد بالعشرات وأما الزلازل الخفيفة وهى بالآلاف فلا أحد من وسائل الإعلام يذكرها لأنها لا تحدث دمارا ولا قتلى
وطالب خياط المسلمين بالتفكر والاعتبار بالزلازل ومن ثم الخوف من عقابه فقال :
"ألا وإنَّ المسلِمَ اللبيب ليقِف أمامَ هذه النوازل موقفَ التفكُّر والاعتبار بتذكُّر قوّةِ ربِّه الأعلى وقدرتِه سبحانه، تلك القوة والقدرة التي لا تماثِلُها أيُّ قوّةٍ أخرَى مهما بَلغت من السطوةِ ومهمَا حازت من أسبابِ التمكينِ في الأرض، فلا عجبَ أن وصف ربُّنا نفسَه بالقويِّ فقال عزّ من قائل: مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:74]، وقال تبارك وتعالى: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21]، وقال جلّ وعلا: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:58].
فإذا استقرَّ هذا المعنى في قلبِ العبد أورَثَه خوفًا من ربِّه وتعظيمًا وإجلالاً له وخُضوعًا وإِخباتًا وإنابة إليه ومحبّةً ورجاء لما عنده وطاعةً له ونُفرةً مِن معصيتِه."
وطالب المسلمين بالدعاء والتضرع لله عند حدوث الزلازل فقال :
"ثم إنَّ افتقارَ العبد إلى كمال اللّجوءِ إلى اللهِ تعالى بدعائِه والتضرُّع إليه وكثرةِ ذِكره واستغفاره والإحسان إلى عبادِه بالصّدَقات وبسائر ألوانِ البِرِّ الأخرى التي يعمُّ نفعُها، كلُّ هذا دائمٌ متأكِّد في كلِّ الأوقات، لكنّه في وقت الشدائدِ أعظم تأكُّدًا، مع لزوم المحافظةِ على الصحيحِ الثابت من أذكارِ الصباح والمساءِ لما فيها من تحصُّنٍ واستعاذةٍ بالله تعالى واحتماءٍ بسلطانه القويِّ الأعلى مِن جميع الشرور والآفات ومِن طوارِقِ الليل والنهار."
وطال خياط المسلمين بإغاثة المتضررين من الزلازل فقال :
"ولا ريبَ أيضًا أنَّ قِيامَ المسلمين بنَجدةِ المنكوبِين وإغاثةِ الملهوفِين ومَسح البؤسِ عن جبين البائِسين ممن نزَلت بهم هذه النوازلُ وحلَّت بديارِهم هذه الزلازل هو من أفضلِ الأعمال وأزكاها عند الله تعالى؛ لأنها مِن صنائعِ المعروف التي بيَّن رسولُ الله حُسنَ العاقبة فيها بقوله في الحديثِ الذي أخرجه الحاكم في مستدركِه بإسنادٍ صحيح عن أنسٍ رضي الله عنه أنّه صلوات الله وسلامه عليه قال: ((صنائِعُ المعروف تقِي مصارعَ السّوء والآفاتِ والهلَكات، وأهلُ المعروف في الدنيا هم أهلُ المعروف في الآخرة))،"
والحديث السابق باطل فعمل الصالحات لا يمنع مصرع السوء لأن من يصرعون أى يموتون ميتان شنيعة أغلبهم من المجاهدين فى سبيل الله كالذى تتناثر أشلائه نتيجة تفجو قنبلة أو صاروخ أو ما شابه
فكم من مسلم استشهد بطرق يصفها البشر بالشنيعة ومع هذا مصارعهم هى مصارع خير لهم كما قال تعالى :
"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون"
وتحدث عن رحمة الناس فقال :
" كما أنها دليلٌ على الاتِّصافِ بصفة الرّحمة التي أوضح رسول الله ما لِصاحبها عندَ ربِّه بقوله : ((الرّاحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحَموا من في الأرض يرحَمْكم من في السماء)) أخرجه أحمد في مسنده وأبو داودَ في سننه والحاكم في مستدركِه بإسنادٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وفي الصحيحَين من حديث أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنه قال: ((إنما يرحَم الله من عباده الرّحَماء))، وفي الصحيحين أيضًا عن جريرِ بنِ عبد الله رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله قال: ((من لا يرحَم النّاسَ لا يرحمه الله))، وأخرج أبو داودَ والترمذيّ في سننهما وابن حبّان في صحيحه والحاكم في مستدرَكه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنّه قال: ((لا تنزَع الرحمةُ إلاّ من شقيٍّ))، وصدَق سبحانه إذ يقول: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]."
وأحاديث الرحمة معناها صحيح إلا الحديث الأول الذى يثبت وجود الله فى مكان هو السماء بقوله" يرحَمْكم من في السماء"
فقد كان الله ولا مكان ولن وجوده فى المكان يجعله يشبه الخلق وهو ليس مثلهم كما قال :
"ليس كمثله شىء"
وأنهى خطبته الأولى بالدعاء فقال :
"نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم"
واستهل الثانية بالمقدمة التقليدية فقال:
"الحمد لله كاشِفِ الغمِّ وفارِجِ الهمِّ، مجيبِ دعوة المضطرّين، أحمده سبحانه يثيب الصابرين ويجزِي الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيَّنا محمّدًا عبد الله ورسوله قدوةُ الصالحين وإمام المخبِتين، اللّهمّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين."
وتحدث خياط عما سماه أجهزة الإنذار المبكر للزلازل فقال:
"أمّا بعد:
فيا عبادَ الله، إنَّ صدقَ الالتجاء إلى الله تعالى هو كَمالَ الضراعة إليه وحُسنَ التوكّل عليه لا ينافي اتخاذَ الأسباب التي يُرجَى بها بفضلِ الله تعالى دفعُ المكروه ودَرء الشرّ وذَودُ الخطَر والتخفيف من آثارِ المصائبِ والبلاء الناجِمِ عن هذه الزلازل وأمثالِها من البأساءِ، كاستعمالِ أَجهزَةِ الإنذارِ المبَكِّر مثلاً وما في معناها مِن أجهزةٍ ووَسائل عِلميّة؛ لأنَّ كلَّ ذلك من نِعَم الله التي هيّأها لعبادِه وهداهم إليها، فإنّه سبحانه علّم الإنسان ما لم يعلَم، ولا يفِرّ المسلم من قدر الله إلاّ إلى قدَرِ الله كما قال أمير المؤمنين الفاروقُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي عبيدةَ بن الجرّاح رضي الله عنه حين عجِبَ من نهيِ عمرَ رضي الله عنه عن دخولِ البلاد التي تفشَّى فيها الطّاعون فقال: أفرارًا من قدَر الله يا أميرَ المؤمنين؟! فأجابه الفاروق رضي الله عنه قائلاً: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفِرّ مِن قدَر الله إلى قدَر الله، أرَأيتَ لو كانت لك إبلٌ فهبَطت واديًا له عُدوَتان: إحداهما خَصيبةٌ والأخرى جدِبة، أليس إن رعيتَ الخصيبةَ رعَيتها بقدر الله، وإن رعيتَ الجدِبةَ رعَيتها بقدر الله؟! فجاء عبد الرحمن بنُ عوف ـ وكان متغيِّبًا في بعض حاجته ـ فقال: إنَّ عندي من هذا علمًا؛ سمعتُ رسول الله يقول: ((إذا سمِعتم به ـ أي: بالطاعون ـ بأرضٍ فلا تقدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه))، فحمِدَ الله عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، ثمّ انصرف. أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا لفظُ مسلِم رحمه الله."
وهذا الكلام لا علاقة له بالعلم فلا يوجد أى جهاز علمى يقدر على تحديد موعد زلزال وإنما الموجود هى :
أجهزة رصد الزلازل والتى تبين وقوع الزلزال فى ساعته فقط وما بعده
ومن ثم لا وجود لأجهزة الإنذار المبكر فلو كانت تلك الأجهزة موجودة لمنعنا على الأقل الخسائر فى الأنفس بخروج الناس من بيوتهم إلى أماكن بعيدة ولكن لعدم وجودها واستحالة التنبؤ بموعد أى زلزال تجد الخراب والقتلى فى كل زلزال متوسط أو كبير
ومن ثم لا أحد يملك ذلك ولن يملكه مستقبلا لأن الغرض من الزلزال هو إعطاء البشر إنذارات عن قدرة الله عليهم ولكنهم يتجاهلون تلك الإنذارات الكبرى كما يتجاهلون الصغرى إلا من رحم الله
وأنهى خياط بنصائح للحاضرين قال فيها:
فاتقوا الله عبادَ الله، واقتدوا بالصّفوةِ مِن عِباد الرحمن في كمالِ اللّجوء إلى اللهِ تعالى والتوكّلِ عليه وشدّةِ الضراعةِ والإنابة إليه، مع اتِّخاذِ الأسباب التي هيَّأها الله لكم وهدَاكم إليها بمنِّه وكرمه وعظيم إحسانه.
واذكروا على الدّوامِ أنَّ الله تعالى قد أمَركم بالصّلاة والسّلام على خاتم النبيين وإمام المتقين ورحمة الله للعالمين، فقال سبحانه في الكتاب المبين: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
الخميس، 7 يوليو 2022
نقد كتاب الإعلام بأحكام زيارة خير الأنام
نقد كتاب الإعلام بأحكام زيارة خير الأنام
الكتاب تأليف أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى وقد استهل الرجل البحث بمقدمة وتمهيد طويلين رأينا أن لا
فائدة منهما لأن المطلوب هو صلب الموضوع وهو زيارة القبر المنسوب للنبى
الخاتم(ص)
وقد أورد الرجل الأحاديث في فضل المسجد النبوى والصلاة والتعلم فيه فقال :
المطلب الأول الأحاديث الواردة في فضل المسجد النبوي والصلاة والتعلم فيه.
لا شك أن فضائل المسجد النبوي الشريف
لا يمكن حصرها لأنه منبع الإيمان ومهبط الوحي ومؤسسه رسول الله (بأمر من
الله وكان يتردد عليه فيه جبريل
قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى) وإليك بعض الأحاديث الواردة في فضله
1 - عن أبي هريرة (عن النبي (قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى "
والحديث تكذيب لقوله تعالى :
" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
فلا زيارة سوى لبيت الله وقال:
2 - عن أبي هريرة قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ."
الحديث يكذب كون الصلاة وأى عمل صالح أخر غير مالى بعشر حسنات كما قال تعالى:
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
وقال :
3 - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي
4 - عن أم سلمة قالت قال رسول الله ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وقوائم بيتي رواتب في الجنة."
الحديث تكذيب لقوله تعالى :
" عندها سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
فالجنة في السماء حاليا وليس في الأرض وقال:
5 - عن يزيد بن أبي عبيد قال كنت آتي
مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم
أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فإني رأيت النبي يتحرى الصلاة
عندها ."
ليس في الحديث أذى ذكر للفضل أو غيره وقال:
6 - عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله
(يقول من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة
المجاهد في سبيل الله ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع
غيره ."
الحديث يكذب أن المجاهد لا يدانيه أحد في منزلته كما قال تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
وتحدث هم حكم زيارة المسجد النبوى فقال :
"المطلب الثاني حكم زيارة المسجد النبوي.
حكى ابن تيمية الاتفاق على مشروعية السفر إلى مسجده عليه الصلاة والسلام.
وقال عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد
الوهاب اتفق علماء السلف والخلف على أن السفر إلى مسجده والصلاة والسلام
عليه (أنه سفر مشروع باتفاق المسلمين قال ومراد العلماء الذين
قالوا إنه يستحب السفر إلى قبر النبي (هو السفر إلى مسجده .
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
••واستدلوا على ذلك بما يأتي
••الدليل الأول
عن أبي هريرة (عن النبي (قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى
••الدليل الثاني
عن أبي هريرة قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاالمسجد الحرام .
الدليل الثالث
عن جابر بن عبد الله عن رسول الله (قال إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق"
لا يوجد في الوحى شىء اسمه زيارة
المسجد النبوى وقد ثبت مناقضة الأحاديث السابقة للقرآن والرسول (ص) لا يمكن
أن يخالف كتاب الله فيخترع أحكام من نفسه كما قال:
"قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم"
وذكر حكم زيارة القبور الثلاثة فقال :
"المطلب الثالث حكم زيارة قبر النبي وصاحبيه وآداب السلام عليهم.
حكم زيارة قبر النبي
تستحب زيارة قبر النبي وصاحبيه وهو
مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد قال المرداوى هذا المذهب وعليه
الأصحاب قاطبة متقدمهم ومتأخرهم.
واستدلوا على ذلك بما يأتي
الدليل الأول
عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول
الله (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث
فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها
ولا تشربوا مسكرا "
الحديث اتهام صريح للنبى(ص) بأنه
يخترع أحكام من عند نفسه وهو ما يخالف قوله تعالى على لسان النبى(ص) "قل ما
يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت
ربى عذاب يوم عظيم"
وقال :
"الدليل الثاني
عن أبي هريرة عن رسول الله قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ... "
هنا الرسول(ص) حسب القول الكاذب هو
من يسمع الصلاة وهو ما يناقض الدليل الثالث أن السامع هو أحد الملائكة
والذة يوصل القول للنبى(ص) وهوقولهم:
"الدليل الثالث
عن عمار بن ياسر (قال قال رسول الله
( إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه أسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم
القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك "
والباطل في الدليل الثانى أن النبى(ص) حاليا في الجنة ولو قعد يرد على تلك الصلوات فلن يتمتع بأى شىء مما في الجنة
وقال :
"الدليل الرابع
عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله
أكثروا الصلاة علي فإن الله وكل بي ملكا عند قبري فإذا صلى علي رجل من
أمتي قال لي ذلك الملك يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة."
والباطل في الدليل الثالث والرابع
وجود ملك في الأرض عند القبر والملائكة في السماء لا تنزل الأرض لعدم
اطمئنانها أى خوفها كما قال تعالى :
" قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وقال :
"الدليل الخامس
عن ابن عمر (أنه كان إذا قدم من سفر
دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا
بكر السلام عليك يا أبتاه "
وهذه الرواية باطلة فالحى لا يخاطب
الميت وإلا كان مجنونا لأنه لن يرد عليه فإن سلمنا برد النبى(ص) فكيف نسلم
بأن أبو بكر وعمر يردان وليس في ردهما أحاديث ؟
الدليل السادس
قال الشوكاني وقد رويت زيارته (ص)عن جماعة من الصحابة "
وهذا الكلام عام لأن لو كان القبر في جانب البيت لكان طبيعيا أن يصلى الناس فيه ومن ثم يعتبر الصلاة في جوار القبر زيارة مخطىء
وأتانا الرجل بخبل وهو الاستدلال بالأحاديث المرفوضة من علماء الحديث كدليل على صحة الزيارة فقال :
الدليل السابع
الأحاديث الضعيفة الواردة في زيارته ( ص)
قال الشوكاني منها أحاديث خاصة
بزيارة قبره الشريف أخرج الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال قال
رسول الله ( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي وفي إسناده الرجل
المجهول ..وعن ابن عمر حديث آخر عند الدارقطني بلفظ من زار قبري وجبت له
شفاعتي وفي إسناده موسى بن هلال العبدي عدي ..وعن أنس عند ابن أبي الدنيا
بلفظ من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة وفي إسناده
سليمان بن زيد الكعبي ضعفه ابن حبان والدارقطني ...وعن عبد الله بن مسعود
عن أبي الفتح الأزدي بلفظ من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في
بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه وعن أبي هريرة بنحو حديث حاطب
المتقدم وعن ابن عباس عنده بنحوه وعنه في مسند الفردوس بلفظ من حج إلى مكة
ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان وعن علي بن أبي طالب عليه
السلام عند ابن عساكر من زار قبر رسول الله (كان في جواره وفي إسناده عبد
الملك بن هارون بن عنبرة وفيه مقال قال الحافظ وأصح ما ورد في ذلك ما رواه
أحمد وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي
روحي حتى أرد عليه السلام وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب ولكن ليس فيه ما
يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره بل ظاهره أعم من ذلك وقال الحافظ
أيضا أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة.
وجه الدلالة
دلت هذه الأحاديث والآثار على
مشروعية زيارة القبور وأن الله تبارك وتعالى وكل ملكا بقبره يبلغه صلاة
وسلام أمته عليه وأنه يرد عليهم السلام ولاشك أن أفضل القبور وأولاها
بالزيارة والسلام عليه هو قبر النبي (وصاحبيه.."
أين ذهب عقل الرجل وهو يستدل على المشروعية بما ثبت عند القوم أمه غير صحيح ؟
وقال:
"الدليل الثامن الإجماع
قال الحافظ ابن حجر الإجماع على
مشروعية زيارة قبر النبي (وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي
(وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة
فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها
محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب."
الإجماع ليس دليلا فقد أجمع اخوة يوسف (ص) المسلمين على تضييعه كما قال تعالى "فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابات الجب "
وأجمع النبى الخاتم(ص) والمؤمنين معه على اتهام برىء حتى أنزل الله الوحى ناهيا إياهم عن ذلك فقال :
"ولا تكن للخائنين خصيما ولا تجادل
عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما "يستخفون من
الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان
الله بما يعملون محيطا ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل
عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم
يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان
الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل
بهتانا وإثما مبين ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك
وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء"
وكرر دليل الإجماع مسميا إياه اتفاق العلماء فقال :
"الدليل التاسع
قال عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد
الوهاب اتفق علماء السلف والخلف على أن السفر إلى مسجده والصلاة والسلام
عليه (أنه سفر مشروع باتفاق المسلمين وقال ومراد العلماء الذين قالوا
إنه يستحب السفر إلى قبر النبي (هو السفر إلى مسجده وأما إن كانت الزيارة
لقبر النبي (أو الرجل الصالح فيها شد رحل فهي زيارة بدعية ووسيلة من وسائل
الشرك. .
قال النووي فإذا انصرف الحجاج
والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة
لزيارته (وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه أي
في المسجد وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه (في طريقه فإذا وقع
بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه
(وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يقبلها منه ويستحب أن يغتسل
قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ويستحضر في قلبه شرف المدينة وأنها أفضل
الأرض بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها مطلقا وأن الذي شرفت به
(خير الخلائق وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء
القلب من هيبته كأنه يراه فإذا وصل باب مسجده (فليقل الذكر المستحب في
دخول كل مسجد ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر
المساجد فإذا دخل قصد الروضة الكريمة وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية
المسجد بجنب المنبر فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر
الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته ثم يأتي القبر
الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع
أذرع ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى
أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ
القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته
ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقصد فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام
عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا حبيب الله
السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير الخلائق
أجمعين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين السلام
عليك وعلى سائر عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى
نبيا ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل أفضل
وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة
وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم آته الوسيلة
والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله
السائلون اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه
وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ومن
طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله (ثم
يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر ( لأن رأسه عند منكب
رسول الله (فيقول السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله (وثانيه في الغار
جزاك الله عن أمة رسول الله (خيرا ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام
على عمر ( ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله
عن أمة نبيه (خيرا
قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي (يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر يفعل."
كل هذا الكلام باطل فتعبيرات خيرة الخلق وسيد المرسلين باطلة لا تتفق كون عقيدة المسلمين كما قص الله علينا:
" لا نفرق بين أحد من رسله"
وكما سبق القول خطاب الحى للميت خبل طبقا للتفسير الظاهرى لقوله تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور"
فالميت لا يسمع شىء
وكما سبق القول إن صدقنا أن النبى(ص) يرد فكيف يرد أبو بكر وعمر ولم يرو فيهما أحاديث أنهما يردان السلام ؟
وقال الرجل :
"المطلب الرابع حكم إرسال السلام إلى النبي (من بعد مع الغير
قال النووي وجاء عن عمر وغيره كان
قد أوصى بالسلام عليه (قال السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان
وفلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذه العبارة ثم يتأخر إلى
صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر ( لأن رأسه عند منكب رسول الله
(فيقول السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله (وثانيه في الغار جزاك الله
عن أمة رسول الله ( خيرا ثم يتأخر إلى صوب يمينه ذراع للسلام على عمر (
ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه
(خيرا
قلت مراد النووي هنا بعمر هو عمر بن العزيز وليس عمر بن الخطاب.
قال بن الهمام في كتابه فتح القدير
وليبلغ سلام من أوصاه بتبليغ سلامه فيقول السلام عليك يا رسول الله (من
فلان ابن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله (يروي أن عمر بن عبد
العزيز رحمه الله كان يوصي بذلك ويرسل البريد من الشام إلى المدينة
الشريفة بذلك. قلت ولم أقف عليه عن أحد من السلف إلا عن عمر بن عبد العزيز
إن صح ذلك عنه مع أنه ليس هناك دليل شرعي يمنع من إرسال السلام إلا عدم
نقله عن السلف ولكن هذا تحصيل حاصل ولسنا بحاجة إليه لأننا قد كفيناه لأنه
ثبت عن رسول الله (من حديث عبد الله بن مسعود (قال قال رسول الله ( إن
لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام فمتى سلم المسلم عليه
(سواء في الشرق أو في الغرب فهي تصله بإذن الله تعالى"
الحديث يتناقض مع أن المبلغ هو ملك واحد في القبر فأيهما نصدق ملك في القبر أم ملائكة سياحين في الأرض؟
وكيف نصدق بسياحة الملائكة في ألأرض وهو يحافون نزولها فهم غير مطمئنين فيها كما قال تعالى :
" قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وذكر حكم السلام على النبى (ص) من بعد فقال :
"المطلب الخامس حكم السلام على النبي (من بعد وهو داخل المسجد النبوي.
لا شك أن السلام والمخاطبة من بعد
تنافي التوقير وكمال الاحترام لا سيما إذا كان ذلك من غير ضرورة قال الشيخ
عطية محمد سالم يجاء الأدب معه (في بيته مع أسرته وحرمة بيته صلوات الله
وسلامه عليه فقال تعالي "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا
يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم "
وقد سبق القول في مخاطبة الحى للميت ثم قال :
"المطلب السادس صيغة السلام على النبي (وصاحبيه.
كل صيغة من صيغ السلام مما يؤدي المعنى المطلوب فهي جائزة وأولاها الصيغة الثابتة
عن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر
دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا
بكر السلام عليك يا أبتاه
قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي (يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر يفعل .
وإذا أتى بما هو حق وصدق من الألفاظ الصحيحة السالمة من المخالفات والغلو فهو جائز.
قال النووي يأتي الزائر إلى القبر
الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع
أذرع ويجعل القنديل الذي في القبلة ثم القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى أسفل
ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب
من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ثم
يسلم ولا يرفع صوته بل يقصد فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك
يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا حبيب الله السلام
عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين
السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين السلام عليك وعلى
سائر عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا
....السلام عليك يا رسول الله (ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على
أبي بكر ( لأن رأسه عند منكب رسول الله (فيقول السلام عليك يا أبا بكر
صفي رسول الله (وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة رسول الله (خيرا ثم
يتأخر إلى صوب يمينه ذراع للسلام على عمر ( ويقول السلام عليك يا عمر الذي
أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه (خيرا ."
وهذا الكلام هو تكرار للكلام الذى سبق في الزيارة ولكنه أعاده بدون مبرر وحدثنا عن هيئة المسلم عند الزيارة فقال :
"المطلب السابع هيئة المسلم عند الزيارة ومذاهب العلماء في ذلك
ينبغي للزائر أن يقف بكل سكينة وأدب
ووقار مستقبلا القبر الشريف فإن كان الزحام شديدا فليؤخر إلي ساحة أقل
زحاما معتبرا مقام أفضل وأعظم خلق الله على الإطلاق (ثم يسلم عليه وعلى
صاحبيه وأما ما يفعله بعض الناس من وضع اليمنى على اليسرى كهيئة الصلاة
أو الانحناء أمام القبر أو الدعاء فذلك حق لله تبارك وتعالى فلا يصح صرفه
لغير الله ولا يرضاه رسول الله (.
وقد اختلف العلماء في مكان الوقوف وقت السلام على النبي (على قولين
القول الأول
أن مكان الوقوف عند المواجهة مستقبلا القبر الشريف ومستدبرا القبلة
وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد ورواية عن أبي حنيفة
القول الثاني
قال ابن الهمام يقف الزائر من قبل
رجل المتوفي لا من قبل رأسه فإنه أتعب لبصر الميت بخلاف الأول لأنه يكون
مقابلا بصره لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه فعلى هذا تكون
القبلة عن يسار الواقف من جهة قدميه (ص)بخلاف ما إذا كان من جهة وجهه
الكريم فإذا أكثر الاستقبال إليه (ص)لا كل الاستقبال يكون استدباره القبلة
أكثر من أخذه إلى جهتها فيصدق الاستدبار ونوع من الاستقبال وينبغي أن يكون
وقوف الزائر
.استدل أصحاب القول الأول بما يأتي
الدليل الأول
عن ابن عمر (أنه كان إذا قدم من سفر
دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا
بكر السلام عليك يا أبتاه
الدليل الثاني
لأن من أدب المحادثة أن تكون أمام من تتحدث معه وهو اللائق في حقه (وصاحبيه.
استدل أصحاب القول الثاني
بأن الوقوف في مواجه الميت أتعب
لبصره بخلاف الوقوف من قبل الرجل لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على
جنبه فعلى هذا تكون القبلة عن يسار الواقف من جهة قدميه (ص)بخلاف ما إذا
كان من جهة وجهه الكريم .
المناقشة والترجيح
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي
الأول أن ما استدل به أصحاب القول
الأول وجيه وقوي لأن من أدب المحادثة أن تكون أمام من تتحدث معه لا وراءه
وهو اللائق في حقه (وصاحبيه وأما قول أصحاب القول الثاني بأن ذلك يتعب
بصر الميت فلا وجه له لأن الحياة البرزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله عز
وجل وقد أخبر النبي (أنه مر بموسى ليلة أسري به وهو قائم يصلي في قبره كما
في الصحيح وغيره من حديث أنس بن مالك (أن رسول الله (قال مررت بموسى ليلة
أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.
فدل ذلك على أن الحياة البرزخية لا
يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل فالقول بأن بصر الميت ناظر إلى قدميه فيه
نظر ويحتاج إلى دليل وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول
من أن زائر قبر النبي (يقف مستقبلا القبر ومستدبرا القبلة للسلام عليه
(وعلى صاحبيه للأدلة التي استلوا بها "
وكل هذا الكلام مبنى على خطأ ففى مسجد الله لا ينبغى إلا الصلاة لله ولا ينبغى لأى شىء أخر كما قال تعالى :
" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
وحدثنا عن الدعاء عند القبر فقال :
"المطلب الثامن تحري الدعاء عند القبر الشريف وهيئته
وقال ابن عقيل وابن الجوزي يكره قصد القبور للدعاء وقال مالك هو بدعة لم يفعلها السلف.
وقال ابن تيمية يكره قصد القبور للدعاء ووقوفه عندها أيضا للدعاء.
وقال أيضا ولاينبغي لأحد أن يدعو
الله ويتوسل إليه إلا بما شرع من سؤاله بأسمائه وصفاته العلا وبالأعمال
الصالحة التي شرعها لعباده وبدعاء الأحياء الصالحين , ولم يعرف قط أن
الصديق أبا بكر وعمر بن الخطاب وأكابر الصحابة رضوان الله عليهم سألوا
النبي (أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين نعم دعاء
المسلم لأخيه حسن مأمور به مادام في حياته لورود ما يدل عليه. أما أن يسأل
المؤمن الله تعالى بحق فلان أو بذاته أو بجاهه بعد موته فهذا من أعظم أنواع
البدع المحرمة التي سد الله ورسوله ذريعتها وينبغي أن يكتفي بالسلام
المشروع
قال السدلان في رسالته آداب وأحكام زيارة المدينة
لم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر
النبي (لأجل الدعاء عنده بعد السلام عليه ولا كان الصحابة رضوان الله عليهم
يقصدون الدعاء عند قبره لا مستقبلي القبلة ولا مستدبريها. ولم يقل أحد من
العلماء أن الدعاء مستجاب عند قبره ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجها
إلى قبره (, إلا ما ذكره بعض أهل العلم في كتبهم من استحباب استقبال الحجرة
عند السلام عليه , ثم بعد فراغه من السلام عليه يستقبل القبلة ويجعل
الحجرة عن يساره ويدعو قرب من الحجرة أو بعدها.
هذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ,
والأولى للمسلم إذا أراد أن يصيب السنة أن يسلم على النبي (وعلى صاحبيه ثم
ينصرف ولا يقف مستقبل القبلة ولا مستقبل القبر للدعاء , بل نص أئمة السلف
على أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء مطلقا.
وهكذا حمد الله تعالى والصلاة على
النبي (وإكثار الدعاء والتضرع وتجديد التوبة عند قبره (ص)لم يثبت عن أول
هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك , وإنما المأثور عن السلف والأئمة
أنهم يستحبون عند قبره (ما هو من جنس الدعاء له (ص)والتحية كالصلاة والسلام
عليه فقط .
ومعلوم أن الصلاة عليه والدعاء له (سؤال تطلب فيه الوسيلة وبعثه المقام المحمود
ثم إن استقبال القبلة أو استدبارها
للدعاء وتحديد التوبة والتضرع ليس عليه دليل ولا هذا الموضوع من مواضع
إجابة الدعاء في السجود وآخر الليل وأدبار الصلوات وبعد تلاوة القرآن
الكريم وبعد النداء وبين الآذان والإقامة وعند نزول الغيث ومجالس الذكر
واجتماع المسلمين
ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب وفي ليلة القدر ويوم عرفة وليلة الجمعة ويومها , ونحو ذلك مما ورد ."
والرجل هنا ينهى الناس عن الدعاء عند القبر وحدثنا عن تكرار الزيارة فقال :
"المطلب التاسع التردد على المواجهة وتكرار زيارة قبر النبي (وصاحبيه.
ينقسم الناس في ذلك إلي قسمين قسم
مقيم وقاطن في المدينة سواء كان من أهلها أو ساكن فيها لغير الزيارة وقسم
وافد إليها مدة يسيرة ويرحل عنها.
وقد نقل عن مالك بن أنس التفصيل
والتفريق بين القسمين فكره لأهل المدينة أنه كلما دخل أحدهم إلي المسجد أن
يقف ويسلم أي في المواجهة وأجاز ذلك للغرباء. قال الباجي وقال مالك في
المبسوط إنما ذلك على الغرباء إذا دخلوا وخرجوا وليس عليهم فيما بين ذلك
وليس ذلك على أهل المدينة قال ابن القاسم ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا
الخروج منها أتوا القبر فسلموا وإذا دخلوا المدينة فعلوا مثل ذلك قال وهو
رأي وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك وأما أهل
المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد والذي شرع لمن
وقف بالقبر أن يسلم على النبي (وعلى أبي بكر وعمر قاله مالك في المبسوط
...
والخلاصة أن العلماء يفرقون في تكرار
الزيارة للموجود بالمدينة بين المقيم الساكن بها وبين الوافد القادم
إليها وحكم كل منهما هو عدم استحباب التكرار والتزامه وأن للمقيم عند
السفر وعند العودة من سفر.
وللقادم عدم الإكثار كل يوم وله في
الأمر سعة. وللجميع من مقيم وقادم أنه إذا مر من المواجهة في طريقه إلي
الصلاة أو خروجه من المسجد أن كل من مر من هناك فإنه يسلم عند مروره ولو
لم يقف في المواجهة.
وكذلك نقل عن مالك في شرح (العتبية)
لابن رشد أنه سئل عن المار بقبر النبي (أترى أن يسلم كلما مر قال نعم أرى
ذلك عليه أن يسلم كلما مر به وقد أكثر الناس من ذلك فإذا لم يمر به فلا
أرى ذلك "
وقطعا الزيارة لا هى مطلوبة ولا
بالتالى لا تكرر لأن الله لم يطلب أن نزور قبر أحد من الخلق والغريب هو أن
من يطلب زيارة القبر ينهى عن زيارة من يسمونهم قبور الأولياء والصالحين
وهو تناقض في المبدأ فإما حرمة الكل وهو الصحيح وإما إباحة الكل وهو الحرام
وأنهى الرجل الكتاب بذكر مخالفات الزوار فقال :
المطلب العاشر المخالفات التي تحدث من بعض الزوار أو بعض المصلين عموما في المسجد النبوي وغيره.
أ – منها الجري عند الإتيان إلى الصلاة وبخاصة عند الدخول من الأبواب قبل صلاة الفجر.
ب – ومنها تقطع الصفوف وخاصة الصفوف المتأخرة.
ج - ومنها تباعد ما بين الصفوف مما يسع صفا أو أكثر
د – ومنها تخلل الفجوات في الصف ووجود فضاء بين المصلي والذي يليه يمينا أو يسارا.
هـ – ومنها عدم المبالاة بالمرور بين يدي المصلين.
و – ومنها اعتقاد بأن ازدحام المصلين في المسجد النبوي مسوغ لجواز المرور بين يدي المصلين
ز – ومنها تخطي الرقاب ممن جاء متأخرا ليصل إلى أوائل الصفوف أو إلى الروضة أو المسجد القديم.
ح – ومنها الجلوس في الممرات أو في مداخل المسجد عند الأبواب مع وجود السعة داخل المسجد.
ط – ومنها اعتقاد أن لزيارة المسجد النبوي مدة معينة وأقلها ثمانية أيام لأجل إكمال أربعين صلاة.
ي – ومنها التمسح بالشبابيك الذي على القبر الشريف أو الجدران أو المنبر أو المصلى كل ذلك من الجهل.
ك – ومنها رفع أصوات النساء وقت الزيارة وجريهن إثناء دخولهن للروضة النبوية.
ل – ومنها إنشاء صلاة النافلة بعد إقامة صلاة الفريضة.
م – ومنها الدعاء ورفع الأيدي مستقبلا القبر."
ومعظم ما قاله في أول المخالفات لا علاقة له بموضوع الزيارة وإنما يتعلق بالصلاة
الأربعاء، 6 يوليو 2022
قراءة في كتاب إخوة علي وأبو بكر
قراءة في كتاب إخوة علي وأبو بكر
الكتاب
صادر عن موسوعة الرشيد وعنوان الكتاب يمثل نجاحا ساحقا للكفار الذين قسموا
المسلمين لسنة وشيعة وفرق أخرى وجعلوا الدين تعظيم لرجال ونساء ليس لهم أى
ذكر صريح وواضح في كتاب الله
إن المذاهب قائمة على تعظيم كل منها للبعض من الرجال والنساء والدين برىء
من ذلك فما نزل الوحى على أبو بكر ولا على ولا عمر ولا على فاطمة ولا عائشة
ولا الحسن ولا الحسين ولا معاوية ولا الزبير ولا يزيد ولا عثمان
كل هؤلاء وغيرهم لم يذكر واحد منهم في كتاب الله ولم يذكر الله حقوقا لهم وإنما كل الحقوق فيه لله وحده
ألفت
آلاف الكتاب في الهجوم على المذهب الفلانى كما ألفت للتوفيق بين المذاهب
وهذه الألوف المؤلفة تدل على أن الكفار الذين وضعوا تاريخنا في صورة روايات
نجحوا في شغلنا عن طاعة الله بمسائل لا علاقة لها بالإسلام الذى هو أحكام
للطاعة فلا على ولا أبو بكر ولا غيرهم يمثلون أى حكم من أحكام الله حتى
ننشغل بهم
الكتاب
هو نوعية الكتب التوفيقية التى توفق بين السنة والشيعة والكتاب هو من
تأليف جهة سنية وقد استهل المؤلف الحديث بالحديث عن مساندة على لأبى بكر في
حروب الردة وكأن الحروب كانت خاصة بأى بكر ولم تكن خاصة بالمسلمين جميعا
فقال :
"علي ومساندته لأبي بكر(رضي الله عنهما) في حروب الردة :
كان
علي رضي الله عنه لأبى بكر رضي الله عنه عيبة نصح له، مرجحا لما فيه مصلحة
للإسلام والمسلمين على أي شيء آخر، ومن الدلائل الساطعة على إخلاصه لأبى
بكر ونصحه للإسلام والمسلمين وحرصه على الاحتفاظ ببقاء الخلافة واجتماع شمل
المسلمين ما جاء من موقفه من توجه أبى بكر رضي الله عنه بنفسه إلى ذي
القصة، وعزمه على محاربة المرتدين، وقيادته للتحركات العسكرية ضدهم بنفسه،
وما كان في ذلك من مخاطرة وخطر على الوجود الإسلامي, فعن ابن عمر، رضي الله
عنه يقول: «أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لم سيفك
ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فوالله لئن فجعنا بك لا يكون
للإسلام نظام أبدا»، فرجع فلو كان على رضي الله عنه – أعاذه الله من ذلك –
لم ينشرح صدره لأبى بكر وقد بايعه على رغما من نفسه، فقد كانت هذه فرصة
ذهبية ينتهزها على، فيترك أبا بكر وشأنه، لعله يحدث به حدث فيستريح منه
ويصفو الجو له، وإذا كان فوق ذلك – حشاه الله – من كراهته له، وحرصه على
التخلص منه، أغرى به أحدا يغتاله، كما يفعل الرجال السياسيون بمنافسيهم
وأعدائهم وقد كان رأي علي رضي الله عنه مقاتلة المرتدين، وقال لأبى بكر لما
قال لعلي: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أقول: إنك إن تركت شيئا مما كان
أخذه منهم رسول الله فأنت على خلاف سنة الرسول، فقال: أما لئن قلت ذاك
لأقاتلنهم وإن منعوني عقالا"
الموقف
المحكى عبارة عن رواية تاريخية وهى لا تصدق لأنه كان على أن يمنع محمد(ص)
بنفسه من الخروج للقتال بنفسه لأن محمد (ص) أهم من أبى بكر ولكنه لم يمنعه
هذا الموقف المزعوم لو قيم بالعدل لكان اتهاما لعلى بأنه يحب أبو بكر أكثر من النبى محمد(ص) نفسه
كما أن عبارة " فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا"هى نفس عبارة كل الجبابرة ومن يشايعونهم أنت ولا أحد غيرك
وهو يخالف قولاه تعالى :
" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "
فالإسلام باق ومحمد(ص) زائل وأبو زائل ومن ثم فالإسلام ليس مرتبطا بشخص من المخلوقات فهو دين الله وهو حافظه وليس بشر
وذكر المؤلف رواية في تقديم على لأبى بكر فقال :
"تقديم علي لأبي بكر(رضي الله عنهما) ...
تواترت الأخبار عن على رضي الله عنه في تفضيله وتقديمه لأبى بكر رضي الله عنه، فمن ذلك:
1-
عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت:
ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين
2- عن على رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر. ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبى بكر: عمر
3-
عن أبى وائل شقيق بن سلمة قال:قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا
تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن
إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على
خيرهم
4- وقال علي رضي الله عنه:لا يفضلنى أحد على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى
5- قول علي لأبى سفيان رضي الله عنهما:إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا."
وتزكية على لأبى بكر وعمر كتزكية أى صحابى لأخر لم تحدث لأنهم يعرفون حرمة تزكية المسلمين لبعضهم البعض كما قال تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
فلا يصح أن نقول أن فلان أفضل من الله لأن من يعلم ذلك واحد وهو الله وليس بشر
وتحدث المؤلف عن رواية تدل على حسن العلاقة بين الرجلين فقال:
"وهناك آثار يستأنس بها في إيضاح العلاقة الطيبة بين على وأبى بكر منها:
(أ)
عن عقبة بن الحارث قال:خرجت مع أبى بكر الصديق من صلاة العصر بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وسلم بليال وعلى يمشى إلى جنبه، فمر بحسن بن على يلعب
مع غلمان، فاحتملهن على رقبته وهو يقول:
بأبى يشبه النبي
ليس شبيها بعلي
قال: وعلى يضحك
(ب)
وعن على رضي الله عنه قال: «من فارق الجماعة شبرا، فقد نزع ربقة الإسلام
من عنقه» فهل كان على يفعل ذلك؟ كان رضي الله عنه يكره الاختلاف ويحرص على
الجماعة. قال القرطبي: من تأمل ما دار بين أبى بكر وعلى من المعاتبة ومن
الاعتذار، وما تضمن ذلك من الاتفاق عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن
قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب
أحيانا، لكن الديانة ترد بذلك – والله الموفق-
وأما
ما قيل من تخلف الزبير بن العوام عن البيعة لأبى بكر، فإنه لم يرد من طريق
صحيح، بل ورد ما ينفي هذا القول، ويثبت مبايعته في أول الأمر، وذلك في أثر
أبى سعيد الصحيح وغيره من الآثار
(ج)
قال ابن تيمية:وقد تواترت عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه
أنه قال: «خير الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر»، وقد روى هذا عنه من طرق
كثيرة قيل إنها تبلغ ثمانين طريقا، وعنه أنه يقول: «لا أوتى بأحد يفضلني
على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى» وقال أيضا: ولم يقل قط أني أحق
بهذا – أي الخلافة – من أبى بكر ولا قاله أحد من بعينه أن فلانا أحق بهذا
الأمر من أبى بكر، وإنما قال من فيه أثر لجاهلية عربية أو فارسية إن بيت
الرسول أحق بالولاية لأن العرب في جاهليتها كانت تقدم أهل الرؤساء، وكذلك
الفرس يقدمون أهل بيت الملك، فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا
د)
تسمية أبى بكر بالصديق وشهادة على له بالسباق والشجاعة:عن يحيى بن حكيم
ابن سعد قال: سمعت عليا رضي الله عنه يحلف: لله أنزل اسم أبى بكر من
السماء، الصديق وعن صلة بن زفر العبسى قال: كان أبو بكر إذا ذكر عند على
قال: السباق تذكرون والذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا إليه
أبو بكر, وعن محمد بن عقيل بن أبى طالب قال: خطبنا على فقال: أيها الناس من
أشجع الناس؟ قلنا: أنت يا أمير المؤمنين. قال ذاك أبو بكر الصديق إنه لما
كان في يوم بدر وضعنا لرسول الله العريش فقلنا: من يقم عنده لا يدنو إليه
أحد من المشركين؟ فما قام عليه إلا أبو بكر، وإنه كان شاهرا السيف على رأسه
كلما دنا إليه أحد هوى إليه أبو بكر بالسيف، ولقد رأيت رسول الله وأخذته
قريش عند الكعبة فجعلوا يتعتعونه ويترترونه
ويقول:
أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا، فوالله ما دنا إليه إلا أبو بكر ولأبي
بكر يومئذ ضفيرتان, فأقبل يجأ هذا، ويدفع هذا، ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا
أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.. وقطعت إحدى ضفيرتي أبى بكر،
فقال على لأصحابه: ناشدتكم الله أي الرجلين خير، مؤمن آل فرعون أم أبو
بكر؟ فأمسك القوم، فقال على: والله ليوم من أبى بكر خير من مؤمن آل فرعون،
ذلك رجل كتم إيمانه فأثنى الله عليه، وهذا أبو بكر بذل نفسه ودمه لله"
وكل
هذا الكلام عن أفضلية فلان عن فلان هو كذب فلم يفضل الله أحد باسمه في
الوحى على أحد وإنما فضل جماعات تفضيلا دنيويا حيث أعطى من آمنوا قبل فتح
مكة وجاهدوا درجة وهى أنهم القواد على غيرهم من بقية المسلمين بحكم الله
فقال :
ومن
ثم من يعتقد ان فلان أفضل من فلان من المؤمنين برسالة محمد(ص) في عصره
يعتقد اعتقاد باطل لا دليل عليه من كتاب الله ولو صدقنا روايات هؤلاء
وهؤلاء فسنقابل بمصيبة وهو أن الفريقين جعلوا الرسول(ص) مجنونا لأنه يقول
القول ونقيضه فأبو بكر وعمر مقدمان عند السنة وعلى وولديه مقدمان على غيرهم
عن الشيعة فهل نصدق كل الروايات أم أن الواجب هو تكذيب كل أحاديث الأفضلية
لأن الرسول(ص) لم يقل هذا ولا ذلك
والمؤلف
السنى حتى وهو يحاول التوفيق بين المذهبين لا ينسى عقيدته الخاطئة في
تفضيل أبو بكر على على برضاه أن يكون مصليا خلفه فيقول :
"اقتداء علي بالصديق(رضي الله عنهما) في الصلوات وقبول الهدايا منه ...
إن
عليا رضي الله عنه كان راضيا بخلافة الصديق ومشاركا له في معاملاته
وقضاياه، قابلا منه الهدايا رافعا إليه الشكاوي، مصليا خلفه، محبا له،
مبغضا من بغضه وشهد بذلك أكبر خصوم الخلفاء الراشدين، وأصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم ومن تبعهم بهديهم، وسلك مسلكهم، ونهج منهجهم, فهذا اليعقوبي
الشيعي الغالي في تاريخه يذكر أيام خلافة الصديق فيقول: وأراد أبو بكر أن
يغزو الروم فشاور جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدموا
وأخروا فاستشار على بن أبى طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال:
بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيبا، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم، وفي
رواية: سأل الصديق عليا كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي صلى الله عليه
وسلم حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من
رسول الله يا أبا الحسن، سرك الله"
بالقطع الرواية كاذبة فالرسول(ص) لا يعلم الغيب ممثلا في هزيمة الروم بعد
وفاته الذى أعلم به على وحده هنا وإنما الله وحده هو عالم الغيب كما قال
تعالى :
" قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله"
وقال :
"ويقول اليعقوبي أيضا:
وكان ممن يؤخذ عنهم الفقه في أيام أبى بكر على بن أبى طالب وعمر ابن
الخطاب ومعاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود, فقدم
عليا على جميع أصحابه، وهذا دليل واضح على تعاملهم مع بعضهم وتقديمهم عليا
في المشورة والقضاء، فعندما كتب خالد بن الوليد إلى أبى بكر بقوله له: أنه
وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، فجمع أبو بكر لذلك
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم على، فقال على: إن هذا ذنب لم
يعمل به إلا أمة واحدة, ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار،
فاجتمع رأي أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار، فأمر به أبو بكر أن يحرق
بالنار"
وهذه الرواية كاذبة تماما فهم اتهام لكل صحابة النبى (ص)بالجهل التام بأحكام الشرع فحكم هذا الشاذ المثلى هو :
إيذائه أى جلده هو ومن يفعل به كما قال تعالى :
"واللذان يأتيانهما منكم فأذوهما"
وفى حالة الإصرار على نشر الفاحشة يقتل لأنه يكون محاربا لله مفسدا في الأرض
وتحدث عن اتفاق الرجلين على حماية دولة المسلمين فقال :
"وكان على رضي الله عنه يمتثل أوامر الصديق؛ فعندما جاء وفد من الكفار إلى
المدينة، ورأوا بالمسلمين ضعفا وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد
واستئصال شأفة المرتدين والبغاة الطغاة، وأحس منهم الصديق خطرا على عاصمة
الإسلام والمسلمين، أمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها
يبيتون بالجيوش، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا
هؤلاء الحراس، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم"
وكعادة القوم لابد من أن يأتوا بمصيبة أخرى فالرجل يتحدث عن تفرقة القوم السبى على بعضهم ولا سبى في الإٍسلام فيقول:
"وللتعامل
الموجود بينهم وللتعاطف والتواد والوئام الكامل كان على وهو سيد أهل البيت
ووالد سبطي الرسول صلى الله عليه وسلم يتقبل الهدايا والتحف، دأب الإخوة
المتساوين فيما بينهم والمتحابين كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في
معركة عين التمر، وولدت له عمر ورقية وأيضا منحه الصديق خولة بنت جعفر بن
قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له أفضل أولاده بعد الحسن
والحسين وهو محمد ابن الحنفية، وكانت خولة من سبى أهل الردة وبها يعرف
ابنها ونسب إليها محمد ابن الحنفية , يقول الإمام الجوينى عن بيعة الصحابة
لأبى بكر: وقد اندرجوا تحت الطاعة عن بكرة أبيهم لأبى بكر – رضي الله عنه –
وكان على رضي الله عنه سامعا لأمره، وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد،
ونهض إلى غزو بنى حنيفة
ووردت
روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية، والخمس، وأموال الفئ
من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان على هو القاسم والمتولى في عهده على
الخمس والفئ، وكانت هذه الأموال بيد على، ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين،
ثم الحسن بن الحسن ثم زيد بن الحسن وكان على رضي الله عنه يؤدي الصلوات
الخمس في المسجد خلف الصديق، راضيا بإمامته، ومظهرا للناس اتفاقه ووئامه
معه "
وحكم
الله في ألأسرى سواء رجال أو نساء هو المن والفداء فالمن هو إطلاق سراحهم
دون مقابل والفداء هو أخذ مال مقابل إطلاق سراحهم كما قال تعالى :
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
فأين السبى المزعوم ؟
إن
من اخترعوا السبى هم الكفار فمن من المسلمين يرضى أن يأخذ الكفار زوجته أو
أمه أو ابنته أو أخته فيغتصبها باسم السبى ويقول أن هذا حكم الله والله
لقد كذبوا فهو حكم الشيطان فكما تفعلون بنساء الكفار سيفعل بنساءكم
ومن
لا يصدق فليعد بذاكرته لحرب البوسنة والهرسك حيث انتهك الصرب أعراض نساء
المسلمين كما فعل العثمانيون بحكم السبى عندما افتتحوا بلاد الصرب منذ أكثر
من أربعة قرون فقد حفظ الصرب أبناءهم وجوب الانتقام
إن
الروايات تظهر لنا الصحابة مجرد رجال شهوانيين مغتصبين زناة عندما يدخل
أحدهم على امرأة من السبى بعد قتله لزوجها كى يجامعها وبالقطع هم ليسوا
كذلك فمن روة تلك الروايات وألفها هم الكفار
ثم قال :
"وكان
على رضي الله عنه يروى عن أبى بكر بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فعن أسماء بنت الحكم الفزاري قالت: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: كنت
إذا سمعت من رسول الله علما نفعني الله به، وكان إذا حدثني عنه غيري
استحلفته فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر- وصدق أبو بكر – قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ فيحسن
الوضوء ثم يصلى ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له»ولما قبض رسول الله
صلى الله عليه وسلم اختلف أصحابه فقالوا: ادفنوه في البقيع, وقال آخرون:
ادفنوه في موضع الجنائز، وقال آخرون: ادفنوه في مقابل أصحابه، فقال أبو
بكر: أخروا فإنه لا ينبغي رفع الصوت عند النبي حيا ولا ميتا، فقال على رضي
الله عنه: «أبو بكر مؤتمن على ما جاء به». قال أبو بكر: «عهد إلى رسول أنه
ليس من نبي يموت إلا دفن حيث يقبض»), وشهد على رضي الله عنه للصديق عن عظيم
أجره في المصاحف، فعن عبد خير قال: سمعت عليا يقول: «أعظم الناس أجرا في
المصاحف: أبو بكر الصديق، هو أول من جمع بين اللوحين»""
وكما سبق القول معظم الروايات كذب وتضليل والرواية الأخيرة عن جمع البشر للقرآن يكذبها القرآن أن الله هو جامعه بقوله:
"إنا علينا جمعه وقرآنه"
الثلاثاء، 5 يوليو 2022
قراءة فى درس تَعَدُّد الْزَّوْجَات
قراءة فى درس تَعَدُّد الْزَّوْجَات
المحاضر هو أبو إسحق الحوينى وقد
استهل الرجل محاضرته بالتنبيه على النساء أن يأخذن الموضوع من جهة الإسلام
وليس من جهته كرجل أو من حيث ضرره لهن فقال :
"أنا مشفق علي حال النساء اللواتى
يجلسن الآن يظنون أنني سأفجر قنبلة لأن السؤال الذي أجلته إلى هذه المرة عن
التعدد، فأنا أريد مِمَن يسمعني مِن الرجال والنساء بخصوص هذا الموضوع أن
يتلقاه تلقيًا إيمانيًا لأنه لا يصلح فيه إلا الإيمان ولا يخفف أي شيءٍ من
لأواء الدنيا وهجيرها إلا الإيمان، إن المرء قد يضحي بالشيء النفيس إذا كان
الإيمان هو الحافز له على ذلك, أنا أريد ونحن نستمع إلى المسائل الكبيرة
أن نستحضر الإيمان ولا نستحضر غِل الدنيا،."
وقد استهل الحوينى محاضرته بذكر رواية حديثية فقال :
"خبر سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف في البخاري.
عن عبد الرحمن بن عوف في كتاب
البيوع، ورواه في مناقب لأنصار ورواه من حديث أنس بن مالك وكرره من حديث
أنس في أحد عشر موضعًا من صحيحه.
خلاصة الخبر: أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - لما دخل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار فكان من الذين آخى
بينهما سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، سعد ين الربيع أنصاري، عبد
الرحمن بن عوف مهاجري، المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم وخرجوا مهاجرين في
سبيل الله -عز وجل-، الأنصار كانوا في بلادهم وفي حاضرتهم, فلما آخى النبي (
ص)بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، قال:" سعد لعبد الرحمن أنا أكثر
أهل المدينة مالاً فخذ شطر مالي وعندي زوجتان فانظر إليهما واختر أعجبهما
إليك أطلقها لك فإذا انقضت عدتها تزوجتها" هذه سماحة عجيبة، لأن ليس من
طبيعة العرب أن يتنازل أحدهم عن امرأته، فقال له عبد الرحمن بارك الله لك
في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق."
هذه الرواية هى أكذوبة من ضمن
الأكاذيب فالمحدث الحوينى لا يهمه سوى الإسناد وأما أن يأمر مسلم أخاه
بمنكر فالرجل لا يعلق عليه لا هو ولا البخارى ولا غيرهم
الرواية تجعل سعد رجل بلا نخوة رجل
آمر أخاه بالمنكر حيث يأمر أخاه أن يدخل على زوجتيه وينظر إليهما نظرا
دقيقا كى يختار إحداهما وهنا معصيتين :
الأولى إدخال غريب على الزوجتين مخالفا قوله تعالى " فاسألوهن من وراء حجاب"
الثانية النظر لنساء أجنبيان نظرا محرما كما قال تعالى :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "
وأما المعصية الثالثة وهى كارثة هى
أن لا قيمة للمسلمة فلا يؤخذ رأيها فى الطلاق من الأول ولا الزواج من
الثانى فالرواية يكفى أن يختار الثانى فيطلق الأول ويتزوج الثانى وهى معصية
لقوله تعالى :
"لا إكراه فى الدين"
والحوينى كغيره ممن يؤمن أنه يكفى أن
يكون الإسناد صحيحا أو ورد فى البخارى أو مسلم دون أن يناقش هل يمكن أن
تلم الحكاية بما فيها من مخالفات لأحكام الله أم لا
والأغرب أم لا عبد الرحمن لم ينكر
على سعد تلك المعاصى والرواية تبين أن الاثنين جاهلان تماما بأحكام الإسلام
والاثنان حتى لم يصلا لمنزلة الجاهليين من حيث الغيرة
الحوينى بدلا من أن يفكر هل هذا الكلام حدق بالفعل يواصل تصديقه للرواية كأنها وقعت بالفعل فيقول:
"بقدر إكباري بسماحة سعد كان إكباري لنبل عبد الرحمن.
ذهب عبد الرحمن بن عوف إلى السوق فما
هو إلا أيام حتى استطاع أن يجمع شيئًا ذا بال من المال، لم يمر عدة أيام
بعد ذلك إلا ولقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطريق، النبي -
صلى الله عليه وسلم - لقي عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة، فقال مهيم يا
عبد الرحمن –ما الحكاية؟ -فقال تزوجت يا رسول الله. هذا الكلام في خلال
شهر مثلاً تزوجت يا رسول الله، فقال له - صلى الله عليه وسلم - بكم أصدقتها
(أمهرتها) قال أصدقتها نواة من ذهب، فقال له أولم ولو بشاة"
وكالعادة رجال الحديث يريدون أن نسير خلف الروايات كالبهائم فيجب أن نصدق دون أن نفكر
الرسول (ص) فى الرواية متهم بالجهل
هو والصحابى لأن الرسول(ص) وافق على زوج الرجل بالمرأة مقابل مهر قدره نواة
أى نقاية البلحة ذهب مع وجود نص ينص على أن مهر المسلمة الحرة قنطار يقول :
"فإن آتيتم إحداهن قنطارا"
وأن مهر الأمة تصف مهر الحرة لأن عقاب الحرة على الزنى هو نصف عقاب الأمة كما قال تعالى:
" فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب"
والأغرب الأمر بأن يولم بشاة والمعروف أنه لا يوجد شىء اسمه تأكيل الناس خاصة أن الرجل دخل وانتهى الأمر
والغريب أن الله هرف المسلمين أن من لا يملك المهر وهو القنطار أو نصفه عليه أن يصبر فلا يتزوج كما قال تعالى :
" وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله"
وكالعادة الرجل يصدق الروايات نفى أن
عبد الرحمن اغتنى فى فترة قصيرة فى المدينة وهو كلام يتنافى مع فقر
المهاجرين وحتى ألأنصار فترة ليست بالقصيرة فى أول الهجرة وفيها قال تعالى
:
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
والغريب أن الحوينى لم يفكر أن مجتمع
المدينة لم يكن فى أوله مجتمعا مسلما تاما وإنما كان خليط من المسلمين
واليهود والمنافقين والأعراب والكفار بطبعهم لن يتعاملوا مع المسلمين لا فى
تجارة أو غيره إلا مضطرين لأنهم يعتبرون أعداء لهم ومن ثم عبد الرحمن لو
ذهب للسوق فلن يقدر على بيع أو شراء يجلب منه غنى لأنه من سيشترون منه هم
المسلمون فقط وكان عددهم قليل لا يتجاوز خمسمائة حتى غزوة بدر وهم كانوا
فقراء ومن ثم فالمال الذى معهم جميعا قليل ولا يمكن أن يؤدى لغنى أحد منهم
يقول الحوينى متحدثا وكأنه لا يرى أن ما قاله سعد هو معاصى تقترب من الدياثة فى العرف :
"عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-
كان إذا تاجر في التراب ربح من البركة, دعك من أشباه الرجال الذين نراهم
الآن، الذين تربوا على موائد الغرب "الديايث" الذين لا يغارون على
حُرماتهم، العرب كانت عندهم غيرة ولذلك كانوا يأخذون نساءهم معهم في الحروب
,! ليثبتوا إذا لم يدافع عن قومه دافع عن عرضه العرب كانت عندهم غيّرة
شديدة وليس العربي الذي يتنازل عن زوجته لآخر هكذا، لكن سعد تكلم بمنطق
الإيمان فسهل عليه أن يقول لأخيه عبد الرحمن أنظر أعجب المرأتين، وأنا
سأتنازل عنها، سأطلقها وأزوجها لك."
الرجل يتكلم عن أن سعد تكلم بمنطق الإيمان وأى إيمان في عصيان الله في ثلاث معاصى
وبعد أن تحدث الرواية فاجئنا بإحصائية مصرية في مجال الزواج والطلاق والترمل فقال :
" إحصائية منسوبة للجهاز المركزي
بالإحصاء في مصر: هذا الموضوع كبير جدًا وخطير أيضًا وأنا سأبتدئ الموضوع
بذكر إحصائية قرأتها منسوبة للجهاز المركزي للإحصاء في مصر ومجلة أكتوبر
منذ عدة أسابيع , عملت ملف بعنوان: (تسعة ملايين مطلق وأرمل وعانس في مصر)،
بالإضافة إلي ثمانية ملايين قضية طلاق وخلع في المحاكم، لو فرضنا أنه
سيصطلح ثلثهم, المتبقي مع التسعة ملايين السابقة فيكون المجموع احدي عشر
ألفاً, من أصل تسعين مليون، ولنعتبر مثلاً مصر شريحة والمشكلة هذه موجودة
في كل بلاد المسلمين أنقلها إلى بلدك ولكل بلاد المسلمين، تسعون مليوناً مع
أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال على حسب الإحصائيات، سأقول ثلاثون مليون
طفل صبي وصبية، ثلاثون مليون امرأة صالحة للزواج وثلاثون مليون رجل، تسعة
ملايين مطلق وأرمل وعانس لثلاثين مليون من النساء فقط. إذاً العوانس من سن
ثلاثين إلي خمس وثلاثين, نريد أن نجمعهم فنفاجئ أن نسبة العنوسة أو نسبة
النساء الغير متزوجات في بلادنا تصل إلى ثلاثين وأكثر من 30 %، هذه قنبلة
موقوتة ممكن أن تنفجر في أي وقت نريد أن نحل هذه المشكلة."
الاحصائيات فى بلادنا معظمها إحصاءات
خادعة فهى لا تعتبر عن الحقيقة فالأرامل والمطلقات الكثيرات منهم متزوجات
زواجا عرفيا بسبب المعاش أى حتى لا ينقطع معاش الأرملة التى تصرفها من
زوجها السابق والمطلقة حتى تظل تقبض النفقة المقررة بقانون مخالف للشرع
الدولة المصرية نفسها تعمل على شيوع
الزواج العرفى والزنى فمثلا كان الكثير من أرباب المعاشات من الرجال
يتزوجون من نساء عوانس أو لديهن عيال لا يقدرن على النفقة عليهن أو أخريات
ليس لهن مصدر للحياة حتى يحصلن على معاشهم بعد موتهم فقامت الدولة باصدار
تشريع يحرم الزوجة التى يتزوجها الموظف قبل سن الخامسة أو السابعة
والخمسين من تقاضى معاشه حتى ولو أنجبت منه
ودافع الرجل عن تعدد الزوجات فقال :
"مما يحتج به من يرغب عن سنة التعدد:
أنهم يعتبرون التعدد إهداراً لحق
المرأة ولهم حجج أنا سآتي عليها من جذورها حتى نؤصل المسألة مثلاً يحتجون
بالحديث الذي في الصحيحين أن التعدد لا يجوز بحديث المِسوَر ابن مخرمة، أن
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه _أراد أن يتزوج ابنة بنت أبي جهل على فاطمة
_ رضي الله عنها_ و انتشر الخبر بين الناس فذهبت فاطمة_رضي الله عنها_إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: «أن قريشًا تتحدث أنك لا تغار على
بناتك وهذا عليٌ يريد أن ينكح ابنة أبي جهل»، النبي - صلى الله عليه وسلم -
جمع الناس وقال: «أن بني هشام استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليًا فلا
آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يطلق عليٌ ابنتي، إني أخاف
أن يفتنوا ابنتي والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف واحد،
أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلما سمع علي بن أبي طالب
هذا الكلام أقلع عن هذه المسألة ومن جملة الحديث قال - صلى الله عليه وسلم
-: «إنَّ فاطمة بضعةٌ مني يُريبني مارابها ويؤذيني ما أذاها»
الشاهد من الحديث: احتجوا برفض النبي
- صلى الله عليه وسلم - أن يعدد علي قائلاً أن ذلك يؤذيه,. فأي حمى في
الدنيا لما أحد يتزوج على ابنته يتأذي يقولون طالما أنه يؤذي حماك فلا
يجوز.
ثَلَاث وَقَفَات فِي هَذِه الْقِصَّة
حَتَّى نَعْرِف هَل لَهُم وَجْه فِي هَذَا الْكَلَام أَم أَن هَذَا
إفَتِيَات عَلَى الْحَدِيْث. الوجه الأول: قوله: - صلى الله عليه وسلم -
«أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، المراد بها أنني لا أريد
أحرم التعدد، هذا الكلام خاصٌ بفاطمة فقط لأنها بَضعة من رسول - صلى الله
عليه وسلم - ولا يقاس أحد في الدنيا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن
إزاء النبي حرام بالاتفاق وفيه لعن أيضاً {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وقال
تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ} وقال تبارك الله وتعالى: {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} إزاء النبي لا يحل مطلقًا لا قليله ولا كثيره
كيف نضع أي أحد في مقابل النبي هذا حق خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -
ففاطمة بضعة منه - صلى الله عليه وسلم - إذا تأذت بشيءٍ تأذى أبوها - صلى
الله عليه وسلم - فيحرم على الإنسان أن يؤذي رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وإلا فالصحابة كانوا كلهم متزوجين لا أعلم صحابيًا كانت تحته امرأة
واحدة أبدًا التعدد كان فاشىً فيالمجتمع، لذلك قال: «أما إني لا أُحرِّمُ
حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، أراد أن يقول أن هذا خاصٌ بفاطمة.
الْوَقْفَة الْثَّالِثَة: قال - صلى
الله عليه وسلم - «والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف
واحد , إني أخشى أن يفتنوا ابنتي» وهذه علةٌ أيضًا لنهي علي أن يتزوج على
فاطمة لذلك لم يتزوج على علي فاطمة أبدًا وقد ماتت بعد وفاة أبيها - صلى
الله عليه وسلم - بستة أشهر، ثم تزوج عليًا عدة نساء بعد ذلك. فواضح أن هذا
خاص بفاطمة
أما القانون العام «أما إني لا
أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلا يجوز لأحدٍ أن يتكأ علي هذا
الحديث ويقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عليًا أن يتزوج على
فاطمة."
كما سبق القول أهل الحديث يصدقون أى
رواية تقال دون مناقشة لها هى والروايات الأخرى فلو أننا عدنا لروايات
المؤاخاة بين النبى(ص) وعلى ورواية أنت بمثابة هارون من موسى لوجدنا أن
على لا يمكن له أن يتزوج فاطمة لكون على عمها وأن أم على فاطمة بنت أسد
كانت بمثابة أم للنبى(ص) ومن ثم فالزواج بكل حال من الأحوال لم يحدث ولا
يمكن أن يحدث وبالتالى خطبة بنت أبى جهل لم تحدث والمسألة لها جوانب أخرى
فيها تناقضات كثيرة فهناك تناقض فى المهر وهناك تناقض فى موعد الزواج
والأهم هو أن الرجوع لتواريخ ولادة فاطمة يجعل زواجها محالا فى تلك السن
لكونها طفلة والزواج هو للبالغات العاقلات وليس لطفلة غير عاقلة
وهذا المسائل لا يهتم بها الحوينى
ولا يفكر فيها فكله ما يهمه هو ورود الحكاية فى البخارى أو مسلم أو كونها
صحيحة الإسناد ولكنهم لا يفكرون فى المصائب التى تجلبها الرواية من معاصى
لأحكام الله
وتحدث عن الحجة الثانية للمانعين لتعدد الزوجات فقال
"وَمِن حُجَجِهِم أَيْضا فِي مَنْع الْتَّعَدُّد:
قائلين أن الزواج الثاني يؤذي
المرأة الأولى أنا أعلم أنه يؤذيها ولكن نحن ذكرنا أن في مقابل هذا الأذى
مصالح وأنا أريد الآن أن أذكر أمثلة. امرأةٌ تغار والغيرة هذه أذى مضرة قس
هذه المضرة في مقابل المصلحة التي ذكرتها في بداية كلامي تتضاءل هذه المضرة
إذا ارتقينا على جناح الإيمان هكذا قلت لك في أول الكلام يجب أن تأخذ
المسألة، بحس الإيمان لا تنظر إلي حظ نفسك, فالإيمان شرط أساسي في كل عملٍ
يتقرب المرء به إلى الله، حتى العمل الدنيوي لو أدخل عليه الإيمان يخف،
اليوم الشرع في باب المصالح والمفاسد فيه موازنات وطبعًا كل كلامي هذا
عناوين وأنا أريد أن أطيل في الموضوع، وما أظن في هذه الحلقة ولا التي
بعدها ممكن تستوعب هذه المسألة الاستيعاب الذي أريده."
وتحدث عن غيرة المرأة فقال :
"أنا أُقدر بأن المرأة تغار وهذا
شيء في أصل خلقتها، وأنا أريد أن أقول أن المرأة تُعذر في الغيرة مالم
تتجاوز حدود الله , فالشرع يتجاوز عن الغيرة المعقولة التي ليس فيها تعدي
على حدود الله وإلا فالغيرة عيب في المرأة لأن الغيرة من الغِل من جُملة
الغِل لذلك أهل الجنة لا غِل عندهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ
غِلٍّ} لا يوجد غل أبدًا وأيضًا {عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} عندما تكون
غاضباً من أحد تعطي له ظهرك، أهل الجنة يجلسون وجوههم لبعض زيادة في
الألفة وزيادة في المتعة، وكما قلنا الغيّرة من جُملة الغِل، و الغيرة عيب
لكن تعذر المرأة به.
مِا الدَلَّيل عَلَي أَن الْغَيْرَة عَيْب؟
دَلِيْلَان الدليل الأول:
في صحيح مسلم في حديث أم سلمة وقد
ذكرت وفاة أبي سلمة، وقالت من كأبي سلمة أول بيت هاجر إلى الله ورسوله، ثم
ذكرت الحديث ثم ذكرت في آخر الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل
إليها يخطبها، قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لي بنتًا- وفي رواية
أخرى قالت: إني مصبيةٌ وإنني غيور- في رواية أخرى قالت- و أنني كبيرة في
السن» فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل لها وقال: «إذا كنتِ كبيرة في
السن فأنا أكبر منك، وأما ابنتك فسيغنيها الله عنك، وأما غيرتك فسأدعو الله
أن يُذهبها عنك» الشاهد من الحديث: لو كانت الغيّرةُ خيراً ما دعي الرسول -
صلى الله عليه وسلم - ليُذهبها الله عنها، فدل ذلك على أنها عيب، كان من
بركة دعوته - صلى الله عليه وسلم - أن أم سلمة لم تكن تغار، لذلك استقرت
حياتها والمرأة الغيور تكون شديدة الغضب حال غيرتها
في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت:
خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي يومًا ثم جاء فرأى ما أصنع-هي لم
تقل هي ماذا تصنع - لكن واضح أنها علامات غيرة،فقال لها: «أغرتي، قالت:
ومال مثلي لا يغار على مثلك فقال: ياعائشة، أجاءك شيطانك».
الشاهد من الحديث: أنظر كيف نتعلم من
أم المؤمنين لما قال لها: أجاءك شيطانك، قلبت دفة الحوار قالت: «يا رسول
الله أو مع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم، قالت: أو معك شيطان؟ قال نعم ولكن
الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» الغيرة نار، حقيقية تمشي في
عروق المرأة تحرقها لا يطفئ هذه النار إلا الإيمان والاحتساب.
الدليل الثاني:
على أن الغيرة عيب في سنن الإمام
النسائي بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه-" قالوا يا
رسول الله ألا تتزوجوا من نساء الأنصار، قال: إن فيهن لغيرةً شديدة"،_
الغيرة إذا زادت عن حدها تكدر حياة الرجل وتكدر حياة المرأة وتهدم البيت،
أنا مقدر مسألة الغيرة المرأة تغار لكن إذا استصحبت الإيمان والأجر، وأنها
عفت أخت مسلمة زوجها يستطيع أن يضمها إليه، سوف ترتاح لأن مضرة الغيرة
يقابلها مصلحة إعفاف مسلمات."
بالقطع الروايات والاستشهاد بها على كون الغيرة كلها عيب تتناقض مع روايات أخرى تبيح الغيرةمنها :
"وأنا أغير منكم"
فلو كانت الغيرة عيبا فلماذا لا يصدق الحوينى رواية تقول أن النبى (ص) زكى نفسه بكونه أغير من كل المسلمين
الغيرة لا علاقة لها بمسألة تعدد الزوجات
وتحدث عن موضوع ضوابط التعدد فقال :
"المسألة الثانية: سوف تطول قليلاً
وأرجو ألا أكون مكدر صفوكم وأنا ما وصلت لهذا الموضوع حتى أحسمه وأوضحه
وأرجو ألا أكون ثقيلاً عليكم والله لا أريد إلا مصلحتكن وأنا ليس بيني وبين
النساء عداوة بالعكس أنا من أشد المدافعين عن حقوق النساء ولما تزوجت
وعددت بحمد لله وفضله ومنّه عليّ أوقفت زواجات وتعددات ليس لها آخر، الأخ
عندما يأتيني يريد أن يعدد أنا الذي أنهاه، وتلجأ إليّ نساء كثيرات حتى
أنهي مثل هذه القصة، انهيها التعدد لابد فيه من ضوابط تتعلق بالرجل وضوابط
تتعلق بالمرأة ويجب أن نستفسر ونعرف الرجل، أحيانًا الرجل لا يصلح في
التعدد،.
يقول أعرابي ينسبونه إلي ماقبل الإسلام:
تزوجت اثنتين لفرط جهلي ... بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أعيش بينهما خروفًا ... أُنعَّم بين أكرم نعجتين
يعتبر نفسه خروف هو حر، هو الذي فعل
هذا بنفسه, فيوجد من لا يستطيع التعدد, ليس عنده ملكة محاورة النساء، ويعرف
كيف يخرج من الأزمات، قرأت في سيرة الرومان قديماً لم يكونوا يولوا الرجل
ملك الرومان إلا إذا زوجوه، إذا أفلح في ترويض المرأة، يقولون له: تصلح أن
تتولي الحكم، هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صحيح مسلم: «إن
المرأة لا تستقيم لك على طريقة»،كل يوم لها طريقة, تحتاج أن تكون دارساً
وفاهماً وعارفاً كيف تعاشر النساء, متى ترضيها بكلمة لطيفة ومتى تكون
حازماً, يوجد مثل ضربته منذ فترة ولا أعلم هل قلته في الحلقات الماضية أم
لا، من الذي يقود القطار؟! أكثر الناس يقولون السائق لا، الذي يقود القطار
(المحولجى) هو الذي يغير مسار القضبان ويحول مسارها السائق لا يعرف يعمل
شيء دونه، أنت تكون إنسان عاقل مثل المحولجي بالضبط، تعرف كيف تتعامل معها
وكيف تتحول من موقف لآخر لترتاح من إيجاد المشاكل, فالمرأة تحتاج لرجل فاهم
, لأن من الرجال من يوجد عندهم ضيق عطن, ليس لديهم خبرة ممكن يشعل البيت
نار بسبب الغباء، أنا قلت زمان فيأول الحلقة المرأة الغبية، غضب النساء مني
قالوا لسنا بأغبياء، فيوجد رجال أغبياء جدًا والغباء في الرجال والنساء،
والفهم هبة من الله تعالى، والرجل هو الذي يوتر البيتين أو الثلاثة أو
الأربعة لأنه ليس خبيراً."
الرجل هنا لم يناقش المسألة مناقشة جدية وإنما حام حول الموضوع فقط والمفترض هو أن التعدد شرع لأسباب مختلفة:
أولا البعد عن الزنى وهذا هو السبب
الرئيسى وزواج النبى (ص)من بنات عماته وخالاته وبنات عمه وخاله المهاجرات
كان لهذا السبب فقد كن يعشن معه فى بيت واحد وكان يدخل فيجد مناظرا تدعو
للخطأ ومن ثم أمره الله بزواجهن جميعا منعا للزنى ولأن عدد المسلمين الرجال
كان قليلا وكان كل واحد لديه زوجة أو لا يقدر على النفقة على نفسه ومن ثم
لا يمكن أن يتواجد فى هذا الجو دون أن يكون الحل هو الزواج منهن جميعا
ومن ثم فتلك الكثرة لم تكن بسبب فحولته المزعومة فى الروايات وإنما منعا للزنى
ثانيا جبر الخواطر بلغة اليوم بمعنى
أن يتزوج الرجل امرأة لا يستطيع مساعدتها ماليا بالدخول والخروج عليها كل
يوم أو كل عدة أيام ويعرض نفسه للقيل والقال أو يتزوج عانسا كى يؤنسها
وتؤنسه أو يتزوج أرملة صاحبه أو أخيه كى يربى عياله أو يتزوج صاحبة عاهة
ليخدمها هو وأولاده وزوجاته
ثالثا الزواج لاثبات بطلان حكم ما
كحكم التبنى فكان زواج النبى(ص) من طليقة زيد هو لاثبات بطلان الحكم خاصة
أنه لا يقدر على القيام بهذا كل أحد ومن ثم كان الاختبار مناطا بالرسول(ص)
والتعدد هو للمسلم الخائف من الزنى
والمسلم الذى يريد مساعدة النساء وشرطه هو العدل شبه التام وليس العدل
التام لاستحالة وجود رجل يعدل عدلا تاما حتى ولو كان نبيا فى أمر زوجاته
ولذا قال تعالى :
"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة"
وأما التعدد فى مجتمعاتنا الحالية
فأسبابه مختلفة ومعظمها محرم كمن يتزوج عانس أو مطلقة أو أرملة أو عذراء
للحصول على مالها وكمن يتزوج نساء ويقعد على المقاهى وغيره ويقوم بجعل
زوجاته يعملن فى أعمال مختلفة ويجمع المال منهن