قراءة في كتاب تنبيه الغافلين عن عصمة المرسلين
المؤلف
حمدى شفيق والبحث يدور حول مناقشة كثرة زوجات بعض الرسل (ص)فى الروايات
والعهد القديم كثرة تجعل الأمر غير صحيح وقد تحدث حمدى في مقدمته حول كون
أحكام الإسلام عظيمة الفائدة في كل مجال وضرب مثلا بحكم النهى عن الوأد
فقال :
"من
المعلوم أن فهم الإسلام يحتاج إلى دراسة نصوص القران الكريم والأحاديث
الصحيحة، على ضوء أقوال العلماء والمفسرين والفقهاء. لكننا نضيف أيضا أن
كثيرا من الأمور تحتاج لفهمها أكثر - فضلا عما سبق- إلى معرفة و فهم الظروف
التاريخية والحالة العامة للمجتمعات وقت نزول الرسالات .. وعلى سبيل
المثال، فان الباحث غير المسلم سوف يدرك عظمة التشريع الإلهي في منع وأد
البنات - أكثر - حين يعرف أن وأد البنات كان عادة إجرامية شائعة عند العرب
وشعوب أخرى كثيرة –مثل الصينيين -قبل نزول القران الكريم ..
وذات
الأمر في دراسة سير الأنبياء (ص) وللأسف الشديد فان سوء فهم بعض التشريعات
السماوية وأحوال الأنبياء أمر شائع لدى كثير من المسلمين في زماننا ..
وإذا كان الآخرون الذين لم تبلغهم الرسالة على الوجه الصحيح لهم بعض العذر،
فما هو عذر المسلم؟!! لماذا لا يسعى إلى تعلم أمور دينه خاصة في هذا العصر
الذي توافرت فيه كل وسائل المعرفة بأيسر السبل؟!! لقد أتاحت الوسائل
العلمية الحديثة- مثل الانترنت- لكل إنسان أن يتلقى العلم بكل أنواعه بدون
حاجة حتى إلى الخروج من البيت، وبغير تكلفة تذكر.
و أعتقد أنه لا عذر لأحد في عدم تعلم ما لا يسعه الجهل به شرعا – بقدر ما يستطيع - في هذا العصر."
وتحدث حمدى عن زواج موسى(ص) ببنت الشيخ الكبير في مدين فقال :
"وبهذه المناسبة فقد سمع الناس بعض دعاة الفضائيات يتكلمون - بما لا يليق أبدا- حول ظروف زواج سيدنا موسى ببنت سيدنا شعيب (ص)
إذ حاول هؤلاء تقريب الأمور إلى الأذهان بالتشبيه بما يحدث في المجتمعات المعاصرة ..
ونعيد
هنا ما قلناه في مواضع أخرى عن ضرورة انتقاء الألفاظ، و التزام الحرص
والأدب مع خيرة خلق الله، فهذا من ثوابت العقيدة وليس من نافلة القول،
ومخالف ذلك على خطر عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
فمثلا:
لا يجوز أبدا التعليق على اقتراح البنت على أبيها أن يستأجر موسى
(ص)للقيام بالعمل بدلا منهما- لقوته وأمانته- على طريقة أن: " البنت أحبت
الولد والولد أحب البنت أو أي كلام مشابه من هذا النوع!! ونصيحتي لمن
يتكلمون بهذا الأسلوب أن يتوقفوا فورا عن مثل هذا الهذيان حتى لا يضللون
العوام ويشجعونهم على الخوض في مقامات الأنبياء الرفيعة بهذا " الاستظراف"
الرخيص.
و هذا
الأسلوب لا يبرره الزعم بأنه: يجتذب الشباب إلى الالتزام بذلك كما يحسب
المدافعون .. فإذا كان البعض لا يمكن جذبه ولا كسبه إلا بهذا الأسلوب
السخيف، فالله هو الغنى عنه و عن جميع الخلائق .. ولن يلد الباطل حقا أو
خيرا أبدا.
ثم
ما أدراك أن موسى (ص)قد تزوج بهذه البنت - بالذات- التي اقترحت على أبيها
أن يستعمل سيدنا موسى دون الأخرى؟!! لم يحدد القران الكريم من منهما التي
جاءت لتدعو موسى باسم أبيها، و لا تلك التي قالت:" يا أبت استأجره". ولقد
عرض عليه الأب أن يزوجه إحدى ابنتيه بدون تحديد أيضا لأي منهما .. إذن لا
يوجد دليل قاطع على أن تلك التي تزوجها هي ذاتها التي اقترحت استئجاره، و
لا يوجد حتى أي إجماع بين المفسرين بهذا الشأن ..
ثم
أين ومتى وقع هذا الحب إذا كان موسى (ص)قد وصل- بالكاد- إلى" مدين" وسقى
لهما الأغنام والإبل، ثم استراح قليلا في الظل، إلى أن أرسل إليه أبوهما
ليدعوه إلى بيته و ليكافئه على معروفه. وجاءت إليه إحدى البنتين تبلغه دعوة
أبيها، ونص العلماء في كل التفاسير على أنها كانت عفيفة مستترة تغطى وجهها
وتمشى بكل حياء وأدب. إنه لم ير حتى وجهها، فكيف أحبها كما قد يتوهم
البعض؟!!."
وحمدى شفيق هنا أخطأ في أمرين:
ألأول كون البنت بنت شعيب (ص) وهو ما لا دليل عليه لبعد موسى(ص) زمنيا عن
شعيب(ص) بعشرات إن لم يكن أكثر من ألأجيال فشعيب(ص) كان معاصرا للوط(ص) أو
بعده بقليل كما قال تعالى على لسان شعيب(ص) نفسه:
" وما قوم لوط منكم ببعيد"
وقد وصفت البنتان والدهما بصفة الشيخ الكبير أنه رجل عجوز فقالتا:
" وأبونا شيح كبير"
الثانى نهى المتفقهين والاعلاميين عن ذكر حكاية حب موسى(ص) والفتاة وإنكار
الحب أو الإعجاب بين رسول وفتاة أو امرأة يريد زواجها ذكرها الله نفسه في
محمد(ص) فقال :
" لا يحل لك النساء من بعد ألا ما ملكت يمينك ولو أعجبك حسنهن"
فالرسول أيا كان اسمه بشر ومن ثم من الممكن أن يحب فتاة أو تحبه فتاة
فالحب ليس محرما طالما الهدف منه هو الزواج وليس الزنى أو اى شىء شرير أخر
وتحدث جمدة ذاكرا الروايات في معنى استحياء بنت الشيخ الكبير فقال :
"ولنقرأ
معا جانبا مما قال الإمام الطبري لأنه مفيد جدا أيضا في الرد على منكري
النقاب الطاهر:": فجاءت موسى إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تمشي على
استحياء من موسى، قد سترت وجهها بثوبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا
أبو السائب والفضل بن الصباح، قالا: ثنا ابن فضيل، عن ضرار بن عبد الله بن
أبي الهذيل، عن عمر بن الخطاب ، في قوله: {فجاءته إحداهما تمشي على
استحياء} قال: مستترة بكم درعها، أو بكم قميصها.
حدثنا
ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن حماد بن عمرو الأسدي، عن أبي سنان، عن
ابن أبي الهذيل عن عمر قال: واضعة يدها على وجهها مستترة.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف
{فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} قال: قد سترت وجهها بيديها.
قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف بنحوه.
حدثنا
ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف {فجاءته إحداهما
تمشي على استحياء} قال: قائلة بيديها على وجهها، ووضع أبي يده على وجهه.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو
بن ميمون {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} قال: ليست بسلفع من النساء
خراجة ولاجة واضعة ثوبها على وجهها. تقول {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت
لنا }
وقال
الإمام الرازي في تفسيره:" " وقال محمد بن إسحاق في البنتين اسم الكبرى
صفورا، والصغرى ليا، وقال غيره صفرا وصفيرا، وقال الضحاك صافورا والتي جاءت
إلى موسى (ص)هي الكبرى على قول الأكثرين، وقال الكلبي: هي الصغرى، وليس في
القرآن دلالة على شيء من هذه التفاصيل."
لاحظ مقولة الإمام الرازي الأخيرة
وليس في القران دلالة على شيء من هذه التفاصيل)."
وألأقوال المنقولة لا تدل على شىء مما ذهب إليه حجمدى من وجود النقاب لأن
الستر في معظم الروايات كانن باليد أو اليدين أو بكم القميص أو الدرع وليس
بنقاب أآ شىء مغطى للوجع
والغريب أن كل الروايات ليس فيها قول للنبى(ص) حتى يمكن الاعتماد عليه
وتحدث حمدى عن بقية الموضوع فقال :
"ألا ترى معي أن هذا أدعى إلى التزام الحرص وعدم محاولة إضافة: (توابل وبهارات) إلى القصص القرانى بغير دليل قاطع؟!!
وقد أمر موسى البنت أن تمشى خلفه وليس أمامه أو إلى جواره، حتى لا يتبادل معها النظرات أو الكلام الذي لا ضرورة له؟!.
فالنبي
المعصوم لم يتجاذب معها أطراف الحديث - كما قد تتوهم بعض العقول القاصرة -
وسار أمامها إلى أن وصل إلى البيت، فرحب به الأب، وأجلسه معه، وأطعمه،
وعرف قصته مع فرعون وقومه .. ثم عرض عليه تزويجه إحدى البنتين بلا تحديد.
ووافق موسى عليه السلام. وهكذا تم الزواج بلا أية مقدمات "درامية " وهمية
.. ولا يجوز أن يظن غير هذا بهؤلاء الأطهار."
وكلام
حمدى هنا استهبال فلابد من دوران حديث حتمى حول طريقة الوصول لبيت الفتاة
وهو ما توضحه روايات أخرى تقول أنه طلب منها أن تحمل حصى وتقذفه أمامه وهو
يمشى أمامها حتى لا يركز نظره عليها من الخلف حتى لا يخطىء الطريق وقال :
"ثم
إن الأنبياء (ص)لا يتزوجون ولا يزوجون بناتهم إلا بوحي و أمر من الله
تعالى، وليس لأن أحدا منهم – حاشا لله – قد وقع في غرام هذه أو تلك .."
وهذا
الكلام خطأ فادح فالوحى طبقا للتاريخ المعروف لم ينزل على محمد(ص) ليتزوج
خديجة قبل نزول الرسالة بخمسة عشر عاما فالتزويج والزواج ليس مرتبط بالوحى
إلا في حالات محددة الغرض منها بيان حكم كما في زواج محمد(ص) من طليقة زيد
المتبنى
وتحدث حمدى فقال :
"والسؤال
الآن لكل علماء الإسلام: هل يجوز – طبقا لأي رأى كان في أي مذهب كان تحت
أي ظرف كان- أن يوصف كليم الله عليه السلام:"بالولد" أو " الشاب" أو غير
ذلك من ألفاظ بلهاء لا يستطيع المتحدث أن يصف بها أحدا من الحكام و إلا ..
؟!!!
هل أصبح
الأنبياء (ص)عرضة في هذا الزمان لكل من يتناول سيرتهم وأعمالهم بعقله
القاصر وتعبيراته غير المدروسة و تشبيهاته غير المنضبطة؟!!
أما
آن لهذا الذي يدعو" الفنانات " إلى" عدم الاعتزال" (بحجة أننا نحتاج إليهن
لأداء أعمال فنية راقية كما يزعم) أن يستغفر الله، وأن يتوقف عن هذه
الأساليب هدانا الله وإياه؟!!
ومن
المهم التنبيه هنا إلى أنه لا خصومة بيننا وبين أحد، وأننا لم نكن لنرغب
على الإطلاق في الانشغال بمناقشة هذه التخاريف، لولا أنها تطرح على
الملايين عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت، فوجب التصدي لها وتفنيدها.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
و يمكن لمن شاء مزيدا من تفاصيل قصة موسى مع ابنتي شعيب (ص)جميعا الرجوع إلى أمهات كتب التفسير "
وما
قاله حمدى عن وصف الرسل بكلمة شاب أو غلام يتعارض مع وصف الله لهم بلفظ
غلام كما في الغلام الحليم والغلام الزكى وهناك روايات مشهورة تصف الرسول
الخاتم(ص) بأنه كان شاب كإحدى روايات الهجرة التى تقول" وكان النبى (ص)شابا
وابا بكر شيخا"
فالشباب ليس وصفا محرم لكون الرسل(ص) بشر كبقيتنا يجوز عليهم ما يجوز علينا كما قال تعالى على لسان النبى الخاتم(ص):
" قل إنما أنا بشر مثلكم"
بقيت
كلمة عن وصف موسى أو غيره بالمعصوم فلا معصوم من الذنوب وكيف يكون موسى(ص)
معصوما من الذنوب وقد قتل رجلا واعترف بأن هذا " من عمل الشيطان"كما
استغفر ربه فقال :
فلو كان لا يذنب فلماذا اعترف ولماذا استغفر ؟
وحدثنا الرجل عن زواج داود(ص)وسليمان (ص) فقال :
"وهناك أيضا موضوع أخر شائك يسقط آخرون في هاوية الجهل به أو التطاول بشأنه على مقام النبوة الشريف ..
وهو ظروف اقتران سيدنا داود وولده سيدنا سليمان (ص)بأعداد كبيرة من النساء والجواري.
فهناك من ينظرون إلى هذا الموضوع على ضوء حكايات " ألف ليلة وليلة"، على مؤلفها من الله ما يستحق!!
والمصيبة
الكبرى أنني قرأت لأحد العلماء المعروفين كلاما حول هذا الأمر ملخصه أنه
لا يصدق ذلك، واكتفى باستنكار الأرقام، على أساس أنه يستحيل على الرجل أن
يجد وقتا أو طاقة - لأداء واجبه كزوج - مع كل هذه الأعداد الهائلة من
الزوجات والجواري!!
ولم
يفتح الله على " سيدنا " بكلمة أخرى يبدد بها الشبهات في نفوس الناس حول
هذا الأمر!! و طالما أنه أثار الموضوع فقد كان لزاما عليه أن يحاول تقديم
مزيد من الإيضاح حتى تطمئن قلوب العوام.
بل أخشى القول أنه هو نفسه قد غفل عن وجود حديث شريف صحيح- سنذكره بعد قليل - غفر الله لنا وله!!
وإذا كان هذا هو حال عالم معروف من العلماء المعاصرين ، فما بالك بغير المتخصصين فضلا عن غير المسلمين؟!!
هذا
الموضوع ليس من قبيل الترف الفكري، بل هو بالغ الأهمية والخطورة، إذ أن
الجهل أو سوء الفهم هنا تترتب عليه كارثة، وهى أن يكفر البعض أن دفعه ذلك
إلى النطق بكلام سيء ضد النبيين الكريمين، كما سمعت بأذني ذات مرة من بعض
النساء الجاهلات، فضلا عن العلمانيين و العلمانيات هداهم وهداهن الله، أو
أراحنا منهم و منهن.
كما
نخشى على من يكذب حديثا صحيحا قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهلك
أيضا، عافانا الله من كل مكروه وسوء، ورزقنا وجميع المسلمين الثبات على
الإسلام حتى نلقاه تعالى
وتحضرني
هنا مقولة لابن عباس:" توشك السماء أن تمطر حجارة .. أحدثكم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فتقولون قال فلان وفلان؟!! ".قال هذا عندما ذكر حديثا
فرد عليه أحد الحاضرين بأن فلانا قال كذا وغيره قال كذا ..
ترى.
. لو كان الحبر ابن عباس حيا بيننا الآن، وسمع بأذنيه- مثلا -من يكذبون
الأحاديث الصحيحة، أو آخرين يطعنون في السنة المطهرة بأكملها، ويقولون نأخذ
بالقران الكريم فقط؟!!! ماذا كان سيقول؟!!"
الرجل
يدافع عن الأحاديث غير عارف بأن تصديقها هو ضرب من الجنون خاصة أنه لا
يفرق بين ما ينسب إلى النبى(ص) لأنه يعتقد أن ما ورد في كتب هو صحيح بسبب
اسم مثلا كالبخارى أو مسلم دون النظر لمخالفة الحديث للقرآن او للواقع
وقد تحدث عن الزواج فقال :
"يقول
العهد القديم – التوراة- أنه كان لسيدنا داود – (ص)– مائة زوجة وكثير من
الجواري. كما ورد - بالتوراة - أنه كان لابنه سليمان ثلاثمائة زوجة
وسبعمائة جارية. وذكروا أيضا أن رحبعام بن سليمان تزوج 18 وكانت له ستون
جارية أي كانت له 78 حليلة!
و
نشير أولا إلى أن هذه الأرقام يجب أن تؤخذ بحذر شديد، لما هو معلوم من أن
نصوص التوراة والأناجيل قد تعرضت للتحريف والتبديل عبر العصور.
و
مع هذا فإن تعدد زوجات وجواري سليمان (ص)ثابت عندنا بحديث شريف صحيح، لكن
العدد أقل بكثير مما ذكرته التوراة المحرفة. .ونص الحديث:" عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: " قال سليمان بن داود (ص)لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد
كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل
ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي صلى الله عليه
وسلم:"لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته" صحيح البخاري رقم
4944 في كتاب النكاح باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي"وأخرجه أيضا في
كتاب الأنبياء باب" ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب"
رقم3242وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد والسير باب من طلب الولد للجهادرقم 2664
وأخرجه
في كتاب الأيمان والنذور- يعني الحلف-باب كيف كانت يمين النبي صلى الله
عليه وسلم رقم 6263وأيضا في كتاب كفارات الأيمان باب الاستثناء في اليمين
6341وفي كتاب التوحيد أخر كتاب في البخاري باب في المشيئة والإرادة " وما
تشاءون إلا أن يشاء الله" رقم 7031 قال الحافظ بن حجر في فتح الباري شرح
صحيح البخاري (6 - 460)
"فحاصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون و مائة "
الرجل هنا يعترف بوجود تناقض في عدد نساء ليلة سليمان وهذا التناقض دليل
كافى لرد تلك الأحاديث لأن النبى الخاتم(ص) لن يخطى في العدد ست مرات
وتحدث مناقشا أدلة المضعفين فقال :
"وقد
اعترض البعض على الحديث قائلا:" وفي هذا أيضا نظر من وجوه: أحدها: أن
القوة البشرية لتضعف عن الطواف بهن في ليلة واحدة مهما كان الإنسان قويا،
فما ذكره أبو هريرة من طواف سليمان (ع) بهن مخالف لنواميس الطبيعة لا يمكن
عادة وقوعه أبدا.
ثانيها:
أنه لا يجوز على نبي الله تعالى سليمان (ع) أن يترك التعليق على المشيئة،
ولا سيما بعد تنبيه الملك إياه إلى ذلك، وما يمنعه من قول إن شاء الله؟ وهو
من الدعاء إلى الله والإدلاء عليه، وإنما يتركه الغافلون عن الله عز وجل،
الجاهلون بأن الأمور كلها بيده. فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن، وحاشا
أنبياء الله عن غفلة الجاهلين أنهم (ع) لفوق ما يظن المخرفون.
ثالثها:
أن أبا هريرة قد اضطرب في عدة نساء سليمان، فتارة روى إنهن مائة كما سمعت،
وتارة روى إنهن تسعون، وتارة روى إنهن سبعون وتارة روى إنهن ستون ... )
و قد أجاب شارحو الحديث من علماء السلف على تلك الشبهات.
ففي
الرد على الشبهة الأولى: قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ": والجمع بينها
أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن من السرارى أو بالعكس، وأما السبعون
فللمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين، فمن قال
تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر. وأما
قول بعض الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد، وليس
بحجة عند الجمهور، فليس بكاف في هذا المقام، وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند
كثيرين والله أعلم "
وقال الحافظ ابن حجر في الرد على الشبهة الثانية:
"فيه
ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة
الفحولة وكمال الرجولة مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم. وقد وقع
للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه
وعلومه ومعالجة الخلق كان مقللا للأكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على
كثرة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحدى عشرة
امرأة وقد تقدم في كتاب الغسل .. ويقال إن كل من كان أتقي لله فشهوته أشد
لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه"
وقال
الحافظ العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري:" ... خرق الله تعالى لهم
العادة في أبدانهم كما خرقها لهم في معجزاتهم وأحوالهم فحصل لسليمان عليه
الصلاة والسلام من القدرة أن يطأ في ليلة مائة امرأة ... الخ".انتهى ...
و
أما الشبهة الثالثة حول الحديث الشريف فانه لا يمتنع أن ينسى النبي سليمان
عليه السلام، فالأنبياء يحتمل أن يحدث النسيان منهم كبشر كما ورد في
القران الكريم.
ففي
سورة الأعلى يقول الله لنبيه الكريم {سنقرئك فلا ننسى} [الأعلى /6]، وقال
عز وجل: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين}،
[الأنعام 68من الآية]
وقال عز وجل:
) واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) [الكهف /24.
وقال
عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا
فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا) [الكهف /60 -
61]، ومثل هذا في القرآن الكريم كثير .."
وهذا
الدفاع الذى نقله من بطون الكتب مبنى على خبل في الوقت فحتى لو افترضنا
كما افترضوا أن قوة الرجل لا تضعف فمن المعروف أن لكى يدور الرجل على مائة
حجرة أو حتى ستين فلابد أن يستغرق وقتا أولا في الجماع ولنقل أنه عشر دقائق
من حيث الخلع والمقدمات ثم القذف ثم الاغتسال ثم ارتداء الملابس يستغرق
أقله خمس دقائق ودقيقة للانتقال للحجرة المجاورة وطبعا لم نتحدث عن حاجته
لأكل وشرب لتجديد المنى الذى يتكون عن طريق ألأكل والشرب
دعنا نقول أن كل جماع بما فيه والاغتسال لازم لأنهن نساء مختلفات ولو لم
يغتسل لجاز أن ينقل مرضا من إحداهن إلى الأخريات ومن ثم يحتاج الرجل لجماع
المائة إلى 1500 دقيقة أى يوم وساعة فكيف يحدث هذا والرواية تقول ليلة أى
نصف اليوم تقريبا
وحتى لو قلنا أن وقت 10 دقائق فسيحتاج إلى 1000 دقيقة أى 18 ساعة تقريبا ومن ثم يحتاج ليلة ونصف نهار ليتم ذلك الجماع
ومن
ثم من المحال حدوث ذلك الجماع إلا أن يمارسه بطريقة العراة حيث يضع المائة
امرأة عارية في قاعة واحد ويقوم فقط بإدخال عضوه وإخراجه من كل واحدة وهو
بذلك سيدفع النسوة لممارسة السحاق وهو زنى النساء ببعضهن لأن بتلك الطريقة
لن تشبع شهوة أيا واحدة منهن
ومن ثم فالحديث محال حدوثه في ليلة
وتحدث عن سبب كثرة نساء الرسولين(ص) فقال:
"ولكاتب
هذه السطور رأى في سبب آخر لكثرة نساء النبي داود وابنه سليمان (ص).. لقد
كان اليهود مصدرا للفتن والحروب في كل مكان و زمان، بطبيعتهم الإجرامية
التي دفعتهم إلى عصيان وقتل الأنبياء، وتدفعهم دائما إلى العدوان على
الآخرين، وتسبب هذا في اندلاع صراعات دامية مستمرة بينهم وبين الشعوب
الأخرى. و من الثابت – تاريخيا - أن عصر داود ثم ولده سليمان (ص)قد وقعت
فيه حروب كثيرة طاحنة وردت أخبار بعضها في التوراة. و حكى القران الكريم في
سورة البقرة –من الآية 246 إلى الآية 251 - قصة المعركة بين طالوت وجالوت،
التي تمكن خلالها داود (ص)من قتل الطاغية جالوت. ومن البديهي أن يهلك خلال
هذه الحروب -المتواصلة عبر الأجيال -مئات الألوف من الجنود على الجانبين، و
يحدث خلل اجتماعي خطير بسبب الأعداد الهائلة من الرجال القتلى، إذ يخلف
هؤلاء عادة مئات الألوف من الأرامل والأيتام، وهذا هو المشاهد دائما عقب كل
الحروب عبر التاريخ. وشريعة كل الأنبياء تحظر زواج المؤمنات من الكفار كما
هو معلوم. وعدم إيجاد حل معقول ومقبول لهذه المشكلة معناه- لا محالة- أن
تنتشر العلاقات غير السوية والانحلال الجنسي، وهذا أمر لن يسمح به نبي من
الأنبياء عليهم السلام، خصوصا إذا كان هو الملك المسئول عن أمن البلاد و
مصالح الرعية والأخلاق و الآداب العامة، وكان داود –ثم ابنه سليمان من بعده
– ملكا ونبيا في ذات الوقت.
و
لأن النبي كالأب للأمة، فمن الضروري أن يضرب- بنفسه الشريفة -المثل
والقدوة للقلة النادرة التي بقيت من الرجال المؤمنين في كفالة هؤلاء
الأرامل والأيتام، ولا يوجد حل نظيف طاهر يسمح به الدين، وتدعو إليه
المروءة ومكارم الأخلاق سوى اتخاذ هؤلاء الأرامل زوجات شريفات مع كفالة كل
الحقوق لهن على قدم المساواة مع الأخريات.
لهذا
اضطر كل من داود وسليمان (ص)إلى الاقتران بهذه الأعداد الكبيرة من الزوجات
والجواري، كأعباء إضافية مفروضة على كل منهما - باعتباره نبيا وملكا -
ليقتدي به أتباعه من الرجال القلائل الذين أفلتوا من الموت في الحروب.
وهذا
هو الرأي المنطقي الذي تؤيده حقائق التاريخ، وهو أيضا التفسير الوحيد
المقبول الذي يتناسب مع نبل و طهارة و أخلاق الأنبياء الرفيعة ومقامهم
السامي."
وما
ذكره حمدى شفيق هو كلام باطل فلا يوجد دليل على كثرة نساء داود(ص) في
الروايات عندنا وإنما هو نصوص العهد القديم وأما سليمان فروايات العهد
القديم انتقلت واحدة منها لما يسمى الحديث وعليها بنى حمدى دفاعه الباطل
إن
حمدى لم يفكر مثلا أن الله حرم غياب الرجل عن زوجته أكثر من أربعة أشهر
وهو الإيلاء لأن أقصى مدة لبعد الزوج أو الزوجة عن بعضهما هى تلك المدة
وبعدها يرتكبان الزنى ومن ثم فلو فكر في روايات العهد القديم التى تقول
بوجود زوجات بالمئات لوجد أنه هذا مخالف للآية تماما وأن نساء أولئك القوم
كن يرتكبن الزنى بسبب البعد بالسنوات وليس بالشهور عنهن ومن ثم لوجد شىء من
هذا الكلام لكان أقصى حد للزوجات120 زوجة =أربعة أشهر ومع هذا لا يمكن
التسليم بزواج نبى بكل هذا العدد مع مشاغل الوحى والحكم بين الناس ومتابعة
أعمال الدولة
وتحدث
حمدى عن حكايات اليهود الشنيعة في العهد القديم والتى تتهم داود(ص)
بارتكاب جرائم كثيرة أولها الزنى وأخرها القتل والزواج بدون عدة فقال :
"ومن
الضروري أن ننتبه كذلك إلى ما بثه اليهود – قاتلهم الله – من شائعات قبيحة
وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود – (ص)– فقد زعم أعداء الله أن داود
(ص)افتتن بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج داود
من أرملته التي أعجبه جمالها!! ونلاحظ أن النصارى يشاركون اليهود فى هذه
الجرائم النكراء، لأنهم يؤمنون بالتوراة المحرفة باعتبارها العهد القديم
عندهم، والعهد الجديد هو مئات الأناجيل التى ينفى بعضها البعض!! وهى فرية
دنيئة أكد المفسرون الكبار – ومنهم الإمام ابن كثير رضي الله عنه – أنها
باطلة، ومن الإسرائيليات التي يجب طرحها وعدم الأخذ بها. والإيمان بعصمة
الأنبياء (ص)من ثوابت العقيدة، والطعن عمدا في طهارة المرسلين ونبل أخلاقهم
هو كفر صريح يخرج صاحبه من الملة والعياذ بالله
لقد
كان لداود زوجات كثيرات وعشرات من الجواري، ومن ثم لا يتصور أن تبقى له
حاجة إلى غيرهن. وليس نبي الله الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو الذي
يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من أرملته!!"
وافتروا على سليمان(ص) أنه زوجاته ونسائه جعلنه يعبد غير الله وفى هذا قال حمدى:
"ثم
افتروا على ابنه سليمان بدوره، زاعمين أنه:"وكان في زمان شيخوخة سليمان أن
نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب
داود أبيه1 Kgs:11:4: 4" .
وحاشا لله أن يميل قلب نبي ورسول عظيم مثل سليمان (ص)عن عبادة ربه مثلما زعم أعداء الله.
ويكفى
للرد على تلك الفرية أن نشير إلى قوة سليمان وعزمه وتفانيه في دعوة
الآخرين إلى الإسلام، والمثال الواضح هو القصة التي ذكرها القران الكريم في
سورة النمل – الآيات من 15 إلى 44 - وهى تحكى قصة سليمان الذي ورث أباه
داود في العلم والنبوة والملك أيضا. وتفصل كيف صبر (ص)على دعوة ملكة سبأ
وقومها إلى الإسلام – المرة تلو الأخرى - واستمر يظهر لهم الأدلة والمعجزات
حتى هداهم الله أجمعين إلى نبذ عبادة الشمس والدخول في عقيدة التوحيد مع
سليمان عليه السلام.
ولا
عجب في افتراء أحفاد القردة والخنازير على النبيين الكريمين، فلم يسلم
منهم نبي قبلهما ولا بعدهما.ألم يقتلوا يحيى و أباه زكريا و غيرهما عليهم
جميعا الصلاة و السلام؟!
ألم يحاولوا قتل هارون وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه؟!! ألم يعبدوا العجل ثم تطاولوا على الذات العلية؟!"
وبالقطع
هذه افتراءات كان على حمدى أن يناقشها بديلا لما ناقشه في بقية الكتاب
لأنه اكتفى بالحديث عنها دون دفاع حقيقى ثم أن اليهود مفترين فقط
الاثنين، 4 يوليو 2022
قراءة في كتاب تنبيه الغافلين عن عصمة المرسلين
الأحد، 3 يوليو 2022
قراءة في كتاب تسمية المولود
قراءة في كتاب تسمية المولود
المؤلف
بكر عبدالله أبو زيد وهو يدور حول تسمية المولود وقد كتب أبو زيد مقدمة
طويلة عريضة قبل أن يبدأ الكتاب تعتبر من باب الإنشاء وقد اكتفينا منها
بالفقرة ألأولى لأن بقيتها تكررت في مواضع مختلفة من الكتاب فقال :
"أما بعد :
فإن
الاسم عنوان المسمى ودليل عليه وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه وهو للمولود
زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى وتنويه بالدين وإشعار بأنه من
أهله – وانظر إلى من يدخل في دين الله ( الإسلام ) كيف يغير اسمه إلى اسم
شرعي لأنه له شعار – ثم هو رمز يعبر عن هوية والده ومعيار دقيق لديانته وهو
في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته فهو عندهم كالثوب إن قصر شان وإن
طال شان
ولهذا صار من يملك حق التسمية ( الأب ) مأسورا في قالب الشريعة ولسانها العربي المبين حتى لا يجني على مولوده باسم يشينه"
والخطأ
هو كون الأب أسير اللسان العربية في تسمية أولاده فلو كان المر مذلك
فلماذا خلق الله الألسن الأخرى وجعلها علامة من علامات قدرته فقال :
" ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم"
وقد استهل أبو زيد الحديث بذكر معنى الاسم من كتب اللغة فقال :
"الأصول المهمة في الأسماء
الأصل الأول في أهمية الاسم وآثاره على المولود ووالديه وأمته
لا بد - قبل - من الوقوف على حقيقة الاسم :
فقيل
مشتق من الوسم بمعنى العلامة ولهذا قيل لها سم لأنه يسم من سمي به ويعلم
عليه وهذا في القرآن الكريم كثير كما قال الله { يا زكريا إنا نبشرك بغلام
اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } وقيل من السمو بمعنى العلو
وجائز
اجتماع المعنيين في خصوص تسمية الآدميين من المسلمين فيكون الاسم من
العلامة السامية العالية وجمعه على أسماء وأسام وأسامي فحقيقة الاسم
للمولود التعريف به وعنونته بما يميزه على وجه يليق بكرامته آدميا مسلما
ولهذا اتفق العلماء على وجوب التسمية للرجال والنساء وعليه فإذا لم تكن
تسمية بقى المولود مجهولا غير معلوم مختلطا بغيره غير متميز إذ الاسم يحدد
المولود ويميزه ويعرف به
فإذا
ناقض الأب هذه الحقيقة الشرعية فعدل إلى اختيار اسم لا يقره الشرع ولا
يسعه لسان العرب أحدث هذا الاختيار صراعا وتناقضا بين كرامته آدميا مسلما
وبين عنوانه الذي لم يحسن اختياره
...فيا
أيها المسلم أكرر مؤكدا وبالحق مذكرا إن الاسم عنوان المسمى فإذا كان
الكتاب يقرأ من عنوانه فإن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته بل
اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره
...وقل أن يوجد لقب مثلا إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به
ومن المشهور في كلام الناس الألقاب تنزل من السماء فلا تكاد تجد الاسم الغليظ الشنيع إلا على مسمى يناسبه وعكسه بعكسه
ومن المنتشر قولهم" لكل مسمى من اسمه نصيب " وقيل :
وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه في اسم منه أو لقب
والأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها ولهذا فمن أصول لسان العرب أن المعنى يؤخذ من المبنى ويدل عليه
ولهذا نرى - كما قال ابن القيم - :
أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم
ولهذا كان بعض الناس إذا رأى شخصا تخيل اسمه فكان كما تصور فلا يكاد يخطئ
فحقا إن للأسماء تأثيرات في المسميات في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة
فأحسن أيها المسلم - بارك الله فيما رزقك - إلى مولودك وإلى نفسك وإلى أمتك باختيار الاسم الحسن في لفظه ومعناه
...ومن الدارج في كلام الناس" من اسمك أعرف أباك "
والاسم
يربط المولود بهدي الشريعة وآدابها ويكون الوليد مباركا فيذكر اسمه
بالمسمى عليه من نبي أو عبد صالح ليحصل على فضل الدعاء والاقتداء بهدي
السلف الصالح فتحفظ أسماؤهم ويذكر بأوصافهم وأحوالهم وتستمر سلسلة الإصلاح
في عقب الأمة ونسلها
وفيه
إشباع نفس المولود بالعزة والكرامة فإنه حين يشب عن طوقه ويميز بين خمسة
وستة ويكون في سن التساؤلات ( السابعة من عمره ) يبدو هذا السؤال على ما
سميتني يا أبتاه ؟ ولماذا اخترت هذا الاسم ؟ وما معناه ؟ حينئذ يقع الأب في
غمرة السرور إن كان أحسن الاختيار أو يقع في ورطة أمام ابنه القاصر عن سن
البلوغ فتنكشف ضحالة الأب وسخف عقله فكان الأب من أول مراحل تربيته لابنه
يلبسه لباسا أجنبيا عنه ويضعه في وعاء لا يلائمه وهذا انحراف عن سبيل الهدى
والرشاد وصدق النبي (ص): " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه
يهودانه"
...وإذا
كانت هذه من آثار الاسم على الولد ووالده فانظر من وراء هذا ماذا يلحق
الأمة من تكثيف هذه الأسماء المحرمة وبخاصة الغربية منها :
فللاسم تأثير على الأمة في سلوكها وأخلاقياتها على حد قول النبي (ص): " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها "
....ثم
هو – بعد - من علائم الأمة المغلوبة بعقدة النقص والاستيلاء عليها إذ
النفس مولعة أبدا بالاقتداء بالمتغلب عليها كالعبد المملوك مع سيده
ثم هو أيضا يدل على أن الأمة ملقى حبلها على غاربها وأن ليس فيها رجال يطفئون جذوة ما تعاظم في صدورهم من شأن ذلك الغالب الفاجر..."
والأخطاء في الفقرة السابقة هى :
الأول إن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته بل اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره
وهى
مقولة غريبة فاسم الإنسان لا يدل على دينه فكم من محمد دخل النار ولم يكن
اسمه في لغته دالا على دينه وكم من إبراهيم من النصارى واليهود دخل النار
فالأسماء هى لغويات لا علاقة لها بدين الإنسان
الثانى
أن يوجد لقب مثلا إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به والألقاب في
المعروف لا تدل على الحقيقة ففتلة ومعناها الشىء الرفيع تطلق على السمين
والشعراوى تطلق على الأقرع والألمانى تطلق على المصرى والأجنبى تطلق على
الأبيض اللون أو الأحمر والأزرق تطلق على الأبيض
الثالث
أن أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم
وهو كلام لا أصل له فكما أن في أسماء المجرمين يوجد أحمد وعلى يوجد في
أسماء الأبرياء أحمد وعلى ومن أراد فليراجع أسماء المسجلين خطر والمجرمين
في وزارات الداخلية في بلاد المنطقة ولماذا نذهب بعيدا فقاتل السادات طبقا
للمحاكم المصرية خالد الإسلامبولى فهل اسمه دليل على وضاعة فعله وهو القتل
الرابع
أن الاسم له تأثير على الأمة في سلوكها وأخلاقياتها وهو كلام يخالف
الوزاقع فلو عدنا أسماء من يتسمون بمحمد وأحمد وأسماء الأنبياء لوجب أن
تكون شعوبنا أفضل شعوب العالم في كل شىء ومع هذا فهى شعوب متخلفة وجاهلة
وسلوكها لا يتفق مع دينها
وحدثنا عن وقت التسمية فقال :
"الأصل الثاني في وقت التسمية:
جاءت السنة النبوية عن النبي (ص)في ذلك على ثلاثة وجوه :
1 - تسمية المولود يوم ولادته
2 - تسميته إلى ثلاثة أيام من ولادته
3 - تسميته يوم سابعه
وهذا اختلاف تنوع يدل على أن في الأمر سعة "
وليس الأمر سعة وإنما هو تناقض في الروايات واختلافها دليل على أن من قالها هم الكفار لاثبات تناقض الدين
المهم
هو اختيار الإسم قبل الولادة أو بعد الولادة مباشرة لأن باختيار الاسم
يتعلق الميراث فإن لم يوجد اسم أفقدوا البعض حقه حيث لم يسجل في السجلات
بسبب عدم تسميته
وتحدث أبو زيد عن كون التسمية حق الأب فقال :
"الأصل الثالث التسمية حق للأب
لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود وليس للأم حق منازعته فإذا تنازعا فهي للأب
وبناء على ذلك فعلى الوالدة عدم المشادة والمنازعة وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة وتوثيق حبال الصلة بينهم
كما
أنه ثبت عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يعرضون موالديهم على النبي
(ص)فيسميهم وهذا يدل على أن على الأب عرض المشورة في التسمية على عالم
بالسنة أو من أهل السنة يثق بدينه وعلمه ليدله على الاسم الحسن بمولوده"
والتسمية كما هو أمر الرضاعة وغيره هى محل تشاور داخل الأسرة كما قال تعالى :
" وأمرهم شورى بينهم "
وتحدث عن نسب المولود فقال :
"الأصل الرابع المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه
كما
أن التسمية من حق الأب فإن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه ويدعى بأبيه
لا بأمه فيقال في إنشاء التسمية فلان ابن فلان فلا يقال ابن فلانة ويقال في
دعاءه ومناداته والإخبار عنه يا ابن فلان ولا يقال يا ابن فلانة قال الله (
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله )
والدعاء
يستعمل استعمال التسمية فيقال دعوت ابني زيدا أي سميته قال الله (لا
تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وذلك خطاب من كان يقول للنبي
(ص): يا محمد أيقولوا يا رسول الله يا نبي الله"
والخطأ هنا هو اعتبار الدعاء هو الاسم ولكنه حكم الرسول المنزل عليه فعو
ليس كآراء الناس يؤخذ بها أو لا يؤخذ وإنما حكم الرسول وهو دعاءه مطاع
لقوله تعالى :
" وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله"
ثم قال :
"ولهذا
يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم فلان ابن فلان كما ثبت الحديث بذلك عن ابن
عمر عن النبي (ص): " إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة
فلان ابن فلان " رواه البخاري وترجم عليه بقوله" باب ما يدعى الناس
بآبائهم""
وهذا الكلام خطأ فلا يوجد أنساب في القيامة كما قال تعالى :
" فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون"
وتحدث عن حسن اختيار الاسم فقال :
"الأصل الخامس في حسن الاختيار
يجب
على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي
واللسان العربي فيكون حسنا عذبا في اللسان مقبولا للأسماع يحمل معنى شريفا
كريما ووصفا سابقا خاليا مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته مثل لوثة
العجمة وشوائب التشبه والمعاني الرخوة
ومعنى
هذا أن لا تختار اسما إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ومعناه على علم
ووعي وإدراك وإن استشرت بصيرا في سلامته مما يحذر فهو أسلم وأحكم
ومن الجاري قولهم حق الولد على والده أن يختار له أمة كريمة وأن يسميه اسما حسنا وأن يورثه أدبا حسنا"
وأما الاسم الحسن فلا خلاف عليه وأما كون الأسماء رتب ومنازل فخبل قالب فيه:
"والأسماء المشروعة رتب ومنازل وإليك بيانها في الأصل الآتي :
الأصل السادس في مراتب الأسماء استحبابا وجوازا
هي في الاستحباب والجواز رتب ومنازل على الترتيب الآتي :
1
- استحباب التسمية بهذين الاسمين عبدالله وعبدالرحمن وهما أحب الأسماء إلى
الله كما ثبت الحديث بذلك عن النبي (ص)من حديث ابن عمر الذي رواه مسلم
وأبو داود وغيرهما وذلك لاشتمالهما على وصف العبودية التي هي الحقيقة
للإنسان
وقد
خصهما الله في القرآن بإضافة العبودية إليهما دون سائر أسمائه الحسنى وذلك
في قوله : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) وقوله سبحانه( وعباد الرحمن )
وجمع بينهما في قوله : (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله
الأسماء الحسنى) وقد سمى النبي (ص)ابنه عمه العباس عبدالله
وفي الصحابة نحو ثلاثمائة رجل كلا منهم اسمه عبد الله وبه سمي أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة عبدالله بن الزبير
2 - ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى مثل عبدالعزيز عبدالملك وأول من تسمى بهما ابنا مروان بن الحكم
والرافضة
لا تسمي بهذين الاسمين منابذة للأمويين وهذا محض عدوان واعتداء ( وهذا
شأنهم في مجموعة من الأسماء منها سائر أسماء بني أمية مثل معاوية ويزيد
ومروان وهشام وقد حرموا أنفسهم من التسمي باسم عبدالرحمن لأن قاتل علي بن
أبي طالب هو عبدالرحمن بن ملجم )
وأسماء
الله توقيفية بدليل من كتاب أو سنة وسترى جملتها في حرف العين من دليل
الأسماء الآتي في آخر الكتاب إن شاء الله وقد ذكر ابن تيمية أن الهروي قد
سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى قال وكذلك أهل بيتنا
3
- التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادات بني آدم وأخلاقهم أشرف
الأخلاق وأعمالهم أزكي الأعمال فالتسمية بأسمائهم تذكر بهم وبأوصافهم
وأحوالهم
وقد
أجمع العلماء على جواز التسمية بها إلا ما يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب من أنه كتب" لا تسموا أحدا باسم نبي " رواه الطبري
وهذا النهي منه لئلا يبتذل الاسم وينتهك لكن ورد ما يدل على رجوعه عن ذلك كما قرره الحافظ ابن حجر
والتسمية
ببعضها منتشرة في صدر هذه الأمة وسلفها وقد سمى النبي (ص)ابنه باسم أبيه
إبراهيم فقال (ص)" ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم (ص)" رواه
مسلم
وبه سمى
(ص)أكبر ولد أبي موسى وعن يوسف بن عبدالله بن سلام قال " سماني النبي
(ص)يوسف " رواه البخاري في "الأدب المفرد " والترمذي في " الشمائل " وقال
ابن حجر" سنده صحيح "
وأفضل أسماء الأنبياء أسماء نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله (ص)وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين أجمعين
وبعد الإجماع على جواز التسمية باسمه (ص)اختلف العلماء في حكم الجمع بين اسمه وكنيته محمد أبو القاسم
قال ابن القيم " والصواب أن التسمي باسمه جائز والتكني بكنيته ممنوع منه والمنع في حياته أشد والجمع بينهما ممنوع منه ":
وهاهنا
لطيفة عجيبة وهي أن أول من سمى أحمد بعد النبي (ص)هو أحمد الفراهيدي
البصري والد الخليل صاحب العروض والخليل مولود سنة ( 100هـ)
4
- التسمية بأسماء الصالحين من المسلمين فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة
عن النبي - (ص)-" أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم "
رواه مسلم"
وهذا
الكلام لا فائدة منه والأسماء وهى الألفاظ واحدة المكانة لا فرق بينها فلا
عبد الله أحسن من محمود ولا حسن أفضل من نعمان فكلها مباحة طالما لم تخالف
أى حكم من أحكام الله
والغريب
أن كل أسماء النبياء في المصحف ليس منها أى واحد يبدأ بعبد فلو كانت
الأسماء المعبدة أحسن لطالب الله رسله(ص) بتغييرأسمائهم وبدلا من أن يسمى
آدم باسمه كان سماه عبد الله
وذكر أبو زيد فائدة تناقض كلامه عن وجوب أن تكون اسماء المسلمين عربية حيث ذكر أن معظم أسماء الرسل(ص) أعجمية فقال :
"فائدة:
أسماء
الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة آدم وصالح وشعيب ومحمد فهذه الأربعة عربية
أما ما سواها من أسماء الأنبياء فهي معربة لكونها منقولة إلى العربية في
عصر الاستشهاد ولهذا نرى قول علماء اللغة بعد اللفظ المعرب" وقد تكلمت به
العرب "
وذكر أبو زيد أن المسلمين قد يختارون اسماء أولادهم طبقا لحبهم لبعض الأشخاص فقال :
"وقد
كان لصحابة رسول الله (ص)نظرا لطيفا في ذلك فهذا الصحابي الزبير بن العوام
سمى ولده - وهم تسعة - بأسماء بعض شهداء بدر وهم عبدالله المنذر عروة حمزة
جعفر مصعب عبيدة خالد عمر
وهكذا
يوجد في المسلمين من سمي أولاده بأسماء الخلفاء الأربعة الراشدين عبدالله (
أبو بكر ) عمر عثمان علي ومن سمى بناته بأسماء أمهات المؤمنين زوجات النبي
(ص) وهكذا
وهى قاعدة موجودة حيث يكرر الناس أسماء بعض أباءهم وأمهاتهم واخوتهم وأخواتهم ممن يحبونهم
وحدثنا أبو زيد عن شروط التسمية فقال :
"الأصل السابع في شروط التسمية وآدابها
من
نصوص السنة أمرا ونهيا ودلالة وإرشادا وبمقتضى قواعد الشريعة وأصولها
يتبين أن اسم المولود يكتسب الصفة الشرعية متى توفر فيه هذان الشرطان :
الشرط الأول أن يكون عربيا فيخرج به كل اسم أعجمي ومولد ودخيل على لسان العرب
الشرط
الثاني أن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعا ويخرج بهذا كل اسم محرم أو
مكروه إما في لفظه أو معناه أو فيهما كليهما وإن كان جاريا في نظام العربية
كالتسمي بما معناه التزكية أو المذمة أو السب بل يسمى بما كان صدقا وحقا"
وكما سبق القول فإن التسمية العربية مخالف للفائدة التى ذكرها أبو زيد من كون أسماء معظم الرسل(ص) أعجمية
ومما
ينبغى قوله أن الأسماء في اللغات الواحدة قد تختلف في اللفظ ولكن معناها
واحد فلا فارق بين اسم حسن وبين كلمة بيتفول أو جود الإنجليزية لأن المراد
هو المعنى ولا فارق بين محمد العربى ولا مميت التركى
وتحدث عن البعد عما سماه الأسماء القبيحة فنقل التالى :
"قال
الطبري" لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا
باسم معناه السب ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص ولا يقصد بها
حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى
فلذلك كان (ص)يحول الاسم إلى ما إذا دعى به صاحبه كان صدقا "
ولو أخذنا بقاعدة الطبرى لكان اسم محمد وأحمد وحامد ومحمود أسماء محرمة لكونها تزكية
وتحدث عن تغيير ألأسماء عبر روايات فقال :
"قال" وقد غير رسول الله (ص)عدة أسماء "
ومعظم
إن لم يكن كل الروايات المروية في ألأمر كاذبة لم تحدث فبرة أى محسنة اسم
حسن ومع هذا يدعون أن النبى(ص) غيره ويزعمون أنه غير اسم يسار وأشباهه مع
أنها اسماء حسنة المعنى
وتحدث عن أمور أخرى تتعلق بالأسماء المختارة فقال :
"وللأسماء أيضا جملة آداب يحسن أخذها بالاعتبار ما أمكن :
1 - الحرص على اختيار الاسم الأحب فالمحبوب حسبما سبق من بيان لمراتبه في الأصل السادس
2 - مراعاة قلة حروف الاسم ما أمكن
3 - مراعاة خفة النطق به على الألسن
4 - مراعاة التسمية بما يسرع تمكنه من سمع السامع
5 - مراعاة الملائمة فلا يكون الاسم خارجا عن أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته
وإنما جهة الاختيار لذلك في ثلاثة أشياء :
منها"
أن يكون الاسم مأخوذا من أسماء أهل الدين ...ومنها أن يكون الاسم قليل
الحروف خفيفا على الألسن سهلا في اللفظ سريع التمكن من السمع ...ومنها أن
يكون حسنا في المعنى ملائما لحال المسمى جاريا في أسماء أهل طبقته وملته
وأهل مرتبته "
...وفي
تفسير قول الله عن عبده يحيى( لم نجعل له من قبل سميا ) قال القرطبي " وفي
هذه الآية دليل وشاهد أن الأسامي السنع – أي الجميلة - جديرة بالأثرة
وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنزه حتى قال القائل :
سنع الأسامي مسبلي أزر ** حمر تمس الأرض بالهدب
وقال رؤبة للنسابة البكرى وقد سأله عن نسبه أنا ابن العجاج فقال قصرت وعرفت " "
والغريب في الأمر هنا هو استشهاد أبو زيد بأٌقوال أهل الجاهلية مع أن مقدمته الطويلة حذرت من اتباع الكفار في التسمية
وتحدث عن الأسماء المحرمة فقال :
"الأصل الثامن في الأسماء المحرمة
دلت الشريعة على تحريم تسمية المولود في واحد من الوجوه الآتية :
1
- اتفق المسلمون على أنه يحرم كل اسم معبد لغير الله من شمس أو وثن أو بشر
أو غير ذلك مثل عبد الرسول عبد النبي عبد علي عبد الحسين عبد الأمير (
يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) عبد الصاحب ( يعني صاحب الزمان
المهدي المنتظر ) وهي تسميات الروافض
وقد
غير النبي (ص)كل اسم معبد لغير الله مثل عبد العزى عبد الكعبة عبد شمس عبد
الحارث ومن هذا الباب غلام الرسول غلام محمد أيعبد الرسول وهكذا والصحيح
في عبد المطلب المنع ومن هذا الغلط في التعبيد لأسماء يظن أنها من أسماء
الله وليست كذلك مثل عبد المقصود عبد الستار عبد الموجود عبد المعبود عبد
الهوه عبد المرسل عبد الوحيد عبد الطالب فهذه يكون الخطأ فيها من جهتين :
من جهة التسمية الله بما لم يرد به السمع وأسماؤه سبحانه توفيقية على النص من كتاب أو سنة
والجهة الثانية التعبيد بما لم يسم الله به نفسه ولا رسوله (ص)
2
- التسمية باسم من أسماء الله فلا تجوز التسمية باسم يختص به الرب سبحانه
مثل الرحمن الرحيم الخالق البارئ وقد غير النبي (ص)ما وقع من التسمية بذلك
وفي القرآن العظيم( هل تعلم له سميا ) أي لا مثيل له يستحق مثل اسم الذي هو الرحمن"
وهذا الكلام صحيح تماما ولا غبار عليه وأما الأمر الثالث وهو التسمى بأسماء الأعاجم فقد حرمه فقال:
3
- التسمية بالأسماء الأعجمية المولدة للكافرين الخاصة بهم والمسلم المطمئن
بدينه يبتعد عنها وينفر منها ولا يحوم حولها وقد عظمت الفتنة بها في
زماننا فيلتقط اسم الكافر من أوربا وأمريكا وغيرهما وهذا من أشد مواطن
الإثم وأسباب الخذلان ومنها بطرس جرجس جورج ديانا روز سوزان وغيرها مما
سبقت الإشارة إليه
وهذا
التقليد للكافرين في التسمي بأسمائهم إن كان عن مجرد هوى وبلادة ذهن فهو
معصية كبيرة وإثم وإن كان عن اعتقاد أفضليتها على أسماء المسلمين فهذا على
خطر عظيم يزلزل أصل الإيمان وفي كلتا الحالتين تجب المبادرة إلى التوبة
منها وتغييرها شرط في التوبة منها"
وأسماء
الأعاجم ليست محرمة طالما كان معناها اللغوى حسن فمثلا كلمة روز تعنى ورد
أو وردة ومثلا كلمة جرجس في اللغة اللاتينية تعنى الفلاح أو المزارع وهو
اسم ليس قبيحا ومن ثم فتلك الأسماء ليست محرمة إذا سمى بها مسلم ابنه بلغته
اللاتينية لأنه يكوه بالعربية فلاح وهو اسم عربى مقبول
الحرمة تكون في مخالفة حكم من أحكام الله في التسمية فمثلا لو أراد من سمى
ابنه جرجس أن يكون كجرجس في الدين النصرانى فقد كفر لأنه أراد ان يكون
ابنه نصرانيا وأما إذا قصد به المعنى اللغوى فلا حرمة
وقال أبو زيد:
4 - التسمي بأسماء الأصنام المعبودة من دون الله ومنهااللات العزى إساف نائلة هبل"
ثم قال :
5
- التسمي بالأسماء الأعجمية تركية أو فارسية أو بربرية أو غيرها مما لا
تتسع لغة العرب ولسانها ومنها ناريمان شيريهان نيفين شادي - بمعنى القرد
عندهم - جيهان
وأما
ما ختم بالتاء مثل حكمت عصمت نجدت هبت مرفت رأفت فهي عربية في أصلها لكن
ختمها بالتاء الطويلة المفتوحة - وقد تكون بالتاء المربوطة - تتريك لها
أخرجها عن عربيتها لهذا لا يكون الوقف عليها بالهاء
والمختومة
بالياء مثل رمزي حسني رشدي حقي مجدي رجائي هي عربية في أصلها لكن تتريكها
بالياء في آخرها منع من عربيتها بهذا المبنى إذ الياء هنا ليست ياء النسبة
العربية مثل ربعي ووحشي وسبتي ( لمن ولدت يوم السبت ) ولا ياء المتكلم مثل
كتابي بل ياء الإمالة الفارسية والتركية
وأما لفظ ( فقي ) في مصر فهو عندهم مختصر ( فقيه )
ومن الأسماء الفارسية ما ختم بلفظ ( ويه ) مثل سيبويه وقد أحصى بعضهم اثنين وتسعين اسما مختومة بلفظ ( ويه )
وفي اللغة الأردية يقحمون الياء في وسط الكلمة علامة للتأنيث فيقولون في رحمن( رحيمن ) وفي كريم( كريمن ) "
وهذا تكرار لرقم ثلاثة وكما سبق القول إذا كان المراد من التسمية المعنى فلا بأس ولا حرمة وقال :
6 - كل اسم فيه دعوى ما ليس للمسمى فيحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال
ومنه ما ثبت في الحديث أن النبي (ص)قال" إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك " الحديث متفق عليه
ومثله قياسا على ما حرمه الله ورسوله سلطان السلاطين حاكم الحكام شاهنشاه قاضي القضاة
وكذلك تحريم التسمية بمثل سيد الناس سيد الكل سيد السادات ست النساء
ويحرم إطلاق ( سيد ولد آدم ) على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي حديث زينب بنت أبي سلمة ا أن النبي (ص)قال: " لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم " رواه مسلم"
وتسمية
أبوزيد الرسول بسيد ولد آدم(ص) مخالفة وتكذيب لقوله تعالى " إنما المؤمنون
اخوة" وتكذيب لقوله في الآخرة" اخوانا على سرر متقابلين"
فلا وجود لسادة في الإسلام وإذا أطلقت كلمة سيد فمعنى حاكم نفسه لا غير كما في قوله عن يحيى" وسيدا " أى حاكما لنفسه بكتاب الله
ثم قال :
7 - قال ابن القيم" التسمية بأسماء الشياطين كخنزب والولهان والأعور والأجدع وقد وردت السنة بتغيير اسم من كان كذلك"
وهذا
الكلام لو أخذنا به لكان علينا أن نحرم اسم مصطفى لأن اسم شيطان تركيا
الذى خولها لدولة كافرة هو مصطفى كمال ولكان علينا حسب التاريخ المعروف أن
نغير اسم الحسن لوجود شيطان كافر اسمه الحسن ادعى الألوهية واعلن قيام
القيامة وأن لا وجود لقيامة الآخرة ولحرمنا اسم يزيد لأنه هناك شيطان كافر
من الأمويين مزق القرآن وداس عليه وتحدى الله أن يعاقبه
ويبدو
أن ابن القيم نسى أن هناك فقهاء ورواة أحاديث سموا باسم الأعور كحجاج بن
محمد الأعور وسفيان بن عيينة الأعور والأجدع كمسروق بن ألأجدع ووهب بن
ألأجدع وكمحمد بن المنتشر الأجدع
وتحدث عما يسماه الأسماء المكروهة فقال :
"الأصل التاسع في الأسماء المكروهة
يمكن تصنيفها على ما يلي :
1
- تكره التسمية بما تنفر منه القلوب لمعانيها أو ألفاظها أو لأحدهما لما
تثيره من سخرية وإحراج لأصحابها وتأثير عليهم فضلا عن مخالفة هدي النبي
(ص)بتحسين الأسماء :
ومنها حرب مرة خنجر فاضح فحيط حطيحط فدغوش وهذا في الأعراب كثير ومن نظر في دليل الهواتف رأى في بعض الجهات عجبا
ومنها هيام و سهام بضم أولهما اسم لداء يصيب الإبل
ومنها رحاب وعفلق ولكل منهما معنى قبيح
ومنها نادية أي البعيدة عن الماء
2
- ويكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية وهذا في تسمية البنات كثير
ومنها أحلام أريج عبير غادة ( وهي التي تتثنى تيها ودلالا ) فتنة نهاد وصال
فاتن ( أي بجمالها ) شادية شادي ( وهما بمعنى المغنية )
3 - ويكره تعمد التسمي بأسماء الفساق الماجنين من الممثلين والمطربين وعمار خشبات المسارح باللهو الباطل
ومن
ظواهر فراغ بعض النفوس من عزة الإيمان أنهم إذا رأوا مسرحية فيها نسوة
خليعات سارعوا متهافتين إلى تسمية مواليدهم عليها ومن رأى سجلات المواليد
التي تزامن العرض شاهد مصداقية ذلك فإلى الله الشكوى
4
- ويكره التسمية بأسماء فيها معان تدل على الإثم والمعصية كمثل ( ظالم بن
سراق ) فقد ورد أن عثمان بن أبي العاص امتنع عن تولية صاحب هذا الاسم لما
علم أن اسمه هكذا كما في " المعرفة والتاريخ " ( 3/201) للفسوي
5 - وتكره التسمية بأسماء الفراعنة والجن ومنها فرعون قارون هامان
6
- ومنه التسمية بأسماء فيها معان غير مرغوبة كمثل: (خبية بن كناز) فقد ورد
أن عمر قال عنه: "لا حاجة لنا فيه فهو يخبئ وأبوه يكنز" كما في "المؤتلف
والمختلف" (4/1965) للدارقطني
7
- ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ومنها
التسمية بما يلي حنش حمار قنفذ قنيفذ قردان كلب كليب… والعرب حين سمت
أولادها بهذه فإنما لما لحظته من معنى حسن مرادف الكلب لما فيه من اليقظة
والكسب والحمار لما فيه من الصبر والجلد وهكذا وبهذا بطل غمز الشعوبية
للعرب كما أوضحه ابن دريد وابن فارس وغيرهما
8
- وتكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مشبهة مضافة إلى لفظ (
الدين) ولفظ ( الإسلام ) مثل نور الدين ضياء الدين سيف الإسلام نور
الإسلام وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين ( الدين ) و ( الإسلام ) فالإضافة
إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تطل على الكذب ولهذا نص بعض العلماء
على التحريم والأكثر على الكراهة لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا
يجوز إطلاقه وكانت في أول حدوثها ألقابا زائدة عن الاسم ثم استعملت أسماء
وقد
يكون الاسم من هذه الأسماء منهيا عنه من جهتين مثل شهاب الدين فإن الشهاب
الشعلة من النار ثم إضافة ذلك إلى الدين وقد بلغ الحال في إندونيسيا
التسمية بنحو ذهب الدين ماس الدين
وكان النووي يكره تلقيبه بمحيي الدين وابن تيمية يكره تلقيبه بتقي الدين ويقول " لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر "
وقد بينت ذلك في " معجم المناهي " و " تغريب الألقاب "
وأول من لقب الإسلام بذلك هو بهاء الدولة ابن بويه ( ركن الدين ) في القرن الرابع الهجري
ومن التغالي في نحو هذه الألقاب زين العابدين ويختصرونه بلفظ ( زينل ) وقسام علي ويختصرونه بلفظ ( قسملي )
وهكذا يقولون - وبخاصة لدى البغاددة - في نحو سعد الدين عز الدين علاء الدين سعدي عزي علائي
والرافضة
يذكرون أن النبي (ص)سمى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سيد العابدين
وهذا لا أصل له كما في" منهاج السنة " ( 4/50 ) و " الموضوعات " لابن
الجوزي (2/44-45) وعلي بن الحسين من التابعين فكيف يسميه النبي (ص)بذلك ؟
فقاتل الله الرافضة ما أكذبهم وأسخف عقولهم
ومن
أسوأ ما رأيت منها التسمية بقولهم جلب الله يعني كلب الله كما في لهجة
العراقيين وعند الرافضة منهم يسمونه: جلب علي أي: كلب علي وهم يقصدون أن
يكون أمينا مثل أمانة الكلب لصاحبه
9 - وتكره التسمية بالأسماء المركبة مثل محمد أحمد محمد سعيد فأحمد مثلا فهو الاسم محمد للتبرك وهكذا
وهي مدعاة إلى الاشتباه والالتباس ولذا لم تكن معروفة في هدي السلف وهي من تسميات القرون المتأخرة كما سبقت الإشارة إليه
ويلحق بها المضافة إلى لفظ الجلالة ( الله ) مثل حسب الله رحمة الله جبره الله حاشا عبد الله فهو من أحب الأسماء إلى الله
أو المضافة إلى لفظ الرسول مثلحسب الرسول وغلام الرسول وبينتها في" معجم المناهي " و " تغريب الألقاب "
10 - وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة عليهم السلام مثل جبرائيل ميكائيل إسرافيل
أما
تسمية النساء بأسماء الملائكة فظاهر الحرمة لأن فيها مضاهاة للمشركين في
جعلهم للملائكة بنات الله الله عن قولهم وقريب من هذا تسمية البنت ملاك
ملكة
11 -
وكره جماعة من العلماء التسمية بأسماء سور القرآن الكريم مثل طه يس حم "
وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي (ص)فغير صحيح "
وهذا الكلام بعضه ليس صحيح فالحرمة متعلقة بأى مخالفة لحكم من أحكام الله
وحدثنا عن تغيير الأسماء فقال :
"الأصل العاشر في المخرج من الأسماء المحرمة أو المكروهة
المخرج هو في تغييرها واستبدالها باسم مستحب شرعا أو جائز كما تقدم في الأصلين الخامس والسادس
وطلب التغيير يكون من الولي الشرعي على القاصر أو من المسمى بعد بلوغه ورشده
وقد غير النبي (ص)مجموعة وحولها من الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية ومن الأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية
وعن عائشة ا قالت" كان رسول الله (ص)يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن " رواه الترمذي
يعلم
ذلك من نظر كتاب " الإصابة في تمييز أسماء صحابة " لابن حجر وقد استقرأتها
في كتاب "معجم المناهي اللفظية " وظاهر من هدى النبي (ص)في تحويل الأسماء
مراعاة القرب في النطق كتغيير شهاب إلى هشام وجثامة إلى حسانة
وهكذا
يحول – مثلا -عبد النبي إلى عبد الغني عبد الرسول إلى عبد الغفور وعبد علي
إلى عبد العلي وعبد الحسين إلى عبد الرحمن وحنش إلى أنس وعبد الكاظم إلى
عبد القادر والمهم تحويل الاسم إلى مستحب أو جائز"
وكل
اسم خالف حكم لله وجب على الموظف المكلف بكتابة الأسماء وجب عليه نصح
الوالد بتغييره فإن أصر عليه حوله للقضاء وهنا أتكلم عن دولة المسلمين وليس
عن مجتمعاتنا الحالية ومن ثم يمنع التسمية بالعبودية لغير الله وكل اسم
خالف حكم كملك الأملاك
السبت، 2 يوليو 2022
قراءة في كتاب القوامة
الكتاب من تأليف مسلم اليوسف وهو عبارة عن دفاع عن حث القوامة في ظل الحملات الكفرية المضادة له باعتبارها ظلم وغبن للمرأة كما يزعمون وفى هذا قال اليوسف في المقدمة:
"و بعد :
حاول الكثير من أعداء الإسلام التشنيع على الدين الإسلامي من خلال آية القوامة كدليل على التمييز ضد المرأة , و لعل أطرف ما قيل
أن الإسلام قد سلب المرأة حريتها ، و أهليتها و ثقتها بنفسها إذ جعل الرجل قواما على المرأة
أن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة و إذلالها , يوم أن كانت المرأة كما مهملا في البيت , و فكرة مجهولة في المجتمع و أما ذليلة مهينة للزوج .
ليس من المستساغ ، و لا من العدل أن ينفرد الرجل بالقوامة ، و رياسة الأسرة من دون المرأة ، و هي قد حطمت أغلال الرق ، و الاستعباد ، وتساوت مع الرجل في كل الحقوق ، و الالتزامات "
وقد استهل اليوسف الرد على المزاعم بذكر آية القوامة فقال :
"و للرد على هذه الشبهات والمغالطات , نرى أن نبسط القول في قوامة الرجل على المرأة في الشريعة الإسلامية :
قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا)
إن القوامة في الشريعة الإسلامية ما هي إلا آلية تنظيمية تفرضها ضرورة السير الآمن للأسرة المسلمة القائمة بين الرجل ، و المرأة و ما ينتج عنهما من نسل طيب ، و ما تستتبعه من تبعات ."
وقد ذكر اليوسف احتمالات القيادة الأسرية وهى القوامة فبين أنها ثلاث للرجل أو للمرأة أو لهما معا فقال :
و في شأن القوامة ما بين الرجل و المرأة هناك فروض ثلاثة : فإما أن يكون الرجل هو القيم ، أو تكون المرأة هي القيم ، أو يكونا معا قيمين ."
واستبعد الرجل احتمال القيادة المشتركة لكونها محل تنازع وفساد فقال :
و حيث إن وجود رئيسين للعمل الواحد يؤدي إلى التنازع والإفساد , لذلك سنستبعد هذا الفرض منذ البدء .
قال تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) "
واستبعد الفرض الثانى وهو قوامة المرأة بسبب تغلب عاطفتها على عقلها فقال :
"و الفرض الثاني - أن تعطى المرأة القوامة ، و رئاسة الأسرة :
و الأم –كقاعدة عامة- عاطفية انفعالية تتغلب عاطفتها على عقلها في أي أزمة تمر بها هي ، أو أحد أفراد أسرتها , و الذي يدبر أموره ، و أمور غيره بالانفعال كثيرا ما يحيد عن الطريق المستقيم ، و يعرض نفسه ، وغيره لأزمات كان بالإمكان تخطيها ، و عدم الوقوع بها .
و العاقل الذي لا يحكمه هواه يستبعد هذا الفرض الذي لا يصلح لقوامة ، و رياسة الأسرة .
قال الشيخ محمد قطب : ( أن المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغبتها بل تحتقره لفطرتها ، و لا تقيم له أي اعتبار ، فهذه هي المرأة الأمريكية بعد أن ساوت الرجل مساواة كاملة ، و صار لها كيان ذاتي مستقل عادت فاستعبدت نفسها للرجل فأصبحت هي التي تغازله ، وتتلطف له ليرضى ! و تتحسس عضلاته المفتولة ، و صدره العريض ، ثم تلقي بنفسها بين أحضانه حيث تطمئن إلى قوته بالقياس إلى ضعفها."
وأثبت اليوسف الاحتمال الثالث لكون الله ميز الرجل على المرأة في الخلقة ولكونه المنفق على الأسرة فقال :
"و حيث إننا استبعدنا الفرض الأول والثاني لم يبق إلا الفرض الذي حكم به الإسلام لسببين :
أن الرجل بناء على طبيعته التي خلقها الله تعالى عليها يتمتع بقدرات جسمية ، و عقلية أكبر بكثير على - وجه العموم - من المرأة التي تكون عادة أقل حجما وقوة ، و يتحكم بانفعالاتها و أفعالها ، العواطف الإيجابية و السلبية أكثر من حكمة العقل ورجحانه .
( و قد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة ، و أن التلافيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة ، و تقول الأبحاث أن المقدرة العقلية و الذكاء تعتمدان إلى حد كبير على حجم ، و وزن المخ و عدد التلافيف الموجودة فيه )
الإسلام فرض على الزوج الإنفاق على أسرته بالمعروف , كما كلفه بدفع المهر ، و غيره من الالتزامات ، و الواجبات , و ليس من العدالة و الإنصاف في شيء أن يكلف الإنسان بالإنفاق على أسرته دون أن يكون له حق القوامة ، و الإشراف و التربية .
و قد ذكر الله سبحانه و تعالى إلى هذين السببين الرئيسيين لاختيار الإسلام الرجل للقوامة .
بقوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) "
والكلام عن كبر حجم دماغ الرجل عن المرأة هو خطأ فادح فلا علاقة للعقل بالدماغ ولا بكبره ولا بصغره لأن العقل وهو البصيرة جزء من النفس كما قال تعالى :
" بل الإنسان على نفسه بصيرة"
والنفس ليست عضوا جسميا لخروجها من الجسم وعودتها له كما قال تعالى :
" الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت في منامها فيمسك التى قضى عليها اموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
"ونقل اليوسف أقوال بعض المفسرين في تفسير الآية فقال :
قال الإمام ابن كثير: ( أي هو رئيسها ، وكبيرها و الحاكم عليها و مؤدبها إذ اعوجت , بما فضل الله بعضهم على بعض أي لأن الرجال أفضل من النساء و الرجل خير من المرأة ، و لهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، و كذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم : (لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ...) و كذا منصب القضاء ، وغير ذلك ، ( و بما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور ، و النفقات و الكلف التي أوجبها الله عليهن في كتابه ، وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، و له الفضل عليها ، والإفضال , فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى : ( و للرجال عليهن درجة ).
و قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ( الرجال قوامون على النساء ) (( يعني أمراء عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته ، و طاعته أن تكون محسنة لأهلها حافظة لماله
و قال الإمام البغوي: ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) , يعني الرجال على النساء بزيادة العقل ، و الدين و الولاية , و قيل : بالشهادة ، لقوله تعالى : (فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان , و قيل بالجهاد و قيل بالعبادات من الجمعة و الجماعة ، و قيل هو الرجل ينكح أربعا . و لا يحل للمرأة إلا زوج واحد , و قيل : بأن الطلاق بيده , و قيل : بالميراث , و قيل : بالدية ، و قيل , بالنبوة ).
و قال البيضاوي: ( الرجال قوامون على النساء : ( يقومون عليهن قيام الولاية على الرعية وعلل ذلك بأمرين , وهبي ، وكسبي , فقال : (بما فضل الله بعضهم على بعض ) , بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل , و حسن التدبير , و مزيد القوة في الأعمال و الطاعات , و لذلك خصوا بالنبوة و الإمامة و الولاية , و إقامة الشعائر و الشهادة في المجامع القضايا ، و وجوب الجهاد و الجمعة و نحوها ، و زيادة السهم في الميراث ، و بأن الطلاق بيده ( و بما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن كالمهر ، و النفقة )
فالإسلام إذا جعل القوامة للرجل على المرأة , لم يشرع استبداد الرجل بالمرأة , و لا بإرادة الأسرة , ولم يرد أن تكون تلك القوامة سيف مسلط على المرأة , و إنما شرع القوامة القائمة على الشورى ، و التعاون و التفاهم ، و التعاطف المستمر بين الزوج و زوجته .
قال تعالى (( وعاشروهن بالمعروف )) و لقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم خير للنساء ولبناته))
و لقوله صلى الله عليه و سلم (( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و ألطفه بأهله ))
و لقوله صلى الله عليه وسلم ( الصلاة الصلاة , و ما ملكت إيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله الله في النساء , فإنهن عوان بين أيديكم أخذتموهن بأمانة الله , و استحللتم فروجهم بكلمة الله )
و لا يمكننا أن ننسى قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم (رفقا بالقوارير ) "
وكل الكلام السابق هو تكرار لنفس المعنى وإن كان بعضهم حدد معنى القوامة بأنه طاعة المرأة للزوج والقوامة هى :
تعديل السلوك الخاطىء والمقصود أنه عندما تذنب المرأة في أى موضوع فالزوج هو من يعرفها الخطأ ويعظها للتوبة منه وعليها أن تطيع أمر الله في ذلك الذنب فالرجل هو موجه معلم وتلك الأخطاء قد لا تتعلق ببيتها نفسها وإنما قد تتعلق بأهلها كأنه تخاصم أختها أو أمها أو تخطىء في حق جارتها أو جارها
وتحدث اليوسف عن ضوابط القوامة فقال :
"ضوابط القوامة :
إن القوامة في الشريعة الإسلامية لها مدى تقف عنده ، و تنتهي إليه ، فهي لا تمتد إلى حرية الدين ، و المعتقد ، فليس للزوج أن يكره زوجته على تغير دينها إذا كانت كتابية و لا أن يجبرها على اتباع مذهب معين ، أو اجتهاد محدد من الاجتهادات الفقهية إذا كانت من أهل القبلة مادام هذا الرأي لا يعتبر بدعة مضلة ، و لا يخالف الحق و أهله ."
وكلام اليوسف عن الزواج المختلط بالكفرة باطل لأن الزواج المختلط انتهى بقوله تعالى :
" ولا تمسكوا بعصم الكوافر"
وقال :
كما لا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة ، و لا في المساواة بينها و الرجل في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة ، و ليس لها طاعته إذا ارتكب معصية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك و تعالى ) "
القوامة متعلقة بمعصية المرأة لله في أى حكم وقد تحدث اليوسف عن أسباب خوف دعاة تحرير المرأة فقال :
فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية للإنسان فما الذي يخيف دعاة ما يسمى بتحرير المرأة في قوامة الرجل ؟
فماذا يريدون للمرأة افضل ، و أكرم من تلك المكانة المرموقة التي بوأها الإسلام إياها إن كانوا حقا ينشدون خيرا للمرأة – كما يزعمون ؟ .
الحقيقة أنهم لا يريدون ذلك بل يريدون تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة المسلمة المتمثل ( في قوامة الرجل ) الذي جعله الإسلام قلعة لحماية المرأة من عاديات الزمان وتقلباته ، ورجاله ذلك أن موضوع تشريع الحقوق ، والواجبات لو أوكل إلى الإنسان لشرع من الحقوق ما لا يناسبه ، وقد يأتي تشريعه تسلطا على الآخرين هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا توجد الضمانات التي تحمل الآخرين على قبول رأيه , وتشريعه للحقوق , وهو إنسان مثلهم ، وخاصة مثل هذه التشريعات قد تأتي وسيلة للتحكم ، و استغلال الآخرين .
أما عندما تكون من عند الله تعالى , يتساوى أمامها الجميع وتبرأ من الشهوة والهوى ، وتحقق الاستقرار ، وتنسخ فكرة أن يتخذ الناس بعضهم أربابا من دون الله إلى جانب ما يمتاز به الحق الذي شرعه الله ، و منحه من القدسية الثواب والعقاب في الدنيا و الآخرة .
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) "
وتحدث اليوسف عن كيفية مقاومة ما يبثه دعاة تحرير المرأة فقال :
"الفصل الثالث
كيف تقاوم هذه البدع
(( بدعة ما يسمى بالقضاء على التمييز ضد المرأة ))
كيف تقاوم هذه البدع التي تريد هلاك النسل ، و الحرث ، وخصوصا أن دعاتها كثيرا ما ينفذون ما يريدون ، وفقا لخطة مدروسة ومرسومة ، فنراهم يحددون أهدافهم و يجيدون صناعة ، و صياغة المبررات للإقناع البسطاء ، و من في قلبه هوى .
قال الإمام الشاطبي: ( و لا تجد مبتدعا ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي ، فينزله على ما وافق عقله ، وشهوته ))
كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف ، وتجمع مع كل أهل البدع و الأهواء ، وضعاف الدين و العقل .
فحقيق على أهل العلم ، والفضل ، أن يقابلوا هؤلاء بخطط مضادة ، مدروسة وفق منهج علمي سليم يجمع ما بين الاستدلال الشرعي الصحيح ، والعقلي السليم مستفيدين من التجارب السابقة لمقاومة ، و مقارعة أمثال هؤلاء ، لأن أكبر أسباب انتشار و قبول بعض القوم لهذه البدع هو تعدد أساليبهم الإقناعية الخبيثة ، و ضعف طرقنا و أساليبنا ، و تشتتها مقارنة مع ، وسائل هؤلاء و طرقهم .
و كي لا تتكرر الأخطاء ، و الإخفاقات بحقنا و نجاحات أهل البدع و الأهواء نضع هذا المنهج البسيط وفقا لما يلي :
تحديد أهداف أهل البدع ( دعاة التغريب و تحرير المرأة و مساواتها بالرجل ) بدقة متناهية ، و معرفة جميع الوسائل التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم .
معرفة حقيقة موقفهم الحالي وفق ما تحقق ، و ما لم يتحقق .
وضع الحلول المناسبة لصد تلك الهجمات .
التحصين داخليا وذلك بنشر العلم الشرعي وخاصة بين نسائنا فلإنسان عدو ما يجهل
أولا : تحديد أهداف أهل البدع ، والأهواء :
لعل أوضح أهداف دعاة تحرير المرأة ودعاة القضاء على كافة أشكال التمييز بحسب زعمهم بما يلي :
نزع حجاب الوجه كهدف قريب ، ثم القضاء عليه كله كهدف بعيد ، وتشريع قوانين موجبة لهذا الإجراء ، بحيث تصبح أي معارضة لنزع حجاب المرأة مخالفة للقوانين والنظم المرعية . كما حدث في الكثير من البلدان مثل تركيا وفرنسا وتونس وكان تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السنوي عن عام 2002 قد تحدث عن الحملات الأمنية والإدارية ضد المحجبات التونسيات، وجاء فيه أن العديد من المحجبات تعرضن إلى المضايقات في الشوارع أو أماكن العمل، وتم تجريد العديد منهن من الحجاب عنوة في بعض مراكز الأمن بالعاصمة، وإجبارهن على التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى ارتداء الحجاب .
كما أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان كانت قد ذكرت في 28-5-2003 أن عددا من طالبات التعليم الثانوي منعن من اجتياز امتحانات نهاية العام بسبب ارتدائهن للحجاب يذكر أنه في عام 1981 أصدرت السلطات التونسية قانونا يعتبر الحجاب زيا طائفيا ومنذ ذلك الحين والحكومة تلتزم بهذا القانون ، إلا أنه تم التشديد على منع المحجبات من دخول الجامعات والإدارات الحكومية منذ مطلع العقد الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الداخل والخارج، خصوصا من جانب المنظمات الحقوقية التي ترى في منع الحجاب والتضييق على المحجبات تدخلا في الحرية الشخصية للمواطنين.
تشجيع الاختلاط في كل مراحل التعليم ، وخصوصا المرحلة الابتدائية كهدف قريب ، ثم فرض الاختلاط في كل مراحل التعليم وغير التعليم كهدف بعيد .
تشجيع المرأة على العمل بالنشاطات المختلفة كالإعلام ، و المهرجانات ، و غرف التجارة و الصناعة ، و جعل هذه المشاركة مقبولة ، و مرغوبة من كل طبقات المجتمع كهدف قريب ، ثم ترسيخ هذا العمل رسميا كهدف بعيد .
تشجيع المرأة على الخوض في غمار العمل السياسي ، و إقرار حق الانتخاب كخطوة أولى ، ثم إقرار حق الترشيح لمجالس النواب و الشعب ... الخ كهدف قريب ، ثم السماح لها للعمل بالقضاء ، و المحاماة ، و تولي الوزارات ، و غيرها من المناصب و الولايات السياسية و الاقتصادية ، و الاجتماعية كهدف بعيد .
الترويج لفكرة المساواة ما بين المرأة ، و الرجل في كل شؤون الحياة كهدف قريب ، ثم رفع القوامة ، قوامة الرجل عن المرأة ، و منحها حقوقا و التزامات تساوي حقوق و التزاماته بعيدا عن أية ضوابط شرعية صحيحة كهدف بعيد .
ومن أجل تنفيذ خططهم الخبيثة نراهم كثيرا ما ينسبون تغطية الوجه و الرأس ومنع الاختلاط والقوامة ، إلى العادات والتقاليد والثقافة السائدة بحسب زعمهم ، واتهام كل من يعارضهم ، أو يقف بوجههم بالجهل ، والتخلق ،وعدم الفهم الصحيح للإسلام ،و أنه لا يريد مصلحة البلاد ، ولا العباد ولا يريد التقدم الاقتصادي والرفاهية للمجتمع .
فهؤلاء يعزفون على وتر الاقتصاد و الفقر و الحاجة ، مستغلين حاجة الناس إلى المال ، والعمل ، وحرص بعض المسؤولين على تحسين الأداء الاقتصادي ، وكل هذا لا يمكن أن يكون بحسب زعمهم إلا بنزع الحجاب ، ومشاركة المرأة للرجل في كل أصناف العمل وألوانه وتدرجاته
ثانيا - وضع الحلول المناسبة ، لصد ووقف تلك الدعوات ، ثم القضاء على هذه الأفكار ، و الهجمات التي يشنها الغرب ، و من يسير بركبهم من دعاة تحرير المرأة و تغريبها و مساواتها بالرجل :
أهم الأسلحة التي يجب استعمالها لمحاربة بدع هؤلاء ، و أفكارهم :
نشر الدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ، و لن يفترقا حتى يردا على الحوض ))
و قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ، و عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة )).
تفعيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومقاومة الظلم الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي ، لأن كل شر يقع على هذه الأمة لا بد أن يكون بسبب ذنب جنته فعاقبها الله تعالى بذنبها .
قال الله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)
وقال تعالى : (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )
مقاطعة بضائع الدول التي تروج لهذه البدع ، وتدعم أهل الأهواء :
فللمقاطعة الأثر الحسن إذا ما استمرت وعممت في ردع هؤلاء و مناصريهم .
نشر ودعم التعليم الشرعي بكل مراحله لتخريج دعاة يحبون الله و رسوله ومتسلحين بالعلوم القرآنية و النبوية ، وغيرها من المعارف العصرية التي تساعدهم على نشر الدعوة السلفية ، و مقارعة أهل البدع و الأهواء و مناصريهم ."
وما قاله اليوسف هنا هو حرب طواحين الهواء فكل ما حدده لانهاء الحرب لن ينفع بشىء لأن الأنظمة الحاكمة في بلاد المنطقة هى من تروج لدعاة تحرير المرأة والعلمنه وهى من تضعهم في وسائل الإعلام كما تضع شيوخها والسلفيين في نفس الوسائل وكله أكل عيش للكل وشغل للناس عن الغلاء والفساد
الدفاع المتكامل لا يكون إلا عندما توجد دولة المسلمين التى لا وجود لها لأنه لن يكون فيها لا هؤلاء ولا هؤلاء ومن ثم ستنتهى تلك الفتن التى تشيعها الأنظمة الحاكمة
والدفاع الحالى هو دفاع الناس أنفسهم سواء من يعظ أو يكتب ومن يريد طاعة الله وقد خرج اليوسف في الثلث الأخير للكتاب عن موضوع الكتاب وهو القوامة إلى موضوع اللباس الذى سماه الحجاب
الجمعة، 1 يوليو 2022
نقد رسالة أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة
نقد رسالة أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة
المؤلف
علي بن عبد الله العماري والرسالة تدور حول حرمة كشف الوجه والكفين والرد
على من يبيح كشفهما وقد استهل الرسالة ببيان من يباح أمامهم كشف الوجه
والكفين كما يزعم فقال :
"أما بعد :
فقد
أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالتستر وعدم إظهارا لزينة لغير المحارم
خوفا عليهن من الفواحش والآثام كما قال تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا
لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو
إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو
التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات
النساء" . فهؤلاء الأصناف الإثنا عشر يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم
وهي كاشفة عن وجهها وكفيها ونحوهما؛ لأنهم من المحارم، أما غيرهم فلا يجوز
لها ذلك."
وذكر العمارى أنه سيرد على أدلة من يقولون بكشف الوجه واليدين فقال :
"ثم
جاء بعد ذلك من يجادل في أن الوجه والكفين قد استثنيا واستدلوا بهذه الآية
: " ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها" وبعض الأحاديث كحديث أسماء ، وحديث
سفعاء الخدين ، وقصة الخثعمية ، ونهيه – (ص)– أنت تنتقب المرأة وتلبس
القفازين وهي محرمة ، وقصة الواهبة وغيرها من الروايات.
لذا
عزمت وتوكلت على الله في ذكر أدلة المبيحين والرد عليها من الكتاب والسنة
وأقوال أئمة السلف والخلف ، ثم أذكر الأدلة الثابتة في وجوب ستر الوجه
والكفين عن غير المحارم منهم ذلك أيضا"
وأورد الأدلة والرد عليها فقال :
أدلة المبيحين والرد عليها
أولا
: يستدلون بآية سورة النور " ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها" وأن ابن
عباس فد فسرها بأنها الوجه والكفان ، ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال – في
تفسير هذه الآية " إلا ما ظهر منها " بأن المقصود هو الرداء والثياب ، وقال
بقول ابن مسعود - - الحسن، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، وإبراهيم النخعي ،
وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب
إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان
حيث قال: " إن قول من قال في معنى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " أن
المراد بالزينة الوجه والكفان مثلا ، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة
هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج
عن أصل خلقتها : كالحلي والحلل ، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف
الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه"
العمارى
هنا لم يناقش الآية وإنما كما فعل المبيحين فعل العمارى المحرم هؤلاء
ذكروا قول ابن عباس وهؤلاء ذكروا قول ابن مسعود واعتمد العمارى في التفسير
على أقوال بشر ولم يعتمد على صراحة النص " إلا ما ظهر منها "فهناك مستثنى
من الجسم
الغريب أن القوم يفسرون الزينة بالثياب وهو ما يخالف كتاب الله فالزينة هى
الجسم وليست الثياب فلو كانت الثياب هى المراد بالزينة فمعنى هذا أن على
المرأة أن ترتدى عشرات الثياب فوق بعضها وهو كلام لا يقوله العقلاء لأن
الله بين أن المرأة عليها أن ترتدى ثوبين كلاهما مغطى لعورتها بدليل أن
المرأة القاعدة تضع ثيابها أى تتخفف من واحد منهما كما قال تعالى :
"والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن "
فلو كان وضع الثياب يعنى التعرى التام لكانت القواعد تمشى عاريات ولو كان
معنى غير متبرجات بزينة أى غير كاشفات للملابس لكان معنى جنونيا لأن الثياب
لابد مهما كثرت أن ترى من الخارج وإنما عير كاشفات للجسم
ولو اعتبرنا الثياب هى الزينة فما هو معنى المخفى الذى يظهره ضرب النساء بأرجلهن إلا أن تكون سيقاهن وأوراكهن ؟
فالمخفى أى الموارى من السوءة وهى العورة كما قال تعالى :
"فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما"
وقال :
"فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة"
وناقش الدليل الثانى فقال :
"ثانيا
: يستدلون بحدث أسماء – رضي الله عنها – فعن عائشة – رضي الله عنها – أن
أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله (ص)وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول
الله (ص)وقال : " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يرى منها
إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جدا كما
قال بذلك أهل العلم ، وهو مرسل ؛ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة – رضي
الله عنها – فالسند منقطع .. ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد
العزيز بن باز – حفظه الله ورعاه – هذا الحديث بخمسة أوجه حيث قال سماحته:
1. إن الراوي عن عائشة المسمى خالد بن دريك لم يلق عائشة ، فالحديث منقطع، والحديث المنقطع لا يحتج به لضعفه.
2. إن في إسناده رجلا يقال له سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته.
3. إن قتادة الذي روى عن خالد بالعنعنة وهو مدلس يروي عن المجاهيل ونحوهم ويخفي ذلك ، فإذا لم يصرح بالسماع صارت روايته ضعيفة.
4. إن الحديث ليس فيه التصريح أن هذا كان بعد الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل الحجاب.
5.
إن أسماء هي زوج الزبير بن العوام ، وهي أخت عائشة بنت الصديق وامرأة من
خيرة النساء دينا وعقلا، فكيف يليق بها أن تدخل على النبي – (ص)وهي إمرأة
صالحة في ثياب رقاق مكشوفة الوجه والكفين وزيادة على ذلك بثياب رقيقة وهي
التي ترى عورتها منها فلا يظن بأسماء أن تدخل على النبي - (ص)- بمثل هذه
الحال في ثياب رقيقة ترى من ورائها عورتها فيعرض عنها النبي (ص)ويقول لها
عليك أن تستري كل شيء إلا الوجه والكفين.
معنى
هذا أنها دخلت على النبي (ص)وهي كاشفة لأشياء أخرى من الرأس أو الصدر أو
الساقين أو ما شابه ذلك ، وهذا الوجه الخامس يظهر لمن تأمل المتن فيكون
المتن بهذا المعنى منكرا لا يليق أن يقع من أسماء رضي الله عنها."
ولا شك في أن الحديث لم يحدث لأن معناه أن المرأة خرجت من بيتها حتى بيت
زوج أختها وهى بتلك الثياب ولم يعترض عليها أحد من الطريق من المسلمين آمرا
بالمعروف أو ناهيا عن المنكر أو ملقيا عليها ما يغطيها ولا حتى تحرش بها
المنافقون
وناقش الدليل الثالث فقال :
"ثالثا
: يستدلون بحديث سفعاء الخدين الذي رواه جابر بن عبد الله عن النبي
(ص)عندما قال : " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم: فقامت امرأة من سطة النساء
سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن
العشير" إلخ ، والحديث صحيح أخرجه النسائي.
ويرد عليهم بما ذكره الشيخ المحدث مصطفى العدوي في كتابه ( الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين ) في ص (40):
"والصواب
أنها ( امرأة من سفلة النساء) ثم ذكر ثمانية أوجه كلها تدل على أو الرواية
الصحيحة هي ( امرأة من سفلة النساء) ثم قال وفقه الله في ص (41) : فعلى
هذا فقوله: " امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين ) أي ليست من علية النساء
بل من سفلتهم ، وهي سوداء ، هذا القول يشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة
كانت من الإماء وليست من الحرائر ، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به
على جواز كشف المرأة ؛ إذ أنه يغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق
الحرائر ... وقد فسر سفعاء الخدين بأنها جرئية ذات جسارة ورعونة وقلة
احتشام."
والغلط في رد القوم هو أنهم يجعلون المسلمين والمسلمات منهم أسافل وأعالى وهو ما يناقض قوله تعالى:
"إنما المؤمنون إخوة"
ومن وصف امرأة مسلمة بالسفالة هو السافل لأن هذا الكلام هو كلام العنصريين
والخطأ في نقاش العدوى هو أنه ترك الدليل سفعاء الخدين وركز على كلمة سطة وهذا ليس تضعيف للدليل عند المبيحين وإنما تهرب من مناقشته
وناقش الدليل الرابع فقال :
"رابعا
: يستدلون بقصة الخثعمية التي جاءت تستفتي النبي (ص)فطفق الفضيل ينظر
إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي (ص)والفضل ينظر إلها فأخلف بيده فأخذ بذقن
الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها .. إلخ ، فقالوا : لو كان كشف الوجه محرما
لأمر النبي (ص)المرأة أن تعطي وجهها.
ويرد
عليهم أن المرأة كانت محرمة ، والمحرمة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا
إذا احتاجت عند مرور الرجال مثلا كما جاء عن عائشة رضي الله عنها في حجة
الوداع (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول (ص)فإذا حاذونا سدلت
إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزناه كشفناه) ويرد عليهم أيضا
بما قاله الشيخ حمود التويجري في كتابه " الصارم المشهور على التبرج
والسفور" ص (232) : وأما حديث ابن عباس أن ابن عباس لم يصرح في حديثه بأن
المرأة كانت سافرة بوجهها. إلى أن قال وغاية ما فيه ذكر أن المرأة كانت
وضيئة ؛ وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حسن قوامها وقدها ووضاءة
ما ظهر من أطرافها."
لم
يناقش المحرم الدليل وهو كون المرأة وضيئة أو حسناء وكل ما خطر في بالهم
هو رواية ظاهرة البطلان وهى" فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من
رأسها"
لو
عقل القوم العبارة ما استدلوا بها فكيف تسدل المرأة جلبابها من على رأسها
والجلباب حتى تفعل المرأة ذلك لابد أن ترفع ذيلها فتكشف سيقانها أوراكها
وظهرها من الخلف ولو فعلت ذلك لتكشف أيضا على الأقل أقدامها وسيقانها
وأوراكها من الأمام حتى ترفعه كل هذا
وناقش الدليل الخامس فقال :
"خامسا
: يستدلون بنهي النبي (ص)أن تنتقب المرأة وأن تلبس القفازين في الإحرام ،
ويرد عليهم أن نهي النبي (ص)في الإحرام فقط ، فدل ذلك على أن النساء كن في
عند النبي (ص)يسترن وجوههن وأيديهن عن الرجال الأجانب بعد نزول آيات الحجاب
، ومع هذا كله فالواجب على المرأة أن تستر وجهها إذا حاذاها الرجال كما
كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين عندما كانت إحداهن تغطي وجهها وهي محرمة
عند المرور بين الرجال. قال ابن تيمية: هذا مما يدل على أن النقاب
والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك بمقتضى ستر وجوههن
وأيديهن."
والعمارى
ومن نقل عنهم لم يناقشوا شيئا فالحديث لم يذكر نهيا ولا أمرا في خارج الحج
ومن ثم لا صحة لتضعيفهم الدليل بدون وجود حديث أخر يبين الواجب خارج الحج
وناقش الدليل السادس فقال :
"سادسا
: يستدلون بقصة الواهبة التي جاءت إلى النبي (ص)لتهب نفسها فنظر إليها
الرسول (ص)فصعد النظر إليها .. إلخ ، ويرد عليهم أن هذه المرأة جاءت تعرض
نفسها ليتزوجها النبي (ص)ولذلك كشفت وجهها ليراها النبي (ص)لأنه أمر الخاطب
أن ينظر إلى مخطوبته، بل هذا دليل عليهم كما قال الحافظ ابن حجر: " وفيه
جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها أي أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى
مخطوبته بقدر ما يسمح له من الوجه والكفين أما غيره فلا يجوز. والصحيح أنها
كانت محجبة، وإنما نظر إلى حسن قوامها وقدها وبدنها وطولها أو قعرها مع
تسترها."
النقاش هنا ليس فيه تضعيف للدليل لأن الحديث لم يذكر أن الرسول(ص) كان يريد خطبتها وإنما هى من أرادت خطبته
وبعد أن ناقش الرجل ما قال أنه أدلة المبيحين ولم يفلح سوى في الدليل الثانى أراد ذكر أدلته كمحرم هو وغيره فقال :
"وقبل
أن أشرع في ذكر الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة بستر جميع بدنها بما فيه
الوجه والكفان أود أن أذكر القاريء الحبيب أن النساء كن على عند النبي
(ص)يكشفن وجوههن حتى نزلت آيات الحجاب التي تأمرهن بتغطية سائر الجسد لقول
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في قصة الإفك إن صفوان بن المعطل السلمي
عرفني حين رآني ، وكان قد رآني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني
فخمرت وجهي بجلبابي. فلا يستبعد أن تكون جميع الأحاديث التي استدل بها
أولئك قبل نزول آيات الحجاب منسوخة بالآيات والأحاديث التي سنذكرها إن شاء
الله ؛ خاصة أن آيات الحجاب قد نزلت في السنة الخامسة للهجرة ، كما قال ابن
كثير "
وما
قاله هنا هو كلام بلا دليل وقصة أفاك في القرآن ليست في زوجة النبى(ص) حسب
ألفاظها في سورة المؤمنين وإنما كانت اتهام لبعض المؤمنين والمؤمنات بأنهم
يتبادلون الأزواج والزوجات ولذا قال تعالى :
"لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين"
فلو كانت القصة في رجل واحدة وامرأة واحدة ما قال الله المؤمنون والمؤمنات ولم يقل ظنوا بأنفسهم خيرا
ولو كان أمر امرأة واحدة ورجل واحد فلماذا تحدث عن حرة إشاعة الفاحشة في المجتمع فقال :
"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة"
وتحدث العمارى عن أدلة المحرمين مثله فقال :
"الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة
بتغطية سائر جسدها
الأدلة من الكتاب:
أولا:
قوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم
وقلوبهن" قال ابن كثير أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا
إليهن بالكلية ، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا
يسألهن إلا من وراء حجاب.
وقال
الشوكاني أي من ستر بينكم وبينهن. وقال الطبري " إذا سألتم أزواج رسول
الله (ص)ونساء المؤمنين متاعا فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا
تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب أطهر لقلوب الرجال والنساء من
عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان
عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال الأجانب.
قال سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز ابن باز في هذه الآية: " ولم يستثن
شيئا، وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها.
ثم قال – جزاه الله خيرا - : " والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على
تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة."
الخبل هنا هو في فهم القوم فالآية تتحدث عن الرؤية داخل البيوت كما قال تعالى :
"يا
أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير
ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين
لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا
سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"
والحجاب هنا هو أى ساتر في البيت كالستارة أو الجدار أو الباب المقفل أو الشباك المقفل
ومن
ثم فلا علاقة للحجاب هنا بالملابس وهو حجاب داخل البيت أى مانع للرجال
الأغراب من رؤية نساء البيت سواء كن مرتديات ملابسهن كاملة أو بعضها
وقال :
ثانيا:
قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين
عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
قال
الشيخ حمود التويجري في الصارم المشهور ص(187) : " روى ابن جرير وابن أبي
حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : " أمر
الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق
رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.
وقال
سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز في هذه الآية : " إن محمد بن سرين (سيرين)
قال: " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل :" يدنين عليهن من
جلابيبهن" فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى."
الدليل يدل على أن القوم لا يفهمون فكيف يكون الجلباب مغطيا للرأس وهو ثوب على الجسم دون الرأس
الطريقة الوحيدة أن يكون الجلباب على الطريق المغربية جلباب له غطاء رأس
والطريقة الثانية مضحكة وتبين مدى الخبل الذى وصلنا إليه فلكى تغطى المرأة
رأسها بجلبابها فعليها أن ترفع الجلباب من الأمام فتظهر سيقانها وأوراكها
وبطنها ومن الخلف لابد من ظهور السيقان والأوراك وإما من الخلف وفى تلك
الحال ستبين سيقانها وأوراكها وظهرها من الخلف ومعهم السيقان والأوراك من
الأمام
والأكثر غرابة أنه مخالف لقوله تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن"
فمغطى الرأس هنا اسمه الخمار وليس الجلباب
والخبل الثالث هو :
ثالثا : قول الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " قال عبد الله بن مسعود الثياب."
تفسير
الزينة وهى الجسم بالثياب فمهما ارتدت المرأة لابد أن تظهر ثيابها إلا أن
نبنى لها كشكا خشبيا أو معدنيا يحيط بها تمشى به حتى لا تظهر ثيابها
وقال :
"رابعا
: قول الله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قال الطبري في تفسير هذه
الآية : " وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وفي هذه
الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار هو الذي تغطي به المرأة رأسها فإذا
أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.
قال
ابن تيمية في هذه الآية : " فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن
فشققنها وأرخينها على أعناقهن ، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت
المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
انظر أخي القارىء هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه !!"
الغريب في أمر العمارى هو أن أيا ممن نقل عنهم لم يذكر تغطية الوجه
فالطبرى قال شعورهن وأعناقهن وابن تيمية قال وأرخينها على أعناقهن وقال
سترت عنقها ومن ثم لا يوجد دليل واحد على التغطية الكاملة
ثم قال :
"الأدلة من السنة:
أولا:
قوله (ص)في الحديث الذي رواه الترمذي ، وقال عنه حسن غريب " المرأة عورة
فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن (ص)منها شيئا
بل قال : إنها عورة ."
والقول
ليس فيه أى ذكر للوجه حتى يتم الاستدلال به وهو قول صحيح لأن الله اعتبر
الرجل والمرأة كلاهما عورة كاملة ولكنها منها ما هو موارى أى مخفى ومنها ما
هو بادى أى ظاهر فقال :
"ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما"
ثم قال :
ثانيا
: فعل عائشة في قصة الإفك ، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم " قالت
عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح
عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل
الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي "
سبق مناقشة الدليل ثم قال :
ثالثا
: عن عائشة قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول (ص)فإذا
حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا "رواه
أحمد وأبو داود وابن ماجه ."
وقد سبقت مناقشة الدليل ثم قال :
"رابعا : حديث عائشة قالت : "رأيت رسول الله (ص)يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " متفق عليه ."
والستر بالرداء في الحديث ليس دليلا على ستر الوجه لأنه هى من طلبت حسب الروايات رؤية لعب الحبش فكيف ستراهم ووجهها مستور ؟
ثم قال :
"خامسا : عن ابن عمر أن النبي (ص)قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن .
قال ابن تيمية هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن ."
سبق مناقشة الدليل ثم قال :
"سادسا
: عن جابر قال : قال رسول الله (ص): " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن
ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى
رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح
على شرط مسلم ."
ليس هناك دليل على ما رآه جابر في الحديث ومن ثم لا يصلح كدليل على تحريم
كشف الوجه ولا حتى ستره فالرجل حسب الحديث رأى ما دعاه للنكاح
ثم قال :
"سابعا
: عن المغيرة بن شعبة قال أتيت النبي (ص)فذكرت له امرأة أخطبها فقال : "
اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " فأتيت امرأة من الأنصار
فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول النبي (ص)فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت
ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله (ص)أمرك أن تنظر فانظر
وإلا فأنشدك – كأنها أعظمت ذلك – قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من
موافقتها "
رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان "
ليس في الحديث دليل لا على كشف الوجه ولا على ستره وإنما هو نظر عام
ثم قال :
"ثامنا
: أخرج الإمام البخاري عن عائشة قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب
لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال
: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث
دلالة واضحة على أن وجهها كان مستورا وأنه لم يعرفها إلا بجسمها ."
هذا الحديث ليس فيه دليل لا على كشف الوجه ولا على ستره وإن كان يدل على كشف الوجه لأن معرفة الشخص تكون من رؤية وجهه في الغالب
وبالقطع
كل الأحاديث التى استدل بها الفريقين هى أحاديث باطلة فمثلا حديث جابر
يجيز التجسس مع حرمته بقوله" ولا تجسسوا"فهو لم ير شيئا من تلك المرأة إلا
عبر التجسس عليها في حجرتها أو في بيت ولى أمرها وحديث سودة حديث المخابيل
لأن معناه أن القوم لم يكونوا في بيوتهم كنف أى مكان للتبول والتبرز ومن ثم
كان على كل واحد أو واحدة أن يمشى خارج مساكن البلدة مسافة طويلة كى يتبول
أو يتبرز وهو كلام يتناقض مع وجود كنف في تلك البيوت ومع أحاديث تقول أن
الرسول(ص) كان يتبول في وعاء تحت السرير
وانتهى العمارى إلى أن قوله في حرمة كشف النساء وجوههن هو الصواب فقال :
"وبعد
أخي المسلم أختي المسلمة: هل يشك عاقل في تحريم كشف الوجه والكفين لغير
المحارم لوضوح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علما أن كثير من أهل العلم
ساق أكثر من عشرين دليلا من السنة في تحريم كشف الوجه ولكن اقتصرت على هذه
الأدلة حتى لا أطيل، ومن أراد التفصيل في هذه المسألة فليرجع إلى مجموعة
الرسائل في الحجاب والسفور لابن تيمية وللشيخ عبد العزيز ابن باز ، وللشيخ
محمد العثيمين وكتاب الشيخ حمود التويجري " الصارم المسلول على أهل التبرج
والسفور" وكتاب" يافتاة الإسلام اقرئي حتى لا تخدعي" للشيخ صالح البليهي
و"الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين" للشيخ مصطفى العدوي وغيرها من
الكتب.
خاصة
أن نساء المؤمنين قد اعتدن هذه العبادة الطيبة الحميدة. أما في هذا الزمان
الذي كثر فيه التبرج والسفور والإنحلال الخلقي من قبل الشعوب الإسلامية
وغير الإسلامية، والتشبه بالكافرات في الزينة وما يسمونها بالموضة، وانتشرت
الأصباغ التي توضع على الوجه فهل يرضى رجل في قلبه غيرة على محارمه أن
تكشف زوجته أو أخته أو قريبته أمام الأجانب وقد قال (ص):" ما تركت بعدي
فتنة أضر على الرجال من النساء"، وهل يختلف اثنان في أن الوجه هو محط
الأنظار من قبل الرجال لأنه هو المكان الذي تعرف به المرأة هل هي جميلة أم
لا.
وقبل أن
أختم هذه الرسالة أذكر إخواني المسلمين بحدث المصطفى (ص)الذي رواه مسلم في
صحيحه :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون
فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
وهذا الحديث يبين عظم وخطورة النساء إذا خرجن وهن نازعات للحجاب."
والحق هو :
ان كشف الوجه هو الصواب