السبت، 4 يونيو 2022

نقد كتاب إثبات الشفاعة لصاحب المقام المحمود

نقد كتاب إثبات الشفاعة لصاحب المقام المحمود والرد على مصطفى محمود
المؤلف محمود عبده عبد الرازق وهذا الكتاب مر على تأليفه عدة عقود وفى مقدمته تحدث المؤلف عن حزنه بسبب موقف مصطفى محمود من المسألة لأن للرجل مكانة عند أهل مصر بسبب برنامجه العلم والإيمان خاصة أنه جاء بعد إنكاره لله وعودته للإسلام وفى كتابه ينكر مصطفى الشفاعة في عصاة المسلمين فقط ولكنه يثبتها في غيرهم كما يزعم ويزعمون كما يقول المؤلف في مقدمته :
"أما بعد
فقد أحزننا والله ما قرأناه وعلى غير ما عهدناه من مصطفى محمود أن ينكر لصاحب المقام المحمود شفاعته فى العصاة من المسلمين ويردد بذلك مذهب الخوارج المنحرفين والمعتزلة ...ونحن وإن كنا لا نشكك فى نواياه إلا أنه أصبح فتنة لكثير من الجاهلين المثقفين الأميين فى أصول الدين "
وقد استهل الرجل رده على مصطفى محمود فقال:
"فكان لا بد من إظهار هذه الأمور فى الرد على مصطفى محمود :
أولا : أن سيادته سلك منهج المعطلين المشبهين من المعتزلة والمتكلمين عندما عطلوا الأدلة بحجة نفى التشبيه عن الله فجمعوا بين جريمتي التمثيل والتعطيل ولما حوصروا اضطروا للتأويل بغير دليل وطعنوا فى السنة وتدوينها والتشكيك فى أخبارها وهذا ما حدث من فضيلته عندما خلط الأمور فى مقالته حيث سوى بين الشفاعة عند الله وما يتعلق بأحكامها وبين الشفاعة التى تحدث من الرعية لحكامها وقاس بينهما بقياس المماثلة الذى استخدمه أصحاب الملل الباطلة فى قياس الغائب على الشاهد ولم يوحدالله ويفرده عمن سواه فى مسألة الشفاعة فالشفاعة عند المخلوق ليست كالشفاعة عند الله فالمخلوق أحيانا يقبل الشفاعة إلزاما إما لوجود مصلحة تسعى إليها قرابته أو إلزاما من حزبه لتبقى عليه سيادته أو لفضل من المملوك على المالك أو قدرته علي زوال أوصاف أذن بزوالها الخالق أو التحكم فى نقاط ضعفه بإذاعة أخباره وكشف ما هو مستور من سوء أسراره فيضطر الحاكم أو المالك إلى قبول الشفاعة من المحكوم والتغاضى عن العدل أو إنصافه المظلوم راغما بغير إذنه مجبرا شافعا مكرها لا مخيرا وهذه هى الفوضى والمحسوبية التى أشار إليها مصطفى محمود لما قاس الخالق على المخلوق وعقد الأمور
أما رب العزة والجلال فمن هو صاحب الفضل عليه ؟ ومن الذى ساعده فى إنشاء الخلق وافتقر إليه ؟ سبحانه لا شريك له فى ملكه ولا ظهير له فى تدبير خلقه إن العقلاء يقبحون الشرك ويعلمون أن الله على كل شئ قدير وكل شئ إليه فقير وكل أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شئ : { ليس كمثله شيء }"
وهذا الكلام عن القياس الخاطىء صحيح والمؤكد هو ان مفهوم الشفاعة عند الكل هو مفهوم مخالف لكتاب الله فالشفاعة ليست سوى شهادة حق لا تقدم ولا تؤخر في حكم الله فليست مناصرة لأحد أيا كان ولذا قال تعالى :
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون"
الله هو من يحكم ومن ثم فالشفاعة ليست سوى تحصيل حاصل بمعنى أنها تؤكد حكم الله باستحقاق فلان الجنة وفلان النار وحكم الله يتم اثباته فى القيامة بأمور متعددة كنطق الأعضاء بما عملت من ذنوب وتسجيل الكتاب لأعمال الإنسان صوتا وصورة وبإقرار الكفار بكفرهم
والله ليس فى حاجة لاثبات عدله لأنه يعلم كل شىء وليس هو بحاجة لشفاعة أو غيرها ولكنه يثبت للكفار عدله فى حكمه عليهم
وتحدث المؤلف عن قبول الشفاعة فى الموحدين فقال :
"فإذا أخبرنا الله عنه نفسه أنه سيقبل الشفاعة فى الموحدين من المسلمين ولو اقترفوا بعض أنواع العصيان علمنا أنها لا تماثل شفاعة الإنسان للإنسان ولذا قال الله فى أعظم آية فى القرآن : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } فلن يقبل الشفاعة من أحد ولا فى أحد إلا إذا جاء إلى الله عبدا موحدا مشابها فى سلوكه عبده ونبيه محمدا خالصا من شوائب التشبيه والشرك مقرا لله بالخلق والأمر والملك وهذا شرط الشفاعة الذى حدده سيد الخلق لما قال فيما ثبت عنه من حديث أبى هريرة عند البخارى برقم (99) : ( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) "
لو عاد المؤلف وكل من يسمى عالما أو فقيها للقرآن ما وجدوا آية واحدة تقول أن الشفاعة تكون في المسلمين أيا كانوا والعبارة التى استشهد بها عبد الرازق تتحدث عمن يشفع لغيره وليس عمن يشفع فيهم وهى "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"
وتحدث المؤلف مادحا خاتم النبيين(ص) بما لم يقله الله في كتابه فقال :
"ولما كان أعبد الخلق وإمام الموحدين وسيد الأنبياء والمرسلين هو سيدنا رسول الله فقد فضله الله على من سبق من الأنبياء بالمقام المحمود وجعله أملا للموحدين فى اليوم الموعود ونسأل الله جميعا أن يكون شفيعا لنا ولمصطفى محمود إذا رجع عن دعواه وتاب إلى الله قبل أن يلقاه "
بالقطع لم يقل الله أن محمد أعبد خلقه وسيد المرسلين بل قال أن عقيدة المسلمين التى قصها هى :
" لا نفرق بين أحد من رسله"
وقال أن المسلمين جميعا بما فيهم الرسل اخوة فقال :
" إنما المؤمنون اخوة "
وقال :
"أخوانا على سرر متقابلين"
ثانيا : لا مانع أن يجتهد سيادته فى إعمال فكره لخدمة الدين والأخذ بأيدى المسلمين إلى عليين وترك سبيل المتواكلين المعتمدين على شفاعة النبى(ص) مع تماديهم فى العصيان لكن إعمال الفكر والنظر بالمعقول يكون ممدوحا إذا أدى إلى إظهار الدين والعمل بالمنقول أعنى الكتاب والسنة وليس من شيمة المسلم أن يجعل المنقول مطية للمعقول ويضرب أدلة الكتاب والسنة ويخالف إجماع الأمة فطريقة الموحدين من أهل السنة تقوم على إظهار ما جاء فى النقل من أوجه الكمال ... فالذى خلق العقل هو الذى أرسل إليه النقل ومن المحال أن يرسل إليه ما يفسده فهو سبحانه أعلم بصناعته لعقل الإنسان وأعلم بما يصلحه على طول الزمان ...} ولو فرضنا أنه ظهر خلل أو تعارض بين العقل والنقل فذلك لسببين لا ثالث لهما : إما أن النقل لم يثبت فينسب الإنسان إلى دين الله ما لم يؤثر أنه مسموع من أنواع الضعيف والموضوع وإما أن العقل لم يفهم النقل ولم يدرك خطاب الله على النحو الصحيح وهذا ما حدث من مصطفى محمود عندما خلط الأدلة وعقد الأمور "
وكلام المؤلف عن الشفاعة يدل على أن الناس لا يفكرون فيما في القرآن حقا وإنما واحد وهو ليس النبى(ص) قطعا ولا من آمنوا به وإنما قالها كافر أراد إضلال الناس
لو عادوا للقرآن لوجدوا أن كل رسول شهيد على قومه كما قال تعالى :
"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"
وهو شهيد أى شفيع والشفاعة كما سبق القول شهادة حق على كل المسلمين بلا استثناء كما قال الله برسوله(ص):
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
وقال :
"ثالثا : ادعى سيادة أن الشفاعة التى وردت فى الآيات تخالف ما جاء فى الأحاديث من كلمات فقال فى عنوان ثالث المقالات ( وما هم بخارجين من النار ) دون تحقيق منه فى الاستدلال فهى تعنى المخلدين من الكفار وجميع الآيات التى أوردها ساقها فى غير موضعها فلو كنت تقصد بها يا مصطفى محمود أهل الكبائر من المسلمين فهذا باطل وخلط للأمور لأن جميع ما ذكرته ورد فى الكافرين والمشركين المخلدين فالآية الأولى :
{ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم }
قدمتها يا سيادة على نحو مبتور حيث يظن القارئ من كلامك أنها وردت فى حكم العصاة من المسلمين ولكنها فى الحقيقه وردت فى الكفار المخلدين الذين لا تنفهم شفاعة الشافعين ولا قرابة المقربين وهذا لا يخفى على عامة المسلمين فضلا عن الأساتذة المتخصصين قال تعالى :
{ إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم }
وهذا ما سيقال لك فى بقية الآيات التى أوردتها ولولا ضيق المقام لاستعرضتها كما أن منهج الوقوف على قوله تعالى : { فويل للمصلين } ليس من شيم المسلمين "
والمؤلف حرص على تصديق الروايات هو ومن معه دون أن ينظروا في القرآن فالمسلمون لا يدخلون النار ولا تمسهم لأدبا لقوله تعالى :
" وهم من فزع يومئذ آمنون"
وقوله:
"أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة"
وقوله:
"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر"
فكل المسلمون مبعدون عن النار ولا وجود لما يسمى مسم عاص لأن كل المسلمون ارتكبوا الأخطاء وهى العصيان ولكنهم تابوا كما في القولة الصادقة:
" كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"
وقال المؤلف:
"رابعا : بعدما تبين أن الآيات السابقة التى أوردها سيادته إنما هى فى الكافرين والمشركين وليست فى أصحاب المعاصى من المسلمين فلا قيمة لما قاله فى اتهام المحدثين : ( وهذه الثوابت القرآنية تتناقض تماما مع مرويات الأحاديث النبوية فى كتب السيرة عن إخراجه لمن يشاء من أمته من النار مما يؤكد أن هذه الأحاديث موضوعة ولا أساس لها من الصحة ولا يمكن أن تكون قد صدرت عن النبى ) وتنبه أيها القارئ البصير ودقق النظر وأمعن التفكير فى حديث الشفاعة يوم المصير فقد أنكره ..فالبخارى ليس وحده الذى انفرد بإخراج أحاديث الشفاعة وإثباتها ولم يخل كتاب من كتب السنة من ذكرها "
المؤلف اتهم مصطفى محمود بالجعل بالحديث بينما المفترض أن الرجل يعلم أن كل الأحاديث عدا عدد يعد على أصابع اليدين آحاديث آحاد أى أقوال ظنية لم يثبت أن الرسول(ص) قالها يقينا ولا سبيل لمعرفة صحتها من بطلانها إلا عبر قياسها على آيات القرآن ورفض ما يتعارض مع القرآن وقبول ما يتوافق معه معنى ولو عاد المؤلف لكتب الجرح والتعديل لعلم أن كل الرواة طعن فيهم وعلى رأسهم الأئمة الأربعة للمذاهب ومن ثم لا يوجد حديث واحد إلا وفيه متكلم فيه
ثم قال :
"خامسا : ليس فى صحيح الإمام البخارى حديث واحد يخالف ما جاء فى القرآن أو صحيح المنقول وقد تلقته سائر الأمة من وقت البخارى إلى الآن بالرضى والقبول حتى العامه لو أخطأ أحدهم فى شئ فإنه يقول : ( هو احنا غلطنا فى البخارى ) ولو سألته : من البخارى ؟ قال : لا أعرف فكيف تقول يا مصطفى محمود : ( وما يقوله البخارى مناقض للقرآن لا يلزمنا فى شئ ويسأل عنه البخارى ولا نسأل نحن فيه ولم يكن البخارى وأرضاه هو الوحيد الذى خاض فى موضوع السيرة النبوية لكن كتاب السيركثيرون وقد تناقضوا واختلفوا بين بعضهم البعض وامتلأت كتب السير بالموضوع والمدسوس من الأحاديث والعجيب والمنكر من الإسرائيليات ) ألا يميز فضيلته بين كتب السيرة وكتب الحديث ؟ قال ابن القيم فى الطرق الحكمية 1/107 : ( والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله تناقض كتاب الله وتخالفه البتة كيف ورسول الله هو المبين لكتاب الله وعليه أنزل وبه هداه الله وهو مأمور باتباعه وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده ولو ساغ رد سنن رسول الله لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن وبطلت بالكلية فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبت بعموم آية أو إطلاقها ويقول هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل حتى إن الخوارج ردت من الأحاديث الدالة على الشفاعة وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار بما فهموه من ظاهر القرآن وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن )
ثم عيب عليك يا مصطفى محمود أن تطعن فى تدوين السنة وأن تعلم أو لا تعلم أن الرسول لما نهى عند تدوين السنة فى عصره كان ذلك للحفاظ على القرآن وعدم اختلاط المكتوب من كلام الله بالمكتوب من كلام رسول الله كما أن الصحابة كانوا يحفظون السنة ويتناقلوها فيما بينهم لا يفرقون بين العمل بمقتضى القرآن أو السنة ثم لما مات أكثرهم انكب التابعون وتابعوهم على جمع كلام الرسول خشية ذهابه فلا تشوش على دينك بجهلك ولا تقف ما ليس لك به علم وارجع إلى قسم الحديث فى جامعة الأزهر ليعلموك ويزيلوا أميتك فى علم مصطلح الحديث "
بالقطع هذا الكلام بعيد عن النقد العلمى فالمفترض هو مناقشة الروايات وأقوال مصطفى فيها للرد عليها وليس لتعليمه أصول علم الحديث فهذا كلام ليس نقدا ولا علما وقد أظهر ابن حجر في فتح البارى الكثير من تناقضات وتعارضات أحاديث البخارى وغيره ومنه قوله :
"ويستفاد منه ومن الحديث علي المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن"
وقوله
"قوله بالهاجرة ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفا"
وقوله:
"ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث علي أنه قال لناس من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضا من حديث طلحة أنه أهدي له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب قبله وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ظبيا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره"
وقوله:
"كأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح كما تقدم التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل قوله وما يكره من التعمق"
وقوله"
"وسيأتي في آخر غزوة تبوك قوله فلحقنا سعد بن عبادة قائل ذلك هو أبو حميد قوله فقال أبا أسيد هو منادى حذف منه حرف النداء قوله ألم تر أن الله في رواية الكشميهني ألم تر أن رسول الله وهو أوجه قوله خير الأنصار أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض قوله خير بضم أوله وكذا قوله فجعلنا قوله أو ليس بحسبكم بإسكان السين المهملة أي كافيكم وهذا يعارض ظاهر رواية مسلم المتقدمة"
وقوله:
"قوله فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره كذا فيه وكأن هنا حذفا تقديره أراد أن يقولها فأمره ويؤيده رواية بن علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حى على الصلاة وبوب عليه بن خزيمة وتبعه بن حبان ثم المحب الطبري حذف حي على الصلاة في يوم المطر وكأنه نظر إلى المعنى لأن حي على الصلاة والصلاة في الرحال وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك"
ثم قال :
"سادسا : أذكر مصطفى محمود بما أغفله تعمدا أو جهلا لأقوال الأئمة الأعلام الذين شرفهم الله بالدفاع عن الإسلام ضد الخوارج المارقين الذين قال فيهم سيد الأنبياء والمرسلين : ( يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) [ أخرجه البخارى]
أذكر فضيلته ببعض ما كان يجب أن يرجع إليه قبل أول مقال قال الآمدى فى غاية المرام فى علم الكلام 2/309 : ( وأما إنكار الشفاعة للمذنبين والعصاة من المسلمين فذلك إنما هو فرع مذهب أهل الضلال في القول بوجوب الثواب ولزوم العقاب على الله تعالى وقد بينا ما في ذلك من الخلل وأوضحنا ما فيه من الزلل فإن الثواب من الله تعالى ليس إلا بفضله والعقاب ليس إلا بعدله )
وقال ابن أبى العز الحنفى فى شرحه للعقيدة الطحاوية ص258 : ( النوع الثامن شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن يدخل النار فيخرجون منها وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة فخالفوا في ذلك جهلا منهم بصحة الأحاديث وعنادا ممن علم ذلك واستمر على بدعته )
وهذا نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذى زعمت زورا أنه يوافقك الرأى فى نفى الشفاعة فى عصاة الأمة حيث قال عن رسول الله : ( وله من الفضائل التى ميزه الله بها على سائر النبيين ما يضيق هذا الموضع عن بسطه ومن ذلك المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون وأحاديث الشفاعة كثيرة متواترة منها فى الصحيحين أحاديث متعددة وفى السنن والمساند مما يكثر عدده وأما الوعيدية من الخوارج والمعتزلة فزعموا أن الشفاعة إنما هى للمؤمنين خاصة فى رفع بعض الدرجات وبعضهم أنكر الشفاعة مطلقا ) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 1/314
وقال فى موضع آخر : ( فمن أنكر شفاعة نبينا فى أهل الكبائر فهو مبتدع ضال كما ينكرها الخوارج والمعتزلة ومن قال إن مخلوقا يشفع عند الله بغير إذنه فقد خالف إجماع المسلمين ونصوص القرآن ) السابق 27/341
وهذا أيضا كلام تلميذه ابن القيم حيث قال فى كتابه طريق الهجرتين 1/568 : ( رد الخوارج والمعتزلة النصوص المتواترة الدالة على خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة وكذبوا بها وقالوا لا سبيل لمن دخل النار إلى الخروج منها بالشفاعة ولا غيرها ولما بهرتهم نصوص الشفاعة وصاح بهم أهل السنة وأئمة الإسلام من كل قطر وجانب ورموهم بسهام الرد عليهم أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب فقط لا على الخروج من النار فردوا السنة المتواترة قطعا وصاروا مضغة في أفواه الأمة وعارا في فرقها فإن أمر الشفاعة أظهر عند الأمة من أن يقبل شكا أو نزاعا ولكن إنما أتى القوم لأنهم في غاية البعد عما جاء به الرسول أجانب عنه ليسوا من الورثة وأما الخوارج فكذبوا الصحابة صريحا وأما المرجئة فإنهم يجوزون أن لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد وهذا بخلاف المعلوم المتواتر من نصوص السنة بدخول بعض أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها بالشفاعة ) ويمكن لمصطفى محمود أن يرجع إلى هذه المواضع من كتب التراث : البيهقى فى شعب الإيمان 1/281 والتحفة العراقية ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 10/7 وكتابه التصوف والسلوك 11/661 وكتاب الروح لابن القيم 1/135 ويمكن لمصطفى محمود أن يستقصى على الكمبيوتر فى المكتبة الألفية للسنة النبوية ألاف المواضع فى إثبات الشفاعة والرد على المعتزلة والخوارج ولو أراد أن يرى بعينه لأريناه "
وكل ما نقله المؤلف كلام عام لا يناقش أى أدلة لا من القرآن ولا من الأحاديث
وكما سبق ما نسب للنبى(ص) من إخراج الناس من النار هو كذب محض فلا يوجد دليل واحد من القرآن يقول بدخول بعض المسلمين النار ولا دليل واحد على خروج هذا البعض منها والآية الوحيدة والتى يمكن فهمها خطأ تقول بدخول كل الناس بما فيهم الرسول الخاتم والرسل الآخرين (ص) النار هى قوله تعالى :
" وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا"
والخطاب في الآية للكفار وليس لكل الناس وإلا كان كل الناس لابد من دخولهم النار مسلمين وكفار وهم ما يتعارض مع قوله تعالى :
"وهم من فزع يومئذ آمنون"
ثم قال :
سابعا : من خلال العلاقة الحميمة بين سيادته وأعلام الصوفية أذكره بأنه خالف بقوله إجماعهم وضيع بمقالته آمالهم فمنع شفاعة الحبيب لهم وياللحسرة التى حلت بهم قال الكلاباذى فى معتقد شيوخ الصوفية الأوائل فى كتابه التعرف لمذهب أهل التصوف ص54 : ( قولهم في الشفاعة أجمعوا على الاقرار بجملة ما ذكر الله تعالى في كتابه وجاءت به الروايات عن النبي في الشفاعة ) "
منطق الرجل غريب فمن يستدل بهم من الصوفية كا أهل الحديث الذين استدل بهم كالبخارى فهم بشر وليسوا الله رب العالمين والخطأ جائز منهم ومن غيرهم فإن نفى الخطأ عنهم فقد جعلهم أربابا وجعل لهم عصمة من الخطأ ليست لأحد من الناس
ثم قال :
"ثامنا : قول فضيلته : ( والقرآن هو الكتاب الوحيد الذى تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أى تحريف وقال فى كتابه المحكم { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ولم يقل لنا رب العالمين أنه حفظ كتاب البخارى أو غيره من كتب السيرة )
ما أوجهه للدفاع عن سنة صاحب المقام المحمود إلى مصطفى محمود مصطفى محمود وغيره من المنكرين والمشككين فى قواعد الدين بحسن النية طبعا أن القول بالاكتفاء بالقرآن فقط ورد السنة بأسرها قول باطل بالضرورة العقلية لأنه هدم للدين من أساسه وبرهان ذلك أن الله أمر فى القرآن بالصلاة والزكاة فى مواضع كثيرة منها : { إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم }
ومعلوم أنه لم يرد فى القرآن تفصيل لكيفية الصلاة وأعدادها المقبولة عند الله أو المقدار المحدد فى الزكاة سواء زكاة المال أو الزروع أو عروض التجارة فلا بد من الأخذ بالسنة لبيان الأحكام وهذه المسألة لا يقدر أحد على النزاع فيها كما قال فى آخر مقال : (ليس إنكارا للسنة ) "
,اما الصلاة فموجودة في القرآن وهى مخالفة تماما للمعروف عند الناس والزكاة فيها استنباط من القرآن أنها نصف الربح وأما روايات الزكاة وحتى الصلاة في كتب السنة فمتناقضة فهناك أحاديث الخمس وهناك أحاديث فرض صلاتين مثل " صلوا كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا " وحديث من صلى البردين دخل الجنة "وكل الأحاديث موجودة في كتب البخارى ومسلم وهى تثبت عدم صحة الكثير من تلك الروايات لتناقضها مع كتاب الله الذى أثبت صلاتين الفجر والعشاء فقط
وكما سبق القول لابد من محاكمة الروايات للقرآن فمن اتفق معه فهو الصحيح وما عارضه فلم يقله النبى(ص) ولو اتفق الناس على صحته وأما أن نصدق الكل فهذا هو الجنون الذى يجعل الكفار ينقدون الإسلام ويتهمونه بالتناقض
ثم قال :
"لكن المحك أن مصطفى محمود مصطفى محمود ادعى أن القرآن هو المحفوظ فقط أما سنة الحبيب محمد التى جمعها البخارى أمير المؤمنين فى الحديث أو غيره بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة فليس هذا هو الضابط المعتمد عند سيادة والسؤال الآن الذى يتوجه لفضيلته : على أى ضابط نعرف الصحيح من صحيح البخارى ونحكم على الضعيف كما حكمت ؟ هل عقلك هو الفاصل أو عقل مشتهرى الذى شكك فى قواعد السنة أيضا على صفحات مجلة الجيل ؟ أو ما يراه غيركما من أمثالكما ؟ حاول أنت أولا أن تضع الضوابط المنطقية والقواعد الأساسية لفرز السنة دون أن ترجع فى حديث واحد إلى علماء الحديث فهؤلاء كما قدمت كتاب سير ولا عبرة بقواعدهم عندكم جرب أنت وغيرك ممن هو على منهجك فإن اتفقتم على الأحاديت التى يجب أن تدين بها الأمة فنحن وجميع العقلاء معكم ؟ أو اكتبوا لنا سنة جديدة نفهم بها القرآن بدلا من سنة الحبيب وتذكروا بعد ذلك أنكم ستدعون الناس إلى سنتكم لا سنة محمد ويكفى أن أذكرك بما قاله أبو طالب المكى وإن كان من الصوفية : ( فإنا قوم متبعون نقفوا الأثر غير مبتدعين بالرأى والمعقول نرد به الخير وفى رد أخبار الصفات بطلان شرائع الإسلام من قبل أن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة فالعدل مقبول القول فى كل ما نقلوه وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من إخبار الصفات فالكذب مردود القول فى كل ما جاءوا به ) قوت القلوب 2/124
وأقول لمصطفى محمود : حفظ دين الإسلام ليس فى حفظ القرآن فقط كما أكدت فى كلامك بل هو قائم على أمرين لازمين تكفل الله بهما :
الأمر الأول : حفظ دستور الإسلام على الدوام من جهتين الجهة الأولى حفظ القرآن بإعجاز تركيبه وبلاغة كلماته كنظم معجز يتحدى العالم أجمع والجهة الثانية حفظ السنة التى تميزت فيها الأمة الإسلامية عن غيرها فى براعة نادرة بالأسانيد ووضع قواعدها التى تميز بين المقبول والمردود أو الصحيح والضعيف مما نسب إلى رسول الله وهو ما عرف بعلم مصطلح الحديث والذى ظهر من مقالة سيادة مدى ضعفه الشديد وبضاعته المزجاه فى هذا العلم "
وهذا الكلام عن حفظ السنة هو ضرب من الخبل ويبدو أن الرجل لم يقرأ كتب الحديث حيث يجد أبواب الكتاب المتناقضة خلف بعضها مثل حرمة الشرب وقوفا وإباحة الشرب وقوفا ومثل باب وضع اليدين على الركبتين وباب عدم وضع اليدين على الركبتين
حفظ السنة له طريق واحد وهو عرضها على القرآن لبيان صحة الحديث من بطلانه وإلا سنظل نصدق القول وعكسه وسنظل أضحوكة لكل الأمم
أقول هذا رغم إيمانى بوجود كتابين لله القرآن وتفسيره الإلهى الذكر الذى يفسر القرآن المنزل كما قال تعالى :
"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وكلاهما محفوظ في كعبة الله الحقيقية وهى ليست الكعبة الحالية
ثم قال :
تاسعا : قول سيادة : ( وقرأنا فى أكثر من كتاب من كتب السيرة أن النبى عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودى وهو كذب وافتراء لا يعقل فما حكاية هذه الدرع المرهونة عند يهودى إلا أن تكون إسرائيليات مدسوسة ) أقول اتقى الله : { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } فحديث الدرع لم يرده فى تاريخ الإسلام من المنتسبين لأهل السنة إلا أنت وهو حديث صحيح أخرجه البخارى برقم (4467) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( توفي النبي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين ) تعنى ثلاثين صاعا من شعير لأهله وأخرجه عن ابن عباس الترمذى برقم (1214) والنسائى برقم (4651) وابن ماجة برقم (2483) وأحمد عن أسماء بنت يزيد برقم (27040)
ولو أردت المزيد فارجع إلى كتب السنة لا إلى كتب السير فهل يصدق العقلاء من القراء أن هؤلاء جميعا نقلوا بالسند الصحيح ما هو مكذوب على رسول الله وفات جميع المسلمين من العامة والمتخصصين على طول الأيام والسنين ما توصل إليه مصطفى محمود فى حديث الدرع ؟"
والحديث مردود بالفعل فلا يمكن أن يكون الرسول(ص) مديونا ليهودى وأغنياء المسلمين موجودين حوله كعثمان كما تحكى الأحاديث أم أنه سيستخسر المال في والد زوجتيه أو أن عبد الرحمن بن عوف لن يسلفه إنه كلام غير منطقى كما أنه ليس منطقيا أن يستدين الرسول(ص) وقد جعل الله راتب من الزكاة باعتبار المشرف على العاملين عليها وله سهم من الغنيمة ومن الفىء
وقال :
"عاشرا : نظرا لعامية الصحافة وانشغالها بأحزابها ظن أصحابها أن الكلام فى أصول الدين كالكلام عن سائر الأخبار أو التهاون فى نقلها ففتحوا الصحافة بأبوابها لكل ما يثير قراءها ويسحب من السوق أعدادها فتكلم على صفحاتها كثير من غير المتخصصين وأظهروا للجميع بمقالاتهم أنهم من الجاهلين بأصول الدين وقواعده ولم يعلم هؤلاء الكتاب أن الأمر سيكون من حيث لا يشعرون عليهم لا لهم وأن طبيعة القرآن والسنة كالماء الذى يبقى بعد زوال الخبث من فوقه وكالذهب إذا سعى أحد لخدشه ازداد بريقا ولمعانا هكذا ضرب الله مثلا للقرآن والسنة فقال سبحانه وتعالى : { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل } "
وهذا الكلام وهو احتكار تفسير كلام الله للدراسين في مدرسة ما هو من ضمن الخبل فعلى حد قول القرآن العلماء هم من تعلموا في مدرسة النبوة وليس في الأزهر أو في الحوزة أو القرويين أو غيرهم أم عندكم نص يقول أنكم وحدكم القائمون بتفسير الدين وهو حرام على غيركم ؟
وطلب المؤلف في نهاية كتابه الشفاعة لمصطفى محمود وهو قوله:
"وأقول فى نهاية الأمر سامحك الله يامصطفى محمود فقد شغلت سائر المسلمين وشغلتنا بما خالفت فيه علماءنا وهو متفق عليه فى ديننا واستنفذت جهدنا وعطلتنا من كثرة القيل والقال بيننا ولو أنك بذلت جهدك فى برنامج العلم والإيمان لأسعدتنا وأرحتنا فقد عهدنا فيك الإيمان بالتخصص والتحقيق والنظر فى الأمور العلمية بفهم دقيق ولك من المحاسن ما يثبت للمسلم الإيمان العميق فهلا تبت إلى الله قبل اليوم الموعود ورجعت إلى ما وضعه المحدثون من الضوابط والقيود واتبعت صاحب المقام المحمود فاللهم شفعه فى مصطفى محمود"
وبالقطع الفهم الخاطىء لمعنى الشفاعة وهو المناصرة التى تخرج من النار للجنة بينما هى شهادة الحق في حق المسلمين جميعا والتى لا تخرج من نار ولا تدخل جنة لأن الحاكم وهو الله عليم بكل شىء وهو غير محتاج لشىء من الاثباتات ولكنه يثبت عدالته للكل بكل الوسائل في الآخرة حتى لا يكون لأى أحد حجة على الله
 

الجمعة، 3 يونيو 2022

نقد كتاب الرسول (ص) في الطائف

نقد كتاب الرسول (ص) في الطائف
الكتاب بلا مؤلف في المكتبة الشاملة وهو حكاية لرواية عن ذهاب النبى(ص) إلى الطائف لدعوة أهلها وغيرهم ممن في الطريق للإسلام بعد رفض معظم قريش للإسلام والحكاية لا ذكر لها في القرآن ولا توجد إشارة حتى لحدوثها في أى عبارة فيه
يحكى المؤلف حكاية الذهاب فيقول :
"في شوال سنة عشر من النبوة [ في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م ] خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلا، سارها ماشيا على قدميه جيئة وذهوبا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها .
فلما انتهي إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله ، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة [ أي يمزقها ] إن كان الله أرسلك
وقال الآخر : أما وجد الله أحدا غيرك
وقال الثالث : والله لا أكلمك أبدا، إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى أن أكلمك
فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم : [ إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ] .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا : اخرج من بلادنا وأغروا به سفهاءهم"
الحكاية تظهر النبى(ص) جاهل وكأنه لم يتعلم من درس الأعمى الفقير الذى عبس في وجهه ولم يهتم به رغم أنه أتى قاصدا تعلم الإسلام واهتم بالأغنياء الذين يعلم انهم سيرفضونه كما قال تعالى :
" كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
وكأنه لم يسمع كل قصص الرسل (ص) في القرآن حيث كان المكذبون أولا هم الأغنياء وهم الرؤساء أى الأكابر وهم من قادوا بقية أتباعهم للتكذيب والهلاك فيما بعد
قطعا لابد أن النبى(ص) تعلم الدرس ولم يعد يخاطب الكبار من الناس لأنهم أساس كل تكذيب كما قال تعالى:
"وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"
والأغرب أن يطلب من الكبار كتمان أمر دعوته لهم ورفضهم له وهو ما يتعارض مع قوله تعالى :
" بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"
فهو لن يطلب هذا الطلب لأن المطلوب هو وصول الدعوة للناس وعندما ينشرون الخبر فالناس سيأتون لمعرفتها أو حتى سيتطلعون للتعرف عليها من الأخرين
ويكمل المؤلف الحكاية حسب ما وردت في كتب السيرة فيقول :
"فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له سماطين [ أي صفين ] وجعلوا يرمونه بالحجارة، وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه"
والعجيب في هذا الجزء من الحكاية هو وجود حديقة لعتبة وشيبة ابنا ربيعة القرشيين على بعد ستة أميال من الطائف وهو كلام بعيد عن الحقيقة فرجال قريش رجال تجارة وليسوا رجال زراعة فما الذى يجعلهم يتملكون حديقة على بعد 57 ميل من مكة وهى مسافة طويلة جدا تحتاج يوم أو اثنين أو أكثر للسفر لها
وهذا الأذى والضرر الذى حدث للنبى(ص) يتعارض مع قوله تعالى :
" والله يعصمك من الناس"
كما يتعارض مع قوله تعالى :
"إنا كفيناك المستهزئين"
ومن ثم الحكاية لم تقع أساسا
وأكمل الرجل الحكاية فقال :
"وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حبلة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنا مما لقى من الشدة، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد، قال : ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلنى ؟ إلى بعيد يتجهمنى ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ) "
في هذا الجزء أمر غريب وهو أن زيد بن حارثة لم يسر ولم يرجع معه وكأنه اختفى تماما
وأكمل الحكاية فقال :
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له : عداس، وقالا له :
خذ قطفا من هذا العنب، واذهب به إلى هذا الرجل
فلما وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا : ( باسم الله ) ثم أكل فقال عداس :
إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟
قال : أنا نصراني من أهل نينوى
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من قرية الرجل الصالح يونس بن متى .
قال له :
وما يدريك ما يونس ابن متى ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي ) فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها .
فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر :
أما غلامك فقد أفسده عليك
فلما جاء عداس قالا له : ويحك ما هذا ؟
قال : يا سيدى، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبى
قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه"
هذا الجزء فيه غرابة وهو أن أمر يونس(ص) لا يعرفه سوى نبى(ص) مع أن عداس نفسه كان يعرفه ويعرفه كل من قرأ كتب أهل الكتاب
وأكمل المؤلف الحكاية فقال :
"ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبا محزونا كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة .
روى البخاري القصة وفيه:
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ـ وهو المسمى بقرن المنازل ـ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال :
يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ أي لفعلت، والأخشبان : هما جبلا مكة : أبو قبيس والذي يقابله، وهو قعيقعان ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم :
بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا "
العجيب هو أن النبى(ص) كان يسير ومعه قالت الرواية:
فلم أستفق غلا وأنا بقرن الثعالب"
وهذا معناه أنه كان مغمى عليه او نائما فكيف سار كل تلك المسافة وهو مغمى عليه أو نائم كلام لا يصدقه عاقل
وحكاية تخيير النبى(ص) في تعذيب القوم باطباق الجبال تتناقض مع أن الله أخبره أنه أخر العذاب حتى أجل مسمى بقوله تعالى :
"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا"
والأعجب أن من رفضوه في الحكاية هم أهل الطائف ومع هذا العقاب سيكون من نصيب أهل مكة باطباق الأخشبين عليهم وهو كلام متناقض
واكمل الرجل الحكاية فقال :
"وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن قلبه لأجل هذا النصر الغيبى الذي أمده الله عليه من فوق سبع سموات، ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادى نخلة، وأقام فيه أياما وفي وادى نخلة موضعان يصلحان للإقامة ـ السيل الكبير والزيمة- لما بهما من الماء والخصب،ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته صلى الله عليه وسلم فيه
وخلال إقامته صلى الله عليه وسلم هناك بعث الله إليه نفرا من الجن ذكرهم الله في موضعين من القرآن : في سورة الأحقاف :
{ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } "
وحكاية سماع الجن للقرآن من النبى(ص) دون أن يعلم لم يحدد في القرآن مكانها ولا زمانها ولا ما قبلها ولا ما بعدها ولم يذكر المؤلف شيئا من الموضع الثانى وهو سورة الجن
وأكمل المؤلف الحكاية فقال :
"أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة الكآبة والحزن واليأس التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودا مدحورا، حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وبجد وحماس ."
وهذا الكلام عن نصر الله لنبيه(ص) يتعارض عن استجارته بالكفار لإدخاله مكة في بقية الحكاية وهى :
"وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء، وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف، والحليف لا يجير ، فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل : إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى، فقال المطعم : نعم ، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه ، فقال : البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدا، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهي إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدى على راحلته فنادى : يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدى وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته وقد حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسارى بدر :
( لو كان المطعم بن عدى حيا ثم كلمنى في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) "
في الجزء السابق نجد خبلا :
الأول أن زيد بن حارثة بعد أن اختفى من الحكاية أثناء عودة الرسول (ص) لمكة عاد وظهر معه في مكة فأين كان طوال تلك الرحلة وقد علمنا أنه أصيب بشجاج في راسه وهو ما يعرف حاليا بالارتجاج في المخ أو الارتجاج الدماغى ؟
الثانى استجارة النبى(ص) بكافر لدخول مكة وهو أمر يتعارض مع اجارة الله الله له أى عصمته من أذى الكفار وهذه العصمة تعنى أن لا أحد يقدر على أن يؤذيه بأى حال من الأحوال أى أذى جسدى إذا عاد لبيته فما حاجته لمن يحميه من أذى قريش أو غيرها وقد قال تعالى :
" والله يعصمك من الناس "

الخميس، 2 يونيو 2022

نقد كتاب أمير الأعضاء

نقد كتاب أمير الأعضاء
المؤلف عبد الله ابن راضي المعيدي الشمري والكتاب قام على فهم خاطىء لرواية وفى مقدمته استهل الشمرى الكلام فقال :
"القلب أمير الأعضاء
نعم إنه الأمير، أمير الأعضاء.. «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [صحيح مسلم]
قال الحافظ ابن حجر: (وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية، وبفساده تفسد، وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه) [فتح الباري (1/128)]."
الرواية تتحدث عن القلب الجسدى وليس عن القلب المعنوى وهو ما يسمى النفس أى الروح ومن ثم فالقلب وهو النفس ليس عضو في الجسد لخروجه أثناء النوم ثم عودته عند الصحو ةفى هذا قال تعالى :
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
وقد ناقض الشمرى نفسه بذكر رواية تفرق بين الصور وهى ألأجسام وبين القلوب فقال :
"نعم، إنه قلبك يا عبد الله..
محط نظر الإله... ومنبع العمل ومحركه وأصله وأساسه.. المخاطب بأوامر الله جل وعلا.. «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [صحيح مسلم]."
وتحدث عن أن استقامة إيمان الفرد تكون باستقامة قلبه فقال :
"ولهذا فيها أيها الأخ.. ويا أيتها الأخت: هذه وقفة محاسبة مع النفس... بل مع أعز شيء في النفس.. مع ما بصلاحه صلاح العبد كله، وما بفساده فساد الحال كله... وقفة مع ما هو أولى بالمحاسبة وأحرى بالوقفات الصادقة.. يقول عليه الصلاة والسلام: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه» [رواه الإمام أحمد].
ويقول الحسن : (داو قلبك، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم، ولن تحب الله حتى تحب طاعته).
أيها المحب: من عرف قلبه عرف ربه... وكم من جاهل بقلبه ونفسه، والله يحول بين المرء وقلبه.. يقول ابن مسعود : (هلك من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر).
إذا لابد في هذا من محاسبة تفض مغاليق الغفلة، وتوقظ مشاعر الإقبال على الله في القلب واللسان والجوارح جميعا.. من لم يظفر بذلك فحياته كلها -والله- هموم في هموم وأفكار وغموم... وآلام وحسرات.
{ إلا من أتى الله بقلب سليم }"
وتحدث عن فقر القلب وحاجته لدين الله فقال :
"أيها الأخ الحبيب: إن في القلب فاقة وحاجة لا يسدها إلا الإقبال على الله ومحبته وإلإنابة إليه.. ولا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح واجتناب المحرمات واتقاء الشبهات.
وإن معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين، ومن أظهر المعالم في طريق الصالحين... معرفة تستوجب اليقظة لخلجات القلب وخفقاته... وحركاته ولفتاته... والحذر من كل هاجس، والاحتياط من المزالق والهواجس... والتعلق الدائم بالله فهو مقلب القلوب والأبصار. جاء في الخبر عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفه حيث يشاء». ثم قال رسول الله (ص): «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» [سنن النسائي]"
وحديث القلوب والأصابع باطل لأن الله خارج الكون فكيف تكون القلوب بين تلك الأصابع المزعومة وفى نفس الوقت تكون في أجساد الناس على الأرض ؟
وتحدث عن أن القلب النافع وحده هو القلب السليم فقال :
"ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم: { يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم }ويقول الحافظ ابن رجب في [جامع العلوم والحكم]: (والقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات)، وقال ابن القيم : (وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم من محبة غير الله معه ومن خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد عن سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله سبحانه وتعالى وحده... فالقلب السليم هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما.."
والقلب السليم هو القلب المؤمن الذى يجعل صاحبه مطيع لله وحده وحدثنا الشمرى عن أنواع القلوب فقال :
"أنواع القلوب
والقلوب – أبها المحب – أربعة:
1- قلب تقي نقي فيه سراج منير.. قلب محشو بالإيمان ومليء بالنور الإيماني. وقد انقشعت عنه حجب الهوى والشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، ملئ بالإشراق ولو اقترب منه الشيطان لحرقه، وهذا هو قلب المؤمن.
2- وقلب أغلف مظلم، وذلك قلب الكافر: { وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } وهذا القلب قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس فيه ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال: (وما يصنع الشيطان بالقلب الخرب؟).
3- قلب دخله نور الإيمان وأضاء بعض جنباته، ولكن فيه ظلمة من الشهوات وعواصف من الهوى... وللشيطان عليه إقبال وإدبار، وبينه وبين الشيطان سجال. فهو لما غلب عليه منهما. وقد قال الله في أقوام: { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان }
4- وقلب مرتكس منكوس، فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي: { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا } "
وهذا التقسيم ليس عليه دليل من كتاب الله ولو عدنا لكتاب الله لوجدنا فيها القلوب السليمة وهى القلوب الحية والقلوب القاسية وهى القلوب الغلف وهى نفسها القلوب الميتة الكافرة كما قال تعالى :
" فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"
وقال:
" إلا من اتى الله بقلب سليم"
ووجدنا أيضا أصحاب القلوب المريضة وهم أهل النفاق وفيهم قال :
"والذين في قلوبهم مرض"
وحدثنا عن وجود قوتين في القلب هما العلم والإرادة فقال :
"قوتا العلم والإرادة
وفي القلب قوتان:
قوة العلم: في إدراك الحق ومعرفته، والتمييز بينه وبين الباطل.
وقوة الإرادة والمحبة: في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل.
فمن لم يعرف الحق فهو ضال، ومن عرفه وآثر غيره فهو مغضوب عليه. ومن عرفه واتبعه فهو المنعم عليه السالك صراط ربه المستقيم.
يقول ابن القيم (وهذا موضع لا يفهمه إلا الألباء من الناس والعقلاء، ولا يعمل بمقتضاه إلى أهل الهمم العالية والنفوس الأبية الزكية)."
والقلب فيه قوتان ولكنهما ليس العلم والإرادة وإنما العقل والشهوات فالعقل ممثل الخير والشهوات ممثل الشر والإرادة هى التى تقرر ماذا تتبع العقل أم الشهوات وهو ما يسمى صراع الخير والشر
وحدثنا الرجل عن القلب الحى والقلب الميت فقال :
"القلب الحي والقلب الميت
إذا كان الأمر كذلك أيها المحب: فاعلم أن صاحب القلب الحي يغدو ويروح.. ويمسي ويصبح وفي أعماقه حس ومحاسبة لدقات قلبه.. وبصر عينه... وسماع أذنه.. وحركة يده.. وسير قدمه.. إحساس بأن الليل يدبر... والصبح يتنفس.. قلب حي تتحقق به العبودية لله على وجهها وكمالها.. أحب الله وأحب فيه.. يترقى في درجات الإيمان والإحسان فيعبد الله على الحضور والمراقبة... يعبد الله كأنه يراه.. فيمتلئ قلبه محبة ومعرفة.. وعظمة ومهابة وأنسا وإجلالا.. ولا يزال حبه يقوى.. وقربه يدنو حتى يمتلئ قلبه إيمانا وخشية.. ورجاء وطاعة وخضوعا وذلة.. «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» [صحيح البخاري].. كلما اقترب من ربه اقترب الله منه.. «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا» [صحيح مسلم].. فهو لا يزال رابحا من ربه أفضل مما قدم.. يعيش حياة لا تشبه ما الناس فيه من أنواع الحياة.
{ فاذكروني أذكركم } «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» [أخرجه البخاري]."
والحديث الأول باطل فالله ليس جسد في مكان حتى ي تقرب شبر وذراع فهو ليس كخلقه كما قال :
" ليس كمثله شىء"
والحديث الثانى باطل فالله لا يجلس في كجالس حتى يذكر ذاكره في مجلس لأنه بذلك ينزل ويخل في المكان كخلقه وهو ما نفته نفس الجملة" ليس كمثله شىء"
وعرف القلب الميت فقال :
"أما القلب الميت فالهوى إمامه.. والشهوة قائده.. والغفلة مركبه.. لا يستجيب لناصح، يتبع كل شيطان مريد.. الدنيا تسخطه وترضيه.. والهوى يصمه ويعميه.. ماتت قلوبهم ثم قبرت في أجسادهم.. فما أبدانهم إلا قبور قلوبهم.. قلوب خربة لا تؤلمها جراحات المعاصي.. ولا يوجعها جهل الحق.. لا تزال تتشرب كل فتنة حتى تسود وتنتكس.. ومن ثم لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا."
ووصف الشمرى أصحاب القلوب الحية بأعمالهم فقال :
أصحاب القلوب الحية:
صائمون، قائمون.. خاشعون قانتون.. شاكرون على النعماء.. صابرون في البأساء.. لا تنبعث جوارحهم إلا بموافقة ما في قلوبهم.. تجردوا من الأثرة والغش والهوى.. اجتمع لهم حسن المعرفة مع صدق الأدب.. وسخاء النفس مع مظان العقل.. هم البريئة أيديهم، الطاهرة صدورهم، متحابون بجلال الله.. يغضبون لحرمات الله.. أمناء إذا اؤتمنوا.. عادلون إذا حكموا.. منجزون ما وعدوا.. موفون إذا عاهدوا.. جادون إذا عزموا.. يهشون لمصالح الخلق ويضيقون لآلامهم.. في سلامة من الغل، وحسن ظن بالخلق.. وحمل الناس على أحسن المحامل.. كسروا حظوظ النفس، وقطعوا الأطماع في أهل الدنيا.. جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله (ص)أنه قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» [صحيح مسلم] فهي سليمة نقية خالية من الذنب.. سالمة من العيب يحرصون على النصح والإخلاص والمتابعة والإحسان. همتهم في تصحيح العمل أكبر منها في كثرة العمل: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } أوقفهم القرآن فوقفوا، واستبانت لهم السنة فالتزموا { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات، بواطنهم كظواهرهم بل أجلى، وهمتهم عند الثريا بل أعلى،... وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى إن عرفوا تنكروا.. تحبهم بقاع الأرض وتفرح بهم ملائكة السماء.. هذه حياة القلوب وهذه بعض آثارها.."
وحديث وصف قلوب الناس بقلوب الطير باطل لأن تلك القلوب مخيرة بينما قلوب الطير مسيرة والفارق واضح بين أن تؤمن مجبرا وأن تؤمن راضيا
ثم وصف أصحاب القلوب المريضة فقال :
"أما القلوب المريضة فلا تتأثر بمواعظ.. ولا تستفزها النذر.. ولا توقظها العبر.. أين الحياة في قلوب عرفت الله ولم تؤد حقه؟؟ فقرأت كتاب الله ولم تعمل به.. زعمت حب رسول الله وتركت سنته.. يريدون الجنة ولم يعملوا لها.. ويخافون من النار ولم يتقوها.. رب امرئ من هؤلاء أطلق بصره في حرام فحرم البصيرة.. ورب مطلق لسانه في غيبة فحرم نور القلب، ورب طاعم من الحرام أظلم فؤاده..
لماذا يحرم محرومون من قيام الليل؟ ولماذا لا يجدون لذة المناجاة؟ إنهم باردو الأنفاس.. غليظو القلوب.. ظاهرو الجفوة؟؟"
وحدثنا عن غفلة القلب معتبرا إياها عقاب فقال :
"يا أيها المحب: إن غفلة القلوب عقوبة، والمعصية بعد المعصية عقوبة.. والغافل لا يحس بالعقوبات المتتالية، ولكن ما الحيلة؟. فلا حول ولا قوة إلا بالله.."
وبالقطع غفلة القلب ليست عقاب وإنما سبب للعقاب
ثم قال ناقلا بعض أقوال القوم :
"يقول بعض الصالحين: يا عجبا من الناس يبكون على من مات جسده، ولا يبكون على من مات قلبه.. شتان بين من طغى وآثر الحياة الدنيا.. وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.. تمرض القلوب وتموت إذا انحرفت عن الحق وقارفت الحرام: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } تمرض القلوب وتموت القلوب إذا افتتنت بآلات اللهو وخليع الصور { نسوا الله فنسيهم }. وكل الذنوب تميت القلوب وتورث الذلة وضيق الصدر ومحاربة الله ورسوله..
يقول الحسن البصري : ابن آدم: هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه.. وكلما كان الذنب أقبح كان في محاربة الله أشد.. ولهذا سمى الله أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله، لعظم ظلمهم وسعيهم بالفساد في أرض الله. قال وكذلك معاداة أوليائه، فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه ويحبهم ويؤيدهم فمن عاداهم فقد عادى الله وحاربه.."
وتحدث عن مظاهر حياة القلب وهى نفسها ما سماه أوصاف أصحاب القلوب الحية فقال :
"مظاهر حياة القلب وصحته
هناك علامات تدل على حياة القلب وصحبته، وهذه العلامات مستقاة من النصوص القرآنية التي سيقت في معرض بيان قلوب المؤمنين.
* فمن تلك المظاهر: حسن الانتفاع بالعظة.. والاستبصار بالعبرة والظفر بالثمرة، فإن العمل الصالح هو ثمرة العلم النافع.
* ومن تلك العلامات أو المظاهر وجل القلب من الله وشدة الخوف منه { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } { وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة }
* ومنها القشعريرة في البدن عند سماع القرآن ولين الجلود والقلوب إليه { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله }
* ومنها خشوع القلب لذكر الله { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق }
* ومنها الإذعان للحق والخضوع له: { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم }
* ومنها كثرة الإنابة إلى الله { من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب }
* ومنها الأنس بذكر الله خلاف الذين يشمئزون منه { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة }
* ومنها تعظيم شعائر الله: { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } * ومنها التضرع إلى الله والفزع إليه وقت الشدة { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا }
* ومنها الطمأنينة بذكر الله: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب }.
* ومنها السكينة والوقار: { فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم }
* ومنها شدة التعلق بالله ودوام ذكره واطمئنان القلب بذلك والاهتمام بصحة العمل بتصحيح النية وتحقيق المتابعة.."
وتحدثن غت مظاهر موت القلب وهى نفسها أوصاف أصحاب القلوب المريضة التى ذكرها سابقا فقال :
"مظاهر موت القلب وفساده:
كما أن هناك علامات تدل على حياة القلب وصحته.. كذلك هناك علامات تدل على موت القلب وفساده نسأل الله العافية:
* فمن تلك العلامات: قلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة.. فقلوب أهل المعاصي معرضة عن كتاب الله وسنة رسوله فهي مظلمة بعيدة عن الحق لا يصل إليها شيء من نور الإيمان وحقائق الفرقان..
* ومنها إيثار الدنيا على الآخرة كما في حديث جابر «تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» [رواه أحمد].
* ومنها حب الشهوات: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }. { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله }.
* ومنها شدة الغفلة.. وهوان القبائح عليه والرغبة في المعاصي.
* ومنها عدم إنكار المنكر فإن كان القلب لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله.
* ومنها انحباس الطبع وضيق الصدر والشعور بالقلق والضيق بالناس: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون }
* ومنها عدم التأثر بآيات القرآن.
* ومنها عدم التأثر بالموعظة عامة وبالموت ورؤية الأموات خاصة.
* ومنها تكاسل عن أعمال الخير: { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون }"
وتعرض لأمراض القلوب فذكر التالى :
"أنواع أمراض القلوب
أمراض القلوب على نوعين:
1- أمراض الشبهة:.. وهذه أشد أنواع المرض. وما ذاك إلا لكثرة الشبهات في عصرنا الحاضر.. ما بين تيارات فكرية ضالة صارت تشغل الناس، من علمانية وقومية واشتراكية وشيوعية.. وممارسات إعلامية على مستوى العالم الإسلامي اليوم.. تبث الشبه وتشكك في الثوابت.. فالمسلم اليوم كالقابض على الجمر من كثرة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات حيث علا كثيرا من هذه الفتن اعتقاد غير الحق المفضي إلى مرض القلب بل موته أحيانا كثيرة عياذا بالله.
علامات مرض القلب بالشبهة: ذكر العلماء جملة من العلامات تدل دلالة واضحة على مرض القلب بالشبهات.. وينبغي لمن وجد في نفسه أي علامة منها أن يسارع إلى معالجة قلبه.
ومن أبرز تلك العلامات وأظهرها.. اتباع المتشابه من القرآن.. وإظهار الإيمان باللسان دون مواطأة القلب.. والتمرد على حكم الله ورسوله.. والمسارعة في موالاة الكافرين.. والرغبة في المعصية.. والتقاعس عن الجهاد..
2- أمراض الشهوة: الشهوات باب واسع يدخل تحته كل مشته.. ومن المشتهيات ما هو مباح ومنها ما هو محرم.. ومفسدات القلوب هي الشهوات المحرمة، ومنها تتولد أمراض القلوب.. كالشح والبخل، والحسد، والغل، والحقد، والجهل، والغي، والغم، والهم، والحزن، والغيظ، والكبر، والعجب، والظلم.. وغيرها من الأمراض التي لا تدخل تحت حصر -أعاذنا الله منها-
ولكن يجمعها اتباع الهوى بغير هدى من الله.. وفي ذلك يقول الله جل جلاله.. { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } "
والحقيقة أن اى مرض هو مرض شهوانى فالشبهات لا تعرض إلا بسبب شهوة كالقوة وهو فرض الرأى الخاطىء على النفس والغير
وحدثنا عن علاج القلوب فقال :
"علاج القلوب
إذا أردت يا عبد الله شفاء قلبك وعافيتك، فعليك بصدق اللجوء إلى الله.. والإكثار من النوافل.. وسح الدموع.. والصلاة بالليل والناس هجوع.. وداو قلبك أيضا بملازمة الأذكار.. وصحبة الأخيار.. فإنهم خير معين بعد الله على شفاء القلب السقيم.. وسلوك الصراط المستقيم.. قال تعالى: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا }
يقول ابن القيم: (ومن أسباب حياة القلوب الإقبال على الله وتعظيمه.. وتدبر الوحي بشقيه: القرآن والسنة.. والشوق إلى الله والإنابة إليه.. والندم على المعاصي، والحذر من الوقوع فيها، ومخالفة هوى النفس.. والاستعداد للآخرة.. وصحبة الصالحين"
وعلاج القلب ليس بالاكثار من النوافل أو بسح الدموع وإنما علاجها الإيمان بوحى الله والعمل به فالله لم يقرر علينا شىء اسمه نوافل ولا طلب منا أن نبكى وإنما طلب منا إيمان به وعمل صالح لا أكثر ولا أقل
وعاد للحديث عن غفلة القلب فقال :
"ومن أسباب موت القلوب الغفلة عن الله، وإيثار محبوب سوى الله، وترك اغتذاء بنافع، وترك الدواء الشافي (الوحي وذكر الله) وكثرة الضحك، وأما الحقيقة في مرض القلوب فهي: فقدان الإخلاص لله والحب له، وجامع أمراض القلوب اتباع الهوى، نسأل الله أن يحيي قلوبنا بنور معرفته وذكره وشكره، فحياة القلب وإشراقه ماده كل خير، وموته وظلمته مادة كل شر). "
وحذرنا الرجل من الشبهات والشهوات والآفات وكل بمعنى واحد فقال :
"واحرس قلبك -أخي المسلم- أن يتسلل إليه الشيطان بشبهة خبيثة أو شهوة محرمة أو آفة مفسدة.. احذر الغفلة والغافلين. قال الله تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }.. وسئل بعض العلماء عن عشق الصور فقال: (قلوب غفلت عن ذكر الله فابتلاها الله بعبودية غيره).. فالقلب الغافل مأوى الشيطان. يقول الحسن (المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله.. وإنما خف الحساب يوم القيامة على أقوام حاسبوا أنفسهم في الدنيا.. وشق الحساب يوم القيامة على أقوام أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة.. فحاسبوا أنفسكم رحمكم الله وفتشوا في قلوبكم)."
وبين الشمرى أن الظاهر والباطن لابد أن يتوافقا مع بعضا فالله لا يريد صورة جميلة باطنها الفساد وإنما صورة جميلة باطنها وهو قلبها جميل أى صالح نافع لنفسه ولغيره وهو قوله :
"الاهتمام بأعمال القلوب
كثير من الناس يهتم بالأعمال الظاهرة، وهذا أمر حسن ومطلوب.. ولكن هؤلاء يغفلون عن أصل هذه الأعمال ومادتها.. وهي الأعمال القلبية.. فهذه الأعمال هي الأصل وهي الأهم.. يقول الرسول (ص): «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [رواه مسلم] ويقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [رواه مسلم].
ومن ثم فتأمل معي – رعاك الله – هذا الحديث العظيم والذي من خلاله نعرف أهمية أعمال القلوب:
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أنس بن مالك قال: «كنا جلوسا عند رسول الله (ص)فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة».. فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال.. فلما كان من الغد، قال النبي (ص)مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله.. فلما قام النبي (ص)تبعه عبد الله بن عمرو – أي تبع ذلك الرجل – فقال له: (إني لاحيت أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا.. فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي، قال: نعم.. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار من الليل ذكر الله عز وجل وكبر حتى قام لصلاة الفجر.. قال عبد الله..: (فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة.. ولكن سمعت رسول الله (ص)يقول ثلاث مرات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت.. فأردت أن آوي إليك فأنظر عملك فأقتدي بك.. فلم أرك عملت ثمة عمل، فما الذي بلغك ما قال رسول الله (ص).. قال: ما رأيت! فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا ولا حسدا على خير أعطاه الله إياه.. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك)."
والحديث باطل لأنه جعل النبى0ص) يعلم الغيب وهو دخول الرجل الجنة مع أن النبى0ص) نفسه لا يعلم ما يفعله الله به ولا بغيره كما قال :
" وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
وحدثنا عن فهم خاطىءء وهو الالتزام الداخلى في القلب دون الخارجى فبين وجوب توافق الظاهر والباطن كما طلب الله فقال :
"إشكال ودفعه
إن بعض الناس عنده فهم خاطئ ومن ذلك أنك إذا حدثت أحدا ونصحته بالالتزام بالسنة الظاهرة كاللحية مثلا.. أجابك قائلا: المهم هو القلب وربما استدل بقوله (ص): «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [رواه مسلم].. وقوله (ص): «التقوى ها هنا».. ويشير إلى قلبه [رواه مسلم وأحمد].. فنقول لهؤلاء:.. هذا فهم خاطئ.. نعم المهم والأصل هو صلاح القلب، وصلاح المظهر مع خراب الباطن لا ينفع.. لكن نقول: إن صلاح القلب له علامات.. ومن أشد وأهم علاماته صلاح الظاهر وقد مر بنا قول النبي (ص): «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله» [رواه مسلم]"
ومن هنا نتعلم وجوب أن يكون المسلم طاهر النفس والجسد معا فلا وجود لمسلم طاهر القلب قذر البدن ولا وجود لمسلم قذر القلب طاهر البدن وإنما الاثنين معا

الأربعاء، 1 يونيو 2022

نقد كتاب من يحبهم الله تعالى ومن لا يحبهم في القرآن الكريم

نقد كتاب من يحبهم الله تعالى ومن لا يحبهم في القرآن الكريم
المؤلف أبو إسلام أحمد بن علي والكتاب يدور حول من ورد في القرآن أن الله يحبهم ومن لا يحبهم والكتاب ليس له مقدمة وغنما دخل على الفور في ذكر الأولين فقال :
"من يحبهم الله ... كما جاء في القرآن الكريم
وهم ثمانية أصناف من الناس :
المحسنين.
التوابين.
المتطهرين.
المتقين.
الصابرين.
المتوكلين.
المقسطين.
الذين يقاتلون في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص"
والخطأ هنا هو اعتبار من يحبهم الله ثمانية أصناف بينما هم في الحقيقة صنف واحد وهو :
المسلمون ولكن الألفاظ المستعملة في ذكرهم تسعة وليس ثمانية لأن أبو إسلام اعتبر المتطهرين والمطهرين واحد بينما لفظين مختلفين
وقال أبو إسلام في المحسنين:
"1- المحسنين :
جاء حب الله تعالى( للمحسنين ) في القرآن الكريم (5) مرات
{ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }
{ الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }
{ آتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين }
{ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين }
{ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين }
فمن هم المحسنين ؟
- هم الذين يتقنون أعمالهم ويجودونها وينقنوها من الفساد ومن الخلل وهم الذين يبرون ولا يسيئون في قول أو عمل ويحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها.
و الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
2-التوابين :
جاء حب الله تعالى ( للتوابين )في القرآن الكريم مرة واحدة .
{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }
فمن هم التوابين ؟
- التوابين هنا معناها أى التوابين من الذنوب ومن الشرك , اما التوبة : هى الرجوع عن الذنب و الندم
عليه و العزم على عدم العودة إلية , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( يا أيها الناس توبوا إلى الله و أستغفروه فإنى أتوب فى اليوم مائة مرة )) و التوابين هنا تعنى كثيرى التوبة أى كلما فعلوا ذنب او لم يفعلوا تابوا إلى الله تعالى و رجعوا إليه سبحانه .
3-المتطهرين :
جاء حب الله تعالى ( للمتطهرين ) في القرآن الكريم مرة واحدة .
{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }
{ لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين }
فمن هم المتطهرين ؟
- المتطهرين : أى المتطهرين من النجاسات والأقذار وهم من يتطهرون دائما من الحدث الأصغر و الحدث الأكبر فيكونوا على وضوء تام دائما ."
ونلاحظ أنه ذكر أن المتطهرين ذكرت مرة واحدة ولكنه أورد آيتين الثانية منهما غيها ذكر المطهرين وكان المفروض أن يجمعهما كشىء واحد أو يفرقهما ولكنه أخطأ بذكر أن المتطهرين أتت مرة واحدة ومع ذلك ذكر المطهرين بآيتها على أنه نفس المعنى
ثم قال :
4-المتقين :
جاء حب الله تعالى ( للمتقين ) في القرآن الكريم (3) مرات .
{ بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين }
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين }
{ كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين }
فمن هم المتقين ؟
- هم الذين يتقون سخط الله بفعل المحبوب له تعالى وترك المكروه. فالمتقي هو من خاف عذاب الله ففعل الأوامر واجتنب النواهي . وتقوى الله تعالى هي أن يجدك حيث أمرك ويفتقدك حيث نهاك .
5-الصابرين :
جاء حب الله تعالى ( للصابرين ) في القرآن الكريم مرة واحدة .
{ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين }
فمن هم الصابرين ؟
- الصابرين هم الذين يصبرون في السراء و الضراء و هم الذين يصبرون و يشكرون الله تعالى عند المصائب و الصابرين على الكرب و الفقر و القهر و العدوان و الصابرين على الجهاد , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير , إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له و ليس ذلك إلا للمؤمن .))
6-المتوكلين :
جاء حب الله تعالى ( للمتوكلين ) في القرآن الكريم مرة واحدة .
{ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين }
فمن هم المتوكلين ؟
- هم الذين يقدمون على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأسباب الضرورية له وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى.
7-المقسطين :
جاء حب الله تعالى ( للمقسطين ) في القرآن الكريم (3) مرات .
{ سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين }
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين }
{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }
فمن هم المقسطين ؟
هم المنصفين العادلين في أحكامهم وأقوالهم بين الناس فلا يظلمون أحدا .قال صلى الله عليه وسلم :
(( إن المقسطين يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا )) .
والخطأ وجود منابر من نور في القيامة وهو ما يناقض أن الناس وقوف أى قيام كما في قوله تعالى :
"فإذا هم قيام ينظرون"
أو جاثين كما قال :
" وترى كل أمة جاثية"
ثم قال :
8-الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص :
جاء حب الله تعالى (للذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص )في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص }
فمن هم الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ؟
وهم المرصوصين بعضهم ملتصق ببعض لا فرجة بينهم عند التقدم لقتال الأعداء . والذين يثبتون في الجهاد كثبوت البناء . قال سعد بن جبير- رضي الله عنه - : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم .
اللهم اجعلنا من (المحسنين التوابين المتطهرين المتقين الصابرين المتوكلين المقسطين ومن الذين يقاتلون في سبيلك كأنهم بنيان مرصوص )
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم "
والرجل هنا اعتبر المعنى اللغوى في الغالب ولكن المعانى في القرآن لتلك الكلمة تعنى فريق واحد وهو فريق المسلمين فكل كلمة هى تفسير للأخرى
وفى القسام الثانى وهم من لا يحبهم الله بم يفرق أبو إسلام بين الصنف وعمله فاعتبر الجهر بالسوء من القول صنف من الناس لا يحبهم مع أنه عمل ومثلا اعتبر الفساد صنف مع أنه عمل وليس فريق من الناس وفيهم قال :
"من لا يحبهم الله ... كما جاء في القرآن الكريم:
وهم أربعة عشر صنفا من الناس والصفات :
1-المعتدين. 8- الجهر بالسوء من القول .
2-الفساد والمفسدين. 9- المسرفين .
3-كل كفار أثيم. 10- الخائنين .
4-الكافرين. 11- المستكبرين .
5-الظالمين. 12- كل خوان كفور .
6-من كان مختالا فخورا. 13- الفرحين .
7-من كان خوانا أثيما. 14- كل مختال فخور ."
ونلاحظ التكرار خوان في 12و7 والتكرار في كفار وكفور والكافرين في 3و4و12 وكذلك حوان وحوانا في 7 و12 وكذلك أثيم ,اثيما في 3 و7
ثم قال :
"1- المعتدين :
جاء عدم حب الله تعالى ( للمعتدين ) في القرآن الكريم (3) مرات
{ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }
{ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين }
{ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }
فمن هم المعتدين ؟
- هم الذين يدعون غير الله تعالى أو يدعون مع الله أحد غيره والذين يتجاوزون حدودهم, فيستحلون ما حرم الله ورسوله , وأعظم التجاوز الشرك بالله , كدعاء غير الله من الأموات والأوثان, ونحو ذلك وهم الذين يقتلون النساء والأطفال ومن أعتزل القتال . والذين يتجاوزن ما أحل الله إلى ما حرم عليهم مثل الذي يصوم فلا يفطر أبدا أو لا يأتي النساء والذين يعتدون بالدعاء مثل من يسأل الله ما لم تجر سنته بإعطائه أو إيجاده أو تغييره."
وكلامه هنا عن المعتدين وهم في آية القتال من يخالفون أمر الله بعدم قتال من لا يقاتلوهم
ثم قال :
"2- الفساد و المفسدين :
جاء عدم حب الله تعالى ( للفساد والمفسدين ) في القرآن الكريم (3) مرات .
{ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد }
{ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين }
{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين }
فما هو الفساد والمفسدين ؟
- الفساد في الأرض هو ارتكاب المحرمات وترك الفرائض والمفسدون هم الذين يقومون بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم و يسعون في الأرض بالفساد. والصادين عن سبيل الله تعالى ويحاربون الله ورسوله وهم الذين ابتدعوا الفاحشة وأصروا عليها.
3- كل كفار أثيم :
جاء عدم حب الله تعالى( لكل كفار أثيم ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم }
فمن هو كل كفار أثيم ؟
- هو كل مصر على كفره, مستحل أكل الربا, متماد في الإثم بغشيانه الذنوب والحرام والمعاصي وكل كافر بشرع الله وحدوده أثيم.
4- الكافرين :
جاء عدم حب الله تعالى( للكافرين ) في القرآن الكريم مرتان .
{ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين }
فمن هم الكافرين ؟
- هم الجاحدين بالله تعالى والعاصين لأوامره و لشرعه , الجاحدين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم و الجاحدين بالقرآن الكريم وهم الذين يكفرون بشرع الله وحدوده وآثمين بغشيان الذنوب وارتكاب المعاصي.
5- الظالمين :
جاء عدم حب الله تعالى( للظالمين ) في القرآن الكريم (3) مرات
{ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين }
{ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين }
{ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين }
فمن هم الظالمين ؟
- هم المتجاوزون حدود الله وأوامره , وهم الذين يضعون الشيء في غير موضعه وعدلوا عن الحق إلى الباطل وهم الذين يرتكبون ما نهى الله تعالى عنه, وهم الناكثين عهودهم وأكبر الظلم هو الشرك بالله ( إن الشرك لظلم عظيم) "
تفسير الكفار والكفار والظالمين هنا يخالف أنهما واحد كما قال تعالى :
" والكافرون هم الظالمون"
ثم قال :
6- من كان مختالا فخورا :
جاء عدم حب الله تعالى لـ( من كان مختالا فخورا ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا }
فمن هو من كان مختالا فخورا ؟
- هو الذي يختال ويزهو في المشي ويفخر ويفتخر بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره وهو الذي يختال بتكبره بما أعطى فخور به على الناس.
7- من كان خوانا أثيما :
جاء عدم حب الله تعالى( لمن كان خوانا أثيما ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما }
فمن هو من كان خوانا أثيما ؟هو من عظمت خيانته, وكثر ذنبه.
8- الجهر بالسوء من القول :
جاء عدم حب الله تعالى( للجهر بالسوء من القول ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما }
فما هو الجهر بالسوء من القول ؟
- هم الذين يجهرون بقول السوء فيمن يتعاملون معهم من الناس , لكن يباح للمظلوم أن يذكر ظالمه بما فيه من السوء; ليبين مظلمته."
ونلاحظ هنا أنه ذكر عمل وأصحاب العمل منهم فريق مسلم ومنهم فريق كافر فالمحبون للجهر بالسوء دون ظلم كفرة وأما المحبون وهم القائلون للسوء من القول وهم مظلومين فهؤلاء يحبهم الله لأنه أباه لهم الجهر بالسوء وهو سبهم الظلمة
ثم قال :
"9- المسرفين :
جاء عدم حب الله تعالى( للمسرفين ) في القرآن الكريم مرتان.
{ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين }
{ وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين }
فمن هم المسرفين ؟
- هم المتجاوزون الحد في كل شيء , الأكل والشراب والسهر واللعب والفساد وفي إخراج المال والعلو والتكبر وفي معصية الله حتى في إخراج الزكاة فلا يبقوا لمن يعولون ما يكفيهم.
10- الخائنين :
جاء عدم حب الله تعالى( للخائنين ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين }.
فمن هم الخائنين؟
هم الغادرين في عهودهم الناقضين للعهد والميثاق.
11- المستكبرين :
جاء عدم حب الله تعالى ( للمستكبرين ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين }
فمن هم المستكبرين ؟
- هم المنكرون لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستكبرون عن قبوله وعن عبادة الله تعالى و الإذعان والانقياد لله .
12- كل خوان كفور :
جاء عدم حب الله تعالى ( لكل خوان كفور ) في القرآن الكريم مرة واحدة.
{ إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور }
فمن هو كل خوان كفور ؟ هو كل خوان لأمانة ربه، جاحد لنعمته سبحانه وتعالى .
13- الفرحين :
جاء عدم حب الله تعالى ( للفرحين ) في القرآن الكريم مرة واحدة .
{ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين }
فمن هم الفرحين ؟
هم الأشرين البطرين الذين يختالون ويتفاخرون ويتكبرون و لا يشكرون لله تعالى ما أعطاهم .
14- كل مختال فخور :
جاء عدم حب الله تعالى ( لكل مختال فخور ) في القرآن الكريم مرتان .
{ ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور }
{ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور }
فمن هو كل مختال فخور ؟
هو الذي يختال ويزهو في المشي ويفخر ويفتخر بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.وهو الذي يختال بتكبره بما أعطى فخور به على الناس. وكل متباه في نفسه وهيئته وقوله."
وأنهى أبو إسلام الكتاب بدعاء كما أنهى القسم ألأول فقال:
"اللهم لا تجعلنا ممن كان من (المعتدين- المفسدين -الكافرين -الظالمين -المسرفين -الخائنين -المستكبرين- الفرحين )(ومن كل كفار أثيم – ومن كان مختالا فخورا – ومن كان خوانا أثيما – وممن يجهر بالسوء من القول – ومن كل خوان كفور – ومن كل مختال فخور )
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم "