الاثنين، 4 أبريل 2022

نقد كتاب الترغيب في الإقامة بمكة المكرمة

نقد كتاب الترغيب في الإقامة بمكة المكرمة
الكتاب هو رسالة من الحسن البصري إلى صديقه عبد الرحمن بن أنس وهى تدور حول ثواب من يقيم فى مكة وكلها أحاديث باطلة وموضوع الكتاب مخالف لأوامر الله بتعمير ألأرض كلها كما قال تعالى :
" يا عبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون"
فلو قلنا بصحة الترغيب فى السكن بمكة أو المدينة أو غيرهما لكان معنى هذا ترك ارض المسلمين للكفار يحتلونها وزد على هذا أن مكة والمدينة وغيرهما مهما اتسعوا فلن يكفوا لسكنى المسلمين عندما يكونون بعشرات أو مئات الملايين والآن للرسالة وهى :
"أما بعد ...
... يا أخي فإني قد كتبت إليك ، ولمن قبل من الإخوان على أفضل ما يجب ، فإنه قد بلغني أنك قد أجمعت رأيك على الخروج من حرم الله تعالى وأمنه إلى اليمن وإني والله كرهت ذلك وغمني، واستوحشت لذلك وحشة شديدة ، إذا أراد أن يزعجك الشيطان من حرم الله تعالى ويستذلك ، فيا عجبا من عقلك إذ نويت ذلك في نفسك ، بعدما جعلك الله من أهله ، فكان من الواجب عليك شكره أبدا ما دمت حيا ، أضعافا على ما كنت عليه ، إذ جعلك من أهل بيته وأمنه وجيران حرمه ، فإياك يا أخي ، ثم إياك البعد منها شبرا واحدا ، فإن المقام فيها سعادة ، والخروج منها شقاوة ، فإنك في خير أرض الله ، وأحب أرض الله إليه ، وأفضلها عنده ، وأعظمها وأشرفها ، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك للخيرات ، إنه سميع الدعاء "
وهذا كلام باطل فلو كان السكن فى مكة سعادة وفى غيرها شقاوة لكان معنى هذا أن النبى الأخير(ص) كان شقيا لسكنتاه المدينة هو والذين آمنوا به وهو كلام يعارض رضا الله عنهم فى قوله:
" رضى الله عنهم ورضوا عنه"
"وتحدث عن تفضيل مكة على ما سواها فذكر الآيات فقال :
واعلم يا أخي أن الله تعالى فضل مكة المشرفة على جميع البلاد ، وأنزل ذكرها في كتابه العزيز ، وفي مواضع عديدة ، فقال ، وهو أصدق القائلين : [ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ] ، وقال تعالى : [وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر] وقال الله تعالى [ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ] وقال تعالى : [وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود] وقال تعالى : [وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] وقال تعالى : [وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم] وقال تعالى [إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها] وقال تعالى [ بلدة طيبة ورب غفور] وقال تعالى [ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ] وقال تعالى [فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ] وقال تعالى[أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا]
فهذه الآيات يا أخي أنزلها الله تعالى في حق مكة المشرفة خاصة ما ليس لبلد سواها ، ثم أقرب لك يا أخي بعد هذا ما جاء عن النبي (ص)من الأخبار في فضائلها ، وفضائل أهلها ، ومن جاورها "
وبعد ذلك ذكر الرجل -وقطعا هو ليس الحسن البصرى هو من ألفها وإنما هم الكفار الذين يرغبون فى أن تخلو الدنيا لهم ليحتلوها ويتمتعوا بما فيها –الروايات فى فضائل مكة والإقامة بها فقال :
"فاعلم يا أخي أن النبي (ص)قال حين خرج من مكة ، فوقف على الحزورة فاستقبل الكعبة ، وقال : والله إني أعلم أنك أحب بلد الله ، وأنك أحب أرض الله إلى الله تعالى ، وأنك خير بقعة على وجه الآرض ، وأحبها إلى الله تعالى ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "
وهذا الحديث معناه صحيح ثم قال :
"وقال رسول الله (ص): دحيت الأرض من مكة فمد الله الأرض من تحتها فسميت أم القرى ، وأول جبل وضع على وجه الأرض أبو قبيس ، وأول من طاف بالبيت الملائكة قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، وما من ملك يبعثه الله تعالى من السموات السبع إلى الأرض في حاجة إلا اغتسل من تحت العرش ..... محرما فيبدأ ببيت الله تعالى ، فيطوف به سبعا ، ثم يصلي خلف المقام ركعتين ، ثم يمضي إلى حاجته ، وكل نبي من الأنبياء إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم إلى مكة ، وما من نبي هرب من أمته إلا هرب لمكة ، فعبد الله تعالى عند الكعبة حتى أتاه الموت ، وهو اليقين "
والحديث باطل للتالى :
خروج كل الرسل(ص) هربا من أقوامهم لمكة وهو ما يخالف أن النبى الأخير (ص) خرج من مكة هاربا منها إلى المدينة
الثانى أن البيت كان موضوعا كان قبل خلق آدم(ص) بألفى سنة وهو ما يخالف أن الملائكة كانت وما زالت تعيش فى السماء كما قال تعالى :
" وكم من ملك فى السموات"
فالبيت كان موجودا بالفعل عند خلق الكون وهو نقطة خلق الكون ولكن الملائكة لم تكن تحجه لوجودها فى السماء عند الجنة ثم قال :
"واعلم يا أخي أن حول الكعبة قبر ثلاثمائة نبي ، وما بين الركن اليماني والركن الأسود قبر سبعين نبيا ، قتلهم الجوع والقمل ، وقبر إسماعيل وأمه هاجر تحت الميزاب في الحجر ، وقبر نوح وهود وشعيب وصالح فيما بين زمزم والمقام "
وهذا تخريف تام فالكعبة ليس فيها قبور على الإطلاق لأنها ليست مدفنا وإنما هى بيت للصلاة يحرم الدفن فيه لأن المساجد وضعت لأمر واحد وهو ذكر اسم الله كما قال تعالى :
" فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
ولو صدقنا هذا الكلام لكان معناه أن الحجاج والعمار يرتكبون ذنوبا لا تحصى حسب حديث تحريم المشى على القبور
وتحدث الرجل فقال :
" وما على وجه الأرض بلد وفد إليه جميع الناس والنبيين والملائكة والمرسلين والعباد والزهاد والصلاح من عباد الله من أهل السموات والأرض ، والجن والإنس إلا مكة المشرفة "
وهذا كلام مجانين فليس جميع الناس وفدوا للكعبة لأن الله حرم مثلا إتيان الكفار لها فقال :
"إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا"
ثم ذكر خرافات الثواب فيها فى الصلاة والصدقة وسواهما فقال :
وما على وجه الأرض بلد يرفع الله تعالى فيه الحسنة الواحدة بمائة ألف حسنة إلا مكة ، ومن صلى فيها صلاة رفعت له مائة ألف صلاة ، ومن صام فيها يوما كتب له صوم مائة ألف يوم ، ومن تصدق فيها بدرهم كتب الله له مائة ألف درهم صدقة ، والدرهم منها أثقل من جبل أبي قبيس / ومن ختم فيها القرآن مرة واحدة كتب اله له ثواب مائة ألف ختمة بغيرها ، وكل حسنة فعلها العبد في الحرم بمائة ألف حسنة بغيرها ، وكل أعمال البر فيها كل واحدة بمائة ألف ، وما أعلم بلدة يحشر الله تعالى منها يوم القيامة من الأنبياء والأصفياء ، والأتقياء، والأبرار، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ، والعلماء والفقهاء ، والفقراء من الرجال والنساء إلا من مكة ، إنهم يحشرون وهم آمنون من عذاب الله يوم القيامة ، وليوم في حرم الله وأمنه أرجى بك وأفضل من صيام الدهر وقيامه في غيرها من البلدان "
وما سبق ذكره من أجور ثواب بالألوف المؤلفة يخالف أن القرآن بين قواعد الأجر وهى :
أنه واحد فى أى مكان فالعمل غير المالى بعشر حسنات كما قال تعالى :
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
والعمل المالى بسبعمائة حسنة أو ضعفها كما قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
وقال :
" وقد روي أن النبي (ص)قال : لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى "
والحديث باطل فالمشدود له هو الكعبة فقط لقوله تعالى :
"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
وعاد لذكر الثوابات الخرافية فقال :
" وقال (ص): صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، فإن صلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة في غيره ، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة ، وليس على وجه الأرض بقعة ينزلها كل يوم من عند الله مائة وعشرون رحمة إلا مكة / المشرفة، ستون منها للطائعين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين إلى الكعبة ، والنظر إلى البيت عبادة "
وقد سبق الحديث عن الثوابات الخرافية ومخالفتها للقرآن وقال :
" وقال (ص): من نظر إلى البيت إيمانا وتصديقا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر "
ولو كان النظر للبيت يغفر كل الذنوب فكفار مكة فى عهد محمد(ص) وغيره سيدخلون الجنة لأنهم كانوا يعتبرونه بيت الله ويعظمونه وقال :
" وما على وجه الأرض بلدة أبواب الجنة كلها مفتحة إليها إلا مكة ، لأن أبواب الجنة ثمانية ، فباب منها الكعبة ، وباب منها تحت الميزاب ، وباب عند الركن اليماني ، وباب عند الركن الأسود ، وباب خلف المقام ، وباب عند زمزم ، وباب عند الصفا ، وباب عند المروة ، ولا يدخلها أحد إلا برحمة الله ، ولا يخرج منها أحد إلا بمغفرة الله تعالى ، فإن الله تعالى قال : [ومن دخله كان آمنا] أي من النار "
والخطأ هنا وجود أبواب الجنة فى ألأرض عند الكعبة وهو ما يناقض وجودها فى السماء عند سدرة المنتهى كما قال تعالى :
" عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
ثم قال :
"وما على وجه الأرض بلدة يستجاب فيها الدعاء في خمسة عشر موضعا إلا مكة ، أولها جوف الكعبة، وعند الركن الأسود، وعند الركن اليماني ، وتحت الميزاب ، والحجر ، وفي الملتزم ، وخلف المقام ، وعند زمزم ، وعند الصفا ، وعلى المروة ، وفي الموقف ، وعند المشعر الحرام ، وعند الجمرات الثلاث مستحب .
فاغتنموا أخي الدعاء في هذه الأماكن ، وهي المشاهد العظام ، وهي التي لا يرد فيها /الدعاء "
وهذا الكلام يخالف القرآن فى أن الاستجابة للدعاء ليست مرتبطة بمكان وإنما مرتبطة بمشيئة الله التى قد تستجيب أو لا تستجيب حسب المكتوب فى لوح القدر كما قال تعالى :
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
وأعاد كلامه فى بداية الرسالة فقال :
"وإنك إن خرجت من حرم الله تعالى وأمنه فقد ذهبت عنك بركات هذه المشاهد العظام ، فاعلم يا أخي أنه لا يخرج مها أحد إلا ندم لقوله : (ص): المقام بمكة سعادة ، والخروج منها شقاوة ، فاثبت مكانك ، وإياك والقلق والضجر ، فإن ذلك من فعل الشيطان ، فلا تبرح منها ، ولو كان مكسبك فيها يساوي فلسين من حلال لكان خير وأفضل من أن تكسب في غيرها ألفا من الدراهم ، وقال (ص): من مات حاجا أو معتمرا لم يعرض ولم يحاسب ، وقيل له : ادخل الجنة بسلام من الآمنين "
وعاد للثوابات المخالفة للقرآن فقال :
"وقال (ص): من صام شهر رمضان بمكة كتب الله له ثواب مائة ألف شهر بغيرها من البلدان ، وصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وإن صلاها في جماعة فهي بألفي ألف وخمسمائة ألف صلاة ، وذلك خمسا وعشرين مرة مائة ألف ، ومن مرض بمكة يوما واحدا حرم الله تعالى جسده ولحمه على النار ، ومن صبر على حر مكة ساعة من نهار أبعده الله تعالى من النار مسيرة خمسمائة عام ، وقربه من الجنة مسيرة مائتي عام ، وإن مكة والمدينة لينفيان خبثهما كما ينفي الكير خبث الحديد ، ألا وإن بكة أنشيئت على المكرمات ، والدرجات ، فمن / صبر على شدتها كنت له شفيعا ، أو شهيدا يوم القيامة ، وإن أهل مكة هم اهل الله تعالى ، وجيران بيته ، وما على وجه الأرض بلدة فيها شراب الأبرار ، ومصلى الأخيار إلا مكة ، وسئل ابن عباس رضي الله عنه ما مصلى الأخيار ، قال : تحت الميزاب ، فقيل : فما شراب الأبرار ، قال : زمزم ، وخير واد على وجه الأرض وادي إبراهيم عليه السلام ، ولا على وجه الأرض بلدة يوجد فيها شيء إذا ما الإنسان خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، والحجر الأسود يد الله في الأرض ، يصافح بها من يشاء من عباده ، والركن الأسود والمقام يأتيان يوم القيامة كل واحد منهما كجبل أبي قبيس ، لهما عينان وشفتان ولسانان يشهدان لكل من وافاهما ، وقال (ص): أكرم الملائكة عند الله الطائفين بالعرش ، وإن أكرم بني آدم الطائفين بالبيت ، وقال : إن لله تعالى لوحا من ياقوتة حمراء ، ينظر إليه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، منها مائة وثمانون نظرة رحمة ، ومائة وثمانون نظرة عذابا ، وإن أول من ينظر إليه بالرحمة أهل مكة ، فمن رآه قائما يصلي غفر له ، ومن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه جالسا مستقبل الكعبة غفر له ، فتقول الملائكة ، وهو أعلم بذلك : ربنا لم يبق إلا النائمون / فيقول الله تبارك وتعالى : والنائمون حول بيتي ألحقوا بهم "
وحديث النظرات والرحمات 360 رحمة اى نظرة يخالف حديث120 رحمة السابق فى وسط الرسالة وعاد لحكاية الثوابات المخالفة فقال :
"وقال (ص): من طاف بالبيت سبعا رفع الله له تعالى بكل قدم سبعين ألف درجة ، وأعطاه سبعين ألف شفاعة فيمن شاء من بيته من المسلمين ، إن شاء الله عجلت له في الدنيا ، وإن شاء ادخرت له في الآخرة "
والدرجات التى بالآلاف فى الجنة تعارض كونهما درجتين فقط واحدة للمجاهدين وواحدة للقاعدين كما قال تعالى :
"وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
وعاد للثوابات المخالفة فقال :
"والحاج والمعتمر وفد الله تعالى ، إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم ، وإن أنفقوا أخلف عليهم بكل درهم سبعمائة ألف درهم ، وفي رواية ألف ألف درهم وسبعمائة درهم ، والذي نفسي بيده ما هلل مهلل ، ولا كبر مكبر إلا هلل بتهليله ، وكبر بتكبيره كل شيء حتى منقطع التراب ، فقال رجل : يا رسول الله وإلى هذه المضاعفة ، فقال : والذي نفسي بيده أما نفقاتهم ليخلفن الله عليهم بسبعمائة ألف في دار الدنيا ، قبل أن يخرجوا منها ، وأما الألف ألف فهي مدخرة لهم في الآخرة ، وإن الدرهم منها لأثقل من جبلكم هذا ، وأشار إلى أبي قبيس، وقال (ص): العمرة إلى العمرة كفارة إلى ما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"
وتحدث عن وجود عمر فى رمضان فقال :
"وقال : عمرة في شهر رمضان تعدل حجة معي "
وهو ما يعارض كون العمر فى الأشهر الأربعة الحرم فقط ثم قال :
"وما من رجل أوصى بحجة إلا كتب الله له ثلاث حجج ، حجة للذي كتبها ، وحجة للذي أنفذه ، وحجة للذي أحرم بها عنه ، ومن حج عن والديه كتبت له حجتان، حجة له، وحجة لوالديه ، ومن حج لميت حجة / من غير أن يوصى بها كتب الله للميت حجة ، وكتب للذي حج عنه سبعين حجة ، فإذا كان عشية يوم عرفة هبط الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ؛ فينظر إلى عباده فيباهي بهم الملائكة ، يقول : جل جلاله : يا ملائكتي أما ترون إلى عبادي قد أقبلوا إلي من كل فج عميق ، شعثا غبرا ، يرجون رحمتي ومغفرتي ، أشهدكم يا ملائكتي أني وهبت سيئهم لمحسنهم ، وشفعت بعضهم في بعض ، وغفرت لهم أجمعين ، أفيضوا عبادي كلكم مغفور لكم ما مضى من ذنوبكم ، صغيرها وكبيرها ، وحجة غير مقبولة خير من الدنيا وما فيها ، فالذي لا يقبل حجه ، فقد فاز فوزا عظيما "
والخطأ فى الكلام مباهاة الله للملائكة بالناس وهذا جنون حيث يصور الله مثل المخلوقات يباهى غيره وهو ما يخالف قوله تعالى"ليس كمثله شىء "زد على هذا أن المباهى يهدف لإغاظة من يباهيهم والملائكة هنا ليست أعداء لله أو منافسين له حتى يغيظهم وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأنه لعب عيال
ومما يؤكد أ الرسالة موضوعة هو الخروج على موضوعها وهو الإقامة فى مكة للحديث عن المدينة فقال :
" وقال (ص): من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن جاء إلى المدينة بعد وفاتي وسلم علي ، وزارني عند قبري ، وسلم على أبي بكر وعمر ، وأتى الركن الأسود فقبله فكأنما بايع الله تعالى ورسوله ، ومن مات في الحرم فكأنما مات في السماء الرابعة ، ومن مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء الدنيا ، ومن حج ماشيا كتب الله له بكل قدم يرفعه ويضعه سبعين ألف حسنة من حسنات الحرم ، وقال بن عباس رضي الله تعالى عنه : حسنة بمائة ألف حسنة ، وقال (ص): يحشر الله تعالى من مقبرة مكة سبعين ألف شهيد يدخلون الجنة بغير حساب ، فيشفع كل / واحد منهم في سبعين رجلا ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال هم من الغرباء ، ومن مات في حرم الله ، أو حرم رسوله ، أو مات بين مكة والمدينة ، حاجا أو معتمرا بعثه الله يوم القيامه من الآمنين ، ألا وإن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، ومن صلى في الحجر ركعتين ناحية الركن الشامي فكأنما أحيى سبعين ألف ليلة ، وكأنما حج أربعين حجة مبرورة متقبلة ، ومن صلى أربع ركعات على باب الكعبة فكأنما عبد الله كعبادة جميع خلقه ، وصلى عليه سبعون ألف ملك ، ومن صلى خلف المقام ركعتين غفر الله ما تقدم من ذنبه وأعطي من الحسنات بعدد من صلى خلفه أضعافا مضاعفة ، وأمنه الله تعالى يوم الفزع الأكبر ، وأمر الله تعالى جبريل وميكائيل أن يستغفروا له إلى يوم القيامة فاغتنم يا أخي هذه الخيرات ، ولا تفارق مكة وحرم الله تعالى وأمنه .وعليك مني السلام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"
وكل ما سبق من أجور هو يخالف القرآن مخالفات صريحة

الأحد، 3 أبريل 2022

نقد كتاب المختصر في مسائل القضاء والقدر

نقد كتاب المختصر في مسائل القضاء والقدر
المؤلف أو كما كتب الجامع المرتب هو وليد كمال شكر وقد استهل الحديث بالقول أن القدر من أصول الدين فقال :
وبعد
فإن الإيمان بالقدر من أصول الدين قال رسول الله ( عندما سئل عن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره ) "
والحديث لا يصح لوجوب الإيمان باليوم الأخر وأمور أخرى كما قال تعالى :
"يؤمنون بالله واليوم الأخر"ثم ذكر نصوصا أخرى فقال :
"والنصوص المخبرة بقدرة الله كثيرة قال تعالي{ وخلق كل شئ فقدره تقديرا } ( وقال عبد الله بن عمر كل شئ بقدر حتى العجز والكيس ) والكيس ضد العجز
( وقال ابن عمر أيضا لما أخبر عن قول معبد الجهنى ( أن الأمر أنف ) قال إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم براء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ) رواه مسلم وهذا دليل واضح علي بطلان عمل من لم يؤمن بالقدر بل دليل علي كفر من أنكره جملة)
وتحدث شكر معرفا القضاء والقدر فقال :
"تعريف القضاء والقدر
(( القدر لغة من قدرت الشيء أقدره قدرا وقدرا إذا أحطت بمقداره وعند أهل اللغة يستعمل في القضاء والحكم وشرعا ما سبق به العلم وجري به القلم مما هو كائن إلى الأبد وقد فرق العلماء بين القضاء والقدر فقالوا القدر هو العلم السابق منذ الأزل والقضاء هو وقوع الخلق علي وزن الأمر وحصول الشيء مطابقا للعلم وبالجملة فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر وقيل في الفرق بينهما عكس ذلك )) "
وما قدره الله لابد أن يقضى فالتقدير هو تقرير ما سيحدث والقضاء هو خلق ما سيحدث بعد حين فالفارق بينهما هو أن أولهما وهو القدر هو ما يسمى عند الناس بالمكتوب وأنا القضاء فهو تنفيذ أى خلق المكتوب
وتحدث عن اختلاف الناس فى القدر فبين فرقهم فقال :
"الاختلاف في مسألة القدر
الفرقة الأولى ( الجبرية ) :
وهؤلاء غالوا في إثبات القدر فسلبوا العبد قدرته واختياره وقالوا إن العبد مسير لا مخير ولا فرق بين الفعل الواقع باختياره كالذنب وبين الفعل الواقع رغما عنه كالسقوط من شاهق ولا شك أنهم ضالون وهم الجبرية لإنه مما علم ضرورة من الدين والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين فعل الاختيار وفعل الإجبار
لقد ترك هؤلاء العمل احتجاجا بالقدر قبل وقوعه واحتجوا بالقدر علي ما يقع منهم من أعمال مخالفة للشرع ووصل بهم الحال إلى عدم التفريق بين الكفر والإيمان لأن الجميع عندهم خلق الله ومنهم نشأت الإباحية الذين يقولون بسقوط الواجبات ورفع العقوبات وقد يغالون فيجعلون عين الموجودات هي الله وقالوا ليس في الكون معصية البتة فكل ما في الكون أراده وشاءه وكل مل في الكون أحبه ورضاه ومقالهم في نهاية الآمر يؤدي إلى الكفر بالله والتكذيب بكتبه وما أخبرت به الرسل
وهؤلاء الجبرية ينقسمون إلي :-
أ - الجبرية الخلص هؤلاء ينفون القدرة والإرادة الإنسانية فعندهم دقات القلب لا تختلف عن القتل والزنا من حيث مسئولية المرء عنها وهؤلاء يرد عليهم الشرع قال تعالي { واعملوا ما شئتم } {ولمن شاء منكم أن يستقيم } ويرد عليهم العقل حيث لا يمارى عاقل في أن هناك فرقا بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية
ب - الجبرية المستترين ( الأشاعرة ) وهؤلاء يثبتون قدرة ومشيئة للإنسان ولكن يقولون إنها لا يقع بها الفعل ولكن معها فيقترن وجود الفعل مع القدرة والمشيئة من غير أثر لها في الفعل فيقولون الله الخلق القطع عند مرور السكين أي بسبب السكين فعندهم السكين لا تقطع أما نحن فنقول الله يخلق القطع بالسكين أما أهل السنة فيقولون النار تحرق ويخلق الله الإحراق بالنار فمذهبهم هو مذهب الجبرية وإنما التفريق هو إثبات قدرة ومشيئة للعبد بلا أثر
ومن الجبرية تفرعت الإباحية الذين عدوا الكبائر والكفر كرامات فيقولون من كرامات الولي الفلاني أنه كان يأتي البغلة في الطريق ومن كرامات الولي الفلاني أنه صعد المنبر فقال أشهد أن لا إله لكم إلا إبليس ( صلي الله علية وسلم ) فقال الناس كفر كفر فسل السيف سوطا ونزل من علي المنبر ففر الناس من المسجد ( ذكره الشعراني علي أنه من كرامات الأولياء )
الرد علي الجبرية
يرد عليهم من وجوه عدة منها :-
أولا : إطلاق لفظ الجبر علي أفعال العباد خطا في الأصل حيث يطلقونه ويريدون به الإكراه ولما اختلف الرجلان قال أحدهما الله يجبر العباد وقال الآخر لا يجبرهم فتحاكما إلى الإمام أحمد فقال منكرا عليهما لا وإنما نقول يضل من يشاء ويهدى من يشاء واسم الله الجبار معناه أن الله جعلهم مريدين لما يريد دون إكراه "
هذا الرد غير مفيد فاللفظ يفيد نفس المعنى حسب المستعمل ثم قال :
ثانيا : الجبر علي الفعل لا يكون إلا من عاجز بمعني أنك تجبر غيرك وتكرهه علي الفعل وإذا عجزت أن تجعله يفعله باختياره والله لا يعجزه شئ فمن قدرته أنه يجعلهم يفعلون مراده دون إكراه ولعل هذا هو معني اسمه الجبار
ثالثا : إنكار الاختيار في فعل العبد نقص في العقل فشتان بين دقة قلب ودقة عزف وشتان بين سقوط من شاهق وقفز بمظلة وشتان بين زلقة رجل وضربه كرة
رابعا : زعمهم أن كل شئ خلقه الله فقد رضيه وأحبه باطل إذ كيف يحب الله من لعنهم وغضب عليهم وذمهم وتوعدهم
خامسا : زعمهم أن الأيمان بالقدر يستلزم ترك الأعمال يعارض صريح القرءان قال تعالي { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } وقال أيضا {فامشوا في مناكبها}
وقال أيضا { فقاتلوا أئمة الكفر} ومقتضى قولهم أنهم يريدون ذرية دون زواج
...وقادهم ذلك والعياذ بالله إلي ما لا تحمد عقباه فأحدهم يري رجلا يفجر بزوجته فأقبل يضربها وهي تقول القضاء والقدر فقال لها يا عدوة الله أتذنبين وتعتذرين مثل هذا فقالت أوه تركت السنة وأخذت مذهب بن عباس فتبنه ورمي بالسوط فقال لها لولا أنت لضللت
فائدة : احتجاجهم بحديث أدم وموسى قال موسى " أهبط الناس بخطياتك إلى الأرض فقال أدم وكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال بأربعين سنة قال وهل وجدت فيها وعصي أدم ربه فغوي قال نعم قال أفتلومني علي عمل عملته كتبه الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنه " فحج أدم وموسى وليس في هذا حجة لهم فأدم لم يحتج بالقدر علي الذنب وموسى لم يلم أباه علي ذنب غفر له بل لامه علي المصيبة التي أخرجت أدم وذريته من الجنة وآدم احتج بالقدر علي المصيبة ( النيتجة ) لا علي الخطيئة فإن القدر يحتج به في المصائب لا عند المعايب والذنب بعد التوبة منه مصيبة والموضع الذي يضر به الاحتجاج بالقدر في الذنب قال المستقبل أو حالة الإصرار لا بعد التوبة"
وحديث الاحتجاج فى الجنة لا يصح لأن الجنة ليس فيها أى لغو اى باطل كما قال تعالى :
" لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما"
ثم قال :
الفرق الثانية (( القدرية )) نفاة القدر:
وهؤلاء غالوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون لله مشيئة أو اختيار أو خلق فيما يفعله العبد وزعموا أن العبد مستقل بفعله حتى غلا طائفة منهم وقالوا إن الله تعالي لا يعلم ما يفعله العباد إلا بعد أن يقع وهؤلاء غلاة القدرية
( وزعم هؤلاء كذبا وزورا أن الله إذا أمر العباد بأمر ونهاهم عن شئ لا يعلم من يطيعه منهم ممن يعصيه ولا يعلم من يدخل الجنة ممن يدخل النار إلا بعدما يعلمون فينفون مرتبة العلم ومرتبة الكتابة وهؤلاء سماهم النبي ( مجوس هذه الأمة حيث قالوا بوجود خالقين فعندهم الله خلق الذات والعبد خلق الفعل كما قالت المجوس النور خالق الخير والظلمة خالق الشر قال (لكل أمه مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ) وقد نص مالك والشافعي وأحمد علي كفر من لم يقر بعلم الله "
والحديث لا يصح فالأمة لا تتحول فهى هى ,عن خرجت عن دينها فلا يمكن أن تكون امة المسلمين وإنما أمة الكفار ولفظ أمتى يناقض أن الأمة ليس أمته بل أمة الله أو المسلمين كما قال تعالى ط ,ان هذه أمتكم أمة واحدة" فلو كانت متفرقة فهى أمم وليست أمة واحدة
ثم ذكر شكر مثال جديد استدل به القوم وهو مثال معرفة المدرس بقدرات طلابه قبل الامتحان وفى هذا قال :
"ومثال المدرس ذكره الشيخ الشعراوي في كتابه القضاء والقدر وأن كان ظننا بالشعراوي أنه يقرب المسألة للناس ولا يقصد المعني الباطل أما مثال الكنترول بأن الذي يرصد النتيجة في الكنترول يعلم النتيجة قبل ظهورها فهو أسوا وأضل "
وتلك ألمثلة هى عملية شرح والله أعلم بمراد ضاربيها وتحدث عن شبهات القدرية فقال :
"القدرية يردون النصوص الصريحة من الكتاب والسنة التي تثبت القدر بحجة عدم موافقتها للعقل ومن ثم يحتجون بشبهات وتساؤلات ومن هذه الشبهات :-
- يقولون إذا كان الله قدر شيئا فلا بد أن يحدث ولا أثر لأفعالنا ولا لمشيئتنا
والجواب : أننا نطلب الرزق ونعلم أنه لابد من السعي عليه مع يقيننا بأن الله مقدر له قال تعالي { وفي السماء رزقكم وما توعدون } والأب والأم يرعيان ولديهما مع علمهما أن الله رازقه وحافظه واحتجاجهم هو احتجاج المشركين الذين قالوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه فهم بذلك يريدون الخروج من التكاليف الشرعية وهي كلمة حق يراد بها باطل
- يقولون لماذا لم يعط الله لكل إنسان إرادة وقدرة حسنة يفعل بها الخير لماذا جعل منهم أخيارا وأشرارا ؟
والجواب : أن الله أعلم بالشاكرين وأعلم بالظالمين وهو العليم الحكيم يضع الأشياء في مواضعها وقولهم معناه لم لم يعط الله أبا جهل الرسالة كما أعطاها النبي محمدا فالله سبحانه عدل مع الجميع وتفضل علي البعض وهو أعلم بالمهتدين وأن يوجد نهي عن المنكر دون وجود منكر تماما كمن يسأل ويقول أليس الله قادرا علي أيجاد طفل دون أب وأم - نعم قادر ولكن الله شاء أن يوجد الشي بأسبابه حكمة وعدلا "
والكلام عن حكاية اعطاء الخير معناه تغافل القوم أن أى ثواب وعقاب قائم على الطاعة والمعصية فلو كانت هناك طاعة فقط ما كان هناك ضرورة للثواب لأن الكل سيعيش فى سعادة بسبب ذلك ثم أورد حكايات فى رد أقوال القدرية فقال :
"وفي محاورات أهل السنة مع القدرية خير دليل علي تهافت عقولهم وسفاهة أفكارهم
( يذكر أهل العلم أن أعرابيا أتي عمرو بن عبيد فقال إن ناقتي سرقت فادع الله لي أن يردها علي فقال عمرو اللهم أن ناقة هذا الفقير قد سرقت ولم ترد سرقتها اللهم ردها عليه فقال الأعرابي الآن ذهبت ناقتي وأيست منها قال عمرو وكيف ذاك قال لأن الله إذا أراد ألا تسرق فسرقت لم آمن أن يريد رجوعها فلا ترجع ونهض موليا
والقدرية النفاة حرموا الاستعانة بالله الواحد لأنهم زعموا أن الله لا يقدر علي أفعال العباد وأن العبد هو الخالق لفعله فكيف يستعينون بالله علي شئ لا يقدر عليه فهم لا يعتمدون إلا علي حولهم وقدرتهم وعملهم"
وكلام النفاة يتعارض مع قوله تعالى " وكان الله على كل شىء مقتدرا" وقوله" والله على كل شىء قدير"
وذكر شبهات أخرى فى الموضوع فقال :
"بعض الشبهات التي قد يتوهم منها تعارض بين الإيمان بالقدر والنصوص الشرعية:
أولا : قال تعالي { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } فكيف علم الله ما هو كائن ثم كتبه ثم يمحو بعد ذلك ويثبت وكذا قوله ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه ) متفق عليه وقد جاء في الأثر أن الله جعل عمر داود مائة بعد كان أربعين
و الجواب أن الأرزاق والأعمال نوعان:-
- نوع جرى به القلم وكتب في أم الكتاب فهذا لا يتغير ولا يتبدل
- نوع يزيد وينقص وهو ما في كتب الملائكة
والآجل أجلان أجل مطلق يعلمه الله وأجل مقيد فإن الله يأمر الملك أن يكتب لعبده أجلا فإن وصل رحمه فيأمره بأن يزيد في أجله ورزقه والملك لا يعلم أيزاد في ذلك أم ينقص لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر فإذا جاء الأجل لم يتقدم ولم يتأخر فكما قال ابن عباس الكتاب كتابان كتاب يمحوا الله ما يشاء منه ويثبت " الكتاب الذي بيد الملك " وكتاب لا يتغير فيه شئ وهو اللوح المحفوظ وهو المقصود بقوله تعالي { وعنده أم الكتاب } فاللوح المحفوظ مكتوب فيه علي سبيل المثال
أن عمر فلان مائة عام والكتاب الذي بيد الملك مكتوب فيه أن عمره ستين سنه فإن وصل رحمه فهي مائة وإلا فلا فالنتيجة النهائية مسطورة في اللوح المحفوظ والزيادة والنقصان أمر يحدث في الكتاب الذي بيد الملك كذلك الأمر في مسألة القدر والدعاء عندما يعترجان فيرد الدعاء القدر في هذه الحالة يكون مكتوبا في اللوح المحفوظ أن القدر سينزل ويرفعه الدعاء وكان ذلك في الكتاب مسطورا"
وهذه الاجابات تدل على الجهل فالعمر لا يزيد ولا ينقص كما هى نصوص كتاب الله والقدر لا يتغير لأن الإنسان لا يعلم به فكيف يعلم الإنسان أنه تغير وما هرب منه شكر وأمثاله هو ما عابوه على الشيعة من أمر البداء فحكاية رد الدعاء للقضاء وتبريرها هى نفسها هى حكاية البداء عند الشيعة
وأما المحو والإثبات فليس كما ظن المؤلف فالمحو يقصد به العفو عن السيئات كماقال تعالى :
"ويعفو عن السيئات"
كما يقصد به إزالة حكم الباطل وجعل حكم الحق مكانه فى الدنيا وفيه قال تعالى :
" ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته"
وهذا ليس معناه أن يمحو المقدر لأنه لو فعل ذلك لكان عيبا ونقصا فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
وتحدث عن الشبهة الثانية فقال :
"ثانيا : كيف يخلق الله الشر ويقدره ؟
والجواب أن الله لم يخلق الشر المحض بل فيه خير وحكمة فالشيء الواحد يكون خيرا باعتبار وشرا واعتبار فالله خلق إبليس يبتلي به عباده فمنهم من يمقته ويحاربه ويعاديه ويوالي الرحمن ولا يتبع الشيطان"
نلاحظ هنا تناقض الكلام فكيف يكون فى الشر خير ؟
وهنا ينفى الرجل كما نفى من اتهمهم قدرة الله على فعل كل شىء بنفى أنه خالق الشر المحض وهو ما يعارض قوله تعالى :
" والله على كل شىء قدير"
كما أنه يبتلى بالشر والخير كما قال:
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
وتحدث عن العقيدة فقال :
عقيدة أهل السنة في القضاء والقدر
قال شيخ الإسلام ( مذهب أهل السنة في هذا الباب ما دل عليه الكتاب والسنة وهو أن الله خالق كل شئ ومليكه وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بنفسها وصفاتها القائمة بها كالأفعال للذوات ) وهذا قول السلف قاطبة ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن
ومراتب القدر أربع :
المرتبة الأولى : العلم
وهي أن يؤمن الإنسان إيمانا جازما بأن الله بكل شئ عليم وأنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض جملة وتفصيلا سواء كان ذلك من فعله أو من فعل مخلوقاته وعندما نتحدث عن مرتبة العلم ينبغي أن نذكر بعض الأمور التي تتعلق بهذه المرتبة :-
أولا : علم الله للأشياء تفصيلي وليس إجماليا فقط كما يدعي الفلاسفة
ثانيا: علم الله سابق علي وجود الأشياء وهو ما يعبر عنه البعض ( بالعلم القديم ) كشيخ الإسلام في الوسطية أو العلم الأول أو العلم الأزلي قال تعالي{ وكان الله بكل شئ عليما } فقال سبحانه كان مع أنه لم يزل ولكن لفظ كان يرد علي من يقولون إن علم الله حادث
ثالثا: علم الله للخمس الغيبيات لا يشاركه فيه أحد قال تعالي
{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } وما جاء من نصوص فيها إخبار غير الله عن شئ من هذه الخمس لم يخرجها عن كونها من الغيبيات التي استأثر الله بعلمها حيث إن المخبر عنها لا يخبر إلا بمتعلق من معلقاتها وهذا لا يخرجها عن كونها من الغيبيات التي استأثر الله بها فعندما يخبر النبي ( عن علامات الساعة لا يخبر عن وقتها وعندما أخبر النبي ( عن مصارع القوم بالتفصيل فقال هذا مصرع فلان علق ذلك علي المشيئة ومثله ما يكتبه الملك وما يعلمه الملك من الرزق والآجل قبل حصوله يعلقه علي المشيئة ( فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ) فضلا عن أن ما يكتبه الملك قابل للمحو والإثبات وهو متوقف علي مشيئة الله ولذا نجد جبريل يقول للنبي ( لو رأيتني وأنا أدس من وحال البحر في فم فرعون حين قال ( أمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنوا إسرائيل وأن من المسلمين ) يونس خشية أن تدركه الرحمة فهذا دليل علي أن أحد
لا يعلم نهاية أحد وعاقبته فلا يعلم الغيب تفصليا وجزما إلا الله "
وهذا الكلام متعارض مع بعضه فإما الله وحده هو من يعلم الغيب وهو الحق وإما أ يعلم البعض به جملة فهذا تخريف فلا فرق بين العلم جملة والعلم بالتفصيل لكون كله علم
وأما حكاية كتابة الملك فلا دليل عليها فالملائكة لا تكتب إلا ما أراد الله ولا يكتبون من عند أنفسهم كما قال تعالى "ويفعلون ما يؤمرون"
ثم قال :
رابعا : علم الله شامل لما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ومعني قولنا وما لم يكن كان كيف يكون أي يعلم لو آمن فرعون كيف كان حال إيمانه
وماذا سيكون مآله وهذه الجزئية يدخل فيها ملايين التفاصيل وكل ما جاء في القرءان بلفظ لو أو لولا فهو من هذا الباب قال تعالي { لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } وقال أيضا { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا من يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } وقال أيضا { ولو أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}
وقد علم الله أن الغلام لو كبر لكفر فأماته مسلما علي الفطرة وقولهم إن الغلام طبع يوم طبع كافرا أي لو كبر أما هو فقد مات علي الفطرة
خامسا: هذا العلم السابق لا يحاسب الله العباد عليه بل لا يحاسبهم إلا علي علم المشاهدة كما لا يحاسبهم علي ما سطر في اللوح المحفوظ وإنما علي ما سطرته الملائكة من أعمالهم التي عملوها وإذا كان الله لا يحاسب العبد علي علمه السابق الذي سوف يفعله العبد ممن باب أولي لا يحاسبه علي علمه فيما لم يكن لو كان ( ككفر الغلام ) ولذلك قالوا ( كلمة الله أعلم بما كانوا عاملين ) في شأن أطفال المشركين ليس معناها أن الله سيدخل بعضهم الجنة وبعضهم النار بناء علي علمه الأول و إنما قال النبي ( ذلك تعليما لأصحابه أن يردوا العلم إلى الله تماما كما مات ولد للمسلمين فقالت عائشة عصفور من عصافير الجنة فأنكر عليها النبي ( مع أنه هو الذي أخبر أنهم من أهل الجنة وقد عبر النبي ( في نص أخر بنفس اللفظ عن أبناء المسلمين مع أن هؤلاء لا يكاد يكون فيهم خلاف يذكر نقل هذا عن الإمام أحمد بدليل أنهم يشفعون لأهليهم فكيف لا يدخلون هم الجنان ويلحق بهذا الكلام تفسير الآيات أمثال
{ وحتى تعلم المجاهدين } قال المفسرون يعلم علما يحاسبهم عليه وهو علم المشاهدة قال بن عباس ليعلم أي ليري"
حساب الله يكون على ما وقع وهو نفسه ما كتب من قبل فلا فرق بينهما ولكن الحساب يكون بعد العمل وليس قبله لأن الله عادل لا يظلم أحد فيعاقبه على ما لم يفعل كما قال :
" كل نفس بما كسبت رهينة" ثم قال :
المرتبة الثانية : الكتابة
وهي أن نؤمن بأن الله كتب ما هو كائن إلي يوم القيامة في اللوح المحفوظ
قال تعالي { وكل شئ أحصيناه في إمام مبين } قال ( أن أول ما خلق الله القلم قال لهاكتب قال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) رواه الترمذي في سننه
وقال أيضا ( ( قدر الله المقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ) "
وهذا الكلام عن أن القلم هو من يكتبي يناقض كلام شكر عن كتابة الملائكة فى فقرة سابقة وهو" فضلا عن أن ما يكتبه الملك قابل للمحو والإثبات"
وقال شكر بتعدد الكتابات والتقديرات وهو كلام مخالف لصريح القرآن فقال :
وتتبع هذه الكتابة كتابات وتقديرات أخري :-
- التقدير يوم القبضتين فعن أبي الدرداء عن النبي ( قال ( خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمني فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلي الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي ) وعند شرح هذا الحديث يقول العلماء إن الله علي كل شئ قدير إلا أن قدرته تعالي مقرونة بحكمة متناهية والحكمة معناها وضع الشيء في موضعه فالله قبض من يستحق السعادة بيمنيه منة وفضلا وقبض من يستحق الشقاوة بشماله عدلا وقسطا وهو لا يسأل عما يفعل وهو يسألون وقوله تعالي ولا أبالي يعني لا تنفعني طاعة الطائعين ولا تضرني معصية العاصيين"
والحديث لا يصح فالذرية ليس من الأكتاف وإنما من الجهاز التناسلى كما أن السواد والبياض هنا عنصرية لأن معناه أكل السود فى النار وكل البيض فى الجنة وهو ما يناقض أن أهل النار وأهل الجنة من سود وبيض الألوان والحديث يتناقض مع كون كلتا يديه فهنا الله تعالى عن ذلك لديه كف يسرى ثم قال :
"- الكتابة والإنسان جنين في بطن أمه قال ( ( أن أحكم يجمع خلقه في بطن أربعين يوما نطفة ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل أليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) والظاهر أنهما كتابتان كتابه عند أربعين يوما وكتابه عند مائة وعشرين يوما وأما تحديد التنوع (فإذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة ) كما في الحديث ذكر أو أنثي وقد ثبت في علم الأجنة أن ظهور الأعضاء التناسلية يبدأ في الأسبوع السابع والفرق بين النوعين يبدأ بعد الأسبوع السادس ويكتمل التشكيل بعد يوما ففي الأسبوع السابع تفرز انزيمات معينة عليها يتوقف نوع الجنين وان كانت الكرموزونات يمكن من خلالها تحديد نوع الجنين في أول التلقيح ولكن القطع النهائي هو للانزيم في الأسبوع السابع"
والحديث باطل لتعارضه مع كتاب الله فالحمل الثقيل وهو وضع النفس فى الجسد يكون بعد ثلاثة أشهر لقوله " وحماله وفصاله ثلاثون شهرا" والروح فى الحديث وهى النفس توضع 120يوم=4 شهور وهو تعارض فى الأخبار ثم قال :
- التقدير السنوي قال تعالي { حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم } قال الحسن البصري
والله الذي لا إله 'لا هو أنها لفي رمضان وأنها ليلة القدر يفرق فيها كل أمر حكيم فيها يقضي الله تعالي كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها"
ولا يوجد هذا التقدير لأنه متعلق بنزول القرآن كما فى قوله تعالى " إنا أنزلناه فى ليلة القدر"
كما لا يوجد تقدير يومى كما قال :
- التقدير اليومي قال تعالي { يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن } والتقدير اليومي هو إنفاذ المقدور علي العبد فلا يتقدم ما كتب ولا يتأخر عنه إن خيرا فخير وإن شرا فشر"
فهذا الشأن هو الخلق وليس التقدير لأن التقدير انتهى بكتابته فى لوح القدر وكذلك قوله :
- الكتابة بعد العمل قال تعالي { إن عليكم لحافظين كراما كاتبين } وهي التي عليها الحساب"
فهذه الكتابة هى كتابة الملائكة للعمل عند حدوثه أو بعده ثم حدثنا عن الإيمان فقال :
"المرتبة الثالثة الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة
المشيئة والقدرة من صفات الله عز وجل ومعني هذه المرتبة من مراتب القضاء والقدر أن نؤمن بأن ما في الكون من حركة أو سكون و لا خير أو شر ولا أفعال اضطرارية ولا اختيارية للمخلوقين إلا بمشيئة الله وقدرته وإرادته فما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن قال تعالي { من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله علي صراط مستقيم}
ومما سبق تتضح لنا الإجابة الصحيحة علي السؤال الذي يقول
هل الإنسان مسير أم مخير ؟
والجواب هو ميسر فليس مسيرا بمعني أنه مجبور علي فعله فإن له مشيئة في فعله وليس مخيرا بمعني أنه لا سلطان لله عليه فإن لله مشيئة في فعله إذا هو مخير له قدرة ومشيئة ولكن قدرته ومشيئته تحت مشيئة الله وقدرته قال تعالي { لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}
وعليه فإن المشيئة لا تكون إلا كونية فالإرادة والقضاء والأمر كل منها ينقسم إلي كوني وشرعي ولفظ المشيئة لم يرد إلا في الكوني قال تعالي { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } ومعني هذا الكلام أن الإرادة والقضاء والأمر والإذن منها كوني وشرعي والكوني يدخل فيه كل ما وجد سواء أحبه الله أم أبغضه فالكوني كل ما وجد وكان بكلمة كن لذلك سمي كونيا أي كان ووجد فالله أراد وجود إبليس كونا وأمر مترفيها ففسقوا فيها كونا وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله كونا وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون كونا
وأما الشرعي من الإرادة فهو كقوله تعالي { يريد الله بكم اليسر }
وفي القضاء كقوله تعالي { وقضي ربك ألا تعبد إلا إياه} وقد فسرها بن عربي بالقضاء الكوني فكفر إذ لازم قوله أن يكون كل من عبد صنما أو غيره فقد عبد الله ,
وفي الإذن الشرعي كقوله تعالي { أم لهم شركاء وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } شرعا ومن الأمر كقوله تعالي{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وهذا الأمر الشرعي ما عليه الثواب والعقاب"
وحكاية الإذن الكونى والشرعى واحدة فكله إذن الله وتحدث عن سبب وقوع الشر فقال :
"فإن قلت وما الحكمة من خلق الشر ودخوله تحت الأمر الكوني قيل الشر ليس شرا محضا و إنما فيه من أنواع الخير ما لأجلها قدره العليم الحكيم
والأشاعرة يثبتون للعبد مشيئة لا أثر لها في الفعل فهم في الحقيقة جبرية والمعتزلة يوجبون علي الله أن يفعل الأصلح للعبد وهذا باطل وهم ينفون خلق الله للفعل ومشيئته له
وقد كانت هذه المسألة سبب رجوع أبي الحسن الاشعري عن الاعتزال حيث سأل أستاذه فقال ثلاثة اخوة مات أحدهم كافرا و الثاني مؤمنا والثالث صغيرا أين الأول قال في النار
وأين الثاني قال في الجنة وأين الثالث قال لا ثواب وعقاب قال فإن الصغير سيقول لربه رب لم توفينني صغيرا فلو تركتني فكبرت لآمنت ولدخلت الجنة فقال الأستاذ والله يقول لو تركتك لكفرت ففعلت الأصلح بك فقال أبو الحسن فان الأول سينادي وهو في قعر الجحيم قائلا ولم يا رب لم تتوفني صغيرا حتى لا أدخل النار فبهت الأستاذ ورجع أبو الحسن عن مذهب المعتزلة
وأما أهل السنة فيثبتون للعبد قدرة ومشيئة بها يقع الفعل وعليها سيحاسب ولأجلها تنسب الأعمال للعبد وتصير من كسبه يسأل عنها ويثبتون فوق ذلك مشيئة لله وقدرة تقتضي أن يكون الإنسان عبدا مربوبا فمن أضله الله فبعدله ومن هداه فبرحمته يضع الشيء في موضعه وهذا معني العليم الحكيم وربك لا يظلم مثقال ذرة ولم يجبرهم لأن الجبر عجز ولن يدخل أهل النار النار إلا وحمد الله في قلوبهم لا يستطيعون إلى غير ذلك سبيلا"
وكلام الله هو أن مشيئة الله متوافقة مع مشيئة المخلوق بمعنى أن الله يجعله قادر عليها كما فى قول ‘براهيم" والله خلقكم وما تعملون " وفقال فى وقوعهما معا :
" وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
وتحدث حديثا حسنا ناقض فيه بعض كلامه السابق فى الشر فقال :
"المرتبة الرابعة : الخلق
ومعناه أن نؤمن بأن الله علم ما الخلق عاملون ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ ثم شاء وجوده ثم خلق أفعال العباد ومشيئتهم التي بها فعلوا الخير والشر وهذا معني أن نؤمن بالقدر خيره وشره فنسبة الشر إلي الله هي نسبة خلق وإيجاد وليس أن تقدير الله - عز وجل - هو الشر ففعل الله ليس بشر لان فعل الله صفة من صفاته والله سبحانه وتعالي الخير كله في يديه والشر ليس إليه فليس من صفاته ولا من أفعاله شر ولكن الشر من مخلوقاته"
والخطأ القول أن الله سبحانه وتعالي الخير كله في يديه والشر ليس إليه فليس من صفاته ولا من أفعاله شر ولكن الشر من مخلوقاته وهو كلام متناقض فالله خالق الخير والشر معا ثم قال :
"والدليل علي خلق أفعال العباد قوله عز وجل { والله خلقكم وما تعملون }
لها وجهان من التفسير :
- أن تكون ما مصدرية فيكون التقدير وعملكم وهو الشرك
قال ( ( الله خالق كل صانع وصنعته)
- أن تكون ما موصولة فيكون التقدير والذي تعملون وعملهم كان هو صناعة الأصنام والصنم عبارة عن مادة + صنعة لأن المنبر مثلا عبارة عن خشب وصنعة ولا يصلح أبدا أن نقول عبارة عن خشب فقط وعليه فهو مادة + عمل = صنم
والله خلقه أي خلق مادته والعمل الذي به صار صنما فالآية علي هذا الوجه أيضا دليل علي خلق الله لأفعال العباد
وكذلك قول الله عز وجل { الله خالق كل شئ} فخلق الإنسان من عدم وخلق قدرته وإرادته لآن الإنسان لم يخلق قدرته وإرادته
وهذه المرتبة الأنسب فيها أن يستعمل لفظ " الجعل " بدل " الخلق " لان الخلق يشمل العموم " الله خالق كل شئ " والأفعال وردت بلفظ الجعل قال تعالي { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } قال أيضا { وكذلك جعنا في كل قرية أكاير مجرميها }
وقال أيضا { وجعلناهم أئمة } فالخلق للذات والجعل للفعل
وتأمل تجد أن الله جعل هؤلاء أئمة وجعل هؤلاء مجرمين وقد يقال العدل أن يساوي بينها
فالجواب بل العدل أن يوضع الشيء في موضعه قال تعالي { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وقال أيضا { أليس الله بأعلم بالشاكرين }
والله خلق الفعل وليس معني ذلك أنه جبر العبد عليه فالفعل يتكون من أمرين القدرة عليه والإرادة له متي تخلف أحدهما لم يخرج الفعل إلي حيز الوجود وقد خلق الله في العبد الإرادة والقدرة آلتان بهما يفعل الفعل فكان بذلك خالقا للفعل الذي ينتجح عنهما ...
والمنهي عنه هو الخوض في القدر بالعقل أما بيان العقيدة الصحيحة فواجب وإلا فلماذا هذه الآيات البينات والنصوص النبوية في بيان هذا الآمر وتوضيحه"
والآية لها تفسير واحد صحيح وهو أن الله خلق الإنسان وأعماله خير أو شر
ثم حدثنا عن فوائد الإيمان بالقضاء والقدر فقال :
"أثر الإيمان بالقضاء والقدر في حياة المؤمن
الإيمان هو مأمن العبد عند النوائب الإيمان بربوبية الله وألوهيته وأسمائه وصفاته وقضائه وقدره وملائكته وكتبة ورسله ولقائه
...فالإيمان بعلم الله المحيط يورث العبد تواضعا فلا يغتر بعلمه دينيا أو دنيويا حيث ضل الفلاسفة وبعض من يتسمون بالمثقفين أمثال نجيب محفوظ فاعتقدوا أن العلم يغني الإنسان عن الإله وهذا ما رمز إليه نجيب محفوظ في قصته ( أولاد حارتنا ) عندما قال وقتل الجبلاوي علي يد عرفة يقصد بالجبلاوي الإله وبعرفه العلم فهم يعتقدون أن العلم جعل الإنسان يستغني عن الإله
والإيمان بأن الله يعلم ما يكون يورث اطمئنانا بأن الله أحاط علما بما يدبره أعداء الدين مع قدرته تعالي أن يجعل كيدهم في نحورهم ويجعل تدميرهم تدبيرهم
والعلم بأن الله كتب كل شئ يورث رضي بقضاء الله وقدره وراحة في طلب الأرزاق وعدم خوف علي الأعمار والآجال فان ذلك كان في الكتاب مسطورا
والإيمان بمشيئة الله وخلقه لافعال العباد يورث خوفا وخشية تثمر تضرعا وتذللا ...فيتذلل العبد لربه أن يقيمه علي طاعته وألا يكله لنفسه فتقوده إلى الغواية والضلال فالإيمان بهذه المرتبة يجعل العبد يعبد الله خوفا ورجاء رغبة ورهبة وهكذا عباد الله الصالحون قال تعالي { إنهم كانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين }"
مما لاشك فيه أن المترتب على الإيمان بالقضاء والقدر كما فى كتاب الله هو طاعة أحكام الله ودخول الجنة 

السبت، 2 أبريل 2022

قراءة فى كتاب أطائب الكلم في بيان صلة الرحم

قراءة فى كتاب أطائب الكلم في بيان صلة الرحم
مؤلف الكتاب حسن بن علي بن عبد العال العاملى الكركى وقد شرح فى مقدمته شيوع قطيعة أولى الأرحام فى عصره ولذا ألف الرسالة لحث الناس على صلة الأرحام جامعا فيه ما لم يجمعه السابقون وفى هذا قال
"فاني لما رأيت الجم الغفير من أبناء هذا الزمن من شيمتهم قطيعة بعضهم بعضا على وجه يؤدي الى اختلال بقاء نظام النوع الانساني لأنه انما هو بالتواصل ورأيت أن الفقهاء المتقدمين لم يوردوا ما يتعلق بالصلة في مصنف يفزع اليه الطالب عند الحاجة حداني ذلك على أن اكتب رسالة أبين فيها ما ورد من الاوامر الشرعية الواردة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة في صلة الرحم وسائر من يطلب وصله حضا على امتثال ذلك فاستخرت الله سبحانه وكتبت ما تيسر من ذلك ووسمتها ب‍ (أطائب الكلم في بيان صلة الرحم)"
وتحدث عن أهمية صلة الأرحام فقال
فالصلة توجب الذكر الجميل في العاجلة ورفيع الدرجات في الآجلة ولا ريب أنها من الفروض العينية حتى قيل ان تركها من الكبائر الموبقة
والذي يظهر لي أن السر في ذلك ان الاجتماع مطلوب للشارع في بقاء نظام النوع الذي انما يتحصل ببقاء أشخاصه والقرابة موجبة للمودة والالفة ولذلك لم يشرع إلا نكاح الاجانب تحصيلا للألفة المطلوبة للشارع صلة الرحم سببان يوجبانها فكان تركها من الذنب العظيم وقد الشارع على الترغيب فيها والوعيد على تركها
وفي عدة مواضع قد حض الله سبحانه في كتابه العزيز عليها مثل قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)
(وبالوالدين إحسانا وذي القربى)
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)
(قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين)
(إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين)
(وآتى المال على حبه ذوي القربى)
(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى)
(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض)
ومن ذلك الأمر بالشكر للوالدين في قوله جل ثناؤه (أن اشكر لي ولوالديك)
وقد أمر عز وجل نبيه(ص) بقوله (وأنذر عشيرتك الأقربين)
(وامر أهلك بالصلاة)
وفي أمره بأمرهم بذلك على الخصوص نظرا الى أن الأهل أحق بالشفقة ايماء الى المطلوب"
والخطأ فى الفقرة هو أن الأهل أحق بالشفقة وكتاب الله نص على أن الشفقة وهى الرحمة مطلوبة بين جميع المسلمين فقال
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم "
وتحدث عن سر رحمة الوالدين أولا فقال
"والسر في البدأة في بعض هذه الآيات بذكر الوالدين أن حق ذوي القربى كالتابع لحقهما لتفرع اتصالهم عليهما ضرورة ان الانسان انما يتصل به أقرباؤه بواسطة اتصالهما
وكذا السر في تقديم ذكرهم انهم أولى بالشفقة فان القرابة مظنة الاتحاد والالفة والرعاية والنصرة فلو لم يحصل شيء من ذلك لكان أشق على القلب وأبلغ في الايلام والضرر كلما كان أقوى كان دفعه أوجب فلهذا وجبت رعاية حقوق أولي الارحام"
وهذا ليس سرا و القول ليس كما قال الكركى فالقراءة ليسن مظنة الاتحاد والرعاية لأنه قال أن الأقارب المعادين لا يرحمون كما قال تعالى "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم"
والسبب الظاهر لرحمة الوالدين هو رد رحمتهما للابن أو الابنة فى الصغر كما قال تعالى
" وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
ثم ذكر أخبارا فى الموضوع فقال
"وأما الأخبار الناطقة بذلك
فمنها ما رواه الثقة الجليل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بإسناده عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبدالله عن قول الله عز وجل (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) قال فقال هي ارحام الناس ان الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها ألا ترى انه جعلها منه
قلت اراد بالأمر بصلتها الامر على سبيل الوجوب ويلزم منه أن يكون المعنى اتقوا الارحام أن تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك وهو المروي عن أبي جعفر فعلى هذا يكون «الأرحام» منصوبا عطفا على اسم الله"
والأرحام هنا تعنى المخلوقات كلها وليس الأقارب فقط حيث يحلف الناس بمخلوقات الله كالوالدين والرسل والشمس والقمر ثم قال
وروى أيضا الثقة المذكور ..عن أبي عبدالله قال (الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) نزلت في رحم آل محمد عليه و وقد تكون في قرابتك ثم قال ولا تكونن ممن يقول للشيء انه في شيء واحد
وروى أيضا بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبدالله مثله
وبإسناده عن محمد بن فضيل الصيرفي عن الرضا مثله أيضا"
والآية ليست فى صلة الرحم المعروفة وإنما فى صلة المأمور به وهو الوحى والمقصود طاعة أى اتباع أوامر وهى أحكام الذى أمر الله بوصلها أى طاعتها ثم قال
"وبإسناده ..قال أبو ذر سمعت رسول الله يقول حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والامانة فاذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ الى الجنة واذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكبونه في النار "
الحديث يخالف كتاب فدخول الجنة والنار يكون من الأبو اب وليس من على الصراط كما قال تعالى
"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبو اب جهنم خالدين فيها"
وقال
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبو ابها" ثم قال
" وبإسناده ..قال أبو عبد الله أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه"
الحديث يخالف أن الله طالب بقطع صلة الأرحام المعادية لله فقال
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم"
ثم قال
"وروى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان بإسناده عن النبي قال قال الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته"
والحديث يخالف أن الله خلق الشقاق أيضا وخلق القطيعة لأنه خالق كل شىء كما قال تعالى
" خالق كل شىء"
وقال :
قال وفي أمثال هذا الخبر كثرة قلت أراد بذلك أنه بمنزلة التواتر معنى
وبإسناده عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين قال ان احدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار فأيما رجل غضب على رحمه فليمسنه فان الرحم اذا مستها الرحم استقرت وانها معلقة بالعرش تنادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني
قلت لا ينافي ذلك ما رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا ..عن رسول الله قال الرحم اذا مستها الرحم تحركت واضطربت وذلك لان استقرارها من الغضب وزوال سورته عنها انما هو تحرك الدم واضطراب العروق الناشئين من المس المثمرين للرقة"
نلاحظ التناقض بين الحديثين فالرحم الممسوسة فى الأول تستقر وهو قولهم" فان الرحم اذا مستها الرحم استقرت "وفى الثانى تتحرك وتضطرب وهو قوله" اذا مستها الرحم تحركت واضطربت"
ثم قال :
وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب..قال قال رسول الله الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وصلة الاخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين"
والحديث يخالف كتاب الله فى كون العمل المالى كالقرض والصدقة ب700 حسنة أى الضعف وهو قوله "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
والعمل غير المالى بعشرة حسنات كما قال :" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
ثم قال :
"وبإسناده عن عبدالله بن عجلان قال قال لأبي جعفر اني ربما قسمت الشيء بين أصحأبي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ قال اعطهم على الهجر في الدين والفقه والعلم
ولا خلاف وفي جواز الوصية للرحم لما فيه من الجمع بين الصدقة والصلة بل قد ورد النص بجواز الوصية له وان كان كافرا وهو الذي نقله الطبرسي في مجمع البيان عن كثير من العلماء
ونقل عن اصحابنا أنها جائزة للوالدين والولد وحجتهم في جوازها للوالدين ما تقدم من الايات ..وقد أجمعوا على استحباب اختصاص الرحم بالصدقة الواجبة مع وجود الصفات المقتضية للاستحقاق لقوله لا صدقة وذو رحم محتاج
ولان الاعتناء به في نظر الشارع أتم من غيره ولهذا ورثه وكتب له الوصية عند حضور الموت بتوفير نصيبه في قوله (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) لما فيها من زيادة الصلة
وأمر الولد الاكبر بوجوب التحمل عن أبيه ما فاته من صلاة وصيام تمكن منه ومات قبل أدائه واستحباب الحج عنه مع المكنة"
والخطأ هو وجوب تحمل الولد الأكبر عن أبيه ما فاته من صلاة وصيام وغيرهم وهو ما يخالف قوله تعالى " ولا تزر وزارة وزر أخرى" ثم قال:
"ونهى عن الرجوع فيما وهبه لقريبه ولو بدون التصرف والتعويض فكان الدفع اليه أولى وهو المروي عن الكاظم
وكذا صدقة التطوع مستحب له لقوله تعالى (يتيما ذا مقربة) وقال الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم صدقة وصلة"
وتحدث عن بيان معنى الرحم فقال :
المطلب الاول
(في بيان معنى الرحم)
«الرحم» لغة القرابة المطلقة وكذا عرفا وأورد أبو القاسم الراغب في مفرداته ان استعارته من رحم الانثى لكونهم خارجين من رحم واحدة وأصله الرحمة وذلك لانها مما يتراحم به ويتعاطف يقولون «وصلتك رحم»
ومن أجل ما ذكرناه من اللغة والعرف ذهب علماؤنا الى تسمية القرابة المطلقة رحما سواء الذكر والأنثى والوارث وغير الوارث والمحرم وغير المحرم والمسلم والكافر من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما لان الاسم يتناول الجميع على السواء ولم يعهد في الشرع معنى آخر وضع هذا اللفظ له فوجب صرفه الى المتعارف كما هو المعهود من عادة الشرع
ويؤيده ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن علي قال قوله تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) نزلت في بني امية بقتلهم الحسين وذلك لأنهم لصاق بعبد مناف بسبب أن اخاه ربى عبدا له روميا اسمه «أمية» والى ذلك اشار أمير المؤمنين لما كتب اليه معاوية «انما نحن وانتم بنو عبد مناف» ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق
وبعض العامة قصر ذلك على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم ان كانوا ذكورا و اناثا وان كانوا من قبيل يقدر احدهما ذكرا والاخر أنثى فان حرم التناكح بينهم فهم الرحم محتجا بأن تحريم الاختين انما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم وكذا تحريم اصالة الجمع بين العمة والخالة وابنة الاخ و الاخت مع عدم الرضا عندنا ومطلقا عندهم ويرده ما تقدم
نعم يشترط أن لا يبعد الشخص جدا بحيث لا يعد في العرف انه من القرابة والا لكان جميع الناس أقرباء لاشتراكهم في آدم
وللمفيد قول بارتقاء القرابة الى آخر أب وأم في الاسلام وهو قول الشيخ في النهاية ونقحه العلامة في القواعد بأن المراد به من يتقرب اليه ولو بأبعد جد أو جدة بشرط كونهما مسلمين فالجد البعيد ومن كان من فروعه وان بعدت مرتبته بالنسبة اليه معدود قرابة اذا كان مسلما
ويضعف بأنه قد لا يساعد العرف عليه فان من عرض تقربه الى جد بعيد جدا لايعد قرابة عرفا وان كان الجد مسلما للعلة المتقدمة وما قلناه أولا مختار المبسوط والخلاف واليه ذهب ابن البراج وابن ادريس واكثر المتأخرين وقد مر وجهه
ووجه الثاني قوله «قطع الاسلام ارحام الجاهلية» وقوله تعالى لنوح عن ابنه (إنه ليس من أهلك)
ورده أبو القاسم جعفر بن سعيد في الشرايع بأنه غير مستند الى شاهد وتوجيهه انتفاء النص الصريح فيه اذ لم يرد فيه الا هذه الرواية وهي مع تسليم سندها غير دالة على المراد لان قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع أصناف الكفار وكذا قطع الاهلية عن نوح قال ابن الجنيد القريب من تقرب من جهة الاب أو الوالدين"
والأقوال السابقة عن تعريف ذوى الأرحام معظمه مخالف للقرآن فقرابة نوح(ص) وابنه ثابتة بالقرآن وهى قرابة النسب وأما غير الثابت لابن نوح(ص) فكونه من المسلمين لكونه كافر وذوى الأرحام هم الأقارب بالولادة والزواج ثم قال :
قال ولا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الاب الرابع لان النبي لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ولا دلالة على أن ذوي القربى حقيقة في مستحق الخمس وانما ذلك أمر أراده الله تعالى وفسره النبي بدليل ما روى أنه لما نزل (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال علي وفاطمة وابناهما ذكره الزمخشري في الكشاف وغيره واخبارنا ناطقة بأن باقي الائمة المعصومين من قرباه الذين وجبت علينا مودتهم
هذا معنى آخر للقرابة بالنسبة اليه سوى الاول وهو قاض بأن للنبي في القرابة معنى خاصا به للقطع بأن القرابة في حق غيره لا يقتصر فيها على احدى بناته وأولادها وبعلها الذي من شجرته فالمرجع حيئذ الى العرف"
وتفسير القوم لآية المودة فى القربى تفسير خاطىء فالمراد بها الرغبة فى جنة الله فهى الاقتراب من الله وليس من الناس ثم قال :
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم اطلاق اسم القريب على الجد وولد الولد والوالدين والولد حي لان عندهم من سمى والده قريبا كان عاقا لان القريب من يتقرب الى غيره بواسطة الغير وتقرب الوالد والولد بنفسهما لا بغيرهما لقوله تعالى (والأقربين) عطفه على الوالدين ولا حجة فيه
وقال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير لو أوصى لقرابته دخل قرابة الأم في وصية العجم ولا تدخل في وصية العرب على الاظهر لانهم لا يعدون ذلك قرابة بخلاف ما لو أوصى لأرحامه فانه يدخل قرابة الاب والأم والحق عدم الفرق"
وهذا الكلام كله بعيد عن الحقيقة فى الوحى لا تفرق بين قراية مستحقة للانفاق عليها وقرابة ليست مستحقة للانفاق عليها فالقرابة المستحقة للنفقة هى الوالدين والزوجة والأولاد والاخوة والأخوات
وتحدث الكركى عن بيان معنى الصلة فقال :
المطلب الثاني
(في بيان معنى الصلة وما يتعلق بذلك)
قال الجوهري الوصل ضد الهجران والتواصل ضد التصارمفالقطيعة تحصل بالهجران وعدم الاحسان وما شاكلهما من وجوه الصلة وتحصل ايضا بنفي النسب الثابت شرعا
والمرجع في الصلة الى العرف اذ لا حقيقة لها شرعية ولا لغوية وهو يختلف باختلاف العادات وبعد المنازل وقربها ..
وقد روى الثقة الكليني عن جابر عن أبي جعفر قال قال رسول الله أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء أن يصل الرحم وان كانت منه على مسيرة سنة فان ذلك من الدين
واعلم أن صلة من يطلب وصله من الارحام والقرابات ـ ويدخل فيه قرابة الرسول وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الايمان ـ تتأدى بالإحسان اليهم بحسب الطاقة والذب عنهم ونصرتهم والنصيحة لهم ..ولا ريب انه مع فقر بعض الارحام ـ وهم العمودان أعني الاباء وان علوا والاولاد وان نزلوا ـ تجب الصلة بالمال وتستحب لباقي الأقارب وتتأكد في الوارث للعلم بأنه اذا كانت القرابة قريبة كان الامر بالصلة آكد وأقوى والموصول به هو قدر النفقة"
والحديث لا يصح بسبب القول مسيرة سنة فالمسيرة لا تقاس بالوقت وهو الزمن وإنما تقاس بالمسافة المكانية لأن اختلاف وسائل الركوب والمشى يؤدى لاختلاف زمن الوصول وتحدث الكركى عن حالة شاذة فقال :
"ولو كان له قريبان مضطران الى الانفاق وليس هناك ما يفضل عن أحدهما قدم واجب النفقة فان وجبت نفقتهما قدم الأقرب فالأقرب فان تساويا فالقسمة على الاقرب ولو كان عنده ما لو أطعمه أحدهما لعاش يوما ولو قسمه بينهما لعاش كل منهما نصف يوم فالظاهر القسمة لعموم قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ولرجاء ما يتمم به حياة كل منهما وهل القسمة على الرؤوس أو على سد الخلة؟ احتمالان ويرجح الثاني أنه داخل في العدل اذ يجب عليه مع القدرة اشباعهما مع اختلاف قدر أكلهما فليكن كذلك مع العجز ولا تجب عليه هذه الصلة مع غنى القريب وان كان أحد العمودين نعم تستحب الهدية اليه بنفسه أو رسوله"
وهذا الكلام هو حديث عن المجاعة وحكاية القسمة أو عدم القسمة تعود للظروف المتواجد فيها القوم والظاهر أن الثلاثة سيهلكون جوعا حتى لو اقتسموا بالعدل
وتحدث الكركى عن بيان أحكام الصلة فقال :
"المطلب الثالث(في بيان احكام الصلة)
الصلة تنقسم بانقسام الأحكام الاقتضائية فالواجب ما يخرج به عن القطيعة المحرمة والمستحب ما زاد على ذلك والحرام قطيعة القرابة او صلة الكافر ومنه مخالف الحق الشريف وان لم يكن ناصبا فان من هذا شأنه يجب البراءة منه وإن كان أقرب الناس وألصقهم نسبا لقوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)
قال الزمخشري في الكشاف معناه ان من الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين يوادون المخالفين لله والغرض انه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه ان يمتنع ولا يوجد بحال ..."
فالود وهو الإحسان وهو القسط يكون للمسلمين أو المعاهدين من الأقارب وأما المعادين وهم المحاربين فيجب عدم صلتهم لقوله تعالى :
" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"
ثم قال :
المطلب الرابع
(في بيان صلة القاطع)
القاطع لا ينقطع حقه من الصلة اجماعا اذ بترك عبادة من مكلف لا تسقط تلك العبادة من مكلف آخر ضرورة وقد ورد في ذلك من النصوص ما لا يحصى كثرة
فمنها ما رواه الثقة الكليني بإسناده ..أن رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله أهل بيتي أبو ا الا تقريبا (كذا) على وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم؟ قال فاذا يرفضكم الله جميعا قال فكيف أصنع؟ قال تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فانك اذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهيرا
وبإسناده عن السكوني عنه قال قال رسول الله لا تقطع رحمك وان قطعك
وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن السكوني عنه قال سئل رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال على ذي الرحم الكاشح
وبإسناده عن محمد بن أبي عمير عن عبد الحميد عن سلمى مولاة ولد أبي عبدالله قال كنت عند أبي عبدالله حين حضرته الوفاة فأغمي عليه فلما أفاق قال أعطوا الحسن بن علي بن الحسين بن علي ـ وهو الافطس ـ سبعين دينارا قلت له أفتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال ويحك أما تقرأ القرآن؟ قلت بلى قال أما سمعت قوله تعالى (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) "
وكل الأحاديث السابقة قال عنها الكركى :
"ولا يضر ضعف بعض أسانيدها لاعتضادها بما هو أصح اسنادا وانجبارها بعمل الاصحاب
وكل حديث اشتمل على مقابلة المسيء بالاحسان والمحسن بالامتنان فهو نص في الباب وكذا الآية الواردة بالإعراض عن الجاهلين بناء على ما أورده القوم ـ منهم المقداد بن عبدالله السيوري ـ من أنها لما نزلت سأل رسول الله جبرئيل عن معناها فقال لا أدري حتى أسأل ربك ثم رجع فقال يا محمد ان ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك"
وتلك الأحاديث لا تفرق بين الحالين كما فرقت آيات النهى وعدم النهى عن معاملة الكفار ومن ثم فهى لم يقلها النبى(ص) فمثلا الذى حمل الشفرة وهى السكين لا يجوز صلته لأن من المقاتلين لحمل عليه
ثم قال :
المطلب الخامس (في بيان أن الصلة تعطيل العمر)
قد تظافرت الاخبار بذلك ورواه الثقة الكليني بإسناده قال أبو الحسن الرضا يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء
وبإسناده عن اسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله ما نعلم شيئا يزيد في العمر الا صلة الرحم حتى أن الرجل يكون عمره ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ويكون اجله ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله عز وجل ويجعل أجله الى ثلاث سنين
قلت لا يضر تفاوت الزيادة في هذا الحديث والذي تقدمه على الاول لان الزيادة غير المنافية مقبولة وفي قوله «ما نعلم شيئا» الخ مزيد ترغيب في الصلة وتأكيد لكونها سببا لها
وبإسناده عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر صلة الارحام تزكي الاعمال وتنمي الاموال وتدفع البلوى وتيسر الحساب وتنسيء في الاجل
وبإسناده عن عبد الحميد عن الحكم الحناط قال قال أبو عبدالله صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الاعمار
بإسناده عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله قال ان القوم ليكونوا فجرة ويكونون بررة فتنموا أموالهم وتطول أعمارهم فكيف أذا كانوا أبرارا بررة
وربما استشكل ذلك باعتبار أن المقدر في الازل والمكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلوم الله تعالى
وأجيب بأن المراد به الترغيب أو الثناء بعد الموت ومثله «ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم» أو زيادة البركة في الاجل دون الزيادة فيه
وهذا الاشكال وارد في كل ترغيب ووعد ووعيد ورد في الكتاب المجيد والسنة المطهرة
ويندفع بما تقرر عندنا في علم الكلام من أن العلم تابع للمعلوم لا مؤثر فيه فكلما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب فاذا قال الصادق «ان زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره» ففعل ذلك كان ذلك اخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يزداد به عمره كما انه اذا أخبر انه اذا قال «لا اله الا الله» دخل الجنة ففعل تبين ان الله علم انه يفعل ذلك ويدخل الجنة
ولا يشكل أيضا بقوله تعالى (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها)
وذلك لان الاجل يصدق على الأجل الموهبي والمسببي فيحمل في الآية على الموهبي
أو يقال الاجل هو الوقت فأجل الموت هو الوقت الذي علم الله وقوعه فيه سواء كان بعد العمر الموهبي أو السببي وليس المراد به العمر اذ هو مجرد الوقت وينبه عليه بعد دلالة الاخبار قوله تعالى (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب)"
وكلام الرجل يناقض بعضه فكلام الأحاديث عن زيادة العمر مخالف كما نبه هو لكلام الله حيث لا يزيد العمر ولا ينقص
وتحدث عن صلة الذرية الصالحة فقال :
المطلب السادس (في بيان صلة الذرية الصالحة)
قد مضى في الاحاديث النبوية المروية عن ابن أبي عمير وأبي بصير عن أبي عبدالله في صدر المقدمة ما هو صريح في الحظ على ذلك ولا ريب أن في صلتهم من الثواب ما لا يحصى كثرة فان الله قد اكد الوصية فيهم خصوصا اذا كانوا أرحاما للواصل
وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبدالله أنه قال قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) نزلت في صلة الامام وقال درهم يوصل به الامام أفضل من ألف ألف درهم في غيره وقال من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا
ولا يتوهم من ذلك احتياجه الى الصلة لما رواه الثقة الكليني عن الحسين بن محمد بن عامر قال قال أبو عبدالله من زعم أن الامام محتاج الى ما في أيدي الناس فهو كافر انما الناس محتاجون أن يقبل منهم الامام قال الله عز وجل (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)
وفي الحديث المستفيض عن النبي ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن عيسى بن عبدالله عن أبي عبدالله قال قال رسول الله من صنع الى أحد من أهل بيتي يدا كافأته يوم القيامة"
الحديث يناقض وحىة الله فالنبى(ص) الأخير كغيره من الناس لا يملك شىء من أمر القيامة حتى يكافىء لقوله تعالى :
" لمن الملك اليوم لله" وقوله " والأمر يومئذ لله"
وقال :
"وبإسناده عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله قال قال رسول الله اني شافع يوم القيامة لأربعة اصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا رجل بصر ذريتي ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ورجل سعى في حوائج ذريتي اذا طردوا أو شردوا"
هذا الحديث عن كون ما يفعله النبى(ص) هو الشفاعة يناقض حديث المكافاة السابق والتالى وهو :
"وفي من لا يحضره الفقيه عن الصادق اذا كان يوم القيامة نادى مناد أيها الخلائق أنصتوا فان محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي فيقول يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه ...فيأتي النداء من عند الله يا محمد ياحبيبي قد جعلت مكافأتهم اليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت .."
ثم قال :
"والحق ان الصدقة المندوبة لها حكم الواجبة في التحريم عليه وعلى أهل بيته الذين هم الائمة المعصومين عليه و فلا يكون في عدم دفعها اليهم ترك لصلتهم وهو الذي اختاره العلامة في التذكرة لما فيهم من الغض والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه ومنصب النبوة والامامة أرفع من ذلك وأجل وأشرف بخلاف الهدية فانها لا تقتضي ذلك
أما سائر بني هاشم فصدقات بعضهم على بعض حلال والمفروض من صدقات غيرهم عليهم حرام الا مع اعواز الخمس فانها حلال لهم عندنا للضرورة أما المندوبة فانها حلال لهم مطلقا وكذا يحل لمواليهم مطلق الصدقات عندنا لانهم لم يعوضوا عنها بالخمس فانهم لا يعطون منهم فلا يجوز أن يحرموها كسائر الناس وهو المروي عن أبي عبدالله "
وهذا الكلام عن وجود صدقات مخصوصة بأقارب النبى(ص) يخالف وحى الله فى عدم ذكرهم فى أصناف الصدقة الثمانية وعدم ذكرهم فى آية الغنيمة فأقاربه هم أزواجه وبناته وهم من تجب نفقته عليهم
وتحدث عن زيارة الموتى وهم الأئمة فقال :
"والأخبار الواردة في زيارة الائمة كثيرة فمنها ما روينا عن أبي عبدالله قال من زار اماما مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة وعن الرضا ان لكل امام عهدا في اعناق أوليائه وشيعته وان من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم
فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كانت ائمتهم شفعاءهم يوم القيامة
ولا ريب أن زيارتهم معدودة من الصلة التي قد ندب الله سبحانه اليها وأثنى على ممتثلها بقوله عز وجل (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) وكذا ولايتهم وعدم الاعراض عن الرواية عنهم وعدم انكار جواز الصلاة عليهم وما أنزل الله فيهم والانقياد اليهم والتحامي عن ظلمهم وتسليم حقوقهم اليهم من الخلافة والفيء والغنيمة والارث والنحلة ونحو ذلك"
وزيارة الموتى أقارب أو غير أقارب لا تحل فإنما طلب الله زيارة الكفار لأهل القبور الهلكى فقط ولم يطلب من المسلمين تلك الزيارة فقال :
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم"
وتحدث عن مسائل أخرى لا علاقة لها بالموضوع كنفقة الشيعة على أقارب الأئمة وهو ليس نوع من صلة الأرحام لعدم وجود صلة قرابة بين معظمهم وبين الأئمة فقال :
"...وهذا النحو في كتب أصحابنا لو تحرى المتصدي لحصره جمع منه مجلدات ولم يأت على آخره
...وكذا صرفه الى أنسابهم حال الغيبة على وجه التتميم لاستغنائه وحاجتهم ولان عليه العوز عن مؤنة السنة على الاقل حال ظهوره فلا يسقط هذا الحكم بغيبته
وبهذا استدل والدي على ذلك فان توهم متوهم أن وجوب اتمام العوز عليه من باب الحسبة ولا مانع أن يكون من غير الحصة رددناه بأن أخذه ما يفضل من نصيبهم عن حاجتهم سنة على الاقتضاء يقتضي أن يكون ما اعوزهم من نصيبه
وممن قال بمقالة المفيد في صلة فقراء الشيعة غير الهاشميين به ابن حمزة وهذه عبارته واذا لم يكن الامام حاضرا فقد ذكر فيه اشياء والصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه والصلاح والسداد"

الجمعة، 1 أبريل 2022

قراءة فى كتاب التحكيم بين الزوجين في الشقاق

قراءة فى كتاب التحكيم بين الزوجين في الشقاق
المؤلف عبد الله جاسم الجنابي وقد استهل الكتاب بمقدمة عن آية نشوز المرأة تحدث فيه عن أن الشقاق سببه قد يكون المرأة أو الرجل فقال:
"...فنجد الشقاق يقع أحيانا من الزوجة كما بينه الله أحسن بيان في كتابه الكريم بقوله واللائي تخافون نشوزهن , فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا " قال ابن عباس " تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمره الله أن يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه عليها فان قبلت والا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها وذلك عليها تشديد فان رجعت والا ضربها ضربا غير مبرح ولا يكسر لها عظما والا يجرح بها جرحا فإذا أطاعتك فلا تجني عليها " ويقع الشقاق أحيانا من الزوج كما قال تعالى ( وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) " قال بعض أهل التفسير "النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها وظاهر الآية أنها تجوز المصالحة عند أي نشوز أو أي إعراض والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وظاهرها انه يجوز التصالح بأي نوع من أنواعه إما بإسقاط النوبة او بعضها أو بعض النفقة أو بعض المهر " وحينا تقع المشاقة والخصومة والاعراض من الطرفين جميعا وهو الذي ذكره جل وعلا بقوله ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهلها وحكما من أهله إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) "
واستهل الكتاب بتعريف الشقاق لغة وشرعا فقال :
"1 الشقاق تعريفه لغة وشرعا
أ لغة
قال محمد عبد الرءوف المناوي"الشقاق بالكسر الخلاف .."
وقال ابن فارس " الشين والقاف اصل واحد صحيح يدل على انصداع في الشيء ..ومن الباب الشقاق وهو الخلاف .."
المراد منه
ب – شرعا
لا يخرج معنى الشقاق الشرعي عن معناه اللغوي قال محمد بن جرير الطبري في قول الله تعالى " وان خفتم شقاق بينهما" "وان علمتم أيها الناس شقاق بينهما وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه وهو اتيانه ما يشق عليه من الأمر فإما من المرأة فالنشوز تركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها وأما من الزوج فتركه إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان" وقال أبو السعود العمادي " والشقاق المخالفة إما لان كلا منهما يريد ما يشق على الآخر وأما لأن كلا منهما في شق أي جانب غير شق الآخر "
وقال أبو جعفر الطوسي – من علماء الامامية المتوفي سنة 46ه- " والشقاق الخلف والعداوة .."
فخلاصة ما تقدم يكون الشقاق هو شدة المنازعة والخصومة بين الزوجين بحيث لا يستقيم لهما حال من غير أن يتبين المقصر منهما "
الشقاق لا يراد منه فى الآية الخلاف وإنما المراد به إرادة الانفصال وهو الطلاق نتيجة المشاكل المختلفة لأن الخلاف بين الزوجين موجود حتى مع وجود الحياة الزوجية مستقرة فقد يختلفان فيما يأملان وفيما يحبان من الوان الملابس وما يريدان من تسمية الأولاد وما شابه
إذا المراد بالشقاق الرغبة فى الطلاق من الطرفين وبعد هذا تعرض لمعنى الخوف فقال :
"فإذا علمنا الشقاق ما هو يحتاج أن نعلم ما هو الخوف الوارد في قوله تعالى "وان خفتم " وهو المسألة الآتية
2 – ذكر أهل التفسير في الخوف قولين
احدهما العلم وهو قول ابن عباس واختاره أبو سليمان الدمشقي ويرد عليه
إننا لو علمنا الشقاق لم يحتج إلى الحكمين قال أبو السعود العمادي " والجزم بوجود الشقاق لا ينافي بعث الحكمين لأنه لرجاء إزالته لا لتعرف وجوده بالفعل "
والثاني الظن أو الحذر من وجود ما لا يتقين وجوده
قال الطوسي "إن خفتم " الخوف الذي هو خلاف الأمن وهو الأصح فان أريد به الظن كان قريبا مما قلناه " "
فالخوف كما سيقول هو العلم بالرغبة فى الطلاق فى الفقرة التالية:
"وبناء على القولين يكون الخوف هو العلم أو الظن فمن هو المخاطب بالآية ؟
3 – ذهب جمهور العلماء إلى أن المخاطب بالآية هم الحكام والأمراء قال العلامة الفقيه أبو محمد بن حزم " وإذا شجر بين الرجل وامرأته بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ..وعليه أكثر المفسرين
قال الإمام البيضاوي "فابعثوا حكما " فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبين الأمر "
ويرى بعض أهل التفسير أن المأمور بذلك الرجل والمرأة وبه قال السدي
وقيل أيهما كان ناب عن الآخر وهو اختيار شيخ المفسرين الإمام أبي جعفر الطبري فانه قال " وأولى الأقوال بالصواب في قوله " فابعثوا حكما " أن الله خاطب المسلمين بذلك وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض وقد اجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين وغير السلطان الذي هو سائس أمر المسلمين أو من أقامه مقام نفسه ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين ولا أثر به عن رسول الله (ص) والأمة فيه مختلفة وإذا كان الأمر على ما وصفنا فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون مخصوصا من الآية من أجمع الجميع على أنه مخصوص منهما وإذا كان الأمر كذلك فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية"
والحق هو أن قاضى البلدة الخاص بالزواج والطلاق هو المختص بذلك فهما أو أحدهما يذهبان إليه ويعلنان الرغبة فى الطلاق ومن ثم يكون واجبه هو إرسال حكم من أهله وحكم من أهلها للتوفيق بينهما ثم قال :
4 – الحكم التكليفي لبعث الحكمين
أتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما فلم يعلم المحق من المبطل وبعد الاتفاق على مشروعية ذلك اختلفوا في حكم البعث على قولين قال الإمام النووي في روضة الطالبين " وعليه- أي الحاكم – بعثهما وظاهره الوجوب وحجته الآية "فابعثوا " وقال الروياني يستحب قلت – القائل هو الإمام النووي – الأصح أو الصحيح الوجوب "
وقال الخطيب الشربيني "وبعث الحكمين واجب ..."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "ثم انه إذا وقع الشقاق بين الزوجين فقد أمر الله ببعث حكما من أهله وحكما من أهلها "ولفظ أمر من الصيغ الصريحة الدالة على الوجوب كما هو مقرر معلوم في كتب أصول الفقه
قلت والقول بالوجوب يؤيده ظاهر الآية والأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة صارفة ولا قرينة .."
والأمر بإرسال الحكمين لا شك فى وجوبه على قاضى البلدة حيث يطلب من أقارب الزوج وأقارب الزوجة الحضور عنده ويطلب منهم أن يختار كل أهل حكم منهم كى يصلحا بين الزوجين حيث يجلسان معا مع الزوج لمعرفة سبب الرغبة فى الطلاق ويجلسان مع الزوجة ويحاولا أن يوفقا بينهما
وتحدث الجنابى عن الحكين فقال :
"5 – الحكمان من الأهل :
وهذان الحكمان المبعوثان يكونان من أهل الرجل وأهل المرأة لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال فيطلعان على ما لا يطلع عليه غيرهم وهما أطلب للصلاح ونفوس الزوجين أسكن إليهم فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة ولأجل هذه المعاني المختصة بالأهل دون غيرهم ذهب بعض أهل العلم بأن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الرجل والمرأة بل نقل العلامة الفقيه ابن رشد الإجماع على ذلك فقال " وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين أحدهما من قبل الزوج والآخر من قبل المرأة إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما
..وظاهر النص القرآني يؤيد وجوب أن يكون الحكمان من أهل الزوج وأهل الزوجة ..."
مما سبق يتبين وجوب كون الحكمين من الأهل وهم الأقارب وأما فى حالة الشذوذ وهو موت كل ألأقارب أو انعدامهم فالزوج يختار من يريد من الأصحاب أو الجيران والزوجة تختار من تريد من أزواج صاحباتها أو جيرانها وهى حالة نادرة
وتحدث عن حالة وجود حكم واحد فقال :
"6 – تحكيم واحد
وهل يصح في مثل هذا الأمر حكم واحد أم لابد من الحكمين معا ؟
ذهب المالكية إلى جواز ذلك فقد جاء في المدونة " فان اجتمعا على رجل واحد هل يكون بمنزلة الحكمين لهما جميعا ؟ قال مالك نعم .. "
وقال القرطبي " ويجزىء إرسال حكم واحد لان الله حكم في الزنى بأربعة شهود ثم قد أرسل (ص)إلى المرأة الزانية أنيسا وقال له إن اعترفت فارجمها والحديث وان كان صحيحا فان الاستدلال به غير مستقيم فان رسول الله (ص)لم يرسل أنيسا حكما وإنما أرسله منفذا لأمر رسول الله (ص)باستفهام المرأة وتقريرها هل زنت أم لا ؟ فلما أقرت بالفاحشة رجمها لا لأنه حاكم بل لأنه أمر بالرجم كما في قوله " فان اعترفت فارجمها " فغاية ما هنا أنه وكيل بتنفيذ الحد
...وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يكتفى بحكم واحد بين الزوجين
واستدلوا بظاهر الآية " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " ولأن كلا من الزوجين يتهمه ولا يفشي إليه سره
قال ابن تيمية مستدلا لهذا المذهب " والله سبحانه لم يرض بحكم واحد بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما فانه لا يعلم ايهما الظالم وليس بينهما بينة بل أمر بحكمين وألا يكونا متهمين بل حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة "
وفي جعل الحكمين اثنين تنبيه لطيف إلى مسألة الشورى التي قررها الإسلام من غير استبداد أحد برأيه فان الحكم الواحد قد يخطىء في اجتهاده أو لم يستوف القضية بحثا ودراسة وتفتيشا وتمحيصا فوجود حكم آخر معه يؤيده ويقويه برأيه ونظره ليجتمعا سوية على حكم واحد وقد سأل موسى (ص) ربه عز وجل أن يعينه بأخيه هارون فقال " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري " " وموسى (ص)مسدد ومؤيد بالوحي فغيره أحوج إلى الرأي والمناصحة والمشاورة وتقليب الأمور للوصول إلى الصواب في إزالة الشقاق أو الحكم بالصلح على شيء أو المخالعة أو التفريق على ما يريانه سدادا "
ووجود حكم واحد هو مخالفة وعصيان لأمر الله فى الآية وأفلح الجنابى بالرد على حديث أنيس أنه ليس فى الإصلاح بين الزوجين ثم تحدث عن الشروط الواجب توافرها فى الحكمين فقال :
"7 – ما يشترط في الحكمين كي يحقق التحكيم الغرض المرجو منه لا بد أن تتوفر في الحكمين جملة من الشروط منها
أ – كمال الأهلية وذلك بأن يكونا بالغين عاقلين فلا يصح تحكيم صبي ولا سفيه ومن لا يصلح للنظر في شأن نفسه فهو لا يصلح للنظر في شأن غيره من باب أولى وهذا بين ظاهر
ب – الذكورة وفيها قولان للفقهاء
القول الأول ذهب المالكية والحنابلة في الأصح والشافعية في قول إلى اشتراط الذكورة في الحكمين لأن هذا الأمر مفتقر إلى الرأي والنظر
القول الثاني ذهب الشافعية في القول الآخر والحنابلة في الرواية الأخرى إلى جواز كون الحكمين من الإناث ...تنبيه قال ابن جزي الغراطي المالكي في قوانينه الفقهية " عادة القضاة أن يبعثوا امرأة مسنة عوض الحكمين قال بعض العلماء وذلك لا يجوز لأنه مخالف للقرآن "
وهذا الكلام عن تحكيم الإناث لا محل له فالآية تتحدث عن حكم وحكم وليس عن حكمة وحكمة أو حكم وحكمة كما أن المسنة هى شيخة والشيخوخة فى الذكر والأنثى تجعل العقل يتراجع ومن ثم يجب أن يكونا ممن فى سن الأربعين وما يقاربها فهى سن كمال الرشد كما قال تعالى :
" حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين"
ثم قال:
ج – العدالة
والمقصود منها الاعتدال في دينه وذلك بأن يكون مجتنبا للكبائر وعلى ترك الصغائر محافظا على مروءته ظاهر الأمانة غير مغفل وقيل صفاء السريرة واستقامة السيرة والمعنى متقارب
وممن نص على اشتراط العدالة الإمام أبو حامد الغزالي في الوسيط فقال " ثم لابد على هذا القول في الحكمين من العدالة والهداية إلى المصالح " وقال أبو إسحاق بن مفلح " فان خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين مكلفين لأن هذه شروط العدالة "
القوم يفهمون العدالة هنا خطأ فالعدالة تعنى الإسلام وليس غيره فلا يجوز تحكيم الكفار فى مشاكل المسلمين ثم قال :
د – الحرية
فلا يصح أن يكون الحكم عبدا لأن العبد لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة وبه قال الإمام مالك والحنابلة في الأصح من المذهب وهو اختيار القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي وهو المذهب عند الشافعية
وعلى الرواية الأخرى عن الإمام أحمد والقول المرجوح عند الشافعية أنه يجوز أن يكون الحكمان عبدين لا باعتبارهما حكمين يقضيان بينهما وإنما باعتبارهما وكيلين لأن توكيل العبد جائز ولا تشترط له الحرية بينما لا يجوز أن يكون الحاكم عبدا "
وهذا الكلام خطأ فاحش فكل مسلم تقبل شهادته فى نفسه وفى غيره كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين وإن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا "
ثم قال :
ه– الإسلام
فلا يصح تولية كافر التحكيم بين المسلمين لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " بل قال تعالى " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا " " وعلى هذا الأساس فلا يجوز أن يكون الحاكم كافرا وكذلك لا يجوز أن يتحاكم إليه
قال الإمام المحقق الشوكاني مفسرا الآية " فيه تعجيب لرسول الله (ص)من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله وهو القران وما أنزل على قبله من الأنبياء فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلا وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله وعلى من قبله أن يكون يكفروا به وسيأتي بيان سبب نزول الآية وبه يتضح معناه "
والعدالة كما سبق القول هى الإسلام ومن ثم فهذا تكرار ثم قال :
ه – العلم والفقه
ونعني بذلك أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق لهما خبرة ودراية في شؤون الأزواج وهذا ما سيأتي له مزيد تفصيلا قريبا والذي نريد بحثه هو هل يشترط في الحكمين الفقه؟
في المسألة قولان قال شمس الدين بن مفلح "إن كانا حكمين يشترط الفقه وان كانا وكيلين جاز أن يكونا عاميين قال وهذا الثاني ضعيف " ومع القول باشتراط الفقه فانه لا يشترط فيهما الاجتهاد وقال أبو حامد الغزالي " وكذلك كل أمر معين جرى يفوضه القضاة إلى الآحاد"أي لا يشترط فيه الاجتهاد "
والعلم والفقه لا يشترطان فى الحكمين بمعنى أن يكون علماء فقهاء وإنما علماء علم العامة فإن وجد منهما علماء حقا كانوا هم ألأولى بكونهم الحكام
وتحدث عما يصنعه الحكمان مع الزوجين فقال :
8 – ما يفعله الحكمان مع الزوجين
إن المهمة التي يقوم بها الحكمان خطيرة فعلى أساسها تتم استدامة الحياة الزوجية أو رفعها لذلك عليهما أن يبذلا جهدا عظيما للوصول إلى معرفة أسباب الشقاق ولا توجد هناك طريقة معينة يلزم الأخذ بها دون غيرها بل هذا متروك تقديره لفطانة الحكمين وذكائهما ومن تلك الطرق ما ذكره الإمام القرطبي في بيان كيفية عمل الحكمين بقوله " ويخلو الحكم من أهل الزوج به ويقول له اخبرني بما في نفسك أتهواها أم لا ؟ حتى أعلم مرادك فان قال لا حاجة لي فيها خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فيعرف أن من قبله النشوز وان قال إني أهواها فأرضها من مالي بما شئت ولا تفرق بيني وبينها فيعلم أنه ليس بناشز وكذلك يفعل الحكم من أهل الزوجة معها فيخلو بها ليتبين له حقيقة ما في نفسها ملاحظين أن الحكم إن كان من محارمها فلا حرج في خلوتها به وان كان من غيرهم يتعين حضور امرأة من محارمه معه دفعا لشبهة الخلوة المحرمة
ومن الأساليب التي يحتاجها الحكمان التلطف بالقول لعل الله تعالى بحسن قولهما يوفق الزوجين لإصلاح ذات البين ورفع الشقاق ومن القول اللطيف الذي يترك أثرا حسنا في سامعه هو الترغيب والترهيب فيرغبان أحدهما في الآخر وفي حسن الخلق والصبر والعفو وانه لا يبغض مؤمن مؤمنة – أي لا يكره زوج زوجته – إن كره منها خلقا رضي منها خلقا غيره
ويذكرا الزوجة بعظم حق الزوج وفضل طاعته في غير معصية الله وان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وكل ذلك مؤيد بنصوص الوحي من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ليخاطبا بها روح الإيمان في نفوس الزوجين ليكون أوقع في نفسيهما
وعلى الحكمين أن يتحريا العدل والإنصاف ما استطاعا إلى ذلك سبيلا ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر ولا يميلا إلى أحدهما دون الآخر ليكون أقرب للتوفيق بينهما "
وما يعمله الحكمان أولا الاستماع معا لكل واحد من الزوجين وثانيا جلوس الحكمين معا لبحث أوجه الخلاف وتحديدها ثم تقرير كيفية الإصلاح فقد تكون الكذب على الطرفين بنقل كلام طيب فى حق كل طرف من الطرف الأخر وقد يكون إصدار حكم فى مسائل الخلاف حسب أحكام الله فيطلب من الطرف المخطىء التوبة لله والاعتذار وقد يكون طلب فعل أمور معينة من كل طرف وقد يكون جمع مال من الأهلين لسد حاجة معينة عند طرف ...
وبين الجنابي ضرورة وجود إرادة عند الزوجين للإصلاح وهو عودة المياه لمجاريها كما يقال فقال :
"ومما يحتاجه الحكمان والزوجان معا حسن النية وصلاحها لقوله تعالى "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما "
ولأهل التفسير في الآية ثلاثة أقوال في المقصود منها
القول الأول ان الضمير يعود للحكمين ..القول الثاني المراد الزوجان أي يرد الزوجان إصلاحا وصدقا فيما أخبر به الحكمين يوفق الله بينهما فيزول الشقاق وتقع الألفة والوفاق
القول الثالث إن الضميرين كلاهما يعودان للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما وأنت تلاحظ أن هناك رابطا مشتركا ينتظم هذه الأقوال جميعا ألا وهو حسن النية وصلاحها "
والحكمان يريدان التوفيق فى كل الأحوال وأما الزوجين فهما من يريدان التصالح أو الانفصال
وتحدث عن سلطة الحكمين فقال :
9 – التكييف الفقهي للتحكيم
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحكمين لهما سلطة الجمع والتفريق دون الرجوع إلى إذن الحاكم ..
وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الحكمين وكيلان ليس لهما الفرقة إلا بتوكيل الزوجين ...
قال ابن حزم مستدلا لهذا المذهب الأخير " ليس في الآية ولا في شيء من السنن أن للحكمين أن يفرقا ولا أن ذلك للحاكم وقال عز وجل " ولا تكسب نفس إلا عليها " "وصح أنه لا يجوز أن يطلق أحد على أحد ولا أن يفرق بين رجل وامرأته إلا حيث جاء النص بوجوب فسح النكاح فقط ولا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال الحافظ المفسر ابن كثير " ومأخذهم قوله تعالى " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ولم يذكر التفريق
وقال الخطيب الشربيني الشافعي " وهما وكيلان لا حاكمان من جهة الحاكم ..."
وقال الإمام أبو بكر الجصاص ويدل قوله تعالى "فابعثوا حكما من أهله "على أن الذي من أهله وكيل له والذي من أهلها وكيل لها كأنه قال فابعثوا رجلا من قبله ورجلا من قبلها فهذا يدل على بطلان قول من يقول إن للحكمين أن يجمعا إن شاءا وان شاءا فرقا بغير أمرهما ثم قال "وفي فحوى الآية ما يدل على انه ليس للحكمين أن يفرقا وهو قوله تعالى " إن يريدا إصلاحا ولم يقل إن يريدا فرقة ...واستدل للمذهب الأول
بقوله تعالى"فابعثوا حكما من أهله " فسماهما حكمين والحكم لا يحتاج فيما يوقعه من الطلاق إلى إذن الزوج كالوالي قال القرطبي "والصحيح الأول لقوله تعالى " فابعثوا حكما " وهذا نص من الله تعالى على أنهما قاضيان لا وكيلان ولا شاهدان وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى وللحكام اسم في الشريعة ومعنى فإذا بين الله كل واحد منهما فلا ينبغي أن يركب معنى أحدهما على الآخر " ونحوه قول الحافظ ابن كثير " وقد سماهما الله حكمين ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية "
.وأجاب الإمام القرطبي عن أدلة الحنفية ومن وافقهم فقال "إن الحكمين لا يطلقان إلا برضا الزوجين وتوكيلهما فخطا صراح فان الله خاطب غير الزوجين إذا خاف الشقاق بين الزوجين بإرسال الحكمين وإذا كان المخاطب غيرهما فكيف يكون ذلك بتوكيلهما ولا يصح لهما حكم إلا بما اجتمعا عليه هذا وجه الأنصاف والتحقيق في الرد عليه "
ومما يرد على استدلال الإمام الجصاص أن الفرقة قد تكون هي السبيل الوحيد الذي لا يتعين غيره للإصلاح ولرفع المضارة عن الزوجين
..."
والحكمان ليسوا قضاة إلا فى مسائل الخلاف الزوجى بمعنى أن يقررا من المخطىء فى مسألة كذا ومن المخطىء فى مسألة كذا وأما غير هذا وهو الطلاق فهو حق الرجل وحده كما قال تعالى:
" فإن طلقها"
واستثنى الله من ذلك حالة الافتداء التى يسمونها الخلع ففى تلك الحالة يكون الطلاق وجوبيا من الزوج إذا أعادت الزوجة المهر له
ومن ثم لا يمكن أن يطلق الحكمان
وتحدث عن رضا الزوجين بالحكمين فقال:
1- هل يشترط رضا الزوجين لبعث الحكمين ؟
اختلف العلماء في هذا على قولين
القول الأول لا يجوز بعث الحكمين إلا برضا الزوجين ..."
القول الثاني يجوز بعث الحكمين دون رضاهما ..."
رضا الزوجين عن الحكمين واجب فالأزواج أعلم بمن يريد مصلحتهما من الأهل كما قال تعالى :
"ممن ترضون من الشهداء"
وتحدث عن تطليق الحكمين فقال :
11- تطليق الحكمين
قال المالكية ومن وافقهم من الفقهاء " وتفريقهما- أي الحكمين – جائز على الزوجين سواء وافق حكم قاضي البلد أو خالفه وكلهما الزوجان بذلك أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك طلاق بائن وقال غيرهم ليس للحكمين الطلاق ما لم يوكلهما الزوج في ذلك وليعرفا الإمام وهذا بناء على أنهما رسولان شاهدان ثم الإمام فرق إن أراد ويأمر الحكم بالتفريق
12- إذا طلق الحكمان ثلاثا
قال المالكية ولو اتفقا على الثلاثة لم يلزم إلا واحدة وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة بائنة وهو قول ابن القاسم وقال المغيرة وأشهب وابن الماجشون وأصبغ تلزمه الثلاثة إن اجتمعا عليها
قلت ولم أر لغير المالكية في هذا قولا لأن الراجح عندهم أن الحكمين وكيلان ليس لهما التفريق وفي المدونة قال مالك " لا يكون لهما أن يخرجاها من يديه بغير طلاق السنة وهي واحدة لا رجعة فيها حكما عليه فيه بمال أو لم يحكما به لأن ما فوق ذلك خطأ وليس بصواب وليس بمصلح لهما أمرا والحكمان إنما يدخلان من أمر الزوج وزوجته فيما يصلح لهما "
والذي يظهر لي – – أن الحكمين إذا اتفقا على الثلاث ردت إلى الواحدة لأن الأصل في حكم الحكمين هو رفع الضرر عن الزوجين معا ورفع الضرر يقع بواحدة لا سيما إن قلنا إنها طلقة بائنة "
كما سبق القول تطليق الحكمين مخالف لقوله تعالى :
" فإن طلقها"
فالطلاق حق الزوج وحده
وتحدث الجنابى عن اختلاف الحكمين فقال:
13- اختلاف الحكمين
إذا اختلف الحكمان فقضى أحدهما بالفرقة والآخر باستدامة العشرة أو قضى أحدهما بالفرقة على مال وقضى الآخر بالفرقة من غير مال أو نحو ذلك من وجوه الخلاف بين الحكمين فقال ابن عبد البر " أجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول الآخر وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وان لم يوكلهما الزوجان "
قلت ولا يعكر على هذا الإجماع ما نقله الإمام النووي عن الحناطي – من علماء الشافعية – فقال وذكر الحناطي أنه لو رأى أحد الحكمين الإصلاح والآخر التفريق ففرق نفذ التفريق "فان هذا الخلاف وقع بعد إجماع المتقدمين بل قال الإمام النووي " ولو اختلف رأي الحكمين بعث آخرين حتى يجتمعا على شيء "
14- حكم أحد الحكمين دون الآخر
وإذا حكم احد الحكمين وسكت الآخر فليس حكمه بشيء حتى يحصل منهما الاتفاق على قول واحد وقد أخرج الإمام البيهقي عن علي قال " إذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا ""
والحكمان أساسا لا يجب اختلافهما لأنهما لو اختلفا فأحدهما لا يريد الإصلاح وهو الغرض من مهمتهما ومن ثم فهو لا يصلح للمهمة ومن ثم يختار القاضى أخر يريد الإصلاح
وتحدث عن غياب الأزواج فقال :
15- أثر غياب الزوجين
إذا غاب الزوجان أو أحدهما هل ينقطع نظر الحكمين أم لا ؟ قولان مبينان على أنهما وكيلان أم حكمان فإن قلنا هما حكمان لم ينقطع نظرهما وان قلنا هما وكيلان انقطع نظرهما وهو الصحيح من مذهب الحنابلة والشافعية وذلك لان كل واحد من الزوجين محكوم له وعليه والقضاء للغائب لا يجوز إلا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم التوكيل وان كان أحدهما قد وكل جاز لوكيل فعل ما وكله فيه مع غيبته
فرع
لو جن أحد الزوجين بطل حكم وكيله لأن الوكالة تبطل بجنون الموكل وان كان حكما لم يجز له الحكم لأن من اثر ذلك بقاء الشقاق وحضور المتداعين ولا يتحقق ذلك مع الجنون "
غياب الزوج أو الزوجة بمعنى وفاتهما أو بمعنى فقدهما أو غير هذا يعنى انتهاء المشكلة لأن الزوجية انعدمت بغيابه ومن ثم لا مجال للإصلاح لعدم وجود الطرف الثانى
وتحدث عن عودة الزوجين للشقاق بعد الإصلاح فقال :
16- عودة الزوجين للشقاق
قال الإمام الشافعي " ولو عاد الشقاق عادا للحكمين ولم تكن الأولى أولى من الثانية فان شأنهما بعد مرة أو مرتين وأكثر واحد في الحكمين "
إذا عاد الشقاق عاد القاضى لإرسال الحكمين وتحدث عن أحكام الموضوع فى القانون العراقى وهو نفس ما سبق ذكره ثم نصح الناس بوجوب تفعيل دور التحكيم فى المشاكل الزوجية فقال :
17...
18- تفعيل دور التحكيم في حل النزاعات الزوجية
نظام التحكيم الذي جاءت به الشريعة الإسلامية في حالة حدوث الشقاق بين الزوجين نظام مهم ومفيد يحل مشاكل كثيرة قد تقع بين الزوجين وما تسببه هذه المشاكل من شقاق بينهما قد يؤدي إلى الطلاق الا ان هذا النظام العظيم لم يعط العناية الكافية لا من القضاة ولا من أهل الزوجين
ومما يساعد على تنشيط نظام التحكيم وحمل القضاة على تطبيقه اتخاذ الإجراءات الآتية
1 اعتبار أهل الزوجين من ذوي الشأن بدعاوى الشقاق بين الزوجين وأن لهم إعلام القاضي بالشقاق الحاصل بين الزوجين وطلب تدخله بإرسال حكمين للنظر في موضوع الشقاق هذا بالإضافة إلى حق الزوجة برفع أمرها إلى القاضي بشأن الشقاق الحاصل بينهما وبين زوجها
على ولي الأمر أن يعلن أنه لا يجوز للقاضي الحكم بالتفريق للضرر أو الشقاق إلا بعد إرسال حكمين إلى الزوجين للنظر في موضوع الشقاق ورفع التوصية إلى القاضي
3 من المستحسن أن لا يقضي القاضي بأي نزاع بشأن النفقة أو نشوز الزوجة أو نحو ذلك من المنازعات التي تحدث بين الزوجين إلا بعد إرسال الحكمين لتحري أسباب هذا النزاع لان هذه الدعاوى لا تحدث إلا نتيجة خلاف وشقاق بين الزوجين وان لم يبين الزوجان ذلك وقد يستطيع الحكمان إزالة الشقاق والنزاع وبالتالي ترك الدعوى المقامة إذا أديا دورهما على الوجه المطلوب"
والخطأ هنا هو دور ولى ألأمر فولى الأمر لا يعالج تلك المسائل وإنما قاضى البلدة المختص بالزواج والطلاق هو من يعالج تلك القضايا حسب أحكام الشرع وليس فى الشرع تطليق من القاضى إلا فى حالة غياب الزوج عن زوجته عمدا أكثر من أربعة أشهر دون أن يعود إليها عند نهاية الشهور الأربعة فهذا الأمر شرعه الله حماية لها من الوقوع فى الزنى