السبت، 11 ديسمبر 2021

نقد كتاب أحكام زراعة الشعر وإزالته

نقد كتاب أحكام زراعة الشعر وإزالته
المؤلف سعد بن تركي الخثلان وهو يدور حول حكم زراعة الشعر وإزالته كما قال في المقدمة التى اختصرناها حرصا على وقت القارىء وهى :
"وبعد:فإن الله تعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأباح له التجمل والتزين (إن الله جميل يحب الجمال) ولكن وفق ضوابط معينة، ومما يدخل في زينة الإنسان في الجملة: الشعر، ولذا فإن عدم نباته يعد عيبا في الإنسان وقد تقدم الطب في الوقت الحاضر تقدما هائلا وأصبح بالإمكان زراعة الشعر في أي موضع من الجسم، كما أنه بالإمكان استئصال الشعر من أي موضع من الجسم، وهذه الزراعة وهذا الاستئصال تتعلق بهما أحكام شرعية فأحببت أن أكتب بحثا في أحكام "زراعة الشعر وإزالته" وما يتعلق بهما من مسائل"
وقد ناقش في المبحث الأول حقيقة وصل الشعر والحكمة من النهي عنه فقال :
"المبحث الأول حقيقة وصل الشعر والحكمة من النهي عنه:
اتفق العلماء على تحريم وصل الشعر في الجملة واستدلوا لذلك بالأحاديث التي فيها النهي عن الوصل ولعن فاعله ومنها:
-ما جاء في الصحيحين من ابن عمر أن رسول الله(ص)قال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)
-ما جاء في الصحيحين من عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها فمرضت وتساقط شعرها فأتت النبي(ص)فقالت: يا رسول الله إني أنكحت ابنتي فاشتكت فتساقط شعرها أفاصل شعرها فقال النبي(ص): (لعن الله الواصلة والمستوصلة) وفي رواية المسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي(ص)فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفاصله، فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)
-من جاء في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود إن رسول الله(ص)بلغه فسماه الزور، وفي رواية أخرى أنه قال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله(ص)ينهى عن مثل هذا ويقول: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)
وقد اختلف العلماء في المعنى الذي لأجله حرم الوصل، فذهب بعض العلماء إلى أن المعنى هو: تغيير خلق الله
وإليه ذهب المالكية والظاهرية واستدلوا بقول الله تعالى عن الشيطان "ولأضلنهم ولآمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"واستدلوا كذلك بحديث ابن مسعود أن النبي(ص)قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله)
وذهب بعض العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو الانتفاع بجزء من الآدمي وإليه ذهب الحنفية
وعللوا ذلك بأن الانتفاع بجزء من الآدمي امتهان من كرامته فلا يجوز
وذهب جمهور العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو التدليس والغش وإليه ذهب الشافعية والحنابلة واستدلوا لذلك بما جاء في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود إن النبي(ص)سماه الزور يعني: الواصلة في الشعر والشاهد منه قوله: إن النبي(ص)سماه الزور ففيه إشارة إلى علة النهي عن الوصل وهي ما فيه من الزور والغش والتدليس وهذا القول الأخير هو الراجح - والله أعلم - لقوة ما استدلوا به فإن تسمية النبي(ص)له زورا كالنص في علة النهي
وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من الآية فإن هذا الاستدلال خارج محل النزاع إذ أن الآية إنما جاء فيها الحديث عن تغيير الخلقة وهذا يكون بالجرح والتشويه كما في تبتيك آذان الأنعام والوشم وغير ذلك، والوصل غير داخل في ذلك وأما حديث ابن مسعود فليس فيه ذكر للوصل وإنما جاء في سياق النهي عن الوشم والتفلج والنمص، وهذه الأمور تغيير الخلقة فيها ظاهر بخلاف الوصل وأما ما علل به أصحاب القول الثاني بأن علة النهي عن الوصل أن فيه امتهانا لكرامة الآدمي فهذه دعوى ليس عليها دليل وقد دل الدليل بأن علة النهي هي ما فيه من التزوير
وبناء على ترجيح هذا القول فإن وصل شعر المرأة بشعر آدمي محرم باتفاق العلماء، قال النووي "إن وصلت المرأة شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه" ا هـ
أما إذا كان الوصل بغير شعر الآدمي فإن كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي فلا يحرم الوصل سواء أكان شعرا أم صوفا أم وبرا أم قرامل، وذلك لعدم تضمنه علة التحريم وهي التدليس، أما إن كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي فيحرم الوصل سواء أكان شعرا أم صوفا أم وبرا أم خيوطا صناعية أم غير ذلك، لأنه علة تحريم الوصل قد تحققت فيه"
اعتمد الخثلان في المبحث ثلاثة أحاديث لا يصلح اثنان منهما لتحريم الوصل لمخالفتهما القرآن وهما:
الأول يا رسول الله إني أنكحت ابنتي فاشتكت فتساقط شعرها أفاصل شعرها فقال النبي(ص): (لعن الله الواصلة والمستوصلة)
الثانى في رواية المسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي(ص)فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفاصله، فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)
المرأتان مريضتان في الحديثين سقط الشعر بسبب المرض وحكم المريض في القرآن " ولا على المريض حرج" ومن ثم لا يمكن أن يحكم النبى (ص)بحرمة الوصل في حالة المرض وكذا في حالة العاهة والمراد بها من ولد أقرع لا ينمو له شعر أو ولدت قرعاء لا ينمو لهما شعر فهؤلاء إن وجد علاج أو وسيلة لعلاج المرض وجب استعمالها لأن الأساس أى الطبيعى بلغة القوم هو وجود شعر للكل ومن ثم فلبس شعر مستعار ليس فيه أى حرمة للمريض وأما غير المريض فلا يصلح لهما استعمال شعر مستعار بوجود شعر طبيعى له
ومن المعروف أن القرع في الرأس يسبب حرجا بالغا خاصة للمرأة ومن ثم يجب علاجه أو استعمال وسائل بديلة لرفع الحرج فالمريض لم يخلق نفسه هكذا ولم يتسبب بنفسه في ذلك المرض
والخطأ هو تحريم الوصل بالشعر الإنسانى وإباحته بالشعر الحيوانى أو الصناعى فكلاهما تغيير لخلق الله في غير المرض ومن ثم يحرم استعمال الشعر المستعار أيا كان للأصحاء والصحيحات من ذوى الشعور
وناقش زرع الشعر في المبحث الثانى فقال :
"المبحث الثاني حكم زراعة الشعر والفرق بينها بين الوصل المحرم:
تجري عملية زرع الشعر لمن يعاني من الصلع وسقوط شعر الرأس والحاجبين والأهداب واللحية والشارب وربما مناطق أخرى من الجسم
ونقوم هذه الطريقة على أخذ شريحة من جلد فروة الرأس الذي يحتوي على شعر وزرعها في المكان الخالي، وفيما يلي تفصيل إجراء هذه العملية الجراحية:
-تجرى العملية تحت التخدير الموضعي بحيث لا يحس المريض بأي ألم، وفي الوقت نفسه يكون واعيا بما يجرى حوله
-يتم تحديد المنطقة المانحة (التي يؤخذ منها الشعر) خلف الرأس، وعادة ما تكون بعرض سم وطول سم
-تستأصل شريحة من مؤخرة حس فروة الرأس بحيث تحتوي على كمية وافرة من بصيلات الشعر
-تقفل فروة الرأس باستخدام خيوط أو دبابيس جراحية، وتلتئم بسرعة، ويختفي أثر العملية بعد عدة أشهر
-تقطع الشريحة إلى قطع صغيرة، ثم إلى بصيلات شعر عديدة
-يتم إحداث عدة ثقوب صغيرة جدا باستخدام إبرة رفيعة في المنطقة التي يحددها الجراح لزراعة الشعر في مقدم الرأس وأعلاه
-تزرع بصيلات الشعر في المناطق المحددة بطريقة متفرقة بحيث تعطي منظرا طبيعيا عند نموها، كما تسمح الفراغات التي بين بصيلات الشعر بوصول الدم إليها
-تستغرق العملية عدة ساعات بناء على عدد بصيلات الشعر المطلوبة
-يذهب المريض إلى البيت في اليوم نفسه
-يتساقط الشعر المزروع خلال ثلاثة أسابيع أو أربعة، لكنه يبدأ دورة نمو جديدة ليظهر بعد مدة ( - أسبوعا) من عملية الزراعة
وللحصول على نتائج أفضل يمكن تكرار الجلسات ( - جلسات) لملء الفراغات التي بين بصيلات الشعر"
الرجل هنا تكلم عن الجانب الطبى من عملية الزرع ثم نقل أقوال الفقهاء في المسألة فقال :
"وبعد هذا البيان لكيفية إجراء عملية زرع الشعر من الناحية الطبية ننتقل بعد ذلك لبيان حكم زرع الشعر من الناحية الشرعية، وقد اختلف فيه العلماء المعاصرون على قولين:
القول الأول: جواز زراعة الشعر ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد العثيمين وقال به كثير من العلماء المعاصرين
القول الثاني: تحريم زراعة الشعر وقال به بعض العلماء المعاصرين
أدلة القول الأول:
-ما جاء في قصة الثلاثة من بني إسرائيل وفيها أن رسول الله(ص)قال: (إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس قال: فمسحة فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا )
ووجه الدلالة: أن الملك مسح على هذا الأقرع فذهب عن قرعه وأعطي شعرا حسنا فدل ذلك على أن السعي في إزالة هذا العيب واستنبات الشعر الحسن لا بأس به، إذ لو كان محرما لما فعله الملك
-أن زرع الشعر ليس من باب تغيير خلق الله أو طلب التجمل والحسن زيادة على ما خلق الله ولكنه من باب رد ما خلق الله عز وجل وإزالة العيب، وما كان كذلك فإن قواعد الشريعة لا تمنع منه
-أن الصلع والقرع يعتبر عيبا في الإنسان يجد من أصيب به الألم النفسي والازدراء من الناس، وفي قصة الأبرص والأقرع والأعمى لما سئل الأقرع: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، وزراعة الشعر هي من باب علاج هذا العيب، وقد دلت الأدلة الكثيرة على جواز العلاج والتداوى من الأمراض والعيوب التي تقع للإنسان، قال النووي في شرحه لحديث ابن مسعود (في لعن النبي(ص)للواشمات والمستوشمات ): "أما قوله: (المتفلجات للحسن) فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس
فبين أن المحرم ما كان المقصود منه التجميل والزيادة في الحسن، وأما ما وجدت فيه الحاجة الداعية إلى فعله فإنه لا يشمله النهي والتحريم
أدلة القول الثاني:
أن زراعة الشعر تدخل في الوصل المحرم شرعا فتكون محرمة
الترجيح:
بعد عرض قولي العلماء في المسألة وأدلتهم يظهر - والله أعلم ــ أن الراجح من القولين فيها هو القول الأول وهو جواز زراعة الشعر لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني من أن زراعة الشعر تدخل في الوصل المحرم شرعا فغير مسلم للفرق بين زراعة الشعر والوصل، وأبرز وجوه الفرق بينهما ما يأتي:
-في الوصل يضاف إلى الشعر شيء آخر غير الشعر الأول وهذا المضاف إما أن يكون شعرا أو غيره، وفي زراعة الشعر المضاف هو الشعر نفسه مع جزء من الجلد يحوي بصيلات الشعر، وغاية ما هنا لك أن الشعر ينقل من مؤخر الرأس إلى مقدمه أو إلى الموضع الذي يراد زراعة الشعر فيه
-تكون الإضافة في الوصل من شخص (أو شيء) آخر، أما في زراعة الشعر فإن الشعر المزروع يكون من الشخص نفسه غالبا
-أن الشيء المضاف (الشعر أو غيره) يوصل ويربط بالشعر الأول، ولذا سمي وصلا، فالشعر الموصول يضاف ويشد إليه ليكثر بالإضافة، وأما زراعة الشعر فإنها تختلف عن ذلك، فإن الشعر المزروع يغرس في فروة الرأس ــ أو في الموضع الذي يراد زراعته فيه - مباشرة، وليس بينه وبين الشعر الأول اتصال، إذ تكون الزراعة في منطقة خالية أو شبه خالية من الشعر (غالبا)
-أن الهدف من وصل الشعر: تكثير الشعر الأصلي وتطويله وإظهاره كما لو كان غزيرا، لكنه لا ينمو ولا يزيد في طوله وكثافته، أما في زراعة الشعر فإن الشعر الذي ينشأ عن البصيلات المزروعة ينمو وتزيد كثافته ويمكن قصه وحلقه فهو إعادة للرأس إلى خلقته الأصلية وليس مجرد إيحاء كاذب بكثرة الشعر كما في الوصل
-أن المقصود في الوصل هو الشعر الموصول نفسه فهو الذي سيظهر على الرأس، أما في زراعة الشعر فالمقصود وهو بصيلات الشعر الموجودة في شريحة الجلد، أما الشعر المزروع نفسه فإنه يتساقط بعد عدة أسابيع، وبعد ثلاثة أشهر أو أربعة ينمو الشعر الجديد الذي يبقى على الرأس
-أن الوصل كثيرا ما يستعمل مع وجود الشعر، وحينئذ فالهدف من التظاهر بطول الشعر وجماله، أما زراعة الشعر فلا تجري إلا لمن يعاني من الصلع أو عدم وجود الشعر في مناطق معينة من الجسم وقد تجري في حالة قلة كثافة الشعر وتباعده أي أن وصل الشعر خداع وتغرير، وزراعته علاج
ومما سبق يتبين أن زراعة الشعر تخالف وصلة في المعنى والغاية
وهذه الزراعة تشمل زراعة الشعر بجميع أنواعه فتشمل زراعة شعر الرأس ــ وهو الغالب -، وزراعة شعر اللحية، وزراعة شعر الشارب، وزراعة شعر الحاجبين والأهداب وغيرها من مواضع الجسم
والقول بجواز زراعة الشعر مقيد بما إذا كان يقصد بها إزالة العيب ورد ما خلقه الله تعالى، أما لو كان المقصود بالزراعة طلب الحسن والتجمل وليس هناك عيبا في الإنسان كأن يكون شعر الرأس حسنا وكثيفا لكن يريد بزراعة الشعر أن يكون شعره أكثر حسنا وغزارة فالأقرب ــ والله أعلم - أنه لا يجوز زراعة الشعر في هذه الحال لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، وإذا كان الوشم والنمص والتفليج طلبا للحسن يعتبر من تغيير خلق الله، فزراعة الشعر التي يراد بها طلب الحسن ــ وليس إزالة العيب ــ أولى بأن تعتبر من تغيير خلق الله، والله تعالى أعلم"
وكل ما سبق من مناقشات هو بعيد عن أصل المسألة وهو :
طبيعة الناس الأصحاء هى وجود الصلع في بعضهم وفى المقابل وجود الشيب في بعضهم وقليلا من يصيبه الصلع والشيب معا ومن ثم لا يعتبر الصلع مرض وإنما هو أمر طبيعى يحدث تدريجيا كما يحدث الشيب تدريجيا ومن ثم الصلع الطبيعى الذى يكون بعد الثلاثين غالبا ليس مرض وإنما هو وضع طبيعى كالشيب الذى يبدأ تقريبا في نفس السن ومن ثم لا يصلح زرع الشعر لهؤلاء لأنه لو صلح لصلح صبغ الشيب وكلاهما الزرع والشيب محرم في تلك الحالات باعتباره تغيير لخلقة الله استجابة لقول الشيطان:
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
والناس على أنواع :
الأول المرضى وهؤلاء لا شك ولا ريب في وجوب إعادتهم للوضع الصحيح وهو السيرة الأولى الذى يسمى الطبيعى ومن ثم يصح زرع الشعر لهم
الثانى الأصحاء الذين يصابون نتيجة التقدم في العمر بالصلع والشيب وهؤلاء يحرم زرع الشعر لهم أو صبغه
وناقش في المبحث الثالث إزالة الشعر بالطرق التقليدية فقال :
"المبحث الثالث حكم إزالة الشعر بالطرق التقليدية
يعتبر الشعر زينة وجمال للإنسان إلا أن وجوده أو كثافته في بعض مناطق الجسم قد يشوه المنظر ويذهب بالبهاء والحسن خاصة عند المرأة، كما أنه قد يكون وكرا لتجمع الأوساخ والقذر في مواضع معينة من الجسم
ولهذا فقد تعددت طرق إزالة الشعر، وقد وجد لدى الناس من قديم الزمان طرق تقليدية لإزالته، ويوجد في الوقت الحاضر تقنيات طبية حديثة لإزالة الشعر، وأبرز الطرق التقليدية لإزالة الشعر:
-إزالة الشعر بالحلاقة، وهذه الطريقة هي أشهر الطرق وأكثرها استعمالا
-إزالة الشعر بالنتف إما باليد أو عن طريق ما يعرف بالشمع أو الحلاوة أو غيرهما
-اقتلاع الشعر بالملقاط، وهذه الطريقة تستخدم لإزالة الشعر القليل من مناطق محددة من الجسم
-مزيلات الشعر الكيميائية عن طريق مستحضرات طبية على شكل مراهم أو سوائل تحدث تحللا في الشعر فيتكسر على سطح الجلد
وحكم إزالة الشعر يختلف باختلاف موضع الشعر المراد إزالته فقد يكون مندوبا إليه وقد يكون محرما وقد يكون مباحا ولذلك فقد قسم العلماء الشعور إلى ثلاث أقسام:
- القسم الأول: ما نص الشرع على تحريم إزالته
- القسم الثاني: ما نص الشرع على طلب إزالته
- القسم الثالث: ما سكت عن الشرع
أما ما نص الشرع على تحريم إزالته فكلحية الرجل فإنه يحرم إزالتها بحلق أو بغيره في قول أكثر العلماء، "بل حكى بعض العلماء الإجماع عليه، قال أبو محمد بن حزم "اتفقوا على أن حلق جميع اللحية مثله لا تجوز"
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز "لا أعلم أحدا من أهل العلم قال بجواز حلق اللحية"
وقد استدلوا بما جاء في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أن النبي(ص)قال: (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، وفي لفظ للبخاري (أعفوا اللحى)، وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة (أرخو اللحى)، وفي رواية أخرى له (أوفوا اللحى)
قال النووي فحصل خمس روايات: أعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا، ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه"
والمراد بإعفاء اللحية: تركها وعدم التعرض لها، وليس المراد بذلك: معالجتها بما يكثرها، وإن كان الإعفاء قد يطلق على التكثير كما قال البخاري في صحيحه (باب إعفاء اللحى، وعفوا: كثروا وكثرت أموالهم) قال ابن دقيق العيد: "تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب؛ لأن حقيقة الإعفاء: الترك، وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها قال: ولا أعلم أحدا فهم من الأمر في قوله (وأعفوا اللحى) "تجويز معالجتها بما يغزرها"
وبناء على ذلك فإن معالجة اللحية بما يكثرها ويغزرها ومن ذلك زراعتها إن كان ذلك طلبا للحسن والظهور بمظهر معين فإن الأقرب فيه: المنع لكونه يدخل في التغيير لخلق الله، لأنه إذا كان أخذ شيء من شعر الحاجبين ــ وهو النمص قد عده النبي(ص)تغييرا لخلق الله فمن باب أولى زيادة شعر اللحية ــ طلبا للحسن ــ فيه تغيير لخلق الله
ولا يدخل في ذلك ما كان من باب العلاج وإزالة العيب كأن تتساقط اللحية لمرض أو حرق ونحو ذلك فتجوز زراعتها في هذه الحال كما سبق بيان ذلك"
الكلام في اللحية هو الكلام في كل شعر الجسم وهو أن الله أباح للإنسان حالين :
الأول : الحلق وهو إزالته كله
الثانى : التقصير وهو إزالة بعض من كل شعرة وفى هذا قال تعالى "محلقين رءوسكم ومقصرين"
ومن ثم لا يوجد ما يسمى اعفاء اللحية فالروايات كلها لا تصح عن النبى(ص) لمخالفتها كلام الله
والحلق يكون كاملا بمعنى لا يجوز حلق البعض وترك البعض والتقصير مثله فلابد أن يكون كل الشعر في مستوى واحد وتحدث الرجل عن النمص فقال :
ومما نص الشرع على تحريمه: النمص ففي الصحيحين عن ابن مسعود قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) وما لي لا ألعن من لعن رسول الله (ص)
وقد اتفق العلماء على تحريم النمص وإن اختلفوا في بعض القيود، ..والأقرب - والله أعلم - تحريم النمص مطلقا سواء كان بطريق النتف أو بطريق الحلق، وسواء أذن فيه الزوج أو لم يأذن، وسواء كان شعارا للفاجرات أو لم يكن، وذلك لعموم النص، ولأن التقييدات المذكورة ليس عليها دليل ظاهر وإنما هي مبنية على علل لا تقف في مقابلة النص
ولكن هل يختص النمص بشعر الحاجبين أو يشمل شعر الوجه؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن النمص نتف الشعر من أي مكان من الوجه سواء كان من الحاجبين أو من غيرهما وهذا هو المنصوص عليه من مذهب الحنابلة، وقال به بعض الشافعية
واستدلوا لذلك بما أن النص الوارد في تحريم النمص قد جاء عاما وقد فشره بعض أهل اللغة بأخذ الشعر من الوجه
القول الثاني: أن النمص خاص بأخذ شعر الحاجبين فقط وقال به
أبو داود صاحب السنن، وبعض الفقهاء
واستدلوا لذلك بأن حديث ابن مسعود قد ورد بلفظ (المتنمصات)، ..ولعل هذا القول الأخير - والله أعلم ــ هو الأقرب ويؤديه أن ظهور الشعر في وجه المرأة - في غير الحاجبين ــ يعتبر عيبا ونقصا وما كان كذلك فيبعد أن تكون المرأة منهية عن إزالته، ولهذا فإن الفهقاء أجازوا للمرأة إزالة اللحية والشارب بالنتف أو الحلق والله أعلم"
وحديث النص لا يصح لاستشهاد المرأة فيه بقوله تعالى" وما آتـاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "على وجوب طاعة الرسول(ص) في كل شىء لآن الآية المأخوذ منها الجملة تتحدث عن أخذ المال ومنعه وهى :
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
ثم تحدث عن بقية الشعر فقال :
"وأما ما نص الشرع على طلب إزالته فكشعر الإبط والعانة والشارب
أما شعر الإبط والعانة فقد أجمع العلماء على مشروعية نتف الإبط وحلق العانة استنادا للأحاديث التي فيها ذكر خصال الفطرة، وقد ذكرا من خصال الفطرة، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله(ص)قال: (الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب)
وقد ذكر العلماء أن الأفضل أن يكون أخذ شعر الإبط والعانة كما جاء في الحديث أي بنتف الإبط وحلق العانة مع جواز إزالة الشعر بأي مزيل؛ لأن المقصود هو الإزالة، قال الموفق ابن قدامة "الاستحداد: حلق العانة، وهو مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه، وبأي شيء إزالة فلا بأس، لأن المقصود إزالته، قيل لأبي عبدالله - يعني الإمام أحمد ــ: ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وإن لم يستقص؟ قال: أرجو أن يجزئ إن شاء الله.. " "
وأحاديث الفطرة لا تصح لتناقضها في العدد خمس وعشر كما أنه لا يوجد شىء اسمه الفطرة التى يولد بها الإنسان لأنه يولد جاهلا لا يعلم أى شىء كما قال تعالى:
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
ثم تحدث عن الشارب فقال :
"وأما الشارب فقد وردت السنة بمشروعية قصه ثم اختلف العلماء في كيفية قصه فذهب بعضهم إلى أن السنة في الشارب حلقه، وذهب آخرون إلى أن السنة إحفاؤه وكرهوا حلقه، قال ابن القيم "اختلف السلف في قص الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في موطئه: يؤخذ من الشارب حتى تبدو أطراف الشفة وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه، وذكر ابن عبدالحكم عن مالك قال: يحفي الشارب، ويعفي اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه، وقال ابن القاسم عنه: إحفاء الشارب وحلقه عندي مثله، قال مالك: وتفسير حديث النبي(ص)في إحفاء الشارب إنما هو الإطار، وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه وقال: اشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يوجع ضربا من فعله؛ قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ فجعل رجله بردائه وهو يفتل شاربه، وقال عمر بن عبدالعزيز: السنة في الشارب الإطار وقال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا، وأصحابه الذين رأينا المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي رحمه الله، قال: وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فمكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر ابن خويز منداد المالكي عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة، وهذا قول أبي عمر وأما الإمام أحمد، فقال الأثرم: رأيت الإمام أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدا، وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب؟ فقال: يحفى كما قال النبي(ص)(أحفوا الشوارب) وقال حنبل: قيل لأبي عبدالله: ترى الرجل يأخذ شاربه، أو يحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه، فلا بأس، وإن أخذه قصا فلا بأس وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي في "المغني": وهو مخير بين أن يحفيه، وبين أن يقصه من غير إحفاء قال الطحاوي: وروى المغيرة ابن شعبة أن رسول الله (ص) أخذ من شاربه على سواك، وهذا لا يكون معه إحفاء واحتج من لم ير إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين (عشر من الفطرة فذكر منها قص الشارب) وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه (الفطرة خمس ) وذكر منها قص الشارب
واحتج المحفون بأحاديث الأمر بالإحفاء، وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس أن رسول الله(ص)كان يجز شاربه قال الطحاوي: وهذا الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين وروى العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى) قال: وهذا يحتمل الإحفاء أيضا، وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أسيد، ورافع بن خديج، وسهل بن سعد، وعبدالله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة أنهم كانوا يحفون شواربهم وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يحفي شاربه كأنه ينتفه وقال بعضهم: حتى يرى بياض الجلد"
والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أن حلق الشارب غير مشروع بل هو مكروه، قال الحافظ ابن عبدالبر "إنما في هذا الباب أصلان، أحدهما: أحفوا الشوارب، وهو لفظ مجمل محتمل للتأويل، والثاني: قصوا الشوارب، وهو مفسر، والمفسر يقضي على المجمل ، وهو عمل أهل المدينة، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب"
على أن إحفاء الشارب يحتلم أن يراد به القص والاستئصال الذي لا يستوعب جميع شعر الشارب، قال الحافظ ابن حجر "وكان ابن عمر "يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد"، لكن كل ذلك محتمل لأن يراد بن استئصال جميع الشعر النابت على الشفة العليا، ومحتمل لأن يراد به استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها، نظرا إلى المعنى في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس، والأمن من التشويش على الآكل وبقاء زهومة المأكول فيه، وكل ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك، وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر المذكور، وهو مقتضى تصرف البخاري؛ لأنه أورد أثر ابن عمر وأورد بعده حديثه وحيث أبي هريرة في قص الشارب، فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث"
وبناء على ذلك فالسنة في الشارب إما قص أطرافه مما يلي الشفة حتى تبدو، أو إحفاؤه وذلك بالمبالغة في قصه بحيث ينظر إلى لون الجلد، والله أعلم"
وكما سبق القول الأساس في المسألة هو قوله تعالى :
" محلقين رءوسكم ومقصرين "
وكل الروايات لا تصح بسببه فالحلق والتقصير جائز في الشارب وغيره من أنواع الشعر الإنسانى والسبب هو أن بقاء الشعر خاصة الداخلى يسبب أمراضا ورائحة عفنة كما يتسبب في وساخة الملابس الداخلية تحت الإبطين والعانة وساخة لا تضيع بسهولة بل إنها في بعض الحالات لا تضيع إطلاقا كما أن شعر اللحية وغيره إذا طال فإنه يجمع التراب فى جلد الوجه ويحتاج الإنسان لكمية كبيرة جدا من الماء لإزالته وهو ما يتسبب في الإسراف
وأما باقى الشعر في الجسم وهو لا يطول كطول شعر الإبط والعانة والرأس والوجه فلا يجوز إزالته لكون هذا طبيعته وفى هذا قال الرجل:
"وأما ما سكت عنه الشرع فلم يرد فيه نص يدل على تحريم إزالته ولم يرد فيه نص يدل على جواز إزالته وذلك كشعر اليدين والساقين والفخذين والبطن والظهر ونحوها فأكثر الفقهاء على جواز إزالته بأي مزيل لحديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي(ص)قال: ( وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها) ، قال الحافظ ابن رجب: "يعني أنه سكت عن ذكرها رحمة بعباده ورفقا حيث لم يحرمها عليهم حتى يعاقبهم على فعلها، ولم يوجبها عليهم حتى يعاقبهم على تركها، بل جعلها عفوا، فإن فعلوها فلا حرج عليهم وإن تركوها فكذلك"
والحديث يخالف كتاب الله فالله لم يسكت عن شىء لأنه وضح كل شىء فقال:
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
وناقش في المبحث الأخير حكم إزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديث فقال :
"المبحث الرابع حكم إزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديثة:
سبق الحديث مفصلا في المبحث الثالث عن أحكام إزالة الشعر بالطرق التقليدية، وفي هذا المبحث سيكون الحديث عن أحكام إزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديثة، وقبل الشروع في بيان هذا الأحكام يحسن إعطاء نبذة عن هذه التقنيات
وأبرز التقنيات الطبية الحديثة لإزالة الشعر:
- التحليل الكهربائي:
يقوم المبدأ الأساسي لهذه الطريقة على إدخال تيار كهربائي عبر قناة الشعرة لحرق الجذر، فلا تنمو الشعرة بعد ذلك، ويتم ذلك عن طريق توصيل إبرة بتيار كهربائي ثم غرسها في بصيلة الشعر فإذا وصل التيار في البصيلة أضعفها، ومع تكرار هذا الإجراء فإن البصيلة لا تصبح قادرة على النمو أي أن هذه الطريقة تقضي على البصيلة المستهدفة نهائيا وتسهم في إزالة الشعر بشكل دائم
- إزالة الشعر بالليزر:
يقوم الليزر بتوليد حزمة قوية مركزة من الضوء يتم توجيهها بشكل دقيق إلى هدف معين بحيث تكون قادرة على إحداث آثار مختلفة، وفي إزالة الشعر يتم تسليط ضوء الليزر على الجلد الذي يحوي بصيلات الشعر، فنقوم الخلايا الصبغية (الميلانين) في البصيلات بامتصاص الضوء وتحويله إلى حرارة مما ينتج عنه تلف البصيلة، ورغم ذلك فإن إزالة الشعر بالليزر ليست دائمة وإنما هي طويلة الأمد
- إزالة الشعر بالضوء:
لا تختلف طريقة إزالة الشعر بالضوء كثيرا عن طريقة إزالته بالليزر، إذ تقوم فكرة إزالة الشعر بالضوء على استعمال ضوء ذي طولي موجي معين يتم امتصاصه بواسطة صبغة الميلانين الموجودة في جذور الشعر فتتحول الطاقة الضوئية إلى طاقة حرارية تدمر جذور الشعر ورغم تشابه الليزر والضوء في العمل إلا أن هناك فرقا من ناحية الفعالية والمضاعفات ويفضل كثير من المختصين الليزر على الضوء
وأما حكم إزالة الشعر بالتقنيات الطبية والحديثة فما نص الشرع على تحريم إزالته فيحرم إزالته بأي مزيل سواء كان بالتقنيات الطبية الحديثة أو بغيرها، وذلك كشعر اللحية والحاجبين
وأما ما نص الشرع على طلب إزالته ففيه تفصيل:
- يجوز إزالة شعر الإبط بالتقنيات الطبية الحديثة من الليزر والضوء والتحليل الكهربائي لأن المقصود إزالة شعر الإبط بأي مزيل، وإزالته بالتقنيات الطبية الحديثة يحقق هذا المقصود
- وأما شعر العانة فلا يجوز إزالته بالتقنيات الطبية الحديثة، لأن ذلك لابد أن يقترن بكشف العورة المغلظة، وليس هناك ضرورة أو حاجة لكشفها، فبالإمكان أن يزيل الإنسان شعر عانته بالطرق التقليدية، ومن المقرر عن العلماء أن كشف العورة لا يجوز إلا لضرورة أو حاجة تقتضي ذلك
وأما شعر الشارب فقد سبق في المبحث الثالث تقرير القول بكراهة حلق الشارب، وإزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديثة في معنى الحلق بل هي أشد منه فيكون أولى بالكراهة
وأما ما سكت عنه الشرع كشعر اليدين والساقين والفخذين والبطن والظهر ونحوها فقد سبق تقرير القول بجواز إزالته، وبناء على ذلك يجوز إزالته بالتقنيات الطبية الحديثة كالليزر والتحليل الكهربائي والضوء، على أن جميع ما ذكر من جواز إزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديثة مقيد بما لا ضرر فيه على الإنسان أما ما كان فيه ضرر فلا يجوز استخدامه خاصة مع وجود البدائل الكثيرة والمتنوعة من المزيلات "
وهذا الكلام عن إباحة إزالة الشعر بالطرق الحديثة أو غيرها مما يقضى على طبيعة من طبائع الجسم محرم لأنه إيقاف لوظائف خلقها الله في الجسم وإيقافها لابد ان ينتج عنه ضرر جسمى أخر وهو تغيير لخلقة الله استجابة لقول الشيطان:
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
والحالات الوحيدة التى يمككن استخدام تلك التقنيات فيها هى :
الحالات المرضية مثل المرأة التى يخرج في بعض وجهها شعر شارب أو شعر ذقن أو الرجل الذى يطول شعر جسمه طولا ليس طبيعيا في غير الأماكن المعروفة وهى الإبط والعانة والرأس والوجه

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

نقد كتاب قنوت النوازل

نقد كتاب قنوت النوازل
المؤلف يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد والكتاب يدور حول موضوع القنوت بمعنى الدعاء عند المصائب والكوارث وهو كلام لا أساس له فالمطلوب عند ذلك هو علاج ما نتج عن تلك المصائب والكوارث من أضرار وليس مجرد لعن محدثيها أو صرف كرب المصابين بالكلام وفى المقدمة قال :
"أما بعد فقد أصيبت الأمة الإسلامية بجراحات غائرة ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فكان الواجب الشرعي هو : نصرة إخواننا المسلمين على عدوهم الكافر ، و رفع الظلم عنهم ، وإغاثتهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم في دينهم ، والدعاء لهم ؛ ومما يشرع من الدعاء قنوت النوازل"
وغرض الأحمد من الكتاب بيان أحكام القنوت كما في قوله:
"ونظرا لأهمية هذا الموضوع ، وحاجتنا إليه ، وخفاء بعض أحكامه على كثير من الناس ، أردت بيان أحكامه بإيجاز وفق ما ثبت في سنة النبي (ص)مرتبا في الآتي :"
وأول ما تحدث عنه شرعيته في الصلوات المفروضة فقال :
أولا : يشرع القنوت في النوازل في الصلوات الخمس كلها وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها :
1 عن أنس بن مالك : " أن النبي (ص)قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله " متفق عليه واللفظ لمسلم
2 عن أنس بن مالك رضي الله عنه : " أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله (ص)على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي (ص)فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع ( بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) " أخرجه البخاري "
والخطأ الأول في الأحاديث دعاء النبى (ص)فى الصلاة بصوت سمعه الناس يسمى دعاء القنوت وهو يخالف نهى الله عن الجهر فى الصلاة بقوله "ولا تجهر بصلاتك "والخطأ الثانى وجود قرآن منسوخ لم يسجل فى المصحف وهو تخريف لأن كل ما أنساه الله لنبيه (ص)من القرآن أنساه للناس لقوله تعالى "سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله "ولو كان ذلك القرآن حقيقيا لكتب فى المصحف لأن الكتبة لو لم يفعلوا لكان الوحى ناقصا غير تام وقد وصفه الله بأنه كامل بقوله "اليوم أكملت لكم دينكم "ثم قال :
3 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان القنوت في المغرب والفجر " أخرجه البخاري
4 عن البراء قال : " قنت رسول الله (ص)في الفجر والمغرب " أخرجه مسلم"
هنا القنوت في المغرب والفجر وهو ما يناقض كونه في العشاء في الحديث التالي:
5 عن أبي هريرة : " أن النبي (ص)كان إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "أخرجه البخاري "
ويناقض ما سبق من كونه في المغرب والفجر فقط أو في العشاء فقط كونه في العشاء والظهر والصبح في قول الحديث التالى :
6 عن أبي هريرة قال : " لأقربن صلاة النبي (ص)فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار " متفق عليه "
والكل يناقض أنه في كل الصلوات في الحديث التالى:
7 عن ابن عباس قال : " قنت رسول الله (ص)شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه " أخرجه أحمد وأبو داود وسنده جيد قال النووي : " رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح " (المجموع3/482) وقال ابن القيم : " حديث صحيح " (زاد المعاد 1/280 ) وحسنه الألباني ( انظر صحيح سنن أبي داود ح1443 ) "
والروايات متناقضة لأن معظمها في حادثة واحدة فلو كانت في حوادث متعددة لكان بالإمكان قبولها
ويتبين من هذه الأحاديث أمور :
1 مشروعية القنوت في النوازل قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين "( مجموع الفتاوى 23/ 108 )
2 أن النبي (ص)قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وثبت في صحيح البخاري منها : الفجر والظهر والمغرب والعشاء أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد كما سبق
3 أن أكثر ما رواه الصحابة في قنوت النبي (ص)ـ فيما يظهر من هذه الأحاديث وغيرها ـ كان في الفجر، ثم المغرب والعشاء، ثم الظهر ، ثم العصر
قال ابن تيمية : " فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات ، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه ( اللهم العن كفرة أهل الكتاب )" ( مجموع الفتاوى 22/270 )
وقال أيضا: " وأكثر قنوته ـ يعني النبي (ص)ـ كان في الفجر " ( مجموع الفتاوى 22/269 )
وقال ابن القيم : " وكان هديه (ص)القنوت في النوازل خاصة ، وتركه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها " ( زاد المعاد 1/273 )
4 أن قنوت النوازل إنما يكون في الركعة الأخيرة ، و أن محله بعد الرفع من الركوع "
كا ما رتبه ونقله الأحمد في المسألة خطأ كبير للتالى :
الخطأ العام في الأحاديث سماع الناس صوت النبى (ص)فى الصلاة وهو يدعو دعاء القنوت وهو ما يخالف وجوب عدم الجهر فى الصلاة فى قوله تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها "
ونلاحظ هنا تناقضا فى عدد صلوات القنوت فمرة 5 كما بالحديث 7 ومرة 3 كما بحديث62 ومرة 1 كما بحديث 1 ومرة 2 كما بحديث 3و4 ونلاحظ تناقضا فى مكان القنوت فى الصلاة فهناك دبر الصلاة مرة ومرة فى الركعة الأخيرة دون تحديد ومرة بعد الركوع
وتحدث عن كون القنوت مدته قليلة فقال :
ثانيا : المشروع أن يكون القنوت يسيرا فيبتعد عن الإطالة لحديث أنس لما سئل : هل قنت رسول الله (ص)في صلاة الصبح ؟ قال : " نعم بعد الركوع يسيرا " أخرجه مسلم وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي (ص)كان جملا قليلة والسعيد من وفق لسنة النبي (ص)
ثالثا : الاقتصار في الدعاء على النازلة فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى ، وإنما يقتصر على النازلة كما فعل النبي (ص)"
والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي (ص)كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهرا ، وربما كان بينها اختلاف يسير "
أما الدعاء في النوازل فلا شك في إباحته وأما كونه في الصلاة فمحرم لأن الصلاة قراءة للقرآن أى ذكر لله والدعاء المخصص بكارثة ما ليس من ضمن قراءة القرآن ثم قال :
رابعا : القنوت مشروع عند وجود سببه ( وهو النازلة بالمسلمين ) فإذا زال السبب ترك القنوت أما قنوت النبي (ص)شهرا فليس مقصودا منه التحديد ؛ لأن النبي (ص)ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم ، كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة : " أن النبي (ص)قنت بعد الركعة في صلاة شهرا إذا قال سمع الله لمن حمده يقول في قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال أبو هريرة ثم رأيت رسول الله (ص)ترك الدعاء بعد فقلت أرى رسول الله (ص)قد ترك الدعاء لهم قال فقيل وما تراهم قد قدموا" أخرجه مسلم
قال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت " (زاد المعاد 1/272 ) "
الغريب في تلك الحكايات هو أن النبى(ص) اكتفى بالدعاء على القوم دون ان يقوم بتجهيز جيش بقتالهم وهزيمتهم وهو أمر مخالف تماما لقوله تعالى :" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
ثم تحدث عن عدم وجود صيغة معينة لدعاء القنوت فقال :
"خامسا : قنوت النوازل ليس له صيغة معينة ، وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة
أما الدعاء الذي علمه النبي (ص)للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي (ص)في قنوت النوازل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " (مجموع الفتاوى 21/155 )
وقال أيضا : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنا "( مجموع الفتاوى 22/271 )
و قال أيضا : " عمر قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ، ودعا في قنوته دعاء يناسب تلك النازلة ، كما أن النبي (ص)لما قنت أولا على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء ، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه (ص)دعا بدعاء يناسب مقصوده فسنة رسول الله (ص)وخلفائه الراشدين تدل على شيئين :
أحدهما : أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه ، ليس بسنة دائمة في الصلاة
الثاني : أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبا ، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه ، كما دعا النبي (ص)أولا وثانيا ، وكما دعا عمر لما حارب من حاربه في الفتنة ، فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده " ( مجموع الفتاوى 23/109 )
ومن دعا بدعاء النبي (ص)؛ لأنه يناسب نازلة المسلمين كأن يقول في مثل مصابنا هذه الأيام : ( اللهم أنج إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم انصرهم ، اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى ومن شايعهم وأعانهم ، اللهم العنهم ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فقد أحسن ؛ لأن دعاء النبي (ص)أفضل وأجمع ما يدعى به "
كما سبق القول الدعاء يكون عند حدوث الكارثة وأما بعدها بدقائق فينبغى التحرك لدفع الكارثة بالقتال أو بانقاذ المكروبين أو مساعدة الناس كما قال تعالى:
" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
وتحدث عن الجهر بالدعاء في الصلاة فقال :
"سادسا : يسن جهر الإمام في القنوت للنازلة لحديث أبي هريرة : " أن رسول الله (ص)كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك " أخرجه البخاري
قال النووي : " وحديث قنوت النبي (ص)حين قتل القراء - رضي الله عنهم - يقتضي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات ، هذا كلام الرافعي والصحيح أو الصواب استحباب الجهر " ( المجموع 3/482 )
قال ابن حجر : " وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ،ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به " (فتح الباري 2/570 ) "
والجهر في الصلاة محرم لقوله تعالى:
" ولا تجهر بصلاتك"
ثم تحدث عن ـامين المأموم على دعاء أفمام في القنوت فقال:
سابعا : يسن تأمين المأموم على دعاء الإمام في قنوت النازلة لحديث ابن عباس في قنوت النبي (ص)وفيه : " يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه " أخرجه أحمد ، و أبو داود بإسناد جيد كما سبق "
وكما سبق القول لا يصح الجهر ولا يصح الدعاء في الصلاة
وتحدث عن رفع اليدين عند دعاء القنوت فقال :
"ثامنا : يسن رفع اليدين في دعاء قنوت النازلة لحديث أنس قال " فما رأيت رسول الله (ص)وجد على شيء قط وجده عليهم ـ يعني القراء ـ فلقد رأيت رسول الله (ص)في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم " أخرجه أحمد بإسناد صحيح وقال النووي : " رواه ـ البيهقي ـ بإسناد له صحيح أو حسن " ( المجموع 3/479 )
وعن أبي رافع قال : " صليت خلف عمر بن الخطاب فقنت بعد الركوع ، ورفع يديه ، وجهر بالدعاء " أخرجه البيهقي وقال " هذا عن عمر صحيح " ( سنن البيهقي 2/212 )
قال النووي : " وعن أبي عثمان قال : كان عمر يرفع يديه في القنوت وعن الأسود أن ابن مسعود كان يرفع يديه في القنوت رواها البخاري في كتاب رفع اليدين(1) بأسانيد صحيحة ، ثم قال في آخرها ـ يعني البخاري ـ : هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله (ص)وأصحابه " ( المجموع 3/490 ) "
ورفع اليدين في الدعاء أيا كان كلام خاطىء لأنه يجعل لله جهة وهو ما يخالف أنه ليس له جهة كالخلق وفى هذا قال تعالى:
" ليس كمثله شىء"
ثم تحدث قائلا :
"تنبيهات :
أولا : لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به
قال البيهقي ـ ـ : " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي (ص)حديث فيه ضعف وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ، ولا قياس فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف - رضي الله عنهم - من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق " ( سنن البيهقي 2/212 )
وبين النووي ـ ـ ضعف ما ورد في مسح الوجه بعد الدعاء في الصلاة و قال : " وله ـ يعني البيهقي ـ رسالة مشهورة كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجويني أنكر عليه فيها أشياء من جملتها مسحه وجهه بعد القنوت " ( المجموع 3/480 )
وقال ابن تيمية : " وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة " (مجموع الفتاوى 22/519 )
ثانيا : مما يلحظ على بعض الناس في الدعاء قوله : ( اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى المجرمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، أو يا عفو يا غفور ) لأن التوسل بصفة الرحمة والمغفرة لا يناسب الدعاء عليهم باللعن وأخذهم بالشدة
ثالثا : من الخطأ التزام الصلاة على النبي (ص)في ختام دعاء قنوت النوازل ، لأنه لم يثبت عن النبي (ص)فيه شيء و الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يلتزم ذكر أو دعاء عند سبب أو زمن معين إلا بدليل أما ما ورد عن بعض الصحابة فإنما هو في قنوت الوتر
رابعا : الذي ثبت هو القنوت في الصلوات الخمس في الجماعة
أما القنوت في صلاة الجمعة ، والنوافل ، وللمنفرد فلم أقف للقنوت فيها للنازلة على حديث أو أثر صريح
وقد بوب عبد الرزاق في مصنفه ( 3/194 ) : " باب القنوت يوم الجمعة " ، و ابن أبي شيبة في مصنفه (2/46) بقوله : " في القنوت يوم الجمعة " ، وابن المنذر في الأوسط ( 4/122 ) بقوله : " ذكر القنوت في الجمعة " وذكروا آثارا عن بعض الصحابة والتابعين عامتها في ترك القنوت وذمه في الجمعة ولكن لم يرد في شيء منها أن القنوت المتروك أو المذموم فيها هو قنوت النوازل فدلالتها على منع قنوت النوازل في صلاة الجمعة ليست صريحة
قال المرداوي : " وعنه يقنت في جميع الصلوات المكتوبات خلا الجمعة ، وهو الصحيح من المذهب ، نص عليه اختاره المجد في شرحه ، وابن عبدوس في تذكرته ، والشيخ تقي الدين ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الفروع ، وقيل : يقنت في الجمعة أيضا اختاره القاضي ، لكن المنصوص خلافه " ( الإنصاف 2/175 ) واختار ابن تيمية مشروعية القنوت للمنفرد ( انظر الإنصاف 2/175 )
والأصل في العبادات هو المنع حتى يتبين وجه المشروعية وهذه المسألة ( أي القنوت في صلاة الجمعة ، والنوافل، وللمنفرد ) بحاجة إلى مزيد من البحث والنظر ، والله أعلم
خامسا : قال ابن تيمية : " ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي (ص)قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) " ( مجموع الفتاوى 23/115ـ116 )
سادسا : قال بعض الفقهاء : إن قنوت النوازل إنما يفعله إمام المسلمين ، أما عامة المسلمين فلا وهذا القول فيه نظر ؛ لأمور :
الأول : أن الأصل في أفعال النبي (ص)العموم لجميع المسلمين ، إلا إذا دل الدليل الصريح على التخصيص ولم يثبت في ذلك دليل ، فنبقى على الأصل وهو مشروعيته لجميع المسلمين
الثاني : حديث مالك بن الحويرث مرفوعا : " صلوا كما رأيتموني أصلي " أخرجه البخاري فهذا الحديث صريح في أن أفعال النبي (ص)في الصلاة أنها لعموم المسلمين
الثالث : أن أبا هريرة قنت وهو ليس بإمام للمسلمين ، كما ثبت في الصحيحين ـ وقد سبق ـ أن أبا هريرة قال : " لأقربن صلاة النبي (ص)فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار "
وكل هذا الكلام يعتمد على الأحاديث التى ذكرها الرجل ولا يصح منها شىء بل إن بعض أئمة الحديث قال أنه لا يصح في باب القنوت شىء 

الخميس، 9 ديسمبر 2021

قراءة فى كتاب هل المدائح النبوية من البدعة كما يدعي الوهابية؟

قراءة فى كتاب هل المدائح النبوية من البدعة كما يدعي الوهابية؟
الكتيب هو عبارة عن سؤال وإجابة عليه من دار الافتاء المصرية أما السؤال فهو :
"أما بعد؛
س: يقول كثيرون إن المدائح النبوية من البدعة التي تخالف شرع الله سبحانه وتعالى، وأن منها -كقصيدة البردة- ما يشتمل على أبيات فيها غلو، فما مدى صحة هذا القول؟"
وأما الإجابة فهى :
"الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد .. ، فقد ظهر المديح النبوي في أوائل العصر النبوي المبارك حيث كان الشعر من الأسلحة المقالية التي يستخدمها العرب حينئذ، بين الهجاء والثناء، فكان الشعراء من المشركين يهجونه (ص)، فكان المدح النبوي يرد على هذا الهجاء ومن هؤلاء الشعراء الذين دافعوا عن النبي (ص) ومدحوه، وأقرهم على ذلك رسول الله (ص)، حسان بن ثابت، فقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي (ص) قال لحسان: «اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك»"
الاستدلال هنا بالحديث إن صح خاطىء وهو لا يصح لأن جبريل ينزل(ص) بالوحى على الرسل(ص) والوحى لا ينزل على الناس
وأما خطأ الاستدلال فالحديث يقول اهجهم أو هاجهم فليس فيه مدح وإنما ذم للكفار ومن ثم لا يصلح كدليل على المدح
وبين المفتى أن مدح الأمة للنبي (ص) دليل على محبتها له فقال:
ومدح الأمة للنبي (ص) دليل على محبتها له، هذه المحبة التي تعد أصلا من أصول الإيمان، قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} وقال (ص): «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» وقال أيضا: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».
ومحبة النبي (ص) مظهر محبة الله سبحانه، فمن أحب ملكا أحب رسوله، ورسول الله حبيب رب العالمين، وهو الذي جاء لنا بالخير كله، وتحمل المتاعب من أجل إسلامنا، ودخولنا الجنة؛ وقد وصفه ربنا في مواضع كثيرة من القرآن بصفات تدل على فضله، منها قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} "
اما حب الرسول(ص) فواجب وأما مدحه فهو عصيان لحكم الله فى قوله:
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
فمدح المسلم لنفسه أو لغيره من المسلمين محرم وحتى الحديث منع المدح إلا إلا بصيغة معينة وهى أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكى على الله أحدا كذا ونص الحديث :
"مَن كانَ مِنكُم مَادِحًا أخَاهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلَانًا، واللَّهُ حَسِيبُهُ، ولَا أُزَكِّي علَى اللَّهِ أحَدًا، أحْسِبُهُ كَذَا وكَذَا، إنْ كانَ يَعْلَمُ ذلكَ منه"
والحديث إن صح فهو شهادة وليس مدح ومن ثم فى كل الأحوال لا يصح المدح بالصور المعروفة
وعرفت الفتوى ما سمته المديح النبوى فقالت:
"وقد عرف العلماء المديح النبوي بأنه هو الشعر الذي ينصب على مدح النبي (ص) بتعداد صفاته الخلقية والخلقية، وإظهار الشوق لرؤيته، وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول (ص)، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية، ونظم سيرته شعرا، والإشادة بغزواته وصفاته المثلى، والصلاة عليه تقديرا وتعظيما، فهو شعر صادق بعيد عن التزلف والتكسب، ويرجى به التقرب إلى الله عز وجل، ومهما وصفه الواصفون، فلن يوفوه حقه (ص)"
ومعظم الكلام تخريف واضح فالصفات الخلقية الجسمية ليست من صنع الإنسان حتى يمدح عليها لأنها خلقة الله فالممدوح هو الخالق وليس المخلوق
وأما زيارة القبر فلا وجود لها فلم يأمر الله بها ولا رسوله(ص) لكونها غير ذات فائدة لأن الجثة هى التى فى القبر إن عرف مكانه بينما النبى(ص) نفسه منذ موته فى الجنة الموعودة فى السماء عند جنة المأوى كما قال تعالى :
"وفى السماء رزقكم وما توعدون"
وأما المعجزات فلا معجزات للنبى(ص)رآها الناس لأن الله منعها عنهم فقال :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
وكل ما يروى كذب وافتراء على الله ورسوله(ص) فمعجزات النبى(ص) رآها وحده وهى رحلة الإسراء والمعراج كما قال تعالى:
"لقد رأى من آيات ربه الكبرى"
وهذه غالبا لا يتحدث عنها أحد فى المدايح وإنما يتحدثون عن المعجزات الكاذبة التى يزعمون رؤية الناس لها
ومن أراد إظهار حبه للنبى(ص) بالقول فليقل ما قاله الله فى قرآنه ولا يتعداه لشىء غيره حتى يكون صادقا
ثم نقل المفتى الكلام التالى:
"قال الشيخ الباجوري في مقدمة شرحه للبردة: إن كمالاته (ص) لا تحصى، وشمائله لا تستقصى، فالمادحون لجنابه العلي والواصفون لكماله الجلي مقصرون عما هنالك، قاصرون عن أداء ذلك، كيف وقد وصفه الله في كتبه بما يبهر العقول ولا يستطاع إليه الوصول، فلو بالغ الأولون والآخرون في إحصاء مناقبه لعجزوا عن ضبط ما حباه مولاه من مواهبه ، وقد أحسن من قال:
أرى كل مدح في النبي مقصرا ولو صيغ فيه كل عقد مجوهرا
وهل يقدر المداح قدر محمد وإن بالغ المثني عليه وأكثرا
إذا الله أثنى بالذي هو أهله على من يراه للمحامد مظهرا
وخصصه في رفعه الذكر مثنيا عليه فما مقدار ما تمدح الورى
فكل علو في حقه (ص) تقصير، ولا يبلغ البليغ إلا قليلا من كثير"
وهذا الكلام هو كلام من يجهل الحق وهو أن مدحه ولا يسمى مدح وهو الكلام عن النبى(ص)ليس فيه تقصير طالما استخدم المسلم ما قاله الله عنه فالله ليس مقصرا ومن يقول بكلامه ليس مقصر وإنما القصور فى عقول من يعطون النبى(ص) مكانة ليست له بالكذب سواء بالكذب له أو عليه
وقال المفتى أن مدح النبى(ص) كان من زمن الجاهلية فقال:
"ولم يقتصر مدحه (ص) بعد انتشار الإسلام وظهوره، بل إنه قد مدح أيضا في الجاهلية، فقد مدحته أم معبد ووصفت أخلاقه وخلقه الكريم لزوجها بقولها: «مر بنا رجل ظاهر الوضاءة، مليح الوجه، في أشفاره وطف، وفي عينيه دعج وفي صوته صحل غصن بين غصنين، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه من قصر، لم تعلوه ثجلة ولم تزر به صعلة كأن عنقه إبريق فضة، إذا نطق فعليه البهاء، وإذا صمت فعليه الوقار، كلامه كخرز النظم، أزين أصحابه منظرا، وأحسنهم وجها، محشود غير مفند، له أصحاب يحفون به، إذا أمر تبادروا أمره، وإذا نهى انتهوا عند نهيه، قال: هذه صفة صاحب قريش، ولو رأيته لاتبعته، ولأجهدن أن أفعل»
وقد مدحه أيضا بعض شعراء الكفار، مثل الأعشى حيث يقول في مدحه (ص):
نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل وليس عطاء اليوم مانعه غدا"
وهذه روايات تاريخية الله أعلم بصحتها من بطلانها وقام المفتى بالرد على من قالوا أن فن المديح شىء مستحدث لم يكن فى عهد النبى(ص)ولا بعده بقليل فقال :
"وقال بعض الباحثين: إن شعر المديح النبوي فن مستحدث لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد، والحق أن المديح النبوي ظهر في حياة النبي (ص) على يد حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير، وعبدالله بن رواحة، وقد أقره النبي (ص)، بدليل أن كعب بن زهير بن أبي سلمى أنشد رسول الله (ص) في المسجد، قصيدته المشهورة التي مدح فيها النبي (ص)، والتي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
ويقول فيها:
أنبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت عني الأقاويل
ثم ظل يمدح النبي (ص) إلى نهاية القصيدة، ومن الأبيات التي يمدحه بها قوله:
إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
فأقر النبي (ص) مدح كعب بن زهير له ولم ينهه عن مدحه ولا على إنشاده في المسجد، بل كساه بردة.
وروى خريم بن أوس بن حارثة بن لام قال: كنا عند النبي (ص)، فقال له العباس بن عبد المطلب رحمه الله: يا رسول الله إني أريد أن أمدحك، فقال له النبي (ص): «هات لا يفضض الله فاك» فأنشأ العباس يقول شعرا منه قوله:
وأنت لما ولدت أشرقت الـ أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق
فنجد أن النبي (ص) أقر عمه أن يمدحه ولم يعترض عليه، فهذا دليل على مشروعية مدحه (ص)"
وهذا الحديث لا يصح مع علم النبى(ص) بقوله تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
والغريب أن ينفى المفتى أن يكون الإطراء مدح فقال:
"وأما قول النبي (ص): «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» فالإطراء المدح بالباطل، تقول: أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه، قوله: «كما أطرت النصارى ابن مريم» أي: في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك. فهو نهاهم عن المدح بالباطل فقط، ولم ينهاهم عن المدح مطلقا فالإطراء الذي نهى عنه رسول الله (ص) هو الغلو في مدحه (ص)، وذلك بأن يمدح بما هو من خصائص الله؛ كأن يرفع إلى مقام الألوهية أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: «وفينا نبي يعلم ما في غد»، فقال النبى (ص): «لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين» فنجد أن النبي (ص) نهاها، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} [الأعراف: 188]، فلا يعلم رسول الله (ص) من الغيب إلا ما علمه الله."
ثم تحدث عن قصيدة البردة ورمية كعب فقال:
"وتعد قصيدة [الكواكب الدرية في مدح خير البرية]، والمعروفة باسم [البردة] من عيون الشعر العربي، ومن أروع قصائد المدائح النبوية، ودرة ديوان شعر المديح في الإسلام، الذي جادت به قرائح الشعراء على مر العصور، وقد أجمع معظم الباحثين على أنها أفضل قصيدة في المديح النبوي إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم)، حتى قيل: إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة. وقد ذكر الشاعر في هذه القصيدة سيرة النبي (ص) من مولده إلى وفاته، وتكلم على معجزاته وخصائصه.
وقد وجه البعض انتقادات كثيرة، يرمون فيها قصيدة البردة وغيرها من قصائد المديح النبوي بالغلو، ولكننا نقول: إن الأصل في الألفاظ التي تجري على ألسنة الموحدين أن تحمل على المعاني التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، ولا ينبغي أن نبادر برمي الناس بالكفر والفسق والضلال والابتداع، فإن إسلامه قرينة قوية توجب علينا ألا نحمل ألفاظه على معناها الظاهر إن اقتضت كفرا أو فسقا، وتلك قاعدة عامة ينبغي على المسلمين تطبيقها في كل العبارات التي يسمعونها من إخوانهم المسلمين.
ولنضرب مثلا للأبيات التي اتهمت بالغلو، ثم نوضح المعنى الصحيح التي تحمل عليه، من هذه الأبيات قوله:
محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
فنجد أن المعنى المقصود من هذا البيت هو بيان مكانة رسول الله (ص) بأنه سيد أهل الدنيا والآخرة، وسيد الإنس والجن، وسيد العرب والعجم، ولا خلاف في هذا بين عامة المسلمين، قال (ص): «أنا سيد الناس يوم القيامة» "
والمفتى مخطىء فى كلامه فليس محمد سيد الناس وهى كلمة لا يقولها أبدا مع قوله تعالى :
"لا نفرق بين أحد من رسله"
فالرسل(ص) كلهم عند المسلمين وعند الله لا فرق بينهم
ولو حاكمناه للأحاديث وهى خاطئة لمخالفتها كتاب الله لوجدنا هذا الحديث يناقض حديث :
"لا ينبغى لأحد ان يقول أنه خير من يونس بن متى "
وحديث من قال له" يا خير البرية فقال له ذاك إبراهيم"
ومن ثم لا يصح من تلك الأحاديث شىء
ثم قال :
وقوله:
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فالشاعر يقصد بالحادث العمم هنا هو يوم القيامة، وأن الناس كلهم يتجهون إلى الأنبياء لطلب الشفاعة، كما ورد في الحديث: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك- وقال ابن عبيد فيلهمون لذلك – فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال: فيأتون آدم (ص)، فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم -فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله -قال - فيأتون نوحا (ص)، فيقول: لست هناكم -فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا إبراهيم (ص) الذى اتخذه الله خليلا. فيأتون إبراهيم (ص)، فيقول: لست هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا موسى (ص) الذي كلمه الله وأعطاه التوراة. قال فيأتون موسى -عليه السلام - فيقول لست هناكم -ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها- ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لست هناكم. ولكن ائتوا محمدا (ص) عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال: قال رسول الله (ص): «فيأتوني فأستأذن على ربى فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة – قال: فلا أدرى في الثالثة أو في الرابعة، قال: فأقول: يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، أي: وجب عليه الخلود» "
والخطأ فى قول البردة يا أكرم الرسل(ص) فهو مخالفة صريحة لقوله تعالى :
" لا نفرق بين أحد من رسله"
فهذه تفرقة واضحة والحديث المستشهد به لا يصح لأن كل رسول (ص) يكون شفيع أى شهيد على قومه كما قال تعالى :
"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"
والشفاعة كما قال تعالى تكون حتى للمعبودين من الرسل(ص) كعيسى(ص) وعزرا(ص) كما قال تعالى:
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون"
ويبين المفتى مصادر المعانى فى المدائح فيقول :
"فيتضح لنا بعد قراءة قصائد ودواوين المديح النبوي عبر تعاقبه التاريخي والفني أنه كان يستوحي مادته الإبداعية ورؤيته الإسلامية من القرآن الكريم أولا، فالسنة النبوية الشريفة ثانيا، اعتمادا على الكتب المعتمدة في السيرة النبوية، مثل [السيرة النبوية لابن هشام]، و [السيرة النبوية لابن حبان]، و [الوفاء بأحوال المصطفى] لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، و [الشفا بتعريف حقوق المصطفى] للقاضي عياض، وغيرها.
وعلى هذا فمدح النبي (ص) من أعظم القربات، وإنشاده في المسجد له فضل كبير، وأن الأبيات التي اتهمت بالغلو عند مراجعتها ومراجعة شروحها نجد أنها تهم باطلة، إذا فهم المقصود منها على أساس إحسان الظن"
وقطعا بسبب هذه المصادر غير القرآن حدثت مخالفات كثيرة جعلت الإطراء المحرم يحدث فمعظم القصائد تعتمد على الروايات المكذوبة وغالبها يخالف الأحكام التالية:
" فلا تزكوا أنفسكم"
"لا نفرق بين أحد من رسله"
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"

الأربعاء، 8 ديسمبر 2021

نقد كتيب دليل تمايل الذاكرين أثناء الذكر

نقد كتيب دليل تمايل الذاكرين أثناء الذكر
المؤلف هو حسن الشناوي أحد من تولوا مشيخة الصوفية فى مصر فى العصر القريب وهو يدور حول حكم تمايل الذاكرين يمينا وشمالا عند أقوال معينة والرجل يرد على المحرمين لهذا الرقص أو التمايل بقوله:
"اعلم أخي الصوفي أن قول المعترضين على تمايل الذاكرين يمينا وشمالا عند قول (لا إله إلا الله) , أو (الله) أو (هو) أو (حي) أو (قيوم) إلى غير ذلك من أسماء الله الحسنى لم يرد في ذلك شيء.
أرد عليهم بالآتي:-
أولا : ما نقله الحافظ أبو نعيم بن عبد الله الأصبهاني بسنده عن الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه أنه وصف الصحابة يوما فقال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكروا الله تعالى تمايلوا يمينا وشمالا كما يتمايل الشجر في يوم الريح العاصف وجرت دموعهم على ثيابهم.
وأيضا لم يرد نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الحركة أثناء الذكر."
لم يذكر الشناوى الروايات بنصها والرواية دليل وضعها ظاهر وهو :
تمايل الشجر في يوم الريح العاصف فهذا التمايل ليس تمايلا واحدة فهناك شجر ينكسر ويموت بسبب الريح العاصف وهناك شجر يتحرك يمنة ويسرة حركة كبيرة حتى يكاد يقترب من الأرض وهناك من يتحرك حركة قليلة ولكنها لا تصيبه بضرر فما هو قصد الشناوى والرواية فهل يرقصون حتى الموت أو حتى الألم الشديد أو حتى الحركة العادية
ثم قال :
ثانيا : يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: " وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " وكل من آمن بالله تعالى ووحدانيته ورسالة رسوله صلى الله عليه وسلم يعترف بذلك.
إذن: فجذوع الأشجار وسيقانها وأغصانها وأوراقها تسبح لله تعالى نحن قد لا نسمع هذا التسبيح فإذا كانت الريح عاصفة وتمايلت الأشجار بسببها لسمع صوت ذلك. وذلك بتشابك الأغصان والفروع والأوراق وتسبيحها جميعا مع بعضها البعض فنسمع لذلك صوتا لا نسمعه أثناء عدم هبوب الريح.
وهذا ما يحدث عند اجتماع الأفراد في الذكر على ذكر الله تعالى وتمايلهم أثناء الذكر"
وما ذكره هنا ليس تسبيحا قوليا لأن الله وصفه بالسجود فى آية اخرى مفسرة "ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"
وبهذا التفسير لا يكون هناك تمايل يمنة ويسرة وإنما هو حركة للأمام فقط لو فسرنا السجود بوضع الوجه على الأرض
ومن ثم لا يوجد دليل على ما ذهب إليه الشناوى
واستدل أيضا بالتالى :
"وأيضا إذا حققنا وجدنا التمايل ليس من البدعة في شيء وذلك لما ورد في الحديث " اذكر الله حتى يقال مجنون " فهو كالفضائل التي استحبها الأئمة بطريق الاستنباط ويدل على استحباب التمايل هذا الحديث وبيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر فيه بأمر وجعل له غاية أمر فيه بالإكثار من ذكر الله وجعل الغاية قول الناس في الذكر انه مجنون.
ولا يخفى أنه لا يقال في الذاكر انه مجنون بمجرد قول (الله 000 الله 000 الله) مثلا لأن ذلك أمر عادي للمسلمين وإنما يقال فيه مجنون إذا ذكر الله كثيرا لدرجة اندماج قلب الذاكر في لفظ الجلالة حتى يصدر منه أمر غير عادي لتحريك الرأس أو الجسد أو هما معا. فعند ذلك يقال فيه مجنون وإذا قيل فيه ذلك كان قد وصل إلى الغاية المطلوبة من الحديث."
وهذا الكلام ليس بحديث عن أهل الحديث فضلا عن أنه يدل على الذكر القولى وليس على التمايل عند القوم فالذكر كلام وأما المجنون فهو وصف لا يصف به المسلم لأن المجنون يكون كلامه هو التخريف وأما حركاته فقد تكون عادية أو غير عادية على حسب جنون كل واحد
ثم قال:
ولا يمكن لعالم متبحر أن يقول بتحريم تمايل الصوفية في ذكرهم فإنه لا خلاف بين جمهور الأصوليين والفقهاء لأن الأصل في الأشياء الإباحة فلو أنا فرضنا أن تمايل الذاكر من الصوفيين لم يرد فيه نص لا بالتحليل ولا بالتحريم لكان مستحبا أو مباحا. إذ الأصل في الأشياء الإباحة ولا يقال أنه بدعة فإننا نقول ليست كل بدعة محرمة لأن العلماء الأجلاء قسموا البدعة إلى محرمة ومكروهة ومستحبة وواجبة ومثلوا للبدعة الواجبة بتقديس العلم وكتابة الكتب الدينية لأن ذلك لم يكن في عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم لأنه المعلم الأول " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " ومثلوا للبدعة المستحبة بصلاة الرغائب في رمضان وبناء المدارس والمعاهد لطلب العلم. وعلى ذلك فالاجتماع على الذكر والتمايل فيه بناء عن الوجد من الأمور المستحبة لأنه يجمع الناس على الطاعة في أوقات فراغهم من أعمالهم بدلا من الاجتماع في أي مكان كالمقاهي والنوادي والمنازل فيكون مجالا للغيبة والنميمة والقيل والقال وإضاعة المال والحقد والحسد وما من شأنه أن يوقع بين الناس العداوة والبغضاء."
وهذا الكلام هو كلام مخالف لكتاب الله فليس هناك نص فى القاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة فأول كلمة فى الإسلام وهى لا إله إلا الله تتضمن إباحة وتحريم فالمباح عبادة الله والمحرم اتخاذ آلهة غيره
ولا أساس لتلك القاعدة فثانى أمر لآدم (ص) فى الجنة كان إباحة وتحريما وهو إباحة الأكل وتحريم شجرة واحدة
وعلى طريقة الملحدين الذين يعتمدون على كلام بعضهم كأساس دون أن يكون اساسا نقل الشناوى الكلام التالى :
"هذا وقد أفتى شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الشافعي بإباحة تمايل الصوفية أثناء الذكر وتبعه الحافظ السيوطي في فتوى ذكرها في الحاوي وفيها ذكر أن عزالدين بن عبدا لسلام الشافعي كان يتمايل مع الصوفية في الذكر. ولقد استدل أبا الحسن الششترى على التمايل أثناء الذكر في رسالة له في التصوف بحديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه مسلم أن الحبشة لعبوا يوم عيد في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم ولم ينههم كما استدل الحافظ السيوطي بتمايل جعفر ابن أبي طالب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له" أشبهت خلقي وخلقي."
هذا الحديث ليس فيه ذكر لله فكيف يتم الاستدلال به والموجود هو اللعب بالحراب وهو اساسا لم يحدث لمخالفته كتاب الله فى كون المساجد بنيت لذكر الله وليس للعب كما قال تعالى:
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
ثم قال :
"ولم ينكر عليه وكان الصحابة يتمايلون إذا ذكروا وقال بن أبى الدنيا حدثنا عن بن الجعدان عن عمر شمر حدثني إسماعيل السدي سمعت أبا أراكه يقول صليت مع علي صلاة الفجر فلما انفتل عن يمينه قلت كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده وقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيء يشبههم. لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر يوم الريح"
نفس الجديث المروى عن على ومن ثم لا داعى لتكرار الكلام فيه والغريب أن الحديث مذكور فى كتاب لا يعتمد عليه أهل الحديث
ثم قال :
"وبذلك يبطل قول من يدعي أن الذكر والتمايل أثناءه بدعة محرمة وحلقات الذكر إنما جعلت ليذكر فيها اسم الله سبحانه وتعالى, أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة."
والحديث ليس فيه لفظ يدل على الحركة التمايلية فالمذكور الجلوس والقيام من وضعية الجلوس فأين التمايل ؟
ثم قال:
"واعلم أخي الصوفي أنه لا يجوز الإنكار على ما يحصل للفقراء عند سماع المنشد لكلام المتصوفة والوعظ الصوفي ومدح الرسول الأمين من وجد فإن ذلك سر من أسرار الله تعالى تحركه رياح الأنس من بحار القدس متفرقة في الأعضاء فما في اليد يكون منه التصفيق وما وقع في الرجل يكون منه التمايل وما وقع في القلب يكون منه البكاء وما يكون في الروح يكون منه الصراخ وما يكون في سويداء القلب يكون منه الغثيان.
وقد ترى الإنسان يكون هادئا فيضطرب عند السماع فقد قيل إن الله سبحانه وتعالى لما خاطب الأرواح في عالم الذر بألست بربكم؟؟؟ قالوا بلى. استغرقت عذوبة الكلام للأرواح واقرأ قول الحق جل في علاه "الذين تلين قلوبهم وجلودهم لذكر الله وما نزل من الحق ".
ثم ذكر مسألة هو وآه وامثالها فقال :
"الذكر بألفاظ (هو)، (آه)، (سبحانك) (هاها)
لقد وقع في جمهورية مصر العربية المحروسة سؤال من بعض المشايخ الصوفية سنة 1105هـ.
هو ما عليه السادة الدمرداشية ومن حذا حذوهم كالخلوتية والشناوية من ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلقة المسماة بالهوية ودورانهم مشتغلين بقولهم (هو. هو. هو) .. قاصدين بذلك ذكر الله تعالى فهل ذلك جائز لا اعتراض على فاعليه والجواب أما كلمة (هو) وذكر الله سبحانه وتعالى بها فقد ذكر الشيخ عبد القادر الجيلاني في رسالة مستقلة في الكلام على ذلك. قال: في تسبيح الملائكة كل منهم أذهلته عظمة الله تعالى من تجليه في الأسماء. فانفعلت ذواتهم في هذه الأسماء فهم ذاكرون من الذهول وذاهلون من الذكر. فذكرهم من حيث الاسم (أنت. أنت) .. ومن حيث الذهول (هو. هو. هو) ومن حيث العظمة (آه. آه. آه) ومن حيث التجلي (ها. ها. ها) .. ومن حيث السر (سبحانك سبحانك) وقد ذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه أن اسم الله الأعظم (هو. هو. هو) .. وقد تواردت عبارات المشايخ المتقدمين على أن لفظة (هو) من أفضل ذكر رب العالمين. فلا ينادي به غيره من المخلوقين.
فإن زعم المعترض أن فعلهم وذكره لأجل الرياء وصرف وجوه الناس إليهم قلنا أنه لا يطلع على ما في القلوب إلا علام الغيوب. وهلا شققت عن صدورهم لتعلم ما يكنون."
قطعا هذا الكلام ليس فيه عبادة مخصوصة كالذكر الكلامى وإنما إذا وقع من الإنسان فى حالة كرب أو ضرر فقال ياهو فإنما نداء لمن يفرج الكروب ويزيل ألأضرار وهذا لا ذنب فيه وإنما فيه ثواب وأما تخصيصه بمجالي فهو محرم خاصة أن الذكر المقصود به فى الوحى القرآن وليس كلمات تكرر
ثم قال :
ذكر الله تعالى في المآدب والولائم
الصوفية دائما يعقدون حلقات الذكر وعقبه تكون الموائد أو قبلها ودليلهم على فعلهم هذا ما أخرجه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة " فلهذا الحديث نجد الصوفية يذكرون الله في المآدب والولائم.
وأما الذكر عقب كل أكل فدليله ما أخرجه الطبراني في الأوسط أن السنة في عمل اليوم والليلة من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها مرفوعا " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم "
كما سبق القول ذكر الله يقصد به قراءة القرآن وليس ترديد ألفاظ محددة فهى عبادة اخترعها الكفار لكى يردوا الناس عن قراءة القرآن وفهمه لطاعته فيظلوا منشغلين بهذا الخبل عن باقى الطاعات خاصة الجهاد الذى اخترعوا فيه أيضا ذكرا كلاميا لرد الأعداء وهو لم يرد احد بدليل أن الكفار احتلوا كل بلادنا فى فترات مختلفة ووضعوا عملاؤهم وأولادهم على كراسى الحكم فيها حتى الآن بأسماء المسلمين ولكنهم ليسوا بمسلمين
ثم قال :
"الإنشاد على حلقة الذكر
ذكر ابن حجر في فتاويه الحديثية: قال إن إنشاد الشعر وسماعه إن كان فيه حث على خير ونهي عن شر أو شوق أو تسامي بأحوال الصالحين والخروج عن النفس ورعونتها وحظوظها والدأب والتحلي بالمراقبة للحق سبحانه وتعالى في كل نفس ثم الانتقال إلى شهوده في كل ذرة من ذرات الوجود والعبادات كما أشار إليه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
فكل من الإنشاد والسماع المنشدون والسامعون مأجورون مثابون عليه إن صلحت نياتهم وصفت سرائرهم. والعبرة بالنيات والمقاصد وما اشتملت عليه القلوب وأكننته الضمائر، فرب سامع لكلام قبيح صرفه إلى الحسن وعكسه فيعامل كل بحسب نيته وقصده."
أما الشعر الطيب فصاحبه وسامعيه مأجورون وأما الشعر الخبيث وكثير من شعر الصوفية كفر محض

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2021

نقد كتاب التذكرة في وعظ النامصة والمتنمصة

نقد كتاب التذكرة في وعظ النامصة والمتنمصة
المؤلفة عائشة بنت أحمد الغنيم وهو يدور حول النمص وحكمه فى الإسلام وقد تحدثت الغنيم عن انتشاره بين النساء فى المقدمة فقالت:
"نرى بعض النساء اليوم قد بدأن بالتخلي عن القيم والمبادئ التي رسمتها الشريعة في إطار واضح وصريح في باب اللباس والزينة، ومن ذلك: انتشار ظاهرة النمص بصورة تكاد تكون عامة في أوساط النساء المسلمات وكأنهن يغفلن عن حكمه وعن خطورة من تدخل في بابه أو تتساهل فيهط
واستهلت البحث كالعادة بتعريف النمص فقالت:
"تعريف النمص:
والنمص في اللغة بتعريف ابن منظور له هو: نتف الشعر، ونمص شعره ينمصه نمصا: نتفه، وتنمصت المرأة أي: أخذت من شعر جبينها بخيط لتنتفه، والنامصة: المرأة التي تزين النساء بالنمص وفي الحديث لعنت النامصة والمنتمصة، والنامصة سواء من تذهب لها المتنمصة عند مشغل مثلا وهي ما يطلق عليها العامة اسم (الكوافيرة) أو تطلبها عندها في المنزل، قال الفراء: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة هي التي تفعل ذلك بنفسها، وامرأة نمصاء تنتمص أي تأمر نامصة فتنمص شعر وجهها نمصا أي: تأخذه عنه بخيط"
إذا النمص هو إزالة شعر الذى فوق العيون والذى يسمونه الحواجب وقد تحدثت عائشة عن أن من تمارس النمص أو يفعله ملعون فقالت :
"أثر اللعن على صاحبه:
إن النمص من المحرمات التي توجب اللعن، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وكل من لعنه الله فقد أبعده من رحمته واستحق العذاب، فصار هالكا، قال تعالى: {وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} واللعن هو التعذيب، قال تعالى: {هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم} وقوله: {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} أي«غضب الله عليهم لما اقترفوه من المحاداة لله ولرسوله (ص)و {ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} أي: أبعدهم وأقصاهم عن رحمته ومن أبعده الله لم تلحقه رحمته وخلد في العذاب، وهو مخزي مهلك، قال تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا}، أي: طردهم من رحمته وأحل عليهم نقمته، {فلن تجد له نصيرا} أي: ناصرا له من دون الله يتولاه ويقوم بمصالحة ويحفظه من المكاره وهذا غاية الخذلان»"
وكل ما سبق مكن كلام لا يدل على لعن النمص لعدم وجود أى دليل فيه ثم تحدثت عن كيفية تغرير الشيطان وهو ليس إبليس للمرأة كما زعمت وإنما هو هوى المرأة فقالت :
"إن المؤمن قد يخجل من ذنب صغير ويؤرقه حتى يتوب، فكيف بمن تفعل النمص وهو من أشد المحرمات الموجبة للعن، أهو القلب الميت أم غرور الأماني والتي يتفنن إبليس - لعنه الله - في رسمها لضعيفة الإيمان، حتى تزين كل حرام وتستحيله حتى تستسيغه بل وتعجب به أشد الإعجاب ومنه: أن النمص يدل على أنك امرأة عصرية!! ومتحضرة. ويزيد جمالك .. !! وسوف تبهرين الحضور!! وهذا جزء من تلبيس إبليس على من تفعل ذلك، يقول تعالى: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا}، أي: يعد الشيطان من يسعى في إضلالهم ويخوفهم عند إثار مرضاة الله تعالى بما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن ترك المحرمات، وكذلك يمنيهم الأماني الباطلة التي هي عند التحقيق كالسراب الذي لا حقيقة له، ولهذا قال تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} أي: كل ما يدخله إلى عقولهم وقلوبهم من استحلال المحرمات والمجاهرة بالمنكرات وتطمينهم بذلك، كل ذلك خداعا ومكرا منه لعنه الله، وقوله تعالى: {وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور}. "
وطالبت عائشة من يمارسن النمص بالتفكر فقالت:
"لتسأل النامصة والمتنمصة نفسها الآن .. ماذا جنيت بعد النمص؟! هلي نلت خيرا؟ لا وربي إنه العصيان والتحدي وفعل منهي .. وإلى متى؟! تأملي في وجهك بعد النمص وفكري ولو قليلا ما الدافع لذلك؟ هل ترجين منه جمال، أم تقليد لنساء لا تستحق واحدة منهن أن تقلد، تذكري فإن الذكرى نافعة: {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} أو عقل يتدبر به، تذكري أن عقوبة الله قد تنزل في أي وقت وبأي شكل، ...."
وتحدثت عن أن سعى المرأة لتجميل نفسها مطلوب حسب الشرع وليس حسب الاستجابة للشيطان فقالت:
"إن حرص المرأة على تجميل نفسها أمر مطلوب ومرغوب، ولكن له حدود وضوابط وأهمها قاعدة ألا يفضي هذا التجميل والتزين إلى حرام مثل النمص والوشم والتفليج وهو تفريق ما بين الأسنان طلبا للجمال، وكذلك الوصل وهو الشعر القصير بشعر مستعار طويل ليوحي بأن هذا هو شعرها الحقيقي،وكذلك ما يدخل فيه من قصات للشعر فيها تشبه بالرجال أو فيها تشبه بالكافرات وتوحي بالإعجاب بهن وبهيئتهن، فكل ما ذكر محرم حتى ولو كان في نظر بعض النساء زينة، وحقيقة لو تأملنا بامرأة تنمص مثلا وهي جميلة لوجدنا أن النمص قبحها وغير جمالها الحقيقي، وهذا ما قطعه إبليس - لعنه الله - على نفسه قال تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}."
الدليل الوحيد على تحريم النمص وأى تغيير لخلقة الله هو قول الشيطان {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}
وتحدثت عن أسباب النمص فقالت:
"أسباب ظاهرة النمص:
أولا: ضعف الوازع الديني والإيمان هو مناط كل طريق مستقيم، فالإيمان بقوته يمنع المسلم من ارتكاب المحرمات والمعاصي خوفا من عقاب الله وخشية منه. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد}....
ثانيا: انتشار الفضائيات التي أصبحت صناديق دعائية لعرض النساء النامصات فروجن للنمص كما تروج الشركات لمنتجاتها التجارية. فلم تجلب لنسائنا سوى الفساد، وما نسمع من آثارها الخطيرة على الأخلاق والعقيدة ما يغنينا عن الحديث عنها في هذا المجال.
ثالثا: الاعتقاد الساذج السائد بين النساء بأن النمص يدل على تطور المرأة وأنها تتبع الموضة في ذلك، فهل النساء في جاهلية العرب عندما كن ينمصن كن يتبعن الموضة يا ترى!!؟؟ إنها والله موضة الشيطان الذي استطاع أن ينزلهن إلى الدرك الأسفل من التفكير حتى أصبحن ألعوبة تحركها مسميات ساذجة .. الموضة .. التطوير .. التحديث، قال تعالى: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم}، أي: حسنها في قلوبهم حتى تهون المحرمات في نفوسهم ويمارسونها كعادة اعتادوا عليها فلم تعد حرمتها عظيمة عندهم عندما هانت وخدعهم الشيطان بذلك وهزم نفوسهم الضعيفة.....
رابعا: قلة قراءة بعض النساء للفتاوى التي تؤكد على حرمة النمص ولعن كل من تدخل في بابه، أو جهلهن بحرمة ذلك مما يستدعى معه تكثيف الدعوات لهن وتبصيرهن بتحريم النمص.
خامسا: إصرار بعض النساء على (فعل النمص) بالرغم من دعوتهن وتوجيههن إلى حرمة هذا الفعل وكون من تفعل (ملعونة) فنرى عدم اكتراثهن بالتوجيه والإرشاد بالكف عن ذلك والتوبة عنه، وكذلك ضعف نفوسهن ومجاراة التقليد لبعضهن حتى ولو كان حراما منهيا."
قطعا كل هذه الأسباب تعود لسبب واحد وهو أن من تفعلنه يفعلنه للحصول على الجمال كما يعتقدن أو تقليد للآخريات كالأمهات وتحدثن عن إصرار النساء على الذنب فقالت:
"عاقبة الإصرار:
والذنب عظيم والجرم كبير وهو الإصرار على المعصية بالرغم من معرفة حرمتها، وهذا ما كان واضحا عند الكثيرات بعد توجيههن وإرشادهن بحيث لا يقلعن عنه بل نرى التهاون وعدم الاكتراث..."
وتحدثت عن أدلة تحريمه فى الأحاديث فقالت:
"أدلة تحريم النمص:
أما الأدلة التي تؤكد على تحريم النمص ولعن النامصة والمتنمصة كثيرة، وهي من السنة، أحاديث الرسول (ص)ونعلم أن الأحكام الواردة بالسنة عن الرسول (ص)يجب العمل بها والأخذ بها حتى ولو لم ترد في القرآن الكريم، ...ونجد بعض النساء المسلمات - هداهن الله - عندما تناقشينها في حكم النمص وأنه من المحرمات العظيمة التي تشمل فاعلته باللعن نراها تجادل وتسأل - لماذا هو حرام؟ أنا لا أجد فيه شيء يستدعي هذا الحرام، والعياذ بالله- وهكذا وكأنها لم تقرأ قوله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}، فأحكام الله تعالى ورسوله (ص)ليست مجال للمناقشة وإبداء الرأي، فما صلح لنا ووافق هوانا أخذنا به وما خالف ذلك رفضناه وطرحناه، ولا حظي قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ... } ..
وهكذا نجد أن أدلة تحريم النمص جاءت في السنة، ومنها: عن أبان بن صمعة، عن أمه، قالت: سمعت عائشة تقول: «نهى رسول الله (ص)عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة»، وعن عبد الله قال: «لعن رسول الله (ص)الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات»، وفي صحيح مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم .. عن عبد الله قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله»، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وهو في كتاب الله عز وجل، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: أذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها."
قطعا استشهاد المرأة بقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} على تحريم النمص خاطىء فالآية أخذوا منها الجملة التى تتحدث عن توزيع الرسول(ص) للمال وجعلوها فى التشريع والآية تقول ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
وأما الدليل فى كتاب الله فهو أن أى تغيير لخلقة الله السليمة هو استجابة لقوله الشيطان:
"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"
ومن ثم فتلك الأحاديث لا يمكن أن تكون صحيحة على إطلاقها فأى شعر فى الجسم أباح الله تقصيره إذا زاد عن الحد ومن ثم شعر الحواجب لا يزال وإنما إذا طالت شعرة فيه عن باقى الشعر سويت على طول باقى الشعر فهو تهذيب فقط
وتحدثت عن على نصيحة الرجل زوجته بعدم النمص فقالت:
"فائدة:
يجب على الرجل المسلم من نصح زوجته وتذكيرها بحرمة النمص، لأنه مسؤول عنها فلا يرضى على زوجته المسلمة أن تدخل في هذا الباب، ومنه قول عبد الله - رضي الله عنه -: «أما لو كان ذلك لم نجامعها» أي: إذا لم تستجب للتوجيه والإرشاد بالحسنى فإنها تهجر حتى تعود وتقلع عن معصيتها، وها هو سبيل الرجل المؤمن والمرأة المؤمنة، لابد أن يعين أحدهما الآخر على فعل الطاعات وترك المنكرات والتواصي بالخير والحق، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ....."
ثم تحدثت عن مفاسد السكوت على المعصية عامة وهو كلام غالبا خارج موضوع الكتاب فقالت:
مفاسد السكوت عن المعصية:
1 - أن مجرد السكوت فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت، فإنه كما يجب اجتناب المعصية فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.
2 - أنه يدل على التهاون بالمعاصي وقلة الاكتراث بها.
3 - ومنها أن ذلك يجري العصاة والمفسدين على الإكثار من الفساد والمعاصي إذا لم يردعوا عنها فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون للمفسدين الشوكة والظهور ويضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر حتى ما يقدرون عليهم.
4 - ومنها أن في ترك الإنكار للمنكر يكثر الجهل ويقل العلم فإن المعصية مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص وعدم إنكار الخير والمعروف والعلم لها يظن الجاهل أنها مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟!!
5 - ومنها أن السكوت على معصية العاصين ربما زينت المعصية في صدور الناس واقتدى بعضهم ببعض فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه."
وتحدثت عن شبهة هى أمر الرجل زوجته بالنمص اعتمادا على مجلات التبرج فقالت:
شبهة:
قد يأمر الزوج زوجته بالنمص ويوهمها بأنه زينة، لأنه يرى ذلك في وسائل الإعلام أو المجلات الساقطة، فتستجيب له بضعف إيمان وقلة بصيرة بقولها: «إن ذلك طاعة للزوج وتحقيقا لرغبته»، فإن ذلك مردود عليه حيث لا طاعة لزوج في معصية الله تعالى حتى ولو كانت ترضيه، فيجب على المرأة المسلمة أن تكون واعية لذلك وتحذر من الوقوع في النمص لجهل منها وضعف وعي وبصيرة، وأن تنصح مثل هذا الزوج وتبين له حرمة ذلك بسوق الأدلة والفتاوى الدالة على تحريمه والنهي عنه، والله تعالى المعين لها على ذلك."
وبعد ذلك أوردت بعض الفتاوى فى الموضوع وهى تكرار لما قالته وهى:
"الفتاوى الشرعية:
لعلنا نسوق بعض الفتاوى من اللجنة الدائمة للإفتاء عن حكم النمص، ومنها: أنه لا يجوز حلق الحواجب ولا تخفيفها، لأن ذلك هو النمص الذي لعن النبي (ص)من فعلته أو طلبت فعله، فالواجب على من فعلت ذلك التوبة والاستغفار مما مضى، والحذر من الوقوع فيه مستقبلا.
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين عن حكم تخفيف شعر الحاجب، فأجاب:«أنه إذا كان بطريقة النتف فهو حرام بل كبيرة من الكبائر، لأنه من النمص الذي لعن الرسول (ص)من فعلته، وأيضا إذا كان بطريق القص والحلق فهذا جعله بعض أهل العلم من النمص المحرم أيضا، وقال: إن النمص ليس خاصا بالنتف بل هو عام لكل تغيير لشعر لم يأذن الله به إذا كان في الوجه ولا ينبغي للمرأة المسلمة أن تفعل ذلك».
وسئل فضيلة الشيخ عبد الله الفوزان عن حكم تهذيب شعر الحواجب أو تحديده بقص جوانبه أو حلقه أو نتفه؟ فقال:«تهذيب شعر الحواجب هو من النمص المحرم، ملعون فاعله، وتخصيص المرأة به لأنها هي التي تفعله غالبا، ولقد لعن النبي (ص)من فعلته، والنامصة هي التي تزيل شعر حاجبها أو بعضه للزينة في زعمها، والمتنمصة هي التي ترضى أن يفعل بها ذلك فتزيل شعر حواجبها أو تقصها أو تحلقها بأي مادة كانت، وهذا من تغيير خلق الله الذي تعهد الشيطان أن يأمر به ابن آدم، قال تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}، ...وفي (الصحيح) عن ابن مسعود - رضي الله عنه- أنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل» ثم قال: ألعن من لعن رسول الله (ص)كما ذكرنا في الحديث سابقا».
وأما ما تسميه النساء اليوم (التشقير) وهو: أن يصبغ طرفا الحاجبين من الأعلى والأسفل بلون كلون البشرة ويبقى الوسط خطا رقيقا من الحاجب، أو أن يصبغ الحاجب كله بلون كلون البشرة ثم يرسم فوقه الحاجب بلون آخر، فهذا الفعل لم يكن معروفا في القديم وإنما هو أمر حادث، وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن بارز بحرمة هذا الفعل، فمن كان حاجباها طبيعيين ليس فيهما زيادة وليسا بمقرونين، فالأصل أنها لا تفعل ذلك، لأن من رآها يظن أنها نامصة، وفيه تشبه بالنمص الملعون على فعله كما تقدم.
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان عن حكم تشقير الحواجب فأجاب فضيلته:«تشقير الحواجب لا يجوز، وهذا من باب العبث الذي يشبه النمص، فالواجب على المسلمة ترك حواجبها وأن لا تشقرها، فتشقيرها نوع من العبث بها، وقد نهينا عن العبث الأساسي وهو النمص، وهذا وسيلة إليه، وطريق إلى العبث في الحواجب، فالواجب تركها كما خلقها الله جل وعلا»وحقيقة أن ظاهرة التشقير للحاجبين انتشرت في الآونة الأخيرة بين أوساط النساء بحيث يكون مطابقا تماما في شكله للنمص المحرم من ترقيق الحاجبين، ولا يخفي أن هذه الظاهرة أصلا جاءت تقليدا لنساء غير مسلمات، وأيضا خطورة هذه المادة المشقرة للشعر من الناحية الطبية والضرر الحاصل منها على من تستخدمها على منطقة الحواجب وعندما سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن ذلك، وبعد دراسة هذا الأمر أجابت:
(أن التشقير بالطريقة المذكورة لا يجوز، لما في ذلك من آثار عديدة تترتب عليها، ومنها:
أولا: تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى.
ثانيا: ولأنه يشبه في طريقته وشكله للنمص المحرم شرعا حيث الرائي لمن تفعله يعتقد أنها نامصة بالفعل.
ثالثا: ويزداد الأمر حرمة إذا كان ذلك الفعل تقليدا وتشبيها بالكفار (النساء غير المسلمات).
رابعا: لما في استعماله من ضرر على الجسم أو الشعر (الحاجبان) لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وقوله (ص)«لا ضرر ولا ضرار».
وقال الشيخ عبد الله الجبرين (أرى أن هذه الأصباغ وتغيير الألوان لشعر الحواجب لا تجوز، فقد لعن النبي (ص)النامصات والمتنمصات والمغيرات لخلق الله - الحديث - وقد جعل الله من حكمته من وجود الاختلاف فيها - أي الحواجب- فمنها عند بعض النساء كثيف، ومنها ضعيف، منها الطويل، ومنها القصير، وذلك مما يحصل به التمييز بين الناس ومعرفة كل إنسان بما يخصه ويعرف به، فعلى هذا لا يجوز الصبغ، لأنه من تغيير لخلق الله تعالى).
كما أنه انتشر في أوساط النساء حديثا ما يسم بـ (التاتو)، ويعرف بينهن بأنه رسم دائم للحاجبين عن طريق زرع الكحل تحت الجلد باستخدام الإبر بطريقة آلية، ويستمر هذا الرسم لأكثر من سنة ويكلف مبالغ كبيرة، ومن تعريفه بهذا الشكل كأنه يشبه الوشم ففاعلته اقترفت كبيرتين النمص والوشم، وهو محرم لما فيه من تغيير الخلقة والأضرار الناجمة عن وضع المادة الكيميائية على الحواجب."
ومما سبق نجد التالى:
أى تغيير بالصباغة أو زرع الكحل للحواجب أو إزالتها بأى طريقة دون مرض هو
أمر محرم لكون استجابة لأمر الشيطان بتغيير خلقة الله
وقد أضافت عائشة فى نهاية الكتاب فائدة طبية فقالت:
"وحيث أن تشريعات الإسلام منبعثة من حكمة جليلة من عند الله تعالى قد يدركها العقل البشري أحيانا وقد لا يدركها، فقد أثبت الطب الحديث أضرار النمص وخطورته على المرأة مما يؤكد أن الإسلام لا يحرم شيئا إلا إذا كان ضره أكبر من نفعه، يقول الطبيب وهبة أحمد حسن:
(إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من مكياجات الجلد لها تأثيرها الضار فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، وكما أن كل المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، وأما لو استمر استخدام هذه المكياجات، فإن له تأثيرا ضارا على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلي، فهذه المواد الداخلة في تركيب المكياجات لها خاصية الترسب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة، إن أزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ينشط الحلمات الجلدية فتتكاثر خلايا الجلد، وفي حالة توقف الغزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة، وإن كنا نلاحظ أن شعر الحواجب الطبيعية تلائم الشعر والجبهة واستدارة الوجه)"
والكلام عن إيذاء الجلد والجسم بمواد التجميل لا شك فيه وكذلك إزالى أى شىء من الجسم هو أمر محرم فالله خلقه لفائدة معينة قد نعرفها أو لا نعرفها