قراءة فى كتاب تعقيبا على فتوى الشيخ الفوزان حول خرافة الآثار
مؤلف الكتاب عبد الرحمن اليحيا وهو يدور حول ما سماه اليحيا خرافة الآثاروهى رد على فتوى الفوزان فى موضوع الآثار وفى مقدمته قال:
"هذه مذكرة ومفكرة سميتها خرافة
الآثار الغرض منها كشف الداء وذكر وسائل الاصلاح وكشف الزغل والانحراف التي
غلفت داخلها فلا نشجع الفوضى ولا نحث على غض الطرف عن هذه الافكار
المنحرفة والصواب يكتشفه الجميع وهذه الافكار التي زرعها المستغربين يجب
كشفها واظهار عوراها ايها المصلح من اخلاقنا ... ايها المصلح الداء هنا
فاذا خلصت من الادواء بقي الاسلام في حضانة اهله تشع انواره وتظهر شعائره قال حسان وما الدين الا ان تقام شرائع
وهذه المذكرة كتبتها تعقيبا على من
عقب على فتوى الشيخ الفوزان في جريدة الوطن وقد نزل ردي عليهم في صفحة
الردود في حينها حينما تبنى مجموعة من الكتاب الرد على الشيخ وأيضا تعقيبا
على فتوى الشيخ البراك في مسجد البيعة ومما يحسن ذكره ذكر كلام كارل ماركس
في كتابه الظفر بالجماهير (ان في عقيدتي ان المنساقين في التيارات المضادة
لمصالح امتهم وبلادهم لتحقيق مصالح اليهود اناس انانيون جاهلون مضللون
يتوهمون انهم يعملون الخير لأمتهم وهم في الحقيقة مخدوعون بالشعارات
المبهرجة ولن يكون جزاؤهم الا مثل جزاء سنمار) الا فليعلم المضللون ان من
الخير لهم ان يتبصروا بالحقائق وان يدفعوا عن انفسهم الاوهام وان يسيروا في
طريق النور حتى يهتدوا الى اشرف الغايات ويظفروا بالغاية الحسنى فنصيحتي
للنخب المثقفة ان يسيروا في طريق النور ولا يحملوا اضاليل الكفار بغباء
ويظنونها خير وهي شر ودمار ولقد علموا وايقنوا بان كل ما نقضوه من فتاوى
العلماء انها فتاوى صحيحة وثابتة ولكن ليخلطوا امر الناس ويزعزعوا عقائدهم
ويشوشوا افكارهم فلم يفهم الذين يدعون الذكاء وسعة الافق والثقافة والادراك
معاني الرمزية من الحرية وغيرها فقادوا اممهم من خيبة الى خيبة اننا معشر
المسلمون عبر القرون رسل حق ودعاة هداية لكن المناظير الملونة فوق اعين
النخب المثقفة منعتهم من الرؤية فتعالوا نرى كيف نشأت فكرة الآثار"
الغريب فى كلام اليحيا هو استشهاده
بكلام كارل ماركس وهو يهودى ابتدع الشيوعية الحديثة على أن من يروجون
للآثار فى بلادنا يسيرون على درب اليهود وقد استهل اليحيا مذكرته بالكلام
عن نشأة علم الآثار فقال:
"نشأة علم الآثار:
في عام 1798جاءت الحملة الفرنسية إلى
مصر بقيادة نابليون وكان في صحبة الحملة البعثة العلمية المتخصصة في تنقيب
الآثار ورغم ذهاب الحملة التي استقدمت معها البعثة الا ان مآثر البعثة
العلمية بقيت تواصل عملها في صعيد مصر وبقي معهد الآثار الفرعونية الذي
أنشأه نابليون في حي المنيرة بالقاهرة قائما مكانه الى هذه اللحظة
الغرض من احياء الآثار الفرعونية وغيرها من الآثار
ان الرحلات العلمية المغلفة بطلب
العلم والتي قام بها النصارى من القرن السادس عشر ميلادي لها مخطط خبيث
حمله الصليبيون معهم وهم يجوسون خلال الديار الاسلامية لقد كانت هذه الآثار
الفرعونية موجودة منذ ألوف السنين وفيها معابد وهياكل ضخمة يزورها من يزور
مصر ويعتبرها من عجائب الماضي السحيق ويعود الى بلاده ليصفها لمن لم يراها
اما المسلمون من اهل مصر فقد كانوا يرونها دون شك ويعجبون من دقائق صنعها
ولكنها في حسهم أصنام وأوثان تركها قوم غابرون انقطعت الصلة بينهم وبينهم
لكون هؤلاء مسلمين وأولئك كفرة عبدة اوثان وهكذا كان الحال في كل مكان في
العالم الاسلامي توجد فيه آثار من بقايا عبدة الاوثان الذين سكنوا الارض
قبل مجيء الاسلام سواء في الجزيرة العربية او بلاد الشام او العراق او
غيرها من البلاد فهذه الآثار واماكن عبدة الأوثان لا تثير فيهم الا عبرة
التاريخ"
كلام اليحيا هنا عن نشأة علم الآثار
ليس صحيحا فهو لم يبدأ منذ حملة نابليون وإنما بدأ قبل ذلك بقرون طويلة
وهناك كتب فى تراثنا تتحدث عنها مثل كتاب البيرونى الآثار الباقية من
القرون الخالية
الغريب فى أمر الآثار الحالية فى
مختلف دول العالم هو أن أهل البلاد أنفسهم لا يعرفون عنها شىء ومن اكتشفوها
هم كفرة الغرب وما زال هذا الأمر ساريا فرغم مرور قرن أو يزيد على إنشاء
كليات الآثار فى بلاد المنطقة إلا أنها لا تكتشف شيئا هاما وإنما الهام هو
ما يكتشفه كفرة الغرب وكأن لديهم خرائط بكل مناطق الآثار فى العالم وهو
يسيرون على خطة موضوعة أنه فى شهر كذا فى سنة كذا سيتم اكتشاف كذا
ما يدور فى خلدى هو ان الآثار
الموجودة حاليا فى العالم تم انشاؤها كلها وحتى الكتب المقدسة والمخطوطات
كلها تمت كتابتها فى عصر واحد بعد القضاء على أخر دولة للمسلمين منذ قرون
طويلة فمن يراجع الكتب المقدسة لكل الديان الضالة يجد بينها أمور مشتركة
فهناك تعبيرات تتكرر فى تلك الكتب تقول أن الكتبة كانوا جماعة وكل فرد
منهم يكرر أسلوبه فى الكتب المختلفة
والغريب أيضا أنه تم حذف ذكر
الأنبياء من كل الآثار والكتب التاريخية فلا تعثر على ذكر لأى من رسل الله
فى أى كتاب تاريخى أو فى أى أثر وهو ما يؤكد وجهة نظرى أن ما هو موجود فى
دنيانا من آثار وكتب حاليا هو أشياء تم صنعها فى وقت واحد تقريبا
وبين اليحيا ما يعتقده وهو أن أهل الصليب عملوا على اكتشاف الحضارات القديمة فى بلادنا للقضاء على الإسلام وفى هذا قال:
"حتى جاء الصليبيون ومعهم البعثات
العلمية لنبش الآثار وكان الغرض منها ليس الاستكشافات العلمية وانما نبش
الارض الاسلامية لإستخراج حضارات ما قبل التاريخ الاسلامي لذبذبة ولاء
المسلمين بين الاسلام وبين تلك الحضارات تمهيدا لاقتلاعهم نهائيا من الولاء
للاسلام وهذا كله هو الهدف من البعثة العلمية التي جاء بها نابليون معه
الى مصر
بخلاف ما يعتقده المثقفون السدج
الذين يرون ان اهداف الحملة العلمية بحته فقد شهد شاهد منهم ففي كتاب الشرق
الادنى مجتمعه وثقافته (يقول اننا في كل بلد اسلامي دخلناه نبشنا الارض
لنستخرج حضارات ما قبل الاسلام ولسنا نطمع بطبيعة الحال ان يرتد المسلم عن
عقائد ما قبل الاسلام ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الاسلام وحضارات ما قبل
الاسلام
فالغرض من الآثار الفرعونية آثارة النعرات الفرعونية حتى اذا انتسبوا ينتسبون لها ويفتخرون بها حتى قال حافظ ابراهيم
اننا مصري بناني من بنى ... هرم الدهر الذي اعيا الفنا
ولما قلت هذا البيت اعترض علي رجل
فقال يا اخي اتق الله حافظ ابراهيم رجل طيب فقلت له بيت الشعر هو الذي قاله
ولست انا الذي قلته وقس عليها في شعارات البلد في الرياضة والطوابع وغيرها
من الافتخارات مع ان المسلمين الاوائل كانت لا تثير فيها الا عبرة التاريخ
لكن بعد حملة الآثار تغير الوضع بدا اناس جهلة يفتخرون بها وينتسبون اليها
مع ان الدين قد فرق بيننا وبينهم هم عبدة اوثان ونحن مسلمون وفي الحديث
عند البخاري في الأدب المفرد: {من افتخر بتسعة آباء من الكفار فهو عاشرهم
في النار} قال تعال: /تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون
عما كانوا يعملون / "
والذى قاله اليحيا قد يكون من ضمن ما
قصده الكفار ولكنهم لم يقولوا هذا وإنما الذى قاله المرتدون الذين تعلموا
على أيديهم وهم من ساروا على الدرب وأنشئوا تلك القوميات وهرلاء المرتدون
قد لا يكونون مسلمون من الأساس فكم كبير من العوائل التى تتسمى بأسماء
مسلمين ليسوا مسلمين وإنما هى عائلات زرعها الكفار فى أراضينا لتستمر فى
احداث الخلافات فى الناس فالنصيرية والدرزية والمارون وغيرهم بعضهم يبدون
كمسلمين فى الظاهر ولكنهم ليسوا مسلمين فى الباطن وكتبهم المقدسة الخفية
تتشابه مع بعضها ومع العهدين الجديد والقديم وفى كل بلد هناك أمثالهم
والغالب أنهم من يحكمون البلاد تحت أسماء عائلات مالكة أو تحت مسمى ضباط
الجيوش وكانوا يسمون المماليك قديما ويأتون كما يزعمون من بلاد مجهولة
ولكنهم قطعا ليسوا مجهولين لبعضهم
وحدثنا اليحيا عن أنواع الآثار فقال :
"الآثار نوعان:-
منها ما هو قبل الاسلام وسبق بيان الهدف من احياءها
ومنها ماهو اسلامي مما دفع بعض
المتاخرين الى الشخوص الى الآثار والمواضع والغلو فيها وبناء ما اندثر منها
وتكلف الطلوع والنزول وفي المقابل تجد الرجل منهم يضيع السنن الواجبة بل
والامور التي هي من اصل الدين واساسة ثم يطالب الناس ويحثهم بتتبع هذه
الآثار ويغالي فيها ويشنع على من ترك زيارة هذه الآثار التي ليست من الدين
ولا حتى من المستحبات بل راينا من يجادل ويناظر ويناقش في مثل هذه المسائل
بدعوى احياء التراث والقسم الاخر بدعوى التبرك بها"
وهذا التقسيم هو بحسب ما أراد الكفار
إعلامنا به ولكن الموجود حاليا لا يتوافق منه شىء مع ما جاء فى القرآن
لأنهم ازالوا تلك ألاثار واصنعوا بديلا عنها فمثلا يسمون ملوك مصر الفراعنة
بينما القرآن يذكر فرعون واحد ويذكر القرآن مصر القرآنية لا يمكن أن تكون
مصر الحالية فمصر القرآنية بها أنهار متعددة "وهذه الأنهار تجرى من تحتى"
بينما الحالية فيها نهر واحد وهو ما يحيلنا إلى أن لجان الكفر التى هدمت
دولة المسلمين الأخيرة غيرت أسماء البلاد وبدلتها وحتى المكان المقدس
اخترعت بديلا عنه
وأحالنا اليحيا إلى موضوع أخر رد على صاحبه وهو التبرك بالاثار فقال :
"ومما يحسن ذكره في هذا الباب ذكر
ردي على الكاتب في جريدة الوطن حينما ذكران التبرك مشروعا بذات النبي
(ص)وبقبره ومقبرة حواء وغار ثور وجبل الرحمة وجبل النور وقرر ذلك واستدل
بأحاديث ليست في محل النزاع وقدم واخر واصل وقعد بغير زمام ولا خطام فقلت
له هذا الرد
والتبرك ينقسم الى قسمين
الاول التبرك المشروع كالتبرك بذاته
(ص)فيجوز لنا ان تبرك بريقة وعرقه وشعره ولباسه وضوئه وبجسده يقول الشيخ
ابن باز (ولا يجوز التبرك باحد غير النبي (ص)لان هذا خاص به لما جعل الله
في جسده وما مسه من الخير والبركة ولم يتبرك الصحابة باحد منهم لاحيا ولا
ميتا) ولو قدر لأحدنا ان يجد شيئا منها لأحتفظ به وتبرك به وهو امر مشروع
والثاني التبرك الغير مشروع كالتبرك
بقبره والتمسح به او الاستغاثة بغير الله عند قبره او قصد الصلاة عند قبره
للتبرك فهذا تبرك محرم وغير مشروع وصاحبه آثم ولو شرع لنا ان نتبرك بقبره
لتبركنا به ولكن لم يشرع لنا لان الله جعل الانبياء وسائط بين الله وخلقه
في امره ونهيه ووعيده ووعده وخبره فعلينا ان نصدقهم ونطيعهم فعلى سبيل
المثال لو ان رجلا جاء وقال انا نذرت ان اذبح ابني تقربا لله لقلنا له هذا
تقرب غير مشروع وانت أثم لان الله حرمه ولم يأمر به فان قال نبي الله
ابراهيم أمر بذبح ابنه لقلنا له نعم أمر براهيم بذلك ولكن لم نؤمر به
وعليه فالكاتب خلط في ادلته بين
المشروع وغير المشروع ومن هذا المنطلق نود ان نبين حقيقة الامر ليهلك من
هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة تعالوا لنبين ما ذكر من حق ومن باطل ونرد
الامر الى نصابه
اما قول الكاتب انه يجوز الصلاة عند
الآثار النبوية كجبل الرحمة وحراء وموقع المولد لانه من باب التبرك فهو
جائز والجواب عليه ان شجرة بيعة الرضوان التي بايع رسول الله صحابته تحتها
وذكرها الله في كتابه فقال (اذ يبايعونك تحت الشجرة) فهي من أكبر الآثار
ومع ذلك قطعها عمر لما راى الناس يتبركون بهذا المكان وبهذه الشجرة وقال من
ادركته الصلاة فليصلي حيث ادركته وقطعها قطعا لمادة الشرك"
وما ذكره اليحيا كرد على التبرك هو
كلام مردود عليه هو ألأخر فاليحيا أقر تبركا من نوع وأنكر التبرك ألأخر
وكلاهما لا يصح فلا يوجد شىء اسمه التبرك بالعرق والشعر واللباس وأخر هذا
الخبل فهو لا يفرق شىء عن التبرك بالقبر والجبل وغير هذا وروايات التبرك
بالعرق واللباس لو راجعها اليحيا لوجد أنها كلها روايات شركية تدعو
المسلمين إلى ا‘مال لا تفيد بشىء فلبس النبى(ص) أو شعره أو غيره هذا لا
يمنع عذابا ولا يفيد بشىء لأن المفيد كما قال تعالى " وأن ليس للإنسان إلا
ما سعى"فسعى الفرد الصالح هو من يفيده وما انتصر المسلمون بشعرة ولا بسيق
ولا بعرق النبى (ص)لأن الله أبان لهم أن النصر هو باتباع أوامره" وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة"
وتحدث اليحيا عن باقى ما جاء فى المقال فقال:
"اما قول الكاتب ان الصلاة ليست
الزامية بالمساجد واستدل بحديث (وجعلت لي الارض مسجد وطهورا) هذا الحديث
المراد به انه في حالة تعذر المساجد فان الرجل يصلي في أي مكان بخلاف
النصارى لا يصلون الا في الكنائس وكذلك اذا فقد الماء وتعذر عليه يجوز له
أن يتيمم وليس معنى الحديث ان الصلاة ليست الزامية بالمساجد كما فسرها
الكاتب ولبس على لناس في ذلك
اما وقوفه (ص)خلف الصخرات في عرفة
فهذه عبادة ليست مقصودة انما حصلت اتفاقا ولذا قال وقفت هاهنا وكل عرفة
موقف اما تقبيل الحجر الاسود فهي عبادة مقصودة عند الاستطاعة وليست اتفاقا
اما صعوده الى غار ثور قبل البعثة
فلم يفعله بعد نزول الوحى عليه ولم يأمر بصعوده فمن صعدة من اجل التقرب
والصلاة عندة والدعاء هنالك فهذا العمل محرم وبدعة ومن صعده للفرجة والنزهة
فلا شيء عليه
اما قول الكاتب 0 (اثبت حراء او
احنثي حراء) وان هذا يدل على جواز زيارة هذه الآثار والجواب عليه لم يامر
به رسول الله ولم يفعله صحابته بعده فمن زار هذه الاماكن للقربة والعبادة
فهي بدعة محرمة لاننا ذكرنا حديث (من احدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) ومن
زار جبل حراء للفرجة جاز له ذلك
اما قول الكاتب موقع ابليس في مشعر
منى ولم يشكك فيه احد اولا ليس هو موقع ابليس ولا هو موجود هناك وانما يسمى
الموقع الجمرات صحيح ان ابليس اعترض سيدنا ابراهيم هنالك ولكن رسول الله
امرنا برمي الجمار وقال خذو عنى مناسككم) ثم بين في حديث اخر ان سبب رمي
الجمار من اجل اقامة ذكر الله وكذلك السعي والطواف بالبيت ثم ان ا السعي
شرع بين الصفا والمروة وكان سببه انا هاجر سعت هناك فهل نحن نسعى من اجل ان
هاجر سعت هنالك لا بل لان الله امرنا بذلك وبين لنا رسول الله ان سبب
شرعية الطواف بالبيت والصفا والمروة من اجل اقامة ذكر الله كما اخرجه
الامام احمد ولو لم نؤمر بالسعي لم نسعى فنحن ندور مع الامر وكلة بامر الله
وليس معناه ان هاجر سعت فنحن نسعى بل لان الله امرنا بذلك
اما قول الكاتب هؤلاء هم ممن بشر
بالجنة فهل كانوا على خطا او اشركوا حين تبركوا بآثار سيدنا محمد
(ص)والجواب اما ما ذكرت مما يتعلق بذات سيدنا محمد (ص)كريقه وشعره ولباسه
فهذا تبرك مشروع اما التبرك بالآثار كجبل الرحمة وموقع المولد وغار ثور
وجبل حراء فهوعمل غير مشروع خصوصا ممن زارها بقصد القربة والطاعة والعبادة
والدليل (من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد) ولا يوجد لديكم أي دليل ولو
جد دليل لعملنا به اما من زارها بقصد الفرجة فلا شيء عليه ومن هنا كانت
البدعة من اعظم المعاصي بعد الكفر والشرك انظروا لو ان شخص قال انا اصلي
صلاة الظهر خمس ركعات وهذا زيادة خير لبطلت صلاته كلها وكان اثما لانه يصبح
مشرع لنفسه (ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فهو ترك
شرع الله وشرع للناس اذكار او عبادات او او اوردا واصبح يعطي الناس عبادات
واقوال لم يأذن بها الله ورسوله فيصبح الناس مطيعين له وليسوا مطيعين لله
ولذلك كانت هذه القاعدة الشرعية (اياك اريد بما تريد) وليس بما يريد البشر
ومن كتب اوراد للناس ويقول هذا مجرب هذا ذكر مفيد هذا دعاء يحفظك من كذا
فهو مشرع واعماله مردودة ففي صحيح مسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو
رد)
خلاصة الامر من ينافح عن هذه الآثار
من مقابر او موقع مولد اوعيد مولد او غار ويجادل عنها الا تتقي الله في امة
محمد صلى الله عليه وسلم
حرام ان يضلل عوام المسلمين ويلبس
عليهم دينهم ويجروا الى مالا اصل له وعلى المسلم ان يتقي الله ولا يقول على
الله الا بعلم وقد امر الله رسوله ان يكشف للناس في كتابه الكريم عن حدود
طاقته وامكانياته (قل لااقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا اقول
اني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي قل هل يستوي الاعمى والبصير)"
وهذا الكلام هو تكرار لما قاله
اليحيا من قبل وهو دفاع باطل لأن المدافع والذى قال الكلام كلاهما يدافعان
عن أمر واحد محرم يتعارض مع كتاب الله فالله لم يقل أن نتبرك بأى شىء مهما
كان لأن البركة وهى الثواب تأـتى من طاعة أحكام الله وليس من مس أشياء أو
الوقوف عندها
وبعد ذلك تحدث عن حكم إحياء الآثار فقال:
"حكم احياء الآثار
بداية انا لا اتبنى التكفير في هذا الموضوع حتى لا يبحث باحث بين الاسطر ويحمل الكلام ما يحتمل
اما آثار ما قبل الاسلام فيكفي من
اراد الحق فتوى الشيخ الفوزان في حرمة احيائها لان الهدف من احياء آثار
الكفار كسر النفرة من الكافرين و ذبذبة ولاء المسلم ... والتشويش على
المسلمين وآثارة الشبهات وايقاف العداء الاسلامي للكفار وهدم قاعدة الولاء
والبراء فهي
بدعة منكرة ومحرمة فتجد من ياتي الى
معابد الكفار التي اندثرت فيجدد بنائها ويجمع ما تفرق منها وقد يلفق فيها
وياتي الى التماثيل او الاصنام التي فيها فيجعلها كنوزا مهمة من كنوز
حضارات العالم مع انها بيوت كفر وضلال فيقول احدهم المعابد التي تتسم بالفن
الرائع الذي يبهر السائحين القادمين متناسين انها بيوت كفر وضلال ويكفيك
شرا رؤيتها فدخول ديار الظالمين شرا وبلاء ففي الحديث عند احمد (لا تدخلوا
مساكن الذين ظلموا انفسهم الا ان تكونوا باكين ان يصيبكم ما اصابهم) وعند
البخاري (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين الا ان تكونوا باكين) حتى ان رسول
الله لما نزل بالحجر من ديار ثمود اثناء ذهابه الى تبوك قال لأصحابه (لا
تشربوا من مياهها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه
فاعلفوه الابل ولا تأكلوا منه شيئا) وقال (اني اخشى ان يصيبكم مثل ما
اصابهم فلا تدخلوا عليهم) وفي رواية (ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم)
فماذا يصنع اقوام يذهبون للنزهة كما يدعون الى ديار قوم قد غضب الله عليهم
وينظرون الى معابدهم وتماثيلهم على انها تراث وكنوز مهمة وقد حذرنا رسول
الله من ذلك بل ان رسول الله لما دخل مكة وفتحها وكان حولها ثلثمائة وستين
صنما مشدودة بالرصاص فجعل يشير عليها بقضيب في يده الى الاصنام فتتهاوى وهو
يقول (وجاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) حتى انه ما بقي صنم الا
وقع وارسل خالد بن الولدين لهدم صنم العزى وبيتها وقال رسول الله بعد قتل
المراة وبيتها (تلك العزى ولا تعبد ابدا) حكيم بن حزم لما آلت إليه دار
الندوة و هي دار عريقة ذات تاريخ
ففيها كانت تعقد قريش مؤتمراتها في
الجاهلية، و فيها اجتمع سادتهم و كبراؤهم ليأتمروا برسول الله – صلى الله
عليه و سلم -.فأراد حكيم بن حزام أن يتخلص منها – و كأنه كان يريد أن يسدل
ستارا من النسيان على ذلك الماضي البغيض – فباعها بمئة ألف درهم، فقال له
قائل من فتيان قريش:"لقد بعت مكرمة قريش يا عم".فقال له حكيم: "هيهات يا
بني، ذهبت المكارم كلها و لم يبق إلا التقوى، وعهد رسول الله الى علي رضي
الله عنه (الا يدع تمثالا الا كسره ولا صورة الا طمسها)
كنا نرى الاصنام من ذهب فنهدمها ... ونهدم فوقها الكفارا
بمعابد الافرنج كان اذاننا ... قبل الكتائب يفتح الامصارا
ولك ان تتصور موقف سلطان الاسلام
الاعظم محمود الغزنوي كاسر الاصنام (ت421) حينما غزا الهند وكسر صنمها
الاعظم المسمى (بسومنات) وكان يفد اليه من كل فج عميق كما يفد الناس الى
الكعبة وينفقون عنده النفقات العظيمة التي لا توصف ولا تعد وعنده الف رجل
يخدمونه وثلثمائة رجل يحلقون رؤوسهم كل يوم وثلثمائة رجل يغنون ويرقصون على
بابه وكان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ الصنم واستخار الله السلطان
محمود في هدمه فعزم الله له عليه فانتدب معه ثلاثون الفا من المقاتله من
الافغان فسلمهم الله حتى بلغوا بلد الوثن ونزل بساحة الكفر وقلع الوثن مع
ان الهنود بذلوا له اموالا جزيلة ليترك لهم الصنم الاعظم فقال استخير الله
فلما اصبح قال فكرت في الامر الذي ذكر فرايت انه اذا نوديت يوم القيامة اين
محمود الذي كسر الصنم احب الي من ان يقال اين محمود الذي ترك الصنم لأجل
ما يناله من الدنيا ثم عزم على كسره رحمه الله فوجد فيها من الجواهر والذهب
ما يزيد على اضعاف مضاعفة ونرجوا له في الاخرة الثواب الجزيل الذي مثقال
الدانق منه خير من الدنيا وما فيها مع ما حصل له من الثناء الحسن في
الدنيا) ابن كثير اين هذا ممن يعتبر هدم مثل هذه الاوثان انه تعد على
التراث العالمي هل يستطيع احد ان يقول عن محمد نبينا (ص)الذي ازال الاصنام
ان يقول ان عقيدة طالبانية كما يحلو لكل من اراد ان يدافع عن هذه المعابد
والاصنام والتماثيل"
كما قال اليحيا فى أول الفقرة لا يحل
تجديد الآثار بترميمها أو بناء مماثل لما تكسر منها والخطأ هو فى
استشهاداته على وجوب هدم الأصنام فروايات دخول آثار الكفار باكين كلام
فارغ لم يقله النبى(ص) قطعا والذى قاله الله هو اتخاذ العبرة مما حدث
لأهلها كما قال تعالى :
"قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"
فالبكاء لا يفيد بشىء هو ولا التباكى والفائدة هى فى اتخاذ العبرة والعظة
وأما وجود ألصنام فى الكعبة فهى
رواية باطلة فلا يمكن لأحد أن يدخل شيئا محرما الكعبة لأن الله حرم تقرير
ارتكاب ذنب فيها وليس ارتكاب أى ذنب فيها فمن يقرر فى نفسه فقط يعاقب على
الفور عقابا مهلكا وفى هذا قال تعالى " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من
عذاب أليم"
وكذلك شرب الماء والعجين هو كلام فارغ لا يقوله النبى(ص) فالماء فى أى مكان حلال وكذلك الطعام
ثم تعرض لحديث المثقفين عن الآثار فقال :
"ولك ان تتعجب من كاتب في جريدة
الوطن يقول (كان هناك عرضا عن مملكة سبأ والتماثيل العادئة لتلك الحضارات
واحسرتاه) وهؤلاء المثقفين تشبعوا بالثقافة الغربية في مختلف التخصصات ولم
تكن عندهم فرصة كافية للاطلاع على ثقافة الاسلام ولهذا تجدهم منهمكين في
تنظير قضايا كبيرة وتحتاج الى مقدار كبير من الثقافة الشرعية وهم افقر
الناس من ذلك وتراهم يخطئون العلماء الذين شابت لحاهم في الاسلام وما افتهم
الا الجهل فيدعون المعرفة وهم لايمتلكونها
اما الآثار الاسلامية واحياءها فنحن
عندنا امر ووسيلة الية ونهي ووسيلة اليه فما امرت به تؤمر بما هو وسيلة
اليه وما نهيت عنه تنهى عما هو وسيلة اليه فمنه ما هو مامور به لذاته او
مقصود لغيره ومنه ما هو منهي عنه لذاته ومنهي عنه لغيره فزيارة الآثار
الاسلامية بقصد التقرب اليها محرم وفاعلة اثم وقد يصل الى الشرك لان
العبادات توقيفية يقول الله (فاستقم كما امرت) ولايوجد دليل واحد على
مشروعية زيارة هذه الآثار
اما الزيارة الى اماكن الآثار بقصد
الفرجة وتكرار ذلك واحياء ما اندثر منها فهي وسيلة الى تعظيم هذه الاماكن
في المستقبل والوقوع بعدها في الشرك وهي من مكائد الشيطان فاول وقوع في
الشرك في قوم نوح حينما عظموا الموتى فلما مات منهم قوم صالحين كانوا فيهم
عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم بعد ذلك وهكذا ابتدع عباد
الاوثان الشرك في جزيرة العرب يبدا الامر بشبهات زينها لهم الشيطان
بالاقيسة الفاسدة والفلسفة الحائدة حتى سحبوا الناس الى كفر او ردة شاملة
بعد ان كانوا على ملة ابراهيم"
وكرم اليحيا هنا صحيح فلا يجوز زيارة
ما يسمى المساجد بقصد الفرجة أو لغير الصلاة فالمساجد بنيت لغرض واحد وهو
الصلاة أى ذكر اسم الله كما قال تعالى :
" فى بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
والغريب أن النصارى غفلوا عن حكاية
أن المسيح(ص)قام بتخريب كل ما أحدثه الناس فى المسجد وقال لهم "إنه بيت
للصلاة يدعى وأما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص"
وتحدث عن بعثات دراسة الآثار فقال :
"البعثات العلمية لدراسة الآثار:
ان ارسال الشبان والفتيات الصغار
باعداد متزايدة الى الغرب وهم في سن الفتنة غير محصنين بشيء لينهلوا من
العلم ان شاءوا ومن الفساد ان شاءوا او من العلم والفساد معا في غالب
الاحيان وقد يجمعون في قاعات قبل بعثتهم ويؤتى لهم بداعية او عالم ليؤمهم
بالصلاة ويحثهم على التمسك بالدين فيخرجون من بلادهم ونقطة الارتكاز الضخمة
قائمة في نفوسهم وهي الاسلام ونقطة ضئيلة في غاية الضآلة هي الحضارة
الغربية ورويدا رويدا حتى اخذت النقطة الضئيلة تكبر وتتضخم وهي الحضارة
الغربية واصبحت النقطة الضخمة وهي الاسلام تتضاءل تدريجيا حتى ياتي وقت
تكاد تنمحي من الوجود ولقد استغرقت عملية الانتقال سنوات يرجع اولئك الشبان
والفتيات وهم معاول هدم تتفلت عن تعاليم الاسلام وتتقاعس عن اداء الواجبات
ويصبحوا دعاة من ائمة التغريب ولقد قرات كتابات وافكار منحرفة لبعضهم وهم
لازالوا يدرسون هناك
والله اني لازلت غير مصدق لما يحصل
اعداد كبيرة من الفتيات يسافرن لطلب العلم في بلاد الغرب بلا محرم وهن غير
متزوجات وبعد الثانوية وفي سن الفتنة وغير محصنين بحجة ان طلب العلم فريضة
على كل مسلم ومسلمة غير ابهين بدينهم وغرر ببعضهم فذهب ببنته ليكون محرما
لها فجلس في المنزل وتخرج هي تطلب العلم في الجامعات ساعات طويلة وما ترجع
له الا في اخر الليل حتى رجع بعضهم بعد ان ضيع امانته والله سائله ان
المغفلين يحملون اضاليلهم بغباء وقد يظهر لأحدهم حاصل فتوى البراك بانه نوع
دياثة بل قد ارشدنا نبينا بانه سوف ياتي اقوام يستحلون محرمات معلومة من
الدين بالضرورة (ليكونن اقوام من امتي يستحلون الحر والحرير والخمر
والمعازف) اما تسمعون من يقول من الذي يقول ان المسيقى حرام والنتيجة
(وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل) قد يحصلون
على الشهادات العلمية ولكن دينهم ذهب والدنيا لاتبقى لهم
بل اخبرني احد الاخوة المبتعثين بانه
راى بعينية نساء متزوجات مبتعثات ومعهن ازوجهم فهو يدرس في قسم وزوجته
تدرس في قسم الآخر وهي تجلس مع زملائها وتتبادل معهم النكات والمزاح
ويقولون نظرات بريئة ونفس طاهرة ومن آمن الفتنة فتن
ينهى الاسلام عن تعلم العلوم الضارة
كالنظريات الفلسفية المزيفة والمبهرجة وغيرها مما يبثه المضللون باسم العلم
ويرى ان ضرر الجهل على المراة او الرجل اهون ضرر ضياع دينه واهون من ضرر
العلوم الضارة والتي تهدف الى نشر الرذيلة والفساد
ولو كان العلم دون التقي شرف ... لكان اشرف خلق الله ابليس
واذا قادك فهمك الى مغاوي ... فليتك ثم ليتك ما فهمت
واذا لم يفدك العلم خيرا ... فخير منها ان لو قد جهلتا
ستجنى ثمار اللهو جهلا ... وتصغرفي العيون اذا كبرتا
نعم قد يسافر احدهم الى بلاد الغرب
ويحصل على درجات علمية وبراءة اختراع ولكنه يخسر اعز ما يملك في هذه الحياة
دينة وقد مات احدهم اثناء عودة من غربته في المطار بعد الانتهاء من
الدراسة عشر سنوات (حتى اذا اخذت الارض زخرفها وظن اهلها انهم قادرون عليها
اتها امرنا ليلا او نهارا فاصبحت حصيدا كان لم تغن بالامس) فمات في الطريق
فخسر الدنيا والاخرة"
وما ذكره اليحيا عن البعثات هو أمر
صحيح فهى بعثات كى يأتى الأبناء فيحولوا البلاد لبلاد أكثر فسادا وعصيانا
لله فدراسة الآثار ليس لها أى فائدة ولا حتى لأى بعثة ممن تذهب لبلاد الكفر
فائدة فالمضار الآتية أعظم خطرا ويبدو أن القوم لم يتعلموا من تجارب مصر
الحالية ولا الهند ولا باكستان ولا سوريا ولا لبنان فالمبتعثين كانوا أكثر
من أحدثوا الفساد فى أركان البلاد والغريب أنهم لا يتعلمون شيئا من العلوم
التقنية وإنما كلها علوم تسمى اجتماعية وأدبية الهدف منه إضلال الناس
ثم قال :
"يعرض على اهل الاسلام بين يدي الساعة امران وهذا العرض على الامة كلها
1 - يعرض عليهم عجز وامتهان فيبقى عاجزا لاينظر اليه ولايؤبه به فيذل ويمتهن ويؤخر
2 - ويعرض عليهم عرض زائل وحطام لكن مع معصية الله
فاما ان تؤخر وتمتهن او تقدم لكن
مقابل التنازل عن دينك وفي الحديث (بين يدي الساعة فتنا يصبح الرجل مؤمنا
ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع اقوام دينهم وفي رواية خلاقهم
بعرض من الدنيا قليل)
واظن ان التقلب بين مادتي الايمان والكفر في الحديث بسبب استحلال الزنا والربا والخمر والاغاني كما سبق بيانه في حديث ليكونن)
فيخير العبد بين العجز والفجور بين
ان يصبح راسا في الشر ويخسر دينة وينال المراتب العلمية والشهرة وبين ان
يحافظ على دينه ويصبح ذنبا في الخير ولا يؤبه به ففي الحديث (بين يدي
الساعة يخير العبد بين العجز والفجور فمن ادرك ذلك الزمان فليختر العجز على
الفجور) رواه احمد عن ابي هريرة وعند ابن ابي شيبة يقول حذيفة (كيف بكم
اذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المراة عن قبلها لاتمنع من ياتيها فقالوا
لحذيفة لاندري فقال انتم يومئذ بين عاجز وفاجر) لان المراة اذا جاهرت
بالزنا فلا يوجد اخبث منهاولا اقل حياء منها
كيف يرفع الاشرار على الاخيار
اشار نبينا الى هذا في مسند احمد وهو
في المجمع باب قهر السفيه الحليم ففي الحديث (ضاف رجل من بين اسرائيل رجلا
وفي داره كلبة مجح (أي اكتمل حملها) فقالت الكلبة والله لن انبح ضيف اهلي
هذه الليلة أي صاحبة مرؤة قال فعوى جراؤها من بطنها فقال نبينا فاوحى الله
الى نبي ذلك الزمان قال ذلك مثل امة تكون في آخر الزمان يقهر سفهاؤها
حلماؤها) وهذا حال هذه الامة العالم والحليم يذل ويصب عليه من التعيير من
قبل السفهاء في هذه الايام مالا يخفى على كثير من الناس وفي لفظ (هذا مثل
امة في اخر الزمان يغلب شرارهم خيارهم)
والسفيه هو العاصي ففي باب الامر
بالمعروف في سنن ابن ماجة (خذوا على يدي السفيه واطروه على الحق اطرا)
والعجيب ان نبينا يقول خذوا على يدي السفيه وعندنا من يقول ترضوا للسفيه
كما يقول الاخوة المصريين (خذوا بخاطره)
واذا آمن الاشرار من العقوبة فيقول
الله (فاذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حداد اشحة على الخير)فذهبت منا العقول
وتشاغلنا بالفضول وتهافتنا على كل مرذول وغرنا بالله الغرور وابتعدنا عن
مراقبة الله الكبير ففي الحديث (ياتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس
حتى لاترى ذا عقل) رواه ابو نعيم وله طريق اخر صحيح عند احمد فيامن اشترى
الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ما اصبرك على النار ونوجه لكل دارس هذه
الرسالة ليتأملها
تعالوا اولا نحدد اصول التوحيد حتى يعرف من مشى في هذا الطريق الى اين ينتهي به الامر اصولها خمسة
1 - معرفة لا اله الا الله فلا معبود بحق الا الله
2 - ان يعتقد معناها فقد يعلم بالشيء
ولا يعتقده او يكون شاك فيه والاعتقاد هنا اعتقاد جازم (فاعلم انه لااله
الا الله) أي علم اليقين
3 - الاقرار باللسان ففي الحديث (قل امنت بالله ثم استقم)
4 - العمل بمقتضى لااله الا الله فلو قال لااله الا الله ثم ذبح لغير الله او استغاث او استعان فهذا يناقض التوحيد
5 - البراءة من كل ما يعبد من دون
الله فلو رضي الكفر او الشرك ويرى انه لاشيء فيه ولا حرج في الاستغاثة بغير
الله او رضي الكفر او الشرك كعبادة الاولياء فقد حكم الله بشرك النصارى
لما عبدوا المسيح مع انه نبي فكيف بمن عبد قبر اولي
ومن هنا كان البراءة من كل ما يعبد
من دون الله والبراءة هي التخلي من الشيء وهي التخلي عنهم وعن معبوداتهم
ولا يكفي في التوحيد النطق حتى تبرا من الكفار واعمالهم (انني براء مما
تعبدون) وما انا من المشركين)
فالدين يقوم على امرين التخلية قبل
التحلية فتتخلى عن الرذائل ومنها الشرك والمعاصي وتتحلى بالفضائل ومنها
التوحيد والطاعات وبالمثال يتضح المقال عندك عسل نقي وعندك اناء متسخ فانك
قبل ان تضع العسل في الاناء لابد ان تغسله اولا قبل ان تضع العسل لابد ان
نتخلى عن الرذائل ونتحلى بالفضائل ينبغي للمسلم ان يفاصل المشركين وان
يتميز عليهم اما الجمع بين ايمان وكفر وجاهلية وشريعة فلا يصلح
ان من يكتسب الفضائل وفيها دنس حاله
كمن يتطيب وعنده في بدنه روائح منتنه وثوبه متسخ فمن اجل ان يغطي ذلك ييب
بدنه وثوبه لكن بعد فترة وجيزة غلب القذر والدرن وخير له من الطيب ان يغسل
درنه ولهذا لما دخل رسول الله مكة قال لأبي سفيان اما آن لك ان تسلم فقال
كيف اصنع باللات والعزى فقال له عمر رضي الله عنه (بل عليها) ونقول لدعاة
الاختلاط وتحرير المراة حينما نقول لهم قد ملكنا الدليل الذي يرشدنا للحق
وعندنا وحي من ربنا قالوا ماذا سيقول عنا الغرب وحقوق الانسان نقول لهم كما
قال عمر
ولك ان تتصور حالنا مسلم ينتمي
للاحزاب الماسيونية والشيوعية والماركسية ثم يقول احدهم انا ملسم ماركسي
انا مسلم شيوعي يعني انه ملحد وموحد يعني انه مع الرحمن ومع الشيطان هدى
وردى فضيلة ورذيلة كيف يجتمع النقيضان لاتدري وما يستوي الاعمى والبصير ولا
الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور لايحصل الخير للانسان الا بهذين
الامرين
يجتنب كل رذيلة ثم يكتسب كل فضيلة
يقول الله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) اما
ايمان بالله بدون كفر بالطاغوت فلا يصلح مع الرحمن ومع الشيطان مع المسلمين
ومع اليهود لا يكون وعليه فكلمة التوحيد التي هي مفتاح الدخول في الاسلام
والدخول في حظيرة الايمان ومفتاح دخول جنة الرحمن تتضمن اكتساب واجتناب
فاذا تخلينا عن كل اله مزيف والتجئنا الى الاله الحق الذي بيده مقاليد امور
نجونا
والمصيبة ان هذه المفاهيم المتناقضة
التى تنقض لا اله الا الله في قلوب بعض المسلمين في هذا الحين يقولونها غير
مبالين بخطورتها حتى انني سمعت رجلا يقول بانه يؤمن بان اليهود والنصارى
على حق وذكر كلام باطل لا يجوز نقله لذلك احب ان انقل فتوى اللجنة الدائمة
في عام 1421هـ
(كل دين غير دين الاسلام فهو باطل
وكل مكان يعد للعبادة غير دين الاسلام فهو بيت كفر وضلال ومن زعم ان اليهود
والنصارى على حق فهو مكذب لكتاب الله (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل
منه) ومكذب لأجماع الامة وهو مرتد ولو صلى وصام بعد اقامة الحجة علية فان
جهل ذلك حرم عليه وان عرف ذلك واصر ارتد)"
وما قاله اليحيا من كون ما يحدث هو فساد وإفساد للبلاد عن طريق المبتعثين صحيح
السبت، 14 أغسطس 2021
قراءة فى كتاب تعقيبا على فتوى الشيخ الفوزان حول خرافة الآثار
الجمعة، 13 أغسطس 2021
قراءة فى كتاب السحر أحكام وتنبيهات
قراءة فى كتاب السحر أحكام وتنبيهات
الكتاب بلا مؤلف وعند البحث عنه وجدته منشورا دون اسم مؤلف وهو موجود فى العديد من المنتديات بأسماء مختلفة
وفى المقدمة قال المؤلف:
"أما بعد فهذه كلمات مختصرة حول السحر وما يتعلق به من أحكام وتنبيهات "
وقد استهل المؤلف الكتاب بتعريف السحر فقال :
"تعريف السحر :
عبارة عما خفي ولطف سببه . وهو :
"عقد ورقى وأدوية وتدخينات ، وكلام يتكلم به أو يكتبه ، له حقيقة وتأثير في
بدن المسحور أو قلبه أو عقله . وتأثيره بإذن الله الكوني القدري "
وهذا التعريف خاطىء فالسحر ليس سوى
فن الخداع وليس له تأثير حقيقى على البدن أو النفس فهو إيهام الناس بما لا
وجود حقيقى له سواء عن طريق الحواس حيث يخدعها فالنظر يراها تتحرك بينما هى
لا تتحرك كما قال تعالى " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها
تسعى "
والسحر النفسى هو فن الايقاع بين المتحابين أو المتزوجين وفيه قال تعالى :
" فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه"
ومن ثم السحر أمر وهمى يفلح إذا صدقه
الرائون أو السامعون فيضرهم بإرادتهم وليس من خلال ما يسمى قوة السحر لأنه
لا قوة له ولا لصانعيه كما قال تعالى " ولا يفلح الساحر حيث أتى"
ففلاح السحر ليس من خلال الساحر وإنما من خلال من شاهدوه أو سمعوه
وتحدث المؤلف هم حكم تعلم السحر واستخدامه فقال:
"حكم السحر وحكم تعلمه :
السحر محرم في جميع شرائع الرسل
عليهم السلام ، وهو أحد نواقض الإسلام ، قال تعالى : ( وما يعلمان من أحد
حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ). وفي الحديث : قال?- صلى الله عليه
وسلم -: ( اجتنبوا السبع الموبقات ... ) وذكر منها ( السحر ) رواه البخاري
ومسلم ."
السحر إذا نوع من أنواع الكفر وأما حكم الساحر فقد قال فيه:
"حكم الساحر :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( أكثر
العلماء على أن الساحر كافر ، يجب قتله ، وقد ثبت قتل الساحر عن عمر وعثمان
وحفصة .... رضي الله عنهم ) مجموع فتاوى ابن تيمية ."
بناء على كون السحر كفر فصانعه يكون
كافر أى مفسد محارب لله حتى يتوب منه فإن أصر على العمل به قتل ولكن قبل
قتله يجب التحقيق فيما نتج عن سحره من جرائم حتى يعاقب عليها
وتحدث المؤلف عن توبة الساحر فقال :
"حكم توبة الساحر :
قال سماحة الشيخ ابن باز: ( التوبة
فيما بينه وبين الله صحيحة إن كان صادقا تنفعه عند الله أما في الحكم
الشرعي فيقتل ) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز "
ما ذهب إليه ابن باز خطأ ظاهر فلا عقاب على من تاب خاصة قبل القدرة عليه كما قال تعالى فى المحاربين لله ومن بينهم السحرة :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو
أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة
عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور
رحيم"
وقد تاب الله على سحرة فرعون عندما أمنوا به وهو قوله تعالى :
"إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا
وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأتى ربه مجرما فإن له
جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم
الدرجات العلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من
تزكى"
وأما حكم من ذهب لهم وصدقهم فقد قال فيه:
"حكم الذهاب إلي السحرة والمشعوذين :
الحالة الأولى : أن يكون مصدقا لهم ، معتبرا قولهم فهذا كفر : قال صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) . رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع .
الحالة الثانية : من ذهب إليهم ولم
يكن مصدقا بما يقولون فقد أتى كبيرة من الكبائر ، ولا تقبل له صلاة أربعين
يوما ، مع وجوبها عليه، وعليه أن يتوب من عمله ، قال صلى الله عليه وسلم :
(من أتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم"
الرواية ألأولى صحيحة المعنى
والرواية الثانية خاطئة فمن تاب أى استغفر من ذنبه غفر الله على الفور وليس
بعد 40 أو غير هذا من الليالى أو الأيام وفى هذا قال تعالى :
"ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
فالواجب على من ذهب لهم وصدقهم أن يستغفر لذنبه وإلا ظل كافرا
وتحدث الرجل عن حكم حل السحر عن المسحور فقال:
"حكم حل السحر عن المسحور :
إن كان بسحر مثله فهذا محرم ، وإن كان بالرقية والأدوية الشرعية فهذا جائز . انظر فتح المجيد ."
والكلام هنا يناقض ما قبله لأنه هنا تصديق بقوة السحرة والمفروض أن يتوب من قال أو كتب هذا الكلام من تصديقه قدرة السحرة
قطعا لا يوجد فعل للسحر فكما قلنا
تبعا لكلام الله السحر وهم لا يضر إلا من صدقه وأما هو حقيقة فلا ضرر له
لأنه مجرد وهم يوهم به الناس ومن ثم لا يوجد ما يسمونه حل للسحر إلا
بالتوبة على الله من تصديقه
وحدثنا الرجل عن واجب المسلم تجاه السحرة والمشعوذين فقال:
"واجب المسلم تجاه السحرة والمشعوذين :
الحذر منهم ، وعدم إتيانهم وسؤالهم ،
وعدم تصديقهم ، وعدم الاستعانة بهم ، والتحرز من كيدهم ومكرهم بالأوراد
الشرعية ، والتحذير منهم والإبلاغ عنهم .ودحرهم ، وبيان حقيقة أمرهم
وضلالهم "
وقطعا واجب المسلم هو إبلاغ القضاء عن أى واحد يمارس السحر بعد وعظه وامر بالمعروف ونهيه عن المنكر
وتحدث الرجل عن طرق الوقاية والعلاج
وقطعا هى طرق وهمية فكما أن السجرة دجالين فمن يزعمون محاربتهم هم دجالين
ونصابين مثلهم لأن العلاج الوحيد هو ألا تصدق السحرة وفى هذا قال الرجل:
"طرق الوقاية والعلاج .
1- تجديد الإيمان بالله والإخلاص له ، والتوكل عليه. وكثرة ذكره والتوجه له بالدعاء والابتهال. فهو وحده كاشف الضر سبحانه
2-الإكثار من قراءة القرآن الكريم عموما قال تعالىوننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)
3- قراءة سورة الفاتحة ، وتكرارها. ففي الحديث : ( وما يدريك أنها رقية ) متفق عليه . ( بعد الوقوع )
4- قراءة سورة البقرة .في الحديثاقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) مسلم أي السحرة) .
5- قراءة آية الكرسي . في الحديث : (
إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .
حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح )
رواه البخاري.
6- قراءة آخر آيتين من سورة البقرة ففي الحديثمن قرأهما في ليلة كفتاه) رواه البخاري ومسلم. كفتاه: أي كفتاه من كل سوء
7- قراءة ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق) و ( قل أعوذ برب الناس ) . ثلاث مرات .
في الحديث : ( اقرأ : ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك كل شيء) صحيح الجامع .
8- الرقية الشرعية بضوابطها ، في الحديث لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) رواه مسلم .
9- المحافظة على الصلاة في وقتها ، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء .
10- امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه . والمبادرة بالتوبة النصوح .
11- تطهير البيوت من الصلبان والتماثيل ، والصور ذوات الأرواح ، وجميع المنكرات .
12- التصبح بسبع تمرات عجوة – نوع من
تمر المدينة - في الحديث : ( من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم
ولا سحر) متفق عليه . قال الشيخ ابن باز رحمه الله :" ويرجى أن الله ينفع
ببقية التمر إذا تصبح بسبع تمرات " . فتاوى الشيخ ابن باز
13- شرب ماء زمزم والاغتسال به،في الحديث إنها مباركة ، هي طعام طعم وشفاء سقم ) صحيح الجامع 2435- وفي الحديث الآخر : ( ماء زمزم لما شرب له ) صحيح الجامع
14- استخدام الحبة السوداء في الحديث: ( في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ) متفق عليه . (والسام الموت ) .
15- البحث عما فعله الساحر وإتلافه ، وبذلك يبطل السحر بإذن الله تعالى . انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله.
16- أخذ سبع ورقات من السدر الأخضر
ودقها بحجر أو نحوه ، ثم تجعل في إناء ويصب عليها الماء ما يكفي ، ويقرأ
عليها الأوراد الشرعية ، ثم يشرب منه ويغتسل به . انظر مجموع فتاوى الشيخ
ابن باز."
وكل ما سبق من الحديث عن روايات تقرأ
فيها سور أو آيات معينة أو علاجات من أكل أو شرب إنما هو نوع أخر من
الدجل حتى وإن قاله فقيه فالعلاج الوحيد هو ألا تصدق ساحر وساعتها لن يحدث
أى شىء
ثم تحت عنوان تنبيهات قال المؤلف:
"تنبيهات مهمة :
* يسن للمسلم إذا أصيب بمصيبة في نفسه أو غير ذلك أن يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
* اعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك ، قال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )
* ما يصيب المسلم هو بسبب ذنوبه
وبعده عن ربه تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن
كثير). وقد يكون امتحانا وابتلاء وتمحيصا للذنوب .
* إن الشفاء بيد الله تعالى وهو الشافي وحده . قال تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين)
* يستحب للمسلم رقية نفسه ؛ لما في ذلك من شدة التعلق بالله والالتجاء إليه .
* قد تجتمع أسباب العلاج لكن لا يلزم
وقوع الشفاء ؛ لأن فوق كل هذه الأسباب إرادة الله تعالى فهو المسبب . وإذا
أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون .
* إن المسلم قد يصاب بشئ من ذلك مع تحصنه ، وخصوصا عند الغضب
* الصبر والاحتساب من أهم أسباب الشفاء بإذن الله تعالى .
* ينبغي التنبه لمخاطر العمالة الوافدة ، من خدم وسائقين ونحوهم ، والاستغناء عنهم ما أمكن .
* يسن للمسلم تعويذ أولاده ، فقد كان
عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين ويقول: (أعيذكما بكلمات الله
التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) رواه البخاري .
* لا يجوز للمسلم إيذاء أخيه المسلم ، والذهاب لمن يؤذيه أو يتسبب في أذيته .
* ضوابط الرقية الشرعية : أن تكون من القرآن الكريم أو من السنة ، وأن تكون واضحة وخالية من الطلاسم والتمتمات .
* مما يميز السحرة والمشعوذين أنهم :
يسألون عن اسم المريض واسم أمه ، كتابة بعض الطلاسم ، والتمتمة بكلام لا
يفهم ، وأمر المريض ببعض المحرمات والشركيات .....
* من ألم بشئ من المحرمات عليه
المبادرة بالتوبة النصوح ، والعزم على عدم العود ، مع الندم على ما سبق ،
وكثرة الاستغفار والابتهال إلى الله وسؤاله قبول التوبة . والله تعالى أعلم
، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"
كرر الرجل بعض النصائح التى هى
الأخرى نوع من الدجل كالرقية والتعويذ فلم يصح عن النبى(ص) شىء من تلك
الروايات ومعظمها يناقض الأخر كحرمة الرقى كلها ثم استثناء واحدة منها وهذا
الاستثناء متعاير بمعنى أنه استثنى من الرقية رقية كذا ورقية كذا
ومن ثم النصيحة الوحيدة فى الموضوع هى :
ألا تصدق ساحرا فبناء عليها يمتنع كل ضرر منه
الخميس، 12 أغسطس 2021
نقد كتاب أثر التأجيل في إسقاط زكاة الدين على الدائن
نقد كتاب أثر التأجيل في إسقاط زكاة الدين على الدائن وتطبيقاته المعاصرة
المؤلف هو عبد السلام بن محمد الشويعر والكتاب يتناول بعض التعاملات المالية كزكاة الديون وفى هذا قال فى المقدمة:
"أما بعد فإن من المسائل التي
تناولها العلماء بالبسط والتفصيل، مسألة (زكاة الدين) والفقهاء إذا أطلقوا
هذه العبارة فإنما يعنون زكاة من الدين له (أي المقرض)"
وقد استهل الكتاب بتعريف التأجيل وأنواعه فى الديون فقال :
"1التأجيل في الديون:
1 1 معنى الدين المؤجل:
المراد بالدين المؤجل: هو ما يقابل
الحال والدين الحال هو: (ما يجب أداؤه عند طلب الدائن, فتجوز المطالبة
بأدائه على الفور, والمخاصمة فيه أمام القضاء بخلاف الدين المؤجل)
1 2 أنواع تأجيل الديون:
ينقسم تأجيل الديون باعتبار قبول العقد للتأجيل إلى أربعة أنواع:
1 - التأجيل اللازم؛ مثل الدية المؤجلة، ودين المسلم فيه
2 - التأجيل الباطل، ويجب فيه الحلول هذا في رأس مال السلم، والصرف
3 - ما يقبل التأجيل والحلول، أي يصح فيه التأجيل برضا صاحب الدين؛ وهو سائر العقود وهو ينقسم إلى نوعين باعتبار لزوم هذا التأجيل
(أ) ما يكون فيه التأجيل جائزا، فيجوز الرجوع فيه
(ب) ما يكون فيه هذا التأجيل لازما لا يجوز الرجوع فيه
والمقصود بالبحث النوع الأخير؛ وهو ما يكون تأجيل الدين لازما وناشئا عن عقود تقبل التأجيل والحلول، أي أن التأجيل رضائي لكنه لازم"
وتناول الشويعر الديون التي تقبل التأجيل فقال:
1 3 الديون التي تقبل التأجيل:
أي الديون التي يكون التأجيل الرضائي
لازما، ولا يجوز الرجوع فيه فباتفاق الفقهاء يلزم التأجيل الرضائي في
البيوع في الجملة؛ للآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل
مسمى فاكتبوه} واختلفوا في الديون التي تكون ناشئة عن غيره؛ كالقرض ونحوه
على رأيين أساسيين:
الأول: أنه لا يلزم تأجيلها وهو قول الجمهور، من الحنفية ، والشافعية، والحنابلة
القول الثاني: ذهب المالكية ورواية
في مذهب الحنابلة اختارها الشيخ تقي الدين ، وتلميذه : إلى صحة تأجيل الدين
ولزومه إلى أجله سواء كان قرضا أو غيره
وفائدة هذا الخلاف: أن كل دين لا يلزم تأجيله فإنه لا يحكم بأنه من الديون المؤجلة التي يتعلق بها البحث، بل هو من الديون الحالة
فعلى القول الثاني يكون نطاق المسألة شاملا لكل هذه القروض
وعلى القول الأول فإن (القروض) لا
تتأجل بل هي حالة وإن اتفقا على التأجيل كذلك الدين الحال إذا أجل ، والثمن
بعد الإقالة، وضمان المتلفات والمقبوض في العقود الفاسدة فإن الأصل فيها
الحلول
فعلى ذلك فإن كل هذه الديون تكون
خارجة عن محل البحث، ولا يبقى فيه إلا الديون الناشئة عن البيوع سواء كانت
الديون ثمنا (كبيوع التقسيط)، أو مثمنا (كبيوع السلم)، شريطة أن تكون
الأعيان مما تجب فيها الزكاة
2 الخلاف المحكي في إسقاط زكاة الدين المؤجل عن الدائن"
هذا الخلافات لا أساس لها لأن الآية صريحة فى أن الدين يؤجل فى حالة العسرة ولا يرجل فى حالة اليسر على الإطلاق وفى هذا قال تعالى "
"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"
وبعد ذلك تناول الشويعر زكاة الدين فقال :
"تمهيد:
أردت بهذا المبحث بيان من قال بهذا
القول ومدى ثبوت هذا الرأي لهم؛ لأهمية ذلك في قوة القول، واعتماده؛ إذ من
أسباب ترجيح القول قوة القائلين به والعكس أيضا صحيح، فإن من ضعف القول
إنكاره وعدم الأخذ به
وهذه المسألة نسبت لعدد كبير من فقهاء المذاهب، ولكن عند التحقيق نجد أن في نسبة ذلك إليهم نظر وتأمل
إذ الخلاف في هذه المسألة مخصوص بمن اعتبر تأجيل الدين مانعا من وجوب الزكاة فيه، فهو متعلق بهذا الوصف بالخصوص
وبناء على ذلك فهناك ثلاث مسائل ليست داخلة في البحث ، لا بد من مراعاتها:
المسألة الأولى: أن الذين لا يوجبون الزكاة في الدين المؤجل نوعان:
1 - من يسقط الزكاة في الدين مطلقا
ولو كان مستقرا (سواء كان حالا أو مؤجلا)، فمن يقول بسقوط زكاة الدين عن
الدائن يجزم بسقوطه في الدين المؤجل وهذا قول محكي عن بعض فقهاء الصحابة
والتابعين رضي الله عنهم
2 - من لا يسقط الزكاة في الدين في
الجملة، وإنما يسقط زكاة الدين المؤجل وهذا النوع الثاني هو محل البحث في
هذه المسألة، إذ هذه المسألة متعلقة بالوصف أهو مؤثر في الحكم أم لا؟
المسألة الثانية: أن هذا البحث متعلق
بالوجوب، لا اللزوم فمسألتنا في وجوب الزكاة، وليس في وقت لزومها إذ من
الفقهاء من يرى أن الدين لا يلزم زكاته إلا عند قبضه عن السنوات الماضية ،
فهذا الخلاف ليس متعلقا بمسألتنا إذ هو مبني على أن الزكاة هل هي واجبة في
العين أو في الذمة
المسألة الثالثة: أن بعض الصور يحكم
بعدم وجوب الزكاة، لا لوصف التأجيل لذاته، وإنما لأجل عدم استقرار الملك
التام مثل رأي بعض الفقهاء أن مال دين الكتابة، ودين السلم ، وثمن المبيع
غير المقبوض ، والمهر المؤجل لا زكاة فيها؛ لعدم استقرار الملك، لا لذات
التأجيل، وإنما التأجيل وصف طردي فيها
* الخلاف في المسألة:
هذه المسألة فيها قولان عند من يرى أن الدين تجب فيه الزكاة:
القول الأول: نص جماهير أهل العلم
على عدم اعتبار وصف التأجيل في الدين مانعا من وجوبه فيها، وممن نص على
ذلك، علي بن أبي طالب ، وعبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عباس ولم أقف أن
أحدا من الصحابة أفتى بإسقاط الزكاة عن الدين المؤجل فقط
ونص على ذلك فقهاء الحنفية، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة
القول الثاني: أن التأجيل في الديون
يسقط وجوب الزكاة فيها، وحكي هذا الرأي: وجها في مذهب الشافعية ، ورواية في
مذهب الإمام أحمد ، ونسب اختيارا لشيخ الإسلام ابن تيمية "
والملاحظ فى خلافات القوم أنها خلافات بلا دليل فهو كلام من عند النفس فليس هناك رواية أو آية عندهم
وهو أمر غريب لأن القوم غفلوا عن قوله تعالى :
"وآتوا حقه يوم حصاده "
فالزكاة تجب عند حضور وهو وجود المال ومن ثم لا زكاة فى مال الدين طالما لم يسدد
وحدثنا الشويعر هما سماه السبر لوصف التأجيل فقال:
3 السبر لوصف التأجيل
تمهيد:
هذه المسألة يقوم الدليل فيها في
الأساس على التعليل، ولا يوجد نص فيها؛ كما قال الإمام الشافعي: (لا أعرف
في الزكاة في الدين أثرا صحيحا نأخذ به ولا نتركه) ، ولذا فهي مبنية على
التعليل والمعاني فحسب
1 - فأما الجمهور فإنهم مستمسكون
بدليل وجوب الزكاة في الدين، وأن وصف التأجيل ليس بمؤثر فيه ومما يدل على
أن الدين المؤجل مستقر ملك صاحبه عليه استقرارا تاما أمور:
(أ) أن مالك الدين يصح تصرفه في الدين، ويظهر ذلك في عدد من التصرفات، ومنها: صحة الإبراء منه، والصلح، والحوالة
(ب) أن غير المستقر لا يصح المعاوضة
عليه لاحتمال وجوده وعدمه، وأما الدين المؤجل فإنه يصح أن يكون عوضا في
البيع، مما يدل على أن الملك تام، وأن الوجوب متعلق بالذمة، لا الأجل
(ج) أنه عند إعسار المدين يكون الدائن أحق بماله، ولا يزال ملكه عنه
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (فكيف يسقط حق الله عنه في هذا المال، وملكه لم يزل عنه؟ أم كيف يكون أحق به إن كان غير مالك له؟)
(د) أن الدائن له فائدة ومصلحة في
التأخير والتأجيل ، فالتأجيل لا يكون إلا في مقابل ربح وفائدة للدائن، ولذا
لا يكون إلا في عقود المعاوضات، فيستفيد صاحب الدين في مقابل الزمن، ولذا
فإنه يزكيه كل عام، قال أبو إسحاق الشاطبي: (الأجل في أحد العوضين لا يكون
عادة إلا عند مقارنة الزيادة به في القيمة؛ إذ لا يسلم الحاضر في الغائب
إلا ابتغاء ما هو أعلى من الحاضر في القيمة؛ وهو الزيادة)
2 - وأما الفقهاء -الذين قالوا: بأن
وصف التأجيل مانع من إيجاب الزكاة على الدائن- فبنوا رأيهم على أن التأجيل
يفوت شرطا من شروط الزكاة، وهو شرط (استقرار الملك)، فالدين المؤجل ملك
صاحبه عليه غير تام
ودليلهم على عدم استقرار الملك في الدين المؤجل:
(أ) أن الدين المؤجل يتعذر قبضه في الحال فيكون في حكم الدين على المعسر ، والدين على المعسر ليس مستقر الملك
(ب) أن تصرف مالكه فيه ممتنع ، فيكون الملك غير تام
(ج) أنه لا يملك المطالبة به، فيكون ملكه غير تام
(د) ومما يؤكد عدم استحقاق الدين المؤجل: أن صاحبه لو حلف أنه لا يستحقه لكان بارا في يمينه
ويجاب عن تعليلهم:
بأن الدين المؤجل الملك عليه تام
وثابت، إذ يوجد فرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء، فالأول هو اشتغال ذمة
المكلف بالشيء, والثاني هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها فلا بد له من سبق
حق في ذمته؛ فإذا اشترى شيئا فإن الثمن يثبت في الذمة -وهو نفس الوجوب-،
وأما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب
ولو لم يكن ثبوت الدين المؤجل في الذمة أصليا، لما جاز البيع بالثمن المؤجل عند عدم العذر ولنهى الشارع عنه
وأما الأوصاف التي ذكروها فإنها لا تصح أن تجعل ملكه غير تام، وذلك على النحو التالي:
1 - قولهم: أنه يتعذر قبضه في الحال فيكون في حكم الدين على المعسر
يجاب: بأن إلحاق الدين المؤجل بالدين
على المعسر لأجل عدم القبض، غير صحيح؛ لأن الدين على المعسر متردد بين
الحصول والعدم، والغالب عدم حصوله، بل إن الدائن يمنع من المطالبة به حال
إعساره مطلقا
أما الدين المؤجل فإنه يغلب على الظن
حصوله، لأن الشخص لا يعقد معاوضة بثمن مؤجل إلا ويغلب على ظنه حصوله فإن
جحده المدين أو مطله أو أعسر به، تغير وصف الدين فلم تجب فيه الزكاة
كما يجاب بالقول بالموجب، فالدين على المعسر لا يسقط الزكاة باتفاق، فالحنفية ، وغيرهم يوجبون الزكاة فيه عند قبضه
2 - قولهم: أن تصرف الدائن في الدين
المؤجل ممتنع ويجاب: أن عدم قدرته على التصرف ليس على إطلاقه، بل تصح بعض
تصرفاته؛ كالحوالة، والصلح، والإبراء وليس كل نقص في التصرف ينفي تمام
الملك، بدليل أن مالك العين المرهونة ناقص التصرف فيها فلا يستطيع بيعها،
وملكه تام عليها، ومثلها العين المؤجر فإن مالكها ممنوع من الانتفاع بها
فيما تعوقد عليه منها، ونظائر ذلك كثيرة جدا
والضابط في ذلك: أن الامتناع عن بعض
التصرفات إذا كان بإرادة صاحب المال، فإنه لا ينفي الملك التام عليه، ولا
يكون مانعا من وجوب الزكاة وأما نقص الملك فيكون بأمر طارئ عليه فالذي يكون
باختيار الشخص هو نقل الملك وإزالته وأما نقص الملك فإنه لا يكون باختياره
والتأجيل في الدين ثابت باختيار
الدائن فلا يؤثر ، وإنما يكون الدين مؤثرا في تمام الملك حينما يكون من غير
اختيار من الدائن؛ كما لو كان دينا على معسر، ونحوه، أو كان مثل الدية
المؤجلة وبعض الفقهاء ذكر ضابطا آخر يفرق به بين الملك التام وغيره، فما
كان لا يمكن الانتفاع به فلا تجب زكاته؛ كالمال الضمار ونحوه، وما أخر
الانتفاع به -كالدين المؤجل- فتجب زكاته
3 - قولهم: أنه لا يملك المطالبة به،
فيكون ملكه غير تام فيجاب: أنه إن كان المقصود بالمطالبة إثبات الحق، فهذا
غير صحيح، بل للدائن أن يطالب به ويترافع ويخاصم وأما إن قصد نوع من أنواع
المطالبة وهو المطالبة بالقبض، فهذا صحيح، لكن ليس على إطلاق، وإنما هو
أخر قبضه فقط فالدين المؤجل مملوك لصاحبه، ولكنه لا يملك المطالبة به إلى
حين الحلول
4 - قولهم: أن الدائن لو حلف أنه لا
يستحقه لكان بارا في يمينه فيجاب: بأنه لا يسلم بصحة ذلك بل هو مستحق له
بلا إشكال بين الفقهاء وأما اليمين فإنها تكون على عرف الناس، فإن كان قصده
بالاستحقاق عدم حلول الأجل فهذا معنى صحيح فلا يحنث به، وأما إن قصد به
الاستحقاق الشرعي بمعنى الثبوت فإنه يحنث وعلى ذلك: فالراجح: أن الدين
المؤجل تام الملك للدائن، ولا يصح نفي استقرار الملك عنه
فلا تأثير لتأجيل الدين في الزكاة
بالنسبة للدائن، ولا يصح جعل وصف (التأجيل) وصفا مؤثرا في منع الزكاة على
الدائن مطلقا، بل يعد وصفا طرديا في زكاة الدين، لا تأثير له في الحكم
فالدين المؤجل باختيار صاحبه تجب
فيه الزكاة، ولكن لا يلزم بذلها إلا عند قبض الدين؛ لتعلق الدين بعين
المال، فإن تبين إعساره أو جحده سقطت الزكاة أما إن بذلها قبل قبضها فإن
بذلها صحيح ومجزئ، ويكون في حكم تعجيل الزكاة قبل شرط أدائها، فإن ثبت
الإعسار بعد ذلك فإنه لا يرجع بها، مثل من يعجل الزكاة قبل الحول، فإذا تم
الحول عليه كان ماله دون النصاب
ومما يضعف القول الثاني أمران:
1 - نقض العلة: وهو تخلف الحكم مع
وجود العلة فإن التأجيل موجود في بعض الصور، وتجب الزكاة فيها، ولم يؤثر في
إسقاطها، ومن أمثلة ذلك:
(أ) مال المضاربة، فإن رأس مال شركة
المضاربة مؤجل، ولا يمكن صاحب المال كامل التصرف فيه، ومع ذلك تجب فيه
الزكاة وجها واحدا، فهنا وجد التأجيل ووجبت الزكاة
(ب) الديون التي يكون التأجيل فيها
غير لازم بل رضائي جائز؛ كالقرض الذي أجله صاحبه، فتعتبر ديونا حالة فإنه
يتحقق فيه معنى عدم القدرة على التصرف فيه باختيار الشخص ووعده، ومع ذلك
يلزم بأداء الزكاة عنها عند من اعتبر التأجيل مانعا من الزكاة في الدين
2 - لازم القول: أن له لازما مخالفا
لمقاصد الشريعة، وذلك أن أموال التجار مبنية على البيع بالثمن المؤجل، سواء
كان التأجيل نصيا، أو عرفيا ، ولو قيل بهذا القول لأدى إلى إسقاط الزكاة
عن كثير من الأموال الزكوية بل إن بعض الأنشطة التجارية الحالية قائمة على
الإقراض والمتاجرة بالديون ا لمؤجلة؛ كحال البنوك، وشركات التقسيط وغيرها
كما أن من لوازمه: أن من باع عروض تجارة قبل الحول بيوم على أن يحل بعده بيوم: فلا زكاة عليه ولا قائل بذلك"
كل هذا الأقوال والخلافات سببها أن القوم بعدوا عن كتاب الله فكما سبق القول :
الزكاة لا تجب إلا بقبض المال وطالما
الدين غير مقبوض فلا زكاة ومن ثم يتم إخراج مبلغ الدين من مال صاحب الدين
فلا تجب فيه زكاة إلا عندما يتم قبضه له كما فى آية زكاة الحصاد وقد تلغى
زكاة هذا المال بسبب تناول وهو تصدق المدين عن الدين كما قال تعالى فى
الآية :
"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"
وحدثنا الشويعر عن حساب زكاة الدين فقال :
4 كيفية حساب زكاة الدين المؤجل
تمهيد:
الدين المؤجل إنما ينشأ عن عقد
معاوضة، فالبائع باع سلعة في مقابل دين ثابت في الذمة فإذا وجبت الزكاة فهل
تقدر بمقدار الدين الثابت (أي بالريالات مثلا)، أم يكون تقديرها بقيمة
السلعة المباعة؟ هذا هو محل البحث في المسألة
وبذلك يظهر أن الديون التي تكون
ناتجة عن عقد تبرعات كالقروض -إن قيل بتأجيله-، أو بسبب أروش الجنايات أنها
ليست داخلة في هذه المسألة؛ لأنها ليست من الديون المؤجلة بل هي حالة، أو
لكونها ليست في مقابل سلع تقوم
* تحرير محل النزاع في المسألة:
الخلاف في هذه المسألة بين الجمهور والمالكية ليس مطردا في كل دين مؤجل، وإنما هناك مواضع اتفاق بينهم فيه، على النحو التالي:
1 - إذا كان الدين عروضا؛ بأن كان الثمن والمثمن كلاهما من العروض، فيقوم الدين نقدا، وتخرج الزكاة من قيمته
2 - إذا كان الدين عروضا؛ وكان الثمن
نقدا؛ كدين السلم فإنه يزكى بعدد الدين؛ لأن السلعة نقد، والمباع مما يجب
في عينه الزكاة، فإنه يزكى بدون تقويم
3 - وأما محل الخلاف: فإنه إذا كان الدين نقدا
* الخلاف في المسألة:
اختلف الفقهاء في حساب الدين المؤجل على قولين:
القول الأول: أن الدين يزكى بقيمته الثابتة في الذمة (أي الثمن)؛ وهو قول الجمهور
القول الثاني: أن الدين يزكى بقيمة
السلعة التي بيعت (المثمن)، فتقوم قيمة عروض تجارة بثمن حال كل عام، ويزكي
هذه القيمة، وهو القول المشهور عند المالكية
ودليلهم: أنه في حال ثبوت الإعسار على المدين، فإن الغريم لا يرجع إلا بعين ما باعه فقط، دون قيمة بيعه لها
فالمالكية جعلوا تعلق الزكاة بالعروض
دون الدين؛ ولذا فإنهم أسقطوا الزكاة في دين غير المدير (وهو المحتكر) ،
تبعا لإسقاطهم الزكاة في العروض غير المدارة
والسبب في ذلك أنهم يرون أن الثمن لم يثبت بعد في الذمة، ولذا فإنه عند الفسخ يرجع بالعين المباعة
ويجاب عن ذلك: بأنه في حال البيع
بالدين المؤجل فإن الذمة تنشغل بهذا الدين انشغالا أصليا لا تبعيا، إذ كما
سبق فإنه يوجد فرق بين نفس الوجوب وبين وجوب الأداء، فالأول هو اشتغال ذمة
المكلف بالشيء, والثاني هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها فلا بد له من سبق
حق في ذمته؛ فإذا اشترى شيئا فإن الثمن يثبت في الذمة -وهو نفس الوجوب-،
وأما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب والأقرب -والله أعلم-
أن الدين المؤجل يزكى بقدره الثابت في الذمة، وليس بقيمة المثمن؛ لأن هذا
هو الثابت في الذمة وقد رأيت عددا من الباحثين المعاصرين مال للقول الثاني
ترجيحا لمصلحة التاجر باذل الزكاة؛ نظرا لانخفاض أسعار السلع لتقادمها وهذا
التعليل المصلحي بغض النظر عن صحته، إلا أنه ليس على إطلاقه فإن من عروض
التجارة ما ترتفع قيمته مع طول الأجل؛ كالعقار مثلا"
قطعا مال الدين أيا كان نوع الدين لا
تحسب زكاته بمعزل عن باقى مال الشخص وإنما الزكاة تحسب على مجمل المال
مهما اختلفت أنواعه ولكن كما سبق القول زكاة الدين تحسب عند قبضه مع زكاة
باقى المال
وحدثنا الشويعر عن وقت إخراج زكاة الدين المؤجل فقال :
5 وقت إخراج زكاة الدين المؤجل
للقائلين بلزوم زكاة الدين رأيان في وقت إخراج زكاتها:
الأول: أنها تخرج في كل سنة في وقتها وهو قول عند الشافعية ، ومروي عن بعض متقدمي الفقهاء
والثاني: أنها تخرج عند قبض الدين عن السنوات الماضية وهو قول الحنفية ، والمالكية ، والأظهر عند الشافعية ، والمذهب عند الحنابلة
فهذا الخلاف ليس متعلقا بمسألتنا إذ
هو مبني على أن الزكاة هل هي واجبة في العين أو في الذمة ولا شك أن قول
جمهور العلماء، وهو المعتمد في المذاهب الأربعة جميعا هو المرجح"
الديون عند التسديد تكون إما فى صورة
أقساط وإما فى صورة دفع مرة واحدة وفى صورة الأقساط يحسب عدد الأقساط
المقبوضة من قبل صاحب الدين فى السنة المالية الحالية وأما فى حالة الدفع
مرة واحدة فتحسب فى سنة دفعها وقبضها
وحدثنا عن بعض أشكال الديون والتى لا تبدو ديونا فى ظاهرها فقال:
6 التطبيقات المعاصرة لزكاة الدين
الخلاف الفقهي في هذه المسألة مؤثر
في طريقة حساب الوعاء الزكوي فإن من وجبت عليه الزكاة، فإنه يجمع في وعائه
الزكوي بين ما يملكه من نقد وقيمة عروض، إضافة للديون التي له على غيره، ثم
يخرج من جميعها ربع العشر وبناء على الخلاف المذكور سابقا، فإنه على رأي
جماهير أهل العلم لا ينظر لوصف تأجيل الدين في الحساب، بل يحسب كل الديون
التي له سواء كانت حالة أو مؤجلة، -ما لم يكن مانع من الزكاة غير التأجيل-
وأما على قول بعض الفقهاء فإن الدين المؤجل لا يحسب في الوعاء الزكوي، ولا
يؤدي زكاتها إذ يرون أن وصف التأجيل مانع من وجوب الزكاة فيها وبالنظر لهذه
المسألة نجد أن أثرها كبير جدا في حساب العديد من الأموال، والميزانيات
الكبيرة للأشخاص والمؤسسات، وسأذكر بعضا من التطبيقات المعاصرة لهذا المبدأ
الفقهي، وسأذكر الحكم فيها على القول الثاني:
1 - المؤسسات المالية والإقراضية فإن
نشاطها الأساس قائم على الديون المؤجلة، سواء كان الدين بسبب عقود مشروعة
(كالتقسيط، والتورق، والتمويل، ونحوها)، أو بالعقود التقليدية الربوية
فإذا حل موعد الزكاة، فإن هذه
المؤسسات المالية لا تحسب في وعائها الزكوي جميع الأموال المقرضة بالأجل
شاملا رأس المال والأرباح معا - ولو كان الأجل سيحل بعد يوم الزكاة- وتكتفي
في حساب الوعاء الزكوي بالسيولة النقدية المتوفرة إضافة للديون الحالة وقت
وجوب الزكاة فقط
بل إن من تفريعات هذا القول: أن
الدين المؤجل إذا قبضته المؤسسات المالية فإنه يأخذ حكم المال المستفاد
فيستقبل به حول جديد، ولا يكون حوله حول المال الأصولي فإن أقرضه قرضا
مؤجلا قبل تمام الحول فلا زكاة فيه أيضا وعلى ذلك فإن السيولة النقدية التي
تكون متوفرة لمثل هذه المؤسسات لا تجب فيها الزكاة ولا تحسب ضمن الوعاء
الزكوي؛ لأنها ناتجة عن وفاء بمديونيات سابقة، وفي الغالب أنها لا تتم حولا
كاملا دون إقراض آخر فلم يبق لهذه المؤسسات المالية إلا الديون الحالة
بدون تأجيل وهذه نادرة وبهذه الحسبة نجد أن الزكاة لا تجب على مثل هذه
المؤسسات الإقراضية التي ربما تبلغ نشاطاتها ملايين الريالات"
ما ذكره الرجل عن تلك المؤسسات فهى
ليست مؤسسات إسلامية وإنما مؤسسات تستغل الأموال فى عملها عبر عليات معظمها
محرمة فإن سلم عملها من الحرمة فقروضها تجب فيها الزكاة حسب ما تقبض فإن
كان صورة أقساط حسبت الأقساط المقبوضة ضمن مالها وكذلك ما قبض من الديون
التى تدفع مرة واحدة فى نفس السنة وأما الديوان المقسطة التى لم يحل موعدها
والديون التى لم تدفع مرة واحدة فى تلك السنة فلا تدخل ضمن مال المؤسسة ثم
قال :
2 - الصناديق الاستثمارية التي تقوم
على نشاط التمويل: فهذا النوع من الصناديق الاستثمارية يقوم على مبدأ
الإقراض للغير والمتاجرة في أموال الصندوق بتمويل مشاريع ومشتروات
فعلى القول الثاني: فإنه يلزم أن لا
تجب فيها الزكاة؛ لأنها تقوم على الديون المؤجلة، وما يتوفر منها ويسدد من
هذه الديون فإنها تصرف في عمليات تمويلية أخرى قبل تمام حول كامل عليها من
حين القبض، وعلى ذلك فإنه لا تجب الزكاة في هذه الصناديق
3 - السندات المالية إذ تكيف السندات المالية -في الغالب- على أنها ديون مؤجلة بغض النظر عن اشتمالها على فائدة ربوية من عدمه
فإذا قيل بالقول الثاني وهو سقوط
الزكاة عن الدين المؤجل مطلقا، فإن هذه السندات المالية لا تجب فيها الزكاة
على ملاكها؛ لأن التأجيل مانع من وجوب الزكاة فيها عندهم
4 - الودائع البنكية في حسابات
التوفير الحسابات التي لا تكون تحت الطلب هي مؤجلة بحسب تعاقد العميل مع
البنك وغالب الباحثين المعاصرين يكيف هذه الودائع البنكية أنها قروض، وعلى
ذلك فإن التأجيل فيها يكون مانعا من وجوب الزكاة فيها على القول الثاني"
وما سبق من عمل مؤسسات الدول التى
تتعامل بالمحرمات كالبيع بالتقسيط وغيره من الصور المحرمة فهذا ليس فيه
زكاة لكونه مالا حراما ولو حسبت الزكاة فغنها تحسب فيه حسب ما قلت فى أول
الصور وهى المؤسسات الاقراضية والصورة ألأخيرة فهى صورة اخترعها بعض الناس
لمساعدة بعضهم البعض وفيها قال :
5 - جمعية الموظفين وهي صيغة من
التعامل القرضي بين عدد من الموظفين أو الأصدقاء يقوم كل واحد منهم ببذل
مبلغ مالي بصفة دورية (شهرية مثلا)، والمتحصل في كل مرة يأخذه أحد
الأعضاءوهذه الصيغة واضح أنها قرض، والتأجيل فيه عقدي يكون لازما عند عدد
من الفقهاء
فعلى القول الثاني: فإن باذل القسط
الشهري لا يلزمه بذل الزكاة عن الأقساط التي بذلها؛ لأنها قرض منه لباقي
الأعضاء، وهو مؤجل السداد"
هذه الصورة أو الصيغة لا تجب فيها
الزكاة فى الغالب لأن من يقومون بها 99% منهم من المحتاجين الذين لا يبلغ
مالهم نصاب الزكاة وإنما الزكاة فيها تجب على من بلغ ماله الأخر ومال
الجمعية النصاب عند القبض لأنه فى حالة القبض خاصة فى أول ووسط الجمعية لا
يكون المال المقبوض كله ماله لأنه يسدد منه بعض الأقساط وهى لا تسمى جمعية
الموظفين وإنما يطلق عليها جمعية فقط
وحدثنا الشويعر فقال :
"فنجد في هذه التطبيقات أن في إعمال
القول الثاني نفي وجوب الزكاة عن مبالغ كبيرة جدا تكاد تكون الأغلب من
التعاملات المالية المعاصرة
ولا شك أن ذلك مخالف لمقاصد الشريعة
التي توجب الزكاة على الأموال النامية أو المعدة للنماء، ولا شك أن هذه
الأموال جميعا من الأموال النامية
كذلك من المعاني الشرعية إيجاب
الزكاة بنسبة أكبر على التجار مقارنة بمن يقوم بالاستثمار كالمصانع
والمستغلات وهذه الأمور السابقة من التعاملات التجارية هي الأعلى ربحية ففي
إلغاء الزكاة عنها -حسب ما تقدم- فيه مخالفة للمقاصد الشرعية العامة
والخاصة
بيد أن هناك مسائل يختلف في تنزيلها تحت هذا المناط، ومن ذلك:
مكافأة نهاية الخدمة فمن نظر إلى
أنها دين مؤجل للموظف على صاحب العمل فإنه يوجب على الموظف زكاتها كل عام
والأقرب عدم وجوب الزكاة لا لأجل التأجيل، وإنما لعدم استقرار الملك"
والخلاصة فى الأمر هو :
أنه لا زكاة فى مال الديون غير المقبوض والزكاة فيه إذا قبض وبلغ معه المال الأخر للفرد أو للمؤسسة نصاب الزكاة
الأربعاء، 11 أغسطس 2021
نقد كتاب المسؤولية عن الحيوان في الفقه الإسلامي
نقد كتاب المسؤولية عن الحيوان في الفقه الإسلامي جنايته وإتلافه
البحث من تأليف هاني بن عبد الله بن
محمد الجبير وموضوعه ما يسمى بجرائم الحيوان فى مال الإنسان وقد كتب للبحث
عدة تمهيدات واخترت حذفها لعدم الحاجة لها وقد بدأ البحث بتعريف المسئولية
فقال :
" المسئولية :
المسئولية في اللغة من سأل يسأل
سؤالا ومسألة فهو مسئول والاسم المسئولية والمراد بها هنا إلزم شخص بضمان
الضرر الواقع بالغير ، نتيجة لتصرف قام به وعند القانونيين للمسئولية قسمان
:
أ المسئولية التعاقدية : وهي ضمان الضرر الناشئ عن الإخلال بعقد
ب المسئولية التقصيرية : وهي ضمان الضرر الناشئ عن الفعل الضار
فنطاق بحثنا منحصر – عند القانونيين – في المسئولية التقصيرية "
ومما سبق نجد الجبير يقصر بحثه على تقصير الإنسان الناتج عنه جرائم ارتكبها حيوان يملكه وعرف الجبير صاحب اليد فقال :
"صاحب اليد :
يتكرر في هذا البحث قول الباحث : إن
كان مع الحيوان صاحب اليد ، أو لم يكن معه ، ومراده بصاحب اليد : المصاحب
للحيوان ، الذي الحيوان تحت يده ، فهو أولى من التعبير بصاحب الحيوان ،
ليشمل المالك والأجير ، والمستأجر ، والمودع ، والمستعير ، والموصى إليه
بالمنفعة
وأما الغاصب فهو وإن كان صاحب اليد ، إلا أن إرساله موجب للضمان سواء تعدى أولا ، وسواء كان ليلا أو نهارا هذا المذهب عند الحنابلة
- وفيه رواية أخرى : أنه إن لم تكن يد له ظاهرة عليه ، وإلا فلا ضمان
وكون الغاصب في هذا كغيره قريب لظاهر الخبر كما سيأتي "
والرجل هنا فرق بين المالك والغاصب
والسارق والمستعير وغير هذا مما يطلق عليه صاحب اليد وهو ممسك الحيوان
وبعد ذلم عرف الإتلاف فقال :
الإتلاف :
هو مصدر أتلف يتلف إتلافا ، وهو
الهلاك والمراد به بإخراج الشيء من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه
عادة والإتلاف سبب موجب للضمان ، لأنه اعتداء ، والله تعالى يقول : { فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }وإذا وجب الضمان بالغضب
فبالإتلاف أولى ، لأنه اعتداء وإضرار محض وقد يعبر البعض بالإفساد وهو
مرادف للإتلاف والجناية مثلهما ، إلا أن الغالب استعمالها فيما كان فيه تعد
على الأبدان "
ومما سبق نجد أن الجريمة مكونة من متلف هو الحيوان ومسئول عن المتلف وهو صاحب اليد والجريمة المرتكبة الإتلاف
وتكلم الجبير عن قيام الحيوان بإتلاف شىء وهو فى يد المسئول عنه فقال :
"الباب الأول المسئولية عن إتلاف الحيوان إذا كان بيد أحد
الحيوان عند حصول الإتلاف أو الجناية
منه ، فإنه لا يخلو إما أن يكون بيد أحد أو لا على ما سبق بيانه فإن كان
بيد أحد فلا يخلو من أحد حالات ثلاث :
الحالة الأولى : أن ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان ، فلا يستطيع السيطرة عليه ، ولا التحكم به
الحالة الثانية : ألا ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان مع تسببه في إتلافه أو جنايته ، وهذه الحالة لها صورتان :
الصورة الأولى : أن يتعمد جنايتها ويقصد الإتلاف بها
الصورة الثانية : ألا يتعمد جنايتها ، لكنه متسبب فيها كمن نخس حيوانه أو جبذه بلجامه فوق ما اعتاد ، فتسبب في الجناية أو الإتلاف
الحالة الثالثة : ألا يتسبب في
الجناية ولا يتعمد وقوعها ، إلا أنها وقعت حال كون يده على الحيوان ، مع
أنه قادر على التحكم بالحيوان
هذه إجمالا هي حالات الإتلاف التي
تقع من حيوان بيد أحد ، وفي كل حالة منها خلاف في تحميل المسئولية تفاوت
فيه أنظار الفقهاء نستعرضه في الفصول القادمة "
وهذه الأحوال بعضها يتداخل فى بعض
فالحالة الثالثة لا يمكن إلا أن تكون واحدة من الصورتين وهى الصورة ألولى
لأن الممسك ترك الحيوان عمدا يتلف مع قدرته على التحكم فيه
وفى التالى بين حالة انعدام تحكم المسئول فى الحيوان فقال :
"الفصل الأول أن ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان:
إذا انعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان ،
فانفلت ولم يعد في طوع صاحب اليد ، فإن الفقهاء اختلفوا فيما لو أتلف شيئا
في مثل هذه الحالة ، على من تكون مسئوليته ، ومن يتحمل ضمانه على قولين :
القول الأول : تضمين صاحب اليد ، وهو قول للشافعية واستدلوا بأنه مفرط بترك ترويض دابته
القول الثاني : سقوط الضمان ، وإهدار الجناية أو الإتلاف ، وهو مذهب الجمهور
والصواب الثاني ؛ وذلك لأن العاجز عن
التصرف وجوده كعدمه ، وهو غير مسير لها ، فلا يضاف سيرها إليه ولأن الأصل
في إتلاف الحيوان وجنايته : أنه هدر إذا لم يكن بيد أحد وصاحب اليد هنا
عاجز فوجوده كعدمه إلا أن هذا مشروط بأن لا يظهر صاحب اليد بمظهر المفرط ،
وذلك بأن يفعل ما يمكنه لمنع الحيوان على الإتلاف ، وأن ينبه من حوله إلى
الحذر منه وأما قولهم : إنه مفرط بترك ترويض دابته ، فممنوع بأن الدابة
المروضة قد تركب رأسها كما هو معلوم وهذا القول بالتضمين معارض لقواعد
الشريعة الكلية من عدم التكليف بما لا يطاق ، وهو أيضا مخالف لمنصوص
الشافعي إذ قال في كتابه اختلاف الحديث : ( ويضمن القائد والراكب والسائق ؛
لأن عليهم حفظها في تلك الحال ، ولا يضمنون لو أنفلتت )"
وكلام الجبير يتناسى فيه هو ومن
نصرهم أنه هناك رجل أو امرأة خسر مالا أو خسر شىء كعضو وقد يكون خسر نفسا
أى روحا بسبب ذلك ومن ثم فعدم المسئولية هناك خروج على الشرع ومن ثم
فالجريمة سوف تكون ضمن جرائم الخطأ غير المتعمد كجريمة القتل الخطأ فمرتكب
الجريمة لا يكون قاصدا ارتكابها ولا هو يعمل شىء لارتكابها ومع هذا أوجب
الله الدية أو الكفارة أو هما معا
القوم هنا تناسوا الضحايا تماما وكان شيئا لم يحدث ولو كان الأمر كما يزعمون ما أوجب الله على قاتل الخطأ كفارة ولا دية ولا شىء
ثم قال :
"الفصل الثاني ألا ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان مع تسببه في جنايته وإتلافه
المبحث الأول :
المسئولية إذا تعمد صاحب اليد جناية الحيوان
إذا تعمد صاحب اليد جناية الحيوان ،
كما لو أرسل حيوانه العقور إلى أحد ليقتله ، أو ألقى عليه أفعى أو نحوها
مما يفضي إلى القتل غالبا ، فعليه الضمان بلا نزاع وقد جعله الجمهور من
ضمان العمد ، لإفضائه إلى الموت غالبا ، أما أبو حنيفة فليس بعمد عنده ؛
لأن العمد عنده ما كان بسلاح ، أو ما أجري مجراه"
قطعا يضرب بقول أبو حنيفة عرض الحائط
لمخالفته كلام الله لأن الفاعل تعمد ارتكاب الجريمة عن طريق الحيوان وفى
هذا قال تعالى " ,ان ليس للإنسان إلا ما سعى" فالجريمة من سعى وهو عمل
الفرد أى بألفاظ أخرى هو مرتهن بكسبه وهو عمله كما قال تعالى " كل نفس بما
كسبت رهينة" ثم قال:
"المبحث الثاني :
المسئولية عن الحيوان إذا لم يتعمد صاحب اليد الجناية مع تسببه فيها
إذا تسبب صاحب اليد في جناية الحيوان
، دون قصد منه لجنايته ، إلا أن فعله تسبب في فعلها لهذه الجناية ، كما لو
ضرب وجهها ، أو جذبها بلجامها فوق ما اعتادت ، فهنا يضمن ما أتلفت لتعديه
أما لو لم يفعل ( إلا ما يعتاده الناس في ذلك ، فلا ضمان عليه ؛ لأنه فعل
في ملكه ما أباحه له الشرع ) فإن كان السبب من غيره فإن المتسبب يضمن
مطلقا ، فإن أتلف الحيوان ناخسه فهدر ، وإن أتلف صاحب اليد فالضمان على
الناخس
واستثنى الحنفية ما لو أمره صاحب
اليد بالنخس ، والتنفير فعندهم يكون الضمان عليهما وهو قول له حظ من النظر
، لاشتراطهما في سبب الإتلاف
مسألة : - لو أتلف الحيوان المنخوس أجنبيا – وصاحب اليد معه ، ولم يأمره بالنخس أو التنفير – فمن يتحمل المسئولية ؟
اختلف الفقهاء في هذا على قولين :
القول الأول : أن المتسبب يضمن وهو ما ذهب إليه الجمهور
القول الثاني : قول أبي يوسف بأن
الضمان على المتسبب وصاحب اليد نصفان وقد استدل بأن الإتلاف حصل بثقل
الراكب ، وفعل الناخس ، وكلاهما سبب لوجوب الضمان
أما الجمهور فاستدلوا بعدة أدلة :
1- ما ورد أن ابن مسعود ضمن الناخس
دون الراكب فعن القاسم بن عبد الرحمن قال : ( أقبل رجل بجارية من القادسية
، فمر على رجل واقف على دابة ، فنخس رجل الدابة ، فرفعت رجلها ، فلم يخط
عين الجارية ، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي فضمن الراكب ، فبلغ ذلك ابن
مسعود ، فقال : إنما يضمن الناخس ) أهـ
2- الإجماع السكوتي ؛ وذلك أن فعل ابن مسعود السابق وما حكم به ، كان بمحضر من الصحابة ، ولم يعرف الإنكار من أحد فيكون إجماعا
3- أن الناخس هو المتسبب في الحقيقة فيختص الضمان به ، وأما الراكب فلا عمل له
وأما ما استدل به أبو يوسف فيناقش :
بأن المتسبب لو لم ينخس الحيوان لما وقع الإتلاف ، وهذا يدل على أنه السبب
في الإتلاف ، فيتحمل الضمان وبالنظر في الأدلة يظهر رجحان مذهب الجمهور ؛
لقوة ما استدلوا به "
كما سبق القول الجريمة سواء وقعت
عمدا أو غير عمد لابد فيها من عقاب والعقاب فى حالة العمد أو غير العمد
يثبت على من قام بالفعل أو كان ممسك بالدابة فإذا كانت بيد المسئول ونخسها
أحد المارة فالمار هو المسئول وليس الممسك لقوله تعالى " ولا تزر وزارة وزر
أخرى"
ثم قال :
"الفصل الثالث ألا يتسبب في جناية الحيوان – مع تحكمه به
مدخل :
إذا أتلف دابة وذو اليد معها ، وهو
قادر على التحكم بها ، إلا أنه لم يتسبب في جنايتها ، بل وقعت الجناية ، أو
الإتلاف من الحيوان فقط ، ولا دخل لصاحب اليد فيها فهل يتحمل المسئولية أم
لا ؟ هذا ما يستعرضه الباحث في هذا الفصل
المبحث الأول : الخلاف والأدلة
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال :
القول الأول : لا ضمان مطلقا وقال به الظاهرية ، وهو منقول عن مالك
القول الثاني : وجوب الضمان مطلقا وقال به الشافعي وهو رواية عن مالك ، واستثنى ما لو رمحت بغير أن يفعل بها أحد شيئا ترمح بسببه
القول الثالث : يضمن صاحب اليد ما أصابت بمقدمتها كيدها وفمها ، دون رجلها
وهو المذهب عند الحنابلة ، وقول مالك وأصحابه ، وهو رأي للحنفية
القول الرابع : يضمن ما عدا النفحة
وهو قول الحنفية ، وقول عند الحنابلة ، إلا أن الحنفية خصوه بما إذا كان
سائرا في طريق عام ، فإن كان سيره في ملكه ، أو مأذون له فيه فلا ضمان ،
إلا في الوطء وهو راكبها ، فإن كانت واقفة ضمن النفحة أيضا
سبب الخلاف :
للخلاف في هذه المسألة حسب ما ظهر للباحث سببان :
الأول منهما هو ما يظهر من تعارض
الأحاديث ، فإنه ورد عن الشارع إهدار حناية الحيوان ، وورد عنه التضمين ،
فعملت طائفة بالإهدار مطلقا ، وأخرى بالتضمين مطلقا ، وفصل غيرهم ، وكل كان
له وجهة في التفصيل
والثاني من أسباب الخلاف : ملاحظة
التفريط ، والقدرة على منع الجناية من صاحب اليد ، فمن رأى أن صاحب اليد هو
الذي يستطيع تسيير الدابة مطلقا ضمنه ، ومن جعله قادرا في حال دون حال فصل
الأدلة :
استدل الفريق الأول النافين للضمان مطلقا بما يلي :
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( العجماء جبار ) والجبار الهدر الذي لا شيء فيه وهذا نص في المطلوب
2- ما نقل عن مكاتب لبني أسد أنه أتى
بنقد - أي صغار الغنم - من السواد إلى الكوفة ، فلما انتهى إلى جسر الكوفة
، جاء مولى لبكر بن وائل ، فتخلل النقد على الجسر ، فنفرت منها نقده ،
فقطرت الرجل - أي ألقته على أحد قطرية ، أي : شقيه في الفرات ، فغرق ،
فأخذت فجاء مواليه إلى موالي ، فعرض موالي عليهم ألفى درهم ولا يرفعونه إلى
علي ، فأبوا ، فأتينا علي بن أبي طالب ، فقال لهم : إن عرفتم النقدة
بعينها فخذوها ، وأن اختلطت عليكم فشرواها - أي مثلها - من الغنم
فهنا لم يضمن علي رضي الله عنه صاحب اليد
3- أنها جناية بهيمة فلم يضمنها ، كما لو لم تكن يده عليها واستدل الفريق الثاني الموجبون للضمان مطلقا بما يلي :
1- أن الحيوان في يده ، وعليه تعهده وحفظه ، فالجناية منه دليل تفريطه
2- أنه إذا كان مع الحيوان كان فعل الحيوان منسوبا إليه ، والحيوان كالآلة في يده
واستدل الفريق الثالث بما يلي :
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الرجل جبار ) وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان في جناية غيرها
2- ولأنه يمكنه حفظها عن الجناية إذا كان راكبها ، أو يده عليها ، بخلاف من لا يد له عليها
واستدل الفريق الرابع بما يلي :
1- أن المرور في طرق المسلمين مأذون
فيه بشرط سلامة العاقبة ، فإذا لم تسلم العاقبة لم يكن مأذونا له فيه ،
والمتولد منه يكون مضمونا ، إلا مالا يمكن التحرز منه ، والنفخ مما لا يمكن
التحرز منه ، فسقط اعتباره ، والتحقق بالعدم
2- حديث ( الرجل جبار ) فيجب الضمان
في جناية غيره ، وخصص عدم الضمان بالنفح دون الوطء ، لأن من بيده الحيوان
يمكنه أن يجنبه وطء ما لا يريد أن يطأه بتصرفه فيه ، بخلاف النفح
3- قول ابن سيرين : ( كانوا لا يضمنون من النفحة ، ويضمنون من رد العنان ) وهو حكاية عن عمل من قبله ولم يعرف له مخالف
المبحث الثاني : المناقشة والترجيح
مناقشة أدلة الفريق الأول :
يناقش أول أدلتهم بأن المراد
بالعجماء في الحديث الدابة المنفلتة ، التي لا يكون معها أحد ، ويدل لذلك (
ما وقع في رواية جابر عند أحمد والبزار بلفظ : السائمة جبار وفيه إشعار
بأن المراد بالعجماء البهيمة التي ترعى لا كل بهيمة ، لكن المراد بالسائمة
هنا التي ليس معها أحد ؛ لأنه الغالب على السائمة ) فيكون الدليل خارجا عن
محل النزاع
أما الثاني من أدلتهم ، فليس في محل النزاع أيضا ، وذلك أن راعي الغنم قد انعدم تحكمه بها ، فلا ضمان ، كما مر
أما الثالث ، فإن جناية البهيمة قد
تضمن ؛ ويدل لذلك حديث البراء ، وغيره وأما قياس هذه الحالة على ما لو لم
تكن بيد أحد فليس بصحيح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء
جبار ) وورد عنه أنه قضى بالضمان فيما أفسدت العجماء ، فدل ذلك على أن ما
أصابت العجماء في حال جبار وفي حال غير جبار فالإطلاق غير صحيح
مناقشة أدلة الفريق الثاني :
يناقش أول أدلتهم بأن الجناية ليست دائما دليلا على تفريط صاحب اليد، وذلك كما لو انفلت منه ، أو كما لو وطئت دون علمه
ويناقش الثاني بأن الفعل ينسب إليه إذا تسبب فيه أو استطاع منعها منه وفرط ، أما في هذه الحالة ، فإن نسبة الفعل إليه بعيدة
مناقشة أدلة الفريق الثالث :
يناقش أول أدلتهم بأنه حديث ضعيف (
ولو صح فاليد أيضا جبار قياسا على الرجل ، ويحتمل أن يقال : حديث الرجل
جبار ، مختصر من حديث العجماء جبار ، لأنها فرد من أفراد العجماء ) ولا
يمكن أن يقال إن الرجل جبار مخصص لحديث العجماء جبار لما تقرر في الأصول من
أن التخصيص بموافق العام ؛ لا يصح
مناقشة أدلة الفريق الرابع :
يناقش أن قول ابن سيرين لم يبين فيه هل المراد به الدابة ومعها أحد ، أم لا ؟
الترجيح :
الذي يظهر للباحث أن القول بتضمين ما
سوى النفحة ؛ قول قريب وجيه ؛ لأن صاحب اليد لا يمكنه منعها منه إلا أنه
مما ينبغي العناية به ملاحظة التقصير من عدمه ، والقدرة على منع الجناية من
عدمها ؛ فإن كل حيوان بحسبه وكل زمان ومكان له ظروفه ، فعلى الحاكم
والمفتي التحري في ذلك ، والاجتهاد ، حتى يظهر له من قرائن الأحوال ،
ودلائل الموقف ، ما يعرف بالتقصير من عدمه ، والله الموفق "
كما سبق القول عند وجود تلف فلابد من أحد أمرين :
معرفة المخطىء سواء كان المسئول عن
الحيوان أو غيره وبناء على معرفة المتسبب فى الخطأ وهو الجريمة يكون الحكم
والروايات كما قال الباحث متعارضة لأن النبى(ص) لم يقلها ولا حكم بها
صحابته فعلى المعروف بأنها أقضى الصحابة جعل مقابل الغريق وهو إنسان مجرد
خروف ضربه والغريب أن الحكم مضحك فهو يطلب من أهل الغريق أن يعرفوا الخروف
الضارب ليأخذوه وهم لم يكونوا حاضرين هم أو غيرهم وبالقطع القاضى العادى
لابد أن يطلب شهود على القضية وليس مجرد كلام
وقطعا الخروف الضارب هنا خرج من
العملية بريئا وضاع دم الإنسان فلم يحكم فيه بحكم القتل الخطأ ولا يمكن
القول أن الطريق خاص بالحيوان لأنه شركة بين الناس وحيواناتهم
ثم قال:
|الباب الثاني المسئولية عن إتلاف الحيوان إذا لم يكن بيد أحد
تمهيد
إذا لم يكن الحيوان بيد أحد فالأصل
فيه ؛ أنه لا ضمان ، لحديث ( العجماء جبار ) ، والمراد بها السائمة التي لا
يد لأحد عليها ، كما تقدم ولأن الفعل غير مضاف إلى صاحب اليد لعدم ما
يوجب النسبة إليه
إلا أن هذا مشروط بشرطين :
1- ألا يظهر صاحب اليد – المالك – بمظهر المتعدي
2- ألا يفرط في حفظها وتضمن الشرطان السابقان مسائل نستعرضها في الفصلين القادمين
الفصل الأول
تعدي صاحب اليد
إذا كان مالك الحيوان متعديا ، فإنه
يضمن إتلاف الحيوان ، وإفساده وإن لم يكن بيده ، وذلك كأن يكون حيوانه
عقورا ، أو ضاريا ، ويطلقه على الناس في مجامعهم وطرقهم ، وكما لو أرسله
بقرب ما يتلفه عادة ، كالسيارات ونحوها ، فإنه هنا متعد في فعله ملزم
بالضمان وضابط العدوان : أن يفعل ما ليس له فعله ، أما من أبيح له فعل شيء ،
أو تركه فإنه لا يترتب عليه شيء إلا ابن حزم له رأي يخالف ما تقدم ، وذلك
أنه يقول : ( لا ضمان على صاحب البهيمة فيما جنته في مال أو دم ، ليلا أو
نهارا ، لكن يؤمر صاحب بضبطه ، فإن ضبطه فذاك ، وإن عاد ولم يضبطه بيع عليه
، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( العجماء جرحها جبار )) وظاهر
نفي الضمان ، سواء كان المالك متعديا أم لا ، وهذا ليس بسديد ؛ إذ قواعد
الشريعة جاءت بإلزام المتعدي بضمان ما تلف بسبب تعديه وحديث (( العجماء
جبار )) مخصوص مما نحن بصدده بدليل حديث ناقة البراء كما سيأتي في الفصل
القادم "
وقطعا هنا الحكم هنا واجب على صاحب اليد لأنه لم يقم بواجباته ومن ثم يجب عليه أحكام جرائم الخطأ ثم حدثنا عن تفريطه فقال :
الفصل الثاني تفريط صاحب اليد
متى فرط مالك الحيوان ، وجب عليه
الضمان والمرجع في معرفة التفريط من عدمه : العادة ، فمن فعل ماله فعله
عادة ، فليس بمفرط ، وتحت هذا الأصل مسائل
المسألة الأولى : إذا أفسدت الماشية زرعا
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : سقوط الضمان مطلقا ، وقال به الحنفية والظاهرية
القول الثاني : وجوب الضمان مطلقا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته – وقال به الليث
القول الثالث : التفصيل فإن وقع
الإتلاف نهارا فلا ضمان ، وإن وقع ليلا وجب فيه الضمان وهو قول المالكية
والشافعية والحنابلة وغيرهم
سبب الخلاف : سبب الخلاف في هذا
الباب معارضة الأصل للسماع ، ومعارضه السماع بعضه لبعض ، فالأصل أن على
المتعدي الضمان ، والمرسل للحيوان متعد بإرساله فوجب عليه الضمان وهذا
معارض بحديث (( العجماء جبار )) ويعارض التفرقة التي في حديث البراء وكذلك
التفرقة التي في حديث البراء تعارض حديث العجماء جبار
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بما يلي :
1- حديث (( العجماء جبار )) فالمنفلتة جنايتها هدر ، وهذا نص في المسألة
2- لأنها أفسدت وليست يده عليها فلم يلزمه الضمان ، كما لو كان نهارا
استدل أصحاب القول الثاني بما يلي :
أن المرسل للدابة بإرسالها ، والأصول أن على المتعدي الضمان
1- قوله تعالى : { وداوود وسليمان إذ
يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها
سليمان وكلا أتينا حكما وعلما الآية } قال شريح والزهري وقتادة : النفش لا
يكون إلا بالليل زاد قتادة والهمل بالنهار
وقال في مختار الصحاح : ( ونفشت
الإبل والغنم أي رعت ليلا بلا راع ، من باب جلس ، ونفشت تنفش بالضم نفشا
ومنه قوله تعالى : { إذ نفشت فيه غنم القوم } وأنفشها غيرها تركها ترعى
ليلا بلا راع ولا يكون النفش إلا بالليل ، والهمل يكون ليللا ونهارا ) أ هـ
والآية واردة في غنم لقوم رعت حرثا لآخرين ليلا فحكم فيها بالضمان فهذا نص في وجوب الضمان ليلا فيخصص به عموم (( العجماء جبار ))
2- حديث حرام بن محيصة (( أن ناقة
للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على
أهل الأموال بالنهار ، وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم ))
3- أن ( العادة من أهل المواشي
إرسالها في النهار للرعي ، وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا ،
دون الليل فإذا ذهبت ليلا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة
الحفظ ، وإن أتلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم )
مناقشة أدلة الفريق الأول :
أن حديثكم عام يخصصه حديث البراء ،
فالخاص يقضي على العام ، أما الدليل الثاني : فهو فاسد الاعتبار ، إذ يعارض
حديث ناقة البراء ، وناقة البراء لم تكن بيد أحد ، وكان إتلافها ليلا
مناقشة أدلة الفريق الثاني :
أن المرسل للدابة متعد ليلا ، غير متعد نهارا ، وذلك لأن العادة أن ترسل الدواب نهارا ، والعادة محكمة
مناقشة أدلة الفريق الثالث :
1- أن حادثة النفش من شرع من قبلنا ، وهو محل خلاف
2- أن حديث ناقة البراء منسوخ بحديث (( العجماء جبار )) ويجاب عنه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ
الترجيح :
الذي يظهر للباحث أن القول الثالث هو أرجح الأقوال ، وأولاها بالصواب ، لقوة أدلته ولما ورد على أدلة الأقوال الأخرى من مناقشة
وقد اختاره جمع من المحققين كابن القيم ، والشوكاني ، وغيرهم
المسالة الثانية : هل التعويل في المسألة السابقة في وجوب الضمان الليل أو العادة ؟
والمعنى أنه لو تعود أهل بلد إرسال البهائم وحفظ الزرع ليلا دون النهار ، فهل ينعكس الحكم فيجب الضمان نهارا لا ليلا أم لا ؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
القول الأول : أن المعول عليه العادة ، إتباعا لمعنى الخبر ، والعادة ، وهو قول الشافعية
القول الثاني : أن المعول عليه كونه ليلا ، لأن هذا العرف نادر فلا يعتبر به في تخصيص الحديث السابق ، وهذا قول الحنابلة
سبب الخلاف :
الذي يلوح لي أن سبب الخلاف هو هل
الحديث وارد لتقرير واقع معين ، يبين فيه من المفرط في ذلك الواقع وعليه
يتحمل الضمان ، أم هو حكم يبين فيه من يتحمل الضمان ، ومتى ؟
والظاهر أن الراجح الأول ، وأن
الحديث خارج مخرج الفتوى لمن كان حاله كحالة هؤلاء ، في إرسال المواشي
وحفظها ، بدليل المعنى ، وتحكيم العادة
ونظير هذه المسألة القسم الواجب للمرأة لو كان يكتسب ليلا ، ويأوي إلى أهله نهارا ، لا نعكس الحكم في حقه ، مع أن عماد القسم الليل
المسألة الثالثة : هل الزرع وغيره سواء في وجوب الضمان ؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أنه لا يضمن إلا الزرع والحرث وهو المشهور عن مالك ، ورواية عن أحمد اختارها الموفق
القول الثاني : تضمن الأموال دون الدماء ، وهو مروي عن مالك ، وقول في مذهب أحمد
القول الثالث : يضمن الجميع من الأموال والدماء وهو قول الشافعية وبرواية عن أحمد هي الصحيح من مذهبه
الأدلة :
استدل الفريق الأول : بأن الأصل في
إتلافات البهائم ، أنه لا شيء فيها وخص الدليل النفش وهو الرعي ليلا فيبقى
ما عداه على الأصل في كونه هدرا
أما الفريق الثاني فلم أقف لهم على دليل ، ولعل مأخذهم أن الأصل هو كون شأن الأموال واحد ، سواء كان زرعا أو غيره
واستدل الفريق الثالث بحديث ناقة
البراء ، وفيه (( أن ما أفسدت المواشي بالليل فهو مضمون عليهم )) فكل ما
أفسدته بالليل فمضمون بنص الحديث ، وذلك لأن ما تفيد العموم المستغرق لكل
ما دخلت عليه
المناقشة :
يناقش دليل الفريق الأول بأن المخصوص
ليس هو النفش ؛ لأن من شرع من قبلنا ، فهو غير متفق على التخصيص به ، ولكن
المخصوص هو إفساد الليل لحديث البراء
أما الفريق الثاني فيناقش ما يمكن أن يستدلوا به : بأنه كما أن الشأن في الأموال واحد فالشأن في الإفساد واحد
الترجيح :
الذي يظهر للباحث أن الرأي الثالث أقرب الآراء إلى الصواب ، لقوة دليله وعمومه وقد اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية"
ما ذكر من الآراء هنا عن اختلاف
المسئولية بسبب الليل أو النهار كلام خاطئة فالمسئولية موجودة فى كل وقت
والروايات لا تصح فى الموضوع لأن فى وسط النهار أوقات راحة كما قال تعالى
"وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة"وهناك وقت للصلاة " إذا نودى للصلاة من يوم
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " ومن ثم فهناك أوقات نهارا لا
يمكن أن يكون الإنسان فيها ممسكا للحيوانات
ومن ثم فالخطأ ارتكب نهارا أو ليلا
فيه حكم ولكن الواجب على القاضى معرفة المتسبب فى الخطأ ففى أحيان عديدة قد
لا يكون صاحب اليد بل غيره
الخاتمة :
استعرض الباحث في بحثه عددا من المسائل :
1- فتناول المسئولية عن الحيوان إذا كان بيد أحد ، وأن الأصل في هذا الباب الضمان ، إلا إن خرج الحيوان عن تحكمه
2- وتناول المسئولية عنه إذا لم يكن بيد أحد ، وأن الأصل فيه أنه هدر ، إلا إذا وجد تعد أو تفريط من مالك الحيوان
3- وبين الباحث حد التعدي والتفريط ، وحكم إتلاف الزرع
وقد ظهر للباحث بعد عرضه لهذه
المسائل أن اختلاف الفقهاء لم ينشأ عن فراغ ، وإنما كان لكل مذهب حظه من
الأثر والنظر وأن من أهم أسباب اختلاف الفقهاء ما يظهر من تعارض النصوص
واختلافها ، وهذا الاختلاف والتعارض إنما هو في نظر المجتهد وليس هو في
الواقع ونفس الأمر { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ،
وقد بين أهل العلم كيف يتعامل مع ما يظهر من تعارض النصوص في أصول الفقه ،
ومصطلح الحديث ومما ظهر للباحث أنه يستحق البحث قاعدة المباشرة والسبب في
الإتلاف والجناية وأثرهما في الضمان