الأربعاء، 21 يوليو 2021

قراءة في كتاب كيف تشتري كتابا ؟

قراءة في كتاب كيف تشتري كتابا ؟
المؤلف محمد بن سعيد المعمري من المعاصرين وهو يدور حول كيفية شراء كتاب وقبل الدخول في عرض الكتاب أقول :
في دولة الله أى دولة المسلمين التى تحكم بحكم الله لا يوجد شراء كتب لأن كتاب الله هو اصل الكتب يوزع على كل مسلمى الدولة ومعه الذكر وهو كتاب الله المفسر للقرآن المنزل كما قال تعالى :
"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
والكتب المقرر دراستها على المسلمين كلها كتب توزع مجانا دون شراء لأن الغرض من قراءة تلك الكتب هو تطبيق أحكام الله
وأما الكتب البشرية فدولة المسلمين تطبعها وتوزعها بعد نقدها إما في صورة كتب ورقية أو في صورة كتب إلكترونية والكل يوزع مجانا
وارتياد المكتبات حق لكل مسلم او معاهد وكذلك أخذ نسخ الكترونية على شكل ذاكرة كالاسطوانة أو الذاكرة المحمولة
وكلام الكتاب ليس عن تلك الدولة العادلة واما الكلام فهو عن وضعنا الحالى وفى المقدمة بين المعمرى أهمية القراءة فقال:
"مقدمة:
الإسلام دعوة إلى العلم والتفكر ، وثورة على الجهل والسلبية ، يظهر ذلك جليا من خلال آيات الله تعالى في كتابه وفي الآفاق والأنفس ليبقى المجتمع الإسلامي مجتمعا مدركا متفاعلا مع قضاياه وشئونه عالما بأسباب نهضته وسموه ، مطرحا كل أسباب التأخر والرجعية والانهزامية ، قال سبحانه: (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))
ويقول: ((يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ))
ويقول سبحانه: ((لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))
ولقد عمل الإسلام على تنشيط العقل وتنمية مداركه وذلك بحثه على التفكر وإعماله فيما ينفع ومن خلال تحريم كل أمر من شأنه أن ينزل من مرتبته ، فحرم الخمر لأنها من أهم أسباب تعطيل العقل على أن يكون المنتج في ميدان العلوم والفكر والمكافح في ميدان الباطل والهوى والهادي في طريق الضلالات والأوهام وحرم الغش والطرق الملتوية لأجل الأسباب ذاتها.
فعندما يعطي الإسلام العقل حريته –وفق الضوابط الشرعية طبعا- فإنما هو بذلك –أي الإسلام- يريد منه أن يكون دائم الفكر ودائم العمل ليؤدي دوره وغاية خلقه لمعرفة خالق الوجود وحقوقه والتطلع إلى الأفضل لهذه الأمة في كل مجالات العلم والمعرفة من أجل رفع مستواها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصناعي ... وغيرها ، فإهمال العقل إنما هو سقوط في هاوية التخلف والانحطاط والتقوقع ، وهي آفات طالما عمل الإسلام على إزالتها ومحاربتها والتحذير منها"
ثم بين المعمرى انقسام الفكر لفكر بناء وفكر هدام فقال :
"فمن المحال أن تبنى قواعد أمة من الأمم ويؤسس بنيانها على الجهل وعدم الدراية ، وحتى ولو قا بناء على تلك القواعد فسرعان ما يسقط عند أول فتنة وابتلاء ومحنة وهزة. والمعرفة من أصول تقدم الأمم ورقيها ، والأمة المسلمة أولى الأمم بهذا التقدم والرقي لأنها الأمة التي رضي الله لها دينها (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) فإذا كانت الأمة مطالبة بتوفير فرص التعلم والتعليم وأسباب المعرفة المختلفة لكل فئات المجتمع ، فنضوج الجانب الفكري مرتبط بنضوج الجانب الإبداعي ومتانته ، وأقصد بذلك بأن يكون الفكر فكرا إسلاميا لأنه الفكر المصاحب للإبداع بمعناه الصحيح أما الفكر اللاديني أو الفكر المنافي لما جاءت به الرسالات السماوية الصافية فهو فكر هدام مهما حمل من لافتات وعناوين وشعارات براقة وزاهية (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)) "
وهذا التقسيم خاطىء لأن الفكر شىء واحد وهو الفكر البناء فلا يوجد فكر هدام وإنما وساوس هدامة ولذا طالب الله المسلمين بالتفكر فقال:
" افلا تتفكرون"
وحدثنا الرجل عن مسئولية أفراد المسلمين عن ايجاد منابع الفكر بإنشاء المكتبات وإلقاء المحاضرات وما شابه فقال:
من مسؤوليات المجتمع:
هذا ، ومما ينبغي على أفراد المجتمع الإسلامي فعله أن يسعوا إلى إيجاد منابع لهذه المعرفة وذلك من خلال إنشاء مكتبات خاصة أو عامة فيها من المصادر والمراجع القديمة والحديثة كما يغطي متطلبات المرحلة الفكرية التي يمر بها العقل الإنساني -على الأقل- أو بعمل محاضرات وندوات ودروس تكون منبعا للمعرفة يستفيد منها الناس في دينهم ودنياهم ، مع الحث الدائم على اقتناء الكتاب النافع والشريط النافع والبرامج -برامج الكمبيوتر- النافعة، فإن عمل مثل هذه الأمور يعيد لهذه الأمة وعيها ويجعلها تفتح عقولها على واقعها المأساوي والمؤلم بسبب انحدارها إلى هاوية الجهل وعدم الدراية بحقوق الله تعالى وحقوق عباده فكان عاقبة ذلك أن صارت الأمة المسلمة -خير أمة أخرجت للناس- صارت عالة على غيرها من الامم وعبئا ثقيلا على الشعوب الأخرى بل حتى أفكارنا وثقافتنا صارت الأمة تستوردها من أعدائها " يا حسرة على العباد " "
والكلام السابق ليس عن المجتمع المسلم لأنه لا يوجد مجتمع مسلم حاليا لأن كل المجتمعات تحكم بقيادات كلها كافرة بحكم الله
المجتمع المسلم ليس فيه مكتبات خاصة أو أمور معرفية خاصة وغنما هو مجتمع منظم المكتبات جزء منه والأعلام جزء منه و التعليم جزء منه .. ومن ثم كل شىء فيه معد مسبقا لكى يؤتى ثماره وأما مجتمعاتنا الحالية فمجتمعات عشوائية فوضوية الثقافة فيها تعتمد على جهد المسلم الخاص في شراء كتب لتكوين مكتبة أو تنزيل كتب الكترونية من على الشبكة العنكبوتية أو مشاهدة قنوات معينة أو أشياء معينة للحصول على الفكر
ويحدثنا الرجل عن الواقع المرير فيقول:
"أليس من المحزن أن نرى من المسلمين من يدافع عن الأفكار الهدامة والنظم المنحرفة بل يريد أن يعزل الإسلام عن قيادة العالم وتسيير أمور الناس وجعل القيادة بين عقول قاصرة ضعيفة تستميلها الأهواء والنوازع والشهوات والحظوظ العاجلة ، كل ذلك بسبب الجهل المدقع في مجال الفكر الإسلامي الذي يجب ان يكون مؤصلا وعميقا في نفس كل من آمن بعقيدة الإسلام ، ونعني بالفكر الإسلامي جملة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوحاه إليه ربه عز وجل ، ولا نعني بالفكر الإسلامي ذلك الجانب الذي صار يتغنى به بعض الناس مهملا بذلك الجوانب الأخرى ، فالعقيدة والشريعة والاخلاق كلها تنتظم في سلك الفكر الإسلامي وأي خلل في هذه الأركان الثلاثة -وخاصة جانب العقيدة- لمما ينذر بالويل والدمار والانحراف."
وما قاله المعمرى عن كون المدافعين عن الوساوس الهدامة مسلمين خطأ بالغ فلا يوجد مسلم يحكم أى يرضى إلا بما قضاه الله ومن ثم فكل من يروج للوساوس هو كافر دون شك
وحدثنا الرجل عن النهى عن قراءة كتب الكفار قبل كتب الإسلام فقال :
"فلا بد من الاهتمام بالجانب المعرفي في العقول المؤمنة لتأصيل العقيدة في نفوسنا وحمايتها من الفكر المنحرف ، الذي يغزو المسلمين اليوم بصورة براقة تستهوي النفوس وتؤثر في القلوب وتحيل المسلم صورة جوفاء وجسدا لا روح فيه وعقلا خاويا إلا من الافكار الدخيلة المنحرفة ، ولذا غضب النبي عندما رأى في يد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صحيفة من صحف أهل الكتاب ، سيما في مرحلة ما قبل النضج الفكري لأنها مرحلة التلقي والتخزين."
وحدثنا الرجل عن صور اهتمام السلف بالكتب وهى للأسف نفس الصورة الفوضوية وهى المكتبات الخاصة وعدم تنظيم التعليم والإعلام لعدم وجود دولة المسلمين وإنما هى دول كافرة بدليل أنها تنسب لآشخاص كرستم وفى هذا قال المعمرى:
"من صور اهتمام السلف بالكتب:
وأسلافنا –رضوان الله عليهم- كان لهم اهتمام بالغ بالكتب من حيث اقتنائها وحفظها ونسخها وكانت عندهم مكتبات ضخمة تحمل بين جنباتها الآلاف من المجلدات كالمكتبة " المعصومة " في عاصمة الدولة الرستمية ، فهذا أحد العلماء يسأل عن عدد الكتب التي في مكتبته فيستحي من ذكر العدد ونظر عن يمينه وشماله ثم قال: " أربعة آلاف مجلد " ، ومع ذلك فقد كان مقلا فهناك من هو أكثر منه كتبا من حيث العدد ، فهناك من يملك عشرة آلاف ومن يملك عشرين ألفا و... و...
ومتى كان ذلك ؟ كان ذلك في وقت الندرة في الكتب وصعوبة الوصول إليها مع التكاليف الباهظة الثمن لشرائها ومع كل هذه العوائق تجد منهم الحرص على الوصول إلى الكتب حيثما كانت وبأي ثمن كان ، وهكذا كان ديدن أهل الحق فمنذ عهد قريب عندما أعطى أحد الناس الشيخ العلامة نور الدين السالمي مبلغ أربعمائة قرش اشترى بها كتبا ما زالت إلى اليوم محفوظه في مكتبته ، وقد اشتراها في رحلته إلى الحج واستفاد منها كثيرا –رحم الله هذا الشيخ رحمة واسعة على ما بذل في العلم والعمل قد أنار السبيل ووضح الطريق وهدى الناس وردهم إلى دين الحق وترك من المؤلفات ما كتب له القبول في قلوب الناس."
وحدثنا المعمرى عن فائدة الكتاب فقال:
"أهمية الكتاب:
والكتاب من أهم روافد المعرفة ، وهو الجليس الصالح الذي لا يمل حديثه وهو الصاحب المطيع متى ناديته جاءك ومتى هجرته لم يغضب عليك ، وهو سمير العظماء والعباقرة وهو الجامعة الصامتة التي تخرج علي يديها من لا يحصون عددا من الفقهاء والأدباء والمفكرين وغيرهم ، فلله درك أيها الكتاب ما أعظم نفعك !!
ولقد اهتمت الأجيال المتلاحقة بالكتاب إلى أن جاءت هذه الثورة في مجال الطباعة والنشر والتوزيع وصار الكتاب في متناول كل أحد وبسهولة ويسر وبتكاليف رخيصة مما يغري أي فرد بأن يعد وينشئ مكتبة في بيته أو قريته ينتفع بما هو وأهله وأفراد مجتمعه ويتربى المجتمع على العلم والمعرفة وحب الاطلاع ، وينشأ الأطفال منذ نعومة أظفارهم على رؤية الكتاب ومعايشته فيشتاقون لقراءته ويتوقون لطلب العلم."
الحديث عن الكتاب عامة وكونه مفيد خطا فكثير من الكتب بها أخطاء وتعارض مع كتاب الله ومن ثم لا يمكن أن نجد في كل ألف كتاب سوى كتاب أو اثنين خاليين من المعارضات والأخطاء
وحدثنا الرجل عن أسس شراء الكتب فقال:
"قواعد لشراء الكتاب:
وهذه بعض القواعد التي تعين على شراء الكتب حتى لا يقع الإنسان ضحية الأفكار المنحرفة من ناحية وضحية الاستغلال التجاري من ناحية أخرى ، ويستفيد من وقته وجهده من ناحية ثالثة.
أولا: لا بد من تحديد الكتب المراد شراؤها في الذهن أو حتى كتابة قائمة بذلك ، وهذا أولى لأن المرء في زحمة مشاغله ينسى أشياء كان قد أعد لها مما يجعله يخسر وقتا إضافيا في الرجوع لقضاء ما أعد له.
ثانيا: أن يعطي الأولوية للكتب المهمة والمراجع التي لا يستغني عنها ، هذا يخضع لاختصاص الإنسان وميله إلى فن من الفنون العلمية ، فأمهات الكتب في مجال التفسير تختلف عن الأمهات في مجال الحديث ، وعن الأمهات في مجال اللغة وهكذا ، ولا يعني ذلك أن يكون الإنسان مقبلا على جانب واحد ومهملا الجوانب الأخرى كما هو حاصل عند بعض الشباب ، بل الأولى في كل الحالات أن يكون الإنسان لنفسه مكتبة تشتمل –على الأقل- من كل فنون المعرفة ، أي يحاول الحصول على أمهات الكتب من كل فن ، فالموسوعية أمر مرغوب فيه.
ثالثا: عند البحث عن كتاب في مجال معين أو تخصص محدد لا بد من معرفة المؤلف –بالكسر- وأفكاره ، وما يحمله من ثقافات ، وهذا بالنسبة لمن دخل ميدانا لأول مرة ولا يدري ما يدور فيه ، فكثير من الناس مثلا عندما يود الكتابة في موضوع ما يبحث عن كتب لها تعلق بذلك الموضوع ، ولقلة ممارسته لهذا المجال قد يقع بين يديه مجموعة من الكتب لمؤلفين لا أهلية لديهم ولا معرفة ، فيقعون في أخطاء فادحة عن قصد وعن غير قصد ، ويقع ثقل ذلك على ذلك الذي يقتني ذلك الكتاب وينقل منه ويستفيد مما جاء فيه ولا يدري شيئا عما يدور حوله.
فمثلا من يريد أن يبحث عن مسألة الاقتصاد الإسلامي يجد مئات الكتب تحمل هذا العنوان تتحدث كلها عن الاقتصاد الإسلامي ، ولكن عند التمحيص والتدقيق يسقط منها الكثير لكون مؤلفيها لا أهلية لديهم في الكتابة عن هذا الموضوع ، أو لكونهم متأثرين ببعض الاتجاهات الفكرية المعاصرة التي تسيطر عليهم عند كتابتهم في هذا المجال وتوجههم وجهة مخالفة للحق ومجانبة للصواب.
فلا بد من معرفة المؤلف من حيث قدرته العلمية أولا ، ومن حيث نزاهته وثقته ثانيا ، فليس كل كاتب يصلح أن يكون مؤلفا ، وليس كل من يمسك بالقلم يعتبر كاتبا ، وليس كل ما يطبع يصلح أن يقتنى وخاصة في ظل الأوضاع التي تبيح طبع كل كتاب ولو كان فيه رد صريح لقواطع جاءت بها شريعة الإسلام أو تحمل في طياتها الإباحية والمجون والخلاعة والدعوة الى الانفساخ العقائدي والأخلاقي أو التميع في معاملة الأعداء.
إن كثيرا من الشباب في فترة المراهقة وهي فترة حرجة يمر بها الإنسان يريدون أن يعرفوا عن كافة الموضوعات الجنسية وكيفية التأقلم مع هذه الحالة الطارئة الغريبة ، وعن الأحوال والأمور المتعلقة بهذا الجانب ، فتراهم في تلك المرحلة يقبلون على شراء كتب تحمل هذه العناوين فيقعون ضحية سوء التأليف أو قصد نشر الخلاعة فبدل أن يجدوا العلاج الطبيعي الشرعي يجدون ما يؤجج الشهوات ويثير الغرائز ويبدل الطباع ، تأثرا بأفكار جاءتنا من هنا وهناك ثم حملها مؤلفون –بالأحرى مترجمون- ونقلوها إلينا ففسد الشباب وخربت الأخلاق.
بل الأنكى من ذلك أن تجد كتبا تحمل طابعا إسلاميا وشعارا دينيا ولكن للأسف تجد المنحى ذاته والأهداف نفسها ، فلا بد من التحرز من شراء مثل هذه المؤلفات سيما التي تكون مصحوبة بصور داعرة ، وفي الفقه الاسلامي الشرعي النزيه كفاية عن مثل هذه الهرطقة ، فقد شرح أئمتنا وفقهاؤنا في أبواب الفقه المختلفة عن هذه القضية وأطروها بإطار شرعي يحمل ألفاظا نزيهة وكلمات شرعية لا تحمل الإثارة بحيث تجعل المراهق يتكيف مع الواقع بنفس المؤمن وفي راحة واطمئنان ، ويجنبه الصدمات النفسية التي قد تنكد عليه كل حياته بعد ذلك.
وعلى كل فالمؤلف محاسب أمام الله تعالى على ما يفعله في مجال التأليف ، فإن الأجيال المسلمة يكفيها ما يكيد به الأعداء من كل جانب ، ورحم الله أمرءا أراح دور النشر والقراء من أمور تافهة واهتمامات هزيلة باردة تفقد الأمة الإسلامية هويتها وشخصيتها وكرامتها فـ " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " .
فالكاتب الذي يستحق أن يقرأ له هو الكاتب الذي يحترم عقول القراء ويحاول جهده أن يعطي خلاصة أفكاره بصورة سليمة غير منافية لما تقرر في الشريعة السمحاء وغير منافية للأخلاق الإسلامية ، ويؤصل المسائل التي يوردها وينطلق من قاعدة صحيحة في التأليف والكتابة غير متأثر باتجاهات معينة ولا أفكار مشوبة ولا أخلاقيات فاسدة.
وعلى العموم ، فإن للكتابة والتأليف أخلاقا وآدابا وقواعد لابد من التقيد بها والالتزام ، وإلا اختلط الحابل بالنابل وصرنا كمن يحرث في الماء أو يطحن في الهواء.
رابعا: من الأمور التي ينبغي مراعاتها عند شراء الكتب معرفة طبعة الكتاب ، فإن تحديد ذلك له أهمية فكلما كانت الطبعة جديدة كانت أفضل ، وليس الأمر هذا على اطلاقه بل لابد من مراعاة جوانب أخرى فهناك طبعات جديدة لكتب قديمة تتلاعب بها دور النشر بالحذف والإضافة والتغيير ، وعليه فلابد من مراعاة الطبعة التي تكون مطبوعة على وفق ما أرادها المؤلف دون أن يزاد فيها وينقص ، ومتى توفر هذا الشرط ينظر بعد ذلك في المكملات الأخرى من حيث نوع الورق وحجم الكتاب ونوع التجليد و ....
خامسا: اختيار الكتاب المحقق من غيره إذ من لوازم التحقيق أن يعتني المحقق بالكتاب وإظهاره بصورة ترضي المؤلف ويستفيد منها القارئ ويقدم له الكتاب بصورة تسهل الاستفادة منها وذلك بعمل التخريجات والتعريفات ومقارنة النسخ وعمل الفهارس والملحقات وغيرها وعندها يقف دور المحقق.
أما أن يعمل في نص المؤلف ويغير ما يشاء ويبدل ما يريد بدعوى التحقيق ، فليس هذا من النزاهة العلمية والأمانة التي يطالب بها من يتعامل مع كتب التراث الإسلامي والعربي.
سادسا: الاستعانة بآخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة ، حيث إنها تختصر الوقت والجهد ، فالاستعانة بالفهارس المعدة من قبل المكتبات ودور النشر تعين على الوصول إلى الكتاب المراد بصورة سهلة وذلك بالاستعانة بأجهزة الحاسب الآلي والتي فيها تخزين أسماء الكتب وأماكن وجودها ، بل وأسعارها وهذا يسهل على الإنسان ويختصر له الجهد والوقت.
سابعا: سؤال أهل الخبرة والاختصاص فهم أدلة الطريق ابتداء من معرفة الكتاب الصالح وغير الصالح وانتهاء بسعر الكتاب وقيمته ، ففي كل مرحلة من المراحل يستحسن سؤال أهل الاختصاص.
فالمبتدئ يسأل عن نوع الكتب ، أي عن أنفع الكتب وأيسرها في المجال المراد القراءة فيه ، فإن التقحم في مجال لا دراية للإنسان فيه بأساليب النجاة قد يجعله عرضة للثقافات والأفكار المنحرفة لذا لا بد من المشاورة والسؤال قبل الإقدام.
ثم يسأل عن أماكن وجود الكتاب من المختصين بأمور الكتاب والمكتبات ، وكيفية التعامل معهم ، ثم يسأل عن أحسن الطبعات المتوفرة ، ثم يسأل عن أفضل الاسعار ، وهكذا ، فهذا كله مما يعين على الوصول إلى المراد بسهولة ويسر واختصار للجهد والوقت.
ثامنا: لا ينبغي أن يغفل الإنسان عن مسائل البيوع والتي توقعه في ما حرم الله ورسوله ، فلا بد من التفقه في أمور الدين ومحاولة التحرز ومجانبة الشبهة فإنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه " وأموال الناس من الأمور العظيمة كما جاء في الحديث " كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله " وقوله صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع حق امرئ بيمينه فقد حرم الله عليه الحنة وأوجب عليه النار " وعلى المرء أن لايهمل القليل من أموال الناس فحتى اليسير منها شديد ففي الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال : " القليل من أموال الناس يورث النار ، قيل وإن كان قضيبا من أراك "
هذا ومما ينبغي ذكره أن الكتاب يحتاج إلى رعاية واهتمام فلابد من وضعه في مكان ملائم لاسيما الكتب المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فتوضع مثلا في أرفف نظيفة مرتبة بحيث يكون الكتاب سهل التناول لمن أراده ، مع الاهتمام بتبويب المكتبة وتنظيمها وفهرستها وإن كانت كبيرة فيحسن استعمال الحاسب الآلي نظرا لسهولة استعماله وسرعة إدلائه بالمعلومات ."
القواعد التى وضعها المعمرى لشراء الكتب هى قواعد لمن معه مال والغالبية العظمى ليس معها مال زائد لشراء الكتب ومن يهوى العلم يدخر من قوته لكى يقرأ

في زمن سابق حيث لا وجود للشبكة العنكبوتية كانت قواعد الشراء تعتمد على التالى :
ما معك من مال
إذا كان معك مال كثير تقدر على الشراء من المكتبات التجارية ذات الأماكن المقفلة
إذا كان معك مال قليل فعليك أن تلجأ لأصحاب المكتبات الذين يضعون الكتب على الأرض لعدم وجود محل لهم وهى كتب كلها مستعملة من قبل
ما تشتريه إن كان المال قليل هو أن تبحث في الموجود على الأرض وغالبا لن تجد ما تريد قراءته ومن ثم تشترى من الموجود أمامك
وأما بعد وجود الحواسب والشبكة العنكبوتية فقد أصبحت الكثير من الكتب موجودة مجانا وتستطيع تنزيلها وقراءتها على الحاسوب او على الهاتف مباشرة وهناك مكتبات تضم ألافا من الكتب يتم تنزيلها على الجهاز وتقرأ ما تريد منها
بقيت نقطة الفقر وهو أن هناك أناس لا يقدرون على شراء حاسب أو هاتف وهؤلاء مثل فقراء زمننا حيث لا حواسب ولا شبكة يعيشون بدون قراءة سوى قراءة المصاحف أو حتى بدون مصاحف أو قراءة
إذا ما زلنا في المجتمع الفوضوى وهو ما يريده حكام العالم جميعا سواء عندنا أو في الخارج وهو أن يظل الناس في حيرة وتوهان فالقراءة من قبل القراء جميعا هى قراءة عشوائية والمفروض في المجتمع المسلم هو أن تكون قراءة منظمة هادفة لخدمة الكل وهى طاعة الله وذلك من خلال كتب معينة تعطى للكل واما القراءة العشوائية فتأتى بعد القراءة المنظمة التى تبنى المجتمع
وفى النهاية قال المعمرى:
"وأخيرا
نحن الآن بحاجة إلى العودة إلى عصر الكتاب بعد طول هجران وصدود وابتعاد بحاجة أن نستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى فانصرف الناس عن الكتاب الإسلامي مما يؤثر على سلوكيات الأمة ولأخلاقها وما أجمل أن نتمثل قول المتنبي :
أعز مكان في الدنا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب"
وبالقطع نحن لسنا بحاجة لعودة عصر الكتاب لأنه لميكن موجودا في أى مجتمع فوضوى على مر الزمان وإنما نحن في حاجة لدولة العدل التى تقدم المعرفة المفيدة من قبل مسلميها 

الثلاثاء، 20 يوليو 2021

نقد كتاب 22فضيلة لمن صام عرفة

نقد كتاب 22فضيلة لمن صام عرفة
الكتاب تأليف أحمد مصطفي وهو من أهل العصر وقد حدثنا فى المقدمة عن كثرة فضائل صوم يوم عرفه فقال:
"المقدمة
الحمد لله مدبر الليالي والأيام، ومصرف الشهور والأعوام، الملك القدوس السلام، المتفرد بالعظمة والبقاء والدوام، المتنزه عن النقائص ومشابهة الأنام.
أخي في الله: هل تريد مغفرة الذنوب وتكفير السيئات؟ .. وهل تطمع حقا في دخول الجنات؟ .. وهل ترجو صدقا رحمة بارى البريات؟ .. وهل تبتغى فعلا إجابة الدعوات؟
إن أردت ذلك حقا، فصمت يوم عرفة صدقا، لحظيت بأجر كريم، وخير عميم، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
والآن .. هل تعلم كم فضيلة لصوم يوم عرفة؟ ..
وكم صح في فضل صومه من أحاديث خاتم الأنبياء؟ ..
فلو علمتها لطرقت بابها لتكون من الأتقياء ..."
الغريب هو أن كل أحاديث صوم غير رمضان هى مناقضة لكتاب الله فالله لم يأمر بصوم غير رمضان فى قوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه"
وقد اعتبر الصوم عقوبة لمن يرتكب الذنوب فكيف أتت لنا كل الروايات التى تحض الناس على صوم التطوع أيا كان ؟
معنى كون الصوم عقوبة على الذنوب هو أنه لا يستحب صومه لأنه اتهام صريح للصائم صوم التطوع أنه ارتكب جرائم أى عصيانات لله
اختراع صوم التطوع هو بدعة ولا تصح رواية من الروايات المنسوبة للنبى (ص)فيه أين ذكرت لأنه لم يقلها ولم يعمل بها لأن النبى(ص) لا يخترع أحكام تشريعية من عنده كما قال تعالى :
" قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى"
والعجيب أن الله وضع للأجور العمل قواعد فى القرآن لا يمكن أن تخالفها أى رواية وهى :
العمل غير المالى بعشر حسنات كما قال تعالى ط من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
العمل المالى بسبعمائة حسنة أو الضعف ألف ,اربعمائة حسنة كما قال تعالى :
" مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
أجر الجهاد أعظم من أجور الأعمال كلها كما قال تعالى " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
إذا كل ما يروى عن أجور مخالفة لما قاله الله كذب لأنه كذب فى الأخبار أولا
كتاب أحمد مصطفى هذا كتاب لا قيمة له لأن الرجل عمل كما يقول المثل " القرعة تتباهى بشعر ابنة أخيها" فالرجل زعم وجود22 فضيلة لصوم يوم عرفه بينما الروايات التى جاء بها ليس فيها سوى رواية واحدة عن ذلك الصوم المزعوم وبقية الروايات فى صثوم رمضان والآن لاستعراض ما ذكره :
"وإليك الآن اثنتين وعشرين فضيلة لصوم يوم عرفة .... إن رغبت بها وعملت لها كنت من الفضلاء بإذن رب الأرض والسماء:
(1) صوم يوم عرفة إخوتي المؤمنين .. من هدى النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -
(2) صوم يوم عرفة يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية، فلن تر لها من باقية:
فعن أبى قتادة - رضي الله عنه - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم عرفة، فقال: يكفر السنة الماضية والباقية" (رواه مسلم)"
والخطأ أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنة قبلية وسنة بعدية وهو يخالف أن العمل الصالح وهو الحسنة تكفر سيئات الماضى فقط مصداق لقوله تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات "ولو كان العمل يكفر الذنوب بعده لقال كل واحد اعمل هذا العمل مثل صيام يوم عرفة ثم أعمل ما أريد من ذنوب لأنها مغفورة حسب ذلك وهو تخريف وجنون لأن الكفار عند ذلك سيفعلون كل سنة عمل صالح ومن ثم يغفر الله لهم طبقا للقول أليس هذا جنونا ؟
زد على هذا أن الصوم فى الحج بين الله أنه يكون ثلاثة أيام فى مكة لمن ليس معه هدى أى ذبيحة وسبعة أيام وهذا يعنى أنه يصوم عيد العيد واليومين بعده وهو أقصى مدة يمكثها بعد الحج كما قال تعالى :
"واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى"
وفى الصوم لعدم وجود الهدى قال تعالى :
" فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام"
ومن ثم لا يوجد صوم قبل الحج وإنما بعده طبقا للآيات
وألان مع روايات الصوم الرمضانى التى لا علاقة لها بصوم عرفه :
(3) صوم يوم عرفة يبارك في سحوره، وليست هذه كل أجوره:
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تسحروا فإن في السحور بركة" (متفق عليه)
(4) سحور المسلم ليلة عرفة مخالفة لأهل الكتاب الأشقياء:
فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (رواه مسلم)
(5) سحور المسلم ليلة عرفة سبب في رحمة الله .. كما بشر بذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
فعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين" (حسن: الصحيحة: 1654)
وقال البخاري في صحيحه عن أبى العالية: الصلاة من الله عز وجل: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وقيل: الرحمة، وقيل: رحمة مقرونة بتعظيم)
(6) تعجيل الفطر يوم عرفة من علامات الخيرية، فهل يزهد في هذا الأجر أحد من البرية؟!
فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (متفق عليه)
(7) تعجيل الفطر يوم عرفة لا يزال صاحبه على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -:
فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تزال أمتى على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم" (صحيح: الصحيحة: 2081)
(9،8) تعجيل الفطر يوم عرفة من علامات إظهار الدين ومخالفة المغضوب عليهم والضالين:
فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون" (حسن: صحيح الترغيب:1067)
(10) دعاء الصائم يوم عرفة لا يرد بإذن الله .. كما بشر بذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" (حسن: الصحيحة: 1797)"
تذكر رد دعاء الوالد نوح (ص)لابنه ثم أكمل فقال:
(12،11) صيام يوم عرفة (وغيره من النوافل) من سمات أهل الصيام الأتقياء، الذين وعدوا بدخول جنات النعيم، وبالمغفرة والأجر العظيم:
فقد قال تعالى: " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" (الأحزاب:35)
وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ... ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان" (متفق عليه)
(13) صيام يوم عرفة جنة، فهل تعي ذلك الأمة؟
فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله عز وجل:" كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزى به، والصيام جنة، .... الحديث" (متفق عليه)"
الغريب هنا أنه قص الحديث ولم يذكر أن الرواية تقول أن أجر الصوم عشر حسنات ثم قال:
(14) خلوف فم الصائم (يوم عرفة) أطيب من ريح المسك عند الله، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في ما يرويه عن ربه ومولاه:" .... والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ... " (متفق عليه)
(16،15) للصائم (يوم عرفة) فرحتان، كما قال نبينا العدنان - صلى الله عليه وسلم -: " .... للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه" (متفق عليه)"
وبعد الانتهاء من روايات رمضان ذكر لنا روايات فى صوم غير رمضان فقال:
(17) من صام عرفة كان كمن صام عشرة أيام (ثلث الشهر) كما قال عليه الصلاة والسلام:" من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله" (صحيح: صحيح الجامع: 6324) لأن الحسنة بعشر أمثالها.
(18) صوم يوم عرفة يشفع لصاحبه يوم الدين، كما قال نبينا الأمين - صلى الله عليه وسلم -
"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان" (صحيح: صحيح الجامع:3882)
(19) صائم يوم عرفة يباعد الله وجهه سبعين خريفا عن النار، كما صح عن النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -:
"ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" (متفق عليه)
(20) صائم يوم عرفة تباعد منه جهنم مسيرة مائة عام، كما قال عليه الصلاة والسلام:" من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام" (حسن: صحيح الجامع:6330 - 2137)
(21) صائم يوم عرفة يجعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين الأرض والسماء، كما قال سيد الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -:"من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض" (صحيح: الصحيحة:563):
الروايات الثلاث السابقة كل منها يناقض الأخر فى أجر المباعدة فمرة70 سنة ومرة100 سنة وهى هنا مباعدة زمنية والرواية الثالثة أتت بمباعدة مكانية وهى الخندق الذى طوله كالفرق بين السماء والأرض وهو تناقض لا يمكن جبره ولا التوفيق بينه أبدا مهما حاول الموفقين الذى يريدون أن يظهروا الإسلام كأنه ضلال من خلال التوفيق بين الروايات المتناقضة التى لا يمكن جبرها
ثم أكمل الروايات فقال:
(22) من ختم له بصوم يوم عرفة دخل الجنة، كما قال سيد الأمة: " ... ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة ... الحديث" (صحيح الترغيب:976)"
وفى النهاية طلب منا التنافس فى شىء لم يشرعه الله بل حرمه فى الحج لأن الحج المفروض فيه أن يكون أكل وشرب كما قال تعالى :
"ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير"
يقول فى ختام الكتاب :
"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
لقد شوقتم إلى الفضائل فهل اشتقتم؟، وزجرتم عن الرذائل وكنتم في سكر الهوى فهل أفقتم؟، فلو حاسبتم أنفسكم وحققتم، لعلمتم أنكم بغير وثيق توثقتم، فاطلبوا الخلاص من أسر الهوى فقد جد الطالبون.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
إخواني، توانيم وسير الصالحين حثيث، وصفت أعمالهم وبعض أعمالكم كدر خبيث، وكم نصحناكم ولربما ضاع الحديث، فهل أراكم تتفكرون.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
أيقظنا الله وإياكم لمصالحنا، وعصمنا من ذنوبنا وقبائحنا، واستعمل في طاعته جميع جوارحنا، ولا جعلنا ممن يرضى بالدون.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
وأخيرا
إن أردت أن تحظى بمضاعفة هذه الأجور والحسنات فتذكر قول سيد البريات: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) [مسلم]
فطوبى لكل من دل على هذا الخير واتقاه، سواء بكلمة أو موعظة ابتغي بها وجه الله، كذا من علقها على بيت من بيوت الله، ومن طبعها رجاء ثوابها ووزعها على عباد الله، ومن بثها عبر القنوات الفضائية، أو شبكة الإنترنت العالمية، ومن ترجمها إلى اللغات الأجنبية، لتنتفع بها جميع الأمة الإسلامية، ويكفيه وعد سيد البرية: ((نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع)) [صحيح الجامع: 6764]"
وقطعا لا أنصح أحد ان ينشر هذا الكلام حتى ولو كان اتفق عليه الفقهاء لأنه إضلال للناس عن الحق فالقوم تركوا كلام الله إلى كلام وضعه الكفار على لسان النبى(ص) وهو لا يمكن أن يقوله لتعارضه مع نصوص القرآن 

الأحد، 18 يوليو 2021

قراءة فى كتاب اللمعة في حكم ضرب الزوجة

قراءة فى كتاب اللمعة في حكم ضرب الزوجة
الكتاب من تأليف نايف بن أحمد وهو واحد من القضاة فى هذا العصر وهو يبحث فى مسألة ضرب الزوجة وفى مقدمته قال:
"وبعد : فقد كثر الكلام هذه الأيام عن مدى مشروعية تأديب الزوج زوجته وانقسم المتحدثون في ذلك على اختلاف مشاربهم ما بين مؤيد ومنكر ونظرا لكون هذه المسألة من المسائل الشرعية التي لابد من بيان الحكم الشرعي فيها وفق ما تقتضيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وبعدا عن الأهواء لذا أحببت الكتابة في ذلك مبينا ما أراه حقا في هذه المسألة فأقول مستعينا بالله تعالى :"
استهل نايف الكتاب ببيان تفضيل الله للرجل على المرأة فقال:
"قال تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) وهذه الآية آية محكمة غير منسوخة ولكن كثيرا من الناس لم يفهم المراد منها فعمل بفهمه الخاطئ من تعد واضح على المرأة وظن أن هذا من الدين"
ثم بين أن ضرب الزوجة ليس هو المنهج المعتاد مع الزوجة وإنما المعتاد المعاشرة بالمعروف فقال:
"وإذا رجعنا للمنهج الإسلامي في تعامل الزوجين تبين لنا جليا أنه لا يحث على ما يظنه البعض العنف الزوجي بل يحث على الألفة والمحبة والعشرة بالمعروف وذلك في آيات وأحاديث نبوية كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر :
أولا : قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )

قال الشافعي -رحمه الله تعالى- : " وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم " أحكام القرآن للشافعي 1/204 الأم 5/89 وقال الطبري: " يعني جل ثناؤه بقوله ( وعاشروهن بالمعروف ) وخالقوا أيها الرجال نساءكم وصاحبوهن (بالمعروف ) يعني بما أمرتم به من المصاحبة وذلك إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهن عليكم إليهن أو تسريح منكم لهن بإحسان " تفسير الطبري 4/312
وقال ابن قدامة : " وقال بعض أهل العلم التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذى ولا منة لقول الله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) وهذا من المعروف ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق مع صاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول الله تعالى ( وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ) إلى قوله ( والصاحب بالجنب ) قيل : هو كل واحد من الزوجين " المغني 7/223

وقال ابن كثير: " وقوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال رسول الله (ص) ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )"
رواية الخيرية لم يقلها النبى(ص) لأنها تتضمن مخالفتين بكتاب الله :
الأولى تزكية النبى(ص)لنفسه وأنا خيركم لأهلي وهو ما يناقض قوله تعالى " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
الثانية أن الخيرية بسبب معاملة الأهل وهو ما يناقض أن الأفضلية لكون للمجاهدين كما قال تعالى " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم قال:
وكان من أخلاقه (ص) أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يتودد إليها بذلك قالت : سابقني رسول الله (ص) فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال : ( هذه بتلك ) ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله (ص) فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يؤانسهم بذلك (ص) وقد قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) " تفسير ابن كثير 1/467وانظر : زاد المعاد 1/150"
ورواية سباق النبى(ص) مع عائشة مرتين لم تحدث لأن هذا يتعارض مع جعلهم هما الاثنين فرجة للناس وهو وهى من المستبعد أن يخالفا قوله تعالى " وقل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم " وط,قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" بجعل المؤمنين يبصرونهم وهما يتسابقان فيرتكب الكل ذنب النظر كما أن جرى المرأة يستلزم أن ترفه رجليها وترفع الثوب كى تستطيع الجرى وهو ما يخالف قوله تعالى " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"
ثم قال:
وقال الذهبي : " وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وبطلب رضاه فالزوج أيضا مأمور بالإحسان إليها واللطف بها والصبر على ما يبدو منها من سوء خلق وغيره وإيصالها حقها من النفقة والكسوة والعشرة الجميلة لقول الله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) " الكبائر 1/178

ثانيا : قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - : " فلا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين " تفسير ابن كثير 2/ 275
ثالثا : قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ) قال ابن عباس " إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تزين لي لأن الله عز وجل يقول ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) وما أحب أن أستوفي جميع حق لي عليها لأن الله عز وجل يقول ( وللرجال عليهن درجة ) . رواه ابن أبي شيبة 4/196 وابن جرير 2/453 والبيهقي 7/295 .
رابعا : عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا ) رواه البخاري ( 4890 ) ومسلم ( 1468 ) قال النووي: " فيه الحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وإنه لا مطمع في استقامتهن " مرقاة المفاتيح 6/356 وقال المناوي: " وفيه ندب المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وسياسة النساء بأخذ العفو عنهن والصبر عليهن وأن من رام تقويمهن فاته النفع بهن مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليها " فيض القدير 2/388"

ورواية الخلق من ضلع أعوج تتناقض مع القرآن فى كونها مخلوقة من الرجل دون تحديد كما قال تعالى " خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها"
زد على هذا أن كل الضلوع فى القفص الصدرى عوجاء وهو ليس ضله واحد وإنما ضلوع متعددة كما أن الخلق لا يتم من الضلوع وإنما من الصلب والترائب أو من الطين
والضلع فى الرواية فيه تناقض فهى كما تقول" من ضلع أعوج" ومع هذا فعدل الضلع الأعوج يكسره فالضلع هنا هو المرأة نفسها
المصيبة الأخرى فى الرواية هى تحريم عدل الأعوج مع أن المطلوب من كل المسلمين والمسلمات أن يكونوا على الاعتدال وهو الصراط المستقيم ومن ثم معنى الرواية ترك النساء فى ضلالهن وأنه لا يوجد امرأة تسير على الصراط المستقيم وهو ما يناقض كون بعضهن يسرن على الصراط المستقيم
ثم قال عن التعامل مع المرآة رغم كراهيتها:
خامسا : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) رواه مسلم ( 1469 ) . قال الحافظ النووي - : " أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك " شرح صحيح مسلم 10/ 58 الديباج للسيوطي 4/80
سادسا : قال النبي (ص) في حجة الوداع ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) رواه مسلم (1218) من حديث جابر ."

الرواية هنا فيها مصيبة والنبى(ص) لم يقلها والمصيبة هى أن وطء الفراش عقابه ضرب المرأة ضربا غير مبرح ووطء الفراش يعنى الزنى ومن المغروف أن عقابه هو جلد الزوجة فى القرآن هى ومن زنت معه كما قال تعالى "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" والعقاب الثانى طردها من بيت الزوجية طالقا بلا حث حيث يؤخذ منها المهر وفى هذا قال تعالى "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"
وحتى لو اعتبرنا أن وطء الفراش هو إدخال الزوار البيت دون إذن الزوج فلا يمكن ان يستعمل تعبير وطء الفراش كتعبير عن الزيارة لأن وطء الفراش يعنى الزنى بدبيل أن الرواية التالية قرثت بين وطء القراش والإذن للمكروه
ثم قال :
وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر الحديث وفيه : ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) رواه ابن أبي شيبة 2/56 والنسائي في الكبرى (9169)وابن ماجه (1851) والترمذي (1163 ) وقال : حسن صحيح "
الرواية لم يقلها النبى(ص) لأنها تكرر نفس الخطأ وهو الابقاء على الزوجة إذا ارتكبت الفاحشة المبينة بضربها أو هجرها وهو ما يناقض أمر الله بطلاقها واخراجها وهو طردها من البيت بلا معر كما قال تعالى "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" وفى أخذ المهر قال" لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"
ثم قال :
سابعا : عن عبد الله بن زمعة عن النبي (ص) قال : ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ) رواه البخاري ( 4908 ) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - : " وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب ... ولأن ضرب المرأة إنما أبيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها " فتح الباري 9/303 عمدة القاري 20/192"
الرواية هنا لم يقلها النبى(ص) لأن الله لا يبيح جلد العبد لأى سبب سوى عصيانه أوامر الله فلا عقاب إلا على جريمة فليس من حق المالك ضرب الفتى أو الفتاة إلا على جريمة فى حق الله وحق المالك على الفتى أو الفتاة هو عمله فترة الصباح حتى الظهيرة العمل الاقتصادى الذى يكلفه المالك به دون أجر ولكن عليه أن يطعمه ويكسوه ويسكنه ويعالجه ويعطيه مصروفا يوميا
ثم قال :
"ثامنا : عن إياس بن أبي ذباب قال : قال رسول الله (ص) ( لا تضربوا إماء الله ) قال فذئر - أي نشز - النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن فقال عمر بن الخطاب : ذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن فقال النبي (ص) ( فاضربوا ) فضرب الناس نساءهم تلك الليلة فأتى نساء كثير يشتكين الضرب فقال النبي (ص) حين أصبح : ( لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم ) رواه النسائي في الكبرى ( 9167 ) وصححه ابن حبان (4189) قال الإمام الشافعي " فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب "الأم 5/112
وقال الحافظ ابن حجر : " فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله " فتح الباري 9/304 وانظر : عون المعبود 6/128"

قطعا النبى0ص) لا يشرع من نفسه فيمنع ضرب النساء ثم يبيحه وإنما هو يقول حكم الله فقط وهو الضرب لسبب معين وهو إصرار المرأة على عصيان الله فى أمر ما مثل ترك الصلاة أو عدم زيارتها لأهلها أو مخاصمتها للبعض أكثر من المدة المعروفة أو إسرافها فى المال أو حرمانها إياه من الجماع وهى طاهر من الحيض والنفاس وصوم رمضان فالضرب ليس بسبب عصيان الزوج وإنما بسبب عصيان أمر الله
ثم قال:
"تاسعا : عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله (ص) شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل . رواه مسلم (2328) قال النووي: " فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل " شرح صحيح مسلم 15/84
وقال القاري -رحمه الله تعالى- : " خصا بالذكر اهتماما بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب هذين والاحتياج إليه وضربهما وإن جاز بشرطه فالأولى تركه قالوا بخلاف الولد فإن الأولى تأديبه ويوجه بأن ضربه لمصلحة تعود إليه فلم يندب العفو بخلاف ضرب هذين فإنه لحظ النفس غالبا فندب العفو عنهما مخالفة لهواها وكظما لغيظها " مرقاة المفاتيح 10/ 488 وانظر : كشاف القناع 5/209"
قطعا القول أن النبى(ص) لم يضرب أحدقط يتناقض مع الطبيعة البشرية فالأنبياء(ص) يضربون نسائهم كما ضرب أيوب(ص) زوجته كما قال تعالى " هذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث" ويضربون أولادهم وذلك حتى يضربوا المثل للناس فى ضرب المخطئين حتى يتعلموا من الأخطاء وهناك روايات تبين أنه ضرب البعض كالتالى:
عن عبد الله بن جبير الخزاعي رضي الله عنه قال: (طعن رسول الله (ص)رجلاً في بطنه إما بقضيب وإما بسواك، فقال: أوجعتني فأقدني، فأعطاه العود الذي كان معه، فقال: (استقد) (أي: اقتص مني)، فقبَّل بطنه، ثم قال: بل أعفو، لعلك أن تشفع لي بها يوم القيامة) رواه الطبراني) وأيضا"بينما النبي (ص) يمازح أُسَيْدَ بن حضير، طعنه في خاصرته بعود، فقال أُسَيْد: (أصبِرني (أقدني من نفسك)، فقال: (اصطبرْ) (استقد)، قال: إنَّ عليك قميصاً وليس عليَّ قميص، فرفع النبي (ص) عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبِّل كشحَه (ما بين الخاصرة إلى الضلع)، قال: إنما أردتُ هذا يا رسول الله) رواه أبوداود)
ثم قال:
"عاشرا : عن عائشة قالت : قال رسول الله (ص) : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) رواه ابن حبان ( 4177) والبيهقي 7/468 قال المناوي -رحمه الله تعالى- : " ولهذا كان على الغاية القصوى من حسن الخلق معهن وكان يداعبهن ويباسطهن ... ( وأنا خيركم لأهلي ) أي برا ونفعا لهم دينا ودنيا أي فتابعوني ما آمركم بشيء إلا وأنا أفعله " فيض القدير 3/496"
سبق الكلام عن الرواية ثم حدثنا عن حرمة الصفع فقال:
"الحادي عشر : عن جابر قال : نهى رسول الله (ص) عن الضرب في الوجه . رواه مسلم (2116 ) .

قال النووي -: " وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس " شرح النووي على صحيح مسلم 14/97 وانظر : عمدة القاري 21/140 التيسر بشرح الجامع الصغير 2/470 نيل الأوطار 8/250عون المعبود 7/ 167 وعن معاوية بن الحكم السلميقال : كانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فأتيت رسول الله (ص) فعظم ذلك علي قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها قال : ( ائتني بها ) فأتيته بها فقال لها : ( أين الله ) ؟ قالت : في السماء قال : ( من أنا ) ؟ قالت : أنت رسول الله . قال : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) رواه مسلم ( 537)"
الروايةو هنا لم تحدث لأنها إقرار بأن الله يحل فى مكان وهو السماء وهو ما يناقض أنه لا يوجد فى مكان كخلقه وفى هذا قال تعالى " ليس كمثله شىء"
ثم قال:
"الثاني عشر : عن أم سلمة - قالت : كان رسول الله (ص) في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة فقالت : ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله (ص) يدعوك فقالت : لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك فقال رسول الله (ص) : ( لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك ) رواه أحمد وأبو يعلى (6944) والبخاري في الأدب (184) قال المنذري : "أحمد بأسانيد أحدها جيد " الترغيب والترهيب 3/153 وقال الهيثمي : "وإسناده جيد عند أبي يعلى والطبراني " مجمع الزوائد 10/353ط
الرواية خاطئة لوجود خلط فى الـحداث بها فالفتاة تنهاها أم سلمة وهى ترد على الرسول(ص) وليس على أم سلمة والمفترض أن ترد على من تكلمها لأنها لم تسمع النبى(ص( فى أول الحكاية التى لم تحدث ثم قال:
"وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ( من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة ) رواه البزار والطبراني في الأوسط (1445) وإسنادهما حسن . مجمع الزوائد 10/353"
وبعد ذلك كلمنا عن معنى الآية فى أول الكتاب فقال:
"وبعد هذه الجولة في تلك الآيات والأحاديث المباركة وما هي إلا فيض من غيض يتبين معنى الآية ويظهر لنا ما يلي :
أولا : وجوب معاشرة كل واحد من الزوجين الآخر بالمعروف .

ثانيا : أن القوامة بيد الرجل ومما يدخل في القوامة تقويم سلوك الزوجة متى أساءت أو نشزت بترفعها عليه أو غلظتها معه أو معصيته بما يجب عليها له فيقومها بالنصح أولا وذلك بتذكيرها بحرمة النشوز ووجوب طاعتها له في غير معصية مع ذكر الأدلة على ذلك كحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) رواه البخاري (3065) فإن لم يجد ذلك هجر فراشها أو الحديث معها في البيت ولا يتعدى ذلك خارج البيت لحديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : ( أن تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) رواه أحمد ( 20036) وأبو داود ( 2142) والنسائي في الكبرى ( 11431) وحسنه النووي في رياض الصالحين (277) ومدة الهجر لا تزيد على ثلاثة أيام لحديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله (ص) قال : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) رواه البخاري ( 5718) ومسلم ( 2559) فإن لم ينفع ذلك معها جاز له ضربها ضربا غير مبرح بسواك أو بمنديل ملفوف لا بسوط ولا بعصى أو نحوه - والسواك كما لا يخفى دقيق وقصير طوله غالبا طول القلم – ( انظر : كشاف القناع 5/210 ) عن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : السواك وشبهه يضربها به .
رواه ابن جرير 5/68 وانظر : الدر المنثور 2/523 ويحرم عليه ضرب الوجه والمقاتل ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - : " وقوله تعالى ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أي إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك وليس له ضربها ولا هجرانها وقوله ( إن الله كان عليا كبيرا ) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن " تفسير ابن كثير 1/493 فإن تلف من الزوجة شيء بسبب الضرب ضمن ما وقع منه لتبين أنه إتلاف لا إصلاح .( شرح زبد ابن رسلان 1/259)
ثالثا : يحرم على الزوج ضرب زوجته ظلما بلا سبب ولو كان الضرب يسيرا فالظلم ظلمات يوم القيامة قال ابن جرير: " إنه غير جائز لأحد ضرب أحد من الناس ولا أذاه إلا بالحق لقول الله تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها أو كان مملوكا أو مملوكة وضاربه مولاه أو كان صغيرا وضاربه والده أو وصي والده وصاه عليه " تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب 1/418. وقال تعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) فقد نهى الرجل عن الإضرار بمطلقته فكيف بزوجته .
رابعا : أن يقصد الزوج من ذلك تأديبها وتقويمها لا التشفي والانتقام منها .

خامسا : أنه لا يحل له ضربها أكثر من عشر ضربات بحال من الأحوال لحديث أبي بردة الأنصاري - رضي الله عنه - قال سمعت النبي (ص) يقول : ( لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) رواه البخاري ( 6458) ومسلم ( 1708) .
سادسا : أن التأديب متى ما كان في الحدود المشروعة آتى أكله ولا يصح تسميته عنفا أسريا أما لو تجاوز الحدود الشرعية فهو محرم شرعا وسمه ما شئت بعد ذلك عنفا أسريا أو غير ذلك .
سابعا : أن الترفع عن الضرب أفضل وأكمل إبقاء للمودة ( الفروع 5/258 المبدع 7/215 كشاف القناع 5/210 ) حتى مع وجود الداعي له لحال النبي (ص) فإنه ما ضرب خادما ولا امرأة قال شريح:
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يميني حين أضرب زينبا
وزينب شمس والنساء كواكب إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا
( تاريخ دمشق 23/52 سير أعلام النبلاء 4/106 الطبقات الكبرى 6/143 )
ثامنا : أنه لا يحل للرجل أن يضرب زوجته إن استدعى الأمر ذلك أمام أطفالها أو غيرهم لكون ذلك زيادة في التأديب لم يأذن بها الشارع وينتج عن ذلك أمور لا تحمد عقباها .
تاسعا : أرى أنه لا يحل للرجل أن يضرب زوجته في حال الغضب ولو مع وجود ما يستدعي ضربها لكونه والحال هذه سيتجاوز الحد المأذون به .

فإن امتثل الزوج ذلك فإنه لا يسأل عن ضربه زوجته ويحمل عليه حديث عمر إن صح - عن النبي (ص) قال : ( لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته ) رواه أبو داود ( 2147) والنسائي في الكبرى ( 9168) وابن ماجه ( 1986) وهو حديث ضعيف قال ابن المديني: " فإن إسناده مجهول رواه رجل من أهل الكوفة يقال له داود بن عبد الله الأودي لا أعلم أحدا روى عنه شيئا غير عبد الرحمن المسلي وهو عندي أبو وبرة المسلي " العلل لابن المديني 1/93 أما إذا تعسف الزوج وتجاوز حده في التأديب فإنه يقتص منه لزوجته بلا خلاف أعلمه ."
وكلام نايف السابق وما استشهد به من روايات معظمها لم يقله النبى(ص) يحتاج إلى تعديل هو :
-أن الضرب لابد أن يكون مبرح أى مؤلم لأنه لا فائدة من الضرب بالسواك أو المنديل لنهما لا يأتيان بالفائدة المرجوة فالفائدة من الضرب هو الخوف من عودة الألم
-أن الضرب يكون بشىء لين لا يكسر عظاما ولا يجرح جلدا وهو المجلدة
- أن الضرب يكون على عصيان لأمر من أوامر الله أو نواهى الله إصرارا بمعنى أنها لا تستجيب عدة مرات فى أيام مختلفة لأمر الله أو نهيه
-أن الوعظ يكون لمدة أولا ثم يكون الهجر لمدة ثانية قم يأتى أحيرا الضرب كأخر شىء
ثم قال نايف:
"ومع الأسف أن العنف الأسري ليس قاصرا على الزوج بل امتد ليصدر من الزوجة ضد زوجها وليس بالقليل فقد سمعت المحامي الكويتي خالد العبد الجليل يقول : إن دراسة في الكويت تثبت أن عشرين في المائة من الزوجات يضربن أزواجهن ضربا مبرحا وهذا قليل من كثير وإلا فالموضوع بحاجة إلى تحرير وإيضاح وتفصيل ومناقشة الشبه التي يطرحها بعض المغرضين ولعل ما ذكرته يكون نواة لذلك ."
ضرب الزوجة لزوجها هى جريمة تعاقب عليها بالطلاق بلا حقوق وبالطرد من بيت الزوجية وعلى القاضى أن يجعل طليقها يضربها كما ضربته لأن الله لم يعط النساء حق ضرب الزوج ويستثنى من ذلك أن تثبت بالشهود أنه ضربها ضربا آذاها فكسر منها عظما أو جرحها على غير جرم ارتكبته وفى تلك الحال لابد من الطلاق لأن العشرة فى تلك الحال تكون محرمة خوفا من أن يؤذوا بعضهم البعض كما قال تعالى " إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله"
ثم أنهى الكتاب بالقول:
"وأخيرا : يجب على المسلم التأدب مع كلام الله تعالى فلا يليق بمسلم أن يعترض على حكم من الأحكام التي أذن الله تعالى بها وهو الحكيم العليم بمثل هذه الشبه الباردة وبمثل هذا الكلام الذي يتكلم به كثير ممن لا خلاق لهم بل الواجب على كل مسلم ومسلمة التسليم المطلق لما جاء عن الله تعالى وعن رسوله (ص) قال تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) وقال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) "

السبت، 17 يوليو 2021

قراءة فى كتاب التربية العقائدية للمؤمنين في سورة الإخلاص

قراءة فى كتاب التربية العقائدية للمؤمنين في سورة الإخلاص
الكتاب من تأليف بشرى سيد محمد آجيور وهى من ماليزيا من أهل العصر وقد استهلت الكتاب بالتعاريف الثلاثة الأساسية الواردة فى العنوان وهى التربية والعقيدة والإخلاص فقالت:
"المطلب الأول: مفهوم التربية
إن الحديث عن التربية له الأثر البالغ في تقدم ورقي وإصلاح أي أمة، وهي الوسيلة الأكبر لتهذيب النفوس وتقويمها، وبناء أجيال صالحة، ولذا فإن أول ما أسسه (ص) عندما أراد بناء الأمة وإنقاذها من التخلف والجهل الذي ألم بها، هو وضع الأسس الأولى للتربية ولكن وفق منظور إسلامي بحت مستمد من الكتاب والسنة، وبذلك صنع مجتمعا فريدا، ونموذجا رائعا من بين كل المجتمعات التي عاصرت المجتمع الإسلامي آنذاك وإذا أردنا تعريف التربية لغة: نجد أنها مأخوذة من ربا الشيء يربوا ربوا ورباء زاد ونما، ورباه تربية وترباه أي غذاه، ..ويمكن أن نقول أن معنى التربية لغة تدور حول الرعاية والمحافظة والسياسة والعلم والتنمية والزيادة والنشأة والترعرع.
أما التربية اصطلاحا: فلقد عرف التربويون والمصلحون التربية بتعاريف عدة، منها: هي عملية إنسانية النزعة، ذاتية المنطلق، اجتماعية المحتوى، وهي طريقة الحياة، أو الحياة ذاتها وعرفها غيره بانها: عملية تقويم وتوجيه لسلوك الإنسان، هدفها تطبيق المنهج الإلهي بالاستعانة بالوسائل والطرق التي حددها المنهج نفسه وقيل هي: تنمية جوانب شخصية الإنسان على أن تتمثل كل هذه الجوانب في انسجام وتكامل، تتوحد معه طاقات الإنسان وتتضافر جهوده لتحقيق هدف واحد، تتفرع عنه وتعود إليه جميع الجهود والتصورات وضروب السلوك ونبضات الوجدان ويمكن تعريفها بأنها إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه من وجهة نظر الإسلام"
مما سبق نجد أن الكاتبة فعلت ما يفعل دوما فى البحوث الجامعية وهى نقل التعاريف المختلفة للكلمة مع الحرص أولا على نقل المعانى اللغوية ثم بعد هذا الاصطلاحات وكل هذا التقليد الجامعى أو البحثى غير مفيد فالقارىء لا يستفيد شيئا من تلك التعاريف المختلفة وإنما هو يريد تعريفا واضحا بسيطا فالتربية هى تنمية الطفل جسديا ونفسيا بمعنى إطعامه وتدريبه رياضيا كى ينمو الجسم ونفسيا بمعنى تعليمه دينه ومن خلال دينه يتعلم كل شىء مما نسميه علوما أو غيرها والتربية عماية مشتركة بين كل أفراد المجتمع المسلم وتكون فى فترة الصغر كما قال تعالى " وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وتناولت الباحثة مفهوم العقيدة فقالت:
"المطلب الثاني: مفهوم العقيدة
{قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}
العقيدة في اللغة:
كلمة العقيدة مأخوذة من مادة عقد وهي من العقد، والتوثيق، والإحكام، والربط بقوة، تقول العرب: أعتقد الشيء؛ صلب واشتد، واعتقد بمعنى اقتنى، ... وعقد قلبه على الشيء: لزمه. ..قال تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} أي: أكدت ووثقت، فالعقيدة ما انعقد عليه القلب واستمسك به، وتعذر تحويله عنه، لا فرق في ذلك بين ما كان راجعا إلى تقليد أو وهم، وما كان راجعا إلى دليل عقلي وفي كتاب محيط المحيط: اعتقد بالشيء: صدقه، وعقد عليه قلبه وضميره وتدين به وهكذا نجد أن مدار كلمة (العقيدة) في اللغة يدل على اللزوم والتأكد والاستيثاق والعزم المؤكد والنية وما يدين به الإنسان.
أما في الاصطلاح:
فهي مجموعة من قضايا الحق البديهية المسلمة بالعقل والسمع والفطرة، يعقد عليها الإنسان قلبه، ويثني عليها صدره جازما بصحتها، قاطعا بوجودها وثبوتها، فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلا كانت العقيدة باطلة كاعتقاد فرق الضلال.
يقول ابن تيمية: إن العقائد هي الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب، ويكون يقينا عند أصحابها لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك."
العقيدة كلمة غير قرآنية اخترعها البعض للتعبير عن الإيمان ولذا ذكرت الباحثة آية الإيمان فى بداية التعريف ومن ثم يجب أن يعدل القوم عن تعريفهم إلى كلام الله فالإيمان يشمل كل شىء أمر الله بالإيمان به فى الوحى المنزل والخطأ فى التعريف هو :
أن القضايا المؤمن به المسلم بديهيات مسلم بها فالإيمان مطلوب بناء على التفكير وليس على الأخذ بالقول دون تفكير ولذا قال تعالى " ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا "
ومن ثم طلب إبراهيم(ص) مثلا البرهان على البعث للاطمئنان على الإيمان كما أنه فكر فى صفات الإله فرفض الإيمان بكون الشمس والقمر آلهة لأنهم يغيبون ومن ثم فالله لا يريد مؤمنين يصدقون بلا أى تفكير
وتعرضت الباحثة لمفهوم الإخلاص فقالت:
المطلب الثالث: مفهوم الإخلاص
الإخلاص هو حقيقة الدين، ولب العبادة وروحها، ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو أساس قبول الأعمال وردها.
وأصل الإخلاص في اللغة:
خلص الشيء، بالفتح، يخلص خلوصا وخلاصا إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم. وأخلصه وخلصه وأخلص لله دينه: أمحضه. وأخلص الشيء: اختاره، وقرئ: {إلا عبادك منهم المخلصين} ، والمخلصين؛ قال ثعلب: يعني بالمخلصين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، وبالمخلصين الذين أخلصهم الله عز وجل. وقال الزجاج: وقوله: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا} ، وقرئ مخلصا، والمخلص: الذي أخلصه الله جعله مختارا خالصا من الدنس، والمخلص: الذي وحد الله تعالى خالصا ولذلك قيل لسورة: {قل هو الله أحد} ، سورة الإخلاص؛ قال ابن الأثير: سميت بذلك لأنها خالصة في صفة الله تعالى وتقدس، أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله عز وجل، فكلمة الإخلاص كلمة التوحيد.
والإخلاص اصطلاحا:
يعني صدق العبد في توجهه إلى الله اعتقادا وعملا، قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} لذا فإن الإخلاص في القول والعمل، أساس القبول عند الله، قال ابن القيم: "الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أي إفراد الله عز وجل بأن نقصده في طاعتنا وعبادتنا"، وذكر في تعريف ثاني: "الإخلاص هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين" "
والإخلاص يعنى التوحيد يعنى عبادة الله وحده يعنى تسبيح الله يعنى تقوى الله ....وكله معناه واحد وهو الإيمان بالوحى والعمل به ولذا كرر الله كثيرا الذين أمنوا وعملوا الصالحات
وتعرضت الباحثة افائدة التربية الإيمانية فقالت:
"المطلب الرابع: أهمية التربية العقدية للإنسان
إن العقيدة أيا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها؛ ذلك أن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله، وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية فالعقيدة الإسلامية والدين الإسلامي بناء متكامل، يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته، ثم ما يصير إليه بعد موته، وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين، هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق - جل وعلا - منطلقا لها؛ كما قال ربنا تبارك وتعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، وقال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} وبعث رسول الله - (ص) - بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وكانت مهمته الأولى ترسيخ العقيدة، وتأصيلها في النفوس؛ فهي القضية الكبرى والرئيسة.
فالعقيدة هي القاعدة الأساسية لإقامة هذا الدين وهي الأساس، والعبادة هي البناء القائم على أصل العقيدة: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ؛ لأن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر يترتب عليه الانقياد له فيما اختاره ورضيه، وفيما أمر به، وما نهى عنه فالعقيدة هي قضية الإنسان التي لا تتغير؛ لأنها قضية وجوده في هذا الكون، وقضية مصيره، وقضية علاقته بخالق هذا الكون بكل ما فيه من الأحياء، ولذا بعث رسول الله - (ص) - بهذا الدين الذي يعمل على بناء الأخلاق التي لا تقوم إلا على أساس من العقيدة التي تضع الموازين، وتحدد القيم، وتقرر السلطة التي تعتمد عليها هذه الموازين والقيم، وبدون هذه العقيدة تظل القيم والأخلاق كلها متأرجحة بلا ضابط؛ لأن بالعقيدة الحقة يتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته، وقد قام النظام الإسلامي بعدل لا يعرف الظلم، وبميزان قسط لا يعرف الجور، ورفع راية الإسلام، وطهر النفوس، وزكى الأخلاق، ونقى القلوب والأرواح؛ لأن الرقابة قامت على رسوخ العقيدة وقوة الإيمان، ولأن الطمع في رضا الله وثوابه، والخوف من غضبه وعقابه قد قامت كلها مقام الرقابة فنظام هذا الدين يتناول الحياة كلها، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها، ويؤمن حياة الإنسان، لا في هذه الحياة وحدها، ولكن كذلك في الدار الآخرة وقد جاءت هذه العقيدة في سورة موجزة؛ هي سورة الإخلاص، ولهذا جاءت السنة بمشروعية قراءتها في سنة صلاة الفجر؛ ليبدأ المسلم يومه بتصفية نفسه، وإخلاص عقيدته وصدق توجهه إلى بارئه جل وعلا، وهذه العقيدة المذكورة في سورة الإخلاص هو ما سوف نحاول تبيانه في الصفحات المقبلة إن شاء الله."
كل الكلام السابق كلامى إنشائى لا فائدة منه لأن العنوان تحدث عن أهمية العقيدة وهى فائدة واحدة وهى أن العمل الصالح كله مبنى عليها فطالما صدقت أى آمنت بوحى الله فأنا أعمل به فهذا الفائدة الدنيوية التى تؤدى للفائدة الأخروية وهى دخول الجنة وتناول الفصل الثانى سورة الإخلاص وفيه قالت:
"المبحث الثاني: سورة الإخلاص
المطلب الأول: سبب نزول هذه السورة:
"قال قتادة والضحاك ومقاتل: جاء ناس من اليهود إلى النبي (ص) فقالوا: صف لنا ربك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟ ومن أي جنس هو؟ من ذهب هو أم نحاس أم فضة؟ وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا ومن يورثها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة وهي نسبة الله خاصة.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المهرجاني، أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم ابن بنت منيع، أخبرنا جدي أحمد بن منيع، أخبرنا أبو سعد الصغاني، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: أن المشركين قالوا لرسول الله صلي الله عليه وسلم انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد} قال: فالصمد الذي {لم يلد ولم يولد} لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث، {ولم يكن له كفوا أحد} قال: لم يكن له شبيه ولا عدل و {ليس كمثله شيء}.
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أخبرنا أبو الحسن السراج، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، أخبرنا سريج بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قالوا يا رسول الله، انسب لنا ربك، فنزلت: {قل هو الله أحد} إلى آخرها."
روايات النزول هنا كاذبة لأن القوم فيها سألوا النبى(ص) عن نسب الله ولو كانوا سألوه لقال كما قال فى إجابة أسئلتهم " ويسألونك عن" ولكن السورة تطلب من النبى(ص) أن يقول هو ما قالته السورة ولا يوجد فيها أى إشارة إلى أن يكلم الكفار وتعرضت الباحثة لتسمية السورة وفضلها فقالت:
"المطلب الثاني: التسمية وفضلها
أسماؤها: أورد صاحب التفسير الكبير مفاتيح الغيب لسورة الإخلاص عشرون اسما، فقال: "اعلم أن كثرة الألقاب تدل على مزيد الفضيلة، والعرف يشهد لما ذكرناه فأحدها: سورة التفريد وثانيها: سورة التجريد وثالثها: سورة التوحيد ورابعها: سورة الإخلاص لأنه لم يذكر في هذه السورة سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال، ولأن من اعتقده كان مخلصا في دين الله، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار، ولأن ما قبله خلص في ذم أبي لهب فكان جزاء من قرأه أن لا يجمع بينه وبين أبي لهب وخامسها: سورة النجاة لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا، وعن النار في الآخرة وسادسها: سورة الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه فبعد محنة رحمة كما بعد منحة نعمة وسابعها: سورة النسبة لما روينا أنه ورد جوابا لسؤال من قال: أنسب لنا ربك، ... و ثامنها: سورة المعرفة لأن معرفة الله لا تتم إلا بمعرفة هذه السورة، روى جابر أن رجلا صلى فقرأ: قل هو الله أحد فقال النبي (ص): إن هذا عبد عرف ربه فسميت سورة المعرفة لذلك وتاسعها: سورة الجمال قال (ص): " إن الله جميل يحب الجمال " فسألوه عن ذلك فقال: أحد صمد لم يلد ولم يولد لأنه إذا لم يكن واحدا عديم النظير جاز أن ينوب ذلك المثل منابه وعاشرها: سورة المقشقشة، يقال: تقشيش المريض مما به، فمن عرف هذا حصل له البرء من الشرك والنفاق لأن النفاق مرض كما قال: {في قلوبهم مرض} الحادي عشر: المعوذة، روى أنه (ص)دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها وباللتين بعدها، ثم قال: " نعوذ بهن فما تعوذت بخير منها " والثاني عشر: سورة الصمد لأنها مختصة بذكره تعالى والثالث عشر: سورة الأساس، قال (ص): " أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد " ...
الرابع عشر: سورة المانعة روى ابن عباس أنه تعالى قال: لنبيه حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي، وهي المانعة تمنع عذاب القبر ولفحات النيران الخامس عشر: سورة المحضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت السادس عشر: المنفرة لأن الشيطان ينفر عند قراءتها السابع عشر: البراءة لأنه روي أنه (ص)رأى رجل يقرأ هذه السورة، فقال: أما هذا فقد بريء من الشرك، وقال (ص)من قرأ سورة قل هو الله أحد مائة مرة في صلاة أو في غيرها كتبت له براءة من النار، الثامن عشر: سورة المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد فقراءة السورة كالوسمة تذكرك ما تتغافل عنه مما أنت محتاج إليه التاسع عشر: سورة النور قال الله تعالى: {الله نور السماوات والارض} فهو المنور للسموات والأرض، والسورة تنور قلبك وقال (ص)" إن لكل شيء نور ونور القرآن قل هو الله أحد " ونظيره أن نور الإنسان في أصغر أعضائه وهو الحدقة، فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان العشرون: سورة الأمان قال (ص)" إذا قال العبد لا إله إلا الله دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي "."
الخطأ فيما نقلته الباحثة هو ان كثرة الأسماء تدل على مزيد من الفضل وهو قول خطأ لأن الله ذكر للكفار أسماء كثيرا مثل كافر ومشرك ومجرم وضال وغافل وظالم وفاسق وعاص وماكر ومخادع ومستكبر وعتل وزنيم وحلاف ومهين وهماز ومشار بنميم ..وكل هذا لا يدل على فضل الكافر وإنما على ذمه والغريب أنها استدل بقول سورة النور " الله نور السموات والأرض ط على أن سورة الإخلاص تسمى سورة النور وهو أمر محال وتسميتها سورة الأمان تتناقض مع القول المستدل به وهو" إذا قال العبد لا إله إلا الله دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي" فلا يوجد ذكر للسورة فى القول ولا لشىء منها فقول لا إله إلا الله ليس من السورة وكذلم تسميتها بسورة البراءة مستبعد لتسمية سورة التوبة براءة كما أن الله لا يطلب ترديد سورة مائة مرة حتى يكتب براءة من الناء وإنما البراءة بالإيمان والعمل الصالح مها ومعظم ما ذكرته من الأسماء نقلا عن صاحب التفسير الكبير مفاتيح الغيب معظمه بلا دليل وإنما الدليل على خطئه موجود وتعرضت الباحثة لفضل السورة فقالت:
فضلها:
أولا: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن
فعن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ {قل هو الله أحد}،يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله (ص) فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها، فقال رسول الله (ص): (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) ."
والخطأ أن سورة الإخلاص ثلث القرآن لنا أن نتساءل ما هى أثلاث القرآن ؟قطعا لا رد ودعونا نتساءل هل المراد ثلث المعانى أم الألفاظ ؟إذا كان أراد المعانى فإن هذه السورة لا تشكل إلا أقل من 1%من معانى القرآن بدليل عدم ورود أحكام فيها سوى 5أو 6على الأكثر بينما القرآن فيه ألوف الأحكام وإذا كان الرد الألفاظ فألفاظها مجتمعة لا تشكل واحد من مائة ألف ثم دعونا نتساءل كيف يساوى قليل ثلث القرآن إذا كان لا تفاضل بين سور القرآن فى أى شىء لأنها كلها كلام الله وكلام الله سواء فى المصدر وفى العمل به ثم قالت:
"ثانيا: سورة الإخلاص تجلب محبة الله تعالى
عن عائشة أن النبي (ص) بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله (ص) فقال: (سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك؟) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأها، فقال رسول الله (ص): (أخبروه أن الله يحبه) ."
الرواية حسب الصلاة المعروفة حاليا خاطئة لأن الصلاة ليست كلها قراءة للقرآن تختم بقل هو الله أحد ثم قالت:
"ثالثا: أنها سبب لدخول الجنة:
فعن أبي هريرة قال: أقبلت مع النبي (ص) فسمع رجلا يقرأ: {قل هو الله أحد}، فقال رسول الله (ص): «وجبت». قلت ما وجبت؟ قال: (الجنة) .
رابعا: من قرأها عشر مرات بني له قصر في الجنة
عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله (ص): (من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة)
الخطأ أن أجر قراءة الإخلاص عشر مرات قصر فى الجنة وهو ما يناقض كون ألأجر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" ثم قالت:
"خامسا: سنية قراءتها في الوتر:
عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله (ص) يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية بـ {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد}
سادسا: سنية قراءتها في راتبة الفجر وراتبة المغرب وركعتي الطواف:
عن ابن عمر قال رمقت النبي (ص) أربعا وعشرين أو خمسا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}
وروى الإمام مسلم سنية قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في ركعتي الطواف خلف المقام في حديث جابر الطويل في وصف حج النبي (ص) رقم 1218 "
رواية رمقت والرمق النظر تتناقض مع قوله يقرأ فالمفروض هو سماع القراءة وليس رؤيتها كما أنه كى يرمقه عليه أن يكون أمام النبى(ص) وهو الإمام وهو أمر غير معقول ثم قالت:
"سابعا: أنها رقية:
ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: (إن رسول الله (ص) كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها)"
والخطأ شفاء المرضى بقراءة القرآن وهو ما يخالف أن الله وصف عسل النحل كدواء بقوله "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "فلو كان القرآن يشفى ما ذكره القرآن كشفاء لأن دواء واحد يقوم بكل شىء كما أن الله بين أن القرآن شفاء لشىء واحد وهو ما فى الصدور وهو الكفر وفى هذا قال تعالى "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور " .
والرواية لا تصلح للاستدلال بها على سورة الإخلاص لأن المذكور فيها المعوذات وهى ليست منهن
وتعرضت الباحثة لمواضيع السورة فقالت:
"المطلب الثالث: محور مواضيع السورة ومعناها العام
هذه السورة الكريمة مؤلفة من أربع آيات، جاءت مصرحة بالتوحيد رادا على النصارى القائلين بالتثليث، وعلى المشركين الذين جعلوا لله الذرية والبنين، وغير ذلك من المذاهب المخالفة للتوحيد، وقد جاءت في غاية الإيجاز والإعجاز، وأوضحت صفات الجلال والكمال، ونزهت الله جل وعلا عن صفات العجز والنقص، فقد أثبتت الآية الأولى الوحدانية، ونفت التعدد {قل هو الله أحد} وأثبتت الثانية كماله تعالى، ونفت النقص والعجز {الله الصمد} وأثبتت الثالثة أزليته وبقاءه، ونفت الذرية والتناسل {لم يلد ولم يولد} وأثبتت الرابعة عظمته وجلاله، ونفت الأنداد والأضداد {ولم يكن له كفوا أحد} فالسورة تقرير لعقيدة التوحيد الخالصة، وإثبات لصفات الجلال والكمال، وتنزيه للرب بأسمى صور التنزيه عن النقائص.
المطلب الرابع: تفسير السورة
سورة الإخلاص سورة مكية وتتكون من أربع آيات، وهي السورة رقم مائة واثنا عشر من ترتيب سور القرآن الكريم.
{قل هو الله أحد} أي: قل يا محمد قولا جازما لمن سألوك عن صفة ربك: الله هو الواحد الوتر، لا شريك له ولا شبيه، المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى و الصفات الكاملة العليا.
{أحد} أي: واحد لا كثرة في ذاته، فهو ليس بمركب من جواهر مختلفة مادية ولا من أصول متعددة غير مادية، وقيل: الواحد: الوتر، والله يحب الوتر فهو واحد لا ثاني له، ويحب من الأفعال الوتر، ولذلك كانت هيئات الوضوء، أو الغرفات ثلاثا، والطواف بالبيت سبعا، والسعي سبعا، وأيام الأسبوع سبعا، وينتهي النهار بالوتر، وهي صلاة المغرب، والليل بالوتر المعروف، فالله وتر يحب الوتر."
الكلام الأخيرعن حب الله للوتر فى الأفعال يتناقض مع وجود أرقام زوجية كاثنين للمتعجل فى الحج ""واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه" كما أنه خلق الأرض فى يومين وقدر الأقوات فى أربع وهى زوجية فقال :
"قل أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين" ثم قالت:
{الله الصمد} أي: الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جمع مخلوقاته، السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والغني الذي قد كمل في غناه، المقصود في قضاء الحوائج. وإنما عرف الصمد لعلمهم به ومعرفتهم إياه، بخلاف أحديته، وكرر لفظ الله إشعارا بأن من لم يتصف به لا يستحق الألوهية، فيجب على كل مكلف أن يعلم أن لا صمدية ولا وحدانية إلا لله وحده، فلا يقصد غيره ولا يلجأ في حوائجه إلا إليه، ثم عليه أن يتخلق بأخلاق السيادة، والسادة، حتى يكون مصمودا، وبابه مقصودا.
{لم يلد ولم يولد} أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة؛ لأن الولد إنما يكون للحاجة إليه إما في المعونة على مكابدة الدنيا، وإما في الحاجة إلى بقاء النسل، والله عز وجل مستغن عن ذلك لأنه- جل وعلا- لا مثيل له، ولكمال غناه، {ولم يولد} لأنه- عز وجل- هو الأول الذي ليس قبله شيء فكيف يكون مولودا؟
وفي هذه الآية رد على مشركي العرب القائلين: الملائكة بنات الله، واليهود القائلين: عزير ابن الله، والنصارى القائلين: المسيح ان الله.
{ولم يكن له كفوا أحد} أي: لم يكن له أحد مساويا في جميع صفاته، فهو سبحانه لا يساويه أحد ولا يماثله، ولا يكافئه ولا يشاركه أحد في شيء من صفات كماله.
والخلاصة: أن السورة تضمنت نفى الشرك بجميع أنواعه، فقد نفى الله عن نفسه أنواع الكثرة بقوله: «الله أحد» ونفى عن نفسه أنواع الاحتياج بقوله: «الله الصمد» ونفى عن نفسه المجانسة والمشابهة لشيء بقوله: «لم يلد» ونفى عن نفسه الحدوث والأولية بقوله: «ولم يولد» ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله: «ولم يكن له كفوا أحد» تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا."
وتعرضت الباحثة فى الفصل الثالث للتربية الإيمانية فى السورة فقالت
"المبحث الثالث: التربية العقائدية للمؤمنين في سورة الإخلاص
المطلب الأول: صفات الله جل ثناءه
هذه السورة تعدل ثلث القرآن كما جاء في الروايات الصحيحة، وليس في هذا من غرابة؛ فإنها على الرغم من إيجازها وقصرها إلا أنها حوت من المعاني العظام ما يكون كالأساس الذي تقوم عليه البنيان، فهو سبحانه يعرف عباده بنفسه، ويبصرهم بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ حتى ينمي فيهم تلك العقيدة الصحيحة وتلك التصور الصحيح الذي له أعظم الأثر في إصلاح النفس والحياة فيقول تعالى معرفا عن نفسه: {قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد} فعندما نستحضر هذه المعاني عند قراءتنا لهذه السورة الكريمة ندرك أنه الإله الواحد الحق المتعالي عن معنى الأعداد والأنداد، الجامع لصفات الكمال، المقصود على الدوام، الغني عن كل ما سواه، المتنزه عن صفات النقص، وعن المجانسة والمماثلة، فهو كما ذكر ابن عباس وكما ذكرنا سابقا في معنى الصمد: السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، فهو الذي يصمد إليه العباد في قضاء حوائجهم، لا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي في خلقه الذي لم يلد ولم يولد، فليس له ولد ولا والد ولا زوجة، {بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء} ، فهو سبحانه مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه؟! {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} ، وهكذا يتحقق أنه الفرد الأحد وهو وحده المستحق للعبادة والتوجه إليه والاستعانة به.
وهذه الصفة متحققة ابتداء من كونه الفرد الأحد، {ولم يكن له كفوا أحد} أي لم يوجد له مماثل أو مكافئ. لا في حقيقة الوجود، ولا في حقيقة الفاعلية، ولا في أية صفة من الصفات الذاتية.
المطلب الثاني: الدعوة إلى توحيد الله
هذه السورة إثبات وتقرير لعقيدة التوحيد الإسلامية، وقد كان الرسول (ص) يستفتح يومه في صلاة سنة الفجر والمغرب بقراءة سورة الإخلاص وسورة الكافرون كما ذكرنا سالفا، وكان لهذا الافتتاح معناه ومغزاه، فهي مبنية على الإخلاص التام لله تعالى، ولهذا تسمى هاتين السورتين بسورتي الإخلاص، كما تسمى أيضا سورة الإخلاص بسورة الأساس، والتوحيد، والإيمان، وغير ذلك من الأسماء الدالة على ما حوته هذه السورة من عقيدة التوحيد؛ لأن من عرف معناها، وتدبر ما جاء فيها حق التدبر، علم أن ما جاء في الدين من التوحيد والتنزيه تفصيل لما أجمل فيها ففي قوله {قل هو الله أحد} توحيد من الله لنفسه، كما أن فيها أمر بالبلاغ والدعوة إلى التوحيد، أي: يا محمد، و يا أصحاب محمد، و يا كل المسلمين وحدوا الله وادعوا الناس كافة إلى توحيد الله، وهل دعوات الأنبياء إلا على هذا الأساس العظيم {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} فإن من مقاصد القرآن أن يربي العباد على عبادة الله وحده، لا عبادة العبيد،فما الفائدة أن تقرأ {قل هو الله أحد} وأنت عبد لغير الله! فبعض الناس عبد لوظيفته، وبعضهم عبد لسيارته، وبعضهم عبد لملبسه، قال (ص) في الصحيح: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)
فسورة الاخلاص منهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة، في السراء والضراء، في النعماء والبأساء، وإلا فما جدوى التوجه إلى غير موجود وجودا حقيقيا، وإلى غير فاعل في الوجود أصلا ?!ومنهج للتلقي عن الله وحده، تلقي العقيدة والتصور والقيم والموازين, والشرائع والقوانين، والأوضاع والنظم, والآداب والتقاليد، فالتلقي لا يكون إلا عن الوجود الواحد والحقيقة المفردة في الواقع وفي الضمير ومنهج للتحرك والعمل لله وحده ابتغاء القرب من الحقيقة، وتطلعا إلى الخلاص من الحواجز المعوقة والشوائب المضللة، سواء في قرارة النفس أو فيما حولها من الأشياء والنفوس.
من أجل هذا كله كانت الدعوة الأولى قاصرة على تقرير حقيقة التوحيد بصورتها هذه في القلوب، لأن التوحيد في هذه الصورة عقيدة للضمير، وتفسير للوجود، ومنهج للحياة، وليس كلمة تقال باللسان أو حتى صورة تستقر في الضمير، إنما هو الأمر كله، والدين كله؛ وما بعده من تفصيلات وتفريعات لا يعدو أن يكون الثمرة الطبيعية لاستقرار هذه الحقيقة بهذه الصورة في القلوب.
المطلب الثالث: الحرية الحقيقية
حين يحصل اليقين في القلب من فهم واعتقاد ما في سورة الإخلاص؛ فإن القلب يتحرر من كل القيود، قيود الشهوات والشبهات، وقيود الرغبة والرهبة، فلا يرغب القلب إلا فيما عند الله الأحد الصمد، ولا يرهب إلا الله الأحد الصمد، ولا يرجوا ولا يخاف إلا الله الأحد الصمد.
وكيف يرجو وكيف يخاف من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا يستطيعون نصر أنفسهم، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا رزقا.
يقول صاحب تفسير (في ظلال القرآن) هذه السورة الكريمة تقرر أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي, ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية وهي - من ثم - أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلا لشيء, أو فاعلا في شيء في هذا الوجود أصلا، وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا فإذا استقر هذا التفسير, ووضح هذا التصور, خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة, ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة , ومن التعلق بغير هذه الحقيقة؛ فعندئذ يتحرر من جميع القيود, وينطلق من كل الأوهاق، يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة , ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة، و فيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ? ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ?
فالعقيدة الصحيحة أساس في التربية الصحيحة، لأن غير المؤمن لا هدف له، ولا نظام في حياته، يتخبط خبط عشواء، يخضعه الشيطان لأهوائه متى شاء وكيف شاء، فإذا قوى إيمان الفرد بعقيدته الصحيحة، فلن تصدر عنه إلا التصرفات الطيبة التي تتفق مع عقيدته، فالإيمان الصحيح أساس متين لتربية ثابته مضمونه النتائج، فإذا استقامت سيرة الفرد الذاتية، واستقامت حياته وانتظمت، فإن ذلك ينعكس على المجتمع الذي يعيش فيه، وبذلك يتكون المجتمع السليم الصالح من أفراده الذين يكونون لبناته، ويكونون أمة ذات حضارة متجانسة متجاوبة مع عقيدتها ودينها وهذه التربية القرآنية هي ذاتها التي كان رسول الله (ص) يربي أصحابه عليها، عن ابن عباس قال: كنت خلف النبي (ص) يوما فقال " يا غلام , إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف "
المطلب الرابع: لنتربى على منهج القرآن ينبغي علينا أن نربي أبناءنا ونساءنا ومجتمعنا على هذا المنهج القرآني فعن عائشة أن النبي (ص) كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على راسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات) فهذه بعض الأحاديث المرغبة في الإدمان على قراءة سورة الإخلاص، والسبب في ذلك أن هذه السورة قد جمعت معاني من اعتقدها حرم الله عليه النار، ولأن هذه السورة وأختيها الفلق والناس حصن حصين من جميع ما يخشاه المؤمن ويحذره، فالإنسان في طبيعته البشرية يطرأ عليه الخوف، ويصاب أحيانا بشتى أنواع المصائب والابتلاءات، وكثير منا وللأسف يتعلق بالأسباب الواهيات، ويترك الرجوع إلى كتاب الله الكريم، فهذا رسول الله (ص) كان يحافظ على قراءة المعوذتين والإخلاص عندما يأوي إلى فراشه، وما ذاك إلا درس لنا في أن نتحصن بكتاب الله، ونتمسك بهدي رسول الله (ص) ونعلم ذلك لأبنائنا ونسائنا ومجتمعنا.
وزاد فضل الله علينا أن جعل هذه السور قصيرة، وكلماتها سهلة يسيرة، لا تتطلب منا جهدا ولا عناء، إنما المطلوب منا أن ندمن قراءتها؛ لتكون لنا حصنا من الأمراض النفسية والوساوس الشيطانية، ونكون بقراءتها قد استحضرنا في قلوبنا أروع معان جاء الرسول (ص) لنشرها، ومن أجلها طرد وعذب وأهين وشرد، بقي في مكة ثلاث عشرة سنة يدعوهم بأن الله أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
فلنستحضر مع تلاوتنا لها هذه المعاني فهو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير، ولا ند له ولا شبيه ولا عديل، فهو سبحانه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، السيد المقصود الذي لا يقضى أمرا إلا بإذنه، فهو السيد الذي لا سيد غيره، فهو أحد في ألوهيته والكل له عبيد، وهو المقصود وحده بالحاجات، المجيب وحده لأصحاب الحاجات وهو الذي يقضي في كل أمر بإذنه، ولا يقضي أحد معه فإذا اعتقدنا ذلك فإننا نخالف اليهود في قولهم: عزير ابن الله، ونخالف النصارى في قولهم: المسيح ابن الله، ونخالف المجوس في عبادتهم الشمس والقمر، ونخالف المشركين في عبادتهم الأوثان وقولهم بأن الملائكة بنات الله وهذا ما كان النبي (ص) يربي أصحابه عليه مثل: مصعب بن عمير، الذي قطع في أحد، ومثل: عمير بن الحمام، الذي كسر غمد سيفه على ركبته في بدر وقال: بخ بخ -والذي نفسي بيده- إنها لحياة طويلة إذا بقيت إلى أن آكل هذه التمرات، فقاتل حتى قتل، ومثل أنس بن النضر، الذي ضرب ثمانين ضربة، فطارت روحه إلى جنة عرضها السماوات والأرض، {يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي} فعلينا أن نقرأها ونتدبرها، ونحفظها لأبنائنا وبناتنا فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعايانا، وبهذا نتحرر من عبودية غير الله إلى عبودية الله عز وجل، ومن الشرك إلى التوحيد الخالص،، فنحن ليسنا بحاجة لطعام وشراب، كحاجتنا وشديد رغبتنا في الدين، فإننا نستطيع الصبر على الجوع والعطش، ولكننا لا نستطيع الصبر على النار، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ، فهذه قضية كبرى من قضايا هذا الدين، بل هو أساسه، فعلينا أن نرتبط بالقرآن وأن نسير وفق منهجها الإلهي حتى نكتب عنده من السعداء في الداريين"
قطعا ما قالته الباحثة هو مجرد تكرار لكلام سبق أن قالته وهو غالبه كلام غير مفيد فالتربية العقائدية حسب قولها وحسب القرآن التربية الإيمانية المستفادة هى تعليم المسلمين توحيد الله وأنه مولود ولا والد وليس له مثيل فهى تربية خاصة بتعريف الله وما يترتب عليه هو طاعة الله وحده هذه هى خلاصة الأمر والكلام فيه العديد من الأخطاء وهى :
الأول إدمان قراءة السورة وافتتاح اليوم بها فهو كلام خاطىء فالمسلم لابد له أن يقرأ القرآن كله وليس سور معينة لأن الغرض من القراءة هو تعلم الأحكام وتعلم الأحكام لأن يأتى من قراءة سورة واحدة أو حتى عشرة
الثانى ما سمته الباحثة الحرية الحقيقية ففى الإسلام لا حرية لمسلم وإنما هى عبودية مطلقة لله كما قال تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
وبقية الأخطاء سبق ذكرها كثلث القرآن وقراءة السور والنفث بها 

الجمعة، 16 يوليو 2021

قراءة فى بحث من الإعجاز الغيبي: اليوم الذي يجعل الولدان شيبا

قراءة فى بحث من الإعجاز الغيبي: اليوم الذي يجعل الولدان شيبا
البحث لعبد الدايم الكحيل وهو من أهل العصر والبحث يبدأ بالمقدمة التالية:
"أحدث الدراسات العلمية تؤكد أن الضغوط النفسية الكبيرة تؤثر على شعر الرأس وتجعله يشيب، وهذا ما أشار إليه القرآن في حديثه عن أهوال يوم القيامة "
قطعا لا علاقة بالدراسات العلمية بعملية الشيب تلك لأنها كما يزعمون تحدث فجأة ومن ثم لا يمكن أن تكون لحظات الخوف تلك عند كل واحد ممن يشيب رأسه موضع دراسة لأن الدراسة تأتى بعد تلك اللحظات بكثير أو قليل
ومن ثم لا علاقة للشيب بتلك الضغوط المزعومة لأن الدراسات لكى تكون علمية لابد أن توثق لحظة الحدث وهى لحظة لا يمكن لأحد أن يوثقها لأنها تأتى بغتة وكم تعرض الكثير من الناس لضغوط نفسية هائلة ومع هذا لم يشيبوا ولم تتأثر رءوسهم
أعظم لحظات الخوف تتمثل فى الحروب ومع هذا لم يلاحظ الناس فى الجيوش أن الجنود المشاركين فى الحرب قد شابوا فجأة بسبب مشاركتهم فى الحرب ومشاهدتهم لأهوالها كتقطع أصحابهم امام أعينهم اشلاء أو مشاهدتهم لزملاءهم وهم يموتون نزقا أو تتطاير بعض أعضاءهم
الكحيل يستدل على صحة ما ذهب إليه بما يحدث يوم القيامة فيقول:
"إنه يوم عصيب نحن عنه غافلون، ذلك اليوم الذي حدثنا عنه القرآن الكريم، إنه يوم القيامة. إنه أهم يوم في حياة كل إنسان، حيث يرى من الأهوال والضغوط ما لا تحمله الجبال، لأنه يوم عظيم يغضب فيه الخالق تبارك وتعالى غضبا شديدا، لأنه يوم الانتقام من المجرمين والمستكبرين.
وقد وصف القرآن ذلك اليوم بعدة صفات ومنها أنه يوم تشيب له الولدان، يقول تعالى: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) [المزمل: 17] ففي هذه الآية إشارة إلى أن أهوال يوم القيامة تجعل شعر الأطفال يشيب من شدة الضغوط والأهوال.
ولكن قد يقول قائل: إن هذه الآية وردت على سبيل التشبيه فقط لتصور لنا خطورة وقسوة يوم القيامة، ولكن الذي ثبت حديثا أن الضغط النفسي الشديد يؤدي إلى ابيضاض الشعر! فالشيب مؤشر على الضغط النفسي كما تقول أحدث الدراسات."
قطعا الآية فى يوم القيامة وهو يوم مختلف تمام الاختلاف عن أيام الدنيا فالشيب لا يحدث فى الدنيا بسبب الخوف ولا يصلح أن نستدل بما يحدث فى يوم هو الأعظم فى تاريخ الخلق على شىء دنيوى
ونجد أن الله ربط الشيب فى القرآن بالمرحلة الثالثة من العمر وهى مرحلة الشيخوخة أى مرحلة الضعف الثانى فقال :
"الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة"
وقال:
"ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا"
ومن ثم وجدنا نبى الله زكريا(ًص)يتحدث عن كونه بلغ العتى وهو الشيخوخة فقال:
قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا"
ومن ثم وصف ما أصابه فى تلك السن بأنه وهن العظام والشيب فقال :
" رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا"
ومن ثم فالشيب مرتبط بمرحلة الشيخوخة وهى مرحلة الضعف الثانية وليس مرتبطا بالخوف من الضغوط النفسية
ويصر الكحيل على رأيه قائلا:
"فقد كشف علماء في اليابان عن ارتباط ظهور الشيب بمرور الإنسان بظروف عصيبة والشعور بالضغط النفسي وأوضح العلماء أنه عند التعرض لهذه الظروف تتعرض الخلايا الجذعية المسؤولة عن تزويد جريبات الشعر باللون الطبيعي للتلف وهو ما يسبب الشيب
وتصوروا يا أحبتي الضغوط التي سيتعرض لها كل إنسان يوم القيامة، إنها أقوى ضغوط على الإطلاق سوف تعطل الخلايا المسؤولة عن تزويد الشعر بالصباغ، وسوف يشيب الشعر سريعا، وبالفعل تعبر الآية تعبيرا دقيقا وعلميا عن تأثير يوم القيامة على الإنسان.
وهذه الظاهرة هي حقيقة علمية، فقد نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن الباحثة إيمي نيشيمورا من جامعة كانازاوا في اليابان -والتي قادت فريق البحث- قولها إن جريبات الشعر يمكن أن تتعرض للضغط الجيني الذي يتلف بدوره الحمض النووي الريبي في الجسم. إن خلايا الحمض النووي الريبي تتعرض لهجوم دائم من جانب عوامل ضارة مثل الأشعة فوق البنفسجية والإشعاع، حيث أن خلية واحدة عند الثدييات يمكن أن تواجه نحو مائة ألف حالة مدمرة يتعرض لها الحمض النووي الريبي يوميا.
وعزت نيشيمورا فقدان الشعر لونه الطبيعي إلى الموت التدريجي للخلايا الجذعية المسؤولة عن الخلايا الصبغية التي تكسب الشعر لونه الطبيعي والشاب. وأظهرت دراسات سابقة أجريت على الفئران أن التلف الذي يصيب الحمض النووي الريبي لا يمكن إصلاحه بسبب تعرضه للإشعاعات النووية التي تسبب الشيب.
هناك أبحاث عديدة تشير إلى أن الجينات المتبدلة تلعب دورا أساسيا في عملية الشيخوخة عامة، وأن فقدان الخلايا الجذعية يمكن أن يؤدي إلى التراجع في عملية تجدد الأنسجة ويسرع بذلك الشيخوخة. وقال الباحثون في الدراسة التي نشرتها مجلة الخلايا "اكتشفنا في هذه الدراسة أن الشيب هو أحد أكثر الإشارات وضوحا على الشيخوخة وعلى تلف الخلايا الجذعية المسؤولة عن تزويد جريبات الشعر بلونه الطبيعي".
وكل ما نقله الكحيل لا يعتد به علميا لأنه ليس نتاج دراسات للحظات الضغط النفسى ومورثات الجسم فلا يمكن لأحد التنبؤ بأوقات الضغط النفس ولا يمكن له ساعتها أن يقول للباحثين تعالوا ادرسونى وشاهدوا ما يحل بى من تغيرات
إنه كلام أوهام يكتبونه للمخدوعين باسم البحث العلمى وهو لا علاقة له بالبحث العلمى على الإطلاق كما أوضحنا لأن الدراسة تتم بعد حدوث الشيب كما يزعمون بينما أى بحث يتم وقت الحدث نفسه
ويكرر الكحيل نفس النغمة فيقول:
"ونقول يا إخوتي إن كل كلمة في كتاب الله جاءت بالحق، بل تتضمن معجزة وإشارة علمية، ولو درسنا القرآن حق الدراسة لم نجد فيه أي كلمة تناقض الحقائق العلمية اليقينية. وربما نجد إشارة رائعة في الآية، فقد يقول قائل: لماذا خص القرآن شعر الرأس بالذكر، مع العلم أن أهوال يوم القيامة تؤثر على كافة أعضاء الجسد، فلماذا الشيب بالذات؟
ونقول: إن أي تغيرات تحدث نتيجة الضغط النفسي يمكن أن تزول أو تعالج أو تختفي تدريجيا مع الزمن، ولكن تلف الخلايا الجذعية الناتج عن الضغط النفسي وابيضاض الشعر هو أمر غير قابل للتغير أو المعالجة، وأراد الله تعالى أن يصور لنا جانبا بسيطا من أهوال ذلك اليوم فاستخدم هذا التشبيه، وبنفس الوقت أعطانا معجزة علمية ... بالله عليكم هل يمكن لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعيش في ظروف صعبة وفي صحراء وفي حرب مع المشركين ... هل يمكن أن يأتي بمثل هذا الكلام من تلقاء نفسه؟"

ما يحدث كما يقول الناس :
أن شعر رأسهم يقف عند الخوف أو عند الغضب أو غير هذا
ومن ثم فما يحدث ليس شيبا وإنما هو وقوف أى انتصاب شعر الرأس أو الجسم نتيجة سبب ما
وهناك حالات نادرة لشيب كلى أو جزئى يولد بها الأطفال ولو كان كلام الكحيل ومن نقل عنهم صحيحا لكان معنى هذا هو أن الأجنة فى أرحام الأمهات تعرف معنى الخوف والغضب وهو ما يناقض كونها جاهلة تماما لا تعرف شيئا حتى بعد الولادة كما قال تعالى :
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"