نقد رسالة في كيفية توجه المصلي حين يقول إياك نعبد
المؤلف أحمد بن زين الدين الأحسائي
مؤسس مذهب الأوحدية وهو مذهب ينسب لمذاهب الشيعة وإن كان هو مذهب صوفى
عرفانى بالأساس والكتاب هو إجابة على سؤالين سألهما أحد أخوان الإحسائى له
وفى هذا قال :
"أما بعد فيقول العبد المسكين أحمد
بن زين الدين أنه قد أرسل الي بعض الاخوان المخلصين من العلماء العارفين
الطالبين للحق واليقين بمسئلتين يطلب جوابهما علي سبيل الاستعجال مع كلال
البال وتغير الاحوال فكتبت ما خطر من الجواب لذلك السؤال اذ لا يسقط
الميسور بالمعسور والي الله ترجع الامور."
السؤال الأول هو :
"قال سلمه الله تعالي: ان المصلي حين
يقول إياك نعبد وإياك نستعين كيف يقصد المخاطب بخطابه وأي معني يعقد قلبه
عليه هل يقصد الذات الغير المدركة بصفة من صفاته الجمالية ولا الجلالية أم
يقصد شيئا آخر، وعلي التقديرين ربما يصلي الرجل وحين التكلم بتلك الكلمتين
لا يقصد شيئا وهو غافل ذاهل غير شاعر بقصد شيء فهل تصح صلاته أم لا"
هذا السؤال لا يمر ببال مسلم لأن
المسلم يقصد من الخطاب الله وهو أمر لا يحتاج لسؤال أو لتفسير ولكن الأخ
جعله مجالا للسؤال والإحسائى من جانبه هول المسألة وتكلم كلاما كثيرا كلاما
لا طائل من خلفه لأنه مجرد كلام إنشاء فقال :
"أقول اعلم أن الله سبحانه لا يدرك
من نحو ذاته بكل اعتبار وانما يدرك بما تعرف به لعبده فكل شيء يعرفه بما
تعرف به له فتشير العبارات اليه بما أوجدها عليه وتشير القلوب اليه بما ظهر
لها به ولا سبيل اليه الا بما جعل من السبيل اليه وهو جل شانه يظهر لكل
شيء بنفس ذلك الشيء كما انه يحتجب عنه به والي ذلك الاشارة بقول علي لا
تحيط به الأوهام بل تجلي لها بها وبها امتنع منها واليها حاكمها وكل مظهر
لك به فهو مقام من مقامات ذاته فيك وحرف من حروف ذاتك به فمن وصل الي رتبة
قد ظهر سبحانه له فيها تبين له ان المطلوب وراء ذلك وان هذا الذي حسبه اياه
لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب وهكذا واليه
الاشارة بقول الحجة في دعاء رجب ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان
يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك فهذه المقامات
هي التي دعاك اليها فيتوجه اليها قلبك فيجده عندها كما يتوجه وجه جسدك الي
بيته الكعبة فيجده عندها وتعبدك بان تدعوه بها وتعبده فيها بلا كيف ولا
وجدان الا لما أوجدك من ظهوره لك وانه في كل مقام أقرب إليك من نفسك وليس
ما وجدته ذاتا بحتا ولو كان ذاتا بحتا لجاز أن تدرك الذات البحت والذات
البحت في الأزل وأنت في الامكان فيكون ما في الامكان بادراك الأزل في الأزل
أو ما في الأزل بكونه مدركا للممكن في الامكان تعالي الله عن ذلك علوا
كبيرا وإلي ذلك أشار أمير المؤمنين انما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات
الي نظائرها وقول الرضا وأسماؤه تعبير وصفاته تفهيم وقول الصادق كلما
ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مثلكم مخلوق مردود عليكم وذلك لأنه
سبحانه هو المجهول المطلق والمعبود الحق فاذا قلت اياك نعبد كنت قد قصدت
شيئا مخاطبا وقيد الخطاب دلك علي مخاطب والمخاطب لا يدرك منه الا جهة
الخطاب كقولك يا قاعد لا تدرك من ذلك المدعو الا جهة القعود وان كنت تعني
الموصوف بالقعود لان الموصوف غيب الصفة عند الواصف حتي انه عنده اقرب اليه
من الصفة وأظهر منها له لكن الواصف لا يدرك الا جهة الصفة من الموصوف كما
قال الرضا واسماؤه تعبير وصفاته تفهيم وبالجملة كل شيء لا يدرك اعلي من
مبدئه وانت خلقت بعد أشياء كثيرة فلا تدرك ما وراء مبدئك ومع هذا تدرك انك
مخلوق وتدرك أن للمخلوق خالقا وتدرك أن الخالق أوجدك بفعله الذي وصفته به
وقلت خالق وتدرك ان الخلق ايجاد وحركة وتدرك انها حدثت من الفاعل وتدرك أن
الفاعل هو المحدث للفعل وتدرك أن تلك الحركة الايجادية لم تكن قديمة ولم
تنفصل من الذات بل انما أحدثت بنفسها فتكون جهة الصفة صفة الجهة ولا شيء
مما ذكر قديم فلا تدرك الا نظائرك في المخلوقية وهي الآثار ومع هذا فهي لا
شيء إلا به فهو أظهر منها أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو
المظهر لك فهو أقرب اليك من نفسك فاذا قلت يا زيد كنت قد خاطبت شخصا ودعوته
باسمه وهو غيره وأشرت اليه والاشارة وجهتها غير ذاته لأن ذاته ليست حيوانا
ناطقا واشارة واسما ودعاء بل هذه غيره وهو غيرها مع أنك تخاطبه والخطاب
وجهته غيره فافهم ما كررت ورددت قال الرضا كنهه تفريق بينه وبين خلقه وغيره
تحديد لما سواه فانظر في زيد فانه حيوان ناطق لا غير ذلك ولا تدركه بنفس
الحيوانية ونفس النطق وانما تدركه بمظاهره من الخطاب والنداء والاشارة وغير
ذلك وكلها غيره ومع هذا فلا تلتفت الي شيء منها وانما يتعلق قلبك بذات زيد
ولكن تلك الأشياء التي قلنا أنها غيره هي جهة تعلق قلبك به وجهة ظهوره لك
فاذا عرفت هذا عرفت مطلوبك من عرف نفسه فقد عرف ربه سنريهم آياتنا في
الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق، فاذا قلت اياك نعبد فأنت تعبد
الله وتقصده بعبادتك لا غير علي نحو ما قلنا لك وهو قوله تعالي ولله
الأسماء الحسني فادعوه بها، هذا اذا توجهت واما اذا غفلت وذهلت فانه سبحانه
لم يغفل ولم يذهل قال تعالي وما كنا عن الخلق غافلين وذلك اذا غفلت وذهلت
فانك حينئذ قد توجهت الي شيء من أحوال الدنيا أو الأخرة وهي كلها بالحقيقة
ليست شيئا الا بظهوره فيها فاذا غفلت عنه لم تغب عنه ولم يغب عنك قال
الصادق في قوله تعالي أو لم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد قال يعني موجود
في غيبتك وفي حضرتك فصلاتك صحيحة بمعني انها مجزية وقد تكون غير مقبولة
بمعني انها غير موجبة للجنة وحدها بدون غيرها من الأعمال ووجه صحتها
واجزائها انك قد دخلت في الصلوة وانت مقبل عليه بنيتك عند أول التكبير وإلا
لم تصح أصلا فان قلت قد أتوجه الي النية المعتبرة عند الفقهاء غير ملتفت
الي ما يقصده العارفون قلت إن فعلك لما أمرك به يلزمك منه امتثال أمره ولو
اجمالا كما يلزمك منه القرب اليه بذلك العمل ولو اجمالا كل ذلك توجه اليه
من حيث أمر الا ان مقام العابدين تحت مقام الموحدين وكلها مقامات المعبود
سبحانه فهذا القصد في الحقيقة لا غفلة فيه ثم في باقي الصلوة يستمر القصد
حكما واختلف الفقهاء في معناه فقال بعضهم هو ألا يحدث نية تنافي نية الصلوة
و قال آخرون هو العزم وتجديده كلما ذكرت والخلاف مبني علي الخلاف في أن
الموجود الحادث الباقي هل يحتاج في بقائه إلي المؤثر أم لا والحق الأول في
المسئلة الكلامية فالأصح الثاني في المسئلة الفقهية ووجه عدم مقبوليتها ان
النية التي هي روح العمل كانت في الابتداء فعلية فان أقبل علي كل صلاته
كانت بمنزلة توجه الروح الي الجسد في تدبيره فهو حي مشعر مدبر لأموره كما
هو حالة اليقظة وإذا كانت في باقي الافعال حكمية كانت بمنزلة روح النائم في
جسده هي مجتمعة في القلب فبشعاعها السفلي الذي هو وراءها وخلفها كانت
متعلقة بالبدن واما وجهها فهو متوجه الي جابلسا و جابلقا وهورقليا فمن جهة
انها في القلب كالنية الفعلية في التكبير وشعاعها السفلي في سائر البدن
حالة النوم كالنية الحكمية قلنا إن الصلوة صحيحة مجزية كما أن الانسان حالة
النوم يصدق عليه انه حي ومن جهة غفلته عن النية فعلا في سائر الصلوة وإنما
في الباقي القصد الأول كالنائم قلنا انها لم يستقل بالمقبولية الموجبة
للجنة بل لابد من انضمامها الي ما يكملها كما أن النائم انما نحكم له
بالحيوة التي ينتفع بها بانضمامها الي حيوة اليقظة فافهم."
الأخطاء فى الفقرة الطويلة السابقة عديدة وهى :
الأول أن الإنسان يدرك الله بما تعرف
به لعبده وهو قوله "اعلم أن الله سبحانه لا يدرك من نحو ذاته بكل اعتبار
وانما يدرك بما تعرف به لعبده" وكرر نفس المعنى فى قوله " فمن وصل الي رتبة
قد ظهر سبحانه له فيها تبين له ان المطلوب وراء ذلك" وكرره بقوله" وقيد
الخطاب دلك علي مخاطب والمخاطب لا يدرك منه الا جهة الخطاب كقولك يا قاعد
لا تدرك من ذلك المدعو الا جهة القعود وان كنت تعني الموصوف بالقعود"
ومعنى هذا أن الإنسان يعرف الله بأنه
المطعم إذا أكل الطعام وهو المشرب إذا شرب وهو إذا مرض فشفاه الله يعرف
أنه الشافى وإن أعطاه مال فهو الرازق ..وهكذا ومعنى هذا أن المطلوب من
الإنسان عند قول إياك نعبد أن يتذكر مع كل نعمة من نعم الله الاسم المقابل
لها ولو فعل هذا فلن تنتهى صلاته إلا بموته جائعا عطشانا لأن نعم الله لا
تحصى ومن ثم لو جلس يتذكرها فسيموت قبل أن يحصى تلك النعم والاسم مقابلها
وفى هذا قال سبحانه" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "
ونجد الخبل فى القول أن الله يتجلى بالأوهام فى القول:
"لا تحيط به الأوهام بل تجلي لها
بها وبها امتنع منها واليها حاكمها وكل مظهر لك به فهو مقام من مقامات ذاته
فيك وحرف من حروف ذاتك به"
وهو كلام غامض والله يظهر نفسه لنا بكلامه وهو الوحى والوحى ليس وهما أى ظنا أى كذبا وإنما هو الصدق
وحدثنا عن عدم وجود فرق بين الله ومقاماته التى فى كل مكان فقال :
" ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك "
وهو ما يعنى أن الله يجل فى الأماكن لأنه لا فرق بينه وبين مقاماته التى تظهر فى المكان
والخطأ التالى هو أن الله عند الكعبة وهو نفسي خطأ الحلول والاتجاد الإلهى بالمكان فى قوله:
"كما يتوجه وجه جسدك الي بيته الكعبة فيجده عندها "
ومن المعروف أن الله كان قبل المكان فكيف يتواجد فى المكان؟
فاذا قلت اياك نعبد فأنت تعبد الله وتقصده بعبادتك لا غير
والخطأ الخامس أن الصلاة يجزى الله عليها ومع هذا تكون غير مقبولة فى قوله:
"علي نحو ما قلنا لك فصلاتك صحيحة
بمعني انها مجزية وقد تكون غير مقبولة بمعني انها غير موجبة للجنة وحدها
بدون غيرها من الأعمال ووجه صحتها واجزائها انك قد دخلت في الصلوة وانت
مقبل عليه بنيتك عند أول التكبير وإلا لم تصح أصلا"
وبالقطع المجزر عليها لا يمكن أن تكون سوى مقبولة لأنه لو لم يقبلها لعاقب عليها ولم يثيبه عليها
والخطأ السادس أن مقام العابدين غير مقام الموحدين فى قوله:
"ولو اجمالا كل ذلك توجه اليه من حيث أمر الا ان مقام العابدين تحت مقام الموحدين وكلها مقامات المعبود سبحانه "
ونجد هنا الخبل أن مقامات الخلق وهم
العابدين والموحدين أصبحت مقامات الخالق بلا فرق بينهم وهو كلام خاطىء لا
يصح فالخلق غير الخالق كما أن مقامات الناس المسلمين كلها واحدة فهو عباد
ومعناها موحدين ومعناها موحدين معناها مسلمين ومعناها متقين...إلخ
ونجد كلاما غريبا وأسماء غريبة فى القول:
"وإذا كانت في باقي الافعال حكمية
كانت بمنزلة روح النائم في جسده هي مجتمعة في القلب فبشعاعها السفلي الذي
هو وراءها وخلفها كانت متعلقة بالبدن وأما وجهها فهو متوجه الي جابلسا
وجابلقا وهورقليا فمن جهة أنها في القلب كالنية الفعلية في التكبير وشعاعها
السفلي في سائر البدن حالة النوم كالنية الحكمية"
ثم ذكر السؤال الثانى فقال :
"قال سلمه الله تعالي: و قد روي عن
جعفر الصادق أنه قال لقد تجلي الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون وروي
انه كان يصلي في بعض الأيام فخر مغشيا عليه في أثناء الصلوة فسئل بعدها عن
سبب غشيته فقال ما زلت أردد هذه الآية حتي سمعتها من قائلها قال بعض
العارفين إن لسان الصادق كان في ذلك الوقت كشجرة الطور عند قول اني أنا
الله، افيدوا إن هذا السماع من القائل أي معني له فلو قيل إياي أعبد وإياي
استعن بقول اياك نعبد واياك نستعين فالقول قول العابد لا قول المعبود وهذا
الاستماع بهذا الاذن الجسماني أي معني له."
وكان الجواب هو :
"أقول الحديث مشهور والأدلة النقلية
والعقلية تؤيده ومعني تجليه في كلامه ظهوره بكلامه في كلامه ومعني ذلك ان
الكلام لا يقوم بدون ما يستند اليه و ذلك المستند اليه هو جهة التكلم من
المتكلم علي حد ما سبق في المسئلة الأولي فراجع تفهم فمن أشعر بظهوره له
فقد نفسه لأنه عرفها وهو قول علي لكميل جذب الأحدية لصفة التوحيد ومن لم
يشعر جهل نفسه فكان الصادق لما اشعر بالتجلي فقد نفسه اذ عرفها فخر مغشيا
عليه حيث لا يقدر علي الاستقرار و كثيرا ما تكون هذه الحالة علي جده (ص)
والاوصياء لأنه تجلي له كما تجلي لموسي الا ان المتجلي لموسي مثل سم
الابرة من نور الستر وجعفر تجلي له جميع نور الستر ويجب معه ذلك وبيانه علي
ما ينبغي مما لا ينبغي لأنه من علمهم المكنون وأما علي مذاق غيرهم فهو
سهل و ذلك لان الشيء لا يتقوم الا بالوجود والماهية فهو مجموعهما لا أحدهما
فالوجود بدون ماهية لا يحس والماهية بدون وجود لا حيوة لها فليس أحدهما
شيئا الا بالايجاد و شرط قبول الا يجاد انضمام احدهما الي الاخر فالوجود
وجه فعل الله والماهية نفس الوجود من حيث نفسه فاذا أشعر العبد بالتجلي
فانما يشعر بوجوده والوجود نور الله قال اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر
بنور الله يعني بوجوده ولا يلتفت الي الماهية اصلا فينفك تركيبه في شعوره
لا في ظاهره لأنه لم يتجل للجبل فيقع لأن القيام بالتماسك وقد فقد في غيبه
وأما مغشيا عليه فلأنه ساجد تحت العرش بين يدي الله سبحانه قد استولي عليه
نور الظهور كاستيلاء حرارة النار علي الحديدة المحمية فان النار حقيقة هي
الحرارة واليبوسة وهي لا تحس والحرارة التي ظهرت علي الحديدة فإنما هي من
صفة النار وظهورها فظهرت النار بفعلها علي الحديدة كما ظهر المتكلم بكلامه
علي قلب الامام والظهور هو المرتبة الخامسة للذات فقول بعض العارفين ان
لسان الصادق كشجرة الطور مجاز أو تمثيل للمجهول بالمعلوم وإلا فشجرة الطور
هي ثاني رتبة في الظهور للسان الصادق ولو قال شجرة الطور كلسان الصادق
لكان كالصادق فقوله حتي سمعتها من المتكلم يراد به من المتكلم ما اشرنا
اليه في المسئلة السابقة وفي هذه من ظهور المتكلم فيما يستند الكلام اليه
من صفة فعله التي هي فعله بكلامه سبحانه له وهذا السماع هو في الحقيقة
قابلية الوجود التشريعي الذي هو روح التشريع الوجودي وهو ان تكون حقيقة
الامام اذنا واعية للملك العلام وقولك فلو قيل اياي اعبد الخ، لا يصح هذا
الكلام الا اذا كان المتكلم يتكلم بما يخصه لا بالمخاطب فانه حينئذ يجري
الكلام في حكاية المظهر فلا يصح أن يعني نفسه بالخطاب المحكي وإذا كان
المتكلم يتكلم بالمخاطب للمخاطب كان المخاطب هو النصف الأسفل من وجود
الخطاب فلا يحسن أن يقال اياي أعبد فلا يتوجه الخطاب الي الحاكي إلا بقرينة
فالقول قول المعبود بالعابد فافهم.
واما قولكم أيدكم الله تعالي: فهذا
الاستماع بالأذن الجسماني الخ، فجوابه ان هذا الاستماع أعلي مراتبه فؤاده
وأذنه اذ ذاك الحقيقة الأولية التي هي فلك الولاية المطلقة ومقام أو أدني
وبعده اذن قلبه وهي قاب قوسين ثم اذن روحه عند عروجه في الحجاب الاصفر حجاب
الذهب الي ذلك المقصود الاكبر ثم اذن نفسه وهكذا الي اذن جسمه ثم اذن جسده
فكل مقام سمع فيه كلام المتكلم من المتكلم هومظهره لانه ظهر فيه و قد تقدم
ان معني ظهر فيه ظهر به فافهم و قد اختصرنا الجواب اعتمادا علي حسن
الاستماع والفهم اللماع ولضيق الوقت واستعجال الجواب"
ناقض الإحسائى قوله تعالى" فلما تجلى ربه للجبل"بقوله أن الله تجلى لموسى(ص) ومحمد(ص) والأوصياء فى الفقرة التالية:
"فكان الصادق لما أشعر بالتجلي فقد
نفسه اذ عرفها فخر مغشيا عليه حيث لا يقدر علي الاستقرار وكثيرا ما تكون
هذه الحالة علي جده (ص) والأوصياء لأنه تجلي له كما تجلي لموسي الا ان
المتجلي لموسي مثل سم الابرة من نور الستر "
ونجد الإحسائى يكذب قوله تعالى " فلما تجلى ربه للجبل"بقوله فى الفقرة "لأنه لم يتجل للجبل"
ويصر الإحسائى على حكاية تجلى الله لجعفر فى قوله"
"وجعفر تجلي له جميع نور الستر ويجب معه ذلك وبيانه علي ما ينبغي مما لا ينبغي لأنه من علمهم المكنون"
وهو ما يخالف أنه لا يتجلى للناس لقوله" لن ترانى"
ونجد الرجل يناقض نفسه عندما يقول أن وجود الله ليس ماهيته فى قوله:
"قال اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله يعني بوجوده ولا يلتفت الي الماهية اصلا"
والخطأ أيضا كون الإمام وحده أذن
واعية لله فى قوله "وهو أن تكون حقيقة الامام اذنا واعية للملك العلام"
وهو ما يخالف أن الوعى هو لمن يريد الوعى من الناس كما قال تعالى " وتعيها
أذن واعية"
ونجد الإحسائى يخترع من عنده كلاما
ليس من وحى الله وهو اذن الروح وإذن النفس وإذن الجسم وإذن الجسد ويحدثنا
عن الحجاب الأصفر حجاب الذهب فى قوله"
"ثم اذن روحه عند عروجه في الحجاب الاصفر حجاب الذهب الي ذلك المقصود الاكبر ثم اذن نفسه وهكذا الي اذن جسمه ثم اذن جسده"
وكل هذا كلام مخترع ليس منه كلمة واحدة من الوحى
الخميس، 15 يوليو 2021
نقد رسالة في كيفية توجه المصلي حين يقول إياك نعبد
الأربعاء، 14 يوليو 2021
نقد كتاب إقامة الحجة بأن المتمتع عليه سعيان
نقد كتاب إقامة الحجة بأن المتمتع عليه سعيان سعي العمرة وسعي الحجة
الكتاب تأليف أبو محمد عبد الحق الهاشمي وقد استهله الهاشمى بالحديث عن فضل المدينة وأهلها فقال:
"أما بعد فاعلم أيها الأخ الكريم أن الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة
المنورة كانا مرجع للعلماء والفقهاء والقادة والسادة فكان علماء العالم
يأتون من البلاد الدانية والقاصية والقرى المتقاربة والمتباعدة فيظهرون ما
في قلوبهم من علم ويناظرون فيما بينهم لأجل إظهار الحق وإتمام الحجة فإذا
وضح لهم الحق قبلوه وتداينوا به "
ثم حدثنا عن المناظرات التاريخية بين الفقهاء فى بعض المسائل وهو كلام بعيد عن موضوع الكتاب فقال:
"كما وقعت المناظرة في المسجد الحرام بين الإمامين الكبيرين مالك بن أنس
الأصبحي المدني وأبي حنيفة النعمان بين ثابت الكوفي في مسألة ثواب الجن
وعقابهم فقال أبو حنيفة يكفيهم من الثواب أنهم ينجون من النار واحتج بقوله
تعالى ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وقال مالك لهم من
الكرامة بالجنة وحكم الثقلين واحد واحتج بقوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه
جنتان ) وقوله ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان )
واحتج الإمام البخاري بقوله تعالى ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل
منكم يقصون عليكم آياتي ) ووجه الدلالة منها على العقاب أنه تعالى قال (
ينذرونكم لقاء يومكم هذا ) وعلى الثواب أنه تعالى قال ( لكل درجات مما
عملوا )وكذلك وقعت المناظرة في المسجد الحرام بين الإمامين الجليلين الإمام
الفقيه ناصر السنة محمد بن إدريس الشافعي والإمام الفقيه المجتهد المحدث
إسحاق بن راهويه وكانت هذه المناظرة بحضرة الإمام الفقيه المحدث الحافظ
أحمد بن حنبل وكانت هذه المناظرة في مسألة جواز بيع دور مكة ورباعها
وكرائها فكان الإمام الشافعي يقول بجواز ذلك وكان إسحاق ينكر ذلك فطالت
المناظرة حتى غلب الشافعي وسكت إسحاق فكان إسحاق يقول جمع الله للشافعي
عقله لقلة عمرة وقال الإمام أحمد وقيل له لا يصح في هذه المسألة حديث ؟ قال
إن لم يصح فيها حديث ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيها وقال أبو داوود
ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي وكان هذا الذي كان
الزمان فاضلا والعهد عهدا كريما ما دب التعصب في قلوبهم وما صار طلب العلو
شعارا لهم فلما انعكس الأمر فأعجب كل ذي رأي برأيه لا يميل إلى قول أحد ولو
كان صوابا ويرجح قول نفسه ولو كان خطأ ترك الحق وظهر الجدال والخصام في
الباطل فترى المناظرين كأنهما ديكان يتحرشان والله يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم ."
الرجل دلف من هذا الحديث الطويل الذى لا لزوم له إلى موضوع الكتاب وهى سعى
المتمتع والذى كان موضوع مناظرة أو محادثة بينه وبين فقيه أخر فقال :
"وهذا صاحبنا وأخونا في الله تعالى لما وقع بيني وبينه خصام في بعض المسائل
فلم يقبل قولي ولم أقبل قوله كلنا مصر على رأيه والله تعالى أسئلة أن
يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأنا
أذكر لك أيها الأخ بعض المسائل التي وقعت بيني وبين صاحب فيها خصام .
المسألة الأولى
مسألة السعي للمتمتع يقول صاحبي أنه ليس على المتمتع إلا سعي واحد يوم
قدومه بمكة فطوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة يكفيه من سعي يوم النحر
وهذا خلاف الجمهور من العلماء والفقهاء فإنهم يقولون لابد للمتمتع من
طوافين وسعيين طواف وسعي يوم القدوم وطواف وسعي يوم النحر وأما القارن
فيكفيه سعي واحد يوم القدوم فإن طوافه وسهيه يوم القدوم يكفيه عن السعي يوم
النحر لأن القارن لابد له من عمل الحج مع عمرته لأنه عقد الحج والعمرة معا
فلابد له من إتمامهما كما عقدهما وأما المتمتع فإنه وقع بين عمرته وحجه
فصل واحلال فلو لم يرد الحج ورجع إلى بلاده لم يلزمه أن يحج فحصل الفرق بين
القارن والمتمتع
واحتج صاحبي بحديث جابر عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا .
وفي رواية عنده عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين
بالحج معنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة
فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فليحلل قال قلنا
أي الحل قال الحل كله فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب فلما كان
يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا بدنه.
قال هذا صريح في إجزاء السعي الواحد للمتمتع هذا ما فهمه صاحبنا من أن المراد في الحديث بالطواف بين الصفا والمرة الطواف يوم النحر "
وانتقد الهاشمى رأى صاحبه فقال :
"وليس الأمر كما فهم صاحبنا بل يحتمل أن يكون المراد به الطواف يوم القدوم
فعلى هذا معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا يوم
قدموا مكة إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا كأن المراد أنه اكتفوا بطواف العمرة
عن طواف القدوم للحج بطواف واحد وسعي واحد لم يطوفوا طوافين ولا سعيين كما
ورد في حديث على بن أبي طالب من قوله أنه صلى الله عليه وسلم طاف طوافين
وسعى سعيين وإليه ذهبت الحنفية فإنهم يقولون إذا جاء القارن يطوف بالبيت
ويسعى بين الصفا والمروة للعمرة ثم يعود فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
والمروة للقدوم ويحتجون بحديث علي وبآثار رويت في ذلك .
وحديث علي ضعيف باتفاق المحدثين لا تقوم به حجة وأما الآثار فلا حجة فيها
إذا لم يساعدها الحديث المرفوع ويؤيد ما فهمنا من حديث جابر أن المراد به
الطواف والسعي يوم القدوم:
ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر قال لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه بين الصفا والمرة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وفي لفظ عنده أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قدموا لم يزيدوا على طواف واحد .
نعم وقع في رواية عند الإمام أحمد عن جابر ما يؤيد فهمه من أن المراد
الطواف يوم النحر وهو ما رواه من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن جابر بن
عبد الله قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفنا بالبيت وبين
الصفا والمروة فلما كان يوم النحر لم نقرب الصفا والمروة
لكن في هذا الطريق الحجاج بن أرطأة وقد قال الساجي كان مدلسا سيء الحفظ ليس
بحجة وقال ابن سعد كان ضعيفا وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي وقال الحاكم
لا أحتج به وكذا قال الدارقطني وقال ابن حبان تركه ابن المبارك وعبد
الرحمن بن مهدي ويحي القطان ويحيا بن معين وأحمد بن حنبل وقال إسماعيل
القاضي مضطرب الحديث وقال محمد بن نصر : الغالب على حديثه الإرسال والتدليس
وتغيير الألفاظ وقال النسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن شيبة واهي الحديث
في حديثه اضطراب كثير وقال ابن معين صدوق ليس بالقوي يدلس وقال أبو حاتم
صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه ولا يحتج به .
وحكا أبو طالب عن الإمام أحمد أنه قال كان الحجاج من الحفاظ فقيل له فلم
ليس هو عند الناس بذاك؟ قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له
حديث إلا في زيادة قلت فلهذا أعرض الإمام مسلم عن رواية جابر من طريق
الحجاج بن أرطأة وإن كان الحجاج من رواة صحيحه.
وكان الإمام النسائي أعرض عن هذا الطريق ولو ثبت هذا اللفظ كما ورد في مسند
أحمد بمتابعة قيس بن سعد وهو ثقة من رجال مسلم فالمراد به القارن والمفرد
الذي ساق الهدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قرانا أو متمتعا ساق
الهدي فلذلك لم يسع
وأما المفرد الذي ساق الهدي فلا يحل لو طاف طواف القدوم قبل عرفة سقط عنه
السعي أيام النحر وأما المتمتع الذي لم يسق الهدي وحل من العمرة فلازم عليه
السعي ."
والكلام عن الرواية التى احتج بها صاحب الهاشمى عن طريق السند هو طريق
فمسدود فالروايات كلها لا تخلو أسانيدها من واحد ممن تكلم قيهم وكان يجب أن
ينقد النص بالتالى :
الرواية لم تشر للعمرة وإنما تكلمت عن حجين واحد بعد الأخر فى قولها "خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان فلما
قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة "
فالمتحدث يتحدث عن الخروج للحج وليس للعمرة بقوله" مهلين بالحج" ثن يعود
فيقول أنهم حجوا بعد أيام من الفعل الأول فيقول"فلما كان يوم التروية
أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول"
ومن ثم فالرواية خاطئة فالمفروض أن يقولوا أنهم اعتمروا أولا ثم حجوا ثانيا
وهذا هو التمتع كما قال تعالى " فمن تمتع بالمرة إلى الحج"
ثم ذكر الهاشمة الحجة الثانية لصاحبه منتقدا إياه فقال:
"واحتج صاحبي بنوع آخر من الاستدلال فقال إن الإمام ابن تيمية والإمام ابن
القيم والعلامة الشوكاني هؤلاء الأئمة الثلاثة فهموا من حديث جابر كما
فهمته من أن المتمتع لا يسعى يوم النحر .
قلت إن كان الخطأ جائزا على الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد
من جهة الاجتهاد فصدور الخطأ من هؤلاء الأئمة الثلاثة أجوز من هذه الجهة
وأنا اعتقد من فهم من حديث جابر كما فهم صاحبنا فقد اخطأ ولا شك أن كل
مجتهد يخطئ ويصيب ومع ذلك كل مجتهد في خطأه وصوابه مأجور أما المخطئ فهو
مأجور بأجر واحد لاجتهاده وأما المصيب فهو مأجور بأجرين أجر الاجتهاد واجر
الإصابة وهؤلاء الأئمة الثلاثة إن فهموا ما فهم صاحبنا فهم عندي على خطأ في
الاجتهاد وهم مأجورون بأجر واحد للاجتهاد لكن الصواب هو ما قال الجمهور من
الأئمة أن المتمتع الذي لم يسق الهدي عليه سعيان سعي يوم القدوم وسعي يوم
النحر نعم لو أحرم المتمتع يوم التروية مثلا وطاف وسعى فإنه يسقط عنه السعي
في طواف الإفاضة بأنه سعى في إحرام الحج وهذا نص قول صاحب الهداية قال
وفعل أي المتمتع ما يفعله الحاج المفرد لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف
الزيارة ويسعى بعده لأن هذا أول طواف له في الحج بخلاف المفرد لأنه قد سعى
مرة ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يرجع إلى منى
لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى لأنه بعده قد أتى بذلك مرة.
وقد يفعل المتمتعون اليوم كذلك يطوفون بعد إحرام الحج بالبيت ويسعون بين الصفا والمرة ثم لا يسعون يوم النحر بين الصفا والمروة .
ولكن صاحبنا لا يبالي ويقول هؤلاء أضلهم الشيطان فإن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم الذين تمتعوا ما طافوا حين أحرموا يوم التروية وعندي في كلامه
نظر سأظهره إن شاء الله .
ثم قال صاحبي وفوق كل هؤلاء الثلاثة الإمام النسائي فإنه أعلم منهم وهو
أيضا فهم من حديث جابر ما فهمت فلذلك عقد الباب في سننه فقال كم طواف
القارن والمتمتع بين الصفا والمروة ثم أورد فيه حديث جابر فدل ذلك على أنه
فهم من الحديث ما فهمت.
قلت لم يفهم صاحبنا مراد الإمام النسائي في بابه فليس مراده بالباب أن
المتمتع لا يسعى يوم النحر بل مراده الإشارة إلى ضعف ما يروى عن علي انه
صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين فكأنه يقول القارن والمتمتع لا
يزيدان يوم القدوم على طواف واحد وسعي واحد كما تقول الحنفية أن القارن
يطوف يوم القدوم طوافين ويسعى سعيين الطواف الأول والسعي الأول للعمرة
والطواف الثاني والسعي الثاني للقدوم وأما المتمتع فهو أيضا يطوف طوافا
واحدا ويسعى سعيا واحدا لأنه إذا سعى فقد حل فإن أحرم بالحج فطاف بالبيت
وبالصفا والمروة يسقط عنه السعي يوم النحر لأن طوافه هذا بعد الإحرام بالحج
بمنزلة طواف القدوم للمفرد والمفرد إذا طاف طواف القدوم سقط عنه السعي يوم
النحر.
ويحتمل أن يكون مراد النسائي من المتمتع في الترجمة المتمتع الذي ساق الهدي
فإنه لا يحل قبل النحر بل يدخل الحج على العمرة يوم التروية فلا يسعى يوم
النحر لأنه في حكم القارن .
ثم لو سلم أن مراد الإمام النسائي من أن المتمتع لا يسعى يوم النحر فهذا خطأ اجتهادي لا يخلو عنه مجتهد .
فالعجب ان صاحبنا يجعل قول الإمام النسائي حجة إذا وافق قوله ولا يجعل قوله
حجة إذا لم يوافق قوله مثلا عقد النسائي باب رفع اليدين للسجود وذكر فيه
حديث مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا سجد وإذا
رفع رأسه من السجود فلم يقبل صاحبي قوله هذا واعتل لدم قبوله بباب آخر وهو
قوله ترك رفع اليدين عند السجود كأنه يقول إن هذا الرفع عند السجود ترك
فصار منسوخا وهذا خطأ عظيم من صاحبي فإنه ليس ذلك مقصود النسائي بل مقصوده
من هذا الباب بيان الرخصة في ترك رفع اليدين عند السجود كأنه يقول ليس رفع
اليدين عند السجود فرضا بل هو مستحب يجوز تركه .
وحجتي في هذا ما ذكره الإمام في سننه من قوله : باب رفع اليدين للركوع حذاء
المنكبين ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك ثم عقد بعده باب آخر بلا فصل في ترك
ذلك فهل يقال أنه أراد أن رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين منسوخ ومتروك
فمن فهم هذا فمبارك له هذا الفهم."
والاحتجاج فى موضوع أخر خارج موضوع التمتع لا يصح ثم أكمل الهاشمى كلامه فقال:
"ثم أسأل صاحبي حين يحتج بأقوال هؤلاء الأئمة الثلاثة ابن تيمية وابن القيم
والشوكاني هل تحتج بأقوالهم كلها أم ببعضها فإن قال أحتج بهم في جميع
أقوالهم فأقول أن الإمام ابن تيمية وتلميذه قائلان بفناء النار فهل تقول
بهذا((( وهذا غير صحيح زيدة مني أنا )))) والشوكاني قائل بجواز الجمعة قبل
الزوال فهل تقول أنت بهذا ؟ وابن القيم قائل بإيصال ثواب قراءة القران
للميت فهل أنت قائل بهذا فان قال أنا قائل بجميع أقوالهم فمسلم له هذا
التقليد الأعمى وان قال أنا احتج ببعض أقوالهم إذا رأيتها موافقة للسنة
فهذا ما نقول به "
وما ذكره الرجل عن أقوال الفقهاء المفروض عدم الاحتجاج به فالقول هو قول
الله وليس قول بشر مهما كانت مكانة هذا البشر والغريب أن بعد كل هذا لجأ
الهاشمى للتدليل على صحة رأيه بروايات أخرى فقال :
"ونقول أن هذا القول منهم بأن السعي ليس على المتمتع يوم النحر ليس موافق للسنة فلا نقول به وعلى ذلك دلائل:
الدليل الأول:على أن هذا القول ليس موافق للسنة.
ما رواه البخاري عن ابن عمر قال وأفاض أي رسول الله صلى الله عليم وسلم
فطاف ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس فهذا الحديث نص على أن النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه الذين ساقوا الهدي اكتفوا بالطواف بالبيت ولم يسعوا
لأنهم كانوا قارنين وروى الإمام احمد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسممن قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد فهذا الحديث فيه
دليل صريح على ان القارن لا يسعي يوم النحر.
الدليل الثاني:
ما رواه البخاري من حديث عائشة قالت طاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم
طافوا طوافا آخر بعد ان رجعوا من منى ثم جمعوا بين الحج والعمرة فطافوا
واحدا.
فهذا الحديث صريح في ان المراد بقولها طوافا آخر هو الطواف بالبيت مع السعي
فانه لو كان المراد الطواف بغير سعي فما الوجه في هذا التفصيل .
الدليل الثالث:
ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال أهل المهاجرون والأنصار
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت
وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب ثم أمرنا عشية التروية أن نهل
بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم
حجنا وعلينا الهدي كما قال ( فما استيسر من الهدي ) .
المراد بقوله واتينا النساء غير المتكلم لأن ابن عباس في ذلك الوقت لم يكن بالغا ولا متزوجا .
وروى ابن حزم عن ابن عمر قال للقارن سعي واحد وللمتمتع سعيان .
وروى عن جابر لو أهللت بالحج والعمرة جميعا لطفت لهما طوافا واحدا.
واعترض علي صاحبي فقال قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري هذا الحديث موقوف. انتهى. قال فلا حجة فيه .
قلت لم يفهم صاحبي مراد الحافظ فإن مراده أن أول الحديث إلى قوله وقد تم
حجنا مرفوع والباقي وهو في مكة وعلينا الهدي الى اخره موقوف فافهم."
كل الروايات المستشهد بها من الجانبين تناقض كلام الله ومن ثم لا يصح منها رواية فى أى كتاب رويت وهى تناقض فى قوله تعالى :
"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج"
فهنا الحج سواء كان الحج الأكبر أو الحج الأصغر وهو العمرة لا يجوز لمن
نواهما إتيان النساء بعد إحرامه ومن ثم فالمتمتع والقارن والمفرد لا يجوز
لهما بعد إلإحرام التحلل على الإطلاق حتى ينتهى وقت الحج
ورأى الهاشمى لو اتبع كلام الله فى الاستدلال صحيح وهو :
وجوب سعى أى طواف المعتمر أولا وهو المتمتع بالصفا والمروة وعند الحاج
ثانيا لكونهما شيئين مختلفين فى الوقت كما قال تعالى "إن الصفا والمروة من
شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما"
فهنا السعى بين الصفا والمروة واجب على المعتمر أولا وواجب على الحاج ثانيا
ومن ثم لابد من سعيين سعى المعتمر قبل الحج وسعى الحاج بعد الاعتمار واما
القارن فهو سعى واحد لأنهما فى نفس الوقت وأما المتمتع فله وقتين وقت
العمرة وحده ووقت الحج وحده كما قال تعالى :
"فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى"
الثلاثاء، 13 يوليو 2021
نقد كتاب القذاذه في تحقيق محل الاستعاذة
نقد كتاب القذاذه في تحقيق محل الاستعاذة
الكتيب
هو من ضمن كتب عبد الرحمن السيوطي وهو من الكتب قليلة الصفحات والتى تتحدث
عن ثلاث مسائل وتجيب عليها وقد استهل الكتاب بذكر السؤال ألأول وهو ما سمى
به الكتاب وهو :
"وقع
السؤال عما يقع من الناس كثيرا إذا أرادوا إيراد آية قالوا قال الله تعالى
بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويذكرون الآية هل (بعد) هذه جائزة قبل
الاستعاذة أم لا وهل أصاب القارئ في ذلك أو أخطأ."
وبعد ذلك أجاب السيوطى من خلال نقل الروايات فى المسألة فقال :
"فأقول
الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أن الصواب أن يقول قال الله تعالى
ويذكر الآية ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من(ص)
فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فمن بعدهم:
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس قال:
قال أبو طلحة يا رسول الله إن الله يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء الحديث
وأخرج عبد بن حميد والبزار عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله
بن عمر حضرتني هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فذكرت ما
أعطاني الله فلم أجد أحب إلي من جارية لي رومية فأعتقتها، وأخرج ابن المنذر
عن نافع قال كان ابن عمر يشتري السكر فيتصدق به فنقول له لو اشتريت لهم
بثمنه طعاما كان أنفع لهم فيقول إني أعرف الذي تقولون لكن سمعت الله يقول
(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن ابن عمر يحب السكر
وأخرج الترمذي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ملك زادا
وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا وذلك بأن الله
تعالى يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله
غني عن العالمين)
وأخرج
ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
قال "إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن وثق به نجاه" قال الربيع
وتصديق ذلك في كتاب الله (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط المستقيم)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد أنه سأل ابن عباس ما تقول في سلطان
علينا يظلمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا أفلا نمنعهم قال لا الجماعة
الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله (واعتصموا بجبل
الله جميعا ولا تفرقوا) وأخرج أبو يعلى عن أنس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (لا تستضيئوا بنار المشركين) قال الحسن وتصديق ذلك في كتاب الله
(يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم)
وأخرج
ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في
الجمعة (هي كفارة إلى الجمعة (ص) التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن
الله يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)"
والكثير من تلك الروايات تخالف كتاب الله
1-روايات
نيل البر بسبب النفقة لم تحدث لأن البر وهو الجنة لا ينال بنفقة المال
وحده والمال غير مذكور فى ألاية وإنما المراد أن الجنة سببها هو العمل مما
يحب المسلم والمراد العمل بما يصدق المسلم وهو القرآن وهو الخير كما قال
تعالى " ما يود الذين كفروا أن ينزل عليكم من خير" وفسر الله" وما تنقفوا
من شىء" بقول"وما تفعلوا من خير"
2-
رواية أن الذى لا يحج سموت يهوديا أو نصرانيا فقط وهو كلام لا يقوله
النبى(ص)لأنه لو قال سيقول كافر بدون تحديد خاصة مع أن اليهودية والنصرانية
فيهما الحج واجب
3-البقاء فى الجماعة رغم ظلم الظالمين وهو ما يناقض قوله تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"
4-رواية
أن الجمعة كفارة إلى الجمعة (ص) التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وهى مناقضة
للآية التى ذكرتها الرواية فالأجر هو حسنات بينما الرواى يتكلم عن كون
ألأجر أيام زد على هذا أن العمل السابق لا يكفر الذنوب اللاحقة وإنما العكس
العمل الصالح وهو الحسنة تكفر ما قبلها من السيئات كما قال تعالى " إن
الحسنات يذهبن السيئات"
ولو
اعتبرنا هذا الكلام صحيحا لكان المنسلخ كالكلب من آيات الله فى الجنة مع
كفره لأنه عمله حسنات كثيرة فى حياته وفى نهاية عمره كفر فدخل النار
ومن
ثم فما استدل به السيوطى كله ليس فيه دليل صحيح وكان الأولى به أن يعود
للآية التى ذكرت فيها الاستعاذة لكونها أصل المسألة وهو ما فعله فقال:
"والأحاديث
والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر فالصواب الاقتصار على إيراد الآية من غير
استعاذة اتباعا للوارد في ذلك فإن الباب باب اتباع، والاستعاذة المأمور بها
في قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) إنما هي عند قراءة القرآن
للتلاوة أما إيراد آية منه للاحتجاج والاستدلال على حكم فلا، وأيضا فإن
قوله "قال الله تعالى بعد أعوذ بالله" تركيب لا معنى له وليس فيه متعلق
للظرف وإن قدر تعلقه بقال ففيه الفساد الآتي، وإن قال: قال: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم وذكر الآية ففيه من الفساد جعل الاستعاذة مقولا الله وليست
من قوله، وإن قدم الاستعاذة ثم عقبها بقوله قال الله وذكر الآية فهو أنسب
من الصورتين غير أنه خلاف الوارد وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول
المقروء من غير تخلل فاصل ولا شك أن الفرق بين قراءة القرآن للتلاوة وبين
إيراد آية منه للاحتجاج جلي واضح."
والغريب
فى الأمر هنا أن الناس ومنهم السيوطى فهم الآية على عكس ما أراد الله
فالآية تطلب الاستعاذة بعد القراءة وليس قبلها وهو قوله تعالى : "فإذا قرأت
القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"
ومن
ثم لا يمكن أن يكون مراد الله الاستعاذة القولية أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم وإنما المراد فاحتمى بطاعة وحى الله من طاعة الشيطان وبألفاظ اخرى
الانصات للقرآن بمعنى طاعة القرآن بعد سماعه
وتعرض السيوطى لمسألة ثانية فقال :
مسألة
- إذا قرأ كلمة ملفقة من قراءتين كالرحيم مالك بالإدغام مع الألف وترى
الناس سكرى بترك الألف وعدم الإمالة هل يجوز أم لا وإذا قلتم يجوز فهل ذلك
جائز سواء أخل بالمعنى أم لا غير نظم القرآن كقوله لقضى إليهم أجلهم ببناء
الفعل للمفعول مع نصب اللام أم لا، وما معنى قولهم القراءة سنة متبعة."
وأجاب السيوطى فقال:
الجواب
- الذي اختاره ابن الجزري في النشر أنه إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على
الأخرى منع التلفيق منع تحريم كمن يقرأ (فتلقى آدم من ربه كلمات) برفعهما
أو بنصبهما ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة وإن لم يكن كذلك فرق
فيه بين مقام الرواية وغيرها فيحرم في الأول لأنه كذب في الرواية وتخليط
ويجوز في التلاوة - هذا خلاصة ما قاله ابن الجزري، وذكر ابن الصلاح والنووي
أن التالي ينبغي له أن يستمر على قراءة واحدة مادام الكلام مرتبطا فإذا
انقضى ارتباطه فله أن يقرا بقراءة أخرى، وهذا الإطلاق محمول على التفصيل
الذي ذكره ابن الجزري وأما قولهم القراءة سنة متبعة فهذا أثر عن زيد بن
ثابت أخرجه سعيد بن منصور في سننه وغيره قال البيهقي في تفسيره أراد أن
اتباع من قبلنا في الحروف سنة ولا تجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا
مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة انتهى."
وقطعا
لا يجوز أن يتم تلفيق القراءات وإنما المباح قراءة القرآن على المعنى
الصحيح لأن الكثير من القراءات خاطىء لأنه يخالف المفهوم من القرآن كقراءة
ملكين بفتح الميم فى قصة آدم(ًص) لأن الآية المفسرة لها تقول "وملك لا
يبلى" وكقراءة عمل غير صالح بضم لام عمل لأن معناها تكذيب القرآن فى كون
ابن نوح(ص) ليس ابنه وإنما ولد زنى بينما القراءة الصحيحة عمل بفتح العين
واللام فالولد هو من فعل الكفر وهو العمل غير الصالح
وتعرض السيوطى لمسألة أخرى فقال :
مسألة
- الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن الشريد بن سويد قال رآني رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد اتكأت على الية يدي اليسرى
ووضعتها خلف ظهري فقال "أتقعد قعدة المغضوب عليهم" من هم المغضوب عليهم هل
هم المذكورون في قوله تعالى (غير المغضوب عليهم)."
ثم أجاب :
"الجواب
- نعم المراد بالمغضوب عليهم في الحديث المذكورون في سورة الفاتحة وهم
اليهود وقد أورده النووي في شرح المهذب مستدلا به على كراهة هذه القعدة
لفعل اليهود لها وأورد بعده حديث البخاري عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل
الرجل يده في خاصرته وتقول أن اليهود تفعله فدل على أن المقصود كراهة
التشبه باليهود في كيفية قعودهم"
الغريب أن الإجابة كانت عن جعل الرجل يده في خاصرته بينما السؤال عن
الاتكاء على إلية اليد اليسرى موضوعة خلف الظهر وهى وضعية غريبة كما أن
الجلوس غير الاتكاء وتبدو الرواية محالة بتلك الصورة فإما هى جلوس وإما هى
إتكاء وإما استناد على اليد ولكن دن وضع اليد خلف الظهر لأن الاتكاء هناك
يكون بالاستناد على الأرض وليس بوضع اليد خلف الظهر
الاثنين، 12 يوليو 2021
نقد كتاب البنية الدلالية
نقد كتاب البنية الدلالية
الكتاب هى مقالة لمن يسمى أ ج گريماص ترجمها أحمد الفوحي وفى المقدمة قال الفوحى عن المقالة التى تتكلم عن الدال والمدلول:
"تقديم
هذه المقالة هي في الأصل عرض ألقاه
گريماص في ندوة " الدراسات المعرفية وأبحاث الذكاء الإصطناعي" التي نظمتها
مؤسسة فينر گرين في شيكاغو في مارس 1969، وقد ضمنها كتابه " عن المعنى " Du
sens الصادر عن منشورات سوي 1970، وفيها يربط بين البنية الدلالية والعالم
الدال الذي يعيش الإنسان فيه ثم يتحدث عن هذه البنية باعتبارها توليفا بين
المقولات السيمية والمحتوى وكونها تمفصلا لعالم الدلالة في مستويي التعبير
والمحتوى اللذين أرساهما سوسير وطورهما يالمسليف ليصبح كل مستوى يشتمل على
شكل ومادة وقد مكن النظر إلى اللغة باعتبارها شكلا ينظم توارد مادتين
مختلفين ومنفصلتين في شكليهما السميائيين الخاصين من تحديد مكانة البنية
الدلالية في نظرية معرفية عامة وتحديد العلوم بأنها لغات مبنية تجلي الشكل
والمادة معا ولما كان تناول المعنى بالدراسة والتحليل يتم باستعمال لغة
أخرى محايدة للحديث عن الشيء نفسه بطريقة أخرى، اعتبرت الدلالة تلازما بين
مستويين لسانيين أو سننين مختلفين، فكان من اللازم اعتماد قواعد معرفية
تمكن من التر-تسنين أي الانتقال من سنن إلى آخر، وتقوم على انسجام الوصف
وبساطته وهذا الانتقال في السنن إما عمودي أو أفقي ويعتبر تحويل التعبير
إلى محتوى محاولة لتفسير الانتقال من المرجع الخا-لساني إلى مستوى البنية
الدلالية، ويشكل هذا أهم القضايا الأساسية في السميائيات"
سؤال هل فهم أحد شىء مما سبق ؟
إنه العلم الغامض الذى هو أصلا ليس
بعلم وإنما مجرد أقوال قصد من قولها الغموض وكما قيل افهمهما كما تريد أنت
لأن كاتبها أساسا لم يفهمها لأن المطلوب منه أن يترجمها أحدهم لشعوب تتأثر
بما لا تفهم وبما يستعصى على مؤلف المقال نفسه فهمه
استهل المقال بمعنى عبارة البنية الدلالية فقال:
"الترجمة
1 - البنية والعالم الدلاليان:
تعني عبارة البنية الدلالية'' الشكل
العام لتنظيم مختلف العوالم الدلالية -الحقيقية أو الممكنة -ذات الطبيعة
الاجتماعية والفردية (ثقافات أو أشخاص) وتبدو معرفة ما إذا كانت البنية
الدلالية ماثلة ومتضمنة في العالم الدلالي، أو كانت بناء ميتالسانيا يعكس
ما يجري في مجال ما، مسألة غير ملائمة فالمعنى يبدو دائما كمعطى مباشر؛
وهذا يكفي الإنسان كي يعيش ويتصرف داخل عالم دال ولا تثار مسألة وضع
الدلالة البنيوي إلا مقترنة بمشروع وصفها العلمي وقد يقبل عالم الدلالة
الفرضية البنيوية بالقول بوجود بنية دلالية تنظم عالم المعنى أو أن هذه
البنية مفترضة من أجل تقصي العالم الدلالي واستكشافه وسيترتب عن هذا نتائج
عملية مماثلة: سيكون على عالم الدلالة أن يبني نظرية تمكنه من بناء نماذج
صورية تكون مطابقة للبنية السابقة في الوجود (أو يكون بإمكانها أن تعكس
العوالم الدلالية المعينة)، وميتا-نظرية معرفية تمكنه من تقدير كفاية هذه
النماذج حق قدرها"
كل ما فهمته من الفقرة السابقة هو أن
الكاتب يريد أن يؤسس هو أو غيره نظرية وركز على كلمة نظرية أى بناء تراكمى
بشرى قد يصيب وقد يخطىء ومن ثم نحن لا نتحدث عن حقيقة وإنما نتحدث عن شىء
نظرى سبق وجود الأشياء ثم قال :
2 - البنية الدلالية نوع من التوليف والتنظيم
يبدو أن أفضل منطلق لفهم البنية
الدلالية يكمن، لحد الآن، في التصور السوسوري لمستوى اللغة- مستوى التعبير
ومستوى المحتوى- باعتبار وجود المعنى مشروطا بوجود التعبير
إن تصورا كهذا يمكن من:
أ- افتراض التوازي بين التعبير والمحتوى، ثم تقديم فكرة تقريبية عن نمط وجود الدلالة وتمفصلها
ب- اعتبار مستوى التعبير مكونا من
فوارق متغايرة تعتبر شروط وجود معنى متمفصل، ويترتب عن هذا أن تلك الفوارق
أدوات للحكم على كفاية النماذج المتبعة من أجل وصف المستوى الدلالي (طبق
القاعدة المنبثقة عن مبدإ التوازي، والقاضية بأن كل تغيير في التعبير
يطابقه تغيير في المحتوى)
وتسمح فرضية التناظر بين المستويين
إذن، بتصور البنية الدلالية على أنها تمفصل للعالم الدلالي في وحدات دلالية
دنيا (سيمات) مطابقة لسمات مستوى التعبير المميزة (الفيمات phèmes) ()
فهذه الوحدات الدلالية مكونة بالطريقة نفسها التي تتكون بها سمات التعبير،
وذلك في شكل مقولات سيمية ثنائية (والثنائية هنا] باعتبارها قاعدة للبناء
لا مبدأ يقرر في شأن نمط وجودها بالضرورة)
وعليه فقد أصبح، تصور كيف يولد عدد
قليل من المقولات السيمية، بفضل التوليف، عددا لا يستهان به من الوحدات
الدلالية الكبرى يطلق عليها السيميمات (وهذه تسمية خاصة بالكلمات متعددة
المعاني، مثلا) أمرا يسيرا
ومن السهل أيضا ملاحظة أن التناظر
المقام بين البنيات الدلالية والفونولوجية الكامنة في مستوى من اللغة عميق،
لا يمكن أن ينطبق عندما يتعلق الأمر بتقويم أبعاد الوحدات المتجلية في
مستوى اللغات الطبيعية السطحي وقد نقول بوجود تناظر بين السيمات والفيمات،
وبما أن التوليف بين الفيمات تنتج عنه الفونيمات فإن التوليف بين السيمات
يفضي إلى السيميمات إلا أننا نرى عدم التطابق بين الأبعاد المركبية لكل من
الفونيم والسيميم (إنها أبعاد تعادل أبعاد اللكسيم تقريبا) وبمتابعة هذه
المقارنة، يمكن ملاحظة أن التوليف بين الفونيمات يؤدي إلى المقاطع، بينما
ينتج عن توليف السيميمات ملفوظات دلالية"
كل هذه الكلام الطويل والمنقول لنا بتسميات أجنبية بدلا من التسميات الموجودة فى لغتنا العربية يقول لنا :
أن اللفظ يدل على المعنى وكل زيادة فى الألفاظ تدل على زيادة فى المعنى
أن كل حرف كتابى أى صوت قد يغير فى معنى الجملة
ان ألفاظ اللغة لعا معانى متعددة
لا أدرى كيف يستسيغ أى كاتب أن يترجم كلاما لن يفهمه أحد إلا نادرا وأن يبقى على التسميات الأجنبية بدلا من تسمياتنا العربية ؟
إما أن المسألة أن يجعلنا إما نقف
مذهولين أمام كلام غامض لا نفهمه وإما أنه يريد أن يضحك على الناشرين لأنهم
لو قرئوا الكلام بالتسميات العربية فسيفهمون أن المقالة كلها موجودة كلها
فى كتب اللغة عند القدامى وأنه لا جديد تحت الشمس كما يقال ؟
ويكمل المترجم الجهل الغامض فيقول:
"وإذا لم تكن هذه المقارنة مقنعة
عندما يتم اعتبار مستوى التجلي اللساني وحده، فإنها تقيم، رغم ذلك، توازيا
مهما بين وحدات التعبير والمحتوى قبل تجليها وبروزها وهكذا فإذا قبلنا مبدأ
التناظر بين المقاطع والملفوظات الدلالية، فإن الاعتبارات المتعلقة
بالبناء والامكانات التوليفية بين المقاطع ستصبح، في كل مرة، صالحة لفهم
البنية الدلالية المعتبرة في مستوى التمفصل الواحد وهذا الأمر يمكن صياغته
على النحو التالي:
أ- لا يغطي توليف الملفوظات الدلالية
إلا حيزا قليلا من البنية الدلالية بالنظر إلى الفارق الموجود بين إمكانات
التوليف المقطعي البنيوية وبين العدد المحصور جدا من المقاطع المستعملة في
لغة طبيعية ما (وقد تطلق عبارات الاستعمال الدلالي، فيما يخص العوامل
الثقافية، والانجاز الدلالي، فيما يخص العوالم الفردية، على هذه التقليصات)
ب - وبالنظر إلى الإقرار بالتنافرات
التوزيعية في بناء التسلسلات المقطعية، بات من اللازم تصور وصياغة قواعد
الحصر لبناء الملفوظات الدلالية والتوليف بين جمل عديدة
وهكذا تبدو البنية الدلالية وكأنها
توليف محتمل، ولكنه جامع، بين المقولات السيمية، وفي المقابل فإن
الاستعمالات والانجازات الدلالية تطابق التجليات المحصورة والمميزة وفق شكل
الثقافات والشخصيات وهذا سيؤدي إلى مقاربتين متوازيتين ومختلفتين، أساس
الأولى استكشاف العوالم الدلالية المحتملة المفتوحة باعتبارها إمكانات
الانسان الخلاقة؛ وأساس الثانية وصف العوالم الدلالية الماضية أو الحاضرة،
المحصورة والمحققة، التي تشمل مجموع أبعاد البشرية التاريخية والنمطية"
جاءنا المؤلف بالتائهة كما يقولون هو
والمترجم الذى يحاول أن يتقعر فى اللغة العربية فيأتينا بكلمات لم يقلها
أحد من قبل تمفصل وتوليف ومقاربتين وملفوظات والسمية
قطعا عندنا عندما يستخدم المترجم أى
كلمات جديدة يجب أن يعطيها المعانى اللازمة لكى نفهم فالتمفصل من كلمة
المفاصل والمراد لأنه يتحرك فى كل الاتجاهات
خلاصة الفقرة السابقة هى :
أن اللغة تولد جملا كثيرة جدا تعبر عن أى شىء فى الوجود وعدد ألفاظ أى لغة قليل قياسا بالجمل بالجمل المتركبة من تلك الألفاظ
وأدخلنا الكاتب فى الشكل السيمائى والسيمائية تعنى علم العلامات والشكل العلمى فقال:
3 - الشكل السميائي والشكل العلمي
حسب تصور الشكل اللساني لدى سوسير،
المقدم في صيغته اليلمسليفية المطورة، فإن كل لغة يمكن تعريفها بأنها شكل
محصل عليه بتضافر مادتين مختلفتين، لكل واحد منهما شكلها الخاص: مادة
التعبير ومادة المحتوى وإن تطبيقا متبصرا لمبدأ التناظر بين هاتين المادتين
يمكننا من نقل معرفتنا لمستوى التعبير، وإدخال نوع من الوضوح والبيان في
مجال الدلالة على النحو التالي:
أ - إذا كان بإمكان مادة التعبير أن
تتغير في الشكل دون إدخال تغيير في شروط الدلالة، وجب ألا نقف عند الإقرار
بأن اختيار مادة معينة للدال غير ملائم لتجلي المعنى فحسب، وإنما افتراض
وجود شكل معين للمادة في كل حالة، متغير ولكنه قائم بذاته، ومستقل عن الشكل
اللساني، في كل الأحوال (بالامكان النظر في وضعين مختلفين غير متناظرين
للسمات المميزة الفونيمية والخطية لا نجد فيهما أي رابط بين فئة من نوع
ب/پ، أي مجهور/ غير مجهور وفئة م/ن، أي الميم القائمة على ثلاثة أعمدة m في
مقابل النون القائمة على عمودين n)
ب - إذا تم الإقرار بوجود شكل خاص،
تستقل به كل مادة مستعملة على مستوى التعبير، لزم القبول في الوقت نفسه بأن
الشكل الذي سيطلق عليه سميائيات المادة يجب أن يكون مختلفا عما يمكن
تسميته ب الشكل العلمي للمادة نفسها؛ فمثلا إذا كانت الكيمياء، بما هي علم،
تنظيما شكليا خاصا بمجال مادة ما، فإن العناصر الكيمياوية هي هذه الوحدات
الدنيا (أي السمات المميزة) التي ينتج عن التوليف بينها في مستوى التجلي
مظهر من مظاهر ما يسمى عالم المعنى العام الذي لم نجد له لفظا مناسبا
للتسمية غير هذا فالكيمياء شكل علمي يوظف تجليها السطحي في بناء الشكل
السيميائي الذي يجب عليه أن يسهم في التعبير عن المعنى عبر مختلف أنماط
اللغة وهو بناء يتم بوساطة تمفصل جديد
جـ - من اليسير إبداء الملحوظات
نفسها عن المادة الدلالية فالشكل السيميائي لهذه المادة (أي البنية
الدلالية) يختلف عن أشكالها العلمية الممكنة (ولو كان الأمر كذلك لأمكن
اعتبار العلوم الانسانية والاجتماعية، في وضعها الحالي، أشكالا علمية)
وقد يبدو أن تصور اللغة بكونها شكلا
ينظم توارد مادتين مختلفتين ومنفصلتين في شكليهما السميائيين الخاصين،
اللذين يجب عليهما أن يكونا مميزين عن الشكلين العلميين للمادتين نفسيهما،
تعقيد لا طائل من ورائه بيد أنه يبدو لنا أن هذا التصور يعين على تحديد
مجال البنية الدلالية في اختزال نظرية معرفية عامة وأكثر من هذا؛ فإنه يمكن
من تعريف العلوم بأنها لغات قائمة، تجلي شكل المادة بكيفية خاصة ودقيقة إن
تصور اللغة على هذا النحو يسوغ، على سبيل المثال، الخلاف الدائر حول دور
المنطق (بمختلف نماذجه) في علاقاته بعلوم الطبيعة والسميائيات وبينما يمكن
تعريف المنطق في اصطلاحنا، بأنه شكل المحتوى المستعمل للتحقق من الصياغات
اللسانية للشكل العلمي للكون باعتباره تعبيرا (يسمي المناطقة هذا الشكل
العلمي علم الدلالة)، فإن المنطق الذي نحتاج إليه في الدلالة هو نوع من علم
الجبر خاص ب شكل التعبير اللساني، يمكننا من التحقق من تمفصلات البنية
الدلالية
4 - التر-تسنين العمودي والأفقي
أصبح من المسلم به، عموما، في الوقت
الراهن أن كل تفسير للمعنى أو وصف له ليس سوى عملية تر-تسنين فشرح معنى
كلمة أو جملة، يعني استعمال كلمات وجمل أخرى للاتيان بصيغة أخرى لـ
>الشيء نفسه< وفي هذا السياق يمكن تعريف الدلالة بأنها تلازم بين
مستويين لسانيين أو سننين مختلفين فكل الأوصاف الدلالية هي من هذه الطبيعة،
ولا يمكن إثبات وضعها العلمي إلا بإدراج عدد معين من القواعد والأسس
المعرفية للتر-تسنين (من ذلك انسجام الوصف الدلالي وبساطته) أو توظيف نماذج
ملائمة لمقتضيات النسخ الدلالي في هذا الوصف"
أيها القراء هل فهمت أى شىء؟
انا جاهل مثلكم ما فهمته هو أن الرجل
الغامض يريد أن يعلمنا أن اللفظ والمعنى هما ما يعبران عما نريد قوله
وأننا نستخدم ألفاظ مختلفة للتعبير عن شىء واحد أو معنى واحد بألفاظ متعددة
وشبه الرجل ألفاظ اللغة بعناصر الكيمياء وشبه الجمل المؤلفة من ألفاظ
بتركيب عناصر الكيمياءؤ مع بعضها لنتج لنا منتجا جديدا أى أن ألفاظ اللغة
وحدها تعنى شيئا ولكن عند تركيبها مع بعضها أى إدخالها فى جمل متعددة تحمل
كثيرا معانى متعددة او معنى واحد
وأكمل الرجل كلامه الغامض فقال:
"غير أن الدراسات الحديثة المطبقة
على اللغة والممارسات الاشارية تظهر إمكان تصور تفسير للمعنى بطريقة أخرى
مغايرة: فالمعنى يمكن تصوره كمشروع محتمل، أو إنهاء لحدث مبرمج (ينظر
>منحى التاريخ< أو >إتقان الاسكافي)
إن تطبيق الثنائية حدث/نسق، المقولة
المفسرة ذات الطبيعة الأكثر عموما، من أجل الاحاطة الجيدة بهذا النمط
الجديد من تجليات المعنى، لا يمكن من تصور عويلم دلالي محدد فحسب، بل اللغة
معتبرة في عمومها وذلك في أشكال ثلاثة:
أ- قد يوصف بأنه نسق مفترض سابق، منطقيا، على الحدث الذي سيتحقق
ب- قد يوصف بأنه حدث، أي برنامج موجه
ذو طبيعة جبرية يشتمل على غاية يمكن التعرف عليها لاحقا (يمكن مراجعة تطور
الجنين في علم الوراثة)
جـ- قد يقدم على أنه نسق ينظم نتائج الحدث المبرمج
إن هذه الأوصاف المختلفة- الوصف باعتباره دائما تسنينا جديدا - تشكل ثلاث مراحل متميزة للترتسنين الأفقي
وقد يدرك مستوى تعبير اللغة، مثلا، في مجال الابلاغ على أنه توالي عمليات الترتسنين الأفقي، وكل مرحلة من هذه السيرورة تتميز بكونها:
1) نسقا افتراضيا مستلزما، يمكن من تحقيق الحدث الإشاري لأعضاء النطق
2) الحدث الاشاري لتمفصل الأصوات
3) البنية الفونولوجية المحققة
4) نسقا افتراضيا يمكن من إنجاز برنامج فك السنن
5) برنامج فك السنن باعتباره حدثا إدراكيا
وهذه الأمور تقتضي إبداء الملحوظتين التاليتين:
أ- الأولى ذات طابع منهجي يتمثل في
تساوي وصفين مختلفين، وصف الأنساق الافتراضية أو المحققة، ووصف البرامج
الموجهة وهذا يعني، مثلا، أن المقاربات المنهجية والأوصاف التي جاء بها
يلمسليف وشومسكي يمكن اعتبارها متساوية، مع تغيير ما ينبغي تغييره
ب- وأما الثانية فذات طابع
ابستيمولوجي: إن بناء التعبير بوصفه أحد مستويات اللغات الطبيعية يقتضي
عملية الترتسنين التي يكون الانسان هو القائم بها"
الترتسنين هو نحت لكلمة تعنى التحول
من سنة لسنة أخرى كما قال المترجم فى هوامش الترجمة وقطعا كل ما قيل فى
الفقرة السابقة غامض وحتى لا أضحك على القراء فإن معنى ما سبق تخمينا هو :
أن الكثير من جمل الكلام تعبر عن
حقائق مباشرة مثل أحمد رجل فاطمة أنثى والقليل من الجمل يستعمل بمعنى غير
معنى الكلمات المعروف مثل " الرحمن على العرش استوى" " بل يداه مبسوطتان "
فمعنى الجملة ليس المعنى المعروف للألفاظ فى معاجم اللغة وغنما هو معنى
يفهم فالله لا يستوى كالبشر على العرش وإنما المعنى الله ملك الكون فالعرش
رمز للكون والله ليس يدان كأيدى الخلق والمعنى قدرته على العطاء
ثم أكمل فقال:
5 - من التعبير إلى المحتوى
إن هذا التصور للشكل السميائي
باعتباره قابلا للخضوع لعمليات ترتسنين مختلفة، عمودية (ميتالسانية)
وأفقية، والتأويل الذي نقترحه لحدث الإبلاغ المعتبر متوالية من عمليات
التر-تسنين، يساعداننا في محاولتنا إدماج البنية الدلالية في إطار نظرية
معرفية عامة يكون الكون فيها بمثابة المادة المتمفصلة والموصوفة تدريجا عبر
مختلف ضروب اللغات
فإذا اعتبرنا أن ما نسميه عالم
المعنى المشترك ليس إلا المستوى الذي يتجلى فيه الشكل العلمي (أي الكون
باعتباره علما) رأينا أن هذا العالم المتجلي يقدم في الآن نفسه، مع كونه
مادة الشكل العلمي، على أنه مادة الشكل السيميائي الذي يمفصله في مقولات
إدراكية ذات طبيعة مرئية، أو شمية أو ذوقية طعمية إن التقاء هذين الشكلين
المختلفين يمكن تأويله بأنه ترتسنين خاص يحول وحدات الشكل العلمي المركبة
(مثل الصيغ الكميائية الخاصة) إلى وحدات استبدالية دنيا للشكل السميائي
(مثل الكيانات الخاصة للروائح والطعم) وحينئذ يمكن ترتيب وتنظيم البون بين
العالم الفزيائي باعتباره بنية علمية، وعالم الانسان، باعتباره بنية
سميائية، عن طريق إقامة استلزامات بين ما يمكن أن نطلق عليه، إجمالا،
المركبية العلمية والاستبدالية السميائية
ولو قدر أن نعكس حدث الادراك، الذي
يدرك بوساطته العالم المتجلي على أنه >عالم الأوصاف المحسوسة<
بافتراض نسق محتمل بتلازم مع الدماغ و بإثبات الشكل السميائي لتعبير هذا
العالم، فإن ظاهرة جديدة للترتسنين ستصبح بادية للعيان في هذا المستوى:
ستتحول وحدات مستوى التعبير هذا الدنيا، أو حتى تشكلاته الكاملة، من أجل
إحداث لغات طبيعية، في شكل] وحدات مستوى المحتوى وتشكلاته، ذات الخصائص
والأبعاد نفسها (وهكذا يمكن التحليل الدلالي لعنصر معجمي نحو الرأس، مثلا،
من تمييز صورة نووية ذات ادراك خارجي (لمسي)، وثابتة بالنسبة لكل استعمالات
الكلمة] وفي كل السياقات المختلفة] إنها صورة يمكن وصفها بأنها >طرف
حاد أو دائري الشكل< لشيء ما) إن التحويل من التعبير إلى المحتوى،
المعتبر إجراء يجعل نسقين محتملين في علاقة استلزام -يتحكم أحدهما في فعل
الادراك ويعكس الآخر تجلي البنية الدلالية اللساني- هو تحويل يمكن تقديمه
على أنه محاولة تفسير الانتقال من المرجع الخا-لساني إلى مستوى المحتوى
اللساني، أي إلى البنية الدلاية فاللغة في عمومها إذن، هي ارتباط مادتين
مختلفتين كلتاهما ذات طبيعة حسية (تشكل إحداهما مستوى التعبير، والأخرى
مستوى المحتوى)، تتمفصلان في شكلين سميائيين مختلفين، ويتم تر-تسنينهما
بطريقتين مختلفتين بوساطة الشكل اللساني (وفعل الوساطة نفسه يتلازم وأنشطة
الدماغ الفزيولوجية) وبينما يتم الحصول على مستوى التعبير عن طريق تر-تسنين
حدث معين في نسق ما، يكون الحدث والنسق مرتبطين فيما بينهما بمادتين
مختلفتين، فإن مستوى المحتوى هو محصل إقامة استلزام بين نسقين ينتمي أحدهما
إلى مستوى التعبير والآخر إلى مستوى المحتوى
وبعبارة أخرى فلا وجود لقطيعة بين
تجلي البنية العلمية للعالم المسلم بوجوده من لدن الانسان، وتجلي البنية
الدلالية التي تقترح أن هذا العالم موجود ودال؛ أي أنه عالم دلالي وإنما
يتعلق الأمر بسلسلة عمليات ترتسنين فحسب"
حسب تخمينى الرجل يقول أن اللغة تعبر
عن العلم مباشرة بألفاظ معروفة كقوله تعالى " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة "6+7=10وأحيانا تعبر عنه بشكل غير
مباشر كقوله " فلما تجلى ربه للجبل" فالله عبر عن إنزال وحيه للجبل
بالتدمر بتجليه وتجليه محال لأن الله لا يحل فى مكان ولا يظهر لأحد كما قال
" لن ترانى"
ثم قال :
6 - الكليات اللغوية
يكشف تحليل متن تمثيلي من الوحدات
الدلالية، من مثل السيميمات أو الملفوظات الدلالية، وجود ضربين مختلفين من
السيمات في مستوى اللغة الدلالي، تتكون المجموعة الأولى، من هذه المقولات
السيمية، من سيمات ذات أصل حسي خارجي تطابق مقولات عالم المعنى المشترك
الكيفية وتتكون المجموعة الثانية، من مقولات استنباهية داخلية (نحو
الكائنات/الأشياء والموضوعات/العمليات): وهذه المقولات لا يمكن تفسيرها عن
طريق تحويل وحدات التعبير إلى وحدات المحتوى، ويجب اعتبارها مقولات شكلية
خالصة (وذلك باعتبارها مكونة للشكل لا أنها مجردة من المعنى)
ومن اليسير معاينة أن هذه المقولات
مستعملة لتأطير فعل الابلاغ، وتجعل من الممكن نقل المحتوى المعتبر توليفا
للمقولات المدركة من الخارج، فهي تكون، إذن، المقولات النحوية، والنحو نفسه
ليس سوى تنظيم خاص للمقولات الشكلية (الصورية)
وهذا لا يعكس كل استعمالاتها
الوظيفية فعندما نحاول تحديد شروط إدراك المعنى الدنيا ونعتبر أن وجود
فوارق التباين في مستوى التعبير يشكل الشرط الأفضل لظهور الاختلافات في
المعنى، نضطر إلى الاقرار بأن هذه الفوارق لا يتم إدراكها إلا باقتضاء
مقولات صورية قبلية نحو هوية/غيرية (الاختلاف) أو وصل /فصل وهذا يعني،
بتعبير آخر، أننا لا ندرك موضوعين خارجيين متباينين، وإنما العلاقة بينهما
فحسب فمستوى التعبير، باعتباره مادة، ليس إلا ذريعة ضرورية لادراك فارق
التباين وعليه يجب أن تؤول عملية الادراك هاته بأنها تنظيم خاص للمقولات
الصورية؛ وهو تنظيم يعكس، بمفرده، هذا الادراك إن الشكل السميائي لا يقوم
إلا >بتشكيل< المادة دون أن ينتمي إليها
وهكذا يمكننا هذا التنظيم الشكلي
للمادة من تفسير ظهور المعنى في شكل تمفصل التباينات في مستوى التعبير وقد
يتميز شكلان سميائيان متوازيان عن بعضهما البعض، شكل التعبير وشكل المحتوى؛
وهما متماثلان لكونهما منبثقين عن شكل لساني واحد ولكنهما غير متشاكلين
لأن مستويي التعبير والمحتوى متمفصلان بطريقتين مختلفين
إن هذا التصور، تصور توازي شكلين
سميائيين، يمكننا من فهم سيرورة تحويل مقولات التعبير إلى مقولات المحتوى،
وهذا أحد أهم إشكالات السميائيات ولما كان الشكل اللساني مكونا من شكلين
سيميائيين متميزين بتمفصلات متماثلة فإن الانتقال من بنية التعبير إلى
البنية الدلالية لا يمكن تصوره إلا بوجود هذين الشكلين المتماثلين
والمتشاكلين في الآن نفسه، في ظروف خاصة؛ وآنئذ تتم مطابقة مقولات العالم
الخارجي الكيفية بمقولات البنية الدلالية السيمية وعليه فإن تشاكل الشكلين
السميائيين سيعكس ظاهرة استبطان العالم الخارجي
إن فهرسة، ولو بسيطة، للمقولات
الصورية (التي يضاف إلى ما ذكر منها سلفا، على سبيل التمثيل، المقولات
التالية: علاقة/ حد ونفي / إثبات وحدث/ نسق واحتمالي/فعلي ) تظهر أن هذه
المقولات، التي تبدو كأنها أدوات ضرورية لفحص شروط تحقيق] المعنى، ليست هي
ما نحتاج إليه
لبناء نظرية لغوية معممة فحسب، وإنما
تصلح، في الآن نفسه، لتشكل متنا من المفاهيم الابستيمية لحدود التقصي
والتنظير العلمي، أي بناء نماذج علمية خاصة وإعداد نظرية عامة عن المعرفة
العلمية وهذا أمر يطابق تصورنا للسميائيات القاضي بأن العلوم ليست سوى
أشكال علمية مبنية كأنها لغات
وإذا كان جرد المقولات الصورية هذا
مستعملا لصياغة نماذج علمية وسميائية، وكانت النماذج الاجرائية قابلة،
للترتسنين في نماذج نسقية أو العكس، مع تغيير ما يجب تغييره، أمكن حينئذ
افتراض مستوى متجانس من أجل وصف العالمين العلمي والدلالي معا"
أحزن كثيرا عندما يضيع الناس جهدهم
فى ترجمة أمور غامضة بتعبيرات غامضة ومن المعروف فى الإسلام أن العلم واضح
وليس غامض فالغامض دوما يأتى به الكفار لاضلال الناس لأنهم يقصدون أن يفهم
على عدة معانى حتى يختلف الناس
يا ليت كل من يقدم على الترجمة لا
يترجم إلا المفهوم وإذا ترجم من عند الكفار فلا يترجم سوى ما يخص التقنية
وأما غيرها فلا يهمنا فى شىء
الأحد، 11 يوليو 2021
قراءة فى كتاب تدخين التبغ كبح الوباء العالمي
قراءة فى كتاب تدخين التبغ كبح الوباء العالمي
مؤلف الكتيب أو البحث هو اشيرو كاواشي الأستاذ المشارك بقسم الصحة والسلوك الاجتماعي بمدرسة هارفارد للصحة العامة أمريكا
استهل اشيرو بحثه بالقول أن التبغ هو واحد من أهم أسباب الأمراض القاتلة فى عالمنا فقال:
"العبء العالمي من الأمراض:
التبغ هو السبب الأوحد والأهم، والقابل للوقاية منه، في اعتلال الصحة والموت المبكر في العالم.
وتفيد التقديرات أن واحدا من كل
اثنين من المداومين على التدخين سيموت آخر الأمر بأحد الأمراض ذات العلاقة
بالتبغ، في عام 1995 تسبب التدخين في نحو ثلاثة ملايين حالة وفاة في
العالم: مليونين في الدول المتقدمة، ومليون واحد في الدول النامية.
ومن المقدر أن يشهد العقد الثاني من
القرن القادم موت عشرة ملايين فرد في كل عام بسبب التدخين: ثلاثة ملايين في
العالم المتقدم، وسبعة ملايين في الدول النامية ما يقرب من نصف بليون من
سكان العالم اليوم سيقتلهم التبغ في نهاية المطاف"
من الفقرة السابقة نجد اشيرو يقول أن معدل الموت بسبب أمراض التدخين يبلغ حوالى عشرة ملايين ميت فى العام
وحدثنا أشيرو عن السيطرة على التبغ فى العالم فقال:
2 - التحديات في وجه السيطرة على التبغ:
لقد تم إحراز تقدم مهم في السيطرة
على التبغ في كثير من الدولة المتقدمة ففي الولايات المتحدة، مثلا، هبط
معدل استهلاك الفرد البالغ للسجائر هبوطا فجائيا من حوألي 4200 عام 1964
إلى أقل من 3000 في التسعينيات، ورغم ذلك فقد ظلت صناعة التبغ مربحة كما
كانت من قبل.
وأهم التحديات التي تواجه السيطرة على التبغ في القرن الحادي والعشرين هي ما يلي:
(أ) كبح التجارة العالمية في التبغ:
بينما استمر تراجع انتشار التدخين في الكثير من البلاد المتقدمة، فإن الشيء
نفسه لا يمكن أن يقال على البلدان الأقل تقدما لقد استمرت تجارة التبغ عبر
القارات في التوسع عبر تصدير السجائر للبلدان الأقل نموا وعلى هذا النحو
تبقى الأولوية الأولى فى السيطرة على التبغ عالميا هي كبح التصدير العدواني
وترويج السجائر في البلدان الأقل نموا.
(ب) تقليل الفوارق الاجتماعية
والاقتصادية في التدخين: بينما ينخفض التدخين: بسرعة بين الفئات الأعلى
اجتماعيا واقتصاديا (وهم الأرقى تعليما والأكثر غنى)، إذ باستخدام التبغ لا
يزال إحدى المشكلات الصحية العامة الرئيسية بين الفئات الأقل حظا في
المجتمع فالتدخلات وسياسات السيطرة على التبغ يجب وبشكل عاجل أن تهتم بهذا
التفاوت المتزايد في التدخين بين قطاعات المجتمع المختلفة.
(ج) تقليل التدخين بين النساء: إن
تدخين السجائر مشكلة تتزايد بين نساء العالم في الكثير من البلدان المتقدمة
كان هناك اتجاه متزايد نحو feminization التدخين، بمعنى أن معدل إقلاع
الرجال عن التدخين كان أسرع منه بين النساء أما في الكثير من البلدان
النامية فلا يزال انتشار التدخين بين النساء أدنى منه بكثير بين الرجال ومن
منظور صناعة التبغ، فإن انخفاض شيوع التدخين بين النساء في البلدان
النامية يمثل سوقا لم تستغل بعد وعلى مؤسسات الصحة العامة أن تواجه هذا
التحدي بمنع انتشار وباء التبغ بين النساء.
(د) تقليل التدخين بين الأطفال
والمراهقين: إن تسويق منتجات التبغ بين الأطفال يمثل جهود صناعة التبغ
لتعويض من يموتون من المدخنين. والنتيجة أن الشباب الذين يدخنون في تزايد
في الكثير من البلدان. ووقاية الشباب من التدخين أمر حاسم في تحقيق السيطرة
العالمية على التبغ"
بالقطع كل من يتكلم عن المشكلة يتكلم
عن التقليل منها وليس منعها وهو ما يدل على أن شركات التبغ متغلغلة داخل
النسيج الحكومى والنيابى فى كل دول العالم بلا استثناء ومن ثم فبدلا من أن
تمنع الحكومات والمجالس النيابية التدخين وتصنيع التبغ تظل تلف وتدور
للتقليل من استخدامه وهو تناقض لا يمكن الاقتناع به فالوزارات الحكومية
ومنها وزارات الصحة ووزارات الرياضة والشباب والتعليم تقوم بالدعاية
المعروفة التدخين ضار بالصحة الرياضى لا يدخن وما إلى ذلك نجد وزارات
الإعلام والثقافة وغيرها تشجع على التدخين من خلال الإعلانات ونشر الروايات
والحكايات كما نجد وزارات التصنيع والتجارة تقوم بفتح مصانع إنتاج التبغ
وتبيعه للجماهير والأدهى والأمر أن التدخين مقرر فى معظم جيوش العالم حيث
يعطى الجندى أو الضابط كمية من السجائر المجانية يوميا كالطعام بالضبط
إذا نحن أمام مسألة لا يمكن السكوت عليها مسألة لا تتفق مع الإسلام الذى حرم الحرج وهو الأذى على المسلمين فقال :
"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
ومع هذا تقوم حكومات بلادنا بانتاج
وبيع التبغ والإعلان عنه رغم إقرارها أنه ضار بصحة الإنسان فهل وصل الجنون
أم المصالح المالية إلى هذا الحد؟
كل من أنتج أو باع أو أعلن عن
التدخين هو مذنب كافر حتى يتوب من عمله هذا ومن كان يعمل فى أى شركة من تلك
الشركات عليه أن يترك عمله لأنه قاتل لنشر المهلكات فى المجتمع وفى هذا
قال تعالى :
"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
وأى هلكة أكثر من جهنم بسبب تعمد إمراض وقتل الناس؟
وحدثنا عن الهبل الذى تقوم به الحكومات فى العالم فى التقليل من آثار التدخين فقال :
3 - استراتيجيات كبح وباء التبغ
العالمي: يمكن تقسيم استراتيجيات السيطرة على التبغ إلى ثلاثة أنواع:
استراتيجيات اقتصادية، واستراتيجيات تشريعية/ تنظيمية، واستراتيجيات،
تعليمية، وسوف أناقش نجاحات كل منها وإخفاقاته.
(أ) الاسترايجيات الاقتصادية: وتشمل: فرض ضرائب على السجائر، وقف الدعم الزراعي عن زراع التبغ، والمقاضاة (في الولايات المتحدة).
(ب) الاستراتيجيات التشريعية /
التنظيمية: وتشمل: فرض قيود على الإعلان عن التبغ والترويج له، منع التدخين
في أماكن العمل وفي الأماكن العامة، فرض قيود على حصول الشباب على منتجات
التبغ، وتنظيم عمليات الابتكار في منتجات التبغ.
(ج) الاستراتيجيات التعليمية: وتشمل،
حملات لترويج الإقلاع عن التدخين والوقاية من الوقوع في التدخين، استخدام
الملصقات والشعارات التحذيرية الإجبارية، ونشر التقارير الحكومية عن
الأضرار الصحية لاستخدام التبغ."
وكما قلت كل هذه الإجراءات لا تمنع
الضرر ولا حتى تقلل منه وما تناوله أشيرو فى فقرة سابقة من أن الأغنياء
قللوا من التدخين لا يدل على أن المشكلة انتهت لأن الأغنياء دخلوا فى مرحلة
المخدرات العالية فالأدخنة لا تسبب لهم نشوة ولا سعادة بينما الطبقات
الفقيرة معظمها يدخن تنفسيا عن الزهق وعدم القدرة على حل مشاكلها التى
أغلبها مرتبط بالمال
هذه الإجراءات تجعل شركات التبغ
كشركات السلاح وغيرها هى المسيطرة على المجالس النيابية والحكومات من خلال
ما تقدمه من رشاوى مباشرة وغير مباشرة حتى تظل تلك التجارة وذلك الإنتاج
مباح والعجيب أن فى البلاد المتخلفة كبلادنا تترك الحكومات التدخين
وتساعد على نشره لأن يقلل من صحة الشعب ومن ثم لا يقدر على التظاهر أو على
حرب أو مقاومة تلك الحكومات
وانتهى أشيرو إلى التالى:
4 - الخلاصة:
تتطلب السيطرة العالمية على التبغ
تعاونا بين العديد من الدول وبين مختلف القطاعات الداخلية، والهيئات
الحكومية، والقطاع الخاص، والجماعات والجاليات المحلية بما في ذلك جماعات
الصحة العامة والهيئات الطبية، فضلا عن الجماعات التطوعية).
و التنسيق أمر حاسم بوجه خاص بين
الإدارات الحكومية والوزارات، ليس فقط تلك التي تتعامل مع الصحة العامة، بل
كذلك تلك التي تتعامل مع التجارة والتمويل والعمل والتعليم والزراعة"
بقيت كلمة وهى :
أن التبغ أو الطباق هو نبات خلقه
الله وله استعمالات مفيدة للناس ولكن البشر اختاروا أن يستعملوه فى إضرار
أنفسهم ومن ثم لا يمكن للمسلمين أن يمنعوا أنفسهم من زراعته ولكنه شرط
استعماله فى الحلال وهو :
عمل الخبز منه
النصوص التى يمكن استنباط حرمة التدخين منها هى:
قوله تعالى " ومما يوقدون عليه فى
النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما
الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض"
فهنا النافع للناس يمكث فى الأرض
والدخان لا يمكث أى لا يبقى فى الأرض وإنما يتصاعد لجو السماء ومن ثم
فالدخان زبد ضار يذهب جفاء أى يتحرك فانيا زد على هذا أن الموقد نارا له
زبد أى خبث والسجائر والمعسل وسائر المدخنات يتم إيقاد النار عليها أى فيها
ومن ثم يخرج منها الخبث
زد على هذا أن الله بين لنا أن النار
يوقدها الناس فى أى على الأشياء لسببين هما طلب الحلية وهى المعدن النفيس
وطلب المتاع وهو المنفعة من الموقد فيه أو عليه النار والمدخنات ليست حلية
ولا متاع ومن ثم فهى ليست داخلة فى المباحات فى قوله تعالى:
" ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع"
أضف لهذا أن الله حرم أذى المؤمنين والمؤمنات فقال :
" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا"
والتدخين هو إيذاء لهم والغريب أن
التدخين هو من غير ما اكتسب المؤمنين والمؤمنات فهو ليس من عملهم وإنما من
عمل غيرهم مثله مثل من يتهمهم بتهمة باطلة لم يعملوها .
زد على هذا أن التدخين ينطبق عليه قوله تعالى :
"وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"
فالتدخين هو فساد فى الأرض وإهلاك
للحرث والنسل حيث يؤذى التدخين بعض الكائنات خاصة الناس بالمرض والقتل
والحيوانات وهو يؤثر تأثيرا ضارا قليلا على الزرع والنسل داخل الأم وأما
خارجها فيؤثر على الأولاد تأثيرا جسميا ضارا
زد على هذا أن الله قال فى النبى الأمى (ص):
" ويحرم عليهم الخبائث "
والخبائث هى الأفعال المحرمة التى تؤدى إلى الأضرار النفسية والبدنية دنيويا وأخرويا ومنها التدخين
زد على هذا أن الله جعل الدخان عذاب
للناس وطلب من نبيه (ص)أن ينتظر نزوله على قومه حتى أنهم أعلنوا الإيمان
الظاهرى بسبب ألام الدخان وطلبوا منعه وكشفه من الله فكشفه عنهم وأزاله حتى
يوم عودتهم وهو يوم هلاكهم وفى هذا قال تعالى :
" فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين
يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى
وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب
قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون "
فإذا كان الدخان عذاب فهذا يعنى أن التدخين حرام لأنه تعذيب لغير المدخنين إن لم يكن تعذيب للمدخنين أنفسهم
قطعا لم أتكلم عن كون التدخين إسراف
وحرق للمال ولا غير ذلك من الكلمات المعروفة ولكن يبقى الجل فى يد المسلمين
عندما تنشأ دولتهم فى المستقبل ويكون فيها التدخين محرما كمنتج ومحرما
كتجارة فلا تصنيع ولا بيع له ومن يرتكب جريمة التدخين فى دولة المسلمين
يعاقب بعقوبة الإفساد فى الأرض لأنه ينشر المرض والموت والضرر للناس
والمخلوقات الأخرى
السبت، 10 يوليو 2021
قراءة فى كتاب الفلك عند ابن رشد
قراءة فى كتاب الفلك عند ابن رشد أو المشروع الفلكي الرشدي
مؤلف الكتاب أو البحث لؤي بلال من
أهل العصر وهو يدور حول آراء ابن رشد فى علم الهيئة المسمى علم الفلك
ويتساءل بلال فى أول البحث فيقول:
"اسمحوا لي أن أبدأ بطرح سؤال أنيق الشكل:
هل كان ثمة مشروع فلكي سعى إليه ابن
رشد خاص به، أم إن آراءه وأفكاره في الفلك كانت تحصيل حاصل لفلسفته عموما،
ولتحصيله للعلم الطبيعي على الخصوص؟ أي إن ابن رشد تفلسف في الفلك (وهذا ما
أعتقد أنا)، أو بمعنى آخر لو أعدنا طرح السؤال الأول بشكل آخر: هل كان ابن
رشد يشعر (بوعي كامل) بضرورة وجود نظام فلكي يضع حدا للأقاويل والآراء
المختلفة بشأن هيئة السماء (وكانت بالطبع هيئة بطلميوس) المتداولة بين
الناس وبين الفلكيين أيضا، بحيث يكون ذاك النظام المقترح بديلا عنها جميعها
خاصة وأن ابن رشد شهد وخبر الكثير من المحاولات الجارية لإصلاح هيئة
بطلميوس، المتضمنة في كتابه الشهير المجسطي؟.
فهل كان يطلب الحقيقة الفلكية خدمة
لعلم الفلك، تماما كأي باحث يهذا العلم، وإن بحثه يهدف بالنتيجة إلى
تطويره، وفي النهاية إلى علم الهيئة الصحيح؟ "
وبعد أن طرح بلال أسئلته عن ابن رشد وعلم الفلك أجاب قائلا:
"في الحقيقة كان الفلك بالنسبة إليه
مبحثا طبيعيا يدخل ضمن منظومة فلسفية أرسطية، وعاها ابن رشد جيدا وفهم
منطقها وأنواع براهينها ومستويات المعرفة فيها وهي منظومة متكاملة أدلت
بدلوها في الوجود بما هو موجود بالفعل. وما يمكن تصوره"
الإجابة إذا أن اهتمام ابن رشد
بالفلك كان جزء من ضمن الكل وهو فلسفة ابن رشد وحاول بلال أن يفصل إجابته
من خلال تتبع أراء الرجل فى كتبه الفلسفية والطبية فقال:
"إن هذه التساؤلات وجهت منهج البحث
عندي، وجعلت مهمتي تتبع آراء ابن رشد الفلكية في مؤلفاته الأصلية الفلسفية
كفصل المقال وتهافت التهافت، ومؤلفاته الفلكية، مؤلفاته الطبية أيضا لأننا
مثلا نراه، في شرحه على أرجوزة ابن سينا في الطب، يبدي رأيه في معارضة
التنجيم، وحركة الأفلاك، والكثير من آرائه في الآثار العلوية، سنراها حيث
يعرض في الكليات رأيه في الجسم الطبيعي والإسطقسات أي العناصر الأربعة
وهكذا.
ومع ذلك قصدنا، كهدف أول، إلى شروح
ابن رشد، على كتاب أرسطو في السماء والعالم. وهي موجودة في كتاب (تلخيص
السماء والعالم لابن رشد) (وهو من مطبوعات كلية الآداب والفلسفة في مراكش
في المغرب):
وبين بلال أنه اراد بالبحث أمرين
1-استخراج المقولات العلمية التي اعتقد ابن رشد بصوابها في الكتاب، 2-فهم
تأويلات ابن رشد للنص الأرسطي وفى هذا قال:
"وكنا نريد أمرين اثنين الأول:
استخراج المقولات العلمية التي اعتقد ابن رشد بصوابها في الكتاب، ونكون
بذلك وقفنا على مكانة ابن رشد في علم الفلك النظري، أو كما كان يشاء أن
يسميه بعلم النجوم التعاليمي. وكواحد من أصحاب التعاليم، (وبالطبع هو لا
يقبل هذه التسمية منا إذ لطالما وضع ابن رشد حدا فاصلا بين العالم الفلكي
التعليمي أو التعاليمي، وبين عالم الفلك الطبيعي، الذي كان على الأغلب
فيلسوفا والفرق بينهما كما قال ابن رشد في شرحه المطول على كتاب السماء
والعالم:
"تشارك الطبيعي والمنجم في النظر في
هذه المسائل (ويقصد المسائل الفلكية) ولكن المنجم في الأغلب يشرح الكيفية،
أما الطبيعي فيشرح الصلة، وما يعطيه المنجم (الفلكي التعاليمي) إنما هو ما
يظهر للحس من ترتيب الأفلاك، وكيفية حركاتها وعددها، ووضعها إلى بعضها
البعض، فيعرف مثلا ترتيبها من كسف بعضها لبعض.
أما الطبيعي فيشتغل بتعليل ذلك ..
فلا يبعد أن المنجم يأتي في الأغلب بعلة غير العلة الطبيعية فالمنجم يعتبر
العلل المجردة عن المادة، والطبيعي يعتبر العلل الكائنة مع المادة ".
ومن ذلك نرى اعتقاد ابن رشد أن البحث
عن حقيقة الحركات وعللها يكون على المشتغلين بالحكمة الطبيعية والإلهية أي
الفلاسفة وهذا ما قاده كما سنرى إلى نوعين من البراهين لإثبات الحقيقة
الفلكية بشكل خاص والحقيقة المطلوبة في أي حقل معرفي بشكل عام.
الأمر الثاني: هو أن نفهم تأويلات
ابن رشد للنص الأرسطي، في المراجعة التي يتدخل فيها ابن رشد على النص
الأرسطي، ممعنا في الشرح، ومؤازرا معلمه أرسطو، فهو ممثل الحقيقة لديه
أرسطو.
وقد وجدنا من المفيد، لفهم ابن رشد
أن نتقمص روحه ومنهجه، إذا شئنا استخراج المقولات العلمية الرشدية من كتابه
تلخيص السماء والعالم. وهذه الطريقة تفيدنا أيضا في فهم محاولة ابن رشد
لبناء مشروع فلكي، وأعني بها على سبيل الفرض لا النتيجة وستكشف لنا مكانة
ابن رشد العلمية في علم الفلك كما نفهمه اليوم نحن، دون محاباة أو انتقاص
شأن وعلى هذا، والتزاما منا بما تقرر من اتباع المنهج الرشدي في دراسته،
لاسيما وأنه كان لا يقبل الخوض في أي مبحث أو علم إلا بافتراض المقدمات
الأولية اللازمة لذلك المبحث أو العلم والتسليم بصدقها مع شرط أن تكون
المقدمات من جنس الموضوع أو العلم المفحوص، بحيث تكون المقدمات طبيعية، إذا
كان البحث المطلوب في العلم الطبيعي، وتعاليميه إذا كان في العلوم
التعاليمية (وهي الحساب والفلك ... الخ) أما البراهين فتنتمي أيضا إلى جنس
الموضوع المفحوص ذاته فالبرهان الطبيعي إذا كان المطلب طبيعيا ومقصودا في
العلم الطبيعي، والبرهان التعليمي إذا كان المطلب تعليميا ومقصودا في العلم
التعاليمي.
أما الأنواع الأخرى من البراهين
الرشدية فمنها البرهان الخطبي، وهو أقل مرتبة من النوعين المذكورين أما
القياس اليقيني فقد استخدمه ابن رشد بين النوعين الأولين، حينما كان المطلب
عسيرا على الفحص لقلة المقدمات، وقد لجأ إليه أكثر من مرة في تلخيصه لكتاب
السماء والعالم. وتجدر الإشارة هنا إلى نوع آخر من القياس يدعوه بالظني،
أباح استخدامه في تأويل الشرع لغاية عملية
لقد احتجنا (كابن رشد) إلى مقدمات
أولية (لا نفرضها دوغمائيا بل نستقرؤها) لتلمس المشروع الفلكي الرشدي من
خلال معرفة واقع علم الفلك أيام ابن رشد هذا أولا ومقولاته في أنواعه
وتصنيفاته الفلكية وغير الفلكية ثانيا، وموقفه من علم الفلك في زمانه
ثالثا.
أما الهدف من هذه المقدمات فقد كان
دائما طلب الحقيقة التي هي بالنسبة إلينا في هذا البحث الإجابة عن السؤال
الذي طرحناه منذ البداية.
والإفاضة في معرفة مدى أصالته (أقصد
مشروع ابن رشد) وما كان تأثيره في التطور الذي لحق بعلم الفلك فيما بعد.
وما هي دلالاته لفهم النظرية الطبيعية في الفيزياء الحديثة والعلوم
الطبيعية إلى أيام نيوتن وماكسويل.
سنحتاج هنا إلى مقدمة وجيزة لتاريخ
النظريات الفلكية اليونانية، التي كانت ماثلة بلا شك لابن رشد، سواء
باطلاعه عليها بشكل مباشر في كتب أصحابها، أو عن طريق تعامله معها أثناء
شروحه على كتاب السماء والعالم. إذ كان أرسطو قد ضمنها جميع أقوال القدماء
تقريبا، بما فيها من اختلاف واتفاق فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبينه
(أعني أرسطو) من جهة أخرى"
ما قاله لؤى بلال هو لا علاقة به
بالعلم الحقيقى فمدار البحث هو علم الفلسفة وبراهينه وهى مجرد أقوال دون
مشاهدة لأن المشاهدة اساسا محالة وهى خروج الإنسان من الأرض ورؤيته للسموات
وقد بين الله أن الناس يقدرون على الصعود للسماء أو النزول للأرض ولكن
مصيرهم هو الهلاك وفى هذا قال تعالى:
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن
تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين فبأى
آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران"
وبين الله أن المحال لو حدث وهو الصعود للسموات والدخول فيها سيكون رد فعل الصاعد أنه سيقول أنه مسحور وفى هذا قال تعالى :
"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون:
إذا فى كل الأحوال علك الفلك أو
الهيئة لا يمكن أن يكون عن مشاهدة حقيقية ولا عن طريق الكلام وهو الفلسفة
لأنه كلام من لم يرى ومن ثم لا يتبقى سوى كلام الخالق لأنه اعلم بمن خلق
كما قال تعالى :
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
إذا الحقيقة فى علم الفلك لا يمكن أن
تستقى إلا من طريق واحد وهو كلام الخالق الذى خلق ورأى ما خلق ومن ثم فما
سيذكره بلال من بقية البحث يجب أن يعى القارىء أنه حديث شاهد لم يشاهد شىء
قال بلال مستعرضا تاريخ الفلك اليوانى:
"إذا استعرضنا تاريخ الفلك اليوناني،
منذ القرن الرابع ق. م وحتى كوبرنيكوس (في القرن السادس عشر للميلاد)
فإننا سنقف على اتجاهين رئيسين:
الأول: اتجاه رياضي والثاني: اتجاه طبيعي (فيزيائي) أو كوسمولوجي.
الأول: بدأ مع فيثاغورس وتزعمه
أفلاطون، وأطلق دعوته الشهيرة والتي عرفت فيما بعد بالمشكلة الأفلاطونية،
وهي (إنقاذ الظواهر) وقد وصل هذا الاتجاه لذروته مع بطلميوس، الذي بقي
تأثيره إلى أيام كوبر نيكوس. وتتلخص مقولة هذا الاتجاه بتمثيل الكون تمثيلا
رياضيا، وذلك بوضع فروض وصيغ رياضية وهندسية تؤدي إلى الفهم والتنبؤ
بالأحداث الظاهرة في الكون، كالخسوف والحركات الكثيرة للكواكب المتحيرة وقد
فرض هذا الاتجاه هيئة للسماء رياضية بحتة، ولم يعترف بواقعية الوجود
المحسوس إلا من جهة هو وجود ناقص.
والخلاصة، كان إنقاذ الظواهر هو هدف
البحث في هذا الاتجاه الرياضي. وبالطبع تمكن هذا الاتجاه من رصد كثير من
الحركات السماوية، والتنبوء بالمشاهدات الفلكية، وتحقيق الغرض العملي
والنفعي من معارف علم الفلك، كالتقاويم والكسوف والأوقات وغيرها ...
إن هذا الاتجاه يقول بإمكانية
التعبير عن الحقيقة (النتيجة) أو الوصول إليها انطلاقا من فرضيات كثيرة
مختلفة ولا يبحث هذا الاتجاه بالعلل أو الأسباب ولا بالماهية، فالموجودات
من الأجرام السماوية هي جميعها نقاط رياضية.
ووظيفة الفلكي الرياضي أن يبين أن ما
يظهر من عدم انتظام في حركات السيارات أو الكواكب المتحيرة الخمسة إنما
يمكن تفسيره بأنه آت نتيجة حركات دائرية ومنتظمة تكون في اتجاه واحد لا
يتغير هذا ما كان المقصود بإنقاذ الظواهر.
في الواقع هذه النظرية تساعدنا (بشكل
تقريبي) على التنبوء بحركات الكواكب المتحيرة، وتوضح بشكل بارز خصائص هذا
الاتجاه، إذ لا توجد فيه أدنى إشارة إلى آلية تسبب حركة تلك الأجرام أو
الكرات، فهي كرات رياضية تمثل أجساما سماوية.
والنظام كله تمثيل كينماتي (أي يصف
الحركة فقط) للتحركات الفعلية للأجسام السماوية، ويكون بالنسبة للأفلاطوني
الحق هيئة مثالية وعلى الرغم من أن بطلميوس كان أفلاطونيا بالقدر الذي يكفي
لأن يعتبر أن مهمة الفلكي هي استنباط النظم الرياضية للحركة دون الحاجة
لشرح كيفية تحقيق ذلك في الطبيعة إلا أنه أنكر استنادا إلى أسس مستوحاة من
طبيعيات أرسطو فكرة اعتبار الأرض متحركة لكي يتحقق إنقاذ الظواهر. وفي كل
الأحوال يصنف بطلميوس كواحد من أبرز أعلام الفلك الرياضي.
أما الاتجاه الثاني- الفيزيائي
الطبيعي- الكوزمولوجي: فقد تزعمه أرسطو، وهو يقوم على إعطاء التمثيل
الرياضي معنى فيزيائيا (طبيعيا)، ولا يعترف بشيء خارج الواقع المحسوس، فهو
تجريبي للغاية.
إنه يبحث في العلل والأسباب الكامنة
وراء وجود الموجودات وماهية الموجودات. و لا يقبل فكرة الحقيقة اللازمة عن
فروض كثيرة مختلفة فالحقيقة الواقعية يحكيها رأي واحد أو فرض واحد يعبر
ويدل عليها ولا يكفي أن تخبرنا التجربة بصحة تنبؤها، وإنما يجب أن نتوصل
فيها إلى صحة الفروض الموضوعة واللازمة لها لتكون الحقيقة واقعية.
علم الفلك بهذا الشكل لن يكون إلا
طبيعيا أو تجريبيا، وهذا ما أراده ابن رشد لمعنى الفلك ويرى أصحاب هذا
الاتجاه أن علم الفلك مبحث طبيعي، وهو من شأن الفلاسفة كما ذكرنا فعلم
الفلك ليس علما بذاته وإنما بكونه علما طبيعيا يصبح مبحثا نظريا تكون فيه
المعرفة في أعلى مستوياتها، مبرهنة بالبرهان الطبيعي أما المعرفة بالأمور
الجزئية فهي لا تعبر عن الحقيقة ولا تحيط بالماهية والجواهر، فمثلا تحديد
الحركات التي تجري فعلا في الكون يحدده الفلاسفة ميثافيزيقيا وهي عندهم أي
الميثافيزيقيا صادقة أبدا فعلم الفلك التعاليمي (كفلك بحت) غير قادر على
التعبير عما يجري في الواقع حقيقة وللرياضيين أن يخترعوا ما شاؤوا من
الهيئات إذا كانت تخدم الأغراض العملية وتعود بالنفع عليهم.
في هذا الاتجاه كان ابن رشد يسير في
بناء مشروعه الفلكي وأعترف أني إنما قصدت من عرض هذا الاتجاه بصيغته التي
عرضت لأني قد ضمنته معظم ملامح المشروع الرشدي وفلسفته بشكل عام، في طلب
الحقيقة والبرهان عليها، وموقفه من فلك زمانه برفضه الاتجاه الرياضي جملة
وتفصيلا دون أن يلغيه إذ أباح للرياضيين أن يشتغلوا في هيئاتهم ما شاؤوا،
طالما في ذلك منفعة للناس، إذ ثبت له أن في نتائجهم ما يمكن الأخذ به
لأغراض علمية."
مما سبق نجد أن العلم الفلكى ليس
علما وإنما مجموعات افتراضات رياضية أو فلسفية والغريب أن الكل نسى الفلك
الواقعى ممثلا فى المراصد المختلفة وكذلك خبرات البدو والرحالة التى كانت
ترصد حركة النجوم والشمس والقمر وهذا الفلك الواقعى هو ما أفاد البشرية فى
التحرك فى اليابس والماء تطبيقا لقوله تعالى :
" وعلامات وبالنجم هم يعتدون"
وقوله:
"وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر "
والمسائل التى اهتم بها علم الفلك لم
يهتم بها عامة البشر وإنما الاهتمام كان منصبا على معرفة البلاد
والاتجاهات عن طريق النجوم حلال السفر وأحيانا معرفة أوائل الشهور القمرية
ومواعيد الحج وسداد الديون بينما انصب اهتم الفلكيين على أمور لا تعنى
البشر فى شىء لأنها لا تؤثر على حياتهم اليومية كشكل الكون ودوران الشمس
والأرض وغير هذا
وقام لؤى بلال بذكر أراء ابن رشد فى كتبه فقال:
"والآن ما هي المقولات العلمية التي تبناها ابن رشد في كتابه (تلخيص السماء والعالم) (بصيغة الثلاثة أي الجوامع والتلاخيص والشروح).؟
أو بالأصح ما هي الكوزمولوجيا الأرسطية -الرشدية التي أرادها في كتابه المذكور؟
يرى أرسطو وابن رشد: أن العالم واحد
لا أكثر، وهو بتمامه محسوس داخل السماء، وليس وراء السماء لا خلاء ولا
ملاء، فالعالم متناه، غير كائن ولا فاسد، ليس فيه خلاء، وفي مركزه ترقد
الأرض، فهي ثابتة وكرية.
أما الأجرام السماوية فهي كرية أيضا،
لا تدور حول نفسها، ولا تتحرك بنفسها، وإنما تحتاج إلى محرك، وكل منها
مثبت في خط استواء كرة خاصة به.
طبيعة هذه الأجرام من مادة أثيرية
أزلية، وهي (مادة خامسة غير العناصر الأربعة) أحركتها الطبيعية حركة دائرية
منتظمة ومستمرة، وتستمد حركتها من محرك خاص بها وفي سلسلة الحركات نصل إلى
محرك أول لا يتحرك وهو موجود في محيط العالم وهو أزلي لأن الحركة الصادرة
عنه أزلية وهو جوهر وفعل محض لا مادة فيه فهو علة الحركات الدائرية التي
تسعى إليه كسعي العشاق لمعشوقته (تماما كسعي ابن رشد لأرسطو) ولكن المتحرك
الأول يحرك السماء الأولى فقط (أي كرة النجوم الثابتة) أما بقية الأفلاك
فإن لكل واحد منها محركا خاصا يحركها يدعى عقلا مفارقا أما عالم ما تحت
القمر وهو الأرض فهو عالم الكون والفساد، ويتكون من أربعة عناصر (أسطقسات)
هي (الماء والهواء والنار والتراب) وهذه العناصر متضادة، تختلف كيفياتها
بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولكل عنصر منها مكان طبيعي، وحركة
طبيعية مستقيمة، إن لم يعقها عائق أما حجم الأرض فهي صغيرة الحجم قياسا إلى
حجم النجوم.
كان هذا تلخيصي على تلخيص ابن رشد،
قصدت فيه استنباط الأقوال العلمية دون جدال، تماما كما فعل ابن رشد في
الجوامع (أي كتاب السماء والعالم لأرسطو) في جوامع"
ما قاله ابن رشد عدل جملتين أو ثلاثة
فى أول الكلام هو كلام مأخوذ من الوحى الإلهى مباشرة والباقى كلام شاهد لم
يشاهد شىء وهو كلام مجانين بالأحرى لأن يصدق نظرية المحركات والدوران غير
حقيقة الخلق الإلهى نظرية لم يشاهدها أحد
وبين بلال أن العرب اختلفوا كما اختلف اليونان فقال:
"وهنا أود أن أشير إلى أن التزام
ابن رشد بما عرضت من الأفكار الأرسطية بصيغتها الكوزمولوجية المعبرة عن رأي
ابن رشد واقتناعه بها، لم يكن تقليدا علميا ولا فلسفيا، إذ طالما اختلف
الفلكيون العرب المسلمون في اتجاهاتهم الفلكية بين الآخذ بالاتجاه الرياضي
كالفرغاني مثلا، والآخذ بالكوزمولوجية الأرسطية مع أن رياضيا كالحسن بن
الهيثم أشهر منتقدي بطلميوس، أو ثابت بن قرة الحراني مثلا، الواضع لنفسه
كوزمولوجيا خاصة به ولم ير ضرورة أن يكون أرسطيا، فحاز على نعمة التفكير
المستقل والأصالة والإبداع في مشروعه الفلكي.
وكذا نجد البطروجي، وهو تلميذ ابن
رشد، قد التزم الكوزمولوجيا الأرسطية، ولكنه أبدع في الفلك التعاليمي حيث
قال عن بطلميوس: إن كل ما جاء لديه إنما هو بالتوهم وليس بالحقيقة وقارب
البطروجي أن يضع هيئة بديلة عن هيئة بطلميوس، فظهر كأشهر منافس لبطلميوس في
الغرب اللاتيني"
وتحدث بلال عما كان يريده ابن رشد من الفلكيين فقال:
"الآن كيف يريد ابن رشد للفلك أن
يكون، بعدما فهمنا الكثير عنه مما عرضناه؟ - كان يريد من الفلكيين
الرياضيين أن يتموا استدلالهم الناقص إذ يسمى عملهم بوضع الفرض الذي يوصل
إلى نتيجة صادقة استدلالا (تحليليا)وهو يريد منهم أن يسيروا أيضا
باستدلالهم تركيبيا، أي أن يكون انطلاقا من الواقع أو التنبؤ أوالظاهرة
باتجاه الفرض فإن نجحوا فهذا حينها خير ما يمثل الحقيقة الفلكية الواقعية
فالحقيقة الفلكية الصادقة (التجربة -المشاهدة) لا تقبل فروضا متعددة، بل
ثمة فرض واحد أو نظرية واحدة هي التي تعكس لنا طبيعة ما يجري فعلا في
الأجرام السماوية."
كما قلت سابقا من المحال إثبات علم
الفلك من خلال التجارب والمشاهدات بالصعود للسماء وأما الرصد الأرضى لحركات
النجوم فهو الحقيقية الوحيدة فى الفللك لمعرفة الاتجاهات والبلاد الأرضية
وهى التى سمح الله بها
وبين بلال أن ابن رشد أراد تطبيق
النص الأرسطى فقط دون تفكير فى أى شىء أخر ظنا منه أنه يأتى بالحقيقة
مبتعدا عن وحى الله وفى هذا قال بلال:
"أما ما الذي يجعل ابن رشد يعتقد أن المقدمات الأولية التي وردت في كوزمولوجيا أرسطو صادقة سأجيب هنا على الشكل التالي:
إن الحقيقة الفلكية تحتاج مقدمات،
وقد طلبها ابن رشد في الفلك الطبيعي الأرسطي، أو في الكوزمولوجيا الأرسطية،
والتي هي جزء من الفلسفة الأرسطية ككل، علما بأن الفلسفة الأرسطية بمجملها
عند ابن رشد تمثل الحقيقة في كل صورها.
وكأن ابن رشد أراد أن يغلق الباب
أمام أية تصورات قد يأتي بها أصحاب التعاليم أو غيرهم لتمثيل الحقيقة
الفلكية، إلا أنه يبيح لهم العمل، من جهة ما، لأن علم الفلك صناعة فيها
خدمة للناس، كما ذكرنا في المقدمة. فالصناعة في رأيه هي أقل مرتبة في مستوى
تحصيلها المعرفي، وهي بلا شك أدنى من النظري.
لقد أراد ابن رشد في الواقع في
مشروعه الفلكي ليس تصوره من خارج، وإنما استنباطه من خبايا النص الفلكي
الأرسطي، والفلسفة الأرسطية بشكل عام وهكذا تكون مهمة الفلكي الحق تبرير
وتأويل أقاويل أرسطو، باعتبارها ممثلة للحقيقة الصادقة أبدا، دون المساس
ببنيانها.
(ما أشبه موقفه هنا بموقفه من الشرع) كما فهمناه في فصل المقال.
أما العقل فهو من أجل البحث والفحص عند التأويل الأمثل للنص الفلكي الأرسطي ولدحض أقاويل المعارضين من القدماء"
وانتهى بلال إلى أن الرجل ليس له
مشروع فلكى مميز ولا ليست له اسهامات لها شأن فى هذا العلم لأنه كان مقلدا
لأرسطو إلا فى أشياء نادرة وهو قوله:
"والنتيجة: لا يمكن أن ندعي أن لابن
رشد مشروعا فلكيا سعى إليه إلا ضمن مفهومه لعلم الفلك ووظيفته ومعاني وجوده
وقد عرضناها جملة، وبها فقط يستحق أن يكون له مشروع فلكي، إذا لم نفصل
بينه كعالم نجوم وبين فلسفته كفيلسوف ولكن إذا فصلنا فلا أدعي أن بإمكاني
أن أجد قولا أو رأيا فلكيا يظهر مكانة علمية بارزة لابن رشد إلا أني قد
وجدت إشارات توضح أنه قد اشتغل بالرصد فقد ذكر ذلك قائلا إنه في عام 548هـ
عاين نجما من على جبل يدعى جبل سهيل وثمة إشارة أخرى إلى أنه شاهد كوكب
عطارد وهو يكسف الشمس.
لابن رشد تشكك جميل على أرسطو في
قضية تسخين الهواء بحركة الكواكب، وله رأي في البصر عموما، وهي كما نرى
آراء يصعب علينا أن ندعي أن بإمكانها إعطاء مكانة لابن رشد في علم الفلك
تحديدا أو علوم التعاليم عامة.
بقي السؤال عن أصالة مشروع ابن رشد.
وأقول مشروعه كما تصوره هو، وفي الحقيقة لا ندعي أنه كان رشديا خالصا بل إن
رائحة أرسطو تفوح منه، خاصة في منهجه في تطبيق البرهان.
وأخيرا أقول: إن قولي في حق ابن رشد
لا يقلل من شأنه، فمكانته العلمية والفلسفية قد حفظها التاريخ له وتأثيره
في الغرب ربما فاق تأثيره بين أهله وإخوانه في المشرق والمغرب.
وإلى اليوم قد نشعر بالحاجة إلى ابن رشد، لأننا بحاجة إلى الفلسفة في كل جوانب حياتنا، لأنها عقل وتفكير وحرية في التعبير"
بالقطع لسنا بحاجة لابن رشد ولا لغيره فنحن بحاجة لوحى الله فقط عندما يتعلق الأمر بأمور لا يمكن دراستها بالمشاهدة أو بالتجربة