الجمعة، 9 يوليو 2021

نقد كتاب أحكام العقيقة

نقد كتاب أحكام العقيقة
مؤلف الكتاب محمد بن عبد العزيز بن عبد الله السديس من أهل العصر وفى المقدمة حدثنا السديس عن اهتمام الشارع بالمولود وتربيته فقال :
"مقدمة:
أما بعد:فلقد ظهرت عناية الإسلام برعاية الصغير وتربيته وبيان حقوقه منذ ولادته ونشأته، يقول تعالى في محكم التنزيل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)فكان هذا في حق ذلك الرضيع وهو نداء من الشارع الحكيم لكل الآباء والأمهات من غير استثناء، لمعرفة ما عليهم من حقوق تجاه أولئك الصغار ذكورا كانوا أو إناثا، وهكذا جاءت تعاليم الإسلام بمثل هذه الحقوق من عبادات ومعاملات، وأنزل الله بها الآيات تتلى إلى يوم القيامة"
وحدثنا عما سماه الفطره فقال :
"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص)قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)وفي رواية (كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه)
ومعنى الفطرة هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وقيل: هي ما قضي عليه من سعادة أو شقاوة وقيل: هي ما هيئ له ومعنى في حضنيه في الحديث الحضن هو الجنب وقيل الخاصرة فالشيطان بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا فحين الخروج بتدبره عدوه ويضمه إليه، ويحرص على أن يجعله في قبضته وتحت أسره ومن جملة أوليائه وحزبه، فهو أحرص شيء على هذا
ويقول عز وجل في محكم التنزيل: (وشاركهم في الأموال والأولاد)ومعنى المشاركة في الآية شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب أولادهم وتربيتهم على الخير وترك الشر وقد يفوت الأولاد الصغار الخير الكثير بسبب تفريط الأبوين أو أحدهما في هذه الحقوق "
والأخطاء فى الفقرة تتمثل فى التالى:
ألأول وجود فطرة أى معرفة أيا كانت فى نفس المواليد وقد نفى الله هذا تماما فالمواليد يولدون بلا أى علم بخير أو بشر أو غير ذلك فقال:
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
الثانى فوات الأولاد خير بسبب تفريط ألآباء وهو ما يناقض قوله تعالى :
" ولا تزر وزارة وزر أخرى"
فالله لا يعاقب الأولاد على ذنوب الآباء والأمهات ولا غيرهم ثم قال :
" والولد ينتفع بذلك غاية الانتفاع، ومن تلك الحقوق ما يذبح عن المولود، فأحببت الكتابة حول هذا الموضوع وأسميته (أحكام العقيقة).
ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده حسن قال: سئل الرسول (ص)عن العقيقة فقال: (إن الله لا يحب العقوق) وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له، قال: (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل.. )
قال ابن عبد البر: وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود نسيكة ولا يقال عقيقة، لكني لا أعلم أحدا من العلماء مال إلى ذلك ولا قال به، وأظنهم -والله أعلم- تركوا العمل بهذا المعنى المدلول عليه من هذا الحديث لما صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة ونظير هذا اختلاف أهل العلم أيضا في تسمية العشاء بالعتمة، والتحقيق في الموضوعين كما يقول ابن القيم كراهية هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة والاستبدال به اسم العقيقة والعتمة، فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي ولم يهجر وأطلق الاسم الآخر أحيانا فلا بأس بذلك"
ومما سبق نجد السديس يقول أن العلماء أخطئوا بتسمية النسيكة العقيقة وهو كلام بلا دليل لأنه لا وجود للعقيقة فى الإسلام كما سيتبين فى المناقشة وقد استهل الرجل الكتاب كعادة الفقهاء بالتعريف اللغوى والاصطلاحى فقال:
"المبحث الأول معنى العقيقة
أصل العق: الشق والقطع، قال أبو عبيد: أصله الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاه التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقه؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، فسميت الشاة عقيقه لعقيقه الشعر عنه وكذلك كل مولود من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة فإذا حلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة فيقال: عق عنه يوم أسبوعه أي حلقت عقيقته وذبح عنه، فكان الذبح مع الحلق فنقل من الشعر إلى الذبح فقيل للشاة عقيقة وسمي الشعر الذي يخرج به المولود من بطن أمه عقيقة لأنه يحلق عنه وقيل للذبيحة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يشق حلقها بسببه، فيكون المراد: إما قطع شعر الصبي، وإما شق أوداج الشاة بالذبح فالعقيقة إما أن تكون أخذت من الفعل عق، ومعلوم أن العق هو القطع والشق، وإما أن تكون من الشعر الذي على رأس المولود فسميت العقيقة باسم ذلك الشعر، فجعل العقيقة للأمرين أولى فهي الشاة التي تذبح عن المولود شكرا لله على نعمة الولد، وقيل هي الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل الولد فإذا طبخها فهو أولى فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ، يقول ابن القيم وهو زيادة في الإحسان وفي شكر هذه النعمة، ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئة مكفية المؤنة، فإن من أهدى إليه لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نيئ يحتاج إلى كلفة وتعب، فلهذا قال الإمام أحمد: يتحملون ذلك، وأيضا فإن الأطعمة المعتادة التي تجري مجرى الشكران كلها سبيلها الطبخ ومن ذلك العقيقة ولها أسماء متعددة فكان الطعام عند هذه الأشياء أحسن من تفريق اللحم في مكارم الأخلاق والجود والله أعلم وقال الخطابي. العقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها:
ومن الكلام السابق يتبين أن الأصل اللغوى غير محدد هل من طريقة الذبح أو من شعر المولود وفى المبحث الثانى تحدث السديس عن حكم العقيقة فقال:
"المبحث الثاني حكم العقيقة
اختلف أهل العلم في حكمها على ثلاثة أقوال. فمنهم من يرى أنها واجبة، ومنهم من يرى أنها سنة، ومنهم من لا يرى ذلك ويقول هي تطوع على سبيل الإباحة والجواز.
القول الأول: وهو الوجوب قال به الظاهرية.
القول الثاني: وهو قول عامة أهل العلم أنها سنة مؤكدة.
القول الثالث: وهو قول الحنفية أنها تطوع
واستدل أصحاب القول الأول بظاهر حديث سمرة بن جندب وهو قول النبي (ص)فيما رواه أحمد وأصحاب السنن (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى ويسمى) وفي رواية (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه) وفي رواية (ويحلق ويسمى)
فهذا الحديث يقتضي الوجوب، حيث شبه لزوم العقيقة بالمولود بالرهن في يد المرتهن والرهن يجب الوفاء به وفي مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سألت أبا عبد الله عن حديث النبي (ص)هذا ما معناه قال: إذا لم يعق عنه فهو محتبس بعقيقته حتى يعق عنه
الدليل الثاني على الوجوب ما جاء عن عائشة قالت: (أمرنا رسول الله (ص)أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين)
ووجه الدلالة من الحديث الأمر بها وهذا يقتضي الوجوب وكان بريدة الأسلمي يوجبها وشبهها بالصلاة، وقال الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس
الدليل الثالث: ما رواه البخاري في كتاب العقيقة موقوفا ومرفوعا عن سلمان بن عامر قال: (مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى)ووجه الدلالة منه أن هذا يدل على الوجوب من وجهين أحدهما قوله مع الغلام عقيقته وهذا ليس إخبارا عن الواقع بل عن الواجب، ثم أمرهم بأن يخرجوا عنه هذا الذي معه فقال أهريقوا عنه دما واستدل جمهور أهل العلم بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما سئل النبي (ص)عن العقيقة في الحديث السابق.
ووجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل على الاستحباب ولو كانت واجبة لكان وجوبا معلوما من الدين بالضرورة، لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه وتعم به البلوى، فكان رسول الله (ص)يبين وجوبها للأمة بيانا عاما كافيا تقوم به الحجة وينقطع معه العذر وقد علقها بمحبة فاعلها فقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل) وفعله (ص)لها لا يدل على الوجوب وإنما يدل على الاستحباب لأن الواجب لا يقال فيه من أحب فليفعل؛ فدل على أنه كره الاسم وندب إلى الفعل وفي هذا الحديث كراهية ما يقبح معناه من الأسماء، وكان الرسول (ص)يحب الاسم الحسن ويعجبه الفأل الحسن.
وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود نسيكة ولا يقال عقيقة وفي حديث سمرة بن جندب وسلمان بن عامر الضبي السابقين لفظ العقيقة فدل على الإباحة لا على الكراهة في الاسم، وعلى هذا كتب الفقهاء في كل الأمصار ليس فيها إلا العقيقة لا النسيكة على أن هذا الحديث ليس فيه تصريح بالكراهية
أما أصحاب القول الثالث: فإن حاصل المذهب عندهم أن العقيقة مباحة أو تطوع، قال محمد بن الحسن قد كانت في الجاهلية ذبائح يذبحونها، منها العقيقة كانت في الجاهلية، ثم فعلها المسلمون في أول الإسلام فنسخها ذبح الأضحية، فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل
قال ابن عبد البر ليس ذبح الأضحى بناسخ للعقيقة عند جمهور العلماء، ولا جاء في الآثار المرفوعة ولا عن السلف ما يدل على ذلك ولا أصل له
وقد استفاضت الأحاديث أن النبي (ص)قد عق عن الحسن والحسين كما في حديث ابن عباس كما جاء ذلك عند أبي داود والنسائي أن رسول الله (ص)(عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا) وفي رواية (كبشين كبشين)
والعقيقة سنة رسول الله (ص)وفعلها أصحابه وليست من أمر الجاهلية، والآثار كثيرة مرفوعة عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين في استحباب العمل بها وتأكيد سنتها وأما الحديث السابق (إن الله لا يحب العقوق) فهو ليس على توهين أمر العقيقة عند عامة أهل العلم، ولكنه كره تسميتها بهذا الاسم على طريقته (ص)في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه، فأحب أن يسميها بأحسن منه من نسيكة أو ذبيحة أو نحوها، فهذا يدل على أنه كره الاسم وندب إلى الفعل ففيه تأكيد على الاستحباب جمعا بين الأخبار قال الإمام مالك في الموطأ: وليست العقيقة واجبة ولكنها يستحب العمل بها وبهذا السياق يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه جمهور العلماء والله أعلم"
من الحديث السابق نجد أن القوم لم يناقشوا الروايات رواية نقدية فالرسول(ص) لا يمكن أن يقول كل هذا ونجد فى الروايات تناقضات عدة :
الأول أن الغلام على والده عقيقة مفردة أى واحدة فى قولهم "كل غلام مرتهن بعقيقته" وهو ما يناقض كونها اثنين أى شاتين فى قولهم: أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين"
الثانى أن العقيقة غير محددة إلا بكونها دم وهذا يعنى جواز ذبح حمامة دجاجة بطة أو شاة أو معزة وهو قول الرواية" مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما " وهو ما يناقض تحديدها بالشياه فى قولهم" أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين"
الثالث كون العقيقة لمن أحب فى قولهم"من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل " وكونها واجبة فى قولهم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين"
الرابع التناقض فى عقيقة الحسن والحسين غمرة كبش فى قولهم"عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا " ومرة كبشين فى رواية"كبشين كبشين"
وهذه التناقضات يتبين منها أن الرسول(ص) لم يقل منها أى شىء نظرا لتعدد التناقضات فى الروايات وفى المبحث الثالث تحدث عن مقدار العقيقة فقال:
"المبحث الثالث مقدار العقيقة
اختلف أهل العلم في التسوية بين الغلام والجارية في مقدار العقيقة وهل هناك تفاضل بين الذكر والأنثى، أو هما على حد سواء فيها أو هي عن الذكر دون الأنثى ثلاثة أقوال للعلماء في ذلك.
القول الأول. التسوية بينهما فلا فرق بين الذكر والأنثى في مقدار العقيقة فهما سواء من غير تفضيل، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك قال في الموطأ: الأمر عندنا في العقيقة أن من عق فإنما يعق عن ولده بشاة الذكور والإناث أدلة هذا القول:
1 - ما جاء في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياها، وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث وإسناده صحيح.
2 - عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة وإسناده صحيح.
3 - حديث ابن عباس السابق أن النبي (ص)عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا.
القول الثاني. يعق عن الجارية شاه وعن الغلام شاتان، وهذا قال به أكثر أهل العلم واستدلوا على ذلك بدليلين:
1 - عن أم كرز الكعبية قالت سمعت رسول الله (ص)يقول: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) وفي رواية يلفظ (مثلان) قال أبو داود سمعت أحمد أي مستويتان ومتقاربتان
2 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص)(أمرهم عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجاية شاة). قال الترمذي حديث عائشة حديث حسن صحيح.
القول الثالث: هو ما انفرد به الحسن البصري لا يعق عن الجارية وإنما يعق عن الغلام فكان لا يرى عن الجارية عقيقة واستدل على ذلك بحديث سمرة بن جندب وسلمان بن عامر الضبي السابقين.
ووجه الدلالة منهما أن الغلام يطلق ويراد اسم الذكر دون الأنثى، ولأن السرور يختص بالغلام دون الجارية فالعقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة
والصحيح -والله أعلم- من هذه الأقوال الثلاثة القول الثاني، وهو قول جمهور العلماء وقد رجح هذا القول ابن القيم رحمه الله وقال: وهذه قاعدة الشريعة فإن الله سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث والديات والشهادات والعتق والعقيقة "
ومن الحديث السابق يتبين التناقض فى مقدر العقيقة حيث ساوت بين الذكر والأنثى من الأولاد فى روايات وفرقت بينهما فى روايات والغريب أن الروايات تحدثت عن الأولاد ولم تتحدث لا عن غنى أو فقر الآباء وهو أهم شىء فى المسألة وفى المبحث الرابع تحدث عن وقت ذبح العقيقة فقال :

"المبحث الرابع وقت العقيقة
تكاد تتفق كلمة الفقهاء في وقت العقيقة وهو اليوم السابع لما جاء في حديث سمرة ابن جندب السابق من قوله صلى الله عليه وسلم: (تذبح عنه يوم سابعه) وفي مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج قلت: متى تذبح العقيقة؟ قال يوم السابع ، قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العقيقة تذبح يوم السابع وفي مسائل ابنه صالح، وكان يستحب لمن عق عن ولده أن يذبح عنه يوم السابع
وقال مالك: ولا يعق عن المولود إلا يوم سابعه ضحوة، فإن جاوز يوم السابع لم يعق عنه، وقد روي عنه أنه يعق عنه في السابع الثاني، ولا يعد اليوم الذي ولد فيه، إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم ولقد اختلف أصحاب مالك في مبدأ وقت الإجزاء فقيل وقت الضحى وقيل بعد الفجر قياسا على قول مالك في الهدايا فيحسب يوم الولادة إن ولد قبل الفجر أو معه، ولا يعد اليوم الذي ولد فيه إن ولد بعد الفجر وقيل: يحسب إن ولد قبل الزوال لا بعده
وقال مالك أيضا إن مات قبل اليوم السابع لم يعق عنه.
وقال الليث: يعق عن المولود في أيام سابعه كلها في أيها شاء فإن لم يتهيأ لهم العقيقة في سابعه، فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيام
وعند الشافعية السنة ذبح العقيقة يوم السابع من الولادة، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة؟
فيه وجهان: أصحهما يحسب فيذبح في السادس مما بعده، والثاني: لا يحسب فيذبح في السابع مما بعده وهو المنصوص عندهم، ولكن المذهب الأول، فإن ولد ليلا حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف بينهم، فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم
هذه السنة أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن فات ذلك اليوم ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين وهذا يروى عن عائشة فيما رواه الحاكم في المستدرك عن أم كرز وأبي كرز قالا: نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورا فقالت عائشة (لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم، فيأكل ويطعم، ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين)
وإن ذبح العقيقة قبل ذلك أو بعده أجزأه لحصول المقصود به، فإن تجاوز إحدى وعشرين فيستحب في كل سابع فيجعله ثمانية وعشرين، فإن لم يكن ففي خمسة وثلاثين، وعلى هذا قياسا على ما قبله، ويحتمل أن يجوز الذبح في كل وقت لأنه قضاء فائت.
وماذا بعد البلوغ هل يعق عن نفسه؟
ذهب جمهور العلماء إلى عدم فعل العقيقة بعد البلوغ، وإذا بلغ فلا عقيقة عليه وسئل أحمد عن المسألة فقال. ذلك على الوالد، يعني لا يعق عن نفسه؛ لأن السنة في حق غيره، فأكثر أهل العلم على أنه يعق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط، ودليل ذلك نص الحديث (يوم سابعه).
وشذ من العلماء من قال يعق الكبير عن نفسه، ويستدل على ذلك بحديث أن النبي (ص)عق عن نفسه بعدما بعث بالنبوة، رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس، قال: عق رسول الله (ص)عن نفسه بعدما بعث بالنبوة قال ابن عبد البر: وعبد الله بن محرز ليس حديثه حجة وقال في المجموع: وهذا حديث باطل، قال البيهقي هو حديث منكر وروي من وجه آخر
عن قتادة ومن وجه عن أنس وليس بشيء، قال أحمد: حديث عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس أن النبي (ص)عق منكر، وعبد الله بن محرز ضعيف وبهذا يتبين رجحان ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن العقيقة عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط، وأن الكبير لا يعق عن نفسه.
مسألة: إذا اجتمع وقت عقيقة ووقت أضحية فهل تجزئ إحداهما عن الأخرى؟ هذا محل خلاف بين العلماء على قولين أحدهما: الإجزاء وذلك لحصول المقصود منها بذبح واحد، كما لو صلى ركعتين ونوى بهما تحية المسجد والسنة المكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية.
الثاني: عدم الإجزاء وذلك لأن كل واحدة منهما ذبح مستقل عن الأخرى، فهما بسببين مختلفين فلا يقوم الذبح الواحد عنهما كدم المتعة ودم الفدية. قال الإمام أحمد في رواية حنبل أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة "
من الفقرة أو المبحث السابق يتبين التناقض فى روايات التوقيت كما يتبين التناقض فى اجتماع العقيقة والأضحية
الغريب فى الروايات أنها تتحدث عن المسلمين وكأنهم كلهم أغنياء لا يوجد منهم فقير ولا محتاج وهو الأصل فى أى تشريع مالى فالله مثلا فرض التصدق قبل مناجاة وهو حديث النبى(ص) ثم نسخ الحكم نتيجة أن المسلمين امتنعوا عن حديث النبى(ص) لأن الكثير منهم لم يكن يملك مالا للصدقة ومن ملك مالا بخل به وفى هذا قال تعالى :

وتحدث السديس عن صفة العقيقة فقال:
"المبحث الخامس صفة العقيقة
أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، قال مالك: فإنما هي بمنزلة النسك والضحايا، لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا العضباء، كما في الأضحية سواء؛ لأنها تقاس عليها
وقد أخبر النبي (ص)أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك، كالأضحية والهدي فقال (ص)(من أحب أن ينسك عن ولده فيفعل) فجعلها على سبيل الأضحية والنسك فيستحب فيها من الصفات ما يستحب في الضحايا والهدي ويتجنب فيها من العيوب ما يتجنب في الأضحية على حد سواء من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم، وأيها أفضل هذا محل خلاف بين الفقهاء.
فذهب الظاهرية إلى أنه لا يجزئ في العقيقة إلا ما وقع عليه اسم شاة، إما من الضأن وإما من المعز فقط الذكر والأنثى، ولا يجزئ غيره لا من الإبل ولا من البقر، ولا يجزئ ما دونهما مما لا يقع عليه اسم شاه
وتمسكوا بما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: (عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا) وحديث (عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان). فهذه الأحاديث جاءت نصا في الغنم دون الإبل والبقر؛ فلا يجزئ في العقيقة إلا ذلك.
وعند الشافعية: المذهب أن الأفضل البدن ثم البقر ثم الضأن فما كان أعظم وأكثر نفعا فهو الأفضل، واستدلوا على ذلك أن النبي (ص)فاضل بين الإبل والبقر والغنم، كما في حديث يوم الجمعة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله (ص)قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن. ) الحديث رواه البخاري ومسلم وهذا التفاضل في بهيمة الأنعام دليل على تقديم البدن من الإبل والبقر قياسا على الهدايا لأنها نسك.
والوجه الثاني عند الشافعية: أن الغنم أفضل من الإبل والبقر، والوجه الأول هو المذهب وهو أصح الوجهين
وأما المالكية والحنابلة: الأفضل فيها الضأن كالأضحية. واستدلوا على ذلك بحديث عقبة بن عامر قال (كنا نضحي مع رسول الله (ص)بالجذع من الضأن) فالعقيقة تقاس عليها وللمالكية في الإجزاء بالإبل والبقر روايتان الصحيح والمذهب الإجزاء، أما الحنابلة فتجزئ الإبل والبقر ولكن شرط أن تكون كاملة فلا يجزئ سبع بقرة أو سبع بدنة، وهذا ما تخالف فيه العقيقة الهدي والأضاحي عندهم
فالعقيقة يسلك فيها مسلك الضحايا في سنها والتسمية عليها عند الذبح، والأكل والتصدق منها، والهدية والادخار وعدم البيع فلا يباع من لحمها شيء ولا من جلدها ويأكلون ويتصدقون من لحمها، ومن أهل العلم من يرى أنه لا يكسر عظمها تفاؤلا بالسلامة للمولود ويستدلون على ذلك بما ورد عن عائشة أنها قالت (والعقيقة تطبخ أجدالا ولا يكسر لها عظم) رواه الحاكم
مسألة: أيهما أفضل ذبح العقيقة أو التصدق بثمنها؟
لا شك أن الذبح أفضل فهو عبادة ومن أفضل القرب إلى الله، وقد قرنها جل وعلا بالصلاة في مواضع كثيرة، كقوله تعالى. (فصل لربك وانحر) وقوله (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) وذلك لشرف هاتين العبارتين وفضلهما ودلالتهما على محبة الله تعالى وإخلاص الدين له والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله
وقد سئل أحمد عن العقيقة استقرض فقال: واني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله الخلف لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله (ص)واتبع ما جاء عنه قال ابن المنذر: صدق أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل، ولهذا لو تصدق بأضعاف القيمة في الأضحية أو دم التمتع والقران فلا يقوم مقام الذبح بحال، فالعقيقة ذبيحة أمر النبي (ص)بها فكانت أولى من الصدقة"
الغريب فى المناقشة السابقة هو أن السديس والفقهاء تجاهلوا فى الصفة رواية " مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما"فكلمة دم تطلق على الطيور كما تطلق على الأنعام وفى المبحث السادس تحدث عن حلاقة رأس المولود فقال:
"المبحث السادس حلق رأس المولود
أما حلق رأس الصبي عند العقيقة فإن العلماء يستحبون ذلك، وقد ثبت ذلك عن النبي (ص)في حديث سمرة بن جندب السابق ولما جاء أن النبي (ص)قال لفاطمة لما ولدت الحسن: (احلقي رأسه)
وفي حديث سلمان بن عامر قوله (وأميطوا عنه الأذى) قال الخطابي: معنى إماطة الأذى حلق الرأس وإزالة ما عليه من الشعر
وكره أهل العلماء أن يلطخ رأس الصبي بدم كما كان يفعله أهل الجاهلية، وإنه نسخ في الإسلام وشذ من العلماء من قال: يمس رأس الصبي بقطنة قد غمست في الدم لما جاء عن بريدة الأسلمي -رضي الله عنه- يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران)
قال ابن عبد البر: انفرد الحسن وقتادة بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا كان هذا في الجاهلية فنسخ بالإسلام واحتجوا لحديث سلمان بن عامر قوله (وأميطوا عنه الأذى) وقالوا كيف يأمر بإماطة الأذى عنه ويحمل على رأسه الأذى، وهذا يقتضي أن لا يمس رأسه بدم لأنه أذى وجاء في سنن ابن ماجه أن النبي (ص)قال (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) وقال إسناده حسن
وأنكر العلماء حديث همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قوله في الحديث (ويدمي) وقالوا هذا وهم من همام؛ لأنه لم يقل أحد في ذلك الحديث (ويدمي) غيره وإنما قالوا (ويحلق رأسه)
قال أبو داود: وهذا وهم من همام، وقالت أيضا: ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي
مطيع عن قتادة، وإياس بن دغفل وأشعث
قال أحمد: وما أراه إلا خطا وقيل: هو تصحيف
ومما يتعلق بالحلق مسألة القزع وهي حلق بعض الرأس وترك بعضه، فالقزع أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع فيها الشعر متفرقة
وثبت النهي عنه وصح عن النبي (ص)فيما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن من حديث ابن عمر (نهى عن القزع) وفي لفظ (احلقه كله أو دعه كله) وهو أنواع:
1 - أن يحلق من رأسه مواضع ههنا وههنا.
2 - أن يحلق وسطه ويترك جوانبه.
3 - أن يحلق الجوانب ويترك الوسط.
4 - أن يحلق المقدمة ويترك المؤخرة.
وهذا كله مذموم، وقد أجمع العلماء على كراهة القزع، والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل لأنه أذى، وقيل لأنه زي اليهود، والله أعلم "
فى رواية حلق أو إماطة الأذى عن المولود خبل فالشعر لا يسمى أذى كما أن المولود لابد من تنظيفه بعد الولادة إما بغسله أو بتنظيفه بقطن أو ما شابه ولا يمكن ان يظل أسبوعا بدماء الولادة دون غسله أو بل جلده بماء والسؤال ما الذى يوجب حلق شعر المولود وهو غالبا قصير جدا وخفيف ؟
قطعا هذا الكلام ليس له أساس من وحى الله وتحدث عن تسمية المولود فقال:
"المبحث السابع تسمية المولود
يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ويجوز قبله وبعده، وجاءت الأحاديث الصحيحة بذلك كما في حديث سمرة بن جندب السابق وجاء فيه (ويسمى) وإن سماه قبل السابع جاز، كما في صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)
ففي هذا جواز تسمية المولود يوم ولادته، وسمى (ص)الغلام الذي جاء به أنس بن مالك -رضي الله عنه- عبد الله
والأمر في التسمية واسع، والواجب أن يسمى بأحسن الأسماء؛ لما جاء في الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم)
وقال (ص)في حديث ابن عمر (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم.
وفي سنن أبي داود قال صلى الله عليه وسلم: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) وإنما صار الحارث وهمام من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه؛ لأن الحارث هو الكاسب يقال حرث الرجل إذا كسب قال الله سبحانه وتعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) الحرث العمل والكسب ومنه سمي الرجل حارثا، وهمام من هممت بالشيء إذا أردته وما من أحد إلا وهو في كسب أو يهم بشيء، وإنما صار حرب ومرة من أقبح الأسماء لما في الحرب من المكاره، وفي مرة من المرارة والبشاعة. وكان رسول الله (ص)يحب الفأل الحسن والاسم الحسن وقد اتفق العلماء على استحسان الأسماء المضافة إلى الله، كعبد الله وعبد الرحمن وما أشبه ذلك، واختلفوا في أحب الأسماء إلى الله فقال الجمهور وأحبها إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وقال سعيد بن المسبب: أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء.
والحديث الصحيح فيما رواه مسلم من حديث ابن عمر السابق يدل على أن أحب الأسماء إليه عبد الله وعبد الرحمن وما أشبه ذلك من الأسماء المضافة إلى الله ، والله أعلم.
ويكره التسمي بأسماء الملائكة مثل جبريل وميكائيل؛ لأن عمر بن الخطاب قد كره ذلك، ولم يأتنا عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه سمى ولدا باسم أحد منهم"
المهم فى التسمية هو ان يكون اسما حسنا موافق لأحكام الإسلام والمسألة خارجة عن موضوع العقيقة
حكم العقيقة أيا كان لا يمكن أن يكون موجودا فى الإسلام لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وأغلب الناس لا يقدرون على ذبح الشاتين أو الشاة لكونهم فقراء أو متوسطى حال والله لا يفرض على المسلم ما فيه حرج أى أذى له وهذه العقيقة أذى حيث يستدين الرجل لعملها وفى تحريم الحرج قال تعالى :
"وما جعل الله عليكم فى الدين من حرج"
وكل حكم مالى نجد مداره على وجود من يدفع وهم الأغنياء ومن يأخذ وهم غالبا المحتاجين والفقراء وهذا الحكم المالى فرض على الكل وهو ما يتنافى فى مدار الأحكام المالية
كما أن الأمر ليس ورث حتى يتم التفرقة بين الولد والبنت فيه فالله لم يفرق بينهما إلا فى الورث والشهادة وجعل لهذا أسباب وأما حكاية الذبح فليس هناك سبب واضح له فيها
ونجد أن حكم العقيقة يبدو أن وضعوه فى الروايات التى ينسبونها للإسلام وهو منها براء اقتبسوه من العهد القديم حيث العقيقة بزوج من الحمام أو اليمام وهو شىء هين إذا قيس بثمن الشياه واستبدلوا فيه الحمام واليمام بالشياه

الخميس، 8 يوليو 2021

قراءة فى كتاب أساليب الدعاية الحديثة

قراءة فى كتاب أساليب الدعاية الحديثة
الكتاب أو الفصل من أحد كتب عبد الرازق الدليمى وهو مذكور فى كتابين بعناوين مختلفة أولهما علوم الإتصال فى القرن الحادى والعشرين والثانى الدعاية والشائعات والرأى العام رؤية معاصرة ومن الممكن أن يكون هذا الجزء نشر فى كتاب ثالث بنفس العنوان أساليب الدعاية الحديثة
استهل الدليمى الكتاب بالقول أن العاملين بالإعلام إنتاجا وتمويلا يقومون بعملية خداع للناس على أساس استفادة الأغنياء فقط من الإعلام وهو قوله:
"مع تطور وتوسع دور وسائل الإعلام وتقنيات الاتصال التي تجتاح عالمنا اليوم، تتماهى باطراد تلك الحدود التي كانت تفصل في الماضي بين دور كل من الإعلامي والمعلن، إذ يضطر كل منهما للتحايل على ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي، مستفيدين من تطور مهارات الاتصال وتقنيات الإبهار، مما دفعهما للانتقال إلى مستويات أعلى من الإسفاف في نقل الصور المؤدلجة عن الواقع، أو الإمعان في ترسيخ صور أخرى في ذهن المتلقي وتلعب الفلسفة العملية البراغماتية دورا رئيسا في تشكيل العقل الجمعي المجبر على الانصياع للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي السائد في العالم الغربي، وبما يصب أساسا في مصلحة النخبة المتنفذة، الأمر الذي يتم تعميمه في مجتمعات العالم كافة مع تزايد وطأة العولمة وفق صياغة "عالم القطب الواحد""
والدليمى هنا يؤكد على أن كل المجتمعات الكافرة تدار على أساس سادة وكبراء وهم الأغنياء ممثلين فى الحكام ومن معهم ومعهم رعية أى شعب يعمل من أجل مصالحهم وهو ما أقر به الكفار فى النار عندما قالوا:
" ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"
فالنخبة المتنفذة التى سماها رب العالمين المترفين والسادة وأكابر المجرمين مهمتها الأولى والأخيرة فى الحياة هى إضلال الشعوب عن الحقيقة فى سبيل أن يظلوا هم ملاك السلطة والمال
وتحدث الرجل عن استغلال تقنيات الإعلام والتسويق فى تضليل الشعوب فقال:
"يعتمد الإعلاميون والمعلنون - على حد سواء- على التطور الملفت في تقنيات الإعلام والتسويق، حيث تستفيد معظم الجامعات المختصة بهذين الفرعين من دراسات تقنيات التأثير والاتصال، والتي تتركز في معظمها على النفوذ إلى العقل الباطن والتأثير اللاواعي على اهتمامات المتلقي ورغباته، ثم توجيهها وفق مصالح النخبة "
وعدد الدليمى أساليب الدعاية المستخدمة ضد المسلمين فقال:
"ويمكن تلخيص أكثر الأساليب الدعائية شيوعا في النقاط التالية:
1 - القولبة والتنميط: لعل هذا الأسلوب من أكثر أساليب الدعاية شيوعا ووضوحا، إذ تقدم لنا وسائل الإعلام وجهات نظر أصحابها الخاصة في كل شيء، كأن يحرص على تقديم المسلم في صورة رجل طويل اللحية غريب الملبس أو في صورة امرأة تتشح بالسواد وتجلس في مقعد السيارة الخلفي، حيث يعمل تكرار هذه الصورة على الربط التلقائي لكل ما تستدعيه من توابع قد لا يصرح بها، فيغدو الإسلام مرتبطا في ذهن الغربي بكل الصفات السلبية التي تستطبنها تلك الصورة دون البحث عما يمكن أن يخفيه المظهر الخارجي من قيم ومبادئ تقصى عمدا عن الطرح والمناقشة"
وللأسف الشديد فإن الغرب ليس هو من يستخدم تلك الصورة النمطية وحده وإنما كل أجهزة الإعلام فى بلادنا والتى تديرها المخابرات الحربية أو أمن الدولة وفى المقابل تضع العلمانيين المهندمين والعلمانيات العاريات الكاسيات كأمر مطلوب من الرعية أن تقلده
الأسلوب الثانى تسمية الشىء بغير اسمه الحقيقى وفيه قال:
2 - تسمية الأشياء بغير مسمياتها: بما أن وسائل الإعلام تمسك اليوم بزمام الرأي العام وتعمل على توجيهه وصياغته على النحو الذي تريد، فإن ذلك يستتبع بالبداهة تحكمها في المفاهيم والمصطلحات التي تتداولها وتسعى لتدويلها بين الناس، إذ تتجنب غالبا التعرض المباشر للقضايا التي ترغب في تحويرها أو تغييرها، وإنما تعمل على إعادة صياغتها بلغة جديدة تتناسب مع سياساتها وبثها بين الناس الذي يتقبلونها لا شعوريا على المدى الطويل ومن ذلك مثلا إطلاق كلمة الدين على كافة الأديان دون تمييز، تمهيدا لتقبل النقد العلماني للإسلام على أنه دين لا يختلف في شيء عن ذلك الدين الذي وقف عائقا في وجه النهضة الأوربية لعشرة قرون، أو تعميم كلمة الأصولية على كل من يعد الأصول (النصوص) مرجعية له، للوصول إلى حتمية الربط بين الدين والعنف، وينطبق الأمر على مسميات كثيرة يتم العبث بها كتعدد الزوجات وحقوق المرأة وحجابها وحقوق الإنسان، إلى غير ذلك"
وكما سبق القول تحاول الأجهزة الأمنية التى تدير الإعلام أن ترسخ فى نفس الرعية كراهية الإسلام من خلال تعابير مثل الأديان السماوية والاخوة الوطنية والدين لله والوطن للجميع والإرهاب بدلا من دين الله وأديان الكفر واخوة المسلمين والوطن للمسلمين والجهاد
وهم يعملون على جر الشعب لمستنقعات القذارة فالزنى اسمه حب وعلاقة وعاطفة والخمر اسمها مخدرات وأدوية والجلباب اسمه كيس القمامة واللحية مقشة
وذكر الدليمى الأسلوب الثالث وهو الشعارات الكاذبة فقال:
3 - إطلاق الشعارات: وهو أسلوب شائع في الدعايات التجارية والسياسية على السواء كما هو معروف، إذ غالبا ما يتم تعميم أحد الشعارات المنتقاة بعناية كعنوان عريض لكل حملة إعلانية، ومن ذلك مثلا تأكيد أحد أشهر معاجين الأسنان في أمريكا على شعار (النفس المنعش) أكثر من التذكير بالهدف الرئيس من تنظيف الأسنان وهو حمايتها من التسوس، إذ دلت الدراسات التي قام بها المنتجون على أن اهتمام المستهلك ينصب عادة على رائحة الفم الطيبة أكثر من صحة الأسنان وهكذا يعتمد المعلنون على ربط أهدافهم الإعلانية بأكثر الشعارات جاذبية، وبغض النظر عن مصداقيتها، وصولا إلى الربط اللاشعوري بين الشعار والمعلن عنه حتى يغدو مجرد تذكر المستهلك لرائحة الفم الطيبة محرضا تلقائيا على استحضار صورة ذلك المعجون بالرغم من أن كل المعاجين تشاركه في هذه الخاصية!"
والشعارات تعتمدها الأنظمة الحاكمة للضحك على شعوبها كمشروع الألف يوم ومشروع المفيض وخصخصة الشركات والقراءة للجميع فتلك المشروعات هى واجهات دعاية للحكام لا ينفذ منها سوى القليل جدا والغرض شغل الناس كل فترة بأن الدولة تعمل من أجل مصالحهم وفى كل الأحوال هى لا تعمل إلا من اجل مصالح ملاك السلطة والثروة أو ملاك السلاح والمال ويعبر عن ذلك حكاية يسوع مع الكنعانية" ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب؟ فَقَالَتْ:«نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا "
فمقولة الكنعانية هى سياسة الكفار فى كل عالمنا فالكبار يأخذون معظم الطعام ويرمون الفتات للشعوب
والأسلوب هو تكرار الدعاية تكرارا كثيرا فى كل زمان ومكان ممكن وفيه قال:
4 - التكرار: لا يكتفي المعلنون عادة بمجرد التنميط والكذب، بل يعمدون كثيرا إلى التكرار المستمر لشعاراتهم وحملاتهم الإعلانية التي تلاحق الناس أينما ذهبوا، وقد يلجأ البعض إلى التكرار في عرض إعلاناتهم غير المباشرة ليحصدوا نتائج أكثر فعالية من الإعلان المباشر عندما يكون التصريح مثيرا للحساسية أو الرفض، إذ دلت إحدى الدراسات على أن تكرار ظهور أحد نجوم السينما وهو يدخن خلال الفيلم لأربع مرات، قد يؤدي إلى زرع صورة إيجابية للتدخين عند المراهقين المعجبين بهذا النجم، مما يعطي دلالة واضحة على أثر الإعلان غير المباشر في بث الرسائل الإعلانية مع التكرار المستمر، وهو أمر يزداد خطورة عندما يقترن بالتصريح المباشر والموجه.
يقول غوستاف لوبون: "إن التوكيد والتكرار عاملان قويان في تكوين الآراء وانتشارها، وإليهما تستند التربية في كثير من المسائل، وبهما يستعين رجال السياسة والزعماء في خطبهم كل يوم، ولا يحتاج التوكيد إلى دليل عقلي يدعمه، وإنما يجب أن يكون التوكيد حماسيا وجيزا ذا وقع في النفس ... والتوكيد لا يلبث بعد أن يكرر تكرارا كافيا أن يحدث رأيا ثم معتقدا، والتكرار تتمة التوكيد الضرورية، ومن يكرر لفظا أو فكرة أو صيغة تكرارا متتابعا يحوله إلى معتقد" [غوستاف لوبون، الآراء والمعتقدات، ص 115 - 116]."
ويؤكد هذه المقولة المثل القائل التكرار يعلم الشطار عند الشعب أو التكرار يعلم الحمار عند المترفين فالشعوب تظن أن التكرار يعلم من لا يفهم والمترفون يظنون أن التكرار يعلم الحمار وهم الشعب الذى يمتطونه الاستجابة لهم
وقد بين الله أن هذا كلام صحيح فالشعوب كفرت نتيجة أستخادم اسلوب الخداع والتضليل ولم يؤمن منه كل شعب إلا أعداد قليلة جدا أحيانا كانت واحد كلوط0ص) الذى آمن بإبراهيم(ص) وأحيانا كان بيت واحد كبنات لوط (ص)اللاتى أمن به
الأسلوب التالى الاعتماد على لغة الأرقام ليصدق الناس وفيه قال:
5 - الاعتماد على الأرقام والإحصائيات ونتائج الاستفتاء: وهذا الأسلوب يضفي الكثير من المصداقية على الخبر المراد ترويجه، إذ تعمد وسائل الإعلام – الأمريكية منها على وجه الخصوص- إلى دعم الكثير من الأخبار والإعلانات باستفتاءات وإحصائيات تنسب عادة إلى بعض الجهات المتخصصة ذائعة الصيت، وبالرغم من شيوع القول بأن هذه المؤسسات البحثية والإحصائية قد اكتسبت شهرتها بسبب مصداقيتها ونزاهتها، إلا أنه من غير الممكن أيضا التأكد من ذلك بأي وسيلة كانت"
وبالقطع الدراسات العلمية الصحيحة أظهرت أن تلك البيانات الرقمية التى تصدر عن مؤسسات ما يسمى بالراىة العام هى إحصائيات كاذبة غالبا الغرض منها حث الناس على الاستجابة لشىء معين لا يهم إن كان صوابا أو خطئا مفيدا أو ضارا
والأسلوب التالى هو استخدام شخصيات يثق فيها الناس للترويج وفى هذا قال :
6 - الاستفادة من الشخصيات اللامعة: وهو أسلوب شائع وشديد الخطورة، ولا نقصد به هنا الاقتصار على جذب مشاهير الفن والرياضة للإعلان التجاري، مع ما في ذلك من تبعات سيئة على الجيل الناشئ الذي يتخذ من هؤلاء قدوة في السلوك، ولكن الأمر قد يصل إلى حد الخداع بالاستفادة من بعض الانتهازيين من المفكرين والعلماء الذين لا يتورعون عن الممالأة وتقديم بعض الآراء في قوالب فكرية مصطنعة، مع التأكيد على إبرازها تحت أسماء هؤلاء المشاهير بما يحملونه من ألقاب قد تصاغ خصيصا لإضفاء المزيد من التأثير.
وهنا نشير إلى أسلوب انتهازي يسرف الإعلام الغربي -أو العربي المستغرب- في تطبيقه عبر تمرير الكثير من الأفكار والتوجهات تحت أسماء عربية وإسلامية يراد لها أن تتبوأ مركز الريادة والتوجيه، ويتم تقديمها تحت مسميات من قبيل: "الباحث الاستراتيجي"، "الخبير في شؤون كذا"، "المفكر الإسلامي المستنير"، وتكمن الخطورة هنا في بث الأفكار المستوردة بألسنة محلية وأسماء مقبولة ومعروفة، بدلا من الاستعانة بأسماء وألقاب أجنبية قد تثير بعض الحساسية."
وبالقطع الأجهزة الأمنية تعمل مع تلك الشخصيات أعمالا إن لم تكن تستجيب لخداع الناس ويضطرونهم فى النهاية ليكونوا شخصيات مكروهة فى أحيانا كثيرة والمثالين الأشهر فيما يسمى مصر فى مجال كرة القدم الشاب الريفى عصام الحضرى الذى كانت امرأته ترتدى الخمار والجلباب ويصلى وفيما بعد أصبح الحضرى مثالا للشاب المنحرف عن دينه حيث جعل امرأته تخلع الخمار وصور إعلانات عن الخمور والثانى وهو فى طريقه للانحراف محمد صلاح الريفى الذى ظل على خصام مع النظام الحاكم حتى أقنعوه لا تعرف كيف بأن يظهر ويدعو للنظام الحاكم واصبح يظهر على شاشات التلفاز الوطنى وسميت الشوارع باسمه بعد أن كان معارضا للانقلاب
الأسلوب التالى هو عدم الاصطدام مباشرة مع توجهات المجتمع وهو قوله:
7 - عدم التعرض للأفكار السائدة: يؤكد الباحثون في مجال الإعلان اليوم على ضرورة تجنب الصدام مع المتلقي، إذ فشلت الكثير من المحاولات السابقة في فرض بعض التوجهات والآراء على الرأي العام عنوة، ومن ذلك مثلا قرار تحريم الخمر الذي صدر عام 1920 في الولايات المتحدة بجهود "رابطة مقاومة الحانات"، والتي قامت بحملة إعلانية كبيرة طبعت من خلالها أكثر من 157 مليون نشرة ومليوني كتاب وخمسة ملايين نسخة من الكتيبات ومليوني ملصق (بوستر) وثمانية عشر مليونا من البطاقات، تدعو جميعها إلى توعية الناس بأضرار الخمور على جميع الأصعدة، فكانت النتيجة أن نشأت جمعية أخرى مناهضة لهذا القرار، ومع أنها لم تكن تملك من الإمكانيات الإعلانية ما تملكه الجمعية الأولى، فإن الغلبة كانت لهذه الثانية بعد أن تحول تجار الخمور من التجارة المشروعة إلى الاحتكار والابتزاز والتحايل على السلطات، وربما انتشر تداول الخمور بين العامة بصورة أكبر من ذي قبل، مما أدى بالتالي إلى إلغاء القرار بعد ثلاثة عشر عاما من صدوره، وعدم التجرؤ على الاصطدام الحاد بالأفكار السائدة في المجتمع"
ومن ثم لا نجد فى قرانا ومدننا الصغرى بالذات إعلانات عن الخمور أو عن الزنى مباشرة ولكن الدعاية غير المباشرة فى المسلسلات والأفلام على أوجهها فكلها علاقات محرمات وتجارات محرمة
والأسلوب التالى هو اظهار العامة فى وسائل الإعلام وكذلك بعض الآراء المعارضة المسيطر عليها وأحيانا يتم اختراع ممثلين للإرهابيين أنفسهم يظهرون فى وسائل الإعلام وهو ما عبرت عنه الفقرة التالية:
8 - التظاهر بمنح فرص الحوار والتعبير عن الرأي لجميع الاتجاهات: فمع أن الحرية الفكرية أمر محمود ومطلوب في كل المجتمعات، إلا أن هذه الدعوى قد تبدو كلمة حق أريد بها باطل، إذ أنها كثيرا ما تؤدي إلى نتيجتين على قدر من الخطورة: أولهما منح أصحاب الآراء والتوجهات الشاذة فرصة الظهور على مسرح الأحداث وكأنهم أصحاب تيار حقيقي كامل، يملك الحق في الوجود والتعايش مع الآخرين، ويبحث عن موطئ قدم مريح وهادئ، تماما كما يقدم الإعلام الغربي الشاذين جنسيا على أنهم مجرد "مثليين" يتمتعون بحس عاطفي بريء تجاه أمثالهم في الجنس، ويسعون لاكتساب احترام الآخرين وتفهم رغباتهم النفسية والجسدية.
النتيجة الثانية: هي كسب تعاطف المتلقي عبر تقديم هذه التوجهات الشاذة في صورة عاطفية تداعب الأحاسيس، بدلا من طرحها للنقاش العلمي والفكري كأن تجري مداولتها في مناظرات علمية حقيقية تعطي الحق للمخالفين في تفنيدها بالتساوي مع حق أصحابها في الطرح، وقد قدمت هوليود مؤخرا فيلما سينمائيا يعرض قصة اثنين من رعاة البقر الشاذين في صورة إيجابية تدفع المشاهد للتعاطف اللاشعوري، وهو الأمر الذي أكدته ردود أفعال الكثيرين ممن شاهدوا الفيلم كما ورد في مجلة النيوزويك، واعترفوا بتغيير نظرتهم كليا تجاه الشذوذ الجنسي"
وقد بدأت وسائل الإعلام عندنا فى تناول موضوع المثليين بصورة غير مباشرة بعد أن كان مجرد ذكرها فى أى شىء يحتاج لمقص الرقيب ومن ثم ظهر ذلك فى أفلام مثل عمارة يعقوبيان وبدأت تظهر تصريحات من الحكام أنفسهم تدل على أنهم يباركون هذا السلوك بل ويمارسونه وهو أمر ليس غريبا على المترفين وهى معلومة عرفتها الشعوب قديما فقالت عنهم :
من لم تعلمه الأيام والليالى سيعلمه أبناء الزوانى
فالزنى ومن ضمنه المثلية سواء بين الرجال أو النساء أمر شائع فى الطبقة الغنية فالذين يحافظون على النظام الحاكم يظلون غالبا خارج بيوتهم مددا طويلة ومن ثم لا تجد نساءهم سوى أن تمارس الزنى مع الحراس أو مع نساء مثلها والرجال إما يمارسون الزنى باستدعاء العاهرات للمكاتب أو يكتفون ببعضهم كرجال
والأسلوب التالى وهو تكرار لأسلوب التكرار ولكنه هنا سماه التوكيد قال فيه:
9 - التأكيد بدلا من المناقشة والبرهنة: بالرغم من تساهل وسائل الإعلام مع أصحاب الآراء الشاذة في عرض وجهات نظرها، إلا أنها غالبا ما تغفل الآراء التي لا تتفق مع مصالحها بشكل شبه تام، فتقدم وجهات نظرها على أنها من المسلمات التي يتفق عليها الجميع دون نقاش، وتتجنب حتى الرد على الرأي الآخر خشية تسليط الضوء عليه والمساعدة على انتشاره بلفت الأنظار إليه.
ومن ذلك تقديم الديمقراطية الليبرالية الغربية على أنها الحل المجمع عليه في الكثير من وسائل الإعلام العربية وكأن المجتمع العربي- الإسلامي بكافة أطيافه قد قال كلمته في ذلك"
والكلام هنا أن كثرة ترديد الشىء يجعل الناس يؤمنون به فاستخدام تعبير الديمقراطية يجعل الناس ينسون الشورى ومعناها والتى غالبا ما يتم استدعاء مشايخ لا يفهمون شىء يشرحونها بحيث تؤدى فى النهاية إلى كونها مجرد نصيحة للحكام وليس أسلوب حكم جماعى ينسف أسلوب كل الدول وهو أسلوب النخبة
والأسلوب التالى هو التغافل عن عرض القضايا الحساسة وهى القضايا التى تشغل الناس وفيه قال:
10 - عدم التعرض للقضايا الحساسة: امتدادا لما سبق، فإن الإعلام الموجه يتجنب غالبا التعرض للقضايا المثيرة للخلاف، بل يتجاوزها إلى ما هو أبعد منها ليتعامل مع الواقع من حيث هو، مما يؤدي لا شعوريا إلى ترسيخ هذا الواقع في وجدان المتلقي إلى درجة التعايش معه وتقبله دون التساؤل عن صحته وحقه أصلا في الوجود فضلا عن الاستمرار، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ومن أهمها إغفال حقيقة دولة الكيان الصهيوني واغتصابها للأرض والمقدسات، والتعامل معها على أنها دولة موجودة على أرض الواقع وتملك كافة مقومات الوجود، دون التعرض لحقيقة قيامها المصطنع، وقد أدى هذا التعامل السيئ للإعلام العربي مع القضية الفلسطينية إلى تقبل الرأي العام العربي لوجود دولة صهيونية في قلب العالم العربي - الإسلامي، دون أي تبعات نفسية أو فكرية عميقة."
قطعا القضايا الحساسة كثيرة وهى لا تتعلق بإسرائيل فقط وإنما بأمور كثيرة كالتوزيع العادل للمرتبات والمعاشات وبدلا من مناقشته تتم مناقشة توفير رغيف الخبز والسلع الأساسية لمحدودة الدخل ومثل أعادة توزيع الثورة ككل على المجتمع ومثلا إعادة توزيع الوظائف على فئات المجتمع وعدم قصر دخول الكليات العسكرية والأمنية على عائلات معينة من الشعب
الأسلوب التالى إثارة الشهوات وإشباعها وفيها قال :
11 - إثارة الغرائز وادعاء إشباعها: لعل إثارة الغرائز في وسائل الإعلام هي من أكثر الأساليب وضوحا لدى المتلقي، إذ يستغل المعلن والإعلامي الغربي مساحة الحرية التي يتيحها النظام الليبرالي في العبث بغرائز المتلقي لتلقينه ما يريد. وقد تهدف الدعاية هنا إلى مجرد لفت الانتباه للترويج لسلعة ما كاستخدام الصور الخليعة في الإعلانات المصورة، أو يمتد الأمر لربط الشيء المعلن عنه بغريزة ما كأن يصبح إشباعها متعلقا بهذا الشيء، ومن ذلك ربط تدخين السجائر بالرجولة، واستخدام بعض العطور بالجاذبية الجنسية، واقتناء أحد الهواتف النقالة بالمكانة الاجتماعية المرموقة.
ولكن الخطورة هنا ليست مقتصرة على الترويج الرخيص لهذه السلعة أو تلك، بل استحلال إثارة غرائز الناس لأهداف فئة معينة في المجتمع، وتنميط صورة المرأة التي لم تعد تعني أكثر من جسد تتحدد قيمته بمدى تقبل الرجل. علما بأن الكثير من المنظمات والفعاليات الحقوقية في الغرب تسعى لمناهضة هذا الاستغلال اللاإنساني للمرأة في وسائل الإعلام، ومن ذلك احتجاج إحدى المنظمات النسائية الأسبانية مؤخرا بعد تلقيها 342 شكوى ضد المعلنين في العام الفائت، إلا أن الثقافة الليبرالية الطاغية التي قامت في البداية على الاعتراف بحقوق المرأة قد وقعت في مأزق لا يمكن الخروج منه، ويؤكد ذلك مسعى بعض المفكرين الغربيين الحالي لإنقاذ مبادئ الحرية من براثن الانفلات الأخلاقي"
اتضح أن الإعلانات الإباحية واظهار العاريات الكاسيات ليس هدفه الأول نشر الزنى وإنما هدفه الدعاية التجارية لسلع كثيرة وهم يركزون على النساء وعلى قضية جمالهن ونظافتهم وقلة إنجابهن ترويجا لسلع مثل المرطبات وأدوات التجميل وأنواع الصابون وملونات الشعر والدعاية للملابس المختلفة والأثاث وأدوات الزنى
فالهدف الأساسى ليس أجسام العاريات والاشباع الجنسى ولكن الهدف هو استخدام تلك الأجساد فى الدعاية التجارية وكرر الدليمى الأسلوب الثامن وهو منح فرص لعرض الآراء والاتجاهات تحت مسمى ادعاء الموضوعية فقال :
12 - ادعاء الموضوعية: يعترف المؤرخون للإعلام الغربي بأن الإعلام المطبوع الذي بدأ في القرن الخامس عشر الميلادي لم يكن يهدف بالأساس إلى تقديم الصورة الصحيحة للواقع، فحتى الأخبار كانت تتعرض للتزوير حسب مصالح القائمين على النشر، وعندما بدأت الصحافة الحرة في بريطانيا في القرن السابع عشر لم تكن تعكس إلا وجهات نظر أصحابها وتصب في مصالحهم، إلا أن اتساع رقعة الحرية والليبرالية وتزايد الاستقلال الفردي للمواطن العادي، دفع الإعلاميين إلى التزام المزيد من الموضوعية والشفافية كسبا للإعلان التجاري الذي يبحث عادة عن الصحف ذات القبول الشعبي، وهكذا ارتبطت الشفافية الإعلامية بمدى تقبل المتلقي وإيمانه بموضوعية وسائل الإعلام، مما ألزم الإعلاميين بالبحث عن وسائل جديدة تحتفظ لهم بحق نشر قيمهم وتأمين مصالحهم دون المساس بولاء المتلقي.
وقد كان الاهتمام منصبا في الأساس على المظهر العام الذي يضفي شعورا بالموضوعية والكفاءة، إذ يميل الناس عادة إلى الثقة بالمذيع الإخباري أنيق الملبس ولبق الحديث، كما تضفي التجهيزات المبهرة للاستديوهات ومواقع التصوير، أو الطباعة الراقية للصحف والمجلات، شعورا بالاحتراف.
فإذا أضفنا إلى هذه العوامل الجذابة ما سبق الحديث عنه من أساليب دعائية كفتح مجال الحوار للرأي المخالف وعدم التعرض للقضايا الحساسة، فإن ذلك سيعطي صورة إيجابية للمتلقي تمنعه من مجرد التشكيك في مصداقية كل ما يرد إليه من هذه الوسائل الإعلامية."
إذا كل الأساليب المستخدمة فى عالمنا حتى من أجهزة بلادنا بلا استثناء هى أساليب تضليل وخداع للشعوب حتى المثقفين أصبح الكثير منهم مخدوعين وأصبحوا مجرد ابواق لزيادة التضليل والخداع وهو قول الدليمى فى الفقرة التالية:
"أخيرا، تبرز خطورة هذا التأثير الإعلامي- الدعائي المؤدلج في توجيه الرأي العام مع توسع دائرة اتصالها بالمتلقي الذي بات يعتمد اعتمادا شبه كلي على وسائل الإعلام في اتصاله مع العالم الخارجي، حتى في تلقي أبسط المعلومات التي يحتاجها في حياته اليومية، إذ بات الكثير من المثقفين فضلا عن غيرهم يضعون ثقتهم في وسائل الإعلام التي ساعدت الثقافة الشعبية على التأثير في النخبة المثقفة بدلا من العكس، مما أدى إلى انخفاض المستوى الثقافي بشكل عام، وترسيخ قاعدة "هذا ما يريده الجمهور" كدستور يضطر لمراعاته كل من يطمح إلى الاستمرار في "سوق" الإعلام، وهي النتيجة الحتمية لطغيان سياسة السوق الحر والليبرالية المحتكرة في أيدي القلة، وخدعة كبيرة يشترك الجميع في مسئولية إحكام سيطرتها على كرامة الإنسان لتبقى الآمال معقودة على دور العلماء وأصحاب الضمير الحي في كسر هذه الحلقة المفرغة، والإفادة الواعية من تقنيات وسائل الإعلام المذكورة في خدمة الإنسان والارتقاء به بدلا من الدفع إلى المزيد من الانحطاط"
والدليل فى عصرنا أن من كانوا يسمونهم المفكرين الإسلاميين تولى اثنين منهم رئاسة الدولة العراقية مؤخرا مع رفضهم فى الكتب واللقاءات للعلمانية والديمقراطية ورجل كراشد الغنوشى يتولى منصبا فى الدولة التونسية وكذلك الإخوان المخدوعين وكذلك شارك السلفيون فى مصر وتونس فى مهازل الديمقراطية وجعلوا الناس يكرهونهم وإن كنت أعتقد أنه ما فعله السلفيون وما زالوا يفعلونه كان تنفيذ لأوامر المخابرات وأمن الدولة لتشويه الصورة وتكريه الناس فى أى واحد يقول عنه نفسه أنه مسلم ملتزم بحجة أنه إرهابى أو سلفى أو اخوانى 

الأربعاء، 7 يوليو 2021

نقد كتاب حجب التوبة عن المبتدع

نقد كتاب حجب التوبة عن المبتدع
الكتاب استهله المؤلف المجهول بمقدمة لا علاقة لها ببدعة التى هى مدار حديث الكتاب فقال:
"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [سورة آل عمران:102].
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) [سورة النساء:1].
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) [سورة الأحزاب:70-71]."
ثم استهل بمقدمة أخرى عن حديث منسوب للنبى(ص) فى البدعة فقال:
"أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة
الحديث أخرجه أبو الشيخ في "تاريخ أصبهان"، والطبراني في "الأوسط" (4202) ولفظه: (( إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة ))، والهروي في "ذم الكلام" (960)، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن أبي عاصم في "السنة"(37)، وهو في الصحيحة (1620).
وأورد المنذري الحديث في "الترغيب والترهيب" (54 ـ صحيح الترغيب والترهيب) كتاب السنة، الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء.
فالحديث فيه ما فيه من الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدعة، والحديث في عمومه دال على عدم توبة المبتدع والحيال بينه وبين التوبة وحجبه عنها"
الرواية تبدو ناقصة وإلا فإنها خاطئة وإن لم تخونى الذاكرة فإن إتمام الرواية " حتى يدع بدعته "
ثم حدثنا المؤلف حديثا بعيدا عن موضوع البدعة فقال:
"قال الله عز وجل في سورة النور:63 (..فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: (أن تصيبهم فتنة) قال: " أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ".
وقال الله تعالى في سورة الأنفال:24 (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون).
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:
يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو: الاستجابة لله وللرسول، أي الانقياد لما أمر به، والمبادرة إلى ذلك، والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه، والنهي عنه.
وقوله: (إذا دعاكم لما يحييكم) وصف ملازم، لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية الله، ولزوم طاعته، وطاعة رسوله، على الدوام.
ثم حذر من عدم الاستجابة لله وللرسول فقال: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) فإياكم أن تردوا أمر الله، أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك. وتختلف قلوبكم فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث يشاء، ويصرفها أنى شاء.
فليكثر العبد من قول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك".أ.هـ
وقال الشيخ سلطان المعصومي ـ رحمه الله ـ في كتابه "تمييز المحظوظين من المحرومين" (ص:192):
(واعلموا) أيها المؤمنون (أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) وهذا تنبيه لأمرين عظيمين أمرنا الله تعالى أن نعلمهما علما يقينا:
الأول: أن من سنة الله في البشر الحيلولة بين المرء وقلبه، الذي هو مركز الوجدان والإدراك ذي السلطان على إرادته وعمله، وهذا أخوف ما يخافه المتقي على نفسه إذا لم ييأس من روح الله فيه.
ومعرفة هذه الجملة تثمر الخوف والرجاء، فكم من متق مهتد يضل عن الصراط المستقيم، ويميل إلى مهاوي الجحيم، بسبب شبهة تزعزع الاعتقاد، أو شهوة يغلب بها الغي على الرشاد، فيطيع هواه، ويتخذه إلها من دون الله، على أنه فيه مختار بلا جبر ولا اضطرار؛ كما وقع في هذا العصر من بعض معاصرينا، كعبد الله القصيمي في كتابه "هذي هي الأغلال" فإنه قد خالف النصوص الصريحة القرآنية، والأحاديث الصحيحة النبوية، في أحد وعشرين موضعا من هذا الكتاب، ظاهره الكفر والزندقة، بعد أن كان مؤمنا موحدا يدافع عن الإيمان والتوحيد وأهله، ويصارع أهل الشرك والخرافات، كما في مؤلفاته السابقة، ككتابه "الصراع بين الإسلام والوثنية" و "البروق النجدية" و "شيوخ الأزهر" وغيرها، ولكن قد صدق الله العظيم (أن الله يحول بين المرء وقلبه).
وقال ـ رحمه الله ـ:
ومن جملة الأسباب الظاهرة مصاحبة المتفرنجين والزنادقة، والطمع فيما عندهم من مال الدنيا.
اللهم ثبت قلوبنا على دينك، (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) [سورة آل عمران:8].
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.أ.هـ"
كل هذه النقول والكلمات تدور حول موضوع التوبة ولكن تحديد البدعة فهو كلام عام وأخيرا حدثنا عن كون المبتدعة لا يعودون للإسلام فقال:
"المبتدعة يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون فيه:
فعلى المسلم أن يحذر أن تصيبه فتنة من الله تعالى، أو أن يحول الله بينه وبين قلبه.
فمن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في وصف الخوارج من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه " ..الحديث.
وفي رواية لمسلم من حديث أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي، قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه ".. الحديث.
أخرج ابن وضاح في كتابه "البدع والنهي عنها" (ص:62)، عن حماد بن زيد عن أيوب ـ يعني السختياني ـ قال: كان رجل يرى رأيا فرجع عنه فأتيت محمدا فرحا بذلك أخبره، فقلت: أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظروا إلى ما يتحول إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله، يمرقون من الإسلام لا يعودون فيه.
وأخرجه اللالكائي في "شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة" (286) ولفظه: قال رجل لأيوب:
يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه !!
قال: إنه لم يرجع.
قال: بلى يا أبا بكر إنه قد رجع.
قال أيوب: إنه لم يرجع ـ ثلاث مرات ـ أما أنه لم يرجع، أما سمعت إلى قوله: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه).
وأيوب صاحب الأثر يرى أن كل الأهواء خوارج ينطبق عليهم هذا الأثر، فقد أخرج اللالكائي (290) عن سلام بن أبي مطيع قال: وكان أيوب يسمي أهل الأهواء كلهم خوارج ويقول: الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف.
وأخرج ابن وضاح عن أبي عمرو الشيباني قال: كان يقال: (( يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها )).
وأخرج عن عبد الله بن القاسم وهو يقول: (( ما كان عبد على هوى فتركه إلا إلى ما هو شر منه ))، قال: فذكرت هذا الحديث لبعض أصحابنا فقال: تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه).
وأخرج اللالكائي (285)، عن الحسن البصري قال: "أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هوى بتوبة" ولفظه عند ابن وضاح: "أبى الله لصاحب بدعة بتوبة"."
وكل ما أتى به المؤلف يخالف كلام الله فالتوبة بابها مفتوح لأيا إنسان مبتدع أو غير مبتدع كما قال تعالى :
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
لو سلمنا بتلك المقولة الخاطئة لكان معظم الصحابة كفرة لأن كل منهم كان صاحب بدعة أيام كفره كبيع الخمور أو العمل بالميسر أو صناعة الأصنام أو ما شابه
باب التوبة مفتوح أمام الكل والحديث عن قفلها أمام المبتدعة لا دليل عليه لقوله" يفقر الذنوب جميعا"
وقد أخبرنا الله أن مبتدعة الرهبانية منهم من تاب فعاد لإيمانه ولكن الكثير منهم ظل عليها وفى هذا قال :
"ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون"
ونقل الرجل عن كتاب لسليم الهلالى التالى:
"وفي كتاب "البدعة وأثرها السيء في الأمة" بين الشيخ سليم الهلالي ـ حفظه الله ـ في الفصل الثامن، خطورة البدع ، ومما قاله بعد ذكر حديث الخوارج يبين أن صاحب البدعة لا يزداد من الله إلا بعدا: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية "..الحديث؛
قال: فبين اجتهادهم في بدعتهم، ثم بين آخرا بعدهم من الله تعالى.
وقال: التوبة عن المبتدع محجوبة، ما دام مصرا على معصيته، وما برح مقيما على بدعته، لذلك يخشى عليه سوء الخاتمة. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: " إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة ".
وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما كثيرا."
وهو تكرار لنفس الكلام السابق وهو حجب المبدعة التى قيل فى تفسير حجب التوبة فيها هو :
"وجه الدلالة من الحديث الأول أن المبتدع يلازمه وزر بدعته ...ويعلل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدم توبة أهل البدع والأهواء بقوله : لأن اعتقاد هؤلاء لبدعهم يدعوهم إلى ألا ينظروا نظرا تاما إلى دليل مخالفيهم من أهل الحق فلا يعرفون الحق "
وأمامنا فى القرآن أمثلة للمبتدعة مثل:
سحرة فرعون فمع ابتداعهم السحر فإنهم آمنوا وتركوا بدعتهم ورضوا أن يقتلوا على أن يرجهوا لبدعة السحر وفى هذا قال تعالى:
"فألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب موسى وهارون"
وقال
"قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا"

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

قراءة فى كتاب أطفالنا والإلكترونيات الحديثة

قراءة فى كتاب أطفالنا والإلكترونيات الحديثة
الكتاب أو المقال بلا مؤلف فى مكتبة الإكسير الشاملة وقد استهل الكلام بالحديث عن وجهتى نظر فى آلات الحواسب وما شاكلها أولها منعها عن الأطفال والثانى الاستعمال المفتوح لها من قبل الأطفال وهو قول المؤلف:
"التلفاز والحاسب والإنترنت والألعاب الإلكترونية (بلاي ستيشن، جيم بوي، بي إس بي وغيرها) من أكبر التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في تربية أبنائها في وقتنا الحاضر وكثير من الأسر تحتار في الموقف الذي تتخذه تجاه هذه المستجدات، فإما أن تمنعها وتحارب وجودها في البيت، أو أنها تنساق وراء كل جديد وتترك الطفل يتعامل معها دون قيد أو شرط، وكلا الموقفين مجانب للصواب؛ لأننا في الحالة الأولى لا يمكن أن نحرم أبناءنا أن يعيشوا زمانهم، وأن يكونوا أبناء عصرهم، لأننا سنواجه ضغوطا كثيرة منهم وممن حولنا، وفي النهاية سنرضخ للواقع وهذا ما يحدث لكثير من الأسر التي منعت في البداية لكنها عادت ورضخت للضغوط أما الحالة الثانية فخطرها أعظم؛ لأنها تركت الباب مفتوحا لخطر جسيم يمكن أن يداهمها، ويؤثر على قيمها ومبادئها "
وتحدث المؤلف عن أن سياسة المنع التام لا تنفع لأن عواقبها هى إدمانها متى قدروا على شراءها أو استعمالها وأما سياسة الباب المفتوح فتؤدى فى الغالب لمشاكل صحية ونفسية وفى هذا قال:
"وكما يقال: خير الأمور الوسط، والتجربة أثبتت أن سياسة المنع لا تنجح أبدا؛ لأنها لا تنتج أبناء أقوياء يثقون بأنفسهم ويتشبثون بقيمهم؛ لأنه متى مازال المنع فإنهم ينساقون وراءها، بل يكون أثرها عليهم أشد وأبلغ، وبالمقابل فإن خطر تركها دون رقيب وحسيب يؤدي إلى آثار سلبية كثيرة يطول الحديث عنها، من أهمها: الآثار الصحية (السمنة، العصبية، عدم التركيز، ضعف النظر إلخ)، والآثار النفسية (الانسحاب والعزلة، وعدم التفاعل مع الأسرة والمجتمع، والكسل، والعنف )، والآثار الأخلاقية (تبني قيم سلبية، الانسياق وراء العلاقات المحرمة من حب وصداقة ):
وحدثنا المؤلف عن ضوابط استخدام الأطفال لتلك الأجهزة فقال:
"ضوابط الاستخدام:
ومن المهم أن نتذكر – قبل أن نتخذ أي سياسة أسرية حيال هذا الموضوع – أن التلفاز والحاسب والإنترنت والألعاب الإلكترونية وغيرها ما هي إلا أدوات وكيفية استخدامها هو الذي يحدد حكمنا عليها بالفائدة أو الضرر، وبالمنع أو السماح
ومن المهم أيضا أن تتعامل الأسرة مع هذا التحدي كما تتعامل مع أي مشكلة تربوية أخرى، وذلك بأن تقدر حاجة الطفل إلى الضبط، فالطفل يحتاج أن يضبط سلوكه في التعامل مع هذه المستجدات، وعملية الضبط تحتاج إلى عدة شروط لكي تكون فعالة وهي:
(1) ضرورة وضوح الضوابط التي تحكم استخدام هذه المستجدات، أي أن نتحدث مع أطفالنا قبل شراء الجهاز عن الضوابط التي يجب أن يسيروا عليها ليسمح لهم باستخدامه
(2) نشترك مع أطفالنا في وضع هذه الضوابط، ونحاور، ونقنع، ونعلل، والطفل يستجيب أكثر إذا فهم وشعر بمشاركته في القرار
(3) ضوابط الاستخدام يجب أن تشمل الوقت (عدد ساعات الاستخدام، متى يمكن استخدام الجهاز، هل يسمح باستخدامه أثناء الأسبوع أو في نهاية الأسبوع، قبل أداء الواجبات أو بعد )، وتشمل أيضا المحتوى، أي المضمون في اللعبة أو البرنامج أو الموقع ويجب ألا نتهاون في صرف أطفالنا عن ألعاب العنف، أو تلك التي تحتوي على ما يخالف قيمنا ومعتقداتنا، وإقناعهم بذلك
(4) ضرورة الثبات والاستمرارية في تطبيق الضوابط التي تم الاتفاق عليها مع الأطفال والتذبذب يؤدي إلى عدم إحساس الطفل بالأمن، وانعدام ثقته بوالده؛ لأنه لا يعرف ما الذي يريده
(5) لابد من الحزم عند عدم الالتزام بتطبيق الضوابط، واتخاذ إجراء يمنع تكراره مستقبلا، كالمنع من اللعب مدة يوم، وغير ذلك، وبالمقابل التشجيع عند الانضباط
(6) لابد من التدرج والمرونة، خاصة إذا كان الأمر في السابق متروكا دون ضوابط
(7) لابد من استخدام المراقبة والمتابعة عن بعد، ودون أن يشعر الطفل بذلك؛ خاصة استخدام الإنترنت
يتفق كثير من الآباء والأمهات على ضرورة التقليل من جلوس أطفالهم أمام التلفاز أو الفيديو، أو استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة، ولكنهم يتساءلون عن كيفية تحقيق ذلك وقد أشرنا إلى أهم الضوابط التي ينبغي للأسرة أن تراعيها عند السماح بدخول مثل هذه المستجدات إلى البيت، ولكن لابد من التنبيه إلى أننا لا يمكن أن نقلل ساعات مشاهدة التلفاز إذا كان مفتوحا طوال الوقت، أو إذا كان موجودا في غرف النوم! ولا يمكننا التحكم باستخدام جهاز الحاسب أو الإنترنت وهو موجود في غرفة النوم! لابد أن نضع هذه الأجهزة في مكان عام في البيت (صالة البيت، المكتبة، غرفة اللعب ) أي في مكان تصعب فيه خلوة الطفل مع الجهاز "
الضوابط التى تكلم عنها المؤلف غير كافية فى مجتمع إعلامه مفتوح وهو لا يساعد أساسا على العمل بالأخلاق الحميدة وإنما يبث بأوامر من الحكومات الفساد الأخلاقى ليلا ونهارا
الحديث هنا عن مجتمعات يحكمها الكفر وليس الإسلام ومن ثم عندما نتحدث عن الأجهزة كوحدة واحدة ليس سليما بل يجب الحديث عن كل جهاز على حدة :
1-التلفاز فيجب أن تتم برمجة جهاز الاستقبال على عدد قليل جدا من القنوات شاهدها الأبوان وقررا أنها ستفيد الأطفال مع أنه لا يوجد قناة واحدة تتبع كلام الله كليا حتى ما يسمونها بقنوات الأطفال الإسلامية ومن ثم يجب المتابعة المستمرة لتلك القنوات لحذف ما يكثر من مخالفات الإسلام والابقاء على ما يطيع الإسلام أكثر
2-الحواسب ومنها حواسب متصلة بالشبكة العنكبوتية وحواسب غير متصلة والفضل ألا تكون متصلة ومن ثم يوضع على تلك الحواسب البرامج المفيدة والأغانى المفيدة والألعاب التعليمية
وأما المتصلة بالشبكة العنكبوتية فيجب أن توضع وسائل حجب مواقع الزنى والمواقع الفنية التى تعنى بالمسلسلات والأغانى والأفلام ومواقع الألعاب خاصة العنيفة ويجب فى حالة جلوس الطفل على هذه الحواسيب أن يجلس معه فرد كبير السن
-أجهزة الألعاب المنفصلة وهى للأسف لا يجب شراءها لأنه لا يوجد فيها ألعاب مباحة لأنها إما تعلم العنف أو تضييع الوقت والجهد
- أجهزة المشاهدة التى أصبحت عديمة الفائدة حاليا كأجهزة الفيديو ويجب مشاهدة شرائط الفيديو من قبل الأبوين أو جماعة موثوق فى دينها لتقرير ما يجب مشاهدته وهو قليل جدا وما لا يجب مشاهدته وهو الكثرة الماحقة
- أجهزة الهاتف وهذه الأجهزة يجب وضع البرامج المفيدة فقط عليها وكذلك الأغانى ...مثلها مثل أجهزة الحواسب المتصلة بالشبكة المعلوماتية
وأما فى دولة المسلمين فليس هناك شىء مطلوب من الأبوين لأن المجتمع ككل متحكم فيما يذاع فى التلفاز ومتحكم فى تصنيع الحواسب والهواتف وما يوضع فيها ولا يوجد فيه أجهزة للألعاب ومتحكم فى شبكة المعلومات المحلية الخاصة بالدولة والتى لا تتصل بالشبكة العالمية إلا فى مواقع معينة مختصة بالعلوم
وكل هذا قائم على قوله تعالى :
"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
وقدم المؤلف بدائل للأجهزة فقال:
"بدائل تقلل التعلق بالإلكترونيات:
ثم لابد أن نفكر ببدائل مغرية نقدمها لأطفالنا عوضا عن الوقت الذي يقضى مع تلك الأجهزة، ويجب أن نشاركهم في قضاء أوقات أكثر معهم مهما كانت مشاغلنا، وفيما يأتي بعض الأفكار التي يمكن أن تساعد الوالدين لتقديم بدائل ممتعة ومفيدة لأطفالهم
1 - اكتشف هوايات طفلك وطورها: ابحث عن ميول طفلك وشجعها، وكل طفل لديه اهتمام في جانب معين، طور هذه الاهتمام ليصبح هواية، وابحث عن دورات أو كتب أو معلمين، ولا تبخل بشراء الأدوات التي تعزز هذه الهواية
2 - قراءة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: اشتر كتابا في السيرة النبوية، واقرأ فيه مع أطفالك، وخصص لذلك وقتا حسب قدرتك، وبعد الانتهاء من سيرة الرسول يمكن القراءة في سير الصحابة والملوك وعظماء التاريخ
3 - في المطبخ: عودي طفلتك على دخول المطبخ والاستمتاع بإعداد الوجبات الخفيفة ويمكنك شراء كتاب طبخ خاص بالأطفال
4 - جهز منطقة للعمل:
حدد مكانا في أي ركن في المنزل ليكون منطقة عمل لأطفالك
ضع فيه طاولة صغيرة وكراسي، وسلة للمهملات، وألوان، ومقص، وصمغ، وأوراقا ملونة
جدد في الخامات التي يمكن أن يبتكر منها طفلك علب الكرتون الفارغة، لفات مناديل ورق الحمام، علب البلاستيك، كرتون البيض، مجلات قديمة، سيقضي طفلك فيها أطول الأوقات وأمتعها
5 - مجلة أو صحيفة أسرية: يعد الطفل مجلة شهرية أو أسبوعية للأسرة تحتوي على أخبار الأسرة وقصص ومنوعات، ويمكن توزيعها على نطاق الأسرة الكبيرة (الجد والأعمام والأخوال)، وإذاعة متنقلة، وفر لطفلك جهاز تسجيل مع سماعة، ليجري مقابلات مع أفراد الأسرة أو يسجل أناشيد أو يتلو القرآن
6 - معرض للرسوم: لتشجيع طفلك على الرسم، يمكن أن تحدد موعدا لإقامة معرض لرسوم أطفال العائلة أو الجيران خصص جوائز واعرض أعمال المشتركين واجعله حدثا أسريا
7 - حوض رمل للصغار: املأ حوضا كبيرا بالرمل في فناء المنزل، وضع فيه ألعابا بلاستيكية واترك الأطفال يقضون وقتا ممتعا
8 - الرياضة: شجع أطفالك على ممارسة الرياضة، ويمكنك ممارستها معهم امش، العب كرة السلة أو الطائرة
9 - تعرف على معالم المدينة: خصص يوما في الشهر أو الأسبوع لزيارة معلم من معالم المدينة التي تسكنها: متحف، سوق قديم، حديقة، مكتبة وخطط للرحلة
10 - يوم للصدقة: خصص يوما لأطفالك في الشهر أو الفصل للتخلص من الزائد من الملابس والألعاب واجمعها للصدقة، واجعل طفلك يشارك في الجمع والترتيب
11 - عود طفلك استخدام الموسوعات والمعاجم: إذا مرت على الطفل أي لفظة غريبة أو سألك عن معلومة لا تقدم له كل شيء، شجعه على البحث عنها وشاركه ذلك
12 - عود طفلك على كتابة مذكراته: يكتب الطفل في دفتر صغير أهم ما حدث له في يومه، ويدون التاريخ والشهر والسنة، ويمكن أن يزينه برسوم، ويساعد هذا على أن يتعود الطفل التفكير في يومه، وتحديد مشاعره، والتنفيس عنها بطريقة إيجابية
ستجد أفكارا كثيرة يمكن تنفيذها مع أطفالك، وتقضي أجمل الأوقات معهم، أوقات تحفر في ذاكرتكم جميعا"
وهذه البدائل مفيدة ولكن بعضها يحتاج لأموال ليست فى مقدور معظم الأسر كالموسوعات والمعاجم وكالسفر ومعرض الرسوم ومن ثم يجب أن تكون فى مجتمعاتنا الحالية بدائل أكثر رخصا فالثقافة لا يمكن أن توجد فى مجتمع لا يجد ثمن طعامه إلا بالكاد ومن ثم يجب ارتياد المكتبات العامة أو مكتبات الطفل إذا أمكن لأن حسب ما أعرفه مكتبات المدارس معظمها مغلق لأن قوانين العمل لا تسمح بان يتم استهلاك كتب بأكثر من مئتى جنيه مع أن الكثير من الكتب ثمن الكتاب الواحد أكثر من مئتى جنيه ومن ثم يغلق أمناء المكتبات خوفا من خصم أثمان تلك الكتب من مرتباتهم ومن ثم لا يوجد حل فى الثقافة وهى قراءة الكتب إلا عبر الحواسب المتصلة بالشبكة المعلوماتية 

الاثنين، 5 يوليو 2021

نقد مسائل الشاك

نقد مسائل الشاك
الكتاب منسوب لعلى بن أبى طالب وهى محادثة طويلة بين الإمام وبين رجل شك فى كتاب الله رواها محمد بن إسحاق الكوفي الأنصاري من طريقين:
إحداهما: عن أبي معشر السعدي وقد كان أدرك عليا .
والأخرى: عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي "
وبالقطع محادثة بهذا القدر من الشكوك لا يمكن أن تكون حدثت فى عهد الإمام ككثير من الكتب التى تنسب إليه لأن ما أورده الشاك يحتاج إلى رجل من الفلاسفة أو رجال الكتب الذين عكفوا على دراسة المصحف طويلا ثم جمع كل هذه الشكوك وأتى بها الإمام وهو أمر مستبعد جدا فى تلك الفترة فلو كان الأمر يتعلق بشكين أو ثلاثة أو حتى خمسة لقلنا أن هذا امر ممكن وسهل وإنما أن تتوالى الشكوك وتتوالى الإجابات عليها فهذا امر مستبعد أو محال لأن هذه المحادثة تستغرق نحو من أربع أو خمس ساعات ووقت الإمام على مر التاريخ المروى عنه لا يمكن أن يتسع لسائل اكثر من ساعة ثم أين هى الذاكرة الحديدية التى تحفظ كلام يلقى أمامها أول مرة ولا تنسى منها حرفا لمدى ساعات ؟
والأغرب والأعجب أن يسوق الرجل الشكوك كلها مرة على مدار أربع صفحات من الكتاب وبعد ذلك يجيب الإمام بالترتيب على كل شك واحد وراء الأخر ولا ينسى واحد منها وهو كلام غير ممكن
قطعا كل هذا غير عن نطاق المعقول من ناحية إعداد وأعداد الشكوك ومن ناحية حفظ الرواية لكل هذا دون أن يسقط حرفا
إذا الكتاب منحول على الإمام ويبدو أن أحدهم ألفه فى عصر متقدم فيما بعد ونسبه إلى الإمام والآن لقراءة الكتاب :
"قال: أتى رجل عليا فقال: يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب الله المنزل!!
فقال له علي : ويحك هات ما شككت فيه! )
فقال: وأجد الله يقول: { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا }
ويقول عن مقالتهم: { قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } أفصواب ذلك؟ ويقول: { يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } ويقول: { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } ويقول: { لا تختصموا لدي } ويقول: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } ( فمرة يتكلمون ومرة لا يتكلمون ، ومرة تنطق الجلود والأيدي والأرجل ، ومرة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا!! ومرة يقول عن مقالتهم: { والله ربنا ما كنا مشركين} فمرة يختصمون ، ومرة لا يختصمون ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي : هات ويحك ما شككت فيه )
قال: وأجد الله يقول: { وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة } ، ويقول: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ويقول: { ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى } ويقول: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } ، ( ومن أدركته الأبصار أحاطت به علما ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
قال: وأجد الله يقول: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم } وقال: { وكلم الله موسى تكليما } وقال: { وإذ نادى ربك موسى } وقال: { وناداهما ربهما } ، وقال: { يا أيها النبي } ، { يا أيها الرسول } { ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } و{ يا إبليس ما منعك أن تسجد } فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي: هات ويحك ما شككت فيه!
قال: وأجد الله يقول: { هل تعلم له سميا } وسمى الإنسان سميعا بصيرا ، وملكا وربا ، فمرة يقول: ليس له سمي ، ومرة يقول: أسماء كثيرة غير واحدة ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين تقول؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي : هات ويحك ما شككت فيه!
قال: وأجد الله يقول: { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } ويقول: { ولا ينظر إليهم } ويقول { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون }، ( فمرة ينظر ، ومرة لا ينظر إليهم ، ومن لا ينظر الله إليه عزب عنه ، ومن حجب عنه عزب عنه ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي: هات ويحك ما شككت فيه!
قال: وأجد الله يقول: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } وقال: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن ?} وقال: { وهو معكم أين ما كنتم } وقال: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وقال: { ونحن أقرب إليه منكم } ، وقال: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا } وقال: { إن ربك لبالمرصاد } وقال: { إن ربي على صراط مستقيم فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له: سبوحا قدوسا تبارك وتعالى ، هات ويحك ما شككت فيه!
قال: وأجد الله يقول: { وجاء ربك والملك صفا صفا } ، وقال: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } وقال: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربكيوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل } ، يقول مرة: { وجاء ربك } ومرة يقول: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ، ومرة { يأتي ربك } ومرة { يأتي بعض آيات ربك } فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي : سبوحا قدوسا ربنا تبارك وتعالى وتقدس! هات ويحك ما شككت فيه!قال: وأجد الله يقول: { بل هم بلقاء ربهم كافرون } وذكر أمر المؤمنين فقال: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون } ويقول: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ويقول: { ولا يحيطون به علما } وقال في المنافقين: ) { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } وقال: و { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت } ( فيقول مرة: { يلقونه } ومرة { يلقونه }، { لا تدركه الأبصار } ، ومرة { ولا يحيطون به علما } فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!فقال له علي : سبوحا قدوسا ربنا تبارك وتعالى وتقدس!! هات ويحك أيضا ما شككت فيه قال: وأجد الله يقول: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها }) وقال: { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } وقال: { وتظنون بالله الظنونا }فمرة يظنون ومرة يعلمون ، والظن الشك ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي: هات ويحك ما شكت فيه.
قال: وأجد الله يقول: ) { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ويقول: { وأما من خفت موازينه } ( وقال: { فأما من ثقلت موازينه } وقال: { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وقال: { فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب }فمرة تقام الموازين ، ومرة لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ، ومرة يحاسبون ومرة لا يحاسبون ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟!
فقال له علي: هات ويحك أيضا ما شككت فيه.
قال: وأجد الله يقول: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ، وقال: { الله يتوفى الأنفس حين موتها }، وقال: { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } وقال: { توفته رسلنا وهم لا يفرطون } وقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } فمرة يقول: { يتوفاكم ملك الموت } ومرة يقول: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ومرة يقول: { توفته رسلنا وهم لا يفرطون } وقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } ، ومرة يقول: { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ، فأي ذلك يا أمير المؤمنين.؟ وكيف لا أشك فيما تسمع؟ فقد هلكت إن لم يرحمني ربي!! ويشرح لي في صدري بما عسى أن يجريه على يديك ، فإن لم يكن ذلك وكان الرب حقا والكتاب والرسل حقا ، لقد خبت وخسرت ، وإن يكن الكتاب باطلا! والرسل باطلا ، وما وعدوا وأوعدوا فما علي من بأس فقد نجوت!!فقال علي: هات ويحك ما شككت فيه.قال: حسبي ما ذكرت لك فإن يكن عندك علم فهاته ، لعل الله يرزقني علي يديك خيرا ، وإن يكن سوى ذلك فما من رب ولا رسول ولا ثواب ولا عقاب!!
[جوابات أمير المؤمنين ]
فقال له علي : سبوحا قدوسا ربنا تبارك وتقدس!! ونشهد أنه الحق الدائم الذي لا شريك له ، ولا شيء مثله ، وأن الكتاب والرسل حق ، والثواب والعقاب حق ، ولكنا سنعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، وصلى الله على محمد وعلى النبيئين ورحمة الله )
أما قوله عز وجل: { نسوا الله فنسيهم } فإنما يعني بالنسيان: أنهم نسوا الله في دار الدنيا ، فلم يعملوا له بالطاعة ، ولم يؤمنوا به وبرسوله ، فنسيهم في الآخرة ، فلم يجعل لهم في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيين من الخير ، فكذلك تفسير قوله: { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا } يعني: لا يثيبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا ذاكرين ، حين آمنوا به وبرسوله ، وخافوه بالغيب ، وآثروه ورسوله.
وأما قوله تعالى: { وما كان ربك نسيا } فليس بالذي ينسى ، ولا يغفل تبارك وتعالى وتقدس!! وهو الحفيظ العليم ، { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } وقد تقول العرب في بعض النسيان للملك والسيد: نسيتنا فلا تذكرنا ، يعنون أنه لا يأتينا منك خير.
( أفهمت ما ذكرت لك؟!قال: نعم فرجت عني غما ، وكشفت عني بعض ما بي ، وحللت بي عقدة ، فكشف الله همك ، وأعظم أجرك يا أمير المؤمنين ) "
هذا الشك لم يسأل عنه الشاك ولم يرد فى أى سؤال من أسئلته والشك الأول كان هو التالى:
قال: وأما قوله تعالى: { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } ، وقوله حيث استنطقوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } وقوله: و { يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } وقوله: { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } وقوله: { لا تختصموا لدي } ، وقوله: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } فإن ذلك ليس في موطن واحد ، بل في مواطن في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة مما يعدون ، ( فيجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن فيتعارفون فيه ، ويكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل والأتباع ، وتعاونوا على البر والتقوى في دار الدنيا ، ويلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا ، الذين بدت منهم المعاصي ، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، المستكبرين والمستضعفين يلعن بعضهم بعضا ، ويكفر بعضهم ببعض ) والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول: تبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها قول إبراهيم (ص) ، حيث قال لأبيه وقومه: { كفرنا بكم } يقول: تبرأنا منكم ، ونظيرها قول الشيطان حين قال لما قضي الأمر: { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } يقول: برئت مما أشركتموني من قبل ثم يجمعون في مواطن أخرى يفر بعضهم من بعض ، ( لهول ما يشاهدونه من صعوبة الأمر وعظيم البلاء ) فذلك قوله عز وجل: { يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ?} ، ( أن تعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } ثم يجمعون في موطن يبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معاشهم ، ولتصدعت الجبال إلا ما شاء الله ، ولا يزالون كذلك حتى يبكون الدم )
ثم يجمعون في موطن يستنطقون فيه فيقولون: { والله ربنا ما كنا مشركين} ولا يقرون بما عملوا ، فيختم الله على أفواههم ، وتستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية بدت منهم ، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم فينطقون ، فيقولون لجلودهم وأيديهم وأرجلهم: لم شهدتم علينا؟! فتنطق فتقول: { أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء }
ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق ، فلا يتكلم أحد { إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } ، فيقام الرسل (ص) فتسأل ، فذلك قوله لمحمد (ص){ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا }، والشهداء هم الرسل على محمد وآله وعلى الرسل السلام ثم يجمعون في موطن يكون فيه مقام محمد المحمود ، فيقوم فيثني على ربه جل ثناؤه ، وتباركت أسماؤه ، وحسن بلاؤه ، ما لم يثن أحد قبله ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا غير مرسل ، ولا يثني أحد مثله بعده بمثله ثم يثني على ملائكة الله ، ولا يبقى ملك مقرب إلا أثنى عليه محمد ما لم يثن عليه أحد قبله ولا يثني عليه أحد بعده بمثله ثم يبدأ بالصديقين والشهداء ، ثم الصالحين ، فيحمده أهل السماء والأرض ، فذلك قوله عز وجل لمحمد (ص): { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } فطوبى لمن كان له في ذلك اليوم حظ ونصيب!! وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظ ولا نصيب!!ثم يجمعون في موطن يجتمعون فيه ، ويدان لبعض الخلق من بعض وهو القصاص ، وذلك قبل الحساب ، فإذا أخذوا للحساب شغل كل بما لديه ، فنسأل الله بركة ذلك اليوم.
أفهمت ما ذكرت لك؟!قال: نعم ، فرجت عني غما ، فرج الله عنك كل هم وغم ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين."
الإجابة هنا فيها أخطاء
الأول أن الشهداء هم الرسل(ص) فقط وهو ما يناقض كون المسلمين شهداء كما قال تعالى "
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" فمسمو كل أمة شهداء على كفارها
الثانى وجود نبى ونبى غير مرسل وهو ما يخالف كون النبيين0ص) كلهم مرسلون أى مبعوثون كما قال تعالى :
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
الثالث أن المقام المحمود هو خطابة النبى(ص) يوم القيامة بالثناؤ على الله والملائكة وهو ما يناقض أن المقام المحمود هو الجنة التى وعدها الله إياه
ثم حدثنا عن الشبهة الثانية فقال :
( قال: وأما قوله: { وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة } ، وقوله: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } ، وقوله: { ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى } ، وقوله: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } ، وقوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما}.

أما قوله: { وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة }، فإن ذلك في موطن ينتهى بأولياء الله إلى نهر يقال له: الحيوان ، بعد ما يفرغ من الحساب ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتنضر وجوههم وهو الإشراق ، ويذهب عنهم كل قذى ، فينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة ، ومنه يدخلون الجنة ، وذلك قول الله حين أخبر عن تسليم الملائكة حيث يستقبلونهم في ذلك الموطن: { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ، حيث يذهب عنهم كل قذى ، وأيقنوا بالجنة ، ( ولا يعني بالنظر الرؤية ، لأن الأبصار لا تدركه وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، وذلك مدحة امتدح بها ربنا تبارك وتعالى وتقدس ، فأحق من لا تنقطع مدحته في الدنيا ولا في الآخرة الله رب العالمين.
وقد قال موسى نبي الله (ص): { رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني } فأبدى ربنا تبارك وتعالى وتقدس بعض آياته فتقطع الجبل وصار رميما ، وخر موسى صعقا ، يعني: ميتا ، فتاب وأحياه الله ، ومنه: { سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } بأنك لا ترى ، وإنما يعني بقوله: { أول المؤمنين } من أمته وقد سأل قوم موسى فقالوا: { أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة } ، ومن سأله أو ظنه ظنا فخرج من الدنيا على ذلك فقد برئ من دين الله ، إن الله تبارك وتعالى وتقدس لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا ينبغي أن تنقطع مدحته وكذلك لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكذلك قال: { يطعم ولا يطعم } ، وكذلك قال: { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ، وقال: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل } مع ما ذكر من مدحته ، ولا يسع أحدا أن يشك في مدحته في الدنيا والآخرة )
وأما قوله: { ولقد رآه نزلة أخرى } ، فإنما يعني محمدا (ص) أنه رأى جبريل عند سدرة المنتهى ، التي لا يجاوزها خلق من خلق الله ، فرأى محمد (ص) جبريل(ص) في صورته هذه المرة وقبلها مرة أخرى ، فذلك قوله سبحانه: { ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى } ، وقد أعلم في آخر الآية أنه رأى غير ربه حيث يقول: { ما زاغ البصر وما طغى ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ، وذلك أن خلق جبريل آية عظيمة ، هو من الروحانيين الذين لا يعلم خلقهم وصورهم إلا الله رب العالمين.
" والإجابة فيها عدة أخطاء :
الأول وجود نهر الحيوان الذى ينضر وجود المسلمين وهو ما يخالف أن الحيوان هو الدار الأخرى أى الجنة كما قال سبحانه" وإن الدار الاخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون" كما أن فى كل جنة من الجنان عينان كما أخبرنا الله فى قوله " فيهما عينان تجريان" ومن لا يوجد نهر واحد وإنما أنهار كثيرة العدد
الثانى القول " إن الله تبارك وتعالى وتقدس لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا ينبغي أن تنقطع مدحته وكذلك لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكذلك قال: { يطعم ولا يطعم } ، وكذلك قال: { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ، وقال: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل } مع ما ذكر من مدحته ، ولا يسع أحدا أن يشك في مدحته في الدنيا والآخرة )" ليس فيه إجابة على ما قاله الشاك لأن الرد كان عن بعض ما يسمونه صفات الله ولم يتحدث عن تفسير الإدراك ولا الأبصار
الثالث القول أن خلق جبريل آية عظيمة ، هو من الروحانيين الذين لا يعلم خلقهم وصورهم إلا الله وهو ما يخالف أن الله حدد خلقة الملائكة تحديدا فقال " جاعل الملائكة أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع" ثم كيف يقول أنه لا يحيط بجسك وهو خلقة جبريل (ص) إلا الله وحده وقد رآه النبى(ص) مرتين كما قال الكتاب" فإنما يعني محمدا (ص) أنه رأى جبريل عند سدرة المنتهى ، التي لا يجاوزها خلق من خلق الله ، فرأى محمد (ص) جبريل(ص) في صورته هذه المرة وقبلها مرة أخرى"
ثم تناول شكا أخر فقال :
( وأما قوله: { لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } ، وقوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } فأما ما بين أيديهم فأمر الآخرة ، وأما ما خلفهم فأمر الدنيا ، { ولا يحيطون به ? فلا تحيط الخلائق بالله علما ، هيهات هيهات!! جعل على أبصار القلوب عن ذلك الغطاء ، فلا وهم يناله ، ولا قلب ينعته ، ولا يخطر على بال ، ولا يعرف إلا بالآيات والسلطان ، والقدرة والجلال والعظمة ، كما وصف نفسه في القرآن { ليس كمثله شيء } و { لا تدركه الأبصار } { الأول والآخر والظاهر والباطن } { الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى }خلق الأشياء كلها ، فليس شيء من الأشياء إلا له تبارك وتعالى وتقدس ، أفهمت ما ذكرت لك؟قال: نعم ، فرجت عني فرج الله عنك كل غم ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين"
والخطأ فى الكلام هو تفسير ما بين أيديهم وما خلفهم فهو كما فسره قوله تعالى للملائكة:
"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"
وحدثنا عن الشك التالى فقال:
"قال: وأما قوله: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء }
، وقوله: { وكلم الله موسى تكليما } ، وقوله: { وناداهما ربهما } ، وقوله: { وإذ نادى ربك موسى وقوله: { يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } ، وقوله: { يا أيها النبي } { يا أيها الرسول } و { يا إبليس ما منعك أن تسجد }
أما قوله: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء } فهو كما قال الله ، وليس بكائن وراء حجاب ، وقد يرسل الرسول بوحي منه إلى رسل السماء ، فتبلغ رسل السماء رسل الأرض ، فيتفهمه رسل الأرض من دون مشافهة رسل السماء ، وقد يخلق الكلام بينه وبين رسل السماء من غير مشافهة رسل السماء لأحد من خلقه ، وقد قال نبي الله (ص) لجبريل : (( كيف تأخذ الوحي من رب العالمين؟قال: آخذه من إسرافيل قال النبي (ص): من أين يأخذ إسرافيل؟قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين فقال له النبي (ص): من أين يأخذه ذلك الملك؟فقال: يقذف في قلبه قذفا )) فهو كلام الله فكيف ما وصفت لك من كلام الله فإن كلام الله ليس بنحو واحد ، ( ولا يجري على نحو واحد منه ما يجيء في المنام ، وذلك قول إبراهيم حيث قال: { يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى }
ومنه ما قال الله تبارك وتعالى: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } ومنه ما قاله الله لمحمد أيضا: { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة "ومنه ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض ومنه ما يقذف في قلب الملك قذفا ، وذلك ما قال جبريل لنبي الله (ص) ، وما قذف الله في قلب الملك الذي فوق اسرافيل ، أفهمت ما ذكرت لك؟
قال: نعم ، فرجت عني غما!! فرج الله عنك كل غم يا أمير المؤمنين."
والإجابة مخالفة لكلام الله فليس فى القرآن ملك اسمه إسرافيل ولا يوجد ملك للوحى سوى جبريل(ص) كما قال تعالى :
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين"
وقد بين الله أن كلام رسول واحد فقال" إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين"
ثم قال فى الشك التالى:
"وأما قوله: { هل تعلم له سميا } فلا سمي له يعني لا مثل له ، فإياك أن تقيس شيئا من كتاب الله برأيك حتى تسأل عنه المحقين من العلماء ، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر وفعل البشر ، وتأويله لا يشبه كلام البشر ولا فعل البشر ، كما أنه ليس كمثله شيء من خلقه ، كذلك لا شيء يشبه من فعله ولا كلامه ، أفاعيل البشر ولا كلامه أفهمت ما ذكرت؟قال: نعم."
ثم قال فى الشك بعده:

وأما قوله: { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } وقوله لأهل النار: { ولا ينظر إليهم }فكذلك ، وكيف يعزب عن من خلق ... { وهو اللطيف الخبير } وهو الشاهد لكل شيء تبارك وتعالى وتقدس وأما قوله: { ولا ينظر إليهم } فإنما يعني بذلك: لا يرحمهم ولا ينظر إليهم بخير ، تقول العرب للرجل البر أو الملك: والله ما تنظر إلينا ، يعنون: أنك لا تصيبنا بخير ، فكذلك النظر من الله إلى خلقه في هاتين الآيتين ثواب أو عقاب ، أفهمت ما ذكرت لك؟قال: نعم وأما قوله: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ، فإنما يعني: أنهم عن ثواب ربهم وكرامته محرومون."
ثم قال :
"( وأما قوله: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } ، وقوله: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } وقوله: { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم }وقوله: { والظاهر والباطن } ، وقوله: { الرحمن على العرش استوى } ، وقوله: { وهو معكم أين ما كنتم } وقوله: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة } وقوله: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وقوله: { إن ربك لبالمرصاد }
وقوله: { إن ربي على صراط مستقيم }، فكذلك الله تبارك وتعالى وتقدس!! من غير أن يكون ما سمى من كينونيته في خلقه ومع خلقه وعلى خلقه ، يجري ذلك منه على نحو ما يجري من المخلوقين ، وهو اللطيف وأعظم وأجل وأكبر من أن ينزل به شيء مما ينزل بخلقه ، هو الشاهد لكل شيء ، والوكيل على كل شيء ، والمنشئ لكل شيء ، والمدبر للأشياء كلها بلا علاج ولا تفكر ، ولا حدث عليه ولا مؤنة تعينه سبحانه وبحمده ، تبارك وتعالى وتقدس فإذا جال شيء في صدرك من عظمة الله مما في القرآن من كينونته في الخلق ومع الخلق وفوق الخلق وعلى الخلق ، وتفكر في ديمومة الله وعظمته ، ووسوست نفسك بشيء ، فقل: لا إله إلا الله ، فإن ذلك من وساوس الشيطان ، وتفكر في ديمومة الله قبل أن يخلق خلقا سماء ولا أرضا ، ولا عرشا ولا هواء ، ولا شيئا من السماء والأرض ، فتبصر أنه الدائم الذي لا إحصاء لديمومته وليس مع شيء ، وذلك أنه الأول ، ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فكذلك الله فعند ما خلق من الخلق كذا كان قبل أن يخلق الخلق ، ولم يتحول ولا يتحول ولا يأفل مع الآفلين ، فلا تجري عليه زيادة ولا نقصان ، ولا يدرك ولا يعرف إلا بالديمومة ، والآيات والسلطان والقدرة دائما سرمدا أبدا ، لا إحصاء لديمومته تبارك وتعالى وتقدس ولا يزال ابتدأ خلقه على غير مثال ، وذلك أنه الأول فلا شيء معه ، وخلق الأشياء لا من شيء وأما قوله: { إن ربك لبالمرصاد } ، فإنما يعني: أن ربك قادر أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم ، وهو فاعل ذلك ، وقد تقول العرب للعبد أولمن يأمرونه فيستعصي: إنا لك بالمرصاد ، يعنون: أنا قادرون على جزائك ، ونحن فاعلون ذلك.وأما قوله: { إن ربي على صراط مستقيم } ، فإنما يعني: أنه حق ، يجزي بالإحسان إحسانا وبالسيء سيئا ، ويغفر لمن يشاء سبحانه وتعالى وتقدس ، أفهمت ما ذكرت لك؟
قال: نعم."
الإجابة هنا لم تفلح فى الرد والرد هو معنى "أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } هو أمنتم رب من فى السماء وقوله: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } معناه وهو إله من فى السماء وإله من فى الأرض وقوله: { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم }فمعنا وهو الله رب من فى السموات ومن فى الأ{ض وقوله: { والظاهر والباطن } ومعناه المظهر للأشياء والمخفى لها وقوله: { الرحمن على العرش استوى } يعنى الله للكون ملك وقوله: { وهو معكم أين ما كنتم }فمعناه وهو علمه شامل لآين مكان تكونون فيه وقوله: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة } فالمعنى أن من يسجلون أعمال الناس موجودون وقد نسبهم لنفسه باعتباره خالقهم فيهم وقوله: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }يعنى رسله يسجلون ما تقوله كل نفسه ونيبهم لنفسه باعتباره خالقهم
ثم انتقل للشك التالى فقال:
"وأما قوله: { وجاء ربك والملك صفا صفا } ، وقوله: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ، وقوله: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ، وقوله: { إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك } ، فذلك حق كما قال الله سبحانه ، وليس جيئته كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أنه رب شيء من كتاب الله تأويله غير تنزيله ، ولا يشبه تأويله كلام البشر ، ولا فعل البشر ، وسأنبئك بطرف منه تكتفي به إن شاء الله تعالى ، من قول إبراهيم حين قال: { إني ذاهب إلى ربي سيهدين } ، فذهابه إلى ربه: توجهه وعبادته واجتهاده وفراره إلى ربه ، إلا أن تأويله غير تنزيله ، وقال: { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } وقال: { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } ، فسماه إنزالا ، وإنزاله الأنعام خلقه إياها ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله.
وقال موسى (ص)حين سقى لابنتي شعيب ، قال الله: { فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } لما رزقتني من خير فقير )
وأما قوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك } ، فإنما يخبر محمدا (ص) عن المنافقين والمشركين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول ، فقال: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } حين لم يستجيبوا لي ولرسولي ، { أو يأتي ربك } معنى إتيانه: العذاب في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر نبيه ، ثم قال: { أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل } أن تجيء هذه الآيات ، وذلك قبل طلوع الشمس من المغرب ، ( وإنما يكتفي ذووا الألباب والحجج ، أو أولوا النهى أن يعلموا من قول الله: {وجاء ربك } ، { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } أنه يكشف الغطاء ، فترى ما وعدوا وأوعدوا )
وقال في آية أخرى: { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } ، يعني بذلك: أنه أرسل عليهم عذابا ، فذلك إتيانه إياهم ، وقال: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } فإتيانه البنيان من القواعد: إرساله العذاب عليهم.
( وقد قال فيما أنزل: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } ، يعني بذلك ما يهلك من القرون ، وكذلك ما وصف من أمر الآخرة ، تبارك وتعالى وتقدس ، وتجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، كما تجري أموره في الدنيا ، لا يتعب ولا ينصب ولا يأفل مع الآفلين ، فاكتف بما وصفت لك من ذلك ، مما تجيل في صدرك مما أنزل الله في كتابه ، وتسمى به من أفاعليه.
واعلم أن تأويل أفاعيله غير ما وجه لفعل البشر ، لأنه لا ينزل به ما ينزل بالبشر ، أفهمت جميع ما ذكرت لك من جميع ما في كتاب الله ، مما تنزيله على نحو من كلام البشر؟ هو أعظم وأجل وأعز وأكبر ، جل ثناؤه من أن يكون كذلك وتعالى وتقدس.
وقال: { قاتلهم الله أنى يؤفكون } يقول: لعنهم الله ، فسمى اللعنة: قتالا ، وقال: { قتل الإنسان ما أكفره } يقول: لعن الإنسان ما أقل شكره!! وقال لنبيئه (ص): { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }، فسمى فعل النبي وفعل المؤمنين: فعلا منه ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ) "
والخطأ فى الفقرة السابقة هو القول ( وقد قال فيما أنزل: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } يعني بذلك ما يهلك من القرون والله لم يقصد الناس وإنما قصد أن الأرض مستديرة كروية منقوصة ألأطراف كالكرة
ثم قال:
"وقال: { بل هم بلقاء ربهم كافرون } ، وذكر المؤمنين فقال: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون } ، وقال للمنافقين: { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } وقال: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }
أما قوله: { بل هم بلقاء ربهم كافرون } يقول: هم بالبعث كافرون ، فسماه: لقاءا ، وكذلك ذكر المؤمنين فقال: { يظنون أنهم ملاقو ربهم } ، يقول: يوقنون أنهم مبعوثون ، والظن منهم يقين ، وكذلك { فمن كان يرجو لقاء ربه } ، يقول: من كان يوقن أنه مبعوث ، ومحاسب ومجزي ، فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، وقال: { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم }، يقول: من كان يوقن أنه مبعوث وإنما وعد وأوعد جاء عن الثواب والعقاب ، فسمى اللقاء: أجلا ، ولو كان إلى ما ذهب وهمك من لقاء ربه ، فكان يكون { فمن كان يرجو لقاء ربه } ، والذين { هم بلقاء ربهم كافرون } ، بلفظ الرؤية ، وليس كذلك ، فاللقاء: الرؤية ، واللقاء: البعث ، ولا يعني به الرؤية ، لأن الأبصار لا تدركه ، وكذلك { إلى يوم يلقونه } يعني: المنافقين ، يقول: لا يزال النفاق في قلوبهم إلى يوم يبعثون ، ( أفهمت ما ذكرت لك؟!
قال: نعم."
والإجابة هنا صحيحة ثم قال :
"قال: وأما قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } وقوله عمن أوتي كتابه بيمينه: { إني ظننت أني ملاق حسابيه } وقوله: { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } وقوله للمنافقين: { وتظنون بالله الظنونا }
أما قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } ، فإنما يعني بالظن: اليقين ، يقول: إنهم أدخلوها.
وأما قوله عمن أوتي كتابه بيمينه: { إني ظننت أني ملاق حسابيه } ، يقول: إني أيقنت.
وأما قوله: { وتظنون بالله الظنونا } ، فليس ذلك الظن باليقين ، ولكنه شك ، والظن ظنان:ظن يقين وظن شك فما كان في كتاب الله من ذكر الظن في أمر المعاد فهو يقين ، وما ذكر في أمر الدنيا فهو شك ، ( وذلك لو كان إلى ما ذهب إليه وهمك لا يكون مؤمنا ، وذلك لأن ما ذكر الله من الظن الذي سماه من المؤمنين في باب الآخرة لا يكون شكا ، لأن من شك في شيء من الأشياء في كتاب الله المنزل كان مشركا ، أفهمت ما ذكرت لك من أمر الظن في الدنيا والآخرة؟قال: نعم )
ثم قال ك

"قال: وأما قوله: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ، فهو العدل تؤخذ به الخلائق ، ويدين الله الخلق بعضهم من بعض ، ويجزيهم بأعمالهم ، والدين هاهنا: قصاص.
وأما قوله لأهل الجنة: { فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } ، فإن نبي الله (ص) قال: (( حقت مودتي لمن تزاور في الله ، وتحآب في الله ، وتباذل في الله ، المتحابون في الله وجوههم من نور ، على منابر من نور ، عليهم ثياب من نور ، قيل: من هؤلاء؟قال: ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ولكنهم قوم تحآبوا بجلال الله في الله على طاعة الله ، في دار الدنيا إذا عصي الله في دار الدنيا ، لا يزالون جلوسا على تل حتى يفرغ من الحساب ، ويدخلون الجنة لا يحاسبون ))."
الخطأ كون المتحابون هم من يدخلون الجنة بغير حساب وهو ما يناقض أن الكارهين الغالين يدخلون الجنة من المسلمين دون حساب لقوله تعالى "ونزعنا ما فى صدورهم من غل أخوانا على سرر متقابلين"كما أن كل المسلمين مبعدجين النار لا يدخلونها كما قال تعالى :

"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون"
وقد سماهم الصابرين فقال "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"
ثم قال :
"قال: وأما قوله: { وأما من خفت موازينه } و { فأما من ثقلت موازينه } ، فإنما يعني بذلك: قلة الحساب في الموازين وكثرتها ، أفهمت ما ذكرت لك؟قال: نعم قال: وقوله: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } وقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } وقوله: { توفته رسلنا وهم لا يفرطون } وقوله: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } وقوله: { تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ، فإن الله تبارك وتعالى وتقدس يدبر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه ما يشاء بمن يشاء.
وأما قوله: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ، فإن الله وكله بخاصة من خلقه وملائكة معه.
وأما قوله: { ثم إلى ربكم ترجعون } فإنما يعني به: أنهم ينشرون من بعد الموت ، فسمى النشور: رجعة ، وكذلك قال: { إلى ربهم يحشرون } يقول: ينشرون من بعد الموت ، فسمى النشور: رجعة.
وأما قوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ، فكذلك الله يتوفى الأنفس كيف يشاء ، على يدي من يشاء من خلقه.
وأما قوله: { توفته رسلنا وهم لا يفرطون } فإن الله وكلهم بخاصة من خلقه ، والملائكة الذين ذكر الله: تتوفاهم طيبين ، والملائكة الذين ذكرهم الله تتوفهم ظالمي أنفسهم ، وكلهم بخاصة من خلقه تبارك وتعالى وتقدس ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفشيه إلى كل الناس ، منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله ، إلا من رزقه الله تعالى إطاقته من خاصة أوليائه ، وإنما يكفيك وجميع المؤمنين أن تعلموا أن الله تبارك وتعالى وتقدس ، المميت المحيي ، فإنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه وملائكته أو غيرهم ، بغير علاج منه تبارك وتعالى وتقدس ، أفهمت ما ذكرت لك؟
قال: نعم ، فرجت عني كل غم ، فرج الله عنك كل غم ، وكشف عنك كل هم ، كما كشفت عني ما كان بي من الغم ، وذلك من الله وحده"
والإجابة فيما سبق غير مقنعة فالله يفعل الفعل وينسبه لمن أوكله إليه عمله كملم الموت وهو نفس ملائكة الموت وينسبه لنفسه باعتباره خالق الموت وخالق من يعمله كما قال إبراهيم(ص)"والله خلقكم وما تعملون"