الأحد، 4 يوليو 2021

نقد كتاب منطقة المصب والحواجز بين البحار

نقد كتاب منطقة المصب والحواجز بين البحار
الكتاب من تأليف عبد المجيد الزنداني وهو من اهل العصر وهو يدخل مسمى كتب الإعجاز العلمى وهو يبحث فى معانى عدة آيات تتعلق بتلاقى ماء البحرين النهر والبحر بتعبير العصر وكالعادة فى البداية يحكى الباحث أن الناس كان لا يدركون هذا العلم ولكن نتيجة التطور العلمى المزعوم عرفوا تلك الحقيقة مؤخرا وبالقطع لا يوجد شىء اسمه التطور العلمى ففى عصور سابقة كان هناك معرفة عند بعض الأقوام أعظم مما هى عليه الآن كما قال سبحانه "وما بلغوا معشار ما آتيناهم"فعصر كفار النبى(ص) كان قبله عصور الناس أكثر قوة وعلم حتى أنهم فى عصر النبى(ص) لم يصلوا لعشر قوة وعلم الأقوام السابقة وفى المقدمة قال الزندانى :
"المقدمة
علم البحار علم حديث يعنى بمختلف ظواهر عالم البحار وبالرغم من أن الإنسان الأول كان على صلة قوية مع الأنهار والبحار إلا أنه لم يحاول فهم هذا الحقل فهما علميا إذ كان اهتمامه منصبا على التعرف على خواص الأرض التي يعيش عليها، وعلى ما يحيط به من أمور أخرى سهلة المنال وقد ذكر الفلاسفة الأوائل قبل عهد المسيح (ص) بعض الآراء عن الظواهر الطبيعية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر البحار ومع أن المفاهيم القديمة قد كونت بعض أسس العلوم الحديثة إلا أنه لا يوجد ذكر عن القيام بأية محاولة لفهم أسرار الحبار، ما عدا بعض المحاولات حول الملاحة لتسهيل أمر رحلاتهم البحرية وتجنب مخاطرها وقد قام (بيثيس) في القرن الرابع قبل الميلاد بربط العلاقة بين القمر والمد والجزر وقد درس أرسطو في نفس الفترة الحياة في بحر إيجه وناقش نظريات الفلاسفة الأوائل وقد جمع (سترابوا) بعد ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد بعض المعلومات عن المد بطريقة غير معروفة وقد جاء في بحث للباحث محمد إبراهيم السمرة ما نصه:
(يحدثنا التاريخ أن العرب والفرس بعد ظهور الإسلام كانت لهم محاولات علمية في مجال علم البحار، ويذكر العالم الجغرافي ابن خرداذبة سنة (232هـ-846) ميلادية في كتابه (المسالك والممالك) أن الملاحين العرب والفرس في بحر العرب على علم بأن التيارات تعكس اتجاهها هناك مرتين في السنة وبعد مرور مائة عام وصف المسعودي في موسوعته (مروج الذهب ومعادن الجوهر) حركات المحيط في جنوب بحر العرب قائلا: (إن البحر الحبشي يمتد من الشرق إلى الغرب على طول خط الاستواء، وإن التيار يتغير في معظم أنحاء هذا البحر عندما تتغير الرياح الموسمية) ويحكي التاريخ أيضا أن ابن ماجد قد دون معارفه عن بحر العرب في أربعين كتابا، تتضمن إرشادات ملاحية، وكان ملما بدورة الرياح في شمال خط الاستواء وجنوبه، فكيف إبرة البوصلة على قرص في علبة تضم دورة الرياح، كما كان يتحدث عن (فصول الملاحة في المحيط الهندي) (وبالرغم من قيام الكثيرين بالعديد من الرحلات حول العالم، بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، لكنهم لم يحاولوا توسيع دائرة معلوماتهم العلمية عن البحار ويوضح (الشكل:1) عن تيار الخليج كيف أن الكتاب الأول الذي ظهر عن علم البحار في القرن الثامن عشر كان بدائيا في معلوماته)(ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السفينة البريطانية تشالنجر برحلتها حول العالم من عام (1293هـ) (1872-1876م) ثم توالت الرحلات العلمية لاكتشاف البحار) وفي نهاية القرن العشرين بدأ الأمل يزداد في فهم الإنسان للبحر عن طريق الأقمار الصناعية والتصوير عن بعد (Thurman, 1985)"
ومن السابق نجد اتهاما صريحا بأن الناس كانوا متخلفين فى علوم البحار وهو ما يخالف أن الوحى فى كل رسالة تضمن نفس المعلومات ومنها معلومة تلاقى البحرين والبرزخ بينهما كما قال سبحانه:
" ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك"
وكل ما يحدث هو أنه عقب كل تقدم علمى بنزول الوحى كان التخلف العلمى يأتى خلفه بقرون قليلة ويكرر الزاندانى المعلومة فيقول:
"ويشهد التطور التاريخي في سير علم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار قبل (1400) عام، في فترة نزول القرآن الكريم على نبي أمي في أمة أمية، في صحراء جزيرة العرب، ومع ذلك فقد زخر القرآن الكريم بذكر أسرار الكون التي عرف الإنسان بعضها في عصرنا الحاضر، ومنها أسرار علم البحار"
استهل البحث بما سماه الزاندانى أسرار المصب والحاجز وقد حرض على نقل اللغويات والتى قمنا بحذ بعض منها لأنها لا لزوم لها فقال:
والتي منها ما يبينه هذا البحث فيما يأتي :
1- أسرار المصب والحاجز بين النهر والبحر:
في القرآن الكريم: قال تعالى: "وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا"
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين في الآية:
اللفظ مرج يأتي بمعنيين بارزين:الأول: الخلط
قال تعالى: "بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج" وجاء في لسان العرب (أمر مريج: أي مختلط) وقال الأصفهاني في المفردات: (أصل المرج: الخلط) وقال الزبيدي: (ومرج الله البحرين العذب والمالح خلطهما حتى التقيا…)
وقال الزجاج: مرج: خلط يعني البحر الملح والبحر العذب
وقال ابن جرير الطبري: (والله الذي خلط البحرين فأمرج أحدهما في الآخر وأفاضه فيه) وأصل المرج: الخلط ومنه قول الله: (في أمر مريج) أي: مختلط وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: (مرج البحرين) يعني خلع أحدهما على الآخر ..وذهب إلى هذا المعنى جمهور من المفسرين منهم: القرطبي وأبو حيان والآلوسي والخازن …… ……… والرازي والشوكاني والشنقيطي
الثاني: مجيء وذهاب واضطراب (قلق)
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: (الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب) وقال: مرج الخاتم في الأصبع: قلق ...(البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج)
البحر العذب هو النهر، ووصفه القرآن الكريم بوصفين: عذب ، وفرات ومعناهما: أن ماء هذا البحر شديد العذوبة، ويدل عليه وصف (فرات)، وبهذا الوصف خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال إن فيه عذوبة، ولكن لا يمكن أن يوصف بأنه فرات وما كان من الماء ملحا أجاجا فهو ماء البحار، ووصفه القرآن الكريم بوصفين (ملح) و(أجاج) وأجاج معناه شديد الملوحة، وبهذا خرج ماء المصب لأنه مزيج بين الملوحة والعذوبة فلا ينطبق عليه وصف: ملح أجاج وبهذه الأوصاف الأربعة تحددت حدود الكتل المائية الثلاث:
هذا عذب فرات: ماء النهر وهذا ملح أجاج: ماء البحر وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا: البرزخ هو الحاجز المائي المحيط بالمصب
فما هو الحجر المحجور؟
الحجر والحجر: هو المنع والتضييق يسمى العقل حجرا: لأنه يمنع من إتيان ما لا ينبغي قال تعالى: "هل في ذلك قسم لذي حجر" والسفيه يحجر عليه القاضي من التصرف في ماله فهو في حجر أو حجر والكسر أفصح وجاء في حديث الرسول (ص) للأعرابي: "لقد تحجرت واسعا" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد قال ابن منظور: (لقد تحجرت واسعا) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك ونستطيع أن نفهم الحجر هنا: بأن الكائنات الحية في منطقة اللقاء بين البحر والنهر تعيش في حجر ضيق ممنوعة أن تخرج من هذا الحجر
ووصفت هذه المنطقة أيضا بأنها محجورة أي ممنوعة، ونفهم من هذا اللفظ معنى مستقلا عن الأول أي أنها أيضا منطقة ممنوعة على كائنات أخرى من أن تدخل إليها فهي:
حجر (حبس، محجر) على الكائنات التي فيها محجورة على الكائنات الحية بخارجها ويكون المعنى عندئذ: وجعل بين البحر والنهر برزخا مائيا هو: الحاجز المائي المحيط بماء المصب، وجعل الماء بين النهر والبحر حبسا على كائناته الحية ممنوعا عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر ولم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي ألمحت إليها الآية، لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم وتعددت أقوالهم في تفسير معانيها الخفية:فقال بعضهم في قوله تعالى: "وهو الذي مرج البحرين" أي خلطهما فهما يلتقيان ويستند هذا القول إلى المعنى اللغوي للفظ: (مرج)، وقررت طائفة أخرى من المفسرين أن معنى (وهو الذي مرج البحرين) أي (وهو الذي أرسلهما في مجاريهما فلا يختلطان)قال ابن الجوزي: قال المفسرون: والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما فما يلتقيان، ولا يختلط الملح بالعذب، ولا العذب بالملح وقال أبو السعود: (وهو الذي مرج البحرين: أي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان، من: مرج دابته: أخلاها وبمثله قال البيضاوي والشنقيطي في أحد قوليه وطنطاوي جوهري في تفسير الجواهر والذين قرروا هذا المعنى نظروا إلى قوله تعالى: "وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا" وتقرير اختلاط الماءين يبدو متعارضا مع وجود البرزخ والحجر المحجور ولذلك رجح بعض المفسرين معنى الخلط ورجح الآخرون معنى المنع وكذلك الحال في تفسير البرزخ، فقد قرر بعض المفسرين أن برزخا: حاجزا من الأرض ، وبمثله قال أبو حيان والرازي والآلوسي والشنقيطي ولقد رد ابن جرير الطبري هذا القول، فقال: (لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، والمرج هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين، والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما وبين البرزخ فقال: "وجعل بينهما برزخا": حاجزا لا يراه أحد) وقال ابن الجوزي عن هذا البرزخ: (مانع من قدرة الله لا يراه أحد) وقال الزمخشري : (حائلا من قدرته) كقوله تعالى: "بغير عمد ترونها" وبمثلهم، قال الأكثرون، منهم: القرطبي والبقاعي فتأمل كيف عجز علم البشر عن إدراك تفاصيل ما قرره القرآن الكريم فمن المفسرين من ذكر أن البرزخ أرضا أو يبسا (حاجز من الأرض) ومنهم من أعلن عجزه عن تحديده وتفصيله فقال: (هو حاجز لا يراه أحد)، وهذا يبين لنا أن العلم الذي أوتيه محمد (ص) فيه ما هو فوق إدراك العقل البشري في عصر الرسول (ص) ، وبعد عصره بقرون وكذلك الأمر في الحجر المحجور فقد ذهب بعض المفسرين إلى حملها على المجاز، وذلك بسبب نقص العلم البشري طوال القرون الماضية قال الزمخشري: (فإن قلت، حجرا محجورا ما معناه؟ قلت: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها، وهي هنا واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول:حجرا محجورا) وبمثل ما قال الزمخشري قال غيره من المفسرين كأبي حيان والرازي والآلوسي، والشنقيطي "
من السابق يتبين أن المفسرون منهم من قال بمنع اختلاط البحرين ومنهم من قال باختلاط البحرين ومن ثم لجأ الزندانى إلى ما سماه التحقيق العلمى للفصل فى المسألة فقال:
"التحقيق العلمي
شاهد الإنسان منذ القديم النهر يصب في البحر، ولاحظ أن ماء النهر يفقد –بالتدريج- لونه المميز، وطعمه الخاص كلما تعمق في البحر، ففهم من هذه المشاهدة أن النهر يمتزج بالتدريج بماء البحر، ولولا ذلك لكان النهر بحرا عذبا يتسع كل يوم حتى يطغى على البحر
ومع تقدم العلم وانطلاقه لاكتشاف أسرار الكون أخذ يبحث عن كيفية اللقاء بين البحر والنهر، ودرس عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر، ودرس درجات الملوحة والعذوبة بأجهزة دقيقة، وقاس درجات الحرارة، وحدد مقادير الكثافة، وجمع عينات من الكائنات الحية وقام بتصنيفها، وحدد أماكن وجودها، ودرس قابليتها للعيش في البيئات النهرية والبحرية وبعد مسح لعدد كبير من مناطق اللقاء بين الأنهار والبحار اتضحت للعلماء بعض الأسرار التي كانت محجوبة عن الأنظار، واكتشف الباحثون أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
(1) مياه الأنهار وهي شديدة العذوبة
(2) مياه البحار وهي شديدة الملوحة
(3) مياه في منطقة المصب مزيج من الملوح والعذوبة، وهي منطقة فاصلة بين النهر والبحر متحركة بينهما بحسب مد البحر وجزره، وفيضان النهر وجفافه، وتزداد الملوحة فيها كلما قربت من البحر، وتزداد درجة العذوبة كلما قربت من النهر
(4) يوجد برزخ مائي يحيط بمنطقة المصب ويحافظ على هذه المنطقة بخصائصها المميزة لها حتى ولو كان النهر يصب إلى البحر من مكان مرتفع في صورة شلال
(5) عدم اللقاء المباشر بين ماء النهر وماء البحر في منطقة المصب بالرغم من حركة المد والجزر وحالات الفيضان والانحسار التي تعتبر من أقوى عوامل المزج، لأن البرزخ المحيط بمنطقة المصب يفصل بينهما على الدوام
(6) يمتزج ماء النهر بماء البحر بصورة بطيئة مع وجود المنطقة الفاصلة من مياه المصب، والبرزخ المائي الذي يحيط بها ويحافظ على وجودها
(7) تختلف الكتل المائية الثلاث (ماء النهر، ماء البحر، وماء المصب) في الملوحة والعذوبة، وقد شاهد الباحثون الذين قاموا بتصنيف الكائنات الحية الموجودة فيها ما يلي:
أ- معظم الكائنات التي في البحر والنهر والمصب لا تستطيع أن تعيش في غير بيئتها ويوجد بعض الأنواع القليلة مثل سمك السلمون، وثعابين البحر تستطيع أن تعيش في البيئات الثلاث، ولها قدرة على أن تتكيف مع كل بيئة فعديدات الأشواك (فيفينس) ومعديات الأرجل (لبتورينا، نيريتا) والسركانات توجد في المصبات ولكنها يمكن أن تعيش في المناطق البحرية عند مناسبة الظروف البيئية، أما (النيريس) وهي من عديدات الأشواك، ومعديات الأرجل (نيريتينا، هيدروبيا) والقشريات (سيانثورا) فتعتبر حيوانات لمنطقة المصب ولا توجد في البحر، ومعظم كائنات البيئات الثلاث تموت إذا خرجت من بيئتها الخاصة بها]
ب- وبتصنيف البيئات الثلاث باعتبار الكائنات التي تعيش فيها تعتبر منطقة المصب منطقة حجر على معظم الكائنات الحية التي تعيش فيها، لأن هذه الكائنات لا تستطيع أن تعيش إلا في نفس الوسط المائي المتناسب في ملوحته وعذوبته مع درجة الضغط الاسموزي في تلك الكائنات، وتموت إذا خرجت من المنطقة المناسبة لها، وهي منطقة المصب وهي في نفس الوقت منطقة محجورة على معظم الكائنات الحية التي تعيش في البحر والنهر، لأن هذه الكائنات تموت إذا دخلتها بسبب اختلاف الضغط الاسموزي أيضا
وبعد: فإن هذا النظام البديع قد جعله الله تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر، ليبقى ذلك الاختلاف رحمة للناس وسائر الكائنات وإذا كانت العين المجردة لا تستطيع أن ترى هذا الحاجز الذي يحفظ الله تعالى به منطقة المصب، فإن الأقمار الصناعية اليوم قد زودتنا بصورة باهرة، تبين لنا حدود هذه الكتل المائية الثلاث، التي تزداد وضوحا كلما ازداد الفارق في حرارة الماء وما يحمله من مواد[وبالرغم من أن الماء العذب يمتزج مع ماء البحر فإن هناك حدودا على طرفي منطقة الامتزاج المحدودة، التي تفرض قيودا على ما يدخلها أو يخرج منها وهذا الوصف ينطبق تماما على نظام المصب ويوجد اليوم اختلاف حول التعريف الأساسي لهذا المصطلح، ولكن العلم الحديث أثبت وجود حدود على طرفي منطقة الامتزاج] فانظر كيف حارت العقول الكبيرة عدة قرون –بعد نزول القرآن الكريم- في فهم الدقائق والأسرار، وكيف جاء العلم مبينا لتلك الأسرار، وصدق الله القائل: "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها" وانظر كيف استقر المعنى بعد أن كان قلقا قال تعالى: "لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون" وقال تعالى: "ولتعلمن نبأه بعد حين"فمن أخبر النبي الأمي في الأمة الأمية في البيئة الصحراوية حيث لا وجود لنهر ولا لمصبه عن هذه الأسرار الدقيقة عن الكتل المائية المختلفة التركيب: عذب فرات، مالح أجاج، وبينهما برزخا وحجرا محجورا والحجر: هو المكان المحجور لكائنات حية تعيش في هذه البيئات المائية الثلاث؟!وكم استغرق الإنسان من الزمن؟ وكم استخدم من الآلات الدقيقة والأجهزة الحديثة حتى تمكن من الوصول إلى هذه الحقائق التي جرت على لسان النبي الأمي قبل ألف وأربعمائة عام بأوجز تعبير وأوضح بيان؟من أين جاء هذا العلم لمحمد (ص) إن لم يكن من عند الذي أحاط بكل شيء علما"
الحديث السابق خلط فيه الزاندانى الأمور بالكلام عن الكائنات الحية التى تعيش فى منطقة التلاق ىوالتى لم تذكر فى الآيات إطلاقا والآيات واضحة وهى :
"وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا"
" مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان "
فالبحر فى جهة والنهر فى الجهة الخرى وهما لا يبغى أحدهما على الأخر والمراد لا يختلط ماء هذا بماء ذلك والسبب هو وجود منطقة اسمها البرزخ أى الحجر المحجور وهى منطقة وسط لا هى تنتمى للبحر ولا هى تنتمى للنهر مثلها كبرزخ الموتى بين الدنيا والأخرة فهى حياة وسط ليست من الحياة الدنيا وليست من الحياة الأخرة وإنما هى منفصلة عنهما
وحدثنا الزندانى عن وضع الحاجز بين البحرين فقال :
2- وصف الحاجز بين البحرين
قال تعالى: "مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان* فبأي آلاء ربكما تكذبان* يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" وقال تعالى: "وجعل بين البحرين حاجزا"
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين
البحرين:قال ابن فارس: (الباء والحاء والراء قال الخليل: سمي البحر بحرا لاستبحاره …) وقال الأصفهاني: (وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء المالح دون العذب) وقال ابن منظور: (وقد غلب على المالح حتى قل في العذب) فإذا أطلق البحر دل على البحر المالح، وإذا قيد دل على ما قيد به والقرآن يستعمل لفظ الأنهار للدلالة على المياه العذبة ويطلق البحر ليدل على البحر المالح قال تعالى: "وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وكذلك إذا أطلق البحر في الحديث (إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء) يقصد بذلك البحر المالح
البرزخ:هو الحاجز: وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أنه لا يرى
البغي:قال ابن منظور: (وأصل البغي مجاوزة الحد) وبمثله قال الجوهري والأصفهاني
المرجان:قال ابن الجوزي: (وحكى القاضي أبو يعلى أن المرجان ضرب من اللؤلؤ كالقضبان) وروي عن الزجاج قوله: (المرجان أبيض شديد البياض) وقال ابن مسعود: المرجان الخرز الأحمر وقال أبو حيان: (وقال أبو عبدالله وأبو مالك: المرجان الحجر الأحمر، وقال الزجاج: حجر شديد البياض، وحكى القاضي أبو يعلي: أنه ضرب من اللؤلؤ كالقضبان) وقال القرطبي: (وقيل المرجان عظام اللؤلؤ وكباره قاله علي وابن عباس رضي الله عنهما، واللؤلؤ صغاره، وعنهما أيضا بالعكس أن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره وقاله الضحاك وقتادة) وقال الآلوسي: (يخرج منها اللؤلؤ: صغار الدر والمرجان كباره) وقد رووا ذلك عن علي ومجاهد وابن عباس، وروي أيضا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة العكس، (وأظن أنه إن اعتبر في اللؤلؤ معنى التلألؤ واللمعان، وفي المرجان معنى المرج والاختلاط فالأوفق لذلك ما قيل ثانيا فيهما) وروي عن ابن مسعود أنه قال: (المرجان الخرز الأحمر) وحاصل ما سبق أن المرجان نوع من الزينة يكون بألوان مختلفة بيضاء وحمراء وكبيرا وصغيرا، وهو حجر يكون كالقضبان، وقد يكون صغيرا كاللؤلؤ أو الخرز، وهو في الآية غير اللؤلؤ، وحرف العطف بينها يقتضي المغايرة والمرجان لا يوجد إلا في البحار المالحة وهيا إلى النص القرآني الكريم لنرى دقائق الأسرار التي كشف عنها اليوم علم البحار: قال تعالى: "مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان* فبأي آلاء ربكما تكذبان*يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان"
تصف الآيات اللقاء بين البحار المالحة، ودليل ذلك:
أ- لقد أطلقت الآية البحرين، فدل ذلك على أن البحرين مالحان
ب- بينت الآية الأخيرة أن البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وقد تبين أن المرجان لا يكون إلا في البحار المالحة، فدل ذلك على أن الآية تتحدث عن بحرين مالحين
ج- عندما ذكرت منطقة اللقاء بين البحر والنهر في سورة الفرقان بينت الآية أن بينهما شيئين: البرزخ، الحجر المحجور، قال تعالى: "وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا" أما في هذه الآيات من سورة الرحمن فقد بينت أن الفاصل هو البرزخ فدل ذلك على أن اللقاء هنا بين بحرين لا بين عذب ومالح بسبب اختلاف ما يحدث عند اللقاء في الحالتين
فمن الذي كان يعلم أن البحار المالحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف التي تدركها الأبصار والحواس: (مالحة-زرقاء-ذات أمواج) وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها؟ والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير؟؟
والآية تذكر اللقاء بين بحرين مالحين يختلف كل منهما عن الآخر، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحرا واحدا، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلاف بينهما مع كونهما مالحين و(مرج البحرين يلتقيان) أي أن البحرين مختلطان، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب وهذا ما كشفه العلم من مد وجزر في البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار المختلطة تختلط مع بعضها ببطء شديدومن يسمع هذه الآية فقط، يتصور أن امتزاجا واختلاطا كبيرا يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة بها ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها "بينها برزخ لا يبغيان" أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذا التي توجد في البحار فإن حاجزا يحجز بينهما يمنع كلا منهما أن يطغى ويتجاوز حده وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته، فقد وجد ماء ثالثا يختلف في خصائصه عن خصائص كل من البحرين، ويفصل كلا من البحرين المالحين المتمايزين في خصائصهما من حيث الملوحة والحرارة، والكثافة، والأحياء المائية، وقابلية ذوبان الأوكسجين ووجد أن هذا الحاجز المائي متحرك بين البحرين على اختلاف فصول السنة، وهذا المعنى يندرج أيضا تحت قوله تعالى: (مرج) الذي يعني أيضا الذهاب والإياب والاختلاط والاضطراب ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلط ببطء شديد، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر لأن البرزخ منطقة تقلب فيه المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المتنقلة من بحر إلى بحر آخر صفات البحر الذي ستدخل إليه، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا يمتنع طغيان بحر بخصائصه على البحر الآخر مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء وصدق الله القائل:"مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان"ثم انظر كيف جاء الوصف القرآني في آية سورة الفرقان مبينا خصائص اللقاء بين البحر العذب والبحر المالح، جاء الوصف الدقيق أيضا في آيات سورة الرحمن مبينا خصائص اللقاء بين البحرين المالحين، فظهر في عصرنا اليوم سر تلك الفوارق الدقيقة بين الوصفين:
ما يخرج منها الفاصل بينهما النوع النص
(1) بينهما برزخا
(2) وحجرا محجورا عذاب فرات وملح أجاج وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا
يخرج منها اللؤلؤ والمرجان بينهما برزخ البحرين مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
جدول يبين الفرق في الوصف القرآني لمنطقتي اللقاء بين بحرين عذب ومالح يزيد بشيء ذكره القرآن الكريم وهو: (حجرا محجورا)، وهذا ما بينه الدارسون فيما يسمى بمصبات الأنهار التي تحاط ببرزخ مائي يفصلها عن البحر والنهر، وتعتبر منطقة حجر للكائنات الحية الخاصة بها، ومنطقة محجورة على الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر
وبينت الآية أن البحرين المذكورين فيها، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، والمرجان لا يكون إلا في البحار المالحة، ولذلك لا توجد بين البحرين المالحين منطقة (حجرا محجورا) على الكائنات الحية، لأن الاختلاف في درجة الملوحة ليس شديدا ليكون مانعا لانتقال الكثير من الأحياء البحرية من بيئة إلى بيئة أخرى
ولقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الحاجز الذي يفصل بين البحرين المذكورين هو حاجز من قدرة الله لا يرى كما قال ابن الجوزي وغيره، وذلك يوضح عجز أكابر العلماء عن أن يحيطوا بتفاصيل ودقائق ما ذكره القرآن وصدق الله القائل: "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" وعندما شاء المولى أن يري الإنسان تفاصيل هذه الآية كشف لهم قدرا من العلوم ازدادوا به علما في هذا المجال، ومع كل كشف يتضح للإنسان حدود علمه، ولله در المفسرين الذين يقولون بعد كل تفسير والله أعلم وقد أشكل على المفسرين التوفيق بين وجود برزخ حاجز من طغيان بحر على الآخر وبين وجود حالة اختلاط بين البحرين وهو ما يدل عليه لفظ (مرج) لأن من قرر أن البحرين مختلطان، فقد أهمل دور البرزخ ووظيفته في منع البغي بين البحرين، ومن قرر وجود الحاجز المانع اضطر إلى تأويل لفظ (مرج) إلى معنى غير معناه الأصلي الدال على الاختلاط"
ومن الفقرات السابقة يأتينا الزاندانى بمصيبة من أجل أن يجعل الآيات تتطابق مع العلم الحديث وهو لى لعنق الحقيقة فالبحرين لا يمكن أن يكونا مالحين لأن الله يفسر الآيات ببعضها ومن ثم فالحديث هو لقاء المالح بالعذب لأن البحار لا تتلاقى بالمعنى المعروف لأن البحار المالحة فى العالم ذات مستوى سطحى واحد وإلا غرقت الكثير من الأراضى بسبب هذا الاختلاف ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك تلاقى فيما بينها لأنها متصلة ببعضها اتصالا غير منقطع
ولكى يثبت الزاندانى ألأمر نقل عن علوم البحار ما يلى:
"التحقيق العلمي
لقد توصل علماء البحار بعد تقدم العلوم في هذا العصر إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين كما يلي:
هناك برزخ بين البحرين يتحرك بينهما يسميه علماء البحار (الجبهة) تشبيها له بالجبهة التي تفصل بين الجبهتين، وبهذا يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله له، ويكون مناسبا لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة وهناك اختلاط بين البحرين رغم وجود هذا البرزخ لكنه اختلاط بطيء يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه، دون أن يؤثر على تلك الخصائص
اكتشف علماء البحار سر اختلاف تركيب البحار المالحة في عام (1284هـ 1873م) على يد البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة (تشالنجر) فعرف الإنسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها من حيث درجة الملوحة، ودرجة الحرارة، ومقادير الكثافة، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كانت هذه الأسرار ثمرة رحلة علمية استمرت ثلاثة أعوام وهي تجوب في جميع بحار العالم
وأقام الإنسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة فقرر العلماء أن الاختلاف في هذه الخصائص يفصل مياه البحار المختلفة بعضها عن بعض، لكن لماذا لا تمتزج البحار وتتجانس رغم تأثير قوتي المد والجزر التي تحرك مياه البحار مرتين كل يوم، وتجعل البحار في حالة ذهاب وإياب، واختلاط واضطراب، إلى جانب العوامل الأخرى التي تجعل مياه البحر متحركة مضطربة على الدوام؟ ولأول مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في عام (1361هـ-1942م)، فقد أسفرت الدراسات الواسعة لخصائص البحار عن وجود خواص مائية تفصل بين البحار الملتقية، وتحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة، والأحياء المائية، والحرارة، وقابلية ذوبان الأوكسجين في الماء، ويكون الاختلاط بين ماء البحار عبر هذه الحواجز بطريقة بطيئة، يتحول معها الماء الذي يعبر الحاجز إلى خصائص البحر الذي دخل فيه وهكذا يحدث الاختلاط بين البحار المالحة، مع محافظة كل بحر على خصائصه وحدوده المحددة بوجود تلك الحواجز المائية بين البحار وأخيرا تمكن الإنسان من تصوير هذه الحواجز المتحركة المتعرجة بين البحار المالحة عن طريق تقنية خاصة بالتصوير الحراري بواسطة الأقمار الصناعية
وقد جاء في بحث الظواهر البحرية ما يلي:
إن مياه البحار بالرغم من أنها تبدو متجانسة إلا أن هناك فروقا كبيرة بين بعض الكتل المائية في بعض مناطق البحار العالمية وتتحرك هذه الكتل على شكل وحدات متفرقة تفصلها عن بعضها البعض حدود واضحة وتحتفظ بخواصها رغم تحركها إلى مسافات بعيدة دون أن تمتزج مع بعضها ويبين حدود مياه البحر الأبيض المتوسط الساخنة والمالحة، عند دخولها في المحيط الأطلسي ذي المياه الباردة والأقل ملوحة منهاكما توجد مثل هذه الحدود بين مياه البحر الأحمر ومياه خليج عدن و(الشكل4) يوضح الأنواع المختلفة للكتل المائية في المحيطات العالمية والحدود الموجودة بينها كما يوضح كتل المياه السطحية المختلفة في بحار العالم وهناك نقطة مهمة أخرى وهي الفرق الدقيق بين نوعي الحاجز كما ظهر بالدراسات العلمية الحديثة ووصف وصفا دقيقا إذ لا توجد بين الكتل المائية في البحار منطقة محدودة كتلك التي توجد في منطقة المصب ومن المهم جدا أن نجد ذكرا للؤلؤ والمرجان في هذه المنطقة من البحار، وأن لا نجد مثل ذلك عند بحث (التقاء المياه العذبة مع المياه المالحة)، ويدل ذلك على أن اللؤلؤ والمرجان يتكونان في المناطق البحرية النقية ولا يتكونان في مناطق امتزاج المياه العذبة مع مياه البحر وتؤكد الدراسات البحرية الحديثة على أن المرجان يوجد فقط في المناطق المدارية –دون الاستوائية- غير الممطرة أو قليلة المطر، ولا ينمو في مناطق المياه العذبة ومن المدهش جدا أن نرى هذا التمييز بين المنطقتين دون الحاجة إلى فحص مياه البحار بالأجهزة الحديثة المعقدة وللباحث محمد إبراهيم السمرة الأستاذ بكلية العلوم –قسم علوم البحار، في جامعة قطر دراسة ميدانية في خليج عمان الخليج العربي ذكر فيها نتائج دراسات كيميائية قامت بها سفينة البحوث (مختبر البحار) التابعة لجامعة قطر، في الخليج العربي وخليج عمان في الفترة (1404-1406هـ –1984-1986م) وتضمن البحث مقارنة واقعية بين الخليجين بالأرقام والحسابات والرسومات والتحليل الكيميائي، وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما ووضح البحث وجود منطقة بين الخليجين تسمى في علوم البحار (منطقة المياه المختلطة) Mixed-Water Area (منطقة البرزخ)
وبينت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة يتكون من طبقتين من المياه، إحداهما سطحية أصلها من خليج عمان، والأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي أما في المناطق البعيدة والتي لا يصل إليه تأثير عملية الاختلاط (Mixing) بين الخليجين فإن عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة وليس من طبقتين وأكدت النتائج أنه برغم هذا الاختلاط (في المناطق التي بها مياه مختلطة)، وتواجد نوعين من المياه فوق بعضهما البعض فإن حاجزا ثابتا له استقرار الجاذبية وقوتها (Gravitational Stability) يقع بين طبقتي المياه، ويمنع مزجهما أو تجانسهما حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس (Heterogeneous Mixture)، وأوضحت النتائج أن هذا الحاجز إما أن يكون في الأعماق (من 10إلى50متر) إذا كان اختلاط مياه الخليجين رأسيا أي أن أحدهما فوق الآخر، وإما أن يكون هذا الحاجز على السطح إذا تجاوزت المياه السطحية لكل من الخليجين "
قطعا كل هذا الكلام لا يفيدنا بأى معلومة فكل ما فى رأس الرجل هو أن المرجان لا يكون فى الأنهار بناء على معلومات علم البحار المزعوم وهو كلام غير صحيح ناتج إما أن يكون ناتجا من تعريف المرجان الحالى بكونه نبات بحرى ملحى يتحول لأحجار وإما من ناتج من عدم معرفة ماهية المرجان حقيقة
والكلام الصحيح هو أن المرجان المجهول حقيقته يوجد فى الماءين المالح والعذاب فالمشكلة هى فى معرفة ماهيته وطبقا لكلام الله فالمرجان ليس نباتا يتحول لحجارة وإنما هو معدن كما قال سبحانه" وتستخرجوا منه حلية تلبسونها" فالحلى تكون من المعادن وهى حجارة أو قطع دقيقة يتم جمعها
وحدثنا الزندانى عن وجوه الإعجاز فقال :
"أوجه الإعجاز في الآيات السابقة
مما سبق يتبين:أن العلماء الدارسين لمناطق اللقاء بين الأنهار والبحار (مناطق المصبات) اكتشفوا أن ماء النهر والبحر في منطقة اللقاء بينهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب، ويفصل بينهما ماء المصب الذي يعتبر حجرا على الكائنات الحية التي فيه محجورا على الكائنات الخاصة بالبحار والأنهار، وأن ماء المصب محاط ببرزخ مائي يفصل بين البحر والنهر وذلك ما قرره القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة عام على لسان نبي أمي عاش في أرض صحراوية ليس فيها نهر ولا مصب، قال تعالى: "وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينها برزخا وحجرا محجورا"فهل تيسر لرسول الله (ص) في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر للعلماء الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة؟؟والواقع أن الذي تيسر لرسول الله (ص) أكبر من ذلك فقد جاءه النبأ من العليم الخبير الذي أنزل عليه: "قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض"ولقد دل الوصف التاريخي في أول البحث عن تطور علوم البحار على عدم وجود أية معلومات علمية في هذا الموضوع قبل أربعة عشر قرنا من الزمان عند نزول القرآن الكريم على رسول الله (ص) كما أن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين وخاصة في النصف الأخير من القرن العشرين وقبل ذلك كان البحر مجهولا مخيفا تكثر عنه الأساطير والخرافات، وكل ما يهتم به راكبوه هو السلامة، والاهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء رحلاتهم الطويلة، وما عرف الإنسان أن البحار المالحة بحار مختلفة إلا في الأربعينات من هذا القرن، بعد أن أقام الدارسون آلاف المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار، وقاسوا في كل منها الفروق في درجات الحرارة، ونسبة الملوحة، ومقدار الكثافة، ومقدار ذوبان الأوكسجين في مياه البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذ أن البحار متنوعة وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار المالحة، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها، وبعد أن قضى وقتا طويلا في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام وما عرف الإنسان أن ماءي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه حركة المياه في مناطق الالتقاء بين البحار، وقام بتحليل تلك الكتل المائية في تلك المناطق وما قرر الإنسان هذه القاعدة على كل البحار التي تلتقي إلا بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين فهل كان يملك رسول الله (ص) تلك المحطات البحرية، وأجهزة تحليل كتل المياه، والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة؟وهل قام بعملية مسح شاملة، وهو الذي لم يركب البحر قط، وعاش في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار؟؟وصدق الله القائل: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" "
وما قاله الزندانى عن حياة النبى0ص) فى مناطق صحراوية كلام يخالف كتاب الله فالتين والزيتون لا يتواجدان إلا فى مناطق زراعية فى مكة حيث قال تعالى " والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين"
الغريب أن القرآن لم يتحدث عن الصحراء المزعومة التى عاش فيها النبى(ص) ولو كان يعيش بالفعل فى صحراء فلماذا حرم الله تشريعات قريش الزراعية فى الحرث والأنعام فى مثل قوله تعالى :
"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون"
فالأنعام ككل لا يمكن أن تعيش فى بيئة صحراوية من الممكن أن تعيش الغنم والماعز والإبل ولكن البقر لابد أن يعيش فى مكان زراعى
ثم لماذا يصدر تشريع زكاة النبات وهو حق الزرع فى مكة إذا كانوا لا يزرعون ولا يحصدون؟
وكما سبق القول الخطأ فى البحث هو تحويل مسار الآيات عن لقاء البحرين المالح والعذب إلى لقاء البحر المالح والمالح

السبت، 3 يوليو 2021

نقد كتاب أصل الاحتفال بالنيروز

نقد كتاب أصل الاحتفال بالنيروز
مؤلف الكتاب مجيد الخليفة من أهل العصر وهو يدور حول البحث عن أصل ما يسمى بعيد النيروز أو الربيع ومدى تغلغل الروايات الموضوعة عنه فى كتب الحديث والأخبار وقد استهل الخليفة الكتاب بتاريخ من المؤكد أنه تاريخ كاذب عن النيروز حيث قال:
"أصل النيروز:
يعد عيد النيروز من أقدم الأعياد المعروفة في تاريخ البشرية، إذ يرجح أن أول ظهور لهذا العيد كان في عهد السومريين الذين حكموا بلاد ما بين النهرين في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكانوا يسمون هذا العيد (زكموك)، وسار على نهجهم في الاحتفال به الحضارات المتتالية التي حكمت بلاد الرافدين مقلدين للسومريين في هذا العيد، فكان البابليون يسمونه (اجيتوا – الحج) أي عيد رأس السنة، وهي التسمية نفسها التي أطلقها الآشوريون فيما بعد على هذا العيد أيضا.
وكان بدء هذا العيد في أول يوم من السنة حسب التقويم العراقي القديم، حيث يعتبر المنقلب الربيعي (21 آذار – مارس) أول أيام السنة، وكان الكاهن الأعظم في الحضارة البابلية يصلي لـ (مردوخ) وهو إله النور في معتقدهم، ثم يقوم باقي الكهنة بمراسيم الاحتفال التي تبقى أكثر من عشرة أيام، وتنظم مسيرة ضخمة في شارع الموكب حيث يتم إحراق دمى ملونة بعد الانتهاء من المراسيم الرسمية، وفي اليوم العاشر يتم الاعتراف بشرعية حكم الملك من قبل الإله مردوخ.. وخلال ايام العيد يعم الفرح بين الناس وتباح الكثير من الممنوعات.
انتقلت تقاليد الاحتفال بهذا العيد إلى الشام مع انتقال الميراث السومري إلى الساميين إلا أنه لا يقتصر تأثير هذا العيد عند هذا الحد بل يظهر أيضا بشكل واضح في احتفال النصارى بعيد( الفصح ـ أي الطبيعة التي تفصح وتتفتح في الربيع ) الذي يعتبره النصارى عيد القيامة، أما هذا العيد فيعني بالفارسية: "اليوم الجديد"، وهو مدلول "التجدد" بمعناه الواسع المطلق، إذ زيادة عن كونه العيد الرسمي لرأس السنة، فانه اليوم الأول من شهر "فروردين" أول شهور السنة، ويوافق حلوله حدوث الاعتدال الربيعي (21مارس)، أي في نفس الوقت الذي تتم فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس، لتبدأ دورة جديدة، فتبدأ الأفراح عند الفرس بحلول عهد جديد تتحول فيه الطبيعة، ومعها الإنسان – بمعتقدهم - من فترة الفاصل الذي يمحو الزمن ويضع حدا للماضي، ولكن يعلن في آن واحد عن " العودة ".. عودة الحياة وتجددها"
مما سبق أن نجد أن أصل النيروز هو حكم من أحكام الأديان الضالة التى قلبت سنة الله وهى السنة القمرية كما قال تعالى :
" إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم"
قلبتها لسنة شمسية لم يشرعها الله وبدلا من أن يكون العيد مرتبطا بالصوم أو بالحج أصبح مرتبطا بيوم شمسى لا وجود له عند الله
الغريب هو اتفاق الأمم الكافرة على كونه أول السنة ولا ندرى كيف يكون يوم21 أول السنة لأن أول كل شىء يكون يوم واحد من الشهر من السنة
وبعد ذلك يعرف النيروز فيقول:
"تعريف النيروز:
أما النيروز فكلمة فارسية مركبة من: نيو، أي جديد، وروز بمعنى يوم، وهو أول يوم من أيام الربيع، وهو أول أيام السنة الشمسية الفارسية، حيث يفرح الناس به ستة أيام، وتاريخه يقابل 21 مارس عند الساسانيين، وقيل 16 حزيران فرحا بالحصاد، وقد غيره الخليفة المعتضد إلى يوم 11 حزيران، وكان أهل الذمة يدفعون الخراج فيه للمسلمين.
قال الراغب الأصفهاني: ((سأل المأمون أصحابه عن أصل النيروز والمهرجان وصب الماء، فلم يخبره أحد فقال: الأصل في النيروز أن ابرويز عمر أقاليم إيران شهر، وهي أرض بابل، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز، فصار سنة للعجم، وكان ملكه ألفا وخمسين سنة، ثم أتى بعده بيو راسف وملك ألف سنة، فقصد افريدون وأسره بأرض المغرب وسجنه بأرض بجبل دياوند يوم النصف من ماء نهر، فسمى ذلك اليوم مهرجانا وصار سنة لهم تعظيمه. فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة))"
قطعا كلها تخاريف واضحة فالأعمار الطويلة المتتالية المذكورة غير ممكنة الحدوث إلا فى جيل أو اثنين ولكن أن تكون هى القاعدة فهو خبل زد على هذا أن الملوكية لا يمكن أن تدوم كل تلك الفترة لأن الله بعث فى كل أمة رسول ومن المؤكد أن هلكوا كما هلك قوم نوح(ص) الذى يعتبر طبقا للنص المصحفى أطول الأنبياء(ص) عمرا لأنه دعا قومه950 سنة فضلا عما عاشه قبل الدعوة وبعد هلاك الكفار بالغرق
وينقل الخليفة عن التويجرى قوله:
"ويقول التويجري: وبعض الفرس يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك بالدوران، ومدته عندهم ستة أيام، أولها اليوم الأول من شهر ( أفريدون ماه ) الذي هو أول شهور سنتهم، ويسمون اليوم السادس النوروز الكبير ؛ لأن الأكاسرة كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس، ثم ينتقلون إلى مجالس أنسهم مع خواصهم وكان من عادتهم فيه: أن يأتي الملك من الليل رجل جميل الوجه، قد أرصد لما يفعله، فيقف على الباب حتى يصبح، فإذا أصبح دخل على الملك من غير استئذان، فإذا رآه الملك يقول له: من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ وما أسمك ؟ ولأي شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول: أنا المنصور، واسمي المبارك، ومن قبل الله أقبلت، والملك السعيد أردت، وبالهناء والسلامة وردت، ومعي السنة الجديدة ثم يجلس، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة، وفيه حنطة، وشعير، وحمص، وسمسم، وأرز – من كل واحد سبع سنابل، وتسع حبات – وقطعة سكر، ودينار ودرهم جديدان، فيضع بين يدي الملك، ثم تدخل عليه الهدايا، ثم يدخل عليه الناس حسب مراتبهم، وقربهم من الملك، ثم يقدم للملك رغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب، موضوع في سلة، فيأكل منه ويطعم من حضره، ثم يقول: هذا يوم جديد، من شهر جديد، من عام جديد، من زمان جديد، يحتاج أن تجدد فيه ما أخلق من الزمان، وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس على سائر الأعضاء، ثم يخلع على وجوه دولته، ويصلهم، ويفرق فيهم ما حمل إليه من هدايا، ومن عادة عوام الفرس رفع النار في ليلته ورش الماء في صبيحته"
كلام عن طقس من طقوس الوثنية فيه اقتباس من شرع الله وهو أيام الخلق الست وبقيته تشريع إنسانى ناتج من أهواء النفوس
بعد ذلك حدثنا الخليفة عن الاحتفال بالنيروز فقال:
"الاحتفال بالنيروز:
على كل حال يتبين من هذه النصوص أن عيد النيروز ليس عيدا مجوسيا خالصا، وإنما هو عيد وثني يمتد إلى حقبة سحيقة في التاريخ، وقد أخذه الفرس من بعض الحضارات التي تتالت على حكم بلاد الرافدين، فهو عيد وثني جملة وتفصيلا، وليس له أي علاقة بالأديان السماوية من يهودية ونصرانية.. وحتى الإسلام.
وعند مجيء الإسلام وجدنا الفرس يبذلون جهدا كبيرا في سيبل إدخال هذا العيد إلى الإسلام، ويرد أول ذكر للاحتفال به في خلافة علي رضي الله عنه، حيث أهدي له فالوذج في جام يوم النيروز، فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم النيروز، فقال: نيروزنا كل يوم بالماء قال: أسامة كره - رضي الله عنه- أن يقول النيروز، قال البيهقي: وفي هذا كراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصا به، وهذا دليل على نهي الأئمة من الاحتفال بهذا العيد، حسب الرواية المتفق عليها في كتب القوم."
الرواية لا تصح فلا يمكن أن يدخل على على الكفار حتى ولو كانوا معهم هدايا فدولة المسلمين لم تكن بهذا الخبل والأدهى أن ينافقهم عن وجود نيروز للمسلمين كل يوم بدلا من ان يقول لهم أن أعياد المسلمين معروفة وينهاهم عن عملهم ويرفض ما جاءوا به
ثم قال:
"وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يفعل من المسلمين: مثل طعام النصارى في النيروز ويفعل سائر المواسم مثل الغطاس والميلاد وخميس العدس وسبت النور ومن يبيعهم شيئا يستعينون به على أعيادهم أيجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئا من ذلك ؟ أم لا ؟ فأجاب:ـ الحمد لله لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم وأما إذا أصابه المسلمون قصدا فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر وقال طائفة منهم: من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: من تأسى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة."
قطعا المسلمون لا يشاركون أهل العهد أعيادهم احتفاليا ويكتفون بالتهنئة بالقول عيد سعيد دون زيادة
ثم قال :
"النيروز عند الإمامية:
لقد جاء المعلى بن خنيس الكوفي – وهو من موالي الفرس الذين دخلوا في خدمة جعفر الصادق – ليدخل هذا العيد في دين الشيعة الإمامية، رغم كونه عيدا وثنيا لا يمت إلى أعياد المسلمين بأي صلة، فقد أخرج العاملي وغيره عن المعلى بن خنيس عن الصادق في يوم النيروز قال: (( إذا كان يوم النيروز فاغتسل وألبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك، وتكون ذلك اليوم صائما، فإذا صليت النوافل والظهر والعصر فصل بعد ذلك أربع ركعات... الخ ))
وكذلك روى المعلى بن خنيس أيضا عن الصادق قال: ((إن النيروز هو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين العهود في بغدير خم فأقروا آية الولاية، فطوبى لمن ثبت عليها، والويل لمن نكثها، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى وادي الجن وأخذ عليهم العهود، وهو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذي الثدية....))
وروى معلى بن خنيس أيضا قال: دخلت على الصادق يوم النيروز فقال: ((أتعرف هذا اليوم ؟ قلت: جعلت فداك، هذا يوم تعظمه العجم، وتتهادى فيه... الخ))
وعن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله قال: ((يوم النيروز هو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم الذين أخرجوا من ديارهم حذر الموت))
ولا توجد رواية في كتب الشيعة الإمامية تفيد الاحتفال بالنيروز غير الروايات التي هي من جهة المعلى بن خنيس، وهو كذاب في كتب الفريقين:
أما في كتب أهل السنة والجماعة فقد روى المزي وغيره عن الفضيل بن مرزوق قال: سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمي جعفر بن محمد، قلت: أفيكم إنسان من أهل البيت من فرضت طاعته تعرفون له ذلك، ومن لم يعرف له ذلك فمات، مات ميتة جاهلية. فقالا: لا والله ما فينا هذا، من قال هذا فينا فهو كذاب، فقال: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله إن مذم منزلة إنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، وأن عليا أوصى إلى الحسن، وإن الحسن أوصى للحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين، وأن علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي، فقال: والله لقد مات أبي فما أوصى بحرفين، مالهم قاتلهم الله، والله إن هؤلاء متأكلون بنا، هذا خنيس الخرء وما خنيس الخرء ! قال: قلت له: المعلى بن خنيس ؟ قال: نعم، المعلى بن خنيس، والله لقد أفكرت على فراشي طويلا أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حتى أضلهم المعلى بن خنيس
وورد ذمه وتكذيبه في كتب الشيعة الإمامية أيضا، قال النجاشي: ((معلى بن خنيس: مولى (الصادق)، ومن قبله كان مولى بني أسد، كوفي بزاز، ضعيف جدا لا يعول عليه، له كتاب يرويه جماعة)).
وقال ابن الغضائري في حق المعلى: ((كان أول أمره مغيريا، ثم دعا إلى محمد بن عبد الله، وفي هذه الظنة أخذه داود بن علي فقتله، والغلاة يضيفون إليه كثيرا، ولا أرى الاعتماد على شيء من حديثه))
وروى الكشي عن حفص الأبيض التمار قال: ((دخلت على أبي عبد الله أيام صلب المعلى بن خنيس، قال لي: يا حفص: إني أمنت المعلى فخالني، فابتلي بالحديد والنار))
وروى الكشي أيضا في رجاله في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور، قال: تذاكر ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس، فقال ابن ابي يعفور: الأوصياء علماء أبرار أتقياء، وقال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء، قال: فدخلا على أبي عبد الله قال: فلما استقر مجلسهما، قال: فبدأهما أبو عبد الله فقال: يا عبد الله إني أبرأ ممن قال إنا أنبياء
وقد حاول المتأخرون من علماء الشيعة – خاصة الخوئي – رد مطاعن أئمة البيت عن المعلى بن خنيس، خاصة وأنه كان مغيريا غاليا، والمغيرية هي فرقة من غلاة الشيعة قالت بنبوة المغيرة بن أبي سعيد العجلي، كما أن فيها تكذيبا لمشاهير علماء الرجال عن الإمامية، خاصة الكشي والنجاشي، فكيف يصح إثبات عيد النيروز في دينهم من طريق هذا الرجل الكذاب عند الفريقين، بل تفضيل هذا العيد على عيد الأضحى والفطر المجمع عليه عند المسلمين.
من هذا يتضح أن دين النيروز هو بدعة في دين الإمامية، بل هو بدعة في دين المجوس نفسه، إذ أخذوه عن السومريين والبابليين، ثم عدوه عيدا لهم، وقد حاول الفرس عبر تاريخهم الطويل ترسيخ هذا العيد في نفوس من جاورهم من المسلمين، خاصة في فترة النفوذ الفارسي على الخلافة العباسية، ثم مجي الصفويين لحكم إيران، أما اليوم فإن هذا العيد هو عيد مقدم على غيره عند الفرس، ويعدونه عيدا قوميا لا يضاهيه أي عيد آخر من أعياد المسلمين"
ومما سبق يتضح أن الوضاعين حاولوا تأليف روايات ونسبتها للأئمة من أهل البيت كى يثبتوا أنه عيد للناس وكما سبق القول لا يوجد فى كتب الشيعة إلا كل ما ينفى كون النيروز عيد للمسلمين أو حتى لبعضهم وإنما هو أثر من آثار الكفر توارثته أدين كافرة متعددة

الجمعة، 2 يوليو 2021

قراءة فى كتاب الأمصار ذوات الآثار

قراءة فى كتاب الأمصار ذوات الآثار
الكتاب تأليف شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي وهو يدور ليس عن الآثار البنائية وانما عن الآثار بمعنى رواية الأحاديث ويعتبر كتابا تاريخيا وليس له أهمية فى شىء وهو مبنى على القراءة فى كتب التاريخ وليس مبنى على الرؤية والمشاهدة لأنه يتحدث عن عصور تاريخية متعددة وقد قسمها إلى أمصار أى مدن وفى هذا قال الذهبى:
"المدينة المشرفة دار الهجرة
كان العلم وافرا بها في زمن التابعين، كالفقهاء السبعة
وزمن صغار التابعين، كزيد بن أسلم، و ربيعة الرأي، و يحيى بن سعيد، وابي الزناد ثم في زمن تابعي التابعين، كعبد الله بن عمرو بن أبي ذئب، وابن عجلان , و جعفر الصادق ثم الإمام مالك، ومقرئها الإمام نافع، وابراهيم بن سعد، وسليمان بن بلال، واسماعيل بن جعفر ثم تناقص العلم بها جدا في الطبقة التي بعدهم، ثم تلاشى
مكة
كان العلم بها يسيرا زمن الصحابة ثم كثر في أواخر عصر الصحابة، وكذلك في أيام التابعين، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وابن أبي مليكة و زمن أصحابهم، كعبد الله بين أبي نجيح، وابن كثير المقرئ، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن جريج، و نحوهم وفي زمن الرشيد، كمسلم بن خالد الزنجي، والفضيل بن عياض، وابن عيينة
ثم أبي عبد الرحمن المقرئ، والأزرقي، والحميدي، وسعيد بن منصور ثم في أثناء المائة الثالثة، تناقص علم الحرمين، وكثر بغيرهما
بيت المقدس
نزلها جماعة من الصحابة، كعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس وما زال بها علم ليس بالكثير، ثم نقص جد اثم ملكها النصارى تسعين عاما، ثم أخذها المسلمون
دمشق
من بلاد الشام، القطر المتسع المشتمل على عدة بلاد ومدن وقرى
نزلها عدة من الصحابة، منهم بلال الصحابي، والمؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره وكثر بها العلم في زمن معاوية ثم في زمن عبد الملك واولاده وما زال بها الفقهاء، والمقرئون، والمحدثون في زمن التابعين وتابعيهم ثم إلى أيام أبي مسهر، ومروان بن محمد الطاطري، وهشام، و دحيم , وسليمان بن بنت شرحبيل ثم أصحابهم وعصرهم
وهي دار قرآن وحديث وفقه وتناقص العلم بها في المائة الرابعة، والخامسة، وكثر بعد ذلك، و لا سيما في دولة نور الدين، وايام محدثها ابن عساكر، والمقادسة النازلين، بسفحها ثم تكاثر بعد ذلك بابن تيمية، والمزي، واصحابهما، و لله الحمد
مصر
وهي بلد عظيم، وقطر متسع شرقي، و غربي، و صعيد أعلى وادنى
افتتحها عمرو بن العاص في زمن عمر رضي الله عنهما وسكنها خلق من الصحابة، وكثر العلم بها في زمن التابعين
ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث، و يحيى بن أيوب، وحيوة بن شريح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والى زمن ابن وهب، والإمام الشافعي، وابن القاسم، واصحابه
وما زال بها علم جم إلى أن ضعف ذلك باستيلاء العبيديين الرافضة عليها سنة ثمان و ثلاثمائة، و بنوا القاهرة وكان قاضيها إذ ذاك، أبوالطاهر الذهلي البغدادي المالكي، فأقروه حتى مات، ثم ولوه للإسماعيلية المتشيعين، وشاع التشيع بها، وقل الحديث والسنة، إلى أن وليها أمراء السنة النبوية بعد مائتي سنة وانقذها الله من أيديهم على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله فتراجع العلم إليها , و ضعف الروافض، والحمد لله
الإسكندرية
تبع لمصر، ما زال بها الحديث قليلا، حتى سكنها السلفي، فصارت مرحولا إليها في الحديث والقرآن، ثم نقص بعد ذلك
بغداد
هي أعظم بلاد العراق بنيت في آخر أيام التابعين , واول من بث فيها الحديث هشام بن عروة، و بعده شعبة، وهشيم
وكثر بها هذا الشأن، فلم تزل معمورة بالأثر والخبر إلى زمن الإمام أحمد بن حنبل، ثم أصحابه
وهي دار الإسناد العالي والحفظ، ومنزل الخلافة والعلم إلى أن استؤصلت في كائنة التتار الكفرة، فبقيت على نحو الربع
حمص
نزلها خلق من الصحابة، وانتشر بها الحديث في زمن التابعين، والى أيام حريز بن عثمان، وشعيب بن أبي حمزة
ثم إسماعيل بن عياش، و بقية، وابي المغيرة، وابي اليمان ثم أصحابهم، ثم تناقص ذلك في المائة الربعة وتلاشى، ثم عدم بالكلية
الكوفة
نزلها جماعة من الصحابة، كابن مسعود، وعمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، و خلق من الصحابة
ثم كان بها من التابعين كعلقمة، ومسروق، وعبيدة، والأسود ثم الشعبي، والنخعي، والحكم بين عتيبة، وحماد، وابي إسحاق، ومنصور، والإعمش، واصحابهم
وما زال العلم بها متوفرا إلى زمن ابن عقدة، ثم تناقص شيئا فشيئا وتلاشى، وهي الآن دار الروافض
البصرة
نزلها أبوموسى الأشعري , وعمران بن الحصين، وابن عباس، وعدة من الصحابة، وكان خاتمتهم خادم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و صويحبه أنس بن مالك رضي الله عنه
ثم الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وابوالعالية
ثم قتادة، وايوب، و ثابت البناني، و يونس، وابن عون
ثم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، واصحابهما
وما زال بها هذا الشأن وافرا إلى رأس المائة الثالثة، وتناقص جدا وتلاشى
اليمن
دخلها معاذ بن جبل وابوموسى الأشعري أصله من تهامة اليمن، و خرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض
وكان بها جماعة من التابعين كوهب بن منبه , واخوه قدامة بن منبه، و طاووس، وابنه
ثم معمر، واصحابه
ثم عبد الرزاق، واصحابه
وعدم منها بعدهم الإسناد
الأندلس
كقرطبة، واشبيلية، و غرناطة، و بلنسية
فتحت في أيام الوليد بن عبد الملك، و جلب العلم إليها، لكن اشتهر بها العلم والحديث في المائة الثالثة بابن حبيب , و يحيى بين يحيى، واصحابهما
ثم ببقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح
و خرج منها مثل ابن عبد البر، وابي عمروالداني، وابن حزم الطاهري، وابي الوليد الباجي , وابي علي الغساني , و لم تزل بها أثارة من علم، إلى أن ستولى على قرطبة، واشبيلية النصارى، فتناقص بها العلم
إقليم المغرب
فأدناه إقليم إفريقية، وامها هي مدينة القيروان، كان بها سحنون بن سعيد الفقيه صاحب ابن القاسم
واما بجاية، وتلمسان، وفاس، ومراكش، و غالب مدائن المغرب، فالحديث بها قليل، و بها المسائل
الجزيرة
أكبر مدائنها الموصل يعني كمنبج، و بالس، والرها، خرج منها جماعة من المحدثن
وحران , والرقة، و غير ذلك، خرج منها حفاظ وائمة، ثم تناقص، ثم انطوى البساط
الدينور
خرج منها حفاظ كمحمد بن عبد العزيز الدينوري، وابي محمد بن قتيبة، وعبد الله بن محمد بن وهب، وعمر بن سهل، المتوفى سنة (330)، وابي بكر بن السني
همذان
دار السنة، لها " تاريخ " لصالح بن أحمد الحافظ، و لشيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي، و صار بها علماء من سنة (255) وهلم جرا
و ختمت بالحافظ أبي العلاء العطار واولاده ثم استباحها التتار، والجنكزخانية
الري
صارت دار علم بجرير بن عبد الحميد، وامثاله ثم بابن حميد، وابن مهران الجمال، وابراهيم بن موسى، وسهل بن زنجلة ثم بابن وارة، وابي زرعة، وابي حاتم، وابنه، والى أثناء المائة الرابعة، و ذهب ذلك
قزوين
ذكرت في المائة الثانية، و خرج منها محمد بن سعيد بن سابق الرازي ثم القزويني، وعلي بن محمد الطنافسي، وعمرو بن رافع، واسماعيل بن توبة، و يحيى بن عبدك، وكثير بن هشام و خلق بعدهم ثم ابن ماجة، و صاحبه أبوالحسن القطان
جرجان
صار بها حديث كثير في المائة الثالثة، بإسحاق بن إبراهيم الطلقي، ومحمد بن عيسى الدامغاني ثم بأبي نعيم بن عدي، واسحاق بن إبراهيم البحري، وابي أحمد بن عدي، وابي بكر الإسماعيلي، والغطريفي، وأصحابهم ثم أغلق الباب
نيسابور
دار السنة والعوالي، صارت بإبراهيم بن طهمان، وحفص بن عبد الله
ثم يحيى بن يحيى، وابن راهويه، ومحمد بن رافع، وعبد الرحمن بن بشر، وعبد الله بن هاشم، والذهلي، واحمد بن يوسف، ومسلم، وابراهيم ابن أبي طالب، وابي عبد الله البوشنجي
ثم بابن خزيمة، وابي العباس السراج، وابن الشرقي وخلائق وما يزال يرحل إليها، واخر شيوخها المؤيد الطوسي، إلى أن دخلها التتار، ثم مضت كأن لم تكن
طوس
صارت دار علم بعد المائتين، كان بها محمد بن أسلم الطوسي، واصحابه، إلى أن كان آخر الأئمة بها الإمام حجة الإسلام الغزالي وهي بقدر حماة ظنا
هراة
منها أبو رجاء عبد الله بن واقد، والفضل بن عبد الله الهروي واحمد بن نجدة، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن إدريس، ومحمد بن إدريس، ومحمد بن المنذر، وما زال بها علم وحديث، وعالي إسناد، إلى أن ختمت بأبي روح عبد المعز بن محمد، و دثرت
مرو
بلد كبير من أقاصي خراسان، خرج منها أئمة، وكان بها بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و طائفة من الصحابة
ثم عبد الله بن يريدة، و يحيى بن يعمر، وعدة من التابعين
ثم الحسين بن واقد، وابوحمزة السكري، وعبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى، وابوتميلة، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبدان بن عثمان، واصحابهم
ثم نقص ذلك في المائة الرابعة، و لم ينقطع إلى خروج التتار وفرغ ذلك
بلخ
صار بها علماء في أواخر المائة الثانية، كعمر بن هارون، ومكي بن إبراهيم، و خلف بن أيوب، وقتيبة بن سعيد , ومحمد بن أبان، وعيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن علي بن طرخان، ثم نقص ذلك وتلاشى
بخارى
نزلها عيسى بن موسى غنجار، واحمد بن حفص الفقيه، ومحمد بن سلام البيكندي، وعبد الله بن محمد المسندي، وابوعبد الله البخاري، و صالح بن محمد جزرة، واصحابهم وما زال بها صبابة حتى دخلها العدو بالسيف
سمرقند
بها أبومحمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ثم محمد بن نصر المروزي، وعمر بن محمد بن بجير، واخرون
الشاش
وهي آخر بلاد الإسلام التي بها الحديث، منها الحسن بن صاحب الشاشي، والهيثم بن كليب، ومحمد بن علي أبو بكر القفال الشاشي، ثم فرغ ذلك وعدم
فرياب
خرج منها جماعة من العلماء، أقدمهم محمد بن يوسف الفريابي، صاحب الثوري، ومنهم القاضي جعفر بن محمد الفريابي، صاحب التصانيف، سمع بفرياب سنة (226)
خوارزم
بلد كبير، رأيت المجلد الأول من تاريخها لرجل معاصر لأب القاسم بن عساكر، من ثمان مجلدات خرج منها جماعة من العلماء، من أقدمهم الحافظ عبد الله بن أبي
شيراز
خرج منه جماعة من االفقهاء، وحديثها قليل، وقل من ارتحل إليه كرمان، سجستان، الأهواز، تستر، قومس إقليم واسع، خرج منه محدثون
الدامغان
مدينة كبيرة، وسمنان مدينة صغيرة، و بسطام مدينة متوسطة، وهذه المدائن أوائل مدن خراسان من الجهة الغربية
قهستان
أكبر مدائن هذا الإقليم، ثم زنجان، وابهر واقليم قهستان ملاصق لإقليم قومس، وهو غربي قومس، وهو شرقي متشامل عن العراق، متاخم لقزوين فالأقاليم التي لا حديث بها يروى، و لا عرفت بذلك: الصين، أغلق الباب والهند، والسند، والخطى، وبلغار، و صحراء القفحاق، وسراة، وقرم وبلاد التكرور، والحبشة، والنوبة، والبجاوة، والزنج والى أسوان، وحضرموت، والبحرين، و غير ذلك واما اليوم فقد كاد يعدم علم الأثر من العراق، وفارس، واذربيجان، بل لا يوجد بأران، و جيلان، وارمينية، والجبال، و خراسان التي كانت دار الآثار، واصبهان التي كانت تضاهي بغداد في علوالإسناد وكثرة الحديث والأثرى والباقي من ذلك في مصر، و دمشق _ حرسها الله تعالى _ وما تاخمها، وشيء يسير بمكة، وشيء بغرناطة، ومالقة، وشيء بسبتة، وشيء بتونس
نسأل الله حسن الخاتمة
لكن القرآن وفروع الفقه موجود كثير شرقا و غربا، و لكن ذلك مكدر في المشرق و غيره بعلوم الأوائل، واراء المتكلمين والمعتزلة، فالأمر لله تعالى، وهذا تصديق لقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى يقل العلم، و يكثر الجهل "
فنسأل الله تعالى العظيم علما نافعا، وعملا متقبلا، و رزقا حلالا واسعا طيبا، وحسن الخاتمة لنا و لجميع المسلمين أجمعين آمين"
القيمة التاريخية لما جمعه الذهبى قليلة جدا وكما قلت الكتاب لم يكتب بناء على رحلات الرجل ومن ثم فالمعلومات قد تكون خاطئة فى كثير من الأحيان خاصة أن المدن والقرى كثيرة ولا يحيط بها علما إلا رب العالمين ولا يمكن لأحد ان ينزل حوالى خمسين ألف قرية من الصين وحتى المغرب ومن القوقاز وحتى وسط أفريقيا وجنوبها فيعرف ما بها حتى ولو حل كل يوم بقرية فإنها هذا يتطلب أن يعيش مائة وخمسين عاما كل يوم يكون فيه فى قرية
والمعروف أن الكتاتيب وهى أماكن تعليم القرآن كانت موجودة فى كل بلدة من بلاد الإسلام ولابد أن يكون المحفظ ذو معرفة ببعض الروايات حتى يعلم التلاميذ بعض الأخلاق وما شابهها 

الخميس، 1 يوليو 2021

قراءة فى كتاب دور النصيحة في نسيج الولاء

قراءة فى كتاب دور النصيحة في نسيج الولاء وشبكة العلاقات الاجتماعية
مؤلف الكتاب محمد مهدي الآصفي وقد استهل الكتاب بالكلام عن فقدان النصيحة لمعانيها المتعددة عدا المعنى الوعظى فقال:
"إن النصيحة من المصطلحات الإسلامية التي تنطوي على عمق مفهومي في الفكر العقائدي والسياسي والاجتماعي ومن المؤسف أن هذا المفهوم الإسلامي العميق فقد محتواه في الفكر الإسلامي المعاصر، ولم يبق له من محتواه غير المحتوى (الوعظي) وهو بعد من أبعاده بالتأكيد، ولكن ليس كل أبعاد"
وقد ذكر الآصفى معانى النصيحة فقال:
"الأبعاد المتعددة للنصيحة
نجد في النصوص التالية دلالة واضحة على الأبعاد المتعددة للنصيحة:
1 ـ عن رسول الله(ص): «الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله، ولأئمة الدين، ولجماعة المسلمين».
2 ـ وعنه(ص): «من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه، ولعامة المسلمين فليس منهم»
3 ـ وعنه(ص): «من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة: النصيحة لله عزوجل، والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين» والنصيحة لله وللرسول ولكتاب الله هي البعد الاعتقادي في هذا المفهوم والنصيحة لأئمة المسلمين هي البعد السياسي للمفهوم والنصيحة لجماعة المسلمين هي البعد الاجتماعي للمفهوم فقد استحدث الاسلام مفاهيم وتصورات، واستحدث لها مصطلحات، وربط بها التصور الإسلامي الشامل للعقيدة والسياسة والمجتمع، فلا نستطيع أن نأخذ صورة متكاملة عن العقيدة والسياسة والمجتمع إلا من خلال هذه العناصر التي تشكل اصول الفكر الإسلامي .. ومن هذه المصطلحات والمفاهيم مصطلح «النصيحة» وسوف نجد فيما يأتي ـ إن شاء الله ـ عمق هذا المفهوم في الفكر الإسلامي."
ما ذكره الآصفى من روايات لا يصح عن النبى (ص) لأن النصيحة محالة لله فالمخلوق لا ينصح الخالق ومحالة لكتاب الله لأنه ليس بشخص يسمع كما أن النصيحة له نهمة أن به خلل وكتاب الله خلو من كل خلل والرسول0ص) كانت تصح له فى حياته وأما بعد موته فمحالة ومن ثم تصح النصيحة للناس فقط كما قال نوح(ص)"أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم"
ثم حدثنا الرجل عن العلاقة الاجتماعية بين الأفراد فقال:
"العلاقة بين الأفراد والعلاقة الاجتماعية
إن سلامة الانسان بسلامة خطوط العلاقة والارتباط التي تربطه بالآخرين، وكلما تكون العلاقة أسلم يكون حال الانسان أفضل وأسلم، ولذلك فإن لشبكة العلاقات التي تربط الفرد بالآخرين أهمية كبيرة في سلامة الانسان واستقامته وسعادته، حتى إننا نستطيع أن نقوم الانسان بعلاقاته وصلاته وارتباطاته فإذا كانت علاقات الانسان بالآخرين قائمة على أساس العدل والانصاف والتعاون والإيثار والمحبة، كان الانسان صاحب هذه العلاقات سعيدا مستقيما في حياته، وإذا كانت علاقته بالآخرين قائمة على أساس الاستئثار والعدوان والخداع والمكر، كان الانسان قلقا معذبا بهذه العلاقة كما يصح العكس أيضا، فكلما يكون الانسان صالحا تكون علاقاته بالآخرين صالحة وقائمة على اسس صحيحة وأخلاقية، وكلما يكون الانسان خبيثا ومنطويا على نية السوء وسوء السريرة فإن علاقاته بالآخرين أيضا تتصف بالخبث والمكر والسوء والعدوان.
اذا بين الانسان وعلاقاته بالآخرين علاقة متبادلة يؤثر كل منهما بالآخر فيشقى الانسان بسوء العلاقة، كما تسوء علاقة الانسان بالآخرين بشقائه وخبثه ولذلك يهتم الاسلام اهتماما بليغا بأمر نسيج العلاقات الذي يربط الانسان بالآخرين، ويسعى لترتيب هذا النسيج، بكل ما يمكن في حياة الانسان وعلاقاته من متانة وقوة ومودة ومحبة وتفاهم"
ما قاله الرجل فى الفقرة خطأ فالأنسان لا يشقى بسوء علاقاته بالآخرين ولا يسعد بها فالمهم هو علاقته بالله والتى تبنى عليها كل علاقاته بالآخرين فهو يعامل الناس كما يأمره الله سواء كانت الأوامر تسيىء العلاقات أو تسعدها فمثلا فى علاقاته بأقاربه الكفار لا ينفع فيها أن يسعدهم بعصيان الله بالشرك به كما قال تعالى مثلا فى الأبوين "وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس له به علم فلا تطعهما"
فالعلاقة مع ألاخرين لا تقوم على أساس الشقاء أو السعادة وإنما تقوم ككل شىء فى الحياة على طاعة أحكام الله ثم حدثنا عن الخطوط فى نسيج العلاقات الاجتماعية فقال:
"الخط الطولي والعرضي في نسيج العلاقات الاجتماعية :
إن للإسلام نظرية متكاملة وتصورا دقيقا وشاملا في العلاقات الانسانية، وهذه النظرية هي قانون «الولاء»، ولا نعهد هذا الفهم والتصور لشبكة العلاقات الإنسانية بهذه الصورة في غير الاسلام وهذه الشبكة التي يسميها الإسلام بـ «الولاء» شبكة شاملة وواسعة وقوية ومتينة تشمل كل العلاقات التي تربط الانسان بالخارج، من دون استثناء تقريبا، وهذه العلاقات ذات اتجاهين:
اتجاه طولي (عمودي): يشكل امتداد السلطان الشرعي لله تعالى، ولرسوله، ولأوليائه أئمة المسلمين على الانسان، وسلطان الانسان على من يلي اموره من المسلمين وعلى نفسه، وهذا الخط ينتظم على شكل حلقات متسلسلة ومترابطة ومتماسكة من الولاية والسلطان الشرعي في حياة الانسان، وينتهي الى ولاية الله تعالى وسلطانه على كل شؤون الانسان.
وذلك قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
وقوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم)
وهذا هو «الاتجاه الطولي» من اتجاهي الولاء.
والاتجاه الآخر هو الاتجاه العرضي (الافقي) في ارتباط المؤمنين، بعضهم ببعض، في الأمة الاسلامية، وذلك برابط الاخوة والتعاون والتفاهم وحسن الظن، والمحبة، والمودة والتناصر.
وذلك قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)
وقوله تعالى: (والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض).
وهذا الاتجاه من النسيج يستوعب علاقات المؤمنين بعضهم ببعض في نسيج قوي، ومتين من المحبة، والمودة، والتناصر والتعاون وحسن الظن ومجمل هذين الاتجاهين في هذا النسيج هو «الولاء» يستوعب كل علاقات الانسان بغيره بصورة شاملة ومستوعبة تقريبا، وينظمها ويقيمها على اصول صحيحة وسلامة هذا النسيج تؤدي إلى سلامة الإنسان واستقامته وسعادته، كما أن ضعف هذا النسيج واختلاله يؤدي إلى اختلال حياة الإنسان وانحرافه وقد وضع الإسلام صورة متكاملة من الأصول والنظريات والقوانين لسلامة هذه (الشبكة) وحمايتها من الضعف والاختلال ونحن فيما يلي نشير إلى بعض هذه القوانين بقدر ما يربطنا بهذا البحث، ونحيل الباقي إلى موضعه من بحث (الولاء).
إن النصيحة من المصطلحات الإسلامية التي تنطوي على عمق مفهومي في الفكر العقائدي والسياسي والاجتماعي ومن المؤسف أن هذا المفهوم الإسلامي العميق فقد محتواه في الفكر الإسلامي المعاصر، ولم يبق له من محتواه غير المحتوى (الوعظي) وهو بعد من أبعاده بالتأكيد، ولكن ليس كل أبعاده"
وما قاله الرجل فى الفقرة بعضه صحيح والبعض ألأخر خاطىء فعلاقات المسلمين ببعضهم ليس المطلوب فيها الحب أو المحبة وإنما المطلوب فيها العدل وهو ما سماه الله التأليف بين القلوب فقلوب المسلمين متآلفة على العدل وهو حكم الله أى حبل الله المستقيم وأما الحب فهناك فى الدنيا بين بعض المسلمين كراهية أى غل وهى لا تختفى إلا فى الجنة كما قال تعالى " ونزعنا ما فى صدورهم من غل أخوانا على سرر متقابلين"ومن ذلك كراهية بعض الأزواج والزوجات والتى قال الله فيها" فإن كرهتموهن فلا تعضلوهن"
ثم تحدث الآصفى عن السلام والنصيحة فقال:
"السلام والنصيحة:
(السلام) و (النصيحة) هي أهم العناصر التي تكون هذا النسيج العجيب الذي يربط الانسان بالله وبأولياء الله وبعباد الله، وهما يعتبران وجهين مختلفين لهذه الآصرة الإلهية والسلام هو الوجه السلبي لهذه الآصرة، و«النصيحة» هي الوجه الايجابي لها، وهما معا يعتبران وجهي هذا النسيج الذي تتشكل منه شبكة الولاء فإن (السلام) يأتي بمعنى: (الأمن من العدوان والسوء بمختلف وجوهه، في الحضور والغياب، وفي النفوس والاموال والاعراض، وباللسان واليد) ومعنى السلام في العلاقة: تطهير العلاقة التي تربط الانسان بغيره في الاتجاهين السابقين (العمودي والافقي) من كل نية سوء وعمل سوء وعدوان وخبث ومكر وكيد، وسوء ظن وإيذاء وإضرار وبناء العلاقة على أساس الأمن من كل سوء وعدوان، وهذا هو الوجه السلبي للعلاقة والوجه الايجابي للعلاقة هو (النصيحة)ولا بد مع وقفة قصيرة عند الجذور اللغوية لهذه الكلمة، نستطيع بعد ذلك أن نلتمس ما حمل الاسلام هذه الكلمة من مفاهيم وتصورات"
والكلام بالسلب والإيجاب هو ليس من ضمن المعانى فى كتاب الله فليس السلام سلبا والنصيحة إيجابا فكلاهما أمر مطلوب والسلام يتضمن سلوكا كما يقولون إيجابى من خلال التهادى مثلا أو من خلال دعوات الطعام أ العرس المتبادلة ثم حدثنا الرجل عن الأصل اللغوى للنصيحة حيث قال:
"الجذور اللغوية للنصيحة:
مراجعة كلمات أهل اللغة في معنى (النصيحة) نخرج بنقطتين تعيناننا على فهم الجذور اللغوية لهذه الكلمة:قال ابن منظور: (نصح الشيء: خلص، والناصح: الخالص، وكل شيء خلص فقد نصح) وقال أيضا: (النصح: نقيض الغش) وقال في الغش: (هو مأخوذ من الغش: المشرب الكدر، وغشه: لم يمحضه النصيحة) وقال ابن الاثير في النهاية: (النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح) ففي اللغة تأتي النصيحة إذا بمعنى:
1 ـ طلب الخير للآخرين.
2 ـ تمحيص العلاقة وتخليصها من كل ما يشوبها من الغش لئلا يكون ظاهر العلاقة حسنا وهي تستبطن السوء والشر والمكر وهاتان نقطتان تنفعاننا في فهم معنى النصيحة وما حملها الاسلام من مفاهيم وتصورات.
التحليل العلمي لكلمة النصيحة
يصعب إعطاء تحليل علمي لهذه الكلمة، لأنه لم يسبق لهذه الكلمة، في الدراسات الاسلامية تحليل وتحديد علمي دقيق يمكن اعتماده، رغم أهمية هذه الكلمة ودورها الواسع في شبكة العلاقات الانسانية في الاسلام ورغم ذلك فإننا نحاول أن نقوم بتقديم تحديد علمي ينطوي على بحث تحليلي لهذه الكلمة، من خلال الأوليات التي بين أيدينا ومن خلال المفهوم اللغوي والمصطلح الشرعي الاجمالي الذي يتبادر الى اذهاننا من هذه الكلمة وفيما يلي نستعرض طائفة من كلمات المفسرين في معنى كلمة (النصح) لنستطيع بعد ذلك وفي ضوئها وضوء ما تقدم من كلمات اهل اللغة إعطاء صورة دقيقة تحليلية لهذه الكلمة:
1 ـ يقول الراغب الاصفهاني في مادة (النصح) من كتابه القيم (المفردات):النصح: تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه .. وهو من قولهم نصحت له الود: أي أخلصته، وناصح العسل، خالصه أو من قولهم: نصحت الجلد: خطته، والناصح: الخياط، والنصاح: الخيط، وقوله توبوا إلى الله توبة نصوحا (فمن أحد هذين إما الاخلاص وإما الإحكام
2 ـ وقال قاضي القضاة ابن السعود (ت 951هـ) في تفسيره: «النصح»: كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من قول أو فعل، وحقيقته إمحاض ارادة الخير والدلالة عليه، ونقيضه الغش
3 ـ وقال الزمخشري في (الكشاف): يقال: نصحته ونصحت له، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة، وأنها وقعت خالصة للمنصوح له، مقصودا بها جانبه لا غير
4 ـ ويقول القرطبي في تفسيره: النصح: إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة، بخلاف الغش
5 ـ ويقول الطبرسي: النصيحة إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة
6 ـ ويقول النيسابوري: وحقيقة النصح: الارشاد الى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكر
7 ـ ويقول الرازي في تفسيره الكبير: وحقيقة النصح: الإرسال الى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه
8 ـ وقال صاحب تفسير المنار: الأصل في النصيحة بأن يقصد بها صلاح المنصوح لا الناصح، فإن كان له فائدة منها وجاءت تبعا فلا بأس، وإلا لم تكن النصيحة خالصة وقال أيضا: النصيحة والنصح: تحري ما يصلح به بين اثنين، ويكون خاليا من الغش والخلل والفساد ومنه تعلم أن من النصح لله ولرسوله في هذه الحالة: كل ما فيه مصلحة للامة، ولا سيما المجاهدين منها، من كتمان للسر، وحث على البر، ومقاومة خيانة الخائنين في شتى أوجهها فالنصح العام من الأركان المعنوية للاسلام، به عز السلف، وبزواله وبتركه ذل الخلف وابتزوا
9 ـ وقال المراغي في تفسيره: والنصح: الإرشاد الى مصلحة مع خلوص النية من شوائب المكر
10 ـ وقال صاحب تفسير الميزان في قوله تعالى ابلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أي لا شأن لي بما أني رسول إلا تبليغ رسالات ربي خالصا من شوب الظنون من كوني كاذبا، فلست بغاش لكم فيما أريد أن أحملكم عليه، ولا خائن فيما اريده منكم من التدين بدين التوحيد، فهو الذي أراه حقا، وهو الذي فيه نفعكم وخيركم
هذه طائفة من كلمات العلماء في تفسير (النصيحة).
ونرجح أن يكون (النصح) و (النصيحة) من الخلوص والاخلاص، وليس من الإحكام، وهو أحد المعنيين اللذين يذكرهما الراغب في المفردات، وأشهرهما في كلمات المفسرين وأهل اللغة، وأشبههما بموارد استعمال هذا المصطلح الاسلامي وعليه فتتألف النصيحة من جملتين تكاد تتفق عليهما كلمات المفسرين وعلماء اللغة، باختلاف يسير في التعبير; هما:
1 ـ تحري الخير والصلاح للآخرين، وإرادة الخير لهم في القول والعمل، وتنظيم العلاقة معهم على هذا الاساس.
2 ـ تخليص العلاقة والتعامل مع الاخرين من كل شائبة سوء، وتمحيص النصيحة في العلاقة والتعامل وهذا التخليص والتمحيص يقع في مقابل (الغش)، وهو أن يتظاهر الانسان بالنصيحة للاخرين في تعامله معهم في الوقت الذي تستبطن هذه العلاقة نية السوء والشر وتسمى هذه الحالة عادة بالغش وهاتان الجملتان تظهران بصورة أو باخرى من كل الكلمات التي سبقت في تعريف النصيحة، وفيما يلي نحاول ـ إن شاء الله ـ أن نحلل كل واحدة من هاتين الجملتين بصورة علمية، لنصل الى تحليل وتعريف شامل لمفهوم (النصيحة) ونبدأ بدراسة تحليلية لكل من هاتين الجملتين:
1 ـ ارادة الخير العنصر الاول في النصيحة (ارادة الخير) وهو معنى واسع، له تطبيقات مختلفة:
فقد يكون مصداق الخير هو (المصلحة) وقد يكون مصداق الخير هو الرضا فقط والنصيحة هي ابتغاء المصلحة للآخرين، أما بالنسبة الى الله تعالى فهي ابتغاء مرضاته سبحانه، فإن الله غني بذاته لا يحتاج الى شيء، ولا يغنيه شيء، فهو الصالح الغني بذاته، ولا حد لغناه وصلاحه والنصيحة بالنسبة اليه تعالى هو ما يرتضيه تعالى من عباده من قول أو عمل وبذلك تتميز (النصيحة) عن (السلام) بشكل واضح، فإن (السلام) هو عدم إرادة السوء والشر للآخرين، والنصيحة هي حب الخير وإرادته لهم."
ومما نقله الرجل واختاره نتبين أن النصيحة تعنى كلمة الخير التى تريد النفع لمن تقال له وحدثنا الرجل عن مصدر الخير فى نفس الإنسان فقال:
"مصدر الخير في نفس الانسان:
ما هو مصدر هذا الخير الذي ينبع من نفس الانسان ويطلبه الانسان لله تعالى ولرسوله (ص) ولكتابه ودينه ولأئمة المسلمين وللمسلمين؟ وإن النفس لشحيحة بالخير ضنينة به، وهذه طبيعة من طبائع النفوس: (واحضرت الأنفس الشح) (أشحة على الخير)
فكيف تتحول هذه النفوس الشحيحة والضنينة بالخير الى مصدر يعطي الخير ويقدمه ويفيض به؟وللجواب عن هذا السؤال نقول:
الحب مصدر الخير
الحب مصدر كل خير في نفس الانسان وأكثر ما يكون في النفس من خير وعطاء فإن مصدره الحب، وأكثر ما يكون في النفس من شح وبخل وضنك فإن مصدره البغضاء والكراهية إن الحب يمنح النفس القابلية على العطاء والقدرة على فعل الخير، فإذا دخل الحب النفس فاضت بالخير والرفق والاحسان والبذل والعطاء، وتحولت النفس البشرية الى واحة خضراء مباركة كثيرة العطاء، وإذا أقفرت النفس من الحب تحولت الى أرض قاحلة غير ذات زرع، فلم تجد فيها غير الحقد والبغضاء والعدوان والمكر والكيد."
انتهى الرجل هنا إلى أن مصدر النصيحة فى النفس هو حب الآخرين وكما قلت سابقا الحب والكره ليسا مصدر نصيحة المسلم وإنما المصدر هو طاعته لأحكام الله لأن الكراهية قد تقع فى النفس ومع هذا يتجاهل المسلم العمل بها ويعمل بالعدل الذى قرره الله فى الأحكام فينصح من يكرهه مخلصا طاعة لله ثم حدقنا عن التبادل بين الحب والنصيحة فقال:
"التبادل بين الحب والنصيحة
وللامام أمير المؤمنين كلمات في هذا المجال ينقلها الآمدي عنه في (غرر الحكم):يقول كما في رواية الآمدي: «النصح ثمرة المحبة» فالنصح لله ولرسوله وللمؤمنين ينبع في النفوس من الحب لله ورسوله ويقول في كلمة اخرى يرويها الآمدي أيضا: «النصيحة تثمر الود» أي إن النصيحة تصنع الحب والود في القلوب، وهذه الكلمة معاكسة للكلمة السابقة، وهما معا ترسمان صورة للعلاقة المتبادلة بين «النصيحة» و«الحب»، فالنصيحة تصنع الحب، والحب يصنع النصيحة ولا يكاد ينبع الخير والنصيحة من النفس إلا من منبع الحب والود، وهذه حقيقة في النفوس فطر الله تعالى الناس عليها"
الرجل يكرر نفس مقولة صدور النصيحة من المحب وهى مقولة كما قلت ليست صحيحة فالنصيحة صادرة فى نفس المسلم من طاعته لحكم الله سواء كان يحب من ينصحه أو يكرهه وما حدث من نصائح الرسل لأقوامهم هو من هذا الضرب فقد كانت الرسل تكره أقوامها بعد سنوات طويلة من تكذيب الأقوام لهم وعملهم على إيذاءهم بشتى الصور ولكن النصيحة كانت أمرا صادرا من الله بإبلاغ الوحى ثم حدثنا عن الحب والتوحيد فقال :
"الحب من مقولة التوحيد والاخلاص:
الحب من مقولة التوحيد والاخلاص .. ولا يكون في نفس الانسان المؤمن غير حب واحد، هو حب الله عز وجل، وكل حب آخر في نفوس المخلصين من المؤمنين لا بد أن يكون امتدادا لهذا الحب بنحو من الانحاء وتتسع نفس الانسان المؤمن لحب الله تعالى، وكل من يحب الله تعالى من رسله وملائكته وأوليائه وعباده الصالحين ولا تضيق النفوس المؤمنة بهذا الحب مهما امتد وتسلسل، ولكنها تضيق بالحب إذا أرادت أن تجمع بين حب الله تعالى وحب أعداء الله، فلا تتسع لهما النفس، يقول تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
إذا مبدأ كل حب في نفس الانسان المؤمن الذي اخلص نفسه وحبه وعواطفه وهواه لله تعالى هو حب الله تعالى، وهو الحب الحاكم في النفس، وكل حب آخر ينفي هذا الحب ويعارضه فإن على الانسان المسلم أن يغلق منافذ قلبه دونه، فلا يجتمع في نفس الانسان المؤمن حبان: حب لله تعالى وحب للدنيا (مثلا).فقد روي عن رسول الله (ص): «حب الدنيا وحب الله لا يجتمعان في قلب أبدا» وعن الامام الصادق : «والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا» "
هنا انتى الآصفى إلى ما أشرت إليه أن النصيحة صادرة من محبة الله وليس من محبة الناس فحب الله هو طاعة احكامه ثم حدثنا عما سماه الجزء الثانى من معنى النصيحة وهو الاخلاص فقال:
2 ـ تمحيص العلاقة وتخليصها:
وهذا هو البعد الثاني للنصيحة فلا بد في النصيحة من أن تكون العلاقة خالصة و (ناصحة)، لا يشوبها مكر أو سوء، ولا تستبطن سوءا أو شرا وليس معنى ذلك أن لا يطلب الانسان لنفسه نفعا أو خيرا في العلاقة، فلا بأس أن يطلب الانسان لنفسه في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خيرا ونفعا، ولكن على أن لا تستبطن هذه العلاقة من الغش ما لا يظهر وما لا يبدو عليها فليس من النصيحة أن يتظاهر الانسان بالخير والصلاح ويستبطن نية السوء أو المكر، أو يبرز جانب الصلاح والخير، ويخفي الجانب الآخر وهذا هو الغش الذي يشبه النفاق أحيانا، والمكر والكيد أحيانا اخرى وقد روي أن رسول الله (ص) مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا»
فالنصيحة هي ارادة الخير التي لا يشوبها الشر ولا تستبطن السوء و (النصيحة) بهذا المعنى هي الوجه الثاني للعلاقة، ومرحلة متقدمة وعليا لتحكيم العلاقة وتمتينها بعد مرحلة السلام ويصح أن نقول: إن (السلام) يعتبر مرحلة تزكية العلاقة، وتطهيرها، وتجريدها من السوء، بينما تعتبر النصيحة مرحلة فوق هذه المرحلة، تتضمن إغناء العلاقة بالخير والمودة والتعاون والنصرة والاسناد وبذلك فإن نسيج العلاقة في هذه الشبكة الواسعة (شبكة الولاء) يتكون من عنصرين اساسين هما (السلام) و (النصيحة) وتوجزهما هذه الكلمة المأثورة عن الامام أمير المؤمنين في صفة المتقين في (نهج البلاغة): «الخير منه مأمول، والشر منه مأمون»
فإن «السلام» هو أن لا يريد الانسان الشر والسوء للآخرين و«النصيحة» أن يطلب الانسان الخير لغيره."
ثم حدثنا عن توثيق العلاقة بالسلام والنصيحة فقال:
"دور السلام والنصيحة في تمتين العلاقة ووقايتها
وهذان العنصران يضعان العلاقة التي تربط الانسان المسلم بالله ورسوله، وأوليائه، وبالآخرين من أبناء نوعه على أساس متين، فإن العلاقة عندما تعتمد هذين الاساسين تتنزه عن إرادة السوء بالآخرين، وتتشبع بإرادة الخير، وتصبح قوية ومتينة وأمينة، وتسلم من الضعف وفي نفس الوقت فإن هذين العنصرين يقيان العلاقة من السوء والاختلال في المجتمع وفي نفس الانسان، فإن العلاقة عندما تقوم على أساس ضعيف تتعرض لعوامل الإخلال والإساءة والإفساد القائمة في المجتمع، وفي النفس، وتتأثر بسرعة بهذه العوامل، أما عندما تقوم العلاقة على أساس صحيح من (السلام) و (النصيحة)، وتتكون خيوط العلاقة منهما جميعا، فإن العلاقة تقاوم الى حد بعيد عناصر الإخلال والإفساد القائمة في النفس والمجتمع ومردود سلامة العلاقة على الانسان نفسه بصورة مباشرة وقوية، فإن العلاقة إذا سلمت سعد الإنسان وسلم واستقامت له حياته، وإذا فسدت العلاقة شقي الإنسان واختلت حياته، وأكثر شقاء الناس وعنائهم وعذابهم من فساد العلاقة ولذلك يعطي الاسلام مثل هذا الاهتمام العجيب بأمر العلاقة، ويضع شبكة العلاقات الانسانية ضمن هذا القانون المتكامل، قانون (الولاء)، بهذه الصورة.
وجوب النصيحة في الإسلام
و «النصيحة» «كالسلام» ليست أمرا كماليا في بناء المجتمع الانساني، وفي بناء شبكة العلاقات الانسانية، وإنما هي في نظر الإسلام حاجة ضرورية لا يمكن أن يستغني عنها الانسان، ومن دونها لا تستقيم حياته ولذلك تضافرت النصوص في الاسلام على وجوب النصيحة وتحريم الغش، كما تضافرت على وجوب السلام وتحريم العدوان.
وجوب النصيحة في الإسلام
و «النصيحة» «كالسلام» ليست أمرا كماليا في بناء المجتمع الإنساني، وفي بناء شبكة العلاقات الإنسانية، وإنما هي في نظر الإسلام حاجة ضرورية لا يمكن أن يستغني عنها الانسان، ومن دونها لا تستقيم حياته ولذلك تضافرت النصوص في الاسلام على وجوب النصيحة وتحريم الغش، كما تضافرت على وجوب السلام وتحريم العدوان"
ثم ذكر بعض الروايات الذى ذكرت فى النصيحة فقال:
"وجوب النصيحة في النصوص الإسلامية
وفيما يلي نستعرض طائفة من هذه النصوص:
1 ـ روى ابن الشيخ الطوسي في (الأمالي) عن ابيه، عن المفيد بسنده عن تميم الداري قال: قال رسول الله (ص): «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولائمة الدين ولجماعة المسلمين»
2 ـ وعن جابر عن ابي جعفر قال: قال رسول الله (ص): «لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه»
3 ـ وعن محمد بن يعقوب بسنده عن أبي حفص الاشعري، قال: سمعت الصادق يقول: قال رسول الله (ص): «من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله»
4 ـ وعن رسول الله (ص): «من لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم»
5 ـ وعن أمير المؤمنين في (نهج البلاغة):
«أيها الناس إن لي عليكم حقا، ولكم علي حق، فأما حقكم علي: فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم لئلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي عليكم: فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين ادعوكم، والطاعة حين آمركم» وفيه عنه أيضا قال: «إنه ليس على الامام الا ما حمل من أمر ربه: الابلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والاحياء للسنة، وإقامة الحدود على مستحقها» وعنه أيضا قال: «انتم الأنصار على الحق، والاخوان في الدين، فأعينوني بمناصحة خالية من الغش»
6 ـ وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبدالله يقول: «عليكم بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه»
7 ـ وعن سماعة، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: «أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله»
8 ـ وعن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله قال: «من استشار أخاه فلم يمحضه الرأي سلبه الله عزوجل رأيه»
9 ـ عن محمد بن يعقوب الكليني عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله قال:«يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة في المشهد والمغيب»
10 ـ وعن الصادق أيضا: «المؤمن أخو المؤمن يحق عليه النصيحة».
11 ـ وفي (فقه الرضا) عن القائم في كلام طويل: «ثلاث لا يغل عليها قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم».
12 ـ وروي: «من مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه كان كمن حارب الله ورسوله».
13 ـ وروي: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم».
14 ـ وروي: «لا يقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا».
15-وروي: «ليس منا من غش مؤمنا أو ضره أو ماكره».
16-وروي: «الخلق عيال الله، فأحب الخلق على الله من أدخل على أهل بيت سرورا، ومشى مع أخيه في حاجة»"
والروايات1و4 سبق مناقشتها والقول أنها لا تصح وكذلك الرواية 6 فهى تخالف كتاب الله فى كون الجهاد أفضل العمل والرواية16 فالخلق ليسوا عيال الله لعدم وجود أولاد له " لم يلد ولم يولد" وباقى الروايات معناها صحيح
ثم قال "
"وبناء على ذلك فإن (النصيحة) تعتبر عنصرا أساسيا وضروريا (واجبا) من وجهة نظر الاسلام في إقامة العلاقة، والعلاقة التي تفقد هذا العنصر تعتبر علاقة غير كاملة وغير مستوفية للشروط الأساسية في الإسلام.
الحالة الشمولية للنصيحة في شبكة العلاقات الإنسانية
وكما تتصف (النصيحة) في نسيج العلاقة بصيغة الوجوب، تتصف كذلك بصيغة الشمولية والاستيعاب، فلا بد من توفير عنصر (النصيحة) في كل خطوط وخيوط هذه الشبكة الواسعة (شبكة الولاء).وأهم خطوط هذه العلاقة ما يلي:
أ: في الخطوط الطولية (الاتجاه العمودي) لشبكة الولاء:
1 ـ العلاقة بالله تعالى.
2 ـ العلاقة برسول الله (ص).
3 ـ العلاقة بالقرآن.
4 ـ العلاقة بالإسلام (الدين).
5 ـ العلاقة بأئمة المسلمين وأولياء الأمور.
6 ـ علاقة الانسان بنفسه.
7 ـ العلاقة بمن يتولى أمره من المسلمين.
ب: في الخطوط العرضية (الاتجاه الافقي) لشبكة الولاء:
العلاقة بالأمة (جماعة المسلمين).
وباستعراض سريع لنصوص (النصيحة) نجد بوضوح حالة الشمول والاستيعاب في النصيحة في مختلف خطوط العلاقة الانسانية (لشبكة الولاء).
وفيما يلي نستعرض طائفة من هذه النصوص التي تدل على حالة الشمول والاستيعاب في النصيحة بالنسبة لمختلف خطوط العلاقة:
1 ـ نصيحة الله تعالى لعباده:
عن أمير المؤمنين : «انتفعوا ببيان الله، واقبلوا نصيحة الله، فإن الله قد أعذر اليكم»
2 ـ نصيحة العباد لله تعالى:
عن رسول الله قال الله عزوجل: «احب ما تعبد لي به عبدي: النصح لي»
وعن علي كما في (نهج البلاغة): «من واجب حقوق الله على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون على اقامة الحق بينهم»
3 ـ تبادل النصيحة بين الله تعالى وعباده:
عن الصادق : «ان عليا كان عبدا ناصحا لله عزوجل فنصحه، وأحب الله فأحبه»
4 ـ نصيحة رسول الله (ص) لامته:
عن أمير المؤمنين كما في (نهج البلاغة)، في الثناء على رسول الله (ص): «بلغ عن ربه معذرا، ونصح لامته منذرا»
وفي نهج البلاغة في الثناء على رسول الله (ص) أيضا: «ارسله وأعلام الهدى دارسة، ومناهج الدين طامسة، وصدع بالحق، ونصح للخلق، وهدى الى الرشد»
وعنه في الثناء على رسول الله (ص) كما في (نهج البلاغة) أيضا قال: «فبالغ (ص) في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا الى الحكمة والموعظة الحسنة» وفي (الصحيفة السجادية) في الثناء على رسول الله (ص): «بلغ رسالتك، وصدع بأمرك، ونصح لعبادك»
وأيضا في (الصحيفة السجادية): «وأن محمدا عبدك .. امرته في النصح لامته فنصح لها»
5 ـ نصيحة القرآن للناس:
عن أمير المؤمنين في (نهج البلاغة): «واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، استنصحوه على انفسكم، واتهموا عليه آراءكم، واستغشوا فيه اهواءكم»
وعن أمير المؤمنين في (النهج) ايضا: «تمسك بحبل الله واستنصحه .. وأحل حلاله، وحرم حرامه، وصدق بما سلف من الحق»
6 ـ نصيحة المسلمين لرسول الله (ص) والقرآن والاسلام:
عن رسول الله (ص): «من لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم»
وعن تميم الداري أن النبي (ص) قال: «الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»
7 ـ نصيحة ائمة المسلمين للمسلمين:
عن علي في (نهج البلاغة): «ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه: الإبلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة».
8 ـ نصيحة المسلمين لأئمتهم:
عن الامام الرضا : «ثلاث لا يغل عليها قلب امرئ مسلم: اخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم»
ومن كلام للامام أمير المؤمنين إلى أصحابه الصالحين: «أنتم الانصار على الحق، والإخوان في الدين، فأعينوني بمناصحة خلية من الغش»
9 ـ تبادل النصيحة بين الإمام والأمة:
عن علي في (نهج البلاغة): «أيها الناس، إن لي عليكم حقا، ولكم علي حق فأما حقكم علي: فالنصيحة لكم وأما حقي عليكم: فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في
المشهد والمغيب»
10 ـ نصيحة الانسان لنفسه:
عن علي : «إن أنصح الناس أنصحهم لنفسه وأطوعهم لربه»
وعنه ايضا: «إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه، وان أغشهم لنفسه اعصاهم لربه»
وعن علي ايضا: «من نصح نفسه كان جديرا بنصح غيره، ومن غش نفسه كان أغش الناس لغيره»
وعن الصادق : «ما ناصح عبد مسلم في نفسه، فاعطى الحق منها، واخذ الحق لها الا اعطي خصلتين: رزقا من الله عزوجل يقنع به، ورضى عن الله ينجيه»
11 ـ النصيحة لعباد الله (جماعة المسلمين):
عن رسول الله (ص): «إن اعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في ارضه بالنصيحة لخلقه»
وعن ابن عيينة قال: سمعت ابا عبدالله يقول: «عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل افضل منه»
وعن الصادق : «يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب»
وعن رسول الله (ص): «احب العباد الى الله من نصب نفسه في طاعة الله، ونصح لامة نبيه، وتفكر في عيوبه وأبصر، وعقل وعمل» "
والتقسيمات التى أحدثها الآصفى تقسيمات خاطئة فكما سبق القول فى أول الكتاب النصيحة محالة من الإنسان لله ومحالة من الإنسان لكتاب الله وأصبحت محالة للرسل(ص) بعد موتهم وما ذكره فى الكلام هو نصيحة الله للناس وهو أمر مخالف للرواية حيث ينصح الإنسان الله وهو أمر محال