الخميس، 13 مايو 2021

نقد كتاب العقد الشيطاني بين الساحر والشيطان

العقد الشيطاني بين الساحر والشيطان
الكتاب بلا مؤلف فى مكتبة الإكسير الشاملة وبالبحث فى الشبكة العنكبوتية وجدته فى العديد من المواقع وأقدمها موقع يسمى لقط المرجان فى علاج العين والسحر والجان من 22سنة وبالقطع لا يوجد اسم حقيقى على الموقع ولا على مقالاته ويبدو أنه نصاب أو مجموعة نصابين ممن يحترفون العلاج بما يسمى الرقية الشرعية والقرآن والنصاب له كنية أبو حمد وهو مذكور فى المقدمة
الكتاب أو المقال يدور حول وجود عقد حقيقى بين الساحر والجان موقع من الطرفين يمنح فيه الجان الساحر قدرات خاصة والمقابل هو بيع الساحر نفسه للجان وفى هذا قال الموقع:
"العقد المبرم بين الساحر والشيطان هو عقد حقيقي وليس ضرب من الخيال وهو يعقد بين طرفين لإثبات بيع الساحر للشيطان روحه ونفسه ومتاعه نظير ما يمنحه الشيطان له من القوة والمقدرة لأتيان السحر"
ويستدل المجانين على صحة ما ذهبوا إليه بأقوال عن محامى فرنسى وحكايات فيقولون:
"وقد ذكر المحامي الكبير (موريس جارسون) وهو أحد أقطاب المحاماة في فرنسا وهو مرجع موثوق به في عالم السحر والسحرة
إن كل الإلتزامات الواردة في العقد من الطرف الأول وهو الساحر يقوم بها دون أي التزام نحو الطرف الثاني وهو الشيطان حتى يرجع الطرف الأول في حالة إخلال الشيطان بمساعدته وأضاف المحامي قائلا: (إن لدي أحد هذه العقود) وفي عام (1619 م) أعدمت الساحرة الكبيرة (ستيفنون دي أوديرت) المشهورة بساحرة (البرنية) وأظهرت للقاضي صورة عقد أبرمته مع الشيطان وهذا العقد عبارة عن قطعة قذرة من جلد القط أو الكلب ملوثة ومحررة بدماء الحيض وغيرها من القاذورات التي يستحيل على الأنسان أن يتحمل رؤيتها أو رائحتها الكريهة
وفي عام (1934 م) تم إعدام الساحر الكبير (أوربان جواندييه) وقدم للمحكمة أقذر و أخبث عقد بينه وبين الشيطان وما زالت صورة هذا العقد محفوظة بالمكتبة العمومية بباريس ويوجد بمكتبة (أبسالا) صورة العقد المبرم بين الشيطان و الساحر (دانيال سالثنوس) أستاذ اللغة العبرية , ولكنه باع روحه ونفسه فلقي حتفه سريعا ,, وبدفتر خانة كاتدرائية (جرجينتي) عقد عجيب يقولون أنه ممهور بتوقيع من الشيطان الكبير نفسه وقد حرره أحد القساوسة مع إبليس بالذات وبلغة معقدة جدا عجز عن حلها أساتذة اللغات أو ترجمتها أو معرفة أي نص من نصوصه وهو مكتوب سطور منحدرة هائلة ولم يفهم من العقد إلا اسم القس الذي وقع عليه

وقد شغل هذا العقد الكثيرون من رجال الدين والقضاء وما ورد فيه من شروط نصوص والتزامات كما جاء في كتاب الأسقف (فرانسيسكو ماريا جوتش) وعنوانه (ميثاق الساحر مع الشيطان) وقد ترجم هذا المؤلف إلى الإنجليزية و نشر بإنجلترا عام (1929 م)
تعريف الساحر و أعماله و الشروط التي يجب أن تتوافر فيه
(أ) يبيع الساحر نفسه في حياته وبعد مماته للشيطان , وكذلك فأن كل ما يملك من مال وعقار وذرية هي ملك للشيطان يتصرف فيها كيف يشاء
(ب) أن يكون لديه العناد والإصرار والقوة على التحمل إلى أقصى الحدود , وذلك حتى لا تتزعزع عقيدته الشيطانية ولو قاسى في سبيلها أشد وأقسى أنواع العذاب والإهانة فهذه العقيدة هي العقيدة الوحيدة التي يؤمن بها والشيطان هو وليه الأكبر والذي يجب أن يتحمل في سبيله أشد ألوان العذاب
(ج) أن يكون وقحا عديم الحياء والإحساس والضمير ولا يكون لديه ذرة من الرحمة أو العطف أو الحنان وغيرها من العواطف والاحساسات البشرية النبيلة التي ترفع من قدر الإنسان وتسمو به على الحيوانات المتوحشة
(د) أن لا ترتعد فرائصه عندما يرى سيده إبليس أو أحد معاونيه وهم في صورة مفزعة منفرة فالشيطان يحلو له أن يكون قبيح المنظر ويفضل دائما أن يتمثل في صورة بشعة وكذلك يجب على الساحر أن يكون قويا ثابت الجنان عندما يواجه الإعدام أو يلقى في النار ليحرق فيها جزاء على ما اقترفته يداه
(ه) أن لا يتضجر ولا يتذمر إذا ماطله إبليس في تقديم المساعدة التي طلبها منه وبدلا من ذلك فعليه أن يلح بكل قوته في طلب هذه المساعدة وفي نفس الوقت يجب أن يكون على أهبة الاستعداد إذا طلب منه أن يأتي بأي عمل ينافي الأديان والآداب والأعراف والتقاليد التي تعارفت عليها البشرية وذلك عن رضا وطيب خاطر

(و) إن يجتهد بكل قوة في أعماله السحرية وان يثابر ويواظب على دراستها والقيام بما تتطلبه من طقوس شيطانية واحتفالات إبليسية غير عابىء بما يمكن أن ينال غيره من جراء ذلك وعليه أن يحضر هذه الحفلات أو الاجتماعات في مواعيدها تماما وأن يؤدي هذه الطقوس في الأوقات المخصصة لها
(ز) أن يكون جاهلا جهلا تاما , أما عن طبيعة أو بالاكتساب , بكل ما هو جميل وحميد ومستحسن وأن لا يرضيه إلا كل مستقبح ومستقدر
(ح) أن يعتقد اعتقادا راسخا في قوة الشيطان ومقدرته ومقدرة أعوانه من الأرواح الشريرة الخبيثة وأن يطيع أوامرها ويخضع لشروطها وقوانينها مهما كانت قاسية ظالمة
(ط) أن يكون عدوا لدودا لجميع الأديان وعليه أن يكون دائم السخط عليها والاستهزاء بها في كل مناسبة وأن يظهر ذلك على الملأ. ومحظور عليه تماما أن يدخل أي محل للعبادة إلا لغرض واحد فقط وهو تدنيسه أو سرقته أو تلويثه وان يتبرأ من دينه ومن جميع الكتب السماوية مع العمل على تمزيقها وحرقها وإساءة استعمالها
(ي) أن يكون مستعدا لارتكاب أية جريمة خلقية وكل معصية ورذيلة مع الانغماس في الفجور والمعاصي دون أدنى تفكير في الكف عن ذلك مهما حدث
(ك) أن يكون قذرا للغاية دنيء النفس ويجب أن يكون ذلك في غاية الوضوح عليه وعلى ملابسه فمحرم عليه استعمال الماء والصابون إلى الأبد وذلك حتى يكتسب مسكنه وجسده وملابسه رائحة نتنة كريهة تلازمه طيلة حياته ويعرفه بها زملاؤه من السحرة عبيد الشيطان
(ل) أن يقضي معظم أو كل وقته منزويا منطويا على نفسه بعيدا عن الناس قدر استطاعته , لا يتعامل معهم ولا يتصل بهم إلا إذا طلب منه ذلك لأغراض السحر أو إلحاق الضرر بالناس"

وقطعا كل ما ذكر هنا هو تخريف ونصب على الناس بدعوى وجود عقود مكتوبة سواء على جلود حيوانات أو ورق أو غير هذا والغريب هنا أن كل هذا موجود عند الكفار فى أوربا ولا يوجد شىء منه عندنا وقد أظهر الكتاب بقية العقد المزعوم وهو واجبات الشيطان نحو الساحر فقال:
"سلوك الشيطان تجاه الساحر

وبعد أن عرضنا لكل ما يقوم به الساحر من أعمال شاقة و مجهودات ضخمة من أجل أن يرضي عنه الشيطان ويقبل أن يساعده واتضح لنا مقدار الذل والهوان الذي يعيش فيه الساحر وكمية المعاصي والمخازي التي يرتكبها عن طيب خاطر , وأن الساحر لا يبخل عن الشيطان بمال أو بأي شيء يخصه حتى روحه ذاتها يكون مستعدا لبذلها من أجل إرضاء الشيطان , وأما جزاء الساحر من الشيطان فأنه لا يتناسب مطلقا مع كل التضحيات الجسيمة التي يبذلها , فالشيطان هو أخبث و أقذر المخلوقات على الإطلاق وهو لا يعرف أي معنى للوفاء أو الكرم أو أي صفة من الصفات الحميدة , وذلك لأن عمل الساحر لا يدوم بصفة مستمرة حيث أنه يفسد بعد مدة محددة , فمن الأعمال السحرية ما يدوم ثلاثة أيام وهي أقل مدة ومنها ما يمكث أسبوعين أو شهرا ومنها ما يمكث سنوات وذلك حسب مقدرة الساحر والقرين الذي يتولى مساعدته ومركزه ونوع عمل السحر ذاته والمواد المستعملة فيه والغرض منه , فإذا ما أراد الساحر أن يستمر تأثير سحره وهو بالتأكيد يريد ذلك فأن عليه أن يعيد العمل ويكرره
هذه من الحيل الشيطانية البارعة التي تدل على عظم دهاء الشيطان وعن طريقها يتمكن الشيطان من ربط الساحر به طوال حياته ويرغمه على طلب مساعدته على الدوام ويشعره بحاجته الدائمة إليه حتى يستمر نجاحه في عمله وإذا حدث أن تعرض الساحر للمرض أو الفقر الشديد (وغالبا ما ينتهي الساحر إلى الفقر والمرض) أو نزلت به أو بأهله مصيبة فأن سيده الشيطان يتنكر له ويدعي عدم معرفته به ويتخلى عنه ويتركهه وحده يواجه قدره وعندما يأخذ الساحر في التوسل والإلحاح على الشيطان من أجل مساعدته على التخلص من بلواه فيظهر له الشيطان ويسخر منه ومما أصابه ويلوح له بصورة العقد الذي وقعه بيده ويخبره أن هذا العقد المبرم لا ينص على مساعدته أو تخليصه من النوائب التي تنزل به وأن الشيطان غير ملزم إلا بعمل شيء واحد وهو مساعدة الساحر في تحقيق أغراضه لإيذاء الغير أو لنشر الفساد بين الناس وإصابتهم بالضرر والمكروه , أما أن الشيطان يشفي الساحر إذا مرض أو يعيد إليه ماله إذا خسر أو يخلصه من السجن أو من الإعدام فأن هذه كلها أمور مفيدة لا يفهمها الشيطان ولا يعترف بها لأن كل عمله وجهده هو الضرر وإيذاء الناس وإيقاعهم في المعاصي وتزيين سبل الغواية لهم"
قطعا كل ما ذكره هنا هو ترويج للدجل والسحر المزعوم الذى لا وجود له حيث لا يقدر أحد من عالم الإنس على الإتصال بعالم الجن ولا على العكس فالنبى(ص) نفسه لم يعلم بسماع بعض الجن لقراءته القرآن إلا بعد انصرافهم حيث أخبره الله فقال :
" قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به"
وقد اعتبر الله أن الإتصال بين العالمين آية أى معجزة أعطاها فقط لواحد هو سليمان (ص)وسماها التسخير فقال " فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد"
ومن ثم لا يمكن أن توجد عقود بين بشرى ولا جنى للاستحالة الاتصال إلا عبر معجزة أى آية من الله وقد ألغى الله أى منع الآيات وهى المعجزات فقال :
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"

الأربعاء، 12 مايو 2021

نقد كتاب حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر

نقد كتاب حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر
الكتاب تأليف عبد الله الغفيلي وهو يدور حول إخراج قيمة ما يسمونها بزكاة الفطر نقدا بدلا من أخذها كطعام وفى هذا قال الغفيلى:
"أما بعد فإن من المسائل التي يكثر الحديث عنها لاسيما في هذه الأيام،حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر،وقد اختصرت بحثها على النحو التالي:
اتفق الفقهاء على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع المنصوصة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير) وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب)
وأما إخراج قيمتها للفقير، سواء كان ذلك بغير سبب، أو بسبب؛ كحاجة الفقير للنقود، أو تعذر شراء المزكي لزكاة الفطر، أو لكون إخراجها نقدا هو الأيسر جمعا وحفظا ونقلا وتوزيعا لجهات الجمع كالجمعيات ونحوها"

الغريب أن الفقهاء يفكرون فى أمور مبنية على غير أساس فلا وجود لشىء اسمه زكاة الفطر فى الإسلام للتالى:
من المعروف أن الزكاة تفرض على الأغنياء ولكن زكاة الفطر مفروضة على كل المسلمين حسب الأحاديث الموضوعة ذكرهم وأنثاهم كبيرهم وصغيرهم سيدهم وعبدهم غنيهم وفقيرهم وهو أمر جنونى لأنه إذا كنت صائما ولا أمتلك مالا لدفع تلك الزكاة المزعومة فهل أستدين لأدفعها ؟
هذا هو ما يناقض معنى الزكاة وكونها طهرة للمال فإذا لم يكن لدينا مال وهو حال كثير من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر فكيف يتطهر المال وهو غير موجود ؟
زد على هذا الجنون الأخر وهو فرضها على العبيد والاماء وهم لا يملكون مالا من الأساس
والجنون الثالث فرضها على العيا ل فى قولهم كبيرهم وصغيرهم مع أن الصوم ليس مفروضا على الصغير فكيف يكون غير مكلف بالصيام ويكون مكلفا بدفع زكاته المزعومة ؟

والسؤال إذا كان الكل سيدفع لوجوبها على الكل فمن سيأخذها ؟ قطعا لا يوجد مسلم سيأخذها وإنما هكذا تعطى للكفار وهو كلام يجعل من يفكر يحتار ويفكر فى هذه البدعة

والآن يحدثنا الغفيلى عن اختلاف القوم فى حكم المسألة فيقول:
"فقد اختلف فيه الفقهاء على قولين:
القول الأول: عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة
القول الثاني: جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر مطلقا وهو مذهب الحنفية
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1-قول ابن عمر رضي الله عنهفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر وصاعا من شعير..)
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة من تلك الأنواع، فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض.
ونوقش: بأن ذكر هذه الأنواع ليس للحصر، وإنما هو للتيسير ورفع الحرج، فإخراج تلك الأنواع المنصوصة أيسر من إخراج غيرها من الأموال فقد عين النبي صلى الله عليه وسلم الطعام في زكاة الفطر لندرته بالأسواق في تلك الأزمان، وشدة احتياج الفقراء إليه لا إلى المال، فإن غالب المتصدقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يتصدقون إلا بالطعام

ويجاب: بأننا إن سلمنا بأن ذكر تلك الأصناف ليس للحصر، فهي مقدمة على غيرها ما لم تظهر مصلحة إخراج القيمة، ولا يسلم القول بتسويتها بغيرها وأن ذكرها لكونها هي المتيسرة، لاسيما وأن قيمة زكاة الفطر يسيرة لا تشق على أكثر الناس، فلما لم تذكر القيمة مطلقا دل على تقديم إخراجها طعاما.
2-عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب و الأقط"
وجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يخرجونها من غير الطعام، وتتابعهم على ذلك دليل على أن المشروع إخراجها طعاما."
نلاحظ اختلاف الروايات فى عدد المواد التى يتم اخراج تلك الزكاة المزعومة منها ففى الأولى تمر وشعير وفى الثانية تمر وشعير وزبيب ثم قال:
3- أن ابن عباس رضي الله عنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث و طعمة للمساكين".
وجه الدلالة: أن الطعمة تكون بما يطعم، ولا تكون بالدراهم التي تقضى بها الحاجات، مما يدل على أن إخراج زكاة الفطر طعاما مقصود للشارع."

السؤال كيف يكون المال طهرة لشىء غير مالى فالزكاة وهى الصدقات طهرة للمال وغير المالى يطهره شىء غير مالى كالاستغفار ؟
ثم قال:
"4-أن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين كما لو أخرجها في غير وقتها المعين.
5-أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكرا لنعمة المال والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به.
6-ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد.
ونوقش: بأنه إنما عدل عنه لكون ذلك هو الأصلح للفقير و الأدفع لحاجته، مع عدم وجود الدليل المانع من ذلك.
7-أن إخراج زكاة الفطر من الشعائر، فاستبدال المنصوص بالقيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها
8-أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، فدل على إرادة الأعيان، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى

ونوقش: أ-بأن ذلك من قياس الحاضر على الغائب المجهول، فإنهم قاسوا عصرهم على عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنوا أن هذه الأشياء لما كانت مختلفة القيم في عصرهم، كانت كذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر يحتاج إلى نقل صريح في إثباته، و إلا فالأزمنة تختلف في الأسعار، ومساواة الأشياء وتفاضلها.
ب-أن هذه دعوى غير مسلمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين هذه الأشياء ولم يسو بينها
أدلة القول الثاني
1- أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) و الإغناء يحصل بالقيمة؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة
ويناقش: بأن الحديث ضعيف، وأن الإغناء كما يكون بالمال يكون بالطعام أيضا.
2- أن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) ، والمال في الأصل ما يملك من الذهب أو الفضة، وبيان الرسول للمنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لحصر الواجب.
ويناقش: بعدم التسليم بهذا الأصل، فالمال يطلق على كل ما يتمول، ومن ذلك بهيمة الأنعام والحبوب، والأنواع المنصوصة في زكاة الفطر، فالأصل في زكاة كل نوع ما ورد فيه.

3- إذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان، فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب زكاة الفطر أولى؛ لأن الشرع أوجب الزكاة في عين الحب، والتمر والماشية، والنقدين، كما في حديث معاذ الذي قاله له النبي صلى الله عليه وسلم فيه لما بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر) ولماكان الحال كذلك اقتضت حكمة الشرع البالغة أمر الناس في عهد النبوة بإخراج الطعام ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل لهم فيه عسر، ولا مشقة؛ وذلك لأن النقود كانت نادرة الوجود في تلك الأزمان ببلاد العرب ولاسيما البوادي منها، وخصوصا الفقراء، فلو أمر بإعطاء النقود في الزكاة المفروضة على الرؤوس لتعذر إخراجها على الفقراء بالكلية، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذين كان غناهم بالمواشي والرقيق، والطعام، أما الطعام فإنه متيسر للجميع، ولا يخلو منه منزل إلا من بلغ به الفقر منتهاه، فكان من أعظم المصالح، وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر العسر إخراجه إلى الطعام المتيسر وجوده، وإخراجه لكل الناس.
ويناقش: بعدم التسليم بإطلاق هذا التعليل، إذ التشريع لكل زمان ومكان، كما أن قيمة زكاة الفطر يسيرة، والدراهم والدنانير كانت شائعة في زمنهم، ولا تشق على كثير منهم، مع كون الزكاة فيها معنى التعبد الذي يتحقق يقينا بإخراج الطعام في زكاة الفطر.
4- أن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، وسد الخلة فأوجب من التمر والشعير صاعا، ومن البر نصف صاع وذلك لكونه أعلى ثمنا لقلته بالمدينة في عصره، فدل على أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان إذ لو اعتبرها لسوى بينها في المقدار
ويناقش: بأنه على التسليم بصحة الأحاديث فاعتبار القيمة هنا لا يلغي اعتبار النوع، فهما جميعا معتبران.

5- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء يوم عيد الفطر: (تصدقن ولو من حليكن)
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن صدقة الفرض من غيرها"
ويناقش: بأنه لوكان المقصود زكاة الفطر لما أمرهن بها في الخطبة بعد الصلاة، وقد أمر المسلمين أن يؤدوها قبل الصلاة
6- أن الله تعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )
وجه الدلالة: أن المال هو المحبوب، فإن كثيرا من الناس يهون عليه إطعام الطعام، ويصعب عليه دفع ثمن ذلك للفقراء، بخلاف الحال في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذا كان إخراج الطعام في حقهم أفضل لأنه أحب، وإخراج المال في عصرنا أفضل؛ لأنه إلينا أحب.
ويناقش: بأن هذا التفريق بين العصرين في ذلك لا دليل عليه، ثم إنه لو سلم فيحمل على صدقة التطوع، أما الفرض فيتبع فيه المشروع، ويكون هو الأفضل.
7- أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيد الإغناء بيوم العيد ليعم السرور جميع المؤمنين، ويستوي فيه الغني والفقير، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم حتى لو أرادوا اقتياته على خلاف العادة
ويناقش: بما تقدم من تضعيف الحديث.
8- أن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وحيثما دارت تدور معها، فالشريعة كلها مبنية على المصالح ودرء المفاسد.
ويناقش: أن ذلك مسلم فيما إذا كانت المصلحة الظاهرة في إخراج القيمة، أما إذا كان ثم مصلحة معتبرة في إخراج الطعام فهو مقدم لكونه ورد النص به.

الترجيح: يترجح القول بمنع إخراج القيمة في زكاة الفطر، فإن عدم انتفاع الفقير بها لاستغنائه عن الطعام فإن القول بجواز إخراج القيمة عندئذ متجه، وفي مثل ذلك يقول شيخ الإسلام في إخراج القيمة في زكاة المال: "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك-إلى قوله- والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقا فقد يعدل المالك إلى أنواع ردئية، وقد يقع في التقويم ضرر؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل، فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة، ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء كما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأهل اليمن: (ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار) وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة، وقيل في الجزية"
كل ما قاله الغفيلى هو خلاف على موضوع ليس له وجود فى الإسلام وكما قلت يجب أن يفكر الفقهاء فى أساس الموضوعات بدلا من بناء خلافاتهم على روايات متناقضة لا تتفق أبدا مع الإسلام فالزكاة المالية مرتبطة بالمال وليس بحكم غير مالى كالصوم والكفارات المالية تكون على الذنوب وليس على طاعة كالصيام

الثلاثاء، 11 مايو 2021

نقد كتاب الأرض المجوفة

نقد كتاب الأرض المجوفة
الكتاب بدون مؤلف فى مكتبة الإكسير الشاملة وبالبحث عنه فى الشبكة العنكبوتية وجدته فى موقع العلاج البديل وهو موقع بالعربية والعبرية والكاتب هو إميل سمعان الذى يبدو مولعا بكل ما هو غريب وكل ما هو شرقى فى الديانات وهو يدور حول وجود أرض مجوفة فى باطن الأرض وأن فيها ناس مثلنا وطيور وغير هذا وفى هذا قال فى مقدمة الكتاب أو المقالة:
"لا شك بأن مقالتي هذه ستثير بعض النقاش وربما الحفيظة لدى قسم من القراء ... ولكن كما أذكر دائما بان هدفي من الكتابة هو تزويدكم بالمعلومات وفتح باب النقاش المهني من أجل المساهمة في بناء مجتمع مثقف وحضاري.
منذ القدم وحتي يومنا هذا تساءل العلماء والمفكرين وعامة الشعب فيما إذا كان كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد الذي تعيش عليه الكائنات من بين ملايين الكواكب وفي عشرات المجرات الكونية ...
بالرغم من إعتراف العلماء بوجود الصحون الطائرة وزيارتها لنا في مناسبات عدة, ولكن لم يتحدد مكان إرسالها ومن أي كوكب أرسلت وما هدفها. نعم, وصلت لنا معلومات مفادها بأنه تم أسر بعض من الزوار من عوالم أخرى على الكرة الأرضية, ولكن عكفت وكالات الفضاء بالذات الروسية والأمريكية على عدم نشر أي من المعلومات التي لديها لأسباب لم تعرف حتى الآن. لهذا لا نعلم بعد بوجود هذه الكائنات ولكن كل الدلائل المنطقية والفلسفية تدل على وجود كائنات على كواكب أخرى ولكن أين هي لا نعرف حتى الآن"
كلام سمعان عن تكتم وكالات الفضاء الروسية والأمريكية حول الطباق الطائرة ليس سببه كونها معلومات سرية ولكن كونها ظاهرة خرافية لا وجود لها فهى مجرد تهيؤات نتيجة تناول مخدرات أو أدوية أو نتيجة ظاهرة السراب أو انعكاسات لطائرات مفضضة أو بها مواد تعكس أشعة الشمس
والسؤال الذى يجب طرحه هو لماذا تحدث تلك الظواهر فى البلدين أو حتى عشر بلدان ولا تحدث فى باقى العالم ؟
الظواهر أيا كانت تحدث فى كل مكان وليست خاصة بمكان واحد ويتساءل سمعان هل توجد حياة فى باطن الأرض ويحاول الإجابة نقلا عن حكايات فلان وعلان فيقول:
"في هذا الكون الفسيح نحن نعيش على القشرة الخارجية لكوكب الأرض, والسؤال المطروح: هل داخل القشرة الأرضية توجد حياة ثانية أو كائنات تعيش بداخلها. أي وجود حياة في داخل قشرة كوكب الأرض.
المفكر اليوناني أفلاطون كان أول من تطرق إلى هذه الفرضية وبعدها تلاه الكثيرين من المفكرين والعلماء الذين أكدوا على وجود مثل هذه الفرضية وسموها بالأرض المجوفة.
عالم الفلك البريطاني "أدموند هالي" مكتشف مذنب هالي, والعالم الفيزيائي السويسري "ليونهارد أوكلر" والفيزيائي الرياضي الأوسكتلندي "جون ليزلي", العالمان الروسيان "ميخائيل فاسين" و"ألكسندر شكيرباكوف" والعالم الروسي أستودفسكي وغيرهم من العلماء أكدوا وجود ما يسمى بالأرض المجوفة والتي يعيش بها كائنات حية تشمل البشر والحيوانات والطيور وغيرها على عمق 100 - 500 ميل تحت قشرة الكرة الأرضية.
العالم الأمريكي جون كليفس سيمس الذي عاش في القرن التاسع عشر يقول: بأن الأرض تتكون من خمس كرات متحدة بالمركز وهناك فوهة هائلة الحجم (تعرف اليوم بإسم "فوهة سيمس") والتي بينتها الأقمار الصناعية في كلا القطبين وأن المحيط ينسكب ويمر من وبين هاتين الفوهتين. ومن خلال نظريته يؤكد على وجود جوف بالأرض مليء بالسكان.
التجويف بالقطب:
الأدميرال ريتشارد بيرد وهو ضابط بحرية أميريكي وأحد أكبر مكتشفي القطب الشمالي, كان قد ذكر في مذكراته حول "إختطافه" من قبل أهل الأرض المجوفة وكان هذا في تاريخ 17 شباط 1947 حيث كان الهدف إرسال رسالة إلى أهل قشرة الأرض ولكن المخابرات الإمريكية منعته حينها من نشر أي من المعلومات لأسباب عسكرية. إلا أنها نشرت بعد وفاته حسب سجلاته ومذكراته الشخصية.
بعض المصادر تقول بأن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية مع كندا وبعض الدول الغربية تتحفظ على معلومات سرية جدا حول الأرض المجوفة وكانت قد شوهت بعض صور الأقمار الإصطناعية والتي تثبت وجود تجوفات في القطبين أو في أماكن مختلفة بالعالم.
(فقط للمعلومات أذكر بأن طول نصف قطر الكرة الأرضية يبلغ 6370 كيلومتر. وفي سنوات السبعينات والتسعينات من القرن الماضي حاولوا حفر أعمق بئرين في العالم الأول بئر "كولا" في منطقة مورمانسك في روسيا حيث وصلوا لعمق 12262 متر وبئر "أوبربفالز" في ألمانيا وصلت لعمق 9101 متر. وفي كلتا البئرين تم إكتشاف متحجرات تكشف وجود حياة معينة لطحالب في أعماق كبيرة.بالإضافة عمق هذين البئرين لا يتجاوز عمق حفر مليمتر واحد قياسا في كرة قطرها 50 سنتيمتر.)
الكاتب المصري الكبير والشهير "أنيس منصور" تحدث في كتابه الشيق والمثير "الذين هبطوا من السماء" عن رجل هندي إسمه الأمير "شرنزي لاند" حيث قال في كتابه: "في سنة 1947م إستقبلت بباريس رجلا هنديا أنيقا رشيقا في الخامسة والأربعين من عمره يقول أنه يملك عشرين مليونا من الجنيهات في بنوك اليابان وأربعين ألف فدان في كوبا ومثلها في بنما وأضعاف هذا المبلغ في بنوك أوروبا وبأسماء مستعارة. أما عن ثقافته فهي واسعة, يعرف عشرين لغة حية وميتة يتكلمها بطلاقة وقد جاء إلى باريس لزيارة أحد رجال الدين الأخ ميشيل ايفانوف. ولكن أي دين؟ لم يحدد ذلك, وإنما قال كلاما عاما يفهم منه أن دينه يدعو إلى الحب والسلام. وهو بذلك لا يختلف كثيرا عن المسيحية والإسلام وقرر أن يقيم في مدينة سيفر في فرنسا .. لماذا؟ لأسباب علمية وفلكية ولأسرار خاصة لم يشأ أن يذكرها.
هذا الرجل الهندي إسمه الأمير شرنزى لند .. وإلى جانب لقب الأمير يحمل ألقابا أخرى كثيرة من بينها: الرئيس الأعلى والملك السيد لمملكة أجارتا ( Agartha)".
تقول المعلومات المتوفرة بأنه يوجد جوف في داخل الكرة الأرضية, وبداخلها مملكة إسمها "شمبالا" وعاصمتها "أجارتا" موجودة بعمق 500 - 800 كم تحت قشرة الأرض وهي تقع تحت جبال الهملايا وإن عاصمة التيبت لاسا لها معبد متصل بنفق يوصل إلى عالم جوف الأرض الداخلي والى باطن الأرض المجوفة والنفق ممتد إلى مملكة شمبالا ( shamballa). ومدخل هذا النفق محروس من قبل كهنة الدلاي لاما البوذيين الذين أقسموا على سرية مكان هذا النفق وعدم إفشائه لاى مخلوق مهما كان .. !!
وفي زمننا الحاضر يؤمن شعب التيبيت البوذي أن هناك أمما وأقواما وشعوبا بشرية تحت أرضنا وتوجد أيضا جنات وغابات وأنهار وبحيرات وكواكب وشموس في عالم جوف الأرض الداخلي ويربط بين التبت وبينهم أنفاق وكهوف تؤدي إليها ... "
ما قاله سمعان هو تخريف فلا يوجد بشر ولا طيور فى جوف الأرض فالبشر لا يمكن أن يتواجدوا فى باطن الأرض لأن تعهد بإهلاك كل من يحاول اختراق أقطار السموات والأرض عن طريق النار والنحاس فقال:
" يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين فبأى آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران"
والطيور تتواجد فى جو السماء كما قال تعالى :
"ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا الله"
ولا يوجد سماء فى باطن الأرض
نعم توجد حياة فى داخل أقطار الأرض الستة ولكنها ليست حية بشرية والدليل هو وجود أثقال داخل الأرض تخرج يوم القيامة كما قال تعالى :
"وأخرجت الأرض أثقالها"
والأثقال تطلق على الكائنات الحية مثل الإنس والجن كما قال تعالى :
" سنفرغ لكم أيها الثقلان"
توجد حيوانات وقد توجد نباتات ولكنها لن تكون من جنس ما ينبت على الأرض الأولى وهى سطح الأرض الذى يعيش عليه البشر
ثم يذكر سمعان التالى:
"الرهبان يؤكدون ويقولون: أنها جنة من جنات الأرض لم يرى مثلها على الأرض على الإطلاق وهى كثيرة الغابات والأشجار .. وفيها بحيرات بها مياه عذبة نقية .. وعلى شواطئ وضفاف البحيرات يستقر عليها قصور وصروح ومعابد .. كأنها الكريستال بل أنقى من الكريستال .. ليس يشبهها قصور على وجه الأرض إلا المعابد الهندية البوذية .. وهي مدينة يبلغ عدد سكانها عشرات الملايين من البشر ويسمونها بأرض الجنة التي توجد تحت الأرض وأرض الألهه ومنبع البشر .. !!
هذا بالإضافة لشعب الأسكيمو الذين يؤمنون بأنهم جاؤا من أرض خصبة وأشعة شمس أزلية من الشمال. ويعتقدون بأنه بعد الموت تهبط الروح إلى جوف الأرض, أولا إلى مكان للتطهير الروحي, ولكن الأرواح الخيرة تهبط أكثر إلى مكان ذو بركة كاملة مثالية حيث لا تغرب الشمس أيضا حسب كتاب "السر الأكبر" لمؤلفه دافيد إيكة, يؤكد بأن هتلر كان من بين الزعماء والقياديين الذي أوفد أحد المسؤلين الكبار إلى التيبيت للبحث عن مدخل إلى الأرض الجوفية ولكن رهبان التيبيت لم يتعاونوا معه ولم يستطع الوصول إلى أي نتيجة لسرية الموضوع.
من الناحية الدينية ذكر في المزمور 48:2 من الكتاب المقدس: بأن جبل صهيون هو في أقصى الشمال وفي سفر حزقيال 28:13,14 ذكر بأن جنة عدن موجودة في جبل الله المقدس وفي التقاليد اليهودية يذكر بأن جنة عدن موجودة في مركز الأرض."
وجود جنة سواء كانت جنة عدن أو غيرها هو تخريف طبقا لكتاب الله فالجنة والنار تتواجد فى السماء كما قال تعالى :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون"
وقال الله أنها عند سدرة المنتهى فى السماء فقال:
"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
والموعود هو الجنة كما قال تعالى :
" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"
والموعود النار كما قال :
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"
وأشار سمعان مرة أخرى لتواجد البشر فى الأراضى الستة الأخرى ومنهم يأجوج ومأجوج فقال:
"وفي سفر التكوين بالعهد القديم ذكر .... "البشر .... الذين خلقه الآلهة, وفي داخل الأرض خلق الآلهة لهم مكان للإقامة ... في داخل الأرض نمو وكبروا وأصبحوا عظماء, وإزداد عددهم, سبعة ملوك, إخوة من نفس العائلة .... ".
هذا بالإضافة إلى البوذيين والهندوس والزدشتيين والمصريين القدماء والهنود في الامريكتين وشعوب أخرى كثيرة الذين أشاروا في كتبهم التعليمية, الدينية والتراثية إلى وجود الأرض المجوفة وبأن المخلص لشعوب قشرة الأرض سيأتي من الشمال على رأس من اليأجوج والمأجوج"
وطبقا لكلام الله فيأجوج ومأجوج كانوا يعيشون فوق الأرض المعروفة كما قال تعالى :
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض"
والدليل أنهم كانوا يعيشون خلف جبلين بينهم منفذ وسمى الله الجبلين سدين أى صدفين فقال:
"قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين"
وكل ما فعله ذو القرنين(ص) هو أنها بنى فى مكان المنفذ سد يمنعهم من دخول بلاد القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا
ثم حدثنا سمعان عن وجود أنفاق توصل لباطن الأرض وأنها متصلة ببعضها فقال:
"يقول المهتمين بالأمر بأن أهل جوف الأرض يقومون بزيارتنا على الكرة الأرضية بشكل دائم وهناك أنفاق عديدة في جميع القارات التي تربط بين جوف الأرض وقشرتها من أهم هذه الأنفاق هي:
1 - كويفا دي لوس تايوس (كهف في جبال الأنديز) في الإكوادور.
2 - غربي الصحراء, في منغوليا.
3 - هرم الجيزة الأكبر في مصر.
4 - أجواز وشلالات الأرجنتين في البرازيل.
5 - كهف الماموث في ولاية كنتا كي بالولايات المتحدة الأمريكية.
6 - مدينة ماناوس في البرازيل.
7 - منطقة ماتو غروسو في البرازيل.
8 - جبل Epomeo في إيطاليا.
9 - جبل شاستا في ولاية كاليفورنيا بمدينة أغارثين.
10 - راما قرب جايبور في الهند.
11 - القطب الشمالي.
12 - القطب الجنوبي.
13 - بئر شيشنا Sheshna في مدينة بيناريس بالهند.
تقول بعض النصوص والكتابات بأن سكان "أجارتا" أو الأرض المجوفة هم من يتحكمون بما يجري خارج القشرة الأرضية وهم نفسهم الهاجوج والماجوج الذين ذكروا في عدة مصادر.
ذكرت بعض النصوص وفي الكتب المقدسة أيضا عن وجود سبع سموات .... هل المقصود بها بأن الأرض مقسمة إلى سبع طبقات وبكل طبقة هناك سماء مختلفة "
وقطعا ما نقله هو تخريف محض فلن تختفى تلك الأنفاق للآبد وإنما ستعرف بالصدفة إن لم تعرف بالبحث ولكن لا أحد شاهد أو رأى تلك الخرافات
وأعاد الرجل نفس التساؤل فقال :
"الأرض وتجويفاتها
في النهاية هناك أسئلة لا بد من طرحها: هل فعلا هناك مملكة داخل جوف الكرة الأرضية؟ هل من الممكن أن تكون حياة داخل الجوف الكروي؟ هل فعلا لا توجد حياة إلا على كوكبنا؟
لا يتطلب منك عزيزي القاريء الإجابة على هذه الأسئلة أو غيرها, الموافقة عليها أو رفضها, ولكن يتطلب منك التفكير بشكل أوسع وتحليل المعطيات وتصفح الكتب والمقالات والمواقع المهنية لكي تصل إلى خلاصة الموضوع."
قطعا لا يوجد بشر ولا تجاويف ولا أنفاق كما يزعم المؤلف ومن نقل عنهم وخرافة التجاويف ووجود بشر موجودة فى تراث المنطقة حيث تزعم رواية وجود آدم(ص) متكرر ونوح(ص)وإبراهيم(ص) ومحمد (ص)وعيسى (ص) فى كل طبقة من طبقات الأرض وهى خرافة عن التناسخ والتقمص وقد رواها الطبري في "تفسيره" (23/469) ، والحاكم (3822) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (832) عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) قَالَ: " فِي كُلِّ أَرْضٍ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَنَحْوُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْخَلْقِ " وفي لفظ :سَبْعَ أَرَضِينَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ ، وَآدَمُ كآدمَ ، وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى كَعِيسَى"
ويبدو أن الكفار وضعوا من ضمن ما وضعوه من تحريف فى كتب الوحى هذه الخرافات ليظل المجانين منشغلين بالبحث عن صدق الخرافات عن ظلم الحكام الذين ينتمى لهم الوضاعين

الاثنين، 10 مايو 2021

نقد كتاب مظهر المؤمن

نقد كتاب مظهر المؤمن
الكتاب إعداد جمعية المعارف الإسلامية الثقافية والكتاب يدور حول تهذيب الشكل الخارجى للمسلم وفى هذا قالت المقدمة:
"وبعد فإن الإسلام كما اهتم ببناء النفوس والبواطن و ركز على تهذيبها من الصفات الرذيلة وتحليتها بالأخلاق الحميدة، فإنه ركز على أن يكون ظاهر الإنسان متصفا بصفات تجعله مرغوبا به بين الناس ومتميزا عن غيره بالكثير من الاداب، والتي تنعكس على ظاهر شخصيته، فتزيده من الله قربا، وفي ما بين الناس رفعة وتميزا وشأنا.
ولكثرة ما وجدنا في الكتاب الكريم والسنة المطهرة من الحديث عن تحسين مظهر الإنسان المؤمن وما ينبغي أن يكون عليه، وحرصا منا على تعميم هذه الثقافة التي جاء بها الإسلام العظيم، كان هذا الكتيب الذي بين يديك وهو محاولة متواضعة، لإظهار ما في الإسلام من الأمور المهمة التي تتعلق بمظهر الإنسان، والتي يتفاخر بها أهل الغرب بأنها من ثقافتهم وقد سبقهم الإسلام إليها بعصور طويلة، سائلين الله تعالى أن يتقبل منا هذا العمل "

وفى الفصل الأول ذكر المؤلفون كيفية النظافة وما جاء فيها فقالوا:
"الفصل الأول:النظافة

لا يختلف عاقلان في أن طبع النظافة طبع مجبول في داخل النفس الإنسانية التي تحمل فطرة بيضاء نقية، لم تتلوث بأسباب الفساد الخلقي، فإن العقل يعتبر النظافة من الأمور الخيرة في الإنسان والإنسان بفطرته محب للخير يقول الله تعالى: "وإنه لحب الخير لشديد" كما أن المجتمعات الإنسانية تشير بأصابع الاستحقار والازدراء لمن لا يتحلى بالنظافة، وهذا ما يراه كل من الناس في داخله، فحب النظافة أمر فطري يحث عليه العقل ويجعل المتحلي به محبوبا بين الناس"
لا يوجد شىء اسمه الإنسان مجبول أى مفطور على النظافة فالطفل لو ترك بدون توجيه لأكل خراه وتمرغ فى بوله فالطفل يولد بلا أى علم كما قال تعالى " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" ومن ثم فالنظافة سلوك يتم تدريب الطفل عليه من قبل الأبوين ومن حوله
وذكر المؤلفون أحكام النظافة كما فى الروايات فقالوا:
"الإسلام والنظافة:
إن الدين الإسلامي الحنيف، هو دين الفطرة وبالتالي فإن جل الأحكام التي أتى بها توافق الفطرة السليمة ومن هنا أولى الدين الإسلامي مسألة النظافة اهتماما خاصا، حتى أن بعض الأحاديث الشريفة جعلت النظافة من الأمور التي بني عليها الإسلام، ففي الحديث عن رسول الله (ص): "تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف"وفي حديث اخر عنه (ص): "إن الإسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف"
وكان الرسول الأكرم (ص)كثيرا ما يحث أمته على النظافة، ويأمرهم بها، ومن المحفوظ عنه في ذلك قوله (ص): "إن الله يبغض الرجل القاذورة فقيل: وما القاذورة يا رسول الله؟ قال: الذي يتوقف به جليسه"كما أن الدين الإسلامي أمر بالنظافة فإن كل الأنبياء (ص) أمروا الناس بها ففي الرواية عن الإمام الرضا : من أخلاق الأنبياء التنظف."

لم يذكر الله كلمة النظافة وإنما ذكر الطهارة وهى الوضوء والاغتسال والتيمم فى حالة عدم وجود المال وبعد ذلك ذكروا اثر النظافة فقالوا:
"أثر النظافة على المسلم:
بعد أن عرفنا رأي الإسلام في النظافة واهتمامه بها، من خلال الأحاديث الشريفة، نعلم أن الدين الإسلامي العظيم أراد للإنسان المؤمن أن يكون متميزا من حيث مظهره الخارجي بحيث يعطي الانطباع الملفت للنظر الى اهتمام الإسلام بشؤون الحياة الفردية للإنسان فكما أراد الإسلام تميز المسلم من خلال المظهر أراد أيضا أن يبعده عن مواضع الانتقاد أو الاحتقار، الذي تسببه القذارة، لأن المجتمعات الإنسانية بشكل عام تحتقر الإنسان المتقذر وتنفر منه، وإن الأمم التي يكون حالها التقذر لا محالة سائرة إلى الهلاك لأن المتقذر إنسان لا يشعر بالمسؤولية، فلو كان كل المجتمع كذلك فإن الهلاك حليفه الدائم والملازم، ولذا ورد في الرواية عن الرسول الأكرم (ص): "هلك المتقذرون"
قطعا هنا لم يذكروا أثر النظافة وهو التقليل من الأمراض والشعور بالجمال وبعد ذلك تساءلوا عما يتم تنظيفه فقالوا:
"ماذا ننظف؟

لم يكتف الإسلام بأن أمر أتباعه بالاهتمام بالنظافة، بل أرشدهم إلى التفاصيل الخاصة التي ينبغي التركيز عليها في هذه المسألة ومن الأمور التي أكد عليها هذا الدين العظيم:
1 - نظافة الإنسان:
فلا بد أن يبدأ الإنسان من خلال نفسه فينظفها ومن الأمور التي ورد فيها الإهتمام الخاص:
أ- الأظافر: فقد أولاها الإسلام اهتماما خاصا فأمر بقص الأظافر ففي الرواية عن الإمام الصادق قال: " من السنة تقليم الأظفار"

كما أن لتقليم الأظفار فوائد كثيرة واثارا عظيمة ففي الرواية عن الإمام الصادق قال: قال رسول الله (ص): "تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويدر الرزق"ومن الآثار المعنوية التي تترتب على إطالة الأظفار ما ورد في الرواية عن الإمام الصادق : "إن أستر وأخفي ما يسلط الشيطان من ابن ادم أن صار يسكن تحت الأظافير"كما نبه الإسلام إلى عادة سيئة ونهى المسلمين عنها وهي عادة تقليم الأظفار بالأسنان ففي حديث المناهي قال: نهى رسول الله (ص)عن تقليم الأظفار بالأسنان"
والروايات هنا خاطئة فلا يوجد شىء اسمه الداء الأعظم وإلا كان ذكره ماهيته فقوة آلام الأمراض تتفاوت من شخص لأخر وما هو أعظم لفرد قد يكون هين لفرد أهر وما هو هين لفرد يكون داء أعظما لفرد أخر ورواية سكن الشيطان تحت الأظافر هى من ضمن الخبل لأن الشياطين إنس وجن ولا يمكن أن يسكن إنسان أو جنة بكامله تحت ظفر وفى كونهما الشياطين قال تعالى:
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول" وأكمل المؤلفون الكلام فقالوا:
"ب- البدن: فإن البدن الذي يفرز العرق ويلاقي الأوساخ في العمل، يستحق أن يحظى بفرصة ليزيل عنه الأقذار، كما أن الناس الذين نجالسهم من حقهم أن لا نؤذيهم برائحة البدن القذر والمتعرق، ففي الرواية الإمام علي : "تنظفوا بالماء من النتن الريح الذي يتأذى به، تعهدوا أنفسكم، فإن الله عز وجل يبغض من عباده القاذورة الذي يتأنف به من جلس إليه".
ومن حق هذا البدن أن يكون طاهرا أيضا من النجاسات ففي الرواية عن رسول الله (ص): طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهرا إلا بات معه ملك في شعاره، ولا يتقلب ساعة من الليل إلا قال: "اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا"."

الخطأ وجود الكلام فى لحاف الطاهر وهو ما يناقض كون الملائكة لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها كما قال تعالى ""قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا" ثم قالوا:
"ج- الأسنان: ولو أردنا أن نحصي ما جاء من الروايات الشريفة في الأسنان والاهتمام بها ونظافتها للزمنا كتاب كامل، ولكن نشير باختصار إلى بعض الآداب التي وردت في تنظيف الأسنان، فقد ورد الأحاديث الكثيرة التي تأمر المسلمين باستعمال السواك وهو عود كان يستعمل في السابق في تنظيف الأسنان وغالبا ما يكون من شجر الأراك الموجود في الجزيرة العربية ومن هذه الروايات:
عن الإمام الصادق قال: "من سنن المرسلين السواك"
وعن أمير المؤمنين : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب"
قال رسول الله (ص): "ما زال جبرئيل يوصيني
بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة"، أي واجبا من الواجبات الشرعية وفي هذا الحديث تأكيد كبير على استحباب السواك، وليس من الضروري أن يكون السواك من الأراك، إلا أن بعض الروايات عبرت أن أفضل السواك الأراك، ولذا فإن فرشاة الأسنان التي نستعملها في هذا العصر يصدق عليها السواك أيضا.
فوائد السواك:

ورد في الروايات الكثير من الفوائد المرتجاة من السواك ففي الرواية عن الإمام الصادق : "في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، وهو من السنة، ويشد اللثة، ويجلو البصر، ويذهب بالبلغم، ويذهب بالحفر".
وفي رواية أخرى عنه قال: "في السواك اثنتا عشرة خصلة، هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرب، ويذهب بالغم، ويزيد في الحفظ، ويبيض الأسنان، ويضاعف الحسنات، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، وتفرح به الملائكة""

الروايتان متناقضتان عدديا ما بين10 و12 والمذكور فى روايات10 هو 8 فقط ثم قالوا:
"آداب السواك:
ورد في الروايات الشريفة أوقات معينة يستحب فيها السواك كما انه ورد النهي عن استعمال السواك في أماكن معينة فمن الأوقات التي يستحب فيها السواك هو عند النوم وبعده ووقت السحر ففي الرواية عن أبي عبد الله قال: إن رسول الله (ص)كان إذا صلى العشاء الأخرة أمر بوضوئه وسواكه يوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي، ثم قال: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقال في أخر الحديث: إنه كان يستاك في كل مرة قام من نومه"
كما يستحب السواك قبل الوضوء للصلاة ففي وصية النبي (ص)لعلي أنه قال: "يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني ثم قال: اللهم أعنه وعد جملة من الخصال إلى أن قال وعليك بالسواك عند كل وضوء".
وفي رواية أخرى عنه (ص): "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة""

الروايات السابقة متناقضة فى السواك فمرة واجبة عند كل وضوء ومرة قبل النوم ومرة بعد النوم ثم قالوا:
"كما يستحب السواك وتنظيف الأسنان والفم عند قراءة القران الكريم ففي الرواية عن رسول الله (ص): "نظفوا طريق القران، قيل يا رسول الله وما طريق القران؟ قال (ص): أفواهكم قيل: بماذا؟ قال (ص): بالسواك"
ومما ورد في الروايات أيضا أن يتمضمض الإنسان بعد السواك ففي الحديث عن الإمام الصادق قال: "من استاك فليتمضمض"ومن الأماكن التي نهت الروايات عن استعمال السواك فيها الحمام وهو مكان الاستحمام والاغتسال، لا بيت الخلاء، ففي حديث المناهي قال: ونهى رسول الله (ص)عن السواك في الحمام:

بعد الانتهاء من النظافة الشخصية تكلموا عن نظافة البيوت فقالوا:
"2 - نظافة البيوت:
الأمر الثاني الذي أكد عليه الدين الإسلامي الحنيف هو نظافة البيت وملحقاته ومما أكدت عليه الروايات الشريفة بشكل خاص:
أ- الكنس: فقد أشارت الروايات إلى ضرورة كنس البيوت من الغبار والأوساخ وأشارت إلى أن أثر هذا الأمر أن ينفي الفقر ففي الرواية عن الإمام الباقر : "كنس البيوت ينفي الفقر"

الرواية مخالفة لكتاب الله فالكنس يجمل البيوت ويفيد فى الحفاظ على نظافة الطعام والشراب واللبس وأما الفقر فليس نتيجة مترتبة على عدم الكنس لأن النبى(ص) والمؤمنين اًصيبوا به كما قال تعالى""ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" فهل كانوا لا يكنسون جميعا ولهذا أصيبوا بالفقر ؟ كلام غير مقبول ثم قالوا:
"ب- الجلي: فغسل الأواني التي يتناول فيها الإنسان طعامه أمر ضروري للغاية سواء على المستوى الصحي أو الديني وقد أكدت عليه الأحاديث حيث ورد في الرواية عن الإمام الصادق : "غسل الإناء وكسح الفناء مجلبة للرزق"."

نفس الكلام عن الكنس يقال عن غسل الآوانى فهى لا تجلب الغنى وإنما تمنع الأمراض أو تقلل منها ثم قالوا:
"ج- القمامة: حيث ورد عن الرسول الأكرم (ص): "لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا، فإنها مقعد الشيطان"، كما أنها مقعد الأمراض والحشرات الضارة أيضا.
د- حوك العنكبوت: فإن الروايات تشير إلى أنه بيت الشياطين كما أنه يورث الفقر ففي الحديث عن الرسول الأكرم (ص): "بيت الشياطين من بيوتكم بيت العنكبوت"

الخطأ وجود الشياطين فى البيوت على القمامة وحوك العنكبوت وهو كلام يناقض كون الشياطين إنس وجن ولا يمكن أن يكون الإنسان على القمامة أو على بيت العنكبوت ثم قالوا:
"وعن الإمام علي : "نظفوا بيوتكم من حوك العنكبوت، فإن تركه في البيت يورث الفقر""

وحوك العنكبوت لا يورث الفقر كما تقول الرواية وإنما يجلب الأذى للبعض من العناكب التى قد تلدغ أو تسقط فى الطعام والشراب فتفسده ثم قالوا:
"5- الثياب: فإن الثياب النظيفة، أمر لا يختلف اثنان في أهميته وأثره على النفس والمجتمع، ففي الرواية عن الإمام علي : "النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور للصلاة".
الفصل الثاني:الزينة
ورد في الرواية عن أمير المؤمنين : "ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة"
إن مسألة التزين وتحسين الظاهر من الأمور التي أكدت الشريعة عليها، بل إن الله تعالى قد ذم الذين حرموا على أنفسهم ما أحله الله تعالى لهم فقال عز من قائل: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) ، فإذا كان الله تعالى قد أحل لنا هذه النعم، فليس لأحد أن يحرمها على نفسه بل إن الله تعالى يحب أن يرى أثر النعمة على من أنعم عليه ففي الرواية عن الإمام علي : "إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده".
ومن الأمور المهمة المتعلقة بظاهر الإنسان مسألة اللباس فما هي اداب اللباس وكيف ينبغي أن يكون؟
اللباس زينة

إن أهل البيت الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس هم القدوة لنا بعد الرسول الأكرم (ص) وقد ورد في رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا : "قال أبي ما تقول في اللباس الحسن؟ فقلت: بلغني أن الحسن كان يلبس، وإن جعفر بن محمد كان يأخذ الثوب الجديد، فيأمر به فيغمس في الماء، فقال لي: البس وتجمل، فإن علي بن الحسين كان يلبس الجبة الخز بخمسمائة درهم، والمطرف الخز بخمسين دينارا، فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه، وتلا هذه الآية: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) فإذ كان حال أهل البيت ذلك فعلينا أن نتبعهم في ذلك، لا أن نظهر حالة البؤس على أنفسنا ونعمة الله تعالى في أيدينا و نحن قادرون على تحسين مظهرنا ففي الرواية عن الإمام الصادق : "إن الله يحب الجمال والتجمل، و يكره البؤس والتباؤس، فإن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟ قال : ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويحسن داره، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق""
كل الروايات عن نفى الفقر بسبب فعل ما خاطئة فإنارة السراج قبل المغرب لا تمنع الفقر ثم قالوا عن اللبس المطلوب:
"ماذا نلبس؟
لقد أحل الله تعالى للمسلم أن يلبس ما يشاء من الثياب التي تحسن مظهره، إلا أنه حرم عليه أنواعا من اللباس وهي:
1 - لباس الشهرة:وهو على عدة أنواع:

أ- اللباس الذي يجعل الإنسان عرضة لكلام الناس والاستهزاء والتقول عليه، وقد أكدت كثير من الروايات على حرمة هذا النوع من اللباس، ففي الرواية أنه دخل عباد بن بكر البصري، على الإمام الصادق وعليه ثياب شهرة غلاظ، فقال : "يا عباد ما هذه الثياب؟ فقال: يا أبا عبد الله تعيب علي هذا؟ قال : نعم، قال رسول الله (ص): من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة"وفي رواية أخرى عنه قال: "إن الله يبغض شهرة اللباس"وفي رواية أيضا عنه قال: "كفى بالرجل خزيا أن يلبس ثوبا مشهرا ويركب دابة مشهرة".
ب- من ثياب الشهرة أن يلبس الرجل لباس المرأة والمرأة لباس الرجل فقد كثرت الروايات في ذم هذا النوع من اللباس ومن يلبسها ففي الرواية عن أبي جعفر الباقر قال: قال رسول الله (ص): "لعن الله المحلل والمحلل له، ومن تولى غير مواليه، ومن ادعى نسبا لا يعرف، والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"...
وفي رواية أخرى عن الإمام علي : "أخرجوهم من بيوتكم فإنهم أقذر شيء"

الرواية الأخيرة تتحدث عن المسترجلات من النساء والمتأنثين من الرجال وهم يعاقبون ولا يكتفى بطردهم من البيوت حتى يتوبوا ثم قالوا:
"2 - الحرير للرجال:
فقد ورد في النهي عن لبسه للرجال الروايات لكثيرة منها ما روي عن أبي عبد الله الصادق قال: "لايصلح للرجل أن يلبس الحرير ... "، والمحرم من الحرير الملبوس هو الثوب الحرير مئة في المئة، أما لو كان ممزوجا من الحرير وغيره فإنه يجوز لبسه.
3 - التشبه بالكافرين

يعتمد بعض الشبان والشابات، في لبس ثيابهم ونوعيتها أسلوبا يتناسب مع الثقافات الغريبة عن مجتمعاتنا ويقلدون في ذلك بعض الأشخاص المهمين والمعروفين في العالم الغربي كالرياضيين والمغنين وغيرهم، فهل يجوز للمسلم أن يتبع أسلوبهم في التزين أو أن يقلدهم في اللباس أو قصات الشعر؟
محافظة الشاب والشابة على مظهرهما المتدين، هو حاجز يمنعان من خلاله الثقافة الغربية الغازية لأمتنا من الانتشار، لا سيما في هذا الزمان الذي يسعى فيه الأعداء لغزو أفكار شبابنا وفتياتنا والهيمنة على عقولهم من خلال إلهاءهم عن أهدافهم الحقيقية، بأمور سطحية وهامشية، كالموضة ووسائل الترفيه الإعلامية المغرضة المبعدة عن الإسلام وأهدافه العظيمة كل البعد، ومن هنا لا بد من التركيز على نقاط مهمة هي:
-لا يجوز لبس الثياب التي تروج لبضائع المسكر كالخمر وتحمل دعاية له
لا يجوز لبس ربطة العنق وشبهها مما يكون من لباس وزي غير المسلمين بحيث يؤدي إلى نشر الثقافة الغربية المعادية، ولا يختص الحكم بمواطني الدولة الإسلامية كما أنه إذا كان قص الشعر بطريقة معينة وأسلوب خاص يعتبر تشبها بأعداء الإسلام وترويجا لثقافتهم فإن أي عمل من هذا النوع يكون محرما.
خطر التشبه بأعداء الدين

إن الرسول الأكرم (ص)وأهل بيته عليهم السلام بذلوا المهج والأنفس والعذابات الطويلة وسجنوا وقتلوا، وتحملوا في سبيل رفع راية لا إله إلا الله ما تحملوا، لكي ينشروا شريعة الله التي تحقق السعادة للإنسان، فإن التقليد لأعدائهم، هو استخفاف بكل هذه التضحيات، وخيانة كبرى لكل الدماء التي سقطت في سبيل رفع راية هذا الإسلام المحمدي الأصيل، بل يمكن القول أن أشد أعداء هذا الدين من يفتك بثقافته، ويخرجها من منبعها الأصيل ليحل محلها ما استورد من السخافات التي لا تعبر إلا عن شأن أهلها الحقيقيين، فعن الإمام الصادق : "إنه أوحى الله إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي،ولا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي"
والكلام السابق تكرر مرتين فى الفقرات السابقة ثم قالوا عن آداب اللبس:
"آداب اللباس:
هنالك بعض الآداب التي وردت في الروايات تتعلق بمسألة اللباس ومن هذه الآداب:
الدعاء عند اللبس:
فإن الدعاء عند لبس الثوب الجديد يعتبر استفتاحا له بذكر الله تعالى، وتذكير بالأخرة بعد الانتباه لأمور الدنيا فالدعاء عند اللبس للثوب الجديد هي طريقة لربط الإنسان بشكل دائم بالله سبحانه وهو أسلوب من الإسلام في كل الأمور التي يفعلها الإنسان من الطعام والشراب، حتى لا تسيطر الدنيا على قلب الإنسان، وكذا الحال في الثياب، ومن الأدعية التي وردت في الروايات الشريفة:
عن أمير المؤمنين أنه وقف على خياط بالكوفة فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه،فقال: "الحمد لله الذي ستر عورتي، وكساني الرياش، ثم قال: هكذا كان رسول (ص)يقول: إذا لبس قميصا".

- وفي رواية معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله في ثوب يلبسه: "اللهم اجعله ثوب يمن وبركة، اللهم ارزقني فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك والعمل بطاعتك، الحمد لله الذي رزقني ما أستر به عورتي وأتجمل به في الناس"
- وفي رواية عن الإمام الصادق قال: "من قطع ثوبا جديدا وقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ستا وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة) قال: تنزل الملائكة، ثم أخذ شيئا من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا، ثم صلى فيه ركعتين ودعا ربه عز وجل وقال في دعائه: الحمد لله الذي رزقني ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي وأصلي فيه لربي" وحمد الله، لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب"

الرواية الأخيرة خاطئة فالدعاء عند اللبس الجديد لا يجلب الغنى حتى فناء اللبس لأن الغنى سببه العمل أو الورث والهبة ثم قالوا:
"لبس ثياب القطن:

ففي الرواية أن لباس القطن هو لباس أهل البيت عليهم السلام فعن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين : "البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله (ص)وهو لباسنا".
لبس الثوب الأبيض:فعن الإمام الباقر قال: قال رسول الله (ص): "ليس من ثيابكم شيء أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم".
طي الثياب:
فقد أكدت الروايات على أهمية الحفاظ على الثوب من خلال عدم ابتذاله أي استعماله في الأمور التي تتسبب بإتلافه أو رميه بدون ترتيب بل أكدت على ضرورة طيه، ففي الرواية عن الإمام الباقر : "طي الثياب راحتها وهو أبقى لها"وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله قال: "أدنى الإسراف هراقة فضل الإناء وابتذال ثوب الصون وإلقاء النوى"
غسل الثياب:
فإن الثوب النظيف يرفع من قدر الإنسان في عين الآخرين، فيحترمونه ويقدرون اهتمامه بالنظافة والترتيب ففي الرواية الإمام الباقر قال: "الثوب النقي يكبت العدو"وفي رواية أخرى عن النبي الأكرم (ص): "من اتخذ ثوبا فلينظفه"

وبعد الانتهاء من ذكر اللبس قالوا فى الشعر:
"الشعر:
لقد خلق الله تعالى الشعر على جسم الإنسان، لمصالح تعود بالفائدة عليه وقد كشف عن بعضها العلم الحديث، ولكن بالإضافة إلى ما في الشعر من فائدة على صحة الإنسان، فإن له أيضا فائدة كبرى وهي تحسين صورة وجه الإنسان فمن شعر الرأس إلى الحاجبين والأهداب، والشاربين واللحية في الرجل، هذه المناطق التي كساها الله تعالى بالشعر الذي يضيف إلى الوجه الجمال والهيبة وقد يكون لتحريك أي منها علامات تفهم الاخرين بعض الانطباعات، كرفع الحاجبين في التعجب وتقطيبهما في العبوس، ولهذا فقد وصفت الروايات أن الشعر نعمة من الله تعالى على الإنسان فلا بد من أن نحسن صحبتها ففي الرواية عن الإمام الصادق قال: قال رسول الله (ص)"من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه"وفي رواية أخرى عنه : "الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه"
ولكن السؤال كيف نكرم هذا الشعر؟
كيف نكرم الشعر؟
إن إكرام الشعر يتحقق من خلال عدة أمور:
1 - تسريحه:فقد تحدثت الكثير من الروايات عن أهمية تسريح الشعر وما له من الفوائد ومن هذه الروايات ما ورد عن الإمام الصادق : "تسريح العارضين يشد الأضراس، وتسريح اللحية يذهب بالوباء، وتسريح الذؤابتين يذهب ببلابل الصدر، وتسريح الحاجبين أمان من الجذام، وتسريح الرأس يقطع البلغم"وفي رواية أخرى تتحدث عن فائدة تسريح الشعر
بالمشط عن إمامنا الكاظم يقول: "المشط يذهب بالوبا""

الروايات الأخيرة عن فائدة تسريح الشعر وهى منع الأوبئة والأمراض كلام خاطىء فهى تمنع مثلا انتشار الأذى وهو القمل وأما الأوبئة والأمراض فهى لها علاقة بأمور كثيرة قد يكون أخرها وساخة الشعر ثم قالوا:
"وقد سئل أبو الحسن الرضا عن قول الله عز وجل: (بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) قال : "من ذلك التمشط عند كل صلاة"

الأمر هنا خاطىء فليس التسريح مطلوبا عند كل صلاة وإنما يصح فى الوضوء عند مسح الرأس باليد وليس بمشط ثم قالوا:
"2 - أخذ الشارب:
والمقصود من أخذ الشارب أن تقص أطرافه التي تتدلى على الشفة العليا للفم ففي الرواية عن رسول الله (ص): "من السنة أن يأخذ الشارب حتى يبلغ الاطارة"والاطارة: لكل شيء ما أحاط به وإطارة الشفة: اللحم المحيط بها وأكدت بعض الروايات على أن يحف الشارب مرة في الأسبوع فعن الإمام الصادق : "أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام"."

نفس الخطأ وهو أن حلق الشارب يمنع من مرض كالجذام الذى هو مرض جلدى يستغرق سنوات طويلة حتى يعمل وهو خاص بالجلد وليس بالشعر ثم قالوا:
وقد يتسائل أحدهم ما الحكمة من عدم تطويل الشارب إلى الفم وما الضير في إطالته، فتجيبه الروايات عن الحكمة من عدم الإطالة فعن النبي الأكرم (ص):"لا يطولن أحدكم شاربه، فإن الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به""

والرواية الأخيرة خاطئة فالشيطان لا يمكن أن يوجد فى الشارب لكون الشياطين إنس وجن فكيف يقعد إنسان كامل بشرى أو جنى على مقدار إصبع؟ ثم قالوا:
"3 - تدوير اللحية:

والمقصود بالتدوير أن تجعل أطرافها متناسقة على هيئة الدائرة بحيث لا يذهب بعضها يمنا وبعضا للأسفل بشكل غير متسق، وقد ورد في بعض الأحاديث أن الرسول الأكرم (ص)قد انزعج من رؤية أحدهم وقد أهمل لحيته، تقول الرواية أنه (ص)نظر إلى رجل طويل اللحية، فقال (ص): ما ضر هذا لو هيأ من لحيته؟ فبلغ الرجل ذلك، فهيأ لحيته بين اللحيتين ثم دخل على النبي (ص)، فلما رآه قال (ص): هكذا فافعلوا
ويروي محمد بن مسلم رضي الله عنه قال: رأيت الباقر يأخذ من لحيته، فقال له : دوروها."

ثم تكلموا عن التمشيط فقالوا:
"أدب التمشط:

وللتمشط آداب وردت في الروايات ومن هذه الآداب:
1 - إمرار المشط على الصدر:
فقد ورد في الحديث عن أبي الحسن الكاظم قال: "إذا سرحت رأسك ولحيتك فأمر المشط على صدرك فإنه يذهب بالهم والوبا"

نفس الكلام فالمشيط يكون للشعر وشعر الصدر غالبا ما يكون قصيرا ولا يمشط لأنه يتساقط من كثرة احتكاكه بالملابس بعد فترة قصيرة ثم قالوا:
2 - الدعاء:
فهناك أدعية معينة يستحب أن تقرأ أثناء التمشط ذكرتها الرواية عن الإمام الصادق : إذا أراد أحدكم الامتشاط فليأخذ المشط بيده اليمنى وهو جالس وليضعه على أم رأسه، ثم يسرح مقدم رأسه ويقول: "اللهم حسن شعري وبشري وطيبهما واصرف عني الوباء"، ثم يسرح مؤخر رأسه ويقول: "اللهم لا تردني على عقبي واصرف عني كيد الشيطان ولا تمكنه من قيادي فتردني على عقبي"، ثم يسرح على حاجبيه ويقول: "اللهم زيني بزينة الهدى"، ثم يسرح الشعر من فوق، ثم يمر المشط على صدره ويقول في الحالين معا: "اللهم سرح عني الهموم والغموم ووحشة الصدر ووسوسة الشيطان"، ثم يشتغل بتسريح الشعر ويبتدى به من أسفل ويقرأ: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) "

كلام خبل فما علاقة سورة القدر بالتمشيط ؟ الدعاء مطلوب ولكن بكلام معقول وليس وضع أى كلام بجوار بعضه ثم قالوا:
3 - عدم التمشط من قيام:
والأثر الذي ذكرته الروايات للتمشط من قيام أنه يورث الفقر والدين ففي الرواية عن النبي الأكرم (ص)قال: "من امتشط قائما ركبه الدين"39.
وفي حديث اخر عن الإمام علي قال: "والتمشط من قيام يورث الفقر"
وفي حديث اخر عن أبي الحسن موسى الكاظم قال: "لا تمتشط من قيام فإنه يورث الضعف في القلب، وامتشط وأنت جالس فإنه يقوي القلب"

والروايات كلها خبل فما علاقة الفقر بالوقوف عند التسريح وما علاقة الوقوف عند التسريح بضعف القلب عند الوقوف
قطعا لا يوجد علاقة بين هذه أشياء وهى تذكرنا بالبول قائما وقاعدا والتناقض والخبل فيهما أيضا ثم قالوا:
"4 - عدم التمشط في الحمام:
وقد ذكرت الرواية الحكمة من ذلك أن التمشط في الحمام يجعل الشعر ضعيفا فعن الإمام الصادق : "لا تتسرح في الحمام فإنه يرق الشعر"والمقصود من الحمام في الرواية مكان الاستحمام لا بيت الخلاء.
5 - عدم التمشط بمشط الفضة:ففي الرواية أن أهل البيت كرهوا ذلك فعن الإمام الصادق : "إنه كره أن يدهن في مدهنة فضة أو مدهن مفضض والمشط كذلك"

وكل هذا الكلام لا علاقة بينه وبين بعضه وأخيرا حدثونا عن التعطر فقالوا:
"العطر
إن التعطر هي وسيلة من الوسائل التي اعتمدها الإنسان منذ قديم الأزمان في الزينة، وهي مسألة لا تختص بالرجال فالعطر يستعمله الرجال والنساء على حد سواء، ولكن هل للشريعة الإسلامية رأي في هذا الموضوع؟
الإسلام والعطر

اهتمت الشريعة الإسلامية بمسألة العطر بشكل خاص حيث أولته اهتماما بالغا، حيث كان الرسول الأكرم (ص)، يهتم بالتعطر ويأمر أصحابه به ولشدة ما كان (ص)يحافظ على التعطر الدائم، إذا كان يوم الجمعة ولم يصب طيبا دعا بثوب مصبوغ بزعفران فرش عليه الماء، ثم مسح بيده ثم مسح به وجهه، وكان (ص)ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام وقد تظافرت الروايات الشريفة في الدعوة لى التعطر فعن الإمام الرضا : "الطيب من أخلاق الأنبياء"
وقد اعتبرت بعض الروايات أن المال الذي ينفقه الإنسان في العطر مهما كثر فلا يعد إسرافا ترغيبا للمؤمنين في المحافظة على هذه السنة المطهرة، فعن الإمام الصادق قال: "ما أنفقت في الطيب فليس بسرف""

قطعا هذا كلام مجانين فالنفقة أولا تكون على الضرورات وهى الطعام والشراب والكساء والدواء وأما العطر فهو ليس شيئا ضروريا وإنما يغنى عنه الاستحمام والتطهر ونظافة الملابس
ثم قالوا :
"متى نتطيب؟
لقد حددت لنا الشريعة الغراء أوقاتا يستحب فيها التطيب ومن هذه الأوقات:
1 - التطيب للصلاة:وقد ذكرت الروايات تضاعف الأجر من الله تعالى لمن تعطر قبل الصلاة فعن الإمام الصادق : "ركعتان يصليهما متعطرا أفضل من سبعين ركعة يصليهما غير متعطر"، كما أن التعطر قبل الخروج للصلاة كان من السنن النبوية المأثورة."

يخالف الثواب هنا أن كا عمل صالح غير مالى بعشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ومن ثم فالعمل وهو الصلاة بأى طريقة مباحة أجره واحد ثم قالوا:
2 - التطيب في الصيام:فإن الروايات تعبر أن التطيب في حالة الصوم تحفة للصائم أي هدية له فقد كان الإمام الصادق إذا صام تطيب بالطيب ويقول : "الطيب تحفة الصائم".
3 - الطيب نهار الجمعة:فقد ورد في الرواية أن عثمان بن مظعون قال لرسول الله (ص): قد أردت أن أدع الطيب وأشياء ذكرها، فقال رسول الله (ص): "لا تدع الطيب، فإن الملائكة تستنشق ريح الطيب من المؤمن، فلا تدع الطيب في كل جمعة""

الرواية ألخيرة لا تصح لأن الملائكة فى السموات لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها فيها ومن ثم كيف تشم العطر فى الأرض وهى فى السماء كما قال تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا" ثم قالوا:
"أدب التطيب:
إن حرص الإسلام على تحسين الإنسان لظاهره، لم يهمل اهتمامه بالنفس الإنسانية وتهذيبها وتحليتها بسائر الأخلاق ومن الأمور التي يؤكد الإسلام العظيم عليها أن يتقرب الإنسان إلى ربه في سائر الأمور حتى في المباحات، فلو أراد الإنسان أن يتناول الطعام فلا بأس به أن يقصد التقوي به على طاعة الله تعالى وبهذا الأسلوب يصبح الإنسان أكثر ارتباطا بالله سبحانه وتعالى فيكون في حالة ذكر دائم ومن هنا أراد الشرع لنا أن يكون التعطر لله أولا قبل أن يكون لأي شيء اخر وقد أكدت بعض الروايات الشريفة على ذلك منها ما روي عن رسول الله (ص):
"من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة""

الخطأ مجلاء المتطيب بريجه يوم القيامة وهو ما يخالف أن الفرد يأتى بمفرده ليس معه أى شىء من متاع الدنيا كما قال تعالى "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم" ثم حدثونا عن تطيب النساء فقالوا:
"تطيب النساء:
لقد حرص الشارع المقدس على أن لا تكون النساء وسيلة لإفساد الشباب سواء من خلال خروجها بطريقة تهيج الغرائز، من خلال إظهار المفاتن، أو من خلال تبرجها وتعطرها بحيث تجلب نفوس الشباب إليها وقد تشددت الروايات التي تهى المرأة عن الخروج من البيت متعطرة ففي الرواية عن الرسول الأكرم (ص): "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية"
قطعا الرواية خاطئة فالزنى معروف وهو الجماع دون رباط زواج فكيف يكون التعطر زنى؟
ثم كيف يبيحون العطر للرجل ولا يبيحونه للمرأة فلو كان حراما فهو حراما على الاثنين وإن كان مباحا فهو مباح للاثنين ولكن أن يكون ذنبا لفرد وحسنة لأخر فهذا ما لا يقول به عاقل ثم قالوا:
"ولكن الإسلام لم يقمع غريزة الأنثى التي تهتم بجمالها، بل فتح لها أفقا اخر تتمتع فيه بكامل الأنوثة من خلا التزين للزوج بشتى أنواع التزين بحيث تحافظ على محبتها في قلبه فعن أمير المؤمنين :"لتتطيب المرأة المسلمة لزوجها"
ثم حدثونا عن لبس الخواتم فقالوا:
"التختم:
إن التختم بأنواع الخواتيم والأحجار الكريمة من الزينة التي أباحها الله تعالى للعباد، وقد كان التختم من السنن المأثورة للنبي (ص)وأهل البيت عليهم السلام، وقد وجهت الروايات الإنسان المسلم إلى آداب نتأدب بها طمعا في الفوز برضوان الله تعالى والنجاح في الحياة ومن هذه الآداب:
التختم باليمين:
والتختم باليمين من السنن التي كان الرسول الأكرم (ص)يقوم بها وقد أكد أهل البيت على المسلمين أن يتأسوا بها (قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) وقد أكدت على التختم باليمين الكثير من الروايات منها:الإمام الحسن العسكري في حديث طويل إلى أن قال : "إن الله عز وجل أوحى إلى جدي رسول الله (ص): اني خصصتك، وعليا، وحججي منه إلى يوم القيامة، وشيعتكم، بعشر خصال: صلاة إحدى وخمسين، وتعفير الجبين، والتختم باليمين"

الرواية الأخيرة لا أصل لها فلا توجد صلاة اسمها صلاة51 سواء كانت ركعة أو سجدة أو غير هذا فهذا تخريف واختراع لعبادة لم ينزل الله بها وحى ثم قالوا:
"وعن الإمام الصادق : "إذا كان يوم القيامة، تقبل أقوام على نجائب من نور، ينادون بأعلى أصواتهم الحمد لله الذي أنجزنا وعده، الحمد لله الذي أورثنا أرضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء، قال: فتقول الخلائق إلهنا وسيدنا، بما نالوا هذه الدرجة؟ فإذا النداء من قبل الله عز وجل: بتختمهم باليمين"
رواية خاطئة فالدرجة العليا تنال بالجهاد فقط وليس بشىء اخر كما قال تعالى " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"ثم قالوا:
"احترام حرز الخواتم:
فبعض الخواتيم ينقش على أحجارها آيات قرانية وقد يكتب عليها اسم الجلالة، وهذا النوع من الخواتيم لا بد من احترامه من خلال عدم إيصال النجاسة إليها بوضعها في الأماكن المعرضة للنجاسة كبيت الخلاء، ففي الرواية عن الإمام الصادق في وصيته لأصحابه: "من نقش خاتمه وفيه أسماء الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها إلى المتوضئ"
بماذا نتختم؟
إن لبعض الأحجار الكريمة التي يزين بها الخاتم خصوصية جاءت بها الروايات عن الرسول الأكرم (ص)وأهل البيت حيث يستحب لبس بعض الأنواع المعينة من الأحجار وأهم هذه الأنواع:
1 - العقيق:
فعن رسول الله (ص): "تختموا بخواتيم العقيق، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه"وعنه (ص): "تختموا بالعقيق، فإن جبريل أتاني به من الجنة، فقال: يا محمد تختم بالعقيق ومر أمتك أن يتختموا به"وعن أمير المؤمنين : "تختموا بالجزع اليماني فإنه يرد كيد مردة الشياطين".
2 - الياقوت:
فعن أبي عبد الله قال: قال رسول الله (ص): "التختم بالياقوت ينفي الفقر، ومن تختم بالعقيق يوشك أن يقضى له بالحسنى"
3 - الفيروزج:

فعن الإمام الصادق قال: "من تختم بالفيروزج لم يفتقر كفه"ويروي أحد أصحاب الإمام الكاظم الرواية التالية فيقول: دخلت على أبي الحسن موسى الكاظم وفي إصبعه خاتم فصه فيروزج، نقشه "الله الملك" فأدمت النظر إليه فقال : مالك تديم النظر إليه؟ فقلت: بلغني أنه كان لعلي أمير المؤمنين خاتم فصه فيروزج نقشه "الله الملك" فقال : أتعرفه؟قلت: لا.فقال : هذا هو، تدري ما سببه؟قلت: لا.قال : هذا حجر أهداه جبرائيل إلى رسول الله (ص)فوهبه رسول الله (ص)لأمير المؤمنين أتدري ما اسمه؟قلت: فيروزج.قال : هذا بالفارسية، فما اسمه بالعربية؟قلت: لا أدري.قال : اسمه الظفر
لا تتختموا بالذهب
إن جميع العلماء قد حرموا لبس الذهب على الرجال، وقد جاءت في تحريمه الكثير من الروايات منها ما عن أبي عبد الله الصادق يقول: قال رسول الله (ص)لعلي : "إياك أن تتختم بالذهب، فإنه حليتك في الجنة"
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عن آبائه قال: "أمرنا رسول الله (ص)بسبع ونهانا عن سبع: ... عن خاتم الذهب، وعن الشرب في آنية الذهب"

الروايات عن مواد الخواتم كله كلام باطل فتلك المواد لا ترد غما ولا مردة ولا تجلب رزقا ولا شىء مما يحكى فالمواد جمادات لا تنفع ولا تضر كما يقال إلا إذا تم استخدامها فى أمور أخرى كما فى الكيمياء ولا حرمة للذهب أو غيره فكل المواد المستخرجة من البحر مباحة كما قال تعالى " وتستخرجوا منه حلية تلبسونها"

الأحد، 9 مايو 2021

نقد كتاب الهرم ومميزاته العلاجية

نقد كتاب الهرم ومميزاته العلاجية
الكتاب فى مكتبة الإكسير الشاملة بدون مؤلف وبالبحث فى الشبكة العنكبوتية وجدت الموضوع منشورا باسم إميل سمعان من 11 سنة فى موقع يسمى العلاج البديل وهو موقع قائم على ديانات الشرق وهو بالعربية والعبرية ووجدت تحقيقا قى صحيفة الوطن فى تاريخ قريب يذكر عن أحدهم بلا اسم الموضوع وكاتبة المقال الصحفى تسمى تغريد العلكمى
استهل المؤلف الكتاب بأن سبب بناء الأهرام المعروف وهو دفن شخص واحد ليس صحيحا وإنما هناك سبب أخر فقال:
"طالما حيرت الأهرامات وطريقة بنائها العلماء على مر العصور, وحتى يومنا هذا لم تكتشف بعد أسرار الأهرامات فهل من الممكن أن يكون سبب بناء الهرم والذي استمر بنائه عشرات السنين الذي حصد حياة آلاف الأرواح وقطع ملايين الحجارة وتغيير مسار نهر النيل, أن يكون السبب من وراء بنائه هو فقط لدفن شخص ما حتى وإن كان هذا هو ملك أو فرعون مصر أو أن السبب يتعدى هذا كله"
وبين سمعان أن سبب بناء تلك الأهرام هو الحفاظ على الأجسام والطعام نتيجة بنائه على شكل هندسى معين فقال:
"للشكل الهرمي قياساته الخاصة وإذا ما حافظنا على هذه القياسات يمكن أن تعكس المفعول الإيجابي على مستعملها ففي الأهرامات وجدت العديد من جثث الحيوانات وبالرغم من مرور آلاف السنين فلم تتلف ولم تتعفن هذا بالإضافة إلى المواد الغذائية المكتشفة والتي لم تتعفن أيضا
معلوم بأن للهرم خمسة أوجه بما في ذلك قاعدته كما أن للهرم خمسة أركان وجميع زوايا الهرم هي (5/ 1) من الذراع وهو مقياس قديم يبلغ (2/ 1)
إذا فهل الرقم 5 هو المسيطر على الهرم هندسيا وفلكيا وهل الرقم 5 هو دلالة وإشارة لأصابع اليد والقدم والحواس وألواح النبي موسى عليه السلام أو رمز ودلالة وإشارة للغز آخر
إن هذه النظرة هي نظرة هندسية فلكية بحتة تعني بأن الديناميكية الهندسية الشكلية أو الشكل الهندسي الهرمي يحتوي على طاقة حيوية في بؤرة معينة في فراغ الشكل الداخلي تؤثر على فيزيولوجية الأعضاء الحيواتية أو النباتية
أثبتت التجارب مع ما يؤثر إيجابيا من القوى الحيوية الخفية أو الظاهرة وأن الهرم خماسي الوجوه له ضوابط هندسية وفلكية من حيث وضعه ومكوناته التشكيلية ويؤكد بأن هناك سرا للقوة في فراغ الهرم مما يجعل له قوة خفية شفائية من خلال البحوث والدراسات التي تؤكد بأن السر يكمن في القوة الخماسية للشكل الهرمي مع المجال الكهرومغناطيسي المتناغم مع المحور الشمال الجنوبي للأرض مع دقة المسافات للشكل الهرمي لدرجة أن يكون باب الهرم نحو النجم القطبي

الشكل الهرمي كشكل هندسي له خصائص عجيبة في إستجماع قوى خاصة خارقة وكأنه يمتص قوى الجاذبية الأرضية ويوجهها في بؤرة قمته الداخلية والخارجية بما يعطي مجالا قويا مركزا من القمة حتى مركز القاعدة وكأن في القمة مركز تجمع قوى أرضية عبر القاعدة ثم بعد تجميعها يتم ردها في خط مستقيم كأشعة الليزر في حزمة من المجالات الكهرومغناطيسية المتضامنة والمكثفة في قلب الهرم كشكل هندسي وقد يكون الشكل الهندسي كشفاط من خلال قمته لقوى كونية وكهربائية من خلال قمة الهرم التي لا تتجمع إلا في الشكل الهرمي
إن الإتجاه المحوري نحو الشمال - الجنوب المغناطيسي قد يؤثر إيجابيا على صحة الإنسان وقد يعمل على تنشيط الغدد والأنزيمات الحيوية في جسم الإنسان وينشط حركة الدورة الدموية والنشاط العصبي والهرمونات للجسم مما يقوي مناعته المكتسبة ويصد عنه أي غزو ميكروبي مهاجم أو قوى خفية ضارة مما يحميه من الأمراض ويساعده على الشفاء من أي مرض يلم به ومعلوم أنه حول جسم الإنسان هالة كهرومغناطيسية كلما قويت أو دعمت بقوى خارجية كهرومغناطيسية إزدادت مناعة الإنسان لأنها درع منيع ضد الأمراض بل العجيب أن شخصية الإنسان تكون قوية ومؤثرة جدا لدرجة السيطرة على الآخرين بسهولة لقوة جاذبية هذه الطاقة ولذا يسمى الإنسان جذاب"

وما ذكره سمعان هو وهم من الأوهام يعيدنا إلى اعتقاد المغفلين فى قدرة الأصنام الحجرية وغيرها على الشفاء وغيرها من القدرات المزعومة فالرجل يطلب منا أن نعتقد أن مجرد حجارة لها قدرات شفائية وقدرات خارقة وهو كلام ليس علميا
وما ذكره سمعان عن سبب البناء يخالف ما ذكره الله أن تكون المبانى العظيمة تبنى لأسباب كفرية مثل صرخ فرعون الذى أراد أن يثبت به كذب موسى(ص) مدعيا أن إله موسى(ص) فى السماء وفى هذا قال تعالى :
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب"
وقال:
"وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين"
وفى مبانى أخرى قال الله أن سبب بناء تلك القلاع أى المصانع هو الخلود أى منع أسباب الموت بالبقاء فيها وفى هذا قال تعالى :
"أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"
ومع هذا سمعان ليس متأكدا من سبب القدرة الخارقة للهرم ومن ثم يضع افتراضات متعددة وفى النهاية لا يصل لافتراض صحيح وفى هذا قال:
"فهل سر القوة الخارقة داخل الهرم يكمن في تجمع القوى الكهرومغناطيسية وغيرها في نقطة ما داخل الهرم, أم هو تخفيف للجاذبية الأرضية والاحتفاظ بالطاقة الجسمية للإنسان بلا تبديد نتاج الشكل الهرمي الهندسي المحافظ على الطاقة داخل الجسم, بل المجمع للقوى والدافع لها والمفجر لطاقات الإنسان وقواه الخفية يقولون أن الإنسان فوق سطح القمر يكون أكثر قوة وسرعة وانطلاقا وفكرا وذكاء ويبررون ذلك باضمحلال وضعف الجاذبية القمرية فهل يكون الإنسان أخف وزنا داخل الهرم مما يعني ضعف الجاذبية الأرضية داخل الهرم وكأن الجاذبية تجذب القوى والطاقات ولأن الجاذبية داخل الهرم تضعف فيخف سحب قوى الإنسان مما يجعله قويا؟؟؟
الطاقة الناتجة عن الشكل الهرمي تؤثر في الخلية الحية داخل جسم الإنسان وفي الجهاز العصبي وكهربة الجسم الحي, لذلك الهرم يخلق مجالا مغناطيسيا بين جسم الإنسان والأرض وتوازن كهرومغناطيسي لجسم الإنسان إن التقابل المغناطيسي للأرض والمجال المغناطيسي يولد الطاقة داخل الهرم ويقوم بعملية التوازن للتشاكرات التي ذكرت في مقال آخر وهذه الطاقة الناتجة تحدث تأثيرها في الجزء المصاب في الجسم أو الخلية الحية وتقوم بتصحيحها كما تفعل طاقة الريكي أو الهيلينغ بالضبط"

كلام كله خبل لا دليل عليه ولا يمكن التأكد منه بأى حال من الأحوال ولو كان صحيحا لاستغلته الحكومة المصرية فى علاج المصريين أو حتى استغلته فى الحصول على أموال المرضى الأجانب التى هى فى أمس الحاجة لها
وبين سمعان أن التقنيات الحديثة لا تعمل داخل الهرم فقال:
"البعثات الأجنبية المستكشفة للأهرامات لاحظت بأن التقنيات الإلكترونية لا تعمل داخل الأهرامات وتصاب بالتشويش كذلك الأمر بالنسبة للأقمار الإصطناعية والطيارات التي تمر فوقها ومن هنا لاحظوا القوى المطمونة والصادرة من الأهرامات وبالذات من الهرم الكبير"
وهو كلام مخابيل فلو كان هذا صحيحا فهذا يرجع لسماكة جدران الكبيرة جدا والتى من المؤكد أنها تمنع انتقال الصوت أو الصورة أو غيرها
ثم فجأة انتقل سمعان لمثلث بارمودا فقال:

"بالإضافة للغز "مثلث بارمودا", فهذا اللغز حير وسيبقى يحير العلماء والعالم أجمع للقوى المغناطيسية الكبيرة التي يتمتع بها هذا المثلث والتي تتمثل بإختفاء كل شيء يدخل في مجال هذا المثلث فعشرات السفن والطائرات التي دخلت في مجال مثلث برمودا اختفت تماما ولم تعرف مصيرها بعد على مر الحياة البشرية, فهل السبب هو وجود هرم بحجم معين وخصائص خاصة في قاع المحيط والذي يجذب إليه كل من دخل في نطاقه؟؟؟؟؟؟ الله وأعلم!!!!!!!!"
وهو كلام مخابيل فمثلث برمودا هو إشاعة من ضمن الإشاعات والخرافات التى يروجون لها فى وسائل الإعلام ربما لصرف العالم عن شىء لا يريدون لأحد يعرفه شىء حربى أو قواعد عسكرية
ويخبرنا سمعان عن قيام البعض باختراع آلات على شكل هرمى للحفاظ على جثث الموتى والطعام فيقول:
"من هنا بدأ العمل على إختراع آلات بشكل هرمي لأمور هامة مثلا:
حصل العالم أنتوني بوفيس على نتائج مذهلة وهامة في عملية تكرار تحنيط الحيوانات الميتة وحفظ المواد الغذائية من الفساد عند وضعها تحت شكل هرمي مصغر
الفنان التشيكي كارل دربال حصل على براءة إختراع لسن أمواس عبارة عن شكل هرمي مصغر وفي هذا الموضوع وللمصداقية المهنية أقول بأنني شخصيا أستعمل الهرم لسن شفرات الحلاقة فعادة شفرات الحلاقة ومن النوع الممتاز (جيليت ذات الثلاث رؤوس) ممكن أن تخدم من شهر حتى شهرين أو ثلاثة حسب الإستعمال ولكنني إستعملت نفس الشفرة لمدة حوالي السنة والنصف لأنني كنت أضعها تحت هرم خاص
عالما الآثار الأمريكيين بيل كيريل وكاثي جوجين إكتشفا خلال عملهما بأن جودة المأكولات وطعمها يصبح أفضل عند وضعها تحت هيكل الهرم والمحاصيل الزراعية أنتجت أفضل بعد زرعها في أشكال هرمية
لهذا السبب تصنع بعض المنتوجات الغذائية اليوم على شكل هرم أو تحفظ في عبوات مثلثة لإدامة عمر المنتوجات

آباؤنا وأجدادنا في قديم الزمان وقبل بداية إستعمال الثلاجات حافظوا على المأكولات وعلى اللحوم بوضعها في "الشيالة" وهذه الشيالة معروفة في شمال فلسطين ولبنان وسوريا وهو مجسم له قاعدة خشبية مربعة وأضلاعه بشكل مثلث هرمي كانت تعلق في وسط الديوان أو الغرفة وكانت توضع بها المأكولات والخضراوات والفواكه وكانت تحافظ على نفسها أهالينا أستعملوها سابقا بالفطرة وبدون معرفة نجاعتها العلمية"
وهذا الكلام لا يمت للعلم بصلة فالشكل أيا كان ليس له دخل بالحفاظ على الجثث أو الطعام أو غير هذا بدليل أن مقابر الأقصر كانت على شكل مستطيل أو مربع ومع هذا حافظت على الجثث والأطعمة كما حافظ الشكل الهرمى
ما نعرفه هو أن مقبرة طالما هى مقفلة على ميت فالجثة تظل سليمة الهيكل فإذا فتحت ودخل الهواء تحول الهيكل إلى قطع من العظام والتراب ومن ثم فالسبب هو الحفاظ على الهواء داخل القبر ليس إلا
وانتقل بنا سمعان للوثنية مرة أخرى وهو أن الشكل الهرمى مفيد فى علاج الأمراض فالرجل يعتقد أن مجرد مجموعة من الحجارة على شكل هرم تفيد فى علاج ليس فقط الأمراض الجسدية وإنما النفسية والجسدية معا مثله من يعتقدون فى قدرة الأصنام الحجرية على نفع الناس وفى هذا قال :
"كل هذه الأمثلة وهناك أمثلة وأبحاث أخرى عديدة تشير إلى فاعلية الهرم ومعالجته لكثير من الأمراض التي يعجز عنها الطب العادي
لذا يمكن علاج أمراض عديدة ومتعددة مثل أوجاع الرأس المستديمة, الشقيقة, عدم القدرة على النوم, التركيز, القلق, أوجاع الظهر, آثار الحروق, الإضطرابات النفسية والعصبية, السكري, معالجة الكسور, النشاط والحيوية, الأمراض والبرود الجنسي والعديد العديد من الحالات والأمراض عن طريق الهرم ولكن يجب مراعاة بناء الهرم في نفس مقاسات الهرم الأكبر في مصر وبناء مجسم مصغر له من أخشاب أو مادة الكريستال أو من المعادن ومتابعة إرشادات الأخصائي لهذا الموضوع من أجل عدم الإفراط بإستعماله
يوصي المهتمين والأخصائيين بهذا العلم بضرورة وجود هرم من الزجاج أو الكريستال في البيوت لعملية كسر الطاقة السلبية أو العين الحسودة ولكن بشرط المحافظة على المساحة النسبية للهرم العلاجي والتي هي بنسبة معينة وهذه النسبة مقاسة نسبة للهرم الأكبر الذي يبلغ إرتفاعه 1494 م (هي نفس المسافة بين الأرض والشمس والتي تبلغ 1494 مليون كم) وضلع القاعدة الواحد 230 م وزيادة للمعلومات فإن الهرم الأكبر مكون من 2,300,000 قطعة صخرية ووزن كل قطعة حوالي 2 ونصف طن أي ما يعادل 5750000 طن من الحجارة

التقنية المستعملة للإستفادة من العلاج بالهرم هي الجلوس أو النوم بداخله لمدة زمنية معينة في حالة إسترخاء ووجه الشخص إلى إتجاه الشمال فقط ويجب إعادة هذا التمرين يوميا ولعدة أيام حسب حالة المريض"
والمعلومات عن ارتفاع الهرم وطوله وعرضه تخالف المعلومات المعروفة فالارتفاع الحالى139 متر والقديم كما يقولون147 أو148أو146 متر
وما قاله سمعان هو مجرد ترويج لخرافات ما أنزل الله بها من سلطان الغرض منها الحصول على أموال الناس أو الشهرة أو غير هذا مما يزينه شيطان الإنسان له

السبت، 8 مايو 2021

نقد كتاب الإجابة الصادرة في صحة الصلاة في الطائرة

نقد كتاب الإجابة الصادرة في صحة الصلاة في الطائرة
الكتاب تأليف محمد الأمين الشنقيطي وهو يدور حول موضوع الصلاة فى الطائرة وفى المقدمة بين الشنقيطى أن أحدهم سأله عن أدلة صحة الصلاة فى الطائرة فأجابه إلى ذلك فقال:
"أما بعــــــــد:فقد طلب منا بعض فضلاء إخواننا أن نقيد لهم حروفاً نظهر بها صحة صلاة من صلى في الطائرة فأجبناهم إلى ذلك ونذكر إن شاء الله وجه استنباط صحتها من كتاب الله ثم من سُنة نبيه (ص) ثم من كلام العلماء على طريق المناظرة الشرعية الخالية من لجاج الجدل"
واستهل الشنقيطى الكلام بالحديث عن المركوبات فى القرآن فقال كلاما لا علاقة له بموضوع الطائرة فقال:
"أما القرآن فقد امتن الله فيه على خلقه في مسودة الامتنان التي هي سورة النحل بهذه المراكب المستحدثة لأنه لما بين أنواع الامتنان فيها وذكر الامتنان بأنواع من المركوبات في قولـه: ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا) أشار إلى امتنانه بمركوبات لم تخلق ولم يعلمها الموجــــودون في زمــــن النبي (ص) فقولـه ) وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) مقترناً بجنس المركوبات يدل على أنه من جنس ما يركب ودلالة الاقتران وإن ضعفها بعض الأصوليين كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
أما اقتران اللفظ في المشهور فلا يساوى في سوى المذكور
قال المؤلف في تفسير هذه الآيات:
قوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها، وأنهم من ذلك الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول ولم يصرح هنا بشيء منه،ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات، والقطارات، والسيارات ويؤيد ذلك إشارة النبي (ص) إلى ذلك في الحديث الصحيح قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (ص): (والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد) ومحل الشاهد من هذا الحديث قولـه (ص): "ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها" فإنه قسم من النبي (ص) أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة.
فقد صححها جماعة من المحققين ولا سيما في هذا الموضع الذي دلت فيه قرائن المشاهدة على صحة دلالة الاقتران فيه ونعني بدلالة الاقتران هنا دلالة اقتران"وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) بجنس ما يركب وإذا حققت أن الله امتن في سورة الامتنان على الخلق بوجود هذه المراكب التي من جملتها الطائرة "
الخطأ فيما قاله الشنقيطى هو :
الاستدلال برواية تخالف كتاب الله وأول تناقضها هو أنه تجعل النبى(ص) عالما بالغيب ممثلا فى عودة عيسى(ص) للحياة بعد موته قبل القيامة وهو ما يناقض قوله تعالى على لسان النبى" ولا أعلم الغيب" وقوله " لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنة السوء"وثانيها أنه لو بعث عيسى(ص) لوجب بعث يحيى لأن قول عيسى " والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" قال الله مثله فى يحيى " والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا" ومن ثم لا بعث للاثنين وثالثها الاستدلال بالقول "ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها" ليس فيه دليل على وجود الطائرات أو غيرها
زد على هذا أن المركوبات التى ذكرها الله هى فى البر والبحر كما قال تعالى "هو الذى يسيركم فى البر والبحر"
ومن ثم لم يذكر مركوبات الجو ثم حدثنا الشنقيطى حول إباحة ركوب الطائرات :
"فاعلم أن ركوبها جائز لأن الله لا يمتن بمحرم وإذا كان جائزاً ودخل وقت الصلاة فيها فقد دل الكتاب والسُنة والإجماع على أن الله لا يكلف الإنسان إلا طاقته لقوله: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقولـه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقولـه (ص): (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) فإذا صلى الإنسان فيها فقد فعل طاقته ولم يؤمر إلا بطاقته وقد أشار النبي (ص) إلى حدوث هذه المركوبات لقولـه كما ثبت في صحيح مسلم ولتتركن القلاص فلا يسعين عليها وأما الدليل من السنة فقد ثبت عن النبي (ص) من حديث ابن عمر أنه سُئل عن الصلاة في السفينة فقال (صلِّ فيها قائماً إلا أن تخاف الغرق) أخرجه الدارقطني والحاكم على شرط الصحيحين مع أن القرآن دل بدلالة الإشارة على صحة الصلاة في السفينة حيث امتن بركوبها(تجري في البحر بما ينفع الناس) ومعلوم أنه لا يتيسر النزول بالساحل عند كل صلاة فالصلاة فيها صحيحة قطعاً وإذا دل الكتاب والسُنة والإجماع على صحة الصلاة في سفينة البحر فاعلم أنها لا يوجد بينها وبين الطائرة فرق لـه أثر في الحكم لأن كلاً منهما سفينة متحركة ماشية يصح عليها الإتيان بجميع أركان الصلاة من قيام وسجود وركوع واعتدال وغير ذلك بل هو بالطائرة أسهل لأنها أخف حركة من السفينة وكل منهما تمشي على جرم لأن الهواء جرم بإجماع المحققين من نظار المسلمين والفلاسفة وتحقق صحة ذلك إذا نفخت قربة مثلاً فإن الرائي يظنها مملوءة من الماء ولو كان الهواء غير جرم لما شغل الفراغ بـملء الأوعية المنفوخة وبين الهواء والماء مناسبات كثيرة حتى أن أحدهما لينتقل من عنصره إلى عنصر الآخر ألا ترى أن الماء إذا بلغ مائة درجة من درجات الحرارة تبخر فصار هواء فانتقل من عنصر الماء إلى عنصر الهواء وإذا لم يكن بينهما فارق لـه تأثير في الحكم فاعلم أن عامة العلماء ماعدا قوماً من أتباع داود الظاهري على أن المسألة المنطوق بها والمسألة المسكوت عنها إن لم يكن بينهما فارق له أثر في الحكم فإن المسكوت عنها تدخل في حكم المنطوق بها وهو الدليل المعروف عند الأصوليين بالإلحاق بنفي الفارق وهو نوع من تنقيح المناط وسماه الشافعي القياس في معنى الأصل قال في مراقي السعود:
قياس معنى الأصل عنهم حقق لما دعى الجمع بنفي الفارق
وقال أيضاً في مسالك العلة في الكلام على تنقيح المناط:
فمنه ما كان بإلغا الفارق وما بغير من دليل رائق
فإلحاق ضرب الوالدين بالتأفيــف في قولـه: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) وإلـحـــاق شـــهادة أربع عدول بالعـــدلـيـن فـي قــــولـــــه: ( وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ) وإلحاق وزن الجبل بمثقال الذرة في قولـه: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) وإلحاق إحراق مال اليتيم وإغراقه بأكله في قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ) الآية وإلحاق البول في إناء وصبه في الماء الراكد المنهي عنه. وإلحاق التضحية بالعمياء بالتضحية بالعوراء المنهي عن التضحية بها وإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق في قولـه (ص) : (من أعتق شركاً لـه في عبد) . وإلحاق حكم القاضي في حالة الجوع والعطش والحقن والحقب والسرور والحزن ونحو ذلك من كل ما يشوش بالغضب المنصوص عليه في حديث أبي بكرة المتفق عليه لا يقضين حكَمٌ بين اثنين وهو غضبان ونحو ذلك مما هو كثير جرى كله إلحاقاً بنفي الفارق واعلم أن إلغاء الفارق يقول به من لا يقول بالقياس وهو في حكم النص عند جماهير من العلماء ومما يدل عليه أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى لا يقول بالقياس في الكفارة وقد قال فيها بالإلحاق بنفي الفارق وذلك في الأعرابي الذي قدم على النبي (ص) يضرب صدره وينتف شعره ويقول هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فقال لـه النبي (ص) أعتق رقبة فالنبي (ص) نص على كفارة صوم رمضان في خصوص الجماع ولم يتكلم على الشرب والأكل فيه عمداً فحكم مالك وأبو حنيفة بإلغاء الفارق وألحقا الأكل والشرب عمداً المسكوت عنهما بالجماع المنصوص عليه في وجوب الكفارة فقالا بوجوبها في الأكل والشرب عمداً "
وأما ركوبها فهو مباح وأما الصلاة فيها فهى التى فيها محل نظر والشنقيطى هنا ذكر كلاما كثيرا لا داعى له فالقياسات المختلفة قد تنطبق أو لا تنطبق وهو أمر أغنانا الله عنه بنصوص الوحى بدلا من هذا الجدل الذى لا فائدة منه وفيها عند القوم اعتراضات وعلى الاعتراضات اعتراضات
ثم حدثنا عما اعترض به البعض على صحة الصلاة فى الطائرة وحاول مناقشته فقال:
"وأما ما وعدنا به من كلام العلماء عن طريق المناظرة الشرعية فإنا نقول أولاً إن من ادعى بطلان الصلاة في الطائرة فهو الذي عليه بيان دليل البطلان ومدعي الصحة معه الأصل لأنها صلاة لم يختل منها ركن ولا شرط وأركان الصلاة وشروطها معروفة ولا يختل بالصلاة في الطائرة منها شيء ولا دليل على بطلانها فيها من كتاب ولا سُنة ولا إجماع ولا كلام عن أحد من أصحاب المذاهب ونقول ثانياً إنا إذا أردنا تحقيق هذه المسألة المنطبق على جزئياتها أفرغناها في قالب الدليل العظيم المعروف عند الأصوليين بالسبر أي الاختبار والتقسيم وعند المنطقيين بالشرطي المنفصل وعند الجدليين بالترديد والتقسيم فنقوِّم أوصاف الراكب في الطائرة التي يتوهم أنها سبب لبطلان صلاته فيها يحصرها التقسيم الصحيح في هذه الأقسام الخمسة :
الأول: أنها غير متصلة بالأرض.
الثاني: أنها غير ساكنة.
الثالث: أنها ترفعه عن مسامتة القبلة فيكون غير مستقبل والقبلة شرط في الصلاة.
الرابع: عدم القدرة على إكمال الأركان لحركتها واضطرابها.
الخامس: عدم معرفة جهة القبلة ولا وصف غير هذه الأوصاف الخمسة إلا الأوصاف الطردية التي لا أثر لها في الأحكام فإذا حققت هذا التقسيم فاعلم أن السبر الصحيح يدل على أن هذه الأقسام ليس واحد منها يبطل الصلاة أما كونها غير متصلة بالأرض فلا يبطل الصلاة لأن أرض المصلي هي موضع صلاته إذا كان يمكنه الركوع والسجود وسائر الأركان وقد أجمع جميع العلماء على صحة الصلاة فوق السقف مع أن موضع المصلي المماس لأعضائه منه غير متصل بالأرض وفي الدسوقي عند قول خليل ورفع قوم ما يسجد عليه ما نصه وأما السجود غير المتصل بالأرض كسرير معلق فلا خلاف في عدم صحته كما مر أي والحال أنه غير واقف في ذلك السرير وإلا صحت كالصلاة في المحمل" منه بلفظه فترى هذا العالم المحقق صرح بأنه لو قام في سرير معلق بين السماء والأرض فصلى فيه أن صلاته صحيحة وأن المحذور هو ما لو صلى في الأرض وسجد على السرير المعلق لأنه يكون إيماء في الصلاة بلا عذر وهو مبطل لعدم السجود وهو ركن وأما كونها غير ساكنة فلا يبطل لإجماع العلماء على صحة الصلاة في سفينة الماء وهي تضطرب فوق جبال الموج فلو كانت الحركة مبطلة لبطلت في السفينة وأما كونها ترفعه عن مسامتة القبلة فلا يبطلها لإجماع العلماء أن من صلى فوق أبي قبيس فصلاته صحيحة وهو مرتفع عن مسامتة الكعبة ارتفاعاً كثيراً بيناً مع أن جماهير العلماء على أن الغائب عن مكة يجعل وجهه إلى جهة الكعبة ولا يلزمه الاجتهاد في مسامتتها كمـــا دل عليه قولـه: ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) والـمراد بالشطر الجهة ومنه قول الشاعر:
أقول لأم ذنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميم
أي جهتهم قال في المختصر وإلا فالأظهر جهتها اجتهاداً وإذا كانت الجهة كافية فمن في الطائرة مستقبل للجهة بلا شك وأما عدم القدرة على الإتيان بالأركان منتفٍ بل أهلها قادرون على جميع أركان الصلاة وقد صلينا فيها مراراً نسجد ونركع ونقوم ونجلس ونطمئن من غير تعسر شيء من ذلك وأما معرفة القبلة فهي متيسرة لشدة علم أهلها بالخطوط الجوية فظهر بالتقسيم الصحيح عدم بطلان الصلاة فيها وقد تقرر في علم الأصول في مبحث السبر والتقسيم أن السبر والتقسيم إذا كانا قطعيين فالحكم قطعي وإذا كانا ظنيين فالحكم ظني كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
وهو قطعي إذا ما نـميا للقطع والظن سواه وعيا
ولا يمكن أحد أن يزيد وصفاً غير الأوصاف التي بينا إلا وصفاً طردياً لا أثر لـه في الحكم وإبداء المعترض وصفاً زائداً على أوصاف المستدل بالسبر بتأثير ذلك الوصف الزائد كما هو مقرر في الأصول وأشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
إن يبد وصف زائد معترض وفي له دون البيان الغرض
والشاهد منه في قولـه دون البيان أي أما مع البيان فلا يقدح الوصف الزائد في سبر المستدل هذا ما ظهر والعلم عند الله تعالى "
ولعد انتهى الشنقيطى من الاعتراضات التى تصور أن المبطلين يعترضون بها على صحة تلك الصلاة حدثنا عن مسائل متعلقة بالطائرة فقال:
بعض الـمسائل الـمتعلقة بركوب الطائرة :
المسألة الأولــى :
في كيفية الصلاة بالطائرة:
إذا ثبتت صحة الصلاة في الطائرة فما هي كيفية الصلاة فيها
أقول مما لا شك فيه أنه إذا صلى الإنسان في الطائرة ونحوها فإن الواجب عليه أن يصلي قائماً ويركع ويسجد إن استطاع ذلك فإن ذلك لازم في حقه في الفريضة وإن لم يستطع صلى على حسب حاله وأتى بما يقدر عليه من ذلك. فإذا كان مثلاً يستطيع أن يجلس لكن لا يستطيع أن يسجد فعليه أن يجلس وأن يوميء بالسجود لقولـه تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإن كان يمكنه القيام فإنه يصلي في مكانه قائماً بدون اعتماد على شيء وإلا يمسك بالكرسي الذي أمامه لكن يوميء بالركوع قدر ما يمكن والخلاصة في ذلك أنه إن كان يستطيع أن يصلي بقيام وبركوع تامين فهذا واجب في حقه. وإن لم يمكنه ذلك أومأ بالركوع قائماً وأومأ بالسجود جالساً.
المسألة الثانية :في حكم صلاة الجماعة في الطائرة هل تصلي الفريضة جماعة أم فرادى؟
لا شك في وجوب صلاة الجماعة في الحضر والسفر للأدلة من الكتاب والسُنة الواردة في ذلك فالسفر ليس عذراً لترك الجماعة في الصلاة ولكن المسافر في الطائرة له أحوال.
الأولى : أن يكون بجانبه أي في الكرسي الذي بجانبه مسلم يريد الصلاة فهنا تجب في حقهم صلاة الجماعة بالصفة التي بيناها سابقاً.
الثـانية : أن يكون بينه وبين من يريد الصلاة أماكن بعيدة فإن أمكنهم الاجتماع لزمتهم الجماعة وإلا فلا لكونهم من أهل الأعذار في تركها ولقوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
المسألة الثالثة :
هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً مع القدرة على الوقوف خجلا؟
الجواب: لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقـدر على القيام لعموم قولـه تعالى: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي (ص) قال لـه (صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي بإسناد صحيح (فإن لم تستطع فمستلقيا).
المسألة الرابعة :
المسافر بالطائرة هل يجوز لـه أن يصلي في الوقت أم يجوز تأخيرها إلى ما بعد الوقت؟
الجواب: إذا كان المسافر بالطائرة تبدأ رحلته بعد دخول وقت الظهر مثلاً أو بعد المغرب فإنه يجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء جمع تقديم قبل الركوب. وإن كانت الرحلة تبدأ قبل دخول وقت الصلاة الأولى أي قبل دخول صلاة الظهر أو المغرب فإنه ينوي جمع التأخير ويصليها إذا نزل ولو كان نزولـه في آخر وقت الصلاة الثانية أي العصر أو العشاء وأما إن كانت الرحلة تستمر إلى ما بعد خروج وقت الصلاة الثانية فإن الواجب عليه عندئذ الصلاة في الطائرة في المكان المناسب على حسب حاله.
المسألة الخامسة :إذا كان أمام الـمصلي امرأة فما الحكم؟
نقول: المرأة لها حالتان في هذه المسألة:
الأولى: أن تمر بين يدي المصلي فهل تبطل، محل خلاف بين أهل العلم والصواب أنها لا تبطل الصلاة وإنـما ينقص أجرها.
الثانية: أن تكون جالسة أي غير مارة بين يديه وإنما جالسة على الكرسي الذي أمامه فهنا لا بأس بذلك والصلاة صحيحة.
المسألة السادسة :
في مسافة القصر والجمع داخل الـمطارات للمسافر والعائد:
هذه المسألة لها حالتان:
الأولى: أن تكون المطارات داخل المدينة كمطار الرياض القديم ومطار المدينة النبوية فهنا يجب على قاصد السفر إذا كان من نفس البلد إتمام الصلاة لكونه لم يخرج من بلده.
الثانية: أن تكون المطارات خارج المدينة كمطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار القصيم مثلاً فهنا للمسافر القصر والجمع لأنه باشر السفر حتى ولو كان من نفس البلد.
المسألة السابعة :
في اقتداء الـمقيم بالـمسافر والعكس:
إذا كان الإمام مسافراً والمأموم مقيماً فهنا يجب في حقه الإتمام.
أما إذا كان الإمام مقيماً والمسافر مؤتماً أتم المسافر.
لقولـه (ص) (إنما جعل الإمام ليؤتم به) رواه البخاري ومسلم.
ولأن ابن عباس حينما سُئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً فقال تلك هي السُنة. رواه أحمد وصححه الألباني أما إذا ائتم بمن يشك فيه هل هو مسافر أم مقيم فهنا إن كان الإمام بعلامة ظاهرة تدل على كونه مقيماً صلى أربعاً.
مثال ذلك: رأى الإمام كونه شرطياً مثلاً فالغالب أنه مقيم فهنا ينوي الصلاة أربعاً وإن كان يبدو عليه علامة السفر كأن يكون معه حقيبة مثلاً فهنا ينويها اثنتين.أما إن شك ولم يتبين لـه فإنه ينوي أربعاً لأن من شرط القصر أن ينويه بنية جازمة لا مع التردد.
المسألة الثامنة :
في حكم الصيام في السفر:
جاءت نصوص الكتاب والسُنة في إباحة الفطر للمسافر ووجوب القضاء بقدر الأيام التي أفطرها ولكن هل الأفضل الصيام أو الفطر في السفر وإذا غلب على ظنه أن سفره بالطائرة ليس فيه مشقة فما هو الأفضل في حقه نقول: (الأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام أو الفطر فإن تساويا فالصوم أفضل لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس ويدرك فضيلة الزمن وكذلك إذا غلب على ظنه أن سفره بالطائرة ليس فيه مشقة عليه فالأولى في حقه الصيام لما ذكرناه أما كون البعض يلزمون الناس بالصيام إذا سافروا بالطائرة لأن علة جواز الفطر منعدمة فهذا غير صحيح لأن العلة هنا هي السفر فما دام كونه مسافراً فيباح له الفطر.
المسألة التاسعة راكب الطائرة متى يفطر؟
الصائم إذا كان في الطائرة واطلع بواسطة الساعة وبالتليفون على إفطار البلد القريب منه فهل لـه الإفطار؟ علماً بأنه يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة أم لا؟ ثم كيف الحكم إذا أفطر بالبلد ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس؟
إذا كان الصائم في الطائرة واطلع بواسطة الساعة والتليفون على افطار البلد القريبة منه وهو يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة فليس لـه أن يفطر لأن الله تعالى قال: ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذه الغاية لم تتحقق في حقه ما دام يرى الشمس.
أما إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء السفر في حقه فاقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطراً لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها.
ما هو وقت الإفطار في رمضان أثناء الطيران؟ إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا عند غروب الشمس بالنسبة للركاب.
المسألة العاشرة :
في الإحرام بالطائرة
من أراد الحج والعمرة بالطائرة فالمشروع في حقه الاغتسال والتطيب ولبس ملابس الإحرام في الطائرة إذا لم يكن في ذلك مشقة عليه أما إذا كان فيه مشقة فله أن يغتسل في بيته ويلبس الإزار والرداء إن شاء حتى إذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة وليس في ذلك مشقة وإذا كان لا يعرف الميقات فالواجب عليه أن يسأل قائد الطائرة أو أحد مساعديه أو المضيفين الـمهم أنه يسأل، أما التساهل الذي نراه ونسمع عنه من بعض المسافرين من عدم عقد نية الإحرام وتأخيرها عن الميقات المحدد لهم فهذا كله لا يجوز فالذي ينبغي عليهم كما ذكرنا الاستعداد للإحرام من بلدهم ولبس ثياب الإحرام قبل صعود الطائرة أو بعده مباشرة ثم يأتي بالنية قبل الميقات لأن هذا هو الأحوط في حقهم هذا عند عدم المعرفة بالميقات أما إذا كان معروفاً لديهم أو ينبه إليه من قبل قائد الطائرة فإن المشروع في حقه نية الإحرام عند محاذاة الميقات كما ذكرنا ذلك.
ومن يراجع الفتاوى يجد أن الفتاوى تناست التالى:
أولا :
بطلان الصلاة بسبب عدم الاتجاه للقبلة لقوله تعالى "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره"
فهنا لم يستثن مكان من وجوب الاتجاه للقبلة برا وبحرا والحالة الوحيدة التى يجوز فيها الاتجاه لغير القبلة هى الجهل باتجاهها وهى غير متوفرة فى تلك الأسئلة لأن فى وسائل النقل الحديثة وسائل لتحديد الاتجاه
ثانيا تغيير حركات الجسم فى الصلاة جائز فى حالة واحدة وهى الخوف من أذى العدو ويكون هذا فى الحرب كما قال تعالى :
"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" وقال :
"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم"
ومن ثم فالسفر الوحيد الذى تغير فيه حركات الجسم فى الصلاة هو السفر لبلاد العدو المحارب للقتال والسفر الذى تتحدث عنه الفتاوى كله سفر آمن للعمل أو لزيارة الأقارب والأصحاب أو لقضاء المصالح
ثالثا: لم تفرق الفتاوى بين الركوبات فهناك نوعين :
-الركوبات التى يمكن إيقافها كالحيوانات والسيارات والنزول منها دقائق للصلاة
- الركوبات التى لا يمكن إيقافها كالطائرات والقطارات لأن فى إيقافها أذى كبير كتصادم القطارات لأن كل لكل واحد وقت محدد كى لا يلتقى بالأخر وحاجة لأماكن غالبا غير موجودة كالممرات التى تقلع منها الطائرات وتنزل عليها فحكم التى يمكن إيقافها هو وجوب إيقافها لصلاة الفرض والتى لا يمكن إيقافها لا توقف وخبراء الطيران والملاحة البحرية يعرفون أنه يمكن إيقاف الطائرة فى الجو وكذلك السفينة فى البحر إلا فى حالة الجو العاصف
ومعظم أسفار الناس حاليا ليست سفرا وإنما هى انتقالات قصيرة لا يمكن تسميتها سفراكما يجب أن نفرق بين السفينة فى البحر حيث يوجد اتجاه للقبلة يمكن الاتجاه له حال توقف السفينة فى البحر وفى حالة السفر بالسفينة لأيام فيجب على قائد السفينة أن يوقفها لمدة قليلة بحيث يقدر من عليها على الصلاة ثم يسيرها
وأما فى حالة الطائرة فالصلاة للقبلة غير ممكنة على الإطلاق سواء توقفت الطائرة أو لم تتوقف إلا فى حالة توقف الطائرة فوق الكعبة وتلك الصلاة سوف تكون من وضع الاستلقاء على البطن فهى الطريقة الوحيدة للنظر إلى أسفل حيث الكعبة وحتى فى تلك الحالة لن يتمكن المصلى من الاتجاه للقبلة لأنه يجب ان يكون اتجاه نظر وجهه بزاوية محددة تختلف من مكان لأخر وهذا يستوجب خرق أرضية الطائرة كى يتمكن المصلى من وضع نظر الوجه فى اتجاه محدد .
فى معظم الحالات هناك طريقة لأداء الصلاة قبل الانتقال أو بعده فلو أن البعض استيقظ مبكرا لصلى كما يجب قبل السفر والكثيرون حاليا لا يقومون إلا على رنين الأجراس أو رنين المحمولات ليلبسوا ملابسهم ويتوجهوا للعمل بعد قضاء الحاجة ولا يأكلون ولا يشربون لأنهم اعتادوا على الصحو قبل النزول للسفر بدقائق لا تزيد عن ربع ساعة
ومعظم من يواجهون مشكلة الصلاة يعملون فى شركات خاصة تستنزف قواهم طوال الوقت ولكن يمكنهم الصلاة أثناء فترة الاستراحة لتناول الغذاء ويمكنهم الصلاة بحجة دخول دورة المياه
وكل هذه الأحوال التى نحكى عنها هى أوضاع بلاد غير محكومة بشرع الله فهذه الأمور لا توجد فى دولة المسلمين لأن هناك وقت محدد للصلاة وسط وقت العمل يتم فيه إيقاف العمل فترة ما عدا بعض الأعمال كأعمال مراقبة الحدود للمجاهدين وأعمال النجدة كإسعاف المصابين
وأما السفر بالمراكب أو بالطائرات فهو عمل منظم داخل الدولة المسلمة بحيث لا توجد رحلة تستغرق وقت صلاة كاملة كما أن كل موظف أو عامل يعمل غالبا فى البلدة التى يقيم بها فالسفر هو للضرورة فقط كسفر المجاهدين لمناطق الحدود والقواعد العسكرية أو السفر للحج
ومن ثم فى حالة وجود الدولة المسلمة لن توجد تلك الأسئلة التى نتجت من عدم وجود دولة للمسلمين تطبق أحكام الله لأننا نعيش حاليا فى مجتمعات جاهلية تطبق بعض الشرع وتكفر بالبعض الأخر حتى وإن أعلنت أن دينها الإسلام وشريعة الله مصدر الأحكام
وبقى حكم أخر فى صلاة السفر وهو :
قصر الصلاة الذى يعنى إلغاء الصلاة بسبب الخوف من تعذيب العدو أو قتله للمسلم لأنها لو كانت بما فهمه البعض من كونها تقصير الصلاة إلى النصف لدلت العدو على كون الشخص مسلم ومن ثم يعذبونه أو يقتلونه وهو قوله تعالى:
"وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا"
فمعنى تقصروا عن الصلاة أى تمتنعوا عن أداء الصلاة
وأما الصوم فى السفر فمحرم لقوله تعالى " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" وهو ما جاء فى القول المأثور " ليس من البر الصيام فى السفر" والسفر المراد بها الانتقال طيلة النهار وليس مجرد عدة ساعات
كما أن الصوم على ميقات بلد والفطر على ميقات بلد أخر فى نفس النهار معضلة خاصة إذا كان النهار فى المكان الأول طويل وفى بلد الوصول قصير