الجمعة، 22 يناير 2021

نقد رسالة يا علي مدد

نقد رسالة يا علي مدد
الكتاب تأليف عبدالرضا خان الابراهيمي وسبب تأليفه هو أن أهل السنة يتهمون الشيعة بالشرك لقولهم مدد يا على فقام الإبراهيمى بالرد على هذا الاتهام ردا زاد الطين بله وفى هذا قال فى المقدمة:
"ان المحب المحترم والأخ المكرم جناب الاقا المهندس عبدالله المجرن الذي رجع أخيرا من سفر باكستان أخبرني عن قول أحد فضلاء شيعة باكستان ان أهل السنة في تلك الأصقاع يوردون علي الشيعة بانهم لماذا يقولون في كثير من الاوقات (يا علي مدد) وان أهل السنة يعدون هذا الكلام شركا ونحن عجزنا عن جوابهم وكان ذلك الفاضل المحترم يتمني بان يعثر علي جواب لهم وكان المهندس ايضا ينتظر بان اكتب أنا شيئا في هذا الموضوع ولما رأيت في الكتابة نصرة للمؤمنين شرعت في كتابة جواب ايرادهم فلعل الله ينصر المؤمنين علي يد هذا المسكين وقبل البحث في هذه المسألة لا بد من أن أقول أن أصل المسألة من المسائل الغامضة العرفانية وليس لها دليل سهل قابل لفهم العوام والعوام تعلموا هذا النوع من التوسل من أهل العرفان وأهل العرفان استنبطوه من أدلة الكتاب المحكمة والسنة والآيات التي ضربها الله لهم في الآفاق والأنفس ومع ذلك فاني أسعي حد الامكان إلي ان أذكر أدلة صحة هذا النوع من التوسل بلسان سهل. فأقول ولا حول ولا قوة إلا بالله إن البحث في هذا الباب في مطلبين:الأول هل يجوز الاستعانة بالمخلوق أولا؟
الثاني اذا جاز فهل يتيسر الاستمداد من الأمير في هذه الأوقات أو لا وهل يمكن للأمير أن يفعل ذلك أولا؟ واشرح هذين المطلبين في فصول ان شاء الله"
استهل الإبراهيمى كلامه بمسألة بعيدة عن أصل موضوع الكتاب وهو المدد فتكلم عن كون الله خالقكل الأفعال ومنها أفعال العباد فقال:
"فصل - لا شك بأن الله فاعل لجميع الأفعال وأفعال الخلق جميعا بحوله وقوته والخلق وأعمالهم جميعها خلق الله كما قال في كتابه (خلقكم وما تعملون) وقال (قل الله خالق كل شيء) وعلي ذلك جميع الأفعال والصفات وجميع الأشياء خلق الله والله موجد لها ولا شك في ذلك ولكن الكلام في أن فعل الله هل هوعين ذاته أو غير ذاته؟ فلو قلنا أن فعله عين ذاته للزم أن ذاته تكون مقرونة بالمخلوقات لأن الفعل دائما مقرون بالمفعول والله منزه عن أن يقترن ويحد بخلق فلابد وأن نعتقد بأن فعل الله غير ذاته وهو خلقه ولكن تبقي هذه المسألة وهي أن مبدأ أفعال الله هل هو ذات الله او ان الله خلق لكل فعل مبدأ في الخلق ويخرج فعله منه فلو قلنا ان مبدأ الأفعال ذات الباري تعالي وان أفعاله خرجت من ذاته كالطفل الذي يخرج من بطن الأم للزم أن نقول أن ذات الله مثل صندوق أودعت فيه الأفعال ثم يخرجها واحدة واحدة وهذا ينافي التوحيد وقد قال تعالي (لم يلد ولم يولد) ومعني خروج الفعل من الذات نعوذ بالله أنه أولد أفعاله فلا محيص من ان نعتقد بـن الله خلق لكل فعل من أفعاله في مقام الخلق مبدأ وأخرج الفعل من ذلك المبدأ"
ثم ذكر فصلا أخر فى نفس المواضيع خارج إطار موضوع المدد فتكلم عن نسبة الفعل لله وخلقه فقال:
"فصل - يقال لمبدأ الفعل الفاعل ولما ان الله خلق أفعاله وجعل مبدأها ومحلها في الخلق ومن الخلق نقول ان صفة فاعلية الله خلقه جعلها في مبادئ الأفعال وأعطي اسم فاعليته لتلك المبادئ، فمثلا خلق فعل الاحراق وجعل مبدأه النار و عل الاحراق اخرجه من النار وأعطي صفة الاحراق للنار وهووان كان هو المحرق فان هذا الاسم اعطاه للنار ونسب الفعل للنار والشاهد علي ذلك في كتاب الله كثير فمثلا المميت هو الله وقد قال تعالي (الله يتوفي الأنفس حين موتها) ولما ان جعل ملك الموت مبدأ فعل الاماتة راينا في اية اخري أنه نسب الاماتة إليه فقال (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) وهكذا مع أن الله هو المحيي وقد قال (والله يحيي ويميت) قال في موضع أخر عن لسان عيسي (وأحيي الموتي باذن الله) وفي آيات كثيرة نسب لنفسه أفعال الخلق لأنه الفاعل حقيقة والخلق سبب اجراء أفعاله فمثلا قال (أفرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه أم نحن الزارعون) أو قال لنبيه (ومارميت إذ رميت ولكن الله رمي) فتبين مما ذكرنا أن مع الاعتقاد بان الفاعل لجميع الأفعال والخالق لها هو الله لا اشكال في نسبة الأفعال إلي مبدئها الخلقي الذي اخرجها الله منه ويجوز ان ننسب الاحراق إلي النار والتبريد إلي الثلج والاماتة إلي عزرائيل والاحياء إلي عيسي وهكذا كل الأفعال."
ثم أكمل الرجل فصب أخر عن كلام هو خارج الموضوع ولكن الإبراهيمى يبدو أنه يريد أن يقول أنه عندما نقول يا على فنحن نقول يا الله وكأن فعل المخلوق هو نفسه فعل الخالق كما ينسب الله لنفسه فعل الخلق كما أورد فى الآيات السابقة ويستمر فى الفصل التالى للوصول لهذا المعنى البعيد مع وجود فروق عدة
ويستمر الكاتب فى الطريق البعيد عن الموضوع ليوصلنا إلى أن الله جعل الكعبة واسطة بينه وبيننا وجعل الرسل واسطة بينه وبين الناس فيقول :
"فصل - كما ان أفعال الله ليست صادرة من ذاته والله خلقها ومحلها في الخلق وهي مقرونة بالمفعولات فكذا جميع معاملات الخلق ايضا مع الله في مقام الخلق وذات الله لا تقع مفعول أفعال الخلق لأن الفعل دائما قرين بالمفعول ولو وقعت ذات الله مفعولا للزم أولا أن فعل المخلوق الذي هو خلق الله يصل إلي ذات الله ويقترن بذاته، وثانيا أن ذات الله يحصل فيها تغيير وكلا الأمرين محال ولما أن الله كلف الخلق بان تكون لهم معاملات معه وأن يعبدوه وليس لهم القدرة بأن يتعاملوا مع ذاته والله من عدله لا يكلف الخلق بغير وسعهم وقد قال في كتابه (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) جعل بين الخلق محال شريفة ليتعاملوا معها ونسب تلك المحال إلي نفسه وجعل المعاملة معها معاملة معه مثلا أن الله منزه عن المكان وهو محيط بجميع الأمكنة وليس في جهة من الجهات ليتوجه الناس إلي تلك الجهة فجعل الكعبة في الخلق ليتوجه الناس عند العبادة إليها وجعلها بيته أو أن الله ليس له يد كيد مخلوقاته حتي يبايعوها ولكن جعل يد نبيه يده وجعل البيعة معها بيعته فقال (إن الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) ولما أن الخلق لا تصل أيديهم إلي ذات الله حتي يطيعوه جعل نبيه خليفته بينهم وجعل اطاعته اطاعته فقال (من يطع الرسول فقد اطاع الله) وكذلك من أجل دعائهم له لما كانت ذات الله لا تدرك بمشاعرهم ليتوجهوا إليه ويدعوه جعل أسماء له بين الخلق حتي يدعوه بها وقد قال (قل ادعوا الله اوادعوا الرحمن ايا ما تدعو فله الأسماء الحسني) وهذه الأسماء ملك الله ومملوكة له وليست ذاته ولو كانت هذه الأسماء ذاته للزم ان تكون ذاته متكثرة أو تكون لها جهات مختلفة لأن هذه الأسماء متكثرة بالجملة تبين من هذه الفصول التي ذكرت أن الله جعل لكل فعل من أفعاله مبدأ في الخلق واظهر أفعاله من تلك المبادئ وكذا جعل محال شريفة في الخلق وجعل المعاملة معها معاملة معه وجعل تلك المبادئ والمحال بابا وواسطة بينه وبين خلقه وأمر بأن يدخلوا منها فقال (وأتوا البيوت من أبوابها) فمثلا جعل النار باب تسخينه فمن أراد ان يسخنه الله لا بد وأن يدخل من هذا الباب ويقرب نفسه من النار أو أن الثلج جعله باب تبريده فمن أراد أن يبرده الله فلا بد أن يدخل من هذا الباب وأن يقرب نفسه من الثلج أو أنه جعل بابا لرحمته وبابا لعذابه كما قال (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)"
بالقطع الواسطة تعنى شىء له دلال أو نفوذ على من بيده الأمر يجعله ينفذ ما يطلبه من وسطوه والكعبة ليس لها دلال ولا نفوذ أى جاه وكذلك الرسل(ص) لأن الله توعدهم بالعذاب إن لم يطيعوه بإبلاغ الرسالة فقال "
"ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين"
وبالقطع لو كان له أو لهم دلال ونفوذ على الله ما توعدهم بهذا العذاب
ثم أين هذا النفوذ أو الدلال وقد أمرضهم الله وأفقرهم وأجاعهم وفى هذا قال تعالى فى جوع وإخافة وإفقار النبى(ص) ومن معه :
""ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
ثم بين الكاتب أن أن إعانة البشر لبعضهم هى إعانة الله لهم كما أعان البشر ذو القرنين(ص)فقال:
"فصل - تبين مما ذكر أن جميع معاملات الخلق في الخلق ومع الخلق وفاعل جميع الأفعال الصادرة من الخلق هو الله والمعاملة مع المحال الشريفة التي جعلها في الخلق ونسبها إلي نفسه معاملة معه والتوجه إلي المحال التي جعلها وجهه توجه إليه والاستعانة بها استعانة به وبهذا الاعتقاد فان التوجه لكل باب جعله الله لمطلب من المطالب توجه إليه والطلب منه طلب منه تعالي ولا شرك في ذلك ومن جملة الطلبات طلب الاعانة والموحد يعتقد بان الله هو المعين ويستعين به وحده كما نقرأ في سورة الحمد (اياك نعبد واياك نستعين) ولكن يطلب العون من الباب الذي جعله الله في الخلق لتحصيل تلك الحاجة وهذا ليس بشرك والشاهد علي ذلك من القران قوله تعالي في حكاية كلام ذي القرنين عبده المقرب الموحد عند طلبه العون من تلك الجماعة (اعينوني بقوة) واستعانته هذه ليست مخالفة ل‍ (اياك نعبد واياك نستعين) فاذا عرفت ذلك اقول بهذا الدليل استعانة الشيعة بأمير المؤمنين ولذلك يطلبون المدد منه لأنهم يعتقدون انه يد امداد الله وهم في الحقيقة يطلبون المدد من الله لأن الله يجري امداده وجميع أفعاله بسبب الخلق وهذا العمل مع هذا الاعتقاد هوعين التوحيد. بقي المطلب الثاني وهو انه هل ان الاستمداد من أمير المؤمنين في هذه الاوقات ميسور أولا وهل ان الله من هذا الطريق يوصل المدد أولا ولتوضيح ذلك اعنون فصولا اخري."
والمسألة هنا مختلفة فهنا الرسول(ص) وهو ذو القرنين الناس هم من أعانوه حيث طلب منهم العون فقال " أعينونى" بينما المسألة التى نحن بصددها هى أن الرسول أو الإمام هو من يعين الناس
كما أن الرجل غفل عن نقطة مهمة وهى أن التعاون بين المسلمين واجب عليهم للأمر فى قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى"
ومن ثم فالتعاون الواجب فيما بين الناس غير التعاون المراد فى الواسطة حيث واحد يطلب من أخر أن يعينه على تنفيذ مطلب غيره دون أن يكون هذا واجبا على الأخر ومن ثم فالاعانة وهى إجابة الطلبات ليست واجبة على الله لأن شرط إجابة الأدعية بما كتبه فى كتاب القدر فالغير مكتوب لا ينفذ أبدا كما قال تعالى : "بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
واستمر الإبراهيمى فى منهجه الغريب مكررا كلامه السابق فقال:
"فصل - قد تبين من الفصول المتقدمة ان الله جعل ظهور أفعاله من مبادئها التي في الخلق وجعل مبدأ كل فعل سببا لوجود مفعولات ذلك الفعل فمثلا جعل النار سببا لوجود الحرارة والثلج سببا لوجود البرودة والشمس سببا لنمو النباتات واضاءة الأرض ورحم الأم سببا لتربية الطفل والسم سببا للهلاك والدرياق سببا للشفاء وهكذا أجري كلية أفعاله بالأسباب التي خلقها وقد اقتضت حكمته ذلك وانه لفي قدرته ايجاد شيء بلا سبب ولكنه كما هو المشاهد لم يفعل ذلك لأنه علي خلاف حكمته وهولا يفعل كل ما يقدر عليه بل يظهر كل ما يوافق حكمته وكل ما يخالف حكمته يبقيه في امكانه فمثلا ان في قدرته يقينا ان يخلق للأنسان عشرة رؤس اواربعة اعين اوستة ارجل ولكن لما كان علي خلاف حكمته لم يخلق مثل هذا الخلق ولا يوجب ذلك نقصا في قدرته بل يثبت حكمته و حكمته هي ما عليه نظام الملك المشاهد من اجراء الامور بالأسباب والآيات الشاهدة علي ذلك من كتاب الله كثيرة ومن جملتها هذه الاية الشريفة (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع) وان الله ليمكنه ان يدفع بعض الناس بدون سبب خلقي ولكن اقتضت حكمته ان يظهر دفعه من المبادئ الخلقية يعني ان يظهر دفعه من بعض الناس الاخرين فجعل تلك المبادئ سببا لهذا الفعل وقال في آية اخري في شأن النبي (ص)(هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) وأنه تعالي ليمكنه ان يؤيد نبيه بدون المؤمنين ولكنه لم يفعل بل جعل المؤمنين سببا لذلك وقد قال في اية اخري (وايدناه بروح القدس) وقال في اية اخري (وايدناه بجنود لم تروها) وجميع هذه الآيات شاهد علي ان الله يجري الأمور بالأسباب وليس الا الخلق الأول حيث خلقه الله بنفسه وكل امر في الملك اجراه الله بسبب مقدم علي ذلك الأمر فخلق السبب أولا ثم المسبب والخلائق المتقدمة أسباب جعلها الله تعالي لوجود الخلائق المتأخرة فخلق الشمس أولا ثم جعلها سببا لايجاد أنوارها خلق الام أولا ثم جعلها سببا لتربية الطفل خلق النجار أولا ثم جعله بعد ذلك سببا لوجود الباب والشباك وهكذا فسبب كل خلق خلق آخر مقدم عليه وعلي ذلك جعل الله في جميع ملكه الخلق الأول سببا لوجود ساير خلقه وجعله مبدأ لجميع أفعاله وسبب الأسباب لملكه وجعل فعله أمره الأول وهذا الأمر اصل وجميع اوامره الاخري فرعه ومثل ذلك الارادة في الأنسان الذي هو المرآة الحاكية لهذا الملك فانها فعله الأول وبسببها أوجد ساير أفعاله فهويريد أولا ثم يحرك يده بتلك الارادة أو يقدم رجله أو يفتح عينه فكذلك الأمر في الملك فقد جعل الله آياته في أنفسنا انموذجا نستنبط بمشاهدتها كيفية وضع العالم كما قال تعالي (سنريهم آياتنا في الافاق وفي انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق) ولما رأينا حكمته في خلق نفوسنا جرت علي هذا النحوعرفنا أن حكمته في جميع الملك جرت علي ذلك فجعل الخلق الأول سبب الأسباب وسبب ايجاد ساير الموجودات وجعل فعله سبب ايجاد جميع الأفعال"
ولا علاقة لكل ما قاله بالواسطة بين الله وخلقه ثم كرر الكلام عن العلاقة بين المسبب والسبب فقال:
فصل - لما علمنا اجمالا أن الله جعل خلقه الأول سبب الأسباب أردنا أن نعرف صفات الخلق الأول فأقول ولا حول ولا قوة إلا بالله أن سبب كل صفة لابد وأن يكون نفس صاحب تلك الصفة حتي يمكنه أن يعطي تلك الصفة إلي غيره فمثلا الشمس التي بسببها يسخن الله ساير الأشياء جعلها بنفسها ذات حرارة والثلج الذي صار سبب البرودة لساير الأشياء ذو برودة بنفسه والسراج الذي صار سبب أنارة الدار بنفسه صاحب أنا رة ولا يمكن ان لا تكون الصفة في السبب ويكون السبب سببا لتلك الصفة فمثلا الثلج الفاقد لصفة الحرارة لايمكن ان يكون سببا لتسخين الأشياء والفحم الأسود الفاقد للأضاءة لايمكن ان يكون سببا لأضاءة الدار وبناء علي ذلك فان كل صفة موجودة في المسبب توجد في السبب يقينا فكل صفة نحن نراها في هذا الملك توجد تلك الصفة في الخلق الأول وسبب الأسباب ويكفي في هذا العالم أن نري بعين البصيرة ونستدل به علي صفات الخلق الأول"
وما ذكره الرجل هنا يوصلنا إلى نتيجة أساسا ليست فى صالح الإبراهيمى وهى أن الله أقدر الخلق على ما يقدر عليه وفى تلك الحالة لن يكون على وحده هو والأئمة هم الوحيدون القادرون على العون وإنما كل الناس ولكنه وجد أن هذه النتيجة لن توصله لإباحة طلب المدد من غير الله ومن ثم لجأ إلى طريقة أخرى ماكرة وهى اختراع سبب الأسباب وهو أول ما خلق الله من الخلق كما يزعم هو على وأهله فقال:
فلنشرع الأن لننظر ماذا نري:
نري في هذا الملك العظمة والكبرياء اللانهائية فنعرف من ذلك ان الخلق الأول الذي جعله الله سببا لوجود هذه العظمة والكبرياء أعطاه هذه العظمة وعدم الأنتهاء أولا فهوعظيم ولا نهاية له.
نري في هذا الملك ذواتا فنعرف من ذلك أن الخلق الأول ذات صارت سببا لوجود الذوات وهو ذات الذوات.
نري في هذا الملك امتدادا باسم الزمان فنعرف من ذلك ان المخلوق الأول ليس محدودا بقسم من هذا الزمان لأنه السبب في وجود الزمان من أوله إلي آخره ونسبته إلي الماضي والحاضر والمستقبل علي السواء وهو ظاهر في جميع الازمنة.
نري في هذا الملك حيوة فنري النباتات لها حيوة والحيوانات لها حيوة والأناسي لها حيوة ونعلم ان الملائكة والجن لها حيوة فنعرف من ذلك ان الخلق الأول له حيوة وهو حي ولو لم يكن له حيوة لماكان سببا لوجود الحيوة في المخلوقات.

نري في هذا الملك البصر والسمع فنعرف من ذلك ـن المخلوق الأول بصير وسميع لأنه سبب وجود جميع المبصرات والسامعات.
نري في هذا الملك العلم والعلماء فنعرف من ذلك ان المخلوق الأول عالم لأنه سبب لايجاد العلم والعلماء.
نري في هذا الملك الشرافة والتقرب إلي الله فنعرف من ذلك ان المخلوق الأول اشرف المخلوقات وادناهم من الله.نري في هذا الملك ان الخلق ملؤا جميع الامكنة فيه فنعرف من ذلك أن الخلق الأول الذي صار سببا لوجودها كان في كل مكان وملأ كل مكان ولما كان لابد من وصول فيض الوجود إلي الخلق دائما حتي يبقوا والواسطة وسبب الفيض إلي الخلق مقدم لذلك فإن الخلق الأول موجود دائما في كل مكان ومحيط بكل مكان ويوصل فيوض الله إلي الخلق فلو نظرنا هكذا إلي جميع أمور الملك لامكننا استنباط صفات الخلق الأول واحدة واحدة فتبين مما ذكر ان الخلق الأول يد الله الباسطة وأذنه السامعة وعينه الناظرة ولسانه الناطق وجعل صفة قربه واحاطته فيه فإنه قريب إلي عباده ومحيط بهم والله يسمع دعاء عباده من هذه الاذن وجعل سمع هذه الاذن سمعه وبهذه إليد واللسان يستجيب دعاءهم وجعل اجابته اجابته وخلاصة المطلب ان هذا الخلق الأول الذي خلقه الله قبل المكان والزمان وقبل جميع المخلوقات من الجن والإنس والملائكة والدنيا والاخرة جعله مصدر جميع أفعاله وسبب الأسباب وعلة العلل وكل عطاء يعطيه من يده وكل ما يوصل إلي الخلق من فيض الوجود والحيوة والرزق وغير ذلك يوصله من سبيله ولما كان الخلق لا يتصلون بذات الله خلق هذا الخلق الأول الذي هو اشرف المخلوقات وجعله خليفته والقائم مقامه ونبيه في جميع الملك وبين بلسانه للخلق جميع أوامره ونواهيه الشرعية والكونية وجعل جميع معاملات الخلق معه معاملة معه فبأذنه يسمع وبلسانه يجيب وبيده يعطي فهذه كانت جملة من فضائل الخلق الأول (ص)"
وفى الفصل التالى يخبرنا ان أول الخلق هو محمد(ص)فيقول:
"فصل - فلما عرفنا بعض الصفات الكلية للخلق الأول أردنا أن نعرف من هو وأين هو فاننا في البداية جهال لأنعلم شيئا الا وان يعلمنا الله فلمعرفته نرجع أولا إلي كتاب الله فنعرف منه ان الخلق الأول هو خاتم الأنبياء (ص)لأننا نقرأ في موضع منه (قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) ومن المسلم أن الخلق الأول عبد الله قبل كل أحد فهو أول العابدين وقد قال في آية أخري (قل اني أمرت أن اكون أول من اسلم) فعلي ذلك فانه الخلق الأول لأن جميع أهل السماء والأرض اسلموا وقد قال تعالي (وله اسلم من في السموات والأرض) وفي آية أخري (وأنا أول المسلمين) وفي آية أخري (وامرت لأن اكون أول المسلمين) ومن المسلم أن الخلق الأول أسلم أولا وسلم الأمر لله و دعا ساير الخلق بعده إلي الإسلام فأسلموا واذا راجعنا سنته (ص)وأقواله رأينا أنه صرح في أحاديث كثيرة من طرق الشيعة والسنة بهذا الأمر ولما كان الكلام مع أهل السنة نروي أولا الأحاديث التي رويت من طرقهم. ففي كتاب ينابيع المودة تأليف الشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي الذي هومن علماء أهل السنة عن كتاب ابكار الافكار تأليف الشيخ صلاح الدين بن زين الدين بن احمد المشهور بابن صلاح الحلبي عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال (سألت رسول الله (ص)عن أول شيء خلقه الله تعالي قال هونور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق فيه كل خير و خلق بعده كل شيء و حين خلقه اقامه في مقام القرب اثني عشرالف سنة ثم جعله اربعة اقسام فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم و حملة العرش و خزنة الكرسي من قسم واقام القسم الرابع في مقام الحب) والحديث طويل بين فيه مفصلا مدة اقامة ذلك النور في المقامات المختلفة و خلقة القلم واللوح والجنة والشمس والقمر والكواكب والعلم والحلم والعصمة والتوفيق من اجزاء ذلك النور ثم قال (فترشح ذلك النور عرقا فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور فخلق الله سبحانه من كل قطرة روح نبي ورسول ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم أرواح الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين إلي يوم القيامة. فالعرش والكرسي و حملة العرش و خزنة الكرسي من نوري والقلم واللوح والكروبيون والروحانيون من الملائكة والجنة وما فيها من النعيم من نوري وملائكة السموات السبع والشمس والقمر والكواكب من نوري والعقل والعلم والحلم والعصمة والتوفيق من نوري وارواح الأنبياء والرسل من نوري وارواح الأولياء والشهداء والصالحين من نتايج نوري) إلي ان قال (ثم خلق آدم وأودع نوري في صلبه) إلي أن قال (ثم أخرجني إلي الدنيا فجعلني سيد المرسلين و خاتم النبيين ومبعوثا إلي كافة الناس اجمعين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين هذا كان بدء خلق نبيك يا جابر) ولم أرو بعض أقسام الحديث رعاية للاختصار وفي ينابيع المودة أيضا عن المناقب عن علي كرم الله وجهه قال (قال رسول الله (ص)أن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من النور شيء اهتدي ومن أخطأه ضل ثم فسره علي كرم الله وجهه فقال ان الله عز وجل حين شاء تقدير الخليقة) ثم نقل بعد ذلك اقواله في ترتيب الخلق والتي ملخصها أنه اجتمع نور من نور الله فصار علي صورة نبينا محمد (ص)إلي ان قال (ثم انتقل النور في جميع العوالم عالما بعد عالم وطبقا بعد طبق وقرنا بعد قرن إلي ان ظهر محمد (ص)وسلم بالصورة والمعني في اخر الزمان) ثم نقل أشعارا عن عمه العباس في هذا المعني ثم قال (إن نبينا بسر روحانيته يستمد من الفيض الأقدس الأعلي ويمد العالم اجمع) تمت أقوال أمير المؤمنين في تفسير قول النبي (ص) وقد روي في هذا الكتاب أحاديث كثيرة بهذا المعني من جملتها عن كتاب الاصابة عن ميسرة الفجر (قلت يا رسول الله متي كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد) وفي بعض الأحاديث كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وأحاديث اخري أذكرها ان شاء الله في الفصل الآتي وحاصل هذه الأحاديث وتلك الأحاديث والآيات المذكورة إن الله خلق أولا نور النبي (ص)فهو خلقه الأول وكل ما ذكرت من صفات الخلق الأول في الفصول المتقدمة هو في شأن مقام أول ما خلق الله خاتم الأنبياء ولقد ذكر هذا المطلب الذي هومورد بحثنا في هذه الاوراق بالصراحة في كلام أمير المؤمنين كما رأيت بأنه (ص)يستمد من الله ويمد جميع العالم وليس المدد فقط بل جميع الفيوض تصل إلي الخلق بوسيلته لأنه القائم مقام الله في جميع العوالم كما قال الأمير في خطبته في شأنه (ص)(اقامه في ساير عوالمه مقامه في الأداء اذ كان لاتدركه الابصار ولاتحويه خواطر الافكار)."
رغم أن الكتاب قائم على المدد من على وليس من محمد(ص) فإن الرجل انتهى إلى أن سبب الأسباب الذى يمد الخلق هو محمد(ص) وهو تخريف تام يناقض أن أول الخلق هو الماء كما قال تعالى :
"وجعلنا من الماء كل شىء حى"
كما يناقض أن كل المخلوقات لم تكن موجودة فى الكون حتى أوجدها الله فكل المخلوقات موجودة كانت موجودة فى علم الله المكتوب فلما جاء آوان خلقها خلقها كما قال تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها"
كما يناقض تسمية آدم(ص) وزوجه أبوين فالأب هو الأول وهو الأصل وفى هذا قال تعالى :
"يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة"
وما استشهد الرجل به من روايات متناقض فهو يقول أن محمد(ص) هو المخلوق الأول ومع هذا يقول فى رواية أن خلق الخلق قبل الخلق فى رواية "أن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره"
وهو تناقض فهو مخلوق مع الخلق فى تلك الرواية وليس اولهم كما ان رواية "متي كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد" لا تسبق أسبقيته فى الخلق وإنما تثبت كتابة نبوته فقط قبل وجوده
كما ان الرواية الأساسية تخالف كتاب الله فالنبى(ص) لا يمكن أن يسمى نفسه سيد المرسلين ولا قائد الغر المحجلين لأنه لا تجد سيادة بين المؤمنين لا دنيا بقوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة " ولا فى الآخرة لقوله تعالى " إخوانا على سرر متقابلين"
كما ان القول نزكية للنفس تتعارض مع قولهتعالى :
"فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
وإلى الآن لم نثل لحكاية على المدد الذى هو موضوع الكتاب الذىجعله وارثا للنبى(ص) فى المدد بعد موته فقال:
"فصل - بعد ما تبين ان أول ما خلق الله والواسطة بين الله والخلق في جميع الفيوض والامداد هو خاتم الأنبياء (ص)اقول ان جميع الفضائل الا النبوة تثبت ايضا لمولي الموحدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأنه بنص القران نفس النبي كما قال تعالي لنبيه (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) وكانت هذه الآية دستور المبأهلة وقد جاء النبي (ص)في ذلك اليوم بالحسنين وفاطمة وأمير المؤمنين معه فهو نفس النبي وكما أن النبي (ص)أولي بالمؤمنين من انفسهم وقد قال تعالي النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم فكذا الأمير هو أولي بالمؤمنين من أنفسهم أيضا كما قال تعالي (انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وهذه الآية بتصديق جميع المسلمين نزلت في شأن أمير المؤمنين حيث تصدق في الصلوة بخاتمه علي السائل. ووردت أحاديث كثيرة لاتحصي في شأنه من طريق الشيعة وأهل السنة ونحن هنا نروي الأحاديث الخاصة الدالة علي انه أول ما خلق الله من كتب أهل السنة."
ما قاله الرجل لا يجعل على وريثا لمحمد(ص) فى شىء فطبقا لكتاب الله وريثه الوحيد من الرجال هو العباس عمه كما هو معروف فى كتب التاريخ وزوجاته وبناته
كما ان أية المباهلة لا تنطبق على على بأى وجه فهو ليس نفس محمد(ص) ولا هو من الأبناء ولا هو من الزوجاتومن ثم سقط الدليل الذى أساسه باطل فلا محمد(ص) هو سبب المدد ولا على ولا غيرهم
والمصيبة الكبرى أن يكون الممد وهو على هو من وذريته كما فى كتب التاريخ هم من احتاجوا المدد ومع هذا لم يقدر صاحب المدد على نصر نفسه فى نزاع السلطة التاريخى مع معاوية ولم يقدر أولاده ولا أحفادهعلى أن ينصروا انفسهم لما ورثوا المدد المزعوم بلكانوا هم المحتاجين للمدد من غيرهم
ثم أكمل الرجل منهجه الغريب فقال:
"ففي كتاب ينابيع المودة عن ابن المغازلي الواسطي الشافعي في كتابه المناقب عن سلمان الفارسي قال سمعت حبيبي محمدا (ص)وسلم يقول (كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل ان يخلق الله آدم باربعة عشرالف عام فلما خلق آدم اودع ذلك النور في صلبه فلم يزل أنا وعلي شيء واحد حتي افترقنا في صلب عبدالمطلب ففي النبوة وفي علي الإمامة). وروي الديلمي هذا الحديث في كتابه الفردوس عن سلمان وروي ابن المغازلي عن سالم بن ابي الجعد عن ابي ذر قال (سمعت رسول الله (ص)يقول كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل ان يخلق الله ادم باربعة عشرالف عام فلم يزل أنا وعلي شيء واحد حتي افترقنا في صلب عبدالمطلب فجزء أنا وجزء علي) ومضمون هذا الحديث قريب إلي مضمون الحديث السابق ولا يحتاج إلي الترجمة "
ما رواه الرجل هنا أن محمد(ص) وعلى(ص) كانا قبل الخلق مرة بـ14 ألف عام ومرة بـ12 ألف عام وهو تناقض يدل على أن الروايات لا يمكن أن يقولها النبى(ص) وتناقض رواية أخرى قادمة تقول بألفى عام فقط ورواية أخرى أقول7 آلاف عام لأنها فضلا عن تناقضها تتحدث عن وجود الزمن قبل وجوده فما قبل آدم ستة آلاف عام هم مدة خلق الكون فكيف وجدت6 أو8 آلاف عام قبل الوجود مع أن الله أثبت أن الزمن بدأ مع وجود المكان بقوله :
"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم"
ثم قال:
"وبهذا المعني روي (الحمويني) في كتابه فرائد السمطين والموفق الخوارزمي عن أمير المؤمنين عن النبي (ص)وروي (الحمويني) بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (سمعت رسول الله (ص)يقول لعلي خلقت أنا وأنت من نور الله عز وجل) وفي (نعيم الابرار) عن كتاب مناقب الترمذي عن كتاب الاربعين تإليف أبي المكارم الدامغاني ونزل السائرين تإليف شرف الدين ومناقب الخطيب الخوارزمي ومودات السيد علي الهمداني ومسند احمد بن حنبل وبحر الأنساب جعفر الحجة عن سلمان الفارسي بمضمون الحديث الذي رويناه من ينابيع المودة وروي ايضا عن صحيح البخاري وهداية السعداء عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن النبي (ص)قال (إن الله تعالي خلقني وعليا من نور واحد بين يدي العرش يسبح الله تعالي ويقدسه قبل ان يخلق ادم بالفي عام الخ) وفي (البحار) بسنده عن انس بن مالك عن معاذ بن جبل ان رسول الله (ص)قال (ان الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام الخ) وفي (مصباح الأنوار) باسناده عن أنس عن النبي (ص)قال (ان الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل ان يخلق ادم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار الخ) ووردت في هذا الباب من طريق الشيعة والسنة أحاديث كثيرة وهذا القدر الذي ذكرنا كاف لأهل الأنصاف."
الروايات هنا متناقضة فى المدة قبل الخلق فمرة 2000ومرة7000عام كما أن خلق هؤلاء الناس من النور تناقض كتاب الله فى أن كل الناس مخلوقون من طين أو ماء وتراب كما قال تعالى :
"إنى خالق بشرا من طين"
وقال :
"ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين"
وقال:
"وبدأ خلق الإنسان من طين"
ورتب الرجل على كلامه الخاطىء كون النبى(ص) وعلى لهما مقام أول ما خلق الله وأنه ما زال موجودا بعد موتهما فقال:
"فصل - قد تبين مما ذكر أن النبي (ص)وأمير المؤمنين لهما مقام أول ما خلق الله و ذلك المقام فوق الزمان والمكان وكان موجودا من أول الخلق ولا يزال موجودا وليس مختصا بزمان ومكان معين وأما هذه الهياكل البشرية المشاهدة فهم في الاوقات التي كانوا فيها بين الناس هي تجل من تجلياتهم وهي مقام خلافة الله في الأرض و ذلك المقام مقام خلافة الله في جميع العوالم فأنه كان دائما موجودا ولا يزال موجودا الأن وفي المستقبل وليس له فناء ولا زوال وهومقام وجه الله الذي يقول تعالي (كل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذوالجلال والاكرام) والتوجه إلي الوجه الباقي توجه إلي الله والاستعانة به استعانة بالله واعانته اعانة الله والله اعان به ويعين جميع الخلق من الأولين والأخرين من الأنبياء و غير الأنبياء كما روي الترمذي الذي هو من علماء أهل السنة في كتابه المناقب المرتضوية خطبة طويلة عن أمير المؤمنين ننقل بعضها هنا من كتاب نعيم الابرار فمنها قوله (أنا الذي عندي مفاتيح الغيب لايعلمها بعد محمد غيري أنا بكل شيء عليم) إلي ان قال (أنا النور الذي اقتبس منه موسي فهدي) إلي ان قال (أنا صاحب نوح ومنجيه أنا صاحب ايوب المبتلي ومنجيه و شافيه أنا صاحب يونس ومنجيه) إلي ان قال (أنا صلوة المؤمنين و زكوتهم و حجهم وجهادهم) إلي ان قال (أنا أول ما خلق الله) إلي ان قال (أنا وجه الله في السموات والأرض كل شيء هالك الا وجهه) إلي ان قال (أنا اسم من الأسماء الحسني وهو الأعظم) إلي ان قال (أنا الذي اري اعمال العباد ولا يعزب عني شيء في الأرض ولا في السماء) إلي ان قال (أنا الذي يعلم ما يحدث في مشارق الأرض ومغاربها ولا يخفي علي شيء منهم) إلي اخر الخطبة الشريفة فانظر فاني ماذكرت الا قوله فانه خليفة الله الصادق المصدق والرواية ايضا من كتاب أهل السنة المعتبر والشيعة الذين يستمدون منه الأن ويقولون (يا علي مدد) يستمدون من ذلك المقام الحاضر الناظر المطلع وقد كان ولا يزال موجودا ما دام لله خلق موجود فهو الذي نجي نوحا و شفي ايوب وعلم موسي وصحب يونس وهو صلوة المؤمنين وهو الذي امر الله بان يستمد منه فقال (استعينوا بالصبر والصلوة) "
وما يقوله الرجل وما ينقله لا يعقله فحديث كونه آدم ونوح وغيرهم يعنى عملية التقمص وهو ما يعنى أن كل هؤلاء لا وجود لهم وإنما كلهم شخص واحد وهو ما يعنى أن لا وجود لأحد من كفار أو مسلمين لأنهم فى الأصل رجل واحد وجد فى أجساد كثيرة وحيوات كثيرة جدا ومن ثم لا ثواب ولا عقاب
زد على هذا لأنه لم يكتف بكون بشر وإنما هو الله ذاته وهو كلام مجانين يذكرنا بعقيدة النصارى الذى يعتبرون المسيح(ص) المقتول عندهم هو الله وهنا على المقتول هو الرب العالم بكل شىء المنجى للرسل الذى هو وجه الله
ويكمل الإبراهيمى جنونه وحمقه فى كون على هو الله فعندما نقول يا على فنحن نقول يا الله فيقول:
"وهو الذي أول ما خلق الله والوجه الباقي لله واسمه الأعظم الذي يري جميع اعمال العباد وهو المطلع علي المشارق والمغارب ولا يخفي عليه شيء وهو اذن الله السامعة يسمع نداءنا (يا علي مدد) ويده الباسطة ينصرنا بحوله وقوته صلوات الله وسلامه عليه.ولا يخفي ان الواسطة بين الخلق و ذلك المقام الاعلي في كل عصر هو إمام ذلك العصر ويكون التوسل بكل واحد من السابقين عن طريق الإمام الحي واستجابة الدعوات تصل إلي الخلق من طريقه ونحن إليوم حيث نقول (يا علي مدد) يصعد دعاؤنا إلي الاعلي عن طريق صاحب الأمر عجل الله فرجه وسهل مخرجه وتصل إلينا فيوض الله وامداده من سبيله. "

الخميس، 21 يناير 2021

قراءة فى كتاب أكل لحوم البشر

قراءة فى كتاب أكل لحوم البشر
الكتاب من تأليف علي عيسى أحمد وهو من أهل العصر وهو يبحث فى موضوع الغيبة فيقول فى مقدمة الكتاب:
"هذه رسالة موجزة، كتبت للإخوة المؤمنين، تذكيرا لهم بحكم الله وآياته، وأحايث النبي وآله (ص) فالأفذاذ منهم وهم القلة القلية جدا الذين بمجرد إدراكهم لحسن فعل يقدمون عليه، وبمجرد العلم بالقبح يجتنبونه فكم من فكرة يتفق الجميع على حسنها ومن يفعلها قليل، وكم من فعل يعترف بقبحه الكل والمجتنب له أقل من القليل ولذا أراد القرآن الكريم أن يحرك في الناس شيئا أكثر من بيان حرمة الغيبة، فحرك خيال العبد إلى أن جعله يعيش صورة مقززة ينبغي أن يتذكرها كلما هم بغيبة الآخرين فصور القران الكريم الغيبة بأكل الأخ فيكون من أكلة لحوم البشر من ناحية، وأنه يفقد كل إحساس بالعاطفة بعد فقده لشعوره الإنساني، حتى لأخيه، فيقدم على أكله
قال تعالى:{ ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم ولاتجسسوا ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}
ومن هنا جاءت تسمية هذا الكتيب باسم " أكل لحوم البشر " لعل في هذا رادع عن هذا الفعل الشنيع، وتحريك للشعور والإحساس الذين قل من يتحلى بهما في زماننا هذا "

ثم تكلم فى التمهيد وهو مقدمة أخرى عن الاخوة بين المسلمين فقال:
"تمهيد
إن الله سبحانه وتعالى أراد للبشر أن يسودهم الأمن والأمان والمحبة والمودة والإلفة والرحمة بينهم، وأفصح عن ذلك في آيات عدة منها:
قوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}
وقال تعالى: { وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم}
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي جاءت داعية للم الشمل والاعتصام بحبل الله والتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فكان النبي (ص) كما رباه ربه وأراده، وعمل على ذلك مع المؤمنين، فلم شملهم ووحد كلمتهم، ونظم أمرهم وسار بهم نحو خالقهم، واستل من نفوسهم سخائنها، ومن قلوبهم ضغائنها، فتحولت تلك القسوة التي في قلوبهم إلى رحمة، وأصبحوا رحماء بينهم أشداء على أعدائهم كما وصف المخلصين منهم بقوله سبحانه وتعالى:{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} ولقد بشرنا أهل بيت النبوة بما للمتحابين في الله سبحانه وتعالى من عظيم المنزلة والقربى، فروى عنهم ابو بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله وما أجمل الحب في الله وما اعظم ثوابه فلقد روي عن النبي محمد (ص) انه قال: المتحابون في الله عز وجل على أعمدة من ياقوت أحمر في الجنة يشرفون على أهل الجنة، فاذا اطلع أحدهم ملأ حسنه بيوت أهل الجنة، فيقول أهل الجنة: اخرجوا ننظر المتحابين في الله عز وجل، قال: فيخرجون فينظرون اليهم، أحدهم وجهه مثل القمر في ليلة البدر، على جباههم: هؤلاء المتحابون في الله ـ عز وجل حتى جعل شرط الايمان ان تحب لأخيك كما تحب لنفسك وان من حقه حفظه في غيبته ونصرته والستر عليه كما روي عن الإمام الباقر انه قال: أحبب أخاك المسلم وأحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله، واذا سألك فاعطه، ولا تدخر عنه خيرا فإنه لايدخره عنك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر، ان غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (أي تذهب غضبه) وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وان ابتلي فاعضده وتمحل لهط

والأخطاء فى الفقرة هو الاستشهاد بالروايات المذكورة فى الفقرة وهى روايات لم يقلها النبى(ص) للتالى :
الرواية الأولى تتعارض مع الثانية فى مادة المنابر فمرة من نور ومرة من ياقوت أحمر
الروايتان تتعارضان فى كون المؤمنين يتكئون على السرر وهى الأرائك كما قال تعالى "إخوانا على سرر متقابلين"
والرواية الثانية تعتبر المتحابين غير أهل الجنة وهو ما يناقض كونهم جميعا متحابين لأن الله ينزع الغل وهى أى مشاعر سيئة من قلوبهم منا قال تعالى "ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار"
,اما الرواية الثالثة حب أخيك ما تحب لنفسك فهى تخالف أن المسلم يحب للمسلم ما يحبه الله لهما لأن الإنسان قد يحب ما هو شر كما فعل الرسول(ص) بحبه لبعض الكفار حتى قال الله له " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء" فالحب يكون كما أمر الله وليس كما فى نقس الإنسان مسلما أو كافرا
ثم عرف الكاتب الغيبة فقال:
"الغيبة:
مع كل الذي مر عليك وقرأناه وما لم نقرأه وهو كثير جدا وهو الحالة الصحية للمجتمع التي ينبغي أن تسوده نجد أن المرض الاخلاقي القاتل المسمى بالغيبة مرض منتشر جدا في مجتمعنا مع علمنا جميعا بخطورتها بل هي من أخطر الأمراض وأفتكها بالمجتمع، فهي داعية للتفكك والشحناء والحقد والحسد والنزاع بين أفراد المجتمع الواحد الذي أراد الله سبحانه وتعالى له خلاف ذلك حتى اعتبرها الشرع المقدس من الكبائرفلنبدأ معا بمعالجة ومحاربة هذه الظاهرة والسعي جاهدين للقضاء عليها مبتدئين بأنفسنا حتى تكون كلمتنا مؤثرة ومطابقة لأفعالنا قال تعالى :{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
أولا: تعريفها:
لكي نعالج أي مرض لابد من معرفته أولا، فقد عرفها النبي محمد (ص) قائلا مخاطبا أصحابه: هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل له: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ولذا قال فقهاؤنا رضوان الله عليهم في تعريفها كما في منهاج الصالحين : الغيبة هي أن تذكر المؤمن بعيب في غيبته وهذا يشمل موارد وهي:
1 ـ سواء قصد الانتقاص أم لم يقصد، فلو ذكرت أخاك المؤمن ووصفته بكونه صاحب الشامة العظيمة في صدره مثلا من دون قصد للإنتقاص مع ذلك هو غيبة محرمة
2 ـ سواء كان العيب في بدنه (كصاحب الساق الدقيقة)، أم في نسبه (كابن الأعرج)، أم في خلقه (كقليل الاحترام للآخرين)، أم في فعله (كضعيف التدريس)، أم في قوله (مثل إنه لايجيد الإعراب)، أم في دينه (كقليل العبادة) أم في دنياه (كالمعدم الذي لامال لديه المحتاج لغيره)
3 ـ الغيبة تشمل القول كما تقدم والفعل الحاكي تقليدا لفعل المغتاب وتمثيلا لفعله أو قوله
ولاتتحقق الغيبة إلا إذا كان هناك شخص يسمع الغيبة قد قصد إفهامه وإعلامه، فلو تحدث الشخص بينه وبين نفسه أو مع من لايفهم لغته فلايعد غيبة
وأيضا لابد في الغيبة من التعيين فلو قال: واحد من أهل البلد الفلانية، ولم تقم قرائن تدل على شخص معين فلا يعد غيبة كما لاتتحقق بالنسبة للعيب الغير مستور فقد روي عن الإمام الكاظم انه قال: من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لايعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته
والمراد أنك إذا ذكرته بما فيه وكان مؤذيا له فهو ليس بحرام من جهة كونه غيبة بل هو حرام من جهة كونه إيذاء، أما لو ذكرته بما فيه من العيب الظاهر ولم يكن إيذاء فلا حرمة
وهناك أساليب متنوعة للغيبة قد يقع فيها المؤمن فعليه الحذر الشديد، ومن ذلك التعريض بالغير فعندما يذكر شخص يقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة معرضا بأن المذكور ممن ابتلي بحب الرئاسة، أو يقول أعوذ بالله من طلب الرئاسة، أو يظهر التعجب عند ذكر المؤمن بفعل خير، فكأنما يريد أن يقول: ليس من شأن هذا أن يفعل خيرا، وغير ذلك مما لايخفى على المؤمن الفطن الذي يريد صلاح نفسه وإصلاحها نسأله تعالى التسديد في القول والعمل، إنه سميع مجيب "

التعريف هنا ناقض الرجل فيها نفسه فمرة جعل عدم التعيين ليس غيبة فقال " فلو قال: واحد من أهل البلد الفلانية، ولم تقم قرائن تدل على شخص معين فلا يعد غيبة " ومرة جعل التعيين بصفة كحب الرياسة دون تعيين الشخص غيبة فقال "ومن ذلك التعريض بالغير فعندما يذكر شخص يقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة معرضا بأن المذكور ممن ابتلي بحب الرئاسة"
وهذا التعريض يدخل فيه الروايات التى تقول " ما بال أقوام " دون تعيين الشخص
والغيبة هى ذكر الأخر فى غيابه بشىء محرم وليس بشىء فيه كوصفه باللون الأبيض أو الأحمر الذى هو لون بشرته أو بطوله أو قصره أو سمنته أو نحافته ...وغير ذلك من الصفات الجسمية التى هى حقيقة أو فعله من المحرمات وثبت عليه بحكم القضاء أو بشهادة الشهود فالمكروه هو المحرم
ثم بين أحكامها فقال:
"ثانيا: أحكامها:
لا إشكال في أنها من المحرمات، بل هي من الضروريات التي قام إجماع جميع المسلمين على تحريمها، وورد النص الصريح في القرآن الكريم على وجوب الإجتناب عنها قال تعالى : { ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولاتجسسوا ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}
بل من الكبائر التي توعد الله عليها العذاب الأليم فقد روي عن الإمام الصادق أنه قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم}
وقد تجوز غيبة المؤمن في موارد منها:
1 ـ المتجاهر بالفسق تجوز غيبته فيما تجاهر به فلو كان متجاهرا بسماع الغناء جازت غيبته فيه دون مااستتر فيه، فقد روي عن رسول الله (ص) أنه قال: لاغيبة لفاسق
2 ـ الظالم لغيره: فيجوز للمظلوم أن يغتاب ظالمه، والافضل استحبابا الاقتصارعلى ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار قال تعالى في محكم كتابه { لايحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما }
3 ـ نصح المؤمن فتجوز الغيبة بقصد النصح كما لو استشار شخص في التزوج من امرأة فيجوز نصحه ولو استلزم اظهار عيبها، بل لايبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ولكن يقتصر فيها على ما يحقق الغرض ولا يسهب في هتك الاعراض
4 ـ ردع المغتاب في مقام النهي عن المنكر، فتجوز غيبته فيما إذا لم يمكن الردع عن المنكر بأقل من الغيبة
5 ـ ما لو خيف على الدين من خطأ شخص لم يخرجه خطأه عن الإيمان فتجوز غيبته نصرة للحق ودفعا للباطل
6 ـ جرح الشهود عند شهادتهم على أمر، فيصح جرحهم في عدالتهم لأجل عدم الأخذ بشهادتهم إن لم يكونوا أهلا للشهادة وكذا البحث في وثاقة الراوي والتثبت من عدالته لأجل معرفة الاحكام، قال تعالى: { ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}

7 ـ لحفظ نفس المغتاب فيما إذا كانت غيبته حفظا له كما لو كانت الغيبة توجب حفظه من الظالم
8 ـ القدح في الرأي العلمي وإن استلزم نقصا في صاحب الرأي لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق، عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل "

الاستثناء من الغيبة يجمعه ارتكاب الغائب لجريمة ما ثبتت عليه بحكم القضاء أو بشهادة الشهود
ثم قال :
"ومن أحكام الغيبة أنه يجب على سامعها الردع ونصرة المغتاب ويكون له بذلك الجنة كما في الحديث المروي عن رسول الله (ص) انه قال: من رد عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة وروي عن الإمام الباقر انه قال: من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فلم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه حقره الله في الدنيا والآخرة وعن أبي عبدالله قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة واذا لم يرد ويدافع عن أخيه المؤمن يكون عليه كوزر من اغتاب كما روي عن أمير المؤمنين انه قال: السامع للغيبة أحد المغتابين بل ورد أن سماع الغيبة يعدل الغيبة بسبعين مرة، لأن الغيبة إنما انتشرت لسماع الناس لها وتشجيعهم عليها، ولو لم يكن أحد يسمح بالغيبة أمامه لما وصل الأمر من التفشي للغيبة ما وصل إليه الآن، كما في الحديث المروي عن النبي (ص) : من تطول على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فردها عنه، رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، وإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة"
بالقطع رد غيبة الغائب واجبة حال كونه لم يرتكب الجريمة وثبتت عليه بالقضاء أو بشهادة الشهود التى تجر للقضاء لاثباتها
الحكم الغائب فى كل كتب الفقه هو عقوبة المغتاب وهى عقوبة الكذب كرمة المحصنات فمن قال عن مسلم أنه سارق أو زان أو ينتهك حرمات البيوت أو طماع او غير ذلك عليه العقاب وهو الجلد ثمانين جلدة لأنه رمى إنسان بما لم يرتكبه فحد الرمى ليس خاص بالزنى وحده وإنما هو بكل كذبة لم تثبت ولكى يبرىء المغتاب نفسه عليه أن يجلب شهود يشهدون أن المغتاب فعل الفعل المحرم أو قاله
ثم بين الكاتب أسباب الغيبة فى ظنه فقال:
"ثالثا: أسبابها:
بواعث وأسباب الغيبة كثيرة نذكر منها لاعلى سبيل الحصر موارد:
1ـ تشفي الغاضب: فإن من غضب ولم يمتلك لسانه فإنه يوقعه في غيبة الآخرين تشفيا روي عن الإمام الصادق انه قال: الغضب مفتاح كل شر
وعنه انه قال:كان أبي محمد يقول: أي شئ أشر من الغضب!!! إن الرجل إذا غضب يقتل النفس، ويقذف المحصنة وروي عنه عن أبيه انه ذكر عنده الغضب فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا، ويدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس، فانه سيذهب عنه رجز الشيطان، وإن كان جالسا فليقم، وأيما رجل غضب على ذي رحمه فليقم إليه، وليدن منه وليمسه، فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت ولذلك ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة الحث على كف الغضب عن الناس، وان من يكف شر غضبه عن الناس، عفى الله عنه يوم القيامة
فروي عن الإمام الصاق أنه قال: من كف نفسه عن أعراض الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة
2ـ الحقد والبغض: فإن الحاقد يبرد غليله وحقده بغيبة من يحقد عليهم ليسقطهم في المجتمع، ولذا أراد الله سبحانه وتعالى من المؤمنين التجرد من الحقد قال تعالى: { ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} بل ان الحاقد ممقوت، واعتبر انه شرالناس فروي أن رسول الله (ص) قال: ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس إلى آخر الحديث الشريف وروي عن الإمام الصادق أنه قال: لايقبل الله من مؤمن عملا وهو يضمر على المؤمن سوء
3ـ الحسد: فإنه من يتمنى زوال النعم عن الآخرين لمجرد عدم حصولها عنده، فيغتاب الآخرين لإسقاطهم حتى تزول نعمهم
قال تعالى: { أم يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} كما أن الحاسد له علاماته التي يعرف بها وهي: أنه إذا كان غائبا عنك يغتابك، ويمدحك بمحضرك، ويشمت بك إذا أصابتك مصيبة فقد روي عن الإمام الصادق انه قال: قال لقمان لابنه: للحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب، ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة وروي عن أمير المؤمنين انه قال: الحسد لايجلب الا مضرة وغيظا يوهن قلبك، ويمرض جسمك، وشر ما استشعر قلب المرء الحسد
4ـ السخرية والإستهزاء: لمجرد حب الضحك والهزء بالآخرين يقوم بحكاية أفعالهم أو أقوالهم أو ذكر معايبهم، أو لأجل اضحاك الآخرين والمطايبة معهم لأنه يحب أن يقال في حقه: ظريف، صاحب نكتة وطرفة، وجيد التمثيل ويكون ذلك على حساب أعراض المؤمنين قال تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لايجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم }وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولانساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولاتلمزوا أنفسكم ولاتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون }وقال تعالى: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين}
وروي عن النبي محمد (ص) انه قال: ألا ومن استخف بفقير مسلم فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب
5ـ ارادة الرفعة والافتخار: على غيره فيغتابهم وينتقصهم ليبين أنه أفضل من غيره وأكمل روي عن الإمام الباقر انه قال: لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله (ص) في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، إن الله تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، والتفاخر بآبائها وعشائرها، أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين، ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم، وأطوعكم له، ألا وإن العربية ليست بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن طعن بينكم وعلم أنه يبلغه رضوان الله حسبه، ألا وإن كل دم أو مظلمة أو إحنة كانت في الجاهلية فهي مطل تحت قدمي إلى يوم القيامة
المراد بالإحنة: الحقد ومعنى مطل: مهدور وروي عن أمير المؤمنين انه قال: من صنع شيئا للمفاخرة حشره الله يوم القيامة أسود
6ـ المجاملة: مع الآخرين ومجاراة المغتابين تجره الى الغيبة، فبدل أن يؤثر عليهم بترك الغيبة ينجر هو لغيبة الآخرين، وهو من الضعف لدرجة الانسياب مع الغير دون أن يكون له موقفه الصحيح قال تعالى: { وكنا نخوض مع الخائضين } وقال تعالى: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}وروي عن أمير المؤمنين انه قال: مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار وروي عن الإمام الصادق انه قال: ثلاث يجب على كل انسان تجنبها: مقارنة الأشرار، ومحادثة النساء، ومجالسة أهل البدع المراد من النساء في الحديث الشريف السابق هن اللاتي لسن بمحارم له
7ـ تبرئة نفسه: من عيب اتهم به، فلا يكتفي بنفيه عن نفسه بل حتى يبين تمام نزاهته يذكر أن الذي يفعل مثل هذه الافعال هو فلان من الناس ولست أنا، ويتصور أنه بهذا أبدى لغيره أنه النزيه المنزه قال تعالى: { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين }
وروي عن أمير المؤمنين انه قال ـ في حديث طويل ـ: فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن، يؤدي الأمانة ما عوفي وأرضي، والخيانة إذا سخط وابتلي، إذا عوفي ظن أنه قد تاب، وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب، يؤخر الصوم ويعجل النوم، لايبيت قائما ولايصبح صائما، يصبح وهمته الصبح ولم يسهر، ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر، يتعوذ بالله ممن هو دونه، ولايتعوذ ممن هو فوقه، ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه
8ـ تضييع الوقت: والقضاء عليه لوجود الفراغ، وعدم مايشغل من عمل أو غيره، وعدم المقدرة على استغلاله في المفيد أو حتى المباح فيتسلى بأعراض المؤمنين روي عن أمير المؤمنين انه قال: لاتقطعوا نهاركم بكذا وكذا، وفعلنا كذا وكذا، فإن معكم حفظة يحفظون علينا وعليكم وروي عن الإمام الباقر انه قال: إذا حدثتكم بشئ فاسألوني عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: إن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقالوا يا ابن رسول الله: وأين هذا من كتاب الله فقال إن الله عز وجل يقول في كتابه: { لاخير في كثير من نجواهم } الآية، وقال: { ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} وقال: { لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } الظاهر إرادة السؤال في غير مايحتاجه في أمر دينه، وإلا فهو أمر راجح، بل قد يكون واجبا إذا كان السؤال عن أحكامه الإلزامية وقال الشاعر قديما:
ان الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
9ـ الجهل: فيظن الجاهل أنه يفعل مباحا أو واجبا مع أنه مرتكب للمحرم، إما لعدم معرفة أن هذا الكلام غيبة، أو يعتقد أن هذا من موارد جواز الغيبة، كما لو اعتقد بأن الحديث عن ما في الآخرين هو ليس بغيبة، أو اعتقد أن الغيبة فيما لو كنت لاتستطيع ان تواجه الشخص بما قلت أما إذا كنت قادرا على المواجهة فليس بغيبة محرمة قال تعالى: { ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا }فلا ينبغي للمؤمن أن يتحدث في أمر وهو غير عارف به وروي عن مسعدة بن زياد انه قال: سمعت جعفر بن محمد وقد سئل عن قوله تعالى: { فلله الحجة البالغة} فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه وذلك الحجة البالغة "

بالقطع تتعدد أسباب الغيبة وغالبها إما الظلم أو الكراهية أو انتقاص الناس أو تفاق الناس
ثم حدثنا الكاتب عن عقاب الغيبة فقال:
"رابعا: عقابها:
لقد ورد في عقاب الغيبة مايجعل الانسان يبكي طول عمره على مافعله، وملازما للطاعة ومجتنبا للغيبة والمغتابين فمن ذا الذي لايحصل لديه ذلك وقد رأى نفسه بنص أهل بيت العصمة أنه في ولاية الشيطان، ولاتقبل صلاته ولاصيامه أربعين يوما وليلة، وقد ذهبت أعماله الخيرة وسجلت في صحيفة من اغتابه، بل وان تاب فهو آخر من يدخل الجنة
فعن الإمام الصادق قال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ولاية الشيطان وعن المعلى بن خنيس قال: سمعت أباعبد الله يقول: قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من أذل عبدي المؤمن، وليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن وروي عن رسول الله (ص) انه قال: من اغتاب مسلما أومسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة إلا أن يغفر له صاحبه ولايعني ذلك سقوط التكليف بل ان ترك الصلاة والصيام زيادة في الاثم وفي نفس المصدر عنه (ص) انه قال: يؤتى بأحد يوم القيامة، يوقف بين يدي الله ويدفع اليه كتابه، فلايرى حسناته فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيه طاعتي، فيقال له: إن ربك لايضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم يؤتى بآخر ويدفع اليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات، فيقال له: ان فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك
وروي ان الله سبحانه وتعالى أوحى الى موسى بن عمران (ص): أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار وروي عن رسول الله (ص) انه قال: مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم، فقلت: ياجبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم "

كما قلت سابقا الكل يتحدثون عن العقاب الأخروى وأما العقاب الدنيوى فهو شىء منسى تماما ونجد معظك الروايات المستشهد بها كاذبة تعارض القرآن فكل الروايات التى تقول بعدم قبول عمل المغتاب40 يوم تعارض قوله تعالى :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
فمن استغفر مخلصا من ذنبه غفر الله على الفور
وكذلك رواية كون المغتاب اخر الناس دخولا للجنة تخالف أن المسلمون يدخلون الجنة جماعات وليس فرد واحد كما قال تعالى "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا"
كما تخالف أنه ما من إنسان مسلم إلا واغتاب أحد ما فى لحظة ما من حياته ومن ثم فكلنا طبقا لذلك سنكون متأخرين
ثم قال عن مضار الغيبة:
"خامسا: آثارها:
زيادة على مفاسد الحقد والحسد والصراع والضياع وغير ذلك مما تفرزه الغيبة فانه ورد ان من اغتاب المؤمن وعيره بشئ فانه لا يموت حتى يرتكبه حيث روي عن أبي عبدالله انه قال: قال رسول الله (ص): من أذاع فاحشة كان كمبتديها، ومن عير مؤمنا بشئ لايموت حتى يركبه
وعن ابي بردة قال: صلى بنا رسول الله (ص) ثم انصرف مسرعا حتى وضع يده على باب المسجد، ثم نادى بأعلى صوته: يامعشر من آمن بلسانه ولم يخلص الايمان الى قلبه لاتتبعوا عورات المؤمنين، فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته "

ليس بالضرورة أن من اغتاب أحد بشىء لابد أن يفعله وإلا كان النبى(ص) والمؤمنون عند ما جادلوا أى دافعوا عن المجرمين واتهموا البرىء ارتكبوا الجريمة التى اتهموا بها البرىء وفى هذا قال تعالى:
"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا"ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"يفسر قوله"ومن يكسب خطيئة أو إثما"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم"
ثم تحدث عن كفارة الغيبة فقال :
"سادسا: كفارتها:
بعد الاستغفار عن الذنب والتوبة التي هي أمر واجب فقد قال الله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم}
وروي عن أمير المؤمنين انه قال: من تاب تاب الله عليه، وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وأنسيت الحفظة ما كانت كتبت عليه وبعد الاستباحة من الشخص المغتاب حيث روي عن النبي (ص) انه قال: إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لايغفر له حتى يغفر له صاحبه عليه أن يستغفر لمن اغتابه فقد روي عن ابي عبد الله انه قال:سئل النبي (ص) ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته والظاهر ارادة الاستغفار له كلما ذكره بالغيبة أي اغتابه وروي عن الإمام الصادق انه قال: فإن اغتبت فبلغ المغتاب فلم يبق إلا أن تستحل منه، وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له "

كفارة أى شىء هى الاستغفار أولا وبعد ذلك إن كان للجريمة عقوبة يجب أن تنفذ إن أبلغ أحد القضاء بالغيبة وحكم بعقاب الرمى فإن لم يبلغ أحد كان الاستغفار كافيا ما دام بإخلاص
ثم تناول علاج الغيبة فقال:
"سابعا: علاجها:
يذكر لعلاج الغيبة علاجان: اجمالي وتفصيلي:
أما العلاج الاجمالي: فهو أن تتذكر أن الله سبحانه وتعالى حرمها ووصفها بأنها أكل للحم أخيك ميتا، وعدت من الكبائر وقد توعد الله سبحانه وتعالى عليها النار والعذاب الأليم، وانها توجب ذهاب العمل الحسن وإنك آخر من يدخل الجنة لوتبت وقبلت توبتك، وانه يخرج من ولاية الله الى ولاية الشيطان، ولايقبل له صلاة ولاصيام أربعين يوما
وهذا زيادة على ما للغيبة من مفاسد اجتماعية خطيره من الحقد والحسد والعداوة والتنازع الى غير ذلك مما يدركه العاقل المؤمن، فبادر الى التوبة النصوحة، والتكفير عن خطيئتك وأما العلاج التفصيلي: فزيادة على ذلك العلاج الاجمالي، تنظر الى سبب الغيبة من أحد الاسباب المتقدمة الذكر وتعالج السبب، وتحاول أن تتخلص منه ومما يساعدك على ذلك الآيات والأحاديث التي ذكرناها مع كل سبب، فأعد القراءة فإن في الإعادة إفادة "

لا علاج للغيبة سوى العقاب الدنيوى بالجلد فإن لم تنفذ العقوبة فستظل ألسنة الناس تغتاب هذا وذاك بدون برهان فهذا العلاج هو علاج المجتمع لنفسه وأما علاج النفس لنفسها فهى واجب

الأربعاء، 20 يناير 2021

نقد كتاب آداب طالب السلوك لابن خفيف

نقد كتاب آداب طالب السلوك لابن خفيف
هذا الكتاب لا يعتبر كتابا وإنما هو وصية أو كتيب صغير جدا
كتبه أبو عبدالله بن خفيف الشيرازي وهو من الصوفية مبينا ما يجب على المريد وهو متبع الرجل وليس متبع الإسلام عمله لأن الكثير منه خروج على كتاب الله

طلب الشيرازى من المريد أن يجعل نفسه تتصف بالتالى :
:يجب على المريد إذا قصد سلوك الطريق والخروج من المضيق إلى الشفيق الرفيق أن يحفظ هذه الخصال التي اذكرها:
"أول خصلة: أن يبدأ بالندم على ما سلف من أيامه في الغفلة، وأن يخرج من المظالم."
الغفلة هنا ليست معروفة فهل هى اتباع الإسلام غير المذهبى أو إتباع الإسلام الفقهى كما على المذاهب المعروفة أو الكون على دين من أديان الضلال لأن الصوفية يرون لأن اتباع الإسلام اللامذهبة أو المذهبى كلاهما جهل وغفلة
ثم قال:
"الثانية: ان يتعلم من العلم ما يستعمله في وقته.
الثالثة: لزوم العمل، والخلوة، وذكر الله تعالى في كل حال."

اما ذكر الله الحقيقة وهو طاعة الله فهو غير مرادعندالصوفية وغنما ذكر الله يعنى ترديد جمل كلامية طوال النهار والليل وهومعصية من المعاصى لأن المطلوب طاعة الله وليس مجرد كلام كما قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
ثم قال :
"الرابعة::معرفة الله في قيامه وقعوده وجميع أحواله."
هذه الخصلة تكرار لذكر الله وهو طاعة الله
ثم قال:
"الخامسة: أن لا يستعمل شيئا إلا بمشورة."
هذه الخصلة تعنى مشاورة الشيخ وهو شيخ الطريقة وحده أو من يحددهم للمريد وهو ما يخالف أن الشورى عامة فالمسلم له أن يستشير أى مسلم لقوله تعالى :
" وأمرهم شورى بينهم"
ثم قال:
"السادسة: أن يكون له أستاذ وأخ ناصح."
هذه مخالفة لدين الله فالمسلم يتعلم من أى مسلم وليس أستاذ محدد وهو يريد بذلك نفسه وهو الشيخ
ثم قال:
"السابعة: أن يوافق قلبه لسانه ولا تخطر الدنيا بباله."
يخالف عدم ذكر المريد للدنيا أن المسلم لابد أن ينال نصيبه من الدنيا فالله لم يحرم متاع الدنيا الحلال عليه كما قال :
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
ثم قال:
الثامنة: أن يستعمل الصدق في جميع أحواله وأفعاله وأقواله."
يخالف هذا أن هناك صدق محرم وكذب مباح فمحرم عليه أن يستخدم الصدق عند الإصلاح بين الناس لأنه يؤدى إلى كوارث كالقتل والجرح والطلاق
ثم قال :
"التاسعة: أن يضبط بطنه ولسانه، فإن المريد إذا كان شره النفس أكولا يحب الشهوات فإنه لا يجد ما يريد وتذهب أيامه في الغفلة والباطل، وإذا كان كثير الكلام فإنه لا يسكن قلبه ذكر الله ومراقبته، فإن معصية اللسان أكبر من سائر المعاصي"
ضبط البطن واللسان داخل فى ذكر الله وداخل فى معرفة الله ثم قال:
"العاشرة: أن يستعمل الآداب، وان لا يتكلم إلا بما لابد منه."
هذا داخل فى ذكر الله وداخل فى معرفة الله ثم قال:
"الحادية عشرة: أن لا يأكل حتى يجوع، ولا يشرب حتى يعطش، ولا ينام حتى يغلب عليه النوم."

الكثير من هذا داخل ضمن ضبط البطن
ثم قال :
"الثانية عشرة: أن لا يجلس مع النساء، ولا يجلس معهن في مواضع الشهوات."
هذا تحريم لما أحل الله من الزوجات لكونه كلام عام بلا استثاء وهو معصية لأمر الله بالزواج فى قوله :
"وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم"
ثم قال:
"الثالثة عشرة: أن يغض بصره، ولا ينظر إلا ما بين يديه، ولا ينظر إلى حجرات المسلمين، فإنه قد روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ان من نظر إلى حجرات المسلمين فهو منافق."
كلام عام يجعله خاطىء فلابد مثلا عند السير فى الطريق أن ينظر أمامه أو على اليمين أو على الشمال لعبور الطريق أو لإلقاء السلام على الموجودين فى الطريق أو حتى يعزل الأذى عن الطريق أو يساعد أعمى على السير .... ثم قال:
"الرابعة عشر: أن لا يغفل عن الوضوء كل ساعة، ولا يغفل عن مولاه ولو عند وقت الأكل والنوم."
الجنون هنا الوضوء كل ساعة وهو ما يخالف أن الوضوء للصلاة فقط كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا"
ثم قال:
"الخامسة عشر: إياه ومجالسة الغافلين إلا عن ضرورة أو فيما لابد منه."
هذا كلام صحيح ثم قال:
"السادسة عشر: إياه واستعمال الكلام في الدنيا."
الخطأ هنا تحريم الكلام عن الدنيا وأى كلام فى الدنيا لابد أن يكون عنها لاستعمالها فى رضاالله وهو قول الحسن كما قال تعالى :
" وقولوا للناس حسنا"
ثم قال:
"السابعة عشر: أن لا يدخل بيتا فيه عرس فانه شر بيت."
يحرم الله زواج الرجل والمرأة ويعتبر بيت الزوجين عند العرس شر بيت وهوتحريم لما أحل الله من الزواج
ثم قال:
"الثامنة عشر: أن لا يقول لو فعلت كذا لكان كذا، ولو لم أفعل كذا لكان كذا، فإنه كلام المنافقين بل يقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وما قدر سيكون حسبنا الله ونعم الوكيل."
كلام صحيح ولكنه ليس كلام المنافقين فقط وإنما كلام الكفار أيضا ثم قال:
"التاسعة عشر: أن لا ينازع قدريا ولا معتزليا ولا رافضيا ولا مبتدعا ألبتة."
يحرم الرجل هنا منازعة أى جدال الفرق المختلفة وهو ما يناقض وجوب جدال الكفار بالحسنى لو اعتبرالرجل هؤلاء كفار كما قال تعالى :
"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن"
ثم قال:
"العشرون: إياه والمعاتبة مع أحد من الناس فإن هذا ليس من أفعال المريدين الصادقين."
يحرم الرجل الله ما أحل الله من عتاب الناس ثم قال:
"الحادية والعشرون: أن لا تقبل نفسه شيئا من الوسواس، وانه خير من غيره، وانه يعلم ما لا يعلمه غيره."
كلام صحيح ثم قال :
"الثانية والعشرون: إياه والكبر، وعلامة الكبر أن يزدري بأحد من الناس، أو يستخف بأحد منهم."
كلام صحيح ثم قال :
"الثالثة والعشرون: إياه والعجب، وعلامة العجب أن يرقى بنفسه وعقله ولا يقبل من أحد شيئا إذا نصحه."
كلام صحيح ثم قال :
"الرابعة والعشرون: إياه والحسد، وعلامة الحسد أن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله."
كلام صحيح ثم قال :
"الخامسة والعشرون: أن لا يستعمل ما يشغل قلبه عن مولاه، فيغفل عن جهده، ولا يقعد مقعد صدق عند مليك مقتدر حتى يهون عليه كل شده."
كلام صحيح
وبعد أن زهد الرجل فى الدنيا وكرهه فيها بعدد من الوصايا مثل7و9و12و16 عاد فكرر ذلك واصفا إياها بأوصاف الدنيا فقال:
"ويحتاج المريد إلى أربعة أشياء:
دابة فارهة، ودار واسعة، وثوب حسن، وسراج مضيء، فأما الدابة الفارهة فهي الصبر، وأما الدار الواسعة فهي العقل، وأما الثوب الحسن فهو الحياء والتقى، وأما السراج المضيء فهو العلم النافع.
ووصيتي لك بحفظ العهد، والوفاء بالوعد، ولزوم الباب، وذكر الله على كل حال، وكتمان الفقر، والقعود للحق بلسان الحق في طريق الحق حتى تصل الى الحق بالحق ان شاء الله تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم."

وألحقت بالكتيب الوصية التالية من والد هو محمد بن هادي بن حسن بن عبدالرحمن السقاف لمريد له مسميا إياه ولدا وهو أحمد بن علوي بن سقاف الجفري حيث قال الموصى:
"الحمد لله ونعم المعين و به نستعين، وبعد فهذه تذكرة ووصية للولد أحمد بن علوي بن سقاف الجفري كان الله له أينما كان ووفقه لكل إحسان آمين:

أوصيك أيها الولد إن أردت العلم: أن تلازم الطلب، وتسلك طريق الأدب، وتجلس في مجلس العلم ساكن الأطراف منصتا واعيا مجموع الخاطر من أول الدرس إلى آخره وأن تلازم في قراءتك أمور:
الأول: المطالعة فطالع بقدر ما أمكنك إما ثلاثا وإما أربعا وإما خمسا، وقد كان سيدنا القطب العلامة احمد بن زين فيما بلغنا عنه لا يقرأ شيئا على احد من مشايخه إلا وقد طالع إحدى وعشرين مرة.
الثاني: تحسين اللفظ.
الثالث: الوقوف على رأس العبارة.
الرابع: تفهم المعنى.
الخامس: مراعاة الإعراب في النحو.
السادس: نية العمل بما سمعت وقرأت والتعلم والإرشاد لتكون من المتعلمين والمعلمين بفضل الله رب العالمين.
أقول وأنا الفقير أجزتك في مطالعة ما أردت من الكتب، واشترط عليك تقوى الإله والتحري فيما تفعل وتقول، وعلى مولانا الكريم القبول والله يتولى هداك ويرزقك العلم النافع ويفقهك في الدين بجاه حبيبي سيد المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم"

والوصية فيها أمور مفيدة فى طلب العلم منها :
-تكرار المطالعة وهى القراءة لأحد الكتب والخطأ تحديد المرات بثلاث أوأربع أو خمس فتكرار المطالعة ليس مطلوبا دوما طالما فهم القارىء الكتاب من أول مرة
- القراءة لفهم المعنى وليس لحفظ الكتاب
- القراءة فى كل مجال
وأما الوصايا العلمية الخاطئة فهى :
-تحسين اللفظ ومراعاة النحو فالنحو ليس علما لاختلاف النحاة فى معظم القواعد اختلافا بينا وهو علم يستخدم لاضلال الناس حيث يتم تبعا له أن يكون معنى كلام الله وهو واحد متعدد المعانى وهو ما يؤدى لتنازع الناس واختلافهم بدلا من توحيدهم على مراد الله
- أن تكون نية القراء وهى نية العمل بما سمعت وقرأت وهو كلام جنونى لأن الكتب ليست واحدة فيما تطلبه من الأمر والنهى أو حتى تعليم الحرف فبعضها يحرم الشىء والأخر يحلله والمفروض أن يكون كتاب نية العمل هو كتاب الله وحده وأما غيره فلا

الثلاثاء، 19 يناير 2021

نقد رسالة في المعاد الجسماني

نقد رسالة في المعاد الجسماني
مؤلف الرسالة أحمد بن زين الدين الأحسائي وسبب التأليف أن اتباع الإحسائى نقل له اعتراض أحد العلماء على قوله فى المعاد الجسمانى وطلب منه الرد على ذلك فقال الإحسائى:
"أما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين أن بعض الاخوان أنهي إلي اعتراضا من بعض العلماء الأعلام علي بعض كلمات لي في بيان أحوال الإنسان وذكر الأجسام والأجساد فيما يتعلق بأمر المعاد والأصل في الاعتراض عدم معرفة مرادي من كلامي فطلب مني بيان ذلك في وقت كنت في أهبة السفر و لا توجه لي بفكر ولا نظر ولكن الميسور لا يسقط بالمعسور وإلي الله ترجع الأمور وجعلت عبارته أصلح الله أحواله متنا وجوابي له شرحا أو كالشرح ليتبين به المراد ومن الله التوفيق والسداد قال نستدعي من رئيس المشايخ و قطب الأفاضل أن يبين لنا توضيح ما اعترض علي بعض الأجوبة المنسوبة إلي جنابكم عن سؤال المعاد الجسماني فقد ذكرتم في الجواب أن للإنسان جسمين وجسدين والجسد الثاني مركب من العناصر الأربعة الموجودة في عالم الطبيعة المحسوسة و في المعاد بعد الموت لا تعود الروح إلي هذا البدن العنصري الطبيعي المركب من الأخلاط الأربعة اذ لا حس له و لا شعور."
الكتاب يدور حول مسألة هل الجسد الإنسانى فى الدنيا هو الذى فى البرزخ هو الذى فى القيامة هو الذى فى الجنة والنار أم غير ذلك؟
يجيب الرجل قائلا:
"أقول اعلم هداك الله تعالي إني ما ذكرت إلا ما هو رأي الأئمة عليهم السلم ومن يعترض إنما اعترض لأنه ما عرف المقصود ولا علم أيضا إنه من كلام أئمته فلذا قال ما قال مع اني لم أقل من هذا شيئا و لكنه ما فهم مرادي ومعني كلامي ومرادي هو أن الإنسان له جسدان وجسمان الجسد الأول مركب من العناصر الأربعة المحسوسة و هو الآن في هذه الدنيا عبارة عن الكثافة العارضة وفي الحقيقة هو الجسد الصوري ومثاله الخاتم من الفضة مثلا فانه إذا كان عندك خاتم من فضة فان صورته هي استدارة حلقته وتركيب موضع فص المركب منه مثلا فإذا كسرته وأذبته وجعلته سبيكة أو سحلته بالمبرد وجعلته سحالة ثم بعد ذلك صغت تلك الفضة أعني السبيكة أو السحالة خاتما علي هيئته الأولي فإن الصورة الأولي التي هي الجسد الصوري لا تعود و لكن صغته علي صورة كالأولي فهذا الخاتم في الحقيقة هو ذلك الخاتم الأول بعينه من حيث مادته وهو غيره من حيث صورته ونعني بالجسد العنصري الذي هو الكثافة البشرية هذه الصورة التي هي الجسم الصوري لأن اعتقادنا الذي ندين الله به ونعتقد أن من لم يقل به ليس بمسلم هو أن هذا الجسد الذي هو الآن موجود محسوس بعينه هو الذي يعاد يوم القيامة وهو يدخل الجنة أو النار وهو الخالد الذي خلق للبقاء وهو أنزل إلي هذه الدنيا من ألف ألف عالم حتي وصل إلي التراب ثم أخذ ليصعد من النطفة والعلقة والمضغة والعظام و هكذا صاعدا في مقابلة تلك العوالم ألف ألف رتبة من الترقي أخرها لا انتهاء له فهي باقية ببقاء الله سبحانه بلا نهاية فهذا الجسد المحسوس هو بعينه المعاد وهو بعينه متعلق الثواب او العقاب لايشك في ذلك الا من يشك في اسلامه لأن هذا من أصول الاسلام ولكن أصله مادة نورية كلما نزلت جمدت مثل الحجر الاسود الذي كان في الاصل ملكا فلما نزل كان حجرا ومثل جبرئيل الذي جوهر مجرد عن المادة العنصرية والمدة الزمانية فإذا نزل لبس صورة دحية الكلبي او غيره فكذلك هذا الجسم كان نوريا مجردا عن المادة العنصرية والمدة الزمانية فأخذ يتنزل إلي ان وصل إلي الزمان والعناصر فلبس هيئتها وكثافتها أعني الصورة المعبر عنها بالمادة العنصرية والكثافة البشرية مثل الماء الذي هو لطيف فإذا جمد لبس الصورة الثلجية فإذا ذاب عاد إلي أصله من غير أن يختلف إلا محض الصورة المعبر عنها بالجسد العنصري فإذا جمد ذلك الماء مرة ثانية لم يعد إليه الجمود الأول وليس جمودا ثانيا مع أنه بعينه هو ذلك الماء لم يتغير مع أنه قد تغير جموده وهذا هو مرادنا بذهاب جسد الأول الذي لا يعود فالموجود في الدنيا بعينه و هو المرئي بالبصر هو جسد الاخرة بعينه لكنه كسر في أرض الجرز وأرض القابليات و صيغ في العقول معني ثم صيغ ذلك المعني في رتبة الأرواح رقيقة ثم صيغت في النفوس نفسا ثم كسرت في الطبيعة طبيعة و حصصت حصصا في جوهر الهباء وتعلقت بها الصور في المثال ثم كسرت في محدد الجهات ومنه إلي الرياح ومنه إلي السحاب ومنه إلي المطر والأرض والنبات ثم صيغت نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسي لحما وأنشأ خلقا أخر فكان إنسانا في هذه الدنيا ثم يكسر في القبور ثم يصفي في الأرض بمعني أن الأرض تأكل جميع ما فيه من الغرائب والأعراض والكثافات المعبر عنها بالجسد العنصري ويخرج يوم القيامة هذا الجسد بعينه أعني الموجود في الدنيا بعينه هو الذي يخرج يوم القيمة بعد أن يصفي ومعني قولنا بعد أن يصفي هو أن يذهب عنه الجسد العنصري ومعني قولنا هو أن يذهب عنه الجسد العنصري يعني يذهب عنه الكثافات الغريبة وهي الصورة الأول لأنه إذا صيغ ثانيا لا تعود الصورة الأولى فافهم فهذا مرادي وأبرء إلي الله تعالي من غير هذا و هذا مذهب أئمة الهدي ان افتريته فعلي اجرامي وأنا بريء مما تجرمون "
الأخطاء فى الفقرة هى:
الأول أن الإنسان له جسدان وجسمان والجسد هو نفسه الجسم وقد نفى الله أن يكون الرسل(ص) جسدا أى ذهبا فقال "وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام"وكلمة الجسد فى القرآن مرتبطة بالذهي كما فى الآيات التالية:
"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا"
"فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار"
"وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام"
"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب "
"قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو عسى أن يكون قريبا
الثانى القول عن الجسم أى الجسد "وهو أنزل إلي هذه الدنيا من ألف ألف عالم حتي وصل إلي التراب "
كون الجسم من السماء يناقض الأصل أن الجسد من الأرض كما قال تعالى " إنى خالق بشرا من طين"
وأما وجود ألف ألف عالم فيه تحريف ليس فيه نص من الوحى فهما عالمين كما قال تعالى "قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض" وقال:
"فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين"
الثالث القول "ثم أخذ ليصعد من النطفة والعلقة والمضغة والعظام وهكذا صاعدا في مقابلة تلك العوالم ألف ألف رتبة من الترقي أخرها لا انتهاء له فهي باقية ببقاء الله سبحانه بلا نهاية"
نلاحظ هنا التناقض بين تحديد العدد فى قوله "تلك العوالم ألف ألف رتبة من الترقي"ومع هذا لا نهاية لها بقوله " لا انتهاء له "
الرابع أن الجسد واحد فى الكل وهو قوله "هذا الجسد المحسوس هو بعينه المعاد وهو بعينه متعلق الثواب او العقاب " ومع ذلك يناقض الإحسائى نفسه يكونهم جسدان وجسمان فى قوله" الإنسان له جسدان وجسمان"
الخامس أن أصل الجسم نور فى قول الرجل"ولكن أصله مادة نورية " وهو ما يخالف قوله تعالى " إنى خالق بشرا من طين"
السادس كون الحجر الأسود كان ملاكا من الملائكة نزل الأرض فتجمد فى قوله"كلما نزلت جمدت مثل الحجر الاسود الذي كان في الاصل ملكا فلما نزل كان حجرا " وهو ما يخالف أن الملائكة لا تنزل الأرض من السموات لعدم اطمئنانها فيه كما قال تعالى " قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
السابع أن الجسد مجرد من الزمن فى قوله"فكذلك هذا الجسم كان نوريا مجردا عن المادة العنصرية والمدة الزمانية" وهو ما يناقض أن المخلوقات لم توجد إلا بوجود المكان الذى بدأ معه الزمان كما قال تعالى ""إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض"
ثم قال :
"وروي الطبرسي في الاحتجاج في تفسير قوله تعالي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب بسنده إلي حفص بن غياث قال شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد الله عن هذه الاية فقال ما ذنب الغير فقال ويلك هي هي وهي غيرها قال فمثل لي في ذلك شيئا من امر الدنيا قال نعم ارأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها وفي تفسير علي بن ابراهيم قيل لأبي عبد الله كيف تبدل جلودهم غيرها قال ارأيت إذا أخذت لبنة فكسرتها ثم صيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهي كانت إنما هي ذلك وحدث تغيرا اخر والأصل واحد هو هذا المعني كثير في الاخبار مع ان الله تعالي قال بدلناهم جلودا غيرها وهو يريد انها إذا احترقت اعادها بعينها إلا أن صورتها الأولي ذهبت وأحدث صورة غيرها مثل الأولي بحيث صدق بها التغاير مثل ما مثلنا لك في الخاتم مع أنه هو بعينه حقيقة مع صدق التغاير فافهم"
الخطأ فى الفقرة أن الجلود هى هى وهى غيرها فكيف تكون هى وغيرها فى نفس الوقت هذا من المحالات فالغير ليس هو النفس ذاتها كما أن الله لم يقل أن الجلود هى نفسها وغنما قال غيرها فى قوله " بدلناهم جلودا غيرها"
ومن ثم فالجسد الأخروى هنا ليس الجسد الدنيوى نفسه
ثم قال:
"وأما قوله والجسد الثاني مركب من العناصر الأربعة الموجودة في عالم الطبيعة المحسوسة فهو غلط ومعاذ الله أن أقول ذلك و لكن المعترض غفل عن قولي فليراجع وانما قلت ان الجسد الثاني هو الباقي في القبر مستديرا إلي ان يخلق منه ثانيا كما خلق أول مرة مثل ما مثلت بالخاتم فانه صيغ من الفضة و بعد أن كسر ذهبت الصورة والهيئة التي هي بمنزلة الجسد الأول أعني العنصري وهو الكثافة الغريبة التي ليست في الحقيقة من الإنسان ألا تري ان زيدا يمرض ويضعف حتي لا يبقي منه قدر من اللحم وهو زيد لم ينقص ولم يتغير ويصح ويسمن حتي يكون عشرين منا وهو زيد ثم يمرض ويذهب كل ذلك اللحم وهو زيد فهذا الزايد والناقص بحكم الثوب تلبسه وتخلعه ولا يتعلق به شعور ولا احساس وفي الحقيقة هو الصورة والكثافة وهو الجسد الأول الفاني لأنه انما لحقه في هذه الدنيا وأما الجسد الثاني فهو مركب من عناصر اربعة لكنها ليست من هذه العناصر الزمانية المعروفة الفانية بل هي من عناصر باقية جوهرية و هي من عناصر هورقليا في الإقليم الثامن الذي فيه الجنتان المدهامتان وجنان الدنيا وإليها تأوي أرواح السعداء من الأنبياء والأوصياء والمؤمنين وهذا هو الجسد الثاني هو الباقي وهو أنزل إلي الدنيا و لبس الكثافة البشرية العنصرية و هي بعينه هذا الجسد الموجود في هذه الدنيا الا انه عليه غبار ووسخ يعبر عنه بالفارسية بالچرك وهو البشرية و هو من العناصر المحسوسة ويوم القيامة يعود كل شئ إلي أصله وهذه الكثافة ليست من الجنة حتي تعود إليها وانما هي من هذه الدنيا فإذا انتقل وعاد كل شئ إلي أصله كما قال أمير المؤمنين في حديث الأعرابي للأعرابي عند سؤاله عن النفس فقال يا مولاي ما النباتية قال قوة أصلها الطبايع الأربع بدء ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطائف الأغذية فعلها النمو والزيادة وسبب فراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة الحديث، فافهم قوله عود ممازجة لا عود مجاورة حيث دل كلامه علي أن كل شئ يعود إلي أصله وأصرح منه ما رواه في أصول الكافي بسنده عن الكلبي النسابة قال قلت لجعفر بن محمد ما تقول في المسح علي الخفين فتبسم ثم قال إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلي نبته ورد الجلد إلي الغنم فتري أصحاب المسح اين يذهب وضوؤهم الحديث، والحاصل أن عود كل شئ إلي أصله مما لا خلاف فيه فإذا ثبت ان الكثافة من هذه العناصر وإن الإنسان انما تعلقت به في هذه الدنيا وأنه إذا عاد إلي أصله كل شئ لم تصحبه الكثافة إلي الجنة فمن يشك في هذا من المسلمين فنسأل الله ان يصلح وجدانه "
الأخطاء فى الفقرة هى:
الأول القول" ان الجسد الثاني هو الباقي في القبر مستديرا إلي ان يخلق منه ثانيا كما خلق أول مرة "
هذا يخالف أن الحياة فى البرزخ تكون فى السماء كما قال تعالى " وفى السماء رزقكم وما توعدون" فالجنة والنار الموعودتين فى السماء كما قال تعالى "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات" وقال"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"
والدليل أيضا أن الجنة فى السماء عند سدرة المنتهى كما قال تعالى "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
إذا الجسد الأصلى الذى فى الأرض ليس هو الجسد البرزخى لأن هذا فى الأرض وذاك فى السماء بدليل تمتع الشهداء بالمتع الجسدية وغيرها فرحا حاليا فى الجنة كما قال تعالى"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
الثانى القول عن النفس كونها من الطبائع الأربعة فى القول" عن النفس فقال يا مولاي ما النباتية قال قوة أصلها الطبايع الأربع بدء ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطائف الأغذية فعلها النمو والزيادة وسبب فراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة"
والكلام هو ضرب من الخبل فالنفس غير مشاهدة ولا يمكن شعورنا بكونها باردة أو ساحنة أو رطبة أو جامدة
الثالث القول عودة كل شىء لأصله فى القيامة وهو قوله"والحاصل أن عود كل شئ إلي أصله مما لا خلاف فيه" وهو تخريف تام فالجسم الإنساتى ليس واحد الأصول بدليل أنه يبدأ صغيرا ثم يكبر وفى أثناء الكبر تتبدل المكونات حيث تموت خلايا وتنمو خلايا أخرى كما فى الجروح خيث اجف الأجزاء المجروحة وتسقط وتنمو مكانها خلايا جديدة طرية ومن ثم فجسم افنسان عندما يموت لا يكون فيعجزء مما ولد به لأن خلايا الجسم تتبدل
زد على هذا أن قال لنا أن الرض والسموات تتبدل يوم القيامة أى يكون هناك كون جديدغير الأول وفى هذا قال تعالى " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات"
فالتبدل يعنى أن المكونات تختلف لأن الكون كله يكون جنة ونار وأرض المحشر بينما الجنة والنار الموعودتين حاليا فى السماء كما قال تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
ثم قال:
ولا تظن انا انما نقول بأن هذا الجسم لا يعود لأن هذا قول منكري البعث من الكفار وغيرهم وانما نريد بالجسد الثاني غير العنصري الذي هو الكثافة فالعبارة الحق ان هذا الجسد الموجود في الدنيا هو بعينه جسد الاخرة فمن قال غير ذلك فليس بمسلم لكنا نسمي هذا الجسد ونقسمه علي أربعة اقسام فنقول هذا الإنسان له جسدان وجسمان فالجسد الأول من العناصر المحسوسة ونريد به هذه الصورة والتركيب في الدنيا لأنه إذا مات وكان ترابا ذهبت هذه الصورة فإذا اعيد ? علي هذه الصورة بعينها ليست هي الأولي مثل ما مثلنا لك في الخاتم ومثل ما مثل الامام باللبنة و هذه الصورة الأولي هي الجسد الأول الذي لايعود و هومخلوق من العناصر المحسوسة و هوالكثافة والجسد الثاني هوالباقي وهو ا يعود و هومخلوق من عناصر هورقليا أعني العالم الذي قبل هذا العالم و فيه جنان الدنيا والجنتان المدهامتان وإليه تأوي ارواح المؤمنين و هورقليا معناه ملك اخر و هذا اسم لتلك الافلاك و في ارضها بلدان جابرسا وجابلقا والجسم الأول هوالذي يلبسه الروح في البرزخ ما بين الموت إلي نفخة الصور الأولي فإذا نفخ في الصور و بطل كل روح وكل متحرك اربع مائة سنة طهر ذلك الجسم عن اوساخ البرزخ وكثافاته بالنسبة إلي عالم الاخرة و هذه الكثافات هي مرادنا بالجسم الأول الذي لايعود ويبقي الجسم الثاني الجوهري الصافي حتي تحله الروح وتمضي معه إلي الجسد الثاني بين اطباق الثري فتدخل بجسمها فيه فيخرج في النشور من القبور والحساب بجسمه وجسده الصافيين وهما هذا الجسم والجسد الموجود في الدنيا بعينه وانما يطهر لعن الله من قال بغير هذا فافهم فان من لايفهم المراد الحق من هذه العبارات المكررة المرددة لاينتفع بغيرها."
كرر الرجل نفس الأخطاء كوجود جسدين وجسمين وزاد عليها التالى:
ألول أن الجسم الثانى مخلوق من عناصر هورقليا أعني العالم الذي قبل هذا العالم " وهو كلام جنونى فلا وجود لعالم قبل العالم فالسموات والأرض لم يكن قبلهما شىء ونلاحظ الجنون أن العالم الهور قليى كانفيه جنان الدنيا والأخرى " فكيف يكون عالما أهر وفيه الدنيا؟
الثانى الجنون فى قوله" و هورقليا معناه ملك اخر و هذا اسم لتلك الافلاك و في ارضها بلدان جابرسا وجابلقا "
فهنا هورقليا ملك أى ملاك ومع هذا هو نفسه أفلاك بها بلاد وهو تناقض ظاهر
ثم قال:
"قال سلمه الله والاعتراض الذي أورد عليه ان الضرورة قائمة علي أن المعاد الجسماني أو الجسداني يكون في هذا البدن العنصري وظواهر الآثار والأخبار كلها ناطقة بذلك وكيف التوفيق مع أن مسلك جنابكم امساك الظاهر والسلوك منه إلي البواطن بحيث لا ينافي الظواهر والاستدعاء من جنابكم ان تبينوا تلك المسألة علي نحو يجمع بين الظاهر والباطن بحيث يحصل الاطمئنان للفريقين وان كان هذا لايمكن الا لذي العينين.
أقول قوله إن الضرورة قائمة علي أن المعاد الجسماني أو الجسداني انما يكون في هذا البدن العنصري واعلم أن الضرورة عند أئمة قاضية بذلك ولكن الناس يسمعون كلاما ولا يعرفون معناه مثل ما قال الشاعر:
قد يطرب القمري أسماعنا ** * ** ونحن لا نفهم ألحانه

لأنهم يسمعون أن المعاد في هذا الجسد ويأخذون بظاهره وهو حق كما قلنا و لكن هذا الجسد العنصري هل يدخل الجنة بهذه الكثافة او يصفي عن الأعراض الغريبة التي ليست منه فإن قلت يدخل الجنة بهذه الكثافة علي هذه الحالة فقد خالفت العقل والنقل الدالين علي أن صفاء أبدان أهل الجنة ومطاعمهم بحيث يأكلون ولا يتغوطون ولا يبولون لأن طعامهم صاف لا ثفل فيه وأبدانهم كذلك حتي أن الحورية لتلبس سبعين حلة ويري مخ ساقها من وراء ذلك كله لشدة نوريتها و صفائها وان المؤمن إذا أخذ في جماعها يري صورة وجهه في صدرها وتري صورة وجهها في صدره وذلك الجسد هو هذا بعينه الا انه يصفي و لو لم يصف لبقيت فيه الأعراض والغرائب فلا يبقي في الجنة بل يموت ويزول لأن علة الموت والزوال انما هي ممازجة تلك الأعراض والكثافات الأجنبية الغريبة مثل الذهب فإنك إذا أخذت مثقالا من الذهب ومزجته بمثقالين من النحاس والحديد ودفنت ذلك الممزوج في الأرض فانه يتفتت وتأكل الأرض جميع ما فيه من الحديد والنحاس وتبقي أجزاء الذهب متخللة متفتتة متفرقة ولو أنك صفيت مثقال الذهب وسبكته وحده ودفنته إلي ان ينفخ اسرافيل في الصور ما تغير لأنك صفيته عن اسباب ألفناء بخلاف الحال الأولي فإن أسباب الفناء فيها فلو دخلت أجسام الأناسي الجنة علي هذه الحالة لفنيت لأن فيها أسباب الفناء هذا علي ظاهر الدليل وأما علي حقيقة الأمر فكما أشرنا سابقا إليه من أن كل شئ يرجع إلي مبدئه وأصله وأصل الإنسان لطيف وانما لحقته هذه الكثافات الغريبة في هذه الدنيا لأن هذه الدنيا دار تكليف لم تخلق للبقاء فلما خلق الخلق رحمة بهم أنزلهم في دار التكليف والمشقة ليتزودوا منها لدار مقامهم وألزمهم مقتضي هذه الدار من لزوم الأعراض والغرائب والكثافات التي هي أسباب الآن تقال ودواعي الزوال لئلا يبقوا في دارالمشقة دائما فلايصلوا إلي دار الجزاء والحال أنه سبحانه خلقهم و برأهم رحمة بهم ليوصلهم إلي النعيم الدائم الذي لاينفد والبقاء الدائم المخلد فإذا قلت انهم يعودون في هذا البدن العنصري وتريد به مع ما هو عليه من الكثافة والغرائب التي يعني لها الجسد العنصري المحسوس البشري لزمك أنهم لايبقون في الجنة و لا في النار لأن العلة الموجبة للان تقال من هذه الدار هي تلوث ذلك الجسد اللطيف أعني الثاني والجسم النوراني أعني الجسم الثاني وهما حقيقة الجسم الذي هو الإنسان وما سوي هذين فهي اعراض وكثافات حقيقة والامر فيها مثل ما مثلت لك في الخاتم وتبدل الصور عليه مع عدم تغير الفضة وتبدلها ولا نعني بالبشرية وبالعنصرية و بالكثافة والاعراض و غيرها إلا هذه الصور العارضة له في هذا المقام أعني دار التكليف وإن أردت به أن هذا الجسد الموجود يكسر ويصاغ صيغة ليس فيها من مقتضيات الفناء شئ فذلك الذي أشرنا إليه وما ذكرنا في الاجوبة السلطانية من تمثيل الجسد الأول بكثافة الحجر والجسد الثاني بالشيش المصفي منه فلا نعني غير هذا فانظر ما هنا وما هناك فانك تري المعني واحدا والله سبحانه الموفق والمعين "
الأخطاء فى الفقرة هى :
الأول القول أن الحورية لتلبس سبعين حلة ويري مخ ساقها من وراء ذلك كله لشدة نوريتها و صفائها وان المؤمن إذا أخذ في جماعها يري صورة وجهه في صدرها وتري صورة وجهها في صدره "
وهو كلام روايات وحكايات فالنور ليس نور جسدى أنما هو نور العمال التى فى الكتاب الذىفى ايدى المسلمين والمسلمات اليمنى كما قال تعالى
"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم"
ثم ما هى الحاجة لكل تلك الملابس إذا كانت النهاية أنها عارية؟
إنه كلام جنونى للضحك على الناس
الثانى القول ببقاء الذهب وحدة مع تآكل المعادن الأخرى فى القول:
"فإنك إذا أخذت مثقالا من الذهب ومزجته بمثقالين من النحاس والحديد ودفنت ذلك الممزوج في الأرض فانه يتفتت وتأكل الأرض جميع ما فيه من الحديد والنحاس وتبقي أجزاء الذهب متخللة متفتتة متفرقة ولو أنك صفيت مثقال الذهب وسبكته وحده ودفنته إلي ان ينفخ اسرافيل في الصور ما تغير لأنك صفيته عن اسباب الفناء "
وهو كلام يخالف أن الكل فان كما قال تعالى " كل من عليها فان "
الثالث القول بأن الله خلق الناس رحمة بهم ليدخلهم النعيم بالقول: والحال أنه سبحانه خلقهم و برأهم رحمة بهم ليوصلهم إلي النعيم الدائم الذي لاينفد والبقاء الدائم المخلد "
وهو ما يناقض أنه خلقهم ليبتليهم ليعرف الأحسن عملا من السيىء العمل كما قال تعالى "وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
الرابع التناقض فى قوله"ذلك الجسد اللطيف أعني الثاني والجسم النوراني أعني الجسم الثاني وهما حقيقة الجسم الذي هو الإنسان "
هنا الجسد اللطيف والجسم النورانى هما حقيقة الجسم فكيف يكون الجسد هنا هو جزء من الجسم وقد نفى الرجل هذا بقوله بوجود جسدين وجسمين فى العديد من فقرات الكتاب؟
وكيف يكون الجسد جزء من الجسم إذا كان غيره؟