الأحد، 17 يناير 2021

قراءة فى كتاب التكرار لا يعلم الشطار

قراءة فى كتاب التكرار لا يعلم الشطار
الكتيب تأليف محمد مختار وقد استهله بمقولة كون تكرار الرسالة عامل مساعد فى الغالب على تغيير السلوك فقال:
"أوضحت بحوث الاتصال المتعلقة بالرسائل التي تهدف إلى إقناع المتلقي بتبني اتجاهات جديدة، أو القيام بالسلوك الذي تحبذه عملية الاتصال الإقناعي .. أن تكرار مضمون الرسالة الاتصالية الإقناعية سيكون في الغالب عاملا مساعدا على تغيير السلوك"
وبالقطع تكرار أى رسالة سواء بالقول أو بالفعل وهو القدوة يؤدى فى غالب الأمور وفى غالبية الأشخاص إلى نتيجة واحدة وهى :
ان التكرار يؤدى لخلق أشخاص مشتبعين لمن يكررون لهم الرسائل وكان هذا ديدن كل الأقوام الكافرة عبر التاريخ فلم يسلم منهم سوى قوم يونس(ص) كما قال تعالى :
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين"
وأما بقية الأقوام فقد أدى التكرار الرسائلى إلى اتباع دين الآباء الكافر ولم بسلم من هذه التكرار سوى قلة قليلة فى كل قوم هم الرسل(ص) ومن اتبعهم وأحيانا كانوا شخص واحد هو لوط(ص) الذى آمن بإبراهيم (ص)كما قال تعالى :
"فآمن له لوط"
ومثل مؤمن يس الوحيد الذى آمن بالرسل الثلاث(ص) كما قال تعالى :
وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون"
وأحيانا كانوا يعدون على أصابع اليد وأحيانا كانوا بالعشرات أو المئات
التأثير الأكبر للتكرار فى القول والفعل كان هو الاقتداء بتلك الرسائل الصادرة من الآباء وهم الكبار فى القوم وفى هذا قال تعالى على ألسنة الأقوام الكافرة:
"بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"
وقال:
"وكذلك ما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"
وقد ضرب الكاتب امثلة على هذا التأثير فقال:

"فخطيب الجمعة مثلا إذا كرر في كل صلاة جمعة الدعوة للمصلين باصطحاب أطفالهم للمساجد حتى يعتادوا الصلاة، مع التنبيه على ألا يسبب الصغار ما يزعج المصلين؛ فإن صحن المسجد سيمتلئ جمعة بعد أخرى بأطفال مهذبين يسكنون حتى تنتهي صلاة الجمعة، ثم يبدأ كل صغير منهم بالتعلق بوالده وهو يسجد، أو يقلده في سجوده ببراءة تزيد من الجو الروحاني الذي يشعر به المصلون.
ولعل استخدام التكرار في الإعلانات التجارية كان الغالب على الرسائل الإقناعية التي يتعرض لها كل منا؛ فحملات الإعلان التي تطلب من المستهلكين شراء نوع بعينه من مساحيق الغسيل أو مشاهدة فيلم سينمائي تلاحق المتلقي للرسالة الإقناعية، والذي يجدها تطرق أذنه وعينيه أيضا في وسائل الاتصال الجماهيري، كالإذاعة أو التلفزيون، أو حتى عند استخدامه للإنترنت، في كل مرة يستخدم إحدى هذه الوسائل للحصول على معلومة أو سماع نشرة الأخبار، أو حتى عند مشاهدته لمسلسل درامي."

وبعد أن ضرب المثلة السابقة تساءل هل التكرار يسبب النجاح باستمراروأجاب على السؤال فقال:
"ولكن هل تكرار رسالة الاتصال الإقناعية تقنية ناجحة في كل الأحوال؟
بمعنى: هل إذا استمر خطيب الجمعة في الإلحاح على المصلين باصطحاب أطفالهم، فإن صحن المسجد سيمتلئ في كل مرة بالأطفال أكثر من المرات السابقة، حتى يصبح الصغار هم الأغلبية في المسجد، وتدريجيا لا يجد آباؤهم مكانا للصلاة؟
وهل إذا استمرت الشركة التي تنتج مسحوقا معينا للغسيل في الإلحاح على المشترين لشراء إنتاجها، فإن مبيعات الشركة ستزداد حتى تصبح غير قادرة على تلبية احتياجات الزبائن؟ هل المسألة بهذه البساطة؟ هل بمجرد التكرار تزيد فاعلية الاتصال وقدرته على الإقناع؟
بالطبع فإن الداعية الماهر هو الذي لا يتورط في الإلحاح على أفراد حقل دعوته بنفس الرسالة الإقناعية الدعوية حتى يمل هؤلاء من الرسالة الاتصالية والقائم بالاتصال نفسه، وحتى فيما يتعلق بالحملات الإعلانية التجارية؛ فإن تحليل نتائج هذه الحملات يشير إلى أنه على الرغم من فوائد استخدام تقنية التكرار؛ فإن هذه التقنية قد تسبب ملل المتلقي وضجره، حتى إنه أحيانا قد يقف موقفا سلبيا من القائم بالاتصال والرسالة، فيتوقف المتلقي عن مشاهدة المسلسل مثلا، أو يتجنب على الأقل الفترة الإعلانية التي تسبقه، وربما يقرر من باب الانتقام الامتناع عن شراء مسحوق الغسيل الذي تنتجه هذه الشركة التي تلح عليه ليل نهار، وتحاصره، وتزعجه في كل وسائل الاتصال."

إذا التكرار الملح لا يفيد فى كل الأحوال لأنه يدفع البعض فى طريق أخر وهو الملل أو الغضب ويخبرنا الرجل أن لحوث الاتصال وصلت إلى ضرورة تنويع الأساليب لايصال الرسالة ومن ثم وجدنا بجانب الاعلانات التجارية لشركات ما أنها تقيم مسابقات وتعطى بعض عملاء الشركة جوائز ووجدنا أنها فى بعض الأحيان تعطى للبعض التقويم السنوى فى شكل ما يسمى النتيجة السنوبة التى تعلق على الحائط أو كشكول ورقى يسمونها أجندة كما وجدنا أنها تعطى منتج أخر من إنتاجها أو من إنتاج شركة صديقة مجانا فوق السلعة الأصلية كما وجدنا أنها تستضيف أشخاص ممن تظن أن الناس يحبونهم ويثقون فى كلامهم ليتكلموا عن تجربتهم مع السلعة بل وجدنا ما هو أكثر وهو استضافة المهرجين وهى تسمية مهذبة لأشخاص يسميهم العامة قلالة الأدب أى أشخاص لم تنجح أسرهم فى تربيتهم لاستعمالهم كلاما نابيا وفظا فى كلامهم للدعاية لأن البعض يتابع هؤلاء المستهزئين من باب القضول أو حتى لأنه مثلهم
وفى هذا قال الكاتب:
"إن بحوث الاتصال تقترح على القائم بالرسالة الإقناعية أن يعمد في كل مرة يكرر فيها رسالته للمتلقي بأن ينوع في هذه الرسالة، ويغير قليلا في أشكال تقديمها، وحتى في القليل من محتواها؛ فالداعية الذي يحاول إقناع أفراد حقل دعوته بالمواظبة على الصلاة في المسجد يستخدم -كرسالة إقناعية- الأدلة الشرعية على وجوب الصلاة بالمسجد، وفي مرة أخرى الأحاديث الشريفة التي تبين فضل صلاة الجماعة، وفي مرة ثالثة يشير إلى أن الأطفال سيكونون أكثر سعادة وهم يصاحبون آباءهم إلى المسجد، وسيكون هذا مشجعا لهم على الصلاة بانتظام في المستقبل، واحترام آبائهم وطاعتهم."
تنويع الأساليب شىء مطلوب فى الدعوة فالدعوة ليست أمرا خاصا بخطباء المساجد وإنما كل مسلم فى الدولة هو داعية بطريقة أو بأخرى كما فى القول المأثور "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"
وضرب الرجل مثلا بنجاح إحدى الدول المتخلفة فى الحد من النسل عن طريق الأفلام فقال:
"وفي إحدى الدول العربية التي تتسم بكثافة السكان، حققت حملات تنظيم الأسرة نجاحا ملحوظا بعد أن قام جهاز التعليم والاتصال التابع لهيئة الاستعلامات هناك بإنتاج عشرات أفلام الدعاية القصيرة التي تحض المتلقين على اتباع وسائل تنظيم الأسرة، وكان مما زاد فاعلية هذه الأفلام هو التنوع الواضح الذي اتسمت به، وتنوع الشخصيات الدرامية التي وظفتها هذه الرسائل الإقناعية والقائمون بالاتصال، ومحتوى كل رسالة، حيث كانت تحض في النهاية على تحقيق هدف إقناعي واحد، هو الحد من الإنجاب.
فتكرار نفس الرسالة هنا مع تنويهات من حيث المحتوى والشكل ساهم في زيادة فاعلية الاتصال الإقناعي، على الرغم من أن حملات تنظيم الأسرة في هذا البلد واجهت في بدايتها صعوبات حقيقية، تمثلت في أنها تهدف إلى تحقيق سلوك إقناعي متصل بأفكار تقوم على التقاليد والعادات الاجتماعية الراسخة .. بل والمرتبطة أحيانا بالدين نفسه، وهو أصعب أنواع الاتصال، والذي يهدف إلى تحقيق تغيير في السلوك من خلال إقناع المتلقي بتبني أنماط سلوكية جديدة."

بالقطع القول بنجاح تلك الدولة نتيجة الدعاية بتنظيم الأسرة عن طريق الأفلام هو ضرب من الوهم فما زالت تلك الدولة وهى مصر تعانى من الزيادة السكانية لأسباب منها أن وسائل منع الحمل الكثير منها فاسد ومن ثم فى كثير من الأسر تم إنجاب عدد من الأطفال رغم استعمال الوسائل المختلفة
الناس اقتنعوا أن زمن إنجاب عدد كبير من الأطفال ليس بسبب الدعاية ولكن اسباب عدة أهمها :
-أنهم اصبحوا موظفين بدلا من فلاحين وسكنوا فى المدن بدلا من القرى ومن ثم نتيجة ضيق السكن وعدم وجود طعام باستمرار فى البيت كما هو الحال فى بيوت الفلاحين التى تكون متسعة وبها طعام مدخر من الغلة والذرة والأرز والبطاطس بحيث إذا لم يوجد مال أكل الكل من الخزين
التحول إذا من المجتمع الزراعى للمجتمع الصناعى والخدمى وهى ظاهرة لا تخص المجتمع فى مصر بل فى كل الدول التى تحول معظم مواطنيها من الفلاحة للصناعة والخدمات
- عدم الثقة فى الحكومات وانها لن تحول فقر الفقراء إلى وضع كريم أدى إلى أن الكثير من الناس من انفسهم أوقفوا الانجاب الكثير حتى لا يجوعوا ويجيعوا أولادهم قليل من الغموض لا يضر وهذا ما يفعله الفقراء فى كل مجتمع كما قص القرآن أنهم يقتلون أولادهم حيث قال:
"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم"
-التأثير الإعلامى غير المباشر فبعض الأفلام والمسلسلات والكتابات أدت بالعديد من القراء أو المشاهدين إلى الاقتناع بأن كثرة النسل ستؤدى بهم إلى حياة أكثر ألما وأكثر أوجاعا فمثلا فيلم أبو العروسة رغم أنه لم يكن فيلم دعائى لتنظيم الأسرة إلا أنه أعطى مثالا لكل الموظفين الأسافل وهم معظم موظفى الدولة إلى الاقتناع بأن كثرة عدد أفراد الأسرة سيؤدى بهم إلى أن يسرقوا- وهى ليست سرقة فى ظل حكومات تسرق مرتبات ومعاشات موظفيها بالقوانين الظالمة - كما فعل أبو العروسة ليزوجوا أولادهم وبناتهم
أحيانا تحدث أمور لا يتوقعها المرء من أشياء قد لا يكون لها علاقة بأمر فتأتى بنتيجة تعبت الحكومات لإنجاحها
إذا فنجاح تنظيم الأسرة لا يعود لتلك الأفلام القصيرة والاعلانات كإعلان حسانين ومحمدين وإنما يعود بالأحرى للظروف الاقتصادية فى الغالب التى هى قلة الدخل
ويكرر الكاتب ما قاله عن تنويع أساليب ايصال الرسالة فيقول:
"إن تنويع الاتصال مبدأ أساسي لتحقيق فاعلية للرسالة الإقناعية عند استخدام تقنية التكرار، ولذلك يتجنب شعور المتلقي بالملل والضجر؛ مما قد يسبب رد فعل عكسيا من جانبه، عند تحقيق سلوك الاتصال، مع الأخذ في الاعتبار أن قليلا من الغموض في الرسالة بدون الإسراف في تضمين أهدافها سيكون فعالا لتحقيق هدف الإقناع، وهو ما سوف نتعرض له
وفيما يتعلق بتكرار الرسالة الإقناعية في عملية الاتصال فإن بحوث الاتصال أوضحت أن عرض أكثر من مبرر أو نتيجة لاتباع السلوك الذي تقترحه الرسالة الإقناعية، وتوزيع هذه المبررات والنتائج ضمن رسائل إقناعية واتصالية متكررة؛ فإن كل ذلك سيزيد من فاعلية الاتصال الإقناعي."
وكرر الرجل مثال تنظيم الأسرة مرة أخرى وهو مثال فاشل وليس ناجح لأن عدد سكان مصر منذ بدايات برامج تنظيم الأسرة تضاعف أربع مرات فقد بدأ البرنامج قبل ما يقرب من ستين عاما وكان عدد السكان26 مليون نسمة وحاليا أصبح مائة مليون ولو كان البرنامج ناجحا ما بلغ عدد السكان ضعف واحد ولكنه حاليا أربعة أضعاف ولولا الظروف الاقتصادية للطبقات الفقيرة لتضاعف عشرات المرات
وقال عن تكرار المثال:
"وعلى سبيل المثال فإن حملات تنظيم الأسرة التي تتوجه للمتلقين بأكثر من مبرر لاتباع وسائل الحد من الإنجاب أو تنظيمه على فترات، كانت فعالة بسبب استخدامها لأكثر من مبرر في تكرارها لنفس الرسالة الإقناعية، على سبيل المثال أن تنظيم الأسرة تبعا للرسائل الاتصالية التي حاصرت الجمهور سوف يؤدي إلى علاقة عاطفية أفضل بين الزوجين، وأيضا خلق الأجواء المناسبة لحياة أسرية سعيدة، وكان يتم التأكيد على هذا المعنى من خلال شعار أو عبارة إقناعية "أسرة صغيرة = حياة أفضل" أيضا، وفي مناسبات مختلفة قدم القائم بالاتصال الإقناعي شعارا أو عبارة إقناعية أخرى حول مبرر جديد لتنظيم الأسرة من خلال التأكيد على مساوئ الازدحام وتأثيره السلبي على الأعصاب، وحتى استخدام استمالات تتعلق بالانتماء للوطن لإقناع المتلقي، وفي مناسبات أخرى جرى بث أفلام للدعاية تبين أن صحة الأم تتدهور إذا لم تتبع وسائل تنظيم الأسرة، بل وفي حالات أخرى تم الإلحاح على أن ميزانية رب الأسرة ستتدهور إذا لم يقنع زوجته باستخدام وسائل تنظيم الأسرة."
ثم ضرب مثال أخر وهو مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، وذلك مع بداية الانتفاضة الفلسطينية وهو مثال ناجح بالفعل فى أيامه كما هو الحال فى مقاطعة البضائع الفرنسية فى الوقت الحالى فى بلاد المنطقة الأكثر فقرا فقال :
"ومن الحملات الناجحة أيضا التي استخدم فيها القائم بالاتصال تقنية التكرار بنجاح لزيادة فعالية الرسالة الإقناعية: حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، وذلك مع بداية الانتفاضة الفلسطينية، أو مع دخولها مرحلة حاسمة، على الرغم مما ظهر في البداية من عدم الارتباط بين القضيتين، ولكن مع التركيز في بداية الحملة على ضرورة مقاطعة الشركات التي تقدم دعما للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ظهر أن لتكرار الاتصال الإقناعي حول هذه القضية فعالية في إقناع المتلقين بالقضية، وحيث استخدم القائمون بالاتصال أكثر من سبب أو مبرر لإقناع المتلقين بنفس الفكرة عند تكرارها في مناسبات مختلفة.
فمقاطعة البضائع التي تنتجها شركات تساهم في ملكيتها شخصيات مؤيدة لإسرائيل سوف يمنع مزيدا من الدعم لها، وبما يساعدها على التنكيل بالعرب، أيضا استخدم القائم بالاتصال مبررا آخر، هو أن قيام المتلقين بالاتصال بشراء المنتجات الوطنية بديلا عن هذه المنتجات التي تنتجها مصانع وشركات موالية للكيان الصهيوني سيزيد من فرص شراء المنتجات الوطنية، بما سيخلق فرص عمل أكثر للمواطنين.
وفي مناسبات متعددة استخدم القائم بالاتصال مبررات وأسباب متنوعة عند تكرار نفس الرسالة الإقناعية في الاتصال لتحقيق نفس السلوك، وهو ما أدى إلى نجاح سريع وظاهر لعملية الاتصال الاجتماعي في هذه الحملة، حتى إن بعض الشركات المشتبه في تعاونها مع الكيان الصهيوني أصدرت بيانات تنفي ذلك، ثم اضطرت للانسحاب من بعض الأسواق العربية"

نجاح المقاطعة الاقتصادية السابقة والحالية لا يعود للدعاية المتنوعة لأن حكومات المنطقة لم تدعو لتلك المقاطعة لضعفها أو بالأحرى لخيانتها العظمى لدينها وإنما مجرد مقالات أو منشورات اعتمدت على خبر حقيقى أدى بالناس نتيجة إيمانهم بعداوة من يعاديهم إلى المقاطعة
إذا ليس التكرار أو تنويع أساليب الدعاية سببا فى نجاح أمر ما وإنما الوازع الدينى هو ما أدى هنا للنجاح
ثم حدثنا الكاتب عن تنويع الدعاية فى الشكل والمضمون فقال:
"التنويع شكلا ومضمونا
والنتيجة أن استخدام تقنية التكرار للوصول لسلوك إقناعي للرسالة يكون أكثر فعالية إذا تم هذا الإقناع من خلال التكرار بتنويع الرسالة الاتصالية من ناحيتي الشكل والمضمون معا، ولا يكفي مجرد التكرار لنفس الرسالة للاستفادة من التأثير الإيجابي لهذه التقنية، بل إن التنويع في الأسباب والمبررات، وحتى شكل تقديم الرسالة سيكون ضروريا لتحقيق أثر التكرار، وتجنب أن يصيب المتلقي الضجر أو الملل من نفس الرسالة التي يتعرض لها ويمكن أن نلاحظ في هذا الصدد أن الحملات الإعلانية التجارية التي استخدمت نفس الرسالة، ولكن حتى مع مجرد التغيير والتعديل في توزيع النغمات الموسيقية المصاحبة مثلا لنفس الإعلان عن نفس السلعة، أو إذاعة جزء من نفس الإعلان .. كان أكثر فعالية فيما يتعلق باستخدام تقنية التكرار في تحقيق أهداف الرسالة الإقناعية."
الدعاية الاعلانية كما قلنا سواء تكررت من غير تنويع أو تكررت مع التنويع لا تؤدى للنجاح دوما وإنما الظروف المحيطة هى التى تجعل الشىء ينجح أو يفشل فمثلا سبب نجاح المنظفات العالمية حاليا فى بلادنا سببه أن حكومات المنطقة قفلت الكثير من مصانع المنظفات الحكومية التى كانت ناجحة وما أبقته أبقته فى إطار معين بحيث تنتج منتجات لا يعلم بها إلا النادر من الناس وبالقطع كان السبب هو أن الرؤساء والملوك والأمراء والوزراء والموظفين الكبار فى وزارات الصناعة والمالية اتفقوا مع الشركات العالمية على أن يحصلوا على توكيلات البيع أو الإنتاج فى البلد مقابل أن يقفلوا الشركات المحلية أو يقللوا من عدد منتجاتها ومع هذا لجأ الفقراء إلى طرق أخرى شائعة حاليا وهى إنتاج منظفات رخيصة عن طريق تصنيع محلى داخل بيوت البائعين
إذا فالخيانة وهى خيانة عظمى من أجل المال ارتكبها الكبار فأنجحوا منتجات أجنبية لم تكن البلاد بحاجة لها والأدهى أنها تسببت فى بطالة أكثر وفى ظلم من سرحوهم من العمال حيث داخ العمال للحصول على مستحقاتهم التى أعطوها لهم ناقصة ومنهم من لن يحصل على معاش أو إعانة بطالة
ونفس الأمر تكرر فى صناعات كثيرة مثل الغزل والنسيج وأصبح المنتج المحلى فى بلدنا أغلى من المنتج الأجنبى فمن منا يشترى حاليا إلا الأغنياء المنتجات النسيجية المحلية
إننا نعتمد على رخص السعر وليس على جودة المنتج لأنه لا يوجد مال لشراء المنتج الجيد
إذا النجاح ليس فى الغالب نتيجة الدعاية وإنما غالبا نتيجة المؤامرات التى تحاك فى الظلام
ومن هنا ننتهى إلى النتيجة التالية:
ليس كل نجاح بسبب التكرار أو بسبب تنويع أساليب إيصال الرسالة وغالب ما ينجح فى بلادنا هو نتيجة الوازع الدينى ومن ضمنه الحاجة الاقتصادية التى تجعل التاس يخترعون للحصول على ما هو أرخص وأنسب لظروفهم 

السبت، 16 يناير 2021

نقد رسالة في إستحسان الخوض في علم الكلام

نقد رسالة في إستحسان الخوض في علم الكلام
المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: 324 هـ)
هذه الرسالة من الرسائل القليلة التى تستحسن الخوض في علم الكلام فكم الرسائل الذامة له أكبر بكثير خاصة من أهل الحديث وأما المتكلمون فهم لم يؤلفوا فى استحسان علم الكلام إلا النادر من الرسائل مثل هذه الرسالة والغريب أنه لا يوجد أحد سواء من أهل الحديث أو من أهل الكلام إلا وخاض فى هذا العلم بطريقة أو يأخرى فأى مسألة خلافية حتى ولو استشهد عليها بروايات فقط هى نوع من علم الكلام
علم الكلام هو علم يقوم على الجدال وهو أن يظهر كل فريق رأيه فى مسألة ما بالأدلة والبراهين من الوحى والروايات وأحيانا ما يسمونه النظر العقلى وهو أساسا جزء من الوحى ولكن الناس لا يدرون بذلك
والرسالة تدور حول مقولة ذم البعض للخوض فى علم الكلام والغريب أن علم الكلام هو الجدل وهو أمر أباحه الله شرط أن يكون بالحسنى أى التى هى أحسن فقال :
" وجادلهم بالتى هى أحسن"
وقال :
"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن"
وهذا الجدال هو الجدال بآيات الله
ومن ضمن الجدال ما يسمى بالنظر العقلى وهو أمر قد يصيب أو يخطىء فمثلا النبى(ص) والمؤمنين عندما نظروا فى القضية التى اتهم فيها برىء أخطئوا النظر حيث هاجموا البرىء وجادلوا عن الذين ارتكبوا الجريمة والذين أضلوهم عن الحقيقة ببراهين مصطنعة حتى نزل أمر الله إليهم بالكف عن الجدال عن المرتكبين للجرم والذى اتهموا به بريئا وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا"ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء"
ومن بين النظر العقلى الخاطىء قول الأسباط عن أخويهم:
" إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل "
فالمترتب عندهم عقليا أن الأخ يتعلم السرقة من أخيه مع أنهم اخوة الاثنين ومع هذا لم يسرقوا كما يظنون
ومن النظلا الصحيح ما قاله قريب العزيز عن أن من يريد الاغتصاب الشهوانى سيهاجم من الأمام فيقطع ثوبه من الأمام وأن من يريد الهرب من الزنى من تريد الاغتصاب ستجرى خلفه عند هروبه وتقطع ثوبه من الخلف وفى هذا قال تعالى :
"قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين"
النظر العقلى إذا قد يخطىء إما بسبب الشهوة وساعتها لا يكون نظرا عقليا وإنما نظرا شهوانيا أى يطاع فيه هوى النفس وإما بسبب إضلال الأخرين للناظر ويسمى عقليا لأنه حدث بسبب خداع من الأخرين أو من النفس للناظر حيث يعطونه معلومات خاطئة وقد يصيب وهو عند الإصابة نظر عقلى
قال الأشعرى فيمن ذم علم الكلام فقال :
"أما بعد فإن طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين , ومالوا إلى التخفيف والتقليد , وطعنوا على من فتش عن أصول الدين ونسبوه إلى الضلال , وزعمو أن الكلام عن الحركة والسكون والجسم والعرض والألوان والأكوان والجزء والطفرة وصفات البارئ عز وجل بدعة وضلالة ."
ثم بين حججهم فى الذم فقال:
"قالوا : "لو كان ذلك هدى ورشدا لتكلم فيه النبي (ص)وخلفاؤه وأصحابه
قالوا : "ولأن النبي (ص)لم يمت حتى تكلم في كل ما يحتاج إليه في أمور الدين , وبينه بيانا شافيا ولم يترك لأحد من بعده مقالا فيما بالمسلمين إليه حاجة من أمور دينهم فلما لم يرو عنه الكلام في شيء مما ذكرناه علمنا أن الكلام فيه بدعة والبحث عنه ضلالة , لأن لو كان فيه خير لما فات النبي (ص)وأصحابه ولتكلموا فيه .
قالوا : "ولأنه ليس يخلوا ذلك من وجهين : إما أن يكونوا علموه فسكتوا عنه أو لم يعلموه بل جهلوه , فإن كانو علموه ولم يتكلمو فيه وسعنا أيضا نحن السكوت عنه كما وسعهم السكوت عنه , ووسعنا ترك الخوض كما وسعهم ترك الخوض فيه ولأنه لو كان من الدين ما وسعهم السكوت عنه وإن كانوا لم يعلموه وسعنا جهله كما وسع أولئك جهله , لأنه لو كان من الدين لم يجهلوه فعلى كلا الوجهين الكلام فيه بدعة والخوض فيه ضلالة ."

ورد الأشعرى على الحجج الواهية فقال:
"فهذه جملة ما احتجوا به في ترك النظر في الأصول والجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها : قلب السؤال عليهم بأن يقال : النبي (ص)لم يقل أيضا إنه من بحث عن ذلك وتكلم فيه فاجعلوه مبتدعا ضالا , فقد لزمكم أن تكونوا مبتدعة ضلالا إذ قد تكلمتم في شيء لم يتكلم فيه النبي (ص)وضللتم من لم يضلله النبي (ص).
الجواب الثاني أن يقال لهم : إن النبي (ص)لم يجهل شيئا مما ذكرتموه من الكلام في الجسم والعرض والحركة والسكون والجزء والطفرة وإن لم يتكلم في كل واحد من ذلك معينا , وكذلك الفقهاء والعلماء من الصحابة , غير أن هذه الأشياء التي ذكرتموها معينة أصولها موجودة في القرآن والسنة جملة غير مفصلة فأما الحركة والسكون والكلام فيهما فأصلهما موجود في القرآن وهما يدلان على التوحيد , وكذلك الاجتماع والافتراق قال الله تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم (ص) في قصة أفول الكوكب والشمس والقمر وتحريكها من مكان إلى مكان ما دل على أن ربه عز وجل لا يجوز عليه شيء من ذلك , وأن من جاز عليه الأفول والانتقال من مكان إلى مكان فليس بإله .
وأما الكلام في أصول التوحيد فمأخوذ أيضا من الكتاب قال الله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} وهذا الكلام موجز منبه على الحجة بأنه واحد لا شريك له , وكلام المتكلمين في الحجاج في التوحيد بالتمانع والتغالب فإنما مرجعه إلى هذه الآية , وقوله عز وجل : {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} وإلى قوله عز وجل : {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق} وكلام المتكلمين في الحجاج في توحيد الله إنما مرجعه إلى هذه الآيات التي ذكرناها , وكذلك سائر الكلام في تفصيل فروع التوحيد والعدل إنما هو مأخوذ من القرآن ,فكذلك الكلام في جواز البعث واستحالته الذي قد اختلف عقلاء العرب ومن قبلهم من غيرهم فيه حتى تعجبوا من جواز ذلك فقالوا : {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} وقولهم: {هيهات هيهات لما توعدون} وقولهم {من يحيي العظام وهي رميم} وقوله تعالى {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} وفي نحو هذا الكلام منهم إنما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيدا لجواز ذلك في العقول , وعلم نبيه (ص)ولقنه الحجاج عليهم في إنكارهم البعث من وجهين على طائفتين : منهم طائفة أقرت بالخلق الأول وأنكرت الثاني , وطائفة أنكرت ذلك بقدم العالم , فاحتج على المقر منها بالخلق الأول بقوله {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} وبقوله {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} وبقوله {كما بدأكم تعودون} فنبههم بهذه الآيات على أن من قدر أن يفعل فعلا على غير مثال سابق فهو أقدر أن يفعل فعلا محدثا فهو أهون عليه فيما بينكم وتعارفكم وأما البارئ جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فليس خلق شيء بأهون عليه من الآخر وقد قيل : إن الهاء في "عليه" إنما هي كناية للخلق بقدرته , إن البعث والإعادة أهون على أحدكم وأخف عليه من ابتداء خلقه , لأن ابتداء خلقه إنما يكون بالولادة والتربية وقطع السرة والقماط وخروج الأسنان وغير ذلك من الآيات الموجعة المؤلمة , وإعادته إنما تكون دفعة واحدة ليس فيها من ذلك شيء فهي أهون عليه من ابتدائه , فهذا ما احتج به على الطائفة المقرة بالخلق وأما الطائفة التي أنكرت الخلق الأول والثاني وقالت بقدم العالم فإنما دخلت عليهم شبهة بأن قالوا : "وجدنا الحياة رطبة حارة والموت باردا يابسا , وهو من طبع التراب , فكيف يجوز أن يجمع بين الحياة والتراب والعظام النخرة فيصير خلقا سويا , والضدان لا يجتمعان" فأنكروا البعث من هذه الجهة ولعمري إن الضدين لا يجتمعان في محل واحد , ولا في جهة واحدة ولا في الموجود في المحل , ولكنه يصح وجودهما في محلين على سبيل المجاورة , فاحتج الله تعالى عليهم بأن قال : {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}فردهم الله - عز وجل - في ذلك إلى ما يعرفونه ويشاهدونه من خروج النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على بردها ورطوبتها , فجعل جواز النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة , لأنها دليل على جواز مجاورة الحياة التراب والعظام النخرة فجعلها خلقا سويا , وقال : {كما بدأنا أول خلق نعيده}
وأما ما يتكلم به المتكلمون من أن للحوادث أولا وردهم على الدهرية أنه لا حركة إلا وقبلها حركة , ولا يوم إلا وقبله يوم , والكلام على من قال : ما من جزء إلا وله نصف لا إلى غاية , فقد وجدنا أصل ذلك في سنة رسول الله (ص)حين قال «لا عدوى ولا طيرة» فقال أعرابي : "فما بال الإبل كأنها الظباء تدخل في الإبل الجربى فتجرب ؟" فقال
النبي (ص)«فمن أعدى الأول؟» فسكت الأعرابي لما أفحمه بالحجة المعقولة .
وكذلك نقول لمن زعم أنه لا حركة إلا وقبلها حركة : "لو كان الأمر هكذا لم تحدث منها واحدة , لأن ما لا نهاية له لا حدث له" , وكذلك لما قال الرجل : "يا نبي الله إن امراتي ولدت غلاما أسود" وعرض بنفيه , فقال النبي (ص): «هل لك من إبل؟» فقال : "نعم!" قال: «فما ألوانها؟» قال: "حمر" فقال - رسول الله (ص)- : «هل فيها من أورق؟» قال : "نعم إن فيها أورق" قال: «فأنى ذلك؟» قال: "لعل عرقا نزعه" فقال النبي (ص): «ولعل ولدك نزعه عرق» فهذا ما علم الله نبيه من رد الشيء إلى شكله ونطيره وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير .
وبذلك نحتج على من قال : "إن الله - تعالى وتقدس - يشبه المخلوقات وهو جسم , بأن نقول له : "لو كان يشبه شيئا من الأشياء لكان لا يخلوا من أن يكون يشبهه من كل جهاته أو يشبهه من بعض جهاته , فإن كان يشبهه من كل جهاته وجب أن يكون محدثا من كل جهاته وإن كان يشبهه من بعض جهاته وجب أن يكون محدثا مثله من حيث أشبهه , لأن كل مشتبهين حكمهما واحد فيما اشتبها به , ويستحيل أن يكون المحدث قديما والقديم محدثا وقد قال تعالى وتقدس {ليس كمثله شيء} وقال تعالى وتقدس {ولم يكن له كفوا أحد} .
وأما الأصل في أن للجسم نهاية وأن الجزء لا ينقسم فقوله عز وجل اسمه { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} ومحال إحصاء ما لا نهاية له , ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم , لأن هذا يوجب أن يكون شيئين , وقد أخبر أن العدد وقع عليهما .
وأما الأصل في أن المحدث للعالم يحب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره , وتنتفي عنه كراهيته فقوله تعالى : {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة إنهم يخلقون مع تمنيهم الولد , فلا يكون مع كراهيته له , فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده ."

فى الفقرات السابقة أقوال خاطئة وهى :
الأول القول إن الضدين لا يجتمعان في محل واحد , ولا في جهة واحدة ولا في الموجود في المحل , ولكنه يصح وجودهما في محلين على سبيل المجاورة "
بالقطع الضدين يجتمعان فى المخلوق الواحد فالصلب والسائل واللين موجودون فى الكائن الحى كالإنسان والأنعام فالصلب العظام ومنها الأسنان ومنها اللين كالجلد ومنها السائل كالدم ومثلا السواد والبياض يجتمعان فى الحين فى الكثير من الناس وأجياناتجتمع البرودة والسخونى فى ذلك الجسم فتجد الوجه عند الجبهة بارد وتجد العضو الذكرى أو الأنثوى ساخن
وقد كرر الخطأ الأول فى القول " فاحتج الله تعالى عليهم بأن قال : {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}فردهم الله - عز وجل - في ذلك إلى ما يعرفونه ويشاهدونه من خروج النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على بردها ورطوبتها , فجعل جواز النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة , لأنها دليل على جواز مجاورة الحياة التراب والعظام النخرة فجعلها خلقا سويا" حيث قال بتجاور الضدين وعدم وجودهما فى محل واحد أو جهة واحدة
الثانى القول بأن تمنون تعنى التمنى النفسى وليس الإمناء الجسدى فى قوله:
"وأما الأصل في أن المحدث للعالم يحب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره , وتنتفي عنه كراهيته فقوله تعالى : {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة إنهم يخلقون مع تمنيهم الولد , فلا يكون مع كراهيته له , فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده"
فتمنون هنا تعنى المنى المخلوق وليس التمنى النفس فالناس لايقدرون على خلق المنى ولكتهم يقدرون على خلق تمنى الأشياء فى أنفسهم
ثم قال الأشعرى:
"وأما أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنة سيدنا محمد (ص), وذلك تعليم الله عز وجل إياه حين لقي الحبر السمين فقال له : «نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أن الله تعالى يبغض الحبر السمين؟» فغضب الحبر حين عيره بذلك فقال : "ما أنزل الله على بشر من شيء" فقال الله تعالى : {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} الآية , فناقضه عن قرب , لأن التوراة شيء وموسى بشر , وقد كان الحبر مقرا بأن الله تعالى أنزل التوراة على موسى .
وكذلك ناقض الذين زعموا أن الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار , فقال تعالى : {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} فناقضهم بذلك وحاجهم .
أما أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى:{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} إلى قوله: {لا يسمعون} فإنها لما نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد الله بن الزبعري - كان جدلا خصما - فقال: "خصمت محمدا ورب الكعبة" , فجاء إليه رسول الله (ص)فقال : "يا محمد ألست تزعم أن عيسى وعزيرا والملائكة عبدوا؟" فسكت النبي (ص)لا سكوت عي ولا منقطع تعجبا من جهله , لأنه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى وعزير والملائكة فيها , لأنه قال: {وما تعبدون} ولم يقل "كل ما تعبدون من دون الله" وإنما أراد ابن الزبعري مغالطة النبي (ص)ليوهم قومه أنه قد حاجه , فأنزل الله عز وجل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعني من المعبودين {أولئك عنها مبعدون} فقرأ النبي (ص)ذلك , فضجوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم فقالوا: "أآلهتنا خير أم هو" يعنون عيسى , فأنزل الله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} إلى قوله: {خصمون} ."

بالقطع حكاية ابن الزبعرى لم تحدث وإن كانت حدثت عند أهل الحديث فهناك فهم خاطىء لقوله " إنكم وما تعبدون من دون الله " فالمراد بالمعبودين هو الظن وهو هوى ألأنفس كما قال تعالى " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى النفس" فالمعبود وهو المطاع حقيقة ليس الصنم أو الميت كعيسى(ص) وعزير(ص)وإنما المطاع هو هوى النفس وهو الشهوة أى القرين لأن الصنم لا يتكلم حتى يطاع كلامه والميت لا يتكلم حتى يطاع كلامه والطاعة هى العبادة
وبين الأشعرى أن علم الكلام أصوله ماخوذة من ألايات والروايات فقال:
"وكل ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل وحجة لنا في الكلام فيما نذكره من تفصيل , وإن لم تكن كل مسألة معينة في الكتاب والسنة لأن ما حدث تعيينها من المسائل العقليات في أيام النبي (ص)والصحابة قد تكلموا فيه على نحو ما ذكرناه ."
ثم رد على حجج القوم الأخرى فقال:
"ووالجواب الثالث : أن هذه المسائل التي سألوا عنها قد علمها النبي (ص)ولم يجهل منها شيئا مفصلا , غير أنها لم تحدث في أيامه معينة فيتكلم فيها أو لم يتكلم فيها وإن كانت أصولها موجودة في القرآن والسنة وما حدث من شيء فيما له تعلق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجوا كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض وغير ذلك من الأحكام , وكالحرام , والبائن , والبتة , و"حبلك على غاربك" , وكالمسائل في الحدود , والطلاق , مما يكثر ذكرها مما قد حدثت في أيامهم ولم يجئ في كل واحدة منها نص عن النبي (ص)لأنه لو نص على جميع ذلك ما اختلفوا فيها , وما بقي الخلاف إلى الآن وهذه المسائل وإن لم يكن في كل واحدة منها نص عن رسول الله (ص)فإنهم ردوها وقاسوها على ما فيه نص من كتاب الله تعالى والسنة واجتهادهم , فهذه أحكام حوادث الفروع ردوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تدرك أحكامها إلا من جهة السمع والرسل فأما حوادث تحدث في الأصول في تعيين مسائل فينبغي لكل عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأصول المتفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك لأن حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أصول الشرع الذي طريقه السمع , وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كل شيء من ذلك إلى بابه , ولا يخلط العقليات بالسمعيات , ولا السمعيات بالعقليات , فلو حدث في عهد النبي (ص)الكلام في خلق القرآن , وفي الجزء والطفرة بهذه الألفاظ لتكلم فيه وبينه كما بين سائر ما حدث في أيامه من تعيين المسائل وتكلم فيها .
ثم يقال : "النبي (ص)لم يصح عنه حديث في أن القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق , فلم قلتم : إنه غير مخلوق؟"فإن قالوا: "قد قاله بعض الصحابة وبعض التابعين" , قيل لهم : "يلزم الصحابي والتابعي مثل ما يلزمكم من أن يكون مبتدعا ضالا , إذ قال ما لم يقله الرسول (ص).
فإن قال قائل : "فأنا أتوقف في ذلك فلا أقول مخلوق ولا غير مخلوق" قيل له :"فأنت في توقفك في ذلك مبتدع ضال , لأن النبي (ص)لم يقل : "إن حدثت هذه الحادثة بعدي توقفوا فيها ولا تقولوا فيها شيئا" , ولا قال : "ضللوا وكفروا من قال بخلقه أو من قال بنفي خلقه" .
وخبرونا لو قال قائل: "إن علم الله مخلوق" أكنتم تتوقفون فيه أم لا ؟ فإن قالوا : "لا" قيل لهم : "لم يقل النبي (ص)ولا أصحابه في ذلك شيئا"
وكذلك لو قال قائل : "هذا ربكم شبعان , أو ريان , أو مكتس , أو عريان , أو مقرور , أو صفراوي , أو مرطوب , أو جسم , أو عرض , أو يشم الريح , أو لا يشمها , أو هل له أنف , وكبد , وطحال , وهل يحج في كل سنة ؟ وهل يركب الخيل أو لا يركبها وهل يغتم أم لا ؟" ونحو ذلك من المسائل لكان ينبغي أن تسكت عنه , لأن رسول الله (ص)لم يتكلم في شيء من ذلك ولا أصحابه , أو كنت لا تسكت , فكنت تبين بكلامك أن شيئا من ذلك لا يجوز على الله - عز وجل وتقدس - كذا وكذا , بحجة كذا وكذا فإن قال قائل : "أسكت عنه ولا أجيبه بشيئ أو أهجره , أو أقوم عنه , أو لا أسلم عليه , أو لا أعوده إذا مرض أو لا أشهد جنازته إذا مات" , قيل له:" فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعا ضالا , لأن رسول الله (ص)لم يقل: "من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه" , ولا قال : "لا تسلموا عليه" ولا "قوموا عنه" , ولا قال شيئا من ذلك فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك ولم لم تسكتوا عمن قال بخلق القرآن ولم كفرتموه ولم يرد عن النبي (ص)حديث صحيح في نفي خلقه وتكفير من قال بخلقه .
فإن قالوا: "لأن أحمد بن حنبل قال بنفي خلقه وتكفير من قال بخلقه" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلم فيه؟"فإن قالوا : "لأن العباس العنبري , ووكيعا , وعبد الرحمن بن مهدي , وفلانا وفلانا قالوا : "إنه غير مخلوق , ومن قال بأنه مخلوق فهو كافر" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أولئك عما سكت عنه (ص)؟ "فإن قالوا : "لأن عمر بن دينار , وسفيان بن عيينة , وجعفر بن محمد وفلانا وفلانا قالوا: ليس بخالق ولا مخلوق" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أولئك عن هذه المقالة , ولم يقلها رسول الله (ص)؟فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة , فإنه يقال لهم : "فلم لم يسكتوا عن ذلك ولم يتكلم فيه النبي (ص)ولا قال : كفروا قائله"وإن قالوا : "لا بد للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها" , قيل لهم : "هذا الذي أردناه منكم , فلم منعتم الكلام ؟ فأنتم إن شئتم تكلمتم حتى إذا انقطعتم قلتم : نهينا عن الكلام , وإن شئتم قلدتم من كان قبلكم بلا حجة ولا بيان , وهذا شهوة وتحكم" ثم يقال لهم : "فالنبي (ص)لم يتكلم في النذور والوصايا , ولا في العتق , ولا في حساب المناسخات , ولا صنف فيها كتابا كما صنعه مالك , والثوري , والشافعي , وأبو حنيفة , فيلزمكم أن يكونوا مبتدعة وضلالا إذ فعلوا ما لم يفعله النبي (ص)وقالوا ما لم يقله نصا بعينه , وصنفوا ما لم يصنفه النبي (ص) وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن ولم يقله النبي (ص). وفيما ذكرنا كفاية لكل عاقل عير معاند .ط

وحجج الأشعرى هنا كافية فمن ذموا الكلام وحرموه كما قلنا تكلموا فى المسائل المختلفة لبيان الحق من الباطل كما يعتقدون ومن ثم مارسوا علم الكلام وهم يدرون أو لا يدرون
بقيت كلمة وهى :
أن هناك مسائل لم يتحدث فيها النبى(ص)بحلال وحرام لأنها لم تقع فى عهده وهو كلام يقتنع به الذام والمادح للكلام ولكنه يخالف كتاب الله فهذه المقولة تعنى أن الرسول(ص)لم يبلغ الرسالة كاملة والرجل بلغها تامة كاملة فيها حكم كل مسألة حدثت أو ستحدث كما قال تعالى :
" ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
فوحى الله نزل فيه حكم كل شىء ولم يفرط الله فى أى مسالة صغرت أم كبرت كما قال :
" وما فرطنا فى الكتاب من شىء"

الجمعة، 15 يناير 2021

نقد كتاب التأثيرات الزرادشتية و المانوية في فكر محمد(ص)

نقد كتاب التأثيرات الزرادشتية و المانوية في فكر محمد(ص)
هذا الكتاب او المقال مأخوذ من مقال تأثيرات زرادشتية(فارسية) فى الأديان ج3 وهو منشور فى موقع الحوار المتمدن باسم سامى المنصورى العدد4345-25/1/2014من11إلى 15
والمنشور متداول على الأخص فى المواقع النصرانية على وجه الكتاب الفيس بوك ويبدو أن أحدهم نقله أو اختصره من البحث المذكور فى الحوار المتمدن
الكتاب أو المقال نقل فقرات كاملة أحيانا من المقال وفى أحيان قليلة لخص ما قاله المنصورى
فى البداية قال الكاتب :
"محمد استنسخ الأديان المانوية و الزرادشتية و طعمها بالتوراة و التلمود و خرافات العرب و معتقاد الجاهليين (الحج و عبادة الحجر الأسود) و أخرجها بكتاب اسمه القرآن -هو باختصار كوكتيل سخيف فارغ روحيا من كل هذه المعتقدات
التطابق الرهيب بين فكر محمد المدون بالقرآن مع الديانات الفارسية التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية شيء يدعو للاستغراب، فهل الوحي المكرر و المنسوخ جدير بان ينعت بأنه إلهي ما دام مأخوذا من ثقافات سابقة و قصص و حكايات و خرافات و أساطير تمت دبلجتها للغة العربية و ملائمتها مع العقلية البدوية و القبلية في الجزيرة العربية قبل 1400 عام بحث جدير بالاهتمام عن التأثيرات الزرادشتية و المانوية في فكر محمد و الاديان عامة من الامور التي أخذها محمد من الأديان الفارسية هي أسس عقيدته التي أسسها و أقامها و بناها"
هذه المقدمة ليست من كلام المنصورى فقد قال سطر واحد هو :
"أمور عديدة أخذها محمد من الأديان الفارسية، وتعتبر من الأمور الأساسية التي أقام محمد عليها عقيدته "
بالقطع فى أى بحث علمى المطلوب البراهين على صحة القول وليس قول أى شىء وأول ما قيل أنه نقل للإسلام هو مقولة الباراقليط وهى مقولة التبشير به قبل أن يخلق ويبعث وفى هذا قال الكاتب:
"1 – البارقليط:
قال محمد عن نفسه أنه هو المبشر به من عيسى وهي مقولة رددها من قبل " أتباع ماني" "صيحة أطلقها الفقه المانوي عن "ماني" دفاعا وذودا وفرض على التبع الاعتراف بها بل ليدعم هذا الاعتراف صاغها صيغة أضافها إلى صلواته فهو إذا يهوي ساجدا فليس إلا ليختتم صلاته بالتحية والسلام على هذا النبي قائلا "مبارك هادينا البارقليط رسول النور" (33)"
الكلام ليس منقولا من نص من الكتب المانوية حتى يكون أصلا يعتمد عليه فلا المنصورى ولا من نقل عنه أحضر النص من كتب المانوية وإنما من كتاب اسمه "الدين في الهند والصين وإيران" ص318
المعروف أن النبى(ص) لم يقل حكاية التبشير به وإنما قالها الله فى كتابه ولم يقل عن نفسه أنه الباراقليط الذى هو تعبير كنسى خاص بالنصرانية وليس من دين مانى ومن ثم فالمقولة إذا اقتبستها النصرانية لأنها موجودة فى العهدين القديم والجديد حيث يبشر موسى(ص) بوجود رسول يأتى من بعده ليس من بنى إسرائيل وهو القول التالى:
"قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به) (التثنية 18 / 17 – 22)
وفى موضع أخر فى سفر يوحنا نجد تبشير برسول دون تحديد له "وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الأب بأسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 14: 15)
إذا المقولة لا يمكن أن تكون اقتباس لأنها تعتمد على أصل فى دين الله من أول آدم(ص)وهو الإخبار بوجود رسول يأتى بعد الرسول الذى نزل فى عهده الكتاب الذى يبشر بالرسول القادم
والبشارة فى القرآن(ص)منسوبة للمسيح(ص) كما قال تعالى " ومبشرا برسول من بعدى اسمه أحمد"
ومن ثم لو افترضنا أن بشارة يوحنا صحيحة فالمفروض أنها نفس البشارة القرآنية وساعتها تسقط كونها مأخوذة من المانوية وعلى النصارى أن يكذبوا كتابهم قبل أن يكذبوا القرآن لأن الموضعين معناهما واحد
هذا المطلوب لإثبات صحة السرقة أو الاقتباس من المانوية هو ذكر نص الكتاب المانوى وليس نقلا عن كتاب مؤلف فى ديانات ثلاث دول
الأمر الثانى هو تشابه بدايات الدعوة:
"2 - بدايات الدعوة:
روي عن زرادشت "ويروي أهل دينه كثيرا عما صحب ولادته من المعجزات وخوارق العادات والإشارات، وأنه انقطع إلى منذ صباه إلى التفكير، ومال إلى العزلة، وأنه في أثناء ذلك رأى سبع رؤى، ثم أعلن رسالته فكان يقول: إنه رسول الله بعثه ليزيل ما علق بالدين من الضلال، وليهدي إلى الحق وقد ظل يدعو الناس للحق سنين طوالا فلم يستجب لدعوته إلا القليل، فأوحي إليه أن يهاجر إلى بلخ " (34)
وفي كتاب "الدين في الهند والصين وإيران" تتكلم الكاتبة عن حال زرادشت في بدء الدعوة والكلام الذي تورده هو جزء من "الأفستا"
"عن هذه النبوة والرسالة والوحي المنزل ينبعث قسم من "الجاتها" الحديث الفقهي وهو عن هذا النبي الرسول يحدث: إن إلى التفكير والعزلة انقطع زردشت منذ درجت به مدارج الحداثة من الصبا إلى الشباب وحتى تخطت به مراحل الشباب للشباب فجرا وللشباب غروبا
وعن الحقيقة باحثا راح يطوي طيات الصحراء تهجدا ومتجهدا طواه غار في جبل سبالان حيث بدأت أولى بشائر نبوته ورسالته حوالي سن الأربعينمن العمر، بالرؤيا ثم بالكلام ثم بالإسراء أو المعراج إلى السماء! " (35)وفي بحث "فراس السواح" عن زرادشت
"بعد تلقيه الرسالة انطلق زرادشت يبشر بها في موطنه وبين قومه مدة عشر سنوات، ولكنه لم يستطع استمالة الكثيرين إلى الدين الجديد فلقد وقف منه الناس العاديون موقف الشك والريبة بسبب ادعائه النبوة وتلقي وحي السماء، بينما اتخذ منه النبلاء موقفا معاديا بسبب تهديده لهم بعذاب الآخرة، ووعده للبسطاء بإمكانية حصولهم على الخلود الذي كان وقفا على النخبة في المعتقد التقليدي ولما يئس النبي من قومه وعشيرته عزم على الهجرة من موطنه، فتوجه إلى مملكة خوارزم القريبة، حيث أحسن ملكها فشتاسبا استقباله، ثم اعتنق هو وزوجته الزرادشتية وعمل على نشرها في بلاده" فهل كانت "سيرة زرادشت" مصدر إلهام لنبي الإسلام في حياته وأفعاله؟ "
الكلام المنقول هنا كلام بلا دليل من الكتاب المنسوب لزرادشت وهو الإفستا فكل واحد ينقل عن الثانى المقولة الخاطئة على اساس أنها صحيحة وهذا هو ديدن الكفار فى الكتاب ة فى الشبهات فأحدهم يلقى كلمة ويأتى من بعده ليتسجوا حول الكلمة تصورات وأوهام على اساس كونها صحيحة وبدلا من ان يعرفوا أصل الكلام كل واحد يبنى على الوهم الأول
هل قرأ أحد منهم الإفستا ليعرف إلى ماذا تدعو ؟
الإفستا كتاب فى عبادة تعددية فأهورا مازدا هو الرب الأعلى ومعه أرباب أخرى كالبقرة والكلب والحصان وأرباب أخرى كثيرة وليس فى عبادة الله الواحد
كل ما فى الأمر هو الوهم التالى الرسالة استمرت عشر سنوات وحكاية المعجزات المحيطة بولادة النبى(ص)
بداية ينفى القرآن تماما وجود آيات أى معجزات للنبى(ص) فى حياته وبعد موته فيقول " وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
فلا يوجد نص من الوحى يقول بوجود معجزات عند الولادة او غيرها والموجود هو فى كتب بعيدا جدا عن الوحى وهى ما يسمونه زورا كتب السيرة خاصة لابن اسحاق ويكفى أن الرجل حسب المصادر التاريخية مجروح الكلام وأصوله من ديانة أخرى معادية
ثانيا حكاية عشر سنوات هل لمجرد التشابه فى المدة يوجد اقتباس مع العلم أن هذا ليس نصا من وحى الله وهناك ثلاث نصوص فى عمر النبى(ص) فى الروايات هى 60و63 و65 سنة والثابت فيها هو 11 سنة بعد الهجرة وهو ما يعنى أنه لا يوجد نص أصيل يثبت المدة التى حسب الرواية فى بداية الرسالة9 سنوات و12سنة و14 سنة فحتى هذه النصوص المتضاربة لا يوجد فيها رقم10 على الإطلاق وهى :
روي عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توفي وهو ابن ثلاث وستين». (رواه البخاري: 4466)، وفي حديث آخر عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين». (رواه مسلم: 2353)، ووردت رواية عن أنس -رضي الله عنه-: «أنها ستون سنة». (رواه البخاري: 5900) وقال الإمام النووي «توفي -صلى الله عليه وسلم وله ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون سنة، وقيل: ستون سنة، والأول أصح وأشهر، وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح"
ثالثا أن حكاية المعجزات موجودة فى ولادة يسوع نفسه كالنجم الذى سار خلفه المجوس وتحويله الماء لخمر وهى موجودة تقريبا فى كل الشخصيات المشهورة عالميا كبوذا وغيره فهل هذا دليل على السرقة او الاقتباس أم دليل على أن قوى الضلال التى اخترعت تلك السير الحياتية الشعبية للرسل(ص) كانت واحدة ووزعتها فى كتب مختلفة حتى يختلف الناس فى مصدرها فيقال أن الااحث أخذ من السابق مع أن عندى فكرة وهى أن معظم الكتب المقدسة لدى الأديان الحالية اخترعت فى هصر واحد
المر الثالث:
"3 - آخر الأنبياء:
قال نبي الإسلام عن نفسه أنه آخر الأنبياء والمرسلين
وبهذا قال زرادشت أيضا "أيها الناس إنني رسول الله إليكم لهدايتكم بعثني الإله في آخر الزمان أراد أن يختتم بي هذه الحياة الدنيا فجئت إلى الحق هاديا ولأزيل ما علق بالدين من أوشاب بشيرا ونذيرا بهذه النهاية المقتربة جئت " (36)ثم كرر الأمر ذاته "ماني" وقال عن نفسه أنه آخر الأنبياء"
كلام بلا دليل فالنص المنقول عن زرادشت منقول عن نفس الكتاب بلا بيان لوجوده فى كتاب الإفستا وكذلك ما نقل عن مانى
وكما قلنا أن من عادات الكفار فى إلقاء الاتهامات أن يلقى أحدهم كلمة ويبنى عليها الأخرون مع أنها ليست موجودة من الأساس
المطلوب هو النص فى الإفستا وكتاب مانى المقدس ليكون برهانا على صحة كلامهم
زد على هذا أن النص المنسوب هنا لزرادشت هو دليل على كذبه والمراد قولهم "أراد أن يختتم بي هذه الحياة الدنيا"فلو كان صحيحا أنه نهاية الدنيا فلماذا عشنا نحن بعده ؟
مثل هذه الكلمة ليست دليلا على صحة النقل المزعوم فالرسول(ص) لم يقل أن به تنتهى الدنيا وإن كان قال وهو لم يقل فعلى الكاتب أن يجلب هذا النص الغير موجود
الأمر الرابع :
"4– التوحيد
دعا نبي الإسلام إلى التوحيد ونبذ باقي الآلهة المزيفة "فلا إله إلا الله"
ودعا زرادشت إلى التوحيد ونبذ كل الآلهة الأخرى "فلا إله سوى أهورا مزدا"
كما قلنا الكفار يبنون كلامهم على وهم فلم يقل زرادشت أن هناك إله واحد والإفستا طافحة بتعدد الآلهة مثلها قولها فى كون آهورا والد البقرة:
"نحن نقوم بزيادة الماشية هو أبو البقرة "ص186
وفى ألوهية الثور قال :
"التحية لك أيها الثور السخى التحية لك أيها الثور الخير يا من تصنع الوفرة والنماء يا من يمنح حصته للمؤمن القويم وللمؤمن الذى لم يولد بعد التحية لك يا من قتلتك زاهى وآيشما الكافر والطاغية الشرير ص38
الأمر الخامس هو :
"5 - أسماء الله:
قال نبي الإسلام بأن لله أسماء وعددها99
وكذلك قال زرادشت "فسأله زرادشت أن يعلمه هذا الاسم فقال له أنه "هو السر المسئول" وأما الأسماء الأخرى فالاسم الأول هو "واهب الانعام" والاسم الثاني هو "المكين"،والثالث هو "الكامل"،والاسم الرابع هو "القدس" (37)،والاسم الخامس هو "الشريف"،والاسم السادس هو "الحكمة"، والاسم السابع هو "الحكيم"،والاسم الثامن هو "الخبرة"،والاسم التاسع هو "الخبير"،والاسم العاشر هو"الغني"،والاسم الحادي عشر هو "المغني"،والاسم الثاني عشر هو "السيد"،والاسم الثالث عشر هو"المنعم"،والاسم الرابع عشر هو "الطيب"،والاسم الخامس عشر هو"القهار"،والاسم السادس عشر هو"محق الحق"،والاسم السابع عشر هو "البصر"،والاسم الثامن عشر هو"الشافي"،والاسم التاسع عشر هو "الخلاق"/والاسم العشرون هو"مزدا" أو العليم بكل شيء" (38)"
كلام كله مبنى على أوهام فلا صحة لرواية99 اسما والدليل أنه يوجد فى القرآن اكثر من 130 اسما وما ذكر منسوبا إلى زرادشت هو 20 اسما فما هو وجه الشبه؟
كما ان بعض الأسماء المنسوبة لزرادشت وهى السر المسئول وواهب النعام والمكين والكامل والشريف ليست موجودة فى 99 اسم ولا هى موجودة فى القرآن
ونفس الأمر القوم يبنون على وهم فلا تجد نص من الأفستا وإنما النص من نفس الكتاب الذى بنى عليه الوهم والباحث عن الحقيقة ديدنه أن بنقل من المصدر الأصلى وليس من مصدر يقول أنه نقل من المصدر الأصلى
الأمر السادس:
"6 - الإسراء:
قال نبي الإسلام أنه قد عرج به إلى السماء والقصة نجدها مروية في سيرة "زرادشت"
"ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث مثل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبنتا؛ وهناك تلقى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغها لقومه ولجميع بني البشر" (39) "صفحات "الجاثا" سجل آخر لهذه العقيدة "عقيدة الإسراء إلى السماء" عقيدة على صفحات الجاثا تسجلها سطور تقول إن زرادشت نفسه قد تحدث بهذا الحدث قائلا:
أيها الناس! إني رسول الله إليكم فإنه يكلمني يكلمني وحيا بواسطة رسول من الملائكة به وإليه رفعني فإليه بي أسرى كبير الملائكة وإلى حضرته قادني ولي هناك، متجليا، تجلى الإله وعرفني الشريعة وعلمني ما هو الدين الحق فقد سلمني إليكم هذا الكتاب" (40)
لا ندري إذن هل كانت قصة إسراء ومعراج نبي الإسلام مجرد "حلم"، أم ادعاء واقتباس من قصص مماثلة قديمة؟
وهي بالطبع لم تكن حادثة واقعية حتى في نظر بعض المسلمين
(أنظر تفسير "ابن عربي"،وحديث عائشة "ما فقد جسد رسول الله قط") "
الرجل هنا يبنى على اوهام فهو يعتمد فى التشابه المزعوم على نصوص قليلة جدا وكلها ليست من المصدر الأصلى الإفستا
زرادشت هنا ما نقله عنه يثبت شىء واحد وهو صعود الملاك به لتلقى الرسالة من السماء وهو ما يخالف الإسلام فالإسلام تلقاه النبى(ص) على الأرض على مدار سنوات طويلة حتى تم الوحى قبل وفاة النبى 0ص) لمدة وفيه قال تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم"
فالرسالة لم يتلقاها فى السماء وهذا اختلاف كبيرفى أصل الحكاية
الأمر السابع:
"7 - بعض العبادات:
فرض نبي الإسلام خمس صلوات على المسلمين يوميا، الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء وفي الدين الزرادشتي
"دعا زرادشت المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف الليل" (41)
وفي الدين المانوي
"الصلاة في الدين المانوي فريضة تؤدى في مواقيت معلومة وبحركات جسدية معينة من القيام والركوع والسجود صلوات أربع في اليوم-الصلاة الأولى، عند الزوال والثانية صلاة العصر فصلاة المغرب عقب غروب الشمس ثم بعد المغرب تجيء صلاة العشاء وكل صلاة تؤدى في اثنتي عشر ركعة وسجدة ولكل ركعة من الركعات وسجدة من السجدات صيغة معينة ومن الكتاب الكريم تلاوة أي أيضا بطريقة خاصة ولهجة معينة ورنة موقعة " (42)
وللمسلمين قبلة هي المسجد الحرام
وللمصلي "في الزرادشتية والمانوية" قبلة هي مصدر الضوء، الشمس أو القمر
والمسلم عليه بالوضوء قبل الصلاة والزرادشتي كذلك
"وتسبق الصلاة عملية الوضوء التي تتضمن غسل الوجه واليدين والقدمين" (43)
وأيضا في المانوية يسبقون الصلاة بالوضوء
فرض نبي الإسلام على المسلمين صوم ثلاثين يوما في السنة
وفرض "ماني" على أتباعه الصوم
"الصوم في الدين المانوي فريضة ثلاثون يوما من كل سنة، وسبعة أيام من كل شهر – وشريعة الصوم تنحصر في أن يمسك الصائم إذا نزلت الشمس الدلو وأما الفطر فعند الغروب" (44)"
ما سبق عن وجود شبه بين الصلاة فى الإسلام والصلاة الزرادشتية والمانوية هو كلام ليس صحيح تماما فالصلاة فى القرآن وفى بعض الروايات ليست خمسا وليست فيها ركوع وسجود وقيام فهنالك فى القرآن صلاتى الفجر والعشاء وفى رواية " صلوا صلاة كذا فى حين كذا وصلاة كذا فى حين كذا" وفى رواية " من صلى البردين فقد دخل الجنة" كما أن الصلاة تؤدى من وضعية الجلوس فقط إلا فى حالة الخوف فتصلى من وضعية القيام أو الركوب كما قال تعالى" فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون"وفى رواية موجودة فى البخارى ومسلم " صلى النبى(ص) متربعا"
والصوم ليس شهرا وسبعة أيام من كل شهر فى الإسلام حتى يكون مشابها للمانوية وإنما هو شهر رمضان
وكما سبق القول فإن الرجل يعتمد كما قلنا على مصادرغير أصلية وهى كتاب الدين فى الهند والصين وإيران وكتاب ميلاد الشيطان فالكلام منقول عن تلك الأديان من غير المصادر الأصلية فهى أوهام مبنية على أوهام
ثم قال :
"-القيامة والصراط والثواب والعقاب وكتاب الإنسان
من الأمور التي طال القرآن في وصفها "الأخرويات" القيامة والحساب والثواب والعقاب إلخ نجد هذه الأمور في الدين "الزرادشتي" للإنسان حياة أخرى غير حياته "الدنيا"، فللإنسان روح تبقى بعد موته، ثم تعود لتلتقي بجسدها الذي كانت قد فارقته "فالأرواح بعد مغادرة الأجسام عقب الموت تبقى في برزخ المينوغ تنتظر يوم القيامة بشوق وترقب لكي تلتقي بأجسادها التي تبعث من التراب" (45)
والإنسان في حياته يكون مخيرا بين عمل الخير أو الشر، وفي الحياة الأخرى يكون الجزاء، فكل أعمال الإنسان إنما هي محفوظة
"إن على الإنسان موكلة من الملائكة "حفظة" تحصي عليه السيئات وتحسب له الحسنات وتسطرها في هذا "الكتاب" سيجد الإنسان إعماله وفكره مسجلة، له وعليه، في هذا الكتاب الذي جرت بتسطيره أقلام "الحفظة" من الملائكة التي تحصي أعماله وفكره" (46)
والحساب يكون على أساس عمل الإنسان في حياته الأولى، خيره وشره
"فبعد مفارقتها الجسم تمثل الروح أمام ميترا قاضي العالم الآخر (وهو رئيس فريق الأهورا الذين يشكلون مع الأميشا سبنتا الرهط السماوي المقدس) الذي يحاسبها على ما قدمت في الحياة الدنيا من أجل خير البشرية وخير العالم ويقف على يمين ميترا ويساره مساعداه سرواشا وراشنو اللذان يقومان بوزن أعمال الميت بميزان الحساب، فيضعان حسناته في إحدى الكفتين وسيئاته في الأخرى وهنا لا تشفع للمرء قرابينه وطقوسه وعباداته الشكلانية، بل أفكاره وأقواله وأفعاله الطيبة فمن رجحت كفة خيره كان مآله الفردوس، ومن رجحت كفة شره كان مثواه هاوية الجحيم" (47)
ثم يكون بعد ذلك "الصراط" الجسر الذي ستعبره الروح، وهذا الجسر مقام فوق الجحيم، ويؤدي إلى الفردوس، ويكون واسعا أمام الروح الخيرة فتجتازه مطمئنة، ضيقا أمام الروح الشريرة فما تلبث أن تهوي في الجحيم
"الصراط إنما مد فوق هاوية الجحيم هاوية قرارها الظلمة من فوقها تندلع اللهب، ولكن لئن كان الصراط مدا فوق هاوية "الجحيم" فإنما هو أيضا مد تؤدي نهايته إلى جنة المأوى، "بردوس" أو "الفردوس"! " (48)
"بعد ذلك تتجه الروح لتعبر صراط المصير، وهو عبارة عن جسر يتسع أمام الروح الطيبة، فتسير الهوينى فوقه إلى الجهة الأخرى نحو بوابة الفردوس،ولكنه يضيق أمام الروح الخبيثة، فتتعثر وتسقط لتتلقفها نار جهنم" (49)"
ما سبق قوله يعتمد على أقوال بلا نقل من المصادر الأصلية وروايات الصراط المزعومة تتعارض مع كتاب الله فى أن المسلم لا يمكن أن يصيبه الله باى فزع أى وحزن كما فى قوله تعالى " لا يحزنهم الفزع الأكبر "وقوله " وهم من غزع يومئذ آمنون " والصراط يسبب غزعا عظيما
كما أن مقولة الصراط تناقض القرآن فى كون دخول الجنة والنار ليس بالسقوط من فوق الصراط وإنما بالدخول من الأبواب كما قال تعالى :
"وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم"وقال:
"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين""قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين"وقال:
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"
وهناك روايات أخرى تقول أن الدخول يكون من الأبواب مثل:
"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء على ما كان من العمل ".رواه البخاري ( 3180 ) ومسلم ( 41 ) .
الأمر الثامن :
"8 - المهدي المنتظر:
عقيدة المهدي المنتظر من العقائد المعروفة في الإسلام ورد في سنن الترمذي وغيره " عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين"وهذا مذكور في الدين الزرادشتي أيضا جاء في "الملل والنحل" للشهرستاني
"ومما أخبر به "زرادشت" في كتاب "زند أوستا" أنه قال: سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه "أشيزريكا" ومعناه: الرجل العالم، يزين العالم بالدين والعدل، ثم يظهر في زمانه "بتياره" فيوقع الآفة في أمره وملكه عشرين سنة، ثم يظهر بعد ذلك "أشيزريكا" على أهل العالم، ويحي العدل ويميت الجور، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول، وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين والحق، ويحصل في زمانه الأمن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن" (50)"
بالقكطع لا يوجد شىء فى الإسلام الحق اسمه المهدى المنتظر فهى روايات كلها منكرة أو صعيغة لا يعتمد عليها وهى فكرة تتناقض مع القرآن فى قوله تعالى :
" إن الله لا يفير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
فالتغيير يأتى من الناس وليس بانتظار شخص واحد وهى مقولة وضعها الحكام أهل الضلال الذى قضوا على دولة الإسلام الأخيرة فى الأديان باسم المهدى والفادى والمخلص والبوذا الأخير وما شابه ذلك حتى لا يتحرك الناس نحو تغيير الظلم الذى يوقعه الحكام عليهم منتظرين شخص لا وجود له لم ولن يأتى أبدا
الأمر التاسع:
"9 - تحريف الإنجيل:
قال نبي الإسلام أن اليهود والنصارى قد حرفوا كتبهم
وقال "ماني" الكلام نفسه عن الأناجيل "ويرفض "ماني" الاعتراف بأناجيل المسيحية الأربعة على أساس أن الرسل حرفوها لخدمة مصالح اليهود" (51)"
الباحث لا يذكر أن النصارى أنفسهم هم أول من قالوا بتحريف الإنجيل وعلى رأسهم الموحدين الذين تم نسف مذهبهم من الوجود وتم تثبت المذاهب الأخرى القائلة بالتعددية الإلهية وأصبح لكل منهم كرسى بابوى والموحدين وعلى راسهم اريوس كانوا قبل مانى ومحمد(ص) وحتى أن العهد الجديد نفسه لم يقل أنه الإنجيل وإنما باعتراف من كتبوه أنها كتابات بشرية كما فى اول كتاب لوقا :
"1إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا 2 كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة 3رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس 4لتعرف صحة الكلام الذي علمت به"
إذا النصارى وكتبهم التى يسمونها أناجيل ليست أناجيل وإنما قصص كتبها بشر
الأمر العاشر:
"10 - مسألة صلب المسيح
ينفي القرآن واقعة صلب المسيح، وأن ما حدث -صلب المسيح- ليس بالحقيقة، ولكن "شبه لهم" وهذا هو ما قال به "ماني"
"يقول الشماس منسي القمص في شرح هذه النقطة في دين المانيين: ظهر المسيح بين اليهود لابسا صورة وظل (أي هيئة) جسد إنساني لا جسدا حقيقيا لكن إله الظلمة أغوى اليهود ليصلبوه ولما لم يكن له جسد فإن الآلام لم تؤثر فيه ولكن اليهود ظنوا أنه صلب" (52)"
نفس ما قيل فى النقطة السابقة يقال فى هذه النقطة وهى أن النصارى أنفسهم هم أول من قال بذلك وهناك فرق تم محوها من التاريخ بسبب هذا الاعتقاد أيضا
وقد ترك الناقل من المنصورى بعض النقاط مثل اليهودية والشيطان وهو قوله فى البحث:
"اليهودية:يقول كاتب مسيحي عن فترة ما بعد السبي..
"لا يدهشنا أن نرى اليهودية بعد السبي تتأثر بدين زرادشت..ولو أن آثار هذا الدين لم تبد ظاهرة في اليهودية إلا بعد قرنين من الزمن..في هذه الفترة من التاريخ ظهرت كتابات الرؤى في الأدب العبري تحمل بين طياتها آثارا واضحة، لا خفاء فيها من عقائد زرادشت عن السماء وجهنم، وعن الدينونة بعد الموت وعن نهاية العالم، كما ظهرت عقيدة الكهنوت الملائكي، وثنائية الخير والشر تحت سلطان قوتين متضاربتين، لكل منهما زعيمها وقائدها، رئيس الملائكة ميخائيل للخير وابليس للشر. يضاف إلى هذه العقائد فكرة ملكوت المسيا الذي سيسود البر يوما ما".(53)
مثال.. الشيطان
لم يعرف العبريين "الشيطان" بصورته الكاملة كمنبع الشر في هذا العالم إلا بعد النفي لبابل واختلاطهم بغيرهم من أصحاب الأديان المختلفة."
ويقول المنصورى والناقل عنه أن أهل الكتب هم اليهود والنصارى فى الفقرة التالية:
"من الأمور المعروفة في الإسلام أن أهل الكتاب يقصد بهم اليهود والنصارى، أما المجوس فلم يرد لقد أخذ نبي الإسلام الكثير من الدين الفارسي، ورفض أمورا أخرى أيضا فكانت النتيجة أن توصل نبي الإسلام لحلا وسطا، لكنه حل يثير الدهشة والاستغراب لما يحمله من تناقض، وهو عدم الاعتراف بهم أهل كتاب صراحة لكن يعاملوا معاملة أهل الكتاب! ولم يوضح نبي الإسلام لماذا يعاملوا معاملة أهل الكتاب مع أنهم ليسوا كذلك؟
ولا نجد إجابة سوى أنه نوع من الامتنان لما أخذه من دينهم، وهو ليس بقليل
ويوجد أمرين-على ما أعتقد- جعلا نبي الإسلام يتردد بشأن الاعتراف بالفرس أهل كتاب
الأمر الأول: مسألة الصراع بين الخير والشر في العالم
وهي بمثابة حجر الأساس في الدين الفارسي، لكن نبي الإسلام لم يقبلها، ولم يأخذ بها تفسيرا لوجود الشر في العالم، وهي فكرة راسخة في الدين الفارسي لا ينفع معها أن نقول أن الفرس قد حرفوا دينهم!!
الأمر الثاني: انفصال أنبياء فارس –زرادشت وماني- عن سلسلة أنبياء العبريين
وقد استمر غموض موقف نبي الإسلام وحيرته بشأن المجوس إلى من جاء بعده
أولا: وضع المجوس خلال حياة النبي:
ورد في صحيح البخاري:
" حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت عمرا قال كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر"وفي الموطأ:" عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب
"ثانيا: اختلاط الأمر على من جاء بعد نبي الإسلام بشأن المجوس
بعد أن شاهدنا عمر وهو صحابي كبير لم يكن يدري كيف يعامل المجوس، وهو موقف يبدوا امتدادا لحيرة نبي الإسلام نفسه، والذي اتخذ موقفا مائعا من تلك المسألة
نرى أيضا اختلاف رأي بعض الفقهاء في شأن الزواج من المجوسية فتحرمه الأكثرية ويحلله البعض
"وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية، لأنهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى " (58)
وجاء في بعض كتب التاريخ خبر زواج حذيفة من مجوسية، وإن كان بروايات مختلفة
ونرى "الشهرستاني" يقع في الحيرة نفسها في ذات المسألة، ولا يجد حلا سوى الاقتداء بنبي الإسلام في الأخذ بالحل الوسط، فنراه يصنف المجوس في كتابه تحت قسم "من لهم شبهة كتاب"!!"
الكاتب لو كلف نفسه البحث عن كلمة المجوس فى القرآن بعرف الحقيقى وهى :
ان المجوس هم من أهل الكتاب طبقا لقوله تعالى:
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد"
فهنا وضع اليهود والصابئون والنصارى والمجوس فى فريق واحد ووضع بفقية الكفار فى فرقة واحدة هى المشركين زوهذا دليل على ان أهل الكتاب اربعة
اليهود والصابئة والنصارى والمجوس
ومن ثم فكل تلك الكلمات والنقول والروايات لا أصل لها فكما قلنا الكفار يخترعون الكذبة ويبنون عليها عليها بنايات لا اصل لها فهى بيوت فى الهواء بلا أساس
وأما الجزية والزواج فهى حق مقرر فى كل أصحاب الأديان تحليلا أو تحريما
ويبنى الباحث على قصوره الهوائية التالى :
"تأثر الإسلام إذن تأثرا واضحا بالأديان الفارسية، فنجد تشابها شديدا في كثير من الأمور والعقائد، بل إن بعض العقائد تكاد تكون واحدة متطابقة، مثل الأمور الأخروية، القيامة والبعث والحساب، الثواب والعقاب والصراط، فكانت الروح الفارسية واضحة جلية في الكثير من العقائد
بل وتميز الدين الزرادشتي عن الدين الإسلامي بالوضوح والمنطق في بعض الأمور العقائدية التي قد نراها ظاهريا متشابهة في العقيدتين، مثل القول بحرية الإرادة والاختيار
فبينما نرى في الزرادشتية وضوح فكرة حرية الإرادة للإنسان، وبالتالي مسئوليته عن ما يصدر عنه من أفعال نرى في الإسلام عدم وضوح وتناقضا واضحا في هذا الموضوع فنحن نفهم من بعض الآيات القرآنية أن الإنسان هو الذي يختار أفعاله بحرية، وفي آيات أخرى نرى أن الله قد قرر أمورا ولا راد لقضاء الله، فما يحدث من حولنا لا يخرج عن كونه تنفيذ للمشيئة الإلهية التي لا سبيل للإنسان أمامها ولعدم الخوض في تفاصيل كثيرة نورد بعض الآيات التي تتناقض مع القول بحرية الإنسان في الاختيار
"إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم" (البقرة 6،7)
"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم، ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون" (الأنعام 125)
"ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون" (النحل 93)
"من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا" (الكهف 17)
ولا يخفى أن مثل هذا التناقض قد تسبب في خلافا كبيرا في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، وأدى لظهور فرق دينية مختلفة "
هنا الباحث لا يفهم ماذا يقول القرآن فالإنسان حر فى اختيار دينه وحريته فى الاختيار هى التى خلقها الله وفى نفس الوقت الإنسان فافنسان أو اى مخلوق لا يقدر على شىء حتى يعطيه الله القدرة على ذلك كما فى القول " والله خلقكم وما تععملون" فهذا هو المعنى فالله لم يجبره على شىء وإنما خلق اختياره وجعله يحدث منه
ثم قال:
"أمر آخر تميز به "زرادشت" وهو عدم وجود أثر للعنف في دعوته كما هو الحال في الإسلام، فلم يحمل "زرادشت" السيف
فكيف يحمل السيف من كانت دعوته هي الخير ومناصرته
وهذا كان عكس سياسة الإسلام عندما ذهب إلى السيف فبالدماء خضب التاريخ الإسلامي كله تاريخ قتال ودماء وبينما كانت اتجاه الإسلام للعنف ذو أثر في التاريخ اللاحق لهذه الدعوة، نرى أثر دعوة زرادشت في أتباعه فنرى "البارسيين" أتباع زرادشت
" وهم قوم ذوو أخلاق سامية وأداب رفيعة، وهم شاهد حي على فضل الدين الزرادشتي وماله من أثر عظيم في تهذيب بني الإنسان وتمدينهم"
وكما قلت مسبقا القوم يبنون على قول خاطىء أنهم يقولون الحقيقة فالزرادشتية مملوءة بالعنف فعقوباتها كالضرب يالسوط سبعمائة والف مرة وكسكب الأبوال والاستحمام بها ومقاتلة العدو فيها واجبة فإذا كان الإسلام عنيف لأنه يقرر مقاتلة الأخر الذى يقاتله فالزرادشتية كذلك والنصرانية التى تقول"لاتظنوا أنى جئت لألقى سلاما على الأرض بل سيفا" والقول الأخر فى سفر لوقا" فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا."

الأربعاء، 13 يناير 2021

نقد كتاب أشرف الخطاب لأشرف الأقطاب

نقد كتاب أشرف الخطاب لأشرف الأقطاب
الكتاب تأليف محمد مهدي آل خزام الصيادي الرفاعي الشهير بالرواس وهو كتاب عبارة عن خطاب لميت هو الرفاعى ولا أدرى كيف يخاطب الرجل ميت لا يقدر على سماعه مع قول الله فى أن الموتى لا يسمعون كما قال تعالى :
"إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير "
قسم الرجل كتابه لمحاضرات وهى مقالات وهى عبارة مدح خالص للرفاعى وفى المحاضرة الأولى قال :
"المحاضرة الاولى:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد خلق الله وإمام أنبياء الله مولانا وشفيعنا وحبيبنا ورسولنا (محمد) نور ملك الله وملكوت الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحزابه أجمعين آمين0
هذه خافقه وجد هزها غرام خالص وهيام انبعث عن صدق يكمل به الناقص شق له مرط الإكتتام فأفصح عن لواعج الاصطلام من مهيم بك أي إمام الدواوين الحافلة بكبار الصديقين أي واحد فطاحله المجد العلوي الذي حفلت به أبصار أهل اليقين وبصائر المتقين لم لا وأنت شيخ الخضوع والخشوع والمتصدر في منصة المعالي فوق قمة المجد الباهر السطوع الفسيح الرحاب الممتد البساط للبادي والحاضر والعلي الجناب الملحق بإذن الله تعالى ضعاف الأصاغر بأقوياء الأكابر أحمد الأولياء وممدوح الأصفياء ووارث الأنبياء وأنموذج الأوصياء ورفاعي الأتقياء أي نائب ثاني اثنين أي درة القرطبين ومجمع البحرين أي مولانا أبو العلمين أي حضرة لم تفتح مغلق أبوابها إلا بمفتاح الذل لله والإنكسار أي وبحبوحة مجد لم تأخذ من سنام ذروتها مقام التقدم على صغار الحظائر والكبار ما ازددت في مقامات المعالي ارتفاعا وفي صفف الدنو الأرفع فخارا إلا وازدادت لله وللخلق تواضعا وانكسارا أمير جلال في ثوب مسكين وشمس كمال في حجاب من العرفان رصين وجبل راسخ في ساحة الإتباع المحمدي لم تحركه الزعازع وكوكب فضل شامخ لم تأخذ منه غياهب الدعاوى حصة تعتم بغبار التعالي ذليلا لطالع وقفت ركبان أه العزائم يوم سريت فسبقت بسيرالهوينا عزم الثائرين وانجلت مفاخر أرباب الكرامات العظائم فأخجلت مفصلاتها بمجمل لثم اليمين الأمين أي شريف العرقين في النبعتين أي طويلا الذراعين في مقام المحاضرتين أي مولانا أبا العلمين"

المحاضرة حافلة بالمدح المحرم لقوله تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "
ولا يجوز لأحد من المسلمين مدح مسلم أخر والأخطاء هى :
الأول القول إمام الدواوين فعن أى دواوين يتحدث فالرجل لو كان فى الجنة بعد موته فالجنة غرف وليس فيها دواوين بمعنى مكاتب أو وزارات ولا يوجد فيها إمامة لأن كل المسلمين أئمة لقوله تعالى على لسان كل مسلم" واجعلنا للمتقين إماما"
الثانى القول شيخ الخضوع والخشوع والمتصدر في منصة المعالي وكلمة الشيخ فى الإسلام لا تعنى عالما او فقيها وإنما مريضا مخرفا يصل فى نهاية عمره لعدم العلم وهو الجهل كما قال تعالى "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم"
الثالث القول عنه أحمد الأولياء وممدوح الأصفياء ووارث الأنبياء وأنموذج الأوصياء فهنا أحمد الرفاعى هو أفضل من الرسل (ص) لأنهم من أولياء الله وهو كلام لا يقوله مسلم
الرابع القول ورفاعي الأتقياء أي نائب ثاني اثنين أي درة القرطبين ومجمع البحرين فالخطأ كون أحمد الرقاعى نائب الرسول(ص) وصاحبه فاين حاء هذا فى وحى الله وكيف يكون نائبا للنبى(ص) والصديق وهو بعدهما بقرون طويلة كما معروف فى التاريخ الحالى
الخامس القول أي مولانا أبو العلمين فهنا الرجل يعتبره أصل العوالم أى أصل الإنس والجن أو السموات والأرض وهو كذب وتكذيب لقوله تعالى
" وجعلنا من الماء كل شىء حى" إن كان يقصد أصل العالمين السموات والأرض وهو كذب إذا كان يقصد كونه أصل الإنس والجن لأن أبو البشرية آدم(ص) واصل الجن الجان كما قال تعالى " والجان خلقناه من قبل من نار السموم"

السادس أن الرفاعى فتح كل المغاليق وهو قوله"أي حضرة لم تفتح مغلق أبوابها إلا بمفتاح الذل لله والإنكسار" وهو كلام جنونى فالله هو من يفتح ويغلق كما قال تعالى "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده"
السابع القول بوجود الكرامات فى قوله "وانجلت مفاخر أرباب الكرامات العظائم" وهو ما يخالف أن الله منع الايات وهى المعجزات أى الكرامات فى عهد النبى الأخير(ص) فقال :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم قال :
"المحاضرة الثانية:
أين تلك الهمم التي تجعل الهيزعة الصعبة وجموعها أشتاتا أشتاتا والسم النقيع ماءا فراتا أين شرائف نظراتك التي تجعل بقدرة الله الصغير كبير والتراب السفساف إكسيرا وتقيم في وجه السماكين أثرا والذي يندمج بذيل نفحاتها لا يبالي ولو أمطرت الدنيا شررا أي شيخ عترة السبطين أي فذلكة بني الإمام الحسين أي مولانا القطب الغوث الكبيروالقمر المنير الأزهر علم الله المنشور بحر العناية المسجور شيخ الأحقاب والعصور الهزبر الغيور حجة الله على أولياءه المتمكنين الممتاز على كبار صدور الحضرات بلثم يد جده سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام في كل حين ألا وهو الإمام المندوب في مهمات الدواعي أبوالعلمين الحمد لله والصلاة والسلام على علة العوالم الكونية حبيب الله وعلى الآل والأصحاب والأتباع الأنجاب والرضوان الكامل الأتم والسلام المتواصل الأعم يهدي إلى روحك أي نغمة العلم الفياض بالحكم الباهرة أي طالعة الطول القدسي المشعشعة بالبراهين القاهرة ألا وإنك أنت المخاطب بهذا الخطاب في هذا الرحاب من عبد ولهت روحه بجانبك وتعلقت في عالم كونها بأذيالك بعزم لم يلتفت عن بابك كيف لا وأنت بارقة المظهر المحمدي الذي ملأ العوالم ضياء وضاحا وأطلع في دياجي الشوك من النور الإلهي المعين لألوان الحقائق صباحا برزت بروز البدر في برجه الأشمخ فانقطعت عن مرتبتك المطامع وتألقت في سموات القرب شمسا فضح غلغال الشبهات فجاج ضوءها الساطع أي لمعة البرجين في الموقعين أي عين الطائفتين في دوائر النوبتين أي مولاي أبا العلمين0"
ما زال الرجل يخاطب ميتا مادحا إياه بما لا يقدر عليه مدعيا قدراه عليه مثل "أين شرائف نظراتك التي تجعل بقدرة الله الصغير كبير والتراب السفساف إكسيرا وتقيم في وجه السماكين أثرا"
فهنا نظرات الرفاعى تجعل الصغير كبير والتراب السفساف إكسيرا وتقيم في وجه السماكين أثراوهو كلام كاذب فالميت لا يقدر على شىء كما قال تعالى
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"
والأخطاء هى
الأول أن الرفاعى يقبل يد النبى(ص) فى قوله بلثم يد جده سيد المرسلين ولا ندرى كيف قبل اليد وبينهما قرونا طوال ؟ كما أن القول سيد المرسلين يخالف أنه لا يوجد سيادة بين المرسلين لأن هذه تفرقة بين الرسل(ص) تتعارض مع قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من رسله"
الثانى أن النبى(ص) سبب اى علة العوالم فى قوله"والصلاة والسلام على علة العوالم الكونية حبيب الله" وهو ما يعارض أن سبب خلق العالم هو ابتلاء الناس أيهم أحسن عملا كما قال تعالى "وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
الثالث أن الرواس المجنون اعتبر نفسه عبدا للرفاعى فقال:
"ألا وإنك أنت المخاطب بهذا الخطاب في هذا الرحاب من عبد ولهت روحه بجانبك"
وهو كفر بالله فالعبودية تكون لله كما قال تعالى "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا"
ثم كيف يكون حى عبد لميت ؟
الرابع كون الرفاعى بارقة المظهر المحمدي فى قوله"كيف لا وأنت بارقة المظهر المحمدي "
فكيف يكون واحد أتى بعد قرون من موت النبى(ص)بارقة له ؟
ثم قال :
"المحاضرة الثالثة
قد بدا لجلالك رونق الإعزاز في طراز الحلم والسكينة وانشق لقدومك الأسعد جدار الحجرة الطاهرة النبوية يوم دخلت المدينة واندرجت تحت بيعة يدك الشريفة أكابر صدور الأولياء المتمكنين وانطوت تحت ذيل ولا يتك هامات جحاجحة كبار العارفين وقامت لك دولة القبول في حضرة الرسول فضجت بها الأكوان وساعدتك جحافل العناية متنزلة إليك
بالواسطة المحمدية من لا مكان أفادك الافتقار إلى الله من الغني كنزا وكساك صحيح الذل له سبحانه من القرب الأمنع عزا تجردت كالغضب المهند لخدمة شريعة جدك الأعظم صلى الله عليه وسلم فشدت فخارها وجدت بهمتك الحيدرية آثارها وانتدبت ولا انتداب الصمصام في يدي بطل فداويت ما أوقعه على جسم الحقيقة أهل الشطح والدعاوى من العلل أنت وأيم الله للشريعة الركن المتين وللحقيقة البيضاء والطريقة السمحاء الحصن الحصين أي جلجلة الطريقين أي سيد قوافل الفريقين أي مولاي أبا العلمين أسعفنا بروحك الطاهرة التي لا تبرح مع أوائلها في مقعد صدق عند ميلك مقتدر وأتحفنا بنفخة همتك الزاهرة التي تجبر بمدد الله كسر المنكسر ولاحظ بعناية الله ضعافا تعول بعد الله ورسوله الكريم عليك وترجع في محاضرات القلوب والقوالب إليك أي سطعة نوري الفرقدين أي بهجة سدتي السدرتين أي مولاي أبا العلمين"

الأخطاء فى الفقرة هى:
الأول انشقاق الجدار لقدوم الرفاعى فى قول الرواس:" وانشق لقدومك الأسعد جدار الحجرة الطاهرة النبوية يوم دخلت المدينة" وكما قلنا مع الله الآيات منذ زمن النبى الأخير (ص) بقوله" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
الثانى مجىء جحافل العناية بالواسطة المحمدية من لا مكان وهو كلام مجانين فالنبى(ص) الميت لا يسمع شىء ولا يستجيب لشىء ولم يكن قادر على الضرر والنفع إلا بأمر الله وهو حى فكيف يكون قادرا بعد موته مع قوله تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
ثم كيف تاتى المساعدة من لا مكان والمكان هو محل كل الحوادث ؟
الثالث أن الرفاعى حافظ الشريعة فى قوله تعالى "أنت وأيم الله للشريعة الركن المتين وللحقيقة البيضاء والطريقة السمحاء"
وهو ما يناقض حفظ الله لشريعته كما قال "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
الرايع أن الرجل يطلب من الميت العون فيقول:" أبا العلمين أسعفنا بروحك الطاهرة ولاحظ بعناية الله ضعافا تعول بعد الله ورسوله الكريم عليك"
وكيف يكون هو أو حتى الرسول(ص) وهم أموات قادرين على شىء مع نفى الله قدرتهم على شىء فى قوله "واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا "؟
الهامس وجود سدرتين فى قول الرواس "أي بهجة سدتي السدرتين "والمعروف أن السدرة فى السماء واحدة هى سدرة المنتهى كما قال تعالى " عند سدرة المنتهى"وأما سدر الرض فمتعدد فهو فى أرض سبأ قليل العدد كما قال تعالى " وشىء من سدر قليل"
ثم قال:
"المحاضرة الرابعة:
بسم الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أجل الله مقام الجناب الأحمدي الذي انبلج نور الشرع من مجرة عرفانه وسطع فجر الهدى من سماك فقهه الأحق وإيقانه أعني مقام إمام قام في الذوآبة الحيدرية ثالث عشر الأئمة في الأمة وانجلى كوكبا فاطميا تجلى به دياجي ظلم الشكوك المدلهمة سر سرارة السراة في آل الإمام زين العابدين وعين أعيان القادات في صدور بني الحسين الأحسنين الطاهرين فلك الكمال الذي تألق
بأطلس الجمال المحمدي فتاهت به الأفكار وانحطت عن شأو معاليه همم كبار رجال الأعصار في القفاروالأمصار هو أنت أي رقرقة حان العنايتين أي دندنة سري الرمزين في طريق المشهدين
أي مولاي أبا العلمين رنت لك نوبة التجديد في كل قطر قريب أو بعيد وغنت لك بلابل التغريد بصنوف رقائق التمجيد في كل صعيد وحفلت بك أكابر الحظائر من أولى الباطن والظاهر واستفاضت منك قروم الدوائر من كل غائب أو حاضر فأفضت على الكل من فيض الله وأتحفت جماهيرهم من سحاح كرم جدك سيد خلق الله عليه أشرف صلوات الله
أجل وأنت في بيتي البضعتين قرة عين وفي عقود الحسنين يتيمة السلكين أي رب الظهور في المظهرين أي كعبة المحاضرة للساقتين في الدربين0 أي مولاي أبا العلمين عرجت أي أبا العرجاء بتابعيك إلى سدرة منتهى الإتباع النبوي وعرجت بهم عن كل ما يخالف السنن الأسعد المصطفوي وقطعت بهمة انكسارك حبال القواطع التي تطرأ على السائرين منهم من زفرة نفس أو ثورة غرور وأخرجت عوائق هممهم بقوة شرع جدك المصطفى صلى الله عليه وسلم من الظلمات إلى النور فطاب السير في طريقك الأبهج لمن أحب الله وبنبيه اقتدى وكتبت يد العناية على جباه أتباعك (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) أي مفرق الذورتين الشامختين أي نغمة ناطقتي اللسانين الكريمين0
أي مولاي أبا العالمين أفض أي شيخ العواجز إلى ضعافك مما أفاض الله إليك وأمطر عليهم سواجم المدد السحاح الذي هطل بنوء الاختصاص عليك أي صمصام الأسدين الأشجعين أي ثورة حالي الرعدين المجلجلين أي مولاي أبا العلمين0 العلمين ..."

الأخطاء عدة فى الفقرة وهى :
ألأول كون الرفاعى الإمام 13 وهو ما يناقض الروايات والمذهب الشيعة حيث هم12 وهو قول الرواس:
"ثالث عشر الأئمة في الأمة وانجلى كوكبا فاطميا"
وأساسا المذهب قائم على خرافة زواج فاطمة من عمها على الذى هو اخو النبى(ص)فكيغ يزوج أخوه ابنته كلام لا يمكن حدوثه ومن ثم لا يمكن الحسن والحسين أو سواهم فكله خخرافات ابتدعها الكفار بعد موت النبى(ص) بعدة قرون لتبرير احداث الخلاف فى لأمة وقد نجحوا فى ذلك أيما نجاح
الثانى أن الرفاعى تمجده أى تسبجع الكائنات فى قول الرواس"أي مولاي أبا العلمين رنت لك نوبة التجديد في كل قطر قريب أو بعيد وغنت لك بلابل التغريد بصنوف رقائق التمجيد في كل صعيد"
كفر بواح اصبخ المخلوق الرفاعى فى منزلة الله الذى تسبح له الكائنات وحده كما قال تعالى "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم"
الرابع اعتبر الرواس الرفاعى ربا واعتبره كعبة قوله"وفي عقود الحسنين يتيمة السلكين أي رب الظهور في المظهرين أي كعبة المحاضرة للساقتين في الدربين"
ولا يمكن أن يتفق أن يكون ربا ومخلوقا كالكعبة ؟
إنه جنون وحماقة
الخامس أن الرفاعى هو من يمد الخلق بالمدد أى واسطة بين الله والبشر فى قوله"أي مولاي أبا العالمين أفض أي شيخ العواجز إلى ضعافك مما أفاض الله إليك وأمطر عليهم سواجم المدد السحاح الذي هطل بنوء الاختصاص عليك أي صمصام الأسدين الأشجعين أي ثورة حالي الرعدين المجلجلين"
وهو ما يناقض اعتباره الرب أى الله فى الخطأ الرابع
ثم قال:
"المحاضرة الخامسة:
بسم الله وله الحمد والصلاة والسلام على جوهرة خزانتي الأزل والأبد صاحب لواء الحمد وآله وأصحابه وأتباعه ووراثه ونوابه وأشياعه إلى
يوم الدين آمين قرعت باب هذه الحضرة المرفرفة بصنوف المدد الدائم روح عبد أزعجه طارق وجد ملازم متحكم بقلب هائم ألا وهي حضرة الغوث الأجل الأكبر وغابة الأسد الإلهي الأغير الأشعث الأغبر مولى الدوائر الذي انطوت بردائه عوالم الولاية الوسيعة وفلك المفاخر الذي نشرت بحبوحة مداره الأعظم مراتب اهل المراتب الرفيعة هو أنت ضئضئي مجرة العرفان الحيدري المطلسم وعربدة بحر المدد المحمدي الهائج المطمطم أي صدر المحفلين أي طويل الشراعين في المشرعين
أي مولاي أبا العلمين شم الكثير من كبار الحظائر ختم الكاس فقاموا وقعدوا بالعربدة ومر الجم الغفير من فحول الرجال بألحان فشملتهم الرائحة فطاشوا بجلجلة ادلال مشمخرة الموج مزبدة وأنت أعز الله برهانك شربت الدنان المملوة وقرأت فصول خمرتها المطهرة المتلوة ولم
يخطفك من تلوناتها خاطف ولم يزلزل متين طود عزمك الراسخ من أهويتها ريحها العاصف وكلما كملت حالا علوت مقاما واتسعت في ميدان التمكن مجالا زادك الله جلالا وجمالا وأعطاك كجدك الأعظم من كل مكرمة نصيبا يطيب حالا ويحسن مقالا أي شيخ الجمعين أي قرة العين0
أي مولاي أبا العلمين أفردتك العناية الربانية بالمزايا الضخمة الجليلة والأخلاق المباركة الجميلة الفضيلة والهمة الفعالة والروح الجوالة والعين البصيرة والنخوة والغيرة فلأنت فلك الدقائق وغوث الخلايق وبحر الحقايق وكنز اللطائف والرقائق وطلسم المعارف والخوارق والنهضة القائمة بإزالة كل حاجز والرأفة الشاملة بالبر المحمدي لصنوف العواجز أنظرنا بنظر الحنان وأفض علينا عوارف إحسانك المستفاض من إحسان حبيب الرحمن عليه صلوات ربه في كل آن أي حسام القدرة الحديد المضربين أي برهان الجلالة المبرز الأثر كالعين أي مولاي أبا العلمين0"

كلام الحمقى والمجانين فالرجل ساوى بين الرفاعى والرسول الأخير(ص) بقوله " وأعطاك كجدك الأعظم من كل مكرمة نصيبا"وتكلم كلاما غريبا كله لخداع الحمقى واعتبر الرجل رداء الرفاعى قد طوى عوالم الولاية بقوله"مولى الدوائر الذي انطوت بردائه عوالم الولاية الوسيعة" وهى دعوة لعبادة الرداء كما يعبد البعض الشعرة والقدم المزعومين وقال كلاما كله كفر كاعتبار الرفاعى غوص الخلايق وهو ميت لا يقدر على شىء
ثم قال :
"المحاضرة السادسة:
بسم الله والحمد لله والصلاة على سيد سادات عوالم الله سيدنا (محمد) حبيب الله وآله وصحبه ومن والاه آية الغرام تتلى في أعتاب هذا المقام
بلسان الصدق والهيام وتطير الروح بأجنحة الاصطلام فلن تبرح في الوصيد بين إطلاق وتقييد في مرتبة أقل العبيد لك أي شيخ القبيلة أي حامل الخفيفة والثقيلة أي صاحب الهمة التي توصل المنقطع قبيلة أي جلجلة السرين في النظامين أي نكتة العينية الكبرى التي تنفي الغين عن العين0 أي مولاي ابا العلمين عرفتك الهمم جاذبا من اعظم جوذاب المدد الرباني الفياض ومرشدا يعرض بركب أتباعه في السير القويم عن الأغراض والأعراض وكل الإعراض ويشفي باذن الله من قلوب قوافل الحقيقة مزمن الامراض كيف لا وانت الإمام الذي شملته اليد البيضاء النورانية بالمواهب المصطفوية وأتحفته بغرائب الأسرار القدوسية واللطائف السبحانية وأقامته في منصة المجد فوق مرتبة القطبية والغوثية أي صاحب المقامين في المنزلتين أي عين القافلتين في المنهجين أي مولاي ابا العلمين أنت المربي الذي كسر بسطوة مهند الفتح شوكة شنشنة الدعوى والشطح وأقام في بحبوحة جلال الإنكسار المدد بأساليب المنح وقهر النفس فاضمحلت غلغلة شبتها ممحوقة وكانت قبل برياضة الادب أي مريضة وقطع على كتائب التجاوز طريق الجموح بصادع الصدق والفتوح فانحطوا عن الدعاوي العريضة أي من هذب أمة الوجدان بآداب القرآن فما انقلبوا لأنية الدعوى طرفة عين أي من أطار همم أهل الحق بجناحي الشرع والأدب ويالله من جناحين أي مولاي اباالعلمين أي حبيب أنت للحبيب العظيم الذي عثرت الهمم بأذيالها في أعتابه وأي وارث حق لمورث قدسي الطورسجدت عزائم الاطوار الشامخة بالخشوع في سرداب بابه وأي أستاذ كبير قامت نوبة التجديد النبوي في الأمة به وبأصحابه غاراتك في فيفاء الكيان سيارة وعزائمك في دوائر عالم الإمكان طيارة تدارك أي نبعة الشرف الأوجد المنشق من أرومة السبطين العظيمين الطاهرين ولاحظ أي صلصلة متين عزم العروق الجيدة الأيدة المرتبطة الحبلين بالحسنين الأحسنين أي مولاي ابا العلمين"

كرر الرجل ألخطاء ومن الخطاء الأهرى :

الأول كون سيد سادات عوالم الله سيدنا (محمد) وهو تخريف لأنه لا يوجد بين المسلمين سيادة لا دنيا ولا أخرة كما قال تعالى فى الدنيا "إنما المؤمنون اخوة" وقال فى الآخرة "إخوانا على سرر متقابلين"
الثانى اعتباره صاحب المدد ولا تؤى شىء من هذا المدد فى قول الرواس"وأي مولاي ابا العلمين عرفتك الهمم جاذبا من اعظم جوذاب المدد الرباني الفياض"
وهو تخريف يراد به الاعتماد على شخص لا وجود له فى كل شىء والغرض كما الحال فى كل كتب التصوف هو تمكين الكفار من احتلال بلاد المسلمين أو هزيمتهم فى كل مجال
ثم قال :
"المحاضرة السابعة
بسم الله والحمد لله يحمل نسيم صبا الروح على متن عزيمة عزم الفتوح إليك حال قلب ما حال عن بابك ولا مال عن التململ على تراب اعتابك أي
شيخ حضرات القرب الذي خفق على رأسه فيها لواء في حالة البعد
أي أمير قوافل المدد المديد الذي لا ينفصم حبل عنايته ولا يقد أي صاحب الموكب السيار في ميادين الحظيرتين أي رب القلب الطيار إلى رفارف الحضرتين أي علم الدولة المحمدية المنصوبة الالوية في الكونين أي مولاي أبا العلمين كيف لا تتعلق قلوب العارفين بأذيالك؟ وكيف لا ترتبط ألباب الحكماء من الصديقين بمتين حبالك؟ وأنت ذو اليد التي عقدت الأنامل على اليد التي من بايعها فقد بايع الله وأمام جامع العرفان المحمدي الموروث من جدك سيد السادات رسل الله أي سلطان أقطاب الوجود أي غضنفر غاب الغيوب في بحبوحة ساحة الشهود أي طويل الجناحين أي حال الحسنين الأحسنين 0 أي مولاي أبا العلمين كيف لا نعظمك وأنت عند الله عظيم وكيف لا نقتدي بك وأنت من أعاظم الأئمة المقتدين بصاحب الخلق العظيم؟ إنبجست من صخرة حال قلبك الروحاني مياه أنوار العرفان المصطفوي فملأت الأكوان ولمعت من سماوات سرك شمس الإتباع النبوي فانطوى تحت ذيل إرشادك في زمنك الانس والجان
أي نائب نبي الثقلين أي خزانة براهين إمام القبلتين أي مولاي أبا العلمين هذا دوي بحر نيابتك يشهد لك بالختمية في مقام النيابة الجامعة المحمدية وهذا عظيم تمكنك قد عقد لك لواء التفرد في أولياء الأمة الأحمدية أين مثلك وقد شربت كؤوس الفردية وأنت بصحوك على بساط الخضوع ومن أين لإخوانك من ذوي جلدتك أولياء الأعصار مثل شأنك وأنت سلطان منصة حكمة نشرت عليها علم الخشوع أي أبا الهمة التي أخرست الألسن وأطاشت الألباب وفعلت بإذن الله في العالمين أي أخا العزيمة التي ما انقلبت عن باب مقلب القلوب بتأييده طرفة عين0

أي مولاي أبا العلمين أو لست مولى الرجال الذي دعي في دوائر الغيب بالرفاعي الأوحد أحمد بلى صاحب اليد والبرهان المؤيد والشرف الذي
لا يجحد أبو العرجاء ومقوم كل عوجاء وهزبر الهيجاء وكعبة الرجاء
أين رمشاتك الصالحة أين نفحاتك الناجحة لك ولأهلك الأجلاء ولإخوانك الأولياء الإعانة للملهوفين بإذن رب العالمين ألحقنا بك وانظمنا بركبك أي شارقة الطرازين أي بارقة سماوات الحضرتين أي مولاي أبو العلمين"

كرر الأخطاء السابقة فى أقوال مثل :
"من جدك سيد السادات رسل الله" و" أمير قوافل المدد المديد" و" أي نائب نبي الثقلين أي خزانة براهين إمام القبلتين" ومن ثم لا داعى لمناقشتها مرة أخرى