قصة يأجوج ومأجوج ورحلة ذي القرنين إلى الكواكب
هذا الكتاب من الكتب الغريبة كمعظم ما كتب فى ياجوج ومأجوج وذو
القرنين(ص)فتجد معظم المفسرين إن لم يكن كلهم يفتى فيمن هو الرسول ذو
القرنين(ص)فمن قائل الإسكندر الأكبر ومن قائل كورش الفارسى ومن قائل
الغريب أن الكل يسميه بأسماء أناس كلهم من عبدة الأصنام والأوثان
يستهل المؤلف الكتاب بذكر غموض القصة فى القرآن مع أن القرآن واضح لا غموض
فيه كما قال تعالى"كتاب فصلت آياته"وبذكر اختلافات المفسرين فى شخصية ذو
القرنين(ص) فيقول:
"إن قصة ذي القرنين مختلفة عن جميع القصص القرآني، وهي أكثرها غموضا على
الإطلاق ويكفي في ذلك أنهم اختلفوا في شخصيته على عشرة أقوال وسبب تسميته
على أحد عشر قولا كما اختلفوا في ثمانية عشر لفظا ورد في القصة رغم قصرها
الشديد وبقيت القصة إلى اليوم لغزا محيرا عند العلماء إذ وجدوا ان عبارات
مثل (اتبع سببا)، (ساوي بين الصدفين)، (وجدها تغرب في عين حماة)، (لم نجعل
لهم من دونها سترا)، وجدوها، مع القوم يأجوج ومأجوج أشياء مستعصية على
الفهم والذين حاولوا تفسير جميع الألفاظ، بحسب ما فهموه- من غير ما نظر
لأجواء السورة نفسها وأغراضها تورطوا أكثر حينما ظلت الكثير من الأسئلة
بغير إجابة"
وذكر المؤلف اختلافات القوم فى مكان السد فقال:
" قالوا أن السد الذي بناه ذو القرنين في أذربيجان ولم يعثر أحد في
المنطقة على ذلك السد وقالوا ربما يكون ذلك سور الصين علما أن سور الصين
من حجر والمذكور في القرآن من حديد ونحاس وتساءل الناس من هم يأجوج ومأجوج
وأين يقطنون فافترض البعض أنهم سكان الصين، بالرغم من أن صفتهم في
المأثور النبوي لا تشبه صفة بني الإنسان على أرضنا من قريب ولا من بعيد
وقام صاحب الميزان بإحصاء الصور المحتملة لسرد القصة بناء على المعاني
المتعددة والوجوه المختلفة للمفسرين فوجدها تبلغ أكثر من مليون صورة
محتملة، واستنتج من ذلك أن أي كتاب مهما بلغ من العلم لن يتمكن من صياغة
قصة غامضة على هذا النحو لتعطي هذا العدد من الصور، مما يدل على سماوية
القرآن"
وبناء على ما سبق يستنتج المؤلف أن القصة لا يمكن أن تكون حدثت على الأرض لأن السد لم يجده أحد ولم يغثر على ياجوج ومأجوج فيقول:
" ولا نريد مناقشة هذا الاستنتاج بالمقارنة مع وصف القرآن لنفسه بأنه
(مبين) لقد استخدمت في القصة لغة قرآنية بخلاف القصص القرآني وورود ذكر
اسم أقوام مجهولين عندنا هم (يأجوج ومأجوج)، إذ لا يوجد على الأرض قوم
آذانهم طويلة تستخدم عندهم فرشا وغطاء وبمقدورهم شرب ماء بحيرة طبرية عن
آخره، كما ورد في الحديث، كما لا يوجد قوم على الأرض لا ستر لهم من الشمس
ولا يوجد سور في الأرض يشبه سد ذي القرنين- مما يدل على أن أي تفسير يحاول
فك رموزها على نطاق الأرض سيكون فاشلا ولا أدري لماذا لم يتأمل المفسرون
بقول الإمام علي كل البشر ولد آدم- إلا يأجوج ومأجوج إذ تكفي هذه العبارات
بمفردها على التيقن من أن الرحلة كانت لخلق ليسوا من ولد آدم وبالتالي
فإنها ليست رحلة أرضية "
بالقطع ما قاله المؤلف هو ضرب من الجنون فالرسل(ص) كلهم كانوا على الأرض
كما قال تعالى "وما أرسلنا من ريسول إلا بلسان قومه " فإذا كان ذو
القرنين(ص) بشرى فلابد أن يكون من عاش وسطهم بشر
وكما قال تعالى " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
فالرسل وهم النبيين (ص) أرسلوا لناس وليس لمخلوقات من نوع أخر
وأما نفى وجود السد فى الأرض فلم يبحث القوم فى كل الجبال ولا فى بقية
الأرض فهناك كما يقال عشر مناطق حتى الان فى الأرض لم يدخلها الإنسان
والكؤلف لا يعامد فى القصة على كتاب الله وإنما يعتمد على حديث أو روايات
منسوبة لبشر غير النبى(ص) ومن المؤكد أنها أحاديث أسانيدها كلها مليئة
بالمجروحين والمتكلم فيهم عند الشيعة ولكن الرجل ياخذها كمسمات لأنهم نسبت
إلى الأئمة
ثم يحدثنا الرجل عن صفات الأقوام الغريبة فى الروايات فيقول:
"إن الحديث يعني أنهم مجبولين من الطين ولكنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة
الآدمية وبإمكاننا أن نفترض أنهم إذا كانوا في أرض أخرى في كوكب آخر فأن
لهم طباع مختلفة وعلاقة بالجاذبية والمجالات المغناطيسية وأوزان مختلفة
عنا تماما وبالتالي فإن لهم قدرات جسمانية تناسب كوكبهم تعتبر شديدة
الوطأة بالنسبة لنا لكننا نتفوق عليهم بالقدرات العقلية وباجتياز مراحل من
الآدمية
ما هي الدلائل على أن هؤلاء في كوكب آخر وإن رحلة ذي القرنين كانت في
الفضاء؟ إن الدلائل كثيرة جدا ومن أهمها الأسلوب القرآني نفسه: فلم يذكر
القرآن سفرا أو رحلة بمثل هذه العبارة:
[ثم أتبع سببا] فهذه العبارة بمفردها تدل على السفر في الفضاء، ذلك لأنها في القرآن لم تستخدم إلا في هذا المعنى فقط:
المورد الأول: [ يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى ] 36/ 37 - غافر
المورد الثاني: [من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء فليقطع] 15/الحج
المورد الثالث: [أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب] 10/ص
فهذه الموارد واضحة في معنى الارتقاء إلى الفضاء والموارد الأخرى الأربعة
في نفس القصة، ومجموع الموارد لهذا اللفظ (الأسباب) هو ثمانية موارد وهناك
مورد واحد فقط لا يصرح بالرقي إلى السماء هو قوله تعالى [إذ تبرأ الذين
أتبعوا من الذين أتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب] وهو أيضا للرقي
إلى السماء- إذ سيأتيك البرهان- في فصل جنات الطور المهدوي وعذابه أن هذا
عذاب المرحلة المهدوية حيث سيحاول الكفرة الهرب من الأرض عند رؤية العلامات
الكونية- لاعتقادهم بدمار الأرض- وهو الذي يفسره المقطع في سورة الرحمن
[لا تنفذون إلا بسلطان- يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران]
وفي الآيات دليل على أن الطور المهدوي يبدأ عند محاولة البشر تجربة القيام
برحلات إلى الفضاء ولذلك قال تقطعت (بهم) ولم يقل تقطعت بينهم الأسباب،
ليدل على أن الفشل يلاحق الأسياد وعبيدهم على حد سواء أي تقطعت بهم جميعا
والبراهين على وجود عذاب دنيوي قبل القيامة كثير جدا تأتيك في محلها بإذن
الله "
استدلال المؤلف بكلمة الأسباب استدلال خاطىء فى الأقوال التالية:
"أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب""
فالارتقاء فى الأسباب لا يعنى الارتقاء للسموات وإنما الارتقاء فى المكانة
من البشرية إلى الألوهية أو الملائكية وهو أمر غير ممكن ولا علاقة له
بالسموات وأما قوله:
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع
إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل
وما كيد فرعون إلا فى تباب""
فهو استدلال بقول كافر هو فرعون ولا يجوز الاستدلال بكلام كافر على صحة
شىء لأنه إما يكذب أو يخرف كما أن الأسباب المذكورة وهى بناء سلم طينى إلى
السماء غير ممكن
وأما القول:
"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب"
فهذا حدسث عن النار وتقطع الأسباب يعنى أنه لا يوجد شىء يخرجهم من النار
كإسلامهم بعودتهم للحياة أو إله مزعوم ينصرهم أو ان ينصر الكفار بعضهم بعض
أو يرحمهم الله فهذا هو تقطع أسباب رحمتهم أى عدم وجود من يقدر على
انقاذهم بأى وسيلة
يقول الرجل أن الرحلات تتجه غربا للكواكب غرب الشمس فيقول:
"رأينا في الأحاديث السابقة أنهم يؤشرون إلى جهة المغرب أكثر من مرة لوصف
كواكب وأقوام فما هو الموجود في جهة الشمس لحظة الغروب؟ الموجود عند غروب
الشمس –باتجاه الشمس- هي الكواكب الداخلية الزهرة وعطارد فمن الممكن أن
نتصور أن الرحلة كانت باتجاه هذه الكواكب وبخاصة أن الرحلة تمت بثلاثة
مراحل:-
[ويسألونك عن ذي القرنين، قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض
وأتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا] الكهف/83 - 85 تبدأ القصة على هذا
النحو فالسفر في الفضاء شيء وقد آتاه الله من كل شيء سببا فليكن السفر
الفضائي من جملة ما آتاه"
الرجل هنا يذكر الآية وينسى أو يتناسى ما فيها وهو أن التمكين كان له فى
الأرض وهو قوله تعالى إنا مكنا له في الأرض وأتيناه من كل شيء سببا "
فلم يكن له تمكين فى السماء لكونها مقفلة فى وجه البشر الأحياء كما قال
تعالى ""أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من
فروج"
ثم من أخبرك أن الكواكب المذكورة تدور حول الشمس فتقع فى الغرب منها أو الشرق هل شاهدت ذلك أو حتى شاهده غيرك ؟
قطعا لم يشاهد أحد شىء
ثم ذكر التالى:
حديث (13):
"عن أمير المؤمنين في قوله تعالى [وآتيناه من كل شيء سببا] قال:
[وأعطيناه من كل شيء علما وقدرة وآله يتوصل بها إلى مراده] قصص الجزائري/ ذو القرنين
يذكر الإمام هنا وجود علم وآله توصله إلى مراده وهكذا بدأت السفرة بثلاثة مراحل:
الأولى: [حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة ووجد عندها قوما]
لقد تحرك باتجاه الشمس لحظة غروبها إذن فهو متجه نحو مدار الزهرة وفي كل
سنة تمر الزهرة بهذا المدار حيث تصبح مع الأرض في جهة واحدة عند الغروب
أيضا وصل إلى الزهرة لأنه لا يستغرق أي وقت يذكر فوجد الشمس تغرب عليه في
عين حمأة أي في كرة أرضية عالية الحرارة داكنة اللون "
الرجل هنا يتناسى قول أخر فى القرآن عن ملكة سبأ يقول " وأوتيت من كل شىء"
فهل كانت ملكة سبأ هى الأخرى عندها الآلات لأنها أعطيت من كل شىء قدر ؟
قطعا لا فالمراد أن الله أعطى الرجل من نعم الأرض المختلفة قم من أنباك
انالرجل وصل فى وقت لا يذكر للزهرة المزعومة وانها كرة أرضية عالية
الحرارة داكنة اللون هل ذهبت هناك أو شاهدتها أنت أو غيرك رؤية العين بعد
الصعود ؟
قطعا لم يشاهد احد شىء
ثم قال:
"لقد عبر الأئمة مرارا عن الكواكب بلفظ (عين) كما في النصوص الآتية:
حديث (14): في البحار عن الصادق [إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس]
حديث (15): فيه أيضا عنه أيضا [إن من وراء عين قمركم أربعين عين قمر]
حديث (16): [في البشارة في علامات المهدي عنهم :
[وبدنا بارزا نحو عين الشمس] العين في اللغة لها سبعين معنى لكن الأصل
اللغوي لها هو: الشيء المكور بذاته والواضح وضوحا كافيا ولذ سميت كرة
الأبصار عينا وكرة الماء المتدفق ذاتيا من الأرض عينا أما كونها حمأة: فهو
أوضح لأن الزهرة مرتفعة الحرارة إذ تقدر الحرارة فيها أكثر من مائة درجة
مئوية مقابل 70 درجة أقصى حرارة للأرض وهي شديدة اللمعان إذا شوهدت من
الأرض- لكن سطحها مظلم لكثافة الغيوم على طول السنة"
المؤلف هنا يذكر جنونا متناقضا فهل هم40 شمس أو 40 قمر ؟ إنه تناقض فى
الروايات ولو صدقنا ما يقوله علماء الفلك الحاليون لكان قول الئمة كذب
لوجود المئات أو ألالاف من الأقمار والشموس حسب علم الفلكيين الحاليين
فالأقمار عددها فى علم الفلكيين الحاليين فى المجموعة الشمسية182 قمرا
ثم ذكر التالى:
"فورد ذكر هذه الظلمة في حديث (17): الجزائري في قصص الأنبياء عن علي :
[قال ذو القرنين أي يريد أن أسلك هذه الظلمة قالوا إنك تطلب أمرا ما طلبه
أحد قبلك من الأنبياء والمرسلين قال لا بد لي من ذلك] حينما تكون الزهرة
في منطقة قريبة من الأرض، وينطلق ذي القرنين إليها فإنه يصل بطبيعة الحال
إلى الجزء المظلم منها لأنها كوكب داخلي "
الرجل يغئ كلام الرجل على هواه فما ذكرت العبارة المنسوبة لعلى شىء عن
الوهرة وإنما ذكرت الظلمة والظلمة فى الأرض فقط كما قال تعالى " "أغشيت
وجوههم قطعا من الليل مظلما"
ثم قال :
[قال أما من ظلم فسوف نعذبه عذابا شديدا ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا
وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا]
إذن (فوجد عندها) - عند العين أي الزهرة لا عند الشمس وقوله سوف نعذبه يدل
على أنه وضع لهم قوانين وأنظمة وعقوبات وأفهمهم أمر الدين وعين لهم
مرشدين، وإذن لم يكن مسافرا بمفرده كما أنه بقي عندهم مدة كافية ثم ذهب
إلى مطلع الشمس وقد يقال: إذا بقى مدة طويلة فلا بد أن الشمس طلعت عليه
عدة مرات؟ الجواب كلا لم تطلع الشمس وهو الذي أنطلق إلى مطلعها لأن الزهرة
هي الوحيدة من الكواكب السيارة التي يومها طويل جدا بدرجة غريبة إن يومها
أطول من سنتها؟ كما في النص العلمي الآتي:
نص علمي: [ولم نكن نعرف مدة دورتها حتى عام 1962 حيث كشف الرادار أن يومها
يساوي 247 يوما من أيامنا]- دليل النجوم- ص 60 د عبد الرحيم بدر ولهذا
بقي في الظلمة عدة أيام مواصلا السير كما في هذا النص:
حديث (18): الجزائري في قصصه عن أمير المؤمنين قال [سار ذو القرنين في
الظلمة ثمانية أيام وثمانية ليال ومعه أصحابه] من الواضح أنه يقصد ما
يساوي هذا العدد من أيام الأرض لا من أيام (الزهرة) حسب الفرض "
الرجل ذكر الآية وليس فيها أى لفظ دال على الظلام ولا عن أى شىء سوى عن
ثواب وعقاب ذو القرنين(ص)ومع هذا آتانا بمعلومات غريبة عن دورة الزهرة وذك
جنونا وهو أن طول يوم الزهرة أطول من سنتها هكذا أيها الحمقى صدقوا أى
جنون يقال لكم صدقوا كلام لا علاقة لها بأى شىء فى الآية
ثم قال :
"المرحلة الثانية: [ثم أتبع سببا- حتى إذا بلغ مطلع الشمس]
أنطلق أيضا بالسرعة الفائقة، لكن باتجاه مطلع الشمس إذا كان دوران الزهرة
حول محورها بطيئا جدا ويومها ما يقرب من سنة فيفترض أن يتجه إلى مغرب
الشمس أيضا ليذهب إلى الكوكب الداخلي الآخر (عطارد) فلماذا اتجه نحو مطلع
الشمس؟ الجواب أنه لو تحرك باتجاه مغرب الشمس لعاد إلى الأرض وهو لا يريد
ذلك إنه يريد الانطلاق إلى عطارد والسبب هو أن الزهرة هي الوحيدة من
السيارات التي تدور من الشرق إلى الغرب مخالفة بذلك جميع أفراد المجموعة
الشمسية كما في النص العلمي: نص علمي: [ ولكن الرادار نفسه اكتشف شيئا
مذهلا حقا وجد أن الزهرة تدور حول نفسها في اتجاه معاكس للكواكب الأخرى
فكل الكواكب تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق أما الزهرة فتدور من الشرق
إلى الغرب] الدليل ص 60 "
الرجل فى الفقرة السابقة لفقرتنا هذا قال " إن يومها أطول من سنتها؟"
فاليوم أطول من سنة ثم عاد وقال أنه يقارب السنة فقال " ويومها ما يقرب من
سنة"
الغرب أن الرجل فسر مطلع الشمس بكونه الذهاب بعطارد وهو كلام جنونى فالشمس
لها مطالع أى مشارق مختلفة فكل دقيقة تشرق على منطقة جديدة فى أرضنا
ومطلع الشمس هنا لا يعنى مكانا محددا وإنما يعنى بداية النهار وهو وقت
طلوع الشمس فهو تحديد لوقت الوصول وليس لمكان
ثم قال :
[فوجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا]تحرك إذن باتجاه مطلع
الشمس ووجد هؤلاء القوم على كوكب (عطارد) وهؤلاء ليسوا من العلم بحيث يمكن
تعليمهم وليسوا أشرارا ليعاقبهم إنهم شبه عراة يمرون بطور بدائي يشبه
الطور الذي مرت به الأرض قبل الزراعة وبناء المساكن ولذا لم يفعل باتجاههم
أي شيء: [كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا]- أي كنا نتابعه خلال حركته، بعلم
احاطي "
أرأيتم الرجل يخبرنا بشىء لم يراه ولم تراه وكأنه كان حاضرا والرجل يعترف
بصحة نظرية تطور الإنسان أى أن الناس كانوا جهلة يعيشون فى بداية البشرية
عراة ولم تكن لهم مساكن ولم يعرفوا الزراعة ولا أى شىء من العلم يعنى
تكذيب لقوله تعالى ""يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم
وريشا"ويكذب أن ألبوين(ص) كان يلبسان فى الجنة ملابس فى قولخه تعالى
""وقاسمهما إنى لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما
سواءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة"
ويكذب تعليم الله آدم (ص) الأسماء كلها كما قال تعالى "وعلم آدم ألسماء
كلها"وبكذب معرفتهم بالزرع والقلع وحتى الروايات التى رواها الئمة الذين
يصدقهم عن فصة قتل ابن آدم لأخيه حيث كان أحدهما زارعا والأخر راعيا
ثم قال :
"المرحلة الثالثة: [ثم أتبع سببا- حتى إذا بلغ بين السدين]سار ذو القرنين
بنفس الاتجاه- نحو الكواكب الداخلية، والمشرق والمغرب أمر يخص الكرات
الأرضية وهو لا علاقة له بذلك- ولذا لم يذكر القرآن هذه المرة المغرب
والمطلع لأنه حدد لنا اتجاهه [بنقطتين يمكن رسم مستقيم بينهما] فلا ضرورة
للكلام الزائد"
الرجل هنا لم يجد شىء يكمل بع كلامه لأن وجود سدين يعنى أن الكوكبين
المزعومين بينهما اتصال مكانى بالسدود والرجل طبقا لكىىم ألاية وصل بين
السدين قهل وقف بين الكوكبين أم وقف فى الفراغ أم ماذا ؟
الرجل عرف كذبه فلم يقل شىء
ثم قال:
[فوجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا]
هؤلاء درجة تطورهم أدنى من القوم السابقين وهم مساكين لا يحسنون حتى
التعبير فجعل تخلف اللغة دليلا على تدني معارفهم وهو أدق المقاييس إطلاقا"
الرجا هنا يفسر الكلام على هواه فقد فسر أن عدم فقه القول يعنى أنهم لم
يكونوا يعرفون الكلام باللغة وهو كلام يناقض القرآن لأن كل الأقوان لها
ألسن ولأن الله قال فى الكفار نفس القول "قل كل من عند الله فمال هؤلاء
القوم لا يكادون يفقهون حديثا"
فعدم فقع القول يعنى التكذيب بوحى الله فمعنى لا يكادون يفقهون قولا هو لا يريدون يطيعون وحيا
ثم قال :
" لم يعرف القوم من هو ذو القرنين، لذلك عرضوا عليه مطلبهم بسذاجة لمجرد
أنهم رأوه بعساكر وقوة لا مثيل لها عرضوا عليه أن يحميهم من يأجوج ومأجوج
مقابل ثمن:
[قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض- فهل نجعل لك خرجا
على أن تجعل بيننا وبينهم سدا]؟لكنه كان بين السدين فأين يريدون وضع السد
الجديد؟إن أكثر الفقرات غموضا هو بناء السد- بالرغم من أنه ليس سدا كما
سنرى ولكن بناء على اقتراحنا السابق فإن هؤلاء القوم كانوا بين كوكبين في
منطقة تعادل الجاذبية حيث هو المعبر عنه [بين السدين]- وهذه هي طبيعة هذا
الخلق، ذلك لأن السد في التعبير القرآني هو الحاجز المانع عن الحركة
والغير مرئي- أستخدم ثلاث مرات فقط مرتان هنا في فقرات بناء السد- ومرة
واحدة بالمعنى الذي ذكرناه في يس:
[وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون] 9/يس
وهذا الاستخدام الوحيد الواضح وهو الذي يفك رموز الموردين الغامضين أعلاه "
الرجل يقول عن السد" أنه ليس سد بالرغم من أنه ليس سدا كما سنرى" فالرجل ينفى كلام الله معتمدا على أنه بناء وهل السد إلا بناء؟
جنون أو حمق كامل ؟
ثم قال:
"أما يأجوج ومأجوج فإنهم على الكوكب الصغير نفسه، فهل كان يأجوج ومأجوج يهاجمون القوم منطلقين من كوكبهم؟
يبدو ذلك- ففي رواية عن أمير المؤمنين يذكر فيها أن ذو القرنين استمع في
طريقه وهو بالرحلة إلى شرح مفصل من (أحد الملائكة) لعملية نشوء الزلازل-
وعند التأمل فيها يظهر واضحا الربط بين الزلازل وبين القوى المغناطيسية
للكوكب- وسوف نوضح أمر هذه الرواية قريبا- ولكن الذي يهمنا منها الآن أن
الكوكب قريب من الشمس والمجال المغناطيسي فيه شديد الوطأة يدل على ذلك (أن
كثافته مقاربة لكثافة الأرض رغم أن حجمه خمسة بالمائة منها وسرعته في
المدار ضعف سرعتها تقريبا رغم أن يومه 58 يوما من أيامنا مما يدل على شدة
المجال المغناطيسي فيه) الخطوط المغناطيسية تخرج من دائرة صغيرة في القطب
الشمالي ممتدة إلى دائرة مثلها في القطب الجنوبي- وفي القطب بالذات ينعدم
تأثير القوة المغناطيسية- وهذا هو المنفذ الوحيد لخروج يأجوج ومأجوج"
ذكر الرجل هنا أنه هناك رواية عن على تبين العلم بكيفية حدوث الزلازل
والقوى المغناطيسية ولم يذكر تلك الرواية وهى رواية غير موجودة اساسا وإلا
كان ذكرها أو بين مصدرها
ثم قال :
" يؤيد ذلك طبيعتهم القائمة على سرعة الحركة:
حديث (18): البيضاوي في أنوار التنزيل وأسرار التأويل في يأجوج ومأجوج قال:
[وقيل أنهما من الترك وقيل أنهما اسمان أعجميان بدلالة منع الصرف]أقول أنه
ليس في القرآن ما هو أعجمي:[ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت
آياته] 44/فصلت فالاسم مشتق من أج أي أسرع والآخر مشتق من مج ومعناه تحدر
أو إنسل فالأج والمج واحد في الفعل مختلف في الصورة الأول يظهر الإسراع
والآخر ينسل خفية بإسراع فهو كالفارق تماما بين الهمز واللمز القاموس: [أج
إذا أسرع وأصله الهمز] "
ما علاقة قول البيضاوى بالسرعة ولماذا ذكره ؟ القول ليس فيه أى شىء عن
السرعة حتى يستدب منه وغنما كلامه هو ما دلنا على السرعة المزعومة
ثم قال :
"ما الذي فعله ذو القرنين؟ قام أولا بتصحيح لغوي لطلبهم فهم أرادوا سدا
لكنه أخبرهم بأنه سيجعل بينهم ردما! فما هو الفرق بينهما؟ إن الفرق بينهم
يبين صحة الفرض السابق فالسد رغم كونه قرآنيا غير مرئي لكن صورته الذهنية
هي صورة الجدار الطولي أما الردم فهو إغلاق فتحة علوية القاموس [ردم
الثلمة وردم الكوة إذا سدها أو أغلقها]
فالكوة التي تدخل فيها الشمس تردمها ولا تسدها تخيل الخطوط المغناطيسية
الخارجة من قطب مغناطيسي لآخر أو أنظر الرسم سترى هنا الثلمة المغناطيسية
إذا رأيت الرسم بإمعان فإن شكل الخطوط يشبه شكل الصدفة- صدفة المحار لكن
الصدفة نفسها عليها نقوش خطوط تشبه تماما خطوط الفيض على كرة ممغنطة-
فهناك أيضا في المحار دائرة صغيرة في الأعلى تخرج منها الخطوط على المحارة
إن الخطوط المغناطيسية (تنقطع) عند القطبين وفي هذه النقاط تضعف القوة
ويمكنهم الإفلات منها والطريقة الوحيدة لمنع القوم من الخروج هو توصيل
الفيض ما بين الصدفين ولا يتم ذلك إلا ببناء مغناطيسي شديد الفيض فوق
القطب- فاللازم إذن استخدام الأسلوب العلمي لصناعة مغناطيس يوضع على القطب
لسد الثلمة التي تبلغ ثلاثة أميال فالمجال يسد الثلمة لكن المغناطيس يوضع
على الجهتين وهو أصغر حجما من الثلمة بكثير
كيف تصنع المغانيط الحديثة؟ يجيب على هذا السؤال النص العلمي الرسمي الآتي:
[ فبناء على نظرية الدايبولات الحديثة تكون ذرة الحديد هي أفضل المواد
الفيرومغناطيسية لأنها تحتوي على أربع إلكترونات لا إزدواجية في الطبقة
الثالثة متشابهة في اتجاه البرم وتصنع المغانيط الحديثة من خليط الفيرات
وهي عبارة عن أوكسيدات الحديد مخلوطة مع أوكسيدات مواد فيرومغناطيسية أخرى
كالنحاس- إذ يأتي بالدرجة الثانية بعد الحديد بالقابلية على التمغنط حيث
تطحن أو تقطع هذه المواد إلى قطع صغيرة أو تضغط ثم تحرق بالنار فنحصل على
مغانيط قوية ذات خصائص فريدة]- الفيزياء- كلية العلوم- جامعة بغداد "
الرجل هنا بين لنا ان صحح للقوم أنه ليس سد وإنما ردم وما الردم إلا السد
فالردم فى معارفنا هو مجرد تكديس للأتربة فوق بعضها بينما ما قام به
الرسول(ص) هو تكديس للسخور والتراب وبعد هذا صب فوقهم الحديد والنحاس حتى
تتماسك الطبقة السفلية من خلال دخول الحديد والنحاس السائل بين الخروم
وتغطيه من فوق
وذكر الرجل لنا أمور مغناطيسية لا لزوم لها ثم قال :
"لقد قام ذو القرنين بالعمل على هذا النحو تماما:
[قال أأتوني زبر الحديد] قرئت زبر الحديد بفتح الباء- والمعنى القطع
العظيمة الكثيرة (القاموس) لكنهم في قوله تعالى [فتقطعوا أمرهم بينهم
زبرا]اختلفوا بين الفتح والضم، وخالف ابن بري الجميع بما في ذلك خالويه
حينما قال:من قرأ زبرا بالضم فهي جمع زبور- أي جعلوا دينهم كتبا كثيرة ومن
قال زبرا بالفتح فهي جمع زبرة- أي قطعة أي تقطعوا قطعا
سوف ننقل خلافهم الآن إلى موضوعنا! لأنهم تركوها اعتقادا منهم بأن السد
عظيم فالقراءة بالفتح حتما فلو قرأناها بالضم لكان المعنى أتوني قطع
الحديد المقطعة قطعا أي المسحوقة سحقا وهذا هو سبب قوله [فأعينوني بقوة]،
أحتاج قوتهم لتقطيع الحديد لا لحمله لأنه كما يبدو من النص القرآني متوفر
في المنطقة بكثرة لكن ابن منظور لا يرى فرقا بين القراءتين فعنده زبر وزبر
واحد هو الأجزاء الصغيرة ومن هنا يتضح أن قول المفسرين قطعا عظيمة لا
مؤيد له من اللغة- فإن أرادوا وصف الكمية فهي كمية كبيرة ولا تحتاج لإيضاح
إنما المقصود القرآني النوعية: أأتوني القطع المقطعة من الحديد لأحرقها
واخلطها بالنحاس وأصنع منها أكاسيد تكون مغانيط فريدة! وهذا ما فعله- فلكي
لا يضطر لنقل المغناطيس العظيم هذا فقد وضع الحديد بنفس المكان وبالشكل
المطلوب بحيث يساوي في فيضه المغناطيسي بين الصدفين ثم أحرقه إحراقا شديدا
ثم رمى فيه النحاس:
[حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال أتوني أفرغ عليه قطرا]
- إذن فهو يعلم علاقة الفيض بحجم المغناطيس ونوعه أراد القرآن بقوله جعلها
نارا تأكيد عملية الإحراق في الجو لتكوين الأكاسيد أتفق الجميع أن القطر
هو النحاس ولكن اختلفوا في نوعه:قال جماعة: هو النحاس المصهور لقول ابن
عباس [قطر آن] فجزأه إلى قطر وآن أي في أوج حرارته لكن صاحب القاموس وصاحب
اللسان قالا: إنه نوع من النحاس ولم يحدداه إذن فهو أوكسيد النحاس الذي
أسمه القديم (زنجار النحاس) ولهذا أحرق الحديد وحده وأخر النحاس لكونه
متوفر لديه كأوكسيد جاهز فيكفي المتبقي من الحرارة لإدخاله الخليط وصهره
كون درجة انصهاره أوطأ من درجة انصهار الحديد وإذن فعلى قراءة ابن عباس
يكون معنى آن جاهزا لا مصهورا! فأين هذا من قول المفسرين إنه بنى الحديد
بالنحاس كما يبنى الحجر بالطين وسموه سد ذي القرنين رغم تصحيحه لخطأهم
اللغوي وتسميته ردما؟[فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا]
لم يقل يظهروا عليه لأنهم أول مره رأوا الطريق مفتوحا إلا هذا الشيء
العجيب كحدوة الحصان أنها تعني لم يقدروا على خرق المجال وهي عبارة بالغة
الدقة وتخلو من التاء لهذا الرمز وما استطاعوا له نقبا، عندئذ عرفوا أن
هذا الشيء الغريب [المغناطيس] هو السبب فأرادوا تهديمه فما
استطاعوا:اللسان: نقبت خف البعير إذا تآكلت وتهرأت إذن لم يحاولوا ثقبه
كما ظن المفسرون بل حاولوا تهديمه لأن الثقب لا فائدة منه فالفيض متصل في
الفراغ "
ما قاله الرجل عن استخدام ذو القرنين(ص) المغناطيسية كلام لا أساس له
فالحديد الممغنط قليل ونادر وهو لا يفيد شىء فى عملية بناء السد لأنه
النحاس ليس من المواد التى تنجذب للحديد
ثم قال :
[قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا]
وهذا الوعد هو يوم المهدوية- كما سنبرهن عليه لاحقا- ولهذا السبب أقترن
خروج يأجوج ومأجوج بنزول المسيح (ص)– لأن دك الردم عند حدوث الوعد
فيتمكنون من الخروج ثانية- ولما كان نزول المسيح (ص) مقترنا بظهور المهدي-
دل ذلك على أن الوعد مفرده استخدمت للإشارة لهذا اليوم كما سيأتيك في
اقترانات الوعد بالألفاظ الأخرى"
الرجل يتحدث بلا أدلة فلم يقل الله أن يوم قنح السد هو يوم خروج المسيح(ص)
والمهدى لأن المسيح(ص) طبقا للقرآن لن يعود مرة أخرى لأنه لو عاد لوجبت
عودة يحيى(ص) لأن القولين قيل فى كل منهما وهما "والسلام على يوم ولدت
ويوم أموت ويوم أبعث حيا" والقول فى يحيى(ص)"والسلام عليه يوم ولد ويوم
يموت ويوم يبعث حيا"
والكلام عن تلك العودة ووجود المهدى هو من ضمن الضحك على الحمقى والمغفلين
حتى لا يغيروا الظلم الحادث فى الدنيا انتظار لشخص يغير حياتهم دون أن
يقوم هم بتغييرها كما قال تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم"
فاحاديث المهدى مع تناقضاتها العديدة هى أحاديث وضعها الحكام و\من معهم
حتى لا ينقلب أحد من الناس ضدهم وحتى لا يغيروا الظلم الموجود فى الدنيا
ثم قال :
"أدلة أخرى متفرقة من المأثور على صحة التفسير:
حديث (18): الجزائري في (النور المبين) عن أمير المؤمنين في قوله تعالى
[إنا مكنا له في الأرض] قال : [سخر له السحاب ومد له في الأسباب فكان عليه
الليل والنهار سواء]
الحديث واضح في تمكنه من السفر في الفضاء لوجود عبارتي السحاب والأسباب
واستخدامه مد- إشارة إلى قوله تعالى [فليمدد بسبب إلى السماء] كانت سرعته
فائقة جدا- فيتمكن من الخروج من الليل والدخول في النهار ولهذا كانا عليه
سواء أي بدون مرور زمن "
القول المنقول يناقض الآية "وآتيناه من كل شىء سببا" فلم يعطه سحابا لأنه لأن السحب الله هو من يتحكم بها وإنما أعطاه من كل شىء أرضى
ثم قال:
"حديث (19): الجزائري أيضا عنهم في الإجابة عن سبب تسميته ذي القرنين
قالوا : لأنه دخل النور والظلمة] ويحلل بالتحليل نفسه فهو يدخلهما بوقت
واحد من غير انتظار لحركة الفلك لامتلاكه السرع الفائقة، وإلا فلا معنى
للحديث، لأن أي فرد منا يمكنه الدخول إلى النور والظلمة إن هذا يفك الرموز
في حديث آخر حول شكل الأرض- حيث ورد في المأثور إجابة عن السؤال عن شكل
الأرض أنها على قرني ثور أي: على شكل قرني ثور فتعطي صورة الشكل المفلطح
للأرض بدقة علمية أكبر وإذن فلا مكان للسخرية من هذا الحديث الشريف من قبل
أولئك المتحذلقين بغير ما دراسة في نصوص وآثار دينهم يدل عليه قولهم عن
ذي القرنين (أنه بلغ قرنيها)أي الأرض- أي بلغ جزئيها المتقابلين كقرني ثور
شرقها وغربها يدل عليه أيضا:
حديث (20): السمرقندي عن النبي (ص): قال: [سمي بذي القرنين لأنه طاف شرقها وغربها]
إن المثير للسخرية ليس هذا الحديث وأمثاله وإنما بقاء الأمة الكبيرة ألف وأربعمائة سنة جاهلة بمعاني تلك الأحاديث "
الرجل هنا يحدثنا عن سبب جديد لتسمية الرسول(ص) بذى القرنين وهو القرنين
يعنى الشرق والغرب وتفسير التسمية لن يفيدنا بشىءكما أن الحديث المزعوم عن
كون الأرض على قرنى ثور هو من ضمن الخبل لأن الأرض هى أساس الكون أى
الأساس المبنى فوقه الكون لأن السماء مبنية فوقها كما قال تعالى "وبنينا
فوقكم سبعا شدادا"
ثم أى ثور الذى يحمل الأرض على قرنيه وهو من الأنعام والأنعام اساسا
موجودة فى الأرض كما قال تعالى" والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها
ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم"
ثم قال :
"حديث (21): العياشي في تفسيره عن علي بشأن ذي القرنين:
[ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط الأرض كلها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب]
الحديث صريح في أن رحلاته كانت في الفضاء كشط في اللغة- كشف (وإذا السماء
كشطت)- أي فرجت وكشفت فاستعمل لفظ كشط للدلالة على نوع الحركة- لارتباطه
في القرآن بالسماء فقط "
الرجل يقول ان الرجل سافر للفضاء بالجملة التى نقلها مع أنها لا تقول
ذلكلأنه رفع لسسماء فشاهد ألرض ولم يفعل شىء أخر كالذهاب بعطارد والزهرة
كما أخبرنا المؤلف فى أول الكتاب
ثم قال :
"حديث الراوندي في قصص الأنبياء عن الباقر : [حج ذو القرنين بستمائة ألف- فسار إلى إبراهيم فقال إبراهيم بم قطعت الدهر؟]
أن قطع الدهر يعني (اختصار الزمن) - فهو يقطع المسافات التي لا تقطع إلا
بالدهور مثل لمح البصر ومن الواضح أنه ليس على الأرض مسافات تستغرق دهورا-
لأن الدهر حدد في القاموس على أنه ثمانين سنة"
الرحل هنا يذكر لنا جزء مبتورا من فقرة عن قطع الدهر ولا يذكر بقيتها ثم قال:
"نص آخر: البيضاوي في أنوار التنزيل حول المرحلة الثالثة من الرحلة قال:
[ثم أتبع سببا يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب من الجنوب إلى الشمال]
إن هذا النص يؤكد ما قلناه من تحركه للمرة الثالثة نحو القطب الشمالي
للكوكب لسد الثلمة المغناطيسية على أن في رواية الجبل المحيط- تنكشف أسرار
أخرى- في القرآن تأتيك في محلها "
الرجل هنا ذكرا كلاما عاما لا يؤدة بنا لمعرفة المكان هل هو الكواكب أم أن المراد الأرض وهو الكلام المعقول ثم قال :
"وهنا سوف نذكر الرواية فقط مع تعليق موجز:
حديث (23) رواية الجبل المحيط:سخر قوم من المعاصرين من مثل هذه الرواية
واستنكروا أن ترد في الكتب المعتبرة ولهم الحق في ذلك إذ لم يكلفوا أنفسهم
عناء التأمل والبحث:
في [إكمال الدين وإتمام النعمة] بسنده عن أمير المؤمنين علي قال:[ثم مشى
على الظلمة ثماني أيام وثمانية ليال وأصحابه ينظرون إليه حتى انتهى إلى
الجبل المحيط بالأرض كلها وهو الجبل الأعظم وإذا بملك من الملائكة قابض
على الجبل وهو يسبح فخر ذو القرنين ساجدا فلما رفع رأسه قال له الملك: كيف
قويت يا ابن آدم على أن تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه أحد من بني آدم قبلك؟
قال: قواني عليه الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالأرض كلها قال
الملك صدقت لولا هذا الجبل لانكفأت الأرض كلها وليس على الأرض جبل أعظم
منه وهو أول جبل أسسه الله ورأسه ملصق بالسماء الدنيا وأسفله بالأرض
السابعة السفلى وهو محيط بها كحلقة وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق
إلى هذا الجبل فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أوصى إلي فحركت العرق الذي
يليها فزلزلتها]
إن الحديث يوضح المغناطيسية الأرضية ويوضح الصلة بينها وبين الزلازل فقوله:
محيط بالأرض كلها: لا يعقل بأن الإمام يقصد به جبلا مرئيا فكيف يقول ذلك
ولا أحد يرى هذا الجبل؟ وإذن فهو جبل غير مرئي قوله: ليس على الأرض جبل
أعظم منه: فهو أعلا الجبال فعلا وأكبرها حجما
قوله: وهو محيط بها كالحلقة: تصوير رائع في جميع جهاته لأن المنظر العلوي والجانبي والمجسم كلها تظهر المغناطيسية على شكل حلقات
قوله: ما من مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل! تصوير رائع آخر بالغ الدقة لرسم الخطوط المغناطيسية، التي تمر بكافة بقاع الأرض!
قوله: رأسه ملصق بالسماء الدنيا- أي بالسماء القريبة تحديد آخر لمدى ارتفاع الخطوط الذي يبلغ بضعة آلاف الكيلومترات
قوله: وأسفله بالأرض السابعة السفلى: تحديد علمي آخر فيه دقة مدهشة! فلم
يكتف بالقول الأرض السابعة حتى قال السفلى ليدلل على أنه في باطن الأرض
أيضا لأن الخطوط تدخل من القطب الشمالي إلى الجنوبي في عمق الأرض وفي أي
مغناطيس آخر وهذا ما يسمى بالقلب المغناطيسي للأرض أنظر الرسم علما بأن
طبقات الأرض سبع طبقات!
قوله: وهو أول جبل أسسه الله تحديد علمي آخر مدهش! فإن المغناطيسية كقوة
طبيعية تكون مرافقة لتكون الأرض وجزء لا يتجزأ من طبيعة وجودها وكتلتها
وهو قطعا سابق على نشوء أية تضاريس جبلية! بل فيه إشارة إلى تكون الجبال
فيما بعد! حسبما أثبتت العلوم الجيولوجية
فما هو المثير للسخرية في هذا الحديث المقدس؟ أهو قوله وإذا بملك قابض على الجبل؟
نعم إنه قابض بمجمع الخطوط الكائن في القطب وهو الذي يحدد زاوية الميل
المحوري لكل كوكب وفي الأرض تتحكم هذه الزاوية بكل مصيرنا ومستقبلنا!
فليست الزلازل وحدها هي بفعل القابض على الجبل! لأن زاوية الميل هي التي
تتحكم في تعرض الأرض لأشعة الشمس وبالتالي يتكون الرياح والأمطار والأنهار
إن مصير البشر وأرزاقهم تتحكم بها زاوية الميل المحوري
أما سر المغناطيسية فلا أحد يأمل في الوصول إليه:
نص رسمي: [ وتجدر الإشارة إلا أن مغناطيسية الأرض معقدة جدا بالرغم من
الفرض الجديد للألماني وولتر القائم على أساس التيارات المائعة في قلب
الأرض إذ لا زالت الحقائق عنها هزيلة والمعروف منها أمور متضاربة تجعل
الحصول على نظرية حصيفة عن أصل المغناطيسية الأرضية أمرا بعيد المنال ]!!
نظرية المجال/كلية الهندسة
وتشير معادلات ماكسويل في الحقل المغناطيسي إلى أن فيض الحقل يعتمد على
قيمة الشكل المتجه للحقل وعلى القيمة الآنية للتمرير في المادة وقيمة الشد
تعتمد على حركة المحور وزاوية ميله ولذلك كان البيضاوي في (أنوار
التنزيل) وابن منظور في (لسان العرب) يحومان حول المعنى من غير أن يعرفا
أسراره:
البيضاوي: فلما ساوى بين الصدفين الصدف بالفتح والضم لغتان وكلاهما من
(الميل) ولكن أي ميل لم يكن يدري؟ هكذا قالوا اللسان: والصدف منقطع الجبل
المرتفع وبه قرأ ساوى بين الصدفين! والصدف غشاء الدرة، صدف الدرة غشاؤها
إن عبارة (منقطع الجبل) المرتفع ليست لغوية قطعا بل تسربت إلى المعاجم من
علماء القرآن فهناك على القطب تنقطع الخطوط الشبيهة بالجبال ولا معنى آخر
لعبارته وعلى معنى غشاء الدرة يطابق المعنى بصورة أكثر دقة فهو يتضمن معنى
الخيوط ومعنى الإحاطة فكأن المغناطيسية أشبه بغشاء يغطي الأرض كغشاء
الدرة في الصدف!
هذه خلاصة شديدة التركيز لما يتضمنه هذا الحديث من أسرار وعدا ذلك فإن له
صلة بالكثير من الآيات القرآنية ومعانيها- لعل أهمها هو الباب الذي يفتحه
الحديث لمعرفة الفرق بين الرواسي والجبال والذي يأتيك في موضعه بإذن الله
تعالى
ولا أدعي ان اتجاه الحركة في الرحلة أمر محسوم تماما وإن كنت أدعي ان
فضائية الرحلة أمر لا شك فيه فلو أن العبارة القرآنية (حتى إذا بلغ مغرب
الشمس) قد تحقق معناها بوقت انطلاق آخر معاكس أي انه انطلق فجرا او صباحا
إلى مغرب الشمس لانعكست الحركة كلها وأصبح اتجاه الرحلة إلى الكواكب
الخارجية وهي المريخ واقمار المشتري ثم المشتري وفي كل الاحوال يبقى هذا
الاحتمال ممكنا كالأول لحين ظهور حقيقة في النص تثبت أيهما الذي حصل
بالفعل ولكن ذلك كله لا يؤثر على صحة الفرض بفضائية الرحلة ولا ما ذكرناه
اجمالا عن كيفية بناء السد "
فى الفقرات السابقة ظننا أن الرجل سيأتينا بحديث عن مشى الرجل فوق الكواكب
المزعومة ولكن حديث الجبل المحيط الذى نقله يتحدث عن جبل الأرض الذى
يسميه البعض جبل قاف وهو قول الرواية:
"ثم مشى على الظلمة ثماني أيام وثمانية ليال وأصحابه ينظرون إليه حتى
انتهى إلى الجبل المحيط بالأرض كلها وهو الجبل الأعظم "ومن ثم فالرجل مشى
على الأرض طبقا للحديث المنقول
ثم نقلنا للحديث المغناطيسية مرة حديثا طويلا لا يفيدنا بشىء فى القصة
النتيجة هو أن المؤلف صدعنا بمقولة خيالية وهمية تتعارض مع مضمون القصة
التى تقول ان الرجل كان فى الأرض وكل حياته كانت فى الأرض وهى :
"ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا"
فهنا الرجل مكن الله له فى الرض كما ان ياجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض كما فى قول القصة:
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض "
ومن ثم ليس بعد قول الله قول
الثلاثاء، 12 يناير 2021
قصة يأجوج ومأجوج ورحلة ذي القرنين إلى الكواكب
الاثنين، 11 يناير 2021
نقد الدعاء لولاة الأمر
نقد الدعاء لولاة الأمر
الكتاب تأليف وهذا يعنى أن من تأليف علماء وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف
وقد استهل الكتاب بالمقدمة التالية:
"أما بعد فمما لا شك فيه أن دعاء
الله عزوجل من أفضل أنواع العبادة، فقد ثبت أن رسول الله (ص) قال : ((
الدعاء هو العبادة)) وفي رواية أخرى : (( الدعاء مخ العبادة)) ودعاء
المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب سبب لقبول الدعاء ، وإجابته عند الله
عزوجل ، والدعاء لولاة أمور المسلمين بالصلاح والتسديد والأخذ بأيديهم إلى
ما يصلح رعاياهم وينصرهم على أعدائهم من الكفرة والملحدين،وهو من الأمور
التي حثت عليها شريعة الله ، إذ بصلاحهم تصلح أمور البلاد والعباد فإن ولي
الأمر إذا صلح صلح شأن الرعية ، واستقام أمرها ، ومن هنا كان دعاء الله لهم
من أفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله عزوجل ، حيث إن نفعه لا يقتصر على
شخص بعينه ، ولكنه عام يستفيد منه كل أفراد الأمة "
والأخطاء فى المقدمة هى :
الأول أن الدعاء لولاة الأمور من
الأمور التي حثت عليها شريعة الله وهو خطأ لأنه لا يوجد نص واحد فى الوحى
يقول ادعوا لولاة الأمور ولوكان موجودا لذكرع الكتاب ومن ثم فهذا تقويل
الله ما لم يقل
الثانى أن دعاء الله لهم من أفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله عزوجل وهوما يخالف أن الجهاد هو افضل العمل كما قال تعالى :
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم قالت المقدمة :
"والدعاء لولاة أمور المسلمين فيه
إبراء للذمة فالدعاء من النصيحة لهم ، والنصح لهم أمر حثت عليه الشريعة ،
فقد ثبت أن رسول الله (ص) قال : (( الدين النصيحة)) كرر ذلك ثلاثا قال
الصحابة :لمن يا رسول الله قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم )) وثبت عن جرير بن عبد الله البجلي قال : (( بايعت رسول الله (ص)
على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم)) "
والجنون هنا هو أن الدعاء من النصيحة
لولى الأمرفكيف يكون الدعاء وهو خطاب موجه لله تعالى نصيحة لولى الأمر حيث
أن النصيحة خطاب لولى الأمر
ويبدو أن المؤلفين أرادوا أن يبرئوا
ذمتهم من أصل الكتاب حيث أن الموضوع لا أساس له فتكلموا عن أن طاعة ولى
الأمر واجبة فى الخير وأما فى الشر وهو معصية الله فقالوا:
" والنصح لأئمة المسلمين يشمل كل من
له ولاية على المسلمين من الحكام والأمراء والقضاة سواء أكانت ولاية صغيرة
أو كبيرة وهذا يتمثل في السمع لهم والطاعة ما لم يأمروا بمعصية الله ، فإذا
أمروا بمعصية الله فلا سمع لهم ولا طاعة كما ورد بذلك الحديث "
إذا هذه الفقرة صريحة فى أنهم أمروا بمعصية وهى الفتوى بالدعاء لولى الأمر وأنهم ارادوا أن يشيروا لذلك حتى لا يعذبوا
وقال الكتبة أن سبب تأليف الكتاب أمرين احاجة ولاة الأمر للدعاء وأن الوزارة لم تصدر كتاب من قبل فى الموضوع وهو قولهم:
ولأهمية ما تضمنه هذا الكتاب (
الدعاء لولاة الأمر ) عزمت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة
والإرشاد على إخراجه ففيه الحث على الدعاء لولاة المسلمين وبيان ما يجب لهم
و ما يجب عليهم لرعاياهم ،وإيضاح فائدة الدعاء لهم ،لا سيما في ظهر الغيب ،
فإن الدعاء في ظهر الغيب من بواعث الإجابة كما ورد في الحديث الشريف
والذي دعا إلى نشر هذا البحث إضافة إلى أهميته أمران:
أولهما : الحاجة الماسة إلى هذا الدعاء في هذا الزمن الذي تكالب فيه الأعداء على المسلمين ،ولا حول ولا قوة إلا بالله
الثاني : أنه لم يسبق للوزارة إفراد هذا الموضوع – على أهميته – ببحث مستقل "
واستهل الكتاب بمنافع الدعاء لولى الأمر ومدح فيه ولاة أمر البلد فقال:
"من فوائد الدعاء لولاة الأمر:
فعليك أخي المسلم بالدعاء لهم فلعل
الله عزوجل أن يجيب دعوتك فيجعلهم من الراشدين المهديين ، وبذلك تصلح
الأمور وتزول الشرور وتتنزل البركات وتكثر الخيرات نسأل الله تعالى أن يحمي
هذه البلاد المباركة من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأن يديم عليها
الرخاء والخير ، والأمن و السكينة ، في ظل قيادتها الرشيدة، وأن يبقيها
رمزا للإسلام ،ومنارا يهتدى به ،وإماما يقتدى به ، وأن يكفيها شر أعدائها ،
ويكتب لها العز والتأييد ، والنصر والتمكين إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين
وكالة وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون المطبوعات والنشر"
وبالقطع الدعاء لولاة ألمر خاصة فى
عصرنا وعصور الظلم غير مفيدة لهم فهى لن تمنع عنهم عذاب الله أولا لأنهم
يتوارثون الحكم مخالفين قوله تعالى " وأمرهم شوؤى بينهم" كما يوزعون اموال
البلدة على هواهم فيختصون أنفسهم بأكبر قدر منه مخالفين قوله تعالى "كى لا
يكون دولة بين الأغنياء منكم"ولأنهم سواء متوارثين أو غير متوارثين لا
يحكمون شرع الله فى الدنيا ومن ثم فهم ظلمة فسقة كفرة كما قال تعالى :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
وبعد هذا استعرض الكتاب من هم ولاة ألأمر فقال:
"الإمامة
من هم ولاة الأمر :
إن مما هو معلوم – بالضرورة – لكل أحد ، أن أمور بني الإنسان لا يمكن أن
تأخذ السيرة المستقيمة إلا بوجود إمام يلتف الناس حوله ، يأتمرون بأمره
وينتهون بنهيه ، يردع الظالم ويضع الحق في نصابه وقديما قال ذاك الشاعر
الجاهلي :
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم…ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وحين جاء الإسلام أكد على هذا الأمر تأكيدا عظيما وجعل ( اتخاذ الإمارة دينا وقربة ، يتقرب بها إلى الله عزوجل)
بل لقد أجمع المسلمون إلا من لا يعتد بخلافه على وجوب الإمامة وعلى وجوب
نصب الإمام قال الإمام أحمد : ( الفتنة ؛ إذا لم يكن إمام يقوم بأمر
الناس )
بيد أن المقصود الأعظم من الإمامة ( إصلاح دين الخلق ؛ الذي متى فاتهم
خسروا خسرانا مبينا ، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم
الدين إلا به من أمر دنياهم)
وبدون إمامة لا تقوم للدين قائمة ، ولا يشاد له معلم ، يقول شيخ الإسلام
ابن تيمية : ( يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا
قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع ، لحاجة
بعضهم إلى بعض ، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس ، حتى قال النبي (ص) ( إذا
خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي
هريرة"
الكتاب هنا لا يستدل على ولاية الأمر
بكلام الله وإنما بكلام شاعر جاهلى عن وجوي السيادة وهى الرياسة بينما
الأمر فى الإسلام لا يوجد سيادة ولا رياسة وإنما هى خلافة أى ولاية لأمر
بمعنى تكليف وابتلاء وكل المسلمين مشاركون فيها كما قال تعالى " وأمرهم
شورى بينهم " فهم من يختارون الولاة وهم من يعزلونهم إذا لم يحكموا شرع
الله وهم متعاونون معهم على طاعة الله
ولى الأمر لا تنطبق على أى حاكم فى
بلادنا من قرون كثيرة لأن كل من تولى السلطة تولاها إما بقوة السلاح وإما
بالتوارث كما أن من اختاروه إذا كان هناك اختيار فيهم من ليسوا بمسلمين
كما أن الكل لا يحكمون سوى بالهوى
ويعملون لمصاحة الأغنياء فى البلاد سواء ظلت نفس العائلات أم تعيرت فالحكم
فى بلاد العالم يسير فى دائرة مقفلة و فى أناس محددين
الحاكم فى الإسلام لابد أن يكون
مختار من المسلمين وحدهم وليس من جزء قليل منهم كالذين يسمونهم أهل الحل
والعقد ويحكم بشرع الله فإن كان غير هذا فهو ليس بولى أمر للمسلمين
ثم تناول الكتاب السمع والطاعة لولاة الأمور فقال:
"السمع والطاعة:
إن من أكبر ما ينهض بتلكم الإمامة ،
أن يلتزم المجتمع بالسمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية ، وفي هذا
انتظام شؤون العباد الدينية والدنيوية ، ويوم لا يعلن المجتمع ذلك ، ولا
يدين به ، فلا وجود – حقيقي – لإمامة ، ولا اعتبار لحاكم ، ومن مشهور الكلم
: (( لا إمامة إلا بسمع وطاعة))(7)
ولقد تظافرت النصوص التي توجب على المسلم السمع والطاعة بالمعروف ، من مثل
قوله (ص) : (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر
بمعصية )) رواه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
يقول الحافظ ابن رجب : ( وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها
سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم ، وبها يستعينون على
إظهار دينهم وطاعة ربهم )
والمسلم إذا سمع وأطاع ، أ جر ، لأنه – في حقيقة الأمر – ممتثل أمر الشرع
المطهر ، والعكس بالعكس، أي إذا لم يسمع ولم يطع أثم ، ففي المتفق عليه من
حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله (ص) : (( من أطاعني فقد أطاع الله ،
ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد
عصاني))
ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه : ( فطاعة الله والرسول واجبة على كل أحد ،
وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة
ولاة الأمر فأجره على الله ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية
والمال ، فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم ؛ فماله في الآخرة من خلاق ))
والسمع والطاعة لولاة المسلمين من الحكام والأمراء والعلماء شيء مجمع على
وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وهو أصل من أصولهم التي باينوا بها أهل
البدع والأهواء
وقل أن ترى مؤلفا في عقائد أهل السنة ، إلا وهو ينص على وجوب السمع والطاعة
لولاة الأمر ، وإن جاروا وظلموا وإن فسقوا وفجروا ما لم يأمروا بمعصية
الله
والإجماع الذي انعقد عند أهل السنة والجماعة على وجوب السمع والطاعة لهم مبني على النصوص الشرعية الواضحة التي تواترت بذلك
منها قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ) النساء{59} وعن عوف بن مالك قال : قال رسول الله(ص)
ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره الذي يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعة )) حديث صحيح رواه مسلم
وعن فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله (ص) : (( ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل
فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا )) حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم
وابن حبان والحاكم
النهي عن سب الأمراء والصبر على جورهم
الوقيعة في أعراض الأمراء ،والاشتغال بسبهم ، وذكر معايبهم : خطيئة كبيرة ،
وجريمة شنيعة ، نهى عنها الشرع المطهر ، وذم فاعلها ،وهي نواة الخوراج على
ولاة الأمر ، الذي هو أصل فساد الدين والدنيا معا وقد علم أن الوسائل
لها أحكام المقاصد ، فكل نص في تحريم الخروج وذم أهله ، فهو دليل على تحريم
السب وذم فاعله
عن أنس قال : نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد (ص) قالوا : قال رسول الله (ص) :
(( لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن
الأمر قريب )) حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم وصححه الألباني
عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله (ص) : (( يكون بعدي أئمة لا
يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في
جثمان إنس )) قلت : كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : (( تسمع وتطيع للأمير
وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)) حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله (ص) (
سيكون بعدي أمراء فتعرفون و تنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن
من رضي وتابع )) قالوا : أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : ((لا ما أقاموا فيكم
الصلاة )) حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه
عن أبي بكرة قال : قال رسول الله (ص) : (( السلطان ظل الله في الأرض فمن
أهانه أهانه الله ومن أكرمه أكرمه الله )) حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم
وأحمد و الطيالسي والترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني في الظلال
عن عرفجة الاشجعي قال : قال رسول الله (ص) : (( من أتاكم وأمركم جميع على
رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم فاقتلوه)) حديث صحيح رواه مسلم في
صحيحه
عن وائل بن حجر قال : قلنا يا رسول الله : أرأيت إن كان علينا أمراء
يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ؟ فقال : (( اسمعوا و أطيعوا فإنما عليهم ما
حملوا وعليكم ما حملتم)) حديث صحيح رواه مسلم"
بالقطع فيما سبق من الروايات روايات
صحيحة هى التى تأمر بعصيان ولاة ألأمور إذا خالفوا شرع الله وهناك روايات
غير صحيحة تخالف كتاب الله وهى التى بنى القوم فتاويهم عليها وهى الصبر على
ظلم الحكام وحكمهم بغير شرع الله فهذه فتاوى كافرة ومن أصدرها أصدرها إما
تحت تهديد السلام أو السجن أو التعذيب أو انتهاك ألأعراض وغما بسبب حب
الدنيا بعد الاعراء بها
هذا الفتاوى تخالف كل روايات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما تخالف كتاب الله فى قوله تعالى :
"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون"
كما تخالف وجوب تحكيم حكم الله والظلم ليس سوى تحكيم الشيطان فى قوله تعالى :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"
غذا قفولاة ألمر كفار ظلمة فسقة وكله بمعنى واحد كما قال تعالى بسورة البقرة " والظالمون هم الكافرون"
وقال فى نفس السورة" وما يكفر بها إلا الفاسقون"
ولا يجوز لمسلم أن بولى عليه حاكم كافر أى ظالم أى فاسفق وإنما يعزله ويحاكمه فإن اصر على ما فعله قتل لأنه مرتد عن دين الله
إن تلك الفتاوى تؤسس لاستمرار حكم
الكفار حتى يوم القيامة لأنها تطالب بابقاء الوضع كما هو عليه فمن هو
المستفيد من بقاء الوضع كما هو عليه سوى الحكام ومن معهم
ثم تناول الكتاب ما سماه النصيحة فقال:
"النصيحة
النصيحة : ( حيازة الحظ للمنصوح له ) والواجب في كل مجتمع مسلم أن يشيع
فيه مبدأ التناصح ، لأن شيوع هذا المبدأ يأخذ بالمجتمع نحو الكمال وينأى به
عن مهاوي النقص إذ المؤمنون إخوة يحب الواحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه ،
بل جاء في الحديث الشريف أن المؤمن مرآة أخيه أي يخبره بجوانب النقص التي
تخدش دينه وتثلم مروءته ، لا سيما وأن النقصان سمة الإنسان ولا يكون
الكمال إلا لواهبه
وما أحسن صنيع بعض العلماء حين ربط بين المعنيين ، اللغوي والعرفي للنصيحة
بقوله النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه ، إذا خاطه ، فشبهوا فعل الناصح
فيما يتحراه من صالح المنصوح له ، بما يسده من خلل الثوب )
ولقد كان نبينا (ص) حريصا على انتشار التناصح في الأمة حتى جعل يبايع بعض
الصحابة على بذل النصيحة للمسلمين ، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جرير
بن عبد الله قال : (( بايعت رسول الله (ص) على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة
والنصح لكل مسلم ))
وليست نصيحة المسلم لإخوانه مقصورة على إهدائهم عيوبهم فحسب ، بل هي عامة
تشمل كل ما فيه نفعهم مثل : ( إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكف
الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ، ويعينهم عليه بالقول والفعل ،
وستر عوراتهم وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع لهم ، وأمرهم
بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص ، والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ،
ورحمة صغيرهم ، وتخولهم بالموعظة الحسنة ، وترك غشهم وحسدهم ، وأن يحب لهم
ما يحب لنفسه من الخير ، وأن يكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، والذب عن
أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل ، وتنشيط هممهم إلى
الطاعات ) ونحو ذلك
فكل هذه الأشياء داخلة في مفهوم النصيحة ،ولهذا عظم النبي (ص) شأنها بقوله :
(( الدين النصيحة )) فجعلها عماد الدين وقوامه ولذا كان هذا الحديث
عند بعض العلماء أحد عدة أحاديث يدور عليها الدين
وإذا كانت حاجة المسلم - أي مسلم - شديدة إلى النصيحة ، فإن حاجة ولي الأمر
إليها أشد وأعظم ، لأنه القائم على شؤون الناس والراعي لمصالحهم أجمعين
فلما ينهض به من جليل الأعمال وعظيم المهام احتاج إلى الناصح الأمين
والموجه المخلص ،ومن هنا حض المصطفى (ص) على إزجاء النصيحة لولي الأمر في
غير ما حديث ، فقال عليه الصلاة والسلام – في الحديث المشار إليه قريبا (
الدين النصيحة )) قيل : لمن يا رسول ؟ قال ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم )) رواه مسلم من حديث تميم الداري
وعن أبي هريرة قال : قال (ص) (
إن الله يرضى لكم ثلاثا ؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن
تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ،وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم))
وعن جبير بن مطعم أن النبي (ص) قال في خطبته بالخيف من منى ( ثلاث لا يغل
عليهن قلب امريء مسلم : إخلاص العمل لله و مناصحة ولاة الأمر ، ولزوم جماعة
المسلمين))
فهذه النصوص النبوية وما ماثلها تحث المؤمن على أن يقوم بحسب استطاعته بواجب النصيحة لمن ولاه الله أمره
ولا يتوهمن أحد أن مناصحة ولي الأمر لا تكون إلا في الوقوف أمامه ووقفه على
مواضع تقصيره ، كلا ، بل مفهوم المناصحة أوسع من ذلك إذ يشمل هذا وغيره
مما هو أكثر منه ، وفي ظني أن الناس إنما دخل عليهم النقص والخلل في نصيحة
أولي الأمر ، حين لم يفقهوا ما تشمله تلك النصيحة ، ذلك أن نصيحة ولي الأمر
تشمل ما يلي :
طاعته والسمع له بالمعروف
عدم الخروج عليه
إرشاده إلى الحق بالحسنى ، وإعانته عليه
طي عيوبه ونشر محاسنه
الذب عن عرضه
الدعاء له بالتوفيق والصلاح
يقول الحافظ ابن حجر –: ( والنصيحة لأئمة المسلمين : إعانتهم على ما حملوا
القيام به ، وتنبيههم عند الغفلة ، وسد خلتهم عن الهفوة ، وجمع الكلمة
عليهم ، ورد القلوب النافرة إليهم ، ومن أعظم نصيحتهم ؛ دفعهم عن الظلم
بالتي هي أحسن)
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله-في كلمة مستوعبة - : ( وأما
النصيحة لأئمة المسلمين ، وهم ولاتهم ؛ من السلطان الأعظم ، إلى الأمير ،
إلى القاضي ، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة ، فهؤلاء لما كانت
مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم ، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم
ومقاماتهم وذلك باعتقاد إمامتهم ، والاعتراف بولايتهم ، ووجوب طاعتهم
بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم ، وحث الرعية على طاعتهم ، ولزوم أمرهم الذي
لا يخالف أمر الله ورسوله ، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم وتوضيح ما
خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم ، كل أحد بحسب حاله والدعاء لهم
بالصلاح والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم
واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم ، فإن في ذلك شرا وضررا وفسادا كبيرا، فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك
وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سرا لا علنا ، بلطف وعبارة تليق
بالمقام ويحصل بها المقصود ، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد ، وبالأخص ولاة
الأمور ، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير ، وذلك علامة الصدق
والإخلاص )
فكل هذه الأمور الجليلة كما ترى داخلة في النصيحة لولي الأمر ، وعلى كل
مسلم يريد القيام بما أوجب الله عليه ، أن يأتي بما تتطلبه هذه النصيحة أو
بما يستطيعه من ذلك ، بحسب قدرته وحاله
ومن أعظم حقوق النصيحة لولي الأمر ، أمر غفل عنه كثير من الناس في هذا
الزمان المتأخر ، ولا يسع أحدا تركه، لأنه في مقدروهم جميعا ، ألا وهو
الدعاء لولي الأمر ، وهو ما سنتحدث عنه في المبحث التالي إن شاء الله "
كما قلنا النصيحة واجبة ولكنها لحكام
اليوم وحكام الأمس منذ قرون طويلة ليست واجبة لأنها لا تنصح مسلمين لأن
المسلم يستجيب للنصح فنتيجة النصيحة لهم فى عالم اليوم والأمس حتى انتهاء
دولة المسلمين الأخيرة هى ضرر أو قتل للمسلم
ثم عاد الكتاب لتناول أساس الكتاب وهو الدعاء لولاة الأمر فقال:
"الدعاء لولاة الأمر:
حرص أئمة أهل السنة والجماعة منذ
القرون الأولى على بيان ذلك السبيل السوي الذي سار عليه – في معتقدهم –
خيار الأمة بعد نبيها (ص) ؛ من الصحابة والتابعين ومن اقتفى أثرهم بإحسان
وبدهي أن من أجل غاياتهم في هذا البيان ، تمييز منهج أهل السنة العقدي، عن
غيره من المناهج البدعية الطارئة ، حتى لا يختلط الأمر على طالب الحق
ومبتغى الرشد ،
وكان من القضايا التي تناولوها بالبيان والتحليل ، وجعلوها – فيما ظهر لهم –
من أصول أهل السنة ، طاعة أولي الأمر وعدم الخروج عليهم ، ولم يقفوا عند
هذا ، بل جاوزوه إلى ما هو أخص منه ، وهو الدعاء لأولي الأمر بالتوفيق
والصلاح والسداد
ولعمر الله إن هذا لهو الحق ، ففي صلاح ولاة الأمر صلاح العباد والبلاد ، كما قال القاضي عياض رحمه الله
وإليك ما وقفنا عليه من مقالاتهم في هذا الباب : يقول الإمام أبو جعفر
الطحاوي (( ت سنة 321 هـ )) في (( عقيدته المشهورة )) ما نصه( ولا نرى
الخروج على أئمتنا و ولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا
من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عزوجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية،
وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة )
وقال إمام أهل السنة في عصره أبو محمد البربهاري (( ت سنة 329 هـ)) في ((
شرح السنة )) : ( فأمرنا أن ندعوا لهم بالصلاح ، ولم نؤمر أن ندعوا عليهم ،
وإن ظلموا وإن جاروا ، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم و
للمسلمين )
وقال الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (( ت سنة 371 هـ )) في
(( اعتقاد أهل السنة )): ( و يرون [ أي أهل السنة و الجماعة] الصلاة ؛
الجمعة وغيرها ، خلف كل إمام مسلم ، برا كان أو فاجرا ويرون الدعاء لهم
بالصلاح والعطف إلى العدل )
وقال الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني (( ت سنة 449 هـ )) في ((
عقيدة السلف وأصحاب الحديث )) : ( ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين و
غيرهما من الصلوات ، خلف كل إمام ، برا كان أو فاجرا ، ويرون جهاد الكفرة
معهم ، وإن كانوا جورة فجرة ، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح ،
وبسط العدل في الرعية )
واعلم أيها الأخ الكريم ؛ أن هؤلاء الأئمة الهداة لم يكونوا ليكتفوا بتسطير
هذه الكلمات في مؤلفاتهم وحسب ، بل كانوا يطبقون هذا الأمر في حياتهم
العملية ، ويفوهون به أمام أهل الناس تعليما لهم وإرشادا ، ودونك مثالا على
هذا إمام أهل السنة الصديق الثاني أبا عبد الله أحمد بن حنبل – ورضي عنه –
فمع تعدد ما كتب هذا الإمام في الحث على طاعة السلطان والدعاء له ، ضمن
النبذ التي كان يكتبها في اعتقاد أهل الإيمان ، فإنه كان أيضا دائم الدعاء
للسلطان ، وبخاصة إذا مر ذكره ، أو عرض له ذكر في أثناء مسألة
قال أبو بكر المروذي : سمعت أبا عبد الله ، وذكر الخليفة المتوكل ، فقال : ( إني لأدعو له بالصلاح والعافية )
وقال أحمد بن الحسين بن حسان – وهو أحد أصحاب الإمام أحمد – سمعت أبا عبد
الله وسئل عن طاعة السلطان ، فقال بيده : عافى الله السلطان ، تنبغي ،
سبحان الله ! السلطان ؟
ولقد بالغ هذا الإمام في حث الناس على الدعاء لولي الأمر فأرسل مقولته التي
اشتهرت اشتهار الشمس ، وأصبحت حكمة تتناقلها الألسنة ، وهي ( لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان ))
وهذا يدلك على عظيم فقه هذا الإمام الراشد و بعد نظره ، فهو يريد أولا أن
يعلم الناس مبدأ السمع والطاعة ، ويريد منهم ثانيا أن تلهج ألسنتهم بدعوات
صادقة ، يسألون الله فيها الهداية للسلطان ، وأن يأخذ بيده إلى الحق
فحري بالمسلمين الذين يرغبون في القيام بواجب النصيحة ، وسلوك جادة السلف ،
حري بهم أن يخصوا ولاة أمرهم بشيء من دعائهم ، ويا ليت المشتغلين بأعراض
الولاة أمسكوا عن ما هم فيه ، واستبدلوا به الدعاء ، فلو فعلوا ذلك لكان
خيرا لهم ، على أن الاشتغال بالأعراض لا يقرب بعيدا ولا يقيم معوجا ، وإنما
يوغر الصدور ويجلب الأوزار، قال الحافظ أبو إسحاق السبيعي : ( ما سب قوم
أميرهم إلا حرموا خيره ) رواه ابن عبد البر في التمهيد ( 21/287)
وحري بالعلماء والدعاة أن يتحدثوا عن منزلة الدعاء من النصيحة ، ويحثوا
الناس كافة عليه ، ويخبروهم أن هذا هو منهج السلف الصالح ، مبينين آثار هذا
الدعاء ، والفوائد المترتبة عليه ، وسنذكر شيئا منها إن شاء الله
وعلى الخطباء أن لا ينسوا ولي الأمر من دعائهم يوم الجمعة ، ولو لم يكن في دعائهم له إلا تعليم الحضور ، لكفى بذلك فائدة
قال الشيخ الدكتور صالح الفوزان
ويسن أن يدعو – أي الخطيب – للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، ويدعو
لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والتوفيق وكان الدعاء لولاة الأمور في
الخطبة معروفا عند المسلمين ، وعليه عملهم ، لأن الدعاء لولاة أمور
المسلمين بالتوفيق والصلاح ، من منهج أهل السنة والجماعة ، وتركه من منهج
المبتدعة ، قال الإمام أحمد : ( لو كان لنا دعوة مستجابة ، لدعونا بها
للسلطان ) ولأن في صلاحه صلاح المسلمين
وقد تركت هذه السنة حتى صار الناس يستغربون الدعاء لولاة الأمور ويسيئون الظن بمن يفعله ) "
كل ما ذكره الكتاب بلا دليل من الوحى أو الروايات وإنما هى أقوال إما كتبها كفار ونسبوها لمسلمين وإما لمسلمين كتبوها تحت التهديد
وأما الدعاء لولى الأمر فهو موجود فى
كتاب الله كما أن دعاء ولى الأمر للمسلمين موجود فى كتاب الله والدعاء هو
الصلاة على ولى الأمر كما قال تعالى فى ولى الأمر الأول النبى(ص)فى دولة
المسلمين الأخيرة :
"إن الله وملائكته يصلون على النبى
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "فهنا الله يبين للذين آمنوا
حكم الله أن الله يصلى أى يرحم النبى (ص)والملائكة تصلى عليه أى تستغفر
الله له مصداق لقوله بسورة غافر"ويستغفرون للذين آمنوا"وهذا يعنى أنها تطلب
له الرحمة من الله ويطلب الله منهم أن يصلوا على النبى (ص)أى يدعوا له
بالرحمة وفسره بأن يسلموا تسليما أى يطلبوا له الخير طلبا
فالدعاء وهو الصلاة على النبى (ص)والتسليم يعنى طلب المغفرة والسلام وهو الرحمة له
وكما أمر المؤمنين بالصلاة على ولى الأمر أمر ولى الأمر أن يصلى على المؤمنين فقال "وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم"
هل سمعتم ولى أمر فى عصرنا أو من قبله بعد انتهاء دولة المسلمين الأخيرة من قرون طويلة يصلون علينا ؟
وستقابل بالرد هل هم فارغون حتى يدعون لكم يا أولاد الأسافل ؟
إنهم بالفعل لا يفرغون من معاصيهم كالزنى وشرب الخمور وانتهاك أعراض النساء والسرقة ونهب الأموال
ثم كرر الكتاب ما ذكره سابقا من فوائد الدعوة لولاة ألأمور التى لن يجيب الله واحد منها فقال :
"من فوائد الدعاء لولاة الأمر:
الدعاء لولاة الأمر له فوائد عدة
وعوائد ثرة ، وقد رغبت في أن أذيل هذا البحث بذكر ما تحصل لدي من تلكم
الفوائد ، عسى أن تكون دافعا لي ولغيري على الدعاء لولي الأمر ، فأقول :
الفائدة الأولى : أن المسلم حين يدعو لولي أمره ، فإنه يتعبد ربه بهذا
الدعاء ، ذلك لأن سمعه وطاعته لولي الأمر ، إنما كانا بسبب أمر الله له
وأمر رسوله (ص) ، فالله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء{59}
والنبي (ص) يقول ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية )) متفق عليه
فالمسلم إذن يسمع ويطيع تعبدا ، ومن السمع والطاعة لولي الأمر الدعاء له
قال ناصر الدين ابن المنير ( ت سنة 681 هـ) : ( الدعاء للسلطان الواجب
الطاعة ، مشروع بكل حال )
الفائدة الثانية : أن في الدعاء لولي الأمر إبراء للذمة ؛ إذ الدعاء من النصيحة
والنصيحة واجبة على كل مسلم ، قال الإمام أحمد بن حنبل : ( إني لأدعو له
[أي السلطان ] بالتسديد والتوفيق - في الليل والنهار – والتأييد وأرى ذلك
واجبا علي )
ولقد مرت بك سلفا كلمة الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن سعدي ، وكان مما جاء
فيه قوله : ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين ، وهم ولاتهم ؛ من السلطان
الأعظم ، إلى الأمير ، إلى القاضي ، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة ،
فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم ، وجب لهم من النصيحة
بحسب مراتبهم ومقاماتهم ، وذلك باعتقاد إمامتهم ، والاعتراف بولايتهم ،
ووجوب طاعتهم بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم والدعاء لهم بالصلاح
والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم )
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله : ( من مقتضى البيعة النصح
لولى الأمر ، ومن النصح الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل
وصلاح البطانة )
الفائدة الثالثة : أن الدعاء لولي الأمر من علامات أهل السنة والجماعة
فالذي يدعو لولي أمره ، متسم بسمة من سمات أهل السنة والجماعة ،
قال الإمام أبو محمد البربهاري : ( وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم
أنه صاحب هوى ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ، فاعلم أنه صاحب
سنة إن شاء الله )
وقال الإمام الآجري ( ت 360 هـ) : ( قد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج
ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عزوجل الكريم عن مذهب الخوارج ، ولم بر رأيهم ،
وصبر على جور الأئمة وحيف الأمراء ولم يخرج عليهم بسيفه ، وسأل الله العظيم
أن يكشف الظلم عنه وعن جميع المسلمين ، ودعا للولاة بالصلاح ، وحج معهم ،
وجاهد معهم كل عدو للمسلمين ، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين ، فمن كان
هذا وصفه كان على الطريق المستقيم إن شاء الله
تعالى )
الفائدة الرابعة : أن في هذا الدعاء تصديقا لمبدأ السمع والطاعة ، وتأكيدا
له ، وإعلانا به ، ولهذا حين اقتحم رجال الخليفة المتوكل على الإمام أحمد
بيته- على إثر وشاية – كان فيما قال لهم : ( إني لأرى طاعة أمير
المؤمنين في السر والعلنية ، وفي عسري ويسري ، ومنشطي ومكرهي ، وأثرة علي
وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق ، في الليل والنهار )
ففي قول الإمام أحمد : (( وإني لأدعو له ) تأكيد لما يعتقده من السمع والطاعة وإقرار به ، ولهذا ؛ خلى سبيله رجال الخليفة
الفائدة الخامسة: أن الدعاء لولي الأمر عائد نفعه الأكبر إلى الرعية أنفسهم
، فإن ولي الأمر إذا صلح ، صلحت الرعية ، واستقامت أحوالها ، وهنئ عيشها
أخرج البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم أن امرأة سألت أبي بكر الصديق
فقالت : ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟
فقال أبو بكر : ( بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم )
قال ابن حجر أي : لأن الناس على دين ملوكهم ، فمن حاد من الأئمة عن الحال ، مال وأمال )
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : (اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ، ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم )
وقال القاسم بن مخيمرة ( ت سنة 100 هـ) : ( إنما زمانكم سلطانكم فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم ، و إذا فسد سلطانكم فسد زمانكم)
وقال ابن المنير
نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم ، فقيل له : أتدعو له وهو ظالم ؟
فقال :إي والله أدعو له ، إن ما يدفع الله ببقائه ، أعظم مما يندفع بزواله
– قال ابن المنير – لا سيما إذا ضمن ذلك الدعاء بصلاحه وسداده وتوفيقه)
ولقد سئل الفضيل بن عياض – – حين سمع يقول : ( لو كانت لي دعوة مستجابة ما
جعلتها إلا في السلطان) فقيل له : يا أبا علي فسر لنا هذا ، فقال إذا
جعلتها في نفسي لم تعدني وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد
والبلاد )
وفي بعض الروايات لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد)
وجاءت هذه الإجابة أكثر تفصيلا عند أبي نعيم في (( الحلية )) ،إذ قال الفضيل
أما صلاح البلاد ، فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمروا الخرابات ، ونزلوا
الأرض ، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل ، فيقول : قد شغلهم طلب
المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره ، فيجمعهم في دار ، خمسين
خمسين أقل أو أكثر ، يقول للرجل : لك ما يصلحك ، وعلم هؤلاء أمر دينهم ،
وانظر ما أخرج الله عزوجل من فيئهم مما يزكي الأرض ، فرده عليهم قال – أي
الفضيل - : فكان صلاح العباد والبلاد )
ولقد راقت هذه الكلمات الإمام عبد الله بن المبارك ، وأعجبه هذا الفقه
والاستنباط ، فقبل جبهة الفضيل وقال له : ( يا معلم الخير ، من يحسن هذا
غيرك؟)
قال الحافظ ابن عبد البر :
( أنشدني أحمد بن عمر بن عبد الله لنفسه في قصيدة له :
نسأل الله صلاحا……للولاة الرؤساء
فصلاح الدين والد……نيا صلاح الأمراء
فبهم يلتئم الشمل……على بعد التناء
وهم المغنون عنا……في مواطين العناء
أقول : فليتأمل المتأملون ؛ كم ضيع كثر من الناس على أنفسهم من الخير ، بتركهم الدعاء لولاة أمورهم
الفائدة السادسة: أن ولي الأمر إذا بلغه أن الرعية تدعو له ، فإنه يسر بذلك
غاية السرور ، ويدعوه ذلك إلى محبتهم ورفع المؤن ونحوها عنهم ، ولا يزال
يبحث عما فيه سعاتهم ، وربما بادلهم الدعاء بالدعاء
ومما يذكر ههنا ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في (( السنة)) من خبر
والده حين كتب كتابا أجاب فيه عن الخليفة المتوكل عن مسألة القرآن ، وكانت
مسألة معرفة لا مسألة امتحان قال عبد الله : فلما كتب أبي الجواب ، أمرنا
بعرضه على عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل
وظاهر أن الإمام أحمد يستشير هذا الوزير في أسلوب الخطاب وما يناسب الخليفة
، لا مضمونه ، وحسنا فعل ، فإن الوزراء أعرف من غيرهم بما يلائم نفوس
مستوزريهم
قال عبد الله : قال أبي : ( فإن أمركم – أي ابن خاقان – أن تنقصوا منه شيئا ، فانقصوا له ، وإن زاد شيئا فردوه إلى حتى أعرف ذلك )
فلما وقف ابن خاقان على الجواب ، بادر قائلا : ( يحتاج أن يزاد فيه دعاء للخليفة فإنه يسر بذلك )
فأخبر هذا الوزير بما يبهج الخليفة ويدخل السرور على نفسه ، ولهذا استجاب
الإمام أحمد لرأيه ، وضمن جوابه جملا من الدعاء ، كقوله إني أسأل الله
عزوجل أن يديم توفيق أمير المؤمنين ، أعزه الله بتأييده )
ونحن نسأل الله بأسمائه وصفاته ، أن يصلح ولاة أمر المسلمين ، وأن يأخذ بأيديهم إلى الحق "
وكل ما سبق مكرر وكلام بلا دليل من الوحى بل هو اعتداء على الوحى الإلهى
إنكم تغصبون المظلومين على أن يدعوا لظالميهم بهذه الفتاوى فلو نقلتم من بطون كل الكتب ما يبيح ذلك فهو عند الله باطل
الدعاء مطلوب لولى الأمر المسلم حقا وليس لولى أمر ظالم كافر وهو مطلوب منه أن يدعو لبقية المسلمين لكونه واحد منهم
بقيت كلمة وهو أن أحد الظالمين فى
عصرنا أمر وزارة الشئون الدينية والأوقاف باصدار أمر للخطباء بوقف الدعاء
على الظالمين فى خطب الجمعة وهو أمر مماثل لأمر الدعاء للظالمين وقد صدر
من الوزارة توجيه للخطباء بذلك فماذا بقى بعد؟
الأحد، 10 يناير 2021
الثلة فى القرآن
الثلة فى القرآن
المقربون ثلة من الأولين وقليل من الأخرين
قال تعالى
"وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة
ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون
أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الأخرين " وضح الله
لنبيه(ص)أنهم فى يوم القيامة ثلاثة فرق هى أصحاب الميمنة وهم سكان الجنة
وهم أصحاب الميمنة وهم ملاك الجنة وأصحاب المشئمة وهم سكان الشمال وهم
أصحاب المشئمة والمراد أهل النار والمقربون المقربون وهم السابقون إلى
الخيرات هم المقربون أى الأعلون فى جنات النعيم أى فى حدائق المتاع وهم ثلة
من الأولين أى قليل من السابقين زمنيا وقليل من الأخرين أى قليل من
المتأخرين فى الزمن والجنة مقسمة لطبقتين أى درجتين درجة للمجاهدين وهم
المقربون ودرجة للقاعدين وهم أصحاب اليمين
أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الأخرين
قال تعالى
"وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى
سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا
ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب
اليمين ثلة من الأولين وثلة من الأخرين " وضح الله لنبيه(ص)أن أصحاب
اليمين وهم سكان الدرجة الثانية فى الجنة هم أصحاب اليمين أى أهل السعادة
يقيمون فى سدر مخضود أى فى أكل للنبق المقطوع شوكه حيث لا ينبت فى شجره شوك
كما فى الدنيا والطلح المنضود وهو الموز المرصوص الثمار وهم تحت ظل ممدود
أى خيال مبسوط وهم فى شرب لماء مسكوب أى ماء مصبوب باستمرار وهم فى أكل
لفاكهة كثيرة أى فاكهة متنوعة لا مقطوعة وفسرها بأنها لا ممنوعة أى ليست
محرمة عليهم أى لا أحد يقدر على إمساكها عنهم وهم فى اتكاء على فرش مرفوعة
أى على أسرة عالية عن الأرض والله أنشأ الحور إنشاء والمراد إن الله خلق
الجميلات خلقا فجعلهن أبكارا عربا أترابا والمراد عذراوات حسان متساويات فى
الحسن وقد خلقهن الله لأصحاب اليمين وهم أهل السعادة والذين هم ثلة من
الأولين أى قليل من السابقين زمنيا وثلة من الأخرين والمراد وقليل من
المتأخرين زمنيا
السبت، 9 يناير 2021
نقد كتاب حكم قول الله ورسوله أعلم بعد وفاته (ص)
نقد كتاب حكم قول الله ورسوله أعلم بعد وفاته (ص)
الكتاب تأليف عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي وسبب تأليفه كما قال :
"فهذا بحث موجز في قول القائل: (الله
ورسوله أعلم) بعد وفاة رسول الله (ص), ومما دفعني للكتابة في ذلك ما رأيته
من تشدد من قبل البعض في النهي عن ذلك, حتى كأن أهل العلم مجمعون على ذلك,
مع أن أهل العلم على مر الزمان قد جروا على ذلك قولا وعملا, وقد درج على
ذلك السلف ومن بعدهم من أهل العلم, ولم يخالف في ذلك إلا بعض المتأخرين كما
سنرى إن شاء الله"
الرجل هنا همه فى البحث هو التشدد من
قبل البعض في النهي عن قول الله ورسوله أعلم بعد وفاة النبى(ص)وكأن هذا
التشديد والمراد التحريم ليس ناتج من وجود نصوص قرآنية تحرم ذلك
وقد استهل الرجل الكتاب بذكر من حرموا ذلك والروايات فيها فقال:
"المبحث الأول:
بعض من ورد عنهم فعل في ذلك:
في مستدرك الحاكم [3/ 625]: (عن ابن
أبي مليكة أن عمر بن الخطاب تلا هذه الآية (أيود أحدكم أن تكون له جنة من
نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات) فسأل عنها
القوم، وقال: «فيما ترون أنزلت: (أيود أحدكم أن تكون له جنة .. )؟» فقالوا:
الله ورسوله أعلم، فغضب عمر وقال: «قولوا: نعلم أو لا نعلم») قال الحاكم
عقبه: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين).
فقد قالوا: الله ورسوله أعلم, وإنكار
عمر ليس هو لأجل ذكرهم الرسول (ص) كما هو ظاهر, وإنما يريد منهم أن يجيبوا
إن كان عندهم جواب أو يقولوا: لا نعلم الجواب, إن لم يكن عندهم الجواب,
فلو قالوا: الله أعلم, فحسب لأنكر عليهم أيضا كما ورد في رواية البخاري
أنهم قالوا: الله أعلم, وهذا رأي لعمر قد خالفه عمل الصحابة في زمن النبي
(ص) وبعده وعمل الأمة جميعا فإنهم يقولون جميعا: الله أعلم أو الله ورسوله
أعلم
وفي سنن الترمذي (ج8/ص51) والقضاء والقدر للبيهقي (ج1/ص482): (عن عبد
الواحد بن سليم قال قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت: له يا أبا محمد
إن أهل البصرة يقولون في القدر, قال: يا بني أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم, قال:
فاقرأ الزخرف, قال: فقرأت: {حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا
لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم}فقال: أتدري ما أم الكتاب؟
قلت: الله ورسوله أعلم, قال: فإنه كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات
وقبل أن يخلق الأرض)
وفي المعجم الأوسط للطبراني (ج 9/ص 284): (عن عمرو بن الحمق ... فلما وقعت
الفتنة، ذكرت قول رسول الله (ص)، ففررت من آية النار إلى آية الجنة، وترى
بني أمية قاتلي بعد هذا؟ قلت: الله ورسوله أعلم ... ) وفي السنة لمحمد بن
نصر المروزي (ج1/ص48): (عن زاذان أبي عمر قال: قال علي: يا أبا عمر أتدري
على كم افترقت اليهود؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: افترقت على إحدى
وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية والنصارى على ثنتين
وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي الناجية، يا أبا عمر أتدري على
كم تفترق هذه الأمة؟ قلت: الله ورسوله أعلم ) اه
وفي نيل الأوطار أيضا (ج 13 / ص 195): (قال ابن العربي: إن توقف فيه متشرع
قلنا له: الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة)
وفي كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن
الجوزي (ج 1 / ص 916): (ويكون تخصيص موسى بالذكر دون غيره من الأنبياء لأنه
أول نبي جاء بالتكاليف الشديدة وهذا وإن احتمل فالأول أولى لكونه حقيقة
والله ورسوله أعلم بالمراد) وفي الكشكول للبهاء العاملي (ج 1 / ص 212):
(قال بعض المحدثين في تفسير قول النبي (ص) " الشقي من شقي في بطن أمه ": إن
المراد -والله ورسوله أعلم- إن الشقي من كان في النار، أي الشقاء الأعظم
ذاك وكل شقاء سواه، فبالنسبة إليه ليس بشقاء.)
وفي المخصص لابن سيده (ج 3 / ص 214):
(وعلى المذهب دعي علي بن أبي طالب بأبي تراب وذلك لأن النبي (ص) رآه راقدا
في التراب فناداه: يا أبا تراب, وقد ذهب قوم إلى أنه كني أبا تراب على
المعنى الأول، والله ورسوله أعلم) اه
وفي سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعصامي (ج 1/ص 320):
(فلما كان يوم الفتح، أسلموا كلهم، لما كان قد تمهد لهم من الميل، وكانت
العرب غير قريش في البوادي؛ قال الله تعالى: "إذا جاء نصر الله والفتح
ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا" فالله ورسوله أعلم)
وفي مقدمة ابن خلدون (ج1/ص16): (وتبقى في أسفل ذلك الجانب قطعة من بلاد
الصين فيها مدينة شيغون، ثم تتصل بلاد الصين في الجزء العاشر كله إلى البحر
المحيط، والله ورسوله أعلم)
وفي مقدمة ابن خلدون أيضا (ج1/ص66): (وهذا حال بني برمك، إذ المنقول أنهم
كانوا أهل بيت في الفرس من سدنة بيوت النار عندهم، ولما صاروا إلى ولاء بني
العباس لم يكن بالأول اعتبار، وإنما كان شرفهم من حيث ولايتهم في الدولة
واصطناعهم. وما سوى هذا فوهم توسوس به النفوس الجامحة ولا حقيقة له والوجود
شاهد بما قلناه. و" إن أكرمكم عند الله أتقاكم " والله ورسوله أعلم)
وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين
(ج2/ص 419): (فقال النبي (ص): لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن}
يريد - والله ورسوله أعلم - بكتاب الله قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن
تشهد أربع شهادات بالله})
وقال ابن القيم في نونيتهوالله أعلم بالمراد بقوله ورسوله المبعوث بالفرقان)
وفي التحرير والتنوير لابن عاشور
(ج2/ص315): (وقد آلى النبي (ص) من نسائه شهرا، قيل: لمرض كان برجله، وقيل:
لأجل تأديبهن؛ لأنهن قد لقين من سعة حلمه ورفقه ما حدا ببعضهن إلى الإفراط
في الإدلال، وحمل البقية على الاقتداء بالأخريات، أو على استحسان ذلك والله
ورسوله أعلم ببواطن الأمور!) "
قطعا كل ما ذكره عن ورود الجملة فى
الروايات وكتب العلماء لا تعنى مشروعيتها فكم من خطا وقع فيه الكثيرون وكم
من خطأ ادعلا البعض الإجماع عليه وهو يعارض كتاب الله
ثم ذكر أقوال فى مشروعية المقولة وقد
سبق ذكر الكثير منه فى المبحث الأول فالمبحث المفروض أنه مخصص للنهى لم
تذكر فيه سوى رواية واحدة فى النهى وإن كانت كما قال الياقعى لا تدل على
ذلك ومن ثم فالمفروض هو دمج المبحث الأول والثانى لأنهما كلاهما فى
المشروعية المزعومة
وقد نقل التالى فى المبحث فقال:
"المبحث الثاني:
من أقوال أهل العلم في مشروعية ذلك:
في العلو للعلي الغفار للذهبي (ص107):
(من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله ورسوله أعلم) وفي إعانة الطالبين
للدمياطي (ج4/ص123): (ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله
أعلم.) اه
وفي تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي (ج1/ص223): (ومما يؤيده
أيضا قولهم: يسن لمن سئل عما لا يعلم أن يقول: الله ورسوله أعلم)
وفي نيل الأوطار للشوكاني (ج 8 / ص 40): (قوله: (الله ورسوله أعلم) هذا من حسن الأدب في الجواب للأكابر والاعتراف بالجهل)
وفي دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (ج 1 / ص 276): (قلت: الله ورسوله
أعلم) فيه ما كان عليه الصحابة م من حسن الأدب معه يرد العلم إلى الله
وإليه، وأنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول ذلك)
وفي كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد
الوهاب: في فوائد حديث معاذ: (أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله
ورسوله أعلم قال الشيخ: (التاسعة عشرة: قول المسئول عما لا يعلم: الله
ورسوله أعلم)
وفي (فتح المجيد) ص28: (قوله: "قلت:
الله ورسوله أعلم" فيه حسن الأدب من المتعلم، وأنه ينبغي لمن سئل عما لا
يعلم أن يقول ذلك، بخلاف أكثر المتكلفين.)
وفي (تيسير العزيز الحميد) ص402: (قوله:
"قالوا: الله ورسوله أعلم"فيه حسن الأدب للمسئول عما لا يعلم، وأنه يقول
ذلك أو نحوه، ولا يتكلف ما لا يعنيه)
وفي موسوعة المؤلفات العلمية لائمة الدعوة النجدية (ج12/ص164) من رسالة
لحمد بن ناصر: (والواجب على الإنسان أن يتكلم في دين الله بما يعلم فإن لم
يكن عنده علم فليقل: الله ورسوله أعلم، ولا يستح من قول: لا أدري)
وفي بريقة محمودية للخادمي (ج5/ص27): (عن ابن عباس أنه {جاء رجل إلى النبي
(ص)فكلمه في بعض الأمر فقال الرجل: ما شاء الله وشئت فقال النبي (ص):
أجعلتني لله تعالى عدلا قل: ما شاء الله وحده} ... لا يخفى أنه يقرب إليه
قول الأصحاب في أكثر الأحوال: الله ورسوله أعلم فتأمل في فرقهما) اه
فقد حكى الخادمي (المتوفى تقريبا 1168هـ!!) عن الحنفية أنهم يقولون في أكثر
الأحوال: الله ورسوله أعلم, لكنه جعل ذلك قريبا من قول القائل: ما شاء
الله وشئت, وهذا عجيب غريب من الخادمي إذ لا تحصى الأحاديث التي قيل فيها
قول الصحابة: (الله ورسوله أعلم) في حضرة النبي صل الله عليه وسلم. ولو كان
داخلا في ذلك لنهاهم عنه كما نهاهم عن قول: ما شاء الله وشئت, ولا يخفى
الفرق بين قول: الله ورسوله أعلم, وقول: ما شاء الله وشئت, وقد ورد اقتران
(الله ورسوله) بالواو في عشرات الآيات ومئات الأحاديث وللفقير بحث في ذلك
وضمنه مبحث في مسألة (ما شاء الله وشئت) ونحو ذلك, عجل الله بإتمامه ونشره
وفي القول المفيد على كتاب التوحيد (ج2/ص408): (قوله: "قلنا: الله ورسوله
أعلم" جاء العطف بالواو، لأن علم الرسول من علم الله، فهو الذي يعلمه بما
لا يدركه البشر.
وكذلك في المسائل الشرعية يقال: الله
ورسوله أعلم، لأنه (ص)أعلم الخلق بشرع الله، وعلمه به من علم الله، وما
قاله (ص)في الشرع فهو كقول الله وليس هذا كقوله: "ما شاء الله وشئت"، لأن
هذا في باب القدر والمشيئة، ولا يمكن أن يجعل الرسول (ص)مشاركا لله في ذلك،
بل يقال: ما شاء الله، ثم يعطف بـ (ثم)، والضابط في ذلك أن الأمور الشرعية
يصح فيها العطف بالواو، وأما الكونية، فلا) وفي القول المفيد على كتاب
التوحيد أيضا (ج1/ص34): (التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله
ورسوله أعلم، وذلك لإقرار النبي (ص)معاذا لما قالها، ولم ينكر النبي (ص)على
معاذ، حيث عطف رسول الله (ص)على الله بالواو، وأنكر على من قال: "ما شاء
الله وشئت"، وقال: "أجعلتني لله ندا؟! بل ما شاء الله وحده", فيقال: إن
الرسول (ص)عنده من العلوم الشرعية ما ليس عند القائل، ولهذا لم ينكر الرسول
(ص)على معاذ.
بخلاف العلوم الكونية القدرية؛ فالرسول (ص)ليس عنده علم منها. فلو قيل: هل
يحرم صوم العيدين؟ جاز أن نقول: الله ورسوله أعلم، ولهذا كان الصحابة إذا
أشكلت عليهم المسائل ذهبوا إلى رسول الله (ص)فيبينها لهم، ولو قيل: هل
يتوقع نزول مطر في هذا الشهر؟ لم يجز أن نقول: الله ورسوله أعلم، لأنه من
العلوم الكونية.) اه
وما قاله الشيخ لا يتوافق مع كثير من الأحاديث التي فيها قول الصحابة: (الله ورسوله أعلم) في الأمور الكونية ومن الأمثلة على ذلك:
- ما في صحيح البخاري [4/ 1603] في
قصة كعب بن مالك: (فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله
ورسوله؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم
ففاضت عيناي) اه فقد قال أبو قتادة: الله ورسوله أعلم, لما في قلب كعب بن
مالك وهو من الأمور الكونية
- ومن ذلك ما في صحيح البخاري أيضا [5/ 2063] في قصة عتبان بن مالك: (فقال
بعضهم [عن مالك بن الدخشن]: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله, قال النبي (ص):
لا تقل ذلك ألا تراه قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله
ورسوله أعلم) فقد قال الصحابي: الله ورسوله أعلم, لما في قلب مالك بن
الدخشم وهو من الأمور الكونية
- ومن ذلك ما في صحيح البخاري أيضا [3/ 1170]: (عن أبي ذر قال: قال النبي
(ص) لأبي ذر حين غربت الشمس: (تدري أين تذهب)؟. قلت: الله ورسوله أعلم قال:
(فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل
منها وتستأذن فلا يؤذن لها) اه فقد قال أبو ذر: الله ورسوله أعلم, لمكان
ذهاب الشمس عند الغروب وهو من الأمور الكونية
- ومنه ما في سنن الترمذي [5/ 403]:
(عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله (ص) جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب
فقال نبي الله (ص) هل تدرون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال هذا
العنان هذه زوايا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا
يدعونه قال هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع
سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله
أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك؟
قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة
سنة حتى عد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل
تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه
وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين )
- ومنه ما في المعجم الأوسط للطبراني [9/ 52]: (فقال رسول الله (ص):
«أتدرون ما قال هذا الجمل؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جمل جاءني
يستعيذني على سيده)
- ومنه ما في دلائل النبوة للأصبهاني [1/ 47]: (عن أبي ذر أنه ذكر عثمان
فقال: لا أقول أبدا إلا خيرا ثلاث مرات لشيء رأيته من رسول الله (ص) في
خلوات رسول الله (ص) لا يعلم منه فمر بي فتابعته حتى انتهى إلى موضع قد
سماه فجلس فقال يا أبا ذر ما جاء بك قلت: الله ورسوله أعلم ... ) "
والملاحظ أن الروايات المستدل بها
كلها حدثت والرسول(ص) حى بينما الكتاب يتحدث عن إباحتها بعد وفاته(ص) كما
أن الكثير منها يعارض كتاب الله وهو ما يعنى أنها لم تحدث
والغريب أن اليافعى ذكر قولة الخادمى الدالة على عدم المشروعية فى مبحث المشروعية ثم عاد وذكرها فى المبحث الثالث فقال:
"المبحث الثالث:
ذكر من نهى عن ذلك:
تقدم معنا قول الخادمي في بريقة محمودية
(ج5/ص27): (لا يخفى أنه يقرب إليه [أي قول: ما شاء الله وشئت] قول الأصحاب
في أكثر الأحوال: الله ورسوله أعلم فتأمل في فرقهما) وتقدم التعليق عليه
فراجعه فإنه مهم وفي موسوعة المؤلفات العلمية لائمة الدعوة النجدية (ج 43 /
ص 48): أجاب الشيخ أبا بطين: (وأما قول بعض الناس إذا سئل عن شيء: الله
ورسوله أعلم. فهذا يجري على ألسنة كثير من الناس من غير اعتقاد شيء،
فالواجب تعليم مثل هذا، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. وصلى الله محمد وعلى
آله وصحبه وسلم.) وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في
السعودية (ج 3/ص 241): (وقوله: (الله ورسوله أعلم) يجوز في حياة الرسول
(ص)أما بعد وفاته فيقول: الله أعلم؛ لأن الرسول (ص) بعد وفاته لا يعلم ما
يحدث بعد وفاته. وبالله التوفيق. . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء)
وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء أيضا (ج14/ص177): (إذا سئل العالم عن مسألة فخفي عليه
علمها؛ توقف عن الجواب عليها، وأشار إلى مبلغ علمه بقوله: الله أعلم، أو لا
أدري، ولا يقول: الله ورسوله أعلم، بالجمع بينهما في صفة العلم؛ لأن ذلك
إنما كان يقوله الصحابة في حياته بالنسبة للرسول (ص) "
ثم ذكر الرجل أدلة من أباحوا فقال:
المبحث الرابع:
ذكر أدلة من قال بالمشروعية وأدلة من نهى عن ذلك:
أولا: أدلة من قال بالمشروعية:
استدلوا على المشروعية بالقرآن والحديث والآثار:
أما القرآن: فقوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول)
أي قولوا: (الله ورسوله أعلم) على أحد التفسيرين في معنى الرد, ففي المحرر
الوجيز لابن عطية (ج 2 / ص 146): (قال قوم: معناه قولوا: الله ورسوله
أعلم، فهذا هو الرد) اه
وفي مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل (ج 2 / ص 173) إلى الله
والرسول) ... قيل: الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم: الله
ورسوله أعلم)
وفي معاني القرآن للنحاس (ج2/ص124) في نفس الآية: (والقول الآخر فقولوا: الله ورسوله أعلم) "
قطعا الآية ليست فى علم كل شىء وإنما
هى مخصصة بالتنازع وهو الاختلاف فى الأحكام فالتنازع لا يكون فى الغيب
للجهل به من قبل الكل وإنما التنازع هنا فى حكم الله فى القضايا
ثم قال :
"وأما السنة: فالأحاديث الكثيرة التي
فيها قول الصحابة : (الله ورسوله أعلم) ولا فرق في الأمر بين حياة النبي
(ص) وموته لأن علمه (ص) من علم الله تعالى
وأما الآثار: فقد تقدمت آثار كثيرة في أول المبحث من أقوال السلف وأفعالهم في المسألة فراجعها فهي مهمة
ثانيا: أدلة من نهى عن ذلك
استدل من نهى عن ذلك بالتالي:
1 - أن ذلك لم يرد عن الصحابة والسلف, وأجيب: بأنه قد ورد كما تقدم, وعلى
التسليم بعدم الورود فليس في عدم ورود ذلك عنهم ما يدل على النهي عن ذلك
2 - قياس ذلك على النهي الوارد في حديث (ما شاء الله وشئت) , وأجيب: بأنه
قياس مع الفارق كما تقدم, وهو أيضا قياس في مقابل النص فهو فاسد الاعتبار"
وهذا الكلام كما قلنا كله بلا دليل
من الفريقين فلا الفريق المبيح جلب دليل واحد من الوحى على أن الله ورسوله
(ص)بعد وفاته أعلم ولا الفريق المحرم جلب دليل من الوحى
ومن ثم كل ما ذكره ى أهمية له فالمهم هو نصوص الوحى وهى :
الرسول (ص) ليس أعلم سواء فى حياته أو مماته فهو لا يعلم الغيب كما قال :
"ولا أعلم الغيب"
وقال :
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء:
ولا يعلم بقلوب الناس فهو لم يكن يعرف الأعداء الخفيين كما قال تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن
رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله
يعلمهم" فهنا المسلمون بما فيهم النبى لا يعلمون بأولئك الناس ولفظ ألاية"
وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم" قالله وحده هو العالم
وكرر الله ذلك بأن النبى(ص) لا يعرف المنافقين فقال:
"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم"
ومن عدم معرفة النبى(ص) حتى بالأحداث حوله أنه دافع عن المذنبين واتهم البرىء حتى أنزل الله براءته وفى هذا قال تعالى :
"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم
بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"واستغفر الله إن الله كان
غفورا رحيما"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان
خوانا أثيما"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما
لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم جادلتم عنهم فى
الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"ومن يعمل
سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيماومن يكسب إثما
فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم
به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت
طائفة منهم أن يضلوك"
إذا لا يمكن أن يوضع الرسول(ص) مع
الله فى العلم لأنه لا يعلم الكثير الشىء الوحيد الذى يعلم به كله تماما هو
ما علمه الله إياه وهو أحكام الوحى فى القضايا فهذه يصح أن يقال فيها الله
ورسوله أعلم
هذه القولة فى الأحكام تصح فى حياته
ومماته وأما فى باقى الأمور فحرام أن يقال أن الرسول(ص) أعلم لجهله فى غير
أحكام الوحى وأهل الروايات يروون فى ذلك حكاية تأبير النخلة والقول " أنتم
أعلم بأمور دنياكم" فضلا عما ذكرناه من آيات القرآن التى تثبت قصور علمه
فى غير أحكام الوحى وهناك آيات اخرى تثبت هذا القصور فى العلم هى والروايات
التى يقال عنها أسباب النزول كما فى الآيات البادئة بيسألونك فهو لم يكن
على علم بالإجابة حتى أنزل الله الوحى عليه مجيبا
الجمعة، 8 يناير 2021
نقد كتاب إشكال الخمس يرد عليه الحاج القدس
نقد كتاب إشكال الخمس يرد عليه الحاج القدس
الخمس مسألة أخرى من مسائل الخلاف كما يقال والمشكلة أنه لا يوجد شىء اسمه الخمس للأئمة أو حتى للنبى(ص) نفسه فالاية تقول :
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"
فالخمس هنا موزع على ستة 1- الله2- الرسول3- ذوو قربى النبى4- اليتامى5- المساكين 3- ابن السبيل
فحتى لواعتبرناهم خمسة بضم الله
والرسول فيكون للإمام باعتباره خليفة الرسول(ص) خمس الخمس وباعتبار ذووقربى
الإمام يكون له خمسى الخمس ومن ثم بأى حال من الأحوال لا يمكن أن يكون
هناك خمس للإمام أولشيعته
تستهل الرسالة بقول منسوب للمهدى المزعوم يقول:
"في رسالة الإمام المهدي الى محمد
ابن عثمان العمري: أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل الى وقت
ظهور أمرنا (غيبة الطوسي ص:198)"
قطعا هل يملك المهدى او غيره أن يغير نص من كتاب الله فيبيحه للشيعة حتى يظهر ؟
قطعا الله وحده هومن ينسخ الأحكام
وأما البشر مهما كانت مكانتهم لا يقدرون على التنازل عن نص وأساسا لا يوجد
نص فى القرآن لهذا الخمس كما بينا فى أول الكتاب
بالقطع المهدى لا وجود له ولن يكون
له وجود فهى مقولة كمقولة المخلص والفادى وغيره من المقولات الموجودة فى
كثير من الأديان وهى من وضع لجنة هدم الدولة المسلمة الأخيرة فهى من كتبت
الكتب المقدسة للأديان الحالية ووضعت فيها تلك البذرة الخبيثة وهى بذرة
خبيثة لأنها تطلب من الناس ألا يغيروا الظلم مهما زاد لأن هناك شخص واحد
هومن سيغير هذا الظلم وهى مقولة تناقض قوله تعالى :
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فالتغيير جماعى وليس فردى
المقولة تم اختراعها ليأكل فقهاء
المذهب الخمس باعتبارهم نواب الإمام باعتبارهم مزعومين وهومزعوم مثلهم وهى
نفس مقولة توزيع الحاكم عند السنة وغيرهم مال الله على هواه بالاقطاع
وقد بين المؤلف أن الوهابة كاتب المقال او الكتاب ذكر الرواية ناقصة صم ذكر أصلها فقال فى ربع الكتاب الأول :
"ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب وكذا المفيد في المقنعة
أقول: ((الوهابي بتر القول بشكل مريب
في كتاب المقنعة) هذه هي تكملة الرواية ((المقنعة - الشيخ المفيد - ص 283 -
فقال أبو عبد الله : ما أنصفناكم ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم وسئل
عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام، ثم أراد التوبة من ذلك، ولم يتميز له
الحلال بعينه من الحرام؟ فقال: يخرج منه الخمس، وقد طاب، إن الله تعالى
طهر الأموال بالخمس))وسائل الشيعة ج: 9 ص: 546"
والرواية طبقا لهذا لا تحل الخمس لشيعة القوم ومع هذا قال المؤلف مفندا الرواية بكون سندها فيه مجاهيل :
"أقول: (لتطيب ولادتهم ولا تخبث) هذا النص مبتور لإخفاء القيد في معنى الخمس
أقول: السؤال وقع على معنى غير معلوم ولا يمكن اخذ الخمس على اطلاقه انه
معهودة بالف وليست للاستغراق فيدل على قسم خاص معهود من الخمس وثم مذيلة
بتعليل (لتطيب ولادتهم ولا تخبث) وهوما بتره السلفي لاخفاء القيد
والمعنى ((مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 3 - ص 203
وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب
ولادتهم ولا تخبث - الخبر لعل الألف واللام في قوله: وأما الخمس، إشارة إلى
المعهود الذهني أوالذكري وهي الموارد الآتية
تحليل أمير المؤمنين حقه من الخمس من السبي والغنائم لشيعته ليحل لهم
منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم وتبعه رسول الله (ص)في ذلك ولم
يحلا لغير الشيعة
وعلاوة على ذلك السند غير معتبر وفيه مجاهيل , وتوجد في سند معتبر في آخر
رسالة فهذا يدل على قيد في زمن معين لظرف معين مرتبط بسؤال السائل ان سلمنا
تنزلا باعتبار السند المحتوي على مجاهيل
وهذه الرواية الساقطة سندا تخالف الروايات الصحيحة كصحيحة علي بن مهزيار وغيرها وتخالف الإجماع فلا اعتبار لها
واقصى ما يدل عليه هوالتحريم بزمن مخصوص وهي زمن الغيبة الروايات دالة على
استمرار وجود الخمس فيما ذكرنا باسانيد معتبرة بالرسائل الآتي تلت هذه
الرواية حيث كان الشيعة حيث يمرون بظروف صعبة للغاية على فرض إننا تنزلنا
مع عدم اعتبار الرواية
وإعراض المشهور عن هذه الرواية يضعف اعتبارها مضافا إلى ضعفها الاستبصار ج: 2 ص: 57"
وذكر المؤلف روايات بين ضعف الضعيف منها كما بين أن بعضها لا علاقة له بالخمس فقال :
"أخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر
بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن سنان (ضعيف) عن
صباح الأزرق (مجهول) عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال إن أشد ما فيه الناس
يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا
لتطيب ولادتهم وليزكواولادهم الرواية ضعيفة الإسناد بمحمد بن سنان وصباح
الأزرق مجهول الإستبصار ج: 2 ص: 58
الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفر
قال سمعته يقول من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهوله حلال وما
حرمناه من ذلك فهوله حرام
أقول: (ظاهرها لا يدل على الخمس إنما البيع والشراء والمناكح والمآكل الخ
وليس مختصة بالخمس ولا يمكن الالتزام بها حيث معارضة للاجماع وليس في
ظاهرها ما يدل على اختصاصها بالخمس بل يدل على الخلاف
الرواية مرسلة
سعد عن الهيثم بن أبي مسروق (لا يوجد فيه توثيق) عن السندي بن محمد عن يحيى
بن عمر الزيات (هويحيى بن عمروالزيات مجهول) عن داود بن كثير الرقي (ضعيف
جدا رجال النجاشي) عن أبي عبد الله قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في
فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك
سعد عن أبي جعفر عن محمد بن سنان
(ضعيف) عن يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبد الله فدخل عليه رجل من
القماطين فقال جعلت فداك يقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أن
حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون فقال أبو عبد الله ما أنصفناكم إن
كلفناكم ذلك اليوم
أقول: مع ضعف السند غير مختص بالخمس حيث وردت رواية صحيحة (كصحيحة الفضلاء،
عن أبي جعفر ، قال: " قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب : " هلك الناس في
بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، الا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم
في حل " ورواه الصدوق أيضا مثله إلا أنه قال: " وأبناءهم "
إذ الظاهر أن المشار إليه لقوله: " من ذلك " الحق الثابت عند الناس إذا وصل إلى الشيعة"
وبعد أن بين أن روايات إحلال الخمس للشيعة كلها ضعيف أولاد روايات تقول أن الخمس خاص بالأئمة وأهلهم فقال :
"فأما ما رواه محمد بن يزيد الطبري
قال كتب إليه رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا ع يسأله الإذن
في الخمس فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ضمن على
العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب لم يحل مال إلا من وجه أحله الله إن الخمس
عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نفك ونشتري من أعراضنا
ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فإن
إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم والمسلم
من يفي لله بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللسان الف بالقلب والسلام
أقول: هذه الرواية دالة بوضوح على وجوب الخمس وسائل الشيعة ج: 9 ص:545"
ثم عاد فذكر روايات ضعيفة أخرى بمعنى الروايات التى فندها فقال:
" 12679 - و عنه عن أبي جعفر عن محمد بن سنان (ضعيف) عن صباح الأزرق عن
محمد بن مسلم عن أحدهما قال إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب
الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو
اولادهم أقول: ان هذه الرواية على ضعفها قد اجبنا عليها بشكل مفصل أعلاه
- ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان (ضعيف)
- ورواه المفيد في المقنعة عن محمد
بن مسلم والذي قبله عن سالم بن مكرم (مختلف في وثاقته ضعفه الشيخ) والذي
قبلهما عن ضريس والأول عن محمد بن مسلم ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن
مسلم مثله على ضعف السند والرواية ليس كما قال إنما تدل على عدم مقصودها
الخمس وروى سالم بن مكرم عن أبي عبد الله قال: قال له رجل - وأنا حاضر -
حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله فقال له رجل: ليس يسألك - جعلت فداك - أن
يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوجها، أوميراثا
يصيبه، أو تجارة فقال أبو عبد الله: هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم،
والغائب، والميت منهم، والحي، ومن يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو حلال
لهم، أما والله لا يحل إلا لمن حللنا له، ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة،
ولا لأحد منهم عهدا، ولا لأحد عندنا ميثاق
12680 - و عنه عن أبي جعفر عن محمد بن سنان (ضعيف) عن يونس بن يعقوب قال
كنت عند أبي عبد الله فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك تقع في
أيدينا الأرباح والأموال و تجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وانا عن ذلك
مقصرون فقال أبو عبد الله ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم
- ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب وكذا المفيد في المقنعة
أقول: ((الوهابي بتر القول بشكل مريب
في كتاب المقنعة) هذه هية تكملة الرواية ((المقنعة - الشيخ المفيد - ص 283
- فقال أبو عبد الله : ما أنصفناكم ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم
وسئل عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام، ثم أراد التوبة من ذلك، ولم يتميز
له الحلال بعينه من الحرام؟ فقال: يخرج منه الخمس، وقد طاب، إن الله تعالى
طهر الأموال بالخمس))
وسائل الشيعة ج: 9 ص: 546
- 12681 - و عنه عن الهيثم بن أبي مسروق عن السندي (لم تثبت وثاقته) بن
أحمد عن يحيى بن عمر الزيات (هويحيى بن عمروالزيات مجهول) عن داود بن كثير
الرقي (ضعيف جدا) عن أبي عبد الله قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل
مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك
- ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن كثير الرقي (ضعيف جدا) ورواه في العلل
عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن أحمد عن الهيثم النهدي (لم تثبت
وثاقته) مثله
- 12682 - و بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف عن
محمد بن سنان (ضعيف) عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بني عيس عن أبي عبد
الله قال قلت له واعلموا أنما غنمتم من شي ء فأن لله خمسه وللرسول قال هي
والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا
- ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد (بن سنان وهو ضعيف بتراسم الاب للتوهيم) وسائل الشيعة ج: 9 ص: 547
- 12683 - عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي عمارة
(مجهول) عن الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله قال قلت له إن لنا
أموالا من غلات و تجارات و نحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا قال فلم أحللنا
إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم وكل من والى آبائي فهو في حل مما في أيديهم
من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب
أقول: (مختص بغنائم الحرب والجواري كما ذكرنا عاليه بقرين لتطيب ولادتهم وليس مختص بمطلق الخمس)
- 12684 - و بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن
بن علي الوشاء (قد يقال لا يوجد فيه توثيق صريح حسي) عن القاسم بن بريد عن
الفضيل عن أبي عبد الله ع قال من وجد برد حبنا في كبده فليحمد الله على أول
النعم قال قلت جعلت فداك ما أول النعم قال طيب الولادة ثم قال أبو عبد
الله ع قال أمير المؤمنين ع لفاطمة أحلي نصيبك من الفي ء لآباء شيعتنا
ليطيبوا ثم قال أبو عبد الله إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا
أقول: هذه الرواية ليس لها علاقة بالخمس إنما بالفيء وهوما يتعلق أمهات الأولاد وليس له علاقة بالخمس
- 12685 - و عنه عن الحسن بن الحسن
ومحمد بن علي و حسن بن علي ومحسن بن علي بن يوسف جميعا عن محمد بن سنان
(ضعيف) عن حماد بن طلحة صاحب السابري عن معاذ بن كثير بياع الأكسية عن أبي
عبد الله قال موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام
قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى ياتوه به يستعين به
أقول: السند فيه أكثر من علة ومع ذلك لا علاقة لها بالخمس إنما يتكلم عن عامة الانفاق بما في اليد
- ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان (ضعيف) عن معاذ بن كثير نحوه
- 12686 - و بإسناده عن سعد بن عبد
الله عن أبي جعفر عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن
عبد الملك في حديث قال قلت لأبي عبد الله إني كنت وليت الغوص فأصبت
أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك
واعرض لها وهي حقك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا فقال وما لنا من
الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا أبا سيار الأرض كلها لنا فما أخرج
الله منها من شي ء فهولنا قال قلت له أنا أحمل إليك المال كله فقال لي يا
أبا سيار قد طيبناه لك وحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما كان في أيدي
شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم
طسق ما كان في أيدي سواهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا
فياخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم منها صغرة
- ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب إلا أنه قال
إني كنت وليت البحرين الغوص ثم قال في آخره فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم
ويترك الأرض في أيديهم واما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام
ثم ذكر مثله
أقول: تلك الروايتين هي واحدة وتتكلم
عن حكم خاص للأرض والأدلة أشبعوها العلماء في كتاب الأصول من ان الأرض لها
حكم إحياء الأرض البور فراجع ولا هي مختصة بعموم الخمس وهي يراد بها إخراج
الخاص من أفراد العموم راجع كتاب البيع للإمام الخميني ومصباح الفقاهة
للسيد الخوئي قدس سرهما والكتب الأصولية في محلها
وسائل الشيعة ج: 9 ص: 549
- 12687 - و بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن الحسن
بن محبوب عن عمر بن يزيد قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله عن
رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس
فيها نخلا و شجرا قال فقال أبو عبد الله كان أمير المؤمنين يقول من أحيا
أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة فإذا
ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه
أقول: هذا حكم خاص للأرض المواته لمن أحياها , راجع الكتب المختصة في شرح ذيل هذه الرواية
- 12688 - و بإسناده عن علي بن الحسن
بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم (ليس له توثيق الفهرست للشيخ الطوسي رقم
485) عن عبد الكريم بن عمروالخثعمي (واقفي حيث رجال الطوسي) عن الحارث بن
المغيرة النصري قال دخلت على أبي جعفر فجلست عنده فإذا نجية قد استاذن عليه
فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن
مسألة والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار فكأنه رق له فاستوى جالسا
فقال يا نجية سلني فلا تسألني عن شيء إلا أخبرتك به قال جعلت فداك ما تقول
في فلان و فلان قال يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال ولنا
صفوالمال وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله إلى أن قال اللهم إنا
قد أحللنا ذلك لشيعتنا قال ثم أقبل علينا بوجهه فقال يا نجية ما على فطرة
إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا وسائل الشيعة ج: 9 ص: 550
- 12689 - محمد بن علي بن الحسين في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن
العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ع أنه قال
إن أمير المؤمنين حللهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم
أقول: قد بينا دلالة هذه الرواية عاليه انه المقصود ما تعلق من الفروج من غنائم الحرب
- 12690 - و في كتاب إكمال الدين عن
محمد بن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب
(مجهول) فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان أما ما سألت عنه من
أمر المنكرين لي إلى أن قال واما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا
فأكله فإنما ياكل النيران واما الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل
إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث ورواه الطبرسي في الإحتجاج عن
إسحاق بن يعقوب مثله
- 12691 - محمد بن يعقوب عن محمد بن
يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن أحمد عن علي بن النعمان عن
صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان (ضعيف جدا) أوالمعلى بن
خنيس (ضعيف) قال قلت لأبي عبد الله ما لكم من هذه الأرض فتبسم ثم قال إن
الله بعث جبرئيل وامره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان و
جيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر
ودجلة والفرات فما سقت أواسقت فهو وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه
شيء إلا ما غصب عليه وان ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعني بين
السماء والأرض ثم تلا هذه الآية قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا
المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب لنا- وسائل الشيعة ج: 9 ص:
552
- 12694 - الحسن بن علي العسكري في
تفسيره عن آبائه عن أمير المؤمنين أنه قال لرسول الله قد علمت يا رسول الله
أنه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولى على خمسي) من السبي (والغنائم
ويبيعونه فلا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه فقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك
شيئا من ذلك من شيعتي لتحل لهم منافعهم من ماكل ومشرب ولتطيب مواليدهم ولا
يكون أولادهم أولاد حرام فقال رسول الله ما تصدق أحد أفضل من صدقتك وقد
تبعت رسول الله في فعلك أحل الشيعة كل ما كان فيه من غنيمة و بيع من نصيبه
على واحد من شيعتي ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم أقول: التفسير كله في غاية
الضعف وغير معتبر
- عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى:] واعلموا
أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى [الأنفال:41]، فقال
أبو عبد الله بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده فقال: (هي والله الإفادة
يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا) (الكافي 2/ 499)أقول:
الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان
- عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعا بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله
تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله إلى أن قال: يا أبا سيار قد طيبناه لك،
وأحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون
حتى يقوم قائمنا)(أصول الكافي 2/ 268)
أقول: هذه الرواية طويلة هو قطع
سطرين ومجملها يدل التخصيص في حقهم من الخمس وليس كل الخمس وهوما يتعلق فقط
بالأرض وليس عموم الخمس حيث أتت ال عهدية المشيرة إلى الأرض وهذه الرواية
فيها شذود لواخذناها على الاطلاق بالرقم من انه لا يوجد في ظهورها الإطلاق
انما يقيدها ما في الأرض وهي الأرض المواتة بقرينة كلمة الطقس معناها الأرض
المواتة
- عن محمد بن مسلم عن أحدهماع قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن
يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولاداتهم
ولتزكوا ولاداتهم (أصول الكافي 2/ 502)
أقول: هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان , وكذلك صباح الازرق مجهول (راجع المفيد من رجال الحديث ص285)
- عن أبي عبد الله ع قال: (إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك) (من لا يحضره الفقيه 2/ 243)
أقول: الرواية مرسلة وضعيفة بداود بن كثير الرقي راجع المفيد من معجم رجال الحديث ص217 ومع ذلك الرواية لا تدل على الخمس
- عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله ع فدخل عليه رجل من القناطين
فقال: (جعلت فداك، تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات ونعرف أن
حقكم فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك)
(من لا يحضره الفقيه 2/ 23)
أقول: هذه غير مختصة بالخمس وإنما عموم الحقوق منها ما أخذوه ووقع بأيديهم
ويشمل من غير يدهم وهوالمنقول من غيرهم مما للائمة فيه حق كالأنفال وغنائم
الحرب وأموال التجارات التي لم يخرجوا منها حق الأئمة وهذا ما افاده
المنتظري وغرهم قال ((دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية -
الشيخ المنتظري - ج 3 - ص 77 - وظهورها في التحليل في زمان خاص ظاهر،
كظهورها فيما تعلق به الخمس أو حق آخر في يد الغير ثم انتقل إليه، فلا تشمل
ما تعلق به الحق في يده ومنها ما دل على تحليل الفيء وغنائم الحرب الواصلة
إلى الشيعة من أيدي المخالفين: كصحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر ، قال: " قال
أمير المؤمنين على بن أبي طالب : " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم
يؤدوا إلينا حقنا، الا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل " ورواه الصدوق
أيضا مثله إلا أنه قال: " وأبناءهم " إذ الظاهر أن المشار إليه لقوله: " من
ذلك " الحق الثابت عند الناس إذا وصل إلى الشيعة))
- عن علي بن مهزيار أنه قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر جاءه رجل يسأله أن
يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب ع بخطه: (من أعوزه شيء من حقي
فهو في حل) (من لا يحضره الفقيه 2/ 23)
أقول: هذه الرواية مقيدة بتصريح الإمام الكاظم بذلك وكذلك مقيد بالعوز فاذن مقيدة بظروف يعيشها الاصحاب
- جاء رجل إلى أمير المؤمنين قال: أصبت مالا أرمضت فيه أفلي توبة؟ قال:
(اتني بخمسي، فأتاه بخمسه، فقال : هولك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه) (من
لا يحضره الفقيه 2/ 22)"
مما سبق من ذكر روايات وتفنيد الكثير
منها بضعف السند أو وجود مجهولين فيه ومن ذكر أن بعض الروايات لا يراد
منها الخمس كروايات إحياء الأرض ومن ذكر كون بعض الروايات تفيد أن الأئمة
قيدوا استخدام الشيعة للخمس الذى يزعمون أنه حقهم بحاجة الشيعة له فإن ما
قاله الوهابى الذى ينقض الرجل كلامه هو كلام صحيح طبقا لمذهب الشيعة الذى
يحل للشيعة الخمس عند الحاجة وهى العوز
يتبع
الخميس، 7 يناير 2021
نقد كتاب علم المعصومين
نقد كتاب علم المعصومين
مؤلف الكتاب أحمد بن زين الدين
الأحسائي مخترع مذهب الأوحدية وهو مذهب يعتبر من ضمن المذاهب الشيعية وإن
كان يتصف بالصفة الصوفية والكتاب يدور حول سؤال عن السر المسمى (المعمى
المنمنم)والسؤال معناه إذا كان الله يعلم أن فلان مؤمن وعلان كافر فى قدره
فكيف يطلب من نبيه(ص) أن يأمرهم بالإيمان ؟
الكتاب يتعلق يعلم المعصومين والمراد
معرفة الأئمة وبالقطع لا يوجد عصمة لأحد من ارتكاب الذنوبفلو كان لأحد
عصمة لكان للرسل ولكنهم ارتكبوا ذنوبا كسؤال نوح(ص) إدخال ابنه الجنة وكظن
يونس (ص) أن الله لن يقدر عليه وكقتل موسى (ص) لشخص من آل فرعون وكارتكاب
محمد(ص) لذنب العبوس والإذن للمنافقين
يقول الإحسائى فى سبب تأليف الكتاب:
"الحمد لله رب العالمين وصلى الله
على محمد وآله الطاهرين أما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين أنه
قد سأل سيدنا الأكرم عن مسألة عويصة في العلم وجوابها وكشف سرها من مخزون
العلم الذي كتمه أهل العصمة عن غيرهم , لأنه من غامض العلم الذي لا يزيده
البيان إلا غموضا , وهو السر المسمى (المعمى المنمنم) لتوقف معرفته على
تعقل الدهر وأفراده من الزمان , وأفراد السرمد منهما , ثم إنه أجاب نفسه ,
وكتب لي جوابه , وكان فيه شيء غير مطابق , وكله تحت الجواب بمراحل طويلة
لأن هذا الجواب الذي كتب لا يكشف سر السؤال لاختلاف المراد , فأحببت أن
أكتبه وأجعله بمنزلة المتن , ويكون عن مسألته الأصلية كالشرح , ولكن يجب أن
أقدم أمام ذلك وصيته وهي (أوصيك أيها الناظر ألا تقف على الألفاظ
والعبارات فإن كنت تعرف الفرق بين القلب والفؤاد , والفرق بين نظرهما ,
واستعملت في كلامي نظر الفؤاد , وفزت ببلوغ المراد , وإلا فاقطع الخطاب ,
ولا تطلب الرأي من السراب , فإن كنت عطشانا لهذا المورد فقد ضرب دونه ألف
حجاب والله سبحانه الموفق للصواب، أصل السؤال (معناه) إذا كان كل شيء فقد
كتب في اللوح قبل خلق الخلق (ومنه إيمان المؤمن وكفر الكافر) فكيف يجوز أن
يأمر النبي صلى الله عليه وآله بالإيمان من يعلم أنه لا يؤمن , وأنه قد كتب
أنه كافر في اللوح المحفوظ الذي ليس فيه محو ولا إثبات , ولا تغيير ولا
تبديل "
وكانت إجابة السائل على المسألة هى :
" كتب سلمه الله تعالى: لعل سبب
تكليف النبي صلى الله عليه وآله الكفار بالإيمان مع أنه يعلم أنه لا يؤمن
أن للشخص وجودين: تكويني , وتشريعي , ولابد أن يظهر كلاهما في الزمان , وفي
عالم الملك والشهادة , كما في قوله تعالى: ((وان منكم إلا واردها)) وظهور
وجود التكويني لا يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله أي تكليفه وإلا لما
خلق."
وأما الإحسائى فلم يستحسن اجابة السائل فقام برد أخر عليها هو :
"أقول: إن قوله (ولابد أن يظهر
كلاهما في الزمان) أراد بأن الوجودين لابد أن يكونا في الزمان , وهذا حق ,
ولكن التشريعي الظاهري , وأما التشريعي الأول والتكويني الأول يجب أن لا
يوجدا في الزمان , لما بينهما من التنافي , ونشير إليه إن شاء الله فيما
يأتي.
وقوله (وظهور الوجود التكويني لا يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله أي
تكليفه يعني به أن الوجود التكويني وان احتاج الى النبي صلى الله عليه وآله
في الظهور من جهته العلية لكن من جهة التكليف لا يحتاج إليه , وهو في
الظاهر تام , لكن في الحقيقة غير تام , لأن الإيجاد التكويني تكليف باطن ,
وإيجاد ظاهر والتشريعي إيجاد باطن , وتكليف ظاهر , فإن أريد أن التكويني لا
يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله وتكليفه بالإيجاد والإنوجاد على ما
تعرفه العوام فحسن , وإن أريد الحقيقة فأي حاجة أشد منه إلى تكليفه له ,
والله سبحانه يقول (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) وقوله
أيده الله تعالى (وإلا لما خلق) فيه ما سبق من وجهين: (الأول) ما ذكرنا من
أن الإيجاد تشريع , والتشريع إيجاد , (والثاني) أن الله يقول في حق المضلين
والجاحدين (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) تعريضا بأن
الهادين الشاهدين أشهدهم خلق السموات والأرض , وأشهدهم خلق أنفسهم , فالنبي
صلى الله عليه وآله إمامهم , وقد أشهده الله خلق نفسه بكلا المعنيين , ولا
يلزم الدور لأن الأحكام التضائفية لا يلزم فيها الدور , مع أن كل واحد
متوقف على وجود الآخر (كالأبوة والبنوة) لأن الممنوع من الدور ما تقدم
أحدهما على الآخر وأما ماساوق أحدهما الآخر فلاشك في الصحة "
الإحسائى وصاحبه كلامهم يقوم على أساس أن النبى(ص) يعلم من يكفر ومن يؤمن وهو كلام مخالف لوحى الله فى التالى :
1-ان النبى(ص) لا يعلم ما يفعله الله
به وبالناس وهذا معناه انه لا يعلم هل يسامر هو فى إيمانه وهم فى كفرهم أو
إيمانهم وفى هذا قال تعالى :
"قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
لاحظ " وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
2- أن النبى (ص) والمؤمنين ومنهم على كان لا يعرف فريق من الكفار الذين يعادون وفى هذا قال تعالى له :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم"
لاحظ القول " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم "
3- أن النبى(ص) كان لا يعلم بفريق المنافقين وفى هذا قال تعالى :
"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم"
لاحظ " لا تعلمهم"
4- أن النبى(ص) نفسه كان لا يعلم أى
شىء من الغيب بدليل أن اللع طلب منه ان يقول أنه لو كان بعلم الغيب لاستكثر
الخير لنفسه ومنع السوء عنها وفى هذا قال تعالى :
"ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
ثم حاول الرجل حل المشكلة فقال :
"قال أيده الله تعالى وأما ظهور وجود
التشريعي فيحتاج إلى تكليف النبي صلى الله عليه وآله بل هو من أسباب وجوده
كما سئل الإمام هل يرد الدواء من القدر شيئا ? قال عليه السلام (ذلك من
القدر) 0
أقول هذا الإشكال فيه بقي فيه بيان أن الدواء من القدر , فاعلم أن القدر
يجري في الأفعال كالحكم الوضعي عند أهل الأصول لأنه سبحانه إذا كان يفعل
بالأسباب وجب في الحكمة أنه إذا وجد مقتض أو مانع أن يخلق ما يقتضيانه
عندهما , وإلا كان قاسرا , وتعالى في عز جلاله عن ذلك , لو أراد خلاف ذلك
سبب لما أراد سببا يوجده أنجح من ذلك , أو من ذاته المقدسة لأنه سبب من لا
سبب له , وسبب كل ذي سبب , ومسبب الأسباب من غير سبب , فإذا وجد سبب أو
مانع أقوى من الأول عمل بمقتضى الأقوى تحقيقا للاختيار , ونفيا للاضطرار ,
لئلا تكون للناس على الله حجة , وإيجاده عند السبب الأول قدر منه وإيجاد
خلاف ذلك عند وجوب سبب أقوى قدر منه , فمن هنا قال ذاك من القدر 0
قال سلمه الله تعالى: (وكذلك التكليف سبب ظهور إيمان المؤمن وكفر الكافر
فان النبي صلى الله عليه وآله إذا دعاهم الى الإيمان فإن أجاب صار مؤمنا ,
وان لم يجب يصير كافرا , فبالطاعة يصير المؤمن مؤمنا , وبعدمها يصير الكافر
كافرا , وإلا قبل التكليف والطاعة لم يحكم بإيمانه ولا بكفره فالمؤمن مؤمن
حين التكليف , والكافر كافر حين التكليف.
أقول: اعلم أن التكليف سبب ظهور إيمان المؤمن من جهة الوجود , وسببه الآخر
قبول الدعوة فكل مكون لا يكون في من دعوتين: أمر الله فأجاب ودعا فأجاب ,
فكان الشيء بالدعوتين والإجابتين والدعوة الأولى دعا الله سبحانه فأجاب
المخلوق , فدعا الله إفاضته الوجود على من سأله الإفاضة وتفصيل هذه الجملة
أن الإفاضة دعا الله لمن أجاب (أي إجابة الله لمن سأل والسؤال إجابة العبد
لمن دعا أي قبوله لما أفاض فمن أجاب خلقه الله من طينة عليين وهي هياكل
التوحيد وهي طينة الطاعة وهي فطرة الله وهي الصورة الإنسانية ومن عصى خلقه
الله من طينة سجين وهي هياكل الثرى وهي طينة المعصية وهي تبديل خلق الله
وتغييره وهي الصورة الحيوانية وصورة المسخ وطينة خبال ويصدق على هذا قوله
فان أجاب صار مؤمنا وان لم يجب يصير كافرا ويصدق قوله فبالطاعة أي بقبوله
الإيمان حتى خلق من طينة الطاعة التي هي شعاع الرحمة المكتوبة صار الشخص
المخاطب حين أجاب مؤمنا بإجابته وبالعكس لعكس هذا محصل كلامه وأما ما وعدنا
به من الإشارة الى جواب ما سأل عنه فاعلم أن الجواب يحتاج الى تمثيل
وإشارة وقد قدمت إليك بألا تقف على ما ذكرنا فان العبارة تقصر عن هذا
المطلب أما التمثيل فأقول لو أراد الله أن يجعل هذه الصخرة إنسانا كان
قادرا على ذلك فإذا فعل ذلك يوم الجمعة مثلا الحادي عشر من جمادى الثانية
سنة الثالثة والعشرين بعد المائتين والألف من هجرة محمد بن عبد الله صلى
الله عليه وآله الطاهرين خلق له روح إنسان ولم تكن له روح إنسان قبل ذلك
اليوم فإذا أراد أن يجعله في ذلك اليوم إنسانا خلق له روح إنسان فإذا خلقها
كان قد خلقها قبل خلق السماوات والأرض وقبل اليوم الذي جعله فيه إنسانا
لانه بعد خلق السماوات والأرض بأربعة آلاف عام وقبل أن يريد الله أن يجعل
الصخرة إنسانا ما خلق له روح إنسان وأما الإشارة فالكافر قبل الإنكار
للإسلام ليس بكافر في الزمان ولا في الدهر بالنسبة الى الزمان فإذا أنكر
كان كافرا في الزمان وفي الدهر أما الإيمان والكفر في الزمان فيكون ما كان
منهما مع ما اقتضاه لا قبله ولا بعده مثلا لما أنكر أبو لهب الإسلام كان
كافرا مع إنكاره لا قبله ولا بعده وكان في اللوح المحفوظ أنه كافر قبل خلق
الخلق ولا يتغير ما في اللوح المحفوظ ولو أنه حين دعاه النبي صلى الله عليه
وآله أجاب كان مؤمنا مع الإجابة لا قبلها ولا بعدها وكان في اللوح المحفوظ
أنه مؤمن قبل خلق الخلق وذلك لان الدهر ماضيه عين مستقبله في الشيء الواحد
فقولك تكون الروح بعد فناء الزمان بأربعة آلاف سنة وقولك كان عمل زيد قبل
جسمه بألف سنة نفس قولك يكون عمله بعد جسمه بألف سنة وكان روح زيد قبل عمله
بثلاثة آلاف سنة نفس قولك تكون روحه بعد عمله بثلاثة آلاف سنة فالروح قبل
العمل مثلا في الماضي الذي هو نفس المستقبل بثلاثة آلاف سنة وهي بعد العمل
في المستقبل الذي هو نفس الماضي بثلاثة آلاف سنة فإذا عرفت ان سبق الدهر
إنما هو بالطول أي بكثرة العدد كالأربعة بالنسبة إلى الثلاثة وإن سابقه عين
لاحقه بلا مغايرة لا في الواقع ولا في الفرض إذا كانا في رتبة واحدة
كالأربعة والأربعة وكالخمسة والخمسة وكالاثنين والاثنين فإذا عرفت ذلك عرفت
أن كفر أبي لهب إنما كتب في اللوح المحفوظ حين كفر ونظيره إني قلت لك إذا
قبلت كلامي عرفت فانك حال الخطاب أدرك سمعك لفظي وفهم قلبك حين أنا تكلمت
به قبل خلق الخلق بأربعة آلاف عام وهذا معنى قول جعفر بن محمد ولكن حين كفر
كان في إرادة الله أن يكفر فيصير ملخص جميع ما ذكرت وكررت لك أن أبا لهب
لم يكتب في اللوح كافرا إلا بعد أن كفر فلما كفر كان في اللوح المحفوظ
كافرا قبل خلق السماوات والأرض بأربعة آلاف سنة فكان دعا النبي صلى الله
عليه وآله له بالإسلام قبل أن يكفر وقبل أن يكتب عليه الكفر في العلم
الزماني وغيره فلما كفر كان
مع كفره العلم الزماني بكفره لا قبله ولا بعده والعلم الدهري قبله وبعده
قبل خلق الخلق بأربعة آلاف سنة والسنة دور الأفلاك بالثلاثمائة وستين اسما
ثلاثمائة وستين دورة حركة اسم منها فلجبرائيل تسعون اسما لها تسعون حركة في
السنة ولميكائيل تسعون اسما لها تسعون حركة في السنة ولاسرافيل تسعون اسما
لها تسعون حركة في السنة ولعزرائيل تسعون اسما لها تسعون حركة في السنة
فلجبرائيل في الكون الجوهري ثلاثون اسما وفي الكون الماء ثلاثون اسما وفي
الكون الزماني ثلاثون اسما ولميكائيل ولأخويه كذلك في الأكوان الثلاثة فإذا
أطلق ألف سنة يراد به ما ذكر "
فى الفقرات الطويلة السابقة أدخلنا الإحسائى متاهات ليس عليها دليل من الوحى والمسالة أسهل وأبسط من كل هذا التعقيد:
الله علم بمن يؤمن وبمن يكفر من خلال
كتابته ذلك فى الكتاب الكبير وهو أم الكتاب أى كتاب القضاء والقدر كما
يسمى ولكن الخلق لم يعلموا بهذا القضاء أبدا لا رسل ولا أئمة ولا غيرهم
كما قال تعالى :
""قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله"
فالله وحده هو الذى يعلم بما كتب فى الغيب
أن الخلق ليس لهم وجود حقيقى أى
مخلوق إلا عند خلقهم ووجودهم الثانى هو علم الله بوجودهم فى المستقبل قبل
خلقهم فى الكتاب وهذا هو معنى قوله تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها"
ونجد الإحسائى يدخلنا فى متاهة أربعة
آلاف سنة وهى أن الكتاب كتاب القضاء والقدر كتب قبل الخلق بأربعة آلاف سنة
إنما هو ضرب من الخبل لأن الزمان وهو هنا السنة لم يكن لها وجود قبل الخلق
وإنما كانت بداية الزمان وهو السنة اثنا عشر شهرا مع المكان عندما بدأ
الله الخلق وفى هذا قال تعالى :
"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم"
كما أدخلنا فى متاهة الأكوان الثلاثة الجوهرى والزمانى والمائى مع كونه كون واحد
وأدخلنا فى متاهة تقسيم حركات
الزمان والتقسيم الاسمى للملائكة الأربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل
مع أنه لا وجود فى القرآن لإسرافيل ولا لعزرائيل فلا وجود لاسمهما فى
القرآن
كما أنه طبقا لتقسيم أيام السنة طول
السنة القمرية حسب الروايات لا يؤدى إلى كونها360 يوم وإنما تتراوح ما بين
348 إلى 360 وحسب الفلك الحالى نفس الأمر فلا يوجد ثبات لعدد الأيام وقد
لاحظت من خلال محول التاريخ أن السنوات العشر الأخيرة 355 أو 356 أو354 يوم
بقيت نقطة أخيرة تثير إشكالا وهى أن
سورة أبو لهب نزلت وهو حى ولكنها نزلت بعد موته لقوله " ما أغنى عنه ماله
وما كسب" فالرجل لم ينفعه ماله ولا عمله فلو كان حيا ما قيل ذلك