الثلاثاء، 9 يونيو 2020

نقد خلاصات من كتاب قناطر الخيرات فى آداب المتعلم

نقد خلاصات من كتاب قناطر الخيرات فى آداب المتعلم
مؤلف الكتاب المأخوذ منه الكتاب أو المقال هو إسماعيل الجيطالي وهو أحد علماء المذهب الإباضى
آداب المتعلم
تحدث الجيطالى عن الآداب فعدها عشرة أنواع قال فيها :
"تنحصر في عشرة أقسام :
1-المبادرة إلى التعلم في أول وقت الإمكان، ويرغب فيه رغبة متحقق لفضائله واثق بمنافعه، ولا يلهيه عن طلبه كثرة مال ولا نفوذ أمر وعلو منزلة "
المبادرة إلى التعلم فى أول وقت ممكن هذا يعود للمتعلم الذى رشد وأما الأطفال فينبغى حملهم على التعلم بالترغيب ثم بالترهيب إن لم ينفع الترغيب
كما ان هناك تعليم إجبارى للمسلم الذى يقول أنه مسلم فلا ينبغى لمسلم أن يجهل القراءة لحاجته لقراءة القرآن فى كل صلاة كما ينبغى لكل مسلم معرفة أحكام العقوبات أى الجرائم وماهيتها حتى لا يعاقب
ثم قال عن هدف التعلم :
2-أن يكون قصده في التعلم إرادة وجه الله تعالى، وإنفاء الجهل عن نفسه، وإرشاد من قدر على إرشاده بنية خالصة وعزيمة صادقة وليحذر طالب العلم أن يطلبه لمراء أو رياء؛ فإن المماري به مهجور لا ينتفع، والمرائي به محقور لا يرتفع والمماري به هو القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد وصحيح وليس المماري به هو المناظر فيه طلبا للصواب، وقد بين ذلك بعض العلماء فقال لصاحبه: لا يمنعنك حذر المراء من حسن المناظرة فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد ولا يرجو أن يتعلم من أحد "
طلب العلم يجب أن يكون لوجه الله والمراد يكون لطاعة أحكام الله لدخول الجنة وليس لشىء أخر كالرياء والمماراة
ثم تكلم عن ثالث الآداب فقال:
3- ينبغي لطالب العلم أن يقدم أولا طهارة النفس من دناءة الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ لأن العلم عمارة القلب، وصلاة السر، وقربة الباطن إلى الله تعالى فكما لا تصح صلاة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الجوارح من جميع الأحداث والأخباث، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق من الغل والكبر والرياء وغير ذلك فإن قيل: كم من طالب رديء الأخلاق قد حصل العلوم ! قيل له: فهيهات، ما أبعدك عن العلم الحقيقي النافع في الآخرة؛ فإن من أوائله أن تظهر للعالم به أن المعاصي سموم مهلكة وهل رأيت من يتناول شيئا مع علمه بأنه سم مهلك ؟ إنما الذي تسمعه من المتشبهين بالعلماء في التشدق روايات ومسائل تلقفوها من غير معرفة بحقائقها، وليس ذلك من العلم في شيء "
فى الفقرة يطالب الجيطالى طالب العلم بطهارة النفس وطهارة النفس تتطلب العلم فلا طهارة بلا تعليم للصواب والخطأ أى الحلال والحرام من الصغر
ثم بين أن طالب العلم عليه أن يقلل من علاقاته مع الناس ومع الانشغالات التى تضيع وقته فقال :
4- أن يقلل طالب العلم علائقه من أشغال الدنيا، ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة ويمنيها بانقطاع الأشغال المتصلة فإن لكل وقت شغلا، وفي كل زمان عذرا فمن أراد العلم بصحة الاجتهاد والجد فليبعد عن الوطن والأهل، فإن العلائق شاغلة عن المطلوب، وصارفة عن درك المأمول، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فمهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق ومثال الفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول نهر تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه، واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزرع "
وحكاية التقليل غير ممكنة فالله جعل لكل وقت واجبات معينة فالصباح هو وقت العمل ومنه طلب العلم وهو عمل الطالب وأما بقية وقته فمفرق على الصلاة والطعام والشراب ودخول الغائط والنوم والجلوس مع الأهل والأصحاب وممارسة بعض الرياضة البدنية والقيام ببعض الواجبات التى تطرأ كالذهاب للجنازات أو المناسبات السعيدة والليل يمكن لطالب العلم استغلال بعضه فى المذاكرة فلا يمكن لطالب العلم أن يكون كله وقته للقراءة والمذاكرة أو عمل أعمال تخص العلم لأنه بهذا يعصى الله فى بغض الأمور خاصة مع صاحب الزوجة أو الزوجات والعيال حيث عليه واجبات يجب القيام بها حتى لا يتسبب فى فساد زوجه وأولاده
وخامس الآداب هو عدم التكبر على العلم وتوقير المعلم وفيه قال :
5-أن لا يتكبر على العلم، ولا يتأمر على المعلم، بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل، ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق فبذلك ينال مطلوبه ويظفر بمأموله وينبغي له أن يتواضع لمعلمه، ويطلب الثواب والشرف بخدمته، ثم ليعرف له فضل علمه، وليشكر له جميل فعله ولا يمنعه من ذلك علو منزلته إن كانت له وإن كان العالم خاملا، فإن العلماء بعلمهم استحقوا التعظيم لا بالقدرة والمال وينبغي له أن يتلطف به ويتذلل ويتملق إليه بفعاله ولا يتجهل؛ لأن التملق للعالم يظهر مكنون علمه، والتذلل له سبب لإدامة صبره والملق معناه التودد واللطف الشديد "
وأما الواجب السابع فهو ان يقرأ الطالب فى أى علم محمود لمعرفته وهو قوله:
6-ألا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة إلا وينظر فيه نظرا يطلع منه على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم فاستوفاه وتطرف من البقية فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض، ويستفيد منه في الحال الانفكاك عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله فإن الناس أعداء ما جهلوا ولا ينبغي أن يتكبر على فن من العلوم المحمودة؛ فإن العلوم على درجاتها إما سالكة بالعبد إلى الله تعالى، أو معينة على السلوك نوعا من الإعانة، ولها منازل مرتبة في القرب والبعد من المقصود "
وبالقطع هذا خطأ فلابد أن يطلع الطالب على المحمود والمذموم ولذا أوجب الله العلم بالحق والباطل لأن من لم يعرف الباطل وقع فيه بجهل أو أوقع غيره فيه بسبب الجهل قنثلا من لن يعرف الزنى وهو مذموم وقع فيه ومن لم يعرف السرقة وهى مذمومة وقع فيها
وعاد الجيطالى للحديث عن تكبر الطالب على العلم فقال :
"ومن تكبر الطالب للعلم أن يستنكف عن الاستفادة والتعلم إلا من المشهورين الكبراء، وذلك عين الحماقة؛ فإن العلم سبب النجاة والسعادة، فمن طلب مهربا من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى المهرب مشهور أو خامل، وضراوة سباع النار بالجهل بالله تعالى أشد ضراوة من كل سبع فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها، ويتقلد المنة لمن ساقه إليها كائنا من كان نبيها كان أو خاملا فمهما تكبر المتعلم عن العلم انحرف العلم عنه وصعب عليه بعد ذلك طلبه "
طالب العلم يطلب العلم عند كل الناس وليس عند العلماء الكبار وهناك شىء خاطىء هنا وعند الكثير ممن كتبوا فى آداب التعلم وهو قصرهم التعلم على التعلم من البشر العلماء الأحياء وهو أمر غير واقعى فالكثيرون لم يتعلموا من معلمين أحياء قابلوهم وسمعوهم وإنما تعلموا من الكتب وأحيانا خبرات الأخرين العلمية وأحيانا من تجارب واقعية ومن ثم قصر القوم التعلم على السماع هو أمر ليس مطلوب
ثم بين الرجل أنه لا يجب على الطالب تعلم الاختلافات بين الناس وإنما عليه أن يتعلم من معلم واحد وعلى مذهب واحد فقال :
7-ينبغي للمتعلم أن يحترز في مبدء الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو علوم الآخرة؛ لأن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك بل ينبغي له أن يتقن أولا الطريقة الوحيدة المرضية عند أستاذه إذا كان أستاذه نقادا بصيرا بفنون العلم، مستقلا باختيار رأي واحد ومذهب واحد وإن كان أستاذه إنما عادته نقل المذاهب وما فيها، ولم يعتقد رأيا فليحذر منه فإن ضلاله أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم
وإن كان أستاذه بصيرا بالعلم متخيرا لنفسه قولا واحدا يعتمد عليه، ورعا في دينه فليلق إليه المتعلم زمام أمره بحسن الإصغاء والقبول، ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعليم فليقلده وليدع رأيه؛ فإن خطأ مرشده أنفع له من صواب رأي نفسه، إذ التجربة تطلع الإنسان على دقائق يستغرب سماعها مع أنه قد يعظم نفعها؛ وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث قال الخضر: { - قال إنك لن تستطيع معي صبرا - وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا - } [سورة الكهف: الآيتان 67-68 ] ثم شرط عليه السكوت، فقال: { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا - } [سورة الكهف: من الآية 70 ] وبالجملة فكل متعلم استغنى بنفسه رأيا واختيارا دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالخيبة والخسران "
وهو كلام خاطىء فالتعلم يكون من معلمين مختلفين وهم أهل الذكر كما قال تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "
فلو كان معلم واحد ما ذكر أهل العلم جميعا والاستدلال بقصة العبد الصالح(ص) وموسى(ص) هو استدلال خاطىء لأن العبد الصالح (ص) كان رسولا يوحى إليه فهو فعل ما فعله عن طريق الوحى ليعلم رسول أخر هو موسى(ص) درسا وهو أن الله هو العالم بكل شىء
ومن ثم فهو ليس معلما مثلنا يعلم دون وحى من الله كما ان المعلم فارق موسى(ص) بعد الخطأ الثالث فقال " هذا فراق بينة وبينك" ومن ثم فهو معلم من نوع مختلف كانت مدة التعلم منه لا تزيد عن أسبوع أو شهر بينما المعلم المطلوب عند الجيطالى مستمر فترة تعد بالسنوات كما هو فى طلبة العلم حاليا
والطالب عليه أن يدرس كل ما يقابله وعلى المعلم أن يعلمه كتاب الله فهو الفيصل الذى أساسه يحكم على كل شىء وأما أمور المذاهب فمعظمها بعيد عن كتاب الله وكثير مما فيها يعارض كتاب الله فالمفترض أن المعلم يعلم الطالب كتاب الله أولا وقبل أى شىء أخر لأنه الأصل وليس المذهب
وعاد الجيطالى فكرر آدب سابق وهو توقير المعلم ولكن بألفاظ أخرى فقال "
8-أن يحذر المتعلم الإدلال على من يعلمه وإن أنسه وطالت صحبته معه، لأن الإدلال على العلماء من فعل الجهال، وفيه فساد الأحوال وليحذر المتعلم استهانة معلمه ولو وجد في نفسه استغناء، فإن في ذلك كفرا لنعمته واستخفافا بحقه ومع هذا فلا ينبغي له أن يحملنه معرفة الحق له حتى يقبل كل شبهة أتت من جهة معلمه، ولا يدعوه ترك الإعنات له على التقليد فيما أخذ عنه؛ فإنه ربما غلا بعض الأتباع في عالمهم حتى يروا أن قوله دليل وإن لم يستدل وليكن المتعلم معتدل الرأي فيمن يأخذ عنه حتى لا يحمله الإعنات على اعتراض المبكتين ، ولا يبعثه الغلو على تسليم المقلدين، فإذا فعل ذلك برئ من المذمتين، وسلم العالم من المحنتين، فليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتا، ولا ما صح في النفس تقليدا وربما تتبع نفس المتعلم من بعد عنه من العلماء استهانة بمن قرب منه، وطلب ما صعب احتقارا لما سهل عليه فلا يدرك محبوبا ولا يظفر بطائل "
وعاد للكلام مكررا ما قال فى الأدب الثانى الذى ذكره سابقا وهو أن يكون العلم طلبا لوجه الله فقال :
"وينبغي للمتعلم أن يكون في طلب العلم راغبا في ثواب الله راهبا من عقابه فإذا اجتمعت فيه الرغبة في ثواب الله، والرهبة من عقابه أدياه إلى كنه حقيقة العلم وحقيقة الزهد، فإذا اقترن العلم والزهد فقد تمت السعادة وعمت الفضيلة، وإن افترقا فيا ويح مفترقين ما أضر افتراقهما وأقبح انفرادهما "
وحكاية الزهد مخالفة لقوله تعالى " قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق " فالله لم يطالبنا بالزهد وإنما بأخذ ما أباحه لنا من نتع الدنيا وهو ما فهمه العقلاء فقالوا لأحدهم" ولا تنس نصيبك من الدنيا"
ثم كرر الأدب رقم أربعة وهو عدم التعلق بأى شىء من الدنيا لدراسة العلم فقال :
9-ينبغي لطالب العلم ألا يقصر في طلب وينتهز الفرصة ولا يشتغل بالفراغ فإنه من الفراغ تكون الصبوة وينبغي له أن يبتدئ العلم من أوله ويأتيه من مدخله، ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله فيمنعه ذلك من إدراك ما لا يسع جهله، فإن لكل علم فضولا مشغلة إن صرف إليها نفسه قطعته عما هو أهم منها "
ثم تحدث عن أن المتعلم عليه ألا يغفل عن التعلم فى الصغر فقال "
"وينبغي ألا يغفل في الصغر عن التعلم لأنه أحمد من التعلم في الكبر ولكن تعلم الكبير أوجب لأن الأولى به أن يكون شيخا متعلما لا شيخا جاهلا؛ لأن الصغير أعذر وإن لم يكن في الجهل عذر "
وهو كلام خاطىء فالمتعلم الصغير لا يفطن غالبا لمصلحته لأنه يتعلم بناء على طلب الاباء وإصرارهم
وينصح الجيطالى المتعلم بالحفظ فيقول:
"وينبغي للمتعلم أن يشعر قلبه الصبر على معاناة الحفظ، ولا يستثقل الدرس والحفظ ويتكل بعد فهم المعاني على الرجوع إلى الكتب والمطالعة فيها عند الحاجة إليها ومع هذا فلا ينبغي للمتعلم أن يعتمد على حفظه وتصوره ويغفل عن تقييد العلم في الكتب فإن هذا منه خطأ وغلط؛ لأن التشكيك معترض، والنسيان طارئ "
والحفظ للكلام وهو حفظ متون الكتب هو ضرب من الخبل فالمطلوب هو الفهم وليس الحفظ وأما حفظ كتاب الله فالمراد به طاعة أحكامه وليس حفظ ألفاظه وقد ضرب الله مثلا للحفظة بدون طاعة لله فقال"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ساء مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله"
وفى الآدب التالى كرر الكثير مما قاله سابقا فقال عن شروط يجب توافرها فى طالب العلم فقال :
10-بعض الشروط التي يتوفر بها علم الطالب بعد عون الله تعالى وحسن توفيقه وهي:
-الذكاء الذي به يستقر حفظ ما تصوره، وفهم ما علمه، فإذا حفظ علمه بعد الفهم استقر وأنس، وإذا ذاكر به بعد القرار رسا وثبت
-الشهوة التي يدوم بها الطلب، ولا يسرع إليه الملل؛ لأن من صدقت شهوته في العلم، وبعدت همته في الطلب لابد أن يشعر قلبه الصبر بقوة شهوته ويشعر جسده احتمال التعب لبعد همته، فيعقبه ذلك إلحاح الملحين الآملين، ونشاط المدركين، فقل عنده كل كثير، وسهل عليه كل عسير
-الفراغ من العلائق؛ لأن به يكون التوفر في الطلب
-عدم القواطع المذهلة من هموم وأشغال وأمراض
-الظفر بعالم سمح بعلمه، متأت في تعليمه، صادق في كل كلامه، بصير بفنون العلم، ناصح للمتعلم؛ فإذا ظفر بمعلم ناصح ذي دين، فعليه أن يوقره ويتذلل لديه بحسن التأدب، فبذلك ينال بغيته منه إن شاء الله
-تقوى الله - عز وجل - وهو رأس كل بر وبه ينال المتعلم مقصوده من الخير في الدنيا والآخرة، قال الله - سبحانه وتعالى - : { واتقوا الله ويعلمكم الله } [سورة البقرة: الآية 282 ]"
وما ذكره هنا تكرر فمثلا قوله" الفراغ من العلائق؛ لأن به يكون التوفر في الطلب -عدم القواطع المذهلة من هموم وأشغال وأمراض" قاله فى رقمى4و9
ومثلا الظفر بعالم سمح بعلمه، متأت في تعليمه ذكره فى رقم7 ومن ثم فما علقنا عليه من أخطاء وما قلناه من محاسن لا ينبغى علينا أن نكرره هنا ومن أراد الرجوع لمعرفة الأخطاء او المحاسن فى المكرر فليعد للفقرات السابقة المذكور أرقامها

الاثنين، 8 يونيو 2020

قراءة فى مسرحية ايفيجينيا فى أوليس

قراءة فى مسرحية ايفيجينيا فى أوليس
المسرحية من تأليف يوريبيدس والمسرحية من ترجمة أمين سلامة والمجلد الذى يضم المسرحيات به عدة مسرحيات كلها تصب فى حكاية واحدة وهى حرب طروادة والمراد تحكى عن حكايات حكاية مأخوذة من تلك الحرب
مسرحيتنا تدور حول أن الجيوش اليونانية وقفت فى منطقة أوليس حيث الممر الضيق فى البحر ولم تقدر على التحرك باتجاه طروادة لأن الربة المزعومة أرتيميس أوقفت هبوب الرياح وحسب المعتقدات تم سؤال العراف كالخاس عن سبب غضب أريتيمس فزعم ان الوحى نزل عليه بأنها تريد قربان بشرى ممثل فى ايفيجينيا ابنة أجاممنون قائد جيوش اليونان حتى تترك الريح تهب فتسير السفن نحو طروادة
المسرحية تدور حول التضحية فالأب أجا ممنون بعد أن وافق على التضحية وأرسل فى طلب ابنته بزعم أنه يريد تزويجها من القائد أخيل عاد ورجع عن قراره وقرر إرسال خطاب لزوجته يخبرها بالحقيقة ويطلب منها ألا ترسل ابنته إلى أوليس ولكن أخاه مينيلاوس خطف الخطاب المحتوم من الخادم العجوز الذى كان ذاهبا لزوجة أجاممنون وفضه وعرف ما فيه وحدث أخاه عن العار الذى سيحمله فى حال اراجعه عن ذبح ابنته ولكن أخاه أجاممنون ذكره أن السبب فى هذه الحرب المجنون الفاسقة زوجته هيلين التى فرت مع عشيقها باريس بن بريام لطروادة وعاشا فى الإثم والفاحشة وأن التى يجب ذبحها هى زوجة مينيلاوس وليس ابنته التى لم ترتكب ذنب ومع هذا فسببه مشاركته فى هذه الحرب هو خديعة العهد الذى أخذه الملك الذى زوج بناته الثلاث من الاخوة بعد ان ألزمهم بعهد أن يحارب كل منهم من حارب أزواج بناته الاثنتين الأخريين وهو عهد لم يقم على الحق وإنما قام على الحق والباطل معا
الغريب فى المسرحية هو أن يوريبيديس اعتبر هيلين خائنة فاسقة زانية على لسان أبطال المسرحية فيقول أجاممنون:
واختارت ويا ليتها ما اختارت مينيلاوس بعد ذلك جاء الذى من فروجيا الذى حكم بين الربات كما نقول الأسطورة الأرجوسية جاء إلى اسبرطة باريس فأحب هيلين وأحبته فسرقها وهرب بها إلى حظائر إيدا"
وقال "لست أنا الذى يقتل أولاده ليس من العدالة فى شىء انتقامك هذا من أحل زوجة بالغة الشهوانية"
"بل إنه انت الذى بعد أن فقدت زوجة شريرة تريد أن تستعيدها "
وقال مينيلاوس"أليس بوسعى أن اجد عروسا ممتازة فى أى مكان أخر إذا اشتقت للزواج كيف يتأتى لى أن افقد أخا وهو أخر من يجب أن أفقد وأفوز بهيلين وبذا أشترى الصالح بالطالح كنت مجنونا وفج الذكاء إلى أن ابصرت الأمور عن كثب "
ومع هذا ألف مسرحية أخرى اسمها هيلين موجودة فى نفس المجلد وهى تبرأ ساحة هيلين من جرائم الخيانة والزنى والفجور حيث يقول أن هيلين هربت إلى مصر فى أثناء الأزمة وان من عاشت فى طروادة كانت طيف هيلين أى شبحهها وفى هذا تقول مسرحية هيلين على لسان هيلين:
ولما فازت ترك باريس الايداوى قطعانه وجاء إلى إسبرطة من أجل عروسه من أجلى غير أن هيرا غضبت لعدم فوزها فأطاحت بفرحة الاسكندر بى فى مهب الريح فلم تعطه إياى وإنما صنعت مثلى شبحا يتنفس من مجال السحب لابن بريام يظننى عروسه أنا التى لم أكن كذلك وإنما كنت متعة كاذبة "
المسرحية تدور بعد ذلك حول محاولات الأب والأم وحتى العم مينيلاوس وحتى العريس أخيل لتجنيب أفيجينيا مصير الذبح
الأم لجأت لأخيل العريس أو العروس المزعوم لابنتها فعرف الحيلة وأكد لها أن عليها أن تخاطب زوجها ليتراجع عن الذبح فإن لم يفعل فإنه أى اخيل سوف يقوم بإنقاذها حتى ولو حارب الكل
الأب من جانبه تراجع عن قراره والعم بعد أن كان يريد فضح أخيه أجاممنون عاد لصوابه وأراد ان يقتل العراف ويكذب الوحى المزعوم
الكل حاول أن يجد حلا للمشكلة ولكن الكل وجدوا جميعا أن العامة سوف يقومون بقتلهم جميعا لأنهم كذبوا الوحى ومن ثم تراجع الكل عن الحلول التى وجدوها لأنهم وجدوا الحلول تعنى أن يقاتلوا الشعوب وهم عدة أفراد ومن ثم جاء الحل عن طريق الابنة المطلوبة للذبح وهى أنها قدمت نفسها إلى الكاهن أى العراف ليقوم بطقوس تقديمها كقربان أرتيميس ومن ثم كان الحل فير المتوقع أن الربة المزعومة بعد أن وجدت الابنة قدمت نفسها برضا نفس أرسلت بدلا منها تضحية حيوانية هى غزالة ذهبية كبيرة ولم تذبح رفعت أفيجينيا إلى السماء لتكون ربة من ضمن الأرباب المزعومة وهو ما أفرح العائلة
المسرحية بهذا تعالج نقطتين :
الأولى أن المصير المحتوم الذى قرره الله وهو عندهم الآلهة المزعومة لا فرار منه مهما حاول الخلق
الثانى أن العامة أو الغوغاء كما يقول البعض عنهم يقتلون الحكام لو عارضوا الوحى بعد أن نشره الحكام وصدقوه وغضبتهم فى مجال الدين هى غضبة مفسدة لأى تدبير
إذا استعمال الدين الكاذب سلاح ذو حدين للحكام قد يطيح بهم فعندما يقرر الحكام عن طريق الكهان حكما فليس هناك مجال للتراجع عن هذا الحكم لأنه تكذيب صريح للأرباب المزعومين الذين لا وجود لهم وهم موجودين عند العامة وإن لم يكن لهم وجود عند الحكام

الأحد، 7 يونيو 2020

قراءة فى مقال حركة التدبر ما لها وما عليها

قراءة فى مقال حركة التدبر ما لها وما عليها
مؤلف الكتاب أو كاتب المقال هو مصطفى بن محمد شريفى القائم على جمعية التراث بالجزائر وهو معد المكتبة الشاملة الإباضية والكتاب يتناول حركة التدبر وهى ما يسميه أهل السنة والشيعة حركة القرآنيين والرجل يبدو من خلال المقال محايدا نوعا ما وهو يبين للقراء أن الخطأ فى تقويم الحركة سيكون له رد فعل سلبى حيث ينفر الناس من كتاب الله أو يجعل دراسة القرآن دراسة فوضوية وفى هذا قال فى التمهيد:
"تمهيد :
إن مناقشة هذا الموضوع يكتسي صعوبة علمية ، ومسؤولية شرعية فأما الصعوبة العلمية فتكمن في تعدد الإشكالات المطروحة ، من حيث الجانب الاجتماعي والجانب العلمي المنهجي
وأما المسؤولية الشرعية فتتمثل في كونها متعلقة بأقدس كلام ، وأول مصدر للتشريع ، فإن الخطأ في تقويم الحركة إما أن يسبب نفورا عن القرآن ، أو يسبب إقبالا غير مدروس وغير منضبط على كتاب الله ، وجرأة على الله ، وتقولا عليه"
وبين ابن شريفى أن دراسة الحركة تطرح مشاكل عديدة منها الجانب الاجتماعى حيث قال:
"إشكالات مطروحة :
تقويم الحركة من الناحية الاجتماعية :
ينبغي دراستها كحركة لها أبعادها وآثارها الاجتماعية والنفسية ، وهذا بالإحصائيات ، ويجب ضبط معايير هذا التقويم ، مثلا :
- ما عدد أتباعها القدامى (الإحباطيين سابقا) والجدد ؟
- ما عدد المنتمين إليها ممن لم يكن لهم سابقا أي انتماء ، وممن لهم سوابق في حركات أخرى (أي متذبذبون بين التيارات) ، أو كانوا يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية ؟
- ما مدى فائدتها نفسيا واجتماعيا أي كم حلت من مشاكل ؟ وكم قومت من انحرافات ؟
- ما مدى خطورتها نفسيا واجتماعيا ؛ أي : كم ولدت من مشاكل ؟ وكم سببت من آثار سلبية على الأفراد والأسر والمجتمع ؟ (حالات طلاق ، ونفور وفرقة بين أفراد الأسرة الواحدة : الوالدين وأولادهم ، والإخوان ، وبين الأصدقاء) ؟"
ما قاله ابن شريفى هو كلام لا يمكن ضبطه فلا يمكن معرفة عدد أفراد الحركة خاصة أنهم معرضون للاعتقال والمضايقات وأحيانا التصفية إذا أعلنوا انتماءهم للحركة فى كل ما يسمى بلاد العالم الإسلامى وهم مثلهم مثل كل ما تسميه النظم الجاهلية التى تحكم باسم الإسلام تلك البلاد الجماعات وكل الجماعات عدا الصوفية بالطبع معرضون للاعتقال والسجن والتصفية وإعلانهم جماعات إرهابية
وأما فوائد الحركة وأضرارها فهى شىء مسلم به فكلنا يخطىء ويصيب وكأى حركة توجد فى المجتمع يكون لها من يحبها ومن يكرهها ويكون لها من يتبرأ منها من الأقارب كما يكون لها من ينتمى لها
والرجل ينسى أهم شىء فى دراسة الحركة وهو ما الذى أدى إلى قيامها فقيامها هو رد فعل على غياب العدل فى المجتمع وتكريس الظلم والجهل من خلال الروايات التى تتناقض مع الواقع وحتى مع الدساتير العلمانية ومع آيات القرآن وكان علماء السلطة هم من يكرسون هذا الظلم والجهل واتهام كل من يحاول تعديل ذلك بكونه متطرف او إرهابى أو خارج على الإسلام
ثم طرح الرجل تساؤلات عن علم حركة التدبر فقال:
"تقويم الحركة من الناحية العلمية والمنهجية :
- سؤال جوهري : هل هناك منهج واضح لدى هذه الحركة ، وهل لها كتابات يمكن تقويمها على ضوئها ؟
- ما معنى التدبر ؟ هل هو فهم الأوامر والنواهي التي يتضمنها القرآن الكريم ، والامتثال لها ، أم هو فهم وتفسير كلماته ؟
- ما الفرق بين التدبر والتفسير ؟
- هل الآيات التي تنعى على من لا يتدبر القرآن تنطبق على مجتمع متدين ملتزم ـ عموما ـ بالأوامر والنواهي ، غير أنه قد لا يفهم كثيرا من مفردات القرآن وأساليبه ، أو لا يحاول فهمها ؟ وبالتالي هل يكون من لم يتدبر منافقا ؛ لأن عدم التدبر ورد في سياق صفات المنافقين ؟
- ما هو الضابط الفاصل بين الآيات الواضحات (المحكمات) وبين الآيات غير الواضحة (المتشابهات) ؟ ومن المعلوم أن التشابه أمر نسبي ، فقد تكون آية عند شخص متشابهة ، وهي عند آخر محكمة واضحة"
السؤال الجوهرى هل هناك منهج واضح لدى هذه الحركة ، وهل لها كتابات يمكن تقويمها على ضوئها ؟
إجابته حتى لا نضحك على أنفسنا هو أن الحركة منهجها المتفق عليه القرآن وكفى ولكن ككل الحركات السابقة التى تسمى فرق أو جماعات بينها اختلافات كثيرة وكبيرة ومن ثم حدث لها ما حدث لكل السابقين كما قال الشاعر :
وكل يدعى وصلا بليلى ولكن ليلى لا تقر لهم بذاك
فوجدنا فى الحركة فقهاء وكل منهم لهم أتباعه فى الهند ومصر والجزائر وغيرهم
وطرح شريفى السؤال ما معنى التدبر ؟ هل هو فهم الأوامر والنواهي التي يتضمنها القرآن الكريم ، والامتثال لها ، أم هو فهم وتفسير كلماته ؟
وهو لم يجب وسؤاله يتضمن نية سوء فى الجزء الأخير وهو اتهام الحركة بأنها لا يهمها سوى المعرفة وأما التطبيق العملى فلا ولا يمكن لأى حركة تريد تغيير المجتمع أن تقتصر على مجرد العلم
وأما السؤال التالى ما هو الضابط الفاصل بين الآيات الواضحات (المحكمات) وبين الآيات غير الواضحة (المتشابهات) ؟ ومن المعلوم أن التشابه أمر نسبي ، فقد تكون آية عند شخص متشابهة ، وهي عند آخر؟ محكمة واضحة"
فهو يجرنا إلى ما قلته سابقا وهو اختلاف أفراد الحركة وانقسامهم فى تفسيراتهم أى تدبراتهم وهو أمر واقع بالفعل لا يمكن إنكاره ومن ثم فالحركة كسابقاتها سوف تفشل فى التغيير
كل الحركات التى أرادت التغيير وكانت نية أفرادها حسنة فشلت وستظل تفشل لأنها احتكمت إلى تفسيرات ناس سواء سموهم مشايخ أو علماء أو فقهاء
بالقطع الكثير من الناس يعتبروننى من أهل الحركة ولذا طردت من كثير من المنتديات على اختلاف توجهاتها وأصبح اسمى محظور حتى من قبل التسجيل فعندما أسجل فى بعض المنتديات أجد رسالة رفض عندما أضع اسمى وما أومن به مختلف عما يؤمنون به فأنا أومن أن كتاب الله يفسره الله تعالى وحده وهذا الكتاب موجود فى الكعبة الحقيقية هو وتفسيره الذكر ولذا قلت فى مقدمة تفسيرى للقرآن المصحفى "وقطعا أنا لا أعترف بما يسمى التفسير الإنسانى للقرآن لإيمانى أن التفسير هو حق الله وحده ولكن فى حالة الجهل بمكان الكعبة الحقيقية ومن ثم الجهل بالقرآن الكامل وتفسيره فلابد لأحد ما أن يقوم بتفسيره مبتغيا الحق وعند ظهور الكعبة وفيها القرآن الكامل وتفسيره الإلهى فهذا التفسير يكون ملغيا فلا قول بعد قول الله"
ثم تحدث الرجل عن إيجابيات الحركة فقال:
" الإيجابيات :
من الإيجابيات التي يمكن تسجيلها لدى الحركة :
- رد كثير من المنحرفين إلى جادة الطريق
- رجوع كثير من الناس إلى القرآن الكريم ، والاهتمام بحسن تلاوته ، مع محاولة فهمه
- البساطة في الطرح الفطري للآيات جعل الناس يشعرون بأن القرآن يمسهم في أعماقهم
- ثبات أتباع الحركة على آرائها، والاستماتة في سبيلها
- الحركية في الدعوة إلى هذه الحركة ، والقوة في التأثير
- وجود هذه الحركة أثار همم الباحثين إلى ضرورة الكشف عن منظومتنا المعرفية في التعامل مع القرآن والسنة ، وإعادة النظر في وسائل إصلاح الأمة"
الرجل هنا ينسب للحركة دورها الايجابى فى عودة الكثيرين للقرآن وكونها الأكثر فائدة للناس فى رد الشبهات وعودة من أنكروا الوجود الإلهى للدين
ثم تحدث عما أسماه سلبيات الحركة فقال :
"السلبيات :
أولا - إقصاء الحديث النبوي : الاقتصار في الدورات المغلقة (الرحلات) على القرآن ، وعدم إيراد أي قول للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولد عدة أمور خطيرة ، منها :
- اعتماد كثير من الأتباع هذا المنهج "المؤقت" كأسلوب دائم في الحياة ، فلا يقبل أحدهم غير القرآن في كثير من الأحيان ، بدعوى ضعف حجية السنة فوقعوا ـ دون شعور ـ في نفس منهج أحمد صبحي منصور صاحب كتاب : «القرآن وكفى مصدرا للتشريع الإسلامي» مع العلم أن السنة مبينة للقرآن ـ كما هو ثابت بالقرآن ـ وبالمفهوم المجمع عليه ، لا بالمفهوم الذي يريد أتباع الحركة تركيزه في الأذهان"
هنا الرجل يقول القرآن ما لم يقله فلم يثبت القرآن وجود الروايات فلا يوجد نص واحد يمكن ان يقول أن الروايات هى الوحى المفسر للقرآن لأنها معظمها يعتمد على أعمال تنسب للنبى(ص) والصحابة المؤمنون والروايات التى تفسر بعض الآيات قليلة جدا وما يقوله القرآن هو أن الله أنزل وحيا مفسرا مبينا سماه الذكر أى البيان كما قال " إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
ثم قال عن السلبية الثانية:
"- تصور الأتباع أن ما يقال في الرحلات هو القول الفصل الذي لا محيد عنه ؛ لأنه كان تفسيرا للقرآن بالقرآن ، لكلام الله بكلام الله ، فهو يحمل الكمال الإلهي ، وغفلوا عن أن الشرح فكر بشري قاصر ، وأن عملية الربط بين الآيات هو عمل بشري ، فقد يربط هذا المفسر بطريقة ، ويربط الآخر بطريقة أخرى فهنا مكمن الخطر ، فقد تكون عملية الربط خاطئة مثلا قوله تعالى : "ما فرطنا في الكتاب من شيء" (الأنعام : 38) ، إذا فهمنا لفظ الكتاب على أنه القرآن ، وربطناه بقوله تعالى : "ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" (البقرة : 2) ، فإن هذا الربط غير مسلم به ، فإن الأولى فهمه على أنه اللوح المحفوظ ، وبالتالي ربطه بقوله تعالى في سورة ق : "أذا متنا وكنا ترابا ذالك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ" (الآية : 3 ـ 4) ، وبقوله : "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين" (الأنعام : 59) وغيرهما بدليل سياق آية سورة الأنعام : "وما من دآبة في الارض ولا طآئر يطير بجناحيه إلآ أمم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون" (الآية : 38) "
ابن شريفى هنا يتغافل عن كون الكتاب هو كتاب الله الموحى به للنبى(ص) فمثلا قوله تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء" هنا الكتاب لا يمكن أن يكون هو الكتاب المبين أو الكتاب الحفيظ المسمى القضاء والقدر لكونه منزل على النبى(ص) وهو نفسه الوحى المنزل على موسى(ص) تفصيل أى تبيين لكل شىء كما قال تعالى "ثم أتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء" وقال "وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء"
وقوله تعالى " ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء" يبين أن القرآن اى الكتاب هو تصديق لما عند الله ومن ثم فهذا غير ذلك والحديث وهو القرآن تفصيل كل شىء
والسلبية الثالثة عنده هى :
"- إقصاء السنة والتفاسير يؤدي إلى غموض في بعض الآيات التي نزلت في مناسبات معينة
ثانيا - إقصاء التفاسير : الاقتصار في الدورات المغلقة (الرحلات) على القرآن ، وعدم إيراد رأي أي عالم مهما كان علمه ، ولد عدة أمور خطيرة منها :
- التطاول على العلماء ، باعتبارهم حواجز معوقة لفهم القرآن ، أو أنهم رجال ونحن رجال
- عدم الاعتماد على أساطين اللغة يؤدي إلى سوء فهم النصوص ، إذ كيف لمن لم يتفرس في اللغة أن يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وبين الأسلوب المباشر وغير المباشر ؟ ومما هو مقرر في الأصول :
أ- أن الفهم الصحيح للنصوص يستلزم معرفة باللسان العربي ؛ فتعلم اللغة ومختلف أساليبها وتراكيبها أمر واجب ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وبمعرفة تلك الأساليب يمكن التمييز بين الأمر الذي هو للإرشاد ، أو الأدب ، أو الوجوب الخ
ب- أن ما ثبت عن الرسول (ص) من بيان لكلام الله تعالى أولى بالاعتماد من أقوال أهل اللغة
ج- أنه من الضروري معرفة سياق الخطاب ، إما السياق اللفظي ، كأوجه الإعراب ، والتقديم والتأخير وإما السياق الاجتماعي ، كالظروف الزمانية والبيئة المكانية التي ورد فيها النص القرآني"
الرجل فى مناقشته للسلبية ناقض نفسه فهو يطلب من أهل حركة التدبر اللجوء للغة عند التفسير فيقول" أن الفهم الصحيح للنصوص يستلزم معرفة باللسان العربي ؛ فتعلم اللغة ومختلف أساليبها وتراكيبها أمر واجب" ويناقض نفسه فيبين أن الروايات أفضل من اللغة فى التفسير فيقول " أن ما ثبت عن الرسول (ص) من بيان لكلام الله تعالى أولى بالاعتماد من أقوال أهل اللغة"
وهذه السلبية وهى ابعاد التفاسير القديمة والمعاصرة لا يمكن أن تكون سلبية إلا فى حالة واحدة وهى اجماع تلك التفاسير على تفسير واحد ولكن هناك الكثير من الاختلافات ومن ثم فإنكار ابعادها هو إنكار للاجتهاد فمن الممكن أن يكون فهم واحد أفضل من فهم السابقين
وأنا أقر أن الكثير من أهل الحركة ركزوا على شىء غير مفيد وهو اتهام شخصيات معينة كأبى هريرة بدلا من مناقشة المقولات نفسها رغم علمهم أن الكثير من التاريخ هو كذب محض يناقض كتاب الله فالمفترض هو مناقشة المقولات وليس ذم أشخاص قد لا يكون لهم وجود أساسا
ثم تحدث عما رآه واجبا لتقويم وتعديل الحركة فقال:
"تقويم وتعديل :
كان على المتدبر ـ بدل أن يقصي الحديث وأقوال العلماء بدعاوى مختلفة ـ كان عليه أن يحاول الرفع من مستوى الأتباع والمخاطبين إلى :
1- تفهم أن في الحديث ما هو صحيح وفيه ما هو ضعيف ، وأن يسعى إلى الاعتماد على الصحيح منها والموافق للقرآن، وسيجد المئات من هذا النوع ، وأن يكون لدى المتدبرين الفكر النقدي البناء
2- تقبل الرأي ممن جاء به مهما يكن ، وبأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة حيثما وجدت ، وأن ينظر إلى ما قيل لا إلى من قال
3- ضرورة الرجوع في كثير من الأحيان إلى أسباب النزول مع التأكيد على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ لضمان صلاحية القرآن لكل زمان ومكان "
ما قاله بن شريفى يؤكد على أن المرتبطين بما يسمى السنة لا يعلمون بما فيها فمثلا القول بأن هناك صلاتين فقط وهو ما قاله العديد من أهل الحركة يوجد عليه أدلة من الروايات مثل "من صلى البردين دخل الجنة" ومثل " صلوا صلاة كذا فى حين كذا وصلاة كذا فى حين كذا" ومثلا كون الصلاة قعودا علها رواية " صلى النبى(ص) متربعا"
الغريب أن القوم مروا على روايات مثل هذه فى كتبهم ولم يعلقوا عليها ولم يشرحوها مع أنها فى أصح الكتب عندهم وهو صحيح البخارى لأنها تناقض معتقدهم
ثم تحدث عن كون أهل الحركة يفعلون فعل السلفيين وهو تكفير المجتمع فقال :
"ثالثا - المجتمع مكي إن طريقة التدبر في الرحلات (من حيث مضمونها) يوحي بالتعامل مع مجتمعنا على أساس تشبيهه بالمجتمع المكي (حيث الوثنية ضاربة أطنابها ، والشرك مسيطر على الأذهان) بينما مجتمعنا أشبه ما يكون بالمجتمع المدني ، حيث الدولة الإسلامية ، وكان حينها الاهتمام منصبا على كل الجوانب على حد سواء : العقيدة والمعاملات (الاقتصادية ، والأسرية والاجتماعية والسياسية)"
وهو أمر قليل الحدوث ونادرا ما يفعله القوم ثم تحدث عن جزء من أهل الحركة وهم الخارجين على الحركة إلإباضية الذين يقتصرون على النعم وعظمة الله في الكون من القرآن فيقول:
رابعا - التقليص من دور القرآن ، والاقتصار على الآيات الكونية (النعم ، وعظمة الله في الكون) بينما القرآن دين ودنيا ، عبادة وسياسة واقتصاد وتربية واجتماع وتولد عن العنصرين الأخيرين ما يأتي :
- التطرف في جانب على حساب جوانب أخرى ، لعدم فقه للأولويات ، ودون توازن ولا وسطية "في التفكير ، فربما قدم المتدبر ما من شأنه التأخير ، أو أخر ما من شأنه التقديم، أو تطرف في جانب على حساب جانب آخر
قال الشاطبي : «فإذا نظرت في كلية الشريعة ، فتأملها تجدها حاملة على التوسط ، فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف فذلك في مقابلة واقع أو متوقع في الطرف الآخر فطرف التشديد ـ وعامة ما يكون في التخويف والترهيب والزجر ـ يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين وطرف التخفيف ـ وعامة ما يكون في الترجية والترغيب والترخيص ـ يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت التوسط لائحا ، ومسلك الاعتدال واضحا ، وهو الأصل الذي يرجع إليه ، والمعقل الذي يلجأ إليه» "
والملاحظ أن التدبريين في رحلاتهم لا يفرقون بين حالة وأخرى ، فقد يكون الشخص من أصله متقيا ، ورعا ، زاهدا فيزاد له في باب التشديد والترغيب والترهيب ، حتى يصل به الأمر إلى نوع من الهلوسة والوسوسة والأمراض النفسية ، بل حتى الاختلال العقلي !
خامسا - احتكار الحق : ظهرت فئات من المجتمع تحتكر الحق لنفسها ، وتتصور أن كل الناس غافلون ، وأن المجتمع كله يسير نحول الهاوية
سادسا - الفظاظة في النقاش ، بإيراد آيات قد لا تكون مناسبة للموضوع ، وتنزيلها على من لا يستحقها ، وبعضهم يستعملها مع والديه ، مثل قوله تعالى : "وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم" (لقمان : 7) ، "ويل لكل أفاك اثيم يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب اليم وإذا علم من ـ اياتنا شيئا اتخذها هزؤا اولئك لهم عذاب مهين" (الجاثية : 7 ـ 9) ، "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا" (الفرقان : 30) ، "أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب اقفالهآ إن الذين ارتدوا على أدبارهم منم بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم" (سورة محمد : 24 ـ 25) "
وفى الفقرة السابق يكرر بن شريفى الكثير مما قاله سابقا كالتكفير والفظاظة وأحيانا عديدة عدم احتمال المخالف نهائيا بدلا من التحاور والمناقشة رغم أن أساس هذا واضح فى القرآن وهو ذكر الله أقوال الكفار ومناقشتها وتضعيفها فلو كان هذا الحذف والمنع أسلوب قرآنى لأزال الله كل أقوال الكفار منه ولكنه أثبتها
وتحت عنوان نحو قراءة جديدة للنص القرآني والنبوي نقل ابن شريفى نقولا فقال :
"يقول طه جابر العلواني عن القرآن : «أما في المرحلة الراهنة فإن العقلية السائدة هي عقلية الإدراك المنهجي للأمور ، والبحث عن علاقاتها الناظمة بطرق تحليلية ونقدية ، توظف الأطر العلمية المختلفة ، وتربطها بموضوعات حضارية متشعبة ، وعلاقات متنوعة ، مما يجعل إعادة النظر في علوم وسائل فهم النص ضرورة ملحة لخدمته وقراءته قراءة الجمع مع الكون ، واكتشاف التداخل المنهجي بينهما» "
ويقول عن السنة : «فالسنة النبوية باعتبارها المصدر التفسيري البياني الملزم الوحيد للنص القرآني ، لا بد من الوعي بحقيقتها وحقيقة دورها فبدون السنة لا يمكن بيان المنهج والشرعة والمعرفة ومقومات الشهود الحضاري والعمراني ، كما لا يمكن بدونها فهم وفقه تنزيل قيم النص القرآني على الواقع»
كما قلت سابقا أنه لا يمكن طبقا للروايات وتفسيرات البشر للقرآن أن يكون هناك اتفاق بين الأفراد فالشىء الوحيد للاتفاق هو الوصول للكعبة الحقيقية حيث يوجد القرآن وتفسيره الإلهى وهو بكل لغات البشر فساعتها لن يقدر أحد على رفض تفسير الله وإنما ما يحدث حاليا هو أن الكثير حاليا يكتب من أجل أن يكون له أتباع أو من اجل الشهرة وليس من أجل الوصول للحقيقة وتحقيق العدل ومن ثم يرفض كلام الأخر حتى ولو كان هو الحق

السبت، 6 يونيو 2020

قراءة فى كتاب الشماريخ في علم التاريخ

قراءة فى كتاب الشماريخ في علم التاريخ

مؤلف الكتاب هو عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (المتوفى 911هـ) وسبب تأليفه الكتاب عثوره على كتاب فى التاريخ لم يستفد منه شىء وفى هذا قال :
"وبعد فقد وقعت لبعض شيوخنا على كتاب في علم التاريخ فلم أر فيه قليلا ولا كثيرا ولا جليلا يستفاد ولا حقيرا فوضعت في هذا الكتاب من الفوائد ما تقر به الأعين وتتحلى به الألسن وسميته بالشماريخ في علم التاريخ ورتبته على أبواب"
بدا السيوطى كتابه بكيفيات التأريخ منذ البداية البشرية فى الباب الأول فقال:
"الباب الأول
في مبتدأ التاريخ
قال ابن خيثمة في تاريخه قال علي بن محمد -هو المدائني- عن علي بن مجاهد, عن محمد بن إسحاق, عن الزهري, وعن محمد بن صالح, عن الشعبي, قال "لما أهبط آدم من الجنة, وانتشر ولده, أرخ بنوه من هبوط آدم, فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا, فأرخوا ببعث نوح, حتى كان الغرق فهلك من هلك ممن كان على وجه الأرض فلما هبط نوح وذريته, وكل من كان في السفينة, قسم الأرض بين ولده أثلاثا, فجعل "سام" وسطا من الأرض, ففيها بيت المقدس, والنيل, والفرات, ودجلة, وسيحان وجيحان,وقاسيون وذلك ما بين قاسيون إلى شرقي النيل وما بين مجرى الريح "الجنوب" إلى مجرى الريح "الشمال" وجعل "لحام" قسمة إلى غربي النيل فما وراءه إلى مجرى ريح الدبور وجعل قسم "يافث" من قاسيون فما وراءه إلى مجرى ريح الصبا فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم فلما كثر بنو إبراهيم افترقوا فأرخ بنوا إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى مبعث ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث محمد رسول الله (ص) وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بنيان البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت إلى أن تفرقت بعد ذلك فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخو بخروجهم ومن بقي من ولد إسماعيل يؤرخون من خروج سعد ونهد وجهينة حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته إلى الفيل4 فكان التاريخ من الفيل إلى أن أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وكان ذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة
"أخرجه ابن جرير في تاريخه مختصرا إلى قوله من مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله (ص) قال ينبغي أن يكون هذا على تاريخ اليهود فأما أهل الإسلام فلم يؤرخوا إلا من الهجرة ولم يؤرخوا بشيء قبل ذلك
غير أن قريشا كانوا يؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل قال وكان سائر العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة كـ "يوم جبلة" و"الكلاب الأول" و "الكلاب الثاني"وكانت النصارى تؤرخ بعهد الإسكندر ذي القرنين وكان الفرس يؤرخون بملوكهم"
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق خليفة بن خياط حدثني يحيى بن محمد الكعبي عن عبد العزيز بن عمران قال لم تزل للناس نؤرخ "كانوا في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة" فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا فأرخوا من الطوفان ثم لم يزل كذلك حتى حرق إبراهيم فأرخوا من تحريق إبراهيم وأرخت بنوا إسماعيل من بنيان الكعبة ولم يزل ذلك حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته فلم يزل كذلك حتى كان عام الفيل فأرخوا منه ثم أرخ المسلمون بعد الهجرة"
الروايات السابقة عن وجود تأريخ خاص بكل رسول من حدث ما يخالف أن هناك تاريخ واحد عند الله هو الذى أقره للناس ومن ثم فأى رسول لن يعمل إلا بالتاريخ الإلهى الذى قال تعالى فيه :
"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم"
فمبدأ التأريخ هو يوم خلق الكون
والفقرة بها أخطاء هى :
الأول وجود ثلاثة أبناء ذكور لنوح(ص) وهو ما يخالف كونه ولد واحد غرق فى الطوفان لكفرة كما قال تعالى" ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين " وبنو إسرائيل ليسوا من ذريته هم وغيرهم لأنهم ذرية من كانوا معه فى السفينة كما قال تعالى "وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح" ولو كان لنوح(ص) ذرية غير الولد لدعا لهم كمت دعا لأبويه فى قوله "رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات"
الثانى تقسيم الأرض على الأبناء الثلاثة المزعومين وهى العالم المعروف بالعالم القديم عند القوم وهو لا يشمل شمالى آسيا وأوربا ولا وسط وجنوب أفريقيا ولا الأمريكتين ولا استراليا وهو كلام مخابيل يخالف أن الأرض تقسم بين كل المسلمين وليس بين أولاد نبى مزعومين كما قال تعالى "ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ثم ذكر السيوطى ما سماه مبدأ التاريخ الهجرى فقال :
"ذكر مبدأ التاريخ الهجري
أخبرني شيخنا شيخ الإسلام البلقيني "شفاها" عن أبي إسحاق التنوخي أنا محمد بن عساكر "إجازة" عن عبد الرحيم بن تاج الأمناء أنا حافظ الإسلام أبو القاسم بن عساكر أنا أبو الكرم الشهرزوري وغيره "إجازة" أنا ابن طلحة أنا الحسن بن الحسين أنا إسماعيل الصفار أنا محمد بن إسحق ثنا "أبو عاصم" عن ابن جريج عن أبي سلمة عن ابن شهاب أن النبي (ص) أمر بالتاريخ يوم قدم المدينة في شهر ربيع الأول "رواه يعقوب بن سفيان حدثنا يونس ثنا ابن وهب عن ابن جريج عن ابن شهاب أنه قال التاريخ من يوم قدوم النبي (ص) المدينة مهاجرا ثم قال وكذا جزم الأموي في المغازي عن ابن إسحق فقال كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال" قال "وخرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول
وقال الكتاني صاحب كتاب "التراتيب الإدارية" ج ص 80 "حكى أبو جعفر بن النحاس في كتابه "صناعة الكتاب" وحكاه عنه القلقشندي في صبح الأعشى ص 40 من الجزء السادس عن محمد بن جرير أنه روى بسنده إلى ابن شهاب أن النبي (ص) لما قدم المدينة - وقدمها في شهر ربيع الأول- أمر بالتأريخ
قال القلقشندي وعلى هذا يكون ابتداء التأريخ في عام الهجرة" إلى أن قال "فاتفق رأيهم أن يكون التأريخ من عام الهجرة لأنه الوقت الذي عز فيه الإسلام والذي أمر فيه النبي (ص) وأسس المساجد وعبد الله آمنا كما يحبه فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل"
قال ابن عساكر هذا أصوب والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر قلت "وقفت على ما يعضد الأول فرأيت بخط ابن القماح في مجموع له قال ابن الصلاح "وقفت على كتاب في الشروط للأستاذ أبي طاهر ابن محمش "الزيادي" ذكر فيه أن رسول الله (ص) أرخ بالهجرة حين كتب الكتاب لنصارى نجران وأقر عليا أن يكتب فيه "إنه كتب لخمس من الهجرة" فالمؤرخ إذن رسول الله (ص) وعمر تبعه وقد يقال هذا صريح في أنه أرخ سنة خمس والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم قدم المدينة؟! ويجاب بأنه لا منافاة فإن الظرف وهو قوله "يوم قدم المدينة" ليس متعلقا بالفعل وهو "أمر" بل بالمصدر وهو "التاريخ" أي أمر بأن يؤرخ بذلك اليوم لا أن الأمر في ذلك اليوم فتامله فإنه نفيس
وقال البخاري في تاريخه الصغير ثنا ابن أبي مريم ثنا يعقوب ابن إسحاق -هو العلوي- ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله (ص) المدينة"
أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "تاريخه" حدثنا مصعب ابن عبد الله الزبيري عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل عن سعد قال "أخطأ الناس العدد ولم يعدوا من مبعث النبي (ص) ولا من وفاته إنما عدوا من مقدمة المدينة" قال مصعب وكان تاريخ قريش من متوفى هشام بن المغيرة "يعني أرخوا تواريخهم"
وأخرج البخاري في صحيحه حديث سهل بلفظ "ما عدوا" إلى آخره ولم يقل "أخطأ الناس" وقال أحمد بن حنبل ثنا روح ثنا زكريا بن إسحق ثنا عمرو بن دينار أن أول من أرخ في الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن وكان يعلى أميرا عليها لعمر
وقال البخاري في - التاريخ الصغير - ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد العزيز بن محمد بن عثمان بن رافع سمعت سعيد بن المسيب يقول قال عمر "متى نكتب التاريخ"؟؟؟ فجمع المهاجرين فقال له علي "من يوم هاجر النبي (ص) نكتب التاريخ" "رواه الواقدي عن ابن سيرين عن عثمان بن عبد الله بن رافع - فكأنه نسب إلى جده -" وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال كتب أبو موسى إلى عمر إنه تأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ فاستشار عمر في ذلك؟ فقال بعضهم أرخ لبعث رسول الله (ص) وقال بعضهم لوفاته فقال عمر "لا بل نؤرخ لمهاجره فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل" فأرخ به
وأخرج عن أبي الزناد قال "استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة" وأخرج ابن المنير عن سعيد بن المسيب قال "أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتبه لست عشرة من المحرم بمشورة علي بن أبي طالب وقال ابن أبي خيثمة أنبأنا علي بن محمد - هو المدائني- أنبأنا قرة ابن خالد عن ابن سيرين أن رجلا من المسلمين قدم من اليمن فقال لعمر رأيت باليمن شيئا يسمونه التاريخ يكتبون من عام كذا وشهر كذا فقال عمر إن هذا لحسن فأرخوا فلما أجمع على أن يؤرخ شاور فقال قوم بمولد النبي (ص) وقال قوم بالمبعث وقال قوم حين خرج مهاجرا من مكة وقال قائل من الوفاة - حين توفى - فقال عمر أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة ثم قال بأي شهر نبدأ فنصيره أول السنة؟؟ فقالوا رجب فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه وقال آخرون شهر رمضان وقال بعضهم ذو الحجة فيه الحج وقال آخرون الشهر الذي خرج فيه من مكة وقال آخرون الشهر الذي قدم فيه فقال عثمان أرخوا من المحرم أول السنة - أول السنة المحرم- وهو شهر حرام وهو أول الشهور في العدة وهو منصرف الناس عند الحج فيصير أول السنة المحرم وكان ذلك سنة سبع عشرة ويقال سنة ست عشرة في نصف ربيع الأول
قلت وقفت علي نكتة أخرى في جعل المحرم أول السنة فروى سعيد بن منصور في سننه قال حدثنا نوح بن قيس حدثنا عثمان بن محصن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى - {والفجر} - قال "الفجر شهر المحرم هو فجر السنة"
"أخرجه البيهقي في الشعب وإسناده حسن" قال شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر في أماليه بهذا يحصل الجواب عن الحكمة في تأخير التاريخ من ربيع الأول إلى المحرم بعد أن اتفقوا على جعل التاريخ من الهجرة وإنما كانت في ربيع الأول
وقال البخاري في "تاريخه" حدثنا إبراهيم حدثنا يونس عن إسحق عن الأسود عن عبيد بن عمير قال المحرم شهر الله وهو رأس السنة فيه يكسى البيت ويؤرخ التاريخ ويضرب فيه الورق وسيأتي السبب في وضع التاريخ في الباب الثاني قال ابن عساكر وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد الوراق المعروف ب "ابن القواس إن أول المحرم سنة الهجرة كان يوم الخميس اليوم الثامن من أيام سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة لذي القرنين"
الرجل طاف بنا هنا وهناك فى الروايات التى لا اتفاق بينها لا فى المبدأ هل المحرم أو من ربيع الأول ولا فيمن اخذوا برأيه هل هو النبى(ص) نفسه أو على أو عثمان أو عمر أو يعلى بن أمية ولا فى السنة التى استهلوا بها التاريخ هل واحد هجرية أم 16 ام 17
وبالقطع كل هذا يخالف كلام الله فالله يعرف كل نبى التاريخ الصحيح الذى حرفه الكفار بالنسىء وغيره وهو من سنة خلق الكون وهذه الساعة الإلهية موجودة فى الكعبة الحقيقية بعد انتهاء عهد الرسل(ص) ليعود الناس لها لتصحيح الشهور والسنوات
ثم ذكر كلاما فى فوائد التاريخ فقال:
"الباب الثاني
في فوائد التاريخ
منها معرفة الآجال وحلولها وانقضاء العدد وأوقات التاليف ووفات الشيوخ ومواليدهم والرواة عنهم فيعرف بذلك كذب الكذابين وصدق الصادقين قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم عن ميمون بن مهران قال رفع إلى عمر صك محله شعبان فقال أي شعبان؟ الذي نحن فيه أو الذي مضى أو الذي هو آت؟ ثم قال لأصحاب النبي (ص) "ضعوا للناس شيئا يعرفونه من التاريخ فقال بعضهم اكتبوا على تاريخ الروم فقال إن الروم يطول تاريخهم يكتبون من ذي القرنين فقال اكتبوا على تاريخ فارس فقال إن فارس كلما قام ملك طرح من كان قبله فاجتمع رأيهم على أن الهجرة كانت عشر سنين فكتبوا التاريخ من هجرة النبي (ص)
وقال ابن عدي ثنا عبد الوهاب بن عصام أنبأنا إبراهيم ابن الجنيد أنبأنا موسى بن حميد أنبأنا أبو بكر الخرساني قال قال سفيان الثوري "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ" وقال حفص بن غياث "إذا اتهمتم فحاسبوه بالسنين" يعني سنة وسن من كتب عنه وقال حماد بن زيد"لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ"
ذكر السيوطى بعض فوائد التأريخ وهى معرفة مواعيد سداد الديون وعدة النساء المطلقات والأرامل ومن سن كل واحد من الممكن معرفة أن الراوى صادق أو كاذب إذا حكى عن واحد مات وهو لم يولد أو وهو طفل
ونلاحظ أن الرواية عمر تكذب روايات سابقة فهى تقول أن التأريخ كان سنة عشرة بينما فى الروايات السابقة16و17
ثم ذكر بابا أخر ذكر فيه فوائد غير السابقة فقال :
"الباب الثالث
في فوائد شتى تتعلق به
الأولى إنما يؤرخ بالأشهر الهلالية التي قد تكون ثلاثين وقد تكون تسعا وعشرين كما ثبت في الحديث دون الشمسية الحسابية التي هي ثلاثون أبدا فتزيد عليها قال تعالى في قصة أهل الكهف - {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} قال المفسرون "زيادة التسعة باعتبار الهلالية وهي ثلاث مائة فقط شمسية" وإنما كان التاريخ لحديث "إنا أمة لا نحسب ولا نكتب" وحديث "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وآلى رسول الله (ص) من نسائه شهرا ودخل عليهن في التاسع والعشرين فقيل له فقال "الشهر تسع وعشرون" قال والد شيخنا البلقيني في التدريب "كل شهر في الشرع فالمراد به الهلالي إلا شهر المستحاضة وتخليق الحمل"
أخطاء الفقرة هى :
الخطأ الأول أن 300 سنة شمسية = 309قمرية بالضبط ومن المعلوم أن السنة القمرية حاليا ليس لها مقدار محدد فهى تتراوح ما بين 348يوما كأقل ما يكون إذا كانت الشهور كلها29يوما و360إذا كانت كلها 30يوما وسوف نحسبها بالعدد الأكبر
309×360=1854+9270 =111240يوما
السنة الشمسية =365×300=109500+75يوما هى أيام السنوات الكبيسة فى 300سنة =109575 فكيف يكون 111240يوما هو 109575 يوما بالضبط ؟أليس هذا جنونا ؟
الثانى كون شهور السنة الشمسية 30 يوما ملها وهو ما يخالف أن التقاويم مختلفى فى عدد ايام الشهر فالتقويم الرومانى 28 و 29 و 30 و 31 وفى التقويم القبطى 30 و 5 وهناك تقاويم عجيبة كالشهر 19 يوم
الثالث ان كون أيام الشهر عند الله 30 و 29 وهو ما يخالف أن الله اعتبرها كلها30 يوما عندما جعل الستين مسكينا فى مقابل الشهرين فى قوله تعالى"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا"
ثم تحدث عن التالى :
"الثانية إنما يؤرخ بالليالي لأن الليلة سابقة على يومها إلا يوم عرفة شرعا قال الله تعالى {كانتا رتقا ففتقناهما} قالوا - ولا يكون مع الإرتقاق إلا الظلام فهو سابق على النور وروى السدي عن محمد بن إسحاق "أول ما خلق الله النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا والنور نهارا" قلت وقد ثبت أن القيامة لا تقوم إلا نهارا فدل على أن ليلة
ولكن -والله تعالى أعلم- أن قصد الحديث أن الساعة تقوم والناس في أعمالهم
وقول الله تبارك وتعالى {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} يفيد أن أمره في قيام الساعة مجهول وبالنسبة للأرض -وهي كرة عندما يأتيها الأمر بقيام الساعة يكون النهار في جانب والليل في جانب والمقصود من الحديث الشريف - والله أعلم بمراد رسوله (ص)- أن الساعة تقوم وكل أحد من الخلق في حالة لا يتمها بل تقوم وهو متلبس بها فالسكران في سكره والنائم في نومه والبائع في بيعه والزارع في زرعه كل لا يتم ما هو فيه حتى تفجأه الساعة على ما هو عليه وليس المقصود أنها تكون في النهار دون الليل
وكونها تقوم يوم الجمعة وهو اليوم الذي تصيح البهائم مصيخة فيه خشية قيام الساعة كذلك قد يكون هذا اليوم هنا بالنهار والخطيب على المنبر مثلا وفي مكان آخر ليل دامس على أن اليوم في الشهور العربية يبتدئ بعد غروب الشمس وينتهي بغروبها والله أعلم"
السيوطى ذكر أن التأريخ يكون بالليالى ثم ذكر ان بعضه يكون بالنهارات كيوم عرفه وهو خبل فاليوم ليل ونهار معا وليس أحدهما وهو يبدأ بالليل لأن العالم خلق فى الظلام ثم محا الله آية الليل كما قال "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة"
وأما حكاية وقوع القيامة فى الجمعة فى الروايات فهو شىء يتعارض مع ان الله وحده هو من يعلم بيوم وساعة وقوعها وحده كما قال تعالى "يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله"
ثم تكلم عن كون اليوم سابق إذ كل يوم له ليلة ونقل نقولا عن القول خلون وبقين من بطون كتب اللغة لا فائدة منه فقال :
"الثالثة يقال أول ليلة في الشهر "كتب لأول ليلة منه" أو لغرته أو لمهله أو لمستهله أول يوم لليلة خلت ثم لليلتين خلتا ثم لثلاث خلون إلى عشرة فخلت إلى النصف وللنصف من كذا وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو لست ثم لأربع عشرة بقيت إلى العشرة ثم لعشر بقين إلى آخره فلآخر ليلة فلسلخه أو انسلاخه وفي اليوم بعدها لآخر يوم أو لسلخه أو انسلاخه وقيل إنما يؤرخ بما مضى مطلقا وإنما قيل للعشرة فما دونها "خلون" و"بقين" لأنه مميز بجميع فيقال عشر ليال إلى ثلاث ليال ولما فوق ذلك "خلت" لأنه مميز بمفرد نحو إحدى عشرة ليلة ويقال في العشر الأول والأواخر ولا يقال الأوائل والأواخر
وقد أجاب ابن الحاجب عن حكمة ذلك بجواب طويل نقلناه بحروفه في التذكرة وحاصله أنه قيل الأول لأنه مفرد العشرة الأولى لأنه لليالي والأولى يجمع على فعل قياسا مطردا كالفضلى والفضل ولا يجمع على الأوائل إلا أول المذكر ومفرد العشر يؤنث أما الأواخر فهي جمع آخره كفاطمة وفواطم والأخر جمع أخرى وإنما يتعين تقديره الآخر ههنا دون الأخرى لأن المقصود هنا الدلالة على التاخر الوجودي ولا يفيده إلا ذلك بخلاف الأخرى فإنها أنثى أخر وهما إنما يدلان على وصف مغاير لمقدم ذكره سواء كان في الوجود متاخرا أو متقدما مررت بزيد ورجل آخر فلا يفهم من ذلك إلا وصفه للمتقدم وهو زيد دون كونه متاخرا وجودا ولهذا عدلوا عن ربيع الآخر -بفتح الخاء- وجمادى الآخرى- إلى ربيع الآخر- بالكسر وجمادى الآخرة حتى تحصل الدلالة على مقصودهم في التاخر الوجودي
الرابعة تحذف تاء التانيث من لفظ العدد ويقال إحدى واثنتان إن أرخت بالليلة أو السنة ويثبت ويقال "أحد" "اثنان" إن أرخت باليوم والعام فإن حذفت المعدود جاز حذف التاء ومنه الحديث "وأتبعه ستا من شوال" أما العشر فيذكر مع الذكر ويؤنث مع المؤنث قال المتاخرون ويذكر شهر فيما أوله "را" فيقال شهر ربيع مثلا دون غيره فلا يقال "شهر صفر" والمنقول عن سيبويه جواز إضافة "شهر" إلى كل الشهور وهو المختار"
ثم تحدث السيوطى عن أول أيام الأسبوع فذكر الاختلاف بين السبت والأحد فقال :
"الخامسة في ألفاظ الأيام والشهور
الأحد هو أول الأيام وفي شرح المهذب ما يقتضي أنه أول الأسبوع
وروى ابن عساكر في "تاريخه" بسنده إلى إبن عباس قال أول ما خلق الله الأحد فسمي الأحد وكانت العرب يسمونه الأول وقال متاخروا أصحابنا إن أول الأسبوع السبت وهو الذي في "الشرح" و"الروضة" و"المنهاج" لحديث مسلم "خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الإثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة" وقال ابن إسحق يقول أهل التوراة ابتدأ الله الخلق يوم الأحد ويقول أهل الإنجيل يوم الاثنين ونقول نحن المسلمون -فيما انتهى إلينا- عن رسول الله (ص) يوم السبت
وروى ابن جرير عن السدي عن شيوخه ابتدأ الله الخلق يوم الأحد وإختاره وما إليه طائفة وقال ابن كثير - وهو أشبه بلفظ الأحد ولهذا يكمل الخلق يوم الجمعة فاتخذه المسلمون عيدهم وهو اليوم الذي ضل عنه أهل الكتاب قال وأما حديث مسلم السابق ففيه غرابة شديدة لأن الأرض خلقت في أربعة أيام ثم السموات في يومين وقد قال البخاري قال بعضهم" عن أبي هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح"
وبالقطع أول الأيام هو الأحد أى الواحد فليس قبل الواحد شىء ثم ذكر بعض المعلومات عن أيام الأسبوع فقال :
"فائدة يكره صوم الأحد على إنفراده صرح به ابن يونس في "مختصر التنبيه" ويجمع على آحاد -بالمد - وإحاد - بالكسر ووجود الاثنين قال في شرح المهذب "يسمى به لأنه ثاني الأيام ويجمع على أثانين وكانت العرب تسميه "أثيونا"
وروى الطبراني عن عاصم بن عدي قال "قدم النبي (ص) المدينة يوم الإثنين" وروى ابن أبي الدنيا مثله
عن فضاله بن عبيد أن الثلاثاء بالمد يجمع على ثلاثاوات وأثالث وكانت العرب تسميه "جبارى"
الأربعاء ممدود ومثلث الباء وجمعة أربعاوات وأرابيع وكان اسمه عند العرب دبارا واشتهر على ألسنة الناس أنه المراد في قوله تعالى {يوم نحس مستمر} وتشاءموا به لذلك وهو خطأ فاحش لأن الله تعالى قال {في أيام نحسات} - وهي ثمانية أيام فيلزم أن تكون الأيام كلها نحسات وإنما المراد نحس عليهم
الخميس جمعة أخمسة وأخماس وكانوا يسمونه مؤنسا
الجمعة يجمع على جمعات وفي ميمها الضم والسكون وكانت تدعى العروبة
وفي رواية "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها" وفي رواية "وفيه مات وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شئيا إلا أعطاه"وفي حديث عند الطبراني "أفضل الأيام يوم الجمعة وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل الشهور رمضان" وفي حديث رواه البيهقي في "شعب الإيمان" أنه كان يقول "ليلة الجمعة ليلة غراء ويوم أزهر"
فائدة يكره إفراده بالصوم لأحاديث في ذلك في الصحيحين وغيرهما
وأما حديث البزار "ما أفطر (ص) قط يوم الجمعة" فضعيف
السبت يجمع على أسبت وسبوت وكان يدعى "شبارا" ويكره إفراده بالصوم فإن ضم إلى الأحد أو الجمعة فلا "*"
وقد ألغز بذلك فيقال "مكروهان إذا اجتمعا زالت الكراهة" وقصة اليهود في السبت مشهورة
فائده روى أبو يعلي -في مسنده- عن ابن عباس قال يوم الأحد يوم غرس وبناء ويوم الاثنين يوم سفر ويوم الثلاثاء يوم دم ويوم الأربعاء يوم أخذ ولا عطاء فيه ويوم الخميس يوم الدخول على السلطان ويوم الجمعة يوم تزوج وباء"
وهذه المعلومات أكثرها غير صحيح خاصة تلك التى تتعلق بالصوم ووجود ساعة استجابة لأن الله يستجيب للاستغفار فى كل وقت كما قال تعالى "ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" كما أنه لا يوجد عمل مخصوص لكل يوم وإنما الأعمال جائزة فى أى يوم
وذكر السيوطى أن ما قاله عن تخصيص كل يوم بعمل تم تأليف شعر فيه ذكره فقال:
"ورأيت بخط الحافظ شرف الدين الدمياطي أبياتا ذكر أنها تعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهي هذه
فنعم اليوم يوم السبت حقا لصيد إن أردت بلا امتراء
وفي الأحد البناء لأن فيه تبدى الله في خلق السماء
ويوم الاثنين إن سافرت فيه فترجع بالسلامة والهناء
وإن ترد الحجامة في الثلاثا ففي ساعاته هرق الدماء
وإن شرب امرؤ منكم دواء فنعم اليوم يوم الأربعاء
وفي الخميس قضاء حاج فإن الله يأذن بالقضاء
وفي الجمعات تزويج وعرس ولذات الرجال مع النساء
قلت "في نسبتها إلى الإمام علي رضي الله عنه نظر"
ثم ذكر السيوطى معانى أسماء الشهور وبعض الروايات عنها فقال :
"المحرم يجمع على محرمات ومحارم ومحاريم ومن العرب من يسميه "مؤتمن" والجمع مآمن ومآمين وفي الصحيحين "أفضل الصوم -بعد رمضان- شهر الله المحرم"
صفر جمعة أصفار قال ابن الأعرابي "والناس كلهم يصرفونه إلا أبا عبيدة فخرق الإجماع بمنع صرفه فقال للعلمية والتانيث بمعنى الساعة قال ثعلب "سلح وهو لا يدري لأن الأزمنة كلها ساعات"ومن العرب من يسميه "ناجز" وكانوا يتقاسمون به ولهذا ورد في الحديث ردا عليهم "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"
ربيع قال الفراء يقال "الأول" ردا على الشهر "والأولى" ردا على ربيع وفيه ولد (ص) وهاجر ومات ومنهم من يسميه "خوانا" والجمع "أخونة" ويسمى "الآخر" "وبصان" والجمع وبصانات
جمادى جمعه "جمادات" قال الفراء كل الشهور مذكرة إلا جماديان تقول جمادى الأولى والآخرة والمعنى -والله تعالى أعلم- أن هذه الأشياء ليست هي التي تفعل وإنما الفاعل هو الله تبارك وتعالى فقد يصيب الإنسان عدوى ثم يبرأ منها وقد يتطير من شيء ثم لا يحدث له شيء مما تطير منه والأمور كلها بيد الله وقوله "ولا صفر" قال في القاموس "والصفر بالتحريك داء في البطن يصفر الوجه وتأخير المحرم إلى صفر ومنه ولا صفر أو من الأول لزعمهم أنه يعدي" ثم قال والصفران" شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرم" اهـ وقول النبي (ص) "ولا صفر" تشمل الأولى والثانية وفي القاموس "والخوان كشداد -بفتح الخاء- ويضم شهر ربيع الأول جمعه أخونه ومنهم من يسمي الأولى "حنين" والجمع "حنائن" و "وأحنة" و "حنن" والآخرة "ورنه" الجمع "ورنات"
مسألة أجل السلم إلى ربيع أو جمادى فقيل لا يصح للإبهام
والأصح الصحة ويحمل على الأول
رجب جمعه "أرجاب" و "رجاب" و "رجبات" ويقال له "الأصم" إذ لم يكن يسمع فيه قعقعة سلاح لتعظيمهم له والوصف بوصف الإنسان و "الأصب" و "منصل الأسنة"
وورد في فصل صومة أحاديث لم يثبت منها شيء بل هي ما بين منكر وموضوع
شعبان جمعه "شعابين" و"شعبانات" ومنهم من يسميه "وعلا" والجمع "أوعال" "وعلات" لم يكن النبي (ص) يصوم شهرا كاملا بعد رمضان سواه ويحرم الصوم إذا انتصف لمن لم يصله بما قبله
رمضان مشتق من الرمضاء وهي شدة الحر وجمعه "رمضانات" و "أرمضه" و "رماض" قال النحاة "شهر رمضان" أفصح من ترك الشهر قلت روى ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لا تقولوا "رمضان" فإنه من أسماء الله ولكن قولوا "شهر رمضان" ومن العرب من يسميه "ناتقا" والجمع "نواتق"
شوال جمعه "شواويل" و "شيايل" وشوالات وكان يسمى "عاذلا" والجمع "عواذل" وهو أول أشهر الحج عقد النبي (ص) على عائشة وتزوج بها فيه وكانت عائشة تستحب النكاح فيه
القعدة والحجة وفي أول كل منهما الفتح والكسر وفتح الأول وكسر الثاني أفصح من العكس وجمعها ذوات القعدة وذوات الحجة وكان يسمى الأول "هواعا" والجمع "أهوعه" و "هواعات" والثاني "برك" والجمع "بركات"
فائدة أخرج ابن عساكر - من طريق الأصمعي قال كان أبو عمرو ابن العلاء يقول "إنما سمي المحرم لأن القتال حرم فيه" و "صفر" لأن العرب كانت تنزل فيه بلادا يقال لها "صفر" وشهرا "ربيع" كانوا يرتبعون فيهما أي يقيمون فيهما و "جماديان" كان يجمدون فيهما الماء و "رجب" كانوا يرجبون فيه النخل و "شعبان" تتشعب فيه القبائل و "رمضان" رمضت فيه الفصال من الحر و "شوال" شالت فيه الإبل بأذنابها للضراب و "ذو القعدة" قعدوا فيه عن القتال و "ذو الحجة" كانوا يحجون فيه
وإنما سقنا هذه الفوائد لأنها مهمة إذ لا يليق بالكاتب والمؤرخ جهلها"
وما ذكره السيوطى من لغويات كلام لا فائدة منه للمسلم كما ان الروايات خاصة عن صوم الشهور كلها تخالف كتاب الله فالصوم هو صوم رمضان فقط وقد جعل الله الصوم عقاب على بعض الذنوب ومن ثم لا يجوز الصوم فى غير رمضان إلا كعقاب او استكمال لأيام رمضان المفطورة
كما ان رمضان لا يمكن أن يكون اسم الله لكونه اسم مخلوق هو الشهر

الجمعة، 5 يونيو 2020

قراءة بكتاب حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة الإسلامية

قراءة بكتاب حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة الإسلامية
أحمد عبيد الكبيسي
استهل الكبيسى كتابه بنقل مقولة عن كافر فى الفقه فقال :
"طبيعة التشريع الإسلامي:
عن الفقه الإسلامي يقول الدكتور ((أنريكو انساباتو)) في كتابه الإسلام وسياسة الخلفاء: "ولا يجوز قط أن يهدم هذا الصرح العظيم من العلوم الإسلامية، ولا أن يغفل شأنه، أو أن تمسه يد بسوء، وأنه أوجد للعالم أرسخ الشرائع ثباتا، وأنها لشريعة تفوق الشرائع الأوربية في كثير من التفاصيل".
وهذه الحقيقة التي أدركها انساباتو أدركها العديد من فقهاء الغرب ومشرعيه، وهي ناتجة عن الطابع العام للشريعة الإسلامية الذي يحدد مقاصدها، ويوسع مداراتها، وهو الذي يستلهمه الفقهاء فيما يقررون من أحكام."
ثم بين الكبيسى معنى الحق فى الفقه والحق عند الكفار فقال :
وفيما نحن بصدده من الكلام في حقوق الحيوان يتجلى أثر الطابع الجماعي للشريعة الإسلامية في مسألة ((الحق)) أي مدى ما لصاحبه من سلطان في الانتفاع به واستعماله والتصرف به، وما يكون من تقييد الشارع له بألا يضر هذا الاستعمال الغير.
وهذا يقوم على قاعدة راسخة ثابتة تقرر من أول الأمر: أن الإنسان وكل ما يملك ملك لله وحده، ومن هنا كان تقييد استعمال ((الحق)) من نواح عديدة، وقد تولد عن هذا التقييد حقوق للغير، والحيوان من جملة هذا الغير، في الوقت الذي نجد فيه أن أعرق القوانين الوضعية قد جعلت الفردية طابعها العام، فإن القانون الروماني _ في مراحله الأول _ مبني على فكرة استبداد صاحب الحق بما يزعمه من حقه الذي يملكه"
ثم عاد الكبيسى للحديث عن الكفار والحيوان مع أن الكتاب يتحدث عن الشريعة الإسلامية فقال :
أعود إلى موضوعنا فأقول:
في عام 1824 تأسست في إنجلترا أول جمعية للرفق بالحيوان، ثم انتشر هذا التقليد بعد ذلك في كثير من أقطار الأرض، فقامت هنا وهناك جمعيات تهدف إلى الرفق بالحيوان عند المصاحبة، والإحسان إليه في المعاملة، والتلطف معه في السلوك.
غير أن هذه الجمعيات جميعا إنما تقوم على أسس أخلاقية صرفة، وقواعد إنسانية عامة"
ثم تخدث عن كون الرفق شىء عام فى كل حياتنا فقال :
"الرفق مبدأ إسلامي:
يعتمد الإسلام مبدأ الرفق بصورة عامة في جميع شؤون الحياة، فيجعل منه سمة تميز المؤمن، وعنصرا يقوي الإيمان، وفضيلة تزين العمل، وفي ذلك يقول رسول الله من حديث عائشة عن البخاري ومسلم: " إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله " وفي رواية لمسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه"، وروى مسلم بسنده عن عائشة: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".
وعن جرير بن عبد الله أن النبي (ص)قال: "إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير" رواه الطبراني، ورواه مسلم وأبو داود مختصرا.
وعن أبي الدرداء أن رسول الله (ص)قال: " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وروي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله قال: "الرفق يمن، والخرق شؤم" رواه الطبراني في الأوسط.
والأحاديث في ذلك كثيرة متوافرة
سقنا بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر، وكلها تنص على أن الرفق مبدأ إسلامي يبني التشريع الإسلامي قواعده وأصوله عليه."
وبالقطع ما رواه الرجل عن الرفق ووجوبه فى كل شىء يتعارض مع كتاب الله فى أمرين :
الأول وجوب الغلظة فى الحرب كما قال تعالى :
"يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"
ووجوب التخريب والتدمير فى الحرب كما قال تعالى :
" يخربون بيوتهم بأيديهم وايدى المؤمنين"
وقال :
"ما قطعتم من لينة أو تركتموها على أصولها فبإذن الله "
الثانى وجوب العقوبات المؤذية كالقتل وقطع الأيدى والأرجل والنفى من الأرض وهو الإغراق فى المياه كما قال تعالى مثلا فى قوله:
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
ثم تحدث عن حكم الله فى الحيوان فقال :
"نظرة الإسلام إلى الحيوان:
ينظر الإسلام إلى عالم الحيوان إجمالا نظرة واقعية ترتكز على أهميته في الحياة ونفعه للإنسان، وتعاونه معه في عمارة الكون واستمرار الحياة، ومن هنا كان الحيوان ملء السمع والبصر في كثير من مجالات الفكر والتشريع الإسلامي، ولا أدل على ذلك من أن عدة سور في القرآن الكريم وضع الله لها العناوين من أسماء الحيوان مثل سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل.
ويعود القرآن بعد ذلك لينص على تكريم الحيوان، وبيان مكانته، وتحديد موقعه إلى جانب الإنسان، فبعد أن بين الله في سورة النحل قدرته في خلق السموات والأرض، وقدرته في خلق الإنسان، أردف ذلك بقوله {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} .
وقد استنبط الفقهاء والمفسرون من هذه الآيات الأربع من سورة النحل ما يلي:
أولا: أن الحيوان شديد الارتباط بالإنسان، وثيق الصلة به، قريب الموقع منه، ومن هنا كان للحيوان على الإنسان حرمة وذمام. (القرطبي 10/69) .
ثانيا: أن أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي _ بعد الإنسان - سائر الحيوانات لاختصاصها بالقوى الشريفة وهي الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب (الرازي 19/227) .
ثالثا: أن الله - سبحانه - قصد بهذه الآيات أن يبتعد بالإنسان عن أن ينظر إلى الحيوان نظرة ضيقة لا تتعلق إلا بالجانب المادي المتعلق بالأكل والنقل واللباس والدفء، فوسع نظرته إليه مشيرا إلى أن للحيوان جانبا معنويا، وصفات جمالية تقتضي الرفق به في المعاملة، والإحسان إليه في المصاحبة، والإقبال عليه بحب واعتزاز، فقال: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} ، وقال: {لتركبوها وزينة} .
قال الرازي (19/228) "واعلم أن وجه التجمل بها، أن الراعي إذا روحها بالعشي وسرحها بالغداة تزينت عند تلك الإراحة والتسريح الأفنية، وتجاوب فيها الثغاء والرغاء، وفرحت أربابها، وعظم وقعهم عند الناس بسبب كونهم مالكين لها".
رابعا: أن ذكر بعض الحيوانات بأسمائها في هذه الآيات لا يعني أن غيرها ليس كذلك، بل إنه ذكرها على سبيل المثال لا الحصر بدليل قوله: {ويخلق ما لا تعلمون} ."
الأخطاء فى الفقرة السابقة هى :
الأول أن الحيوان شديد الارتباط بالإنسان، وثيق الصلة به، قريب الموقع منه، ومن هنا كان للحيوان على الإنسان حرمة وذمام
وهذا الكلام عن حرمة الحيوان هو ضرب من الخبل فلو كان هناك حرمة فلماذا أباح الله ذبح الأنعام ولماذا أباح قتل الحيوان بالصيد فقال" أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم" وقال " وإذا حللتم فاصطادوا"
الثانى أن أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي بعد الإنسان سائر الحيوانات لاختصاصها بالقوى الشريفة وهو كلام يخالف أن كل المخلوقات عند الله حسنة كما قال تعالى " الذى أحسن كل شىء خلقه"
والإنسان نفسه أكثر أفراده ليس لهم شرف أى مكانة عند الله إلا أسفل سافلين كما قال تعالى" لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات"
ثم تحدث عما سماه مد الإسلام للحيوانات فقال :
"ثناء الإسلام على بعض الحيوانات:
وقد أناط الإسلام وجوب الإحسان إلى بعض الحيوانات بمنافعها المعنوية وصفاتها الحميدة، فأوجب الرفق بها لذلك، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر، أنه (ص)قال: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة"، ووقع في رواية ابن إدريس عن حصين في هذا الحديث من الزيادة قوله (ص)"والإبل عز لأهلها، والغنم بركة" أخرجه البرقاني في مستخرجه، ونبه عليه الحميدي، ونقله ابن حجر (فتح الباري 6/395) .
وروى النسائي عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله قوله: "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة". رواه أبو داود أيضا وابن حبان في صحيحه، إلا أنه قال: " فإنه يدعو للصلاة" على ما نقله المنذري (5/133) ."
وما رواه من روايات بعضها فهم على غير الفهم الصحيح فالخيل يقصد وسائل القوة المختلفة ولبس الأحصنة أى الأفراس وأما كون الإبل عز والغنم بركة فخبل لأن العز بالله كما قال تعالى "فلله العزة جميعا" كما أن البركة موجود فى كل الأرض مثلا كما قال تعالى" "قل أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها "
وأما الشتم فهو محرم فى كل الأحوال عدا الرد على القول السوء
ثم تحدث عن كون الرفق بالحيوان عبادة فقال :
"الرفق بالحيوان عبادة لله:
توافرت النصوص على أن الإحسان إلى الحيوان والرفق به عبادة من العبادات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى أعلى درجات الأجر وأقوى أسباب المغفرة، ومن ذلك حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر" رواه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: "فشكر الله له فأدخله الجنة".
وأخرج مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال: " إن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها _أي استقت له بخفها _ فغفر لها " فقد غفر الله لهذه البغي ذنوبها بسبب ما فعلته من سقي هذا الكلب.
وعن عبد الله بن عمرو أن رجلا جاء إلى رسول الله (ص)فقال: إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لأبلي ورد علي البعير لغيري فسقيته، فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في كل ذات كبد أجرا " رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون.
وعن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعثم قال: يا رسول إن الضالة ترد على حوضي فهل لي فيها من أجر إن سقيتها؟ قال: "أسقها، فإن في كل ذات كبد حراء أجرا " رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه ابن ماجة والبيهقي.
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسلمة من حديث أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طلبها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواؤها وأثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له.." الحديث."
هذه الروايات بعضها صحيح المعنى وكلها صحيح فى وجود أجر لمن رحم الحيوان بسقيه ولكن رواية البغى خاطئة لأن الله لن يغفر للبغى إلا إذا تابت أى استغفرت لبغيها كما قال تعالى " ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" ومن ثم فلا أجر لها حتى تتول من ذنوبها
والرواية الأخيرة عن الخيل الخطأ المشترك فيها أن الأجرحسنات بقدر اكل الحصنة وروثها وخطواتها ... وهو ما يخالف قاعدتى الأجر فى القرآن وهو أن العمل الصالح بعشر أو سبعمائة أو ألف وأربعمائة حسنة مصداق لقوله تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقال بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
ثم تحدث عن كون الإساءة للحيوان معصية لله فقال:
"وبنفس القدر الذي أوصلت به الشريعة الإسلامية به الإحسان إلى الحيوان والرفق به إلى أعلى درجات العبادة، أوصلت الإساءة للحيوان وتعذيبه إلى أعمق دركات الإثم والمعصية، وفي ذلك يقول رسول الله (ص)على ما أخرجه البخاري ومسلم: "عذبت امرأة في هرة لم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض"، وروى البخاري بسنده إلى أسماء بنت أبي بكر أن النبي (ص)قال: "دنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة _: قال ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا " قال النووي في شرح هذا الحديث عن مسلم (9/89) : "إن المرأة كانت مسلمة وإنها دخلت النار بسببها، وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة".
وقد حرم الإسلام تعذيب الحيوان ولعن المخالفين على مخالفتهم، فقد روى مسلم بسنده إلى ابن عباس أن النبي (ص)مر على حمار قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه" وفي رواية له: " نهى رسول الله (ص)عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه"، ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصرا : "إن رسول الله (ص)لعن من يسم في الوجه" وروى الطبراني أيضا عن جنادة بن جراد أحد بني غيلان بن جنادة قال: أتيت النبي (ص)بإبل قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله: "يا جنادة فما وجدت عضوا تسمه إلا في الوجه أما إن أمامك القصاص" فقال: أمرك إليها يا رسول الله.
وعن جابر بن عبد الله قال: مر حمار برسول الله (ص)قد كوي وجهه يفور منخراه من دم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من فعل هذا" ثم نهى عن الكي في الوجه والضرب في الوجه" رواه الترمذي مختصرا وصححه، والأحاديث في النهي عن الكي في الوجه كثيرة. وقد حرمت الشريعة الإسلامية تصبير البهائم – أي أن تحبس لترمى حتى تموت _ كما حرمت المثلة _ وهي قطع أطراف الحيوان _ فقد روي عن ابن عمر أنه قال: "نهى النبي (ص)عن أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل". وأخرج البخاري ومسلم عن المنهال بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه قال: "لعن النبي (ص)من مثل بالحيوان" قال العسقلاني في شرح صحيح البخاري (8/84) : "واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى".
وقال العقيلي: "جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد"، وقال ابن حجر (فتح الباري 12/65) : "وفي هذه الأحاديث تحريم تعذيب الحيوان" والتحريم يقتضي العقاب، والعقاب أثر من آثار الجريمة، وهذا يعني: أن الإساءة إلى الحيوان وتعذيبه وعدم الرفق به يعتبر جريمة في نظر الشريعة الإسلامية، وورد النهي عن خصاء البهائم كما جاء في شرح معاني الآثار للطحاوي من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله (ص)نهى أن يخصى الإبل والبقر والغنم والخيل وإذا دعت الضرورة إلى ذلك في الحيوان الذي يخشى عضاضه ووجد طريق آخر لمنع أذاه من غير طريق الخصاء فإنه لا خلاف في منع الخصاء حينئذ، لأنه تعذيب."
الكبيسى هنا لم يعرف معنى الاساءة للحيوان وذكر أنواع من الإساءات وهى :
الحبس حتى الموت جوعا ووسم الوجه وصبر الحيوان والتمثيل به وخصيانه
وبالقطع لابد من تعريف الإساءة بكونها ما حرم الله فعله فى الحيوان حسب أنواعها فمثلا ذبح الأنعام ليس اساءة وإنما فعل مباح وكذلك صيد الحيوان عند الجوع ومثلا استخدام الكلاب والجوارح فى الصيد مباح ومثلا من المحرم ترك الأنعام بلا ذبح حتى تموت كما شرع الكفار ...
ونذكر نقطة وهى أن وسم الحيوان محرم فى أى مكان لكونه تغيير لخلقه الله استجابة لقول الشيطان الذى قصه الله علينا وهو " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وليبتكن آذان الأنعام"
ثم ذكر الكبيسى تحريم أنواع من التصرفات مع الحيوان فقال :
"تحريم أنواع من التصرفات مع الحيوان:
من الفنون التي تشيع هنا وهناك ما لا تتم إلا بتعذيب الحيوان بإغراء بعضه على بعض وتهييجه، كمصارعة الثيران، ومصارعة الديكة، والكباش ونحو ذلك، أو نصبه غرضا للرماية والصيد، أو قتله بدون فائدة ولا منفعة، أو إرهاقه بالعمل الشاق، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية ذلك من الفعل المحرم الذي يستحق العقوبة. فقد روي عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله (ص)عن التحريش بين البهائم" رواه أبو داود والترمذي متصلا ومرسلا عن مجاهد وقال في المرسل: هو أصح.
وروي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: كنا مع النبي (ص)في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فلما جاء رسول الله قال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" وعن الشريد قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: "من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه.
وعن ابن عمر أنه مر بفتيان من قريش طيرا أو دجاجة يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله (ص)"لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا" رواه البخاري ومسلم.
ومن الرفق بالحيوان تجنب أذيته في بدنه ولطمه على وجهه، فقد روي عن المقداد بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله (ص)"ينهى عن لطم خدود الدواب"، وفي صحيح مسلم: أن امرأة كانت على ناقة فنفرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله (ص)فأمر بإعراء الناقة مما عليها وإرسالها، عقوبة لصاحبتها."
هنا ذكر الرجل أنواع من الأفعال المحرمة من قبل الإنسان وهو جعل الحيوانات تتصارع لتقتل أو تجرح بعضها وقتلها دون سبب يبيح ذلك واللعب بالحيوانات وأخذ أطفالها منها دون سبب يبيح هذا وأيضا اتخاذها هدفا للرماية وأيضا ضربها بلا سبب حق
والخطأ فى الفقرة أن النبى(ص) وهو لم يفعل أمر بترك الناقة دون الاستفادة بها بسبب لعن المرأة لها وهو كلام يخالف أن الله جعلها لفائدة الإنسان ولم يأمر بتركها لا ينتفع بها حتى تموت فهذا ضرب من الإسراف وعصيان الله
صم ذكر تحريم التعسف في استعمال الحق مع الحيوان فقال:
"تحريم التعسف في استعمال الحق مع الحيوان:
إذا كان الله- سبحانه- قد أجاز للإنسان أن يستعمل حقه في الانتفاع بالحيوان، فإنه اشترط لذلك أن يتم على الوجه المشروع، فإن كان فيه شيء من التعسف فقد ورد النهي عنه في نصوص كثيرة ومن ذلك ما يلي:-
أولا: التعسف في استعمال حق الذبح:
لقد جعل الإسلام من حق الإنسان أن يذبح الحيوان المأكول للاستمتاع بالطيب من لحمه، ولكنه أمر بالإحسان في ذبحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" وقد وضع فقهاء الإسلام آدابا لذبح الحيوان المأكول اقتباسا مما جاء في الرفق بالحيوان من أصول، فقال أمير المؤمنين عمر: "من الإحسان للذبيحة أن لا تجر الذبيحة إلى من يذبحها".
وقال ربيعة الرأي: "من الإحسان أن لا تذبح ذبيحة وأخرى تنظر إليها".
وقرر الفقهاء أنه على الذابح أن لا يحد شفرته أمام الذبيحة، وأن لا يصرعها بعنف، فعن ابن عباس أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، فقال النبي (ص)"أتريد أن تميتها موتتين هلا أحددتك شفرتك قبل أن تضجعها" رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والحاكم واللفظ له وقال: صحيح على شرط البخاري.
وعن معاوية بن مرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: "إن رحمتها رحمك الله" رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وعن الوحين بن عطاء قال: إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها، فانفلتت منه فاتبعها، فأخذ يسحبها برجلها فقال رسول الله (ص)"يا جزار سقها سوقا رفيقا" رواه عبد الرزاق في مصنفه.
وعن ابن سيرين أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له: "ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا " رواه عبد الرزاق أيضا."
وهذا الكلام هو من باب الرحمة بالأنعام وهو من شروط الذبح الواجبة وهى :
إعداد آلات الذبح قبل الذبح
عدم ذبح البهيمة أمام الأخرى
عدم جر الحيوان جرا للذبح
أن يكون الذبح سريعا ثم تحدث عن التعسف في استعمال حق القتل فقال:
"ثانيا: التعسف في استعمال حق القتل:
أذن الإسلام في قتل الحيوان المؤذي، كالكلب العقور، والأفعى السام، والفأر المخرب، وما أشبه ذلك، غير أنه أمر بالإحسان في قتله، فقال رسول الله (ص)"إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" والمعروف أن القتل يستعمل للحيوان الذي لا يؤكل، على خلاف الذبح الذي يستعمل للحيوان المأكول.
وعن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله (ص)في سفر فرأى قرية نمل قد حرقناها فقال: "من حرق هذه؟ " قلنا: نحن، قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب العالمين" رواه أبو داود، وقد أمر رسول الله بقتل ((الوزغ)) وهو الكبار من أفعى سام أبرص، إلا أنه أمر بالإحسان في قتله، وذلك بقتله بضربة واحدة دون تعذيبه بضربات متعددة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الحسنة الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الحسنة الثانية" رواه مسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وفي رواية لمسلم "من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك".
هنا بين الرجل وجوب قتل الحيوانات المؤذية للبشر ولكن بطرق سريعة حتى لا تتوجع وبالقطع أى حيوان يوجد فى البيت ينقص سكن وهى راحة السكان لابد من قتله كالنمل والذباب والأوزاغ والثعابين
وبعض الحيوانات المباح تواجدها مع الناس يباح قتلها فى حالة تحولها للأذى كالكلب العقور الذى يعض الناس ويصيبهم بداء الكلب
والخطأ فى رواية الأوزاغ اختلاف عدد الحسنات باختلاف مرة ضرب الوزغ وهو ما يخالف أن أى عمل صالح أى حسنة لا يختلف ثوابه بسب اختلاف مراته والسبب هو أن الله حدد الأجر بعشر حسنات لغير الأعمال المالية بقوله "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".
ثم تكلم الرجل عن التعسف فى الركوب فقال :
"ثالثا: التعسف في استعمال حق الركوب:
سخر الله الحيوان لنقل الإنسان من مكان كما جاء في قوله تعالى: {لتركبوها وزينة} غير أن هذا الحق ليس مطلقا وإنما قيدته الشريعة الإسلامية بقيود ترتكز كلها على أصل الرفق بالحيوان والإحسان إليه ومراعاة حقوقه.
ومن حقوق الحيوان في ذلك:-
1_ أن تتاح له فرصة الرعي والاستراحة في السفر الطويل، فقد أخرج البخاري ومسلم من طرق متعددة بالسند إلى أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض" قال النووي في شرح هذا الحديث عند مسلم (8/128)
2_ ومن حق الدابة المعدة للركوب أن لا يركب عليها ثلاثة في آن واحد، فقد أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال: " نهى رسول الله (ص)أن يركب ثلاثة على دابة"، وفي رواية أبي سعيد: "لا يركب الدابة فوق اثنين"، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان: أنه رأى ثلاثة على بغل، فقال:"لينزل أحدكم فإن رسول الله (ص)لعن الثالث" وأخرج الطبراني عن علي قال: "إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم".
وقد حمل الفقهاء هذه النصوص على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة للثلاثة، فإن أطاقتهم جاز
3_ ومن المحرم في الشريعة الإسلامية وقوف الراكب على الدابة وقوفا يؤلمها، فقد ورد في سنن أبي داود أن رسول الله (ص)قال: "إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس".
4_ ولا يجوز الركوب على ما لم يخلق للركوب كالبقرة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: "لا خلاف في أن البقر لا يجوز أن يحمل عليها، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن المنع من ركوبها نظرا إلى أنها لا تقوى على الركوب، إنما ينتفع بها فيما تطيقه من نحو إثارة الأرض وسقي الحرث".
5_ ولا يجوز أن يكون مقود الدابة ضارا بها، فقد ورد في الصحيح أن رسول الله (ص)قال: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت"
ما ذكر هنا كلام طيب والتعليق فقط على حكاية ركوب ثلاثة فوق الدابة فقد وردت روايات فى جواز ركوب الثلاثة على الدابة ما دامت تطيق هذا كما فى رواية البخارى"قال ابن الزبير لابن جعفر أتذكر إذ تبقينا رسول الله(ص) أنا وأنت وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك"
وهناك أمور أخرى يمكن زيادتها فى الركوب مثل ركوب الدابة فيما يسمى مصارعة الثيران والرقص فوق الدابة واستخدام العصى الثقيلة أو المؤلمة عند سوقها فى الركوب
ثم تحدث عن تحنيل الدواب فقال :
"رابعا : التعسف في استعمال حق التحميل:
وحرمت الشريعة الإسلامية الإساءة إلى الحيوان بتحميله من الأثقال ما لا يطيق، وكان الصحابة الكرام يعرفون أن من حمل دابة ما لا تطيق حوسب على ذلك يوم القيامة، فقد روي عن أبي الدرداء أنه قال لبعير له عند الموت: "يا أيها البعير لا تخاصمني عند ربك، فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك"، وعن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله (ص)خلفه ذات يوم..فدخل حائطا أي بستانا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي (ص)حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله (ص)فمسح ذفراه فسكت، فقال: "من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: " أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه" أي تعمل عليه عملا متواصلا، رواه أحمد وأبو داود.
وروى أحمد أيضا من حديث طويل عن يحي بن مرة قال فيه: وكنت معه – أي مع النبي – جالسا ذات يوم إذ جاء جمل يخب حتى ضرب بحرانه بين يديه، فقال: "ويحك تنظر لمن هذا الجمل؟ إن له لشأنا" قال: فخرجت ألتمس صاحبه، فوجدته لرجل من الأنصار، فدعوته إليه، فقال: "ما شأن جملك هذا" فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه، عملنا عليه، ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية، فأتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه، قال: "فلا تفعل، هله لي أو بعنيه"، وعن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله (ص)ببعير قد لصق ظهره ببطنه فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة.." رواه أبو داود وابن خزيمة، إلا أنه قال: "قد لحق ظهره"."
وإذا كانت الشريعة قد حرمت ركوب ما لم يخلق للركوب من الحيوان، فقد حرمت أيضا أن يحمل على ما لم يخلق للحمل منه كالبقر مثلا، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث" قال القرطبي في الجامع (10/72) معقبا: "فدل هذا الحديث على أن البقرة لا يحمل عليها ولا تركب" ويقول أيضا في تفسير قوله تعالى: {وتحمل أثقالكم} : "في هذه الآية دليل على جواز السفر بالدواب وحمل الأثقال عليها، ولكن على قدر ما تحتمله من غير إسراف في الحمل مع الرفق في السير".
وروى أبو داود بسنده إلى المسيب بن آدم قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب جمالا وقال: تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟ ".
فى الفقرة السابقة أخطاء أولها معجزة كلام الجمل للنبى (ص)وهو ما يخالف أن الله منع الآيات وهى المعجزات بقوله "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "فالآيات وهى المعجزات ممنوعة .
وثانيها أن ركوب البقرة محرم وهو ما يخالف كون الأنعام أباح الله ركوب ما يصلح للركوب منها "وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون" فهنا لم يحدد الله الأنعام المركوبة لأن هناك أنواع من كل صنف من الأربعة يمكن ركوبها لكبرها كماعز الأنجورا وبعض الكباش من الغنم وأيضا البقر وإنما يعود سبب الركوب وعدم الركوب لعادة أهل كل بلد وكون الأنعام صغيرة الجسم أو كبيرة فأكثر الغنم والماعز لا يصلحون للركوب
ثم تحدث عن أحكام فقهية تحدد حقوق الحيوان فنقل بعض النقول من بطون الكاب وحكى لنا بعض حكايات الفقهاء فقال:
"كتب الفقه الإسلامي طافحة بالأحكام المتعلقة بالحفاظ على حقوق الحيوان وهي كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذه المقالة الموجزة، ومن ذلك ما قرره الفقهاء من وجوب القيام على سقي الدابة وإطعامها، وإذا قصر مالك الحيوان في ذلك أجبره القضاء عليه، فإن لم يقم للدابة بما يجب عليه من حسن تغذيتها وسقيها، باعها القاضي ولم يتركها تحت يد صاحبها تقاسي.
ويقول القاضي أبو يعلى في كتابه (الأحكام السلطانية ص 305) : "وإذا كان في أربا المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدوام عليه أنكره المحتسب عليه، ومنعه منه وإن لم يكن فيه مستعد _ أي مخاصم _ إليه، فإن ادعى المالك احتمال الدابة لما يستعملها فيه جاز للمحتسب أن يفكر فيه، لأنه وإن افتقر إلى اجتهاد فهو عرفي يرجع فيه إلى عرف الناس وعادتهم وليس باجتهاد شرعي".
وفي الفتاوى البزازية (6/370) ما نصه: "المختار أن النملة إذا ابتدأت بالأذى لا بأس بقتلها وإلا يكره، وإلقاؤها في الماء يكره مطلقا"، لأنه تعذيب لا مبرر له، "وقتل القملة لا يكره، وإحراقها وإحراق العقرب بالنار يكره" والهرة إذا كانت مؤذية لا تضرب ولا تعرك أذنها بل تذبح بسكين حاد.
ويقول النويري في نهاية الأرب (9/258) : "وسمعوا بعض المفسرين يقول في قوله عز وجل: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} أن المحروم هو الكلب".
وقال الصنعاني في سبل السلام: (1/232) بعد حديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها: "والحديث دليل على تحريم قتل الهرة لأنه لا عذاب إلا على فعل محرم" ومثل هذه الأحكام في كتب الفقه الإسلامي لا حصر لها.
هذا وقد بلغ المسلمون في الرفق بالحيوان حدا يكاد يكون متطرفا، حتى أن عدي بن حاتم كان يفت الخبز للنمل ويقول: إنهن جارات ولهن حق، كما رواه النووي في تهذيب الأسماء.
وكان الإمام أبو إسحاق الشيرازي يمشي في طريق يرافقه فيه بعض أصحابه، فعرض لهما كلب فزجره رفيق الإمام أبي إسحاق فنهاه الإمام وقال: أما علمت أن الطريق بيني وبينه مشترك.
وأمثال ذلك في تراثنا كثير، وكان الدافع إلى كل ذلك هو الرغبة الشديدة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية نصا وروحا.
وأخيرا نقول: إن شريعة فيها من ضمان حقوق الحيوان ما ذكرنا بعضه القليل، ماذا يمكن أن تشرع للإنسان من حقوق؟"
الغريب فى الكتاب كما هى عادة الفقهاء هو أنهم يتركون ما جاء فى كتاب الله ولا يتناولون فى الغالب سوى الروايات ومن ثم ترك الكبيسى كل أحكام الأنعام الواردة فى المصحف وكذلك كل قصص الحيوان فيه فلم يورد منها شيئا فى الكتاب مع أنه سماه فى الشريعة الإسلامية التى أساسها كتاب الله وكل ما أورده تقريبا99% فى المائة روايات وحكايات