الخميس، 4 يونيو 2020

نقد أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في ابوي الرسول (ص)

نقد أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في ابوي الرسول (ص)
الكتاب تأليف علي بن سلطان محمد القاري وهو يدور حول مسألة لا أصل لها فى المصحف وهى كفر وإسلام والدى النبى(ص) ولا ذكر لأبيه وأمه فيه صراحة ولا ضمنا والكتاب بصفحاته الكثيرة هو عبارة عن أقوال وردود معتمدة على الروايات وكمعظم كتب المذاهب نجد أهل كل مذهب يضعفون الروايات التى تعتمد عليها المذاهب الأخرى فى المسألة
استهل القارى الكتاب بالعبارة التى قام عليها الكتاب وهى منسوبة لأبى حنيفة ومدح الرجل مدحا مذموما بالإمام الأعظم والهمام الأقدم فإن كان هو الإمام الأعظم فماذا عن إمامة النبيين(ص) هل فاقهم ؟
بدأ الكتاب بالقول:
"عبارة الإمام أبي حنيفة والتعليق عليها:
فقد قال الإمام الأعظم والهمام الأقدم في كتابه المعتبر المعبر بالفقه الأكبر ما نصه ووالدا رسول الله (ص)ماتا على الكفر فقال شارحه هذا رد على من قال بأن والدي رسول الله (ص)ماتا على الإيمان وعلى من قال ماتا على الكفر ثم رسول الله (ص)دعا الله لهما فأحياهما الله وأسلما ثم ماتا على الإيمان فأقول وبحوله أصول إن هذا الكلام من حضرة الإمام لا يتصور في هذا المقام لتحصيل المرام إلا أن يكون قطعي الدراية لا ظني الرواية لأنه في باب الاعتقاد لا يعمل بالظنيات ولا يكتفي بالآحاد من الأحاديث الواهيات والروايات الوهميات إذ من المقرر والمحرر في الأصل المعتبر أنه ليس لأحد من أفراد البشر أن يحكم على أحد بأنه من أهل الجنة ولا بأنه من أهل العقوبة إلا بنقل ثبت بنص من الكتاب أو تواتر من السنة أو إجماع علماء الأمة بالإيمان المقرون بالوفاة أو بالكفر المنضم إلى آخر الحياة فإذا عرفت ذلك فنستدل على مرام الإمام بحسب ما أطلعنا عليه في هذا المقام بالكتاب والسنة واتفاق أئمة الأنام"
الرجل بدلا من البحث الحقيقى فى المسألة نصر صاحب المذهب فجمع الأدلة كما يقول فذكر التالى:
"الأدلة من الكتاب :
أما الكتاب فقوله تعالى {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فقراءة الجمهور على المجهول في النفي وقراءة نافع على المعلوم بالنهي وقد أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله (ص)ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فما ذكرهما حتى توفاه الله تعالى وفيه دليل واضح على المدعى وتنبيه نبيه على أن هذا حكم لم ينسخ بالإحياء كما لا يخفى
قال العلامة السيوطي هذا مرسل ضعيف الإسناد قلت المرسل حجة عند الجمهور من العلماء في الأصول والاعتقاد والطرق المتعددة للحديث ترفع الضعف وتوصله إلى الحسن أو الصحة عند الكل في الاعتماد وأخرج ابن جريرعن داود بن ابي عاصم أن النبي (ص)قال ذات يوم أين أبواي فنزلت قال السيوطي والآخر معضل الإسناد ضعيف قلت المعضل عندنا حجة وضعفه يتقوى بالتعدد ولا سيما وقد تعلق به اجتهاد المجتهد فدل على صحته ولو حديث ضعف بالنسبة إلينا في روايته ويكتفى بمثل ذلك في أسباب النزول كما هو معقول عند أرباب النقول وأخرج ابن المنذر عن الأعرج أنه قرأ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي أنت يا محمد كما في الدر المنثور
وفي تفسير العماد بن كثير قال عبد الرزاق أنبأ الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله (ص)ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي ثلاث مرات فنزل {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل وهذا يؤيد ما قدمناه فتدبر وتأمل ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة مثله وذكر الحديث الآخر بسنده كما تقدم
ثم قال ابن كثير وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك لاستحالة الشك من الرسول (ص)في أمر أبويه واختار القراءة الأولى يعني النفي قال وهذا الذي سلكه ها هنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما فلما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ما ذكره ابن جرير انتهى كلام ابن كثير
وقال محيي السنة في تفسيره معالم التنزيل قال عطاء عن ابن عباس وذلك أن النبي (ص)قال ذات يوم ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية أقول وهذا النقل من ابن عباس حبر الأمة كاف في الحجة لا سيما وهو من أهل بيت النبوة ولو كان هناك ترددا في القضية لما ذكر مثل هذه القصة المستلزمة المغصة وكذا نقل الواحدي عن ابن عباس ثم قال وهذا على قراءة من قرأ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} جزما وقال البيضاوي قرأ نافع ويعقوب {ولا تسأل} على أنه نهى للرسول (ص)عن السؤال عن حال أبويه انتهى والحاصل أن عامة المفسرين كالمجمعين على أن هذا سبب نزول الآية ومن المقرر في علم الأصول أن نقل الصحابي في سبب النزول ولو كان موقوفا فهو في حكم المرفوع الموصول فكيف وقد ثبت رفعه بطرق متعددة وأسانيد مختلفة هذا وقد قال جمع من أئمة التفسير كصاحب التيسير ولما أمر رسول الله (ص)بتبشير المؤمنين وإنذار الكافرين كان يذكر عقوبات الكفار فقام رجل وقال يا رسول الله أين والدي فقال في النار فحزن الرجل فقال إن والداك ووالدي ووالد إبراهيم في النار فنزل قوله تعالى {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فلم يسألوا بعد ذلك وهو قوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وفيه تنبيه على أن قراءة النفي أيضا تدل على المدعى فتبين ما ذكره العلماء من المفسرين والقراء من أن الأصل في القراءتين أن يتفق حالهما ويجتمع مآلهما ثم تفطن لما في الحديث من تصريح ذكر والد إبراهيم في هذا المقام الفخيم"
الخبل والجنون هنا هو أن الآية تتحدث عن شىء مخالف تماما للقول المنسوب للنبى(ص) أين والداى أو ما فعل أبواي
رواية تسأل عن مكانهما ورواية تسأل عن فعل الوالدين والروايتين كلاهما عن الوالدين فى الدنيا وليس فى الآخرة فالعاقل لا يسأل عن الغيب وهو الآخرة هنا كما قال تعالى على لسانه "ولا أعلم الغيب"
الآية تتحدث عن عدم سؤال النبى (ص) عن أهل النار "ولا تسئل عن أصحاب الجحيم" فالله يخبره أنه لا يحاسب على أعمال الكفار ولم يحدد ابا ولا أما ولا غيرهم ولو اعتبرناها كما كتبوا " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" فهى نهى واضح عن عدم السؤال عن الكفار ومن ثم فكلا المعنيين لا علاقة له بالروايات
وحتى لا نترك المسألة فى كتاب الله نقول أنه طبقا للمعروف تاريخيا أن الوالدين ماتا فى الصغر أحدهما قبل الولادة والثانية وهو لم يتم السابعة ومن ثم فهما لم يكونا فى عهد رسول حتى يعرفا دين الله لأنه بعث بعدها بثلاثين سنة وطبقا لقوله تعالى :
"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"
فهما لم يدخلا النار لعدم وجود رسول فى وقت حياتهما
ثم ذكر القارى :
"الأدلة من السنة:
وأما السنة فما رواه مسلم عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله أين ابي فقال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار وكذا ما رواه البزار من أنه (ص)أراد أن يستغفر لأمه فضرب جبريل صدره وقال تستغفر لمن مات مشركا وكذا ما رواه الحاكم في مستدركه وصححه أنه (ص)قال لابني مليكة أمكما في النار فشق عليهما فدعاهما فقال إن أمي مع أمكما وتعقب الذهبي له بكون عثمان بن عمير ضعفه الدارقطني لم يخرجه عن كونه ثابتا حسنا قابلا للاستدلال إما على الاستقلال وإما مع غيره لتقوية الحال وكذا ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين أمي قال أمك في النار قلت فأين من مضى من أهلك قال أما ترضى أن تكون أمك مع أمي وكذا ما روى ابن جرير عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي (ص)لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرا فقلنا يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت قال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ وسيأتي سبب بكائه (ص)منصوصا عن بعض العلماء والله أعلم وكذا حديث مسلم وأبي داود عن أبي هريرة أنه (ص)استأذن في الاستغفار لأمه فلم يؤذن له وأما القول بأنه ثم استأذنه ثانيا وأذن له فيحتاج إلى دليل صريح ونقل صحيح ثم لا ينافي الحديث الأول ما ورد من طريق آخر ولم يذكر فيه إن أبي وأباك في النار بل قال إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار فإنه يفيد التعميم والأول يدل على التخصيص فذكره أولا تسلية له وثانيا لئلا يتقيد بالحكم المذكور بل يعم من هو بالكفر مشهور كما يدل عليه رواية ابن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال وجاء أعرابي إلى النبي (ص)فقال يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو قال في النار قال فكأنه وجد من ذلك فقال يا رسول الله فأين أبوك قال رسول الله (ص)حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار قال فأسلم الأعرابي بعد وقال لقد كلفني رسول الله (ص)تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار وفي هذا التعميم دلالة واضحة وإشارة لائحة بأن أهل الجاهلية كلهم كفار إلا ما خص منهم بالأخبار عن النبي المختار ومما ثبت في الكتاب والسنة ما أخرجه ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي (ص)قالوا يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجواد ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم فقال النبي (ص)والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ثم عذر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} إلى قوله {تبرأ منه}
وذكر لنا أن النبي (ص)قال أوحي إلي كلمات قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا ومن أعطى فضل ماله فهو خير له ومن أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف وتأويل السيوطي أن المراد بأبيه عمه أبو طالب وأبي إبراهيم عمه آزر في غاية السقوط فتدبر وسيأتي زيادة الكلام للرد عليه بالوجه الآخر وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية قال إن رسول الله (ص)أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله عن ذلك قال فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه فنزل {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية قال السيوطي هذا الأثر ضعيف معلول فإن عطية ضعيف وهو مخالف لرواية علي بن ابي طلحة عن ابن عباس السابقة وتلك اصح وعلي ثقة جليل قلت عطية مختلف فيه ولو سلم أنه ضعيف فيتقوى بانضمام غيره إليه ثم لا مخالفة بين الروايتين لإمكان الجمع بين القضيتين بتعدد الواقعة في الحالتين وقد نقله الحافظ عماد الدين في تفسيره عن العوفي عن ابن عباس وسكت عليه وهذا دليل ثبوته عنده وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال خرج رسول الله (ص)يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال ما أبكاكم قلنا بكينا لبكائك قال إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني أستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي وإني استأذنت ربي بالإستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} فأخذ في ما يأخذ الولد للوالدة من الرأفة فذلك الذي أبكاني وكذا ذكره الواحدي في أسباب نزوله بإسناده عن مثله ورواه الطبراني عن ابن عباس نحوه كما ذكره القسطلاني قال القاضي عياض وبكاؤه عليه الصلاة والسلام على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال كنت مع النبي (ص)إذ وقف على عسفان فنظر يمينا وشمالا فأبصر قبر أمه آمنة فورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين فلم يفجأنا إلا بكاؤه فبكينا ببكائه ثم قام فصلى ركعتين ودعا فلم يفاجأ إلا وقد علا بكاؤه فعلا بكاؤنا لبكائه ثم انصرف إلينا فقال ما الذي أبكاكم قالوا بكيت فبكينا يا رسول الله قال وما ظننتم قالوا ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل قال لم يكن من ذلك شيء قالوا فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها قال لم يكن من ذلك شيء ولكن مررت بقبر آمنة أمي فصليت ركعتين ثم استأذنت أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فزجرت زجرا فعلا بكائي ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنيهة حتى قامت الناقة لثقل الوحي فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآيتين وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبي (ص)لما اقبل من غزوة تبوك اعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر آمنة فناجى ربه طويلا ثم بكى فاشتد بكاؤه فبكى هؤلاء لبكائه فقالوا ما بكى نبي الله هذا البكاء إلا وقد حدث في أمته شيء لم تطقه فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم فقال ما يبكيكم قالوا يا نبي الله ما هذا البكاء إلا وقد حدث في أمتك شيء لم تطقه قال (لا وقد كان بعضه لكنني نزلت على قبر أمي فدعوت الله ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فدعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأبى أن يرفع عنهم القتل والهرج قال إنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كدى وكانت عسفان لهم وبها ولد النبي (ص)أي على قول وقد أخرج العماد ابن كثير هذا الحديث بسند الطبراني المتصل إلى ابن عباس مع تغيير قليل وزاد في آخره ثم جاء جبريل وقال {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} فتبرأ من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي ودعوت ربي إلى آخره وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال وجاء ابنا مليكة وهما من الأنصار فقالا يا رسول الله إن أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم على الضيف وقد وأدت في الجاهلية فأين أمنا قال أمكما في النار فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعا رسول الله (ص)فرجعا فقال ألا إن أمي مع امكما في النار وأخرج ابن سعد عن الكلبي وأبي بكر بن قيس الجعفي نحوه وفي المعالم قال أبو هريرة وبريدة لما قدم النبي (ص)مكة أتى إلى قبر أمه آمنة فوقف عليه حتى حميت الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ثم بإسناده المتصل إلى مسلم بن الحجاج عن أبي هريرة قال زار النبي (ص)قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال (استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"
الروايات التى رواها الرجل متناقضة فى التالى :
الأول مكان قبر آمنة فمرة فى مكة ومرة فى عسفان وهو أمر غريب أن يتذكر طفل فى السادسة مكان دفن أمه فى الصحراء خاصة أنهما تاريخيا كانا عائدين من المدينة إلى مكة ورمال الصحراء كافية بطمس معالم أى قبر خلال ثلاثين سنة خاصة أن قبورهم كانت حفرا من الرمال وليست مبنية
الثانى الاستئذان فمرة أنه استأذن أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له ومرة لم يستأذن وانتظر الإذن فلم يؤذن له
الثالث أنه استأذن مرتين فى رواية وهو ما يناقض كونه استأذن مرة واحدة
الرابع التناقض فى سبب نزول الآية فمرة استئذان النبى(ص) للاستغفار لأمه ومرة لأن القوم سألوه عن أفعال الخير اللاتى قام بها آبائهم فى الجاهلية
ومن ثم فكل ما سبق من روايات لم يحدث لكل تلك التناقضات ثن ذمر ما قال أنه أدلة الاجماع فقال :
"الإجماع:
وأما الإجماع فقد اتفق السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على ذلك من غير إظهار خلاف لما هنالك والخلاف من اللاحق لا يقدح في الإجماع السابق سواء يكون من جنس المخالف أو صنف الموافق"
هل فهم القارىء شىء من الفقرة ؟
الرجل يقول بالإجماع مع وجود خلاف ؟

الأربعاء، 3 يونيو 2020

قراءة فى كتاب الحجاب

قراءة فى كتاب الحجاب
المؤلف: مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المَنْفَلُوطي (المتوفى: 1343هـ)
يتحدث المنفلوطى عن صديقه المبتعث إلى الغرب الذى ذهب هناك ودرس وعاد منكرا دينه بعد أن كان مؤمنا به فيقول:
"ذهب فلان إلى أوروبا وما ننكر من أمره شيئا، فلبث فيها بضع سنين، ثم عاد وما بقي مما كنا نعرفه منه شيء ذهب بوجه كوجه العذراء ليلة عرسها، وعاد بوجه كوجه الصخرة الملساء تحت الليلة الماطرة، وذهب بقلب نقي طاهر يأنس بالعفو ويستريح إلى العذر، وعاد بقلب ملفق مدخول لا يفارقه السخط على الأرض وساكنها، والنقمة على السماء وخالقها، وذهب بنفس غضة خاشعة ترى كل نفس فوقها وعاد بنفس ذهابة نزاعة لا ترى شيئأ فوقها، ولا تلقي نظرة واحدة على ما تحتها، وذهب برأس مملوءة حكما ورأيا، وعاد برأس كرأس التمثال المثقب لا يملأها إلا الهواء المتردد، وذهب وما على وجه الأرض أحب إليه من دينه ووطنه، وعاد وما على وجهها أصغر في عينيه منهما "
وبين المنفلوطى أنه رفض مفارقة هذا الصاحب آملا أن يعود بطول إقامته فى بلده لما كان عليه قبل سفره من التمسك بالدين فقال:
"وكنت أرى أن هذه الصورة الغريبة التي يتراءى فيها هؤلاء الضعفاء من الفتيان العائدين من تلك الديار إلى أوطانهم إنما هي أصباغ مفرغة على أجسامهم إفراغا لا تلبث أن تطلع عليها شمس المشرق حتى تنصل وتتطاير ذراتها في أجواء السماء، وأن مكان المدينة الغربية من نفوسهم مكان الوجه من المرآة، إذا انحرف عنها زال خياله منها، فلم أشأ أن أفارق ذلك الصديق، ولبسته على علاته وفاء بعهده السابق، ورجاء لغده المنتظر، محتملا في سبيل ذلك من حمقه ووسواسه وفساد تصوراته وغرابة أطواره، ما لا طاقة لمثلي باحتمال مثله، حتى جاءني ذات ليلة بداهية الدواهي ومصيبة المصائب، فكانت آخر عهدي به"
وبين المنفلوطى أنه جالسه فحدثه عن زوجته وأنه يريد نزع البراقع من على وجوه النساء جميعا وأنه يريد أن يجلس الرجال مع النساء جنبا إلى جنب فى أى مكان ولكن زوجته رفضت ما يقوله وفى هذا قال:
"دخلت عليه فرأيته واجما مكتئبا، فحييته فأومأ إلي بالتحية إيماء، فسألته ما باله فقال: مازلت منذ الليلة من هذه المرأة في عناء لا أعرف السبيل إلى الخلاص منه، ولا أدري مصير أمري فيه
قلت: وأي امرأة تريد؟
قال: تلك التي يسميها الناس زوجتي، وأسميها الصخرة العاتية في طريق مطالبي وآمالي قلت: إنك كثير الآمال يا سيدي، فعن أي آمالك تتحدث؟
قال: ليس لي في الحياة إلا أمل واحد هو أن أغمض عيني ثم أفتحهما فلا أرى برقعا على وجه امرأة في هذا البلد
قلت: ذلك ما لا تملكه ولا رأي لك فيه
قال: إن كثيرا من الناس يرون في الحجاب رأيي، ويتمنون في أمره ما أتمنى، ولا يحول بينهم وبين نزعه عن وجوه نسائهم وإبرازهن إلى الرجال يجالسنهم كما يجلس بعضهن إلى بعض إلا العجز والضعف والهيبة التي لا تزال تلم بنفس الشرقي كلما حاول الإقدام على أمر جديد، فرأيت أن أكون أول هادم لهذا البناء العادي القديم الذي وقف سدا دون سعادة الأمة وارتقائها دهرا طويلا، وأن يتم على يدي ما لم يتم على يد أحد غيري من دعاة الحرية وأشياعها، فعرضت الأمر على زوجتي فأكبرته وأعظمته وخيل إليها أنني جئتها بإحدى النكبات العظام، والرزايا الجسام، وزعمت أنها إن برزت إلى الرجال فإنها لا تستطيع أن تبرز إلى النساء بعد ذلك حياء منهن وخجلا، ولا خجل هناك ولا حياء، ولكنه الموت والجمود والذل الذي ضربه الله على هؤلاء النساء في هذا البلد أن يعشن في قبور مظلمة من خدورهن وخمرهن حتى يأتيهن الموت فينتقلن من مقبرة الدنيا إلى مقبرة الآخرة، فلا بد لي أن أبلغ أمنيتي، وأن أعالج هذا الرأس القاسي المتحجر علاجا ينتهي بإحدى الحسنيين إما بكسره أو بشفائه!"
الغريب فى الفقرة أن الصديق اعتبر أن الله سبب لبس البراقع وما أدت إليه من ذل وجمود وبقاء النسوة كالمقبورات مع أنه لا يوجد فى الوحى نص واحد يبيح لبس البراقع كما لا يوجد نص واحد يقول ببقاء النساء فى البيوت لا يخرجن منها طوال العمر بل النصوص تقول أن يخرجن للتعلم والتسوق والتعزية والتهنية وزيارة المرضى والمريضات
وحاول المنفلوطى ان يعالج هذا الصديق من خلال منطق أن كثرة الكلام والرؤيا والدخول والخروج بين الرجل الغريب والمرأة الغريبة لابد أن تثمر ثمرة شؤم فى يوم ما فيزنيان معا فقال:
" فورد علي من حديثه ما ملأ نفسي هما وحزنا، ونظرت إليه نظرة الراحم الراثي وقلت: أعالم أنت أيها الصديق ما تقول؟
قال: نعم أقول الحقيقة التي أعتقدها وأدين نفسي بها واقعة من نفسك ونفوس الناس جميعا حيث وقعت!
قلت: هل تأذن لي أن أقول لك إنك عشت فترة طويلة في ديار قوم لا حجاب بين رجالهم ونسائهم، فهل تذكر أن نفسك حدثتك يوما من الأيام وأنت فيهم بالطمع في شيء مما لا تملك يمينك من أعراض نسائهم فنلت ما تطمح فيه من حيث لا يشعر مالكه؟
قال: ربما وقع لي شيء من ذلك فماذا تريد؟
قلت: أريد أن أقول لك إني أخاف على عرضك أن يلم به من الناس ما ألم بأعراض الناس منك
قال: إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال من شرفها وعفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع، فتداخلني ما لم أملك معه وقلت له: تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء، والثلمة التي يعثر بها في زوايا رؤوسكم فينحدر منها إلى عقولكم، ومدارككم فيفسدها عليكم، فالشرف كلمة لا وجود لها إلا في قواميس اللغة ومعاجمها، فإن أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس وأفئدتهم قلما نجدها، والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافيا رائقا حتى يسقط فيه حجر فإذا هو مستنقع كدر والعفة لون من ألوان النفس لا جوهر من جواهرها، وقلما تثبت الألوان على أشعة الشمس المتساقطة
قال: أتنكر وجود العفة بين الناس؟
قلت: لا أنكرها لأني أعلم أنها موجودة بين البله الضعفاء والمتكلفين، ولكني أنكر وجودها عند الرجل القادر المختلب والمرأة الحاذقة المترفقة إذا سقط بينهما الحجاب وخلا وجه كل منهما لصاحبه في أي جو من أجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤكم لرجالكم؟ أفي جو المتعلمين، وفيهم من سئل مرة: لم لم يتزوج؟ فأجاب: نساء البلد جميعا نسائي أم في جو الطلبة، وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه وأترابه خجلا إن خلت محفظته يوما من الأيام من صور عشيقاته وخليلاته، أو أقفرت من رسائل الحب والغرام؟أم في جو الرعاع والغوغاء وكثير منهم يدخل البيت خادما ذليلا، ويخرج منه صهرا كريما وبعد، فما هذا الولع بقصة المرأة، والتمطق بحديثها، والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابها وسفورها، وحريتها وأسرها، كأنما قد قمتم بكل واجب للأمة عليكم في أنفسكم، فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم؟!"
وبين المنفلوطى أنه بدلا من إصلاح النساء أولا لابد من إصلاح الرجال فقال :
"هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم، فإن عجزتم عن الرجال، فأنتم عن النساء أعجز أبواب الفخر أمامكم كثيرة، فاطرقوا أيها شئتم، ودعوا هذا الباب موصدا، فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلا عظيما وشقاء طويلا"
وهى نظرة خاطئة فالإصلاح يكون اصلاحا شاملا وإلا كنا كمن يرقع ثوبا كلما سد فيه فتحة انفتحت فتحة أخرى فلابد من أن تبديل الثوب كله وهو الثوب الفاسد بثوب جديد وهو ما عناه القول:
"لَيْسَ أَحَدٌ يَخِيطُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْمِلْءُ الْجَدِيدُ يَأْخُذُ مِنَ الْعَتِيقِ فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ"
وبين المنفلوطى أنه لا يقدر رجل أو امرأة يخلوان ببعضهما طيلة الوقت وهما أغراب على عدم الوقوع فى الخطيئة فيقول:
"أروني رجلا واحدا منكم يستطيع أن يزعم في نفسه أنه يمتلك هواه بين يدي امرأة يرضاها، فأصدق أن امرأة تستطيع أن تملك هواها بين يدي رجل ترضاه"
ثم بين أن الدعاة إلى السفور والمجالسة عينوا أنفسهم وصاة على النساء دون طلب من النساء وأنهم بهذا يقومون بثقب القربة فتفسد القربة ويفسد ما كان بداخلها بسقوطه على الأرض فقال :
"إنكم تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه وتطلبون عندها ما لا تعرفونه عند أنفسكم، فأنتم تخاطرون بها في معركة أحسبكم إلا خاسرين
ما شكت المرأة إليكم ظلما، ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها، فما دخولكم بينها وبين نفسها؟ وما تمضغكم ليلكم ونهاركم بقصصها وأحاديثها؟!
إنها لا تشكو إلا فضولكم وإسفافكم ومضايقتكم لها ووقوفكم في وجهها حيثما سارت وأينما حلت، حتى ضاق بها وجه الفضاء فلم تجد لها سبيلا إلا أن تسجن نفسها بنفسها في بيتها فوق ما سجنها أهلها، فأوصدت من دونها بابها، وأسبلت أستارها، تبرما بكم وفرارا من فضولكم، فواعجبا لكم تسجنونها بأيديكم، ثم تقفون على باب سجنها تبكونها وتندبون شقاءها! إنكم لا ترثون لها، بل ترثون لأنفسكم، ولا تبكون عليها، بل على أيام قضيتموها في ديار يسيل جوها تبرجا وسفورا، ويتدفق خلاعة واستهتارا، وتودون بجدع الأنف لو ظفرتم هنا بذلك العيش الذي خلفتموه هناك
لقد كنا، وكانت العفة في سقاء من الحجاب موكوء، فما زلتم به تثقبون في جوانبه، كل يوم ثقبا، والعفة تتسلل منه قطرة قطرة حتى تقبض وتكرش، ثم لم يكفكم ذلك منه حتى جئتم اليوم تريدون أن تحلوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرة واحدة"
ثم بين أن النساء راضيات بأحوالهن طالما لم يضرهن الرجال فقال :
"عاشت المرأة المصرية حقبة من دهرها مطمئنة في بيتها، راضية عن نفسها وعن عيشها، ترى السعادة كل السعادة في واجب تؤديه لنفسها، أو وقفة تقفها بين يدي ربها، أو عطفة تعطفها على ولدها، أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثها ذات نفسها، وتستبثها سريرة قلبها، وترى الشرف كل الشرف في خضوعها لأبيها وائتمارها بأمر زوجها، ونزولها عند رضاهما وكانت تفهم معنى الحب، وتجهل معنى الغرام، فتحب زوجها لأنه زوجها، كما تحب ولدها لأنه ولدها، فإن رأى غيرها من النساء أن الحب أساس الزواج، رأت هي أن الزواج أساس الحب فقلتم لها إن هؤلاء الذين يستبدون بأمرك من أهلك، ليسوا بأوفر منك عقلا ولا أفضل رأيا، ولا أقدر على النظر لك من نظرك لنفسك، فلاحق لهم في هذا السلطان الذي يزعمونه لأنفسهم عليك، فازدرت أباها، وتمردت على زوجها، وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرسا من الأعراس الضاحكة، مناحة قائمة، لا تهدأ نارها، ولا يخبو أوارها"
الرجل هنا يفرق بين الحب والغرام ثم أتى بجملة تخالف الشرع فقال :
"وقلتم لها لا بد لك أن تختاري زوجك بنفسك حتى لا يخدعك أهلك عن سعادة مستقبلك، فاختارت لنفسها أسوأ مما اختار لها أهلها، فلم يزد عمر سعادتها على يوم وليلة، ثم الشقاء الطويل بعد ذلك، والعذاب الأليم
قلتم لها إن الحب أساس الزواج فما زالت تقلب عينيها في وجوه الرجال مصعدة مصوبة، حتى شغلها الحب عن الزواج فعنيت به عنه"
والفقرة تخالف الشرع المعروف فى أن الزوجة هى التى تقبل الزواج بفلان أو ترفضه وليس الأب أو الأخ أو كل من يطلق عليها اسم الولى كما قال تعالى
فوظيفة الولى هى النصح وأما الاختيار فوقف على المرأة فمن رضت له وجبت الموافقة عليه كما قال تعالى " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
ثم تكلم كلاما صحيحا عن كون الزوج غير العشيق فلا يمكن أن يكون الرجل زوجا وعشيقا أى زانيا معها فقال:
"وقلتم لها إن سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجها عشيقها، وما كانت تعرف إلا أن الزواج غير العشيق، فأصبحت تطلب في كل يوم زوجا جديدا يحيي من لوعة الحب ما أمات الزوج القديم فلا قديما استبقت ولا جديدا أفادت"
وبين أن التعليم الحديث خاطىء لأنه لم يعلم المرأة تربية أولادها ولا الاغتناء ببيتها فقال:
"وقلتم لها لا بد أن تتعلمي لتحسني تربية ولدك، والقيام على شؤون بيتك، فتعلمت كل شيء إلا تربية ولدها، والقيام على شؤون بيتها"
وهو كلام صحيح فتعليم النساء لابد أن يكون تعليما شاملا وليس تعليما جزئيا ثم تحدث عن المواءمة أى التوافق بين الزوجين فقال :
"وقلتم لها نحن لا نتزوج من النساء إلا من نحبها ونرضاها، ويلائم ذوقها ذوقنا، وشعورها شعورنا، فرأت أن لا بد لها أن تعرف مواقع أهوائكم، ومباهج أنظاركم، لتتجمل لكم بما تحبون، فراجعت فهرس حياتكم، صفحة صفحة، فلم تر فيه غير أسماء الخليعات المستهترات، والضاحكات اللاعبات، والإعجاب بهن والثناء على ذكائهن وفطنتهن، فتخلعت، واستهترت لتبلغ رضاكم، وتنزل عند محبتكم، ثم مشت إليكم بهذا الثوب الرقيق الشفاف، تعرض نفسها عليكم عرضا، كما تعرض الأمة في سوق الرقيق، فأعرضتم عنها ونبوتم بها، وقلتم لها:
- إنا لا نتزوج النساء العاهرات، كأنكم لا تبالون أن يكون نساء الأمة جميعا ساقطات، إذا سلمت لكم نساؤكم، فرجعت أدراجها خائبة منكسرة، وقد أباها الخليع، وترفع عنها المحتشم، فلم تجد بين يديها غير باب السقوط فسقطت
وكذلك انتشرت الريبة في نفوس الأمة جميعا وتمشت الظنون بين رجالها ونسائها، فتعاجز الفريقان، وأظلم الفضاء بينهما، وأصبحت البيوت كالأديرة لا يرى فيها الرائي إلا رجالا مترهبين، ونساء عانسات
ذلك بكاؤكم على المرأة أيها الراحمون وهذا رثاؤكم لها وعطفكم عليها!"
وهو كلام صحيح فالرجال الزناة غالبا ما يبحثون عن المرأة التى يحرم زواجها عليهم وهى العفيفة كما قال تعالى " الزان لا ينكح إلا زانية أو مشركة"وهم غالبا حتى لو كانوا يدعون للحرية فى التعرى والجلوس فإن غالبهم ما يسجنون نساءهم فى البيوت لأنهم يعلمون ما فعلوه بنساء الغيب نتيجة الحرية ومن ثم يخافون من وقوعه فى نساءهم ومن يلجئون لما حرمه على غيره ويحرمون على نساءهم ما أباحوه للأخريات
وبين المنفلوطى أن تعليم المرأة غير مطلوب وإنما المطلوب هو تهذيبها فقال :
"نحن نعلم كما تعلمون أن المرأة في حاجة إلى العلم، فليهذبها أبوها أو أخوها، فالتهذيب أنفع لها من العلم، وإلى اختيار الزوج العادل الرحيم، فليحسن الآباء اختيار الأزواج لبناتهم وليجمل الأزواج عشرة نسائهم وإلى النور والهواء تبرز إليهما، وتتمتع فيهما بنعمة الحياة، فليأذن لها
أولياؤها بذلك، وليرافقها رفيق منهم في غدواتها وروحاتها، كما يرافق الشاة راعيها، خوفا عليها من الذئاب، فإن عجزنا عن أن نأخذ الآباء والأخوة والأزواج بذلك، فلننفض أيدينا من الأمة جميعها نسائها ورجالها، فليست المرأة بأقدر على إصلاح نفسها من الرجل على إصلاحها أعجب ما أعجب له في شؤونكم أنكم تعلمتم كل شيء، إلا شيئا واحدا هو أدنى إلى مدارككم أن تعلموه قبل كل شيء، وهو أن لكل تربة نباتا ينبت فيها، ولكل نبات زمنا ينمو فيه"
والأخطاء هنا هو أن المرأة تحتاج للتهذيب وليس للتعليم والمفروض أن التربية تضم الاثنين معا فتعليمها واجب لأنها لن تعرف كيف تطيع أحكام الله إذا لم تتعلم فالصلاة مثلا تحتاج لتعلم القراءة والكتابة والزكاة تحتاج لتعلم الرياضيات وهكذا
وأما حكاية المراقبة المستمرة من الرجال للمرأة فخبل فكيف يراقب الرجل مثلا زوجته وهو فى عمله كيف يراقب ابنته وهو فى عمله وهى فى المدرسة او فى البيت أو فى السوق ......؟
المسلم والمسلمة يربيان الأولاد ويتركونهم لطاعة أو عصيان الله ولا يتدخلون إلا عند العلم بالعصيان
ثم بين أن المبتعثين إلى الخارج للتعلم اشتعلوا بالكماليات دون أن يكلفوا أنفسهم الاشتغال بالضروريات التى يحتاجها المجتمع بالفعل فقال:
"رأيتم العلماء في أوروبا يشتغلون بكماليات العلوم بين أمم قد فرغت من ضرورياتها، فاشتغلتم بها مثلهم في أمة لا يزال سوادها الأعظم في حاجة إلى معرفة حروف الهجاء ورأيتم الفلاسفة فيها ينشرون فلسفة الكفر بين شعوب ملحدة، لها من عقولها وآدابها ما يغنيها بعض الغناء عن إيمانها، فاشتغلتم بنشرها بين أمة ضعيفة ساذجة لا يغنيها عن إيمانها شيء، إن كان هناك ما يغني عنه"
وبين أن هناك اختلاف بين حياة الأوربى وحياة المشرقى ومن ثم لا يمكن أن تكون مطالبهم وحاجاتهم واحدة فقال :
"ورأيتم الرجل الأوروبي حرا مطلقا يفعل ما يشاء ويعيش كما يريد، لأنه يستطيع أن يملك نفسه وخطواته في الساعة التي يعلم فيها أنه قد وصل إلى حدود الحرية التي رسمها لنفسه فلا يتخطاها، فأردتم أن تمنحوا هذه الحرية نفسها رجلا ضعيف الإرادة والعزيمة، يعيش من حياته الأدبية في رأس منحدر زلق إن زلت به قدمه مرة تدهور من حيث لا يستطيع أن يستمسك، حتى يبلغ الهوة ويتردى في قرارتها ورأيتم الزوج الأوروبي الذي أطفأت البيئة غيرته وأزالت خشونة نفسه وحرشتها، يستطيع أن يرى زوجته تخاصر من تشاء، وتصاحب من تشاء، وتخلو بمن تشاء، فيقف أمام ذلك المشهد موقف الجامد المتلبد فأردتم الرجل الشرقي الغيور الملتهب أن يقف موقفه، ويستمسك استمساكه!
ورأيتم المرأة الأوروبية الجريئة المتفتية في كثير من مواقفها من الرجال أن تحتفظ بنفسها وكرامتها، فأردتم من المرأة المصرية الضعيفة الساذجة أن تبرز للرجال بروزها، وتحتفظ بنفسها احتفاظها وكل نبات يزرع في أرض غير أرضه، أو في ساعة غير ساعته، إما أن تأباه الأرض فتلفظه، وإما أن ينشب فيها فيفسدها"
وطالب المنفلوطى صاحبه بترك نساء الأمة فى حالهن كما طالبه أن يترك زوجته على حالها فقال :
إنا نضرع إليكم باسم الشرف الوطني، والحرمة الدينية، أن تتركوا تلك البقية الباقية من نساء الأمة مطمئنات في بيوتهن، ولا تزعجوهن بأحلامكم وآمالكم كما أزعجتم من قبلهن، فكل جرح من جروح الأمة له دواء، إلا جرح الشرف، فإن أبيتم إلا أن تفعلوا، فانتظروا بأنفسكم قليلا ريثما تنتزع الأيام من صدوركم هذه الغيرة التي ورثتموها عن آبائكم وأجدادكم لتستطيعوا أن تعيشوا في حياتكم الجديدة سعداء آمنين
فما زاد الفتى على أن ابتسم في وجهي ابتسامة الهزء والسخرية، وقال: تلك حماقات ما جئنا إلا لمعالجتها، فنصطبر عليها حتى يقضي الله بيننا وبينها
فقلت له: لك أمرك في نفسك وفي أهلك فاصنع بهما ما تشاء وائذن لي أن أقول لك إني لا أستطيع أن أختلف إلى بيتك بعد اليوم إبقاء عليك وعلى نفسي، لأني أعلم أن الساعة التي ينفرج لي فيها جانب ستر من أستار بيتك عن وجه امرأة من أهلك تقتلني حياء وخجلا ثم انصرفت وكان هذا فراق ما بيني وبينه"
وكانت نتيجة تطبيق الرجل ما وجده فى أوربا على زوجته ولذا ابتعد المنفلوطى عنه حتى كان يوم استدعى الرجل لقسم الشرطة لأنهم قبضوا على زوجته وهى تستعد للزنى مع رجل فى مكان من أماكن الفساد ويقص المنفلوطى الحكاية فيقول:
"وما هي إلا أيام قلائل حتى سمعت الناس يتحدثون أن فلانا هتك الستر في منزله بين نسائه ورجاله، وأن بيته أصبح مغشيا، لا تزال النعال خافقة ببابه، فذرفت عيني دمعة، لا أعلم هل هي دمعة الغيرة على العرض المذال، أو الحزن على الصديق المفقود!
مرت على تلك الحادثة ثلاثة أعوام لا أزوره فيها، ولا يزورني، ولا ألقاه في طريقه إلا قليلا، فأحييه تحية الغريب للغريب من حيث لا يجري لما كان بيننا ذكر ثم أنطلق في سبيلي فإني لعائد إلى منزلي ليلة أمس، وقد مضى الشطر الأول من الليل، إذ رأيته خارجا من منزله يمشي مشية الذاهل الحائر وبجانبه جندي من جنود الشرطة كأنما هو يحرسه أو يقتاده فأهمني أمره، ودنوت منه فسألته عن شأنه
فقال: - لا علم لي بشيء سوى أن هذا الجندي قد طرق الساعة بابي يدعوني إلى مخفر الشرطة، ولا أعلم لمثل هذه الدعوة في مثل هذه الساعة سببا، وما أنا بالرجل المذنب، ولا المريب فهل أستطيع أن أرجوك يا صديقي بعد الذي كان بيني وبينك أن تصحبني الليلة في وجهي هذا علني أحتاج إلى بعض المعونة فيما قد يعرض لي هناك من الشؤون؟
قلت: لا أحب إلي من ذلك ومشيت معه صامتا لا أحدثه ولا يقول لي شيئا، ثم شعرت كأنه يزور في نفسه كلاما يريد أن يفضي به إلي فيمنعه الخجل والحياء، ففاتحته الحديث وقلت له:
- ألا تستطيع أن تتذكر لهذه الدعوة سببا؟ فنظر إلي نظرة حائرة،
وقال: إن أخوف ما أخافه أن يكون قد حدث لزوجتي الليلة حادث، فقد رابني من أمرها أنها لم تعد إلى المنزل حتى الساعة، وما كان ذلك شأنها من قبل
قلت: أما كان يصحبها أحد؟
قال: لا
قلت: ألا تعلم المكان الذي ذهبت إليه؟
قال: لا
قلت: ومم تخاف عليها؟
قال: لا أخاف شيئا، سوى أني أعلم أنها امرأة غيور حمقاء، فلعل بعض الناس حاول العبث بها في طريقها فشرست عليه فوقعت بينهما واقعة انتهى أمرها إلى مخفر الشرطة وكنا قد وصلنا إلى المخفر فاقتادنا الجندي إلى قاعة المأمور فوقفنا بين يديه، فأشار إلى جندي أمامه إشارة لم نفهمها، ثم استدنى الفتى إليه وقال له:
يسوؤني أن أقول لك يا سيدي إن رجال الشرطة قد عثروا الليلة في مكان من أمكنة الريبة برجل وامرأة في حال غير صالحة، فاقتادوهما إلى المخفر، فزعمت المرأة أن لها بك صلة، فدعوناك لتكشف لنا الحقيقة في أمرها، فإن كانت صادقة أذنا لها بالانصراف معك إكراما لك، وإبقاء على شرفك، وإلا فهي امرأة عاهرة لا نجاة لها من عقاب الفاجرات وها هما وراءك فانظرهما وكان الجندي قد جاء بهما من غرفة أخرى، فالتفت وراءه فإذا المرأة زوجته، وإذا الرجل أحد أصدقائه فصرخ صرخة رجفت لها جوانب المخفر، وملأت نوافذه وأبوابه عيونا وآذانا، ثم سقط في مكانه مغشيا عليه، فأشرت على المأمور أن يرسل المرأة إلى منزل أبيها ففعل، وأطلق سبيل صاحبها، ثم حملنا الفتى في مركبة إلى منزله، ودعونا له الطبيب فقرر أنه مصاب بحمى دماغية شديدة ولبث ساهرا بجانبه بقية الليل يعالجه حتى دنا الصبح، فانصرف على أن يعود متى دعوناه، وعهد إلي بأمره فلبثت بجانبه أرثي لحاله وأنتظر قضاء الله فيه، حتى رأيته يتحرك في مضجعه، ثم فتح عينيه فرآني، فلبث شاخصا إلي هنيهة كأنما يحاول أن يقول لي شيئا فلا يستطيعه، فدنوت منه وقلت له:
- هل من حاجه يا سيدي؟
فأجاب بصوت ضعيف خافت: حاجتي ألا يدخل علي أحد من الناس
قلت: لن يدخل عليك إلا من تريد
فأطرق هنيهة، ثم رفع رأسه فإذا عيناه مخضلتان بالدموع
فقلت: ما بكاؤك يا سيدي؟
قال: أتعلم أين زوجتي الآن؟
قلت: وماذا تريد منها؟
قال: لا شيء، سوى أن أقول لها إني قد عفوت عنها
قلت: إنها في بيت أبيها
قال: وارحمتاه لها ولأبيها ولجميع قومها! فقد كانوا قبل أن يتصلوا بي شرفاء أمجادا فألبستهم مذ عرفوني ثوبا من العار لا تبلوه الأيام من لي بمن يبلغهم عني جميعا أنني مريض مشرف، وأنني أخشى لقاء الله إن لقيته بدمائهم، وأنني أضرع إليهم أن يصفحوا عني ويغتفروا زلتي، قبل أن يسبق إلي الأجل؟! لقد كنت أقسمت لأبيها يوم اهتديتها أن أصون عرضها صيانتي لحياتي، وأن أمنعها مما أمنع منه نفسي، فحنثت في يميني، فهل يغفر لي ذنبي، فيغفر لي الله بغفرانه؟ نعم إنها قتلتني! ولكنني أنا الذي وضعت في يدها الخنجر الذي أغمدته في صدري، فلا يسألها أحد عن ذنبي البيت بيتي، والزوجة زوجتي، والصديق صديقي، وأنا الذي فتحت باب بيتي لصديقي إلى زوجتي، فلم يذنب إلي أحد سواي
ثم أمسك عن الكلام هنيهة، فنظرت إليه فإذا سحابة سوداء تنتشر فوق جبينه شيئا فشيئا، حتى لبست وجهه، فزفر زفرة خلت أنها خرقت حجاب قلبه، ثم أنشأ يقول:
- آه ما أشد الظلام أمام عيني! وما أضيق الدنيا في وجهي! في هذه الغرفة على هذا المقعد تحت هذا السقف كنت أراهما جالسين يتحدثان فتملأ نفسي غبطة وسرورا، وأحمد الله على أن رزقني بصديق وفي يؤنس زوجتي في وحدتها، وزوجة سمحة كريمة تكرم صديقي في غيبتي، فقولوا للناس جميعا: إن ذلك الرجل الذي كان يفخر بالأمس بذكائه وفطنته، ويزعم أنه أكيس الناس وأحزمهم، قد أصبح يعترف اليوم أنه أبله إلى الغاية من البلاهة، وغبي إلى الغاية التي لا غاية وراءها
- والهفا على أم لم تلدني وأب عاقر لا نصيب له في البنين لعل الناس كانوا يعلمون من أمري ما كنت أجهل، ولعلهم كانوا إذا مررت بهم يتناظرون ويتغامزون ويبتسم بعضهم إلى بعض، أو يحدقون إلي ويطيلون النظر في وجهي ليروا كيف تتمثل البلاهة في وجوه البله والغباوة في وجوه الأغبياء!
ولعل الذين كانوا يتوددون إلي ويتمسحون بي من أصدقائي، إنما كانوا يفعلون ذلك من أجلها لا من أجلي! ولعلهم كانوا يسمونني فيما بينهم قوادا ويسمون زوجتي مومسا! وبيتي ماخورا وأنا عند نفسي أشرف الناس وأنبلهم
فوارحمتاه لي إن بقيت على ظهر الأرض بعد اليوم ساعة واحدة، ووالهفا على زاوية منفردة في قبر موحش يطويني ويطوي عاري معي ثم أغمض عينيه وعاد إلى ذهوله واستغراقه وهنا دخلت الحجرة مرضع ولده تحمله على يدها حتى وضعته بجانب فراشه، ثم تركته وانصرفت، فما زال الطفل يدب على أطرافه حتى علا صدر أبيه فأحس به، ففتح عينيه فرآه فابتسم لمرآه وضمه إلى صدره ضمة الرفق والحنان، وأدنى فمه من وجهه ليقبله، ثم انتفض فجأة واستسر بشره، ودفعه عنه بيده دفعة شديدة وأخذ يصيح:
- أبعدوه عني لا أعرفه! ليس لي أولاد ولا نساء، سلوا أمه عن أبيه من هو واذهبوا به إليه، لا ألبس العار في حياتي وأتركه أثرا خالدا ورائي بعد مماتي وكانت المرضع قد سمعت صياح الطفل فعادت إليه وحملته وذهبت به، فسمع صوته وهو يبتعد عنه شيئا فشيئا فأنصت إليه واستعبر باكيا وصاح:
- أرجعوه إلي، فعادت به المرضع، فتناوله من يدها وأنشأ
يقلب نظره في وجهه ويقول:
- في سبيل الله يابني ما خلف لك أبوك من اليتم، وما خلفت لك أمك من العار، فاغفر لهما ذنبهما إليك، فلقد كانت أمك امرأة ضعيفة فعجزت عن احتمال صدمة القضاء فسقطت، وكان أبوك حسن في جريمته التي اجترمها، فأساء من حيث أراد الإحسان سواء أكنت ولدي يا بني، أم ولد الجريمة، فإني قد سعدت بك حقبة من الدهر فلا أنسى يدك عندي حيا أو ميتا، ثم احتضنه إليه، وقبله، في جبينه قبلة لا أعلم هل هي قبلة الأب الرحيم، أو المحسن الكريم! وكان قد بلغ منه الجهد فعاودته الحمى، وغلت نارها في رأسه، وما زال يثقل شيئا فشيئا حتى خفت عليه التلف، فأرسلت وراء الطبيب، فجاء وألقى عليه نظره طويلة ثم استردها مملوءة يأسا وحزنا ثم بدأ ينزع نزعا شديدا، ويئن أنينا مؤلما، فلم تبق عين من العيون المحيطة به إلا ارفضت عن كل ما تستطيع أن تجود به من مدامعها فإنا لجلوس حوله وقد بدأ الموت يسبل أستاره السوداء على سريره، وإذا امرأة مؤتزرة بإزار أسود قد دخلت الحجرة، وتقدمت نحوه ببطء، حتى ركعت بجانبه، ثم أكبت على يده الموضوعة فوق صدره فقبلتها وأخذت تقول له:
- لا تخرج من الدنيا وأنت مرتاب في ولدك، فإن أمه تعترف بين يديك وأنت ذاهب إلى ربك، أنها وإن كانت قد دنت من الجريمة، ولكنها لم ترتكبها، فاعف عني يا والد ولدي، واسأل الله عندما تقف بين يديه أن يلحقني بك، فلا خير لي في الحياة من بعدك
ثم انفجرت باكية، ففتح عينيه، وألقى على وجهها نظرة باسمة، كانت هي آخر عهده بالحياة وقضى الآن عدت من المقبرة بعدما دفنت صديقي بيدي وأودعت حفرة القبر ذلك الشباب الناضر، والروض الزاهر، وجلست لكتابة هذه السطور وأنا لا أكاد أملك مدامعي وزفراتي، فلا يهون وجدي عليه إلا أن الأمة كانت على باب خطر عظيم من أخطارها، فتقدم هو أمامها إلى ذلك الخطر وحده، فاقتحمه فمات شهيدا فنجت بهلاكه"
الحكاية إذا أن نهاية دعوة مجالسة الرجال الأغراب للنساء فى البيوت فى عدم وجود أحد وفى الأماكن العامة سوف تكون هى :
ارتكاب الزنى وحدوث مشكلات كثيرة
بالقطع المنفلوطى فى الكتاب يقدم لنا مجتمعا جاهلا سواء بقى كما على حاله أو استجاب لدعاة الحرية المنفلتة فكلاهما بعيد عن الحكم بشرع الله فلا يوجد فى الإسلام شىء اسمه الحجاب بمعنى الجلوس فى البيوت دون خروج وإنما الحجاب هو أن يكون الرجال مع ضيوفهم فى ناحية ونساء البيت فى ناحية أخرى لا يشاهدهم الرجال ولا تشاهدهن النساء وإن كان لهم الحق فى طلب الطعام والشراب منهن كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

نقد ديوان معاوية بن أبي سفيان

نقد ديوان معاوية بن أبي سفيان
الديوان جمعه وحققه وشرحه فاروق أسليم بن أحمد وللأسف الشديد فإن كثير من التراث مزور ومن ثم فهذا الشعر معظمه إن لم يكن كله لا علاقة بمعاوية ولا بالصحابة لأن الأحداث أحداث الفتن من قتل عثمان وصفين والنهروان ... وتحول الدولة من مسلمة لكافرة تورث ويقيم أهل المناصب فيها فى قصور ويوزعون مال الله على أنفسهم و على من يحالفونهم لا تحدث فى عهد الصحابة المؤمنين الذين رضى الله عنهم وقد رتبه المحقق على ترتيب الحروف الأبجدية وقد قمت بنقل بعض الأبيات المتشابهة خلف بعضها لعدم تكرار النقد والآن لتناول ما قيل:
قافية الهمزة
[1]
قال معاوية بن أبي سفيان:
الوافر
1 - ألا يا سعد قد أظهرت شكا ... وشك المرء في الأحداث داء
2 - على أي الأمور وقفت حقا ... يرى أو باطلا فله دواء
3 - وقد قال النبي وحد حدا ... يحل به من الناس الدماء
4 - ثلاث قاتل نفسا وزان ... ومرتد مضى فيه القضاء
5 - فإن يكن الإمام يلم منها ... بواحدة فليس له ولاء
6 - وإلا فالذي جئتم حرام ... وقاتله وخاذله سواء
7 - وهذا حكمه لا شك فيه ... كما أن السماء هي السماء
8 - وخير القول ما أوجزت فيه ... وفي إكثارك الداء العياء
9 - أبا عمرو دعوتك في رجال ... فجاز عراقي الدلو الرشاء
10 - فأما إذ أبيت فليس بيني ... وبينك حرمة ذهب الرجاء
11 - سوى قولي إذا اجتمعت قريش ... على سعد من الله العفاء"
بالقطع لا يمكن أن يقول صحابى هذا الكلام فالرجل هنا ينسب للنبى(ص) الكذب وهو أن الدماء تحل بالقتل والزنى والارتداد ونسى ما فى الكتاب الربانى من كون الحرابة والفساد فى الأرض سببا للقتل وهو سفك الدماء كما قال تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
وقال : "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"
وزاد على هذا أن القائل نقض ما نسبه للنبى(ص)بقوله أن قاتل المسلم وخاذله سواء وهو ما يعنى أن دم الخاذل مباح
قافية الباء
وقال:
البسيط
1 - لقد جمعت لكم من جمع ذي حسب ... وقد كفيتكم الترحال والنصبا"
القائل يجمع الناس ليس على الإسلام ولكن يجمع أهل الأحساب المزعومة وهم الكفار الذين يزعمون كونهم أفضل من الأخرين مع أنهم هم المجرمون
وقال:
الخفيف
1 - إن تناقش يكن نقاشك يا رب ... ب عذابا لا طوق لي بالعذاب
2 - أو تجاوز فأنت رب رحيم ... عن مسيء ذنوبه كالتراب"
القائل هنا يأخذ المعنى من رواية مكذوبة اخرى وهى من نوقش عذب والله لا يكلم أحد فى الحساب فالعملية أسهل فمن أعطى كتابه بيمينه دخل الجنة ومن اعطى كتابه بشماله دخل النار والله لا يكلم أحد اى لا يتحدث إلا من أذن له كما قال تعالى" يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه" وهم الملائكة والشهداء أى الرسل
كتب معاوية إلى عمرو بن العاص يقول:
الطويل
1 - وقتك وأسباب المنايا كثيرة ... منية شيخ من لؤي بن غالب
2 - فيا عمرو مهلا إنما أنت عمه ... وصاحبه دون الرجال الأقارب
3 - نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
4 - ويضربني بالسيف آخر مثله ... فكانت عليه تلك ضربة لا زب
5 - وأنت تناغي كل يوم وليلة ... بمصرك بيضا كالظباء الشوازب"
هذا الكلام هو تصديق للتاريخ الكاذب الذى يقول ان معاوية تولى الخلافة والصحابة المؤمنون المجاهدون من قبل الفتح على قيد الحياة وهو ما يخالف أنه لا يمكن ان يتولاها لا هى ولا حتى ولاية الشام أو غيرها لأن الله حكم بأن المناصب القيادية حكر على المجاهدين قبل الفتح فقال" لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
كما أن الله حدد تحول الدولة المسلمة لكافرة بمجىء الخلف وهو أولاد الصحابة المؤمنون كى يضيعوا الصلاة ويتبعوا الشهوات لبنما الصحابة معظمهم كان حيا وقت تولى معاوية الخلافة فى التاريخ الكاذب وفى هذا قال تعالى : "أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"
وقال:
الطويل
1 - لقد رضي الشني من بعد عتبه فأيسر ما يرضى به صاحب العيب"
هنا العائل يرضى بالعار
قافية التاء
وقال:
الوافر
1 - يموت الصالحون وأنت حي ... تخطاك المنايا لا تموت"
هنا يتهم القائل نفسه أو واحد غيره بالفساد لكون حى بينما مات الصالحون
قافية الحاء
وقال:
الرمل
1 - إنما موضع سر المرء إن ... باح بالسر أخوه المنتصح
2 - فإذا بحت بسر فإلى ... ناصح يستره أو لا تبح"
هنا نصيحة سليمة وهى أن السر يسر به إلى صديق ينصح صاحبه
وقال:
المتقارب
1 - كتاركة بيضها بالعراء ... وملحفة بيض أخرى جناحا"
يشبه القائل هنا تارك مصالحه بالدجاجة التى تغطى بيض غيرها وتترك بيضها عارى بدون حماية
قافية الدال
وقال:
الطويل
1 - إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت ... كتائب منهم كالجبال تجالد"
هنا يمدح الرجل ربيعة فى القتال
وكتب معاوية إلى أبي أيوب، خالد بن زيد الأنصاري:
البسيط
1 - أبلغ لديك أبا أيوب مألكة ... أنا وقومك مثل الذئب النقد
2 - إما قتلتم أمير المؤمنين فلا ... ترجوا الهوادة عندي آخر الأبد
3 - إن الذي نلتموه ظالمين له ... أبقت حرارته صدعا على كبدي
4 - إني حلفت يمينا غير كاذبة ... لقد قتلتم إماما غير ذي أود
5 - لا تحسبوا أنني أنسى مصبته ... وفي البلاد من الأنصار من أحد
6 - أعزز علي بأمر لست نائله ... واجهد علينا فلسنا بيضة البلد
7 - قد أبدل الله منكم خير ذي كلع ... واليحصبين أهل الحق في الجند
8 - إن العراق لنا فقع بقرقرة ... أو شحمة بزها شاو ولم يكد
9 - والشام ينزلها الأبرار بلدتها ... أمن وحومتها عريسة الأسد"
القائل هنا يريد إبادة الأنصار الذى مدحهم الله بقوله" والذين أووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض" وقال " لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم" وقال "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه"
رجال رضى الله عنهم يستحل القائل دماءهم فهل يكون هذا رجل مسلم؟
رجل يقول أن ذى كله واليحصبين أهل الحق وهذا معناه أن الأنصار أهل الباطل هل يمكن أن يكون هذا مسلم وهو يفضل أناس على السابقين للإسلام الذين رضى الله عنهم ؟
بالقطع لم يقتل عثمان ولا معاوية تولى الخلافة فكلها أكاذيب وضعها الكفار لتقسيم الناس وإضلالهم
وقال:
مجزوء الخفيف
1 - رب ساع لقاعد ... واسلمي أم خالد"
هنا القائل يقول أن بعض الناس يسعى لكسب الرزق لغيره
قافية الراء
وقال معاوية:
الطويل
1 - فلا تعجلا واستغفروا الله إنه ... إذا الله سنى عقد شيء تيسرا"
يبين القائل وجوب استغفار الله وأن الله ييسر بعد العسر
وكتب معاوية إلى مروان بن الحكم الأموي:
الطويل
1 - أواضع رجل فوق أخرى يعدنا ... عديد الحصى ما إن تزال تكاثر
2 - وأمكم تزجي تؤاما لبعلها ... وأم أخيكم نزرة الولد عاقر"
الحديث هنا عن تهديد أحدهم لهم بكثرة العدد مع أن هؤلاء كثيرون وهم ليس عندهم عدد
وقال:
البسيط
1 - لله در زياد أيما رجل ... لو كان يعلم ما يأتي وما يذر
2 - تنسى أباك وقد حقت مقالته ... إذ تخطب الناس الوالي لنا عمر
3 - فافخر بوالدك الأدنى ووالدنا ... إن ابن حرب له في قومه خطر
4 - إن انتهازك قوما لا تناسبهم ... عد الأنامل عار ليس يغتفر
5 - فانزل بعيدا فإن الله باعدهم ... عن فضل به يعلو الورى مضر
6 - فالرأي مطرف والعقل تجربة ... فيها لصاحبها الإيراد والصدر"
لا يمكن أن يفخر مسلم فى شعره بكون أباه زان ينسب له زياد لأن هذا الكلام يوجب جلده ثمانين جلدة لأن أبوه لم يعترف بالزنى ولا بالولد ولا يوجد شهود أربع على الزنى
وقال:
الطويل
1 - إذا أنا أعطيت القليل شكوتم ... وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
2 - وما لمت نفسي في قضاء حقوقكم ... وقد كان لي فيما اعتذرت به "
القائل يقول أن الناس لا يرضيهم شىء فإن أخذوا القليل اشتكوا وإن اخذوا الكثير لم يشكروا
عذر
3 - وأمنحكم مالي وتكفر نعمتي ... وتشتم عرضي في مجالسها فهر
4 - إذا العذر لم يقبل ولم ينفع الأسى ... وضاقت قلوب منهم حشوها "
القائل هنا يقول ان معروفه لا يشكره الناس ويشتمونه لأن القلوب فيها ما فيها من الكراهية
الغمر
5 - فكيف أداوي داءكم ودواؤكم ... يزيدكم غيا فقد عظم الأمر
6 - سأحرمكم حتى يذل صعابكم ... وأبلغ شيء في صلاحكم الفقر"
هنا الرجل يقول أن صلاح الناس فى افقارهم وهى سياسة الحكام الكفار الذين ينهبون اموال شعوبهم لأنه اعطاء أموالهم لهم يجعلهم يقومون بنقده وتقويمه وهو ما لا يريده
وقال:
الطويل
1 - حريث ألم تعلم وجهلك ضائر ... بأن عليا للفوارس قاهر
2 - وأن عليا لم يبارزه فارس ... من الناس إلا أقصدته الأظافر
3 - أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر
4 - ودلاك عمرو والحوادث جمة ... غرورا وما جرت عليك المقادر
5 - وظن حريث أن عمرا نصيحه ... وقد يهلك الإنسان من لا نحاذر
6 - أيركب عمرو رأسه خوف سيفه ... ويصلي حريثا إنه لفرافر"
القائل يتحدث عن حروب على ومعاوية وهى حروب لم تقع ولك تحدث فكلها أضاليل اخترعها الكفار لتقسيم الناس شيعا وأحزابا والقائل هنا ينعى على صاحبه أنه نصحه بعدم مبارزة على لأنه سيقتله ولكنه سمع نصيحة من غير ناصح وهو عمرو لن العاص ولا أدرى كيف يشكك قائد فى حليفه ويقول أنه خائن لا ينصح سوى النصائح الغادرة ؟
وكتب إلى زياد بن أبيه:
الطويل
1 - تدارك ما ضيعت من بعد خبرة ... وأنت أريب بالأمور خبير
2 - أما حسن فابن الذي كان قبله ... إذا سار الموت حيث يسير
3 - وهل يلد الريبال إلا نظيره ... فذا حسن شبه له ونظير
4 - ولكنه لو يوزن الحلم والحجا ... برأي لقالوا فاعلمن ثبير"
يمدح القائل الحسن بن على ولكنه يمدح نفسه بكونه من يجلب النصر بنصائحه لهم فى حرب على وبنيه
وقال:
الطويل
1 - لعمري لقد عمرت في الدهر برهة ... ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
2 - وأعطيت حمر المال والحكم والنهى ولي سلمت كل الملوك الجبابر"
3 - فأضحى الذي قد كان مما يسرني كحكم مضى في المزمنات الغوابر
4 - فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة ... ولم أسع في لذات عيش نواضر
5 - وكنت كذي طمرين عاش ببلغة ... فلم يك حتى زار ضيق المقابر"
كلام كذب فمعاوية لم يتولى الحكم ولم يكن لدولة بنى أمية ولا بنى العباس دولة ولا لغيرهم سوى الوجود فى كتاب التاريخ الكاذبة كما سبق أن قلنا أن ما قاله القرآن ينفى تلك المزاعم
وندم القائل فى الكلام عن تلك الحروب والسعى للملك شىء لم يحدث لو حدث فعلا ما ولى ابنه قبل موته ولحاول العدل بارجاع الأمر شورى وحاكم أهله ومن ناصروه ومن ثم فهو كلام منحول
وقال معاوية في عبد الله بن عباس:
الطويل
1 - إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف ... لعي ولم يثن اللسان على هجر
2 - يصرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر"
هنا مدح للرجل بالكذب فقوله إذا قال لم يترك مقالا غير ممكن لأنه لو فعل لظل يتكلم حتى موته لأنه لم يترك قول قاله أحد غلا وذكره ونقده خيرا أو شرا
وقال:
الطويل
1 - تطاولت للضحاك حتى رددته ... إلى حسب في قومه متقاصر"
هنا الرجل يذم الضحاك بكونه من غير ذوى الحسب المزعوم
وقال:
الطويل
1 - أرى العفو عن عليا قريش وسيلة إلى الله في اليوم العبوس القماطر
2 - ولست أرى قتلي فتى ذا قرابة ... له نسب في حي كعب وعامر
3 - بل العفو عنه بعدما خاب قدحه ... وزلت به إحدى الجدود العواثر
4 - وكان أبوه يوم صفين محنقا ... علينا فأردته رماح يحابر"
القائل هنا يكذب التاريخ فهو لا يبيح قتل رجال فريش مع انه قتل منهم الكثير يوم صفين بسبب طمعه المزعوم فى الخلافة وبالقطع لا وجود ليوم صفين ولا هذا التقاتل الذى لم يحدث بين الصحابة المؤمنين فلو كان حدث ما قال الله أنه رضا عن المؤمنين فى القرآن
وقال:
الطويل
1 - تقول قريش حين خفت حلومها ... نظن ابن هند هائبا لابن جعفر
2 - فمن ثم يقضي ألف ألف ديونه ... وحاجته مقضية لم تؤخر
3 - فقلت دعوا لي لا أبا لأبيكم ... فما منكم قيض له غير أعور
4 - أليس فتى البطحاء ما تنكرونه ... وأول من أثني بتفواه خنصري
5 - وكان أبو جعفر قد ساد قومه ... ولم يك في الحرب العوان بحيدر
6 - فما ألف ألف فاسكتوا لابن جعفر ... كثير ولا أمثالها لي بمنكر
7 - ولا تحسدوه وافعلوا كفعاله ... ولن تدركوه كل ممشى ومحضر"
القائل يلوم قريش وتلومه قريش على سداده ديون ابن جعفر وهو كلام لم يحدث كما ان التحدث عن كون الديون ألف ألف أى مليون رقم هائل لم يحدث فى تلك الأيام
قافية الزاي
وقال:
الكامل
1 - يا عمرو إنك قد قشرت لي العصا برضاك في وسط العجاج برازي
2 - يا عمرو إنك قد أشرت بظنة ... إن المبارز كالجدي النازي
3 - ما للملوك وللبراز وإنما ... حتف المبارز خطفة لبازي
4 - ولقد أعدت فقلت مزحة مازح ... والمزح يحمله مقال الهازي
5 - فإذا الذي منتك نفسك خاليا ... قتلي جزاك بما نويت الجازي
6 - فلقد كشفت قناعها مذمومة ... ولقد لبست بها ثياب الخازي
وقال:
الوافر
1 - ألا لله من هفوات عمرو ... يعاتبني على تركي برازي
2 - فقد لاقى أبا حسن عليا ... فآب الوائلي مآب خازي
3 - فلو لم يبد عورته للاقى ... به ليثا يذلل كل نازي
4 - له كف كأن براحتيها ... منايا القوم يخطف خطف بازي
5 - فإن تكن المنايا أخطأته ... فقد غنى بها أهل الحجاز"
القولان تتحدثان عن الحليف المزعوم عمرو بن العاص وأنه ليس بحليف وانه يبغى أن يقتل على معاوية وهو كلام لا يقال للناس وهما يعتمدان على بعضهما فى تقوية العهد بينهما زد على هذا أن هذا الكلام لم يحدث
والكلام عن جبن معاوية فى الفقرتين السابقتين يناقضه شجاعته فى القصيدة الثالثة وهى :
قافية السين
وقال:
الطويل
1 - تطاول ليلي واعترتني وساوسي ... لآت أتى بالترهات البسابس
2 - أتانا جرير الحوادث جمة ... بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
3 - أكابده والسيف بيني وبينه ... ولست لأثواب الدني بلابس
4 - إن الشام أعطت طاعة يمنية ... تواصفها أشياخها في المحالس
5 - فإن يجمعوا أصدم عليا بجبهة ... تفت عليه كل رطب ويابس
6 - وإني لأرجو خير ما نال نائل ... وما أنا من ملك العراق بآيس
7 - وإلا يكونوا عند ظني بنظرهم . وإن يخلفوا ظني يكن كف عابس"
الرجل هنا يعلن بغيته وهى الملك "وما أنا من ملك العراق بآيس" وليس اعلاء الإسلام أو دخول الجنة وهو كلام بم يقلع معاوية
قافية الضاد
وقال:
الوافر
1 - صرمت سفاهتي وأرحت حلمي ... وفي على تحملي اعتراض
2 - على أني أجيب إذا دعتني ... إلى حاجاتها الحدق المراض"
القائل يثنى على نفسه مخالفا قوله تعالى "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
قافية العين
وقال:
البسيط
1 - قد عشت في الدهر ألوانا على خلق شتى وقاسيت فيه اللين والطبعا
2 - كلا لبست في النعماء تبطرني ... ولا تعودت من مكروهها جشعا
3 - لا يمل الأمر صدري قبل مصدره ... ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا"
الرجل كعادته فى الديوان يمدح نفسه ويتحدث عن فعاله وصفاته
وقال:
الطويل
1 - نفى النوم ما لا تبتغيه الأضالع وكل امرىء يوما إلى الصدق راجع
2 - فيا عمرو قد لاحت عيون كثيرة فيا ليت شعري عمرو ما أنت صانع
3 - ويا ليت شعري عن حديث ضمنته ... أتحمله يا عمرو ما أنت ضالع
4 - وقال رجال إن عمرا يريدها ... فقلت لهم عمرو لي اليوم تابع
5 - فإن تك قد أبطأت عني تبادرت ... إليك بتحقيق الظنون الأصابع
6 - فإني ورب الراقصات عشية ... خواضع بالركبان والنقع ساطع
7 - بك اليوم في عقد الخلافة واثق ... ومن دون ما ظنوا به السم ناقع
8 - فاسرع بها أو أبط في غير ريبة ... ولا تعد فالأمر الذي حم واقع"
القائل يتحدث عنا عن خيانات عمرو بن العاص له وكما قلنا كل ما يقال هنا كذب الغرض منه تقسيم الناس لشيع وأحزاب وكما قلنا أن الحلفاء لا يختلفون طالما هدق الحلف لم يتحقق فإن تحقق جاز اختلافهم وحربهم لبعضهم البعض ولكن ما يقال هنا يقوض التحالف ويجعل الهدف لا يمكن تحقيقه وهو ما يخالف التاريخ الكاذب الذى قال أن الهدف تحقق
وقال:
مشطور الرجز
1 - استمسك الفسفاس إن لم يقطع
قافية الفاء
وقال:
الطويل
1 - سأكفيك ما عندي فقل لابن عامر وصاحب مصر يكفيان الذي أكفي
2 - وإلا فإني والذي أنا عبده ... مليء بضبطي ما أمامي وما خلفي
3 - ولست بذي وجهين ألقاك بالذي تريد ويخفي في السريره ما يخفي
4 - لأني إذا عرضي لك اليوم دونهم ... وحتفك فيما ينتجون به حتفي
قافية القاف
وقال:
البسيط
1 - يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا
2 - خالي وعمي وعم الأم ثالثهم وحنظل الخير قد أهدى لي الأرقا
3 - لا تركنن إلى أمر تكلفنا والراقصات به في مكة الخرقا
4 - فالموت أهون من قول العداة لقد حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا"
الرجل هنا يفخر بالأصنام وبقتلى الكفار فى بدر
قال معاوية:
الخفيف
1 - طلب الأبلق العقوق فلما ... لم ينله أراد بيض الأنوق"
هنا يتكلم عن طلب المحال
قافية الكاف
وقال أيضا:
الرجز
1 - دعوت عركا إذ دعا عراكا
2 - جندلتان اصطكتا اصطكاكا
3 - من ينك العير ينك نياكا"
هنا القائل يدعو للفاحشة ومنها جماع البهائم
وقال:
الطويل
1 - ألا قل لأسماء المنى أم مالك ... فإني لعمر الله أهلكت مالكا"
الرجل هنا يفتخر إما بقتل مالك الإنسان أو بتضييع مال أم مالك وكلاهما ذنب من الذنوب
وكتب إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب:
الطويل
1 - ألا قل لعبد الله واخصص محمدا ... وفارسنا المأمون سعد بن مالك
2 - ثلاثة رهط من صحاب محمد ... نجوم ومأوى للرجال الصعالك
3 - ألا تخبرونا والحوادث جمة ... وما الناس إلا بين ناج وهالك
4 - أحل لكم قتل الإمام بذنبه ... فلستم لأهل الجور أول تارك
5 - وإلا يكن ذنبا أحاط بقتله ... ففي تركه والله إحدى المهالك
6 - وإما وقفتم بين حق وباطل ... توقف نسوان إماء عوارك
7 - وما القول إلا نصره أو قتاله ... أمانة قوم بدلت غير ذلك
8 - فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة وفي خذلنا يا قوم جب الحوارك"
نفس ما قاله القائل للأنصار الذين رضى الله عنهم يقوله للمهاجرين الذين رضى الله عنهم فى مقتل عثمان الذى لم يحدث
قافية اللام
وقال معاوية:
المتقارب
1 - أكان الجبان يرى أنه ... يدافع عنه الفرار الأجل
2 - فقد تدرك الحادثات الجبان ... ويسلم منها الشجاع البطل"
القائل يبين أن الجبن لا يمنع من الموت لو اختبأ الجبان
وقال:
الرمل
1 - يا حسين بن علي ليس ما ... جئت بالسائغ يوما في العلل
2 - أخذك المال لم يؤمر به ... إن هذا من حسين لعجل
3 - يا حسين بن علي ذا الأمل ... لك بعدي وثبة لا تحتمل
4 - وبودي أنني شاهدها ... فأليها منك بالخلق الأجل
5 - ليس بعدي لك من يحملها ... ليس بين المال والوثب عمل
6 - إنني أرهب أن تصلى بمن ... عنده قد سبق السيف العذل"
كلام من الأضاليل التى ابتدعها الكفار حول معارك على الخلافة وهو يبين مدى الحرص على الملك حتى أنه لا يريد تولى الحسين الخلافة بعدها وكأن الخلافة تركة لهذا أو لذاك وليس شورى بين المسلمين كما قال تعالى "وأمرهم شورى بينهم"
وقال:
الطويل
1 - أتاني أمر فيه للناس غمة ... وفيه بكاء للعيون طويل
2 - وفيه فناء شامل وخزاية ... وفيه اجتداع للأنوف أصيل
3 - مصاب أمير المؤمنين وهدة ... تكاد لها صم الجبال تزول
4 - فلله عينا من رأى مثل هالك ... أصيب بلا ذنب وذاك جليل
5 - تداعت عليه بالمدينة عصبة ... فريقان منها قاتل وخذول
6 - دعاهم فصموا عنه عند جوابه ... وذاكم على ما في النفوس دليل
7 - ندمت على ما كان تبعي الهوى ... وقصري فيه حسرة وعويل
8 - سأنعى أبا عمرو بكل مثقف ... وبيض لها في الدارعين صليل
9 - تركتك للقوم الذين هم هم ... شجاك فماذا بعد ذاك أقول
10 - فلست مقيما ما حييت ببلدة ... أجر بها ذيلي وأنت قتيل
11 - فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا ... ويشفى من القوم الغواة غليل
12 - ونطحنهم طحن الرحى بثفالها ... وذاك بما أسدوا إليك قليل
13 - فأما التي فيها مودة بيننا ... فليس إليها ما حييت سبيل
14 - سألقحها حربا عوانا ملحة ... وإني بها من عامنا لكفيل"
كلام كله كذب عن مقتل عثمان وذك للمهاجرين والأنصار الذين رضى الله عنهم ومن الكذب فيه أن يكنى عثمان بـأبى عمرو وابنه الأكبر عبد الله فحتى كتل التاريخ الكاذبة لم تورد هذا الكلام
وقال:
الطويل
1 - دعوت ابن عباس إلى حد خطة ... وكان امرأ أهدي إليه رسائلي
2 - فأخلف ظني والحوادث جمة ... ولم يك فيما قال مني بواصل
3 - وما كان فيما جاء ما يستحقه ... وما زاد أن أغلى عليه مراجلي
4 - فقل لابن عباس تراك مفرقا ... بقولك من حولي وأنك آكلي
5 - وقل لابن عباس تراك مخوفا ... بجهلك حلمي إنني غير غافل
6 - فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني ... إليك بما يشجيك سبط الأنامل"
القائل سبق أن مدح ابن عباس وهاهنا يذمه ويبدو أنها ألاعيب الحفاظ على الملك وهو كله لم يحدث
وقال:
الطويل
1 - أالآن لما ألقت الحرب بركها ... وقام بنا الأمر الجليل على رجل
2 - غمزت قناتي بعد ستين حجة ... تباعا كأني لا أمر ولا أحل
3 - أتيت بأمر فيه للشام فتنة ... وفي دون ما أظهرته زلة النعل
4 - فقلت لك القول الذي ليس ضائرا ... ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي
5 - فعاتبتني في كل يوم وليلة ... كأن الذي أبليك ليس كما أبلي
6 - فيا قبح الله العتاب وأهله ... ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل
7 - فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة ... ترد بها قوما مراجلهم تغلي
8 - دعاهم علي فاستجابوا لدعوة ... أحب إليهم من ثرا المال والأهل
9 - إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل"
نفس الكلام فى رجال سواء كانوا يريدون صلاحا أو يريدون فتنة بينما المتكلم نفسه هو الذى بان فى كلامه أنه لا يبغى العدل وإنما يبغى شىء واحد وهو الجلوس على كرسى الملك حتى ولو اريقت كل دماء الناس
وقال:
البسيط
1 - ما أحسن العدل والإنصاف من عمل وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل"
كلام حسن فالعدل هو العمل الحسن
وقال:
الخفيف
1 - ليس من قد غذاه طفلا صغيرا ... وسقاه من ثديه بالخذول
2 - هي أولى به وأقرب رحما ... من أبيه وفي قضاء الرسول
3 - أنه ما جنت عليه ورقت ... هي أولى بذا الغلام الجميل"
الخبل هنا أن الأولى بالطفل أمه وهو خلاف كلام الله تعالى "اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"
فلو كانت المرأة أحق بالولد لوجب عليها رضاعته ولكن إن لم ترض فالولد فى عهدة أبيه ويستأجر له مرضعة
قال معاوية:
الوافر
1 - ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم ... لقد أخطأت رأيك في عقيل
2 - بليت بحية صماء باتت ... تلفت أين ملتمس القبيل
3 - بعين تنفذ البيداء لحظا ... وناب غير موصول كليل
4 - وقد كانت ترجمه قريش ... على عمياء من قال وقيل
5 - ألا لله در أبي يزيد ... لهرج الأمر والخطب الجليل
6 - فما خاصمت مثلك من خصيم ... ولا حالوت مثلك من حويل
7 - أتاني زائرا ورأى عليا ... قليل المال منقطع الخليل
8 - فقيل له: معاوية بن حرب فمال أبو يزيد إلى مميل
9 - فأجزلت العطاء له ودبت ... عقاربه لسالفة الدخول
10 - فلم يرض الكثير وقد أراه ... سخوطا للكثير وللقليل"
نفس الأكاذيب وهى أن الحليف يذم حليفه علنا فى شعر قبل تحقيق الهدف المشترك ولو فعله لخانه شريكه أو فض الشراكة
قافية الميم
وقال:
مجزوء الكامل
1 - أبقى الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم
2 - صلبا إذا خار الرجا ... ل أبل ممتنع الشكائم
3 - قد رامني الأعداء قب ... لك فامتنعت عن المظالم"
رجل يمتنع عن المظالم كيف يكون مناديا لنفسه بالملك ويزعم الدفاع عن القتيل الذى أولاده كبار وهم أولياء الدم وليس هو ؟
وقال:
البسيط
1 - أدم إدامة حصن أو خذن بيدي حربا ضروسا تشب الجزل والضرما
2 - في جاركم وابنكم إذ كان مقتله ... شنعاء شيبت الأصداغ واللمما
3 - أعيا المسود بها والسيدون فلم ... يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما"

وقال:
مشطور السريع
1 - لا عيش إلا فلق قحف الهام
2 - من أرحب وشاكر وشبام
3 - لن تمنع الحرمة بعد العام
4 - بين قتيل وجريح دام
5 - سأملك العراق بالشآم
6 - أنعى ابن عفان مدى الأيام"
الطويل
وقال:
1 - لعمري لقد أنصفت والنصف عادتي وعاين طعنا في العجاج المعاين
2 - ولولا رجائي أن تؤوبوا بنهزة ... وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن
3 - لناديت للهيجا رجالا سواكم ... ولكنما تحمي الملوك البطائن
4 - أتدرون من لاقيتم فل جيشكم ... لقيتم ليوثا أصحرتها العرائن
5 - لقيتم صناديد العراق ومن بهم ... إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن
6 - وما كان منكم فارس دون فارس ... ولكنه ما قدر الله كائن
هنا القائل يجعل نفسه حكما حيث حكم أنه ولى دم عثمان والله قد حكم فى قضية القتل فقال "ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا"وولى القتيل هم ورثته وعثمان كان له أولاد بنين أكثر من خمسة فى كاب التاريخ المزعوم
وقال:
الطويل
1 - أما والذي نادى من الطور عبده ... نداء سميعا فاستجاب وسلما
2 - لقد كدت لولا الله لا شيء غيره ... تبارك ربي ذو العلي أن أصمما
3 - ولكنني رويت في الحلم والنهى ... وقد قال فيه ذو المقال فأحكما"
الكلام ناقص المعنى ويبدو أنه مدح للنفس
وقال:
الطويل
أغر رجالا من قريش تتابعوا ... على سفه مني الحيا والتكرم"
يزعم القائل أن حيائه شجع رجال قريش على عيبه
وقال:
الوافر
1 - وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم"
هذه حكمة مأخوذة من قوله تعالى " ومن نعمره ننكسه فى الخلق "فالشيخ عندما يخرف لا يعود لعقله بينما الصبى بعد أن يكون سفيها فى صغره يكبر عقله ويصل للرشد
وقال معاوية بن أبي سفيان في الحلم:
الوافر
1 - وما قتل السفاهة مثل حلم ... يعود به على الجهل الحليم
2 - فلا تسفه وإن مليت غيظا ... على أحد فإن الفحش لوم
3 - ولا تقطع أخا لك عند ذنب ... فإن الذنب يعفوه الكريم"
هذه دعوة كريمة للتسامح وعدم الفحش
وقال:
الطويل
1 - إذا لم أعد بالحلم مني عليكم ... فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
2 - خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد ... جزاك على حرب العداوة بالسلم"
مدح محرم للنفس يخالف قوله تعالى "فلا تزكوا أنفسكم"
قافية النون
وكتب إلى أبي العريان القرشي:
1 - ما ألبثتك الدنانير التي بعثت أن لونتك أبا العريان ألوانا
2 - أمسى إليك زياد في أرومته نكرا فأصبح ما أنكرت عرفانا
3 - لله در زياد لو تعجلها كانت له دون ما يخشاه قربانا"
القائل يبين أن المال يغير النفوس "
وبعد انتهاء ما سماه المحقق الديوان آتانا من كتب التاريخ المزورة بأشعار تمثل بها أو أنشدها لغيره تعبيرا عن موقف حدث له فقال :
"الشعر المنسوب لمعاوية مما أنشده أو تمثل به أو لشبهة عرضت:
بعث علي بكتاب إلى معاوية في خلافهما فكتب إليه معاوية: أما بعد فإنه:
الخفيف
1 - ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب
بلغ معاوية أن قوما يفرحون بموته، فأنشد:
1 - فهل من خالد إن ما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
حين بلغ معاوية موت أبي عثمان، سعيد بن العاص الأموي بالمدينة قال: رحم الله أبا عثمان مات من هو أكبر مني ومن هو أصغر مني
الطويل
1 - إذا سار من دون امرىء وأمامه ... وأوحش من إخوانه فهو سائر
عزل معاوية مروان بن الحكم عن الحجاز، وولي سعيد بن العاص، فغضب مروان، وقدم على معاوية، وتلاحيا، ثم أسمع مروان معاوية ما يكره، وقال له مفاخرا ومهددا: إني لأبو عشرة، وأخو عشرة، وعم عشرة، فقال له معاوية:
الوافر
1 - فإن أك في شراركم قليلا ... فإني في خياركم كثير
2 - بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور
دخل المغيرة بن شعبة على معاوية، فقال معاوية:
الطويل
1 - إذا راح في قوهية متلبسا ... تقل جعل يستن في لبن محض
2 - وأقسم لو خرت من استك بيضة لما انكسرت من قرب بعضك من بعض
وبلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أصابه جهد، وكثر دينه، فكتب إليه:
الوافر
1 - لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع
2 - يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهر الشروع
قال عبد الله بن الحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لمعاوية: أنا الذي أقول:
الطويل
1 - أصخر بن حرب لا نعدك سيدا ... فسد غيرنا إن كنت لست بسيد
وأنت الذي يقول:
الوافر
1 - شربت الخمر حتى صرت كلا على الأدنى وما لي من صديق
2 - وحتى ما أوسد في وساد ... إذا أنسوا سوى الترب السحيق
قال معاوية في عبد الله بن الزبير:
مشطور الرجز
1 - نفس عصام سودت عصاما
كانت ميسون بنت بحدل الكلبية تزين ابنها يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وترجل جمته، فنظر إليه معاوية، وقال:
الطويل
1 - فإن مت لم تفلح مزينة بعده فنوطي عليه - يا مزين - التمائما
بعث الوليد بن عقبة الأموي إلى معاوية يحثه على محاربة علي بن أبي طالب، وعلى المطالبة بدم عثمان، فدعا معاوية كاتبه «وقال: ابغني طومارا (صحيفة) فأتاه بطومار، فأخذ القلم، فكتب، فقال: لا تعجل، اكتب:
الطويل
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
ثم قال: اطو الطومار، فأرسل به إلى الوليد، فلما فتحه لم يجد فيه غير هذا البيت».
قال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما أدري يا أمير المؤمنين، أشجاع أنت أم جبان؟ فقال معاوية:
الطويل
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... وإن لم تكن لي فرصة فجبان"
كل هذه حكايات لم يحدث منها شىء ومعظمها مدح حرمه الله