السبت، 9 مايو 2020

قراءة فى كتاب جمع المغنم في حكم سفر المرأة بلا محرم

قراءة فى كتاب جمع المغنم في حكم سفر المرأة بلا محرم
الكتاب تأليف رياض بن محمد المسيميري وسبب التأليف كما قال فى مقدمة الكتاب:
"فمن الأمور التي كثرت الحاجة بل مست الضرورة لبحثها ، موضوع المحرم في السفر وذلك لتقدم وسهولة وسائل المواصلات وكثرة الأسفار ووفرة المطارات والمحطات والحافلات وقد لمسنا تساهل الكثيرين رجالا ونساء في مسألة المحرم في السفر فآليا النساء غاديات رائحات من مطار لآخر ومن طائرة لأخرى بلا محارمهن بدعوى قرب المسافات وانتفاء الخلوات ولذا رأيت إفراد هذه المسألة ببحث شمولي مؤصل طلبا للفائدة وتعميمها وإبراء للذمة ونصحا للأمة "
وقد استهل الكتاب بتعريف السفر لغويا فقال
تعريف السفر لغة :
قال الرازي : في مختار الصحاح ( سفر ) : السفر : قطع المسافة والجمع أسفار .. وسفر : خرج إلى السفر وبابه : جلس ، فهو سافر ، وقوم سفر : كصاحب ، وصحب ، وسفار كراكب وركاب .. والسافرة : المسافرون ...وسمى السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم ، فيظهر ما كان خافيا منها " .
والتعريف اللغوى مجرد لغو كلام لا يفيد المسلم بشىء وبعد هذا ثنى بذكر تعريف السفر اصطلاحا فانتهى إلى جهل الفقهاء جهلا تاما بسفر القصر والفطر فقال ناقى عن غيره :
"تعريف السفر اصطلاحا ، وحده الشرعي :
قال ابن العربي المالكي : ( ولم يذكر حد السفر الذي يقع به القصر ، لا في القرآن ولا في السنة ، وإنما كان كذلك لأنها كانت لفظة عربية مستقر علمها عند العرب الذين خاطبهم الله تعالى بالقرآن . القرطبي ص 345)
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ( 24 / 31 ) : " حد السفر الذي علق الشارع به الفطر والقصر ، وهذا مما اضطرب الناس فيه قيل : ثلاثة أيام ، وقيل يومين قاصدين ، وقيل : أقل من ذلك حتى قيل : ميل والذين حددوا ذلك بالمسافة : منهم من قال ثمانية وأربعون ميلا ، وقيل : ستة وأربعون ، وقيل : خمسة وأربعون . وقيل أربعون ، وهذه أقوال عن مالك وقال أبو محمد المقدسي : لا أعلم لما ذهب إليه الأئمة وجها ،...إلى أن قال :
" كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف ، فما كان سفرا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكيم ، وذلك مثل سفر أهل مكة إلى عرفة فإن هذه المسافة بريد ، وهذا سفر ثبت فيه جواز القصر والجمع بالسنة والبريد هو نصف يوم يسير الإبل والأقدام .. "
وما ذكره من كون السفر أو غيره راجع لتعريف العرف عند الناس ما لم يذكره الله يتعارض مع بيان الله كل شىء فى الوحى كما قال تعالى :
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ولو صدقنا هذا الكلام لكان معناه أن من ينتقل من بلدة لأخرى فى ثلث ساعة أو ربع ساعة او حتى ساعة مسافر يحق له الفطر فى رمضان
ثم ذكر تعريف المحرم لغويا واصطلاحيا ونقل نقولا من بطون الكتب حذفنا بعض منها لكونها تكرار لما سبقها فقال :
"تعريف المحرم لغة واصطلاحا :
تعريفه لغة :
قال في مختار الصحاح ( 1/ 56 ) : المحرم : الحرام ويقال : هو ذو محرم منها : إذا لم يحل له نكاحها :
تعريفه اصطلاحا :
وقال ابن الأثير : " ذو المحرم : من لا يحل له نكاحها من الأقارب وكالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم " [ النهاية : 1/377]
وقال ابن قدامة : " المحرم : زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح كأبيها وابنها وأخيها من نسب أو رضاع " [ المغني : 2/32 ]"
وبعد هذا ذكر حكم سفر المرأة بلا محرم عند الفقهاء فقال:
"حكم سفر المرأة بلا محرم :
نقل بعضهم أنه لا خلاف بين أهل العلم في تحريم سفر المرأة بلا محرم إلا أنهم اختلفوا في سفرها للحج إذا أمنت الطريق ووجدت الرفقة من النساء المأمونات .
قال القاضي عياض : " اتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج غير الحج والعمرة ، إلا العجزة من دار الحرب فاتفقوا أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم " ( الفتح الرباني ص 170) ...وقد عد ابن حجر الهيثمي سفر المرأة وحدها بطريق تخاف فيه على بضعها من الكبائر فقال " الكبيرة المائة : سفر المرأة وحدها بطريق تخاف فيه على بضعها .. [ الزواجر 1/ 150] وقال الشيخ بكر أبو زيد في الحراسة ص 85 : " ومن الأحكام : تحريم سفر المرأة بلا محرم ، والأحاديث فيه متواترة معلومة "
وقد انتقد رياض الأقوال السابقة فقال :
قلت : ورغم ما نقله القاضي عياض والبغوي من الإجماع على تحريم سفر المرأة بلا محرم إلا إن المسألة لا تخلو من خلاف هذا ملخصه :
القول الأول :
ذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي وجماهير أصحابه إلى تحريم السفر بلا محرم في كل سفر مباح أو حج تطوع أو نحوهما إلا أن أبا حنيفة يشترط المحرم في السفر الطويل لا القصير وهو ما كان مسيرة ثلاثة أيام إلا أنه قيده بالحاجة ...قلت : وحجة الحنفية في التفريق بين السفر الطويل والقصير ذكرها الحافظ في الفتح ( 4/ 75 ) : " وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق ، وما عداه مشكوك فيه ، فيؤخذ بالمتيقن ..
وقال النووي في المجموع ( 8/ 341 ) : " قالوا – أي الشافعية – فإن كان الحج تطوعا ، لم يجز أن تخرج فيه إلا مع محرم ، وكذا السفر المباح ، كسفر الزيارة والتجارة ، لا يجوز خروجها في شيء من ذلك إلا مع محرم أو زوج ..قلت : وقد قرر النووي – رحمه الله - أن الصحيح من مذهب الشافعية أنه لا يجوز للمرأة السفر لغير الحج الواجب إلا بمحرم ، ينظر : المجموع ( 8/ 343 ) ونقل عن الحافظ في الفتح ( 4/ 75 ) : " وقال النووي : كل ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم "
والملاحظ فيما نقله الاتفاق على منع المرأة من السفر إلا مع محرم فى السفر الطويل وباستثناء الحجة الواجبة والملاحظ هو أن النقول عن الفرد الواحد متناقضة فاستثناء الحج مذكور فى المجموع ولكنه غير مذكور الفتح عن النووى
ثم تناول الرجل الأدلة على التحريم فقال :
"أدلة تحريم سفر المرأة بلا محرم :
دلت الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة على تحريم سفر المرأة بلا محرم ، صيانة لها من الأخطار ، وحفظا لها من الأضرار ورغبة في سلامتها ، ورعايتها سيما في هذه الأزمان المتأخرة التي كثرت فيها الشرور ، وعمت خلالها نوائب الدهور والعصور .
ومن هذه الأدلة :
1/ عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا ، إلا ومعها أبوها ، أو ابنها ، أو زوجها ، أو أخوها ، أو ذو محرم منها )) [ مسلم : 1339 ] .
2/ عن أبي هريرة رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم )) [ البخاري : ] [ مسلم : 1339] .
3/ عن قزعة مولى زياد قال : سمعت أبا سعيد – وقد غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتى عشرة غزوة قال : (( أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال يحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبتني وآنقنني : أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ، ولا صوم يومين : الفطر والأضحى ، ولا صلاة بعد صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد الأقصى )) [ البخاري : 1864 ] [ مسلم : 827 ] .
عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ))[ البخاري : 1036 ] [ مسلم : 1338 ].
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرمة منها )) .
[ مسلم : 1339 ] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم )) ، فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأة تريد الحج فقال : " اخرج معها )) [ البخاري : 1862] [ مسلم : 1341]
ولفظ مسلم : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )) فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال : (( انطلق فحج مع امرأتك )) .
قال الحافظ في الفتح ( 4/ 75 ) : " وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات .. وقال ابن المنير : وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين ".
والملاحظ على الأدلة السابقة هو تناقضها فى المدة فمرة يوم أو ليلة كرواية أبو هريرة ومرة يومين كرواية أبى سعيد ومرة ثلاثة أيام كرواية أبى سعيد ورواية ابن عمر
وهذا التناقض لا يمكن قبوله فأبو سعيد لا يمكن أن يكون روى يومين وثلاثة ورواية أبو هريرة لا يمكن أن يكون رواها مرة يوم اى نهار ومرة ليلة
ولا يمكن فى المجموع أن يكون النبى(ص) قال الثلاثة أقوال متناقضة ومعها القول الرابع الذى ليس فيه تحديد لمدة عن ابن عباس وغيره
وبعد هذا ذكر أقوال المبيحين للسفر بلا محرم فقال:
"أقوال المبيحين لها في الخروج بلا محرم بشروط :
قال النووي في المجموع (8/ 341) : " قال الماوردي : ومن أصحابنا – أي الشافعية – من جوز خروجها مع نساء ثقات كسفرها للحج الواجب ، قال : وهذا خلاف نص الشافعي :
قال أبو حامد : ومن أصحابنا –أي الشافعية – من قال : لها الخروج بغير محرم ،في أي سفر كان واجبا أو غيره ..وهكذا ذكر المسألة البندنيجي وآخرون .
وقال بعض أصحابنا ، يجوز بغير نساء ولا امرأة إذا كان الطريق آمنا ، وبهذا قال الحسن البصري وداود "
وقال مالك : لا يجوز بامرأة ثقة ، وإنما يجوز بمحرم ، أو نسوة ثقات ."
وقد انتهى رياض إلى أن المبيحين ليس معهم أدلة ومن ثم فهذا الحكم باطل فقال:
"الترجيح :
لا ريب أن الراجح في هذه المسألة هو القول الأول لصراحة الأدلة وصحتها ووفرتها وليس فيها تفريق بين سفر وسفر ولم تتوقف على أغراض السفر أو دوافعه .
وليس مع أصحاب هذا القول أي دليل يعتد به وليس ثمة إلا اجتهادات لا تسلم لقائليها ، وناهيك عن مصادمتها لأدلة ونصوص صريحة في محل النزاع " صحيح البخارى
والقول بعدم وجود أدلة من الروايات ليس صحيحا فهناك روايات كثيرة تدل على سفر المرأة فى الجهاد دون محرم وفى الهجرة منها :
1261 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاَّتِى بَايَعْنَ ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ « اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا.. أطرافه 167 ، 1253 ، 1254 ، 1255 ، 1256 ، 1257 ، 1258 ، 1259 ، 1260 ، 1262 ، 1263 - تحفة 18094 صحيح البخارى"
هنا أم عطيه سافرت وحدها للبصرة برؤية ابنها وكذلك الرواية التالية:
1904 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَيُّوبُ بْنُ أَبِى تَمِيمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَدِمَتْ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ حَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ" سنن النسائى
وفى الرواية التالية كانت تسافر مع المجاهدين لعلاجهم وصنع طعامهم:
21337- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَيَزِيدُ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِى رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأَقُومُ عَلَى مَرْضَاهُمْ وَأُدَاوِى جَرْحَاهُمْ. تحفة 18137 معتلى " مسند أحمد وأيضا
28060- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَ غَزَوَاتٍ أُدَاوِى الْمَرْضَى وَأَقُومُ عَلَى جِرَاحَاتِهِمْ فَأَخْلُفُهُمْ فِى رِحَالِهِمْ أَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ. تحفة 18137 معتلى 12705 مسند أحمد
وفى رواية قادمة أن اسماء سافرت مع مولى لها للحج وهى :
1679 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَامَتْ تُصَلِّى ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَىَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لاَ . فَصَلَّتْ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَتْ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَتْ فَارْتَحِلُوا . فَارْتَحَلْنَا ، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِى مَنْزِلِهَا . فَقُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهْ مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ غَلَّسْنَا . قَالَتْ يَا بُنَىَّ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِلظُّعُنِ . تحفة 15722 - 203/2 صحيح البخارى
وفى رواية هاجرت اسماء بنت أبى بكر وحدها فى الرواية التالية:
5469 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعْتُهُ فِى حَجْرِهِ ،. طرفه 3909 - تحفة 15727 - 109/7"صحيح البخارى
وهناك روايات كثيرة منها أن من ذهبوا للمجىء بزينب بنت النبى(ص) من مكة لم يكونوا من المحرمين عليه وهم زيد بن حارثة ورجل أنصارى
بالقطع ذكرى لكل تلك الروايات لا يعنى أنها صحيحة عندى ولكن ذكرتها لتعريف القوم بشىء نساه رياض أو تناساه الفقهاء فى تناولهم لمسألة السفر رغم وجود تلك الروايات فى البخارى ومسلم
ثم تناول رياض الخلاف في سفر الحج الواجب فقال :
الخلاف في سفر الحج الواجب :
اختلف أهل العلم في مسألة سفر المرأة للحج بلا محرم باعتبار الحج فريضة ، وركنا عظيما من أركان الإسلام وهذا عرض لأقوالهم :
1/ القول الأول :
ذهب الأحناف والحنابلة في المشهور عن أحمد ومن وافقهم إلى تحريم السفر بلا محرم لعموم الأدلة المانعة للمرأة من السفر بدونه ..,,وقال ابن قدامة في ( المغني 5/ 30) : " فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل فلا يجب عليها الحج ، وقد نص عليه أحمد فقال أبو داود قلت لأحمد : امرأة موسرة ، لم يكن لها محرم ، هل يجب عليها الحج ؟ قال : لا .. "
أدلة القول الأول :
استدل المانعون من سفر المرأة إلى الحج بلا محرم سوء كان فريضة أو تطوعا بعموم الأدلة المانعة من السفر بلا محرم وقد تقدم ذكر طرف منها ، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين سفر الحج وغيره ، ولأن المحذور في سفر المرأة بلا محرم موجود في كل أسفارها وإن كان للحج
ويضاف لأدلة العموم ما رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما ( 2/ 223) " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : انطلق فحج مع امرأتك )) .
قلت : وهو نص في اشتراط المحرم في سفر الحج
القول الثاني :
أجاز بعض أهل العلم للمرأة الحج بلا محرم لكن بعض عباراتهم تدل على تقييد وليس بإطلاق .
قال مالك في ( الموطأ 1/ 425 ) : " الصرورة من النساء التي لم تحج قط أنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ، لتخرج في جماعة النساء "
وقال الشافعي في ( الأم 2/117) : " وإن كان فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن السبيل الزاد والراحلة وكانت المرأة تجدهما وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة فهي ممن عليه الحج عندي – والله أعلم – وإن لم يكن معها ذو محرم ...وقد بلغنا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم "
وقال النووي في شرحه على مسلم (9/98) : " جواز حج المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها وهو مذهبنا "
أدلة القول الثاني :
استدل المبيحون لسفر المرأة للحج الواجب بلا محرم بأدلة وهي :
1/ روى الدارقطني بإسناده ( سند الدارقطني 2/215) عن جابر وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وعائشة –رضي الله عنهم – أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة .
ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط المحرم .
2/ روى الترمذي ( 4084) : عن ابن عمر رضي الله عنهما : " ... فقام رجل آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال الزاد والراحلة "
ووجه الدلالة كسابقه .
3/ روى الإمام أحمد عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال رجل يا رسول الله ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة " ووجه الدلالة كسابقه .
4/ روى البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها ، لا تخاف إلا الله " ووجه الدلالة : خروج الظعينة بلا محرم .
5/ قالوا : ولأنه سفر واجب ، فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار ."
هنا اختلف القوم ما بين مبيح ومحرم وقد ذكر أدلة كل فريق ثم حاول الموازنة بين القولين وانتهى إلى أن التحريم هو الصحيح فقال :
"الترجيح والمناقشة :
وبالنظر في أدلة الفريقين ، يتضح بجلاء رجحان القول الأول لصحة وصراحة وعموم الأدلة التي استدلوا بها فضلا عما رواه الشيخان من حديث ابن عباس فإنه نص في سفر الحج وكذا ما رواه الدارقطني عنه .
وأما الإجابة عن أدلة الفريق الثاني فأقول مستعينا بالله :
أما الدليل الأول والثاني والثالث فليس له أدنى إشارة إلى جواز حج المرأة بلا محرم وإنما هو لبيان السبيل فحسب مع استلزام الشروط الأخرى لأن حكم المسألة الشرعية ، يؤخذ عن طريق جمع الأدلة كلها وتأملها ...وأما الجواب عن الدليل الرابع فيقال هو وصف الحال ، لا يترتب عليه حكم الإباحة ، أو الإقرار ومثله أحاديث كثيرة تصف الحال منها حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات من جبل من ذهب يقتتل الناس عليه ، فيقتل من كل فئة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم ، لعلي أكون أنا الذي أنجو)) [ مسلم : 2894] ...وجواب آخر : وعلى فرض أن حديث الظعينة دال على مشروعية سفر المرأة بلا محرم ، فإن ذلك إشارة إلى استتاب الأمن وشيوعه ، وإنتشار الطمأنينة في أرجاء الجزيرة فلا يخشى من قطع طريق ، أو بطش ظالم"
وبالقطع الرجل هنا لم يكن عادلا فحديث الظعينة واضح لا لبس فيه بقوله"تؤم البيت لا جوار معها "ولكنه حاول انتقاده بأنه مجرد وصف حال لا ينفع فى إصدار حكم
ثم تحدث عن سفر المرأة بوسيلة نقل جماعية فقال :
"غير غائب عن البال ما استحدث في هذا العصر من وسائل النقل الجماعية من طائرات وقطارات وحافلات حيث تنتفي الخلوة ، وتنتظم الرحلات في مواعيد مجدولة ، ومسارات جوية أو برية محدودة فهل يتغير الحكم وفقا لتغيير الوسيلة ؟
بالنظر إلى أقاويل وفتاوى علماء العصر في حكم السفر في هذه الوسائل العصرية نجدهم قد اختلفوا على قولين :
القول الأول :
وهو قول كثير من أهل العلم : أن سفر المرأة بلا محرم حرام سواء كانت وسيلة السفر هي الطائرة أو القطار أو الحافلة أو السيارة أو غيرها لعموم الأدلة الشرعية القاضية بتحريم سفرها بلا محرم .
ومن هؤلاء العلماء العلامة : عبد العزيز بن باز ، والعلامة محمد بن صالح العثيمين والشيخ صالح الفوزان وغيرهم
وقد ذكر فتاوى كثيرة اكتفينا منها ببعض منها وهى :
وهذا فتاواهم أسوقها كما هي :
فتوى العلامة عبد العزيز بن باز
س : الأخت التي رمزت لاسمها بأم محمد صالح من المدينة المنورة تقول في سؤالها : امرأة مطلقة تبلغ من العمر أربعين سنة ليس لها محرم حيث أنها تعيش وحدها في المدينة المنورة ، لأن أبناءها وأكبرهم 16 سنة يعيشون مع أبيهم في مدينة أخرى ، هذه المرأة ذهبت في رمضان المبارك إلى مكة المكرمة للعمرة في حافلة النقل الجماعي الذي يوجد فيه مكان مخصص للنساء ، وقد أوصلها النقل الجماعي أمام الحرم ، وبعد انتهائها من العمرة استقلت حافلة أخرى تابعة للنقل الجماعي إلى الموقف الرئيسي خارج مكة المكرمة ، ومن هنا سافرت إلى المدينة في حافلات النقل الجماعي ، فهل هي آثمة بسفرها وهي في هذا السن وهذه الظروف ؟
ج : إذا كان الواقع هو ما ذكرته السائلة فالسفر المذكور محرم ، وعلى المرأة المذكورة التوبة إلى الله من ذلك، وذلك بالندم على ما وقع منها ، والعزم الصادق على أن لا تعود لذك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم " متفق عليه ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : وقد قال الله سبحانه : (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب)) (سورة الحشر :7) .
وهذه فتاوى العلامة ابن عثيمين :
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
هل يجوز للمرأة أن تسافر بالطائرة مع وجود الأمن بدون محرم ؟
الجواب : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " قال ذلك . وهو يخطب على المنبر في أيام الحج ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق فحج مع امرأتك ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزو ويحج مع امرأته ، ولم يقل النبي له هل امرأتك آمنة على نفسها ؟ أو هل معها نساء ، أو هل مع جيرانها فدل ذلك على عموم النهي عن سفر المرأة بلا محرم "
وهذه فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
السفر بالطائرة بدون محرم
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 9950) .
س 3 : هل يجوز للمرأة أن تسافر لوحدها في الطائرة بدون محرم ؟
ج3- لا تسافر المرأة إلا مع محرم لها أو زوج ، سوء طالت المسافة أو قصرت .
الفتوى رقم ( 2642)
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من عميد شؤون الطلاب بجامعة الرياض ، عن طريق الدكتور محيي الدين خليل ، رئيس قسم الثقافة الإسلامية ، إلى سماحة الرئيس العام ، والمحال إلى اللجنة برقم (2554/ 2/د ) وتاريخ 7/8/99 هـ ، ونصه :
إن طالبات الجامعة من خارج مدينة الرياض ، يقمن بوحدة أم المؤمنين السكنية ، وتسافر الطالبات إلى بلادهن في الإجازات الرسمية أو في نهاية الأسبوع ، وغالبيتهن يتوجهن إلى جدة أو الظهران بالطائرة ، وتشترط العمادة أن يرافق كل طالبة محرم ، ولكن هذا لا يتيسر لجميعهن وفي كل الأحوال ، وقد تكون الطالبة راغبة في السفر تحت ظروف اضطرارية ، ويشكو البعض من هذا الإجراء ، ويرون أن الشرع في مثل حالتنا هذه يبيح السفر بدون محرم ، إذ أنه لا يتجاوز ساعات محدودة ، مستندين إلى : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرمة منها )) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم " وعن أبي هريرة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة غلا ومعها رجل ذو محرم منها )) .
لذا نأمل إفادتنا عما إذا كان يجوز شرعا السماح للطالبة بالسفر إلى جدة أو الظهران بالطائرة دون محرم .
إن الشريعة الإسلامية مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ، ومن مقاصدها الضرورية المحافظة على الأنساب والأعراض ، وقد ثبت في الكتاب والسنة ما يدل دلالة واضحة على سد الذرائع التي تفضي على اختلاط الأنساب ، وانتهاك الأعراض ؛ كتحريم خلوة المرأة بأجنبي ، وتحريم إبدائها زينتها لغير زوجها ومحارمها ، ومن في حكمهم ممن ذكرهم الله تعالى في سورة النور ، كالأمر بغض البصر ، وتحريم النظرة الخائنة ، ومن الذرائع القريبة التي قد تفضي إلى الفاحشة ، واختلاط الأنساب ، وهتك الأعراض – سفر المرأة دون من فيه صيانة لها في اعتبار الشرع ، من زوجها أو أحد محارمها ، فكان ...
وعلى هذا يكون سفر النساء بالطائرات بلا زوج أو محرم منهيا عنه ، سوء كن طالبات أو غير طالبات ، لكونه سفرا فيصدق عليه عموم النهي في الحديث .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم ( 3063 )
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
وأما القول الثاني :
فقد أجار بعض أهل العلم سفر المرأة بلا محرم إذا كانت الوسيلة مأمونة كالطائرة ، أو مع عدد من النساء الثقات ومن العلماء الذين أفتوا بجواز سفر المرأة بالطائرة بلا محرم فضيلة العلامة عبد الله بن جبرين – حفظه الله – وهذا نص سؤال وجه لفضيلته وجوابه عنه .
السؤال : س 46
ما حكم سفر المرأة وحدها في الطائرة لعذر بحيث يوصلها المحرم إلى المطار ويستقبلها محرم في المطار الآخر ؟
الجواب : لا بأس عند المشقة على المحرم كالزوج أو الأب إذا اضطرت المرأة إلى السفر ولم يتيسر للمحرم صحبتها فلا مانع من ذلك بشرط أن يوصلها المحرم الأول إلى المطار فلا يفارقها حتى تركب في الطائرة ويتصل بالبلاد التي توجهت إليها ويتأكد من محارمها هناك أنهم سوف يستقبلونها في المطار ويخبرهم بالوقت الذي تقدم فيه ورقم الرحلة"
ورجح رياض القول بتحريم سفر النساء الجماعى فى وسائل النقل كالطائرات فقال "
"الراجح من القولين :
ولا ريب أن القول بتحريم سفر المرأة بلا محرم ، وإن كانت وسيلة السفر جماعية أو سريعة كالطائرات والقطارات والحافلات هو الصواب الذي تسانده الأدلة ، وتبرأ به الذمة ، وتتحقق به السلامة .
وأما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من إباحة السفر بلا محرم فهو خلاف الأدلة الصريحة ، والحجج الظاهرة ، ويترتب عليه مفاسد محققة ، سيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الفساق وانخرقت فيه الأخلاق "
ثم حدثنا رياض عما سماه مفاسد سفر المرأة بلا محرم فقال :
"لا ريب أن خروج المرأة من بيتها بحد ذاته ولداخل بلدها فيه من المحاذير الشيء الكثير ولذا أمر الله تعالى المؤمنات بالقرار داخل البيوت وعدم الخروج لغير حاجة فقال تعالى : (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) (سورة الأحزاب) .
فكيف إذا كان خروجها سفرا قاصدا ، وبلدا بعيدا ؟ فلا شك أن الأمر يشتد خطورة ، ويزداد حرجا ، سيما مع عدم مرافقة المحرم !
وقد أثبتت الأيام ، وبرهنت الأحداث على عظم المفاسد المترتبة على سفر النساء بلا محارم ، سيما في هذه الأزمان المتأخرة ، حيث كثرت الفتن ، وعمت المحن ، ومهما كانت وسيلة السفر فمن تلك المفاسد :
1- تعرض المرأة للابتزاز من قبل ضعاف الإيمان ، وسفهاء الأحلام ، وفساق الآفاق فالمرأة متى رؤيت وحيدة شجعت هؤلاء على النيل من كرامتها بعبارة نابية أو كلمة فاحشة أو مراودة صارخة ، وهذا أمر لا ينكره أحد .
2- افتتان الرجال بالمرأة المنفردة سفرا بلا محرم مهما كانوا على دين وخلق إذ ربما زين لهم الشيطان إسداء خدمة للمرأة المسافرة ، أو النظر إليها خلسة لأمنهم من غيرة المحرم أو ظنهم السوء بالمرأة لجرأتها على السفر بلا محرم .
3- تعطيل عشرات الأدلة الشرعية القاضية بلزوم المحرم بالسفر ، وتفريغها من مقاصدها السامية ، وأهدافها النبيلة ، فضلا عن إذكاء العداوات بين النساء ومحارمهن حين يهمش دور المحرم ، ويجرد عن وظيفته الشرعية" .
الغريب فى الكتاب هو أن الرجل تعرض للكثير من المسائل ولم يتناول السفر فى القرآن أبدا وكأن الروايات رغم تناقضها هى مصدر الأحكام وليس القرآن
وآيات السفر فى القرآن تعرفنا التالى :
أن الانتقال لبلد أخر سماه الله فى آيات الصوم على سفر والمراد فى حالة انتقال مستمرة طوال النهار فقال :
"فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "
وقال "من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "
وهو ما يعنى أن السفر المفطر هو الذى يستغرق معظم ساعات النهار أو كلها
وفى آيات الصلاة جعل نفس الأمر على سفر أى فى حالة الانتقال المستمر طوال النهار أو معظم ساعات النهار فقال:
"يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا"
وأيضا فى حالة الحاجة لمال سائل للسفر جعلهم على سفر فقال :
"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة"
إذا السفر المراد به السفر الذى يستمر طوال النهار ومن الممكن بعض الليل وهو السفر الذى نتيجته دوما النصب وهو التعب اى شق الأنفس وفى هذا قال تعالى :
"فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه ائتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا "
وقال :
"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس "
وذكر الله كونه بعيد الشقة أى كثير المتاعب فقال :
"لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة "
هذا هو معنى السفر الذى يعنى الانتقال من بلدة لبلدة عبر بلدات فما بين سبأ ومكة كانت هناك قرى عديدة ظاهرة منظم فيها السفر فطلب القوم بدلا من ذلك التنظيم المريح مباعدة الأسفار أى أن تكون الراحة بعد مسافة كبيرة فعقابهم الله وهو قوله تعالى :
"وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور "
وأما سفر النساء وهو انتقالهن وحدهن من مكان لمكان سواء كان داخل البلدة أو خارجها فقد بين الله أن أم موسى(ص) طلبت من أخته وحدها أن تسير بحذاء التابوت حتى يقف لتعرف ماذا يحدث له وهو قوله تعالى :
"وقالت لأخيه قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون "
ومريم تركت بيت أهلها وحدها واتخذت بيتا لها فى الجهة الشرقية من البلدة وهو قوله تعالى :
"واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا
"
وسافرت مريم وحدها لمكان بعيد خارج بلدتها أى مكان قصى وهو قوله تعالى :
"فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا"
وعادت مريم من سفرها أو انتقالها للمكان البعيد وحدها مع طفلها الرضيع وهو قوله تعالى:
"فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت مريم ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا "
وبين الله أن بعض بنات عم وعمات وخال وخالات النبى(ص) هاجرن وحدهن معه والمراد إليه فقال :
يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك"
وبين الله أن من حق المؤمنات السفر وحدهن هجرة لدولة المسلمين فقال :
"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن"
إذا لا يوجد شىء اسمه وجود محرم مع المرأة للانتقال من بلدة لأخرى ما دام السفر مطلوبا والحوداث القرآنية لم تقع فى دولة مسلمة وإنما فى مجتمعات كافرة حيث المفترض أن تكون حماية النساء على الرجال أكثر لأن فى داخل دولة المسلمين يوجد الأمن والأمان وهو ما لا يوجد فى مجتمعات الكفر
بالقطع السفر الجائز للمرأة وأيضا للرجل فى الإسلام هو السفر لواجب تأثم إن لم تقم به فلا يوجد سفر ترفيه أو سفر متعة أو سفر عمل فالمرأة تسافر للحج أو لرؤية أهلها أو للعلاج أو للشهادة فى قضية ما أو أى واجب تكفر إن لم تقم به

الجمعة، 8 مايو 2020

حديث فى حكم التشريح

حديث فى حكم التشريح
تناول الكاتب فى كتابه فقه النوازل التشريح فنقل من المعاجم التالى:
"التشريح في اللغة: الكشف ، ومنه شريح اللحم والقطعة منه شريحة ، وكل مقطوع من اللحم ممتد فهو شريحة وفي المعجم الوسيط 1/478 شرح اللحم شرحاً قطعه قطعاً طوالاً رقاقاً ، والشيء بسطه ووسعه ، وشرح اللحم شرحه والجثة فصل بعضها عن بعض للفحص العلمي"
وقد بين أن هناك تاريخ قديم للتشريح بقوله :
"لقد مورس التشريح قديماً كما يدل على ذلك كلام الرازي وابن سينا وابن النفيس وابن الهيثم وابن رشد ونقل بعض العلماء نقولاً عن بعض الأطباء ممن مارسوا التشريح وممن نقل ذلك عنهم ابن حجر وابن رجب وابن القيم والقرافي والنووي والغزالي وغيرهم (رحمهم الله)"
ومع اعترافه بهذا ناقض نفسه فاعتبر التشريح شىء جديد فقال ":
"ولما كانت الشريعة الإسلامية لا تجيز العبث والتمثيل بجثث الموتى ، فإنه يرد السؤال عن حكمها في هذا النوع من الجراح ، وهو سؤال يعد من النوازل الفقهية التي جدت ، وطرأت في عصرنا الحاضر"
وهو أمر ليس جديدا كما قال فى الفقرة قبل السابقة وننقل هنا من كتاب تشريح شره القانون لابن سينا التالى:
"فوائد علم التشريح:
انتفاع الطبيب بهذا العلم بعضه في العلم، وبعضه في العمل، وبعضه في الاستدلال وأما انتفاعه في العلم والنظر، فذلك لأجل تكميله معرفة بدن الإنسان، ليكون بحثه عن أحواله وعوارضه سهلاً وأما انتفاع بالعمل فمن وجوه: أحدها أنه يعرف به مواضع الأعضاء فيتمكن بذلك من وضع الأضمدة ونحوها حيث يسهل نفوذ قواها إلى الأعضاء المتضررة
وثانيها: أنه يعرف به مبادئ شعب الأعضاء ونحوها، ومواضع تلك المبادئ فيتمكن من عرض لها خروج عن ذلك بخلع أو نحوه
ورابعها: أنه يعرف به أوضاع الأعضاء بعضها من بعض فلا يحدث عند البط ونحوه قطع شريان، أو عصب، ونحو ذلك وكذلك لا يقطع ليف بعض العضلات في البط ونحوه وذلك لأجل تعرفه مذاهب ألياف العضل وأما انتفاع الطبيب بهذا الفن في الاستدلال، فذلك قد يكون لأجل سابق النظر، وقد يكون لغير ذلك
أما الأول: فكما إذا احتاج الطبيب إلى قطع عضو، فإنه إن كان عالماً بالتشريح تمكن حينئذ من معرفة ما يلزم ذلك القطع من الضرر الواقع في أفعال الشخص فينذر بذلك فلا يكون عليه بعد وقوع ذلك الضرر لائمة
وأما الثاني: فكما إذ كان يستدل به على أحوال الأمراض أما أمراض الأعضاء الظاهرة، فكما يستدل على أن ابتداء الرمد هو من السمة وذلك إذا شاهد الانتفاخ يبتدئ أولاً من الجفن وأما أمراض الأعضاء الباطنة، فإن الطبيب ينتفع به في الاستدلال عليها سواء كان ذلك الاستدلال من جواهر الأعضاء أو من أعراضها، أو منهما جميعاً أما الاستدلال من جوهر الأعضاء فإما أن يكون مما يبرز من البدن أو لا يكون كذلك
والثاني: كما يستدل حين الآفة في هضم المعدة على أن الآفة في طبقاتها الخارجة، وأسافلها، وحين هي في الشهوة على أن الآفة في أعلى طبقتها الداخلة، وذلك لأن خارج المعدة وأسافلها لحمى، وهضمها باللحم وأعلى باطنها عصبي، والحس بالعصب
والأول إما أن يكون بروز ذلك البارز من مخرج طبيعي أو لا يكون كذلك
والثاني: كما يستدل بالقشور الخارجة مع القيء على قروح في المعدة أو المريء
والأول: إما أن يكون ذلك المخرج هو مخرج الثفل كما يستدل بالقطع اللحمية الخارجة في اختلاف الدم على أنها أجزاء من الكبد أو هو مخرج البول، وذلك كما يستدل بالقشور النخالية الخارجة مع وجع المثانة على حرث فيها
وأما الاستدلال من أعراض الأعضاء، فإما أن يكون بالأعراض التي هي للأعضاء في نفسها، أو التي لها بالقياس إلى غيرها أو بهما معاً
أما الاستدلال بالأعراض التي هي للأعضاء في أنفسها، فكما يستدل بشكل العضو أو بلونه أو بمقداره وأما بشكله فكما يستدل على أن الورم الذي يكون تحت الشراسيف اليمنى كبدي، بأنه معترض كرى الشكل أو هلالي وعلى أنه في العضلة التي فوقها بأنه متطاول أو معترض أو مؤرب وأما أن يكون بلون العضو فكما يستدل على أن الرمل الخارج ليس من المثانة بأنه أحمر، وعلى أنه ليس بأحمر، وذلك لأن تولد كل عضو إنما يكون من فضل غذائه، فيكون شبيهاً بلونه، وأما غلظ العضو، فكما يستدل على أن القشرة الخارجة مع البراز من الأمعاء الغلاظ بأنها كبيرة غليظة، وعلى أنها من الأمعاء الدقاق، بأنها صغيرة رقيقة"
ومن كلام ابن سينا فالتشريح الغرض منه علم الطبيب بكيفية علاج كل جزء من الأعضاء
وأما كاتبنا فقد بين أن أغراض وهى أهداف التشريح الطبى ثلاثة هى فقال:
"أغراض التشريح:
1- التشريح الجنائي ومصلحته ظاهرة لردع المجرمين وإظهار براءة المتهم ولمعرفة سبب الوفاة في حوادث القتل وكذا في حالة القتل والوفاة المجهولة السبب كوجود ميتٍ على شط البحر لمعرفة المدة التي كانت الضحية فيها بالماء وهل كانت على قيد الحياة قبل إلقائها وتحديد العمر والجنس من خلال جمع الأعضاء
2- التشريح المرضي: لمعرفة الأمراض وتأثيرها والتعرف على المرض وعلاجه ، ومعرفة ما إذا كان هناك وباء فيتقى شره بوسائل الوقاية المناسبة
3- التشريح التعليمي لمعرفة الأعضاء ووظائفها ولإخراج الأطباء المهرة إذ يحتاج الأطباء أثناء تعلمهم للجراحة الطبية إلى تدريب عملي ويتم ذلك التدريب عن طريق تشريحهم لجثث الموتى ، وهو ما يسمى بالجراحة التشريحية ، والتي تشتمل على تقطيع أجزاء الجثة ، ثم يقوم المشرح بعد ذلك بدراستها ، وفحصها ، وقد تمتد تلك الدراسة إلى فحص الأنسجة تحت الميكروسكوب ، وهو ما يسمى بالتشريح الميكروسكوبي ، أو علم الأنسجة فإن قيل: وجدت الآن بدائل من الوسائل الحديثة مما يشبه أعضاء الجسم من البلاستيك وغيرها وأيضاً يمكن الاستغناء بتشريح الحيوانات مما يقلل من الحاجة لتشريح الإنسان فالجواب: أن هذه البدائل لا تغني عن التشريح إذ لا بد من أخذ عينات وفحصها تحت المجهر ، وكذلك الحال بالنسبة لتشريح الحيوانات مما فيه التشابه مع الإنسان وهي الثدييات (وهي التي تلد وتضع أولادها) فهو لا يعطي صورةً صادقةً لأن دماغ الحيوان يختلف وهيكلها العظمي كذلك والأحشاء الداخلية تختلف في نِسَبها وشكلها العام عن الإنسان"
ثم بين الكاتب اختلاف الفقهاء فى حكم التشريح فقال :
"وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم التشريح على أقوال:
القول الأول: يجوز تشريح جثث الموتى من الكفار فإن لم يوجد فمن المسلمين إذا أذنوا أو أذن ورثتهم ، وبه صدرت الفتوى من الجهات العلمية التالية: مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة ، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية واختاره عدد من العلماء والباحثين
القول الثاني: لا يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعلم ، وهو لجماعة من العلماء والباحثين ومنهم الشيخ محمد بخيت المطيعي"
وبعد هذا ذكر براهين القول الأول فقال:
"الأدلة:
أدلة القول الأول:
1- القياس وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: يجوز التشريح كما يجوز شق بطن الحامل الميتة ، لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته ، فقد قال: الشافعي يشق لأنه إتلاف جزءٍ لإبقاء حيٍ كما لو خرج بعضه حياً ، بشرط رجاء حياة الولد بأن يكون لستة أشهرٍ فأكثر لقوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) فإذا كان ذلك حفاظاً على الجنين وهو فرد فيجوز بالأولى إذا تحققت مصلحة عامة ونوقش هذا القياس بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه وذلك لأن مصلحة الجنين مظنونة غير متيقنة فقد قال أحمد ومالك: لا يشق ذكره في المغني وذكر احتمالاً بالشق ، وفي تصحيح الفروع: إذا ماتت امرأة حامل شق جوفها
الوجه الثاني: يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم وغيره كما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه إذا غلب على الظن هلاكها بسببه قال ابن حزم: إذا ماتت وفي بطنها ولدٌ قطع وأخرج أما إذا كان حياً فلا يجوز لأن تقطيعه لا يقتضي إنقاذ الأم
الوجه الثالث: يجوز تشريح جثة الميت كما يجوز شق بطنه لاستخراج المال المغصوب الذي ابتلعه طلباً لمصلحة الحي المتمثلة في إنقاذه من الموت من أجل مصلحة حاجية وهي رد المال المغصوب إلى صاحبه
وكلتا هاتين المصلحتين موجودتان في حال تعلم الجراحة الطبية ، إذ يقصد منها تارة إنقاذ حياة المريض وهي المصلحة الضرورية ، كما يقصد منها تارة أخرى إنقاذ المريض من آلام الأمراض والأسقام المضنية وهي المصلحة الحاجية وكذلك الحال في التشريح الجنائي والمرضي بل أولى ونوقش أيضاً بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه فقد أجاز ابن حزم الشق للمال لأنه لا ضرر على الميت وقال الحنفية: لا يجوز إذا كان قد ترك مالاً ، بل تُدفع قيمة المال من تركته ، قال ابن نجيم : لا يشق لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال وأجاز المالكية شق بطن من ابتلع مال غيره قبل وفاته إذا كان له قدر بأن يكون نصاباً (إما نصاب السرقة أو الزكاة قولان) ذكره خليل والخرشي وقيده ابن شبير بأن لا يكون للميت مال ، ويؤدي منه ما ابتلعه قبل وفاته ، وأما إذا كان قصده حرمان الورثة فيشق عندهم بلا خلاف لأنه عندهم كالغاصب وعند الحنابلة تفصيل ذكره ابن قدامة فإن كان المال لغيره وبلعه بلا إذنه فوجهان : أحدهما يشق إن كان كثيراً إذا لم يلتزم أحد الورثة بدفع قيمته أو مثله ، لأنه لدفع ضرر المالك برده إليه ، وعن الميت بإبراء ذمته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم ، والثاني: لا يشق بل يغرم من تركته لأنه إذا لم يشق من أجل الولد المرجوة حياته فمن أجل المال أولى ، وأما إن كان المال الذي ابتلعه ماله فلا يشق لأنه استهلكه في حياته ، قال ابن قدامة: ويحتمل إن كان يسيراً تُرك ، وإن كثرت قيمته شُق بطنه وأُخرج لأن فيه حفظ المال من الضياع ، ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله
الوجه الرابع: استدل القائلون بجواز التشريح مطلقاً بقياسه على نبش قبر الميت لأخذ الكفن المغصوب
ونوقش هذا الدليل : بأن الأصل المقيس عليه فيه مساس بالجسد بخلاف الفرع ، وجاز فعل النبش لمكان الحق المغصوب ، فكأن الميت متسبباً في أذية نفسه بخلاف الفرع الذي لا علاقة للميت بمصلحته ولم يتسبب فيما يوجبها بأي وجهٍ من الوجوه ، ثم إن ينبش قبره لذلك الغرض لا يستغرق إلا زمناً يسيراً ثم يعاد إلى القبر الذي سيواري الجثة بدلاً عن الكفن ، بخلاف التشريح الذي يستغرق الساعات ، بل والأيام العديدة
الوجه الخامس : قياساً على أكل المضطر للميت فقد قال النووي في الروضة: يجوز للمضطر قتل الحربي المرتد وأكله قطعاً وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة على الأصح منهم وفي المغني ذكر الجواز لأنه لا حرمة له فهو منزلة السباع وإن وجد معصوماً أو ميتاً لم يبح أكله وقال الشافعي وبعض الحنفية: يباح وهو أولى لأن حرمة الحي أولى وفي الإنصاف ذكر الجواز وذكر في المعصوم الميت وجهان
وأجيب بأن مسألة المضطر مختلفٌ فيها كما سبق وقد قال ابن حزم بالتحريم لأن الميت يجب مواراته ، وقال الدردير في الشرح الكبير: النص المعول عليه عدم جواز أكله
الوجه السادس: القياس على إلقاء أحد ركاب السفينة إذا خيف عليهم تقديماً للمصلحة العامة فكذلك هنا
ولكن هذه المسألة مختلفٌ فيها فقد رجح العز بن عبد السلام في القواعد التحريم وذكرها ابن حجر في الفتح وحكم بحرمة ذلك لأنهم مستوون في العصمة فلا يجوز بقرعةٍ أو غيرها ومصلحة إنقاذ الباقين جزئية لا كلية ونجاتهم بإلقائه ظنية لا قطعية"
لا يوجد فى البرهان الأول وما هو ببرهان أى دليل لأنه مجرد قياس حالات على حالات أخرى وهى :
1-يجوز التشريح كما يجوز شق بطن الحامل الميتة ، لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته
القياس هنا المختلف فيه وجود حياة للجنين فالتشريح هو فى الميتين

2-يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم وغيره كما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه
القياس هنا المختلف فيه وجود حياة للأم بإماتة الجنين فالتشريح هو فى الميتين
3-يجوز تشريح جثة الميت كما يجوز شق بطنه لاستخراج المال المغصوب الذي ابتلعه
القياس هنا المختلف فيه وجود حياة لمبتلع المال بينما التشريح هو فى الميتين
4-قياسه على نبش قبر الميت لأخذ الكفن المغصوب
القياس هنا المختلف فيه وجود شىء ينفع الأحياء بينما التشريح هو فى الميتين
5-قياساً على أكل المضطر للميت
القياس هنا المختلف فيه وجود حياة للمضطر بينما التشريح هو فى الميتين
6-القياس على إلقاء أحد ركاب السفينة إذا خيف عليهم تقديماً للمصلحة العامة
القياس هنا المختلف فيه وجود حياة للركاب بينما التشريح هو فى الميتين
والمفترض هو أن الأحكام تقاس على النصوص وليس على مجرد حالات ليس فيها نصوص
ثم ذكر الكاتب البرهان الثانى وهو:
ب ـ دليلهم من قواعد الشريعة:
1- قالوا: " إن من قواعد الشريعة الكلية ، ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواها ، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما"
ووجه تطبيق القاعدة: أن المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لغرض التعليم تعتبر مصلحة عامة راجعة إلى الجماعة ، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع وحصول السلامة بإذن الله تعالى لأفراده فهذه مصلحةٌ مرسلة شهدت لها النصوص ومصلحة الامتناع من التشريح تعتبر مصلحة خاصة متعلقة بالميت وحده ، وبناء على ذلك فإنه تعارضت عندنا المصلحتان ، ولا شك في أن أقواهما المصلحة العامة المتعلقة بالجماعة والتي تتمثل في التشريح فوجب تقديمها على المصلحة الفردية المرجوحة ، تقديماً لمصلحة الأمة لكونها كليةً عامةً وقطعيةً ، فالتشريح الطبي جائزٌ لأن فيه مصلحة حفظ النفوس فالمفاسد مغمورة في جانب المصالح
ومما يدل على الجواز أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكثيرها ، وبدرء المفاسد وتقليلها ، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما ، وأما إذا تعارضت المصالح فيؤخذ بأرجحها
ومن القواعد: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف ، والحاجة تنزل منزلة الضرورة والضرورات تبيح المحظورات وقد رمى الرسول (صلى الله عليه وسلم) الكفار بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان"
القول إن من قواعد الشريعة الكلية ، ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواها ، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما وحكاية القواعد ليست سليمة فمثلا فى المفاسد عدم رد العدوان يضمن بقاء أرواح المجاهدين وسلاحهم سليم بينما المفسدة من رد العدوان وهى عدم تكرار العدوان يعنى خسارة كبيرة فى الأرواح وإصابات فى الأجساد وخسارة فى الأموال ومع هذا اعتبر الله رد العدوان وهو المفسدة الأكبر فقال "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
وأما المصالح فلا يعتبر فيها تقديم الأقوى فمثلا فى حكم رد نصف المهر لمن طلق قبل الدخول طالب الله الطرف الثانى برد النصف الأخر من المهر من باب الفضل فلو كانت المصلحة الأقوى احتفاظه ببقية المهر ما طالب بذلك ففى تلك الحالة قدم الأضعف وهو الفضل بين الناس بقوله تعالى "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم"
ثم بين القاعدة الثانية وهى :
2- إن من قواعد الشرع (( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب))
وتعلم الجراحة الطبية وغيرها من فروع الطب هو في سد حاجة الأمة إلى هذه العلوم النافعة ، وتحقيق هذا الواجب متوقف على التشريح الذي يمكن بواسطته فهم الأطباء للعلوم النظرية تطبيقياً ، فيعتبر مشروعاً وواجباً من هذا الوجه
وأجيب بأن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله تعالى حياً كان أو ميتاً"
نلاحظ هنا العنصرية فى التفريق بين الجثث بين جثث المسلمين وغيرهم وهو ما ينافى أن الحرمة لكل النفوس كما قال تعالى :
"ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق"
فالنفوس والأجسام المركبة فيها حرمتها واحدة فلم يقل الله النفس المسلمة محرمة والكافرة غير محرمة بل ذكر النفس على إطلاقها
كما أن الله لو أراد أن يشوه جثث الكفار ما قال فى جثة فرعون "الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية "
فالله جعل الحرمة واحدة فى الكل
ثم ذكر الرجل شروط جواز التشريح فقال :
"شروط الجواز :
1 ـ التحقق من موت الإنسان الذي سيجرى التشريح على جثته
2- موافقة ذوي الشأن أي أهل الميت قبل وفاته أو بعده في حالة تشريح جثث المعروفين ، أما غير المعروفين فلا يشترط
3 ـ ألا يكون ذلك بمقابل مادي
4 ـ أن تقدر الضرورة بمقدارها
5 ـ دفن ما تبقى منها لأن الأصل هو الإسراع بدفن الميت
6 ـوجود ضرورة تتطلب التشريح"
ورقم 4 هى نفسها رقم6 ولن نناقش تلك الشروط الآن
ثم ذكر الكاتب أدلة القول الثانى فقال :
"أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بحرمة التشريح بدليل الكتاب والسنة ، والقياس ، والنظر المستند على قواعد الشريعة
أ ـ دليلهم من الكتاب: قوله تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً"
وجه الدلالة: أن الآية الكريمة دلت على تكريم الله تعالى لبني آدم ، وهذا التكريم عام شامل لحال حياتهم ، ومماتهم
وتشريح جثث الموتى فيه إهانة لها ، نظراً لما تشتمل عليه مهمة التشريح من تقطيع أجزاء الجثة ، وبقر البطن ، وغير ذلك من الصور المؤذية فهي على هذا الوجه مخالفة لمقصود الباري من تكريمه للآدميين وتفضيله لهم ، فلا يجوز فعلها
ونوقش: بأن إهانة الميت بتشريح جثته قد رخص فيها أصحاب هذا القول بناء على القياس أيضاً ، حيث استندوا على ما قرره بعض الفقهاء المتقدمين ـ رحمهم الله ـ من جواز نبش قبر الميت ، وأخذ كفنه المسروق أو المغصوب ، فقاسوا إهانته بالتشريح على إهانته بنبش كفنه ، وكشف عورته بجامع تحصيل مصلحة الحي المحتاج إليها
وأيضاً فالتشريح لا ينافي الكرامة وإنما الذي ينافيها ما يكون بقصد الحقد والتنكيل والتشفي والانتقام ويكون بلا سبب فأما هنا فالدافع هو الرحمة وإحقاق الحق
وأدلة المنع يمكن تخصيصها بالمسلم دون الكافر ، فلا حرج في إهانته لمكان كفره ، كما قال تعالى: ( ومن يهن الله فما له من مكرم ( قال الخازن ـ رحمه الله ـ في تفسيره: " أي من يذله الله فلا يكرمه أحد" ولا شك في أن الكفار ممن أذلهم الله تعالى"
الملاحظ هو أن الآية المستدل بها تتكلم عن أبناء آدم الأحياء لكونهم هم المحمولين فى البر والبحر وهم المرزوقين بالطيبات المفضلين على بقية الأنواع والمدفون ليس محمولا ولا مرزوقا ولا مفضلا
وأما تخصيص أدلة المنع بالمسلم دون الكافر ، فلا حرج في إهانته لمكان كفره ، كما قال تعالى"ومن يهن الله فما له من مكرم" فهى عنصرية غريبة فى الجثث مع أن الآية تتحدث عن الآخرة بتعذيب الكفار فالمستدل انتزع الجملة من سياقها وهو :
"وكثير من الناس حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم"
وأما كون التشريح إهانة وأذية للميت فهو كلام ليس فى محله فالجثة لا تشعر بشىء حتى تكون مهانة أو تم إيذاءها ولعل الناس فهموا القول من خلال القولة المعروفة :
" وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها " وهى قولة من ضمن الروايات عن أسماء بنت أبى بكر حين قال ابنها عبد الله لست أخشى القتل، وإنما أخاف أن يمثِّلوا بي قالت: ليس بعد القتل ما يخافه المرء فالشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ"
لم ينتهى كلامنا فى هذه النقطة ونستكملها فى التالى :
ب ـ دليلهم من السنة: استدلوا بالأحاديث التالية:
1-أحاديث النهي عن المثلة ، ومنها ما ثبت في الصحيح من حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: " اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ، ولا تمثلوا"
وجه الدلالة: أن تشريح جثة الميت في تمثيل ظاهر ، فهو داخل في عموم النهي الوارد في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم الموجب لحرمة التمثيل ومنعه
ونوقشت أحاديث النهي عن المُثلة بأنه قد ثبت ما يخصصها كما في قصة العرنيين ، وآية المحاربين فإذا جاز التمثيل لمصلحة عامة وهي زجر الظلمة عن الاعتداء على الناس ، فكذلك يجوز التمثيل بالكافر طلباً لمصلحة عامة ينتظمها الطب الذي من أجله شرحت جثة الكافر ، إضافة إلى أن بعض العلماء يرى أن النهي للتنزيه"
يوجد فى الفقرة خطأين :
الأول أن التشريح هو تمثيل بالجثة والتشريح ليس الغرض منه التشفى والكراهية التى يفعلها الممثل وإنما الغرض منها هو العلم الطبى ومن ثم فرغم اتحاد الفعل فإن واحد محلل والأخر محرم مثل فعل الانفاق فإن كان الهدف منه المن فهو محرم وإن كان الهدف منه مساعدة الأخر دون من أو اذى فهو حلال
الثانى أن آية المحاربين الهدف منها التمثيل بالجثث وهو خبل لأن قطع الأطراف لا يتم والمحاربين موتى وإنما وهم أحياء حتى يتم إحداث الاهانة والألم فى الدنيا وفى هذا قال تعالى "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا"
ثم ذكر الدليل الثانى وهو :
2- حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسر عظمه حياً "
وجه الدلالة: أن هذا الحديث دل على حرمة كسر عظام المؤمن الميت والتشريح مشتمل على ذلك فلا يجوز فعله
ونوقش حديث تحريم كسر عظم الميت بأنه خاص بالمؤمن كما هو منصوص عليه في نفس الحديث وقد قال ابن حزم أن النهي عن كسر عظم الميت لا عن القطع ، ويؤيد ذلك ما أورده السيوطي في بيان سبب الحديث حيث ذكر حديث جابر: وفيه أن الحفار أخرج عظماً ساقاً أو عضداً فذهب ليكسرها فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): لا تكسرها"
الرواية هنا غامضة فكيف يكسر عظام الميت إلا إذا ارتكب قبلها جريمة نبش القبر؟
زد على هذا كيف نعرف عظام الميت المؤمن من الميت الكافر والجثة لا يتبقى منها سوى العظام فترة ثم يتحطم العظم فيما بعد ويتحول لتراب؟
السؤال أين أولا العقاب على النبش حتى تكون الرواية سليمة المعنى فلكى نعاقب الكاسر على الكسر لابد أن نعاقبه أولا على النبش ؟
والسؤال الأخر إن الجروح والأعضاء قصاص بين المسلمين والكفار المعاهدين فى الدنيا كما قال تعالى :
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص"
فالله لم يفرق فى العقاب بين الكاسر المؤمن والكاسر الكافر لعضو ما وإنما العقاب على كل من ارتكب الجريمة فكيف يكون كسر عظام المؤمن الميت جريمة وكسر عظام الكافر الميت ليس جريمة ؟

الخميس، 7 مايو 2020

حكم حوادث السيارات

حكم حوادث السيارات
استهل الباحث البحث بضمان الضرر فى الشرع فقال :
"1- الضرر وضمانه في الشريعة الإسلامية:
مما يدل على سعي الشريعة لإزالة الضرر وتضمين المضر ما يلي:
1- ما حكاه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في قصة داود وسليمان (ص)مع صاحب الغنم الذي أفسدت غنمه الكرم فقد اجتمع رأيهما (ص)على تضمين الذي أضر بالكرم وإن اختلفا في طريقة التضمين.
2- حديث عبادة بن الصامت عن رسول الله (ص)أنه قال: لا ضرر ولا ضرار.
3- حديث حرام بن سعد بن محيصّة أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله (ص)أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.
4- ومما يدل على وجوب التعويض أحكام الديات المبسوطة في الكتاب والسنة."
والخطأ فى الفقرة هو تعارض رقم 1 مع رقم 3 فقصة الحرث والغنم حدثت نهارا ومع هذا تم إلزام اصحاب الغنم بإصلاح التلف ومن ثم لا فارق بين حدوث التلف ليلا او نهارا وهو ما يعارض رواية الناقة المفرقة بين الليل والنهار
وأما ما قيل عن أحكام الديات فهو خطأ أخر فالدية حكم واجب ولكن ما فى الروايات عنها متناقض وكثير منها مخالف لكتاب الله كما فى وجود دية للمسلم ودية للمعاهد ليسا واحدة
كما ان تقدير الديات بالإبل مخالف لكون المعاملات تتم فى كتاب الله بالدينار والدرهم
وحتى مفهوم الدية فى القرآن مخالف لكل ما جاء فى الروايات فالدية ليس لها قدر محدد فى القرآن فهى تأتى نكرة فهى حسب ما يقدر الجانى على دفعه وهى على الجانى وخده وليس على ما يسمونه العاقلة لمخالفتها لقوله تعالى :
" ألا تزر وزارة وزر أخرى " وقوله :
"كل نفس بما كسبت رهينة"
والغريب أنه ذكر هذا المبدأ كقاعدة فقهية فى رقم 4 فى الفقرة الثانية من البحث فقال:
"3- كل جانٍ جنايته عليه"
فالمسئولية هى على الفاعل وحده دون غيره وفى حالة عدم وجود مال للدية لدى الجانى فالعقاب يتحول إلى صوم شهرين كما قال تعالى :
وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله"
وسماها الله شىء نكرة فقال :
"يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"
ثم ذكر الكاتب ما سماه قواعد الضرر والضمان فقال:
"2- قواعد فقهية تتعلق بالضرر والضمان:
1- الأصل أن المشي في طريق المسلمين مباح بشرط السلامة فيما يمكن التحرز منه.
2- لا ضرر ولا ضرار - الضرر يزال - لا يزال الضرر بالضرر.
3- كل جانٍ جنايته عليه إلا ما قام الدليل على خلافه.
4- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
5- الاضطرار لا يبطل حق الغير"
والمأخوذ على الكلام هو :
عدم إزالة الضرر بالضرر وهو مبدأ يخالف قوله تعالى "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص"
فالقصاص يزيل الضرر بالضرر
وفى الفقرة الثالثة تحدث عن ضمان المباشر والمتسبب فقال:
"3- ضمان المباشر والمتسبب.
1- المباشر ضامن وإن لم يكن متعدياً كالنائم إذا انقلب على آخر فقتله فمع أن نومه ليس محظوراً لكن لأنه باشر القتل فيضمن دية المقتول، فمن أحدث ضرراً في نفس معصومٍ أو بدنه أو ماله فهو ضامن ولو لم يكن متعدياً.
والمباشر هو: من يحصل التلف بفعله من غير أن يتخلل بين فعله والتلف فعل مختار."
الخبل فى الفقرة هو اعتبار النائم جانيا أى قاتلا إذا انقلب على حى فمات بسبب الحركة فى النوم وهو كلام يناقض أن النائم لا يتحرك وإنما يحركه الله كما قال تعالى فى أهل الكهف :
"ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال"
وكما ورد القول المأثور " ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى اليقظة "فالعقوبة تستلزم فعلا فعله الجانى بإرادته وهنا الفعل ليس فعل النائم على عكس الأفعال الخاطئة التى يفعلها الإنسان وهو يريد به عمل مفيد كما فى الصائد الذى يطلق النار على طريدة فيقتل إنسان ظهر فى مدى التصويب فجأة
ثم قال :
2- المتسبب ضامن إن كان متعدياً:
والمتسبب: هو من يصدر عنه من الأفعال ما كان طريقاً لتلف مالٍ أو نفس أو عضو وليست علةً للتلف والمراد بالتعدي الفعل المحظور ومثاله من حفر بئراً فسقط فيها رجل فالحافر متسبب لسقوطه فيضمن إن كان متعدياً في الحفر وإن لم يكن متعدياً فلا ضمان عليه.
3- إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر:
قال ابن نجيم: فلا ضمان على حافر البئر تعدياً بما أتلف بإلقاء غيره أي: أن الضامن هو الملقي لأنه المباشر للقتل ولا ضمان على حافر البئر إلا إذا كان المسبب متعدياً والمباشر غير متعدٍ ومن أمثلة ذلك ما ذكره الفقهاء من أن مَن نخس دابةً فقتلت رجلاً فإن الضمان على الناخس دون الراكب إلا إن كانت المباشرة هي السبب الوحيد في التلف وأحياناً يكون الضمان على كليهما كالممسك مع القاتل"
ثم قال :
"فتحصل لنا مما سبق ما يلي:
1- إذا اجتمع المباشر والمسبب، وليس أحدٌ منهما متعدياً (بالوصف المذكور) فالضمان على المباشر.
2- إذا اجتمع المباشر والمسبب، والمباشر متعد والمسبب غير متعدٍ، فالضمان على المباشر
3- إذا اجتمع المباشر والمسبب، وكل واحدٍ منهما متعد فالضمان على المباشر أيضاً.
4- إذا اجتمع المباشر والمسبب، والمسبب متعدٍ، والمباشر غير متعدٍ، فالضمان على المسبب"
هنا سبب الضمان هو التعدى ومع هذا فالجنون هو أن يكون الضمان على المباشر وحده مع انه هو والمتسبب متعديان فى رقم2
والخطأ هو كون سبب الضمان التعدى فجرائم الخطأ ليس فيها تعدى أى تعمد ارتكاب جريمة وإنما خطأ غير مقصود ومن ثم سبب الضمان هو :
حدوث الضرر
ثم تحدث الكاتب عن مسئولية السائق فقال:
"3- مسئولية السائق:
1- الأصل أن سائق السيارة مسئول عن كل ما يحدث بسيارته خلال تسييره إياها فإذا كان السائق متعدياً في سيره بزيادة سرعة أو مخالفةٍ لقواعد المرور فيكون ضامناً لأن الضرر نشأ بتعديه وذلك لأن السيارة آلة في يده وهو يقدر على ضبطها، قياساً على الدابة التي ذكر الفقهاء أن راكبها يضمن، لكن هناك فرقاً بين الدابة والسيارة من حيث أن الدابة متحركة بنفسها فلا يتأتى هنا ما ذكره الفقهاء من فعل الدابة.
2- أما إذا لم يكن متعدياً فهل يضمن؟ خلاف والراجح أنه يضمن الضرر الذي باشره ولا يشترط لتضمينه أن يكون متعدياً ولكن لا بد من التأكد من أنه مباشر بدون مزاحم على وجه معقول، وبناءً على ذلك فلا يضمن في الصور التالية:
أ- إذا دفع شخصٌ آخر أمام سيارة السائق فجأةً فدهسته السيارة فالضمان على الدافع فقد ذكر الفقهاء أن من نخس دابةً فقتلت رجلاً فالضمان على الناخس دون الراكب لأن تأثير الدافع ههنا أقوى، ولأن الدافع متعدٍ والسائق غير متعدٍ وإذا قفز شخصٌ أمام السيارة فقيل: الضمان على السائق، وقيل: عليهما، وقيل: هدر.
ب- إذا صُدم من الخلف فصَدم سيارةً أمامه فالضامن هو من صدمه لما سبق، قال ابن قدامة: فإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر، فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق لأنه الصادم والآخر مصدوم فهو بمنزلة الواقف وذكر في السفينة نحوه وقال أيضاً: وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفاً فعلى السائر قيمة دابة الواقف نص أحمد على هذا لأن السائر هو الصادم المتلف فكان الضمان عليه وإن مات هو أو دابته فهو هدر لأنه أتلف نفسه ودابته، وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين لأن التلف حصل من فعلهما، وإن كان الواقف متعدياً بوقوفه مثل أن يقف في طريقٍ ضيق فالضمان عليه دون السائر لأن التلف حصل بتعديه فكان الضمان عليه كما لو وضع حجراً في الطريق أو جلس في طريقٍ ضيقٍ به إنسان.
وقال البغدادي في مجمع الضمانات: فإن عثر بما أحدثه في الطريق رجلٌ فوقع على آخر فمات كان الضمان على الذي أحدثه في الطريق، وصار كأنه دفع الذي عثر به لأنه مدفوعٌ في هذه الحالة والمدفوع كالآلة أهـ.
فمن صدم سيارة من الخلف فهو ضامنٌ للنفوس والمال إلا إذا حصل من المصدوم فعلٌ كان سبباً في الحادث كأن يوقفها بشكلٍ مفاجيء أو يرجع للخلف.
3- إذا انحرفت الواقفة فالضمان عليهما قياساً على ما ذكره ابن قدامة في الدابة.
4- إذا كانت سيارته واقفةً في طريقٍ ضيقٍ غير مملوك لصاحبها فالضمان على صاحب الواقفة لتعديه، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما- إذا سقط شخصٌ أو متاعٌ بسبب إيقاف السيارة بقوة فيضمن السائق، واحتمل ألا يضمن فيما لو كان الإيقاف لسببٍ قاهر.
6- إذا مر إنسانٌ أمام سيارته فاستعمل السائق المنبه فسقط أمام سيارته فوطئته سيارته ضمن، وإن سقط تحت سيارةٍ أخرى ضمنه سائقها لأنه مباشر، ويحتمل أن يكون بينهما لاشتراكهما كالممسك مع القاتل.
7- إذا كانت السيارة سليمةً قبل السير بها وكان السائق يتعهدها ثم طرأ عليها خللٌ مفاجيء حتى خرجت من قدرته فصدمت إنساناً فلا يضمن.
ويمكن تخريجها على القاعدة الثانية من نص الفقهاء على أن الدابة إذا جمحت وخرجت من قدرة الراكب فلا ضمان عليه لأن السائق ليس مباشراً للإتلاف ولا ينسب إليه وغاية ما يقال فيه أنه سبب وقد ذكر الكاساني أنه إن كان لابساً سيفاً ونحوه مما يلبس عادةً فسقط على غيره فقتله فلا ضمان عليه، لأن اللبس ضرورة والتحرز من السقوط ليس في الوسع، وكما لو سقطت الدابة ميتةً فتلف بسقوطها شيء لم يضمنه الراكب.
قال ابن مفلح: إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط لم يضمن وذكره المرداوي في الإنصاف وقال مثله الكاساني واستدل بحديث: العجماء جبار، أي: هدر متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة ولأنه لا صنع له في نفارها وانفلاتها ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها فالمتولد منه لا يكون مضموناً وكالهلاك بآفةٍ سماوية وفي مذهب الشافعية قولان.
8- إذا ساق مع التزامه بقواعد المرور فقفز رجلٌ أمامه فجأةً فإن كان الذي قفز بالقرب منها بحيث لا يمكن السائق إيقاف السيارة فلا ضمان عليه لأنه كالمكره فهو وإن كان مباشراً إلا أنه ملجئاً فتأثير المسبب ههنا أقوى ولأن القافز متعدياً والمباشر غير متعدٍ ولأنه لا يجب الضمان بالشك وأما تضمين راكب الدابة ما وطئته خلال سيرها فلم يذكر الفقهاء التضمين فيه، ثم إن هناك فرقاً بين الدابة والسيارة لأن الدابة متحركة بنفسها يمكنها التنحي في سيرها وأيضاً فالطريق في ذلك الزمن موضوع للمشاة بخلاف الطرق المعبدة الآن، وأما القياس على النائم فهذا إنما يصح فيما إذا كان المباشر هو السبب الوحيد للهلاك.
9- يضمن العمد إذا مات شخصٌ بالصدمة إما الدية أو نصفها على الخلاف بين الفقهاء، وكذا ما أتلف من السيارة ومتاعها أو نصفه، وفي الخطأ الدية أو نصفها على العاقلة.
10- إذا اشتركا في التسبب فعلى كل واحدٍ منهما بحسب ضرره وإن استويا أو جهلت النسبة فعلى السواء.
فقد قال الحنفية والحنابلة: المتصادمان على دابتين على كل واحدٍ منهما ضمان ما تلف من الآخروقال المالكية والشافعية: على كل واحدٍ منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر لأن التلف حصل بفعلهما فكان الضمان منقسماً عليهما كما لو جرح إنسانٌ نفسه وجرحه غيره فمات منهما وأما السفينة فاتفقوا على أنه لا ضمان إذا لم يقصرّا.
11- إن اصطدمت سيارتان إحداهما نازلة والأخرى صاعدة فالضمان على صاحب المنحدرة إلا أن يكون مغلوباً على أمره، أو انحرف الصاعد لمسار النازل.
12- إذا اشتركا في صدمةٍ لشخصٍ فمات فيطبق عليهما أحكام الاشتراك في القتل، فإذا كانت إحداهما تقتل لو انفردت وجب على صاحبها الضمان وعلى الآخر التعزيز، وإلا فعليهما."
إلى هنا انتهى الباحث من تعدد حالات تسبب السائق فى الحوادث ونسى أهم شىء وهو :
الجريمة المتعمدة التى يقصد السائق منها قتل من يصدمه سيان أن يكون هو الذى يريد قتله أو تم استئجاره من قبل أخر للقتل
ما تناوله الرجل هو حوادث الخطأ ولكى نكون ملمين بالموضوع لا فائدة من تعديد الصور لأنه قد يحدث غيرها ومن ثم فكل حادثة القاضى يحكم فيها بناء على ما يقصه الشهود أو سجلته المصورات ويمكن إجمال الحوادث فى التالى :
-حوادث تسبب فيها السائق بمخالفاته أو بغفلته
- حوادث تسبب فيها المجنى عليه
- حوادث تسبب فيها طرف ثالث موجود فى مكان الحادث
- حوادث تسبب فيها طرف ثالث غير موجود فى مكان الحادث
-حوادث بلا سبب بشرى مثل المطر الذى يتسبب فى عدم تحكم السائق بالسيارة ومثل الريح العاصفة
وفى كل نوع يحكم القاضى على المتسبب عدا الحالة الأخيرة بالدية
ثم ذكر الباحث صورا ذكرها القدماء فقال :
"وإليك بعض ما قال الفقهاء القدامى: فقد ذكر السرخسي في المبسوط أنه لو وطئت الدابة إنساناً فقتلته فديته على عاقلة الراكب والكفارة عليه، وأما لو ضربت إنساناً أو نفحته برجلها فمات فلا تلزمه الكفارة لأنه لم يباشر القتل وإنما تسبب فيه ولأنه لا يمكن التحرز منه وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعاً فماتا فعلى عاقلة كل واحدٍ منهما دية صاحبه عندنا استحساناً، وفي القياس على عاقلة كل واحدٍ منهما نصف دية صاحبه وهو قول زفر والشافعي، وجه القياس أن كل واحدٍ منهما إنما مات بفعله وفعل صاحبه لأن الاصطدام فعل منهما جميعاً…ولكنا استحسنا لما روي عن علي أنه جعل دية كل واحدٍ من المصطدمين على عاقلة صاحبه."
نفس الخطأ الذى نبهنا عليه فيما سبق وهو عقاب العاقلة على جريمة لم ترتكبها وهى مخالفة لقوله تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة" فالعقاب على المتسبب وحده فإن مات فالدية فى ماله كدين فإن لم يوجد مال فلا دية
ثم ذكر الرجل صورة أخرى فقال :
"وفي مسألة اصطدام السفينتين ذكر الفقهاء أن على كل واحدٍ منهما ضمان الآخر، لكن قال الشربيني الخطيب : (محل هذا التفصيل إذا كان الاصطدام بفعلهما، أو لم يكن قصّرا في الضبط أو سيّرا في رحٍ شديدة، فإن حصل الاصطدام لغلبة الريح فلا ضمان على الأظهر، بخلاف غلبة الدابة (أي على أحد قولي الشافعية) فإن الضبط ثمّ ممكن باللجام ونحوه…وإن تعمد أحدهما أو فرط دون الآخر، فلكلٍ حكمه)
وقال الحطاب في مواهب الجليل: قال أبو الحسن: مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه: إن علم أن ذلك من الريح في السفينة، وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان عليهم، أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة، ومن سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون، وإن أشكل الأمر حمل في السفينة على أن ذلك من الريح، وفي الفرس أنه من سبب راكبه."
وتحرى الأمر فى حال تصادم السفن من قبل القاضى يعتبر شبه مستحيل خاصة إذا غرقت السفينتين والأمر فى تلك الحال يعود لخبراء الملاحة الذى يحكم القاضى بناء على أقوالهم فإن اختلفت أقوال الخبراء انهى القضية بلا حكم على طرف من الأطراف المتصادمة وإن اتحدت حكم لمن حكم على من كان المتسبب
ثم ذكر صورة الفارسين المتصادمين فقال :
"وفي بداية المجتهد: اختلفوا في الفارسين يصطدمان فيموت كل واحد منهما فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة: على كل منهما دية الآخر، وذلك على العاقلة وقال الشافعي وعثمان البتي: على كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه وفي الشرح الكبير للدردير:وأما المتصادمان ففي العمد القود كما قال وفي الخطأ الضمان ولو سفينتين فيهما ولا شيء في العجز بل هدر ولو غير سفينتين كما أشار له بقوله (إلا العجز الحقيقي) أي: إلا أن يكون تصادمهما لعجزٍ حقيقي لا يستطيع كل منهما أن يصرف نفسه أو دابته عن الآخر فلا ضمان بل هدر ولا يحملان عند الجهل بل على العمد كما تقدم لكن الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين كالخطأ فيه ضمان الدية في النفس والقيم في الأموال بخلاف السفينتين فهدر وحملا عند الجهل عليه لأن جريهما بالريح.
وقال المرداوي: إن اصطدمت سفينتان فغرقتا، ضمن كل واحدٍ منهما سفينة الآخر وما فيها هكذا أطلق كثيرٌ من الأصحاب قال المصنف وغيره: محله إذا فرط قال الحارثي: إن فرط ضمن كل واحدٍ سفينة الآخر وما فيها، وإن لم يفرط فلا ضمان على واحد منهما…وإن كانت إحداهما منحدرةً فعلى صاحبها ضمان المصعدة إلا أن يكون غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها …وقال في المغني: إن فرط المصعد فإن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادرٍ ولا مفرط فالضمان على المصعد لأنه المفرط.
قال الخرقي: وإن تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر.
وقال ابن قدامة: ولا يجب القصاص سواء كان اصطدامهما عمداً أو خطاً، لأن الصدمة لا تقتل غالباً، فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ، وكذلك الحكم في اصطدام السفينتين، وكذلك بالنسبة لاصطدام الفارسين"
والمسائل السابقة من حيث التصادم لا عقاب فيهما على أحد ومن ثم لا دية ولا ضمان ولا تعويض لأن الاثنين اصطدما ونتج عن ذلك موتهما أو غرقهما فى نفس الوقت تقريبا لكونهما فاعلين للاصطدام زد على هذا أن دية كل فارس واحدة فيكون دفعهما كعدم دفعهما فالذى سيدفعه سيسترده وكذلك الأمر فى السفينتين
ثم تحدث الرجل عن نتيجة ما سبق الحديث عنه فقال :
"فمما سبق يتضح اتفاق الفقهاء على أن ملاح السفينة لا يضمن ما تلف بسفينته إذا لم يفرط في ضبطها، واختلفوا في الدابة لأنه يمكن ضبطها وبناءً عليه فنقول: إنه يلزم كلاً من السائقين ضمان ما أتلفه إلا إن كان الحادث حصل بأمرٍ خارجٍ عن إرادتهما ولم يقصرا، وفي حالة وجود المباشر والمتسبب فإن المباشر هو الضامن إلا إذا كان فعل المتسبب أقوى كما لو رمى بنفسه أمام السيارة بالقرب منها وبشكلٍ مفاجيء وقد أصدر المجمع الفقهي قراراً جاء فيه:
بالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن والقدرة والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها وتحديد السرعة المعقولة والحمولة، قرر ما يلي:
1- أ- إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجبٌ شرعاً، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال.
ب- مما تقتضيه المصلحة أيضاً سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يعرض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذاً بأحكام الحسبة المقررة.
2- الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسئول عما يحدثه بالغير من أضرار سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسئولية إلا في الحالات الآتية:
أ- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمرٍ عارض خارج عن تدخل الإنسان.
ب- إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة.
ج- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسئولية.
3- ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء- إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحدٍ منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفسٍ أو مال.
5- أ- مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرطاً.
ب- إذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسئولية على المباشر دون المتسبب إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعدٍ.
ج- إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحدٍ منهما مؤثر في الضرر، فعلى كل واحدٍ من المتسببين المسئولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحدٍ منهما فالتبعة عليهما على السواء"
الفتوى عادت لتكرار نفس الأخطاء التى قالها الباحث

الأربعاء، 6 مايو 2020

نقد كتاب أحاديث أبي عبد الله الرازي

نقد كتاب أحاديث أبي عبد الله الرازي
المؤلف: ابن الحطاب أبو عبد الله الرازي، محمد بن أحمد بن إبراهيم (المتوفى: 525هـ)
الكتاب أو الجزء ليس سوى مجموعة روايات قليلة المفترض أنها عن الرازى المذكور ولكن ما فى الكتاب هو رواية واحدة فقط عنه وباقيهم وهو تسعة لا ذكر له فيها وهم:
1-"حدثنا الشيخ الإمام الخطيب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن جميل المعافري، بالمسجد الأقصى حرسه الله , أنبا الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن قاسم الزيات، رضي الله عنه , قراءة، أنبا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، بقراءة الحافظ السلفي، أنبا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، قال: حدثني أبو الحسن بن خلفون الأواني، قال: سمعته يقول رحمه الله يعني أبا عبد الله بن بطة: أخذ الله عز وجل على العلماء ثلاثة مواثيق , أحدها قوله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران: 187] ، والآخر قوله عز وجل في قصة بني إسرائيل: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون} [المائدة: 62] قال: {لولا} [المائدة: 63] معناه لم لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن {وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] ولم يذكر الثالث قولهم الإثم، قال: فإذا سمح العالم بالسكوت عما يعلمه , أكبه الله على رأسه في نار جهنم"
الخطأ هنا ان الله أخذ على العلماء ثلاث مواثيق ولا يوجد دليل من الوحى على هذا الكلام فالميثاق المأخوذ على الناس هو ميثاق واحد يدخل فيه كل الأحكام المتعلقة بكل صاحب عمل
والميثاق الأول ليس مأخوذ على العلماء فالذين أوتوا الكتاب هم كل الكتابيين وليس العلماء والثانى ذكر آية ليس فيها أى ذكر للميثاق فهى تتحدث عن آثام عامة الناس من بنى إسرائيل وهى :
"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"وأما الآية خلفها والتى ينهاهم فيها العلماء فهى :
"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"
وليس فيها للميثاق الثانى المبتدع
2-"قال ابن خلفون: وعبرت لأعزيه بابن أخته، فسمعته يقول وهو يبكي: مات لمحمد بن سيرين أخ فبكى عليه , فقيل له: تبكي! فقال: النعل إذا ضاعت إحداهما , لأي شيء تصلح الأخرى؟ "
الحكاية تعبر عن الفهم الخاطىء حيث شبهت الأخين بفردتى النعل لا تصلح إحداهما بالأخرى وهو تشبيع خاطىء لأننا لو أخذنا به لقتل كل الناس أنفسهم بسبب موت أخو كل واحد منهم والموت موجود وهو يأتى للكل والمفروض أن يكون الموت واعظا مصلحا لكل فسد فموت الأخ لا يعنى أن الأخ الباقى فسد وإنما يعنى أن يأخذ العبرة والعظة
3-"أخبرنا ابن خلفون، أنبا أبو عبد الله بن بطة، ثنا ابن الأنباري , نا أحمد بن محمد الأسدي، ثنا الرياشي، عن الأصمعي، قال: خرج أعرابي في حاجة له عجلا , فاجتاز بمسجد تقام فيه الصلاة، فدخل , فأطال الإمام حتى استيأس الأعرابي من حاجته , فلما قضيت الصلاة جاء الأعرابي حتى مثل بين يدي الإمام , ثم أنشأ يقول:
ألا خير الأئمة غير شك أخفهم صلاة في تمام
أترغب عن وصية من عليه صلاة الله تقرن بالسلام
أما تخشى السهو فتتقيه أم انت مبرأ من كل ذام
لنفسك قم إذا صليت حتى يدق الله صلبك بالقيام"
الخبل هو أن يقال الشعر فى المسجد حتى ولو كان نهيا عن المنكر فالمساجد أقيمت لشىء واحد هو ذكر اسم وهو وحى الله كما قال تعالى " فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
4- 1- حدثنا ابن الأنباري , نا أبي , نا محمد بن أبي يعقوب الدينوري، ثنا عبد الله بن محمد الأنصاري , نا عمارة بن زيد، حدثني بكر بن حارثة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام ينشد , والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع:
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي معه ربيت وسبطاه هما ولدي
جدي وجد رسول الله منفرد وفاطم زوجتي لا قول ذي فند
صدقته وجميع الناس في بهم من الضلالة والإشراك والنكد
والحمد لله شكرا لا نفاد له البدء بالعيد والباقي بلا أمد
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: «صدقت يا علي»"
الخطأ هو التناقض فى الكلام فكيف يكون الرجل أخوه ومع هذا يزوجه ابنته ومحرم على الأخ زواج ابنة أخيه؟
وهذه الرواية عن الأخوية تناقض كونه ابن عمه فى الرواية التالية:
5-2 - أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، أنشدني أبي، قال: أنشدنا أحمد بن عبيد , لخزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين يمدح علي بن أبي طالب عليه السلام: «
ويلكم إنه الدليل على الله وداعيه للهدى وأمينه
وابن عم النبي قد شهد الناس جميعا وصنوه ويهدينه
كل خير يزينه هو فيه وله دونهم خصال تزينه
ثم ويلا أم من يبارز في الروع إذا ضمت الحسام يمينه
ثم نادى أنا أبو الحسن القرم فلا بد أن يطيح قرينه»
والخطأ وجود شخص شهادته بقيمة شهادتين وهو تخريف لا دليل عليه من الوحى فالشهادة واحدة لكل فرد
6-"حدثنا ابن مخلد، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح , نا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: كان الرجل من أهل المدينة إذا أتى عليه أربعون سنة قام من سوقه , وتفرد للعبادة أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدني أبي:
إذا ما المرء قصر ثم مرت عليه الأربعون من الرجال
ولم يلحق بصالحهم فدعه فليس بلاحق أخرى الليالي"
الخطأ أن العبادة الصلاة والذكر الكلامى وأن اهل المدينة كان يتركون العمل الوظيفى بعد سن الأربعين وهو كلام يخالف قوله تعالى "هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه"
فالعمل ليس له سن
والعبادة هى كل الطاعات وليس التفرغ للصلاة والذكر الكلامى فهذه الرواية دعوة لقعود الأمة عن العمل الوظيفى والجهاد وغير ذلك من الأحكام وهو أمر فى مصلحة ألعداء فقط
7-3 - حدثنا ابن مخلد، ثنا ابن زنجويه، ثنا محمد بن يوسف، ثنا عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: «والله لولا أن أبا بكر رضي الله عنه استخلف , لما عبد الله عز وجل»
الخطأ هو استخلاف أبو بكر لعمر وهو ما يخالف أن الاستخلاف وهو اختيار صاحب المنصب شركة بين المسلمين كما قال تعالى "وأمرهم شورى بينهم" وأبو بكر لن ينهى حياته بدخول النار بعصيان امر الله بالشورى
الخبل الأخر هو أن عمر الذى استخلفه أبو بكر هما سبب عبادة الله وهو كلامى جنونى فعبادة الله تكون بمشيئة الناس كما قال تعالى " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
8- 4- حدثنا أبو عبد الله بن مخلد، ثنا يوسف بن الحكم أبو علي الحناط، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سالم، ثنا ابن أبي فديك، عن رباح بن أبي معروف المكي، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل الجنة رجل لا يبقى في الجنة أهل دار ولا غرفة إلا قالوا: مرحبا إلينا "
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما توى هذا الرجل في ذلك اليوم؟ قال: «أجل، وأنت هو يا أبا بكر»
الخبل هو أن ابو بكر الوحيد الذى يقول له كل سكان الجنة مرحبا إلينا لأن الرواية هنا تجعل أبو بكر أفضل من النبى(ص) نفسه وبالقطع أهل الجنة اى سكانها كبهم يرحبون ببعضهم البعض خاصة أن الكراهية وهى الغل الذى كان بين بعضهم تزول وتمحا كما قال تعالى :
"إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين"
9- 5- حدثنا أبو بكر بن أيوب البزاز، قال: قرئ على أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق , نا الترجماني، ثنا أبو عمر الغاضري، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن واستظهره , وحفظه , أدخله الله تعالى الجنة , وشفعه في سبعين من أهل بيته , كلهم قد استوجب النار»
والخطأ هنا هو شفاعة القارىء فيمن استوجب النار ،إن من استوجب النار لا تنفعه شفاعة أحد بدليل قوله تعالى "فما تنفعهم شفاعة الشافعين "ولو كان الخطأ صوابا لأنقذ الله ابن نوح بحفظ أبيه للوحى من النار ولأنقذ أبا إبراهيم بحفظ ابنه للوحى من النار .
10- 6 - حدثنا أبو بكر أحمد بن علي المعروف بابن عليل المطيري، ثنا محمد بن مهران، ثنا محمد بن حميد الرازي , نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، قال: قالت اليهود: محمد سحرناه فلم يعمل فيه السحر , وسممناه فلم يعمل فيه السم فقال رجل منهم يقال له ابن صوريا أنا أصيبه بعيني , وهو قول الله تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] فجاء فوقف بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما أحسن عينيه، وأحسن لحيته، كأن أسنانه خرزات جوهر، وكأن عنقه إبريق فضة فأصابته العين , فنزل عليه جبريل عليه السلام , فقال: " أعيذك بالواحد من شر كل حاسد، أو قائم أو قاعد، أو نافث أو عاقد، يأخذ بالمراصد , أعيذك بالله الذي لا إله إلا هو من شر كل صورة أو خيال , أو سواد أو بياض أو تمثال؛ معاهد أو غير معاهد، ممن يسكن الهواء أو السحاب , أو الظلمات والنور , والظل والحرور , والبر والبحور , والسهل والوعور , والخراب والعمران , والمغائض والكنائس , والنواويس والآجام , والآكام والأعلام , والأرجام والمهامه , والجبال من الصادرين , ومن يعمل الخطيئة ويولع بها , ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد , أعيذك بأهيا شر أهيا، أذوناي أصباوت، آل شداى، ملك قدوس، فذلك الله العزيز الحكيم , {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] , {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} [يونس: 32] ، {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} [الأنبياء: 18] , {قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] , {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} [الأعراف: 119] مرتدين مولين بجند الله الغالبين , جبريل وميكائيل , {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] إلى آخر الآيات الثلاث، {لطمسنا على أعينهم} [يس: 66-66] , {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] , {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] "
رواية الهدف منها تصديق القوم بالخرافات كالعين والخطأ فيها هو قدرة اليهود على تسميم وسحر النبى(ص) وهو ما يخالف أن الله عصمه أى حماه من أذى الكفار الجسد ومن ثم العقل حتى يبلغ الوحى فقال:
" والله يعصمك من الناس"