الثلاثاء، 4 فبراير 2020

قراءة فى كتاب الكذب

قراءة فى كتاب الكذب
مؤلف الكتاب عبد الملك بن محمد القاسم وهو كتاب من كتب عصرنا وقد بدأ الكتاب بمقدمة تتحدث عن مضار الكذب وفوائد الصدق فقال:
"المقدمة
جعل الله الأمة الإسلامية أمة صفاء ونقاء في العقيدة والأفعال والأقوال فالصدق علامة لسعادة الأمة، وحسن إدراكها، ونقاء سريرتها فالسعادة مفتاحها الصدق والتصديق، والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب
ولقد أخبر -سبحانه وتعالى - أنه لا ينفع العباد يوم القيامة إلا صدقهم، وجعل علم المنافقين الذي تميزوا به هو الكذب في أقوالهم وأفعالهم، فجميع ما عابه عليهم أصله الكذب في القول والفعل
فالصدق: بريد الإيمان، ودليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحليته، ولباسه، بل هو لبه وروحه
والكذب: بريد الكفر، والنفاق دليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحليته، ولباسه، ولبه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرح أحدهما صاحبه ويستقر موضعه
فما أنعم الله على عبد من نعمة بعد الإسلام أعظم من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته، ولا ابتلاه ببلية أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده"
وهو كلام عام المفروض أن يكون عليه براهين من الوحى وقد خلا الكتاب من تعريف الكذب ويمكن إرجاع هذا إلى تصور المؤلف إلى أن تعريف الكذب يعلمه الناس جميعا
تعريف الكذب هو أمر أساسى لأنه بدون هذا التعريف تتداخل أحكام الحلال والحرام فى كثير من المسائل فمثلا إذا عرفنا الكذب بأنه قول غير الحقيقة وهو التعريف المعروف عند الناس فهذا التعريف يسبب العديد من المشاكل وأهمها:
1-تحريم التخيل العلمى وهو ما يقضى على ابتكار الآلات والمخترعات باعتبار أن تخيلات المخترعين للأجهزة والآلات مجرد كذب لكونها ليست موجودة فى الحقيقة ولكن عن طريق التخيل العلمى تصبح المخترعات المفيدة حقيقة
2- الحكايات المفيدة التى تم تأليفها من مسرحيات وروايات ومسلسلات وشرائط خيالة وغير ذلك هى كذب محرم
3-ضرب الأمثال التخيلية هو نوع من الكذب وهذا الأمر بالذات يجعل من بعض القرآن كذب فمثلا قوله تعالى "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون" هو ضرب لمثل تخيلى لأن أبواب السماء لم تفتح لأحد من الكفار ومثلا قوله تعالى "ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"ضرب أخر بشىء تخيلى لم يحدث وهو نزول القرطاس وهو الورقة المكتوب فيها أنه رسول من الله من السماء
4-تخيل الأحداث وهو ما يسمونه أحلام اليقظة ستكون كلها حتى لو لم تتضمن أى مخالفة كممارسة الجماع أو السرقة ستكون كلها حراما لكونها ليست حقيقة
إذا التعريف المعروف هو كارثة للناس إذا تم التحليل والتحريم على أساسه والقرآن فرق بين أمرين :
الأول شهادة الزور وهى المرادة بالكذب المشهور بين الناس وهى :
قول أو فعل مخالف للحقيقة يقصد من خلفه إيقاع أذى للمشهود عليه أو جلب نفع للشاهد أو لمن دفع له وهذا النفع ليس حق للشاهد أو لمن دفع له ويستوى فى ذلك الشهادة عند القاضى أو عند غيره من الناس
ومن ثم يشترط فى الكذب المحرم التالى:
-سوء القصد وهو المراد ولذا استبعد الله من الكاذبين من كذب بحسن قصد أى بطيب نية كالذى يحافظ على إسلامه خوفا من تعذيب أو قتل الكفار بالقول أنه كافر مثلهم أو بفعل أفعال الكفر أمامهم كما فى قوله تعالى :
"إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"
-تعمد الكذب وهو علم الكاذب أنه يكذب بسوء نية كما قال تعالى " ويحلفون على الكذب وهم يعلمون"
الثانى كلمة الكذب وهو يعنى أمرين :
1-الكذب على الله وهو نسبة شىء لم يقله الله لله كما فى قوله تعالى :
"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب"
2- التكذيب بالصدق أى الكفر بالوحى الإلهى وجاء المعنى فى قوله تعالى
"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "
بعد ذلك نصح الكاتب الناس النصيحة المعروفة فقال :
"أخي المسلم:
إياك والكذب، فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس، فإن الكاذب يصور المعدوم موجودا والموجود معدوما، والحق باطلا والباطل حقا، والخير شرا والشر خيرا، فيفسد عليه تصوره وعلمه، عقوبة له، ثم يصور ذلك في نفس المخاطب المغتر به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره وعلمه
ونفس الكاذب معرضة عن الحقيقة الموجودة نزاعة إلى العدم مؤثرة للباطل، وإذا فسدت عليه قوة تصوره وعمله التي هي مبدأ كل فعل إرادي فسدت عليه تلك الأفعال وسرى حكم الكذب إليها وصار صدورها عنه كصدور الكذب عن اللسان، فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله"
وهذا الكلام لا ينطبق على الكاذبين جميعا وإنما ينطبق على الكافرين فالكذب ليس كله حراما والصدق ليس كله حلالا
بعد ذلك ساق الكاتب ما ظم أنه أدلة تحريم الكذب فقال :
"تحريم الكذب:
الكذب من قبائح الذنوب وفواحش العيوب
قال الله - جل وعلا - {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36]
وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18]
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا»
قال العلماء: إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم
والبر: اسم جامع للخير كله، وقيل: البر: الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة أما الكذب: فيوصل إلى الفجور، وهو الميل عن الاستقامة وقيل: الانبعاث في المعاصي
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»
وفي ذم التحدث بكل ما يسمعه المرء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»
وقال عبد الله بن عامر: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال حتى أعطيك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «وما أردت أن تعطيه؟ »
قالت: تمرا فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة»
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا»
فاحذر - أخي المسلم - من مغبة الكذب، فإن الكذب أساس الفجور كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار» "
ذكر الكاتب عدة أدلة الأول قوله تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم"ليس فيه أى دليل على حرمة الكذب وإنما هو دليل على تحريم إتباع الذى لا يعلمه الإنسان
والثانى قوله تعالى"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" لا يدل على الكذب وإنما يدل على تسجيل كلام الإنسان كله حلالا وحراما
والثالث وهو" إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور" ليس دليلا على تحريم الكذب المعروف فالصدق هنا والكذب هنا يجب تفسيره بالوحى وضده الكفر كما قال تعالى "والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" فالذى يتم التصديق به هو الوحى والكذب الهادى للفجور هو الكذب أى التشريع الكافر الذى قال تعالى فيه ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب"
والدليل الرابع القول«أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» وهو قول يناقضه ثلاث من كن فيه وكلاهما يعارض القرآن فى كون صفات المنافقين كثيرة لا يمكن تحديدها بثلاث أو أربع ومنها لحن القول كما قال تعالى" أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول" واللحن القولى غير مذكور لا فى الثلاث او فى الأربع وأيضا الظن أن كل قول يقال من المسلمين وهم حضور هم المقصودين به كما قى قوله تعالى "يحسبون كل صيحة عليهم" وهذا غير مذكور أيضا فى الثلاث والأربع
والدليل الخامس «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»قول لا يمكن أن يقوله النبى(ص)لأنه جعل التحديث بكل المسموع كذب فالتحديث عن الغير لو كان صادقا لا يمكن اعتباره كذب فليس النقل عن الآخرين كذب حتى لو كان الآخرين يكذبون
والدليل السادس حكاية التالى " جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال حتى أعطيك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «وما أردت أن تعطيه؟ »قالت: تمرا فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة»
وبالقطع هذا الكلام فى معاملة الأطفال خطير جدا خاصة لمتوسطى الحال والفقراء والحكاية تعارضها حكاية 5481 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ نَوِّمِى الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِى السِّرَاجَ وَقَرِّبِى لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ - قَالَ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) وأيضا حكاية
28714- عن أسلم : أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فإذا هو بامرأة فى جوف دار لها وحولها صبيان يبكون وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من الباب فقال : يا أمة الله ما بكاء هؤلاء الصبيان قالت : بكاؤهم من الجوع ، قال : فما هذه القدر التى على النار قالت : قد جعلت فيها ماء هو ذا أعللهم به حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئا دقيقا ، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة وأخذ غرارة وجعل فيها شيئا من دقيق وشحم وسمن وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال : يا أسلم احمل على ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك فقال لى : لا أم لك يا أسلم أنا أحمله لأنى أنا المسؤول عنهم فى الآخرة ، فحمله حتى أتى به منزل المرأة ، فأخذ القدر فجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر ، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا ثم خرج وربض بحذائهم حتى كأنه سبع ، وخفت أن أكلمه ، فلم يزل كذلك"
فهنا الكذب وهو قول غير الحقيقة للأولاد مباح
تناول الكاتب بعد ذلك حالات إباحة الكذب فقال:
"الحالات التي يباح فيها الكذب
الكذب حرام، لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره ولكن يباح الكذب وقد يجب أحيانا، والضابط فيه: أن كل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا، وإن كان واجبا كان الكذب واجبا، فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله، أو أخذ ماله، وأخفى ماله وسئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها منه، وجب الكذب بإخفائها، والأحوط في هذا كله أن يوري
وملخص ما سبق: فإن الفقهاء قد نصوا على أن الكذب ينقسم على أقسام حكم الشرع الخمسة، والأصل فيه التحريم:
القسم الأول: المحرم: وهو ما لا نفع فيه شرعا
القسم الثاني: المكروه: وهو ما كان لجبر خاطر الوالد أو خاطر الزوجة
القسم الثالث: المندوب: وهو ما كان لإرهاب أعداء الدين في الجهاد، كأن يخبرهم بكثرة عدد المسلمين وعددهم
القسم الرابع: الواجب: ما كان لتخليص مسلم أو ماله من هلاك
القسم الخامس: المباح: ما كان للإصلاح بين الناس
وقد قيل بقبحه مطلقا، لما ورد في أهله من الذم في كتاب الله العزيز"
ونلاحظ فى الفقرة أن الرجل بعد أن أورد المباحات من الكذب عاد فنقض ما قاله وقاله الفقهاء بقوله "وقد قيل بقبحه مطلقا"
والتقاسيم التى ذكرها ليست من شرع الله فالأمر إما حلال وإما حرام والحلال هناك الواجب فيه وهناك ما هو أفضل من الواجب وهو الفرض والجلوس لتعديد الحالات المباح فيها الكذب أمر يطول [نه قد ننسى منه شىء فمما لم يذكره هنا الكذب لاقناع الكفار بالحق كما فى كذب إبراهيم(ص) فى قوله" بل فعله كبيرهم هذا" فالغرض منه هو إثبات الحجة وهى اعتراف القوم بأن الأصنام لا تقدر على القول والفعل وهو ما حدث بالفعل كما قص الله علينا "قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون"
ثم تعرض الكاتب للمعاريض وهى كلمات تفهم على عدة معانى فيفهمها السامع على أنه فى مصلحته بينما قائلها يريد به غير ما يفهمه السامع فقال :
"المعاريض:
بيان الحذر من الكذب بالمعاريض:
نقل عن السلف أن في المعاريض مندوحة عن الكذب وأرادوا بذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب، فأما إذا لم تكن حاجة وضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا، ولكن التعريض أهون
ومثال التعريض:
*ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض، وقال: ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله
*وقال إبراهيم: إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله تعالى ليعلم ما قلت من ذلك من شيء فيكون قوله: «ما» حرف نفي عند المستمع، وعنده الإبهام
*وكان معاذ بن جبل عاملا لعمر - رضي الله عنه - فلما رجع قالت له امرأته: ما جئت به مما يأتي به العمال إلى أهلهم؟
وما كان قد أتاها بشيء فقال: كان عندي ضاغط، قالت: كنت أمينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند أبي بكر - رضي الله عنه - فبعث عمر معك ضاغطا؟ وقامت بذلك بين نسائها واشتكت عمر، فلما بلغه ذلك دعا معاذا وقال: بعثت معك ضاغطا؟ قال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك، فضحك عمر - رضي الله عنه - وأعطاه شيئا، فقال أرضها به - ومعنى قوله ضاغطا: يعني رقيبا وأراد به الله تعالى
*وكان النخعي لا يقول لابنته: أشتري لك سكرا، بل يقول: أرأيت لو اشتريت لك سكرا؟ فإنه ربما لا يتفق له ذلك
*وكان إبراهيم إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار، قال للجارية: قولي له اطلبه في المسجد، ولا تقولي له ليس ههنا كيلا يكون كذبا
*وكان الشعبي إذا طلب في المنزل من قبل شخص وهو يكرهه خط دائرة، وقال للجارية: ضعي الأصبع فيها وقولي: ليس ههنا
وهذا كله في موضع الحاجة، فأما في غير موضع الحاجة فلا، لأن هذا تفهيما للكذب - وإن لم يكن اللفظ كذبا - فهو مكروه على الجملة، كما روى عبد الله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليه - فخرجت وعلى ثوب، فجعل الناس يقولون: هذا كساه أمير المؤمنين؟ فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا، فقال لي أبي: يا بني اتق الكذب وما أشبه، فنهاه عن ذلك، لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة وهذا غرض باطل لا فائدة منه"
والمعاريض نوع من الكذب قد يكون حلالا وقد يكون حراما وهو يعتمد على النية فى حله وحرمته
ثم تناول الرجل أسباب الكذب فقال :
"الأسباب الباعثة على الكذب
هناك بواعث كثيرة تدفع صاحب النفس الدنيئة إلى الكذب، ومنها:
أولا: قلة الخوف من الله وعدم مراقبته في كل دقيقة وجليلة
ثانيا: محاولة تغيير الحقائق وإبدالها سواء لرغبة في الزيادة أو النقصان وسواء للتفاخر أو لمكسب دنيوي أو غيره، مثل من يكذب في ثمن شراء أرض أو سيارة، أو إيهام أهل المخطوبة بمعلومات غير صحيحة وغيرها
ثالثا: مسايرة المجالس، ولفت الأنظار بقصص ومعلومات كاذبة
رابعا: عدم تحمل المسؤولية، ومحاولة الهرب من الحقائق في الأزمات والمواقف
خامسا: التعود على الكذب منذ الصغر، وهذا من سوء التربية، فهو منذ نعومة أظفاره يرى والده يكذب وأمه كذلك، فينشأ في هذا المجتمع
سادسا: المباهاة بالكذب، وأنه نوع من الذكاء ومن سرعة البديهة وحسن التصرف"
والكلام بالقطع غير شامل للأسباب التى يمكن أن نقسمها لسببين عامين :
الأول الكذب لمنفعة والثانى الكذب لمضرة ويأتى كل واحد منهما العديد من الأمور
ثم تعرض الكاتب لما سماه الذى لا يظنه الناس كذبا فقال :
"ما لا يحسبه الناس كذبا:
ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق، ما جرت به العادة في المبالغة، كقوله: طلبتك كذا وكذا مرة، وقلت لك: كذا مائة مرة، فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا، وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائة، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب
ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به، أن يقال: كل الطعام، فيقول: لا أشتهيه، وذلك منهي عنه وهو حرام، وإن لم يكن فيه غرض صحيح
قال مجاهد: قالت أسماء بنت عميس: كنت صاحبة عائشة في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعي نسوة قال: فو الله ما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن، فشرب ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية: قالت: فقلت: لا تردي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذي منه، قالت: فأخذت منه على حياء فشربت منه، ثم قال: «ناولي صواحبك» فقلن: لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن جوعا وكذبا» قالت: فقلت: يا رسول الله: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه، أيعد ذلك كذبا؟ قال: «إن الكذب ليكتب كذبا، حتى تكتب الكذيبة كذيبة»
وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب
قال الليث بن سعد: كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فقال له: لو مسحت عينيك؟ فيقول: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك؟ فأقول: لا أفعل
وهذه مراقبة أهل الورع، ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر
وعن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له، فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت، يا ابن أخي فصدقت؟
ومن العادة أن يقول: يعلم الله، فيما لا يعلمه
قال عيسى - عليه السلام: - إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد: إن الله يعلم، لما لا يعلم
وربما يكذب في حكاية المنام، والإثم فيه عظيم إذ قال عليه السلام: «إن من أعظم الفرية أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم ير، أو يقول على ما لم أقل» وقال عليه السلام: «من كذب في حلمه كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبدا»
ومما لا يحسبه الناس كذبا ويتساهلون فيه
1 - دعوة الصغير لأخذ شيء، وليس مع الداعي شيء:
عن عبد الله بن عامر - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعالى حتى أعطيك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وما أردت أن تعطيه؟ » قالت: تمرا فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة»
فليتنبه الآباء، ولتتنبه الأمهات إلى هذا، فإنهم يرون هذه الأكاذيب خير ما يدرأ عنهم المتاعب ويجلب لهم المنافع
ولنرب الأبناء على الإسلام، ولنغرس فيهم الصدق، وإيانا أن نكذب عليهم، فذلك من أقوى الأساليب التي تجعلهم كذابين، وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عامر - رضي الله عنه - قد روى لنا بنفسه ما جرى مع أمه حين كان صغيرا، إذ إن الصغير، شديد الحفظ لما يسمع والتقليد لما يرى
2 - التحدث بكل ما يسمع:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع»
وفي رواية: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع»
ولربما ينقل أحدهم الحديث بغير تثبت، فيقول: هذا ما سمعته ولا أنقل سوى ذلك، وماذا لو كان ما سمعه تهمة زنا لرجل عفيف، أيظل ينقل هذا؟ ومن منا يرضى لنفسه أن يتحدث عنه بمثل هذا؟
3 - التحدث بالكذب لإضحاك الناس:
عن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ويل له»
واشتهرت - وللأسف - أسماء من وراء هذه المعاصي، وامتلكوا الأموال والقصور، وأدخلوا السرور إلى نفوس الناس بزعمهم، فراقب الناس حركات الممثلين بكل اهتمام، وتلقي الناس هذه البضاعة بالقبول، وتبرير ذلك، بأنه ترويح للنفوس، وإذهاب لبؤسها، وتبديد لعناء الحياة، وما ذاك إلا لأنه موافق لهوى نفوسهم"
كرر الرجل هنا الكثير مما قاله فى الأدلة على حرمة الكذب وزاد أمورا أخرى خاطئة مثل قول الإنسان يعلم الله، فيما لا يعلمه وهى كلمة حق معناها الله أعلم لا أدرى كيف حرمها الله وجاء فيها برواية يكذبها الوحى فى قوله "والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
ومثل أن من يؤلف النكات المضحكة كاذب له الويل وهو النار وهو ما يخالف الرواية التالية:
8525- أُسيد بن حُضَير - رضي الله عنه - قال : « إنَّ رجلا من الأنصار كان فيه مُزَاحُ ، فبينا هو يُحدِّثُ القوم يُضْحكهم ، إذْ طَعَنَهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِخاصرته بِعودِ كان في يده ، فقال : أصبِرني يا رسول الله فقال : اصطَبِر ، قال : إنَّ عليك قميصا ، وليس عليَّ قميص ، فرفع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قميصَهُ ، فاحتَضَنَه ، وجعل يُقَبِّل كَشحَه ، قال : إنما أردتُ هذا يا رسولَ الله » أخرجه أبو داود."
بالقطع من ألف نكتة لإدخال السرور على اخوانه دون مخالفة لأحكام الدين فقد أثابه الله
ثم نقل الكاتب كلاما عن كون الكذب من أنواع الكفر الأكبر فقال :
"الكذب من أنواع الكفر الأكبر:
يقول ابن قيم الجوزية: (وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق)
فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام الحجة، وأزال به المعذرة، قال تعالى عن فرعون وقومه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14]، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33]
وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ومن هذا كفر من عرف صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكبارا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه قولهم: {أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون} [المؤمنون: 47]، وقول الأمم لرسلهم: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 101] وقوله: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11]
وأما كفر اليهود: كما قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] وقال: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146]
وأما كفر الإعراض: فإن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة، كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (والله أقول لك كلمة إن كنت صادقا، فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبا، فأنت أحقر من أن أكلمك) وهو كفر الملحدين اليوم من المتسمين بأسماء إسلامية، المقلدين للإفرنج من اليهود والنصارى المنحلين عن كل خلق وفضيلة، زاعمين بجاهليتهم وسفههم أن هذا هو سبيل الرقي والمدنية
وأما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها وأما مع التفاته إليها ونظره فيها: فإنه لا يبقى معه شك، لأنها مستلزمة للصدق، ولا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار وأما كفر النفاق: فهو أن يظهر بلسانه الإيمان، وينطوي بقلبه على الكذب، فهذا هو النفاق الأكبر"
الرجل هنا أدخل موضوعا ليس من الكذب فى الكتاب وهو التكذيب بوحى الله ونقل نقلا كثيرا عن أنواع الكفر والمفترض أن يكتفى حتى بنقل جزء كقر التكذيب لا أن يدخل القارىء فى مسألة تبعده عن الموضوع الأصلى
ثم تناول الكذب على الله ورسوله(ص) فقال:
"الكذب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -
قال الله عز وجل: - {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [الزمر: 60]
وقال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل
قال ابن الجوزي في تفسيره: "وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الكذب على الله وعلى رسوله كفر ينقل عن الملة، ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام وتحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك"
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب علي بني له بيت في جهنم»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» "
والملاحظ هنا هو الفهم الخاطىء لكلام الله فالكذب على الله هو نسبة التشريعات الباطلة أو الحكايات الباطلة إلى الله كما فعل بعض الكتابيين الذين قال الله فيهم "وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"
وهذا الكذب كفر بالله والكذب على الرسول(ص) أو حتى له هو الآخر كفر
ثم تحت عنوان درر من أقوال السلف كلمنا كلاما عاما كما فى المقدمة ثم نقل نقولا عن السابقين فقال :
"درر من أقوال السلف:
أخي المسلم: الكذب أساس الفجور، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار»
وأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده، ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها عملها كما أفسد على اللسان أقواله، فيعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيستحكم عليه الفساد ويترامي داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقلع تلك المادة من أصلها
ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق، وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب، والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يعقده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأنه يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا مفاسدهما ومضارهما بمثل الكذب
ومن أقوال وأفعال السلف هذه الدرر المختارة:
قال علي- رضي الله عنه: - أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة
*كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم فحلف فتصدق به، ثم جعل أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسا بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا، فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه، وإلا أعطاه مسكينا
*عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال: إن ربعي بن حراش - رضي الله عنه - لم يكذب كذبا قط، فأقبل ابناه من خراسان قد ناجلا، فجاء العريف إلى الحجاج فقال: أيها الأمير: إن الناس يزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج: علي به، فلما جاء قال: أيها الشيخ قال: ما تشاء؟ قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان الله خلفتهما في البيت، قال: لا جرم والله، لا أسوؤك فيهما، هما لك
*وقال مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب: ما من خطيب إلا وتعرض خطبته على عمله فإن كان صادقا صدف، وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقاريض من نار، كلما قرضتا نبتتا
*وقال مالك بن دينار: الصدق والكذب يعتركان في القلب، حتى يخرج أحدهما صاحبه
*وعن هارون بن رئاب قال: لما حضرت عبد الله بن عمرو الوفاة قال: إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش، وكان مني إليه شبيه الوعد، فو الله لا ألقي الله - عز وجل - بثلث النفاق اشهدوا أني قد زوجتها إياه
*وكلم عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك في شيء فقال له: كذبت، فقال عمر: والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه
*جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فسأل الربيع: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت: يا ابن أخي، فصدقت؟
*قال يزيد بن ميسرة: الكذب يسقي باب كل شر، كما يسقي الماء أصول الشجر
*قال عمر بن عبد العزيز: ما كذبت كذبة منذ شددت على إزاري"
والنقول عن السلف منها الصحيح ومنها الخاطىء كتحريم القول على ابن الأخ يا بنى فهو محرم عليها لكونه ابن أخيها فهو محرم عليها كابنها ومن ثم يجوز هذا القول كما يجوز ان يخاطب كبير السن الصغير بقوله يا بنى كما فى الرواية " ادْنُ يا بُنَىَّ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ (أبو داود ، والترمذى ، وابن سعد ، وابن حبان ، وابن السنى فى عمل يوم وليلة ، والبيهقى فى شعب الإيمان عن عمر بن أبى سلمة) وأيضا:
"يا بنى إياك والالتفات فى الصلاة فإن الالتفات فى الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففى التطوع لا فى الفريضة يا بنى إذا دخلت على أهلك فسلم تكون بركة عليك وعلى أهل بيتك يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى ليس فى قلبك غش لأحد فافعل يا بنى وذلك من سنتى ومن أحيا سنتى فقد أحيانى ومن أحيانى كان معى فى الجنة (الترمذى)
ثم تحدث عن علاج الكذب فقال :
"علاج الكذب:
أخي المسلم: إذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك وإلى نفور نفسك عنه، واستحقارك لصاحبه واستقباحك لكذبه
ويجب على المسلم تجديد التوبة إلى الله من كل ذنب وخطيئة، وعليه تحري الأسباب التي تعين على ترك الكذب، ومنها:
1 - معرفة الكاذب لحرمة الكذب وشدة عقابه، وتذكر ذلك مع كل حديث وفي كل مجلس
2 - تعويد النفس على تحمل المسئولية وقول الحق، حتى وإن كان هناك نقص ظاهري يراه فإن الخير في الصدق
3 - المحافظة على اللسان ومحاسبته
4 - استبدال مجالس الكذب وفضول الكلام بمجالس الذكر وحلق العلماء
5 - أن يعلم الكذاب أنه متصف بصفة من صفات المنافقين
6 - أن يستشعر أن الكذب طريق للفجور وأن الصدق يهدي إلى الجنة
7 - تربية الأطفال تربية إسلامية صحيحة وتعويدهم على الصدق والظهور بمظهر الصادقين أمامهم
8 - أن يعلم الكاذب أن ثقة الناس به تزول، وهذا من خسران الدنيا والآخرة
9 - أن يستشعر عظم الضرر الذي سيلحق بالمسلم من جراء كذبه"
والكذب عامة ليس مرضا حتى يكون له علاج وإنما الكذب المتكرر بسوء قصد هو المرض الذى يحتاج لعلاج واحد وهو إرادة الكاذب أن يتحرر منه وأما الكذب المباح فليس مرضا وإنما شىء طبيعى حلله الله

الاثنين، 3 فبراير 2020

قراءة فى كتاب دلائل النبوة2

25 - حدثنا جعفر قال حدثنا إسحاق بن موسى قال حدثنا معن بن عيسى قال حدثنا مالك بن أنس عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله (ص)عام غزوة تبوك وكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما فصلى الظهر والعصر جميعا ثم قال «إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي» قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله (ص) «هل مسستما من مائها شيئا؟» فقالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله عز وجل أن يقول ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله (ص) «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا»
الخطأ هنا العلم بالغيب الممقل فى تحول الصحراء لجنان وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب كما قال تعالى "لا أعلم الغيب"
27 - حدثنا جعفر قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال قال حدثنا يونس بن جبير عن البراء بن عازب قال " كنا مع رسول الله (ص)في سفر فأتينا على ركي ذمة قال فنزل ستة أنا سادسهم - أو سبعة أنا سابعهم - قال ماحة قال فأدليت دلوا قال ورسول الله قال فكدت بإنائي أن أجد شيئا أجعله في حلقي فما وجدت قال فغمس رسول الله (ص) وقال ما شاء الله عز وجل أن يقول قال فأعيد إلينا الدلاء بما فيها قال فقد رأيت أحدنا أخرج بثوب من الغرق "
هنا الماء خرج بالغمس فمس الرسول(ص) يده وهو ما يناقض أنه خرج بالمضمضة التى بصقها فيه فى الرواية التالية:
حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا حدثنا أبو أسامة قال حدثنا زكريا عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال «نزلنا يوم الحديبية فوجدنا ماء قد شربه أولئك الناس فجلس النبي (ص)على البئر ثم دعا بدلو وأخذ منه بفمه ثم مجه فيها ودعا الله عز وجل فكثر ماؤها حتى تروى الناس منها»
28 - حدثنا جعفر قال حدثنا هدبة بن خالد القيسي إملاء علينا في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال حدثنا مبارك بن فضالة قال حدثنا بكر بن عبد الله المزني قال حدثنا عبد الله بن رباح قال حدثني أبو قتادة قال كنا مع رسول الله (ص)في مسير والحر شديد فقال لنا رسول الله (ص) «سيروا فانزلوا الماء غدا فمن لم ينزل الماء غدا عطش» فسار الناس بين يدي النبي (ص) وسار أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما وعطش الناس قال وكنت فيمن تخلف مع رسول الله فسرنا يومنا وليلتنا قال وكان رسول الله ينعس على راحلته من الليل فيميل فإذا خشيت أن يقع دنوت منه فنبهته ثم أسير معه فينعس فيميل فإذا خشيت أن يقع دنوت منه فنبهته قال فقال لي كلمة ما يسرني بها حمر النعم فقال «حفظك الله بما حفظت به رسوله» حتى إذا كان عند السحر عرس وقال «لعلنا أن نهجع هجعة» قال فاستمكنا من الأرض وقد سرنا يومنا وليلتنا قال فما أيقظنا إلا حر الشمس من الغد في ظهورنا فقمنا فزعين ولم نصل قال ففزعنا ولا عهد لنا بمثل ذلك قال فقام رسول الله (ص) فلم يعجل مسحا فقضى حاجته ودعا بميضأة فتوضأ منها ثم دفع الميضأة وما فيها إلي فقال «يا أبا قتادة ازدخر بهذه الميضأة فإن لها نبأ» قال «فجعلتها بيني وبين واسطة رحلي» قال وفينا بلال فأذن بلال وقام رسول الله فصلى ركعتين كما كان يصلي قبل الفجر ثم أقام بلال فصلى رسول الله صلاة حسنة لا يعجل فيها فقال «لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة» ثم قال «ظنوا بالناس» قال قلت الله ورسوله أعلم قال الناس أصبحوا اليوم ليس فيهم ثلثهم وفيهم أبو بكر وعمر فقال عظم الناس سيروا إلى الماء ورسول الله قد نزل الماء وقد عهد إليكم أنه من لم ينزل الماء غدا عطش قال فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا والله ما كان رسول الله ليعجل إلى الري قبل أصحابه إن رسول الله لبعدكم فانتظروا وقال رسول الله «إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا» قال فسرنا حتى حميت الشمس فإذا الناس قد أطاعوا أبا بكر وعمر فنزلوا على غير ماء فعطشوا فلما بصروا بنا أقبلوا فقالوا يا رسول الله هلكنا بالعطش فقال رسول الله «لا هلك عليكم إن شاء الله لا هلك عليكم إن شاء الله» فوالله ما عدا أن سمعناها فاشتدت ظهورنا فقال «يا أبا قتادة» قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال «هات الميضأة» قال فجئت بها تخضخض قال قلت في نفسي وما هذه الميضأة عما ترى وما فيها ري رجل قال فأتيته بها فقال «هات غمري» فأتيته بقدح له قال فجئته به فقال «اصبب بسم الله» قال فتكفأ الناس عليه لا يرى كل إنسان إلا إنما هي شربة لمن سبق فلما رأى رسول الله قال «أحسنوا ملأكم كلكم سيروى إن شاء الله» قال فجعلت أصب ونسقي وأصب وأسقي وأرى الميضأة ما أصب فيها شيئا إلا فيها أكثر منه أراها تربوا حتى والله ما بقي من الجند أحد إلا قد صدر عنها ريان وإن رسول الله ليغرف ويمسح عن وجهه العرق وما يشرب حتى بقيت أنا وهو قال «اصبب بسم الله» فصببت فناولني فقال «اشرب» فقلت يا رسول الله اشرب أنت ثم أشرب أنا قال «ساقي القوم آخرهم» قال فشربت ثم شرب وهي كما هي
29 - حدثنا جعفر قال حدثنا إبراهيم بن السامي قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة بنحوه وزاد فيه «إن النبي (ص)كان إذا عرس بليل توسد يمينه وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصبا ووضع رأسه على كفه»
هنا الرجل فى الروايتين سند النبى(ص) مرتين فى قوله" وكان رسول الله ينعس على راحلته من الليل فيميل فإذا خشيت أن يقع دنوت منه فنبهته ثم أسير معه فينعس فيميل فإذا خشيت أن يقع دنوت منه فنبهته قال فقال لي كلمة ما يسرني بها حمر النعم فقال «حفظك الله بما حفظت به رسوله»" وهو ما يناقض كونها ثلاثة فى قوله " فإني أسير إلى جنب النبي (ص)حتى أبهار الليل فنعس رسول الله فمال على راحلته ثم سرنا حتى إذا تهور الليل مال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر الليل مال ميلة أخرى هي أشد من الميلتين الأوليين حتى إذا كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال «من هذا؟» قلت أبو قتادة قال «متى كان هذا مسيرك مني؟» قلت يا رسول الله هذا مسيري منك منذ الليلة قال «حفظك الله بما حفظت به نبيه» فى الرواية التالية
30 - حدثنا جعفر قال نا هدبة بن خ‍الد قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال خطب رسول الله فقال «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غدا إن شاء الله» قال أبو قتادة فانطل‍ق الناس لا يلوي أحد منهم على أحد في مسيرهم فإني أسير إلى جنب النبي (ص)حتى أبهار الليل فنعس رسول الله فمال على راحلته ثم سرنا حتى إذا تهور الليل مال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر الليل مال ميلة أخرى هي أشد من الميلتين الأوليين حتى إذا كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال «من هذا؟» قلت أبو قتادة قال «متى كان هذا مسيرك مني؟» قلت يا رسول الله هذا مسيري منك منذ الليلة قال «حفظك الله بما حفظت به نبيه» ثم قال «أترانا نخفى على الناس؟ هل ترى أحدا؟» قلت هذا راكب وهذا آخر فاجتمعنا فكنا سبعة فمال عن الطريق ثم وضع رأسه وقال «احفظوا علينا صلاتنا» فكان أول من انتبه بالشمس في ظهره فقمنا فزعين فقال «اركبوا» فركبنا فجعل يهمس بعض لبعض ما فعلنا تفريطنا في صلاتنا فقال رسول الله «ما هذا الذي تهمسون دوني؟» قلنا يا رسول الله تفريطنا في صلاتنا قال «أما لكم في أسوة التفريط ليس في النوم التفريط التفريط لمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا فعل ذلك فليصلها إذا نبه لها ثم ليصلها من الغد لوقتها» ثم نزلنا فدعا بميضأة كانت عندي فتوضأ وضوءا دون وضوء ثم صلى ركعتين قبل الفجر ثم صلى صلاة الفجر كما كان يصلي ثم قال «اركبوا» فركبنا فانتهينا إلى الناس حين تعالى النهار - أو قال حين حميت الشمس - شك سليمان بن المغيرة - وهم يقولون هلكنا عطشا قال «لا هلك عليكم» ثم نزل ثم قال «أطلقوا إلي غمري» فأطلق له ثم دعا بالميضأة التي كانت عندي فجعل يصب علي وأسقيهم حتى ما في القوم أحد إلا شرب غيري وغيره فصب علي ثم قال «اشرب يا أبا قتادة» قلت يا رسول الله أشرب قبل أن تشرب قال " إن ساقي القوم آخرهم فشربت وشرب رسول الله (ص)فقال عبد الله بن رباح إني في المسجد الجامع أحدث بهذا الحديث إذ قال عمران بن حصين «انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني كنت أحد الركب تلك الليلة» قلت له أبا نجيد فحدث فأنت أعلم بحديثكم فقال «لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أ‍حدا حفظه كما حفظته»
31 - حدثنا جعفر قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وسمع عبد الله بخسف فقال كنا أصحاب محمد (ص)نعد الآيات بركات وأنتم تعدونها تخويفا إنا بينما نحن مع رسول الله وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله «اطلبوا من معه فضل ماء» قال فأتي بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ثم قال «حي على الطهور المبارك والبركة من الله عز وجل» قال عبد الله فشربنا منه وكنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل"
الخطأ أن القوم يقولون أن الآيات بركات وليست تخويفا وهو تكذيب لقوله تعالى "وما نرسل بالآيات إلا تخويفا" وهو أمر لا يفعله المسلمون ولا يقولونه
32 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبيدة بن حميد عن الأسود بن قيس عن نبيح بن عبد الله العنزي عن جابر بن عبد الله قال سافرنا مع رسول الله وحضرت الصلاة فجاء رجل بفضلة من إداوة قال فصبه في قدح قال فتوضأ رسول الله ثم إن القوم أتوا ببقية الطهور فقال تمسحوا تمسحوا فسمعهم رسول الله فقال «على رسلكم» فضرب رسول الله بيده في القدح ذكر حرفا ذهب علي ثم قال «أسبغوا الطهور» قال والذي أذهب بصره لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله قال فما رفع يده حتى توضئوا أجمعون قال الأسود حسبته قال «كنا مائتين وزيادة»
33 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال أصاب الناس عطش يوم الحديبية فهش الناس - أو قال هش الناس - إلى رسول الله (ص)قال «فوضع يده في ركوة فرأيت الماء مثل العيون» قال قلت كم كنتم؟ قال «لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة»
34 - حدثنا جعفر قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة فقال «لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة»
35 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة فذكر مثله
36 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال أخبرني سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة؟ قال كنا ألفا وخمسمائة وذكر «عطشا أصابهم فأتي النبي (ص)بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون شربنا وسقينا» قال قلت كم كنتم؟ قال «لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة»
37 - حدثنا جعفر قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش قال حدثني سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله هذا الحديث قال لقد رأيتني مع رسول الله وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتي به رسول الله فأدخل يده فيه وفرج بين أصابعه ثم قال «حي على الوضوء والبركة من الله عز وجل» قال فلقد رأيت الماء يتفجر ما بين أصابعه قال فتوضأ الناس وشربوا قال «فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة» قال قلت لجابر كم كنتم؟ قال «ألفا وأربعمائة»
الروايات فى يوم الحديبية متناقضة فى التالى :
الأول عدد الشاربين فمرات 1500 ومرة 1400 ومرة زيادة عن مائتين
الثانى سبب نبع الماء فمرة ذكر حرف فى قول رواية "فضرب رسول الله بيده في القدح ذكر حرفا ذهب علي" ومرة ذكر جملة فى رواية تقول" حي على الوضوء والبركة من الله عز وجل "ومرة وضع اليد فى رواية تقول" فوضع يده فيه"
38 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو عمران الهيثم بن أيوب الطالقاني سنة خمس وعشرين قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال أتيت النبي (ص)فبايعته على الإسلام فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي فأتيته فقلت رد الجيش وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم ففعل فكتبت إل‍يهم فأتى وفد منهم رسول الله (ص)بإسلامهم وطاعتهم فقال «يا أخا صداء إنك المطاع في قومك» قلت بل هداهم الله عز وجل وأحسن إليهم فقال «ألا نؤمرك عليهم؟» قلت فاكتب لي بإمارتهم وسألته من صدقاتهم ففعل وكتب لي بذلك وكان يومئذ في بعض أسفاره فنزل منزلا فأتاه أهل المنزل يشتكون عاملهم وقالوا أخذنا بما كان بيننا وبين قومهم في الجاهلية فقال «أو فعل؟» قالوا نعم فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم فقال «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» فوقع ذلك في نفسي فأتاه رجل فسأله فقال «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن» فقال أعطني من الصدقات فقال «إن الله تعالى لم يرض بالصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت منها أعطيتك حقك» ثم إن نبي الله (ص)اعتشى أول الليل فلزمته وجعل أصحابه ينفتلون حتى لم يبق منهم أحد غيري فلما تحين أذان الصبح أمرني فأذنت ونزل يتبرز وتلاحق أصحابه ثم أقبل فقال «أمعك ماء؟» قلت نعم قليل لا يكفيك قال «صبه في إناء ثم ائتني به» فوضع كفه فيه فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عينا تفور فقال «لولا أني أستحيي لسقينا واستقينا ناد في أصحابي من كان يريد الماء» فاغترف من أحب ثم إن نبي الله قام إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم الصلاة فقال «إن أخا صداء هو أذن ومن أذن فهو يقيم» فأقمت فلما قضى رسول الله الصلاة أتيته بصحيفتي فقلت أعفني قال «وما بذلك؟» قلت سمعتك تقول «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» وقد آمنت وقلت «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن» وقد سألتك وأنا غني قال «هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع» قلت بل أدع قال «فدلني على رجل» فدللته على رجل من الوفد فقالوا له إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا وإنا لا نستطيع اليوم أن نتفرق كل من حولنا عدو فادع الله عز وجل أن يسعنا ماؤها فدعا بسبع حصيات ففرقهن في يده ودعا ثم قال " إذا أتيتموها فألقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله فما استطاعوا أن ينظروا إلى قعرها بعدها
39 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن الجنيد قال حدثنا عبد الله بن نعيم الحضرمي - من أهل مصر - قال حدثني زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله (ص)بحديث قال فأتيت رسول الله فبايعته على الإسلام فذكر الحديث نحوه وقال وذلك في بعض أسفاره ثم قال إن رسول الله اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه وذكرنا في الحديث مثله في معناه"
الجنون فى الروايتين أنه لا خير لمؤمن فى الإمارة وهو كلام خبل فمعناه أن يترك المسلمون أنفسهم للكفار يتأمرون عليهم لأن الإمارة تعنى دخول كل منهم النار وهو كلام لا يمكن أن يقوله النبى(ص) لأنه كان مؤمنا وكان أمير القوم ومن ثم فهو طبقا للقول سيدخل النار وهو ما لا يقوله عاقل
40 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا محمد بن الصلت قال حدثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال أصبح رسول الله (ص)وليس في العسكر ماء فأتاه رجل فقال يا رسول الله ليس في العسكر ماء قال «فعندك شيء؟» قال فأتي بإناء فيه شيء من ماء قال " فوضع النبي (ص)يده على فم الإناء وفتح أصابعه فانفجرت من بين أصابعه أعين فأمر بلالا رحمه الله فنادى هلموا إلى الوضوء المبارك "
الخبل هنا هو ترك الجندى مكانه دون عقاب أو حتى عتاب بحثا عن الماء وهو أمر يتعارض مع وجوب البقاء فى المكان مهما كانت النتيجة حتى لا يتكرر ما حدث فى أحد من عصيان بترك القوم أماكنهم وفيه قال تعالى "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين"
41 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن قال سمعت أنس بن م‍الك يقول إن النبي (ص)خرج ذات يوم لبعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون وحضرت الصلاة ولم يجد القوم ما يتوضئون فقال القوم يا رسول الله ما نجد ما نتوضأ به فرأى في وجههم الكراهة لذلك فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير فأخذه رسول الله فتوضأ به ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال «هلموا فتوضئوا» فانطلق القوم حتى توضئوا قال وبلغوا سبعين"
الخبل هنا أن هو القوم تركوا طاعة بالتيمم لعدم وجود الماء وطلبوا الوضوء وهو ما يخالف قوله تعالى "فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا"
43 - حدثنا جعفر قال حدثني عبد الله بن عمرو المعروف بابن أبي سعد قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا سفيان عن حمزة بن عمرو قال كان يدور طعام رسول الله (ص)على يدي أصحابه هذا ليلة وهذا ليلة قال فدارعلي ليلة فصنعت طعام رسول الله (ص) وتركت النحي ولم أوكه وذهبت بالطعام إليه فتحرك فأهريق ما فيه فقلت على يدي أهريق طعام رسول الله فقال رسول الله «ادنه» فقلت لا أستطيع يا رسول الله فرجعت إلى مكاني وإذا النحي يقول قب فقلت مه أقد أهريقت فضلة فضلت وجئت رسول الله وأخبرته فقال «أما إنك لو تركته لملئ إلى فيه ثم وكي»
الخبل هنا هو أن طعام النبى(ص) كان على كل صاحبى ليلة وهو خبل فماذا كانت تفعل زوجاته ؟
إن الطعام يكون فى بيوته التى كانت مطعما للمسلمين وليس النبى(ص) هو من كانوا يعد له كل صاحبى أكله يوم بيوم
44 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثنا أبو عثمان النهدي أن عبد الرحمن بن أبي بكر حدثه أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن رسول الله (ص)قال «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس وسادس» أو كما قال وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله (ص)بعشرة وأبو بكر بثلاثة قال فهو وأنا وأبي وأمي - ما أدري هل قال وامرأتي - قال وخادم في بيتنا وبيت أبي بكر وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع قلت حتى يتعشى رسول الله فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله عز وجل قالت له امرأته ما خلفك عن أضيافك - أو قالت ضيفك؟ - قال أوما عشيتهم؟ قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم قال فذهبت أنا فاختبأت قال وقال لي «ياه» فجدع وسب وقال «كلوا لا هنيئا» قال فوالله لا أطعمه أبدا قال وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال حتى شبعوا وصارت أكثر ما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر قال أهي كما هي أو أكثر؟ فقال لامرأته يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منه قبل ذلك بثلاث مرار؟ ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى رسول الله (ص)فأصبحت عنده قال وكان بيننا وبين قوم عقد قال فمضى الأجل وطرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل منهم غير أنه بعث معهم قال فأكلوا منها أجمعون - أو كما قال –"
نلاحظ التناقض بين انطلاق أبو بكر بالثلاثة لبيته وبين كونه تركهم وتعشى عند النبى(ص) وهو كلام غير معقول أن يترك ضيوفه
45 - وحدث أيضا عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي (ص)ثلاثين ومائة فقال النبي (ص) «هل مع أحد منكم طعام؟» قال فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل يسعى بغنم يسوقها فقال النبي (ص) " أبيع أم عطية - أو قال أم هبة؟ - " قال لا بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر نبي الله صلوات الله عليه بسواد البطن أن يشوى قال وايم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز رسول الله له حزة من سواد البطن إن كان شاهدا أعطاه وإن كان غائبا خبأ له قال وجعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فجعلت على البعير أو كما قال"
الخبل فى الروابة أن 130 رجل كانوا مع النبى(ص) ومع هذا تتحدث الروايةو عن غياب بعضهم فكيف كانوا معه وفى نفس الوقت غابوا ؟
47 - حدثنا جعفر قال حدثنا إسحاق بن موسى قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله (ص)ليشفع له إليه فجاءه رسول الله وكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله النخل ومشى فيها ثم قال لجابر «جد له فأوفه الذي له» فجد له بعدما رجع رسول الله فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت فضلة سبعة عشر وسقا فجاء جابر رسول الله ليخبره بالذي فعل فوجد رسول الله يصلي العصر فلما انصرف رسول الله جاءه فأخبره أنه قد أوفاه وأخبره بالفضل الذي فضل قال فقال له «أخبر ذلك عمر بن الخطاب» فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر لقد علمت حين مشى رسول الله فيها ليباركن فيها
48 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال توفي أبي وعليه دين فعرضت على‍ غرمائه أن يأخذوا الثمرة بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء فأتيت رسول الله (ص)فذكرت ذلك له فقال " إذا جددته ووضعته في المربد فآذني قال فلما جددته ووضعته في المربد أتيت رسول الله فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال «ادع غرماءك فأوفهم» قال فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته وفضل لي ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو سبعة لون وستة عجوة قال فوافيت رسول الله فذكرت ذلك له فضحك وقال «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما ذلك» فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما فقالا قد علمنا أنه لما صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك
49 - حدثنا جعفر قال حدثني أحمد بن الفرات أبو مسعود قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني ابن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل شهيدا يوم أحد فاشتد الغرماء في حقوقهم قال جابر فأتيت النبي (ص)فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي (ص)حائطي وقال «سأغدو عليك» فغدا حين أصبح فطاف في النخل فدعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية فجئت النبي (ص)فأخبرته فقال النبي لعمر وهو جالس «اسمع يا عمر» فقال عمر ألا يكون قد علمنا أنك لرسول الله فوالله إنك لرسول الله"
الروايات الثلاث متناقضة فى التالى :
الأول ما فعله النبى(ص) فى الحديثة فمرة مشى بين النخل وهو قول الرواية" فدخل رسول الله النخل ومشى فيها" وهو ما يناقض أنه قعد على التمر أو البلح فى الرواية القائلة "قال فلما جددته ووضعته في المربد أتيت رسول الله فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة" ومرة مشى فى النخل ودعا وهو قول الرواية "فغدا حين أصبح فطاف في النخل فدعا في ثمرها بالبركة" وهو تناقض
الثانى الباقى بعد سداد الدين فمرة 17 وسق فى قولهم" فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت فضلة سبعة عشر وسقا" وهو ما يناقض كونها13 وسق فى قولهم "وفضل لي ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون"
الثالث من طلب النبى(ص) إخباره فمرة عمر فى قول الرواية " فقال له «أخبر ذلك عمر بن الخطاب» فذهب جابر إلى عمر فأخبره" ومرةو أبو بكر وعمر معا فى الرواية التالية" وقال «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما ذلك» فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما "
الرابع مكان وجود عمر فمرة لم يكن فى المجلس ولذا طلب الذهاب له وهو قولهم " فذهب جابر إلى عمر فأخبره" ومرة كان فى مجلس النبى (ص) فعرفه النبى(ص) وليس جابر فى قولهم" وهو قولهم فجئت النبي (ص)فأخبرته فقال النبي لعمر وهو جالس «اسمع يا عمر» وهو تعارض
51 - حدثنا جعفر قال ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال أتى علي نبي الله (ص)وأنا على بعير أعجف فأخذ بخطامه وبيده عود فنخسه ودعا - أو قال دعا - ونخس وقال «اركبه» فركبته فكنت أحبسه على رسول الله لأسمع حديثه فأتى علي فقال «أتبيعني جملك يا جابر؟» قلت نعم يا رسول الله ولي ظهره فاشتراه مني بخمس أواق فلما قدمت المدينة أتيته فأعطاني الأواقي وزادني"
هنا نخس الجمل ودعا وهو يناقض انه نخسه ولم يدعو فى الرواية التالية:
52 - حدثنا جعفر قال نا محمد بن المثنى قال نا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال نا عبيد الله بن عمر عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع رسول الله (ص)في غداة فأبطأ بي جملي فأعيا فأتى علي رسول الله (ص)فقال «جابر؟» فقلت نعم قال «ما شأنك؟» قلت أبطأ بي جملي وأعيا فتخلفت فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال «اركب» فركبت فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله (ص) فقال لي «أتزوجت؟» فقلت نعم فقال «بكرا أو ثيبا؟» قلت بل ثيبا قال «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال «أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس»
53 - حدثنا جعفر قال ثنا حكيم بن سيف أبو عمرو الرقي بالرقة وأبو نعيم الحلبي بحلب قالا حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن محمد بن المنكدر عن جابر قال جيء بأبي رحمه الله يوم أحد مجدعا قال فجعلت أبكي وأكشف عن وجهه ورسول الله لا ينهاني فلما رفع قال رسول الله (ص) «ما زالت الملائكة حافته بأجنحتها حتى رفع» قال جابر وكان عليه دين فجاء الغرماء فجعلوا ينظرون إلى النخل فجاء رسول الله (ص)فدخل النخل ودعا بالبركة ثم قال «جد فاقضه» قال فجددت فقضيت وفضل لي مثل ما في النخل"
الخطأ نزول الملائكة لأرض وهو ما يخالف أنها تخاف من نزول الأرض ولذا هى موجودة فى السماء فقط مصداق لقوله "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله "وكم من ملك فى السموات "

الأحد، 2 فبراير 2020

قراءة فى كتاب دلائل النبوة


قراءة فى كتاب دلائل النبوة
مؤلف الكتاب هو أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المُسْتَفاض الفِرْيابِي (المتوفى 301هـ) ويوجد بنفس العنوان عدة كتب منها كتاب للبيهقى
ومعنى دلائل أدلة ومن ثم يكون معناه الأدلة على نبوة النبى(ص) الأخير والغريب أن الكتاب ومثله كل الكتب المماثلة له تستخدم فى إثبات النبوة شىء واحد وهو الآيات التى تعنى المعجزات المرئية والملموسة والمحسوسة وهو ما منعه الله فى عهد النبى الأخير (ص) فقال :
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
وقد كان النبى(ص) يتمنى نزول آية فأخبره الله أنه لن يعطيه الآية وهى المعجزة للناس حتى لو طلب سلم للسماء أو طلب نفق يبحث منه عن معجزة فى الأرض وفى هذا قال تعالى :
"وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين"
وعلى الضد من القرآن الذى استخدم الأدلة البرهانية العقلية استخدم القوم الأدلة التى يصفها البعض بالمادية الظاهرة
الكتاب قام على أساس تجميع عدة روايات تتحدث عن معجزة واحدة ثم ذكرها خلف بعضها وسوف نقوم بمناقشتها وإظهار بطلانها وهى:
"باب ما روي أن النبي (ص)كان يدعو في الشيء القليل من الطعام فيجعل فيه البركة حتى يشبع منه الخلق الكثير"
1 - حدثكم أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال حدثني أبي قال كنا مع رسول الله في غزوة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله في نحر بعض ظهرهم وقالوا يبلغنا الله عز وجل به فلما رأى عمر بن الخطاب رسول الله قد هم أن يأذن لهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا غدا جياعا رجالا ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعه فتدعو فيها بالبركة فإن الله عز وجل سيبلغنا بدعوتك - أو قال سيبارك لنا في دعوتك - فدعا رسول الله (ص)ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع فجمعه ثم قام فدعا الله عز وجل بما شاء أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه وقال «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عز وجل عبد مؤمن بهما إلا حجبتا عنه النار يوم القيامة»
2 - حدثنا جعفر قال قرأت على أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري قلت حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله (ص)نزل في غزوة غزاها فأصاب أصحابه جوع وفنيت أزوادهم فجاؤوا إلى رسول الله (ص)يشكون ما أصابهم ويستأذنونه في أن ينحروا بعض رواحلهم فأذن لهم فخرجوا فمروا بعمر بن الخطاب فقال من أين جئتم؟ فأخبروه أنهم استأذنوا رسول الله (ص)في أن ينحروا بعض إبلهم قال فأذن لهم؟ قالوا نعم قال فإني أسئلكم - أو أقسم عليكم - إلا رجعتم معي إلى رسول الله فرجعوا معه فذهب عمر إلى رسول الله (ص) قال يا رسول الله أتأذن لهم أن ينحروا بعض رواحلهم فماذا يركبون؟ قال رسول الله «فماذا أصنع بهم؟ ليس معي ما أعطيهم» قال عمر بلى يا رسول الله تأمر من كان معه فضل من زاده أن يأتي به إليك فتجمعه على شيء ثم تدعو فيه ثم تقسمه بينهم قال ففعل فدعا بفضل أزوادهم فمنهم الآتي بالقليل والكثير فجعله في شيء ثم دعا فيه ما شاء الله عز وجل أن يدعوا ثم قسمه بينهم فما بقي من القوم أحد إلا ملأ ما كان معه من وعاء وفضل فضل فقال عند ذلك «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله من جاء بها يوم القيامة غير شاك أدخله الله عز وجل الجنة»
3 - حدثنا جعفر قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة - شك الأعمش - قال لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا فقال لهم رسول الله «افعلوا»قال فجاء عمر فقال يا رسول الله إنهم إن فعلوا قل الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع لهم عليه بالبركة فلعل الله تعالى أن يجعل في ذلك - قال عمر وحسب قال - خيرا قال فدعا رسول الله (ص)بنطع فبسطه ثم دعاهم بفضل أزوادهم قال فجعل الرجل يجيء بالكف الذرة والآخر بكف التمر والآخر بالكسرة حتى جمع على النطع من ذلك ثم دعا عليه بالبركة ثم قال «خذوا في أوعيتكم» قال فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملئوه قال وأكلوا حتى شبعوا وفضلت منه فضلة فقال رسول الله (ص) «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى بها عبد غير شاك فيحتجب عن الجنة» قال عمرو بن محمد «حدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد ولم يحدث به بالكوفة»
هذه الرواية فى وجود مجاعة فى غزوة تبوك تتناقض مع وجود عطش فيها فى الرواية التالية:
42 - حدثنا جعفر قال حدثني علي بن سهل بن المغيرة قال حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قيل لعمر بن الخطاب حدثنا شأن جيش العسرة فقال عمر خرجنا مع رسول الله إلى تبوك في قيظ شديد فنزل منزلا أصابنا فيه عطش حتى حسبنا أن تنقطع رقابنا حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع وحتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على صدره فقال أبو بكر يا رسول الله إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرا قال «أتحب ذلك؟» قال نعم قال فرفع رسول الله صلى الله عليه يديه فلم يرجعهما حتى قالت السحاب فأظلت ثم أمطرت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر"
وروايتا الجوع والعطش تناقضان أن الموجود كان جهد الظهور فى الرواية التالية:
50 - حدثنا جعفر قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد بن مسلم قال ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال غزونا مع رسول الله (ص)غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا فشكوا إلى رسول الله ما بظهرهم من الجهد فتحين بهم مضيقا سار الناس فيه ورسول الله يقول «مروا بسم الله» فمروا فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول «اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البر والبحر» قال فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها - قال فضالة فقلت هذه دعوة رسول الله (ص)على القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس - فلما قدمنا الشام وغزونا غزوة قبرص في البحر ورأيت السفن وما تحمل فيها عرفت دعوة رسول الله (ص)"
4 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله (ص)في مسيرة فنفدت أزواد القوم قال حتى هم بنحر بعض جمالهم قال فقال عمر يا رسول الله إن جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله تعالى عليها ففعل فجاء ذو التمرة بتمرة وذو البرة ببرة وقال مجاهد وذو النواة بنواة قال فقلت وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال يمصونه ويشربون عليه الماء قال فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم قال فقال عند ذلك «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى بها عبد غير شاك فيها إلا دخل الجنة»
5 - حدثنا جعفر قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال خرجنا مع رسول الله حتى إذا كنا بعين الروم التي يقال لها عين تبوك أصابنا جوع شديد قلت يا رسول الله نلقى العدو غدا وهم شباع ونحن جياع قال فخطب الناس ثم قال «من كان معه فضل طعام فليأتنا به» قال وبسط نطعا فأتي ببضعة وعشرين صاعا فجلس رسول الله (ص)ودعا بالبركة ثم دعا الناس فقال «خذوا» فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ثم يأخذ فيه فصدروا وفضلت فضلة فقال رسول الله (ص) «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يقولها رجل محق فيدخل النار»
التناقضات:
الأول بعض الروايات تقول أن الرسول(ص) اذن للقوم بنحر وهو ذبح الإبل أو الجمال مثل:
"فاستأذن الناس رسول الله في نحر بعض ظهرهم وقالوا يبلغنا الله عز وجل به فلما رأى عمر بن الخطاب رسول الله قد هم أن يأذن لهم وفنيت أزوادهم " وهو ما يناقض أنه الرسول(ص) أذن لهم فى رواية مثل:
"فجاؤوا إلى رسول الله (ص)يشكون ما أصابهم ويستأذنونه في أن ينحروا بعض رواحلهم فأذن لهم"
الثانى أن القوم ذهبوا للنبى(ص) أولا فأذن لهم ثم مروا على عمر فأخبروه فى الرواية التالية:
" فمروا بعمر بن الخطاب فقال من أين جئتم؟ فأخبروه أنهم استأذنوا رسول الله (ص)"
وهو ما يناقض أن عمر كان عند النبى(ص) ساعة الإذن وهو قول الرواية الآتية:
"فلما رأى عمر بن الخطاب رسول الله قد هم أن يأذن لهم قال يا رسول الله كيف بنا فماذا يركبون؟ قال رسول الله «فماذا أصنع بهم؟ ليس معي ما أعطيهم»"
الثالث الباقى من الزاد وهو فى رواية مثل الذى ملئوه وهو قولها"
فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه " وهو ما يناقض كونه تبقة بقية وليس مثل الملء وهو قول رواية"فما بقي من القوم أحد إلا ملأ ما كان معه من وعاء وفضل فضل"
الرابع وهو مقدار ما قام به القوم ففى رواية كف من ذرة أو تمر أو كسرة وهو قولها:
"فدعا رسول الله (ص)بنطع فبسطه فجعل الرجل يجيء بالكف الذرة والآخر بكف التمر والآخر بالكسرة "
وهو ما يناقض وجود من أحضر أكثر من الكفوف كالصاع فى قول الرواية التالية" أكثر فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع"
وهو ما يناقض أنهم اتوا بكذا وعشرين صاعا فى قول رواية" قال وبسط نطعا فأتي ببضعة وعشرين صاعا"
الخامس أصناف الطعام التى أتوا بها ففى رواية أتوا فى رواية التمر والبر والنواة وهو قولها" فجاء ذو التمرة بتمرة وذو البرة ببرة وقال مجاهد وذو النواة بنواة" وفى رواية ذرة وتمر وخبز وهو قولها "فجعل الرجل يجيء بالكف الذرة والآخر بكف التمر والآخر بالكسرة "
السادس الشىء الذى وضعوا فيه الطعام ففى معظم الروايات الأوعية كقول رواية"فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملئوه " وفى رواية واحدة وضعوا الطعام فى أكمام الملابس وهى القمصان وهو قول الرواية الأخيرة "ثم دعا الناس فقال «خذوا» فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ثم يأخذ فيه فصدروا"
6 - حدثنا جعفر قال حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله (ص)ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ قالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه وزودتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله أرسلك أبو طلحة؟ فقلت نعم فقال رسول الله (ص)لمن معه «قوموا» قال فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله وليس عندنا من الطعام ما يطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله (ص) وأبو طلحة حتى دخلا فقال رسول الله «هلمي يا أم سليم ما عندك» فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ففت وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته ثم قال فيه رسول الله ما شاء أن يقول ثم قال «ائذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال «ائذن لعشرة» فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا
7 - حدثنا جعفر قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن بن عيسى قال عرض علي مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول قال أبو طلحة لأم سليم فذكر مثل حديث قتيبة
8 - حدثنا جعفر قال حدثني أبو الزنباع روح بن الفرج المصري قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول أقبل أبو طلحة يوما فإذا نبي الله (ص)قائم يقرئ أصحاب الصفة على بطنه نصل من حجر قد قوم به صلبه من الجوع فرجع إلى أم سليم فقال لقد رأيت ما غاظني فهل عندك من شيء؟ فقالت نعم شيء من شعير قال فاصنعيه فصنعته وقال لي اذهب فادع نبي الله (ص)ولا يعلم بك أحد قال أنس فلما رآني نبي الله (ص)قال «أرسلك أبو طلحة لتدعوني؟» قلت نعم قال «قوموا» فقام معه سبعون رجلا فأتيت أبا طلحة فأخبرته فقال له يا نبي الله إنما هو شيء صنعناه لك والله ما عندنا ما يحسبهم فقال «هلم ما عندك» فأتيته به وكانت عند أم سليم عكة للسمن فجعلت تعصرها فقال لها نبي الله (ص) «هلمي فإن الرجل أشد عصرا من المرأة» فأخذها فعصرها حتى أدم بها الطعام ثم وضع يده فيه ثم قال «تعالوا عشرة عشرة» فجعلوا يأكلون ولا يرعى أحد منهم على أحد حتى كملوا وأفضلوا ما أهدت أم سليم لجيرانها "
9 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو محمد شيبان بن فروخ قال حدثنا محمد بن عيسى العبدي قال حدثنا ثابت البناني قال قلت لأنس بن مالك أخبرني بأعجب شيء رأيته من رسول الله (ص). قال نعم يا ثابت خدمت رسول الله عشر سنين فلم يعير علي شيئا أسأت فيه قال فأعجب شيء رأيت منه ما هو؟ قال إن نبي الله (ص)لما تزوج زينب بنت جحش قالت لي أمي يا أنس إن نبي الله (ص)أصبح عروسا ولا أرى أصبح غداء فهلم تلك العكة فأتيتها بالعكة وتمر قدر مد فجعلت لها حيسا فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى نبي الله (ص)وامرأته فلما أتيت النبي (ص)بتور من حجارة وفيه ذلك الحيس قال «ضعه في ناحية البيت وادع لي أبا بكر وعمر وعليا وعثمان» ونفرا من أصحابه رضوان الله عليهم ثم قال «ادع لي أهل المسجد ومن رأيت في الطريق» فجعلت أتعجب من قلة الطعام ومن كثرة من يأمرني أدعو الناس قال فكرهت أن أعصيه حتى امتلأ البيت والحجرة فقال «يا أنس هل ترى أحدا؟» فقلت لا يا نبي الله قال «هلم ذلك التور» فجئت بذلك التور فوضعته قدامه فغمس بثلاثة أصابع له في التور فجعل التمر يربو فجعلوا يتغدون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعين وبقي في التور نحو مما جئت به قال «ضعه قدام زينب» فخرجت فأسقفت عليهم بابا من جريد قال ثابت فقلنا يا أبا حمزة كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور؟ قال فقال لي «أحسب واحدا وسبعين أو اثنين وسبعين»
10 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا سعد بن سعيد قال حدثني أنس بن مالك قال بعثني أبو طلحة إلى رسول الله (ص)لأدعوه وقد جعل له طعاما قال فأقبلت ورسول الله (ص)مع الناس قال فنظر إلي فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس «قوموا» فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما صنعت شيئا لك قال فمسها رسول الله (ص)ودعا فيها بالبركة وقال «أدخل من أصحابي عشرة» وقال «كلوا» وأخرج لهم شيئا بين أصبعيه فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا فقال «أدخل عشرة» فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع قال ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا قال أبو بكر في حديثه عن سعد بن سعيد ولم يقل قال حدثنا
11 - حدثنا جعفر قال حدثنا هدبة بن خالد قال أخبرنا مبارك بن فضالة قال حدثنا بكر بن عبد الله وثابت البناني عن أنس بن مالك أن أبا طلحة لما رأى رسول الله طاويا جاء إلى أم سليم فقال إني رأيت رسول الله طاويا فهل عندك شيء؟ قالت عندنا نحو من مد من دقيق شعير قال فاعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو النبي (ص)فيأكل منه قال فعجنته وخبزته قال فجاء قرص فقال لي ادع النبي (ص)قال فأتيت النبي (ص)ومعه ناس - قال مبارك أحسبه قال بضعة وثمانون - فقلت يا رسول الله أبو طلحة يدعوك فقال لأصحابه " أجيبوا أبا طلحة قال فجئت مسرعا حتى أخبرته أنه قد جاء وأصحابه فقال لها والله إن رسول الله أعلم بما في بيتي مني فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله والله ما عندنا شيء إلا قريص رأيتك طاويا فأمرت أم سليم فجعلت لك قرصا قال فدعا بالقرص ودعا بالجفنة فوضعه فيها فقال «هل من سمن؟» فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء قال فجاء بها فجعل النبي (ص)وأبو طلحة يعصرانها حتى خرج شيء مسح النبي (ص)به سبابته ثم مسح بالقرص ثم قال «بسم الله» فانتفخ القرص ثم عصر العكة فخرج شيء فمسح به أصبعه السبابة ثم مسحه على القرص وقال «بسم الله» فانتفخ القرص فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع فقال «ادع لي عشرة من أصحابي» فدعوت له عشرة فوضع النبي (ص)يده وسط القرص وقال «كلوا بسم الله» فأكلوا حوالي القرص حتى شبعوا ثم قال «ادع لي عشرة أخرى» قال فدعوت له عشرة أخرى فقال «كلوا بسم الله» فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا فلم يزل يدعو عشرة عشرة يأكلون من ذلك القرص حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا من حوالي القرص حتى شبعوا قال وإن وسط القرص حيث وضع رسول الله (ص)يده كما هو"
تتناقض الروايات السابقة فى حكاية أبو طلحة وأم سليم فى التالى:
الأول عدد أقراص الخبز فمرة عدة أقراص كانت مخبوزة قبل الحادثة فى قول الرواية"فأخرجت أقراصا من شعير ثم أرسلتني إلى رسول الله " وهو ما يناقض أنه قرص واد فى قول الرواية عندنا نحو من مد من دقيق شعير قال فاعجنيه وأصلحيه مسح النبي (ص)به سبابته ثم مسح بالقرص ثم قال «بسم الله» فانتفخ القرص"
الثانى أصل الطعام ففى رواية الشعير فى قولها "فقالت نعم شيء من شعير قال فاصنعيه فصنعته" وهو ما يناقض كونه تمر وعطه فى قول رواية وهو"هلم تلك العكة فأتيتها بالعكة وتمر قدر مد فجعلت لها حيسا "
الثالث إعداد الأقراص فمرة كانت معدة قبل الحادثة بفترة كما فى قول الرواية " فأخرجت أقراصا من شعير ثم أرسلتني إلى رسول الله " ومرة تم عجنها وخبزها وقت الحادثة فى قول الرواية"عندنا نحو من مد من دقيق شعير قال فاعجنيه وأصلحيه "
الرابع أن الحادثة كانت وجود النبى(ص) مع أهل الصفة فى المسجد وهو قول الرواية" فإذا نبي الله (ص)قائم يقرئ أصحاب الصفة" وهو ما يناقض أنه كان سيزوج يومها فى قول الرواية:" إن نبي الله (ص)أصبح عروسا ولا أرى أصبح غداء
الخامس من عصروا العكة فمرة أم سليم فى قول رواية"وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته " وهو ما يناقض أنها والرسول(ص) فى قول رواية هو "فجعلت تعصرها فقال لها نبي الله (ص) «هلمي فإن الرجل أشد عصرا من المرأة» فأخذها فعصرها حتى أدم بها الطعام" وهو ما يناقض أن من عصرها النبى(ص) وأبو طلحة فى قول الرواية التالية"قد كان في العكة شيء قال فجاء بها فجعل النبي (ص)وأبو طلحة يعصرانها حتى خرج شيء"
السادس سبب معرفة أبو طلحة جوع النبى فمرة صوت النبى(ص) الضعيف وهو قول إحدى الروايات"لقد سمعت صوت رسول الله (ص)ضعيفا أعرف فيه الجوع " وهو ما يناقض كون السبب رؤية أبو طلحة للحجر على بطن النبى(ص) فى لا قول إحدى الروايات"أقبل أبو طلحة يوما فإذا نبي الله (ص)قائم يقرئ أصحاب الصفة على بطنه نصل من حجر قد قوم به صلبه من الجوع " وقول رواية أخرى"لما رأى رسول الله طاويا جاء إلى أم سليم"
السابع التناقض فى عدد ألاكلين فمرة 70 أو 80 فى رواية تقول "والقوم سبعون أو ثمانون رجلا " ومرة 70 فقط فى رواية تقول "فقام معه سبعون رجلا " ومرة 71 أو 72 فى رواية تقول "حتى إذا فرغوا أجمعين أحسب واحدا وسبعين أو اثنين وسبعين» ومرة أكثر من 80 فى رواية تقول " قال مبارك أحسبه قال بضعة وثمانون"
الثامن الباقى من الأكل وهو أن الطعام ظل كما هو لم ينقص كما كان فى أول الأكل فى قول الرواية القائلة" قال ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا "وهو ما يناقض أن وسط القرص هو الذى ظل كما فى رواية تقول" قال وإن وسط القرص حيث وضع رسول الله (ص)يده كما هو"
12 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال حدثنا عبد الأعلى عن سعيد يعني الجريري عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال صنعت لرسول الله (ص)ولأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به فقال رسول الله «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار» قال فشق ذلك علي ما عندي شيء أزيده قال فكأني تثاقلت فقال «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار» فدعوتهم فجاؤوا فقال «اطعموا» فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال «اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار» - قال أبو أيوب فوالله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين - قال فدعوتهم قال فقال رسول الله (ص) «تربعوا» فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا قال «اذهب فادع لي تسعين من الأنصار» - فقال فلأنا أجود بالتسعين وبالستين مني بالثلاثين - قال فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا وقال فأكل من طعام ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار"
الرواية بها ×طأ فى العدد فالعدد ليس 180 كما فى نهاية الرواية" فأكل من طعام ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار" لأن الآكلين 183فمع الأنصار أبو بكر والرسول(ص) وأبو أيوب ولو اعتبرنا العدد من ألنصار يكونون181 بأبى أيوب
13 - حدثنا جعفر قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال خرج علي رسول الله (ص)يوما فقال «ادع لي من أصحاب الصفة» فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فجمعتهم فجئنا باب رسول الله فاستأذنا فأذن لنا - قال أبو هريرة ووضعت بين أيدينا صحفة أظن أن فيها قدر مد من شعير - قال فوضع رسول الله يده عليها فقال «خذوا بسم الله» قال فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا فقال رسول الله حين وضعت الصحفة فقال «والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد (ص)طعام ليس ترونه» قيل لأبي هريرة قدر كم كانت حين فرغتم؟ قال «مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع»
14 - حدثنا جعفر قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب «أن النبي (ص)أتي بقصعة فيها طعام فتعاقبوا إلى الظهر من غدوة يقوم قوم ويقعد آخرون» قال فقيل لسمرة هل كانت تمد؟ قال «فمن أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ها هنا وأشار إلى السماء»
15 - حدثنا جعفر قال حدثنا عبد الله بن معاذ قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال وقال أبي عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب أنه حدثه «أن قصعة كانت عند رسول الله فجعل الناس يأكلون منها فكلما شبع قوم وقاموا جلس مكانهم آخرون كذلك إلى صلاة الأولى» قال وقال رجل عند سمرة هل كانت تمد؟ فقال سمرة " فمم تعجب ما كانت تمد إلا من ها هنا أو قال من السماء أو كما قال "
46 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب أنه حدث أن قصعة كانت عند رسول الله (ص) قال فجعل الناس يأكلون منها قال فكلما شبع قوم وقاموا جلس مكانهم ناس آخرون قال كذلك إلى صلاة الأولى قال فقال رجل نماه فقال سمرة «مم تعجب إن كانت تمد بشيء فمم تعجب إلا ممن ها هنا أو قال من السماء»
الروايات الثلاث تخبرنا ان المسلمين لم يكن لدى أى منهم عمل يقوم بع سوى الأكل فلم يذهبوا لأعمالهم وإنما الكل جبس يأكل فى بيت النبى(ص) المهاجر مع أن بيوت ألنصار هى التى كان بها الطعام فكيف سمح لهم النبى(ص) بعدم العمل فى ذلك اليوم من أول النهار حتى الظهر وهو وقت العمل ؟ أعطونا عقولكم
16 - حدثنا جعفر قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا عمر بن ذر الهمداني قال حدثني مجاهد عن أبي هريرة قال والله إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت في طريقهم يوما فمر بي أبو بكر رضي الله عنه فسألته عن آية من كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل حتى مر بي رسول الله وعرف ما في وجهي فقال «أبو هريرة» فقلت لبيك يا رسول الله واستأذنته فأذن لي فدخلت فوجد رسول الله لبنا في قدح في أهله فقالت «من أين لكم هذا اللبن؟» قالوا أرسل به إليك فلان قال «أهداه لنا فلان» فقال «يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصفة فادعهم» قال وكان أهل الصفة أضياف الإسلام لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله صدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها شيئا وإذا جاءته هدية أصاب منها وأشركهم فيها فساءني إرساله إياي فقلت كيف أراه أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ ولم يكن من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله (ص)بد وكنت أنا الرسول فأتيتهم فأقبلوا مجندين واستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت وقال «خذ يا أبا هريرة فأعطهم» قال فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى حتى أتيت على جميعهم فرجعت إلى رسول الله وفي الإناء فضلة فأعطيته القدح فرفع رأسه فنظر إلي مبتسما فقال «يا أبا هريرة بقيت أنا وأنت» قال قلت صدقت يا رسول الله قال «فاشرب» قال فشربت قال «اشرب» فشربت فما زال يقول «اشرب» وأشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا قال فأخذ فشرب من الفضلة"
الخبل فى الرواية هو أن النبى (ص) عرف بجوع الرجل ومع هذا لم يطعمه حتى يذهب لإحضار الرجال من أماكن مختلفة وهو غير قادر على الحركة من الجوع بدليل ربط الحجر على البطن وهذا يتعارض مه رحمة النبى (ص) المعروفة عنه
17 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان حدثنا سعيد بن مينا قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لما حفروا الخندق رأيت رسول الله (ص)خمصا شديدا فانكفأت إلى امرأتي فقلت إني رأيت رسول الله (ص)خمصا شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهمة داجن قال فذبحتها ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله (ص) فقالت لا تفضحني برسول الله ومن معه فجئته فناديته فقلت يا رسول الله إنا قد ذبحنا بهمة لنا وطبخنا طعاما من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك قال فصاح رسول الله «يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحي بكم» فقال رسول الله «لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء» قال فجئت وجاء رسول الله يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت لي عجينا فبسق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبسق فيها وبارك ثم قال «ادع لي خابزة فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها» وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو (ص)
فى الرواية من أكلوا ألفا وهو ما يناقض كونهم 800 أو 300 فى الرواية التالية"
18 - حدثنا جعفر حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث عن رسول الله (ص)أرويه عنك قال جابر كنا مع رسول الله يوم الخندق نحفر فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئا ولا نقدر عليه فعرضت كدية في الخندق فجئت إلى رسول الله فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق فرششنا عليها الماء قال فقام رسول الله وبطنه معصوب بحجر وأخذ المعول - أو المسحاة - ثم سمى لنا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فلما رأيت ذلك من رسول الله قلت يا رسول الله ائذن لي قال فأذن لي فجئت امرأتي فقلت ثكلتك أمك إني قد رأيت من رسول الله (ص)شيئا لا صبر عليه فما عندك؟ قالت عندي صاع من شعير وعناق قال فطحنا الشعير وذبحنا العناق وأصلحناها وجعلناها في البرمة وعجنت الشعير ثم جئت إلى رسول الله (ص)فلبثت ساعة ثم استأذنت الثانية فأذن لي فجئت فإذا العجين قد أمكن فأمرتها بالخبز وجعلت القدر على الأثافي فجئت رسول الله فساررته فقلت إن عندنا طعما لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت قال «وما هو وكم هو؟» قلت صاع من شعير وعناق قال " ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي ولا تخرج الخبز من التنور حتى آتي " ثم قال للناس «قوموا إلى بيت جابر» قال فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله عز وجل قال فقلت لامرأتي ثكلتك أمك قد جاء رسول الله وأصحابه أجمعين فقالت أكان سألك كم الطعام؟ قلت نعم قالت فالله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندنا قال فذهب عني بعض ما أجد قلت صدقت فجاء رسول الله (ص)فدخل ثم قال لأصحابه «لا تضاغطوا» قال ثم برك على التنور وعلى البرمة قال «فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة فيثرد ويغرف ويقرب إليهم» وقال رسول الله «ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية» قال فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كان فيثرد ويغرف ويقرب إليهم فلم يزل يفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناها أملأ مما كان حتى شبع المسلمون كلهم وبقي طائفة من الطعام فقال لنا رسول الله «إن الناس قد أصابهم مخمصة فكلوا وأطعموا» فلم نزل يومنا نأكل ونطعم قال وأخبرني «أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة»
باب ما روي أن النبي (ص)كان يدعو أو يضع يده في الشيء من الماء فيروى منه الخلق الكثير"
الخطأ المشترك بين الروايتين هو أن الجيش ترك مواقعه وذهبوا جميعا للأكل بناء على دعوة القائد وهو كلام لا يمكن لأن يفعله أى قائد عسكرى فى العالم فأى قائد سيترك البعض فى الموقع ويذهب هو والبقية وعندما يتمون أكلهم يذهب من لم يأكلوا للأكل
19 - حدثنا جعفر قال حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال «رأيت رسول الله (ص)وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله بوضوء فوضع رسول الله (ص)يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه» قال «فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه» قال «فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم»
20 - حدثنا جعفر قال حدثنا إسحاق بن موسى قال نا معن قال نا مالك مثله
21 - حدثنا جعفر قال حدثنا هدبة بن خالد قال نا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك قال " شهدت النبي (ص)مع أصحابه عند الزوراء - أو قال عند بيوت المدينة - فأرادوا الوضوء فأتي بقعب فيه ماء يسير فوضع يده في القعب فجعل ينبع الماء من بين أصابعه حتى توضأ القوم كلهم " قلت وكم كنتم؟ قال «زهاء ثلاثمائة»
22 - حدثنا جعفر قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حماد بن زيد قال نا ثابت عن أنس بن مالك «أن رسول الله (ص)دعا يوما بقدح فجيء بقدح رحراح واسع الفم فيه ماء فوضع أصابعه فيه وجعل القوم يتوضئون الأول فالأول» فحزرتهم ما بين السبعين إلى الثمانين "
23 - حدثنا جعفر قال حدثنا إسحاق بن سنان قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا ثابت قال قلت لأنس بن مالك حدثنا بشيء من هذه الأعاجيب لا يحدثه أحد غيرك. قال إن رسول الله (ص)صلى الظهر ذات يوم ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل (ص) فجاء بلال فأذن بصلاة العصر فانطلق من كان له أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهلون في المدينة وأتي رسول الله بقدح فيه شيء من ماء فوضع رسول الله فيه كفه فما وسع الإناء كف رسول الله كلها ومال بهؤلاء الأصابع الأربع سوى الإبهام فوضعهن ثم قال «ادنوا فتوضئوا» فما بقي أحد إلا توضأ وكف رسول الله في الإناء قلت يا أبا حمزة كم تراهم كانوا؟ فقال «ما بين السبعين إلى الثمانين»
24 - حدثنا جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال «حضرت الصلاة فقام من كان قريبا من المسجد وبقي ناس وأتي رسول الله بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه في المخضب فصغر المخضب أن يبسط كفه فيه يضم أصابعه فتوضأ القوم جميعا» قلنا كم كانوا؟ قال «ثمانين رجلا»
تتناقض روايات نبع الماء من بين الأصابع فى التالى :
الأول فى عدد المتوضين فمرة "«زهاء ثلاثمائة»"وفى مرة "ما بين السبعين إلى الثمانين "ومرة «ثمانين رجلا»
الثانى مقدار اتساع وعاء الماء فمرة وعاء واسع وهو قول إحدى الروايات"قدح رحراح " ومرة وعاء ضيق لا يتسع للكف بل لأصابعكما فى قول رواية "فصغر المخضب أن يبسط كفه فيه يضم أصابعه"

السبت، 1 فبراير 2020

قراءة فى كتاب فقه البنيان لعبد الله العيسرى

قراءة فى كتاب فقه البنيان لعبد الله العيسرى
تعرض الكاتب لتاريخ كتب البناء الفقهية فذكر التالى:
"ومن أهم ما أُلف في فقه البنيان ( كتاب القسمة وأصول الأراضين ) لأبي بكر الفرفطّائي رحمه الله تعالى من علماء أصحابنا من جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري.... ومن أهم الكتب المتصلة بهذا الشأن ( كتاب الإعلان بأحكام البنيان ) لابن الرامي البنّاء، وابن الرامي فقيهٌ وبنّاءٌ تونسي عاش في القرن الثامن الهجري؛ وابن الرامي نشأ بنّاءً مثله مثل غيره من البنائين ولكنه اتصل ببعض علماء عصره فيما يتصل بمسائل البناء ثم بعد ذلك جمّع خلاصة تجربته في البناء في هذا الكتاب وذكر آراء غيره من العلماء ورأيه هو، وهذا الفقيه يميز كتابه أنه جمع بين الأمرين: بين الفقه وبين البناء ....وفي سنة 882 للهجرة أراد أحد ولاة المماليك واسمه ( يشبُك الداوَدَار ) أن يعيد تخطيط منطقة في القاهرة اسمها ( بين القصرين )، هذه المنطقة تأثرت طرقاتها كثيراً بسبب النظام العشوائي في البناء، فجاء ( يشبُك الداودار ) وهدم كثيراً من المنازل وبعضها كانت أوقاف، فضجّ الناس ،منهم من يؤيد ومنهم من يعارض، فانبرى أحد العلماء الشافعية واسمه ( أبو حامد المقدسي ) فألّف رسالة سماها ( الفوائد النفسية الباهرة في حكم شوارع القاهرة ) ووضح فيها كيفية البناء وكيفية تخطيط الطرقات وفق الشرع الشريف"
هذا الكلام عن تاريخ كتب فقه البناء بالقطع ناقص فهل ظلت الأمة خمس قرون دون كتاب يحدد الحلال والحرام فى البناء وكيفية تنظيم بناء البيوت والبلدات ؟
هذا الكلام ليس تاريخا وإنما هو التاريخ الكاذب الذى أرادوا لنا أن نعرفه ونصدقه مع أن أحكام البناء كانت موجودة فى وحى الله فى عهد النبى(ص) وبناء عليها تم بناء بيوت المسلمين وبلداتهم
وقد تعرض العيسرى لمسألة شيوع المعمار الغربى فى بلادنا وبلاد العالم فقال :

"من أحسن من تحدث عن الهجوم السافر للمدرسة الغربية على المعمار الإسلامي المهندسة ( سُهير حجازي ) في دراسة لها عن التحيز في التصميم المعماري، وهذا البحث جاء بحثاً متميزاً ضمن كتاب اسمه ( إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد - محور الفن والعمارة ) وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا ومن ضمن ما قالته تقول: ( إذا عدنا إلى بدايات هذا القرن نجد أن المعماريين الأوروبيين قد نجحوا في دفع المجتمع العالمي - ومن ضمنه مصر والدول الإسلامية - لتبني طرازٍ معماري سُمي بالطراز الدولي وهو محصلة أفكار بعض المعماريين العالميين وأشهرهم والتر جروبياس وميسفانديروه وليكوربوزييه بدعوى توحيد طريقة التفكير المعماري وأسلوب حل المشاكل المعمارية والتخطيطية، وقد تسابق المعماريون في شتى بلاد العالم لتبني الطراز الدولي وتطبيقه وذلك انبهاراً بأهدافه وأسسه من ناحية وانبهاراً بحضارة المجتمعات الغربية من ناحية أخرى )
وهو كلام صحيح فقد تعرضنا لتلك الحرب وبالفعل أصبحت كل مبانينا على طراز المكعبات المغلقة التى تأوى الناس دون تفكير فى مطالبهم ودون تفكير فى أحكام الدين ومن ثم فقدنا الكثير من الأحكام كمراعاة عدم كشف العورات فأصبحت الأبواب تواجه بعضها والشرفات تواجه بعضها والنوافذ تواجه بعضها مما كشف عورات من فى المنزل وأصبحت البيوت وهى الشقق مغلقة إلا من شرفة أو نافذة ولا يوجد مكان للإطلال على السماء ودخول الشمس وسط البيت حيث تجلس الأسرة براحتها دون خوف كشف العورات ومن ثم أصبحا الاضاءة الكهربية بديلا عن ضوء الشمس فى كثير من البيوت
ثم تعرض الكاتب لرواية تحرم البناء أيا كان فقالك
أما النهي الوارد عن البناء في الحديث وهو ما جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا أراد الله بعبدٍ شراً أخضر له اللبن والطين حتى يبني )) فقد بيّن المناويّ أن ذلك يُحمل على ما كان للتفاخر أو زاد عن الحاجة"
وهو كلام لا يمكن أن ينطق به الرسول(ص) فالله لم يحرم البناء والبناء خير وليس شر لأنه يحمى الناس من الأضرار كالحر والبرد والمطر ويمنع كشف العورات
ثم تعرض العيسرى لقضية الأصول السكانية عند بناء البلدات فقال:
"في هذه القضية يقول ( خالد محمد عزب ) في كتاب ( تخطيط وعمارة المدن الإسلامية ): ( وكان للأصول السكانية والقبلية شأنٌ كبير في توزيع السكان في أحياء المدينة بحيث إن كل حيٍّ كانت تقطنه أسرةٌ أو قبيلة، وكانت مسؤولية توزيع الخطط في يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كل قبيلة في خطة خاصة بها مع ترك حرية تقسيم الخطط للقبيلة وفقاً لظروفها وإمكاناتها في الإنشاء والتعمير ومدى الحاجة إلى ذلك ). والمتأمل يلاحظ أنه حينما يكون في المكان أخلاط سكانية غير متجانسة تكثر المشكلات، أما حينما يوجد التجانس تجد أن معدل المشكلات ينخفض، وهذه حقيقة أثبتها علماء الاجتماع بحيث صارت لا تقبل شكاً ولا جدالاً، ومما يُذكر أن علماء الاجتماع المسلمين هم من أول من تنبه إلى هذه القضية؛ فقضية تقسيم الأحياء السكانية حسب الانتماء إلى الجنس وإلى الطبقة مِن أول من تنبه لها ( ابن أبي الربيع ) فاعتبر أنه ينبغي حينما تُنشأ المدينة أن يُراعى هذا الجانب، ونص عبارته : ( أنه لا ينبغي أن يكون في المكان الواحد أخلاطٌ سكانية )"
وهو كلام خاطىء فالمسلمون كلهم اخوة كما قال تعالى "إنما المؤمنون اخوة"
وهو كلام يتناسى أن سكان المدينة فى بداية الإسلام كانوا خليطا من كل القبائل والشعوب كقريش والأوس والخزرج وغفار –أبو ذر الغفارىء- ودوس-أبو هريرة الدوسى – وبلال الحبشى وصهيب الرومى وسلمان الفارسى .......كما هو معروف فى كتب التاريخ
ومن ثم فالتعلل بأن الخليط السكانى يحدث مشاكل يناقض قوله تعالى "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"
وكان يجب أن يسأل القوم انفسهم ألم تحدث المشاكل فى قريش بسبب الإسلام وعذبوا بعضهم وطردوا بعضهم وقتلوا بعضهم مع أنهم كانوا مجموعة عرقية واحدة
ثم تعرض الرجل لمسألة بعد المساكن عن المسجد فقال :
" ومما ينبغي أن يُراعى في موقع البناء أن يكون بعيداً عن المسجد وذلك لما رواه الإمام مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: ( خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم: " بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد " قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك. فقال: " بني سلمة دياركم تُكتب آثاركم " فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا" والتباعد عن المسجد له علتان: العلة الأولى علةٌ تعبدية محضة وذلك أنه كلما بعد الإنسان عن المسجد ومشى إلى المسجد كان له بذلك أجرٌ كما جاء في الحديث " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة " وأما العلة الثانية فهي أن تكون الأرض المحيطة بالمسجد أرضاً بيضاء فارغة بحيث إذا أراد المسلمون في أي وقتٍ من الأوقات أن يوسِّعوا المسجد أو يقيموا حوله ما يتصل به من منشآت كالمدارس والمجالس العامة التي ينتفع بها المسلمون تكون تلك الأرض فارغة، ولو أن الشارع رغَّب في السُكنى قريباً من المسجد لتزاحم الناس حتى صارت المدينة ضاجً بمن يتزاحمون حول المسجد فإذا أرادوا توسعته شقّ ذلك عليهم"
والكلام هنا خاطىء يتناسى الروايات والتاريخ المعروف وهو أن بيت النبى(ص) كان ملاصق للمسجد وكانت خوخ وهى أبواب المسجد فى مواجهة بيوت المسلمين مثل خوخة أبو بكر وخوخة على كما فى الرواية التالية:
"لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" رواه البخارى وفى الرواية التالية:
"إن النبي (ص) أمر بسد الأبواب إلا باب علي بن أبي طالب"رواه أحمد
والمفترض فى أى مسجد أن يكون وسط البلدة أو وسط الحى والبيوت حوله كالمسجد الحرام بحيث تكون المسافة بينه وبين كل البيوت قريبة فلا يتكلف الناس المشى إليه من مسافات تضيع وقتهم أو تتعبهم وروايات الأجر على المشى كل خطوة بحسنة تعارض أن أجر المشى واحد مهما كثرت الخطوات للخير وهو عشر حسنات كما قال تعالى :
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
ثم تعرض العيسرى لمسألة غرف البيت فقال:
"القضية الثالثة: كم غرفةً تبني؟ والمتأمل يجد أنه ينبغي أن لا يقل ما يبنيه المرء عند الاستطاعة عن أربع غرف؛ أما الغرفة الأولى فهي للزوجين وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يقول: " يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمناكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء "، فهذه الآية نصت على أن الذين لم يبلغوا الحلم - الأطفال غير البُلّغ - ينبغي أن يُؤدبوا على الاستئذان في أوقات النوم التي يخلو فيها الزوج مع زوجه، وفي هذا دليل على أن الطفل إذا كان قد وصل إ لى درجة يمكن أن يفهم فيها ما يدور بين الزوجين وأن ترتسم تلك الصور في ذهنه، في هذا دليل على أنه ينبغي أن لا ينام في غرفة والديه؛ فإذن الغرفة الأولى للزوجين. وأما الغرفتان الثانية والثالثة فإحداهما للذكور والأخرى للإناث بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرّقوا بينهم في المضاجع ))، وقد قال العلماء بأن الأصل في التفريق أن يكون هؤلاء في غرفة وهؤلاء في غرفة. إذن كم غرفة عندنا إلى الآن؟ ثلاث وأما الغرفة الرابعة لمن كان مستطيعاً فهي للضيف وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )"
كون البيت أربعة حجرات للنوم فقط يتغافل عن وجود غرفة جلوس أو معيشة داخلية وغرفة جلوس خارجية لاستقبال الضيوف والمطبخ وحمامين أى دورتى مياه فكل منزل يكون فى مقدمته حجرتين حجرة جلوس للضيوف أو حجرة استقبال وفى مقابلها حجرة نوم الضيوف وملحق بإحداهما حمام بعد ذلك يكون المنزل الداخلى حجرة نوم الزوجين وحجرة نوم البنات وحجرة نوم البنين وحجرة المعيشة أو الجلوس الداخلية وفى نهاية البيت المطبخ ودورة المياه والسلم وهذه الحجرات الأخيرة يكون وسطها وهو ما يسمى الصالة مكشوفا للسماء لإدخال ضوء الشمس والهواء أو فوقه قبة لها نوافذ كثيرة وتكون أرضيته أوطى من أرضية الحجرات المحيطة بهم منعا لدخول المطر الساقط للحجرات
ثم تعرض الرجل لقضية الستر فى البيوت فقال :
"القضية الرابعة التي ينبغي أن تُراعى في بناء المنزل: جانب الستر؛ وجانب الستر له شِقّان: شقٌ داخلي وشقٌ خارجي..شقٌ من داخل المنزل وشقٌ من خارج المنزل. أما عن الشق الذي من داخل المنزل فينبغي أولاً أن تُنكّب الأبواب بعضها عن بعض بحيث لا يكون باب هذه الغرفة مقابلاً لباب غرفة أخرى لأن هذا مدعاة إلى الانكشاف والإسلام أحرص ما يكون على الستر، وإذا كان المرء مطالباً بذلك إطلاقاً فإنه في حالة المساكنة يكون مطالباً أكثر من غيره، والمساكنة أن يكون مع الرجل في بيته غير محارم لزوجته مثلاً إخوانه أو بني إخوانه الذين بلغوا مبلغ الرجال، ففي حالة المساكنة تتأكد هذه المسألة. ومما يُراعى كذلك في جانب الستر الداخلي أن يكون المجلس معزولاً إما عزلاً كلياً بحيث لا يكون في المجلس باب ينفذ منه إلى داخل المنزل أو عزلاً جزئياً بحيث إذا جعل من المجلس باباً يُنفِذ إلى داخل المنزل لا يمكن لأحد من أهل المنزل أن يطل على المجلس ولا أحد من الضيوف الموجودين في المجلس يطل على داخل المنزل. لماذا؟ لأن هذا الجانب له أهميته، وقد يجلس الضيف في مكانٍ فيحس بالحرج بحيث إذا فُتِح البابُ تنكشف عورات المنزل"
وما قلته من كون المنزل مكون من قسمين قسم للضيوف فى المقدمة وقسم لأهل البيت فيما بعده بينهما حاجز أى جدار هو ما سماه الرجل مسألة الستر ولكمنه بطرق أخرى ويوافق ما قلته أن الله اخبرنا أن على ضيوف النبى(ص) أن يسألوا نساء النبى (ص) المتاع وهو الطعام والشراب من وراء حجاب أى جدار وفى هذا قال تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"
ثم تعرض الرجل لقضية الروازن وهى عندنا فى مصر فى الريف خروم مخصوصة فى الأسقف كانت على شكل طاجن مخروم القعر فقال:
"والمتأمل يجد عبقرية الفقيه والمهندس المسلم في هذا الجانب، فقد قرأت لأحد المهندسين كتاباً تحدث فيه عن الروشن ( الذي نسميه نحن بالروزنة ) يقول بأن المسلمين لم ينشئوا هذا الروشن لمجرد حفظ الأغراض والأمتعة فقط وإنما راعوا إضافةً إلى ذلك تكثير هذه الرواشن في المجلس الذي تجلس فيه النساء وفي المجلس الذي يجلس فيه الرجال ..لماذا؟ لأن هذه الثغرات تساعد على امتصاص الأصوات فلا تخرج إلى الخارج، فالذين يجلسون في مجلس الرجال لا تصل أصواتهم لأنها تُمتَصّ من هذه الرواشن والأمر ذاته يصدُق على مجلس النساء"
وعلى حد علمى فإن تلك الخروم فائدتها تتنوع فمثلا كانت تدخل الضوء والهواء للحجرات التى ليس لها منافذ تدخل الشمس والهواء داخل البيت وأما ما قاله عن الصون فأول مرة أقرأ عن تلك الفائدة والروازن أو الرواشن تسمى البادهنج فى بلاد أخرى وغرضها هو توزيع الهواء والضوء
ثم تعرض العيسرى بمسألة ستر السلم فقال :
"وكذلك ذكر بعض الفقهاء أنه ينبغي أن يُستر السلّم، فالسلّم الذي يتجه إلى الطابق العلوي يكون في مكانٍ لا يطل منه الجالسون في مجلس الرجال أو مجلس النساء على من يمر في السلّم، والعلة من ذلك أن يكون للرجل مطلق الحرية أن يتحرك في بيته، فإذا كان السُلّم يمر على صالة النساء وأراد الرجل أن يصعد إلى الطابق العلوي لا يستطيع، وإذا أرادت المرأة أن تنزل من الطابق العلوي وكان السلّم يمر على مجلس الرجال لا تستطيع..تتحرّج وقد قرأت لبعض المهندسين أن أغلب البنايات في المعمار الإسلامي كانت تجعل السُلَّم على جانب من المنزل وأما عن الستر في الجانب الخارجي فمما يتصل بذلك أن لا يكون البيت مُطلاً على حرمات الآخرين، يكون مستوراً عن أعين الآخرين وتكون المساكن الأخرى لا يستطيع هو أن يُطل عليها؛ "
وهذه المسألة ليس لها وجود ولو تم عمل السلم فى قسم أهل البيت الداخلى حيث لا يوجد أى مجال للنظر لكون قسم الضيوف مفصول عن قسم أهل البيت بجدار المدخل الثانى
ثم تعرض الرجل لمسألة بدأت تنقرض الآن وهى مسألة الجدران المشتركة التى يدفع كل طرف فيها نصف مبلغ بناء الجدار فقال:
"ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب ( المصنَّف ) في الجزء السابع عشر صفحة 209 ، يقول: ( وعلى الناس أن يُؤخذوا لبعضهم بعضٍ بالمباناة فيما بينهم من المنازل والبساتين المسكونة فيكون على كل واحدٍ نصف ولو كان منزل واحدٍ أصغر من منزل الآخر، ومن قال أنه يخرُبُ منزله ولا يسكنه فلا بِناءَ عليه فإن رجع يسكن غَرَمَ حصته من البناء )"
وهذه المسألة تنقع فى الدور فى البلدات حيث المساكن ضيقة وهى ليست بيوت تستجيب لأحكام الله ولكن الناس تعارفوا على طرق معينة لمعرفة الجدار المشترك من جدران البيت وهى أن عروق الأخشاب كانت توضع من الجانبين على الجدار او كان طرف يضع والطرف الثانى يعمل نافذة غير نافذة فى نصف الجدار ويسمونها طاقة
وهذه الجدران بهذه الطريقة لا ينبغى عملها لأن عند هدم أحدهم لبيته سوف يحدث ما لا تحمد عقباه إذا أراد أن يبنى الطرف الهادم بناء محالف لأطوال الجدران السابقة فلو هدم نصف الجدار الخاص به فمن المتوقع سقوط النصف الأخر وتعرى بيت الجار ومن ثم فالبناء المنفرد يكون افضل للجانبين
ثم تعرض الرجل لمسألة السطوح فقال:
"وكذلك إذا أراد أن ينتفع بالسطح فإن عليه أن يُراعي حرُمات الآخرين، ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب المصنف في نفس الجزء يقول: ( وقيل للرجل أن ينتفع بظهر منزله فوق بيته بالنهار فيما يحتاج إليه من ترويح التمر وانتقائه وأكله وجميع ما يحتاجون إليه من غير أن يتخذ ذلك سكناً، وإذا اتخذه سكناً كان عليه أن يبني عليه ستراً عن جيرانه ومن أشرَف من الناس )، هذا الستر هو ( العقود ) الموجودة في السطوح، هذه لم تنشأ من فراغ وإنما هي حُكمٌ فقهي ذكرها الفقهاء وتنبّه لها المعماريون وطبّقها الناس في واقع حياتهم، وقد قال بعض الفقهاء بأن هذا الستر ينبغي أن يرتفع مقدار سبعة أشبار على الأقل حتى يُضمن أن من كان نائماً في ذلك السطح لا يمكن أن يطل عليه أصحاب المنازل الأخرى. يقول صاحب المصنّف : ( فإذا لم يكن عليه ستر كان عليه إن أراد أن يصعد في النهار أن يُشعِر جيرانه ومن يُشرف عليه بصوته، فإذا أراد أن يصعد قال: إلبسوا..إلبسوا..ثلاث مرات، فإذا قال ثلاث مرات صعد لقضاء حاجته ما لم يتخذ ذلك سكناً في النهار ). ويقول كذلك : ( وإن أحدث رجُلٌ داراً جديدة وله جار له عُلُو من غرف أو سطح يُشرِف على داره فعلى صاحب العلو أن يستر وإن كان منزله قبل )، فستر السطوح جانب من جوانب الستر الخارجي "
تعرض القوم لتلك المسألة خوفا من انكشاف العورات وهى مسألة يغنى عنها كون وسط البيت مكشوفا فيمكن نشر الملابس فيه بعيدا عن أنظار الجيران ويجب بناء سورعلى السطح منعا لنظر الجيران لمن على السطح ومنها لنظر من على السطح لبيوت الجيران وإن كانوا أعلى من ذلك السور وجب وضع شىء يغطى السطح أو المنطقة التى يتم الجلوس أو العمل فيها
ثم تعرض الرجل لمسألة الشبابيك وهى النوافذ فقال:
"ومما يتصل بالستر كذلك قضية النوافذ وهذه هي الداهية الدهياء التي ابتُلِي بها الناس الآن، فإن المعمار الإسلامي في العصور السابقة يقوم على أن الطابق الأول لا توجد فيه نافذة وإنما توجد فيها كُوةً صغيرة ومرتفعة، وأساس ذلك حُكمٌ لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يقول ابن الرامي البنّاء في كتاب الإعلان: ( قال سُحنون: قلت لابن القاسم أرأيت أن لو رجلاً بنى قصوراً إلى جنب داري ورفعها عليّ وفتح فيها أبواباً وكوةً يشرف منها على عيالي وعلى داري أيكون لي أن أمنعه من ذلك في قول مالك؟ قال: نعم إنه يمنعه من ذلك وقد قال ذلك عمر رضي الله عنه، أخبرنا بذلك ابن لهيعة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه في رجلٍ أحدث غرفةً على جاره ففتح فيها كوة فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يُوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه رجل فإن كان ينظر إلى ما في الدار مُنِع من ذلك وإن كان لا ينظر لم يُمنَع من ذلك ) ونظراً لوجود الحاجة إلى دخول الهواء ودخول الضوء والشمس إلى المنزل فقد ابتكر المعماريون المسلمون ما سُمي بالمُنَوِّر الحائطي وهو عبارة عن فتحة نافذة في مستوى مرتفع من الحائط يسمح بمرور الضوء والهواء فقط، فكانت توجد كثير من الكوى على شكل نافذة خشبية منخّلة"
النوافذ الخارجية للبيوت بالوضع الحالى أمر مستحدث وكانت الشبابيك المخرمة هى الحل عند القدماء فكانت أخشاب يتم خرمها خروم صغيرة بحيث لو نظر أحد من الخارج للداخل لا يرى ما هو وراء النافذة بالضبط والأفضل هو أن تكون الشبابيك بالقرب من سقف البيت بحيث تدخل الهواء والشمس ولا يكون أحد حتى ولو عارى فى مواجهتها لأن هذا يتطلب وقوفه على شىء عالى وهناك حلول أخرى كالزجاج المبرقش أو الزجاج المعتم ولكنه لن يدخل الهواء
وتعرض العيسرى لمسألة الأبواب الخارجية للبيوت فبين أن البواب يجل ألا تتواجه وإنما يكون باب كل بيت بعيدا عن باب البيت المواجه له فقال :
"وكذلك مما يُراعى في جانب الستر تنكيب الأبواب الخارجية، والعلماء شددوا في هذه القضية، منهم من منع مطلقاً أن يقابل أحد الأبواب باب منزل آخر كل ذلك مرعاةً لجانب الستر، ولكنهم مع ذلك قد اختلفوا، وفي ذلك يقول الدكتور محمد عبد الستار عثمان في دراسته القيمة لكتاب ( الإعلان بأحكام البنيان ) : ( واختُلِف في فتح رجل لبابٍ يقابل باب رجلٍ آخر على أربعة أقوال: فمنهم من يرى السماح بفتح الباب إذا كانت الطريق نافذة ومنهم من رأى السماح في حالة اتساع الطريق اتساعاً كبيراً وكثيرة المارة حيث إن الفاتح في هذه الحالة يصبح كالمار أما إذا كانت ضيقة فيُمنَع؛ ويرى الرأي الثالث أنه إذا كان فتح الباب يمكن منه معاينة الداخل والخارج من باب الدار المقابلة فيُمنَع، والرأي الرابع يرى منع فتح الباب والتنكيب بالقدر الذي يمكن معه إزالة الضرر )"
وهو كلام ينبغى على مخططى البلدات أو ألحياء الجديدة مراعاته منها لرؤية العورات التى قد تنكشف دون إرادة الإنسان
وتعرض العيسرى لمسألة الجانب النفسى فى البيت فقال :
"والقضية التالية التي ينبغي أن تُراعَى في البناء : الجانب النفسي في العمران أولاه المسلمون اهتماماً كبيراً مما جعل هذا العمران محط أنظار المعجبين من كبار خبراء العمران الغربي، وذلك لأن المسلمين قد علموا أن الإنسان تتأثر نفسه بما يحيط حوله من ظروفٍ بيئيةٍ..يتأثر بالهواء بارداً كان أو حاراً..يتأثر بالمناظر المحيطة من حوله؛ ومن أهم ما راعاه المسلمون في الجانب النفسي انفتاح البيت على السماء، فكان البيت منفتحاً على السماء يوجد في وسطه بهو يستطيع المسلم من خلاله أن يتأمل هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء، فإذا جلس استطاع أن ينظر إلى النجوم وإلى الكواكب وأن يتأمل ويتملى" وقال:
كذلك مما راعاه المسلمون في قضية الجانب النفسي مسألة دخول الضوء، فالضوء أو الشمس لا تدخل إلى المنزل إلا في وقت الحاجة، يُخطَّط المنزل بحيث يكون المكان الذي يجلسون فيه وقت العصر مظللاً والمكان الذي يجلسون فيه وقت الصباح في وقت البرد تدخله الشمس، فهذا جانبٌ نفسي مهم، ويقول بعض المهندسين بأن المسلمين كانوا أذكياء في أنهم لم يستخدموا النوافذ الزجاجية لبيوتهم لا في الطابق الأول ولا في الثاني..لماذا؟ لأن الزجاج من طبيعته أنه مُنفِذٌ للحرارة، فالدكتور بهاء بكري مثلاً يقول بأن الزجاج ينفذ الحرارة 32 ضعف ما ينفذه جدار من الطوب سمكه 25 سنتيمترا، والأدهى من ذلك والأمر أن الزجاج من طبيعته أنه يُنفذ الحرارة إلى الداخل ويبقيها هناك فلا تخرجن"
والمراد أن الضوء والهواء والحرارة والبرودة يؤثران فى نفسية الساكن فالمكان المظلم الذى لا يتجدد هواه باستمرار يجعل نفسية الكثير من الناس حزينة
ثم تعرض العيسرى لمسألة مناطق بناء البلدات فقال:
"يقول ابن الأزرق في كتاب ( بدائع السِلك في طبائع المِلك ): ( المسألة الثالثة أن التي تجب مراعاته في أوضاع المدن أصلان مهمان: دفع المضار وجلب المنافع. الأصل الأول دفع المضار وهي نوعان أحدهما أرضية ... إلى أن قال : الثاني سماوية، ودفعها باختيار المواضع الطيبة الهواء لأن ما خبُث منه بركوده أو تعفَّن بمجاورته لمياهٍ فاسدة أو مناقع متعفنة أو مروجٍ خبيثة يُسرِع المرضُ فيه للحيوان الكائن فيه لا محالة كما هو مُشاهدٌ بكثرة )"
واختيار منطقة بناء البلدة فى مكان هواه متجدد ومياهه عذبة والزروع حوله بعيدا عن المناطق الجالبة للمرض أمر واجب حفاظا على الصحة العامة للساكن
ثم تعرض لعدم الإسراف فى البناء فقال:
"الجوانب التي ينبغي أن تراعى في البناء قضية البساطة والاقتصاد ( يكفيك من الزاد ما بلّغك المحل )، والله سبحانه وتعالى ذكرنا في كتابه الكريم أنه ينبغي للمسلم أن يكون بناؤه بقدر الحاجة، وورد من الأحاديث وتطبيق السلف وكلامهم ما يدل على ذلك. الله سبحانه وتعالى يقول: " وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ{149} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ{150} وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ{151} "؛ الفخر الرازي عند هذه الآية يقول : ( وهذه الإشارة إلى أنه يجب الاكتفاء في الدنيا بقدر الكفاف ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ) وقد أخرج البخاري في الاستئذان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( لقد رأيتني مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد بنيت بيتاً بيدي يكنني من المطر ويظلني من الشمس وما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله ). وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما استشاروه في بناء البصرة وأرادوا أن يبنوا أجاز لهم ذلك ولكن قال لهم في وصيته بأن عليكم أن تبنوا بما لا يخرجكم عن حد الحاجة إلى السرف؛ وقد علل ذلك ابن خلدون فقال: ( لا خفاء أن الدين إذ ذاك كان مانعاً لهم من المغالاة في البنيان والإسراف فيه، وقد عهد إليهم عمر رضي الله عنه حين استأذنوه في بناء الكوفة بالحجارة ، وقد وقع الحريق في القصب الذي كانوا بنوا به من قبل فقال: افعلوا ولا يزيدن أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة. وعهد للوفود وتقدم إلى الناس أن لا يرفعوا بنياناً فوق القدر. قالوا: وما القدر؟ قال: ما لا يقربكم من السرف ويخرجكم عن القصد ) والعلامة ابن عاشور في ( التحرير والتنوير ) ذكر كلاماً مهماً عند قوله تعالى : {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ }الشعراء128 مفاده أن هذه المباني التي يبنيها قوم عاد كانت في أساسها من المباني التي يستفيد منها الإنسان كصهاريج المياه والعلامات التي ترشد السائرين في الطريق، ولكن حينما وُجد قصد العبث وقصد التباهي عد الله سبحانه وتعالى ما يبنونه من العبث المنهي عنه شرعاً ويوضح ابن عاشور أنه إذا كان الإنسان يبني بناء مباحاً ولكنه يقصد به خلاف طاعة الله فإنه يُنهى عنه شرعاً، فكيف إذا أُضيف إلى هذا القصد توفر جانب الإسراف والترف والخروج عن اللازم الذي يجعل الإنسان في عداد المترفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؟!!"
وهذا الكلام صحيح فالبناء يجب أن يكون بسيطا ملبيا لاحتياجات الإنسان دون تكلف
ثم تعرض العيسرى لمسألة اراباط البناء بالبيئة فقال :
"ولعل قائلاً يقول: هذا هو الجانب النظري..فكيف يمكن أن نفهم ما هو القدر الذي يمكن للإنسان أن يلزمه فلا يُعَدّ مسرفاً؟ ونحن نقول بأن هذه القضية لها جوانب متعددة، جانبٌ منها يتعلق بالمواد التي يُبنى بها وجانبٌ منها يتعلق بالمساحة التي يبني بها الإنسان. أما فيما يتعلق بالبساطة في المواد المستخدمة فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما أراد بناء مسجده عمد إلى أرضٍ فاشتراها وكان بالأرض عند شرائها نخيلٌ وقبورٌ للمشركين، فأمر بالنخيل أن يُقطع وبالقبور أن تُنقل ثم استخدم اللبِن للحوائط وجذوع النخل للأعمدة وجريد النخل لسقف المسجد. وورد كذلك أن باب بيت عائشة رضي الله تعالى عنها كان من العرعر وهو نوع من الشجر يشيع في الحجاز. هذه النصوص تعطينا درساً هاماً في استعمال مواد البيئة واستثمار خاماتها الطبيعية المتوفرة في بناء المشروعات سواء كانت عامة أو خاصة، فينبغي للمسلمين أن يستخدموا من مواد البناء ما يتناسب مع بيئتهم. "
فالمفترض أن تبنى البيوت بمواد البيئة المتوافرة فيها ولا يتم استيراد مواد من بيئات أخرى منعا لإدخال عنصر قد يفسد البيئة