السبت، 23 نوفمبر 2019

نقد كتاب فضائل مصر المحروسة

نقد كتاب فضائل مصر المحروسة الكتاب تأليف ابن الكندي وفى سبب تأليفه أو جمعه للكتاب قال :
"هذا كتاب أمر بجمعه وحض على تأليفه أبو المسك كافور، يذكر فيه مصر وما خصها الله به من الفضل والبركات والخيرات، على سائر البلدان"
وأما المصادر التى جمع منها مادة الكتاب فقد قال فيها:
"فجمعت ما أمر به من كتب شيوخ المصريين وغيرهم من أهل العلم والخبرة، والبحث والذكاء والفطنة، والتفتيش والرحلة والطلب
فمن مشهوريهم: يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر وبعدهما: الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة وبعدهما: سعيد بن كثير بن عفير، وعثمان بن صالح السهمي وبعدهما: خلف بن ربيعة، وعبد الرحمن بن ميسرة، وأحمد بن يحيى بن الوزير، وأبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد
وبعد هذه الطبقة: يحيى بن عثمان بن صالح، وعبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير وبعدهما: علي بن الحسن بن خلف بن قديد، ومحمد بن الربيع ابن سليمان الجيزي وبعدهما: أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى فأعلمت نفسي فيما تأدى إلى من الأخبار لمن ذكرتهم ورواياتهم، وألفته واختصرت المتون، وأسقطت الأسانيد؛ لتتسق أخباره، ويسهل استماعه، وتقرب فائدته"

أول فصول الكتاب هو فضل مصر على غيرها:
وفيه قال :
"فأقول: فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً، ومع ذلك روى عن النبي (ص) في مصر وفي عجمها خاصة وذكره لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم ما لم يرو عنه في قوم من العجم غيرهم، وسنذكر ذلك إن شاء الله في موضعه مع ما خصها الله به من الخصب والفضل وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعلماء والحكماء والخواص والملوك والعجائب بما لم يخصص الله به بلداً غيرها، ولا أرضا سواها، فإن ثرب علينا مثرب بذكر الحرمين، أو شنع مشنع، فللحرمين فضلهما الذي لا يدفع، وما خصهما الله به مما لا ينكر من موضع بيته الحرام، وقبر نبيه (ص)، وليس ما فضلهما الله به بباخس فضل مصر ولا بناقص منزلتها، وإن منافعها في الحرمين لبينة لأنها تميرهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، فلها بذلك فضل كبير، ومع ذلك فإنها تطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحاج طول مقامهم يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلا وبركة في دين ودنيا "
وفى الفقرة نجد الرجل يناقض نفسه فبعد أن فضل مصر على سائر بلاد الدنيا فقال :
" فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض"
عاد فقال ان بلاد الحرمين عليها لا يمكن إنكاره فقال:
"فللحرمين فضلهما الذي لا يدفع، وما خصهما الله به مما لا ينكر من موضع بيته الحرام، وقبر نبيه (ص)، وليس ما فضلهما الله به بباخس فضل مصر ولا بناقص منزلتها "
ومنهج المؤلف أن كثرة ذكر البلد تعنى فضلها على غيرها وهو منهج خاطىء فقد ذكرت مدين اكثر مما ذكرت مصر فى القرآن ومع هذا لم نجد من ذكر أنها الأفضل
ثم ذكر الرجل ما ورد فى فضل مصر المزعوم فقال:
"ذكر ما ورد في فضل مصر:
فأما ما ذكره الله عز وجل في كتابه مما اختصرناه من ذكر مصر فقول الله تعالى: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة " وما ذكره الله عز وجل حكاية عن قول يوسف: " ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين " وقال عز وجل: " اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم " وقال تعالى: " وجعلنا ابن مريم وأمه أيةً وأوينهما إلى ربوةٍ ذات قرار ومعين " قال بعض المفسرين: هي مصر وقال بعض علماء مصر: هي البهنسا وقبط مصر مجمعون على أن المسيح عيسى بن مريم وأمه (ص)كانا بالبهنسا وانتقلا عنها إلى القدس
وقال بعض المفسرين: الربوة دمشق، والله أعلم
وقال تعالى: " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه " "

هنا ذكر الآيات التى وردت فيها كلمة مصر صراحة:
"وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتا : يونس87ً " هنا يطلب الله من موسى(ص) وهارون(ص)أن يتخذوا مساكن لهم فى مصر بعيدا عن قوم فرعون فليس هنا مدح ولا ذم وإنما أمر بالسكن
و " وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ.. يوسف21 " هنا وصف للرجل الذى اشترى يوسف(ص) بأنه من سكان البلدة المسماة مصر فلا مدح ولا ذم لمصر
و" وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ : يوسف99" هنا أمر من يوسف(ص) لأهله بدخول مصر مطمئنين فلا مدح ولا ذم وهو قول خاص بأهله وهم مسلمون وليسوا مصريين وليس خاص بكل من يسكن مصر
و" وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ.. 51 الزخرف " هنا مقولة جبار مصر فرعون حيث يدعى ملكية مصر فلا مدح ولا ذم
وفي قوله تعالي في قصة موسي قال : " اهْبِطُوا مِصْرًا.. البقرة 61" هنا مقولة موسى (ص) لقومه بنى إسرائيل وليس المصريين بالذهاب لمصر إذا كانت أرض التيه حيث الطعام الواحد لا يعجبهم وقال العديد من المفسرين أن مصرا هنا لا تعنى البلدة المسماة مصر
إذا كل الآيات التى تتحدث عن مصر صراحة ليس بها ذم ولا مدح
قم ذكر الرجل التى ذكرت فيها ضمنا فقال :
"وقال تعالى: " وقال نسوة في المدينة أمرأت العزيز تراود فتها عن نفسه " والمدينة: منف، والعزيز ملك مصر حينئذ وقال تعالى: ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها " هي منف، مدينة فرعون وقال تعالى: " وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى " هي منف أيضاً
وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: " يأيها العزيز " وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: " وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو " فجعل الشام بدوا، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر: " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي " وقال تعالى حين وصف مصر وما كان فيه آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقا ولا مغربا، ولا سهلا ولا جبلا، ولا برا ولا بحرا: " كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين " فهل يعلم أن بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر؟ "

لا يوجد آية فيه مدح للبلد فأى مدح لامرأة تطلب الزنى فى أول الآيات الضمنية ؟ وأى مدح فى دخول البلد وأهلها غائبون وأى فى مجىء رجل من أخر البلد وأى مدح لبلد فيها سجن نبى لله وأى مدح فى قول كافر ادعى الألوهية وأى مدح فى ذكر أمور تتواجد فى كثير من البلاد
كلها أى آيات لا تدل على فضل وإنما هى آيات تصف أحداثا ثم ذكر الروايات التى ذكر فيها اسم مصر فقال :
"وروى عن النبي (ص) أنه قال: " ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة " وروى أبو ذر عن النبي (ص) أنه قال: " ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما " فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل (ص)من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها: أم العرب وأما الذمة: فإن النبي(ص)، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول الله (ص)، وهي من قرية نحو الصعيد، يقال لها حفن من كورة أنصنا، فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم مارية أم إبراهيم ابن رسول الله (ص)؛ لأن أزواج النبي (ص) أمهات المؤمنين، والقبط أخوالهم وصارت العرب كافة من مصر، بأمهم هاجر؛ لأنها أم إسماعيل (ص)، وهو أبو العرب وروى عن النبي (ص) أنه قال: " ستكونون أجنادا، وخير أجنادكم الجند الغربي، فاتقوا الله في القبط: لا تأكلوهم اكل الخضر " وروى عن عمر عن النبي (ص) أنه قال: " إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض " قال أبو رضي الله عنه: ولم ذلك يا رسول؟ قال: " لأنهم في رباط إلى يوم القيامة "
كلام ليس فيه أى مدح فى روايات الصهر والذمة وهو ينطبق على كل زوجات الرسول (ص) التى منهن المكية والخيبيرية والمصطلقية فإن كانت الرحم والصهر والذمة فى واحدة فهى فى الباقيات ومن ثم لا يوجد فضل
ورواية اتخاذ الجند الكثيف من مصر هى رواية منكرة عند أهل الحديث رواه العجلونى فى كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث علي ألسنه الناس وذكر أنه لا سند له وهو ما هرب منه المؤلف بعدم ذكر الأسانيد
بعد ذلك استعرض الرجل ما سماه أدعية ألأنبياء (ص) لمصر فقال:
" دعاء الأنبياء لمصر وأهلها:
وكتب رسول الله (ص) إلى جماعة من الملوك منهم هرقل، فما أجابه أحد منهم، وكتب إلى المقوقس صاحب مصر فأجابه عن كتابه جواباً جميلا، وأهدى إليه ثياباً وكراعاً وجارتين من القبط؛ مارية وأختها وأهدى إليه عسلا فقبل هديته، وتسرى مارية، فأولدها ابنة إبراهيم، وأهدى أختها لحسان ابن ثابت فأولدها عبد الرحمن بن حسان
وسأل (ص) عن العسل الذي أهدى إليه، فقال من أين هذا؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال: " اللهم بارك في بنها وفي عسلها " فعسلها إلى يومنا هذا خير عسل مصر وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال: دعا نوح (ص)ربه، لولده وولد ولده: مصر بن بيصر بن حام بن نوح، وبه سميت مصر، وهو أبو القبط فقال: اللهم بارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد، ونهرها أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات، وسخر له ولولده الروض، وذللها لهم، وقوهم عليها والكعبة: البيت الحرام، وهو بيت هاجر وابنها إسماعيل (ص)اللذين كانا يسكنانه، وروى أن البيت هدم في الجاهلية فولت قريش بناءه رجلا من القبط يقال له: بقوم، فأدركه الإسلام وهو على ذلك البناء"

أولا لا يوجد دعاء سوى دعاء بنها ويبدو أنه موضوع من قبل تجار العسل من باب حديث الحلبة وغيرها أو من باب تضليل الناس وهو الحق وأما كون نوح(ص) له ابن يسمى مصر فهو من ضمن الخبل المنتشر بين الناس فنوح (ص) لم يكن أولاد بنين سوى الولد الهالك لقوله "إن ابنى من أهلى "ولأن بنو إسرائيل نسل نوح(ص) المزعوم من سام لا وجود لهم لنه من نسب من آمنوا به كما قال تعالى :
"وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا"
ثم ذكر من تزوج من الأنبياء من مصر فقال :
"من صاهر القبط من الأنبياء:
وصاهر القبط من الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، بتسريه هاجر أم إسماعيل (ص)ويوسف بتزوجه بنت صاحب عين شمس التي ذكرها الله في كتابه، فقال تعالى: " وغلقت الأبواب وقالت هيت لك " ومحمد (ص) بتسريه مارية "
وهو كلام جنونى فلا يمكن أن يتزوج يوسف(ص) امرأة أرادت أن تزنى معه وتحرشت له وسجنته طبقا لقوله تعالى :
"الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك"
كما أن الحكايات الهاجرية وحكاية مارية مجرد روايات لم يثبتها الوحى
ثم ذكر الرجل من سماهم المصريون المذكورين فى القرآنفقال:
"من ذكرهم الله تعالى في كتابه من أهل مصر:
وممن ذكرهم الله تعالى في كتابه من أهل مصر، رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه قال تعالى: " وقال رجل مؤمن من أل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم "
ومنهم قارون، وكان ابن عم موسى: قال الله تعالى: " وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة " وقال عز وجل: " فخرج على قومه في زينته "وكان قارون أيسر أهل الدنيا ومنهم: هامان، قال تعالى: " وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إلهٍ غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً " ومنهم فيما يقال: الخضر ، وروى بعض أهل العلم أنه ابن فرعون موسى لصلبه، وكان آمن بموسى، وجاز البحر معه، وكان مقدما عنده، وكان نبياً ومنهم: وزراء فرعون وجلساؤه، ذكر الله تعالى عنهم في كتابه حسن المحضر ورجاحة العقل، قال تعالى حكاية عن فرعون: " قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحارٍ عليم " فهل في الدنيا جلساء ملك أرجح عقلا واحسن محضرا منهم؟ حيث أنصفوا، وأمروا أن يمتحن بمثل ما وقع لهم أنه يشبه ما جاء به، ولم يكونوا في المنزلة وقبح المحضر كوزراء نمرود، حين شاورهم في إبراهيم (ص)قال تعالى حكاية عنهم: " قالوا حرقوه وانصروا ألهتكم إن كنتم فاعلين "
ذكر الله عز وجل ذلك عنهم في كتابه العزيز ومنهم: السحرة الذين تجمعوا لموسى حين رأوا آيات موسى لم يصروا على الكفر، ولم يلبثوا أن آمنوا وسجدوا لله عز وجل
قال تعالى في كتابه: فألقى السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون وفي آيات كثيرة كرر ذكرهم وأثنى عليهم
" فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضى هذه الحياة الدنيا "
وروى ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبئي، وبكر بن عمر والخولاني، ويزيد بن أبي حبيب، قالوا: كان عدد السحرة اثنى عشر ساحراً تحت يدي كل ساحر منهم عشرون عريفا تحت يدي كل عريف منهم ألف من السحرة فكان جميع السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ومائتين واثنين وخمسين إنسانا بالرؤساء والعرفاء وأجمعت الرواة على أنه لا يعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط، وروى أنه لم يفتتن رجل واحد منهم كما افتتن بنو إسرائيل بعبادة العجل
وروى أن عبد الله بن عمر وقال: القبط أكرم الأعاجم محتداً، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب كافة، وبقريش خاصة
وروى أبو هريرة أن رسول الله (ص) قال: " مصر أطيب الأرضين ترابا، وعجمها أكرم العجم أنسابا " وقال بعض أهل العلم: لم يبق من العجم أمة إلا وقد اختلطت بغيرها إلا قبط مصر وروى عن النبي (ص) أنه قال حين مات ابنه إبراهيم: " لو عاش كان صديقا نبيا، وإن له لمرضعتين في الجنة، ولو عاش لعتقت القبط وما استرق أحد منهم أبدا "

الخطأ الأول أن قارون ابن عم موسى(ص) وهو غسرائيلى وليس من مثر كما قال تعالى "إن قارون كان من قوم موسى" ولم يذكر الله قرابته لموسى(ص) وإنما ذكر كونه من بنى إسرائيل
والخطأ الثانى وجود من يسمى الخضر وهو لم يذكر فى القرآن وقد لقاه موسى(ص) باعتباره العبد الصالح(ص)- تجاوزا- فى مجمع البحرين وليس فى مصر
والخطأ كون اعداد السحرة حوالى ربع مليون فرد وهو كلام جنونى لأن السحرة اجتمعوا فى يوم الزينة فأى ميدان فى ذلك الوقت يتسع لهم فضلا عن الجماهير التى حضرت فعلى الأقل لابد أن يكون عددها فوق المليون أو اثنين
ثم ذكر حكماء مصر فقال:
"ذكر من أظهرته مصر من الحكماء:
منهم: نيروز أبو بختنصر من أهل قرية يقال لها: سيسرو من كورة أرمنت وكان رجلا من أهل العلم فنظر في علمه فإذا به يخرج من صلبه رجل يخرب مصر فأعطى الله عز وجل موثقا أنه لا ينكح امرأة أبداً وخرج إلى الشام ثم إلى العراق، فأقام بفارس بقرية يقال لها نفر وكان لملك تلك القرية ابنة بها لمم، فوصف المصري لها دواء لعلاجها
فلما رآها شاهد حسنا بارعا وخطبها من أبيها فدخل عليها فجرت بينهما أسباب حتى حملت منه، فوضعت بختنصر فجرى خراب الدنيا على يديه
ومنهم: الإسكندر ذو القرنين، من أهل قرية نحو الإسكندرية يقال لها لوبية، ملك الأرض بأسرها، وذكره الله في كتابه العزيز باسمه، فقال تعالى: " ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً إنا مكنا له في الأرض وأتيناه من شيءٍ سببا فأتبع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ ووجد عندها قوماً قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا " وبنى سد يأجوج ومأجوج، قال الله تبارك وتعالى: " قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوةٍ أجعل بينكم وبينهم ردماً أتوني زبر الحديد " وبنى الإسكندرية ويروى أنها: " إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد "

وبنى الإسكندرية ببلاد الخزر وبنى مدينة سمرقند وبنى الأبراج والمناظر ببلد البسكس على بحيرة طابس في آخر العمارة التي بالشمال، وفعل بالعراق الأفاعيل العجيبة، غضباً لما فعل بختنصر بمصر، فقتل دارا بن دارا، وخرب العراق وكتب إلى معلمه بمصر أرسطاطاليس يشاوره في قتل من بقي منهم فكتب إليه: لا تفعل، ولكن ول كل رئيس منهم ناحية من بلده، فإنهم يتنافسون في الرياسة، ولا يجمعهم ملك أبداً، ففعل فلبثوا على ذلك زماناً طويلاً، فلما قام أردشير واجتمعوا عليه، بعد تعب عظيم وحروب ومشقة قال: إن كلمة فرقتنا أربعمائة سنة لكلمة مشئومة
ومنهم: هرمس، المثلث بالنعمة: نبي، وملك، وحكيم، وهو الذي صير الرصاص ذهباً بصاصا ومنهم أغاثيمون، وفيثاغورس، تلميذا هرمس من أصحاب الصابئة، ولهما من العلوم صنعة الكيمياء والنجوم والسحر وعلم الروحانيات والطلسمات والبرابي وأسرار الطبيعة وقد أودعت البرابي ذلك ومنهم أوسيلا وسيزوارس وبندقليس أصحاب الكهانة والزجر ومنهم سقراط صاحب الكلام على البارئ عز وجل، والحكمة والبلاغة
ومنهم أفلاطون صاحب السياسة والنواميس والكلام على المدن والملوك
ومنهم أرسطاطاليس صاحب النطق والآثار العلوية، والحس والمحسوس والكون والفساد، والسماء والعالم، وسمع الكيان والسماع الطبيعي، ورسالة نبت الذهب، ورسالة الغراء فيما بعد الطبيعة حتى إن يعقوب بن إسحاق الكندي فيلسوف العرب له أكثر من ألف كتاب في كل معنى، كلها فصول من كتب أرسطاطاليس ومنهم بطلميوس القلوذى صاحب الرصد والحساب، وهو صاحب كتاب المجسطى في تركيب الأفلاك وحركة الشمس والقمر والكواكب المتحركة والثابتة وصورة فلك البروج، وكتاب جغرافيا في مساحة الأرض وأقاليمها، والجبال والبحار وألوانها، والأنهار والعيون وابتدائها وانتهائها، وصفة الأمم الذين يعمرون الأرض، وكتاب الثمرة في أحكام النجوم، وكتاب تسطيح الكرة
ومنهم أراطس صاحب البيضة ذات الثمانية والأربعين صورة في تشكيل صورة الفلك والألف كوكب، واثنين وعشرين كوكباً من الكواكب الثابتة، والزيج العلوي ومنهم إبرخس صاحب الرصد والالة المعروفة بذات الحلق ومنهم ثاون صاحب الزيج المنسوب إليه ومنهم دامانيوس، وواليس، وأصطفن أصحاب كتب أحكام النجوم
ومنهم إيرن، وله الهندسة والمقادير، وكتاب جر الأثقال، والحيل الروحانية وعمل البنكامات والآلات لقياس الساعات
ومنهم فيلون البرنطي، وله عمل الدواليب والأرحية والحركات بالحيل اللطيفة
ومنهم أرشميدس، صاحب الحيل والهندسة، والمرايا، والمرايا المحرقة، وعمل المجانيق ورمي الحصون، والحيل على الجيوش والعساكر براً وبحراً
ومنهم مارية وقلبطرة، ولهم الطلسمات، والخواص للطبائع
ومنهم أبلونيوس، وله كتاب المخروطات، وكتاب قطع الخطوط
ومنهم تابوشيش، وله كتاب الأكر، ومنهم ذيوفنطس، وله كتاب الحساب ومنهم أوطوقيوس، وله كتاب الكرة والأسطوانة
ودخلها جالينوس، وديسقوريدس صاحب الحشائش، وديوجانس، وأركاغانس، وأوريباسيوس، وفريقونوس، وروفس ولهم الطب اليوناني
فكل هؤلاء سكنوا مصر في الدهور الخالية والأيام السالفة، فما غيرت ذهن واحد منهم ولا أضرت بعقله "

الرجل هنا يذكر اليونان والمقدونيين والفرس على أنهم مصريون وحسب التاريخ المعروف فغن بعضهم لا علاقة له بمصر على الإطلاق ولم يزرها والبعض الأخر تعلم فى مصر ثم رحل لبلاد الإغريق كأرشميدس
ثم ذكر الأنبياء الذين هاشوا فى مصر فترة ما فقال:
"من كان بمصر من الأنبياء:
وأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل، وإسماعيل ويعقوب، ويوسف واثنا عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام فهذا ما ذكر: من كان بها قبل الإسلام"
وهذا ليس دليل فضل فما يحكيه التاريخ هو أن الشام سكنها أكبر عدد من الأنبياءومن ثم فالشام طبقا لهذا أفضل من مصر
ثم ذكر من سكن مصر من المؤمنين فى عهد النبى(ص) فقال:
"من كان بمصر في الإسلام من الصحابة:
وأما من كان بها في الإسلام من الصحابة والفقهاء والعلماء والأحبار والزهاد ومن دخلها من الملوك والخلفاء وأهل العلم والشعر والنحو والخطابة، وكل من برع على أهل زمانه، أو نجم على أهل عصره، فيتسع ذلك علينا، ولكن نختصر من ذلك على المشهورين
ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله (ص) مائة رجل ونيف وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله (ص) منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر ومحمية بن جزء ونبيه بن صؤاب، ورافع بن مالك، وربيعة بن شرحبيل بن حسنة، وسعد بن أبي وقاص وعمرو ابن علقمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وخارجة بن حذافة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبو رافع مولى رسول الله (ص)، ومحمد بن مسلمة، ومسلمة بن مخلد، وأبو أيوب ورويفع بن ثابت، وهبيب بن مغفل، وكعب بن ضنة، ومعاوية بن حديج، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم "
وهو كلام لا يصلح كدليل على فضل مصر لأن الصحابة توزعوا فى مختلف البلاد كالشام واليمن والعراق وفارس وأفريقية وكانوا فى بعض البلاد أكثر مما كانوا فى مصر
ثم ذكر ما كان بها من علماء حتى عصره فقال:
"من كان بمصر من الفقهاء والعلماء:
وأما من كان بها من الفقهاء والعلماء، فمنهم: يزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وله مذهب انفرد به وهو الذي أخرج الرشيد من يمينه التي عجز عنها فقهاء الدنيا، ومنهم عبد الله بن وهب يفوق بتصنيفه جماعة من الفقهاء المصنفين، وله من تصنيفه نحو مائة جزء، ومنهم عبد الله بن لهيعة، له منزلة في الفقه والحديث والأخبار، ومنهم أشهب، وابن القاسم وعبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى، ومحمد بن عبد الحكم، والمزنى، والربيع المؤذن، وأحمد بن سلامة الطحاوي، وكل واحد منهم قد برع في مذهبه، ونجم على أهل عصره، ولكل واحد منهم من الكتب المصنفة ما يعجز عن نظيرها أهل النيا ومنهم سعيد بن عفير، ويحيى بن عثمان، وابن قديد، ومحمد بن يوسف الكندي، والميسرى، وابن أبي خيثمة، وكل واحد منهم قد فاق أهل عصره وبرز عليهم في الفقه والعلم والأخبار وأيام الناس والافتنان في سائر العلوم "
وهذا كلام ليس دليل على الفضل فهناك بلاد اخرجت علماء أكثر مما أخرجت مصر كما أن من ذكرهم ليسوا من مصر وإنما كانوا من الجزيرة غالبتهم
ثم ذكر ما كان بها من الزهاد حتى عصره فقال:
"من كان بمصر من الزهاد:
وكان بها من الزهاد، حيوة بن شريح، وسليم بن عتر، وسليمان بن القاسم، وأبو الربيع الزبدي، وسعيد الأدم، وإدريس الخولاني وذو النون المصري وغير من ذكرناهم، ونشأ بينهم هانئ ابن المنذر وشاعرهم: حبيب بن أوس الطائي وفارسهم: مالك بن ناعمة، فارس الشقر ومتكلمهم: غيلان أبو مروان، رئيس الغيلانية"
ثم ذكر ما كان بها من ولد بمصر من الخلفاء حتى عصره فقال:
"من ولد بمصر من الخلفاء:
وولد بها من الخلفاء، عمر بن عبد العزيز، وجعفر المتوكل على الله "
ثم ذكر ما كان بها من من دخل مصر من الفقهاء حتى عصره فقال:
"من دخل مصر من الفقهاء وغيرهم:
وأما من دخلها من الفقهاء وغيرهم، فالشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومحمد بن إسماعيل بن علية، والشافعي، وحفص الفرد وإبراهيم بن أدهم، ومنصور بن عمار المتكلم"
ثم ذكر ما كان بها من من دخل مصر من الخلفاء حتى عصره فقال:
"من دخل مصر من الخلفاء:
ودخلها من الخلفاء معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، ومروان بن محمد، والسفاح، والمنصور، والمأمون، والمعتصم، والواثق "
ثم ذكر ما كان بها من من دخل مصر من الشعراء حتى عصره فقال:
"من دخل مصر من الشعراء:
ودخلها من الشعراء، نصيب، وجميل بثينة، وكثير عزة، وعبيد الله بن قيس الرقيات، والأحوص وعبد الله بن الزبير، وأبو ذؤيب، ومعلى الطائي، وأبو نواس، ودعبل بن علي الخزاعي، والغيداق، وزبدة، وأبو صعصعة، وأبو حجلة وأبو نجاد، وابن حذار، والحسين الجمل، وغير من ذكرناهم
ثم عاد مرة أخرى لنقل أقوال أناس عن الفضل المزعوم فقال:
"ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار:
وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على غيرها، فروى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف (ص)
" قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض وجعلها الله تعالى متوسطة الدنيا، وهي في الإقليم الثالث والرابع، فسلمت من حر الإقليم الأول والثاني، ومن برد الإقليم الخامس والسادس والسابع، فطاب هواؤها، ونقي جوها وضعف حرها، وخف بردها، وسلم أهلها من مشاتي الجبال، ومصائف عمان، وصواعق تهامة، ودماميل الجزيرة، وجرب اليمن، وطواعين الشام، وغيلان العراق، وعقارب عسكر مكرم، وطلب البحرين، وحمى خيبر، وأمنوا من غارات الترك، وجيوش الروم وطوائف العرب، ومكائد الديلم، وسرايا القرامطة، وبثوق الأنهار، وقحط الأمطار، وقد اكتنفها معادن رزقها؛ وقرب تصرفها، فكثر خصبها، ورغد عيشها، ورخص سعرها
وقال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها
وقال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة
وأجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها، ولا يسافرون إلى بلد سواها، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا لغني أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا
ورى عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، حديث، يرفعه إلى الله عز وجل يقول يوم القيامة لساكني مصر فيما يعدد عليهم من نعمته ألم أسكنكم مصر، فكنتم تشبعون من خبزها وتروون من مائها، أمسكوا على أفواهكم
وقال يحيى بن سعيد: جلت البلاد فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر وقال خالد بن يزيد: كان كعب الأحبار يقول: لولا رغبتي في الشام لسكنت مصر؛ فقيل: ولم ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: إني لأحب مصر وأهلها؛ لأنها بلدة معافاة من الفتن، وأهلها أهل عافية، فهم بذلك يعافون، ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه
وروى عن شفي بن عبيد الأصبحي، أنه قال: مصر بلدة معافاة من الفتن لا يريدهم أحد بسوء إلا صرعه الله، ولا يريد أحد هلكهم إلا أهلكه الله
وذكر أهل العلم أنه مكتوب في التوراة: بلد مصر خزانة الله، فمن أرادها بسوء قصمه الله
وقال أبو الربيع السائح: نعم البلد مصر، يحج منها بدينارين، ويغزى منها بدرهمين يريد الحج في بحر القلزم، والغزو إلى الإسكندرية وسائر سواحل مصر
وذكر يحيى بن عثمان، عن أحمد بن عبد الكريم، قال: جلت الدنيا، ورأيت أهلها، ورأيت آثار الأنبياء والملوك والحكماء، ورأيت بناء كسرى وقيصر وغيرهما من ملوك الأرض، ورأيت آثار سليمان بن داود (ص)ببيت المقدس وتدمر، والأردن، وما بنته الشياطين بتدبير النبوة، فلم أر مثل برابي مصر على حكمتها، ولا مثل الآثار التي بها، والأبنية التي لملوكها وحكمائها "

الأخطاء عدة فى الفقرة السابقة أولها كونها خزائن الأرض فقط دون غيرها وهو ما يناقض وجود الخزائن فى الأرض كلها والسماء كما قال تعالى :
"ولله خزائن السموات والأرض"
وثانيها معافاة مصر من الفتن وهو كلام جنونى فبما نصف غرق فرعون وقومه وبما نصف نزول الجراد والضفادع والقمل والدم فيها وبم نصف السبع العجاف ؟

الجمعة، 22 نوفمبر 2019

نقد أحاديث وضع اليد على اليد في الصلاة

نقد أحاديث وضع اليد على اليد في الصلاة
الكتاب من تأليف مشتاق طالب محمد وهو طالب علم شيعى جمع فيه كما يقول الروايات عن وضع اليد على اليد فى الصلاة فى كتب الحديث السنية التسع الكبار وهناك كتب سنية سبق تأليفها فى نفس الموضوع مثل فتح الغفور فى وضع اليد على الصدور لمحمد حياة السندى وهو نفس الكتاب تقريبا من حيث الروايات وإن زادت فى كتاب السندى قليلا والغريب هو إجماع من ألفوا فى الموضوع انه لا يوجد حديث واحد عن النبى(ص) والروايات متناقضة فى اليد التى فوق الأخرى وفى مكان وضعها هل على الصدر أو على البطن فوق السرة أو تحت السرة او غير ذلك
وهدف الباحث كما قال:
"الهدف من البحث:
تقييم الأحاديث الواردة عن رسول الله (ص)بخصوص وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى حال القيام في الصلاة "
وأما طريقة البحث فقد قال فيها :
"طريقة البحث:
"اعتمدنا على القرص المضغوط المسمى " موسوعة الحديث الشريف "، الذي أعدته شركة صخر لبرامج الحاسب، والذي يحتوي على نصوص كتب الحديث التسعة: صحيح البخاري، و صحيح مسلم، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجة، ومسند أحمد، وموطأ مالك، وسنن الدارمي
اخترنا الأمر (بحث) من القائمة الرئيسية للبرنامج، ومنه (بدلالة موضوع فقهي)، ومنه (العبادات)، ومنه (الصلاة)، ومنه (سنن الصلاة وهيئاتها)، ومنه (هيئة وضع اليدين في الصلاة) فحصلنا على قائمة تضم 80 رواية
بعد تفحص الروايات وجدنا أن بعضها يخص هيئة وضع اليد في الركوع والتشهد و غير ذلك فأهملناها لعدم علاقتها بموضوع البحث، واخذنا فقط الروايات التي تخص هيئة وضع اليد حال القيام فحصلنا بذلك على 42 رواية ثم بدأنا بتصنيف الروايات، و ضم المتشابهة إلى بعضها و دراسة أسانيدها، ومقارنة متونها لتحديد نقاط الاختلاف والاتفاق بينها، وما إلى ذلك مما يتطلبه هذا البحث وقد اعتمدنا في تقييمنا للرواة على كتاب " تهذيب التهذيب " لابن حجر العسقلاني، لأنه من العلماء المتأخرين وقد جمع في كتابه هذا أقوال من سبقه من العلماء، وبين اختلافاتهم إن وجدت، مما أعطى لهذا الكتاب أهمية كبيرة جدا مقارنة بغيره من كتب الرجال "

وهذا البحث برعاية مركز الأبحاث العقائدية الشيعى الذى يعمل بأوامر السيستانى وقد اتخذ المركز فى تأليف الكتب نهج يقوم على مناقشة أهل السنة من خلال نصوص كتبهم وليس من خلال كتب الشيعة إلا فى أضيق الحدود وقد ناقش الرجل الأحاديث الواردة كلها سندا ومتنا فأحسن النقل وأحسن إيراد الحجج وسوف نذكر ما قاله وهو:
"الحديث الأول: حديث سهل بن سعد:
حصلنا على 3 روايات لهذا الحديث الأولى واردة في موطأ مالك، والثانية واردة في مسند أحمد، والثالثة واردة في صحيح البخاري، وهي الرواية الوحيدة للبخاري في هذا الخصوص
نص الحديث:أبوحازم، عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبوحازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي (ص)

سند الحديث:
سند حديث سهل بن سعد:
ولا توجد مشكلة في هذا السند، إذ أن جميع رجاله من الثقاة الممدوحين باتفاق علماء الرجال، كما بين ذلك ابن حجر العسقلاني، في ترجمة كل واحد منهم في كتابه " تهذيب التهذيب "
مناقشة المتن:
هناك مشكلتان في متن هذا الحديث:
الأولى هي أن الصحابي (سهل بن سعد) لم يصرح برفعه إلى رسول الله (ص)، بل فهم التابعي (أبوحازم) أن الحكم مرفوع وهناك نقاش حول هذا الموضوع بين علماء الأصول وقد بين ابن حجر العسقلاني عددا من الأمور المتعلقة بذلك منها:
أن الحديث الذي ليس فيه تصريح بالرفع إلى رسول الله (ص)لا يقال عنه أنه مرفوع بل يقال أن له حكم الرفع، والمفهوم أن الثاني في منزلة أدنى من الأول واعترض الدائي في (أطراف الموطأ) فقال: هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم ورُدّ بأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا، يصرف بظاهره إلى من له الأمر، وهوالنبي (ص)، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع، فيحمل على من صدر عنه الشرع ومثله قول عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم، فإنه محمول على أن الآمر بذلك هوالنبي(ص) وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله أعلم " أقول: هذه حجة قوية، فإن قول الصحابي: كنا نؤمر، محمول على أن الآمر بذلك هو رسول الله (ص)، إلا أن تكون هناك بينة على غير ذلك وهنا لا توجد بينة بأن المقصود غير ذلك فهذا الحديث له حكم الرفع
المشكلة الثانية والرئيسية هي أن مالك بن أنس هوالراوي الأساسي لهذا الحديث كما هوواضح وقد اختلف تلاميذ مالك في تحديد موقفه من هذه القضية فهناك جماعة من تلاميذه رووا عنه الرواية التي رأيناها آنفا في " الموطأ "، في حين أن تلاميذ آخرين لمالك رووا عنه في كتاب " المدونة الكبرى " ما يلي: " وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، قال: لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه
فهنا إذن مشكلة وهي تناقض الرواية عن مالك علما بأن الكتابين " المدونة الكبرى " و " الموطأ " هما من مرويات تلاميذ مالك عنه، ويحويان أصول الفقه المالكي ومن حيث السند رأينا كيف أن سند الرواية الواردة في " الموطأ " يخلو من أي مشكلة، إذ لا يمكن الإشارة إلى أي من الرواة باعتباره مطعونا عليه أو مجروحا من قبل علماء الرجال والكلام نفسه ينطبق على رواة كتاب " المدونة الكبرى "، ...ولكن المالكية اليوم، وهم أتباع المذهب المالكي، منتشرون في شمال أفريقيا و غيرها من مناطق العالم، ويبلغ تعدادهم عشرات الملايين من المسلمين، فكلهم يعملون بما ورد في " المدونة الكبرى " فيرسلون أيديهم، ولا يضعون أيديهم اليمنى على اليسرى كما ورد في " الموطأ " مما يشير إلى أن المعبر الحقيقي عن رأي مالك في المسألة هو ما ورد في " المدونة الكبرى " وعلى كل حال فالموقف الصحيح تجاه هذا الحديث هو التوقف فيه، على أقل تقدير، لاضطراب الرواية عن مالك ولا يجوز الاعتداد به بحال "

"الحديث الثاني: حديث وائل بن حجر
حصلنا على 18 رواية لهذا الحديث واحدة أوردها مسلم في صحيحه، وهي الرواية الوحيدة التي أوردها مسلم بهذا الخصوص وثلاث أوردها النسائي في سننه وثلاث أوردها أبو داود في سننه وواحدة أوردها ابن ماجة في سننه وثماني أوردها أحمد في مسنده وروايتان أوردهما الدارمي في سننه "
نص الحديث:
عن وائل بن حجر أنه رأى النبي(ص) رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر (وصف همام حيال أذنيه) ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما فكبر فركع والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وحسب وثمة اختلافات عديدة بين رواياته سنناقشها فيما بعد، والنص أعلاه مأخوذ من صحيح مسلم
سند الحديث:

يعاني هذا السند من مشاكل عديدة :
أولها أن هناك ثلاثة رجال سمعوا هذا الحديث من وائل بن حجر، لكن أحدهم مجهول أشير إليه في إحدى الروايات بأنه مولى لآل وائل، وفي رواية أخرى بأنه واحد من أهل بيته وأيا كان الوصف فهذا الرجل مجهول والسند منقطع من هذه الجهة مما يوجب علينا إسقاط الروايتين اللتين ورد فيهما هذا المجهول من الاعتبار
وثانيها تخص العلاقة بين وائل بن حجر وولديه علقمة وعبد الجبار فهناك عدد من علماء الرجال يقولون أن عبد الجبار كان جنينا في بطن أنه عندما مات أبوه وائل، وعلى هذا القول ابن حبان والبخاري ولا يؤثر ذلك على هذا السند لأن كل الروايات التي ورد فيها اسم عبد الجبار تكون هناك واسطة بينه وبين أبيه وهذه الواسطة هي أخوه علقمة وهنا تبرز مشكلة أخرى، ذلك أن عددا من علماء الرجال يعتبرون رواية علقمة عن أبيه مرسلة، ومنهم يحيى بن معين وقد ورد في إحدى الروايات أن " عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني علقمة بن وائل عن أبي وائل بن حجر إلخ " ولا يمكن أن يكون عبد الجبار قائل هذه العبارة لأنه لم يكن مولودا أصلا عندما مات أبوه، فقائلها إذن علقمة وقد " نص أبوبكر البزار على أن القائل: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل، لا أخوه عبد الجبار " فرواية علقمة عن أبيه هي رواية غلام لا يعقل صلاة أبيه، أوهي رواية مرسلة مما يجعلنا نضع علامة استفهام على كل الروايات الواردة بطريق علقمة عن أبيه وبذلك لا تبقى إلا الروايات الواردة بطريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر وهو طريق لا يخلو من المشاكل، فمع أن علماء الرجال عموما اعتبروا عاصم بن كليب ثقة، إلا أن ابن المديني قال أنه لا يحتج به إذا انفرد"
مناقشة المتن:
هناك عدة مؤاخذات على متن هذا الحديث :
أولها يخص علاقة وائل بن حجر برسول الله (ص) فالمعروف أن وائل قدم على رسول الله (ص)في عام الوفود، حيث أعلن إسلامه، ومكث في المدينة عدة أيام، ثم عاد بعدها إلى بلده اليمن فهولم ير رسول الله(ص)إلا في هذه الأيام التي وفد فيها عليه في المدينة تُرى إلى أي حد يمكن الاعتماد على رواية رجل مثل هذا؟
وفي عدة روايات لهذا الحديث وصف لما فعله رسول الله (ص)على النحو التالي: " ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب " ولا ندري كيف رأى وائل بن حجر يدي النبي (ص)وهما داخل الثوب الذي التحف به والروايات التي ورد فيها هذا الوصف جاءت كلها من طريق محمد بن جحادة
وهناك خلاف بين الروايات في وصف طريقة وضع اليد اليمنى على اليسرى ففي عدة روايات أنه " وضع يده اليمنى على اليسرى "، أو " واضعا يمينه على شماله"، أو " يضع يمينه على يساره "، أو " قبض بيمينه على شماله "، أو " ممسكا يمينه على شماله " أو " أخذ شماله بيمينه "، وكل هذه الروايات بمعنى واحد، ولكن الاختلاف يظهر عندما تبدأ روايات أخرى بالتوضيح أكثر فتقول " وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد " بينما تكتفي روايات أخرى بالقول " يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ "، أو " وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى " ففي المجموعة الأولى من الروايات يكون الحديث عن اليد كلها بالكف والساعد وصولا إلى المرفق، أما في المجموعة الثانية فالحديث عن الكف وحسب وصولا إلى الرسغ
والأسانيد هنا متداخلة بما لا يسمح لنا بالحكم على الروايات فحتى لو حذفنا روايات علقمة عن أبيه فلن يزول الاضطراب إذ أن المجموعتين مرويتان عن زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب فهذا حديث مضطرب سندا ومتنا "

"الحديث الثالث: حديث هلب الطائي:
حصلنا على سبع روايات لهذا الحديث واحدة أخرجها الترمذي وواحدة أخرجها ابن ماجة واربع روايات أخرجها أحمد بن حنبل ورواية واحدة أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأوردها في مسند أبيه
نص الحديث:

بحسب رواية الترمذي، ينص الحديث على أن هلب الطائي قال: كان رسول الله (ص) يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه
مناقشة السند:
يعاني هذا السند من مشاكل عديدة :
أولها ما يتعلق بهلب الطائي، فالواضح من ترجمته أنه لم ير رسول الله (ص)إلا لفترة قصيرة أعلن فيها إسلامه بعد فتح مكة على الأرجح، وجرت عليه معجزة إذ أنه كان أصلع فمسح رسول الله (ص)على رأسه فنبت شعره فلقبوه الهُلْب إي الكثير الشعر وهناك خلاف كبير في اسمه ولعل هذا الخلاف راجع إلى عدم مكثه لفترة طويلة مع رسول الله (ص)، بحيث أنهم نسوا اسمه، ولم يتذكروا إلا المعجزة التي حدثت له
وثانيها تخص ابنه قبيصة فهو مختلف فيه فقد وثقه ابن حبان والعجلي ولكن عددا من علماء الرجال قالوا أنه لم يرو عنه غير سماك بن حرب، ولذلك اعتبره ابن المديني والنسائي مجهولا وثالثها تخص سماك بن حرب، وهو الراوي الأساسي لهذا الحديث فهو مختلف فيه أيضا، إذ وثقه جماعة و ضعفه آخرون والذين ضعفوه قالوا عنه بأنه ليس من المتثبتين، وانه أسند أحاديث لم يسندها غيره، وانه كان يلقن الحديث فيتلقن، و غير ذلك من الأوصاف فسند الحديث ليس مما يطمئن إليه، ولا ندري كيف وصفه الترمذي بأنه حديث حسن فهذا حديث رجل مختلف فيه، عن رجل مجهول لا يعرفه أحد غيره، عن رجل لم ير رسول الله (ص)إلا سويعة حتى أن الناس لا يذكرون اسمه

مناقشة المتن:
نقل هذا الحديث عن سماك بن حرب اثنان، أبو الأحوص وسفيان الثوري وبحسب رواية أبي الأحوص فإن هلب الطائي قال: " كان رسول الله (ص)يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه " وبحسب رواية سفيان فإنه قال: " رأيت النبي(ص) " والرواية عن سفيان مضطربة، فقد سمع الحديث منه اثنان وكيع ويحيى القطان والمذكور في رواية وكيع " رأيت النبي (ص)واضعا يمينه على شماله في الصلاة " أما المذكور في رواية يحيى فهو " يضع هذه على صدره (وصفّ يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل) " فهذا حديث مضطرب سندا ومتنا، والله أعلم "
"الحديث الرابع: حديث عبد الله بن مسعود:
حصلنا على ثلاث روايات لهذا الحديث واحدة أخرجها النسائي والثانية أخرجها ابن ماجة والثالثة أخرجها أبو داود
نص الحديث:
بحسب رواية النسائي ينص الحديث على أن عبد الله بن مسعود قال: " رآني النبي(ص) قد وضعت شمالي على يميني في الصلاة فأخذ بيميني فوضعها على شمالي "
سند الحديث:
ويعاني هذا السند من مشاكل عديدة :
أولها يخص الحجاج بن أبي زينب إذ اختلف فيه علماء الرجال فقد ذكره ابن حبان في الثقاة وقال ابن عدي وابو داود: لا بأس به وضعفه علي بن المديني والنسائي واحمد واختلفت الرواية عن الدار قطني، فضعفه في موضع ووثقه في موضع آخر وذكر العقيلي حديثه هذا عن ابن مسعود وقال: لا يتابع عليه
المشكلة الثانية تخص هشيم بن بشير فمع أن علماء الرجال وثقوه ومدحوه، إلا أنهم اتفقوا على أنه مدلس، فإن قال: أخبرنا فهو حجة، وان لم يقل فليس بشيء وفي هذا الحديث اختلاف، ففي النسائي وابي داود " هشيم عن الحجاج بن أبي زينب "، أما عند ابن ماجة فـ " أنبأنا هشيم أنبأنا الحجاج بن أبي زينب " ولكن إذا تابعنا سند رواية ابن ماجة نلاحظ إن هشيما توفي سنة 183 هـ، أما تلميذه أبو اسحاق الهروي فقد ولد سنة 178 هـ أي أن التلميذ كان عمره 5 سنوات فقط عندما توفي أستاذه مما لا يبقي لنا أي مجال سوى عدم الاعتداد برواية ابن ماجة لعدم دقة سندها وحيث أن رواية النسائي فيها عنعنة هشيم عن أبي الحجاج، وليس فيها تصريح بالسماع، فهذا الحديث كله ليس بشيء
مناقشة المتن:

ليست لدينا أية ملاحظات على مضمون الحديث، فالمشكلة الأساسية التي تسقطه من الاعتبار هي في سنده ولا معنى لمناقشة المتن بعد سقوط السند"
"الحديث الخامس: حديث جابر بن عبد الله:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده
نص الحديث:

قال أحمد بن حنبل: " حدثنا محمد بن الحسن الواسطي (يعني المزني): حدثنا أبو يوسف الحجاج (يعني ابن أبي زينب الصيقل)، عن أبي سفيان، عن جابر قال: مر رسول الله (ص) برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى "
سند الحديث:
والملاحظ هنا أن الحجاج بن أبي زينب راوي الحديث السابق هو نفسه راوي هذا الحديث وقد ذكرنا آنفا اختلاف علماء الرجال فيه
كما أن هناك مشكلة في طلحة بن نافع، إذ أكد عدد من علماء الرجال أنه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث فقط مكتوبة في صحيفة وقد ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أن تلك الأحاديث الأربعة هي التي رواها البخاري في صحيحه، وعدّدها وليس من ضمنها هذا الحديث الذي نناقشه هنا وإذا تذكرنا أن عددا من علماء الرجال ضعّفوا الحجاج بن أبي زينب، فلن يكون أمامنا مفر من اتهامه بوضع هذا الحديث و نسبته إلى طلحة بن نافع عن جابر زورا وكذبا

مناقشة المتن:
إن العلاقة بين هذا الحديث والحديث الذي قبله واضحة جدا فالحديثان رواهما الحجاج بن أبي زينب، الذي على ما يبدو وضع حديث ابن مسعود، فلما لم يجد أحدا يتابعه عليه أراد تأكيده فوضع حديث جابر هذا ومما يؤيد ذلك أن أبا بكر بن أبي شيبة روى ما يلي: " حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أبي زينب قال: حدثني أبو عثمان النهدي: أن النبي(ص) مر برجل يصلي وقد وضع شماله على يمينه فأخذ النبي(ص) يمينه فوضعها على شماله "
لاحظ أن اسم الحجاج بن أبي زينب موجود في سند هذه الرواية مثل حديثي ابن مسعود وجابر السابقين وان اسم أبي عثمان النهدي موجود في سندها مثل حديث ابن مسعود، في حين أن مضمونها مطابق تماما لمضمون حديث جابر وعليه يمكن القول أن هذه الرواية تمثل مرحلة وسطا بين حديثي ابن مسعود و جابر وكأن الحجاج بن أبي زينب لما وضع حديث ابن مسعود ولم يجد من يتابعه عليه، أراد تأكيد معناه بهذه الرواية، ثم وجد أنها غير كافية، ربما لأن أبا عثمان النهدي لم يلق رسول الله (ص)وروايته عنه مرسلة، فغيّر سند هذه الرواية و نسبها إلى جابر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
"الحديث السادس: حديث علي بن أبي طالب :
حصلنا على روايتين لهذا الحديث واحدة رواها أبو داود والثانية وردت في مسند أحمد
نص الحديث:
بحسب رواية أبي داود ينص الحديث على ما يلي: " أن عليا رضي الله عنه قال: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة "
مناقشة السند:

وفي هذا السند مشكلتان:
أولاهما متعلقة بزياد بن زيد، الذي قال عنه أبو حاتم الرازي: " مجهول، روى له أبو داود حديثا واحدا عن علي: أن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة "
وثانيهما متعلقة بعبد الرحمن بن إسحاق، الذي ضعفه جميع علماء الرجال، ووصفوه بأنه ليس بشيء، منكر الحديث، وغير ذلك من الأوصاف المنكرة، ولم نجد أحدا ذكره بخير
وهاتان المشكلتان لا تدعان لنا أي مجال سوى القول بأن عبد الرحمن بن إسحاق وضع هذا الحديث، و نسبه إلى شخص مجهول لا يعرفه أحد
فهذا حديث ليست له أية قيمة والله أعلم "

الحديث السابع: حديث أبي هريرة:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث رواها أبو داود:
نص الحديث:
قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة
مناقشة السند:

وأول ما يلفت النظر في هذا السند وجود عبد الرحمن بن إسحاق فيه، وهو نفسه واضع الحديث السابق، فإذا لاحظنا التطابق الكبير بين ألفاظ الحديثين تأكد لنا أنه وضعهما ليدعم رأيا كان يتبناه، ويبدو ان ما كان يفكر فيه هو الحصول على أدلة تؤيد وضع اليدين تحت السرة على ما ذهب إليه بعض أصحاب المذاهب
فهذا حديث مثل سابقه، دون أية قيمة"

"الحديث الثامن: حديث آخر لعلي بن أبي طالب :
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث ذكرها أبو داود:
نص الحديث:
عن ابن جرير الضبي، عن أبيه قال: رأيت عليا رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة "
مناقشة السند:
والمشكلة في هذا السند جرير الضبي، الذي قال عنه ابن حجر العسقلاني: " جرير الضبي، جد فضيل بن غزوان بن جرير قال: رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة عنه ابنه قلت: قرأت بخط الذهبي في الميزان: لا يعرف انتهى وقد ذكره ابن حبان في الثقاة، واخرج له الحاكم في المستدرك، وعلق البخاري حديثه هذا في الصلاة مطولا بصيغة الجزم عن علي، ولا يعرف إلا من طريق جرير هذا، فكان يلزم المؤلف أن يرقم له علامة التعليق كما نبهنا على ذلك في ترجمة عبد الرحمن بن فروخ وقد روى معاوية بن صالح عن أبي الحكم عن جرير الضبي عن عبادة بن الصامت حديثا آخر ومن الواضح أن جرير الضبي أقرب إلى أن يكون مجهول الحال، أو كما صرح الذهبي بأنه لا يعرف أي أن الذهبي لم يعتد بتوثيق ابن حبان له، وربما يعود ذلك إلى أن من مذهب ابن حبان توثيق مجهول الحال الذي لم يرد في حقه جرح ولا تعديل ونحن نرى أن من الصحيح وضع مجهولي الحال في مرتبة متميزة عن الثقاة وعن المجروحين، لأنهم كذلك ونقلهم إلى مرتبة الثقاة، كما فعل ابن حبان، يؤثر على قدرتنا على تقييم الأحاديث بالشكل الصحيح فهذا الحديث إذن رواه شخص مجهول الحال وليس من حقنا القول أن هذا الشخص كذاب، ولكن من واجبنا القول أن رواية مجهول الحال لا تصلح للفصل في قضية شائكة اختلفت فيها المذاهب والله أعلم "
"الحديث التاسع: حديث غضيف بن الحارث (أوالحارث بن غضيف):
حصلنا على ثلاث روايات لهذا الحديث أخرجها كلها أحمد بن حنبل
نص الحديث:

عن غضيف بن الحارث (أوالحارث بن غضيف) أنه قال: ما نسيت من الأشياء ما نسيت أني رأيت رسول الله (ص)واضعا يمينه على شماله في الصلاة "
مناقشة السند:
ويعاني هذا السند من عدد من الاضطراباتك
أولها ما يتعلق بالأسماء، فقد اضطرب علماء الرجال في اسم غضيف بن الحارث، فقال بعضهم إنه الحارث بن غضيف، وقال غيرهم غطيف بالطاء وكذلك اضطربوا في اسم يونس بن سيف فقال بعضهم أنه يوسف وليس يونس وقد ظهر هذا الاضطراب جليا في الروايات التي أخرجها أحمد، حيث وردت في سند بعضها أسماء، وفي الأخرى غيرها
وهنا اضطراب أيضا في تحديد شخصية غضيف بن الحارث، إذا توهم عدد من علماء الرجال و خلطوا بينه وبين شخص آخر يحمل اسما مقاربا وكذلك اضطربوا في صحبة غضيف هذا، فاعتبره عدد من علماء الرجال صحابيا، واعتبره آخرون تابعيا إذن هناك اضطراب في تحديد اسم الراوي الأساسي لهذا الحديث و تحديد شخصيته ومدى علاقته برسول الله(ص) وليس في مقدورنا أن نحدد أيا من هذه الآراء هو الصحيح، لأننا لا نملك الأدوات الكافية لذلك، ولكن هذا الاضطراب يجعلنا نضع علامة استفهام أولى على سند هذا الحديث
وهناك مشاكل أخرى متعلقة بمعاوية بن صالح فهناك خلافات بين علماء الرجال حول توثيقه ومع أن عدد الذين وثقوه أكبر من عدد الذين لم يرضوا به إلا أن سيرته فيها الكثير مما يجعلنا لا نطمئن إليه ..

"الحديث العاشر: حديث عبد الله بن الزبير:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث أخرجها أبو داود
نص الحديث"

ينص الحديث على أن عبد الله بن الزبير قال: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة"
مناقشة السند:
وفيه مشكلتان :
الأولى بسيطة، وهي تخص زرعة بن عبد الرحمن، حيث من الواضح أنه لم يرو غير هذا الحديث، دون أن يعني ذلك أنه مجهول بل هو ممن لم يعرفوا بطلب الحديث وبتدريسه، ولعله التقى بابن الزبير خلال فترة ادعائه الخلافة ومنازعته الأمويين عليها، فسمعه يقول هذا الكلام
سند حديث عبد الله بن الزبير:
المشكلة الثانية تخص العلاء بن صالح، إذ هو مختلف فيه، فقد وثقه جماعة منهم ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وابن حبان ويعقوب ابن سفيان وابن نمير والعجلي وعلى العكس من ذلك قال عنه ابن المديني: روى أحاديث مناكير، وقال عنه البخاري: لا يتابع "
"الحادي عشر: حديث طاوس اليماني:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث أخرجها أبو داود
نص الحديث:
عن طاوس قال: كان رسول الله (ص)يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة :
مناقشة السند:
وفي هذا السند ثلاث مشاكل:
الأولى تخص ثور بن يزيد، فقد اختلف فيه علماء الرجال فوثقه جماعة و جرحه آخرون، ولكن المعروف عنه أنه كان قدريا حتى أن أهل حمص نفوه لأجل ذلك، كما إن جده قتل يوم صفين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر عليا قال: لا أحب رجلا قتل جدي
والثانية تخص الهيثم بن حميد، فهو مثل شيخه مختلف فيه فوثقه

والمشكلة الثالثة أن الحديث كله حديث مرسل، فطاوس تابعي لم ير رسول الله (ص)هذا إذن حديث مرسل في سنده قدريان مختلف فيهما"
"الحديث الثاني عشر: حديث عبد الكريم بن أبي المخارق البصري:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث رواها مالك بن أنس
نص الحديث:
عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة ..ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة "
مناقشة السند:
في هذا السند ثلاث مشاكل :
الأولى تخص الحديث نفسه، فهو مرسل إذ أن عبد الكريم بن أبي المخارق ليس صحابيا ولا نعرف من أين جاء بهذا الكلام
والثانية تخص عبد الكريم ابن أبي المخارق نفسه، إذ اتفق علماء الرجال على تضعيفه و تركه، وقالوا إن مالكا ما روى عن أحد أضعف منه، ولم يكن عبد الكريم من أهل المدينة المنورة ليعرفه مالك جيدا فاغتر بسمته والثالثة تخص مالك بن أنس نفسه الذي رأينا كيف اختلفت الرواية عنه بين " الموطأ " و " المدونة الكبرى "
فهذا سند ليس فيه شيء مقبول على الإطلاق"

وانتهى الباحث إلى نتيجة وهى أنه لا يوجد حديث واحد ثابت فى الموضوع فقال:
" الخلاصة:
ناقشنا في هذا البحث 42 رواية تتحدث عن وضع اليد على اليد في الصلاة، وهي كل الروايات الواردة في كتب الحديث السنية التسعة بخصوص هذا الموضوع وقد توزعت الروايات على 12 حديثا وقد وجدنا أن الجميع تعاني من مشاكل في أسانيدها
فهناك حديثان مرسلان (حديثا طاوس اليماني وعبد الكريم بن أبي المخارق)
وثلاثة أحاديث مروية عن رجال متفق على تضعيفهم (أحاديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد الكريم بن أبي المخارق البصري)
وستة أحاديث مروية عن رجال مختلف فيهم (أحاديث هلب الطائي وعبد الله بن مسعود و جابر بن عبد الله وغضيف بن الحارث وعبد الله بن الزبير طاوس اليماني) وثلاثة أحاديث مروية عن مجهولين أو أقرب إلى أن يكونوا مجهولين (حديث هلب الطائي والحديثان المرويان عن علي بن أبي طالب )وحديثان مرويان عن رجال علاقتهم بشيوخهم غير مؤكدة (حديثا وائل بن حجر و جابر بن عبد الله) وحديثان مرويان عن رجلين لم يريا رسول الله (ص)إلا فترة محدودة (حديثا وائل بن حجر وهلب الطائي) وحديثان مرويان عن مالك بن أنس الذي يقول تلاميذه وأتباعه أنه كان يعمل بما يخالفهما (حديثا سهل بن سعد وعبد الكريم بن أبي المخارق)فكلها إذن أحاديث عليها علامات استفهام، ولا يصح الاعتماد عليها في مجال الحجاج والجدال"

والغريب أن فى كتب الحديث الشيعية نفس المشكلة فى الأسانيد والمتون فى نفس الموضوع

الخميس، 21 نوفمبر 2019

قراءة فى رسالة في قصة شعيب (ص)


رسالة في قصة شعيب (ص)
الكتاب من تأليف أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني وقد ذكرت الرسالة فى كتاب جامع الرسائل وموضوع الرسالة كما قال :
" أما بعد فقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة شعيب النبي (ص) في غير موضع من كتابه وإرساله إلى أهل مدين وقال في موضع آخر كذب أصحاب الأيكة المرسلين سورة الشعراء 176 فأكثر الناس يقولون إنهم أهل مدين ومن الناس من يجعلها قصتين وذكر في قصة موسى (ص) أنه ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما الآية سورة القصص 23 إلى آخر القصة فموسى (ص) (ص)قضى أكمل الأجلين ولم يذكر عن هذا الشيخ أنه كان شعيبا(ص) ولا أنه كان نبيا ولا عند أهل الكتابين أنه كان نبيا ولا نقل عن أحد من الصحابة أن هذا الشيخ الذي صاهر موسى (ص) كان شعيبا(ص) النبي لا عن ابن عباس ولا غيره بل المنقول عن الصحابة أنه لم يكن هو شعيب"
ما ذكره ابن تيمية هو الرأى الصحيح فلا علاقة لموسى (ص)(ص) بشعيب(ص)لأن بينهما قرونا طويلة وقد نقل الرجل أقوال المفسرين فى ذلك فبين أنه لم يقل أحد منهم أنه شعيب (ص) عدا الثعلبى فقال :
"قال سنيد بن داود شيخ البخاري في تفسيره بإسناده عن ابن عباس قال اسمه يثرى قال حجاج وقال غيره يثرون وعن شعيب الجبائي أنه قال اسم الجاريتين ليا وصغوره وامرأة موسى (ص) صغوره ابنة يثرون كاهن مدين والكاهن الحبر وفي رواية عن ابن عباس أن اسمه يثرون أو يثرى
وقال ابن جرير اسم إحدى الجاريتين ليا ويقال شرفا والأخرى صغورة وقال أيضا وأما أبوهما فمختلف في اسمه فقال بعضهم اسمه يثرون وقال ابن مسعود الذي استأجر موسى (ص) ابن أخي شعيب يثرون وقال أبو عبيدة هو يثرون ابن أخي شعيب النبي (ص) وقال آخرون اسمه يثرى وهو منقول عن ابن عباس وقال الحسن يقولون هو شعيب النبي لا ولكنه سيد أهل الماء يومئذ قال ابن جرير وهذا لا يدرك علمه إلا بخبر عن معصوم ولا خبر في ذلك وقيل اسمه أثرون فهذه كتب التفسير التي تروي بالأسانيد المعروفة عن النبي (ص) والتابعين لم يذكر فيها عن أحد أنه شعيب النبي (ص) ولكن نقلوا بالأسانيد الثابتة عن الحسن البصري أنه قال يقولون إنه شعيب وليس بشعيب ولكنه سيد الماء يومئذ فالحسن يذكر أنه شعيب عمن لا يعرف ويرد عليهم ذلك ويقول ليس هو شعيب
وإن كان الثعلبي قد ذكر أنه شعيب فلا يلتفت إلى قوله فإنه ينقل الغث والسمين "

ونلاحظ هنا أن الرجل ذكر أن أقوال التفاسير كلها لا يقبل منها شىء لتناقضها فى اسم الرجل وبناته لعدم ورودها فى الوحى
وقد تكلم فيما نقله الثعلبى منتقدا إياه فقال :
"فمن جزم بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس له به علم وما لم ينقل عن النبي (ص) ولا عن الصحابة ولا عمن يحتج بقوله من علماء المسلمين وخالف في ذلك ما ثبت عن ابن عباس والحسن البصري مع مخالفته أيضا لأهل الكتابين فإنهم متفقون على أنه ليس هو شعيب النبي"
كما استدل بالعهدين القديم والجديد لم يرد فيهما ذكر شعيب (ص) فى قصة زواج موسى (ص)(ص) واستدل بكون هذا عربى وهذا عبرانى فقال:
" فإن ما في التوراة التي عند اليهود والإنجيل الذي عند النصارى أن اسمه يثرون وليس لشعيب النبي عندهم ذكر في التوراة
وقد ذكر غير واحد من العلماء أن شعيبا(ص) كان عربيا بل قد روي عن أبي ذر مرفوعا إلى النبي (ص) رواه أبو حاتم وغيره أن شعيبا(ص) كان عربيا وكذلك هود وصالح وموسى (ص) كان عبرانيا فلم يكن يعرف لسانه "

وحكاية الاستدلال بكون موسى (ص)(ص) عبرانى وشعيب (ص) عربى لا أساس لها فمدين وموسى (ص)(ص) لغتهم واحدة لكلامه مع الفتاتين بلا ترجمة أو مترجم وشعيب (ص) كان يعيش فى مدين قبلها بقرون واللغة لم تتغير وبنو إسرائيل ليسوا سوى قبيلة من قبائل اللغة العربية اتخذوا لأنفسهم جانبا وليس من المعقول أن تختلف لغتهم عن لغة إبراهيم(ص) نفسه وإسماعيل(ص) وإسحاق(ص) فمنطقة مكة وما يحيط بها عاش فيه الكل وليس من المعقول أن يكون الأب لغة مختلفة عن لغات أولاده وزوجاته
وقد بين ابن تيمية سبب المشكلة فقال :
"وظاهر القرآن يدل على مخاطبة موسى (ص) للمرأتين وأبيهما بغير ترجمان
وإنما شبهة من ظن ذلك أنه وجد في القرآن قصة شعيب وإرساله إلى أهل مدين ووجد في القرآن مجيء موسى (ص) إلى مدين ومصاهرته لهذا فظن أنه هو "

فهنا سبب مشكلة المفسرين السكن فى بلدة واحدة من قبل النبيين (ص)
واستدل ابن تيمية بهلاك قوم شعيب(ص) جميعا فقال :
"والقرآن يدل أن الله أهلك قوم شعيب بالظلة فحينئذ لم يبق في مدين من قوم شعيب أحد وشعيب لا يقيم بقرية ليس بها أحد وقد ذكروا أن الأنبياء كانوا إذا هلكت أممهم ذهبوا إلى مكة فأقاموا بها إلى الموت كما ذكر أن قبر شعيب بمكة وقبر هود بمكة وكذلك غيرهما "
وهذا دليل واهى لا أساس له لأن شعيب(ص) وجد من آمن به ونجاهم الله من الهلاك كما قال تعالى :
"ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة"
ومن ثم فكلامه هنا لا يصلح كدليل وتحدث ابن تيمية عن كون الروايات الأخرى لم يثبت منها شىء فذكر التالى:
"وموسى (ص) لما جاء إلى مدين كانت معمورة بهذا الشيخ الذي صاهره ولم يكن هؤلاء قوم شعيب (ص)المذكورين في القرآن بل ومن قال إنه كان ابن أخي شعيب أو ابن عمه لم ينقل ذلك عن ثبت والنقل الثابت عن ابن عباس لا يعارض بمثل قول هؤلاء"

وتحدث عن الخلاف المزعوم بين الرجلين على العصا نافيا حدوثه فقال:
" وما يذكرونه في عصا موسى (ص)(ص) وأن شعيبا(ص) أعطاه إياها وقيل أعطاه إياها هذا الشيخ وقيل جبريل وكل ذلك لا يثبت وعن أبي بكر أظنه الهذلي قال سألت عكرمة عن عصا موسى (ص) قال هي عصا خرج بها آدم من الجنة ثم قبضها بعد ذلك جبريل فلقي بها موسى (ص) ليلا فدفعها إليه وقال السدي في تفسيره المعروف أمر أبو المرأتين ابنته أن يأتي موسى (ص) بعصا وكانت تلك العصا عصا استودعها ملك في صورة رجل إلى آخر القصة استودعه إياها ملك في سورة رجل وأن حماه خاصمه وحكما بينهما رجلا وأن موسى (ص) أطاق حملها دون حميه وذكر عن موسى (ص) أنه أحق بالوفاء من حميه ولو كان هذا هو شعيبا(ص) النبي لم ينازع موسى (ص) ولم يندم على إعطائه إياها ولم يحاكمه ولم يكن موسى (ص) قبل أن ينبأ أحق بالوفاء منه فإن شعيبا(ص) كان نبيا وموسى (ص) لم يكن نبيا فلم يكن موسى (ص) قبل أن ينبأ أكمل من نبي وما ذكره زيد من أنه كان يعرف أن موسى (ص) نبي إن كان ثابتا فالأحبار والرهبان كانت عندهم علامات الأنبياء وكانوا يخبرون بأخبارهم قبل أن يبعثوا والله سبحانه أعلم "
ثم عقد فصلا عن كذب كون شعيب (ص) حمى موسى(ص) فقال :

"فصل :
وأما شيوع كون حمى موسى (ص) شعيبا(ص) النبي عند كثير من الناس الذين لا خبرة لهم بحقائق العلم ودلائله وطرقه السمعية والعقلية فهذا مما لا يغتر به عاقل فإن غاية مثل ذلك أن يكون منقولا عن بعض المنتسبين إلى العلم وقد خالفه غيره من أهل العلم وقول العالم الذي يخالفه نظيره ليس حجة بل يجب رد ما تنازعا فيه إلى الأدلة ومثال ذلك ما ذكره بعضهم أو كثير منهم من أن الرسل المذكورين في سورة يس هم من حواريي المسيح (ص)وأن حبيب النجار آمن بهم وهذا أمر باطل عند أجلاء علماء المسلمين وعند أهل الكتاب فإن الله قد أخبر عن هذه القرية التي جاءها المرسلون أنه قد أهلك أهلها فقال تعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون الآية 29

وأنطاكية لما جاءها اثنان من الحواريين بعد رفع المسيح آمنوا بهما وهي أول مدينة اتبعت المسيح ولم يهلكهم الله بعد المسيح باتفاق المسلمين وأهل الكتاب فكيف يجوز أن يقال هؤلاء هم رسل المسيح
وأيضا فإن الذين أتوهم كانا اثنين من الحواريين وأهل الكتاب معترفون بذلك ولم يكن حبيب النجار موجودا حينئذ بل هؤلاء رسل أرسلهم الله قبل المسيح وأهلك أهل تلك القرية وقد قيل إنها أنطاكية وآمن حبيب بأولئك الرسل ثم بعد هذا عمرت أنطاكية وجاءتهم رسل المسيح بعد ذلك والحواريون ليسوا رسل الله عند المسلمين بل هم رسل المسيح كالصحابة الذين كان النبي (ص) يرسلهم إلى الملوك ومن زعم أن هؤلاء حواريون فقد جعل للنصارى حجة لا يحسن أن يجيب عنها وقد بسطنا ذلك في الرد على النصارى وبينا أن الحواريين لم يكونوا رسلا فإن النصارى يزعمون أن الحواريين رسل الله مثل إبراهيم وموسى (ص) وقد يفضلونهم على إبراهيم وموسى (ص) وهذا كفر عند المسلمين وقد بينا ضلال النصارى في ذلك آخره "

ومما سبق من كلامه يبين أن الحقيقة تتوه بين الناس بسبب طغيان الإشاعات وكلام ابن تيمية عن قصة الرسل(ص) الثلاثة وحكاية حبيب النجار والحواريين ليست سوى استدلال فقط على شيوع الخطأ ولكنها ليست دليل فى الحكاية المزعومة عن زواج موسى(ص) ببنت شعيب (ص)
بقيت كلمة وهى الدليل القرآنى على فساد الحكاية وهو قوله تعالى:
"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
المراد عبارة" وما قوم لوط منكم ببعيد"فهذه العبارة تعنى أن شعيب (ص)كان يعيش فى زمن قريب من لوط(ص) الذى كان يعيش فى عصر إبراهيم(ص) ولذا نجد قصته ترد عقب قصة لوط فى معظم السور التى ذكرت قصص الأقوام وبدليل أنهم ذكروا باسم أصحاب الأيكة عقب لوط فى قوله تعالى :
"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب "
ومن ثم فالفارق الزمنى بين شعيب(ص) وبين موسى(ص) قرون كثيرة ممثلة فى يعقوب (ص) ويوسف(ص) ومن بعدهم من الرسل (ص)

الأحد، 17 نوفمبر 2019

نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة

نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب
الكتاب من تحقيق علي بن سليمان بن سعيد السيابي وهو بتناول ما جاء فى الصوم فى مدونة أبى غانم والآن لتناول ما جاء فى المدونة
قال المدون:
"كتاب الصوم:
"سألت عبد الله بن عبد العزيز والربيع بن حبيب عمَّن أخذ في قضاء ما عليه من شهر رمضان؛ فأفطر من غير عذر؟قال: يستأنف ما قد كان عليه من القضاء
قال الْمُرَتِّب: وعصى الله بإفطاره، قال تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، فإنه بظاهر عمومه شامل لذلك وإن مات ولم يصم ما عليه من قضاء رمضان؟قال الربيع: يصوم عنه وليُّه ، وإن لم يصم عنه وليه أطعم عن كُلِّ يوم لَم يصمه مسكينا
قال الْمُرَتِّب: إن شاءوا، لأَنَّهُ لَم يوص بالصوم، وإن أوصى به لزمهم أن يصوموا أو يطعموا وإن قال: لزمني قضاء رمضان، ولم يوص به؟ لم يلزمهم، وإن فعلوا فهو حسن، وكذا كُلّ ما أخبرهم فهو يلزمهم كالكفارات، ولم يوص ولم يقل أدُّوا عني إِلاَّ ما أقر به من الديون عليه للناس، فَإنَّهُ يلزمهم أداؤها "
الخطأ نفع الصيام عن الغير وهو يخالف أن الإنسان ليس له إلا ما سعى أى عمله وأما عمل غيره فلا لقوله تعالى "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "كما أن لا أحد يتحمل وزر أى جزاء عمل أخر عقابا أو ثوابا وفى هذا قال تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى"
قال المدون:
"حدثني محبوب عن الربيع أَنَّهُ سئل: يصوم الرجل رمضان وهو مسافر؟ قال: صيامه أفضل،قال محبوب عن الربيع: أخبرني أبو عبيدة قال: إن صمت وأنت مسافر فحسن جميل، وإن أفطرت وأنت مسافر فحسن جميل، فالصيام لِمن أطاقه أفضل"
"قال الْمُرَتِّب: بلا مشقة وأما بمشقة فإنه يكره وإذا أقام بموضع أو قرية واطمأن، فالأولى له الصوم وإفراد الصلاة كل بوقتها، وهي صلاة سفر لا صلاة حضر، إِلاَّ إن تزوَّج قبل، أو ملك دارا كذا قيل: إما أن يكون التزوُّج أو ملك الدار أخذا للوطن، فلا يظهر به إِلاَّ بقصد أخذ الوطن، فإن لَم يأخذ فهو مسافر ولو تزوج أو ملك دارا ترب له، أو وجب أن يتخذ في المحل وطنا أو داره وصوم المسافر أفضل إذا لم تكن مشقة، قال الله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} "
الخطأ إباحة الصوم فى السفر فهو يخالف قوله تعالى :
"فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" وهو يناقض الحديث التالى الذى ذكروه وهو :
"قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ليس من البرِّ الصيام في السفر» "
قال المدون:
"وقال أبو المؤرج: أخبر أبو عبيدة بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أقام بمكة وهو صائم سألت أبا المؤرج وأبا سعيد بن عبد العزيز "

المستفاد أن إقامة المسافر مدة فى بلد ما يتوجب صومه لأنه فى تلك الخالة مقيم وليس مسافر
قال المدون:
"وأخبرني محبوب عن الربيع عن قول الناس: «أفطر الحاجم والمحجوم» ، قالوا جميعا إِنَّمَا يكره ذلك مَخافة أن يضعف، فإن لم يخش ضعفا فليحتجم إن شاء الله"
يخالف هذا أن المفطرات هى الأكل والشرب والجماع والحجامة ليست واحدة منهم فكيف يكون الحاجم والمحجوم مفطران أليس هذا خبلا ؟والصوم يكون عن طريق الطعام والشراب مصداق لقوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر "وعن طريق الجماع لقوله "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"
قال المدون:
"سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز: عَن رجل تصيبه جنابة في رمضان، أو يطأ أهله؛ ثم يقوم فيتسحر فيأخذ في غسله وهو دائب يتنضف إلى انشقاق الفجر؟ فقالا: لا بأس بذلك إذا أدركه الصبح وقد فرغ من غسله
قال الْمُرَتِّب أراد بلا بأس لا انهدام لِما مضى وأما يومه فقيل يصومه ويقضيه بعد رمضان قلت لهما فما تقولان فيما مضى من صيامه قبل ذلك من الأيام، فقالا ليس عليه بأس إن شاء الله، قلت: لَهما كيف تقولان في قضاء ذلك اليوم الذي أدركه الصبح فيه وهو يغتسل؟ قال لا قضاء عليه"

الخطأ هنا هو إفطار المغتسل إذا طلع إليه الصبح وهو ما يخالف أن المباح ليلا هو الجماع حتى أخر لحظة من الليل لقوله تعالى
فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ" وأما الاغتسال فيجوز ليلا أو يجوز نهارا بعد الجماع ليلا

قال المدون:
"قال ثُمَّ قال عبد الله بن عبد العزيز: فما وجه قو الله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} قلت: فما وجه ذلك؟ قالا: أحلَّ الله الطعام والشراب والجماع الليلَ كلَّه، إلى أن يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"
"قال الْمُرَتِّب أكثر الروايات عن ابن عباس : "كُل حتَّى لا تشك" ، أي كل وأنت شاك، وإذا أيَقنت وزال الشك فكف، وسأله رجل مَتى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ابن عباس: "كل ما دمت شاكا حتى يتبين لك"
"وعن حبيب بن أبي ثابت : أرسل ابن عباس رجلين للفجر، فقال أحدهما: أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: اختلفتما فشرب وروي هذا عن أبي بكر وعمر وابن عمر "
"قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عباس أَنَّهُ كان يتسحَّر وغلامان له واقفان على رأسه أو يأكلان معه، قال: فلم يزل يأكل حتى خشي أن يكون قد طلع الفجر؛ فقال لهما: انظرا هل طلع الفجر أم لا فقاما، ثُمَّ رجعا إليه، فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثُمَّ قال: لَهما الثانية مثل قوله في الأولى، فخرجا ثُمَّ رجعا إليه، فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثم قال لَهما الثالثة مثل قوله في الأولى والثانية، فخرجا ثم رجعا إليه فقال جميعا قد طلع الفجر
قال أبو المؤرج: فرفع يده من الطعام ومضمض فاه، وتلا هذه الآية {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} "

فيما سبق من روايات الأكل والشرب وزاد أبو المؤرج الجماع وهو صحيح حتى يظهر النهار من الليل فقال:
قال المدون:
"قال أبو المؤرج: والجماع مثل الأكل والشرب قال الْمُرَتِّب: أي لكن يترك قدر ما يصل إلى غسل الجنابة أو التيمم "
وحكاية ابن عباس وإقامة خادمين على الباب لرؤية الليل من النهار من ضمن الخبل الذى يروى عن خبر الأمة ولا أصل لتلك الحكايات
قال المدون:
"سألت أبا المؤرج عن عامود الصبح الذي يستقبل في السماء ولا يذهب عرضا؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: إن ذلك يطلع بليل فتسحر، فإنه من الليل، ولكن إذا اعترض فاترك الطعام والشراب فإنه قد أصبح"
المستفاد هنا ترك الأكل والشرب والجماع يكون عند تبين النهار من الليل
قال المدون :
"وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع عن أبي عبيدة: إن الصائم يستاك في أَوَّل النهار إن شاء يرطب السواك أو بيابسة وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم يتيبس شفتاه بالعشي، إِلاَّ كانا نورا بين عينيه يوم القيامة» ، فليس السواك سنة مطلقا ولو في عشية الصائم، كما قيل عن الشافعي وابن عمر كراهيته بعد الزوال، لزوال الطعام من المعدة غالبا، كذا قيل، وَإنَّمَا ذلك في الأَيَّام الطوال لِمن عجل الأكل"
الخطأ كون السواك نهارا وليس ليلا والمفروض أنه يكون عقيب السحور لكون مادة السواك لها طعم قد يدخل المرىء فيفطر ولا يجوز نهارا إلا لضرورة كوجود بقايا طعام ما بين الأسنان تجعل المسلم قلقا إلا إذا أخرجها
ورواية النور بين العينين خاطئة تخالف أن النور يكون بين أيدى المسلمين تخالف أن يكون بين ايدى المسلمين كما قال تعالى :
"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم"
قال المدون :

"سألتهما جميعا أبا المؤرج وأبا سعيد: عمن روى هؤلاء عن عائشة - رضي الله عنه - ـالله: أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من الجنابة، ثُمَّ يخرج من عندي إلى صلاة الصبح ورأسه يقطر بالماء، ثُمَّ يصبح صائما؟
قال: الله ورسوله أعلم، هل صحَّ عمَّن ذكرت؟ ولو علمنا أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لأخذنا به، غير أَنَّ أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يرون ذلك، ولا يأخذون به، والله أعلم بهذا الحديث
وفي الموطأ من قصة طويلة ذكرتها في وفاء الضمانة أن عَائشة تَقول: "ليس مفطرا من أصبح جنبا" ، وردت قول أبي هريرة : «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» فقال: لا علم لي بذلك أخبرني به الفضل بن العباس ولَم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرجع إلى قولها، والصحيح ما روي عنه أَنَّه قال: ما أنا قلت من أصبح جنبا مفطرا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم – قال

وكذلك قال محبوب عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» ولفَظ عبد الله بن عمر القارئ: سَمعت أبا هريرة: يقول لا ورب الكعبة، ما أنا قلت من أصبح جنبا فليفطر، مُحمَّد رسول الله قال أي: في نفل وتعمد، ويبقى على صوم الفرض، ويقضي يومه أو مع ما مضى قال أبو المؤرِّج: حَدَّثَنِي أبو عبيدة: «أنَّ الصيام مِن الليل إلى الليل، فمن أصبح صائماً لم يفطر، ومن أصبح مفطر لَم يصم، إِلاَّ مِن عذر يَخاف به من الهلاك»
القوم هنا يعتبرون من لم يغتسل من الجنابة ليلا مفطرا فى النهار وهو كلام يحالف أن الله اباح الجماع الليل كله حتى نهايته ومن جامع حتى أخر لحظة من الليل فهو مطيع لله ومن ثم يكون غسله صباحا وفى هذا قال تعالى :
"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"
فلم يستثن جزء من الليلة من حدوث الجماع ومن ثم إذا انتهى فى أخر لحظات الليل يكون غسله نهارا
قال المدون :
"قال المرتِّب: إِلاَّ حائضاً أو نفساء تطهران في النهار، فتصومان بقيَّته وإلاَّ مَن حاضت أو نفست نهاراً فتفطر، وإلاَّ من بلغ أو أسلم فَإنَّهُ يصوم باقيه، وإلاَّ قادماً من سفر أو مسافراً، على ما في مَحلِّه، وإلاَّ يوم عاشواء، فَإنَّهُ يجوز أن ينشأ نهاراً ، وفي لفظ للعلامة التلاتي مثل ذلك في صوم النفل، ولعله قياساً على صوم عاشوراء الوارد في الحديث
والذي ينوى الصيام من الليل إلى الليل ثُمَّ يطأ أهله، أو يَحتلم، وقد شعر باحتلامه ثُمَّ لم ينقض نيته بالصلاة إلى الصبح، ثُمَّ ترك الغسل ولم يأخذ فيه حتَّى أصبح ثُمَّ اغتسل بعد ما أصبح وصام ذلك اليوم هل يُجزي على صيامه؟قال: عليه قضاؤه قلت: فإن كان هذا الفعل منه في رمضان بعدما مضت أيَّام، فضيع الغسل إلى طلوع الفجر ثُمَّ اغتسل بعد طلوع الفجر
قال: هذا مضيع، وقد هدمت الأَيَّام التي صامها قبل ذلك، وانظر في الكفارة، والله أعلم
قال المرتِّب: قال محبوب: عن الربيع بن حبيب، عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصبح جنباً أصبح مفطراً» ويدرؤون عنه الكفارة، والمشهور انهدام يومه وما مضي، وقيل يومه فقط، وإن لم يتعمَّد صحَّ يومه وما مضي"

نفس الخطأ السابق وهو إفطار من لم يغتسل ليلا
وأما إيجابهم الصوم على الحائض والنفساء إذا طهرتا بعد مرور بعض النهار فهو يخالف قولهم لأن من أصبح مفطرات لم يصم فى قولهم:
قال المدون :
"قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم، فلا تأمر به أحدا، غير أن أصحابنا الذي نأخذ عنهم، ونعتمد عليهم، قالوا: «إن الصيام من الليل إلى الليل فمن أصبح صائماً لم يفطر ومن أصبح مفطراً لم يصم» وكذلك الصوم عندك والله أعلم من ذكرت"
"سألت أبا المؤرِّج: أيباشر الرجل امرأته في ملحفة واحدة وهو صائم؟
قال: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عائشة، أَنَّهُ سألها عن ذلك فقالت: لا؛ فقال لها جابر: ألم يكن نبي الله - عليه السلام - يفعله؛ فقالت: إنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أملك لإِربِه منكم
قال أبو عبيدة: إِنَّمَا كرهت ذلك مُخالفة أن يفسد صومه لأَنَّهُ غير آمن لنفسه
قال أبو المؤرِّج: قلت لأبي عبيدة فإن كان آمناً لنفسه فلا بأس، قال: نعم
قال المرتِّب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّل نساءه ويباشرهن في ثوب واحد عليها، ولو مس ذكره ثوبها
قالت عائشة - رضي الله عنه - ـا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّلني، ويَمصّ لساني»، ويروى أَنَّهُ يباشرها أي: يلتصق بها، ويضمها ويمسها بيده، أو بذكره حيث شاء، بلا إدخال في الفرج، وبلا مس فرج، بل إن مسها ففوق السرة وهو صائم، كما يفعل وهو غير صائم مع الحائض، وهو لا يمني إذا فعل ذلك صائماً، وهو أملك لإربه، ويكره ذلك في حق غيره، ولا نقض لصومه ما لم يمس الفرج، ولو بغير الذكر وما لم يمني
قالت عائشة: كان - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم في رمضان، ولكنه أملككم لإربه وفي رواية: وأيُّكم يَملك كما كان يملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِربه
وعن ميمونة مولاة النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سئل عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان قال: قد أفطرا أي قد كان ذلك ثُمَّ نسخ إلى عدم الإفطار، أو أراد أَنَّهُ تحقق قربهما من الإفطار، لأَنَّهُما لا يملكان إربهما أو لعلهما ذكرت له أَنَّهُما أنزلا، وكره ابن عباس القبلة للشاب ، وسأل شاب ابن عمر عن القبلة فقال لا تقبِّلوا ، وقال شيخ عنده: لم تضيقوا على الناس، والله ما بذلك بأس، فقال له ابن عمر: أما أنت فليس عنده استك خير هو سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل يُقبِّل امرأته في رمضان فقال: «لا بأس رَيْحانة يشمُّها» وقالت عائشة لأخيها عبد الرحمن: ما يمنعك أن تدنو من امرأتك وتقبِّلها ؟قال: وأنا صائم؟! قالت: نعم وسأل ابنَ عباس شيخ عن القبلة في الصوم؟ فأجاز له، وقد سأله شاب فنهاه فقال: لم أجزت له، ومنعتني، ونحن في دين واحد
فقال: إن عُرفَك معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تَحرك الذكر، وإذا تَحرَّك دعا لأكثر من ذلك، والشيخ أملك لأربه "

والخطأ إباحة القبلة فى نهار رمضان والحق هو أن القبلة المتعمدة تفطر الصائم لأنها جزء من الجماع فالمقبل لو نوى الجماع جزئيا أو كليا فهو مفطر لقوله تعالى "ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "وأما إذا كانت قبلة النية منها التعبير عن الإمتنان والشكر فلا إفطار فى ذلك كما أن الله أباح الجماع فى الليل ومن ثم فأى شىء منه كالتقبيل أو التحسيس محرم فى النهار وفى هذا قال تعالى "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"
قال المدون :
"سألت أبا المؤرِّج وأبا سعيد، فأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب في قضاء رمضان أمتتابع هو؟ قالوا: جميعاً يقضي أيَّام رمضان متتابعة قلت: إن هؤلاء يقولون ويرون عن غير واحد، أَنَّهُ مُخيَّر في ذلك، إن شاء قضاء رمضان عندنا بمنزلة رمضان، فلا يجوز قطعه ولا تفريقه إِلاَّ بما يجوز به قطع رمضان وتفريقه من الأمور التي يعزر بها العبد قلت لأبي المؤرِّج: فالرجل يقول إني صائم غداً ولم يستثني؟ قال فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه
قال: إذا ذكر الصيام غداً ولم يقل إن شاء الله، فقد وجب عليه صيام وإن نوى ثُمَّ أصبح مفطراً بعد قوله إني صائم غداً ولم يستثني قال: فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم إن الرجل إذا أصبح ولم يحدث نفسه بالصيام، فهو بالخيار إلى ارتفاع النهار فإن بدا له النهار وأتم، كتب له ما مضي من يومه وما بقي صياماً تاماً، وإن بدا له الصيام ولم يذق شيئاً حتى انتصف النهار، أو حتى اصفرَّت الشمس، فَإِنَّمَا يكتب له من صيامه قدر ما بقي من يومه
قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم، فلا تأمر به أحدا، غير أن أصحابنا الذي نأخذ عنهم، ونعتمد عليهم، قالوا: «إن الصيام من الليل إلى الليل فمن أصبح صائماً لم يفطر ومن أصبح مفطراً لم يصم» وكذلك الصوم عندك والله أعلم من ذكرت"

هنا مسألتين الأولى التتابع فى قضاء أيام الفطر أو عدم التتابع وهو أمر راجع للمسلم فمن أراد التتابع تابع ومن أراد التفريق فرق على حسب قدرته وإن كان التتابع أفضل إن كانت أيام الفطر متتابعة والثانية أن الصوم تكون نيته من الليل وليس بعد مرور جزء من النهار وهو كلام فارغ فلا صوم سوى رمضان وأما الصوم المباح الأخر فهو صوم الكفارات فلا يوجد صوم تطوع لأنه ابتداع لشىء لم يطلبه أو يبيحه الله لكون الصوم عقوبة على الذنوب
قال المدون:
"سألت أبا المؤرِّج: وابن عبد العزيز عن الرجل تقيَّأ وهو صائم؟ قالا: إذا ذرعه القيء من غير أن يكون استقاء بنفسه فليتم صومه، ولا يقضيه
وإن كان استقاء نفسه عمداً لأي شكوى، أو غير ذلك فعليه قضاء
قال المرتِّب: جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - : «من قاء عمداً فعليه القضاء، ومن غلبه القيء فلا قضاء عليه» وعصى بالعمد عصيانه كبيرة، ولو أن الحديث ذكره ولم يذكر إِلاَّ القضاء لقلنا: إِنَّ عليه ما على من أكل عمداً، وإذا لم ينتقض في عدم العمد، فأولى أن لا ينتقض بالبشم لكثرة الأكل"

نلاحظ الخبل هنا وهو إفطار المتقيىء عمدا والقىء ليس أكلا ولا شربا ولا جماعا حتى يكون من المفطرات فالمفطرات وهى الطعام والشراب تدخل من الفم وأما ما يخرج من الفم فلا يفطر ولكن أصل المسألة أن القىء عرض لمرض ومن ثم يجب على المريض الفطر كما قال تعالى " فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر"
قال المدون:
"سألتهما عن صيام يوم الجمعة، وصيام يوم عرفة؟ فقالا: حسن جميل قلت لهما: إِنَّ رجالا يكرهوه من أجل أَنَّهُما عيدان
قال أبو المؤرِّج: سألت عن ذلك أبا عبيدة؟ فقال: إن أفضل ما صمت فيه يوم الجمعة، ويوم عرفة، إِلاَّ أن تكون الأعياد التي يكره صومها فلا
وما هي يا أبا عبيدة؟ قال: يوم الفطر والأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك
قال المرتِّب: ذلك الذي قالوا جهلٌ مَحض واضح، لأنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بصوم يوم الجمعة ويوم عرفة وَإنَّمَا هي عيدان في الشرف لا في منع الصوم إِلاَّ إن كان في حج، فيكره له صوم عرفة لئلا يضعفه الحج ، فإن كان لا يضعفه ندب له صومه، وسئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لم أصمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه وذلك النهي للحاج ليقوى على الوقوف والدعاء وروي عن أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - : «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» "

الخطأ إباحة صوم التطوع فى عرفة ويوم الجمعة وكما قلنا الصوم عقوبة على بعض الذنوب ومن ثم لا يوجد صوم تطوع فلا صوم إلا صوم رمضان وصوم الكفارات فمن صام تطوها فقد عصى الله لأنه ابتدع شيئا ليس من عند الله و الإطار أكثر ثوابا من الصوم فالوجبات الثلاث بثلاثين حسنة كما أن الشرب كل مرة بعشر حسنات بينما الصوم بعشر حسنات كما قال تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" ومن ثم من يصوم ظنا أن الصوم أفضل ثوابا مخطىء
قال المدون:
"سُئل الربيع عن الصيام قبل رؤية الهلال؟ قال: سألت عمَّن ذكره أبا عبيدة، فروى لي حديث عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «الأهلَّة مواقيت فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب دونه فأكملوا العدة ثلاثين يوماً» قال المرتِّب: من رآه وحده، دون الناس لقوَّة بصره جداً بِحيث لا يكون ذلك لغيره مخالفاً للمعتاد، لزمه وحده الصوم، بخلاف من رآه بالناظور، لم يلزمه صومه برؤيته ولا سيما الناظور الكبير الذي يعطل ضوء النهار، ويصير به كالليل"
هنا الخبل الذى بفرق الأمة فمن شاهد الهلال وحده وجب صومه وحده وهو كلام جنونى لأن الهلال يظهر للكل وليس لواحد فقط كما ان الله جعل الشهور منتظمة العدد فقال ومن ثم فلا حاجة لمن يعد اى يحسب الأيام لرؤية الهلال كما قال تعالى :
"هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب"
قال المدون :

"سألت أبا المؤرِّج وعبد الله بن عبد العزيز: أيقبِّل الرجل امرأته أو جاريته في رمضان وهو صائم؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يعد القبلة
قال المرتِّب: قوله: ما لَم يعد القُبل، يريد أنَّ إعادتها أشدّ كراهة لأَنَّها تدعو إلى ما ينقض، وليس ناقضة ولو أعاد مراراً لم يمن
قال عروة: لم أرى القبلة تفضي إلى خير أبداًًً أراد الكراهة"

سبق أن تناولت المدونة مسألة التقبيل وسبق أن قلنا أن التقبيل الشهوانى هو من ضمن أعمال الجماع فيحرم عمله
قال المدون :
"سألتهما أيواصل الرجل الصيام قال: حدثنا أبو عبيدة ورفع الحديث إلى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ نهى أصحابه عن الوصال»
قال المرتِّب: الوصال حرام إِلاَّ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد نهي عنهوقال: «لست كأحدكم فإني أكل وأشرب عند ربي» يعني: قوته كأنه يأكل ويشرب "

والخطأ هنا إظهار النبى كالمجنون فهو يأمر بشىء ثم يأتى ضده فهو ينهى عن وصل الصيام ويصوم مواصلا وهو تخريف لأن الرسول (ص)يعلم أن الواجب عدم نسيان ما يأمر به مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم "ثم إن الوصال فى الصيام مضر به ويشغله عن مهام الحكم التى تستوجب منه الأكل والشرب حتى يقدر على القيام بها
قال المدون :
"سألتهما عن رجل يذوق العسل والسمن والخل ونحو ذلك؟
قالا: إن كان إِنَّمَا يقعه على لسانه ثُمَّ يلفظ به ولا يُجاوزه ذلك، فلا بأس بذلك وكذلك روى لي محبوب عن الربيع، قال: يكره للصائم أن يتعرَّض لشيء من هذا ونحوه سألتهما أيَمضغ الرجل العلك وهو صائم؟قالا: لا نُحبُّ له ذلك سألتهما عن الْحَصَى يُلفظ في فِيه والخاتم وبلعه بلسانه؟"

بالقطع تذوق الطعام لضرورة ضبط الملح أو السكر وما شاكل هذا مباح ما دام من يتذوق يقذف ما تذوقه خارج فمه ولا يبلغ شىء منه
قال المدون:
"قالا: لا بأس بذلك سألتهما عن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام؟
قالا: يطعم كلَّ يوم مسكين نصف صاع من بر، أو دقيق والصاع فيما نرى الحجازي"

الخطأ أن المريض العجوز الذى لا يستطيع الصوم عليه كفارة إطعام مسكين وهو ما يخالف أن الكفارة وهى الإطعام على من يقدر على الصوم فيفطر عمدا لقوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"
قال المدون:
"سألتهما عن رجل يَحلف ليصومن فترك يوماً واحد؟قال أبو المؤرِّج: فليكفر يمينه وليصم يوماً آخر مكانه قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز عليه قضاء ذلك اليوم ولم يقل في الكفارة شيئاً، والله أعلم
قلت لأبي المؤرِّج: وإن ترك يوماً آخر قال فليصم يوماً مكانه ولا يكفر يمينه، لأَنَّهُ قد حنث في المرَّة الأولى وكفر يمينه، ولكن كُلَّما ترك يوم الاثنين فليصم يوماً آخر مكانه "قال المرتِّب: وجهه أَنَّهُ قد حنث على الأبديَّة التي حلف عليها، فلا يرجع عليها حنثها أبدا وذلك شأن الإثبات
وأما النفي المحلوف عليه والله لا أفعل كذا أبداً فقيل كلما فعل حنث ذُكر مثل هذا في الأثر"

هذا الحلف باطل فلا يجوز لأحد أن يصوم شىء لم يفرضه الله عليه ومن ثم فليس عليه صوم إلا صوم كفارة اليمين الباطل وليس عليه صوم ما حلف عليه لأن أقسم على باطل لا يبيحه الله
قال المدون:
"سألت الربيع بن حبيب عن رجل مرض في رمضان، فتطاول به المرض شهراً، فلم يستطع قضاءه حتَّى مات أيطعم عنه المساكين؟قال: إن كان أوصى بذلك عند موته أطعم عنه المساكين، وإن لم يوصي بذلك لم يطعم عنه
قال المرتِّب: ولو قال ذلك أو قال: لَزمني الإطعام أو لزمني ما لم يوصى، وإن أوصى أتبع قال: ابن عبد العزيز لا يكفر أحد عن أحد، ولا يطعم أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد قال المرتِّب: ولو أوصى بذلك وقيل: يصح الإطعام إن أوصى به، وإن أوصى بالصوم أطعموا، ولا يصوموا وقيل لهم الصوم"

سبق تناول المسألة من قبل ولا يلوم أحد صوم عن الميت الذى كان مريضا فلم يصم ولا يلوم عنه إطعام لأن المفروض عليه هو الصوم إن صح كما قال تعالى "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"
فالمريض مباح له الفطر ومن ثم ليس عليه شىء من الكفارات إلا أن يصبح سليما معافى
قال المدون:
"قال أبو المؤرِّج: مثل قول الربيع قلت: فالرجل تصيبه الجنابة في رمضان ليلاً أو نهاراً ولم يشعر باحتلامه حتَّى يستيقظ لصلاة الصبح، أو لصلاة النهار، فيقوم من مكانه فيغتسل قالوا جميعاً: لا بأس بذلك فليتم صومه ولا قضاء عليه قال المرتِّب: وكذا من لزمته ليلاً فنام على نيَّة أن يقوم إلى الاغتسال قبل الفجر فلم يستيقظ، والصحيح غير هذا، وهو أن النوم تضييع فينهدم ما مضى ويومه "
يخالف القول هنا القول فى الجماع فهناك جعل من لم يغتسل ليلا مفطرا لا يجوز صومه وهنا المحتلم يباح له الاغتسال نهارا والصوم
قال المدون :
"قال أبو المؤرِّج: خصلتان من حفظهما تم له صومه إن شاء الله تعالى، وهما الغيبة والكذبة قال أبلغك أن ثلاثة من سنن المسلمين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة
قال قد بلغنا ذلك ولم نستنكر من ذلك شيئاً، ولا نعيبه غير أن نكره للرجل أن يعتمد بيده اليمني على اليسرى، في الصلاة وأن يدليهما أحب إليَّ وإن فعل واعتمد باليمنى على اليسرى، فالصلاة تامَّة إن شاء الله تعالى وتركه أحب إليها قال المرتِّب: الحديث رواه عمُّنا يَحي في الصوم وقال لا نأخذ بأخذ اليمين على الشمال "

هنا مسألة لا دخل لها بالصوم وهو وضع اليدين فى الصلاة وكان المفروض أن يتناول تعجيل الفطر وتأخير السحور فى المسألة ولبس الصلاة لكون الكتاب فى الصوم
قال المدون :
"قلت: فرجل عليه أيَّام من رمضان فأحبَّ أن يقضيهما وهو مسافر، قال: فليفعل ذلك إن أحب إلينا قال المرتِّب: أن يقضيهما بعد خروج رمضان، وأما أن يسافر في رمضان أو قبله، فيصوم قضاء رمضان هذا أو رمضان أو قبله فلا يكفيه، ولا يجوز ذلك، بل يصوم الحاضر أو يفطر، وقيل: يصوم القضاء أو الكفارة وغيرهما، وقضاء رمضان في ذمته في رمضان في السفر"
كما لا يجوز الصوم فى السفر فى رمضان لا يجوز القضاء فى السفر فى غير رمضان لأن السفر سبب الفطر موجود فى الحالين
قال المدون :
"قلت فما تقولان في صيام الذي يشكُّ فيه من رمضان؟
قالا: يصلح صيامه قال أبو المؤرِّج: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وابن عمر، أَنَّهُما يكرهان صيام ذلك اليوم الذي يشكُّ فيه أَنَّهُ من رمضان، وإن يصل رمضان بصوم قال المرتِّب: صيام يوم الشكِّ معصية، وقيل كبيرة، وإن صامه في جملة صوم هو فيه ككفارة، أو موافقة يوم يعتاد صومه أو اختار ذلك اليوم، أو نحو ذلك مِمَّا لم يقصد به رمضان، صحَّ صومه وإن بان أَنَّهُ من رمضان لم يَجزه لما أراد ولا لرمضان ولا بد من صومه"

طبقا لقوله تعالى" هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب"لا يوجد شىء اسمه يوم الشك لأن الشهور أيامها واحدة تحسب وتعد وهى معروفة حسابيا بالعدد واحد اثنين ثلاثة حتى ثلاثين وليس ما يسمى حساب النجوم
قال المدون:
"قلت: فرجل مرض في رمضان، فلم يصم منه شيئاً؟ قال: فليصم إذا برئ قلت: فإن هو برئ ولم يصم رمضان حتى أظله رمضان آخر
قال: فليصم القادم الذي أظلَّه الذي هو فيه ويقضي الأَوَّل بعد ذلك
قال المرتِّب: ولا إطعام عليه وهو قول إنه لا يطعم من لم يقضي حتَّى جاء الثاني أو الثالث أو فوق ذلك، ولو قدر على القضاء، ولم يقضي ولو أفطر في الأَوَّل جهلاً عمداًًً، ويأتي عن أبي المؤرِّج ويأتي عن عبد الله بن عبد العزيز أَنَّهُ يطعم قال: وأخبرني محبوب عن الربيع: أَنَّهُ حدث عن أبي عبيدة أَنَّهُ: قال يصوم الذي أكله، ويطعم عن هذا الحاضر
قال أبو المؤرِّج: قد كان ذلك رأي أبي عبيدة إِلاَّ أَنَّهُ رجع عنه
وكان رأيه الذي فارقناه عليه ما وصفت، إنه يصوم هذا الداخل عليه، ثُمَّ يقضي الأَوَّل بعد قال المرتِّب: يصوم الداخل الحاضر، ويطعم عن الماضي ثم يصومه بعد، أو يوصي به من كلام بعض، إنه إذا أطعم عنه لم يلزمه الإيصاء إن لم يصمه، والأول أولى، لأنه أطعم جبر التأخير، حتى جاء الثاني لا عوضاً عنه قال أبو المؤرِّج: وأشياء كثيرة نحو هذا فيما حفظناه عنه، ورجع عن أقاويله الأولى"

المسألة هنا عمن لم يقض ما أفطره من رمضان الماضى ثم جاء رمضان التالى واختلفت الأقوال فيه والمفروض أنه إذا كان متذكرا لهذا وبم يقضى ما تذكره فهو آثم يجب عليه أن يتوب من تعمده عدم القضاء ثم يصوم بعد رمضان التالى مباشرة لقوله تعالى " فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" فلا كفارة له ولمن نسى سوى الصوم بعد رمضان التالى
قال المدون:
"قلت لهما: فالصيام إذا ذرعه القيء لم يفطره ذلك إِلاَّ أن يكون متعمداً؟ قالا: نعم قلت لهما: ويكره للصائم أن يمضغ العلك؟ قالا: نعم
قلت لهما: فإن أكره الصائم على الإفطار، فصبوا الشراب في فيه، وهو كاره؟ قالا: فليتم ذلك اليوم، ثُمَّ يقضيه بعد ذلك
قال المرتِّب: فإن لم يكن بلع البتَّة، أو بلع بحيث لا يقدر حلقه على ردِّه صحَّ يومه فلا قضاء وإن كره بالقتل أو ما دون ذلك على الإفطار أفطر ودع القول بأنه لا يفطره ولا يفطر بعد ذلك، وإن أفطر لزمته الكفارة
قلت: ولم لا تَجعلا عليه الكفارة؟ قالا: لأَنَّهُ لم يتعمَّد ذلك ولم يتعرض له، وَإنَّمَا أكره عليه إكراهاً قلت: فإن أُخذ وصبوا الشراب في فيه، حتَّى سكر أتَحدانه؟ قالا: لا حد عليه في ذلك قلت: وكذلك إن أكره على الطعام ما عليه إلا قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه؟ قالا: نعم
قال المرتِّب: الواضح أَنَّهُ أدخل الطعام أو الشراب في فيه ولم يُعنهم في شئ لا قضاء عليه، وكذلك لو أكل نائماً، أو شرب نائماً
قلت: وكذلك إن أكره على جماع امرأته؟ قال: لا يقدر بالجماع لأَنَّهُ لا يشبه ما ذكرت لك من الطعام والشراب؛ لأَنَّ الآكل والشارب يأكلان ويشربان، وهما كارهان وغير كارهين وأَمَّا المجامع فَإنَّهُ لا ينتشر إِلاَّ بالشهوة منه والرغبة في الجماع، والحرص فيه، وإمَّا أن ينتشر للجماع وهو كاره، فهذا لا يجوز ولا يمكن غير أن نُرخِّص في جماع امرأته أو جاريته إن أكره عليهما، فإذا فعل ذلك بجاريته أو امرأته أوجبنا عليه الكفارة، وأبطلنا ذلك اليوم وعليه قضاءه، ثُمَّ الكفارة من بعد القضاء، لأَنَّ ذلك لا يكون إِلاَّ بشهوة منه، وإن وطئ امرأته أو جارية غير جاريته بعد ما أكره فهو زان، ولا عزر له فيما ركب من ذلك"

يتناول هنا الرجل مسألة الإكراه على المفطرات من أكل وشرب ويقول أن على المكره القضاء وهو ما يخالف قوله تعالى " لا إكراه فى الدين" فمن اكره على الفطر لا قضاء عليه طالما كانت نيته الصوم ولا كفارة عليه وأما الإكراه على الجماع فهو أمر قد يحدث بسبب الخوف من القتل أو التعذيب أو ما شابه وهو الأخر لا قضاء على فاعله
قال المدون :
"قلت أيجوز الكحل للصائم؟ قال: نعم قال المرتِّب: قيل نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصائم عن الاكتحال قالت عائشة - رضي الله عنه - ـا ربما اكتحل النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم ؛ فالنهي للكراهة قال هوذة الأنصاري : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حين أتيته ومسح على رأسي «لا تكتحل بالنهار وأنت صائم» وكان أنس كثير ما يكتحل به وهو صائم وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يا رسول الله اشتكت عيناي أفأكتحل؟ قال: نعم
قال الترمذي لَم أر حديثاً صحيحاً في الاكتحال "

الكحل طبيا ليس علاجا وليس طعاما ولا شرابا حتى يفطر فالمفطرات طعام أو شراب أو جماع والكحل مادة توضع على العين وليس فى الفم وهى تفطر فى حالة واحدة وهى استعمالها لتغيير خلقة الله حيث يكون صاحبها كافر لا يجوز له صوم حتى يتوب من فعله فإن تاب من فعله فى نفس النهار جاز صومه

السبت، 16 نوفمبر 2019

نقد كتاب المورد في عمل المولد

نقد كتاب المورد في عمل المولد
الكتاب من تأليف عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري، تاج الدين الفاكهاني (المتوفى: 734هـ) وهو منشور فى المكتبة الإباضية وموضوع الكتيب هو أن المؤلف سأله جماعة من الناس عن حكم المولد وهو قوله:
"أما بعد، فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه المولد: هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا، والإيضاح عنه معينا"
وكان الجواب هو :
"فقلت وبالله التوفيق:
لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين؛ بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون، بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:
إما أن يكون واجبا، أو مندوبا، أو مباحا، أو مكروها، أو محرما
وهو ليس بواجب إجماعا، ولا مندوبا، لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون ولا العلماء المتدينون فيما علمت وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت ولا جائز أن يكون مباحا، لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين فلم يبق إلا أن يكون مكروها، أو حراما وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:

أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئا من الآثام؛ فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سرج الأزمنة وزين الأمكنة
والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه، لما يجد من ألم الحيف وقد قال العلماء:
أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف والشبابات، واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الغانيات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد، غافلات عن قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد}
وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان وإنما يحل ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون، «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ»"

الرجل هنا انتقد ما يسمى بالمولد واعتبره بدعة سيئة تخرج من الدين لأن من اخترعوه قصدوا أخذ أموال الناس بالباطل ممثلا فى الأطعمة فيما يسمى مولد النبى(ص) وأما موالد ذوى الأضرحة فالغرض منها هو الأخر أكل ما يسمى الأموال التى توضع فى صناديق النذور من المغفلين وكذلك أخذ الأطعمة التى يدفع أثمانها فى الغالب المغفلون من أتباع الطرق
وزاد البعض المنكرات الأخرى التى تتمثل فى طوائف متعددة تكسب رزقها من الزنى والرقص التى تعرض فيها الأجسام المحرم النظر لها وأمور أخرى كانت تجرى فى الموالد كعمليات الختان وشرب الخمر ممثلا فى الجعة ومما يسميه البعض البوظة ولعب الورق وأيضا تعتبر الموالد موسم للصوص الذين يسرقون محافظ النقود وكذلك الذهب وغيره من أهل الريف
الموالد تصدق عليها كلمة تنسب للمسيح(ص) فى العهد الجديد عندما كسر كل ما فى المسجد من مخترعات وألعاب وغيرها قائلا:
"إنه بيت للصلاة يدعى وأما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص"
وذكر المؤلف أقوال تنعى على الناس ما فعلوه حتى سموا الحلال حراما والحرام حلالا فقال :
"ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازناه:
قد عرف المنكر واستنكر الـ معروف في أيامنا الصعبة
وصار أهل العلم فى وهدة وصار أهل الجهل في رتبة
حادوا عن الحق فما للذي سادوا به فيما مضى نسبة
فقلت للأبرار أهل التقى والدين لما اشتدت الكربة
لا تنكروا أحوالكم قد أتت نوبتكم في زمن الغربة
ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى حيث يقول:

"لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب"
ومما ينبغى قوله:
"الاحتفال بميلاد النبى (ص)شىء اخترعه بعض الناس ولا يعرف نيتهم الحقيقية من ذلك الاحتفال فالبعض يرى أن نيتهم حسنة والبعض الأخر يرى أن نيتهم سيئة حيث ادخلوا فى الإسلام ما ليس منه
مشكلة من يحتفلون بالمولد هو أن المؤرخين والفقهاء لم يتفقوا على يوم ميلاد النبى (ص)فرغم شهرة 12 ربيع أول فهناك تواريخ أخرى حيث نقله الذهبي في تاريخه والطبري والبيهقي وابن الأثير والمقريزي وغيرهم كما ذكر ابن سعد من طريق الواقدي أنه ولد في اليوم الثاني، وقال بعضهم: في اليوم الثامن، نقله ابن عبد البر وابن كثير والقسطلاني وغيرهم، ورجحه غير واحد.

ولم يكن الخلاف فقط فى رقم اليوم وإنما هناك خلاف فى موعد مولده ليلا أو نهارا ففى رواية ليلا حيث قال البيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن عثمان بن أبي العاص قال: حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته، قالت: فما شيء أنظر إليه في البيت إلا نور! وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى أني لأقول ليقعن علي، فلما وضعت خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى جعلت لا أرى إلا نورا.
وفى رواية أخرى نهارا قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد): قال الحافظ أبو الفضل العراقي في المورد: الصواب أنه صلى الله عليه وسلم ولد في النهار، وهو الذي ذكره أهل السير، وحديث أبي قتادة مصرح به. وروى الأربعة عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إبهار النهار. وجزم به ابن دحية، وصححه الزركشي
واختلفوا فى شهر الميلاد فقيل فى رمضان فقد قال الزبير بن بكار، : حملت به أمه في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى. وولد بمكة بالدار المعروفة بدار محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ذكره عنه ابن عبد البر وابن كثير وابن سيد الناس.
وقيل فى ربيع أول حيث قال السهيلي في (الروض الأنف): ذكر أن مولده كان في ربيع الأول، وهو المعروف، وقال الزبير: كان مولده في رمضان. القول موافق لقول من قال: إن أمه حملت به في أيام التشريق.
وقد قيل غير ذلك في شهر الميلاد، فقيل: في صفر. وقيل: في المحرم.
ومن هنا نجد أن الاحتفال فى يوم معين لا دليل مؤكد عليه
ولا يجوز الاحتفال بما يسمى أعياد الميلاد حتى لو كان ميلاد النبى(ص) والأسباب هى :
-لو احتفلنا بعيد ميلاد خاتم النبيين(ص)لو جب علينا أن نحتفل بكل أعياد ميلاد الرسل (ص)ومن ثم لن يخلو يوما من السنة من الاحتفال وساعتها ستكون السنة كلها أعياد ولن يكون هناك وقت لأى عمل لأن حياتنا كلها أعياد فى أعياد زد أننا لو احتفلنا بميلاد النبى(ص)فقط لخالفنا قوله تعالى بسورة البقرة "لا نفرق بين أحد من رسله "
-أن الأشخاص سيحتفلون بأعياد ميلادهم هم أيضا ومن ثم فحياتنا ستكون كلها انشغالا بأعياد الميلاد وبذا تتعطل مصالح المسلمين وتكون الفرصة سانحة للعدة للهجوم علينا وقهرنا
-أن الإنسان لا يختار يوم ميلاده ومن ثم فهو شىء لا قيمة له
ومن أراد أن يحتفل بميلاد النبى (ص)فليقتدى بالنبى (ص)فى عمله الصالح.