الجمعة، 15 نوفمبر 2019

نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان

نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان
الكتاب من تأليف أحمد بن محمد بن خليل وهو من كتب المكتبة الشاملة الإباضية وهى مكتبة معظمها كتبها مؤلفة فى عصرنا رغم قدم المذهب الإباضى وهذا الكتاب كتاب حديث من كتب عصرنا ويبدو أن مؤلفه أى جامع رواياته أراد التشبه ببعض كتب المذاهب الأخرى التى كتبت كتبا فى فى فضائل المدينة أو مكة أو الشام أو القدس أو قزوين أو مصر وغيرهم
وفى موضوع الكتاب قال المؤلف:
"فهذا جزء لطيف ، وبحث متواضع جمعت فيه بعض الأحاديث التي وقفت عليها في فضائل عمان وأهلها ، وقد بذلت الجهد في تخريجها وبيان صحيحها من ضعيفها ، أقدمه إلى إخواني من محبي سنة رسول الله (ص)الصادقين في حبهم باطنا وظاهرا وعلما وعملا ، وقد أسميته : ( إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان )"
والان لمناقشة روايات الكتاب:
"ذكر ما جاء في فضل أهل عمان:
1 - عن أبا برزة قال :بعث رسول الله (ص) رجلا إلى حي من أحياء العرب فسبوه وضربوه ( وشتموه ) فجاء إلى رسول الله (ص) فأخبره فقال رسول الله (ص) : (( لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك ))
الرواية هنا عامة فى كل أهل عمان وهو ما يناقض كونهم حددوا بالشط من أهل عمان وليس كلهم فى الرواية التالية فى الكتاب:
7 - حدثنا ابن مصفى ، نا عمر بن صالح ، قال : سمعت أبا جمرة ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : كتب رسول الله (ص)إلى قبائل من قبائل مضر يدعوهم إلى الله عز وجل وبعث رجلين أو ثلاثة الشك من أبي جمرة أحدهم من الأنصار ، فذهبوا بذلك الكتاب إلى ذلك القبيل فعرض عليهم وقرئ عليهم فكذبوا به ولم يقبلوه وقتلوا أحد الرجلين أو أحد الرسولين الشك من أبي جمرة ، فقال رسول الله (ص): « أما إني لو كنت بعثت بكتابي هذا إلى قوم بالشط من أهل عمان من هذا الحي من الأزد لصدقوني ولقبلوا كتابي"
ثم ذكر التالى:
2– عن أبي لبيد قال : خرج رجل من طاحية مهاجرا يقال له بيرح بن أسد فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله (ص) بأيام فراه عمر فعلم أنه غريب فقال له من أنت قال : من أهل عمان ، قال : من أهل عمان ! قال : نعم ، قال : فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر فقال : هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله (ص) يقول : (( إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر ))
الخطأ أن أهل عمان قوم سلام يسلمون جميعا فلا يؤذوا رسول رسول الله (ص)وهو ما يناقض كون أكثر الناس لا يؤمنون كما قال تعالى " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"
ثم ذكر التالى:
ذكر فضل الحج من عمان:
4- عن الحسن بن هادية قال لقيت ابن عمر قال إسحاق فقال لي ممن أنت قلت من أهل عمان ، قال من أهل عمان ؟ قلت نعم ، قال أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله (ص) ؟ قلت بلى ، فقال سمعت رسول الله (ص) يقول : (( إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بجانبها البحر الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها ))
الخطأ أن ثواب الحجة يختلف باختلاف المكان المحجوج منه وهو ما يخالف أن الثواب لا يختلف باختلاف الأماكن لأنه كله واحد كما قال تعالى :
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
ثم ذكر التالى:
"ذكر ما جاء في الحث على من تعذرت عليه التجارة بالسفر إلى عمان
3 - عن مخلد بن عقبة بن شرحبيل، عن جده، قال: قال رسول الله (ص):"من تعذرت عليه التجارة، فعليه بعمان "
هذا حديث من وضع تجار عمان فى الظاهر فالتجارة لا تتعذر بأى بلد وإنما لابد من أن تكون فى أى بلد فالتجارة قد تقل ولكنها لا تختفى من بلد ما
ثم ذكر التالى:
"ذكر ما جاء أن نعم المرضعون أهل عمان:
5 - عن طلحة بن داود، قال : قال رسول الله (ص)( نعم المرضعون أهل عمان ))
جنون من جنون الروايات فلا يوجد مرضعون وإنما مرضعات
ثم ذكر التالى:
"ذكر ما جاء في إسلام أهل عمان:
6 - عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: أن رسول الله (ص)بعث عمرو ابن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندي أميري عمان فمضى عمرو إليهما فأسلما وأسلم معهما بشر كثير ووضع الجزية على من لم يسلم "
هنا ملوك عمان جيفر وعباد ابن الجلندى اثنين وهو ما يناقض كونهم واحد هو ابن جلندا فى الرواية التالية:
7 - حدثنا ابن مصفى ، نا عمر بن صالح ، قال : سمعت أبا جمرة ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : كتب رسول الله (ص)إلى قبائل من قبائل مضر يدعوهم إلى الله عز وجل وبعث رجلين أو ثلاثة الشك من أبي جمرة أحدهم من الأنصار ، فذهبوا بذلك الكتاب إلى ذلك القبيل فعرض عليهم وقرئ عليهم فكذبوا به ولم يقبلوه وقتلوا أحد الرجلين أو أحد الرسولين الشك من أبي جمرة ، فقال رسول الله (ص): « أما إني لو كنت بعثت بكتابي هذا إلى قوم بالشط من أهل عمان من هذا الحي من الأزد لصدقوني ولقبلوا كتابي فوثب رجل من الأنصار يقال له كعب بن عجرة فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فما يمنعك من الكتاب إلى إخواننا ، فوالله إن كانوا في الجاهلية أشدنا رجلا ، وأقوانا حملا ، وأبعدنا أثرا ، نزلوا بساحل البحر فملكوا البحر ، ولولا أن الدار نائية لجاءوا كما جاء إخوانهم من الشنئين ، فكتب إليهم رسول الله (ص)كتابا وبعث رجلا من الأنصار فوثب رجل من عبد القيس فقال : يا رسول الله ابعثني معهما فأنا أدل الطريق وأعلم ، فكتب كتابا وصدر الكتاب إلى ملكهم ابن جلندا وأهل اليمن وقال للرسولين : أما إنه سيقبل كتابي ويصدقني ويؤمن بي هو وأهل عمان ويسألكم ابن جلندا أبعث معكما إلي رسول الله (ص)بهدية ؟ فتقولوا لا ، وسيقول أما إنه لو بعث معكم بهدية لكانت بمنزلة المائدة التي أنزلت على المسيح على بني إسرائيل فلما قدموا عليه أسلموا وأسلم ملكهم وامنوا برسول الله (ص)وبعث ملكهم إلى رسول الله (ص)بهدية وبعث معهم بصدقة ماله وأسلم أهل عمان وبعثوا بصدقة مالهم ، وبعثوا وفدا عشرة وفيهم أبو صفرة وأبو المهالبة وبعث رجلا من أولاد ملك يقال له كعب بن شور وبقية الوفد من ولد جلندا ومن أولاد ملك فقدموا المدينة وقد قبض النبي (ص)واستخلف أبو بكر فدفعت الهدية أو الصدقة إلى أبي بكر فوثب علي بن أبي طالب فقال : هذه هدية ابن جلندا إلى رسول الله (ص)ليس هذه فدك قال ابن عباس: فلا أدري أقسمها أو أدخلها بيت المال مع الصدقة ، قال ابن عباس: لو قسمها لعرفنا ذلك كان للعباس نصفها ، ولفاطمة نصفها "
الخطأ هنا هو علم النبى (ص) بالغيب ممثلا فى إسلام الملك وتحدثه عن الهدية وهو ما يناقض أنه لا يعلم الغيب كما قال تعالى:
"ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
والرواية تناقض فى كون الرسولان لأهل عمان أنصاريان وواحد من عبد القيس كون الرسول إليهم هو عمرو بن العاص كما فى الرواية التالية فى الكتاب:
11" - يروى أنه (ص)كتب إلى ملك عمان كتابا وبعثه مع عمرو بن العاص وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين"
ثم ذكر التالى:
"ذكر قصة إسلام مازن بن الغضوبة
8 - عن مازن بن الغضوبة، قال: كنت أسدن صنما يقال له باحر بسمائل قرية بعمان، فعترنا ذات يوم عنده عتيرة وهي الذبيحة، فسمعت صوتا من الصنم، يقول: يا مازن، اسمع تسر، ظهر خير، وبطن شر، بعث نبي من مضر، بدين الله الكبر الكبر، فدع نحيتا من حجر، تسلم من سقر
قال :فزعت لذلك، فقلت: إن هذا لعجب، ثم عترت بعد أيام عتيرة، فسمعت صوتا من الصنم، يقول: أقبل إلي أقبل، تسمع ما لا تجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فامن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل، فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي
فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من الحجاز، قلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له: أحمد، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله قلت: هذا نبأ ما قد سمعت، فسرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا، وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله (ص) فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت:
كسرت باحرا جذاذا وكان لنا ***** ربا نطيف به عميا بضلال
بالهاشمي هدينا من ضلالته ***** ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغن عمرا وإخوته ***** أني لمن قال ربي باحر
قال: يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة، قال مازن: فقلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالهلوك، قال ابن الكلبي: والهلوك: الفاجرة من النساء، وألحت علينا السنون، فأذهبت الأهوال، وأهزلن الذراري والعيال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويأتينا بالحيا، ويهب لي ولدا، فقال النبي (ص):اللهم أبدله بالطرب قراءة القران، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياء لا إثم فيه، وائته بالحياء، وهب له ولدا قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد، وأتانا بالحيا، وتعلمت شطر القران، وخصب عمان، وحججت حجا حججا، ووهب الله لي حيان بن مازن وأنشأت أقول :
إليك رسول الله خبت مطيتي *** تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى *** فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم *** فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
وكنت امرأ بالرغب والخمر مولعا *** شبابي حتى اذن الجسم بالنهج
فبدلني بالخمر خوفا وخشية *** وبالعهر إحصانا فأحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي *** فلله ما صومي ولله ما حجي
فلما قدمت على قومي أنبوني *** وشتموني وأمروا شاعرا لهم فهجاني
فقلت: إن رددت عليه فإنما الهجو لنفسي، فاعتزلتهم إلى ساحل البحر وقلت:
بغضكم عندنا مرمدا فيه *** وبغضكم عندنا يا قومنا لثن
فلا يعطن الدهر أن نشب *** معايبكم وكلكم يبدو عيبنا فطن
شاعرنا معجم عنكم وشاعركم *** في حربنا مبلغ في شتمنا لسن
ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر *** وفي صدوركم البغضاء والإحن
فأتتني منهم أزفلة عظيمة، فقالوا: يا ابن عم، عبنا عليك أمرا وكرهناه لك، فإن أبيت فشأنك ودينك، فارجع فأقم أمورنا، فكنت القيم بأمورهم، فرجعت معهم ثم هداهم الله بعد إلى الإسلام) "
الخطأ هنا هو حدوث اية معجزة وهى صدور كلام من الصنم يطلب من سادن الصنم أن يسلم ليس مرة وإنما مرتين وهو ما يناقض منع الله الايات وهى المعجزات فى عهد النبى (ص) كما قال تعالى:
"وما منعنا أن نرسل بالايات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم ذكر التالى:
"ذكر كتاب رسول الله - (ص)- إلى أهل عمان:
9 - عن أبي شداد رجل من أهل دما ، قرية من قرى عمان قال : جاءنا كتاب رسول الله (ص)إلى أهل عمان : « سلام ، أما بعد ، فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأدوا الزكاة ، وخطوا المساجد ، وإلا غزوتكم » ، قال أبو شداد : « فلم نجد أحدا يقرأ علينا الكتاب حتى وجدنا غلاما أسود فقرأه علينا » ، فقلت لأبي شداد : من كان يومئذ على عمان يلي أمرهم ؟؟ قال : " أسوار من أساورة كسرى ، يقال له : سحان"
فى الرواية ملك عمان سحان أسوار من أساورة كسرى وهو ما كونهم عباد الله الأسبذيين فى الرواية التالية:
10- يروى أنه (ص)كتب إلى أهل عمان ما نصه : « من محمد النبي بالبحرين أنهم إن امنوا ، وأقاموا الصلاة ، واتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله ، وأعطوا حق النبي (ص)، ونسكوا نسك المؤمنين فإنهم امنون ، وإن لهم ما أسلموا عليه ، غير أن مال بيت النار ثنيا لله ورسوله ، وإن عشور التمر صدقة ، ونصف عشور الحب ، وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم ، وإن لهم على المسلمين مثل ذلك ، وإن لهم أرحاءهم يطحنون بها ما شاءوا »
ورسالة الرسول (ص) فى الروايتين السابقتين متناقضتين مع نفسهما ومع الرواية التالية :
11 - يروى أنه (ص)كتب إلى ملك عمان كتابا وبعثه مع عمرو بن العاص وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما وكتب أبي بن كعب وختم الكتاب قال عمرو : فخرجت حتى انتهيت إلى عمان فلما قدمتها عمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت إني رسول رسول الله (ص)إليك وإلى أخيك فقال أخي المقدم علي بالسن والملك وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك ثم قال وما تدعو إليه ؟ قلت : أدعوك إلى الله وحده لا شريك له وتخلع ما عبد من دونه وتشهد أن محمدا عبده ورسوله قال يا عمرو إنك ابن سيد قومك فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قدوة ؟ قلت مات ولم يؤمن بالنبي(ص)ووددت أنه كان أسلم وصدق به وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام قال فمتى تبعته ؟ قلت قريبا فسألني أين كان إسلامك ؟ قلت : عند النجاشي وأخبرته أن النجاشي قد أسلم قال فكيف صنع قومه بملكه ؟ فقلت : أقروه واتبعوه قال والأساقفة والرهبان تبعوه ؟ قلت : نعم قال انظر يا عمرو ما تقول إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من الكذب قلته : ما كذبت وما نستحله في ديننا ثم قال ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي قلت : بلى قال بأي شيء علمت ذلك ؟قلت : كان النجاشي يخرج له خرجا فلما أسلم وصدق بمحمد (ص)قال لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته فبلغ هرقل قوله فقال له يناق أخوه أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ويدين دينا محدثا ؟ قال هرقل رجل رغب في دين فاختاره لنفسه ما أصنع به والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع قال انظر ما تقول يا عمرو قلت : والله صدقتك قال عبد فأخبرني ما الذي يأمر به وينهي عنه ؟ قلت يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته ويأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنى وعن الخمر وعن عبادة الحجر والوثن والصليب قال ما أحسن هذا الذي يدعو إليه لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا قلت : إنه إن أسلم ملكه رسول الله (ص)على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم قال إن هذا لخلق حسن وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول الله (ص)من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل قال يا عمرو : وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه ؟ فقلت : نعم فقال والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا قال فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي فقال دعوه فأرسلت فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس فنظرت إليه فقال تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأ حتى انتهى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه قال ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟ فقلت : تبعوه إما راغب في الدين وإما مقهور بالسيف قال ومن معه ؟ قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ويبيد خضراءك فأسلم تسلم ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال قال دعني يومي هذا وارجع إلي غدا فرجعت إلى أخيه فقال يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي فانصرفت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه فأوصلني إليه فقال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي وهو لا تبلغ خيله ها هنا وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى قلت : وأنا خارج غدا فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه فقال ما نحن فيما قد ظهر عليه وكل من أرسل إليه قد أجابه فأصبح فأرسل إلي فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا النبي (ص)وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عونا على من خالفني"
ثم ذكر التالى:
"ذكر خطبة أبي بكر الصديق في أهل عمان:
12 - يروى أن عمرو بن العاص مكث في عمان بعدما أسلم أهلها إلى أن جاءه خبر وفاة الرسول(ص)فأراد الرجوع إلى المدينة المنورة فصحبه عبد بن الجلندى في جماعة من الأزد فقدموا إلى أبا بكر الصديق فقام أبا بكر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وقال:
(معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعا ، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر ولا عصيتموه كما عصيه غيركم من العرب ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل فجمع الله على الخير شملكم ، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم ، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم ، فأي فضل أبر من فضلكم وأي فعل أشرف من فعلكم ، كفاكم قوله عليه الصلاة والسلام شرفا إلى يوم الميعاد ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرما ورحل عنكم إذ رحل مسلما وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى وأعزكم الله وأعزه بكم كنتم على خير حتى أتتكم وفاة رسول الله (ص)فأظهرتم ما يضاف إلى فضلكم وقمتم مقاما حمدناكم فيه ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله به ألسنتكم ويهدي به قلوبكم وللناس جولة فكونوا عند حس ظني بكم ، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم جزاكم الله خيرا "
فى هذه الرواية أسلم كل أهل عمان وهو ما يخالف كون بعضهم أسلم وبعضهم لم يسلم فى الرواية التالية من الكتاب:
6 - عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: أن رسول الله (ص)بعث عمرو ابن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندي أميري عمان فمضى عمرو إليهما فأسلما وأسلم معهما بشر كثير ووضع الجزية على من لم يسلم "
ثم ذكر التالى:
"ذكر دعاء النبي (ص)لأهل عمان:
13 - يروى أن مازنا لما قدم على النبي (ص)قال له : ( أدع لله لأهل عمان ) فقال النبي (( الله اهدهم وثبتهم )) ،فقال مازن : زدني ، فقال النبي (( اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم )) ، فقال مازن : يا رسول الله إن البحر ينضح بجانبنا فأدعو الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا ، فقال عليه الصلاة والسلام (( اللهم وسع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم )) فقال مازن : زدني فقال النبي (( اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم)) وقال لمازن : (( قل يا مازن امين فإنه يستجيب عندها الدعاء )) فقال مازن : امين"
هذا الكلام لم يرد فى حكاية إسلام مازن فى رواية سابقة طويلة فلم يذكر شىء من ذلك والمذكور هو أنه طلب من النبى(ص) يدعو له أن يبعد عنه المنكرات التى كان يفعلها من قبل ويرزقه ولدا وهو قول الرواية:
8 - عن مازن بن الغضوبة، قال: كنت أسدن صنما يقال له باحر بسمائل قرية بعمان....قال مازن: فقلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالهلوك، قال ابن الكلبي: والهلوك: الفاجرة من النساء، وألحت علينا السنون، فأذهبت الأهوال، وأهزلن الذراري والعيال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويأتينا بالحيا، ويهب لي ولدا، فقال النبي (ص):اللهم أبدله بالطرب قراءة القران، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياء لا إثم فيه، وائته بالحياء، وهب له ولدا قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد، وأتانا بالحيا، وتعلمت شطر القران، وخصب عمان، وحججت حجا حججا، ووهب الله لي حيان بن مازن"
ثم ذكر التالى:
14 - ومما يرى : قوله (ص): " رحم الله أهل الغبيراء - أي أهل عمان - امنوا بي ولم يروني "
نجد هنا تفسير أهل الغبيراء بأهل عمان وهو كلام الله أعلم بصحته
ثم ذكر التالى:
15 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد سمعت حبيبي عليه السلام يقول : " يكثر وراد حوضي من أهل عمان "
الخطأ وجود حوض واحد للنبى(ص) وهو ما يناقض أن كل مسلم له حوضان أى عينان كما قال تعالى :
"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى الاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى الاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان"

الخميس، 14 نوفمبر 2019

قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين

قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين
الكتاب تأليف ظهير الدين محمّد ابن قطب الدين سعيد بن هبة الله، الراونديّ
الكتاب فيما يسميه بعض الناس السمعيات وهو يبدأ بإثبات وجود الله عن طريق برهان حاجة المخلوق لغيره فيقول:
"اعلم أن العبد إذا نشأ بإنشاء الله إياه؛ لا يخلو: إما أن ينشأ وحده، أو مع غيره ووحده لا يخلو إما أن يكون مستقلاً بنفسه، أو لا يكون
ومعلوم أن أكثر الناس ـ بل كلهم ـ يعلمون من أنفسهم احتياجهم إلى غيرهم، وذلك أول مراتب الاحتياج وإذا كان وحده محتاجاً؛ يعلم أن المحتاج إليه ممن تنتهي إليه الحاجة، وهو لا يحتاج إلى غيره إذ لو احتاج إلى غيره لانتهى إلى غير نهاية وهو محال

والذي ينشأ مع غيره يعلم أن غيره ـ في حقيقة الحاجة ـ مشاركه فيعلم أن حال غيره كحاله في الحاجة فيضطر أن المحتاج لابد له من محتاج إليه "
وهو برهان صحيح عند من يعقلون وهو قوله تعالى :
"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد"
ثم عقد فصلا فى الله وصفاته فقال:
"فصل في الصانع وصفاته:
لما ثبت أن المتغير محتاج، والعالم ـ بجميع أجزائه وتركيبه ـ متغير فهو محتاج، والمحتاج لابد له من محتاج إليه ، وهو صانعه"
ثم بين الرجل الصفات فبين صفة القدرة فقال:
"مسألة في غناه، ووجوبه، وقدرته:
ولما ثبت هذا، فلا بد أن يكون هو غنياً من كل وجهٍ إذ بينا أن الحاجة علة لإثبات المحتاج إليه ، فهو ـ بذاته ـ مستغنٍ كل شيءٍ، فيكون واجب الوجود بذاته، وكل شيءٍ سواه يحتاج إليه وإذا كان مؤثراً؛ فلا بد أن يكون وجه يصح أن يفعل ويصح أن يفعل، ويصح أن لا يفعل، وهذا معنى كونه قادراً "
كلام فى الصميم ثم بين علم الله فقال:
"مسألة في علمه:
ولما ميز بين أجزاء الأفعال، وقصد بعضها دون بعض، وركبها على وجه تصلح للنفع، واستمر ذلك منه؛ لما دل على كونه عالماً "
يستدل الرجل على علم الله بأنـه فى قدرته ميز الأفعال وركب المخلوقات ولما كان عرف الأفعال والأجزاء وجعلها صالحة فإنه بهذا يكون عالما ثم تناول صفة حياة الله فقال:
"مسألة في حياته، ووجوده:
ولما علم أنه عالم قادر؛ ثبت أنه حي، موجود: إذ يستحيل تصور عالمٍ قادرٍ غير حيٍ، ولا موجودٍ على أنا أثبتنا ـ أولاًَ ـ وجوب وجوده، وإذا كان الممكن المحتاج موجوداً؛ فواجب الوجود ـ الذي لا يحتاج إلى غيره ـ بالوجود أولى"
استدل الرجل على كون الله حى بأنه قدر على الخلق وعلم بهم وهو ما يعنى أنه حى موجود
ثم تناول صفة الإرادة فقال:
"مسألة في الإرادة، والاختيار:
ويتفرع من كونه حياً،وعالماً أنه لابد أن يعلم الأشياء كما هي، إذ لا اختصاص لكونه عالماً بمعلومٍ دون معلومٍ فيعلم ما يفضي الي صلاح الخلق، وما يؤدي إلى فسادهم؛ فيختار ما يفضي إلى صلاحهم، ويعبر عنه بالحسن؛ ولا يختار ما يؤدي إلى فسادهم، وهو القبيح ثم ذلك الاختيار، لا يخلو إما أن يتعلق بفعله،أو بفعل غيره فما يتعلق بفعله يكون علمه بحسنه داعياً إلى فعله؛فيسمى مريداً وما يتعلق بفعل غيره، يعلمه أن صلاحه في بعضٍ، وفساده في بعضٍ، فيكون إعلامه، أمراً ونهياً، وخبراً ويسمى كارهاً؛ إذا تعلق علمه بقبح شيء، ويصرفه علمه عنه، أو ينهى عنه غيره "
بناء على فعل الله ما فيه الخير للخلق يكون الله مريدا حسبما قال المؤلف ثم تناول صفة الإدراك فقال :
"مسألة في الإدراك:
وعلمه ـ أيضاً ـ يتعلق بالمعدوم والموجود فما يتعلق بالمعدوم يسمى كونه عالماً،فحسب وما يتعلق بالموجود المدرك يسمى كونه مدركاً
والسمع ورد بأن يوصف ـ تعالى ـ بكونه: مدركاً سميعاً، بصيراً، وإلا؛ فقد كفانا إثبات كونه عالماً بجميع المعلومات أنه يعلم المدركات، والمسموعات، والمبصرات؛إذ ليس إدراكه لشيء منها من جهة الحاسة "

فرق الرجل هنا بين العلم والإدراك وهو كلام تحصيل حاصل لا فائدة منه ثم تناول صفة القدم فقال:
"مسألة في القدم ولوازمه:
وإذا ثبت أنه تعالى واجب الوجود من كل وجه؛ فلا يتوقف وجوده على غيره،فلا يحتاج إلى فاعلٍ، ولا شرطٍ، ولا علةٍ، ولا زمانٍ، ولا مكانٍ، ولا غاية، ولا ابتداءٍ، ولا انتهاءٍ لأن هذه الأشياء غيره، وقد قررنا أنه لا يحتاج إلى غيره فيكون قديماً ـ موجوداً أزلاً؛ إذ هو عبارة عما لا أول له، ولا يزال؛ إذ هو عبارة عما لا آخر له إذ لو توقف وجوده على الابتداء والانتهاء؛ لبطل وجوب وجوده، وقد ثبت وجوبه "
القدم لا يوصف به الله فكل قديم له بداية والله لا بداية له كما قال المؤلف "لا أول له"
قم تناول صفة الوحدانية فقال:
"مسألة في التوحيد ولوازمه:
وإذ قد ثبت وجوب وجوده؛ فهو واحد من كل وجهٍ؛ لا ثاني له:
لأنه لو كان له ثانٍ واستغنى عنه من كل وجه؛ لما استغنى عنه في العدد، وهو كونهما اثنين، وقد فرضناه غنياً من كل وجهٍ وأيضاً: لما تميز الواحد من اثنين، إذ كان من كل وجهٍ مثله، فبماذا يتميز منه؟‍!
وإثبات ما لا يتميز يفضي إلى الجهالات وكما لا ثاني له؛ فلا جزء له:
لأنه لو كان له جزء؛ لاحتاج إلى ذلك الجزء؛ فيكون محتاجاً إلى غيره، وقد فرضناه غنيناً من كل أحدٍ فقد ثبت أنه واحد لا ثاني له، ولا جزء له"

ثم تحدث عن تنزيه الله فقال:
"مسألة في التنزيه ولوازمه:
ولما ثبت غناه وعلمه؛ فكل ما يجوز على المحتاج لا يجوز عليه فلا يحتاج إلى الجهة، ليشغلها؛ فلا يكون جوهراً ولا إلى التركيب، فلا يكون جسماً ولا إلى المحل، فلا يكون عرضاً ولا إلى الزمان؛ إذ قد ثبت قدمه، فبطل عدمه ولا إلى المكان؛ إذ هو من لواحق الجسم ولا يختار إلا ما هو صلاح العباد؛ لأنه لا يحتاج إلى فعله، فلا بد من أن يكون قد خلق الخلق لغايةٍ تؤدي إليه حكمته، وتلك الغاية تكون كمال خلقه والطريق إلى ذلك الكمال لا يخلو: إما أن يفعله هو وأن يعلمنا الطريق إليه وما يفعله هو، لا يخلو إما أن يفعله ـ أولاً ـ لا من شيء، ويسمى ذلك الفعل مخترعاً أو يخلق شيئاً من شيٍ، وهو المتولد والمخترع يكون مبدأ المتولد،لأنه لابد وأن يبتدىء أولاً، ثم يخلق منه شيئاً فقد عرفت ـ حيئنذٍ ـ أن الملائكة ملأ خلقهم الله ـ تعالى ـ لا عن شيءٍ، لما علم أن كنه قدرة البشر لا يبلغ أدنى أثر؛ جعل الملائكة واسطة المتولدات، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه: من حملة عرشه وسكان سماواته والذاريات والمرسلات وغيرهم، ممن لا يعلمهم إلا الله ـ تعالى ـ كما قال: ( وما يعلم جنود ربك إلا هو )[ الآية (31) من سوره المدثر(74)]
والمقصود من هذا: أن العبد لا يصل إلى كماله ونجاته إلا:إما بفعله، كخلقه وبعث الملائكة إلى ما يحتاج إليه ، وإعلامه بأن كماله فيما هو؟
وهو الكلام في النبوات "

الراوندى هنا كغيره ممن نسبت لهم الكتب أو الكلام فى الموضوع اخترعوا اسم الصفات وهى ليست صفات فالله واحد لا ينقسم ولا يتبعض فكل صفاته شىء واحد إن جازت تسمية الصفات فحياته هى إرادته هى قدرته هى علمه .....فكل هذا واحد فى الله وإن كان فى خلقه صفات أو مميزات أو أى لفظ يطلق على
بعد ذلك عقد الراوندى فصلا فى النبوات فقال :
"فصل في النبوة:
تقتضي حكمة الصانع ـ تعالى ـ إعلام العبد أن كماله فيما هو؟وكم هو؟ وكيف هو؟ وأين هو؟ ومتى هو؟وهذه الأشياء مما لا تهتدي إليه عقول البشر؛ لأنها تفاصيل مقتضى العقل؛ لأنه يقتضي أن طلب الكمال حسن، والهرب من الهلاك واجب، وهو دفع المضرة: ولكنه لا يهتدي إلى طريق كل واحدٍ منهما ـ من الكمال والهلاك فيختار الحكيم من يستعد لقبول تفاصيل الكمال، ولكن بواسطة الملائكة ـ الذين هم خواص حضرنه ـ فيفضي إليه ما هو سبب كمالهم؛ فيسمى «نبياً» وقبوله من الملائكة يسمى «وحياً» وتبليغه إلى الخلق يسمى «نبوة»
العصمة، المعجزة والشريعة:
ولابد أن يكون ممن لا يغير ما يوحى إليه ، ويؤمن عليه من الكذب، والتغيير، ويسمى «عصمة» وهي: لطف يختار عنده الطاعة، ويصرفه عن المعصية، مع قدرته على خلافه فيظهر الله عليه من العلم ما يدل على صدقه بعد دعواه، ويكون ذلك خارقاَ للعادة، ومما يعجز عنه غيره؛ فيسمى «معجزاً» وما يظهره من الطريق إلى النجاة والدرجات، يسمى «شريعة»
ثم لا تخلو تلك الشريعة من أن تتعلق بمصالح العبد آجلاً، أو عاجلاً فالمصالح الآجلة تسمى «عباداتٍ» والمصالح العاجلة تسمى«معاملاتٍ» كما هي مذكورة في كتب الفقه فيضع كل أمرٍ موضعه، ويعلم كل من يطلب مبدأه، ومعاده، والطريق إليه ، وينظم الخلق على نظام مستقيم وتلك الغاية التي يعلمنا أنها كمالنا، تسمى «معاداً وآخرة»
ويعلمنا ـ أيضاً ـ مقادير العبادات، والمعاملات، وكيفياتها، وأين يختص بالتوجه إليه ؟ كالقبلة، ومتى يجب ؟ كأوقات العبادات ومتى خالفنا ذلك؛ إلى ماذا يصير أمرنا؟ ونهلك هلاكاً دائماً؟ أو منقطعاً؟هذه كلها مما لا يعلم إلا بواسطةٍ فعلمنا أن الخلق محتاجون ـ في هذه الوجوه ـ إلى من يعلمهم هذه الأشياء"

الخطأ فى الفقرة هو عصمة الأنبياء من معصية الله وهو كلام يخالف كونهم يرتكبون الذنوب كما قال تعالى " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" وبماذا نسمى طلب نوح(ص) إدخال ابنه الكافر الجنة وبماذا نسمى قتل موسى(ص) للرجل واستغفاره فهل يكون الاستغفار إلا لذنب كما قال تعالى "قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم"

إثبات نبوة نبينا (ص):

فلما ثبت ـ على الجملة ـ وجوب النبوة؛ بقي علينا أن نثبت نبوة نبينا (ص)، وهو:أن الناس ضربان:ضرب منهم من ينكر النبوة، أصلاً
ومنهم من يثبتها، ولكنه ينكر نبوة نبينا (ص) وقد بينا أن الدليل على صحة نبوة كل نبيٍ العلم المعجز وإذا تقرر هذا، فظهور معجز نبينا (ص) أجلى، وأمره في ذلك أعلى، فهو بالنبوة أولى وهو: القرآن؛ الظاهر بين ظهراني البر والفاجر، والباهر بفصاحته على فصاحة كل ماهرٍ
وغيره، مما ذكر أقله لا يحتمله هذا الموضع، فضلاً عن أكثره
ولما ثبت ـ بالتجربة، وعليه البراهين المعقولة التي ليس هاهنا موضع ذكرها ـ أن الإنسان لا يبقى في الدنيا أبداً؛ فلا بد أن يرجع النبي إلى معاده، ويبقى بعده من يحتاج إلى هذه الأشياء وإلى النظام في أمور الخلق، فيفضي جميع ما تحتاج إليه أمته إلى من يؤمن عليه من التغيير والتبديل وهو الكلام في الإمامة"

الخطأ فى الفقرة هو التفرقة بين محمد (ص) وتسميته نبينا مع أن كل الأنبياء(ص) أنبياءنا جميعا فالمسلمون لا يفرقون بينهم كما قال تعالى "لا نفرق بين أحد منهم"
والكتاب وهو العلم الذى نزل على الكل واحد كما قال تعالى "ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك"
وكما قال :
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
ثم عقد الرجل فصلا فى الإمامة فقال :
"فصل في الإمامة:
اعلم أن الوصول إلى الكمال والتمام لا يحصل إلا بالنظام، وذلك لا يتم إلا بوجود الإمام فوجوده مقرب إلى الطريق المفضي إلى الكمال ويأمر بالعدل، وينهى عن الفحشاء والمنكر، فلا بد من وجوده، ما دام التكليف باقياً ويجب أن يؤمن عليه مثل ما يؤمن على النبي (ص)، من التغيير والتبديل، فيكون «معصوما» ويجب أن يكون أعلم أهل زمانه، فيما يتعلق بالمصالح الدينية والدنيوية ونعلم أنا لا نعرف من هذه صفته إلا بإعلامٍ من قبل الله، وهو:إما أن يعلمنا على لسان نبيه، وهذا هو «النص» وإما بالعلم المعجز عقيب دعواه، عند فقد حضور النبي (ص) وإذا ثبت هذا، فالإمام ـ على هذه الصفات، بعد نبينا(ص)، بلا واسطةٍ ـ أمير المؤمنين علي لأن الناس ضربان:أحدهما لا يوجب الإمامة، وهذا يكذبه فعله، واحتياجه إلى الإمام والآخر يوجبها والقائل بوجوبها على ضربين:
منهم من قال بوجوبها شرعاً، وهو باطل؛ لأنه لو لم يرد الشرع لعلمنا أن الخلق لابد لهم من ناظمٍ يكون أعلم منهم بنظمهم على طريقٍ مستقيمٍ ومن قال بوجوبها عقلاً: يعتبر الصفات التي ذكرناها، وكل من أثبت الصفات لم يثبتها إلا لأمير المؤمنين عليٍ فالقول بوجوب العصمة، مع إثباتها لغيره، خروج عن الإجماع ولأن الأخبار المتواترة ـ من طريق الخاصة والعامة ـ دلت على تنصيص النبي عليا وأولاده والأخبار المتواترة تفضي إلى العلم؛ إذا لم تكن عن تواطؤٍ، ولا ما يجري مجرى التواطؤ؛ من المراسلة، وهذا لا يمكن في رواة أخبار النص مع تباعد الديار، وعدم معرفة أهل كل بلدٍ لأهل بلدٍ آخر؛ فعلم أنه لا جامع لهم على نقل هذه الأخبار إلا صدقها وبعده لأولاده، إلى الثاني عشر والدليل على إمامته نص النبي عليه، ونص آبائه، وقولهم حجة ودليل وجوده ـ على الجملة ـ هو ما دل على أن الزمان ـ مع بقاء التكليف ـ لا يجوز أن يخلو من إمامٍ معصومٍ هو أعلم أهل زمانه"

عصمة من سماهم الرواندى الأئمة لا دليل عليها فالنصوص القرآنية أثبتت عدم وجود عصمة من ارتكاب الذنوب للأنبياء(ص) وكذلك باقى البشر بخطابه للذين آمنوا فى أقوال مثل:
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم"
فالرسل(ص) والأئمة من ضمن المؤمنين وهنا الكل يغفر ذنوبه ومن هنا جاء القول المأثور كل ابن آدم خطاء
وأما حكاية تحديد الأئمة نصا بعلى وأولاده فيناقضها أنهم اثنا عشر والمفروض أن كل عصر لابد له من إمام وهو ما يعنى وجود آلاف مؤلفة من الأئمة
كما أن الإمامة فى أولاده يناقضها عدم وجود قاعدة فيها فعلى كان له أولاد كثرة بنين ومع هذا مضت فى اثنين منهما فقط دون الباقى لكونهم أولاد فاطمة وتناقضت أنها مضت فى أخوين الحسن والحسين ثم انقطعت إمامة الإخوة بعد هذا فمضت فى أولاد واحد فقط هو الحسين دون أولاد الثانى وهو الحسن ولو كان فيها نص لحدد مثلا الابن الأكبر ومن ثم فقد ثبت أنه لا يوجد نص سوى نص واحد هو قوله تعالى :
"وأمرهم شورى بينهم"
وهو نص يقتضى اختيار المسلمين لإمامهم وليس تعيينه اسما بنص غير موجود وبعد هذا تناول سبب غيبة من سماه الإمام الثانى عشر:
"سبب غيبة الإمام الثاني عشر:
بقي علينا أن نبين سبب غيبته عليه الصلاة والسلام، وهو السبب المحوج للأنبياء إلى الغيبة مثل هرب موسى (ص) الذي دل عليه القرآن، حيث قال:"ففررت منكم لما خفتكم "[الآية (21) من سورة الشعراء(26)] وهرب يونس (ص)ودخول إبراهيم (ص) النار ودخول نبينا (ص) الغار فإذا لم يوجب هرب الأنبياء خللاً في نبوتهم، فبأن لا يوجب هرب الإمام ـ مع أن الأعداء الآن أكثر ـ أولى وأما طول حياته؛ فمما لا يتعجب منه لأن هذا الإنكار: إما أن يكون ممن يثبت قدرة الله، أو ممن لا يثبتها:فمن أثبتها: إن شك في أن الله ـ تعالى ـ قادر على إبقائه أحداً، مع انه قادر على جميع المقدورات؛ فهو كمن شك في أن الله ـ تعالى ـ عالم بجميع الجزئيات، مع أنه عالم بجميع المعلومات وأن كان لا يثبته قادراً على ذلك: فالكلام معه لا يكون في الإمامة، والغيبة، ولكنه في كونه ـ تعالى ـ قادراً، ومن ثم إلى هنا بون بعيد فعلمنا أن ذلك غير منكرٍ وإذا كان سبب الغيبة الخوف، والله عالم بجميع المعلومات؛ فمهما علم أن تلك العلة المحوجة زالت؛ أظهره فإن قلت: فالله قادر على إزالة الخوف، فإذا لم يزله فهو محوجه إلى الغيبة؟!قلنا: إزالة علة المكلف في التكليف واجبة، ولكن حمله على فعل التكليف بالقهر غير جائزٍ فضلاً عن أن يكون واجباً، لأنه لو حمله على ذلك بالجبر؛ لزال التكليف، وبطل الثواب والعقاب"
الرجل سمى غيبة الثانى عشر المزعوم هربا كهرب موسى(ص) من قوم فرعون وهرب يونس(ص) للسفينة وحتى لو افترضنا أنه هارب مثلهم فإنه هربوا شهورا أو سنوات عشر كموسى(ص) وليس هارب لمدة ألف سنة حاليا أو يزيد فهذا يعنى أنه لو هرب فإنه مات منذ قرون لأن لا أحد من البشر يعيش منذ زمن بعيد أكثر من قرنين أو قرن ونصف ولو كان هاربا من العباسيين فلماذا استمر هربه وقد هلكوا ؟
طبقا لحوادث هروب الرسل(ص) كما قال فإنهم عادوا بعد مدة قصيرة لا تزيد على العشر فكيف لم يعد الغائب حتى بعد قرن؟
ثم عقد الرجل فصلا فى العدل والوعد والوعيد فقال:

"فصل في الكلام في العدل والوعد والوعيد:
تعريف الطاعة والمعصية:
الطاعة: فعل يعرض العبد لعوضٍ مع التعظيم، ويسمى ذلك العوض المقارن «ثواباً» والمعصية: فعل يفضي إلى عوضٍ يقارن الاستخفاف، ويسمى ذلك «عقاباً» والعبد مخلوق على أنه يقدر على اكتساب كلي الطرفين، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : (وهديناه النجدين) [الآية(10) من سورة البلد(90)] طريق الخير، وطريق الشر ولو لم يقدر على ذلك؛ لما أمره الله تعالى ولا نهاه، كما أنه لم يأمره بتغيير هيئاته، وألوانه، وأشكاله، التي لا يقدر الإنسان على تغييرها وإذا ثبت هذا؛ فالعبد معرض بالطاعات والتكاليف العقلية والشرعية، لعوضٍِ مقارنٍ للتعظيم، وهو «الثواب» وهذا هو الذي بينا أن العبد مخلوق له، وهو أنه خلق لا لانتفاع الخالق، بل لانتفاع الخلق وكلما كان النفع أجل وأجمل؛ دل على أن فاعله أجود وأكمل وأجل المنافع أن تكون دائمةً لا تزول ولما ثبت ـ قطعاً ـ أن هذه الدار ليست بدار الخلود؛ ثبت أن دار الخلود غير هذه، وهي دار الآخرة فعلم أن هناك بقاء لا فناء معه، وعلماً لا جهل معه، ولذةً لا نفرة معها، وعزاً لا ذل معه ولما لم تصل إلى تفاصيل ما قلناه عقول البشر؛ شرحه الشرع بالجنة، والحور، والقصور، والنهار، والأشجار والأثمار وكل من فوت على نفسه هذه الدرجات؛ بقي في دركات الهلاك، وهي مقابلات ما قلناه، من الفناء، و الجهل، والنفرة، والذل وشرح جميع ذلك السمع بالجحيم، والحميم، والعقاب، والعذاب الأليم، والعقارب،والحيات، والنيران، واللظى، أعاذنا الله ـ تعالى ـ منها ولما كان الخلق في باب التكليف على درجتين: مطيعٍ، وعاصٍ؛ كان العدل أن يبني دارين: جنةٍ ونارٍ والمطيع: إما أن يكون في الغاية القصوى، وهو الذي يطيع ولا يعصي، كالملائكة، والأنبياء، والأئمة ـ على الصحيح من المذهب ـ وإما أن يطيع ويعصي، كسائر المسلمين، من المجرمين وإما أن يعصي ولا يطيع، كالشياطين، والكفرة ولما كانت الطاعة ضربين: علمي، وعملي؛ كان العوض في معرضها والعلمي دائم، كمعرفة الله ـ تعالى ـ ومعرفة رسوله، والأئمة، ومعرفة الشرائع؛ فثوابه دائم والعملي منقطع، كالصلاة والصدقة، فعوضه منقطع والمعصية ـ أيضاً ضربان: اعتقادي، وعملي فالاعتقادي عقابه دائم، كالشرك بالله، وتكذيب حجج الله من الأنبياء والأئمة والعملي عقابه منقطع، كلطمة اليتيم، وترك الصلاة، والزنا، والرياء، وتفاصيل ذلك مما أورده الشرع "
الأخطاء فى الفقرة متعددة وهى:
الأول عدم عصيان الملائكة، والأنبياء، والأئمة وهو ما يخالف أن المؤمنون جميعا يذنبون كما قال تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم" وكل هؤلاء المذكورين من المؤمنين
الثانى أن الاعتقادي عقابه دائم، كالشرك بالله، وتكذيب حجج الله من الأنبياء والأئمة والعملي عقابه منقطع وهو ما يناقض أن العقاب كله دائم فلا أحد يخرج من النار كما قال تعالى "إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم"
والعصيان وهو عملى مع أنه نفس معنى أى كفر قال الله أنه من يفعله خالد فى النار فقال :
"ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا"
الثالث وجود العقارب،والحيات فى النار فالله لم يذكر فى القرآن اى شىء عن وجود الحيات والعقارب فى النار
ثم تحدث الراوندى عن المعاد فقال :
"المعاد وشؤونه :
ولما كان لا بد من إيصال الثواب والعقاب إلى مستحقهما، ولا يصح ذلك إلا بالحشر والنشر؛ وجب الحشر للعباد ولما كان عدله يقتضي أن لا يؤاخذ أحداً على غفلةً؛ فلا بد من حساب يعلمهم الله أن ذلك جزاء أعمالهم ولما كانت الأعمال تتفاضل، ولا يمكن معرفة ذلك إلا بتعديلٍ وتسويةٍ؛ فلا بد من الميزان ولابد من أن تكون مثبتة في كتابٍ لتقرأ كل نفسٍ كتابها، كما قال: ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ) [الآية (14) من سورة الإسراء (17) ] فالكتاب حق وإذا ثبت بالسمع أن القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران؛ فلا بد من أن يشعر ذلك حتى لا يكون عبثاً وإذا كان النبي صادقاً مصدقاً، وأخبر بشفاعته للأمة؛ وجب تصديقه؛ لأنا صدقناه على الجملة، فمتى لم نصدقه في هذه القضية بطل ما أثبتناه ـ أولاً ـ من تصديقه عليه وآله الصلاة والسلام
ولما كان الناس فريقين: فريقٍ في الجنة، وفريق في السعير؛ فلا بد من طريقٍ لكل فريقٍ، وذلك هو الصراط، الذي وصف بأنه أدق من الشعر
[و] في هذه الدار له نظير، وهو الطريقة الوسطى التي هي واسطة بين الإفراط والتفريط فمتى عبر السالك هذا الصراط ـ الذي هو بين التفريط والإفراط ـ عبر ذلك الصراط، كالبرق الخاطف ومتى كان هاهنا في الطريق عاثرا يكون هناك كذلك كما قال النبي (ص): يموت المرء على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه "

الأخطاء فى الفقرة هى:
الأول كون القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران وهو ما يخالف كون الجنة الموعودة والنار الموعودة فى السماء كما قال تعالى :
"وفى السماء رزقكم وما توعدون "
وفى وعد المؤمنين بالجنة قال تعالى :
" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها"
وفى وعد الكفار بالنار قال تعالى :
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها
كما أنه أخبرنا أن الجنة فى السماء عند سدرة المنتهى فقال "
"ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى
الثانى:
دخول الجنة أو النار من على الصراط المزعوم بينما يدخل الجميع الجنة أو النار من أبوابها كما قال تعالى :
""وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين "
وقال :
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019

نقد كتاب مظلوميّة الزهراء

نقد كتاب مظلوميّة الزهراء
الكتاب من تأليف علي الحسيني الميلانى وموضوعه كما قال :
"موضوع البحث ـ كما طلبتم ـ مظلوميّة الزهراء ولماذا لم تقولوا مناقب الزهراء ؟ أو لم تقولوا حياة الزهراء ؟ وإنما عنونتم مظلوميّة الزهراء
قد يقال ـ كما قيل ـ قضايا الزهراء قضايا تاريخية، ولا ينبغي أن تثار، والقضيّة التاريخية قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة "

ومما ينبغى قوله قبل تناول ما ورد فى الكتاب:
ربما فى المستقبل القريب أو البعيد ستضحك الفرق على معاركها عندما يكتشفون أنهم كانوا يتقاتلون ويتشاجرون ويؤلفون الكتب حول أوهام وحكايات خرافية عن أشخاص لا وجود لهم فى الغالب وأما فى القيامة فستظهر الحقيقة واضحة جلية أمام الكل كما قال تعالى :"
"إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"
الميلانى كما فى معظم الكتب يتناول المسائل التى يناقشها من كتب أهل السنة فيقول:
" سترون أنّي لا أذكر شيئاً لا من مصادر القوم فحسب، بل من أعظم مصادرهم، وأشهر كتبهم، وأصح كتبهم، وأسبق كتبهم وأقدمها، سأحاول ذلك قدر الإمكان "
والرجل يجعل أساس المذهب الشيعى هو قضية الزهراء فيقول:
"الحقيقة أنّ قضية الزهراء أساس مذهبنا، وجميع القضايا التي لحقت تلك القضية وتأخّرت عنها كلّها مترتبة على تلك القضية، ومذهب الطائفة الإمامية الاثني عشرية بلا قضية الزهراء وبلا تلك الآثار المترتبة على تلك القضية ـ هذا المذهب ـ يذهب ولا يبقى، ولا يكون فرقٌ بينه وبين المذهب المقابل "
وهو كلام لا يقوله عالم دين فالإسلام ليس فيه زهراء ولا أفراد وإنما هو دين الله فهل تم تحريف دين الله من أجل امرأة حتى لو كانت بنت من بنات النبى (ص)؟
حتى لو كان حدث ما يقال فى كتب التاريخ عن مظلومية الزهراء وهو لم يحدث فمن فعلوا الظلم ماتوا والمظلومة ماتت فما لنا نحن وقد قال الله"ولا تزر وازرة وزر أخرى" وتلك القضايا الميتة لماذا نحيى شىء لم يكن ذنب لأحد ممن يعيشون حاليا فيه؟
استهل الرجل بحثه بالروايات الواردة فى فاطمة فقال:
المطلب الأول :
أحاديث في مقام الزهراء ومنزلتها عند الله وعند الرسول (ص)
الأحاديث في هذا الباب كثيرة، حتى أن عدّةً من علماء الفريقين دوّنوها في كتب مفردة، وقد انتخبت من تلك الأحاديث هذه الأحاديث التي سأقرؤها، وسترون أن مصادرها من أقدم المصادر وأهمّها:
الحديث الأول :

«فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة»، أو «سيّدة نساء هذه الأمة»، أو «سيّدة نساء المؤمنين»، أو «سيّدة نساء العالمين» هذا الحديث بألفاظه المختلفة موجود في: صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق، وفي مسند أحمد، وفي الخصائص للنسائي، وفي مسند أبي داود الطيالسي، وفي صحيح مسلم في باب فضائل الزهراء، وفي المستدرك وصحيح الترمذي، وفي صحيح ابن ماجة، وغيرها من الكتب ففاطمة سيّدة نساء العالمين من الأولين والأخرين "
هذا الحديث كما قلنا فى كتب أخرى يتعارض مع كتاب الله فى أنه لا سيادة بين المسلمين لكونهم اخوة كما قال تعالى "إنما المؤمنون إخوة"
كما أن هذا الكلام عينه موجود فى الأخرة وهو كونهم عبيد اخوة كما قال تعالى :
"إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا"
وإنهم فى الجنة إخوان كما قال تعالى :
"إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين"
ثم ذكر الحديث التالى:
الحديث الثاني:
في أن فاطمة بضعة من النبي:
«فاطمة بضعة منّي من أغضبها أغضبني» هذا الحديث بهذا اللفظ في: صحيح البخاري، وعدّة من المصادر«فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها»بهذا اللفظ في: صحيح البخاري، ومسند أحمد، وصحيح أبي داود، وصحيح مسلم، وغيرها من المصادر«إنّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها» بهذا اللفظ في: صحيح مسلم «إنّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها» بهذا اللفظ في: مسند أحمد وفي المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفي صحيح الترمذي«فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها» بهذا اللفظ في: المسند، وفي المستدرك وقال: صحيح الإسناد، وفي مصادر أُخرى"
السؤال الذى يطرحه أى واحد يفكر وهل زينب أو رقية أو أم كلثوم ليست كل منهن بضعة منه ؟ لا يمكن لرجل يريد العدل فى العالم ويطبقه أن يخص واحدة من بناته بشىء دون غيرها
والحديث يناقض كون الرسول لا يغضب سوى لله ولا يغضب لبشر أو مخلوق لأنه لو غضب لابنته أو زوجته أو غيرهم فهم بشر يرتكبون الأخطاء والذنوب وليسوا معصومين او معصومات لأنه نفسه ليس معصوما من الخطأ بدليل قوله تعالى "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"
ثم ذكر الحديث الثالث:
"الحديث الثالث:
«إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها» هذا الحديث تجدونه في: المستدرك، وفي الإصابة، ويرويه صاحب كنز العمال عن أبي يعلى والطبراني وأبي نعيم، ورواه غيرهم"
رواية مجنونة فالله لا يغضب لأحد ذكر أو أنثى وإنما يغضب على من عصاه أى طغى فى دينه كما قال تعالى :
"كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى"
كما أن رضاه ليس لإرضاء أحد فهو يرضى عن من يفعل الإسلام ولا يرضى الكفر الذى يفعله الناس كما قال تعالى "ولا يرضى لعباده الكفر"
ثم ذكر الرواية الرابعة فقال:
"الحديث الرابع:
في أنّ النبي أسرّ إليها أنّها أوّل أهل بيته لحوقاً به
هذا كان عند وفاته (ص)، فإنّه دعاها فسارّها فبكت، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت [ في بعض الألفاظ فشقّ ذلك على عائشة أن يكون سارّها دونها ] فلمّا قبض رسول الله (ص) حلّفتها عائشة أنْ تخبرها، فقالت: سارّني رسول الله أو سارّني النبي، فأخبرني أنّه يقبض في وجعه هذا فبكيتُ، ثمّ سارّني فأخبرني أنّي أوّل أهل بيته أتْبعه فضحكتُ هذا الحديث في: الصحيحين، وعند الترمذي والحاكم،وغيرهما "

هذه رواية تخالف الوحى حيث يعلم النبى(ص) الغيب ممثلا قى موته فى مرضه الخالة وموت ابنته بعده وهو ما يخالف كونه لا يعلم الغيب كما قال تعالى :
"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
ويخالف أنه لا أحد يعلم مكان وموعد موته ولا يعلم ماذا يفعل فى الغد كما قال تعالى :
"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت"
ثم ذكر التالى:
"الحديث الخامس:
عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها غير أبيها هذا الحديث تجدونه في: المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي، وفي الاستيعاب، وفي حلية الأول ياء "
هذا رأى امرأة فى امرأة إن صحت الرواية وليس وحيا من عند الله
ثم قال :
"الحديث السادس:
عن عائشة أيضاً: كانت إذا دخلت عليه ـ على رسول الله (ص)ـ قام إليها فقبّلها ورحّب بها وأخذ بيدها فأجلسها في مجلسه قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي أيضاً"
هذه أمور يفعلها كثير من الآباء والأمهات مع أولادهم وبناتهم وليس دليل على شىء أعطاه الله لفاطمة وحدها وهو قول تحكيه امرأة ليس من الوحى
ثم قال :
"الحديث السابع:
أخرج الطبراني أنّه (ص)قال لعلي: «فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها» قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
مقارنة بين رجل وامرأة من قبل قريب لهم ليست من الوحى فى شىء ولو فهمها من يحكونها لعلموا أنها تناقض فلا يمكن أن يكون الأحب سوى الأعز ومن ثم فجزئها الأول متناقض مع جزئها الثانى
ثم بين الرجل التالى:
"هذه هي الأحاديث التي انتخبتها، لتكون مقدمةً لبحوثنا الآتية، وسنستنتج من هذه الأحاديث في المطالب اللاحقة، وفي الحوادث الواقعة، وهي أحاديث ـ كما رأيتم ـ في المصادر المهمّة بأسانيد صحيحة، ودلالاتها أيضاً لا تقبل أيّ مناقشة ومن دلالات هذه الأحاديث إنّ فاطمة معصومة، بالإضافة إلى دلالة آية التطهير وغيرها من الأدلة مضافاً إلى أن غير واحد من حفّاظ القوم وكبار علمائهم قالوا بأفضليّة الزهراء من الشيخين، بسبب هذه الأحاديث وحديث «فاطمة بضعة منّي» بالخصوص، بل قال بعضهم بأفضليّتها من الخلفاء الأربعة كلّهم، ولا مستند لهم إلاّ الأحاديث التي ذكرتها
ولأقرأ لكم عبارة المنّاوي وكلامه المشتمل على بعض الأقوال من كبار علماء القوم، ففي فيض القدير في شرح حديث «فاطمة بضعة منّي» قال: استدل به السهيلي وهو حافظ كبير من علمائهم، وهو صاحب شرح سيرة ابن هشام وغيره من الكتب على أن من سبّها كفر ولماذا ؟ لاحظوا لأنه يغضبه أي لانّ سبّها يغضب رسول الله (ص) ! إستدل به السهيلي على أن من سبّها كفر لأنه يغضبه وأنّها أفضل من الشيخين وإذا كانت هذه اللام لام تعليل «لأنه يغضبه»، والعلة إمّا معمّمة وإمّا مخصّصة، ولابد أنْ تكون هنا معمّمة، يوجب الكفر، لأنه أي السب يغضبها، فيكون أذاها أيضاً موجباً للكفر، لان الأذى ـ أذى الزهراء ـ يغضب رسول الله بلا إشكال "
هنا الرجل يستشهد يقول المناوى لأن سب فاطمة كفر وما هو الجديد فى ذلك فأى سب لمسلم هو فسق أى كفر كما فى الرواية القائلة:
"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"
وكما استشهد بالمناوى على كفر الساب استشهد به على كفر المؤذى لفاطمة فقال:
"قال المنّاوي: قال ابن حجر: وفيه ـ أي في هذا الحديث ـ تحريم أذى من يتأذّى المصطفى بأذيّته، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به فالنبي (ص)يتأذّى به بشهادة هذا الخبر، ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها في ولدها، ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة بالدنيا ولعذاب الأخرة أشد ففي هذا الحديث تحريم أذى فاطمة، وتحريم أذى فاطمة لأنها بضعة من رسول الله (ص)، بل هو موجب للكفر كما تقدّم "
وكل إيذاء لمسلم أو مسلمة هو كفر يستحق مرتكبه النار كما قال تعالى :
"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا"
وذكر الميلانى قضايا أن فلانة احسن من فلانة وفلان فقال :
"وقال المنّاوي: قال السبكي: الذي نختاره وندين الله به أنّ فاطمة أفضل من خديجة ثمّ عائشة قال المنّاوي: قال شهاب الدين ابن حجر: ولوضوح ما قاله السبكي تبعه عليه المحققون قال المنّاوي: وذكر العَلَم العراقي: إنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق
إذن، لا يبقى خلاف بيننا وبينهم في أفضلية الزهراء من الشيخين، وأن أذاها موجب للدخول في النار ثمّ إنّ هذه الأحاديث ـ كما قرأنا وسمعتم وترون ـ أحاديث مطلقة ليس فيها أي قيد، عندما يقول رسول الله (ص): «إنّ الله يغضب لغضب فاطمة» لا يقول إنْ كانت القضية كذا، لا يقول بشرط أن يكون كذا، لا يقول إنْ كان غضبها بسبب كذا، ليس في الحديث أيّ تقييد، إن الله يغضب لغضب فاطمة، هذا الغضب بأيّ سبب كان، ومن أيّ أحد كان، وفي أيّ زمان، أو أيّ وقت كان وعندما يقول: «يؤذيني ما آذاها»، لا يقول رسول الله: يؤذيني ما آذاها إنْ كان كذا، إنْ كان المؤذي فلاناً، إن كان في وقت كذا، ليس فيه أيّ قيد، بل الحديث مطلق «يؤذيني ما آذاها» ودلّت الأحاديث هذه على وجوب قبول قولها، وحرمة تكذيبها، وقد شهدت عائشة بأنّها أصدق الناس لهجةً ما عدا والدها رسول الله (ص)، ورسول الله قال كلّ هذا وفَعَله مع علمه بما سيكون من بعده "

وهذا الكلام يخالف أنه لا أحد يعلم من ألفضل سوى الله كما قال تعالى :
"هو أعلم بمن اتقى"

المطلب الثاني:

في أنّ من آذى عليّاً فقد آذى رسول الله (ص):
كان المطلب الأول في أنّ من آذى فاطمة فقد آذى رسول الله، وهذا المطلب الثاني في أنّ من آذى عليّاً فقد آذى رسول الله، وذاك قوله (ص): «من آذى عليّاً فقد آذاني» هذا الحديث تجدونه في: المسند، وفي صحيح ابن حبّان، وفي المستدرك، وفي الإصابة، وأُسد الغابة، وأورده صاحب كنز العمّال عن ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني، وله أيضاً مصادر أُخرى"
الرجل هنا يذكر مظلومية الزهراء ومع هذا يأتينا بحديث فى على وهو حديث لا ينفع كدليل على شىء فكما سبق أن قلنا كل ما يؤذى مسلم يؤذى النبى(ص) وليس على وفاطمة فقط
ثم ذكر أمرا أخر لا علاقة له بالمظلومية وهو أن بغض على نفاق فقال:
" المطلب الثالث:
في أنّ بغض علي نفاق أخرج مسلم في صحيحه عن علي قال: «والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبرأ النَسَمة، إنّه لعهد النبي الاُمّي إليّ [ وهل يكون التأكيد بأكثر من هذا ؟ ] أنْ لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق»
تجدون هذا الحديث بهذا اللفظ أو بمعناه عند: النسائي، والترمذي، وابن ماجة، وفي مسند أحمد، وفي المستدرك، وفي كنز العمال عن عدة من كبار الأئمّة وفي مسند أحمد وصحيح الترمذي عن أُم سلمة: كان رسول الله يقول [ هذه الصيغة تدل على الاستمرار ] كان رسول الله يقول: «لا يحب عليّاً منافق ولا يبغضه مؤمن» نستفيد من هذه الأحاديث في هذا المطلب: إنّ حبّ علي وحبّ المنافقين لا يجتمعان، لو أنّ أحداً يعتقد حتّى بإمامة علي وولايته بعد رسول الله، إلاّ أنّه لا يبغض المنافقين، هذا الشخص هو أيضاً منافق، وهو مطرود من الطرفين، أي من المؤمنين ومن المنافقين، لانّ المنافقين لا يعتقدون بولاية علي وهذا يعتقد، ولانّ المؤمنين لا يحبّون المنافقين وهذا يحب ولا يمكن الجمع بينهما بأيّ حال من الأحوال، وبأيّ شكل من الإشكال"

هذه الرواية لا يمكن أن يقولها النبى(ص) لعلمه أن الكراهية وهى الغل تحدث بين المسلمين والمسلمات فى الدنيا وهى ليست دليل نفاق وفى هذا قال تعالى :
"فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
وهذا الغل يزول فى الجنة ولو كان نفاقا ما دخلوا الجنة فأصبحوا إخوانا كما قال تعالى :
"إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين"
ثم ذكر الميلانى التالى:
"المطلب الرابع:
في إخبار النبي (ص) عليّاً بأنّ الأمّة ستغدر به:
قال علي : «إنّه ممّا عهد إليّ النبي (ص) أنّ الأمّة ستغدر بي بعده» قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح ، وقد قرّروا أنّ كلّ حديث وافق الذهبي فيه الحاكم النيسابوري في التصحيح فهو بحكم الصحيحين ومن رواة هذا الحديث أيضاً: ابن أبي شيبة، والبزّار، والدارقطني والخطيب البغدادي، والبيهقي، وغيرهم "
هذا من ضمن الخبل فالنبى (ص) لا يعلم الغيب كما قال تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء" فكيف أخبر عليا بغيب يقع فى المستقبل بعد عقود ؟
ثم ذكر التالى:
"المطلب الخامس:
ضغائن في صدور أقوام:
أخرج أبو يعلى والبزّار ـ بسند صحّحه: الحاكم، والذهبي، وابن حبّان، وغيرهم ـ عن علي قال: «بينا رسول الله (ص)آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ! فقال: إنّ لك في الجنّة أحسن منها، ثمّ مررنا بأُخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ! قال: لك في الجنّة أحسن منها، حتّى مررنا بسبع حدائق، كلّ ذلك أقول ما أحسنها ويقول: لك في الجنّة أحسن منها، فلمّا خلا لي الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً، قلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعدي، قال: قلت يا رسول الله في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك» هذا اللفظ في: مجمع الزوائد عن: أبي يعلى والبزّار ، ونفس السند موجود في المستدرك وقد صحّحه الحاكم والذهبي ، فيكون سنده صحيحاً يقيناً، لكن اللفظ في المستدرك مختصر وذيله غير مذكور، والله أعلم ممّن هذا التصرف، هل من الحاكم أو من الناسخين أو من الناشرين ؟ فراجعوا، السند نفس السند عند أبي يعلى وعند البزّار وعند الحاكم، والحاكم يصحّحه والذهبي يوافقه، إلاّ أنّ الحديث في المستدرك أبتر مقطوع الذيل، لأنه إلى حدّ «إنّ لك في الجنّة أحسن منها» لا أكثر وهناك أحاديث أيضاً صريحة في أنّ «الأقوام» المراد منهم في هذا الحديث «هم قريش»، وفي المطلب السادس أيضاً بعض الأحاديث تدلّ على ذلك، فلاحظوا"
هذا من ضمن الخبل فالنبى (ص) لا يعلم الغيب كما قال تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء" فكيف أخبر عليا بأنه يموت قبله ؟
ثم ذكر التالى:
"المطلب السادس:
في أنّ قريشاً هم سبب هلاك الناس بعد النبي (ص)عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال: «يهلك أُمّتي هذا الحي من قريش»، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: «لو أنّ الناس اعتزلوهم» وعن أبي هريرة أيضاً قال: سمعت الصادق المصدوق يقول: «هلاك أُمّتي على يدي غلمة من قريش»، فقالوا: مروان غلمة ؟ قال أبو هريرة: إن شئت أنْ أُسمّيه، بني فلان، بني فلان والحديثان في الصحيحين "
النبى (ص) لا يعلم الغيب كما قال تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء" فكيف عرف أن الأمة ستهلك على يد قريش ؟
ثم ذكر التالى:
"المطلب السابع:
لم يروَ من الضغائن والغدر إلاّ القليل وهذا المطلب مهم جدّاً، فالغدر الذي كان، والضغائن التي بدت ـ التي سبق وأنْ أخبر عنها رسول الله ـ لم يروَ منها في الكتب إلاّ القليل، والسبب واضح، لأنهم منعوا من تدوين الحديث، وعندما دُوّن، فقد دوّن على يد بني أُميّة وفي عهدهم، وهذا حال السنّة، أي السنّة عند أهل السنّة ثمّ إنّ من كان عنده شيء من تلك الأمور التي أشار إليها رسول الله (ص) لم يروه، وإذا رواه لم ينقلوه ولم يكتبوه ومنعوا من نشره، ومن نقله إلى الأخرين، حتّى أنّ من كان عنده كتاب فيه شيء من تلك القضايا، أخذوه منه، أو أخفاه ولم يظهره لأحد، أذكر لكم موارد من هذا القبيل:
قال ابن عدي في آخر ترجمة عبد الرزاق بن همّام الصنعاني في كتاب الكامل: ولعبد الرزاق بن همّام [ هذا شيخ البخاري ]أصناف حديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمّتهم وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأساً، إلاّ أنّهم نسبوه إلى التشيّع، وقد روى أحاديث في الفضائل ممّا لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث ، ولما رواه في مثالب غيرهم ممّا لم أذكره في كتابي هذا، وأمّا في باب الصدق فأرجو أنّه لا بأس به، إلاّ أنّه قد سبق عنه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير وبترجمة عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ـ الحافظ الكبير ـ يقول ابن عدي: سمعت عبدان يقول: وحمل ابن خراش إلى بندار جزئين صنّفهما في مثالب الشيخين فأجازه بألفي درهم فأين هذا الكتاب الذي هو في جزئين ؟ قال ابن عدي: فأمّا الحديث فأرجو أنّه لا يتعمّد الكذب فالرجل ليس بكاذب، ولو راجعتم سير أعلام النبلاء للذهبي أو راجعتم تذكرة الحفّاظ للذهبي، لرأيتم الذهبي ينقل هذا المطلب، ويتهجّم على ابن خراش ويشتمه ويسبّه سبّ الذين كفروا
ولا يتوهمنّ أحد أنّ هذا الرجل ـ ابن خراش ـ من الشيعة، وذلك، لأنّ هذا الرجل من كبار علماء القوم ومن أعلامهم في الجرح والتعديل، ويعتمدون على آرائه في ردّ الراوي أو قبوله، أذكر لكم مورداً واحداً، يقول ابن خراش بترجمة عبد الله بن شقيق، وعند ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب يقول: قال ابن خراش: كان ـ عبد الله بن شقيق ـ ثقة وكان عثمانياً يبغض عليّاً فابن خراش ليس بشيعي، لأنه يوثق هذا الرجل مع تصريحه بأنّه كان عثمانيّاً يبغض عليّاً فلا يتوهّم أنّ هذا الرجل ـ ابن خراش ـ من الشيعة، بل هو من أعلام أهل السنّة ومن كبار حفّاظهم، إلاّ أنّه ألّف جزئين في مثالب الشيخين
مورد آخر في كتاب العلل لأحمد بن حنبل، قال أحمد: كان أبو عوانة [ الذي هو من كبار محدّثيهم وحفّاظهم، وله كتاب في الصحيح اسمه: صحيح أبي عوانة ] وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله، وفيه بلايا، فجاء سلاّم بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلاّم فأحرقه ويروي أحمد بن حنبل في نفس الكتاب عن عبد الرحمن بن مهدي قال: فنظرت في كتاب أبي عوانة وأنا أستغفر الله فهذا يستغفر الله من أنّه نظر في هذا الكتاب، والشخص الأخر جاء إليه وأخذ الكتاب منه وأحرقه بلا إذن منه ولا رضا
مورد آخر: ذكروا بترجمة الحسين بن الحسن الأشقر: أنّ أحمد بن حنبل حدّث عنه وقال: لم يكن عندي ممّن يكذب [ فهو حدّث عنه وقال: لم يكن عندي ممّن يكذب ] فقيل له: إنّه يحدّث في أبي بكر وعمر، وإنّه صنّف باباً في معايبهما، فقال: ليس هذا بأهل أنْ يحدَّث عنه !
أوّلاً:
أين ذاك الباب الذي اشتمل على هذه القضايا ؟ ولماذا لم يصل إلينا ؟
وثانياً:
إنّه بمجرَّد أنْ علم أحمد بن حنبل بأنّ الرجل يحدّث في الشيخين، وبأنّه صنّف مثل هذه الأحاديث في كتاب، سقط من عين أحمد وأصبح كذّاباً لا يعتمد عليه ولا يروى عنه !

مورد آخر: في ميزان الاعتدال بترجمة إبراهيم بن الحكم بن زهير الكوفي: قال أبو حاتم: روى في مثالب معاوية فمزّقنا ما كتبنا عنه روى في مثالب معاوية فمزّقنا ما كتبنا عنه، فراحت تلك الروايات وهذا بعض ما ذكروا في هذا الباب ثمّ إنّهم ذكروا في تراجم رجال كثيرين من أعلام الحديث والرواة الذين هم من رجال الصحاح، ذكروا أنّه كان يشتم أبا بكر وعمر، لاحظوا هذه العبارة بترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن السُدّي ، وبترجمة تليد بن سليمان ، وبترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ، وغير هؤلاء ولماذا كان هؤلاء يشتمون ؟ هل بلغهم شيء أو أشياء، ممّا أدّى وسبّب في أنْ يجوّزوا لأنفسهم أن يشتموا ويسبّوا ؟ وأين تلك القضايا وما هي ؟وأمّا ما ذكروه بترجمة الرجال وكبار علمائهم وحفّاظهم من شتم عثمان وشتم معاوية، فكثير جدّاً، وأعتقد أنّه لا يحصى لكثرته ولقد فشى وكثر اللعن أو الطعن في الشيخين في النصف الثاني من القرن الثالث، يقول زائدة بن قدامة ـ ووفاته في النصف الثاني من القرن الثالث ـ: متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر ؟! وكثر وكثر حتى القرن السادس من الهجرة، جاء أحدهم ـ وهو الحافظ المحدّث عبد المغيث بن زهير بن حرب الحنبلي البغدادي ـ فألّف كتاباً في فضل يزيد بن معاوية وفي الدفاع عنه والمنع عن لعنه، فلمّا سئل عن ذلك، قال بلفظ العبارة: إنّما قصدت كفّ الألسنة عن لعن الخلفاء حتى جاء التفتازاني في أواخر القرن الثامن من الهجرة وقال في شرح المقاصد ما نصّه: فإن قيل: فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد ؟ قلنا: تحامياً عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى حتّى جاء كتّاب عصرنا، فألّفوا في مناقب يزيد، وألّفوا في مناقب الحجّاج، وألّفوا في مناقب هند وإنّي أعتقد أنّهم يعلمون بأنّ هذه المناقب والفضائل، والذي يذكرونه في الدفاع عن هؤلاء وأمثالهم، كلّه كذب، وإنّ هؤلاء يستحقّون اللعن، إلاّ أنّ الغرض هو إشغال الكتّاب والباحثين والمفكّرين وسائر الناس بمثل هذه الأمور، ولكي لا يبقى هناك مجال لان يرتقى إلى فالأعلى ومن هنا نفهم: إنّ محاربتهم لقضايا الحسين ومحاربتم لمآتم الحسين ولقضايا عاشوراء، كلّ ذلك، لئلاّ يلعن يزيد، ولئلاّ ينتهى إلى الأعلى فالأعلى "
ما ذكره الرجل مما ظنه أدلة ليس من الوحى فى شىء حتى يعتبر دليلا على ما يريد وهو كلام يوجد مثله عند الشيعة فى رواة أخبارهم فهم اتهموا الكثير من الرواة عندهم بالكذب والتدليس وغير ذلك رغم أنهم رووا أحاديث كثيرة فى مناقب على وذريته وفاطمة
كتب السب لا وجود لها إلا فى بعض الروايات التى ذكرها الميلانى فى بعض الكتب وهى كتب كمعظم كتب السنة والشيعة كتب ألفها الكفار الذين هدموا دولة العدل الأخيرة حتى يظل الناس فى خلاف دائم فلا يصلوا للحق
ثم ذكر التالى:
"المطلب الثامن:
أحقاد قريش وبني أُميّة على النبي(ص)وأهل بيته وهنا ننقل بعض الشواهد على أحقاد قريش وبني أُميّة بالخصوص، وضغائنهم على النبي وأهل البيت، حتّى أنّهم كانت تصدر منهم أشياء في حياة النبي (ص)، ولمّا لم يتمكّنوا من الانتقام من النبي (ص) بالذات، انتقموا من أهل بيته لينتقموا منه قال أمير المؤمنين : «اللهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم أضمروا لرسولك (ص) ضروباً من الشر والغدر، فعجزوا عنها، وحُلت بينهم وبينها، فكانت الوجبة بي والدائرة عليّ، اللهمّ احفظ حسناً وحسيناً، ولا تمكّن فجرة قريش منهما ما دمت حيّاً، فإذا توفّيتني فأنت الرقيب عليهم وأنت على كلّ شيء شهيد» فيقول أمير المؤمنين: إنّ قريشاً أضمروا لرسول الله ضروباً من الشر والغدر وعجزوا عنها، والله سبحانه وتعالى حال بينه وبين تلك الشرور أن تصيبه، إلى أنْ توفّي (ص)، فكانت الوجبة بأمير المؤمنين والدائرة عليه، كما أنّه في هذا الكلام يشير بأنّ قريشاً ستقتل الحسن والحسين أيضاً انتقاماً من النبي وقال في خطبة له: «وقال قائل: إنّك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص، فقلت: بل أنتم ـ والله ـ أحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنّما طلبت حقّاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه، فلما قرّعته بالحجة في الملا الحاضرين هبّ كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به اللهم إني استعديك على قريش ومن أعانهم، فانهم قطعوا رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي، ثم قالوا: ألا إنَّ في الحق أنْ تأخذه وفي الحق أن تتركه»
وفي كتاب له إلى عقيل: «فدع عنك قريشاً وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، وجماحهم في التيه، فإنّهم قد أجمعوا على حربي إجماعهم على حرب رسول الله قبلي، فجزت قريشاً عنّي الجوازي، فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أُمّي» وروى ابن عدي في الكامل في حديث: فقال أبو سفيان: مثل محمّد في بني هاشم مثل ريحانة وسط نتن، فانطلق بعض الناس إلى النبي (ص)فأخبروا النبي، فجاء (ص)ـ يعرف في وجهه الغضب ـ حتّى قام فقال: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام» إلى آخر الحديث هذا في الكامل لابن عدي بهذا النص، والقائل أبو سفيان وهو بنفس السند واللفظ موجود أيضاً في بعض المصادر الأخر ى، إلاّ أنّهم رفعوا كلمة: «فقال أبو سفيان»، ووضعوا كلمة: «فقال رجل» لاحظوا مجمع الزوائد وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أتى ناس من الأنصار إلى النبي (ص)فقالوا: إنّا نسمع من قومك، حتّى يقول القائل منهم إنّما مثل محمّد مثل نخلة نبتت في الكبا والكبا الأرض غير النظيفة لكن هذا الحديث أيضاً في بعض المصادر محرّف ثمّ إنّ السبب في هذه الضغائن ماذا ؟ ليس السبب إلاّ أقربية أمير المؤمنين إلى النبيّ (ص)، فينتقمون منه انتقاماً من النبيّ، مضافاً إلى مواقف أمير المؤمنين في الحروب وقتله أبطال قريش، وهذا ما صرّح به عثمان لأمير المؤمنين في كلام له معه عليه الصلاة والسلام، أذكر لكم النص الكامل
ذكر الأبي في كتاب نثر الدرر ـ وهو كتاب مطبوع موجود ـ وعنه أيضاً ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن ابن عباس قال: وقع بين عثمان وعلي كلام، فقال عثمان: ما أصنع إن كانت قريش لا تحبّكم، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأنّ وجوههم شنوف الذهب هذه هي الأحقاد والضغائن، ولم يتمكّنوا من الانتقام من رسول الله، فانتقموا من أهل بيته كما أخبر هو (ص) وهكذا توالت القضايا، انتقموا من الزهراء وأمير المؤمنين، وانتقموا، وانتقموا، إلى يوم الحسين وبعد يوم الحسين وإلى اليوم "
روايات لا قيمة لها ولو عقل من كتبوها أو من نقلها عنها لعرفوا أنها تحط من شأن النبى(ص)فهو رجل ضعيف عرف ما سيحدث لأقاربه ولم يمنعه عنهم مع أنه كان فى قدرته أن يقتل كل هؤلاء يوم فتح مكة بدلا من أن يقول لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء كما أنها تحط من شأن على وذريته فهم رجال ضعفاء ليس لهم رأى عرفوا من سيؤذيهم ومع هذا لم يتخذوا حذرهم وساقوا أنفسهم كما تروى كتب التاريخ إلى مصارعهم
بالقطع لو علموا الغيب من حيث المصارع لمنعوه كما قال الرسول(ص) معلنا أنه لا يعلم الغيب فقال :
" ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء"

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

نقد كتاب عقيدة أبي طالب

نقد كتاب عقيدة أبي طالب
الكتاب تأليف طالب الحسيني الرفاعي وموضوعه كما قال :
"لقد كثر الكلام واحتدم الجدال في قضية إيمان شيخ بني هاشم أبي طالب عم الرسول (ص) وكتب في هذا الموضوع جماعة من أهل السنة والشيعة على السواء كتبا ذهب فيها أصحابها إلى القول بإيمانه "
موضوع الكتاب ليس حكما من أحكام الإسلام ولا علاقة له بالعقيدة فى الإسلام فإسلام أى شخص أو كفره أمر يعود له وحسابه عليه هو ولا حساب على من يعتقد فيه خيرا أو شرا لأن الله لم يصرح بأسماء المسلمين جميعا أو الكفار جميعا فالأسماء الصريحة هى أسماء بعض الرسل وأسماء بعض الكفار الكبار ومن ثم فعقيدة المسلم هى موالاة كل المسلمين والدعاء لهم ومعاداة كل الكفار ولعنهم دون ذكر أى أسماء
وقد ذكر الله عقيدة اليهود والنصارى فى إبراهيم(ص) وأولاده واختلافهم فيهم فنهى الله الناس عن الخوض فى هذا الأمر مبينا أنهم ماتوا وليس عليهم من حساب الناس شىء وليس على الناس من حسابهم شىء وهذا يعنى أن لا فائدة من مناقشة أمر إسلام أو كفر شخص ما مات ولم يعاصره احد ممن يتناقشون فى أمره وفى هذا قال تعالى :
"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون
تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"
استهل طالب الكتاب بالتالى:
"أبو طالب بن عبد المطلب:
بعد عبد المطلب تولى زعامة قريش ابنه أبو طالب ويسترعي النظر في هذه ثلاثة أمور تلابس أبا طالب، وهي أنه:
1 ـ لم يكن أكبر أخوته، مع أن السن كان له حينئذ وزنها في تحديد المواقع وتقويم الرجال
2 ـ كان فقيرا لا مال له، مع أنه لم يكن يتبوأ سدة الزعامة في قريش في الجاهلية إلا من كان مستندا إلى ثراء وغنى كبيرين، وظاهرين
3 ـ كان بين إخوانه من هو، فعلا على غنى وثراء واسع وهو العباس بن عبد المطلب

وكل هذه أمور تجعل أبا طالب فذا في زعامته لقريش، مما يؤكد أنه كان على مواهب وصفات ألغت التأثير المعاكس لكل هذه العوامل الثلاثة بالنسبة له، وأتاحت له أن يتصدر قومه ويسودهم دون منازع، فقد كان له من مكارم الصفات، ومعالي السجايا والأخلاق، ما جعله محل احترام الجميع ومحبتهم "
ما ذكره طالب هنا ليس مسلما به فى التاريخ المعروف فأبو طالب كان كغيره تاجرا من تجار قريش يقود القوافل أحيانا كما فى رحلته للشام مع النبى(ص) وهو صغير والتى التقى فيها الراهب بحيرا كما قال طالب فى فقرة قادمة " ما سمعه أبو طالب من بحيرى الراهب، اذ قال له: ((ارجع بابن أخيك إلى بلده، وأحذر عليه يهود، فوالله لو رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده" وحسب التاريخ والقرآن فالعباس لم يكن أغناهم وإنما أبو لهب كما قال تعالى :
" تبت يدا أبا لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب"
ثم بين اسم الرجل وسيادته فقال:
"اسمه:
عبد مناف بن عبد المطلب لقبه: أبو طالب وقد غلبت عليه هذه الكنية حتى لم يعرف أن أحدا كان يناديه باسمه الأصلي (عبد مناف ) أبدا
سيادته في قومه:

كانت شخصية أبي طالب القوية تسيطر على النفوس بطهارتها واستقامتها وترفعها عن الدنيا، إلى أنه مع ذلك، كان شاعرا مجيدا، فأضاف إلى تأثيره بالشخصية تأثيره باللسان وسحر البيان
ولقد خلف أبو طالب أباه عبد المطلب في كل مناصبه ومكانته، ولكن ضيق حالته المالية جعله يكل إلى أخيه العباس شأن السقاية وأعباءها نظرا لما كان له من ثراء واسع، يعينه على أن ينهض بمهمتها بصورة أحسن تتناسب مع ما اعتاده بنو هاشم من إكرام وتكريم ضيوف البيت الحرام من الحجيج ومما يؤثر عن حكمته وحسن تقديره أنه كان أول من سن القسامة في العرب قبل الإسلام وذلك في دم عمرو بن علقمة، ثم جاء الإسلام فأقرها "

الخطأ فى الفقرة هنا هو إقرار الإسلام القسامة وهى دفع عدد معين من أهل المنطقة التى قتل فيها القتيل ولم يعرف قاتله دية القتيل فهو حكم يتعارض مع قوله تعالى :
"ولا تزر وازرة وزر أخرى"
فدفع الدية هنا هو تحميل الوزر لغير القاتل الحقيقى
والخطأ الثانى أن السقاية كانت للعباس وهو ما يناقض أن سقاية وعمارة المسجد الحرام كان تقوم بها قريش وقد اعتبرها كفارهم فى مقابل الإسلام فنهاهم الله عن ذلك فقال :
"أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله"
ثم ناقش كفالته للنبى(ص) فقال:
"كفالته للنبي (ص):
كان أبو طالب الأخ الشقيق الوحيد لعبد الله (والد النبي) وقد عهد إليه والده عبد المطلب بكفالة النبي (ص)، فكان عند حسن الظن به، حدبا عليه، وانعطافا إليه، ورعاية له وعناية به، حيث لم يجعله فقط، كواحد من أبنائه، بل كان يقدمه عليهم أجمعين وكان مما زاد في اعزازه عنده، واهتمامه بشأنه وحرصه عليه أن جميع الدلائل كانت ترهص بأن له شأنا في المستقبل ومن ذلك:
1 ـ ما يرويه ابن اسحاق من أن ((رجلا عائفا من لهب، كان اذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم، ويعتاف لهم فيهم، فأتاه أبو طالب بالنبي ـ وهو غلام ـ فنظر إليه ثم قال ـ بعد فترة ـ ردوا على هذا الغلام الذي رأيت آنفا، فو الله ليكونن له شأن… فلما رأى أبو طالب حرصه عليه، غيبه عنه))

2 ـ ما سمعه أبو طالب من بحيرى الراهب، اذ قال له: ((ارجع بابن أخيك إلى بلده، وأحذر عليه يهود، فوالله لو رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده))
3 ـ ولقد سبق أن سمعه أبو طالب من والده عبد المطلب في شأنه ثم صدقه كلام العائف والراهب من بعد ـ فكان لهذا أثره الكبير في أنه صار على أتم الثقة من أنه سيكون له شأن عظيم

4 ـ ولقد ظل محمد(ص) في بيت عمه أبي طالب، محل الإعزاز والإكرام والاهتمام والعناية إلى أن انتقل إلى بيت الزوجية حيث بنى بخديجة بنت خويلد احدى كرائم مكة، ومعالم ثرائها في تلك الأيام ولعل مما يشير إلى مكانة النبي عند أبي طالب،وتقديره له أن نستمع إليه ـ وهو يخطب في حفل زواج النبي من السيدة خديجة اذ يقول: ((إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله، من علمتم قرابة وهو لا يوزن بأحد الا رجحه: شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، فان كان في المال قل، فان المال ظل زائل، وعارية مسترجعة وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك وما أحببتم من الصداق فعلي، ومحمد ـ بعد هذا ـ له نبأ عظيم، وخطر جليل))
على أن أبا طالب لم يكن يصدر ـ في تقديره لمحمد (ص) عن مجرد الحب والقرابة بينهما، أو مجرد الإعجاب بمحامد الصفات، وجميل السجايا، وكريم الأخلاق، التي كان يتحلى بها النبي، وإنما كان عن إكبار وإجلال وتقدير واحترام ـ على ما كان بينهما من فارق السن ودرجة القرابة ـ لشخصية النبي، فكان، وهو كافله وحاميه، يمدحه بالقصائد التي لا يمدح بمثلها الا الملوك والعظماء من مثل قوله:
وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا *على ربوة من فوق عنقاء عطيل
وتأوى إليه هشام إن هاشما *عرانين كعب، آخرا بعد أول
وبمثل قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل

ويقول علي بن يحيى البطريق في بيان سر ذلك ((لولا خاصة النبوة وسرها، لما كان مثل أبي طالب ـ وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها ـ يمدح ابن أخيه محمدا (ص)، وهو شاب قد ربى في حجره، وهو يتيمه ومكفوله، وجار مجرى أولاده فان هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع من الناس، وإنما هو مديح الملوك والعظماء، فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب، ذلك الشيخ المبجل العظيم، في محمد (ص) ـ وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حجره… علمت موضع خاصة النبوة وسرها، وأن الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا ولم يكتف أبو طالب بهذا وإنما وقف حياله (ص) منذ بعثته، يعينه وينصره ويحميه، دون أن يلقى بالا لما يترتب على ذلك من مشاق ومتاعب مادية ومعنوية، وظل على ذلك حتى انتقل إلى أخراه
وحينما تألبت قريش كلها ضد ابن أخيه، وواجهوا أبا طالب في هذا، لم يلن ولم يهن، ودعا بني هاشم وبني عبد المطلب إلى مشاركته في منع الرسول والقيام دونه، فأجمعوا إليه، وقاموا معه، فسر بذلك وطابت نفسه، وتفجرت شاعريته يمدحهم، ويفخر بهم، وذلك اذ يقول:
اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر *فعبد مناف سرها وصميمها
وان حصلت أشراف عبد منافها *ففي هاشم أشرافها وقديمها
وان فخرت يوما فان محمدا *هو المصطفى من سرها وكريمها
وحينما أحس روح الشر التي سيطرت على قريش قد تجاوزت حدودها، بعد أن ذاع أمر النبي بين القبائل وخشى أن تنضم دهماء العرب ورعاعها إلى المخالفين من قومه، مما لا قبل له به، توجه، مع وفد من بني هاشم، إلى البيت متعوذا بحرمته ومكانته، مما يصوره بقوله:

ولما رأيت القوم لا ود فيهم *وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى *وقد طاوعوا أمر العدو المزابل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة *يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة *وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحصرت عند البيت رهطي واخوتي *وأمسكت من أثوابه بالوصائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن *علينا بسوء أو ملح بباطل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة *وبالله، أن الله ليس بغافل
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ *وهل من معيذ يتقي الله عاذل
ولقد كان آخر سهم في جعبة قريش ضد أبي طالب، ومن معه في حماية النبي (ص) هو فرض الحصار والمقاطعة لبني هاشم، لا يتناكحون معهم، ولا يبايعونهم، فقبل بنو هاشم ذلك التحدي وانحازوا الي شيخهم وكبيرهم أبي طالب في شعبه، ولم يشذ منهم ـ في ذلك ـ الا شقيهم أبو لهب واستمر الحال على ذلك ثلاث سنوات صمدوا خلالها وثبتوا رغم الجوع والإملاق الذي أصابهم حتى هيأ الله من أنهى هذا الحصار استمرت مناصرة أبي طالب للنبي منذ بعثه الله تعالى ـ لا وهن فيها ولا تخليا بحال من الأحوال
حتى لفظ أنفاسه الأخيرة من الدنيا وذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة وكان ذلك بعد الحصار المشار إليه بسنة ونصف تقريبا، بل أنه لم ينس ـ وهو في آخر رمق من حياته ـ أن يمارس نصرته للنبي (ص)، فقد التفت إلى المحيطين به قبيل وفاته، فأوصاهم بالنبي قائلا ((أُوصيكم بمحمد خيرا، فانه الأمين في قريش، والصادق في العرب، والجامع لكل ما أُوصيكم به… والله لا يملك أحد سبيله إلا رشد، ولا يهتدي بهديه إلا سعد، ولو كان في العمر بقية لكففت عنه الهزاهز، ورفعت عنه الدواهي أن محمد هو الصادق فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، فانه الشريف الباقي لكم على الدهر)) "

والملاحظ فى الفقرة أن كفالة أبو طالب للنبى(ص) لم تستمر طويلا فمن المعروف ان فى البيئات الحارة أن الشباب يعملون فى سن مبكرة بعد الخامسة عشر أو قبلها خاصة مع عدم وجود تعليم
وفاته ومن ثم فقد عمل تاجرا فأغناه الله كما قال تعالى :

"ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك عائلا فأغنى"
وقد استمر فى العمل بعد المبعث فى مكة تاجرا بدليل قوله تعالى :
"وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق"
ومن ثم فلا داعى لكى نصدق روايات التاريخ عن كونه اغتنى بفضل مال خديجة وإنما أغناه الله عن طريق عمله ولا داعى لأن نصدق روايات التاريخ عن فقر أبى طالب وقيام النبى(ص) بتربية على فى بيته لأنه لو كان رباه فعلا ما تبنى زيد فى الجاهلية لأن الأولى به هو ابن عمه الذى رباه
كما أن حكاية الحصار الاقتصادى فى شعب أبى طالب لا ذكر لها فى القرآن ولو حدثت فعلا لكان ذكرها كما ذكر جوع النبى(ص) ومن معه فى أول هجرته للمدينة بقوله :

"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
ثم ذكر الرجل عقيدة أبو طالب فقال:
"عقيدته:
وهذه الوصية وحدها كفيلة بأن تنبىء عن حقيقة عقيدته في محمد (ص) ودعوته، ولكن خلافا نشب حول هذه العقيدة فيما بعد البعثة النبوية، وان اتفق الجميع على أنه كان قبلها من المتألهين الحنفاء، وانه لم يعرف عنه أنه هام بصنم أبدا، أو سجد لصنم قط فالشيعة وبعض المعتزلة وبعض السنة، يرون أنه آمن بمحمد (ص) وبدينه وان كان لم يعلن ذلك لأسباب كثيرة، ترجع كلها لمصلحة الدعوة الوليدة، وامكان الاستمرار في حمايتها، باعتبار أن المرحلة الأولى لها كانت تقتضي هذا التكتيك(الخطة)ويستشهدون لذلك ـ ضمن ما يستشهدون به:
1 ـ بمواقفه في مؤازرة النبي (ص)، مما أسلفنا الاشارة إلى بعض منه
2 ـ وبما روى عنه من أشعار كثيرة تنبىء عن ذلك، ومنها
قوله:
ولقد علمت بأن دين محمد *من خير أديان البرية دينا
وقوله:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا *نبيا كموسى خط في أول الكتب

وقوله :
فأيده رب العباد بنصره *وأظهر دينا حقه غير باطل
وقوله :
لقد علموا أن أبننا لا مكذب *لدينا ولا يعني بقوله الأباطل

فمن مثله في الناس الا مؤمل *اذا قاسه الحكام عند التفاضل
وقوله :

والله لن يصلوا اليك بجمعهم *حتى أوسد في التراب دفينا
فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة *وابشر وقر بذاك منك عيونا
فهو في هذه الأبيات كلها ـ يصدق محمدا (ص)، ويؤمن بنبوته وبدينه، ومن ثم تصدى لنصرته بكل مرتخص وغال
3 ـ وبما روي في الأخبار الثابتة من أنه:
(أ) لم ينكر على ابنه علي ايمانه بدين محمد (ص)، ولم يزجره على ذلك، أو ينهه عنه، بل أقره عليه، مع ما يعلمه بما يعرضه ذلك للمتاعب والأهوال
(ب) لما رأى النبي (ص) وعليا يصلي خلفه عن يمينه ـ وكان معه ولده جعفر ـ قال لجعفر: صل جناح ابن عمك، فصل عن يساره ، مما يدل دلالة واضحة على إسلامه فعلا، والا لما أقر ابنه عليا على إسلامه وصلاته، ولما أمر ابنه الثاني جعفرا بأن ينضم إلى أخيه في الصلاة، وهي عمود الإسلام فالولد هو أعز ما يحرص الانسان على تنشئته وفق آرائه ومعتقداته، بل وعاداته، وبخاصة في ذلك العصر من الزمان، وكذلك البيئة القبلية من المكان، بل كان هذا هو ديدن ناس ذلك الأوان، كما سجله، كذلك، القرآن ـ حكاية عنهم ـ يقول الله تعالى ((انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون
ويزيد هذا تأكيدا أن أبا طالب أنشد، حينئذ، شعرا سجل فيه سعادته بذلك، يقول فيه:
ان عليا وجعفرا ثقتي *عند ملم الزمان والنوب
لا تخذلا، وأنصرا ابن عمكما *أخي لأمي، من بينهم، وابي
والله لا أخذل النبي، ولا *يخذله من بني ذو حسب

فهو لا يكتفي بأمرهما بالصلاة خلف النبي (ص) فحسب، وإنما هو يمدحهما ويثني عليهما في ذلك، يأمرهما بنصرته وعدم خذلانه، ويقسم على ألا يصدر منه، ولا من أحد بنيه، خذلان له أبدا
(ج) أن زوجته فاطمة بنت أسد، (أم علي ـ وجعفر)، كانت ثاني امرأة تدخل في الإسلام ، بعد خديجة الكبرى، زوجة رسول الله، مع ما هو معلوم من تأثير كل أم على بنيها ـ ذكورا وإناثا ـ ومع ما هو معلوم، أيضا، من أن تقاليد ذلك الزمن كانت تقضي بألا يقر الزوج زوجته إذا خرجت عن عقيدته إلى عقيدة أخرى ومن ثم فكيف يتصور ـ أن يقرها أبو طالب ـ وهو من هو في قومه ـ على إسلامها بينما يكون هو باقيا ومصرا على أن يكون على غير الإسلام ؟
(د) لما علم أن قريش علمت على الدس لدى نجاشي الحبشة ضد مهاجري المسلمين إليها كتب إليه كتابين من الشعر، نبهه في أحدهما إلى هذا الدس، وأغراه بأن يكون على الأمل في شهامته وبسط جواره على كل من يلجأ إلى حماه، وذلك اذ يقول فيه:
تعلم أبيت اللعن أنك ماجد *كريم، فلا يشقى لديك المجانب
تعلم بأن الله زادك بسطة *وأسباب خير كلها بك لازب
وانك فيض ذو سجال غزيرة *ينال الأعادى نفعها والأقارب
ويدعوه في ثانيهما إلى الإسلام ، كما جاء فيه، من قوله:
تعلم مليك الحبش أن محمدا *نبي كموسى، والمسيح ابن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به *فكل، بأمر الله، يهدي لمعصم
وانكم تتلونه في كتابكم *بصدق حديث، لا حديث المرجم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا *فان طريق الحق ليس بمظلم
فهل من يدعو إلى الإسلام يكون غير مسلم؟
(هـ) لما علم بتظاهر قريش على الرسول قال :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا *نبيا كموسى خط في أول الكتب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا *لعزاء من عض الزمان ولا كرب

(و) لما بلغه أن أحد المشركين، وضع أقذاره على ظهر النبي (ص)، وهو ساجد في الصلاة، وأنه يسخر من حركاته فيها، ويظاهره في هذه السخرية بعض الحاضرين، جاء مسرعا مغضبا إلى حيث يوجد النبي حينئذ، وسأل من فعل به هذا، فلما علم أنه الشاعر ابن الزبعري لطمه لطمة أدمته، وألقى عليه نفس القاذورات، ولوث بها لحييه، ثم توجه إلى النبي (ص) ـ في عطف وحنان ـ فقال له: أرضيت؟ ولم يلبث أن جادت قريحته بشعر يتحدي فيه كل من يقف في وجه النبي (ص)، ودعوته إلى دينه، يقول فيه:
أنت النبي محمد *قدما أعز مسود
أني تضام ولم أمت *وأنا الشجاع العربد
وبطاح مكة لا يرى *فيها نجيع أسود
وبنو أبيك كأنهم *أسد العرين توقدوا
نعم الأرومة أصلها *عمرو الحطيم الأوحد
ولقد عهدتك صادقا *بالقول لا تتزيد
ما زلت تنطق بالصوا *ب وأنت طفل أمرد "
هذه الحكاية لم تحدث فالرسول(ص) كان معصوما أى محميا من أذى الكفار الجسدى كما قال تعالى :

"والله يعصمك من الناس"
ثم قال:
4 ـ وبما روي عن العباس أنه سأل النبي (ص) بالمدينة، فقال: يارسول الله، ما ترجو لأبي طالب؟ فأجابه (ص) بقوله: ((أرجو له كل الخير من الله عز وجل فهل يرجو رسول الله (ص) الخير ـ بل كل الخير لأحد، وجهت إليه دعوة الإسلام ، ولم يستجب إليها؟ ويرى بعض المعتزلة وأكثر الجمهور من السنة أن أبا طالب مات على غير الإسلام وأن نصرته وحمايته للنبي كانت بسبب القرابة العائلية، ومن قبيل النخوة والقبلية، ويستشهدون لذلك ـ ضمن ما يستشهدون به له:
1 ـ بأبيات كثيرة من شعره تؤيدهم فيما ذهبوا إليه، ومنها:
قوله:
فوالله، لولا أن أجيىء بسبة *تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا أتبعناه على كل حالة *من الدهر جدا غير قول التنازل
وقوله:
لولا الملامة أو حذارى سبة *لو جدتني سحا بذاك مبينا
ويلاحظ على هذين القولين أنه، يجد الحرج في الاعلان عن، إسلامه، ولكنه يؤكد بهما حقيقة ايمانه ومن ثم كيف يقال: أنه مات على ما كان عليه قبل الإسلام ؟
2 ـ وبما رواه ابن اسحاق من أنه (ص) طمع في إسلام أبي طالب لما رأى منه قبل وفاته، فجعل يقول له: ((أي عم، قلها ـ أي كلمة التوحيد ـ استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، فأجابه أبو طالب: يا ابن أخي، والله ـ لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أنني إنما قلتها فزعا من الموت، لقلتها، ولا أقولها الا لأسرك بها ، فلما تقارب الموت من أبي طالب، نظر العباس إليه فوجده يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنيه ثم قال: يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، فقال رسول الله (ص): لم أسمع)) فهو هنا مؤمن، ولكنه يخاف ـ من إعلان إسلامه ـ السبة على محمد (ص) وعلى بني أبيه
ولعمري كيف يمكن أن يكون ‘سلام أبي طالب سبة على محمد (ص) وهو نبي الإسلام ، الداعي إليه، متحملا من الإيذاء في سبيله ما لا قبل لغيره به، اذا سلمنا، جدلا، أنه يكون سبة على بني أبيه؟ بل هل يدعو النبي إلى ما فيه سبة عليه؟ وكيف يتصور أن يكون إسلام أبي طالب على بني أبي محمد (ص)، حينئذ سبة، وقد كان علي وجعفر وعمهما حمزة، كلهم في ذلك الوقت مسلمين فعلا بصورة علنية؟

على أنه كيف يتصور أن يهتم العباس بأن يتابع شفتي أبي طالب، حينئذ، ويتسمع إليه بأذنيه ـ ليتأكد مما يقول في شأن هذا الذي أمره به النبي (ص) وهو لما يعرف عنه الإسلام بعد، والتاريخ يذكر أنه ظل على موقفه من الإسلام بعد، والتاريخ يذكر أنه ظل على موقفه من الإسلام حتى شهد بدرا في صفوف المشتركين، وكان من أسراها؟
وحينئذ كيف يتصور إذا كان إسلام أبي طالب سبة على بني أبي محمد (ص) أن يحقق العباس هذه السبة، فيقول للنبي: ((يا ابن أخي، لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها))؟ وكيف يتصور ـ إذا كان ذلك قد حدث فعلا ـ أن يقول النبي ((لم أسمع))، مع أنه هو الذي أمره أن يقولها، وأخبره عمه بنطقه بها؟
3 ـ وبما روي عن ابن عباس في تفسيره لقول الله تعالى: ((وهم ينهون عنه، وينأون عنه أنه قال: أنزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أن يؤذوا رسول الله (ص) ويتباعد عما جاء به)) فكيف يتفق هذا مع ما سبقت روايته عن ابن عباس نفسه من أن رسول الله (ص) يرجو لأبي طالب كل الخير من ربه؟ لابد أن إحدى الروايتين مكذوبة على ابن عباس
4 ـ وبما روي أن عليا جاء إلى رسول الله (ص) ـ حين مات أبو طالب ـ فقال: إن عمك الضال قد مات، فقال اذهب فغسله، وكفنه، وواره فكيف يتفق هذا مع ما سبقت روايته عن الإمام علي نفسه من أنا أبا طالب ما مات حتى أعطى رسول الله (ص) من نفسه الرضا؟ وإذن فلابد أن إحدى الروايتين مكذوبة أيضا على علي

ولو سلمنا جدلا، أن أبا طالب لم يعلن إسلامه قبل مماته، فهل ينكر أحد أنه لم يدع وسيلة لنصرة النبي وحماية دعوته إلا وأتبعها؟
وهل من كان هذا شأنه يستحق من ابنه المسلم، أن يقول عنه ـ حين مماته ـ لرسول الله أن عمك الضال قد مات؟
أفلا كان يكفيه، وهو ربيب النبي (ص)، والمنشأ على أخلاق الإسلام وعفة اللسان ـ أن يقول، حينئذ: ان عمك قد مات، دون أن يصفه بالضلال؟وهل هذا من بر الوالدين الذي نزل به القرآن من مثل قول الله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب الي)
وعلى ما تقدم كله، نتساءل:
إلى أي مدى يمكن اعتبار ما نسب إلى أبي طالب من الشعر ـ على تعارضه ـ دليلا على أنه أسلم بالفعل أو لم يسلم؟وإلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات التي استعرضناها ـ على تعارضها أيضا ـ دليلا لهذا الفريق أو ذاك؟ لا شك أن النظرة الملية إلى الظروف التي أوحت بهذا الشعر أو ذاك وبهذه الرواية أو تلك، والي البيئة النفسية، التي أنتجت كلا منهما، وإلى التيارات السياسية التي تقاذفتهما سنين طويلة عبر قرون زاخرة بالتعصب المذهبي الذي فرض نفسه على الأفكار والآراء على صعيد العالم الإسلام ي كله، طولا وعرضا… كل ذلك ينبغي أن يكون في الاعتبار عند النظرة إلى هذا الشعر أو ذاك، وإلى هذه الرواية أو تلك، عن إسلام أو عدم إسلام أبي طالب، الذي شاء له القدر ـ بلا نزاع من أي من الفريقين ـ أن يكون كافل النبي (ص) طفلا، وراعيه يافعا، وحاميه عند مبعثه، حيث لم يكن له بين الناس حام سواه
وإذا كان مما لا خلاف فيه، أيضا، أن ما جرى لأهل البيت خلال القرون المتوالية على الأمة الإسلامية من جحود وقطيعة ـ عقب وفاة النبي (ص) ـ كان كفيلا بأن يحول بين صفحات التاريخ وبين أن تخط فيها كلمة انصاف يكتبها قلم، أو تنطقها شفتان، تثنى عليهم أو تعترف بفضلهم…
فلقد كانت الحرب ـ ولا تزال بصورة أو بأخرى معلنة عليهم في كل زمان ومكان ولقد تعقبوا في النفس والولد والمال والسمعة، ولاحقتهم الأحقاد باللعن والسب والإساءة… وحل بهم التنكيل والتقتيل في كل مكان ولم يكن عجبا ـ والحالة هذه ـ أن يتناولهم كثير من الكتاب، ورواة الأنباء والأخبار بما يستجيب ويتمشى مع النزعات السياسية والمذهبية المخالفة، بما يثلبهم ويقدح فيهم، ويحرف الحقيقة في شأنهم، وأن يكون موقف ذوي الضمير من هؤلاء، وهؤلاء متمثلا في إهمال أمرهم، وعدم التعرض لذكرهم بسلب أو بإيجاب، خشية من أن ينالهم ما ينالهم من الأذى والنكال والعقاب، مما كان يحل بكل من اتخذ الموقف الحق منهم، وفي أحداث تاريخنا المعاصر ما يمدنا بالأمثلة الصارخة، والمتعددة، مما يحدث للمعارضين للحكام

ومن ثم فاذا تسرب الينا ـ من خلال هذا الحصار والإعسار ـ شيء من سيرتهم المضيئة، أو قبس من أقوالهم ومواقفهم المعبرة عن حقيقة الإسلام ، أو شعلة من معالم سلوكهم الرشيد، فلا شك أنه حدث في غفلة من الطغاة وأعوانهم، وعلامة صحية على أن العقيدة ـ حين تملك على الإنسان وجدانه وسلوكه ـ تدعوه لأن يتحدى الأوضاع، ليتغلب عليها بقدر الإمكان وهذا هو الذي ظهر، فيما بعد، أنه كان حتى أصبح مادة لما نقوله الآن"

لقد وصل الينا ـ رغما عن كل الموانع والعوائق ـ شعر يحدثنا عن إسلام أبي طالب، منسوبا إليه، وروايات تاريخية تؤكد ذلك منه، أفلا يكون هذا مرجحا لما روي من هذا أو ذاك، على ما روي في الجانب الآخر النافي لإسلامه؟"

كل ما نقله الرجل من نقول فى صالح عقيدته ومن نقول أخرى فى غير صالحه فندها كما يظن يقابلها فى القرآن آيات تنفى وجود أعمام النبى(ص) كافة عدا واحد وهذا العم كان له بنات أسلمن وهاجرن مع النبى(ص) وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك"
فطبقا للآية كان له عم واحد وخال وواحد وعمات وخالات متعددة ولو اعتبر أبو لهب عمه فكلام سورة المسد ينطبق على هذا العم الذى لم ينجب بنين لقوله " ما أغنى عنه ماله وما كسب "
فلم يذكر وجود أولاد لهذا الرجل كما ذكر فى آيات أخرى تتعلق بزعامات قريش قوله تعالى:
"ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا"
وقوله:
""أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا"
ومن ثم فنحن أمام خرافات تاريخية طبقا للقرآن ومن ثم تصبح الكثير من المسائل التى تدور حولها الكثير من العقائد فى مهب الريح فمعظم ما روى فى التاريخ والسيرة طبقا للقرآن هو كذب وافتراء
ولخص طالب أدلته فقال:
"‘ن الأمر ـ حينئذ، والحالة هذه ـ ان لم يرق إلى رتبة الدليل، فانه، بلا شك، لا ينزل عن مرتبة القرينة القوية التي تصل بانضمام غيرها من القرائن إلى مرتبة الدليل القوي، والبرهان الجلي، دون أن يعني هذا تهوينا من نسبة هذا الشعر إلى أبي طالب، أو صحة تلك الروايات، بما فيها من دلالة صريحة على إسلامه، فقد ورد ذكرهما في كثير من الكتب والمراجع التاريخية المعترف بوثاقتها، وصحة نقلها مثل: تاريخ ابن كثير، وسيرة ابن هشام، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ومستدرك الحاكم ومن ثم فإننا نضم إلى تلك القرينة القوية غيرها من القرائن الآتية، وسنجد أنها كلها يأخذ بعضها برقاب بعض، مؤكدة إسلام أبي طالب، حتى لا يبقى في ذلك مجال للشك، وذلك أنه من المعلوم:
1 ـ أن رابطة الدين هي أقوى الروابط الاجتماعية، وأمامها تذوب، بل تزول وتتلاشى، سائر الروابط النسبية والسببية، أيا كان نوعها، وأيا كانت درجة كل نوع منها، حتى لقد يبلغ من قوة تأثيرها أن تدفع الأخ لأن يحارب ـ في سبيلها ـ أخاه، بل وابنه وأباه، وأنها تمنع التوارث بمجرد اختلافها، وأن الولاء والتناصر يتحققان بين المتفقين فيها، مهما تباعدوا نسبيا، أو تفاوتوا اجتماعيا ومن ثم لا يمكن أن يقال: ان رابطة القرابة كانت سبب نصرة أبي طالب لرسول الله وحمايته له من أعدائه، تلك الحماية التي لولاها لما أمكن للدعوة الإسلام ية أن تأخذ مسارها نحو الشيوع والانتشار، وإلا فقد كان أبو لهب أيضا ـ وبنفس المقدار ـ جديرا بنفس النصرة والحماية، فكلاهما عم لرسول الله، ولكن أبا لهب على العكس من أبي طالب كان حربا عوانا على محمد (ص) ودينه وأتباعه، بكل أصناف الحرب وأنواع الإيذاء…وإذن فالعقيدة هي الأولى أن تكون عامل التفرقة بين الرجلين فأبو لهب ملكت عليه عقيدته كل آفاق تفكيره فلم ير شيئا غيرها جديرا بالنظر والاعتبار، فكانت وقفته المتحدية لله ولدين الله ولرسول الله، لا يرعى في ذلك رحما أو قرابة، حتى عرض ابن أخيه للهلاك واهدار الدم، بينما أبو طالب، اذ أخذت عليه عقيدة الإسلام كل آفاق تفكيره ـ بعد أن اقتنع بها، انطلاقا من تجربته لصدق محمد (ص)على طول عمره قبل البعثة ـ فرآها جديرة بالاعتبار بل والانتصار، ومن ثم اندفع يؤيدها بكل مرتخص وغال، معرضا نفسه للمتاعب والأهوال، مما سنعرض لطرف منه في الفقرات التالية: فالرجلان (أبو طالب وأبو لهب) من قرابة محمد (ص) متماثلان، ومن ثم لم يكن اختلاف موقف كل منهما عن الآخر منه (ص) إلا تبعا لعقيدة كل منهما فيه وفي دينه فكان أحدهما إلى اليمين وكان الآخر إلى اليسار"
حماية أبو طالب فى روايات التاريخ وليس فى الحقيقة ليس بالضرورة بسبب إسلامه غير المعلن فقد قص الله علينا أن سبب عدم إيذاء القوم لشعيب(ص) كان رهطه أى أسرته القوية وفى هذا قال تعالى:
"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز"
إذا العصبية للعائلة كانت مانعا من إيذاء رسول من رسل الله وهو شعيب(ص) ورهطه كانوا كفرة
ثم قال:
"2 ـ أن أبا طالب كان يرى بطلان عقيدة قومه من مبعث محمد (ص) بالإسلام ، فقد ثبت ـ كما سبقت الإشارة ـ أنه كان من المتألهين الحنفاء، الذين لم يهيموا بصنم قط، ولم يسجدوا لوثن أبدا، كما كان على ذلك أبوه عبد المطلب تماما "

3 ـ أن أبا طالب أقر ابنه عليا على متابعته لمحمد (ص)، والابن أهم ما يحرص الأب على الحفاظ على عقيدته، ودينه، وأمنه وسلامته، فكيف اذن كان هذا الدين يعرض من يتبعه لصنوف من الإيذاء والآلام؟ وهل يكون ذلك من غير مسلم؟
4 ـ أن أبا طالب رأى النبي يوما يصلي وعن يمينه ابنه علي، وكان معه ابنه جعفر فأمره أن يدخل في الجماعة، قائلا له: ((صل جناح ابن عمك، فصل عن يساره))، مما يدل على أن جعفرا كان مسلما من قبل، ويعرف الصلاة الإسلامية، وأن أبا طالب كان يعرف أحكامها كذلك وهو بذلك يقدمه مع أخيه قربانين لهذا الدين في مناخ كله حرب عليه وشجب له، فهل يكون ذلك من غير مسلم؟
5 ـ أن أبا طالب ظل على موقفه من نصرة النبي (ص) وحمايته له ولدعوته طول حياته ولم يسلمه ـ تحت أي ظرف ـ إلى خصومه وأعدائه أبدا
6 ـ أن أبا طالب صمد لتحدي قريش بالمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، مقيما بشعبه في مكة، ثلاث سنوات متواصلة مع بني هاشم، عانوا خلالها جميعا من الشظف والمسغبة والحرمان مما تعجز الكلمات عن وصف مداه وتقدير عنائه، دون أن يتطرق إليه الوهن أو الضعف أو التردد، فهل يكون ذلك لمجرد القرابة دون أن يكون للعقيدة مدخل فيه؟

7 ـ أن أبا طالب لم يتردد في تصديق النبي (ص) حينما أخبره أن الأرضة قد أكلت وثيقة المقاطعة المودعة بالكعبة ولم يبق فيها إلا اسم ((الله)) فقط، فخرج إلى قريش متحديا بذلك وكان الأمر كما أخبر الرسول تماما، فهل يكون ذلك من غير مسلم؟ أو هل يبقى بعد ذلك غير مسلم، لو لم يكن مسلما من قبل؟
8 ـ أن النبي ظل مقيما بمكة يدعو إلى الإسلام ، آمنا على حياته" طيلة حياة أبي طالب، ولم تضق عليه الأرض بمكة إلا بعد أن فقده بموته، فكان أذن الوحي له بالهجرة، لأن البقاء في مكة بعد أبي طالب لم يكن يعني فقط إجهاض الدعوة، وإكراه المؤمنين بها على الارتداد عنها، وإنما كان يعني أيضا الإجهاز على الإسلام نهائيا من الأساس لو تعرض النبي للقتل وهذا هو ما خطط له القرشيون بالفعل، وعلى رأسهم عمه أبولهب، وكانت ساعة الصفر في نفس الليلة التي أذن النبي فيها بالهجرة، من مكة إلى المدينة، فهل من كان وزنه بالنسبة للدعوة الإسلامية أن حياته في مكة حياتها وحياة نبيها، وأن مماته بمكة تعريض لهما إلى الضياع والفناء، يكون على غير دين الإسلام ؟
9 ـ و أخيرا وليس آخرا إننا نجد التاريخ لا يسجل، ولو لمرة واحدة، أن أعدى أعداء على ابن ابي طالب ـ وهو معاوية بن أبي سفيان ـ يطعن في إسلام أبي طالب، مع أنه لم يكن يرعى عهدا ولا ذمة في الطعن على علي والادعاء عليه بما ليس فيه والانتقاص منه بنسبة ما هو متأكد من براءته منه، حتى لقد بلغ من حقده عليه أنه
(أ) أمر بلعنه على منابر المساجد، وأوصى باستمرار ذلك من بعده
(ب) تتبع كل من يوالونه ليكرههم على البراءة منه أو يقتلهم أن امتنعوا من ذلك
(ج) أمر بوضع الأحاديث التي تنسب إليه ما يشينه من جهة، والتي تضفى على غيره ما خصه به رسول الله (ص) من صفات ومزايا من جهة أُخرى

ومع كل هذا فلقد كان علي يهاجمه بما فيه أمه هند، وأبيه أبي سفيان، من مذام ومثالب، فهل كان معاوية ـ وقد صار الأمر إلى الآباء والأمهات ـ يعف عن أن يرمي عليا في أبيه بتهمة الكفر، لو كان لذلك ظل من الشبهة، فضلا عن الحقيقة، نكاية في علي، وردا على نيله من أبويه ؟
لا يقولن أحد ما يدريك لعل ذلك قد كان من معاوية، فها هي رسائل معاوية كلها إلى علي ـ كما يسجلها التاريخ ـ لا تنطوي واحدة منها على كلمة تشير ـ من قريب أو من بعيد ـ إلى أن أبا طالب لم يكن ـ حين مات ـ على غير الإسلام ، مما يؤكد أن قضية التشكيك في إسلام أبي طالب لم تكن مطروحة حتى زمن تمرد معاوية على علي ، وإلا اهتبل معاوية فرصتها، وكال لعلي، في هذا الباب، مقابل الصاع صاعين
ولا أدل على ذلك من أن معاوية، حينما دخل عليه، بالشام، عقيل بن أبي طالب، في زمن خلافة أخيه علي ، وأراد أن يقلل من شأن عقيل، (إسلاميا، بما ينسحب، تبعيا، إلى الإمام علي فقال له: أين عمك أبو لهب يا عقيل، فكان جواب عقيل الفوري عليه يا معاوية، اذا دخلت النار فمل عن يسارك قليلا، تجده مفترشا عمتك أم جميل فما الذي كان يحوج معاوية إلى أن يعدل ـ في هذا الإحراج ـ إلى أبي لهب، فيحيق به مكره كما حدث له، ويترك أبا طالب لو أن هناك أدنى شك في إسلامه، حيث كان، حينئذ، سيضرب عصفورين بحجر واحد، يحرج عقيلا، ويشهر بخصمه الألد علي دون أن يدع لعقيل فرصة الرد عليه بما يفحمه كما حدث بالنسبة لأبي لهب أفلا يدل هذا وحده دلالة أكيدة على أن كل ما روي في شأن عدم إسلام أبي طالب ـ فيما بعد ـ كان من قبيل الوضع، وتزييف الحقيقة، والإفتيات على الواقع؟

أما بعد:
فهذه قرائن تسع، تكفي كل واحدة منها حين تنضم إلى ما روي من شعر منسوب إلى أبي طالب يثبت إسلامه، أو روايات المؤرخين في هذا الشأن لأن تقيم الدليل القاطع، الذي لا يدفع، على أن أبا طالب إنما مات على الإسلام ، فكيف بها مجتمعة، متضافرة، ومتكاملة، يأخذ بعضها برقاب بعض، نحو غاية واحدة، ونتيجة مؤكدة، وهي أن أبا طالب ـ حين مات ـ إنما مات على الإسلام ، لا أقول الإسلام الذي وقع حينئذ فقط، وإنما الإسلام الذي كان، منذ بداية بعثة النبي (ص) دون جدال
وفي ضوء ما تقدم جمعه يثور تساؤل ملح يتلخص في أنه ما هو السر في هذا اللغط، الذي دار ـ ولا يزال يدور ـ حول إسلام أبي طالب، نفيا واثباتاً؟
ولا أرى تعليلا لذلك الا أن السياسة شاءت ذلك، فكان لها من أعوانها وحاشيتها من الكتاب والمؤرخين والرواة ما شاءت، ذلك أن أبا طالب هو أبو علي الإمام، وكنز الأئمة وحق علي ـ والأئمة من بعده ـ في ولاية أمر الأمة، سياسيا واجتماعيا، دون غيرهم، هو معتقد الشيعة، وقد صار أمر الأمة إلى غيرهم، فكانت مصلحة الحاكمين ـ وخاصة في العصر العباسي
ـ ملاحقة هؤلاء الأئمة بالتنكيل والتحريف والتشويه بشتى الوسائل، طالما كانت قلوب الناس تطوف حولهم وتعطف على مظلوميتهم ومن ثم لم يدع الحكام فرصة لثلب مزايا الأئمة، ونفي محاسنهم، وشل مفاخرهم، الا واهتبلوها ولقد كان في مقدمة مفاخر آل البيت موقف أبي طالب من الرسول (ص) ودينه منذ بدأ، رعاية وحماية، ودفاعا مجيدا، لا يقف عند حد، ولا يتقيد بقيد، بما لولاه لما تمكن أن يأخذ هذا الدين طريقه إلى نور الحياة فضلا عن أن ينتشر ثم ينتصر ومن ثم كان أبو طالب من أهداف هذه الحملة السلطوية الشنعاء ضد أهل البيت، فكانت الأشعار المنحولة، والروايات الموضوعة المدخولة، لنفي إسلامه، حتى لم يتورعوا، في هذا المجال، عن أن ينسبوا بعض الروايات تارة إلى علي نفسه، وأخرى إلى ابن عباس وما رأينا مثل هذا الجدل ثار حول إسلام كثير من المنافقين، وبخاصة من الذين قال الله تعالى فيهم لنبيه: (لا تعلمهم، نحن نعلمهم) ولكنه ثار حول إسلام أبي طالب، لا لشيء الا لأنه أبو علي الإمام، أبي الإمامين، وجد الأئمة، متمثلا في التشكيكات التي حيكت لها الأشعار والروايات، تنفيرا للناس، وصرفا لهم عن قضية الأئمة، ونشرا للضباب حولها، حتى لا تكون الحقيقة واضحة جلية أمام الرعية، فيطمئن الحكام إلى استقرار ملكهم، واستمرار حكم أسراتهم ولكن الله كان بالمرصاد، فقد أشرقت شمس الحقيقة، فبددت سحائب الضباب المصنوع، حيث شاء الله تعالى أن تذهب ـ إلى غير رجعة ـ عصور العصبية المذهبية والعداوة العائلية لأهل البيت، وسادت الحرية الفكرية، فانطلق الحق يأخذ طريقه إلى الوضوح والأسفار عن وجهه الصحيح ومن ثم فان الغد القريب أو البعيد سيشهد ـ باذن الله تعالى ـ تصحيح كثير من المفاهيم، وانصاف كثير من المظاليم، واذابة الثلوج بين القائلين بإسلام أبي طالب والقائلين بعدم إسلامه، لا بالنسبة لهذا الموضوع فحسب، ولكن بالنسبة لكثير من المعتقدات المدعاة والمفتراة"

ما ينبغى قوله أنه طبقا للقرآن لا توجد الفتن التى حكاها التاريخ فى عصر الخلفاء ولا توجد مظلوميات كما أن دولة بنى أمية وبنى العباس كلها خرافات اخترعها الكفار فى الكتب التى كتبوها ونشروها بعد هدم دولة المسلمين الأخيرة لكى يختلف الناس فيعتقد كل فريق مذهبه والأغرب أن يقود كل تلك الفرق بعض الأسر الكافرة التى هدمت دولة المسلمين تحت مسميات مختلفة كالسادات والأشراف والنبلاء والأمراء والسلالة الشريفة