الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

نقد كتاب العقل المحض


نقد كتاب العقل المحض
كتاب نقد العقد المحض أو الخالص مؤلفه كانط أو كانت حسب ما قرأناه من البعض ومن طرائف ما كنا نسمعه من معلمى التربية وعلم النفس فى دار معلمى طنطا أن أستاذا جامعيا توعد طالب دراسات عليا بعدم النجاح فى رسالته لأنه نطق اسم أحدهم وهو فرويد فريد ونفذ ما قاله
هذا الكتاب من أصعب أو أسوأ الكتب التى طالعتها فى حياتى فقد كانت معدلات القراءة عندى فى الكتب على الحاسب ما بين ثلاثين إلى سبعين وأحيانا مائة صفحة وأما هذا الكتاب فكان معدل القراءة اليومى فيه من خمس إلى عشر صفحات وأحيانا ثلاث صفحات فى أحيان قليلة وهو يتجاوز الأربعمائة صفحة وقد زاد من صعوبة القراءة ما حاول المترجم موسى وهبة عمله حيث اخترع مصطلحات بعضها صحيح وبعضها خاطىء فبدلا من المفهوم اختار الأفهوم وبدلا من التجريبى اختار الأمبيرى وبدلا ملكة الفهم أو الفهامة اختار الفاهمة وبدلا من المعرفة أو التعرف اختار ابقاء المصطلح الترسندالى على حاله من اللغة الألمانية وبدلا من الكونية استعمل الكسمولوجية.... ومن ليس لديه معرفة بتلك الأمور يحتاج لتذكر معانيها خاصة عندما يقرأ بعض الصفحات يوما ويترك القراءة فيه أياما حيث تبدو تلك الصفحات طلاسم وأنا من تلك النوعية
ذكرنى هذا الكتاب بكتاب فلسفى أخر كنت استعرته من مكتبة دار معلمى طنطا فى بداية الدراسة بها فى سن السادسة عشر وكان كتابا يتحدث عن الغائية ويبدو أنه كان مترجما عن الفرنسية لفيلسوف من المحدثين وبدا لى أيامها طلاسم فى طلاسم وما زالت الغائية كلفظ يبدو كطلسم فمعناها العلة أو السبب فكل أمر مخلوق أو حادث لعلة أى سبب وعندما أريد تذكر معناه ألجأ للبحث عنه فالتعبيرات الفلسفية ثقيلة على النفس خاصة عندما يكون لكل فيلسوف تعريف خاص به فلا تتذكر هذا أو ذاك
الرجل فى بداية الكتاب هاجم الفلسفة القديمة وأنها لم تقم بنيانا يصمد للنقد وتعهد الرجل بإقامة البنيان الصامد وأنه توصل إليه كما فى قوله فى ص27 من ترجمة موسى وهبة :
"لقد سلكت إذن هذه الطريق الوحيدة الباقية وأفخر بأنى قد توصلت عبرها إلى إزاحة جميع الأخطاء التى كانت تقسم حتى الآن العقل البشرى على نفسه فى استعماله المتحرر من التجربة ولم أنح أسئلته متذرعا بعجز العقل البشرى بل على العكس لقد عينتها تعيينا تاما وفقا لمبادىء وبعد أن اكتشفت نقطة سوء تفاهم العقل مع نفسه حللتها بما يرضيه تماما "
المصيبة أن الرجل بعد حوالى أكثر من ثلاثمائة صفحة من الكلام الذى هو إعادة وتكرار لنفس الكلام ونفس الحجج ونفس الكلمات هدم البناء الذى أقامه وأعلن أن كل الفلسفات حتى البناء الصامد تنتهى لشىء واحد وهو فهم عامة الناس فقال :
"لا أريد أن أمدح الخدمات التى قدمتها الفلسفة للعقل البشرى بالجهود المضنية لنقده حتى وإن وجب أن تكون المحصلة سالبة وحسب ......وأنه لا يمكن لأرقى فلسفة أن تبلغ بنا بالنظر إلى الغايات الأساسية للطبيعة البشرية أبعد مما يبلغ الخيط الموجه الذى أسلمته الطبيعة للفاهمة العامية "ص396
وأعلنها الرجل صريحة أن رجاء البشرية خاب فى الفلسفة التى تفكر فيما وراء الغيب أو ما يسمونه ما وراء الطبيعة أى الميتا فيزيقا فقال :
"تلك هى إذن الفكرة العامة للميتافيزيقا التى أصابها الإفلاس العام لأننا بعد أن انتظرنا منها فى البداية أكثر ما يمكن أن نطلب منها بتعقل وبعد أن علقنا عليها الآمال الجميلة إذا برجائنا يخيب "ص404
وأعلن الرجل أن فلسفته الترسندالية أى إمكان المعرفة لا تجيب جوابا شافيا عن كل موضوع كما أعلن فى بداية الكتاب فقال :
"لكن ليس فى الفلسفة الترسندالية ما يمكن أن نطلب بصدده بحق جوابا شافيا فيما يخص قوام الموضوع من دون أن يكون مسموحا للفيلسوف بأن يتهرب من الجواب متذرعا بإبهام لا يسبر سوى الأسئلة الكسمولوجية "ص250
وأعلنها الرجل صراحة أن لا حل سوى الوحى الإلهى فى قوله :
"وليس لدينا كى نحاكم أفعالنا من مقياس سوى سلوك ذلك الإنسان الإلهى الذى نحمله فينا والذى نقارن أنفسنا به كى نحاكم ونؤدب أنفسنا إنما من دون أن يمكننا بلوغه ذات مرة "ص287
الاربعمائة صفحة أو تزيد هى بحق كما قال أحد أصحاب الرجل وهو هيرز عندما قرأ نصف مسودة الكتاب أعادها لكانط، متذرعاً بخشيته من الجنون لو أكمل قراءةَ الكتاب كله
حاول كانط فى فلسفته كما فهمت من الكتاب إعادة تقسيم المعرفة فى الإنسان فقسمها لمحضة وتجريبية أى أمبيرية كما ترجمها موسى وهبة وقسم كل منها لتقسيمات وفى هذا قال:
" والفلسفة الترسندالية هى فكرة علم يقوم نقد العقل المحض برسم مخططه الكامل معماريا ويضمن فى الوقت نفسه تمامية أجزاء البنيان ورسوخها وهى نظام كل مبادىء العقل المحض ولا يسمى هذا النقد نفسه فلسفة ترسندالية لسبب واحد هو انه كى يكون نظاما كاملا يجب أن يتضمن أيضا تحليلا مفصلا لكل المعرفة البشرية القبلية "ص55
وقد بين كانط أن فلسفته ترتكز على ثلاث موضوعات وهى الذات الإلهية وحرية الإنسان وخلوده وهى القضايا التى يجب أن تعالجها كل فلسفة وانتهى كانت فى الذات الإلهية أى الله أنه لا يمكن للفلسفة أيا كانت أن تثبت وجود الله أو تنفيه فالله هو مجرد مقولة فى النفس الإنسانية لا يمكن إثباتها بالتجربة والحق أنه يمكن إثبات وجود الله بتجربة الكلام فالمخلوق سواء إنسان رضيع او مخلوق لو وضع بمفرده دون تعليم للكلام من الغير لن يتكلم على الإطلاق لأن الكلام يحتاج لمعلم وهذه التجربة تثبت وجود المعلم الأول الذى هو الله
ومن ثم وجد الرجل نفسه يترك فلسفته فى الربع الأخير من الكتاب ويتجه نحو الوحى الإلهى فعن طريقه وحده كما يقول يمكن إثبات وجود الله وحرية الإنسان وخلوده ومع لجوء الرجل للدين فى النهاية لم يعلن مع ذلك تركه مذهبه وإن تشكك فيه
تناقضات كانت فى الكتاب :
-أعلن الرجل أن كل معارفنا تكون مع التجربة فى أقواله :
"تبدأ كل معرفتنا مع التجربة ولا ريب فى ذلك البتة "ص45
"إذن لا تتقدم أى معرفة عندنا زمنيا على التجربة بل معها تبدأ جميعا "ص45
ومع هذا اعترف أنها ليست كلها وليدة التجربة وإنما من الجائز أن تكون وليدة الانطباعات الحسية فى قوله :
"لكن على الرغم من أن كل معرفتنا تبدأ مع التجربة فإنها مع ذلك لا تنبثق بأسرها من التجربة لأنه من الجائز أن تكون معرفتنا التجريبية عينها مركبة مما نتلقاه من الانطباعات الحسية "ص45
وأقر أن بعض المعارف خارجة عن حقل جميع التجارب فقال :
"ثمة ما هو أجدر بالقول من كل ما تقدم وهو إن بعض المعارف تخرج حتى عن حقل جميع التجارب الممكنة "ص47
-"فقضية مثل كل تغير له سببه هى قضية قبلية إنما ليست محضة لأن التغير هو أفهوم يمكن أن يستخرج من التجربة وحسب "ص46
الرجل هنا مصر على وجود المحض أو الخالص من المعارف والمحض ما لا يثبت بتجربة وهو كلام يناقض أن كل معارفنا مبنية على التجربة فى أقواله :
"تبدأ كل معرفتنا مع التجربة ولا ريب فى ذلك البتة "ص45
"إذن لا تتقدم أى معرفة عندنا زمنيا على التجربة بل معها تبدأ جميعا "ص45
-"ويتكشف لا فى الأحكام وحسب بل أيضا فى الأفاهيم أصل بعضها القبلى انزع تدريجيا كل ما هو امبيرى من أفهومك التجربى للجسم "ص47
هنا الجسم ليس أمبيريا أى تجريبيا وهو ما يناقض كون الأمبيرى غير متجسم ومتجسم فى فى قوله :
"كذلك إذا أهملت جانبا كل الخصائص التى تفيدك إياها التجربة فى أفهومك الأمبيرى عن أى موضوع سواء كان متجسما أو غير متجسم "ص47
-" والفلسفة الترسندالية هى فكرة علم يقوم نقد العقل المحض برسم مخططه الكامل معماريا ويضمن فى الوقت نفسه تمامية أجزاء البنيان ورسوخها وهى نظام كل مبادى العقل المحض ولا يسمى هذا النقد نفسه فلسفة ترسندالية لسبب واحد هو انه كى يكون نظاما كاملا يجب ان يتضمن أيضا تحليلا مفصلا لكل المعرفة البشرية القبلية "ص55
نلاحظ تناقض الرجل فى نقده فمرة فى أول الفقرة يسميه فلسفة ترسندالية أى إمكانية المعرفة ومرة يرفض أن يسميها فلسفة ترسندالية أى إمكانية المعرفة
-"وما يصبو إليه كل تفكير إلى توسله هو الحدس لكن هذا الحدس لا يوجد إلا إذا أعطى الموضوع لنا وهو أمر ممتنع بدوره "ص59
الرجل هنا يؤكد استحالة وجود أى موضوع بسبب عدم وجود الحدس عند التفكير ومع هذا يؤكد أن التفكير وهو الفكر لابد أن يكون متصلا بالحدوس فى قوله :
"ويجب على كل فكر أن يكون على صلة فى النهاية بحدوس سواء تم ذلك مباشرة أم بطرق ملتوية بواسطة بعض العلامات ومن ثم بالحساسية عندنا حيث لا يوجد عندنا طريقة أخرى يمكن أن يعطى بها أى موضوع "ص59
فى الهامش ص67"يمكننى بالطبع أن أقول إن تصوراتى يتلو بعضها بعضا لكن ذلك يعنى فقط أننا نعيها بوصفها فى تتالى زمنى أى بموجب صورة الحس الباطنى مما يعنى أن الزمان ليس شيئا فى ذاته ولا أى تعين ملازم للأشياء موضوعيا "ص67

هنا الزمان ليس شيئا فى ذاته يعنى لا شىء ومع هذا موجود قمة الجنون ويناقض كانت نفسه فيجعل الزمن مكون من أشياء فيه تتغير مما يعنى أنه فى النهاية شىء يضم تلك الأشياء فى قوله :
"وليس بوسع الاستطيقا الترسندالية من ثم أن تعد من بعد معطياتها القبلية أفهوم التغير لأن الزمان ليس هو نفسه الذى يتغير بل شىء ما فى الزمان "ص69
ونلاحظ العبارة الجنونية لأن الزمان ليس هو نفسه الذى يتغير بل شىء ما فى الزمان فكأن أجزاء الزمان وهى الشىء المتغير فيه ليس من ذات الزمان مع أنه قال أنه فى الزمان أى فى ذات الزمان
-"إن كل ما فى معرفتنا ينتمى إلى الحدس – إذن ما عدا الشعور باللذة والألم والإرادة التى ليست معارف البتة- يتضمن مجرد علاقات "ص72
هنا كل معارفنا تنتمى للحدس وحده وهو ما يناقض كونها تنتمى للحدس والأفاهيم فى قوله :
"تتولد معرفتنا من مصدرين أساسين فى الذهن الأول هو استقبال التصورات – قدرة تلقى الانطباعات- والثانى هو القدرة على معرفة موضوع بهذه التصورات – تلقائية الأفاهيم بالأول يعطى لنا الموضوع وبالثانى يفكر بعلاقة مع ذلك التصور = بوصفه مجرد تعين للذهن يشكل الحدس والأفاهيم إذن عنصرى كل معرفة لدينا "ص75
-"تتولد معرفتنا من مصدرين اساسين فى الذهن الأول هو استقبال التصورات – قدرة تلقى الانطباعات- والثانى هو القدرة على معرفة موضوع بهذه التصورات – تلقائية الأفاهيم بالأول يعطى لنا الموضوع وبالثانى يفكر بعلاقة مع ذلك التصور = بوصفه مجرد تعين للذهن يشكل الحدس والأفاهيم إذن عنصرى كل معرفة لدينا "ص75
هنا يوجد مصدرين منفصلين للمعرفة استقبال التصورات والقدرة على معرفة موضوع بهذه التصورات وهو ما يناقض أن المعرفة الناتجة من الفكر لا توجد إلا بكون الحواس والفاهمة كشىء واحد متحد فى قوله :
"فلا يسع الفاهمة أن تحدس شيئا ولا الحواس أن تفكر شيئا وباتحادهما فقط يمكن أن تتولد المعرفة "ص75
-"‘من الأفاهيم التى نكتشفها فقط على هذا النحو مصادفة ستمثل دون أى ترتيب ودون أى وحدة نظامية بل إننا إنما نجمعها وفق أوجه الشبه ونضعها حسب كمية مضمونها انطلاقا من الأبسط إلى الأكثر تركيبا فى متواليات لا تتصف بأى نظام على الرغم من أنها ركبت منهجيا بطريقة معينة "ص83
الكلام هنا متناقض فنحن نجمع وفق أوجه الشبه ونضعها حسب كمية مضمونها انطلاقا من الأبسط إلى الأكثر تركيبا فى متواليات وهو يسمى هذا أنه ليس نظاما "لا تتصف بأى نظام " ومع هذا يجعلها نظاما بقوله " ركبت منهجيا بطريقة معينة " فالمنهج والطريقة المعينة ليست سوى نظاما
-"وإنا إذا نسخنا ذاتنا أو حتى مجرد القوام الذاتى للحواس بعامة فسيختفى كل قوام الأشياء وكل علاقاتها فى المكان والزمان بل المكان والزمان عينهما لأنها بما هى ظاهرات لا يمكن أن توجد فى ذاتها بل فينا وحسب "ص69
هنا الزمان والمكان ظاهرات فى ذاتنا أى فينا وهو ما يخالف كونهما ملازمين للذات أى خارج الذات بجوارها وليس فيها فى قوله :
"وحتى لو تمكنا من رفع حدسنا هذا إلى أعلى درجة من الوضوح فلن نقترب أكثر من قوام الأشياء فى ذاتها ذلك أننا لا نعرف على أى حال معرفة تامة سوى نمط حدسنا أى حساسيتنا الخاضعة أبدا لشرطى الزمان والمكان الملازمين أصلا للذات "ص70
-"ولأن العقل هو القدرة التى تمنحنا مبادىء المعرفة القبلية فإن العقل المحض هو ذاك الذى يتضمن مبادىء معرفة شىء ما على نحو قبلى تماما "ص54
العقل هنا القدرة التى تمنح مبادىء المعرفة وهو ما يناقض كونه القدرة على المبادىء دون منحها فى قوله :
"وقد وصفنا فى القسم الأول من منطقنا الترسندالى الفاهمة بالقدرة على القواعد ونفرق هنا بين العقل وبينها بان نسميه القدرة على المبادىء"ص188
والتعريفان كلاهما يناقضان كون العقل قدرة على الاستدلال على الحكم فى قوله :
"والعقل من حيث هو القدرة على صورة منطقية معينة للمعرفة هو القدرة على الاستدلال على الحكم بتوسط "ص201
ومن المعروف أن المبادىء تطبق على الأجزاء بينما الاستدلال يقودنا لمبادىء أى أحكام
-"فحيث إن قسما من هذه المعارف كالمعارف الرياضية هو من زمان فى حوزة اليقين"ص48
هنا الرياضة معارف ومع هذا ناقض نفسه فأعلن أنها ليست معارف إلا بفروض فى قوله :
"وبالتالى فإن جميع الأفاهيم الرياضية ليست بحد ذاتها معارف إلا إذا افترضنا أن ثمة أشياء لا تعرض علينا إلا وفقا لصورة ذلك الحدس الحسى المحض "ص106
-"مثال بين نقطتين لا يمكن أن نمد سوى خط مستقيم واحد "و"لا يمكن لخطين مستقيمين أن يحيطا بأى مكان "الخ وتلك هى مسلمات لا تتعلق أصلا إلا بالكموم بما هى كذلك "ص129
"وإليكم القضية لا يمكن لخطين مستقيمين أن يضما أى مكان وأن يشكلا من ثم أى شكل حاولوا أن تستمدوا هذا القضية من أفهوم الخط المستقيم وأفهوم العدد اثنان وخذوا القضية الأخرى إنه بثلاثة خطوط مستقيمة يمكن أن نؤلف شكلا "ص71
فى القولين السابقين لا يمكن لخطين مستقيمين الاحاطة بأى شكل أى لا يشكلا شكلا ما وهو ما يناقض وجود شكل محاط بخطين مستقيمين فى قوله :
"فليس فى أفهوم شكل محاط بخطين مستقيمين أى تناقض "ص153
-"ذلك لأن القضايا الهندسية يقينية كلها أعنى إنها مربوطة بوعى لضرورتها وعلى سبيل المثال المكان ذو أبعاد ثلاثة وحسب "ص62
هنا سبب يقينية الهندسة أو الرياضة بعامة أنها مربوطة بوعى لضرورتها فهنا الضرورة هى سبب اليقين وهو ما يناقض كون السبب المعارف القبلية فى قوله :
"ومع ذلك فإن الهندسة تتابع سيرها الآمن عبر المعارف القبلية وحدها من دون أن يكون بها حاجة إلى أن تطلب من الفلسفة شهادة تثبت الأصل المحض والشرعى لأفهومها الأساسى المكان "ص95
ومع هذا ناقض السبب فقال ان سبب اليقين وهو متانة الرياضة التعريفات والمسلمات والبراهين فى قوله :
"تستند متانة الرياضة إلى التعريفات والمسلمات والبراهين "ص353
وناقض نفسه مرة أخرى فجعل السبب هو الحدس وهو الحساسية أى الإحساس فقال :
"وعليه فإن جميع المبادىء الهندسية مثال مجموع زاويتين فى المثلث هو أكثر من الثالثة ليست مستنتجة البتة من أفاهيم عامة للخط وللمثلث بل من الحدس وذلك قبيلا وبيقين ضرورى "ص61
مسألة اليقين الرياضى الوهمى سبق وتناولتها من خلال نقدى لكتاب نافذة على فلسفة العصر لزكى نجيب محمود وأنقل ما سبق أن قلته هناك للفائدة:
لا يقين فى الرياضيات :
يقول زكى نجيب محمود فى مقاله عن برتراند رسل فى كتاب نافذة على فلسفة العصر ص118 "وإنك لتعلم بدون شك أن الرياضيات كانت وما زالت بالطبع مضرب المثل فى المعرفة اليقينية التى لا تشوبها أدنى درجات الشك ومن ذا يشك أقل شك فى أن 2يضافان إلى 2 تكون 4 " والشك فى الرياضيات واجب فإذا كان كل واحد منا غالبا يشك فى وجود الله فى فترة من فترات حياته فلماذا لا نشك فى الرياضيات ؟لقد شك عدد قليل جدا من البشر فى الرياضيات والوحيد الذى أعرفه منهم هو أوجست ستريند برج فى مسرحيته المعنونة حلم عندما قال على لسان الضابط المعلم "ما يتفق مع أحكام المنطق لا يمكن أن يكون خطأ ولنختبر صحة المقولة 1×1=1،ومن ثم2×2=2 "والرياضيات ليست وحيا إلهيا حتى لا نشك فيها فكل شىء عرضة للشك – وحتى الوحى الإلهى تعرض للشك من قبل كثيرين فمنهم من هدى الله ومنهم من ضل – عدا الوحى الإلهى لأنه من عند الله الذى لا يخطىء وأما الرياضة الحالية فبشرية والبشر يخطئون والذى أدى إلى أن الرياضة الحالية أصبحت يقين هو أن الناس لم يفكروا فيها ليعرفوا هل هى صواب أم خطأ وإنما أخذوها على أنها حقائق والحقائق عندهم لا ينبغى التفكير فيها عند الناس لأنها صواب لا يحتمل الخطأ
مصدر اليقين :
يقول زكى نجيب محمود فى مقاله سابق الذكر فى نفس الكتاب ص118و199"فكانت هذه الكتب – يقصد كتابى رسل أصول الرياضة وأسس الرياضة – إيذانا بفتح جديد فى دنيا الفلسفة كلها لأن أمرها لم يقتصر على الرياضة وحدها بل تعداها إلى هتك الستر الذى كان يخفى وراءه سر المعرفة اليقنية التى كانت مطلب الفلاسفة فى شتى العصور وإذا باليقين الرياضى مصدره أن قضايا الرياضة إذا ما حللت تكشفت عن تحصيلات حاصل لا ينبىء بشىء عن طبائع الأشياء وإذن لا ألغاز فى يقين الرياضة ما دامت كل معادلة رياضية ترتد إلى تشكيلة من رموز اتفق على أن يكون شطرها الأيسر هو نفسه شطرها الأيمن كأنما يقول القائل أن س هى س "وفى هذا المقطع الكلامى عدة أخطاء هى:
1- أن مصدر اليقين الرياضى هو أن الرياضة عند التحليل تكشف عن تحصيل حاصل لا يخبر عن طبائع الأشياء وبالطبع مصدر اليقين فى أى شىء هو إما التفكير فى الشىء من كل النواحى ومن ثم التأكد من صحته ومن ثم التيقن منه وإما عدم التفكير فى الشىء إطلاقا تصديقا لقول قيل لأن المصدق يعتبر القائل ثقة لا يكذب أو لا يقول خطا ومن ثم فمصدر اليقين الرياضى هو عدم التفكير فيها
2-أن تحليل الرياضة يكشف عن تحصيل حاصل لا يخبر عن طبيعة الأشياء ،يظن البعض أن الرياضة منعزلة عن الكون تماما مع أنها سارية فيه فى كل شىء فالهندسة مثلا موجودة فى تكوين كل مخلوق والحساب موجود فى الكون لعمل توازن المخلوقات ومن ثم فالرياضة عند التحليل تكشف عن جانب كونى فالعدد يكشف عن توازن المخلوقات والانحناء والميل والانكسار وغير هذا من مفاهيم الرياضة تكشف عن تكوين المخلوق وأثره على الأخرين ولى أن أسأل عدة أسئلة مثل من أين يعرف الإنسان أن الأعرج أعرج إذا لم يكن يعرف الانحراف والاستقامة ؟ومن أين يعرف أن الضوء ينكسر إذا لم يكن يعرف معنى الانكسار ؟ومن أين يعرف أن السموات 7 إذا لم يكن يعرف معنى الأعداد ؟
3-أن الرياضة لا ألغاز فيها بسبب أنها معادلة طرفها الأيسر هو نفسه طرفها الأيمن ،بل هناك ألغاز فيها حيث يخالف الطرف الأيمن الطرف الأيسر مثل 1×1=1 ،7×0=0فالطرف الأيمن فيه2 مع أنه ضرب مع أن الأيسر فيه واحد والمسألة الثانية فى طرفها الأول 7 وفى الثانى صفر فهل أكلته القطة مع أنها مسألة جمع متكرر ؟"

ومن أخطاء الرجل فى مسألة الرياضيات قوله :
"لا يمكن للتعريفات الرياضية أن تغلط مرة "ص354
أن التعريفات الرياضية لا يمكن أن تخطىء وهو كلام بلا دليل فتعريف الخط والشعاع أحدهما يناقض الأخر فالخط بلا بداية ولا نهاية والشعاع له بداية وليس له نهاية مع أنه جزء من الخط ومن ثم فالتعاريف بها تناقض كما أن وجود شىء بلا بداية ولا نهاية فى الكون محال لا يمكن إثباته
وأيضا قوله :
"كل الأحكام الرياضية تأليفية إن هذه القضية قد أفلتت حتى الآن على ما يبدو من ملاحظة محللى العقل البشرى بل إنها تضاد على ما يبدو كل تخميناتهم على الرغم من أنها لا تقبل النقض ومن أنها ذات نتائج مهمة جدا ذلك أنهم لما رأوا استدلالات الرياضيين تحصل كلها بموجب مبدأ التناقض "ص50
هذه القضية لم تفلت على حد علمى من ذلك الرجل الحالم أوجست ستريندبرج فقد فجر الرجل منطق الرياضة بما حكيناه مسبقا فى مسرحية حلم وجعله بتلك المقولة شىء يقبل النقض ويقبل الخطأ 1×1=1، 2×2=2، 3×3=3
والخطأ أيضا قوله :
"وإليكم القضية لا يمكن لخطين مستقيمين أن يضما أى مكان وأن يشكلا من ثم أى شكل حاولوا أن تستمدوا هذا القضية من أفهوم الخط المستقيم وأفهوم العدد اثنان وخذوا القضية الأخرى إنه بثلاثة خطوط مستقيمة يمكن أن نؤلف شكلا "ص71
أفهوم الخط المستقيم - وكلمة أفهوم تعنى مفهوم ولكن مترجمنا موسى وهبة أصر على ترجمة بعض الكلمات بغير المعروف وقد أصاب فى البعض وأخطأ فى البعض – كما عرفه أهل الرياضة هو من ضمن الجنون فالاستقامة لا يمكن أن تكون سوى خط واحد وكل ما عداه منحرف عنه ومن ثم لا يمكن أن نقول خطين مستقيمين ولا ثلاثة ولا غير ذلك فهناك خطأ فى التعريف وبدلا من أن تكون الخطوط مستقيم منحرفة منحنية منكسرة تم إخراج المنحرف وهو المائل عن المستقيم من التقسيم فأصبحت الخطوط المستقيمة طبقا للتعريف الخاطىء تقابل بعضها وتتقاطع وتكون أشكال
"فللأفهوم التجريبى الصحن شىء مجانس للأفهوم المحض الهندسى الدائرة لأن الاستدارة المفكرة فى الأول تحدس فى الثانى "ص118
بالطبع الصحن لا يجانس الدائرة دوما فالصحون تعتبر فى أدق تعبير وليس أصحه مخاريط دائرية أو بيضاوية غير كاملة
"فإذا قلت يرسم المثلث بثلاثة خطوط مجموع اثنين منها أكبر من الثالث"ص129
هذه المقولة قد تكون خاطئة فيمكن أن يكون الخط الواحد مقداره أكبر من مقدار الاثنين فى المثلث أو نفس المقدار جربوا فقط أن ترسموا آلاف المثلثات أو ألوفها ولابد أن تجدوا بعضها يخالف تلك المقولة خاصة المثلثات ذات القاعدة الكبيرة المنخفضة الارتفاع وقد رسمت عدة مثلثات كبيرة القاعدة حوالى 20 سم أو 21سم أو 22 أو 23 سم وجعلت ارتفاع التقاء الضلعين الأخرين منخفض نصف سم و سم أو 2سم فى وسط القاعدة أو قريبا من الوسط فنتجت مثلثات قاعدتها أكبر من ضلعيها الأخرين أو يساوى مقدار القاعدة
-"ومثلا مع الانقسام اللامتناهى للخطوط والزوايا "ص130
هذه المقولة خاطئة فالزوايا والخطوط لها نهاية فى الانقسام مهما صغرت أو قل قياسها فالأشياء الصغرى لا يمكن تقسيمها خاصة عندما تكون صغيرة جدا حيث أن المقسم وهو الخط لابد أن يصغر هو الأخر ومهما صغرنا من سمك الخط فستأتى لحظة لا يمكن تصغيره فيها ليقسم
-"وإنا إذا نسخنا ذاتنا أو حتى مجرد القوام الذاتى للحواس بعامة فسيختفى كل قوم الأشياء وكل علاقاتها فى المكان والزمان بل المكان والزمان عينهما لأنها بما هى ظاهرات لا يمكن أن توجد فى ذاتها بل فينا وحسب "ص69
هنا الزمان والمكان هم فينا وليسوا خارجنا وهو ما يناقض أنهما ملازمين للذات فالملازمة أن الإنسان يتحرك داخل المكان وعبر الزمان بينما وجودهم فينا يعنى أننا فى نفس الوقت الزمان والمكان ذاته وهو قوله :
"وحتى لو تمكنا من رفع حدسنا هذا إلى أعلى درجة من الوضوح فلن نقترب أكثر من قوام الأشياء فى ذاتها ذلك أننا لا نعرف على أى حال معرفة تامة سوى نمط حدسنا أى حساسيتنا الخاضعة أبدا لشرطى الزمان والمكان الملازمين أصلا للذات "ص70

-

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

نقد كتاب عنوان التوفيق في آداب الطريق

نقد كتاب عنوان التوفيق في آداب الطريق
الكتاب هو تأليف ابن عطاء الله السكندرى وهو أحد رجال التصوف والكتاب هو شرح من السكندرى لقصيدة احد الصوفية المسمى أبو مدين
وموضوعها هو آداب مصاحبة الصوفيين وهو ما يسمونه أدب المريد وهى آداب وإن وافق بعضها الإسلام فهى خروج على جماعة المسلمين فالمسلمين أى المؤمنين جميعا اخوة كما قال تعالى :

"إنما المؤمنون إخوة"
ومن ثم لا يصح أن تقوم فيهم جماعة مميزة عن بقيتهم وإلا كانت هذه الجماعة خارجة على قوله تعالى :
"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "
فالتعاون هو بين الكل وليس بين طائفة يرون أنهم اختارهم الله وحدهم دون سائر المؤمنين
وقد بدأ الرجل كتابه بالقول:
"اعلم يا أخي جعلك الله من أهل حبه وأتحفك بوجود قربه وأذاقك من شراب أهل وده وأمنك بدوام وصلته من إعراضه وصده ووصلك بعباده الذين خصهم بمراسلاته وجبر كسر قلوبهم لما علموا أنه لا تدركه الأبصار لنور تجلياته وفتح لهم رياض القرب وهب منها على قلوبهم واردات نفحاته أشهدهم سابق تدبيره فيهم فسلموا إليه القياد وكشف عن خفي لطفه في منعه فتركوا المنازعة والعناد فهم مستسلمون إليه ومتوكلون عليه أما بعد فقد قال ( يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) فإذا علمت أيها الأخ الشقيق فلا تخالل إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله وذلك هو الفقير المتجرد عن السوى المقبل على المولى فليست اللذة إلا مخاللته ولا السعادة إلا خدمته ومصاحبته "
الرجل هنا يطالبنا بصحبة الفقراء فقط بينما الله يطالبنا بصحبة المؤمنين وهم المتقين سواء كانوا فقراء أو غير ذلك فالمهم هو إيمانهم وإسلامهم وليس فقرهم ولذا قال تعالى :
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"
وقد شرح الرجل القصيدة فقال :
"فلذلك قال الشيخ العارف المتمكن أبو مدين رضي الله تعالى عنه
( ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا هم السلاطين والسادات والأمرا )

أي ما لذة عيش السالك في طريق مولاه إلا صحبة الفقراء والفقراء جمع فقير والفقير هو المتجرد عن العلائق المعرض عن العوائق لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى وقد أعرض عن كل شيء سواه وتحقق بحقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله فمثل هذا مصاحبته تذيقك لذة الطريق وتريق في جميع فؤادك من شراب القوم أهنى رحيق ويعرفك الطريق ويقطع لك العتاب ويزيل عن قلبك التعويق وينهضك بهمته ويرفعك إلى أعلى الدرجات ومن كان كذلك فهو السلطان على الحقيقة"
الخطأ هنا هو تعريف الفقير بكونه المتجرد عن العلائق المعرض عن العوائق فلو اعتبر الفقير هو المؤمن فالمؤمن لا يتجرد عن العلائق وهى متاع الدنيا لأن الله لم يحرمها على المؤمنين ما دامت حلالا فقال :
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
ومن ثم طلبها المؤمنون بقولهم :
"ربنا آتنا فى الدنيا حسنة" فالحسنة الدنيوية منها متاع الدنيا الحلال
وأما اعتبار الفقراء السلاطين والسادات والأمراء فهو تعبير جنونى فالسلطان والسيد والأمير يكون متحكما فى أرض الله يحكمها بحكم ومن تحدث عنهم أعرضوا عن الدنيا وتركوها للناس يحكمونها بالكفر ظنا منهم أن بقاءهم بعيدا عن الدنيا هو الفوز بينما هو خسارة دنيوية وأخروية لهم ومن ثم من أخذوا متاع الدنيا فى الآخرة يتبرئون منهم فى القيامة
ثم قال فى شرح البيت الثانى:
"والسيد على أهل الطريقة والأمير على أهل البصيرة فلا تخالف أيها السالك طريقه فاجتهد أيها السالك المجد في تحصيل هذا الرفيق واصحبه وتأدب في مجالسه ويزيل عنك ببركة صحبته كل تعويق كما قال رضي الله تعالى عنه
( فاصحبهم وتأدب في مجالسهم وخل حظك مهما قدموك ورا )
أي اصحب الفقراء وتأدب معهم في مجالستهم فإن الصحبة شبح والأدب روحها فإذا اجتمع لك بين الشبح والروح حزت فائدة صحبته وإلا كانت صحبتك ميتة فأي فائدة ترجوها من الميت ومن أهم أدب الصحبة أن تخلف حظوظك وراك ولا تكن همتك مصروفة إلا لامتثال أوامرهم فعند ذلك يشكر مسعاك"

الرجل هنا يطالب بطاعة أوامر الفقراء مناقضا الشريعة التى تطالبنا بطاعة الله كما قال تعالى :
"أطيعوا الله"
فى أوامر ولا نواهى سوى ما أمر الله ونهى وما قاله هنا بطاعة الفقراء يناقض أن الطاعة لله كما فى قول فى المقدمة:
"لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى وقد أعرض عن كل شيء سواه"
ثم قال فى شرح البيت الثالث:
" فإذا تخلفت بذلك فبادر واستغنم الحضور وأخلص في ذلك ترفع درجتك وتعلو همتك والقصور كما قال رضي الله عنه
(واستغنم الوقت واحضر دائما معهم واعلم بأن الرضى يختص من حضرا )
أي واستغنم وقت صحبة الفقراء واحضر دائما معهم بقلبك وقالبك تسري إليك زوائدهم وتغمرك فوائدهم وينصح ظاهرك بالتأدب بآدابهم ويشرق باطنك بالتحلي بأنوارهم فإن من جالس جانس فإن جلست مع المحزون حزنت وإن جلست مع المسرور سررت وإن جلست مع الغافلين سرت إليك الغفلة وإن جلست مع الذاكرين انتبهت من غفلتك وسرت إليك اليقظة فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى خادمهم ومحبهم وأنيسهم "

الخطأ هنا أن من جالس جانس فإن جلست مع المحزون حزنت وإن جلست مع المسرور سررت فلو كان هذا صحيحا لكان الرسل (ص)لجلوسهم مع الكفار كفارا
ثم شرخ البيت الرابع فقال :
"وما أحسن ما قيل
( لي سادة من عزهم أقدامهم فوق الجباه )
( إن لم أكن منهم فلي في حبهم عز وجاه )

واعلم أن هذا الرضى وهذا المقام يخص من حضر معهم بالتأدب وخرج عن نفسه وتحلى بالذلة والانكسار فاخرج عنك إذا حضرت بين أيديهم وانطرح وانكسر إذا حللت بناديهم فعند ذلك تذوق لذة الحضور"
والقول بوجود سادة وسيادة هو ضرب من الكفر فالمؤمنون كما قال تعالى إخوة ومن ثم لا يوجد منهم سيد وعبد أو سيد ومسود
ثم قال فى شرح البين الخامس فقال :
"واستعن على ذلك بملازمة الصمت تشرق لك أنوار الفرح ويغمرك السرور كما قال رضي الله عنه
( ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل لا علم عندي وكن بالجهل مستترا )
الصمت عند أهل الطريقة من لازمه ارتفع بنيانه وتم غراسه وهو نوعان 1 - صمت باللسان 2 - وصمت بالجنان" ...
وكلاهما لا بد منه في الطريق فمن صمت قلبه ونطق لسانه نطق بالحكمة ومن صمت لسانه وصمت قلبه تجلى له سره وكلمه ربه وهذا غاية الصمت وكلام الشيخ قابل لذلك فالزم الصمت أيها السالك إلا إن سئلت فإن سئلت فارجع إلى أصلك ووصلك وقل لا علم عندي واستتر بالجهل تشرق لك أنوار العلم اللدني فإنك مهما اعترفت بجهلك ورجعت إلى أصلك لاحت لك معرفة نفسك فإذا عرفتها عرفت ربك كما روي في الحديث ( من عرف نفسه عرف ربه ) وكل ذلك من فوائد الصمت ولزوم آدابه فاصمت وتأدب ولازم الباب تكن من أحبابه "

الرجل هنا يطالبنا بعدم الرد على أشئلة الناس حتى لو كنا نهلم الإجابة وهو ما يخالف وجول رد أهل الذكر على السائلين فى قوله تعالى :
"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
ثم شرح البيت السادس فقال:
"وما أحسن ما قيل
( لا أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي وتقبلوني على عيبي ونقصاني )
( فإن رضيتم فيا عزي ويا شرفي وإن أبيتم فمن أرجو لعصياني )
فانهض أيها الأخ إلى باب مولاك بهمة علية وتحقق بعبوديتك تشرق عليك أنواره السنية كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله
( ولا ترى العيب إلا فيك معتقدا عيبا بدا بينا لكنه استترا )
أي تحقق بأوصافك من فقرك وضعفك وعجزك وذلتك فإذا تحققت بأوصافك وشهدت لنفسك عيوبا لكنها مستترة فعند ذلك تحظى بظهور أوصاف مولاك فيك كما قيل سبحان من ستر سر الخصوصية في ظهور البشرية وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية وافهم من هنا سر معنى قوله " سبحان الذي أسرى بعبده : ولم يقل برسوله ولا بنبيه أشار إلى ذلك المعنى الرفيع الذي لا ينال إلا من العبودية ولذلك قيل

( لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي )"
والخطأ هنا هو ظهور أوصاف الله فى الإنسان الفقير وهو كلام يناقض قوله تعالى :
"ليس كمثله شىء"
وهو كلام يدل على الجهل فالعبد لا تظهر فيه أوصاف مثل الأولية والأخروية والحياة بلا انقطاع وعدم النوم والنعاس وعدم المرض
ولو كان المتكلم يعقل الأمر فكيف يكون الفقير متجبرا متكبرا ؟
ثم شرح البيت السابع فقال:
"فانكسر أيها الأخ وانطرح بالطريق ولا ترى لك حالا ولا مقالا يزل عنك كل تعويق واستغفر من كل ما يخطر بقلبك في عبوديتك وقم على قدم الاعتراف وانصف من نفسك تبلغ أعلى درجات المنازل وتفنى بشريتك كما قال رضي الله تعالى عنه
( وحط رأسك واستغفر بلا سبب وقف على قدم الإنصاف معتذرا )
أي تواضع وانكسر وحط أشرف ما عندك وهو رأسك في اخفض ما يكون وهي الأرض لتحوز مقام القرب كما ورد في الحديث ( أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد ) لأن قرب العبد بتواضعه وانكساره وخروجه عن أوصاف بشريته واشهد نفسك دائما مذنبا ولو لم يظهر عليك سبب الذنب فإن العبد لا يخلو من تقصير وقف على قدم الإنصاف من ذنوبك خجلا من سيئاتك وعيوبك فإن من عامل المخلوق هذه المعاملة أحبه ولم يشهد له ذنبا وكانت مساوية عنده محاسن فكيف إذا عامل بهذه" ...المعاملة صاحبه الحقيقي الذي إذا تحققه ليس له صاحب سواه كما ورد في الحديث ( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ) فتأهب أيها الأخ لهذه المعاملة مع إخوانك الفقراء لتصير لك معراجا تتوصل به إلى معاملة رب السماء وتكون مقبولا عند الخلق والخالق وتصفو لك المعاملة وتشرق عليك أنوار الحقايق"

والأخطاء هنا متعددة أهمها خروج الفقير من بشريته والعبد لا يمكن أن يخرج من بشريته وإلا لنفى الله عن رسوله (ص) البشرية ولكنه طلب منه إثباتها بقوله :
"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى"
وأما شرح الأبيات التالية فهو :
" قال رضي الله عنه ( وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم وجه اعتذارك عما فيك منك جرى )
( وقل عبيدكمو أولى بصفحكمو فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا ولا ضررا )
( هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم فلا تخف دركا منهم ولا ضررا )
أي ليكن شأنك دائما التواضع والانكسار وطلب المعذرة والاستغفار سواء وقع منك ذنب أو لم يقع وإن بدا منك عيب أو ذنب فاعترف واستغفر فإن ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) وليس الشأن أن لا تذنب إنما الشأن أن لا تصر على الذنب كما ورد أنين المذنبين عند الله خير من زجل المسبحين عجبا وافتخارا"

والخطأ هنا هو الإقرار بالعبودية للفقرا وليس لله كما قال تعالى :
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
وكرر الشرح فقال:
"ولذلك قلت في الحكم ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى عليك بالذنب وكان سببا للوصول رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا ومع اعترافك واستغفارك أقم وجه اعتذارك عما جرى منك فيكون ذلك ممحى للذنب وادخل في القبول وذل وتواضع وانكسر وقل عبيدكم أولى بصفحكم لأن العبد ليس له إلا باب مولاه وما أحسن ما قيل
( ألقيت في بابكم عناني ولم أبال بما عناني )
( فزال قبضي وزاد بسطي وانقلب الخوف بالأماني )
فسامحوا عبيدكم يا فقراء وخذوا بالرفق وعاملوني به فإني عبد فقير لا يصلحني إلا المعاملة بالرفق والفضل ولا اعتماد لي إلا على الفضل لا بحولي ولا قوتي مذهبي العجز والسلام ثم قال رضي الله عنه إنهم أولى بهذا الشيء وهو شيمتهم ولم يزالوا متفضلين وهذه معاملتهم مع أصحابهم وهي سجيتهم وكيف لا تكون سجيتهم وهم متخلقون بأخلاق مولاهم كما ورد ( تخلقوا بأخلاق الله ) فلا تخف منهم ضررا أيها السالك المصاحب لهم وتمسك بأذيالهم فإنهم القوم لا يشقى جليسهم"

ونلاحظ أن الرجل يناقض نفسه بين التخلق بأخلاق الله فى الفقرة السابقة وبين التخلق بأخلاق الفقرا فى قوله:
فإذا عرفت ذلك أيها السالك فتخلق بأخلاقهم الكريمة وجد بالتفنى على الإخوان وغض الطرف عن عثرتهم تكن آخذا من أوصافهم أحسن هيئة "ثم شرح البيت التالى فقال:
"قال رضي الله عنه
( وبالتفنى على الإخوان جد أبدا حسا ومعنى وغض الطرف إن عثرا )

أي وتكرم على إخوانك وجد عليهم أبدا إما في الحس فببذل الأموال وإما في المعنى فبصرف همة الأحوال ولا تبخل عليهم بشيء يمكنك إيصاله إليهم فإن السماحة لب الطريق ومن تخلق بها فقد زال عن قلبه كل تعويق قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه إخواني ما وصلت إلى الله تعالى بقيام ليل ولا صيام نهار ولا دراسة علم ولكن وصلت إلى الله بالكرم والتواضع وسلامة الصدر فدل كلام الشيخ رضي الله عنه أن الكرم هو الأساس وأن التواضع يتم للسالك به الغراس فإذا تم له هذان الأمران سلم صدره من العلائق وزال عن طريقه كل عائق ولذلك ورد في الحديث ( إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام )" ...
فتأمل هذا الحديث يا أخي حيث بدأ بالإنة الكلام وهو إشارة إلى التواضع ثم ثنى بإطعام الطعام وهو إشارة إلى الكرم ثم أتى بعد ذلك بالصلاة والصيام كما أشار إليه الشيخ عبد القادر رضي الله عنه فانهض أخي إلى هذه المآثر وبادر واجمع معها حسن مكارم الأخلاق وغض الطرف عن مساوي الإخوان إن وقفت منهم على عثرة ولا تشهد إلا محاسنهم كما قال رضي الله عنه في حكمه الفتوحية رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم ذلك شيء من كمال التوحيد كما قيل
( إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحا )"

هنا يخترع القوم أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان مثل أن الكرام هو الأساس والتواضع يتم الطريق وهو كلام جنونى فأساس الطريق وهو الإسلام الإيمان بوحى الله ثم طاعة الله المبنية على هذا الإيمان وهى الفعل ولذا نجد أن العمل الصالح وهو طاعة الله مقترن بالإيمان لا يفترقان فلا ينفع عمل صالح بلا إيمان ولا ينفع إيمان بدون عمل صالح ولذا نجد تكرار القول "الذين آمنوا وعملوا الصالحات" كثيرا فى المصحف
ويشرح السكندرى البيت التالى فى الفقرة فيقول:
"فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة فقد تأهلت للإقبال على الشيخ فانهض إلى عتبة بابه وراقبه بهمة منيفة كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله
( وراقب الشيخ في أحواله فعسى يرى عليك من استحسانه أثرا )
أي إذا تخلقت بما تقدم من الآداب ووصلت بافتقارك وانكسارك إلى الشيخ وتمسكت بأثر تلك الأعتاب فراقب أحواله" ...

واجتهد في حصول مراضيه وانكسر واخضع له في كل حين فإنه الترياق والشفاء وإن قلوب المشايخ ترياق الطريق ومن سعد بذلك تم له المطلوب وتخلص من كل تعويق واجتهد أيها الأخ في مشاهدة هذا المعنى فعسى يرى عليك من استحسانه لحالك أثرا قال بعضهم من أشد الحرمان أن تجتمع مع أولياء الله تعالى ولا ترزق القبول منهم وما ذلك إلا لسوء الأدب منك وإلا فلا بخل من جانبهم ولا نقص من جهتهم كما قلت في الحكم ما لشأن وجود الطلب إنما الشأن أن تورث حسن الأدب زار بعض السلاطين ضريح أبى يزيد رضي الله عنه وقال هل هنا أحد ممن اجتمع بأبي يزيد فأشير إلى شيخ كبير في السن كان حاضرا هناك فقال له هل سمعت شيئا من كلامه فقال نعم قال من رآني لا تحرقه النار فاستغرب السلطان ذلك الكلام فقال كيف يقول أبو يزيد ذلك وأبو جهل رأى النبي وهو تحرقه النار فقال ذلك الشيخ للسلطان أبو جهل لم ير النبي إنما رأى يتيم أبي طالب ولو رآه لم تحرقه النار" ...
ففهم السلطان كلامه وأعجبه هذا الجواب منه أي إنه لم يره بالتعظيم والإكرام واعتقاد أنه رسول الله ولو رآه بهذا المعنى لم تحرقه النار ولكنه رآه باحتقار واعتقاد أنه يتيم أبي طالب فلم تنفعه تلك الرؤية وأنت يا أخي لو اجتمعت بقطب الوقت ولم تتأدب لم تنفعك تلك الرؤية بل كانت مضرتها عليك أكثر من منفعتها إذا فهمت ذلك أيها السالك فتأدب بين يدي الشيخ واجتهد أن تسلك أحسن المسالك وخذ ما عرفت بجد واجتهاد وانهض في خدمته وأخلص في ذلك لتسد مع من ساد كما قال
( وقدم الجد وانهض عند خدمته عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا )
( ففي رضاه رضي الباري وطاعته يرضى عليك فكن من تركه حذرا )
أي وانهض في خدمة الشيخ بالجد فعساك تحوز رضاه فتسود مع من ساد واحذر أن تضجر ففي الضجر الفساد ولازم أعتاب بابه في الصباح والمساء لتحوز منه الوداد وما أحسن ما قيل
( اصبر على مضض الإدلاج في السحر وللنذور على الطاعات بالبكر )

( وقل من جد في أمر يؤمله ما استصحب الصبر إلا فاز بالظفر )
فإن ظفرت أيها السالك برضاه رضي الله تعالى عنك ونلت فوق ما تمنيت فاستقم أيها الأخ في رضى شيخك وطاعته تظفر" ...
بطاعة مولاك ورضاه وتفوز بجزيل كرامته فعض أيها الأخ بالنواجذ على خدمة الشيخ إن ظفرت بالوصول إليه واعلم أن السعادة قد شملتك من جميع جهاتك إذ عرفك الله تعالى به وأطلعك تعالى عليه فإن الظفر به لا سيما في هذه الأيام أعز من الكبريت الأحمر واعلم أن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها كما ترى لكن إذا ساعدتك العناية ظفرت وشممت من نفحة طيبة ما يفوق المسك الأذفر "

فى هذا الشرح المطول نجد جنون الصوفية وهو تقديم الشيخ على الرسل فبدلا من الاقتداء بالرسل(ص) وطاعتهم بالاقتداء بالشيخ وهو ما يناقض قوله تعالى :
"لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"
وقوله:
""لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر"
ونجد الرجل يشرح ان الشيخ موجود وإن ظن القوم إنه مفقود ويجب البحث عنه والأخذ منه فيقول:
"ولذلك قال رضي الله تعالى عنه وعنا به آمين
( واعلم بأن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها اليوم كيف ترى )
( متى أراهم وأنى لي برؤيتهم أو تسمع الأذن مني عنهم خبرا )
( من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم على موارد لم آلف بها كدرا )
( أحبهم وأداريهم وأوثرهم بمهجتي وخصوصا منهم نفرا )
شرع الشيخ رضي الله عنه يشوق السالكين إلى طريق أهله ويخبرهم أن طريقهم دارسة وحال من يدعيها اليوم كما ترى في الفترة حتى كادت الهمم تكون من الطلب آيسة وهكذا شأن طريق القوم لعزتها كأنها في كل عصر مفقودة ولا يظفر بها إلا الفرد بعد الفرد وهذه سنة معهودة وذلك أن الجوهر النفيس لا يزال عزيز الوجود يكاد لعزته يحكم بأنه ليس بموجود والطريق أهلها مخفية في العالم خفاء ليلة القدر في شهر رمضان وخفاء ساعة الجمعة في يومها حتى يجتهد الطالب في طلبه بقدر الإمكان فإن من جد وجد ومن قرع الباب ولج ولج قلت بعد أن ذكر لا بد من الشيخ في الطريق على سبيل السؤال والجواب كيف تأمرنا بذلك وقد قيل إن وجود الشيخ كالكبريت الأحمر وكالعنقاء من ذا الذي بوجودها يظفر كيف تأمرني بتحصيل من هذا شأنه فقال لو صدقت في الطلب وكنت في طلبه كالطفل والظمآن لا يقر لهم قرار ولا تسكن لوعتهم حتى يظفروا بمقصودهم فأشار الشيخ رضي الله عنه إلى أن الشيخ موجود وكيف لا يكون موجودا وعمارة العالم إنما هي بأمثاله فإن العالم شخص والأولياء روحه فما دام العالم موجودا لا بد من وجودهم لكن لشدة خفائهم وعدم ظهورهم حكم بفقدانهم" ...
فاجتهد أيها الأخ واصدق في الطلب تجد المطلوب واستعن على ذلك الطلب بمدد علام الغيوب فإن الظفر لا يحصل إلا بمجرد فضله وإذا أوصلك إلى الشيخ فقد أوصلك إليه كما قلت في الحكم سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه ثم إن الشيخ رضي الله عنه لما ذكر عزة الطريق وفقدان أهلها شرع يتأسف على الاجتماع بهم ويتمناه ويستبعد من نفسه حصول ذلك والتشرف بلقائه تواضعا منه وانكسارا وهضما لنفسه واحتقارا ولذا قال بعد ذلك من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم إلخ وهذا شأن العارف لنفسه بنفسه الممتلي من معرفة ربه المتحلي بواردات قدسه لأنه لا يرى لنفسه حالا ولا مقالا بل يرى نفسه أقل من كل شيء وهذا هو النظر التام كما قيل
( إذا زاد علم المرء زاد تواضعا وإن زاد جهل المرء زاد ترفعا )
( وفي الغصن عن حمل الثمار مناله فإن يعر من حمل الثمار تمنعا )"

وهو كلام يدل على الجنون والخرف فالعلم ليس عند الشيخ ولا أى إنسان وإنما العلم فى كتاب الله المحفوظ كما قال تعالى:
"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
فالبحث يكون عن رسالة الله وليس عن إنسان ففى رسالة الحق وأما الناس غمهما بلغوا فلم يصلوا لكلام الله عن طريق إنسان بعد أن انتهت النبوة بحاتم النبيين (ص)
ونجد السكندرى يأتينا بقول غريب وهو هروب شيخ الطريق من مريديه رغم كثرتهم فيقول:
"فانظر إلى الشيخ أبي مدين ورفعته في الطريق مع أنه وصل من تربيته اثنا عشر ألف مريد وانظر إلى هذا التنزل منه والتدلي بأغصان شجرة معرفته إلى أرض الخضوع والانكسار حتى إنه لم ير نفسه أهلا للاجتماع بأهل هذه الطريقة ويزيده هذا الانخفاض من الارتفاع لأن الشجرة لا يزيدها انخفاضها في عروقها إلا ارتفاعا في رأسها"
وهو كلام يدل على الخبل فلو كان يريد الحق فعلا لقاد أتباعه لطاعة الله ولم يهرب منهم لأن الهارب من رسالته كافر بها
ويحدثنا السكندرى عن كون المرء مع من أحب وهو فيقول :
"فتواضع أيها الأخ في الطريق وخذ هذا الأصل العظيم من هذا العارف المتمكن يزل عنك كل تعويق ثم قال رضي الله عنه تعالى بعد ذلك أحبهم . . إلخ أي وإن لم أكن أنا منهم فإني أحبهم ومن أحب قوما فهو منهم كما ورد في الحديث ( المرء مع من أحب ) وكما قيل
( أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة )
( وأكره من بضاعته المعاصي وإن كنا سواء في البضاعة )
وهذا أيضا منه رضي الله تعالى عنه من تمام التنزل السابق وتكميلا وتتميما ولهذا تواضع الذي لم يلحق جواد شرفه في ميدانه لاحق نفعنا الله تعالى ببركاته ووفقنا من معاملاته لأن هذه خصال القوم وصفاتهم ولذلك ارتفعت رتبهم وجزلت عطيتهم كما وصفهم رضي الله تعالى عنه بقوله
( قوم كرام السجايا حيث ما جلسوا يبقى المكان على آثارهم عطرا )
( يهدي التصوف من أخلاقهم طرقا حسن التألف منهم راقني نظرا )
( هم أهل ودي وأحبابي الذين هم ممن يجر ذيول العز مفتخرا )
( لا زال شملي بهم في الله مجتمعا وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا )
( ثم الصلاة على المختار سيدنا محمد خير من أوفى ومن نذرا )
أي قوم سجاياهم كريمة وهمتهم عظيمة حيثما جلسوا تبقى آثار نفحات عطرهم في المكان ظاهرة وأين ما توجهوا تسطع شمس معارفهم فتشرق القلوب وتصلح بهم الدنيا والآخرة يهدي التصوف للسالك المشتاق من أخلاقهم طرقا مجيدة تدل على الطريق ويسير في سلوكه سيرة حميدة فلذلك جمعوا أحسن تأليف حتى راق كل ناظر وجدوا في أكمل معنى لطيف حتى اكتحلت بكحل اثمدهم أنوار البصائر ولذلك قال الشيخ رضي الله تعالى عنه بعد ذلك هم أهل ودي وأحبابي . . إلخ فإن الشخص لا يحب إلا من جانسه ولا يود إلا من كان بينه وبينه مؤانسة وفي هذا الكلام إشارة إلى أنه رضي الله تعالى عنه من جملتهم وطينته من طينتهم وما تقدم منه في التواضع والانكسار دليل على التحقيق في هذا المجد والفخار كما تقدمت الإشارة إلى ذلك فنسأل الله تعالى أن يسلك بنا أحسن المسالك ثم دعا وسأل انه لا يزال شمله مجتمعا بهم في الله تعالى وذنبه مغفورا "

ولو كان الأمر كما قال بالحب فرسول الله (ص) سيكون مع الكفار فى النار لأنه أحب بعضهم وكان يريد هدايتهم حتى نهاه الله عن هذه الإرادة فقال :
"إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء"
فحب الناس لا يعنى أن محبهم معهم فالرسول(ص) فى الجنة ومن أحبهم من الكفار فى النار

الاثنين، 14 أكتوبر 2019

قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار


قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار
المقال بقلم: هاجس الذى قال أنه نقله من كتاب فنون الحوار والإقناع لمحمد ديماس وقد بدأ المقال بالقول:
"يبنى الحوار على 3 قواعد :
مادة الحوار،صفات المحاور،المنصت (الطرف الآخر)."
والخطأ هنا هو وجود محاور واحد فقط ومنصت واحد فى الحوار وأى حوار يوجد فيه محاورون ومنصتون حيث يتبادلون الحوار وهو الكلام والإنصات كما فى حوار الرسول(ص) مع المرأة التى ظاهر منها زوجها وفى هذا قال تعالى :
"والله يسمع تحاوركما"
فالاثنان تحاورا سمع منها وكلمها وكلمته وسمعته
والخطأ الأخر هو وجود صفات للمحاور وهو كلام خاطىء فالمحاورون لابد من الاختلاف بينهما ومن ثم فليس كل المتحاورين كما قال الكاتب لابد من إخلاصهم لله ومجاملتهم وحنانهم لأنهم لو كانوا كذلك ما كان بينهم حوار لأن الحوار يكون بين المختلفين وليس بين المتفقين كما فى الحوار بين المؤمن والكافر فى قصة صاحب الجنتين وفى هذا قال تعالى :
" فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"
ثم تناول الكاتب مادة الحوار فقال:
"أولا .. مادة الحوار:
أن تكون مادة الحوار معلومة الهدف واضحة الملامح
تحليل الموضوع إلى : مقدمة منطقية ( ما الذي تريد أن تطرحه ؟ ) نتيجة ( ما هي النتيجة التى ستصل إليها؟ )
أن لا تكون فيما يغضب الله..مثل الغيبة والنميمة والحث على الفساد.
أن يكون الحوار بلغة مفهومة بين الطرفين.
أن تكون في الموضع المناسب والوقت المناسب.
أن يأخذ الحوار المدة التي يستحقها فلا يزيد ولا ينقص."
الكلام هنا حول الحوار المتفق عليه بين طرفين وهو أمر لا يحدث فى الحياة إلا نادرا بينما الحوار فى الحياة يكون غالبا بلا اتفاق فمثلا الرسول (ص) لم يكن يعرف قبل محاورة المرأة بالموضوع التى أتت للكلام فيه وحوار الصاحبين صاحب الجنتين الغنى والفقير لم يكن هناك اتفاق فيه على موضوع فالغنى تحدث عن غناه وقوته وتفوقه فيهما على الفقير وهو أمر
وأما كون الحوار فيما لا يغضب الله فهو خبل فلو كان هناك حوار فلابد أن يكون فيه اختلاف بين الطرفين وغالبا ما يكون فيه طرف يغضب الله عمدا أو بجهل كما فى حوارات مختلفى الدين
وأما تحديد مدة للحوار فكلام خاطىء فكثير من الحوارات التى اتفق على تحديد وقتها غالبا ما انتهت بعد الوقت المتفق عليه لأن نتيجة التساؤل والإجابة تجر المتحاورين للتشعب فى الموضوع
ثم تناول الرجل ما سماه صفات المحاور الناجح فقال:
"ثانيا : صفات المحاور الناجح :
أخلص نيتك لله : أي إخلاص الحوار لله ، ابتغاء مرضاته وطلبا لثوابه. لا تستطرد : لا تشعب موضوع المناقشة، فإنه مضيعه للوقت ومباعدة بين القلوب.
كن حنونا : لأن كسب القلوب أهم من كسب الموقف.
جامل ولكن بصدق : جامل الناس تحز رق الجميع رب قيد من جميل وصنيع ربط آخر الحديث بأوله."
وهذه الصفات لا تنجح المحاور وحدها فلابد أن تكون أول الصفات فى المحاور الناجح العلم الواسع فإخلاص النية لله والحنان والمجاملة لا تجعل صاحبهم ناجح فى حواره بسبب جهله العلمى ولذا كانت الأسئلة للعلماء وهم أهل الذكر كما قال تعالى :
"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
ثم تناول الكاتب صفات المنصت فقال:
"ثالثا : صفات المستمع ( المنصت ):
جهز نفسك لعملية الإنصات ولا تشغل نفسك بما يبدد انتباهك لكلام الطرف الآخر.
لا تقاطع المحاور وأعطه فرصة كافية للتعبير .
حاول أن تفهم كل ما يقوله محدثك ، واستفسر عن كل ما تفهمه ولكن في الأوقات المناسبة.
لا تجعل مشاعرك تؤثر في آرائك.
اصغ بهدف الفهم والاستيعاب ، وليس بهدف المناقضة والرد.
لا تصدر أحكاما مبكرة بينك وبين نفسك.
كن منشرح الصدر عند الاستماع .. وتذكر قول الشاعر:
تراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ، ولعله أدرى به "
أما تجهيز النفس للإنصات فشىء لا يحدث لأنه عملية تعويد للنفس على الإنصات عند الكلام
وأما عدم مقاطعة المحاور فأمر لا يحتمله كل الناس فحتى الرسل(ص)قاطعوا المحاور فى بعض الحوار كما فى قصة تلهى النبى(ص) عن محاوره الأعمى كما أن الله أمر بترك الحوار الاستهزائى بكلامه فقال :
"وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزىء فلا تقعدوا معهم"
وقال :
وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"
وأما انشراح الصدر عند الاستماع فهو أمر ليس بمعقول خاصة عندما يسب الله أو الرسول (ص) أو المسلمين أو الدين أو يتم كيل الاتهامات لهم كذبا وزورا فالفرح يكون فى الحق وأما الفرح فى السب والاتهامات فلا
واعتمد الكاتب نتيجة المقال فقال :
"كلمة أخيرة : بمقدار إجادتنا لفنون الحوار والاقناع يكون نجاحنا وتميزنا في علاقاتنا واتصالنا مع الآخرين "
وهى كلمة خاطئة لأن نتيجة حوار الرسل(ص) مع أقوامهم غالبا ما كانت نتيجتها فشلا فى الاقناع والعلاقات حيث جلب الحق الذى أتوا به لهم عداوة مجتمعاتهم فلم يؤمن بهم سوى القلة حتى أن نبيا كإبراهيم (ص) لم يؤمن به سوى واحد فقط وهو لوط (ص) وفى هذا قال تعالى " فآمن له لوط "
ومن ثم فالنجاح ليس نتيجة الحوار غالبا وإنما نتيجته الغالبة هى الفشل بدليل هذا الكم الهائل من القضايا فى المحاكم وبدليل اختلاف الناس وتحاربهم

السبت، 12 أكتوبر 2019

نقد كتاب شعار أصحاب الحديث2


ثم ذكر باب مفتاح الصلاة وهو ليس ضمن الشعار فقال:
"باب ذكر الدليل على أن مفتاح الصلاة هو الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم:
"45 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا وكيع أخبرنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ببغداد حدثنا سهل بن صالح وعلي بن محمد بن أبي الخصيب قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن محمد بن الحنفية عن أبيه عن رسول الله (ص)قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم هذا لفظ حديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي باب ذكر الدليل على أن الإستواء بعد رفع الرأس من الركوع والسجود وعند كل رفع ووضع سنه واجبه وأن الطمأنينة فيها واجبة لا تجوز الصلاة إلا بها "
هنا التحليل التسليم فى الصلاة وهو يناقض أنه لم يذكره فى الرواية التالية التى استشهد بها فى الباب :
"46 - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا أبو حمزة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وابن عجلان عن يحيى بن خالد أو خلاد الأنصاري عن عم له بدري قال دخل رجل المسجد ورسول الله (ص)جالس يرمقه ولا يشعر الرجل فصلى ركعتين ثم جاء فسلم على النبي (ص)فقال النبي (ص)إذهب فصل فذهب فصلى ركعتين ثم جاء فسلم على النبي (ص)قال وعليك السلام اذهب فصل فإنك لم تصل فقال الرجل في الثالثة يا رسول الله علمني وأرني فقد حرصت وجهدت فقال إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن وضوءك فإذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن فإذا ركعت فاركع حتى تطمئن راكعا فإذا رفعت فقم حتى تستوي قائما فإذا سجدت فاسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع فاقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع فقم فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما تنقصه من صلاتك "
هنا الحديث ليس عن المفتاح والتحليل والتحريم وإنما على الخشوع وفى الرواية السابقة نجد أن المطلوب فى الصلاة اقرأ ما تيسر من القرآن دون تحديد للسورة وهو ما يناقض تحديد الفاتحة حيث قال:
"باب ذكر الدليل على أنه لا تجوز صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب :
"47 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني ببغداد حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي (ص)أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
48 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا أبو همام يعني الوليد بن شجاع السكوني حدثنا اسماعيل بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام
49 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن محمد بن الحسن قالا حدثنا محمد بن يحيى حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص)لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب قلت فإن كنت خلف الإمام قال فأخذ بيدي وقال إقرأ في نفسك يا فارسي
جميعها لفظ واحد إلا أن في حديث أحمد بن محمد فأخذ بيدي ولم يقل قال"
ثم ذكر باب رفع الأيدى عند الافتتاح وعند الركوع وعند الرفع من الركوع فقال:
" باب ذكر الدليل على أن رفع الأيدي عند الافتتاح وعند الركوع وعند الرفع من الركوع سنة سنها المصطفى عليه السلام :
"50 - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد حدثنا عثمان ابن أبي شيبه حدثنا سفيان وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله (ص)إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع و لا يفعل ذلك بين السجدتين هذا لفظ حديث إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت محمد بن يحيى يحكي عن علي بن عبد الله قال قال سفيان هذا مثل هذه الإسطوانة
51 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بها حدثني عبد الله ابن محمد بن أسامه الحلبي حدثنا أبي حدثنا بشر يعني ابن اسماعيل عن نوفل بن فرات قال ذكر لعمر بن عبد العزيز رفع يديه في الصلاة قال ترون أن سالما يحفظ عن أبيه أترون أن أباه لم يحفظ عن النبي (ص)"
52 - أخبرنا أبو القاسم البغوي ببغداد حدثنا شجاع بن مخلد والحسن بن عرفه العبدي قالا حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب رسول الله (ص)قال فقال لهم ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله (ص)قالوا ما كنت أقدمنا له صحبه وأشده له تباعا فقال أعرض عليكم قالوا هات قال رأيته كبر عند فاتحه الصلاة رفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم مكث قليلا حتى يقع كل عضو فيه موضعه ثم هبط ساجدا ويكبر"
53 - حدثنا أبو عروبه الحسين بن أبي معشر السلمي حدثنا بندار يعني محمد ابن بشار حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال شكونا إلى رسول الله (ص)شدة الرمضاء فما أشكانا في صلاة الهجير "
ليس فى الرواية دليل على الرفع وكذلك الرواية بعدها وهى:
54 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني الحنظلي أخبرنا المخزومي المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن محمد بن جحاده عن سليمان بن أبي هند عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله (ص)شده الحر في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "
والغريب أن الرواية 60 فى الباب التالى لم تتحدث عن شىء من الرفع إطلاقا فى الباب التالى حيث تناول  الباب ما يقوله المصلي بعد رفع رأسه من الركوع وهيئات الصلاة فقال:
"باب ذكر ما يقوله المصلي بعد رفع رأسه من الركوع وهيئات الصلاة
55 - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد حدثنا محمد يعني ابن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عمارة يعني ابن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود قال قال رسول الله (ص)لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود
56 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثني عبد الله يعني عبد الرحمن السمرقندي حدثنا مروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطيه بن قيس عن قزعه عن أبي سعيد قال كان رسول الله (ص)إذا رفع رأسه من الركوع قال ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
57 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عفان ابن مسلم حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي (ص)دخل في الصلاة فكبر ووصف همام حيال أذنيه قلت لعفان ثم التحف بثوبه قال نعم قال ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما فكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه
58 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن البراء بن عازب قال قال رسول الله (ص)إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك
 59 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا قتيبة ابن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عبد الله ابن مالك بن بحينه أن رسول الله (ص)كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه"
هذا كلام لا يعقل فرؤية بياض الإبطين تعنى تعريه فى الصلاة أو لبسه لباس بلا أكمام أو جزء صغير لا يغطى إلا شيئا يسيرا من الذراع
60 - أخبرنا أبو العباس محمد بن شاذل بن علي الهاشمي أخبرنا إسحاق يعني ابن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا حسين المعلم عن بديل ابن ميسرة العقيلي عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كان رسول الله (ص)يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه وكان إذا رفع رأسه من الركوع استوى قائما وكان إذا سجد رفع رأسه من السجود ولم يسجد حتى يستوي جالسا وكان ينهى عن عقب الشيطان وكان يفرش رجله اليسرى و ينصب رجله اليمنى وكان يكره أن يفترش ذراعيه افتراش الكلب وكان يختم الصلاة بالتسليم وكان يقول في كل ركعتين تحية"
وبعد هذا تناول اختلاف روايات التشهد فقال :
"باب ذكر ما جاء في التشهد واختلاف الألفاظ فيه :
"61 - أخبرنا أبو يوسف محمد بن سفيان المصيصي الصفار بالمصيصة حدثنا محمد يعني ابن آدم بن سليمان المصيصي حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال أقبل علينا رسول الله (ص)بوجهه فقال إذا جلس أحدكم في صلاته فليقل التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه إذا قالها أصاب بها كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
62 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قراءة عليه من كتابه حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن أبي مسعود قال كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول الله (ص)لا تقولوا هكذا فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
63 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا قتيبه بن سعيد حدثنا الليث يعني ابن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله (ص)يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "
الروايات السابقة تعتبر التشهد جزء من الصلاة بينما الرواية التالية تقول أنها خارج الصلاة بقولها إذا نحن صلينا صلاتنا:
64 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أبو الأزهر وكتبته من أصله حدثنا يعقوب يعني ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال وحدثني في الصلاة على رسول الله (ص)إذا المرء صلى عليه في صلاته محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود عقبه بن عمرو قال أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله (ص)ونحن عنده فقال يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا صلاتنا صلى الله عليك قال فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال إذا أنتم صليتم علي فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد "
ثم ذكر الحاكم وجوب الصلاة على النبى(ص) فى الصلاة فقال :
"باب ذكر الدليل على أن الصلاة على المصطفى (ص)في التشهد واجب حتم لا تجوز الصلاة إلا بها:
 "65 – أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا بكر بن إدريس بن الحجاج ابن هارون المصري حدثنا أبو عبد الرحمن المقريء حدثنا حيوة عن أبي هاني عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد الأنصاري أن رسول الله (ص)رأى رجلا صلى لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على النبي (ص)وانصرف فقال رسول الله (ص)عجل هذا فدعاه فقال له ولغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه وليصل على النبي (ص)ثم يدعو بما شاء
66 - وأخبرنا أبو بكر عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ببغداد حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني الفارسي حدثنا سعيد بن الصلت حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن محمد بن علي بن حسين عن جابر بن عبد الله قال لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي (ص)لأعدت الصلاة
67 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن فروخ البغدادي بالرقة حدثنا بكر بن عبد الله بن نعيم بن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا شريك عن أبي حصين قال قال أبو مسعود ما تمت صلاة رجل لم يصل على النبي (ص)
ثم ذكر الحاكم باب كيفية الصلاة على النبي (ص)فقال:
"باب كيفية الصلاة على النبي (ص):
"68 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا هارون ابن عبد الله حدثنا روح بن عبادة وعبد الله بن نافع قالا حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال رسول الله (ص)قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد "
الباب التالى :
"باب كيفيه الصلاة:
"69- أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي المصري حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب رسول الله (ص)فذكروا صلاة رسول الله (ص)فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله (ص)رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابعه القبلة وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم اليسرى وقعد عل مقعدته"
70 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الضبي حدثني الحسن بن المثنى عن معاذ بن معاذ العنبري حدثنا عفان يعني بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي (ص)كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى ويعقد ثلاثا وخمسين ثم يدعو
وكل ما سبق من أبواب عن التشهد والصلاة على النبى(ص) وكونهما واجب يناقض كونهم ليسوا من الصلاة على الإطلاق فى الرواية التالية التى سبق ذكرها فى أحد الأبواب حيث تتم الصلاة بدون التشهد والصلاة على النبى(ص)فيها ونصها هو :
"46 - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا أبو حمزة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وابن عجلان عن يحيى بن خالد أو خلاد الأنصاري عن عم له بدري قال دخل رجل المسجد ورسول الله (ص)جالس يرمقه ولا يشعر الرجل فصلى ركعتين ثم جاء فسلم على النبي (ص)فقال النبي (ص)إذهب فصل فذهب فصلى ركعتين ثم جاء فسلم على النبي (ص)قال وعليك السلام اذهب فصل فإنك لم تصل فقال الرجل في الثالثة يا رسول الله علمني وأرني فقد حرصت وجهدت فقال إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن وضوءك فإذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن فإذا ركعت فاركع حتى تطمئن راكعا فإذا رفعت فقم حتى تستوي قائما فإذا سجدت فاسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع فاقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع فقم فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما تنقصه من صلاتك "
ثم تناول الحاكم كيفية التسليم في الصلاة فقال:
"باب ذكر كيفية التسليم في الصلاة :
"71 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن خالد القلانسي بالري حدثنا محمد يعني ابن مهران الجمال حدثنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن جعفر عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال كان النبي (ص)يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده ثم يسلم عن يساره يسارا حتى يرى بياض خده "
72 - أخبرنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران حدثنا عبد الوارث يعني ابن عبد الصمد حدثني أبي حدثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث وخالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث كلاهما عن عائشة عن النبي (ص)إذا سلم قال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
73 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بالكوفة حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب حدثنا أبو معاويه عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب إلى المغيرة معاوية يسأله أيش كان رسول الله (ص)يقول إذا سلم في الصلاة قال فأملاها علي المغيرة فكتبت بها إلى معاوية كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
والتسليم يناقض الرواية 46 حيث لا يوجد بها أى تسليم ولا تشهد ولا صلاة على النبى(ص)
ثم ذكر باب الدعاء بعد الصلاة فقال:
"باب ذكر دعاء يدعو به المرء عند دبر الصلاة:
 "74 – أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن البطال اليماني بالمصيصة حدثنا أحمد بن عبد الله يعني ابن الحسن العنبري حدثنا المعتمر يعني ابن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال جاء الفقراء إلى رسول الله (ص)فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول من أموال يحجون بها ويعتمرون بها ويجاهدون ويتصدقون قال ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدركم أحد بعدكم وكنتم خيرا من أنتم بين ظهرانيه إلا أحد عمل مثل عملكم تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين قال فرجعت إليه فقال تقولون سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى تقول كلهن ثلاثا وثلاثين"
 الخطأ تصور القائل أن التسبيح والتكبير والتهليل والتجميد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجماع قاصر على الفقراء دون الأغنياء وهو يخالف أن هذه الأمور يفعلها الأغنياء والله لم يميز أهل الدثور فى الأجور عن طريق صدقاتهم بفضول أموالهم لأن الله أعطى الأجور نفسها للفقراء فالجهاد بالمال يساويه جهاد الفقراء بالنفس والجهد وفى هذا قال تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "والغنى القاعد الذى يتصدق ببعض ماله على غير الجهاد يكون أقل من الفقير المجاهد فى الأجر وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ".
75 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بدمشق حدثنا عمران بن بيان حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي عن مالك بن أنس عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر "
المستفاد العمل الصالح يغفر كل الذنوب كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
ثم ذكر ما يقال في وقت دخول المسجد فقال :
"باب ذكر ما يقال في وقت دخول المسجد :
76 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرنا بشر بن المفضل حدثنا عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي أسيد الساعدي أو عن أبي حميد قال قال رسول الله (ص)إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم وليقل اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك"
الخطأ هنا وجوب التسليم عند دخول المسجد والسؤال السلام يحتاج لناس داخل المسجد لإلقاء السلام عليهم فإن لم يوجد فعلى من يسلم ولماذا ؟
ثم تناول  ما يقوله المصلي بين السجدتين في الصلاة فقال:
 "باب ذكر ما يقوله المصلي بين السجدتين في الصلاة :
77 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بها حدثنا أحمد يعني ابن يحيى الصوفي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي (ص)كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافنى واهدني وارزقني"
هنا الرواية تقول بين السجدتين والرواية التالية لا يعرف هل بين السجدتين أم بعد السجدتين  ونصها:
 78 - حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا خالد بن يزيد الطبيب حدثنا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي (ص)من نومه فزعا فاستن سواكه فذكر الحديث وقال فيه وكان إذا رفع رأسه من السجدتين أو قال بين السجدتين قال رب اغفر لي وارحمني وأجبرني وارفعني وارزقني وإهدني ثم سجد "
79 - حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد الهاشمي ببغداد حدثنا الحسن ابن عرفة حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال بت ذات ليلة عند رسول الله (ص)فصلى ركعتي الفجر وخرج إلى الصلاة وهو يقول الله اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وفي لساني نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا اللهم واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا واجعل أمامي نورا ومن خلفي نورا اللهم واعظم لي نورا قال ثم أقام بلال الصلاة فصلى "
نلاحظ التناقض بين قوله "فصلى ركعتي الفجر "فهنا الرجل صلى الفجر ومع هذا تقول "وخرج إلى الصلاة" أى لم يصل شيئا
ثم تناول ما يقوله المصلي عند فراغه من صلاته من الدعاء فقال:
"باب ما يقوله المصلي عند فراغه من صلاته من الدعاء :
80 - حدثنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني أبي حدثني ابن أبي ليلى عن داود بن على عن أبيه عن جده ابن عباس قال سمعت رسول الله (ص)ليلة حين فرغ من صلاته قال اللهم أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها أراه قال الفتن عني وتعصمني بها من كل سوء اللهم أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء ونصرا على الأعداء اللهم أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة السوء ومن فتنة القبور اللهم ما قصر عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت تعطيه أحد من عبادك فإني أرغب إليك فيه وأسألكه برحمتك يا رب العالمين اللهم يا ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود إنك تفعل ما تريد اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك وأعداء لأعدائك نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك اللهم هذا الدعاء وعليك الاستجابة وهذا الجهد وعليك التكلان اللهم اجعل لي نورا في قبري ونورا في قلبي ونورا بين يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي و نورا من تحتي ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري ونورا في بشري ونورا في لحمي ونورا في دمي ونورا في عظامي اللهم اعظم لي نورا واعطني نورا واجعل لي نورا سبحان الذي تعطف العز وقال به سبحان الذي لبس المجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام"
والخطأ وجود عذاب أو فتنة أى ضغطة فى القبر الأرضى وهو يخالف أن الجنة والنار فى البرزخ موجودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة مصداق لقوله تعالى "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "والموعود النار مصداق لقوله "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم "
ثم تناول كيفية الدعاء فقال:
 "باب كيفية الدعاء:
 81 - حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ببغداد حدثنا محمد بن آدم المصيصي حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال كان رسول الله (ص)إذا جلس يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويشير بإصبعه السبابة ويضع الإبهام على الوسطى ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويلقم كفه اليسرى أراه يعني فخذه اليسرى"
الرواية ليس فيها شىء عن الدعاء وهو طلب شىء من الله
ثم ذكر الرجل ما يقوله المرء في سجود القرآن فقال:
 "باب ما يقوله المرء في سجود القرآن:
 82 - أخبرنا أبو العباس محمد بن شاذان بن علي الهاشمي أخبرنا إسحاق يعني ابن إبراهيم الحنظلي أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة أن رسول الله (ص)قال في سجوده سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته "
هنا لا يوجد دليل على سجود القرآن  وفى الرواية التالية ذكره فقال:
83 - أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين القرشي الدمشقي بها حدثنا أحمد يعني ابن أبي الحواري أخبرنا ابن علية يعني اسماعيل عن خالد يعني الحذاء عن أبي العالية عن عائشة ان النبي (ص)كان يقول في سجود القرآن بالليل سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره "
ولا نعرف ما هو سجود القرآن المطلوب فالمعروف سجدات بعض الآيات من القرآن وهى فى الروايات تكون نهارا وليلا وليس ليلا فقط
84 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن أبي يزيد قال قال ابن جريج يا حسن حدثني ابن أبي يزيد عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي (ص)فقال يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة وقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها كما قبلت من عبدك داود قال ابن عباس فرأيت النبي (ص)قام فقرأ السجدة ثم سجد وسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة "
الخطأ وجود سجود للقرآن وهو ما يخالف التالى :
-أن السجود لله وحده وليس للقرآن أو غيره ومن المعلوم أن الله غير القرآن الموجود فى الكون وفى هذا قال تعالى "فاسجدوا لله واعبدوا "وقوله "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض ".
-أن الكلمات المأخوذة من الجذر سجد فى القرآن ليست كلها سجدات عند القوم ولا حد فاصل بين الإثنين ولا سبب يدعو لذلك .
-إن هناك معنى واحد تكرر فى آيتين مختلفتين ومع هذا اعتبروا واحدة سجدة والأخرى ليست سجدة وهذا المعنى هو سجود النجوم والشجر وفى هذا قال تعالى "والنجم والشجر يسجدان "وقال "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر "وهذا لا يعقل .
-أنهم جعلوا قوله تعالى "فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب "سجدة رغم عدم وجود أى كلمة مشتقة من الجذر سجد كبقية السجدات أليس هذا خبلا ؟
-أن سورة الحج فيها أكثر من آية بها لفظ مشتق من السجود غير آيتى السجدتين المزعومتين مثل "الركع السجود"و"المسجد الحرام "و"مساجد "فلماذا تركوا هذه الآيات وأخذوا تلك الآيات والسجود فى السجدتين يعنى عبادة الله بدليل ذكر العبادة وراء لفظ السجود فى قوله "واسجدوا واعبدوا "فالواو بينهما واو التفسير .
-أن مخترعى الحكاية لماذا تركوا ألفاظ الركوع فلم يجعلوا لها ركوعات أيضا فهل السجود أحسن من الركوع ؟قطعا لا،لماذا نسجد للقرآن ولا نركع له؟طبعا لا جواب على هذا .
-أن سورة ص ليس فيها سوى سجدة ليس بها لفظ من الجذر سجد شىء واختير بدلا منها لفظ راكعا فلماذا تركوا قوله "فقعوا له ساجدين " فى السورة رغم أنه سجود فلماذا أخذوا الركوع وتركوا السجود ؟أليس هذا كاشفا لكذبهم   ؟.
والملاحظ فى السجود أن السجود الكاذب رغم ورود كلمات سجد وسجدوا واسجد وتسجد وتسجدوا ويسجدان ويسجدوا واسجدى والسجود وساجدا والساجدون والساجدين ومسجد ومسجدا والمساجد لم يكونوا كلهم يستحقون السجود رغم كون كل الكلمات من جذر واحد ونلاحظ فى القرآن أن كلمة يسجدون وردت 4 مرات فى القرآن اعتبر منها سجدتين والأخريين لم يعتبرا سجدتين وكلمة سجدا وردت 11اعتبر منهم 3 وكلمة اسجدوا وردت 8 مرات اعتبر منهم 4 وكلمة اسجد وردت مرتين اعتبر منهم واحدة وهو أمر غريب وجنونى فإما الكل وإما لا لأنها نفس الكلمة .
ثم تناول الحاكم ما سماه الدليل على أن الصلاة على النبي (ص)في التشهد فرض واجب فقال:
"باب ذكر الدليل على أن الصلاة على النبي (ص)في التشهد فرض واجب وأن الله سبحانه لا يقبل من عباده صلاة لا يصلي فيها على نبيه (ص):
85 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة حدثنا اسماعيل بن إسحاق بن راشد حدثنا يحيى يعني ابن سالم عن عمرو يعني ابن شمر عن جابر يعني الجعفي عن الشعبي قال سمعت مسروق الأجدع عن عائشة قالت سمعت رسول الله (ص)يقول لا يقبل صلاة بغير طهور وبالصلاة علي
86 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا عبيدالله ابن محمد العيشي حدثنا إسماعيل بن عمرو بن جرير البجلي حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن الخزاز عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يتبع بالصلاة على محمد (ص)"
هذه الروايات تتعارض مع رواية سابقة ذكرها الحاكم وهى :
22 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا خلف بن هشام وأبو كامل الجحدري قالا حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص)لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقه من غلول "
فهنا لا ذكر للصلاة على النبى (ص) فى قبول الصلاة

نقد كتاب شعار أصحاب الحديث

نقد كتاب شعار أصحاب الحديث
مؤلف الكتاب محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم وعنوان الكتاب معناه عقيدة القوم ومن المفروض أن يكون الكتاب عن هذه العقيدة ولكن العقيدة ذكرت تحت رقم17بينما باقى الكتاب روايات عن الإيمان والصلاة والطهارة
العقيدة التى ذكرها فيها أخطاء عديدة فالرجل خلط فيها بين الأقوال التى فى القلب والأعمال التى ينفذها المسلم فقال:
17 - سمعت محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد قال هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة الرضا بقضاء الله والإستسلام لأمره والصبر على حكمه والإيمان بالقدر خيره وشره والأخذ بما أمر الله عز و جل والنهي عما نهى الله عنه وإخلاص العمل لله وترك الجدل والمراء والخصومات في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة جهاد الكفار لك جهاده وعليه شره والجماعة مع كل بر وفاجر يعني الجمعة والعيدين والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة والإيمان قول وعمل الإيمان يتفاضل والقرآن كلام الله عز و جل وأن لا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا ولا نقطع الشهادة على أحد من أهل التوحيد وإن عمل بالكبائر ولا نكفر أحدا بذنب إلا تارك الصلاة وإن عمل بالكبائر وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن حاربوا ونبرأ من كل من يرى السيف على المسلمين كائنا من كان وأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان والكف عن مساويء أصحاب محمد (ص)ولا نذكر أحدا منهم بسوء ولا ننتقص أحدا منهم والإيمان بالرؤية والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله (ص)في الرؤية واتباع كل أثر جاء عن رسول الله (ص)إلا أن يعلم أنه منسوخ فيتبع ناسخه وعذاب القبر حق والميزان حق والحوض حق والشفاعة حق وقوم يخرجون من النار حق وخروج الدجال حق والرحم حق وإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري ومالك بن أنس وأيوب السختياني وعبد الله بن عون ويونس بن عبيد وسليمان التيمي وشريكا وأبا الأحوص والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وابن المبارك ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فاعلم انه على الطريق وإذا رأيت الرجل يقول هؤلاء الشكاك فاحذروه فإنه على غير الطريق وإذا قال المشبهة فاحذروه فإنه جهمي وإذا قال المجبرة فاحذروه فإنه قدري والإيمان يتفاضل والإيمان قول وعمل ونية والصلاة من الإيمان والزكاة من الإيمان والحج من الإيمان وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان ونقول الناس عندنا مؤمنون بالاسم الذي سماهم الله والإقرار والحدود والمواريث ولا نقول حقا ولا نقول عبد الله ولا نقول كإيمان جبريل وميكائيل لأن إيمانهما متقبل ولا يصلى خلف القدري ولا الرافضي ولا الجهمي ومن قال إن هذه الآية مخلوقه فقد كفر إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني طه 14 وما كان الله ليأمر موسى أن يعبد مخلوقا ويعرف الله في السماء السابعة على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى طه 5 والجنة والنار مخلوقتان ولا تفنيان والصلاة فريضة من الله واجبه بتمام ركوعها وسجودها والقراءة فيها"
الأخطاء كثيرة ولن نتناولها كلها ونتناول بعضها وهو :
أول الأخطاء وضع فى العقيدة أعمال كالصلاة والحج ولم يضع مثلا الصوم ولا الزواج وكلها أعمال فى دين الله واجبة
ثانى الأخطاء ادخل أسماء الرجال كالخلفاء الأربعة والعلماء فى الدين والدين ليس سوى نصوص الوحى التى لا ذكر فيها لاسم أحد سوى زيد والمهم أنه طلب عدم الشك فيهم فمن شك فيهم فقد كفر وهذا يعنى أن يقر أنهم مسلمون فى الجنة ومع هذا طلب من المسلمين ألا يقروا لأحد من هؤلاء أو غيرهم بالجنة أو النار فقال فى العقيدة "وأن لا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا ولا نقطع الشهادة على أحد من أهل التوحيد وإن عمل بالكبائر"
وثالث الخطأ وجوب الجهاد والصلاة مع الفجرة مع أنهم فى النار كما قال تعالى "ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة"
ورابع الأخطاء عدم الخروج على الحكام وهو كلام يتناقض مع التاريخ المعروف حيث التاريخ فقد فعلها القوم الذين طلب منا ألا نخرجهم من الإسلام مع خروجهم معاوية خرج على على هو وعمرو وابن الزبير خرج على ابن معاوية وطلحة والزبير وعائشة خرجوا على على فإذا كان هؤلاء خرجوا على الأمراء فلما لا يحق لمن بعدهم الخروج على غيرهم ؟
أقوال هذا مع أنى أعرف أن تاريخنا بما فيه من خلافات هو مجرد أكاذيب وأساطير لم تحدث
خامس الأخطاء القول ولا نكفر أحدا بذنب إلا تارك الصلاة فقط مع أن الله كفر مثلا تارك الحج فقال "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين "
وهناك عذاب القبر والحوض ورؤية الله ومسح الخفين والدجال والخروج من النار بعد دخولها وكون الله فى السماء السابعة فهذا الأمور تتعارض مع القرآن ومع روايات أخرى
وقد تناول الحاكم مسألة كون الإيمان فى القلب وقد قال فيها مستشهدا بالروايات وأقوال القوم:
"الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين قال الله عز وجل إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الأنفال 2 وقال الله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم الفتح 4 وقال الله تعالى ذكره والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم محمد 17
باب ذكر الدليل على أن الإيمان في القلب:
5 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمه عن عبد الله قال قال رسول الله (ص)لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان "
6 - أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا يحيى بن حماد حدثنا شعبه حدثنا أبان بن تغلب عن فضيل يعني ابن عمرو عن إبراهيم عن علقمه عن عبد الله عن النبي (ص)قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقال يحيى بن حكيم عن أبان بن تغلب "
الروايتان تعارضان القرآن فهناك مؤمنون فى النار لأن إيمانهم لم يتحول إلى أفعال وقد لام الله من قال أنه مؤمن ولم يفعل الصالحات فقال"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"
وقد عرف الله هؤلاء أنهم مسلمون دون إيمان فقال"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم"
ومن ثم فلا ينفع إسلام بلا إيمان ولا إيمان بلا إسلام فكلاهما عقابه جهنم ولا خروج منها
ثم تناول مسألة نقص الإيمان وزيادته فقال:
"باب ذكر الدليل على أن الإيمان يزيد وينقص
7 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد حدثنا أبو نصر يعني التمار عبد الملك بن عبد العزيز النسائي حدثنا حماد يعني ابن سلمه عن أبي جعفر الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص قيل ما زيادته ونقصانه قال إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا فذاك نقصانه قال وسمعت أبا نصر التمار يقول الإيمان يزيد وينقص
8 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمه عن أبي جعفر الخطمي أن جده عمير ابن حبيب وكانت له صحبه وأخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن علي يعني ابن الحسن بن شقيق قال سألت أحمد بن حنبل عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان فقال حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمه عن أبي جعفر الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته وما نقصانه قال إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فذلك زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذاك نقصانه هذا لفظ حديث أحمد بن حنبل عن الحسن بن موسى
9 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير القيسي بطوس أخبرنا عمرو بن شبل المروزي أخبرنا بقية يعني ابن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبي مجاهد يعني عبد الوهاب عن أبيه عن ابن عباس قال الإيمان يزداد وينقص
10 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد حدثنا اسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو السكسكي عن عبد الله بن ربيعه الحضرمي عن أبي هريرة قال الإيمان يزيد وينقص
11 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو مسهر حدثنا اسماعيل بن عياش عن حريز بن عثمان عن الحارث بن محمد عن أبي الدرداء قال الإيمان يزداد وينقص
12 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن سهل ابن عسكر حدثنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا والأوزاعي وابن جريح والثوري ومعمر يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
13 - أخبرنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني حدثنا أبو اسماعيل محمد ابن اسماعيل الترمذي حدثنا إسحاق يعني الفروي قال كنت عند مالك قال الإيمان يزيد وينقص قال الله عز و جل ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم الفتح 4 وقال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي البقرة 260 قال فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه وذكر باقي الحكاية"
وأما كون الإيمان يزيد وينقص فحقيقة لا شك فيها ومعنى زيادته استمراره بطاعة أحكام الله وهى العبادة وهى التسبيح وهى السجود.....ومعنى نقصه زواله بعصيان أحكام الله وهو ارتكاب الذنوب فمن استمر فى ارتكابها دون توبة مصرا عليها فقد كفر حيث يغفر الله له تلك الذنوب إذا تاب منها كما قال تعالى "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروه لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"
وقد بين الله أن الناس كثير منهم يؤمنون بوجوده ومع هذا يشركون به غيره فى الطاعة فقال "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" وه2ذا هو الإيمان الناقص أى الزائل الذى لا صحة له وهذا ما أكدته الرواية التالية التى استشهد بها فقال:
"14 - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد حدثنا هاشم يعني ابن عمار حدثنا يحيى بن سليم حدثنا ابن جريج ومالك ومحمد بن مسلم ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان والمثنى وسفيان الثوري قالوا الإيمان قول وعمل"
ثم ذكر باب عن كون القرآن كلام الله غير مخلوق فقال:
باب ذكر الدليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق :
"15 - أخبرنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران حدثنا سلمه بن شبيب حدثنا الحكم بن محمد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت مشيختنا منذ سبعين سنه يقولون وأخبرنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس واللفظ له حدثنا محمد يعني ابن إسماعيل البخاري قال الحكم بن محمد أبو مروان الطبري حدثناه سمع ابن عيينة قال أدركت مشيختنا منذ سبعين سنه منهم عمرو بن دينار يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق "
والقرآن كلام الله بمعنى أحكام الله أى قضاء الله ليس مخلوق وأما ما بين أيدينا من مكتوب أو مقروء من القرآن فهو مخلوق بمعنى أنها أصوات صادرة عن مخلوقين كجبريل (ص)وأشياء مكتوب عليها كالجلد والورق كما قال تعالى " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين"
ثم تناول مسألة الخلفاء فقال:
"باب
16 - وسمعت أبا عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران قال سمعت الميموني عبد الملك بن عبد الحميد يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول وقد سئل إلى ما تذهب في الخلافة قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي قال فقيل له كأنك تذهب إلى حديث سفينة قال اذهب إلى حديث سفينة وإلى شيء آخر رأيت عليا في زمن أبي بكر وعثمان لم يتسم بأمير المؤمنين ولم يقم الجمع والحدود ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك فعلمت أنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن قبل ذلك "
18 - حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن سحنويه حدثنا محمد يعني ابن أيوب أخبرنا نصر بن علي الجهضمي وقلت له من تقدم بعد رسول الله (ص)قال أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وأعمل على حديث سفينه قال وأنبأنا نصر بن علي الجهضمي قال قال ابن عرعرة قال ابن حنبل قال مثل قولي واحتج بحديث سفينه
19 - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت العباس يعني ابن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول القرآن كلام الله وليس بمخلوق وسمعت هذا منه مرارا خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي هذا قولنا وهذا مذهبنا باب ذكر الدليل على أنه لا عمل إلا بنيه ينويها المرء عند عمله "
وهذا الكلام ليس من عقيدة المسلم لأنه لم يعش معهم ولم يعاصرهم ولم يدخل فى قلوبهم وليس المسلم هو الله العالم بكل شىء حتى يقول أن هذا خير من ذلك ولكن عقيدة المسلم الحق هى أن يقول كما قال الله فى الموتى من الرسل (ص):
"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"
فلسنا الله حتى نحكم بأفضلية أحد وعندما مدح الله المسلمون فإنه مدحهم جميعا فقال "رضى الله عنهم ورضوا عنه " ولم يقل أى اسم منهم
20 - أخبرنا أبو عروبه الحسين بن أبي معشر السلمي بحران حدثنا عبد الجبارابن العلاء حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال سمعت يحيى بن سعيد يقول أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث انه سمع علقمه بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله (ص)قال إنما الأعمال بالنية وإن لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه"
الخطأ فى الرواية إخراج المرأة من الدنيا مع أنها من متاع الدنيا كما قال تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا"
ثم تناول مسألة كون الصلاة والطهور من الإيمان فقال:
" باب ذكر الدليل على أن الصلاة والطهور من الإيمان:

21 - أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبان وهو ابن يزيد العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد وهو ابن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله (ص)كان يقول الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك "
الخطأ أن الوضوء نصف الإيمان وقطعا الوضوء ليس سوى جزء من الإيمان وليس شطر الإيمان وبفرض صحة تفسير الشطر بأنه طهارة الجسم فليست الصلاة طهارة النفس وحدها لأن طهارة النفس قائمة على كل الأعمال الصالحة
باب ذكر الدليل على أن الله سبحانه لا يقبل صلاة إلا بطهور ولا صدقه من غلول :
"22 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا خلف بن هشام وأبو كامل الجحدري قالا حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص)لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقه من غلول "
المستفاد أن الصلاة بلا طهارة بالماء حال وجوده لا تقبل
لا يقبل التصدق من الغنيمة المسروقة
ثم تناول مسألة مس الفرج باليد فقال :
"باب في وجوب الغسل على من مس فرجه وبيان المس أنه يكون باليد من الكتاب والسنة:
"23 - قال الله عز و جل ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم الأنفال 7
24 - فاعلمنا ربنا جل وعز أن اللمس قد يكون باليد"
هذا ليس بدليل على المسألة فالكتاب غير الفرج

25 - وقال جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا المائدة 6 "
هذا لا يصلح دليل على الباب الذى سماه من مس فرجه وليس فرج غيره فلمس فرج الرجل لنفسه ليس هو مس النساء
26 – أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا شعيب يعني ابن الليث عن جعفر بن ربيعة وهو ابن شرحبيل بن حسنة عن عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو هريرة يؤثره عن النبي (ص)كل ابن آدم أصاب من الزنا لا محالة قال والعين زناها النظر واليد زناها اللمس والنفس تهوى وتحدث ويصدقه أو يكذبه الفرج "0لا يصلح هذا كدليل على المس لأنه مس الزنى يعنى الكفر كما فى الرواية"لا يزنى الزانى وهو مؤمن"ومن ثم لا يصلح له وضوء ولا صلاة حتى يتوب من زناه
27 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا كامل بن طلحه حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه انه كان يقول قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فليتوضأ "
هذا لا يصلح كدليل أيضا فالقبلة والجس إذا كانتا بشهوة فعليه الغسل وأما بلا شهوة كتعبير عن الامتنان أو غير هذا فهو مس وكذلك الأمر فى الرواية التالية:
28 - اخبرني أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي بواسط حدثنا عبد الحميد يعني ابن بيان السكري أخبرنا هشيم عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة بن عبد الله قال قال عبد الله بن مسعود القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع"
ومس فرج الإنسان بيده لا يفسد الوضوء إلا إذا كان عملية استمناء أو نصب للقضيب وأما مسه للهرش أو لوضع علاج أو عدل مكان الفرج فى اللباس فلا يفسد الوضوء حيث لم يذكر الله هذا فى مبطلات الوضوء
ثم تناول مسألة الآذان والإقامة فذكر الروايات التالية:
باب ذكر الأذان مثنى والإقامة فرادى :
29 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة
30 - اخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثني عبد الله يعني ابن عبد الرحمن السمرقندي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن سماك يعني ابن عطيه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة
31 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف حدثنا العباس يعني ابن محمد الدوري حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي (ص)أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة
32 - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن علي الجوهري قدم علينا حاجا من مرو حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس بالري وأبو يحيى عبد الكريم بن هيثم ببغداد قالا حدثنا سعيد بن المغيرة الصياد حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان الأذان على عهد رسول الله (ص)مثنى مثنى والإقامة مرة"
الروايات هنا تقول بوجوب ازدواجية كل جملة فى الآذان أى تقال مرتين وهو ما يتناقض مع كون الجملة الأخيرة فى الآذان لا إله إلا الله تقال مرة واحدة فى الروايات التالية :
"33 - أخبرنا الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثنا علي يعني ابن خشرم قال أخبرنا عيسى بن يونس عن شعبه عن أبي جعفر قال سمعت مسلما أبا المثنى يقول سمعت ابن عمر يقول كان الأذان على عهد رسول الله (ص)مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة غير أنه قال إذا قال قد قامت الصلاة ثنى بها فإذا سمعناها توضأنا وخرجنا إلى الصلاة
34 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي حدثنا أبو قدامة يعني عبد الله بن سعيد اليشكري حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر يعني الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن النبي (ص)علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله "
هنا النبى(ص) هو من علم أبو محذورة الآذان ليؤذن وهو ما يناقض أنه اختبر أصوات عشرين منهم أبو محذورة ليختار المؤذن من بينهم فى الرواية التالية:
"35 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بدمشق حدثنا إبراهيم بن يعقوب يعني الجوزجاني حدثنا سعيد بن عامر عن همام بن يحيى عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن محيريز عن أبي محذورة أن رسول الله (ص)أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذوره فعلمه الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله والإقامة مثنى مثنى "
والرجل لم يذكر فى العقيدة شيئا عنهما
ثم تناول كون البسملة آية من كل سورة واجب تلاوتها في الصلاة وهو لم يذكر المسألة ضمن العقيدة أى الشعار فقال :
"باب ذكر الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة ووجوب تلاوتها في الصلاة:
"36 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبيد الطوابيقي بطرسوس حدثنا الحسن يعني ابن عرفة بن يزيد العبدي حدثني القاسم يعني ابن مالك المزني عن المختار يعني ابن فلفل عن أنس قال غفى رسول الله (ص)أو أغمي عليه إغماءه فلما رفع رأسه متبسما فإما سألوه وإما أخبرهم عن ابتسامه قال إني أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر فقال لنا رسول الله (ص)هل تدرون ما الكوثر قال قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر في الجنة وعدنيه ربي له حوض يرد على أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب فيختلج منهم العبد أو يخترم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"
الخطأ وجود حوض واحد للنبى (ص) ويخالف هذا أن كل مسلم له حوضان أى عينان وفى هذا قال تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان "
37 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي بالكوفه حدثنا عباد بن يعقوب يعني الأسدي أخبرنا عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله (ص)يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين حتى عد سبع آيات عدد الأعراب "
38 - أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم أخبرنا أبي وشعيب بن الليث قالا أخبرنا الليث حدثنا خالد وأخبرنا أبو بكر حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث حدثني خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال يعني سعيدا عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله (ص)جميعهم بلفظ واحد غير أن عبد الحكم قال وإذا قام من الجلوس في الاثنين قال الله أكبر
39 - أخبرنا أبو بكر محمد بن مروان بن عبد الملك البزاز بدمشق حدثنا هشام يعني ابن عمار حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله (ص)كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر
40 - أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الضبي حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري حدثني عبد الرحمن بن عبد الله يعني العمري عن أبيه وعن عمه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (ص)كان إذا افتتح الصلاة يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم
41 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الضبي حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا علي بن الجعد حدثنا سلمة بن صالح الأحمر عن يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله (ص)لا أخرج من المسجد حتى أعلمك آية من سورة لم تنزل على أحد قبلي غير سليمان بن داود فخرج النبي (ص)حتى بلغ أسكفة الباب قال بأي شيء تستفتح صلاتك وقراءتك قلت ببسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي ثم اخرج رجله الأخرى "
فى الروايات السابقة يسر ويجهر بالبسملة فى الصلاة وهو ما يناقض وجوب أن يكون الصوت بين الجهر والإسرار وهو الخفوت كما قال تعالى "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
ونجد فى الرواية السابقة استفتاح الصلاة بالبسملة وهو ما يناقض كل الروايات التى استشهد بها الرجل عن كون الاستفتاح أدعية أخرى فى الباب التالى:
"باب ذكر ما تفتتح به الصلاة المكتوبة وغيرها :
42 - أخبرنا أبو الليث سالم بن معاذ التميمي بدمشق حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي حدثنا حجاج يعني ابن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله (ص)كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وأنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب اليك وكان النبي (ص)إذا سجد في الصلاة المكتوبة قال اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين وكان اذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي وكان إذا رفع رأسه من الركوع في الصلاة المكتوبة قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "
ثم تناول السكوت وهو الإسرار فى الصلاة ثم الجهر بعده فى الباب التالى:
"باب ذكر الدليل على أن السكتتين في الصلاة سنة وذكر ما يقوله المصلي بين التكبير والقراءة :
"43 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن شأبور الدقيقي ببغداد حدثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان وجرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعه وهو ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال كان النبي (ص)إذا كبر سكت سكته بين القراءة والتكبير قال قلت بأبي أنت وأمي ما تقول في هذه السكتة قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي لما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد "
وكذلك ذكر السكوت فى الباب التالى:
"باب ذكر الدليل على أن السكتة في الركعة التي بعد التشهد الأول غير واجبه
44 - أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد الهاشمي ببغداد أخبرنا محمد ابن سهل بن عسكر والحسن بن عبد العزيز الجروي قال حدثنا يحيى بن حسان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير حدثنا أبو هريرة قال كان رسول الله (ص)إذا نهض في الركعة الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت "
فى الروايات السابقة يسر فى الصلاة وهو ما يناقض وجوب أن يكون الصوت بين الجهر والإسرار وهو الخفوت كما قال تعالى "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

حديث فى البيروقراطية

حديث فى البيروقراطية
كما قيل أسس ماكس ويبر النموذج الأمثل للبيروقراطية والبيروقراطية نظام قديم من قبل ماكس ظهر بظهور الكفر وانتشاره حتى قامت دولته وتعريف البيروقراطية هو:
"منظمات رسمية تدار فيها الأعمال بقصد تحقيق أهداف محددة"
وقد اعتبر ويبر نموذجه الذي قدمه أفضل نماذج التنظيم حيث يكفل أداء الأعمال المطلوبة حسب الخطط الموضوعة
وخصائص النموذج البيروقراطي تتمثل فيما يلي:
-توزيع السلطة هرمياً.
-تحديد العمل المطلوب وتعريفه واجباته تعريفاً دقيقاً
- تعيين الموظفين على شروط دقيقة ومحددة سلفاً.
-تدريب الموظفين تدريباً فنياً دقيقاً على أعباء الوظيفة
- الترقية تتم عن طريق الأقدمية.
-اتباع نظام دقيق يتكون من قواعد وإجراءات وتعليمات تتميز بالشمولية تكفل استمرار العمل.
-الإدارة تتم عن طريق الأوراق."
وتوزيع السلطة هرميا يتنافى مع مبدأ الشورى فى الإسلام الذى يعنى كون الإدارة كلها جماعية طبقا لقوله تعالى :
"وأمرهم شورى بينهم "
فوجود قائد أو رئيس حتى ولو كان رسولا لا يعنى أنه يلغى دور الباقى وإنما واجبه كما أمر الله رسوله(ص) :
" وشاورهم فى الأمر"
وأما تحديد العمل المطلوب وتعريفه واجباته تعريفاً دقيقاً فهو أمر واجب لتحديد المسئولية عند الإهمال أو عند مخالفة الأحكام تعمدا حتى لا يتحمل أحد عقاب جرم ارتكبه غيره وفى هذا قال تعالى :
"ولا تزر وزارة وزر أخرى"
وكذلك الأمر فى تدريب الموظفين تدريباً فنياً دقيقاً على أعباء الوظيفة فهو واجب من أجل إتقان العمل كما فى القول المأثور :
"إن الله يحب إذ عمل أحدكم عملا أن يتقنه"
وأما كون الترقية تتم عن طريق الأقدمية فهو أمر مخالف للإسلام فلا توجد ترقيات بالأقدمية ولا بالشهادات الورقية وإنما الترقية وهى رئاسة منصب ما نكون عبر أمرين :
الأول العلم وخلو الجسم من المعوقات الحركية كما قال تعالى :
"وزاده بصطة فى العلم والجسم"
الثانى اختيار من فى القسم أو المؤسسة له من بين العاملين بها
وأما اتباع نظام دقيق يتكون من قواعد وإجراءات وتعليمات تتميز بالشمولية تكفل استمرار العمل فهو أمر واجب حتى لا تضيع الحقوق ويعرف المهمل من الصالح
وأما كون الإدارة تتم عن طريق الأوراق فهو أمر واجب خاصة فى التعاملات المالية كما قال تعالى فى كتابة الدين :
"إذا تداينتم بدين فاكتبوه"
فالكتابة فى الورق والتوقيعات من أصحاب الحق والموظفين والشهود تحفظ الحقوق وتعرف الخارج من المال والداخل للمؤسسة فوجود الحواسيب لا يغنى عن وجود الورق لأن التوقيع لا يكون الكترونيا وإنما يمكن نقله بالمصورة من الورق للحاسوب فيكون أداة حفظ لصور الورق إذا ضاعت أو هلكت عن طريق من الطرق المعروفة كالفئران أو النشع فى أرضية المخازن أو الحرائق

الأحد، 6 أكتوبر 2019

نقد مقال التعلم السريع

نقد مقال التعلم السريع
بدأ الكاتب المقال بالقول أن التعلم السريع طريقة للتعلم فقال :
"وهي طريقة فعلاً قيمة وفعالة للتعلم سواء في المدرسة أو في الحياة عموماً ،وقد أثبتت فعلاً جدواها"
التعلم السريع ليس طريقة للتعلم وإنما هو قدرة الإنسان نفسه على التعلم فقدرات الناس تتفاوت فى التعلم ما بين السرعة والوسط والبطء وسرعة التعلم والبطء فى التعلم قد يحدث للإنسان الواحد نفسه فداود(ص) فى قصة النعاج المائة كان سريع الفهم وفى قصة الغنم والحرث كان بطىء الفهم فأخطأ
وبعد ذلك أخبرنا الكاتب أن الإنسان يغير عمله 4أو 5 مرات فى حياته فقال:
"ففي عالم اليوم وجد أن الإنسان حتى وان أكمل دراسته وبدأ العمل فأنة عادة ما يغير عمله 4 أو 5 مرات خلال حياته وهدا ما يجعل وجود طريقة لنتعلم كيف نتعلم مهمة وضرورية في حياتنا اليوم"
وهذا الكلام يحدث فى المجتمعات الحرة اقتصاديا ولكن فى المجتمعات الأخرى قليلا ما يحدث فالمفترض أن تكون مهنة كل إنسان حسب التنظيم واحدة ولا يكون لأى واحد مهنتين ولا يجوز لأى فرد أن يغير مهنته إلا بناء على ظروف اضطرارية فمثلا من يصاب بالعمى وهو يعمل فى مهنة تحتاج للنظر يغيرها لمهنة من مهن الكلام التى لا تحتاج للنظر ومثلا المجاهد الذى قطعت إحدى رجليه لا يبقى فى جيش المجاهدين ويتم تغيير عمله لعمل مكتبى
وعبر الكاتب عن تجربة مر بها فقال:
" أنا شخصياً مرت علي تجربة أنني كنت محتاج أن أتعلم العديد من النواحي المالية والمحاسبية إضافة إلى طرق التعامل مع المراهقين وأيضا عدة برامج على الحاسب الآلي في وقت واحد وكان لابد من وجود طريقة منظمة للتعلم وهنا وجدت موضوع التعلم والسريع فعال ومفيد"
وكلام الكاتب هنا فيه خطأ فلا يمكن نتعلم عدة أشياء فى نفس الوقت وهو ما سماه الوقت الواحد فالجائز هو أن يرى بعينيه شىء ويسمع بأذنيه شىء ويشم بأنفه فى نفس الوقت ولكن ليس هذا تعلم
ويخبرنا الكاتب أن بأسماء مطورى التعلم السريع فيقول:
"وقد طور هده الطريقة البروفسير كولن روز بعد أن ظهرت نظرية البروفسير هوارد قاردنرز من هارفرد عن مستويات الذكاء السبعة والتي يطول شرحها"
وبالقطع التعلم السريع موجود منذ بداية البشرية وتم ذكره فى العديد من الكتب القديمة
وبعد هذا يخبرنا الرجل بنظرية التعلم السريع فيقول:
"باختصار فأن نظرية التعلم السريع تنص على الآتي:
لابد انك سمعت عن ما يسمى المخ الأيمن والمخ الأيسر، والمخ فعلاً مقسم إلى قسمين وهذا فقط تبسيط للأقسام والأجزاء الكثيرة في المخ والعالية المقدرة على كل حال من المفيد دائماً النظر إلى الفرق في ما يستطيع عمله كل من هذه القسمين من المخ
المخ الأيسر يختص أكثر في التفكير المنطقي، ويتعامل مع التحليل المتأني خطوة خطوة، إضافة إلى معظم مناطق اللغة مثل: الكلام والتفكير في الكلمات، الخ الناس الذين يصابون بجلطة في المخ الأيسر أو أي مشاكل مشابهة في هذا القسم تجد أن قدراتهم للكلام تصبح محدودة
المخ الأيمن يهتم أكثر بالتفكير الإبداعي، الموسيقى، إضافة إلى الصور المرئية"
أولا لا علاقة للمخ أو أى شىء فى الجسم بالتفكير فهى عملية نفسية فقط والنفس ليست شىء من الجسم لأنها تخرج من الجسم عند النوم ويرسلها الله للجسم عند الصحو وفى هذا قال تعالى :
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
ثانيا أن من الحقائق الثابتة أن المنظم أى المحرك إذا أصيب بشىء تعطلت الأشياء التى ينظمها فمثلا منظم السيارة إذا أصيب بعطل تتوقف السيارة كلها عن العمل وإذا جئنا للدماغ نجد أنه إذا أصيب بمرض لا تتوقف أجهزة الجسم وإنما تعمل وإن كانت بعض الأعضاء تتأثر مثل العين .
أن الدماغ يستمد قوته اللازمة للتشغيل وهو الدم من القلب العضلى وهذا يعنى أن منظم عمل الدماغ هو القلب العضلى ولذا نجد أن معظم أمراض الدماغ سببها نقص الدم الواصل له من القلب والاضطرابات الدموية كهبوط وعلو الضغط
وبخبرنا الكاتب أن ما يتعلمه الإنسان فى السنوات الخمس الأولى هو ما يبقى مدة أطول فى الذاكرة فيقول:
"النقطة المهمة هي أن التعلم يكون أسهل وأسرع ويبقى لمدة أطول عندما نستخدم المخ بجزئية في التعلم خلال السنوات الخمسة الأولى من الحياة، يتعلم الناس أشياء أكثر من أي خمسة سنوات أخرى في حياتهم، وبعد السنوات الخمسة الأولى يذهب الطفل إلى المدرسة ويتغير كل شيء " اجلس ، طالع للأمام ، كن هادئ ، اعمل ما أقول لك الخ " وتكون هذه نهاية العفوية ، الطاقة ، المشاعر ، التعلم بالمخ ككل وتبقى فرص قليلة ليتم استخدام الحواس كلها في التعلم تقليدياً ، تعلمنا من خلال طرق مثل القراءة ، المحاضرات ، التحليل الخ وهي قيمة ولكن ، ضع خطين تحت لكن ، ليست هذه هي الطرق التي يحب أن يتعلم بها كل الناس"
هذا الكلام مخالف للمعروف وهو أن الفرد غالبا ما ينسى الأحداث فى طفولته الأولى ولا يتذكر منها سوى القليل النادر الذى يذكره به من هو أكبر منه أو يكون مسجلا على شرائط عرض أو صور أو يكون شىء أليم فقد الفرد بسبب شىء من جسمه أو أصبح لديه علامة فى جسمه بسببه
ثم يخبرنا الرجل بموقع لمعرفة الطريقة المفضلة للفرد فى التعلم إذا أجاب على أسئلة الاستبيان فى الموقع فيقول:
"الكثير من الناس يفضلون او يحتاجون طرق أخرى للتعلم( يوجد استبيان بسيط يجعلك قادر على معرفة الطريقة المفضلة لديك بالتعلم ومن الممكن عملة من خلال الموقع التالي:
http://wwwacceleratedlearningnetwork...rning_testhtml"
بعد ذلك يخبرنا الرجل أن تنوع المتعلم أفضل فيقول:
"ما نريد أن نعمله الآن هو إضافة الإمكانية لاستخدام مخنا العاطفي والمهم، إضافة إلى ذكائنا الطبيعي في مراحل التعلم وذلك بإضافة أنشطة مثل الموسيقى ، الصور ، الألعاب ، نشاطات بدنية ، استرخاء وتخيل من المؤكد أن الناس يتعلمون بشكل أفضل عندما يحصلون على نشاطات متعددة أثناء التعلم، تجعلهم يفكرون بشكل أعمق عن ما يتعلمون لأننا عندما نقول ما تعلمناه بشكل مسموع جزء كبير منه يتم تذكره"
نظرية تنويع مواد التعلم فى الصغر نظرية خاطئة فالمفترض أن يتم تعليم الطفل ما يحتاجه من ضروريات كتعلم القراءة والكتابة والحساب المصغر جمع وطرح وضرب وقسمة والمعلومات عن بيته والبيئة المحيطة به وجسمه الظاهرى فقط وأما يحدث حاليا من تعليمه لغة غير لغته أو مواد علمية كالأجهزة داخل الجسم والجغرافيا والتاريخ فهو ضرب من الجنون يؤثر على تعلم الضروريات فكثير من الطلاب لا يجيدون القراءة والكتابة والحساب ومع هذا مطلوب منهم أن يتقنوا تلك المواد
المفروض أن يكون البناء سليما أولا بتعلم القراءة والكتابة والحساب وبعد ذلك يأتى الطابق الثانى مع أنه من الممكن أن تبث معلومات ما يسمونه العلوم والآداب من خلال دروس القراءة والكتابة ولكنه بصورة مختلفة عن التعلم المباشر لتلك الأسماء
ثم يبين الرجل نسب التذكر فيقول:
"هدفنا هو تجميع عدة طرق لأخذ المعلومات لأننا نتذكر:
20 % من ما نقرأ
30 % من ما نسمع
40 % من ما نرى
50 % من ما نقول
60 % من ما نعمل
90 % من ما نرى ، نقول ، نسمع ونعمل "
والملاحظ هو تداخل المرئى والمقروء فالقراءة تتم بالرؤية للمبصرين والعمل يدخل فيه المرئى والمسموع وغيرهم ولا يمكن أن تكون تلك النسب صحيحة لأن الأفراد يختلفون فيما يتعلمون فالأعمى تعلمه معظمه عن طريق السمع وليس للرؤية عنده مكان والأميون الذين لا يقرئون ولى يكتبون تعلمهم بالسمع والرؤية غالبا وليس هناك قراءة
ثم حدثنا الكاتب عن خطوات التعلم السريع الست فقال:
"الخطوات الـ6 للتعلم السريع:
1-كن متجهزاً نفسيا
ً2-أجمع المعلومات
3-أستكشف الموضوع
-4أحفظ النقاط الرئيسية
5-أختبر مدى معرفتك
6-مارس وقيم ما تعلمته
شرح للخطوات:
الخطوة 1 : كن متجهزاً نفسياً
* اجلس في مكان هاديء وأنظر الى نفسك وقد أنهيت تعلمك بنجاح
* تخيل خط النهاية
* مارس حركات استرخائية
* بهدوء وضح الهدف لنفسك والوقت اللازم له
الخطوة 2 : أجمع المعلومات أنظر إلى الموضوع من أعلى
* أطرح الأسئلة على نفسك عن الموضوع
* أستخدم الأقلام الملونة في كتابة الملاحظات
* أستخدم الأوراق اللاصقة والبوسترات لتدوين ملاحظاتك
* قسم الموضوع الى أجزاء صغيره يمكن تحقيقها
* أجمع المعلومات التي تناسبك
* حدد المعلومات المعروفة لديك
الخطوة 3 : أستكشف الموضوع
* ارسم خريطة ذهنية(mind map)/لوحة بيانات
* استخدام الكروت( ndex cards)/الألوان
* تجربة لغتك الخاصة أو العامية
* تسجيل الصوت على شريط كاسيت
* لعب الدور/تعليم شخص آخر
* أعاده تجميع الأسئلة
* ضع النقاط التي تريد تعلمها على لحن/قصيده/خلفيه موسيقية أو أصوات طبيعي(هناك تسجيلات لصوت البحر أو عصافير وما شابه)
* أسس قاعدة للمعلومات المكتسبة
الخطوة 4 : احفظ النقاط الرئيسية
* تسجيل النقاط الرئيسية وترتيبها
* استخدام الكروت
* اختبار ما تستطيع تذكره:من الذاكرة أو بالرسم أو بالألعاب
* استخدام مفكرة الجيب
* الاسترخاء وترديد اللحن أو القصيدة التي وضعتها في الخطوة السابقة
الخطوة 5 : أختبر مدى معرفتك
* أختبر نفسك بالكروت بأن يكون الكرت بيدك تختلس نظرات إليه كلما صعب عليك تذكر المعلومة
* أشرح الموضوع لشخص آخر
* أستمع لاقتراحات الآخرين
* ضع معايير لجودة ما ستكتسبه
* راجع الموضوع ذهنياً وتعلم من الهفوات
الخطوة 6 : مارس وقيم ما تعلمته
* ما الذي تعلمته بشكل جيد؟
* ما الذي أستطيع تعلمه بشكل أفضل؟
* ما الذي سأتعلمه في المرة القادمة؟"
الخطوات الست ليست خاصة بالتعلم السريع وإنما بالتعلم عامة فكما قلنا فى البداية التعلم السريع هو قدرة الإنسان على الفهم بسرعة وهو ليس تعلما وإنما قدرة نفسية للفرد