الأحد، 22 سبتمبر 2019

نقد كتاب مَسْبُوك الذَّهبِ، في فَضْلِ العربِ

نقد كتاب مسبوك الذهب، في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب
الكتاب تأليف مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي وموضوعه كما قال المؤلف:
"هذه مسائل تستعذب، ودلائل تستغرب، تتعلق بفضل العرب وما حازوه من شرف النسب والحسب، وسميته (مسبوك الذهب، في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب) "
وفى المقدمة تكلم المؤلف عن الأصل اللغوى لكلمة العرب قال :
"اعلم أرشدك الله أن العرب - بالضم وبالتحريك - خلاف العجم والعجم - بالضم والتحريك - خلاف العرب من أي جنس كان، من ترك وروم وهند وبربر وزنج والعرب العاربة والعرب العرباء الخلص منهم، وعرب متعربة ومستعربة دخلاء بينهم (ويقال العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان، و هو اللسان القديم، والعرب المستعربة هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل وهي لغة أهل الحجاز وما والاها من البادية)
قال في القاموس : والعرب سكان الأمصار والأعراب منهم سكان البادية وكلام النحاة يخالف كلام القاموس، فإنهم قالوا : أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب لأن الجمع أعم من المفرد، والعرب يعم الحاضرين والبادين والأعراب خاص بالبادين قيل : بل الأعراب جمع عربي
وقيل : اسم جنس جمعي لا واحد له من لفظه يفرق بينه وبين واحده بياء النسب، مثل روم ورومي، وزنج وزنجي وهذا أظهر "
والكلام ومعانيه فى اللغة هو من اختراعات الكفار لذين أرادوا إبعاد الناس عن معانى الكلمات فى الوحى فمعظم ما قيل فى معانى اللغة يخالف ما ورد من معانيها فى المصحف وكلمة العرب لم ترد فى المصحف وما ورد هو الأعراب ووصف لكتاب واللسان بالعربى
لا يوجد قوم اسمهم العرب فى الوحى لأن الله لا يتعامل مع أصحاب اللغات وإنما يتعامل مع أصحاب الديانات وهم يتكلمون لغات مختلفة ومعنى العربى هو الواضح المفهوم وأما الأعراب فأطلقت على السكان خارج المدينة
ثم تناول المؤلف تاريخ العرب فقال :
"واعلم أن العرب موجودة من قبل إسماعيل لإبراهيم، فإن الله تعالى قد بعث إليهم قبل إسماعيل هودا وصالحا - عليهما السلام - وما قيل من أن إسماعيل أبو العرب فلعل المراد أشرف العرب، أو غالب العرب
ثم رأيت في حديث الترمذي وحسنه عن النبي ( قال : (سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم) و رأيت صاحب (تاريخ الخميس) ذكر ما حاصله : أن أبناء نوح - عليه السلام - ثلاثة: سام وهو أبو العرب، وفارس، والروم ويافث وهو أبو الترك، ويأجوج ومأجوج : (والخز) و الصقالبة وحام وهو أبو السودان من الحبشة والزنج والقبط والأفرنج قال : ومن أولاد سام عراق وكرمان وخراسان وفارس وروم، وباسم كل واحد سميت المملكة التي حل بها قال : و أما ولد ارم بن سام بن نوح فإنهم احتقروا الناس بما أنعم الله عليهم من القوة والبطش واللسان العربي، وكانوا سبعة إخوة، وهم : عاد - وكان أعظمهم قوة وبطشا - ، وثمود، وصحار، ووبار، وطسم، وجديس، وجاسم، وهؤلاء كلهم تفرقوا بجزيرة العرب، وهم العرب السالفة الأولى الذين انقرض غالبهم
قال : وقد فهم الله العربية لعمليق، وطسم، وعاد، وعبيل، وثمود، وجديس
وقال صاحب (تاريخ الملوك التبابعة وملوك حمير " : إن هودا - عليه السلام - بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح هو أبو العرب العاربة وإن ابنه قحطان هو ولي عهده قد لزم طريقته، واقتدى بها وأن يعرب بن قحطان بن هود هو أول من ألهمه الله - تعالى - العربية المحضة، وقال فأبلغ، واختصر فأوجز، وأشتق اسم العربية من اسمه وأن يشجب بن يعرب قام مقامه في النهي والأمر وحاز اليمن والحجاز، وأن سبأ بن يشجب كان ملكا عظيما، وهو أول من سبى السبي غزا ملوك بابل وفارس والروم والشام حتى أتى المغرب، ثم رجع إلى اليمن فبنى السد الذي ذكره الله - تعالى - و اسمه العرم، وقسم الملك بين ولديه حمير وكهلان "
هنا ذكر المؤلف أقوال فيمن هو أصل العرب فذكر إسماعيل(ص)وهود(ص) ويعرب بن قحطان وسام وكلها أقوال متناقضة ووجود أولاد بنين لنوح(ص) يناقض أن ذريته الرجال انتهت بموت ابنه الكافر ولم يكن له إلا بنات ولذا فبنو إسرائيل ليسوا من ذريته وإنما ذرية المؤمنين به كما قال تعالى ""وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح"
وبعد هذا بين المؤلف الحقيقة وهى أن ادم(ص) هو أول المتكلمين بالعربية وفسر الأقوال الأخرى فقال:
"واعلم أن ادم - عليه السلام - هو أول من تكلم بالعربية بل بالألسنة كلها بجميع لغاتها، وعلمها أولاده، فلما افترقوا في البلاد وكثروا اقتصر كل قوم على لغة وما روي : أول من تكلم بالعربية إسماعيل، أو يعرب بن قحطان فالمراد من ولد إبراهيم، أو من قبيلته، وعلى هذا فالظاهر أن لغة العرب قديمة، بل وسائر اللغات وأن من كان يتكلم بالعربية من بني ادم قبل الطوفان فهم العرب، أو أن العرب والعجم والروم والترك والحبش أوصاف حادثة بعد الطوفان، وأنه كانت للناس أوصاف وأجناس أخر قبل الطوفان نسخت ونسيت، فإن الطوفان عم أهل الأرض جميعا بحيث لم يبق على وجه الأرض أحد 00ونوح - عليه السلام - هو الأب الثاني للبشر قال تعالى: (وجعلنا ذريته هم الباقين) ثم تناسلوا وكثروا وتكلموا باللغات كلها إما بإلهام من الله - تعالى - كما مر، أو بتلقيها من نوح - عليه السلام - ، وتلقاها أولاده عنه، هذا محل تردد، ولم أر في ذلك نقلا والأقرب تلقيها من نوح - عليه السلام - فإن اللغة لا يحيط بها إلا ملك أو نبي "
وبالقطع ليس المقصود بالذرية هنا الأولاد وإنما الشيعة أى الأتباع المؤمنين به فكل نبى بقى أى نجا معه المؤمنون كما قال تعالى" ثم ننجى رسلنا والذين امنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"وقال"وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين"
ثم بين معنى الأعراب فقال:
"واعلم أن الأعراب في الأصل اسم لسكان بادية أرض العرب، فإن كل أمة لها حاضرة وبادية، فبادية العرب الأعراب، وبادية الروم الأرمن، وبادية الترك التركمان، وبادية الفرس الأكراد "
وهى كلمة ليس معناها كما قال فهم سكان خارج المدينة أو المدن أيا كانوا لأنه لا يوجد قوم اسمهم العرب إلا أن يكونوا بمعنى المسلمين فاسمهم مأخوذ من تسمية القران بالعربى فيكونون بناء عليه هم العرب بمعنى الواضحين أى المسلمين
وتناول الرجل ما سماه بحدود بلاد العرب فقال:
"وأرض العرب هي : جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم شرقي مصر إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر باليمن إلى أوائل الشام
وقال أبو عبيد : جزيرة العرب من عدن إلى ريف العراق طولا، ومن تهامة - بكسر التاء - إلى ما وراءها، إلى أطراف الشام وسميت جزيرة لأن بحر فارس، وبحر الحبش، ودجلة والفرات قد أحاطت بها "
وهو وهم من الأوهام فالدراسات بينت أن العربية كانت موجودة فى مصر الحالية وغيرها ولكن الاختلاف كان فى طرق كتابتها وأما نطقها فكان واحدا مع تعدد اللهجات كما أن هناك مناطق عربية فى إيران رغم إحاطتها من كل لجوانب بمناطق تتكلم الفارسية وهناك بلاد فى أفغانستان ولقوقاز تتكلم العربية فقط مع أن المحيط اللغوى مختلف عنها تماما
ثم تناول الرجل مسألة فضل العرب على العجم فقال:
"إذا تقرر هذا فاعلم أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، كما أن جنس الرجل أفضل من جنس المرأة، وأما باعتبار أفراد أو أشخاص، فقد يوجد من النساء ما هو أفضل من ألوف من الرجال كمريم وفاطمة وعائشة وقد يوجد من العجم ما هو أفضل من ألوف من العرب كصهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي وغيرهم فإن كل واحد منهم أفضل من ألوف من العرب بل أفضل من ألوف من قريش وبني العباس والأشراف ويصح أن نقول : إن كل واحد من مثل سلمان و بلال وصهيب لصحبة رسول الله - ( - أفضل من جعفر الصادق وموسى الكاظم، وأفضل من أبي حنيفة ومالك والشافعي واحمد وهل يصح أن يقال إن الواحد من الصحابة أفضل من جميع أمة محمد من غير الصحابة المشتملة على الأقطاب والأنجاب والأبدال والعلماء والشهداء والأولياء؟ الظاهر صحة ذلك وإن كان العقل يأبى ذلك ويستبعده لا سيما في الهيئة الاجتماعية من الفضل والقوة غاية المزية فليتأمل
والدليل على فضل العرب من وجهين، من المنقول والمعقول: أما النقل : فقد روى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم (والحاكم) عن ابن عمر - رض الله عنه - قال : قال رسول الله (: (إن الله - تعالى - خلق الخلق، فاختار من الخلق بني ادم، واختار من بني ادم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم) فهذا النقل صريح في فضل العرب على العجم، وصريح في فضل جنس بني ادم على (جنس) الملائكة، خلافا للمعتزلة ومن وافقهم وروى الترمذي أيضا وحسنه من حديث العباس - رض الله عنه - أن النبي - ( - قال : (إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم، ثم خير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم خير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا)
وروى الترمذي أيضا وحسنه، قال : جاء العباس إلى رسول الله - ( - وكأنه سمع شيئا فقام النبي - ( - على المنبر فقال : (من أنا؟ فقالوا: أنت رسول الله فقال : (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) ثم قال : (إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، وخيرهم نفسا) وروى الإمام أحمد هذا الحديث في (المسند) وفيه : فصعد النبي - ( - المنبر فقال: (من أنا؟ " فقالوا: أنت رسول الله فقال : (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني في خيرفرقة، وجعلهم قبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خير بيت ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا) وروى الحافظ ابن تيمية من طرق معروفة إلى محمد بن إسحاق الصاغاني بإسناده إلى ابن عمر عن النبي - ( - وفيه : (ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني ادم، واختار من بني ادم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم)
ففي هذه الأحاديث كلها أخبر رسول الله - ( - أنه تعالى جعل بني ادم فرقتين، والفرقتان العرب والعجم، ثم جعل العرب قبائل فكانت قريش أفضل قبائل العرب، ثم جعل قريشا بيوتا، فكانت بنو هاشم افضل البيوت)
فالأحاديث كلها صريحة بتفضيل العرب على غيرهم وروى الإمام أحمد ومسلم و الترمذي من حديث الأوزاعي، عن شداد، عن واثلة بن الأسقع - رض الله عنه - قال : سمعت رسول الله - ( - يقول : (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) وفي لفظ اخر (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة) إلى اخره قال الترمذي : هذا حديث صحيح وهذا الحديث يقتضي أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم، وأنهم أفضل من ولد إسحاق، ومعلوم أن ولد إسحاق الذين هم بنو إسرائيل افضل من العجم لما فيهم من النبوة والكتاب حيث ثبت فضل ولد إسماعيل على بني إسرائيل، فعلى غيرهم بطريق الأولى وقد احتج الشافعية في الكفاءة بهذا، فقالوا: إن العرب طبقات، فلا يكافئ غير قرشي من العرب قرشية، وليس القرشي كفء للهاشمية، للحديث السابق : (إن الله اصطفى) إلى اخره قالوا : وأولاد فاطمة - عليها السلام - لا يكافؤهم غيرهم من بقية بني هاشم، لأن من خصائصه - عليه السلام - أن أولاد بناته ينسبن إليه قالوا: وكذا باقي الأمم فلا يكون من ليس من بني إسرائيل كفء لإسرائيلية ومذهب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - : أن جميع العرب أكفاء لبعضهم، كما أن جميع العجم أكفاء لبعضهم، واعتبر النسب في الكفاءة لأن العرب تفتخر به واعلم أن الأحاديث الواردة في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم كثيرة جدا وليس هذا موضعها "0
الرجل هنا يقرر أن العرب أفضل من العجم بسبب روايات تعارضها روايات مثل :
"لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى "
والرواية عن الانتماءات الأسرية :
"دعوها فإنها منتنة"
والتقرير هنا يتعارض مع أن الأفضلية وهى الإكرام بالتقوى وليس بلغة او بغيرها كما قال تعالى :
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
كما يتعارض مع قوله تعالى :
"إنما المؤمنون إخوة "
فالأفضلية الدنيوية تتنافى مع الإخوة حث كل أخ مساوى للأخ الأخر
ثم كيف يكون العربى الكافر أفضل من المسلم الأعجمى؟
أليس هذا جنون ؟
ثم كيف يختار الله أى يصطفى الكفار قريش وبنى هاشم وعبد الله والد لنبى(ص)وهو لا يصطفى إلا المسلمين من الملائكة والناس كما قال تعالى
"الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"؟
ثم كيف يكون والد النبى(ص)مصطفى مختار وهو كافر طبقا لرواية "إن أبى وأباك فى النار"؟
وأما قولهم وأولاد فاطمة - عليها السلام - لا يكافؤهم غيرهم من بقية بني هاشم، لأن من خصائصه - عليه السلام - أن أولاد بناته ينسبن إليه فيخالف قوله تعالى "ادعوهم لاباءهم "اولاد بناته ينسبون لأزواج بناته طبقا للاية لأن هذا ينسف كون عيسى بن مريم(ص) الوحيد المنسوب لأمه وطبقا للروايات لم ينقل عن النبى (ص)أنه قال عن بنات فاطمة أنهن بناته وإنما الولدين فقط وكذلك أمامة بنت العاص وأخوها عبد الله أولاد زينب ابنته
ثم قال مرعى فى دلالة العقل المزعوم على فضل العرب والغريب أن أكثر نقول لروايات التى ليست بعقل وإنما نقل فقال:
"0وأما العقل الدال على فضل العرب : فقد ثبت بالتواتر المحسوس المشاهد أن العرب أكثر الناس لسخاء، وكرما، وشجاعة، ومروءة، وشهامة، وبلاغة، وفصاحة ولسانهم أتم الألسنة بيانا، وتمييزا للمعاني جمعا وفرقا بجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل، إذا شاء المتكلم الجمع ويميز بين كل لفظين مشتبهين بلفظ اخر مختصر، إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي
ومن كان كذلك فالعقل قاض بفضله قطعا على من ليس كذلك، ولهم مكارم أخلاق محمودة لا تنحصر ، غريزة في أنفسهم، وسجية لهم جبلوا عليها، لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخير ليس عندهم علم منزل من السماء، ولا هم أيضا مشتغلون ببعض العلوم العقلية المحضة كالطب أو الحساب أو المنطق ونحوه إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب أو ما حفظوه من أنسابهم وأيامهم، أو ما احتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم، أو الحروب، فلما بعث الله محمدا - ( - بالهدى الذي ما جعل الله في الأرض مثله تلقوه عنه بعد مجاهدته الشديدة لهم، ومعالجتهم على نقلهم عن تلك العادات الجاهلية التي كانت قد أحالت قلوبهم عن فطرتها، فلما تلقوا عنه ذلك الهدى زالت تلك الريون عن قلوبهم واستنارت بهدي الله فأخذوا هذا الهدي العظيم بتلك الفطرة الجيدة فاجتمع لهم الكمال التام بالقوة المخلوقة فيهم، والهدى الذي أنزله عليهم، ثم خص قريشا على سائر العرب بما جعل فيهم خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص، ثم خص بني هاشم بتحريم الصدقة، واستحقاق قسط من الفيء إلى غير ذلك من الخصائص، فأعطى الله - سبحانه - كل درجة من الفضل بحسبها والله عليم حكيم (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) (الله أعلم حيث يجعل رسالاته)
واعلم أنه ليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي - ( - منهم كما يتوهم وإن كان هو - عليه السلام - قد زادهم فضلا وشرفا بلا ريب - بل هم في أنفسهم أفضل وأشرف وأكمل وبذلك ثبت له - عليه السلام - أنه أفضل نفسا ونسبا، وإلا للزم الدور وهو باطل
وبالجملة فالذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم، وأن قريشا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله - ( - أفضل بني هاشم فهو أفضل الخلق أجمعين، وأشرفهم نسبا وحسبا، وعلى ذلك درج السلف والخلف
قال أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد في وصفه للسنة، التي قال فيها : هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، و أهل السنة المعروفين بها، المفتدى بهم فيها
قال : وأدركت من أدركت من أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، وأن من خالفها أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق - وساق كلاما طويلا إلى أن قال - : ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله - ( - (حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق) ولا نقول بقول الشعوبية و أراد الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون بفضلهم - فإن قولهم بدعة وخلاف
وقد وردت أحاديث تؤيد مذهب أهل السنة والجماعة: روى الحاكم عن انس عن النبي - ( - (حب العرب إيمان وبغضهم كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني)
وروى الطبراني عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - ( - (حب قريش إيمان وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان وبغضهم كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني)
وروى ابن عساكر والسلفي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - : حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر، وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر ، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر)
وروى الترمذي وغيره عن سلمان - رض الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - (يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك)
قلت يا رسول الله، كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال : (تبغض العرب فتبغضني)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب فجعل النبي - ( - بغض العرب سببا لفراق الدين، وجعل بغضهم مقتضيا لبغضه - عليه السلام - ولعله إنما خاطب سلمان بهذا وهو سابق الفرس، وذو الفضائل المأثورة تنبيها لغيره من سائر الفرس، لما علمه الله - تعالى - من أن الشيطان قد يدعو بعض النفوس إلى شيء من ذلك وهذا دليل على أن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر، أو سبب للكفر، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم، وأن محبتهم سبب قوة الإيمان وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - : (أحبوا العرب وبقاءهم، فإن بقاءهم نور في الإسلام، وإن فناءهم فناء في الإسلام) رواه أبو الشيخ ابن حبان
وعن جابر - رض الله عنه - أن النبي - ( - (قال : إذا ذلت العرب ذل الإسلام) حديث صحيح وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - ( - (الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم، والناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) حديث صحيح متفق عليه وقال - ( - : (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) حديث صحيح أخرجه الأئمة الستة)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد رويت في ذلك أحاديث، النكرة ظاهرة عليها كحديث الترمذي من حديث حصين بن عمر بإسناده عن عثمان بن عفان - رض الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - : (من غش العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي) قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر قال ابن تيمية: حصين هذا الذي رواه قد أنكر أكثر الحفاظ حديثه قال يحيى بن معين : ليس بشيء وقال ابن المديني : ليس بالقوي وقال البخاري وأبو زرعة : مكر الحديث وقال ابن عدي : عامة أحاديثه معاضيل و ينفرد عن كل من روى عنه منهم ومنهم من يجاوز به الضعف إلى الكذب وروى عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (من طريق إسماعيل بن عياش عن يزيد بن جبير بإسناده، عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ( - : (لا يبغض العرب إلا منافق) قال ابن تيمية : وزيد بن جبيرة عندهم منكر الحديث، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين مضطربة
وروى العقيلي في (الضعفاء) والطبراني في (الكبير " ، والحاكم في (المستدرك) و البيهقي في (شعب الإيمان) عن ابني عباس - رض الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - : (أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقران عربي، وكلام أهل الجنة عربي) قال الحافظ السلفي : هذا حديث حسن قال ابن تيمية : فما أدري أراد حسن إسناده على طريقة المحدثين، أو حسن متنه على الاصطلاح العام؟ قال : وابن الجوزي ذكر هذا الحديث في (الموضوعات) وقال: قال العقيلي: لا أصل له وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ( - أنا عربي، والقران عريي، ولسان أهل الجنة عربي
قال الحاكم : حديث صحيح رجاله كلهم ثقات
و مما يدل على فضل العرب أيضا ما رواه البزار بإسناده قال : قال سلمان - رض الله عنه - نفضلكم يا معشر العرب لتفضيل رسول الله - ( - إياكم، لا ننكح نساءكم، ولا نؤمكم في الصلاة
قال ابن تيمية : وهذا إسناد جيد قال : وقد روي من طريق أخر عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أنه قال : فضلتمونا يا معشر العرب باثنتين : لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم ورواه سعيد في (سننه) وغيره
وهذا الحديث مما احتج به أكثر الفقهاء الذين جعلوا العربية من الكفاءة بالنسبة إلى العجمي قائلين : ولا تزوج عربية بعجمي
قال الفقهاء في تعليل ذلك - : لأن الله - تعالى - اصطفى العرب على غيرهم وميزهم عنهم بفضائل جمة واحتج أصحاب الإمام الشافعي، والإمام أحمد بهذا على أن الشرف مما يستحق به التقدم في الصلاة
ولما وضع الإمام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الديوان للعطاء كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقربهم نسبا إلى رسول الله - ( - ، فلما انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بني أمية، والخلفاء من بني العباس إلى أن تغير الأمر بعد ذلك
وذكر غير واحد أن عمر بن الخطاب حين وضع الديوان، قالوا له : يبدأ أمير المؤمنين بنفسه 0فقال: لا، ولكن ضعوا عمر حيث وضعه الله - تعالى - فبدأ بأهل بيت رسول الله - ( - ثم من يليهم حتى جاءت نوبته في بني عدي، وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش فانظروا إلى هذا الإنصاف من عمر حيث عرف الحق لأهله، وبموجب هذا الاتباع للحق ونحوه قدمه على عامة بني هاشم فضلا عن غيرهم من قريش
فظهر بما تقرر: أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، وأن حب العرب من الإيمان وبغضهم نفاق، أو كفر، وعلى هذا درج السلف والخلف كما تقدم لك ذكره "
ونلاحظ أن كل ما ذكره تكرار لما سبق أن من الأمور بروايات أخرى يعرف أن معظمها ضعيف أو منكر وهو نقل وليس من العقل وقد نقض الرجل ما سماه شرف النسب بكون شرف العلم أفضل وأحسن منه فى امور والشرف النسبى أفضل منه فى أمور فقال :
"واعلم وفقك الله - تعالى - أن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص من حيث الدين الذي هو المقصود الأعظم، وإن استلزمها من حيث الكفاءة وهنا مزلة أقدام، وهو أن كثيرا يتوهم أن شرف النسب أفضل من شرف العلم، ويقول : إن الشرف الذاتي أفضل من الشرف الكسبي، وبعضهم يعكس وأظن أن كلا من الفريقين لا يعرف تحقيق وجه الأفضلية، والصواب التفصيل وعدم الإطلاق، وهو أن شرف النسب أفضل من حيث الكفاءة فلا يكافيء عجمي عالم بنت عربي جاهل، وأن الزوجة الأمة المسلمة لا تساوي من حيث القسم الزوجة الحرة اليهودية، أو النصرانية، فللحرة ليلتان، وللأمة ليلة إلى غير ذلك من الأحكام
وشرف العلم أفضل من حيث التقدم في الصلاة ومنصب الإفتاء والقضاء وغير ذلك وينظر في منصب الخلافة، والإمامة العظمى فهل يستحقها قرشي جاهل، أو عجمي فاضل؟ وهذا كله مع الاتصاف بتقوى الله - تعالى - وإلا فالعالم الفاسق كإبليس، والعربي الجاهل كفرعون وكلاهما مذموم وأيضا فمن اغتر في الكفاءة بشرف النسب، فيقال له : إن العجمي وإن كان ليس كفءا للعربية، فالعربي الفاسق أيضا ليس كفءأ للعجمية المرضية ، فإن الشرع أيضا يعتبر في الكفاءة منصب الدين كما يعتبر منصب النسب ولا يكافئ العربي الجاهل بنت العالم صرح بذلك الشافعية"
وبعد أن قال بتفاضل الشرفين كل فى أمور عاد وقرر أن الشرف الكسبى وهو العلم أفضل فقال :
"إذا علمت هذا فاعلم أن الذي يرجع إليه ويعول في الفضل عليه هو الشرف الكسبي الذي منه العلم والتقوى، وهو الفضل الحقيقي، لا مجرد الشرف الذاتي الذي هو شرف النسب بشهادة القران وشهادة النبي - عليه السلام - وشهادة الأذكياء من الأنام مفرد:
إن الفتى من يقول ها أناذا ليس الفتى من يقول كان أبي
فمن الغرور الواضح، والحمق الفاضح أن يفتخر أحد من العرب على أحد من العجم بمجرد نسبه، أو حسبه، ومن فعل ذلك فإنه مخطيء جاهل مغرور فرب حبشي أفضل عند الله تعالى من ألوف من قريش قال الله - تعالى - في مثل ذلك : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
وقال تعالى : (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم * بر ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم)
وقال تعالى : (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
وقال : (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) إلى غير ذلك من الايات
وقال النبي - ( - في الحديث الصحيح : (إن الله - تعالى - قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالأباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو ادم وادم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن)
رواه أبو داود وغيره
وقال ابن تيمية : وهو صحيح
وفي حديث اخر بإسناد صحيح أن النبي - ( - قال في خطبته بمنى: (يا أيها الناس ألا إن ربكم - عز وجل - واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ألا لا فضل لأسود على أحمر إلا بالتقوى ألا قد بلغت؟ قالوا: نعم قال : ليبلغ الشاهد الغائب) وروى مسلم في صحيحه : (أن النبي - ( - قال : إني أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد) فنهى الله - سبحانه وتعالى - على لسان رسوله عن نوعي الفخر والبغي اللذين هما الاستيطال على الخلق، فمن استطال بحق فقد افتخر، وإن كان بغير حق لقد بغى، ولا يحل هذا ولا هذا
ولو كان الفخر بالحسب أو النسب لكان لليهود فخر وأي فخر، فهم أولاد يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق : ذبيح الله بن إبراهيم : خليل الله، إنما الفخر بتقوى الله وطاعته، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ولهذا قال - ( - : (يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله - ( - لا أغني عنك من الله شيئا) ففي ذلك تنبيه منه - عليه السلام - لمن انتسب لهؤلاء الثلاثة أن لا يغتروا بالنسب ويتركوا الكلم الطيب، والعمل الصالح
نعم من اتقى الله - تعالى - من العرب فقد حاز فضيلة التقوى، وفضيلة النسب، ومن لم يتق الله فهو إلى البهائم أقرب قال الله تعالى : (أن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) وقال تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك)
فالفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله - تعالى - به محمدا من الإيمان والعلم باطنا وظاهرا، لا أنه (بمجرد) كون الشخص عربيا أو عجميا أو أسود أو أبيض أو بدويا أو قرويا وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رض الله عنه - قال : (كنا جلوسا عند النبي - ( - فأنزلت عليه سورة الجمعة (واخرين منهم لما يلحقوا بهم) فقال قائل : من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه، حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله - ( - يده على سلمان، ثم قال : لو نهان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ( رض الله عنه - قال : قال رسول الله - ( - : (لو كان الذين عند الثريا لذهب به رجل من فارس) أو قال : (من أبناء فارس) وفي رواية ثالثة : (لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس) وروى الترمذي عن أبي هريرة - أيضا - عن النبي - ( - في قوله تعالى : (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) إنهم من أبناء فارس) إلى غير ذلك من اثار رويت في فضل رجال من أبناء فارس الأحرار والموالي، مثل : الحسن، وابن سيرين، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم ممن وجد بعد ذلك فيهم من الراسخين في الإيمان والدين والعلم، بحيث صاروا في ذلك أفضل من كثير من ا لعرب
وكذلك في سائر أصناف العجم من الروم والترك والحبشة، فإن الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمدا - ( - كما تقدم ولهذا كان اللذين تناولوا العلم والإيمان من أبناء فارس إنما حصل لهم ذلك بمتابعتهم الدين الحنيف ولوازمه من العربية وغيرها، ومن نقص من العرب فإنما هو بتخلفهم عن مثل ذلك، ولهذا كانوا يفضلون من الفرس من رأوه أقرب إلى متابعة السابقين من الصحابة والتابعين، حتى قال الأصمعي فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي في (كتاب فضل الفرس) قال : عجم أصبهان: قريش العجم
وروى - أيضا - السلفي بإسناد معروف عن سعيد بن المسيب، قال : لو أني لم أكن من قريش لأحببت أن أكون من فارس، ثم أحببت أن أكون من أصبهان وروى بإسناد اخر عن سعيد بن المسيب، قال: لولا أني رجل من قريش لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان، لقول النبي - ( - : لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله ناس من أبناء العجم، أسعد الناس بها فارس وأصبهان قالوا : وكان سلمان الفارسي من أهل أصبهان، وكذلك عكرمة مولى ابن عباس واثار الإسلام كانت بأصبهان أظهر منها بغيرها حتى قال الحافظ عبد القادر الرهاوي : ما رأيت بلدا بعد بغداد أكثر حديثا من أصبهان وكان أئمة السنة علما وفقها وحديثا فيها أكثر من غيرها وانظر الان كيف أصبحت دار بدعة وتحت سلطان الرافضة المخذولين ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والدنيا دار تغير وانقلاب "
وما قاله الرجل هنا عن كون الشرف فى الإيمان والإسلام هو عين الصواب ويبدو أن هذا الكتاب دخله التحريف فالاستدلالات على الأقوال لا تتسق مع بعضها فتقرير شىء ثم تقرير شىء مضاد عدة مرات وكل خلف الأخر هو علامة لتحريف الكتاب أو أن من ألفوه ونسبوه لمرعى أحبوا أن يظهروه صورة المجنون
وفضل الكاتب هل القرى على أهل البادية فقال فى الفقرات التالية:
"واعلم أن العرب الذين هم سكان القرى والأمصار أفضل من الأعراب الذين هم سكان البادية، فإن الله - سبحانه - جعل سكنى القرى يقتضي من كمال الإنسان في العلم والذين، ورقة القلوب مالا يقتضيه سكنى البادية كما أن البادية توجب من صلابة البدن والخلق، ومتانة الكلام ما لا يكون في القرى، هذا هو الأصل "
وعاد الرجل فنقض قوله بكون البدو أحيانا أحسن من القرى فقال:
"وقد تكون البادية أحيانا أنفع من القرى، ولذلك جعل الله - تعالى - الرسل من أهل القرى، فقال سبحانه : (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) 0ولهذا قال سبحانه : (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)
وروى أبو داود وغير عن ابن عباس عن النبي - ( - قال : (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن)
ورواه أبو داود أيضا من طريق اخر عن أبي هريرة - عن النبي - ( - بمعناه قال : (ومن لزم السلطان افتتن)
وزاد (وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعدا)
ولهذا كانوا يقولون لمن يستغلظونه: إنك لأعرابي جاف، إنك لخلف جاف يشيرون بذلك إلى غلظ طبعه وخلقه "
وكما قلنا وقال هو الفضل ليس بلغة ولا باب ولا بمكان سكن ولا غير ذلك فالفضل بالتقوى كما قرر الله "إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
وكرر الرجل فقرات ذكرها فى أول الكتاب فقال :
طواعلم أن لفظ الأعراب هو في الأصل اسم لسكان بادية العرب، وإلا فكل أمة لها حاضرة وبادية، فبادية العرب الأعراب، وبادية الروم الأرمن، وبادية الفرس الأكراد، وبادية الترك التركمان، فسائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب سواء دخلوا في لفظ الأعراب أم لم يدخلوا
فجنس الحاضرة أفضل من جنس البادية، وأما باعتبار الأفراد فقد يوجد من أهل البادية ما هو أفضل من ألوف من أهل الحاضرة
تنبيه : ذكر شيخ الإسلام الحافظ تقي الدين بن تيمية - رحمه الله - : أن اسم العرب والعجم قد صار فيه اشتباه، فإن اسم العجم يعم - في اللغة - كل من ليس من العرب، لكن لما كان العلم والإيمان في أبناء فارس اكثر منه في غيرهم من العجم كانوا هم أفضل الأعاجم فغلب لفظ العجم في عرف العامة المتأخرين عليهم فصار حقيقة عرفية عامية فيهم "
ثم تكلم الرجل ونقل نقولا عديدة عن كون اللسان العربى مطلوب فى الإسلام فقال :0
"قال : واسم العرب في الأصل كان اسما لقوم جمعوا ثلاثة أوصاف: أحدها: أن لسانهم كان اللغة العربية الثاني: أنهم كانوا من أولاد العرب الثالث: أن مساكنهم كانت أرض العرب، وهي من بحر القلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر باليمن إلى أوائل الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين المبعث وقبله فلما جاء الإسلام و فتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، وإلى سواحل الشام وأرمينية، وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم ثم انقسمت هذه البلاد قسمين؛ منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا يعرف عامتهم غيره، أو يعرفونه، وغيره مع ما دخل في لسان العرب من اللحن وهذا غالب مساكن الشام والعراق ومصر، والأندلس، والمغرب
قال : وأظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديما ومنها ما العجمة كثيرة فيهم أو غالبة عليهم كبلاد الترك، وخراسان، وأرمينية، وأذربيجان، ونحو ذلك وقد روى الحافظ السلفي بإسناده عن أبي هريرة - رض الله عنه - عن النبي - ( - قال : (من تكلم بالعربية فهو عربي، ومن أدرك له أبوان في الإسلام فهو عربي) قال: فهنا إن صح هذا الحديث فقد علقت فيه العربية بمجرد اللسان، وعلق فيه النسب بأن يدرك له أبوان في الدولة الإسلامية العربية وقد يحتج بهذا القول أبو حنيفة في قوله: إن من ليس له أبوان في الإسلام أو في الحرية ليس كفءا لمن له أبوان في ذلك وإن اشتركا في العجمية و العتاقة ومذهب أبي يوسف : ذو الأب كذي الأبوين وهو مذهب الشافعية، حتى قالوا : إن الصحابي ليس كفؤا لبنت التابعي ومذهب الإمام أحمد أنه لا عبرة بذلك
وروى السلفي أيضا بإسناده وفيه: فصعد - عليه السلام - المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أما بعد، أيها الناس فإن الرب واحد، والأب واحد، والدين واحد، وإن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي) 0قال ابن تيمية: وهذا الحديث ضيف؛ لكن معناه ليس ببعيد بل هو صحيح من بعض الوجوه ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلها رومية وقبطية وأرض العراق وخراسان ولغة أهلها فارسية وارض المغرب ولغة أهلها بربرية، عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة العربية، واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ولا ريب أن هذا مكروه وإنما الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور، فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، لا سيما ونفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية
وقد روى ابن أبي شيبة بإسناده، قال : كتب عمر إلى أبي موسى - رض الله عنهما - : اما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القران، فإنه عربي) وفي لفظ اخر عن عمر: تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم وأما الرطانة : التي هي التكلم بغير العربية تشبها بالأعاجم، فقد قال عمر بن الخطاب: إياكم ورطانة الأعاجم وان تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم وفي لفظ اخر عن عمر - رضي الله عنه - لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم
وقال الإمام مالك فيما رواه ابن القاسم في (المدونة) : لا يحرم بالأعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف وقال : نهى عمر - رض الله عنه - عن رطانة الأعاجم وسئل الإمام احمد عن الدعاء في الصلاة بالفارسية فكرهه، وقال : لسان سوء ومذهبه أن ذلك يبطل الصلاة
وكره الإمام الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها، أو أن يتكلم بها خالطا بالعجمية وهو ظاهر كلامه فيما حكاه عنه ابن عبد الحكم
وقد روى السلفي بإسناده عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله - ( - : (من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق)
ورواه أيضا بإسناد اخر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال رسول الله - ( - : (من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنها تورث النفاق) " حديث صحيح على شرط الشيخين، ورجاله كلهم ثقات)
وهذان الحديثان يقتضيان تحريم الكلام بالعجمية لقادر على العربية إلا لحاجة والمختار أن ذلك مكروه
قال ابن تيمية : ونقل عن طائفة أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من العجمية ، والكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب، وأكثر ما كانوا يفعلون ذلك إما لكون المخاطب أعجميا قال : وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام، ولغة القران حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو لأهل الدار، أو للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه ، فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه لا سيما واللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون
وقد قال الحنفية في تعليل المنع من لباس الحرير في حجة أبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة في المنع من افتراش الحرير وتعليقه والستر به لأنه من ،زي ألاكاسرة والجبابرة، والتشبه بهم حرام
قال عمر: إياكم وزي الأعاجم وقال الشيخ عبد القادر الجيلي - قدس الله سره - : ويكره ما خالف زي العرب، وأشبه زي الأعاجم
وقال : وإذا قدم ما تغسل فيه الأيدي فلا يرفع حتى تغسل الجماعة أيديها لأن الرفع من زي الأعاجم لا سيما وقد ورد أن كلام أهل الجنة بالعربية، لقوله - عليه السلام - : (أنا عربي، والقران عربي، ولسان أهل الجنة عربي)
بل ورد أنه لم ينزل وحي على نبي من الأنبياء إلا بالعربية لقوله - ( - : (والذي نفسي بيده ما أنزل الله - عز وجل - وحيا قط على نبي من الأنبياء إلا بالعربية، ثم يكون بعد ذلك النبي يبلغ قومه بلسانهم) رواه الطبراني في (المعجم الأوسط) وقال : حسن صحيح، ورجاله ثقات والله أعلم "
وكل ما سبق من صفحات مطولة لا فائدة منه لكونها اراء بشرية ليس عليها دليل صحيح من الوحى فالعربية مطلوب تعلمها ن كل المسلمين طبقا للمصحف الحالى حتى تصح صلاتهم
ونجد أن الرجل ذكر خاتمة طويلة لا علاقة لها بمضمون الكتاب وهو شرف النسب وشرف العلم فتحدث الكتاب حديثا مطولا عن تشابه أفعال الأقوال فقال :
"خاتمة
روى البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة - رض الله عنه - عن النبي - ( - قال : (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ما أخذ القرون، شبرا بشبر، وذراعا بذراع
فقيل : يا رسول الله كفارس والروم؟ قال : ومن الناس إلا أولئك)
فاخبر عليه السلام أنه سيكون في أمته مضاهاة لفارس والروم وهم الأعاجم فالتشبه بفارس والروم بما ذمه الله ورسوله، لأن الغالب عليهم تعاطي أمورا من أفعال الجبارين والمتكبرين في الملبس والعمائم، والقيام والركوع والسجود لبعضهم، أو القيام بين يديه وهو جالس، إلى غير ذلك من الخصائل المذمومة
و قد قال - عليه السلام - : (من تشبه بقوم فهو منهم)
وإنما نهت الشريعة عن التشبه بمن ارتكب خلاف الشرع لأنه كلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الصفات والأخلاق أتم وأكمل، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الاخر إلا بالعين فقط وهذا أمر محسوس في بني ادم، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة و المشاكلة
بل الأدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه، ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم، وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال، وكذلك الكلابون وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة
قال ابن تيمية - بعد تقريره هذا الكلام - : وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم، كما رأينا المسلمين الذين اكثروا معاشرة اليهود والنصارى هم اقل إيمانا من غيرهم والمشابهة و المشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة و مشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي، فينشا عنها الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوله
وقد روى الإمام أحمد في (المسند) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : عليكم بالمعدية، وذروا التنعم، وزي العجم
أمر بالمعدية، وهي زي معذ بن عدنان وهم العرب، فالمعدية نسبة إلى معد
وقال الإمام مالك - فيما رواه ابن القاسم في (المدونة) - : (قيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة وربما يكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا، في هذا من فعل الإسلام وهو مما ينهى عنه من التشبه بالأعاجم
قال : ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب في السبت والأحد
قيل له : فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه؟ قال : أكره ذلك، ولا باس أن يوسع له في المجلس
وقال أنس - رض الله عنه - : لم يكن شخص أحب إلى الصحابة من رسول الله - ( - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلموه من كراهيته لذلك
وقد ثبت في الصحيح من حديث جابر: أنه - ( - صلى بأصحابه قاعدا لمرض كان به، فصلوا خلفه قياما، فأمرهم بالجلوس وقال : (لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضهم بعضا)
وقال : (من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)
قالع ابن تيمية : فإذا كان - عليه السلام - قد نهاهم مع قعوده وإن كانوا قاموا في الصلاة حتى لا يتشبهوا بمن يقومون لعظمائهم، وبين أن من سره القيام له كان من أهل النار، فكيف بما فيه من السجود له أو وضع الرأس وتقبيل الأيدي ونحو ذلك؟! وبالجملة فقد دخل في هذه الأمة من الأثار الرومية والفارسية قولا وعملا وتشبها مما لا خفاء به على مؤمن عليم بدين الإسلام، وليس الغرض هنا تفصيل الأمور التي وقعت في الأمة من ذلك وإنما الغرض مجرد التلويح رجاء أن يقف عليه مؤمن موفق فينتفع به، ولمجمل بموجبه وفي الحديث : (ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها)
نعوذ بالله من شر الابتداع، ونسأله - سبحانه - حسن الاتباع لما كان عليه جماعة السلف الصالحين من الصحابة والتابعين والسابقين الأولين من الأرض والمهاجرين، وأساله - سبحانه - حسن الخاتمة في خير وعافية، امين "

السبت، 21 سبتمبر 2019

قراءة فى مقال خطوات نحو النجاح الدراسي


قراءة فى مقال خطوات نحو النجاح الدراسي
المقال من إعداد مصطفى أبو سعد
استهل المعد بحثه بالفقرة التالية:
"النجاح مطلب الجميع وتحقيق النجاح الدراسي يعتبر من أولويات الأهداف لدى الطالب ..ولكل نجاح مفتاح وفلسفة وخطوات ينبغي الاهتمام بها …ولذلك أصبح النجاح علما وهندسة .."
النجاح مطلب الكل فى الحياة وأما فى الدراسة فالأمر ليس بصحيح فهناك طلاب ينقطعون عن الدراسة والانقطاع بالمزاج يعنى انهم لا يريدون نجاحا دراسيا كما أن العديد من الطلاب يأتون لمقاعد الدراسة لغير النجاح فبعضهم يتعمد الرسوب للهروب من الجندية وبعضهم يتعمد الرسوب للحصول على معاش والده أو والدته لأنه لو نجح فسينقطع المعاش والبعض يتعمد الرسوب ليعيش حياته مع البنات..........
وقول الباحث وتحقيق النجاح الدراسي يعتبر من أولويات الأهداف لدى الطالب هو قول خاطىء فالطالب الحقيقى ليس له هدف سوى النجاح الدراسى فليس هناك أهداف أخرى فى الدراسة لدى الطالب فى المرحلة الدراسية سوى هذا الهدف
النجاح فكرا يبدأ وشعورا يدفع ويحفز وعملا وصبرا يترجم ..وهو في الأخير رحلة ..
سافر فإن الفتى من بات مفتتحا * * * قفل النجاح بمفتاح من السفر
وقد حدد الباحث عشرة مفاتنيح للنجاح هى :
"المفاتيح العشرة للنجاح الدراسي:
1-الطموح كنز لا يفنى: لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى ..فكن طموحا وانظر إلى المعالي ..
هذا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول معبرا عن طموحه:" إن لي نفسا تواقة ،تمنت الإمارة فنالتها،وتمنت الخلافة فنالتها ،وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها "
قوله أن الطموح كنز لا يفنى فالطموح ينتهى بالحصول على الشىء والمسلم ينتهى طموحه بدخول الجنة وأما الطموح الدنيوى فهو متعد ومختلف من شخص لأخر فالبعض يتمنى زواج امرأة أو الحصول على مال أو منصب ...أو اثنين أو ثلاث... وعامة الناس لا يتمنون فى طموحهم سوى وظيفة أو مهنة والزواج والإنجاب ثم تزويج الأولاد
المفتاح الثانى عند الباحث :
2-"العطاء يساوي الأخذ:النجاح عمل وجد وتضحية وصبر ومن منح طموحه صبرا وعملا وجدا حصد نجاحا وثمارا ..فاعمل واجتهد وابذل الجهد لتحقق النجاح والطموح والهدف ..فمن جدّ وجد ومن زرع حصد..
وقل من جد في أمر يحاوله * * * وأستعمل الصبر إلا فاز بالظفر"
بالقطع العطاء لا يساوى الأخذ فى مجتمعاتنا الحالية فقد تعطى الكثير ولا تأخذ سوى اليسير بينما غيرك لا يعطىء شيئا ويأخذ ما يريد ففى مجتمعاتنا المتخلفة يقود البلاد العسكر ومعظمهم لا يحصل إلا على درجات النجاح المقبول بينما من يحصلون على أعلى الدرجات فى النجاح يكون فى أدنى جدول الرواتب والمناصب ومن يريد الحصول منهم على منصب عليه أن ينافق العكر ويسير فى ركابهم
المفتاح الثالث عند الكاتب هو :
3-"غير رأيك في نفسك : الإنسان يملك طاقات كبيرة وقوى خفية يحتاج أن يزيل عنها غبار التقصير والكسل ..فأنت أقدر مما تتصور وأقوى مما تتخيل وأذكى بكثير مما تعتقد..اشطب كل الكلمات السلبية عن نفسك من مثل " لا أستطيع - لست شاطرا.." وردّد باستمرار " أنا أستحق الأفضل - أنا مبدع - أنا ممتاز - أنا قادر .."
ليس الإنسان محتاج لتغيير رأيه فى نفسه إذا كان نفسه تسير سيرا حسنا فالمحتاج للتغيير هو السيىء
ونجد الباحث يناقض نفسه فيجعل النجاح هو ما تصنعه فقال :
"النجاح هو ما تصنعه .(فكر بالنجاح - أحب النجاح..)
ثم يجعل النجاح هو الشعور فيقول:
"النجاح شعور "
ثم يعلن ان بداية النجاح هى حب النجاح فيقول:
"والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير بالنجاح ..فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك .."
ثم يناقض نفسه فيقول أن بدايته من الحالة النفسية للفرد فى الفقرة التالية:
"تذكر : " يبدأ النجاح من الحالة النفسية للفرد ، فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح - بإذن الله - من أجل أن يكتب لك فعلا النجاح ."
وبعد أن جعل النجاح هو ما يصنعه الفرد فى قوله " النجاح هو ما تصنعه"ناقض نفسه فاعتبر أن النجاح يصنع بالعمل فقال :
"الناجحون لا ينجحون وهم جالسون لاهون ينتظرون النجاح ولا يعتقدون أنه فرصة حظ وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم ."
4-"الفشل مجرد حدث..وتجارب : لا تخش الفشل بل استغله ليكون معبرا لك نحو النجاح لم ينجح أحد دون أن يتعلم من مدرسة النجاح ..وأديسون مخترع الكهرباء قام بـ 1800 محاولة فاشلة قبل أن يحقق إنجازه الرائع ..ولم ييأس بعد المحاولات الفاشلة التي كان يعتبرها دروسا تعلم من خلالها قواعد علمية وتعلم منها محاولات لا تؤدي إلى اختراع الكهرباء "
تكرار الفشل الدراسى يجب استغلاله للنجاح مقولة صحيحة شرط تعلم الفاشل كل مرة تجنب السبب الذى أوقعه فى الفشل وإلا كان هذا استمرار للفشل
ويعلن الرجل مقولة من لا يعمل لا يفشل فى الفقرة التالية:
"تذكر : الوحيد الذي لا يفشل هو من لا يعمل ..وإذا لم تفشل فلن تجدّ ..الفشل فرص وتجارب ..لا تخف من الفشل ولا تترك محاولة فاشلة تصيبك بالإحباط ..وما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح."
وهى مقولة باطلة فالذى لا يعمل فاشل كما قال تعالى "لم تقولون ما لا تفعلون"
واعتبر لله الصمت وهو كتم الشهادة مع انه ليس عملا إثم فقال:
"ومن يكتمها فإنه آثم قلبه"
5-"املأ نفسك بالإيمان والأمل :الإيمان بالله أساس كل نجاح وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق وهو المعيار الحقيقي لاختيار النجاح الحقيقي ..الإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الانطلاق نحو النجاح وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح ..والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح ..فرحلة النجاح تبدأ أملا ثم مع الجهد يتحقق الأمل .."
القول بأن الإيمان بالله أساس كل نجاح هى مقولة صادقة فى المجتمع المسلم فقط وأما فى المجتمعات الأخرى فليس بالضرورة أن يكون الإيمان بالله مصدر النجاح فالدول الكافرة وأفراد كثيرون منها فى حالة نجاح بدليل انتصاراتهم على مجتمعاتنا وحكمهم للعالم
6-"اكتشف مواهبك واستفد منها : لكل إنسان مواهب وقوى داخلية ينبغي العمل على اكتشافها وتنميتها ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والاستذكار والذاكرة القوية ..ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا .."
الاستفادة من قوانا الداخلية أمر مطلوب فى كل مجال من باب قوله تعالى "وأعدو لهم ما استطعتم من قوة"0
7-"الدراسة متعة .. طريق للنجاح : المرحلة الدراسية من أمتع لحظات الحياة ولا يعرف متعتها إلا من مرّ بها والتحق بغيرها ..متعة التعلم لا تضاهيها متعة في الحياة وخصوصا لو ارتبطت عند صاحبها بالعبادة ..فطالب العلم عابد لله وما أجمل متعة العلم مقرونا بمتعة العبادة .. الدراسة وطلب العلم متعة تنتهي بالنجاح ..وتتحول لمتعة دائمة حين تكلل بالنجاح "
الدراسة بالقطع ليست متعة للكل فالكثيرون يعتبرونها عذاب خاصة فى مجتمعاتنا من خلال خسارة القوى الجسدية فكثير من المتفوقين دراسيا يضعف نظرهم ويرتدون النظارات الطبية وكثير منهم يصابون بالقولون العصبى وغير من الأمراض ومن خلال خسارة المال فى الدروس الخصوصية ومن خلال المشى كثيرا بين الدروس
المتعة الدراسية تكون عندما يرغب الإنسان فى دراسة غير مرتبطة بالمؤسسات الحكومية فيقرأ ويبحث ويجرب
8-"الناجحون يثقون دائما في قدرتهم على النجاح :
الثقة في النجاح يعني دخولك معركة النجاح منتصرا بنفسية عالية والذي لا يملك الثقة بالنفس يبدأ معركته منهزما ..
النجاح والتفوق = 1% إلهام وخيال + 99%جهد واجتهاد:
الإلهام والخيال لا يشكل أكثر من 1% من النجاح بينما الطريق الحقيقي للنجاح هو بذل الجهد والاجتهاد وإن ما نحصل عليه دون جهد أو ثمن فليس ذي قيمة..
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله * * * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
(الجهد المبذول تسعة أعشار النجاح )"
مقولة وثوق الناجح دوما فى قدرته على النجاح ليست سليمة سوى فى المجتمع المسلم الحق وأما مجتمعاتنا الحالية فحدث ولا حرج الناجحون دوما بحق هم من يقاسون الأمرين فى حياتهم وحتى فى دراستهم وعن تجربة بعض المعلمين يجعلون المتفوقين جهدهم ضائع فمثلا ابتلانا الله بمعلم للفيزياء فى معهد المعلمين كان كل شهر يعطى كل طلاب الفصل12 من20 وواحد فقط 17من 20 ولما أحب احدهم أن يعرف درجته الحقيقية لم يعرفها وتوعدنا المعلم بأنه سيعمل اختبار شهر وسيفتشنا واحدا واحدا قبل دخول المدرج للامتحان وطلب من كل واحد فقط ان يكون معه ورقة وقلم فقط وصممت على أن ارف مستوى قمت بتلخيص كل لدروس فى ورقتين ووضعتهما داخل ورقتى الاجابة الخاليتين وفتشنى الرجل فيما عدا يدى الممسكة بالورق والقلم وعندما بدا الامتحان أجبت الإجابات العادية لى ثم قمت بمراجعة الأسئلة سؤالا سؤالا من لملخص فوجدت كل الإجابات صحيحة ومع هذا خرجت النتيجة كما خرجت فى كل 0الشهور السابقة واكتشفنا أن الامتحانات لا تصحح فالرجل كان يعطى الدرجة العالية فقط لمن يردد كلامه فى الشرح وإن كان خطئا وأما من يذاكر الكتاب فله درجة النجاح الأدنى فقط

9-" 11خطوة للاستعداد للمذاكرة:
اخلص النية لله واجعل طلب العلم عبادة.
تذكر دائما أن التوفيق من الله والأسباب من الإنسان
احذف كلمة " سوف " من حياتك ولا تؤجل .
أحذر الإيحاءات السلبية :أنا فاشل - المادة صعبة ..
ثق بتوفيق الله وابذل الأسباب.
ثق في أهمية العلم وتعلمه.
أحذر رفقاء السوء وقتلة الوقت ..
نظم كراستك ترتاح مذاكرتك ..
أد واجباتك وراجع يوما بيوم..
تزود بأحسن الوقود ..(أفضل التغذية أكثر من الفواكه والخضراوات وامتنع عن الأكلات السريعة ..)
لا تذاكر أبدا وأنت مرهق ..
نظم وقتك
تذكر أن أحسن طريقة لاستغلال الوقت أن تبدأ الآن.!!
حدد أولوياتك الدراسية وفق الوقت المتاح.
ضع جدولا يوميا - أسبوعيا لتنظيم الوقت والأولويات ."
ذكر الرجل فى لفقرة11 خطوة ولكنها 15 بالفعل وبعضها مكرر مثل نظم وقتك ومثل ضع جدولا يوميا أسبوعيا ومثل تذكر دائما أن التوفيق من الله فهو نفسه قوله ثق بتوفيق الله
10-"تنظيم الوقت :
رغبة + إرادة + ممارسة + جهد = متعة."
وتنظيم الوقت بالفعل رغبة وهى نفسها الإرادة والممارسة هى نفسها الجهد ولكن كما قلنا ليست النتيجة فى كل الأحيان متعة فالنتيجة عند غالبية طلاب مجتمعاتنا عذاب
بعد هذا ذكر المعد بعض طرق تقوية الذاكرة فقال :
"من طرق تقوية الذاكرة:
الفهم أولا..يساعد على الحفظ والتخزين ..
استذكر موضوعات متكاملة .
الترابط بين ما تستذكر وما لديك من معلومات يقوي الذاكرة..
الصحة بشكل عام عامل أساسي لتقوية الذاكرة:
النوم المريح - غذاء متكامل - الرياضة البدنية - الحالة النفسية التفاؤل - الاسترخاء - التعامل مع الناس ...
خلق الاهتمام - الفرح - حب الاستطلاع - التمعن -التركيز الفكري - كلها وسائل لتقوية ذاكرتك.
تصنيف المواد حسب المواضيع وحسب البساطة والصعوبة يسهل عملية الاستذكار.
من أجل حفظ متقن صمم على تسميع ما ستحفظ. (استمع لنفسك)
افهم ثم احفظ.
قسم النص إلى وحدات ثم احفظ.
وزع الحفظ على فترات زمنية.
كرر ثم كرر ...كرر..
اعتمد على أكثر من حاسة في الحفظ.
10% تقرأ -20% تسمع -30% ترى -50%ترى وتسمع -80%مما تقوله -90% تقوا وتفعل -)
ارسم صورا تخطيطية - لوّن بعض الرسوم أو الفقرات الرئيسية-
لا تؤجل الحفظ - أسرع إلى الحفظ.
قاوم النسيان ودعم التذكر.(الحماس-الراحة- التخيل والربط-التكرار-التلخيص- المذاكرة قبل النوم..)
تجنب المعاصي.
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي"
ومعظم ما ذكره هنا لا يقوى الذاكرة كالفهم فالفهم شىء مختلف عن الذاكرة فالذاكرة تتعامل مع كل ما مضى والفهم يتعلق بالشىء الحالى الحاضر وتجنب المعاصى لا يقوى الذاكرة ولا يضعفها إلا إن كانت معصية مرتبطة بتغييب العقل بتناول الخمر

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

نقد كتاب مختصر رسالة في أحوال الأخبار

نقد كتاب مختصر رسالة في أحوال الأخبار
الكتاب لقطب الدين الراوندي سعيد بن هبة الله أبي الحسين ( 573هـ)وهو من تحقيق محمّد رضا الحسينيّ الجلالي وهو يدور حول حجية الروايات وكيفية معرفة صحيها من باطلها
وقد قال المحقق فى أسماء تلك الرسالة :
"أصل الرسالة:
عُرِفت هذه الرسالة لمؤلّفها الإمام القطب الراوندي، عند المفهرسين والمترجمين، واستند إليها المحدّثون في نقل الأحاديث، والفقهأ في الاستدلال بما فيها، بما يحصُل معه الاطمئنان اللازم لتصحيح نسبتها وقد سمّاها جمع باسم: "رسالة في بيان أحوال أحاديث أصحابنا" ومنهم الفاضل التُوني والمحدّث الكركي و أضاف الأمين الأستراَبادي والحرّ العاملي على ذلك: " وإثبات صحّتها" وقد تبدّل اسمها الى : " رسالة في صحّة أحاديث أصحابنا " عند سيّد الروضات
وشيخ الذريعة وقد تحوّر العنوان إلى "رسالة الفقهاء" عند المحدّث المجلسي وبما أنّ المجلسي لم يقف على الرسالة نفسها، بنفسه، وإنّما نقل ما نقل عنها، بواسطة "بعض الثقات" والمظنون أن الواسطة هو المحدّث الحرّ العاملي والحر العاملي قد عبّر عن الرسالة بقوله: "سعد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي األّفها " فتصحَفت كلمة (ألّفها) إلى (الفُقها) عند المجلسي ومن الغريب ان شيخنا صاحب الذريعة لم ينتبه الى هذا التصحيف، فجعل للقطب الراوندي كتبا باسم:
1 - رسالة الفقهاء

2 - كتاب الفقهاء
3 - رجال الراوندي
4 - رجال قطب الدين
ولكن كلّ هذه الأسماء هي لمسمّىً واحد، وهو الأصل لكتابنا الذي نقدّم له، ومن خلاله يمكننا التعرّف على اسمه وموضوعه "
وبعيدا عن أعمال المحقق يهمنا فقط نص الكتاب ومناقشة ما جاء فيه وهو:
عرف الرواندى التواتر فقال :
"[1]فصل
اعلم: أنّ التواتر - في اللغة - يقع على الثلاثة فما فوقها والمراد به: الجماعة التي يستحيل عليها التواطُؤ على الأمر، لبعد ديارها، واختلاف أهوائها وآرائها، فمتى حصلتْ على ذلك وقع العلمُ بصحّة خبرها عند مشاهدتها "

التواتر لا يصلح كأساس لقبول الأحاديث للأسباب التالية :
أن الكفار يتناقلون أديانهم بنفس طريقة التواتر ومع ذلك فليست أديانهم سليمة وقد سجل الله ذلك فى القرآن على لسان الكفرة فى أكثر من سورة منها سورة البقرة حيث قال "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا "وسورة الزخرف حيث قال "بل قالوا إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون "فهل نقل الأبناء الكفرة أقوال دينهم عن الأباء الكفرة يثبت صحة أديانهم؟بالقطع لا لأننا لو سلمنا بهذا فستكون كل الأديان صحيحة .
أن الكذب التآمرى من جماعة كبيرة جائز الوقوع وليس مستحيلا بدليل أن المنافقين تأمروا على الكذب ومن أمثلته اتفاقهم على أن يحلفوا للمسلمين أنهم مسلمون وفى ذلك قال تعالى بسورة المجادلة "يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون" وإتفاق العصبة المنافقة على حديث الإفك مثل أخر قال تعالى فيه بسورة النور "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم " ويعتبر حديث الإفك خير مثال على أن التواتر لا يثبت شىء فإذا كانت العصبة المنافقة اخترعت الإفك ممثلا فى رمى المؤمنات بالزنى فإن المسلمين أفاضوا فى ذكر الحديث فتناقلوه مصدقين إياه بناء على قول المنافقين ومع ذلك أصدر الله حكمه ببراءتهم والدليل على الإفاضة هو قوله بسورة النور "ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والأخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم "والكذب التأمرى ليس له قاعدة معينة لأن الاحتمالات كلها واردة عدا جيل الصحابة وهو الجيل الأول فمن الممكن أن نقول أنه الجيل الثانى فى حديث ما هو المتآمر ومن الممكن فى حديث أخر أن نقول الثالث أو الرابع000.
لا يكفى فى الحكم على الناس بالصدق أن يكونوا فى تعاملهم معنا محسنين يفعلون الصالحات لأن من الممكن أن يكون الإنسان كاذب ويريد الترويج لكذبه وليس هناك أفضل من المعاملة الحسنة حتى نصدقه ولذا لا نجد الناس يصدقون من يسيئون لهم بعض المرات حتى ولو كانوا صادقين وأمامنا نبى الله يعقوب (ص)الذى لم يصدق أولاده فى أمر أخو يوسف (ص)رغم كونهم صادقين لأنهم سبق أن أساءوا معاملته بالكذب عليه فى أمر يوسف(ص)ولذا قال لهم فى المرة الثانية مكذبا إياهم "بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا " وبدليل أن نكذب المشهور بالكذب حتى ولو كان صادقا ومن ثم لا يكفى فى إثبات الصدق والكذب المعاملة الحسنة أو السيئة .
أن التواتر يثبت المتضادات المتناقضات فمسألة واحدة لا يمكن أن تحتمل سوى حكم واحد فمثلا هناك أحاديث متواترة تثبت استحالة رؤية الله وأحاديث متواترة أيضا تثبت رؤية الله وهناك أحاديث تثبت أن صلاة الوتر فرض وهناك أحاديث تثبت أنها ليست فرض ،بقى أن نقول أن المسألة قد يكون لها حكمين أو أكثر ولكن أحدهم نسخ الأخر
وقد بين الراوندى أن الروايات عند الشيعة منها المتواتر ومنها وهو كثير ليس بمتواتر فقال:
"ثُمَ هذا الخبرُ قد جاءَ بعينه في كثيرٍ من الشرع عنهم عليهم السلام ، وعُدِمَ من بعضه فما جاء فيه كالصلاة وحدودها، والزكاة وحكمها، والصوم وأحكامه، والحجّ وشرائطه، والنكاح ووجوهه والطلاق وصفاته وتحريم كلّ مسكر وما عدم منه فكمسائل في الديات، ومسائل في الحدود، وأبواب من العِدَد، ومسائل في حوادث محصورةٍ، وأدعية جاءت في الصلوات والزيارات ونحوها وهذا الجنسُ - وإنْ كان عُدِمَ منه التواترُ - فلم يُعْدَمْ منه دلالته القائمة مقامَ التواتُر، على ما نذكره "

[2]فصل
والذي يليه في الحُجّة: إجماع الإمامية:
لكونهم على الصفة التي يقول الله: (ولتكن منكم أمّة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنهونَ عن المنكرِ وأوْلئك هم المفلحون* ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّناتُ وأولئك لهم عذاب عظيم) [ الاَية(104) سورة اَل عمران ]فحصل هذا الوصف لهم من بَين جُملة الفرق، إذ كانت دعوتهم بعدَ الرسول إلى ذُريّته، دون من عداهم من أهْلِ الأهواء، ومَنْ يجوز عليه - في اختياره - السهو والغلط
وهُمُ الخيرُ كله، والاعتماد - في سائر الدين - عليهم، والتسليم لهم والرضا بقولهم ويدلّ على ذلك - أيضا - قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان الله ليجمع اُمّتي على ضلالة وهم الأمّة المقصودة بذلك، دُونَ من سواهم، بدلالة وجود المعصوم فيهم ويدلّ عليه قولُ الصادق عليه السلام : خُذوا بالمجمع عليه من حُكمنا، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه"

الخطأ فى الفقرة هو وجود عصمة وهى أمر لا وجود له فالرسول(ص) والأئمة أيا كانوا بشر يخطئون وفى الأثر كل ابن آدم خطاء والأهم أن الرسول(ص) نفسه لم يعصمه الله من ارتكاب الذنوب كما قال تعالى :
"إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"
فكيف بمن هم أقل منه منزلة؟
وأما الأخذ بالمجمع عليه من القوم فيتناقض مع التواتر فالقليل جدا الذى اجمعوا عليه ليس متواترا والروايات عن الأئمة فى كتب الشيعة متناقضة فى معظمها
والغريب أنه يقول بالنقل عن الروايات المتوسطة الحال وهو ما يتعارض مع المتواتر فيقول:
[3]فصل
الذي يلي هذا الثاني في الحجّة: نقلُ متوسّط عن إمام، في ما يلزم فرضُه في حال البلاغ، ببلاغه، لوجوب عصمته في الأداء، وإن عُدِمتْ ممّا عدا ذلك بدلالة حكمة القديم تعالى في تكليفه، واستحالة إلزامه إصابة الحقّ بوساطة مَنْ يُبدّل ما حُمّلَ وهذه الصفة كانتْ في جماعةٍ من رُسُل النبيّ ووسائطه بينه وبين من نابَ عنه في شرعه وكذلك جماعة من رُسُل الأئمّة والأبواب الرسميّة الإماميّة، خاصّة وإذا ثبتَ بصفة من ذكرنا خبر مروي، كفي في حُجيّة روايته، ووجب العلم بدلالته، والعمل به "

والأغرب أن يقول بحجية الأقل فيقول:
[4]فَصل
والذي يلي هذا الثالث في الحجّة: نقل العدل عن مثله ما يتضمّن لزوم فعله، دون المُباح والندب، مع خُلُوّه - فيما نقل - من معارضٍ في الظاهر
بدلالة وجوب إظهار فساد ما كان في ذلك من الفاسد، على المعصوم المنصوب لبيان مالا سبيلَ إلى بيانه إلاّ من جهته "

ثم بعد هذا يتطرق للباطل من لأخبار فيقول:
|[5]فصل
في علامة الفاسد من الأخبار الخ
[6]فصل
في علامة ما يسقط العمل به، ممّا يقطع على صدق ناقليه إلخ
[7]فصل
في علامة ما يسقط العمل به مع الشكّ في صدق ناقليه وطريق ذلك واحد، وهو ما جاء عن الاَحاد، متعرّيا من دلائل الصواب التي قدّمنا ذكرها، ومتعرّيا[على] سواء كان الناقلُ له [حجّةً] من دلائل الفساد التي يجب القطع على عدم كونها ظاهر العدالة، او على ظاهر الفسق:
بدلالة قول الصادق عليه السلام : ولا تُكذّبوا بحديثٍ اتى به مرْجى، ولا قدَري، ولا خارجي، فنسبَهُ إلينا، فإنّكم لا تدرون? لعله شي من الحقّ، فتُكذّبوا الله"

وبعد هذا تعرض لعلل اختلاف الأخبار وعلل المتشابه من الأخبار فقال :
[8]فصل
في علل الاختلاف في الأخبار الخ
[9]فصل
في علل الشُبَهِ في اختلاف ما ليس بمختلفٍ من الأخبار:
اوّل ذلك: عموم ظاهر القول مع خصوصه في نفسه، وورد خصوصه، فتلبّس ذلك على السامع، قبل السَبْر، فيقضي بالعموم

والثاني: خصوص ظاهر القول، مع عمومه في نفسه، وورود عمومه فيقضي السامعُ - قبل التامل - بوجوبه والرابع التضمن الذي للكراهة دونَ الحَظْر، وورد بيان ذلك، فيقضي السامعُ - قبل البحث - بحظرِهِ "
وبعد التعرض لما يظن انه صحيح من الأخبار والباطل منها جاءنا بما ينقض كل السابق وهو أن الروايات الصحيحة هى التى تكون موافقة للقرآن غير مكذبة لها طبقا للروايات التالية:
[10]فصل
في عرض الأخبار على الكتاب:
[1] - اخبرني الشيخان: محمّد، وعلي، ابنا عليّ بن عبد الصمد، عن أبيهما0،عن أبي البركات، عليّ بن الحُسين، عن أبي جعفر بن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبدالله، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عُمير، عن هِشام بن سالم، وهِشام بن الحكم، عن: أبي عبدالله عليه السلام : قال "خطَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بمنى، فقال:
ايّها الناسُ، ما جاءكم عنّي يُوافق القراَن فانا قُلتُهُ، وما جاءكم يُخالف القراَن، فلم اقُلْهُ
[2] - وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا الحسين بن الحسن بن ابان،عن الحُسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عُمير، عن الحسن بن عطيّة، عن محمّد بن مسلم
قال ابو عبد الله عليه السلام : يا محمّد، ما جاءك من روايةٍ من بر او فاجرٍ، يُخالف القراَن فلا تاخذ بها
[3] - وعن ابن بابويه: نا محمّد بن موسى بن المتوكّل: نا عليّ بن الحُسين السَعد اَبادي، عن احمد بن أبي عبد الله البرقيّ، عن أبيه، والحسين بن سعيد: عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن كُليب الأسدي:
سمعت ابا عبد الله عليه السلام ، يقول: "ما اتاكم عنّا من حديثٍ لا يصدّقهُ كتاب الله فهو باطل"
[4] - وعن ابن بابويه: نا محمّد بن موسى: نا عبد الله بن جعفر، عن احمد بنمحمّد بن عيسى: عن الحَسن بن محبوب، عن سَدير، قال:
كان ابو جعفر، وجعفر يقولان: لا يُصَدَقُ على عليّ إلاّض ما يوافق الكتابَ 2] - وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة الجمّال:
[5]عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد كَثُرت الكذّابة علينا فاي حديثٍ
ذُكر، يُخالف كتابَ الله فلا تأخذوه فليس منّا"
[6] - وعن ابن بابويه: نا أبي: نا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابنأبي عُمير، عن هِشام بن الحكم:
عن أبي عبدالله عليه السلام : "خطب رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى، فقال: يأيّها النّاسُ، ما جاءكم عنّي يُوافق القراَن فأنا قلتُه، وما جاءكم يخالف القُراَنَ فلم أقلهُ
[7] - وعن ابن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد،عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج:
عن أبي عبد الله، قال: الوقوف عند الشُبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إنّ على كلّ حق حقيقةً، ولكلّ صوابٍ نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالفَ [فدعوه]كتاب الله
[8] - وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا الحسين بن الحسن بن ابان،عن الحسين بن سعيد، عن النَضْر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ايوب:سمعتُ ابا عبد الله عليه السلام ، يقول: كلّ شيٍ مرْدود إلى الكتاب والسنة، وكلّ حديث لا يُوافق كتاب الله فهو زُخرُف"

وطبقا لهذا المنهج وهو صحة موافقة الرواية للقرآن وبطلانا إذا عارضته أى كذبته الرواية فالمتواتر والمجمع عليه ومن دونهما يكون فيها الصحيح والباطل والباطل حسب مناهج الجرح والتعديل يون فيه الصحيح والباطل وهو نسف لمنه الجر والتعديل اعتمادا على صحة المتن وليس على صحة السند ويحكى الرجل لنا أن العديد من الناس ينكر عرض الروايات على القرآن لأن هذا فى رأيهم سينكر كثير من الأحكام المتعارف عليها فيقول:
[11]فصل
ومن العامّة من يدفع صحّة عرض الأخبار على الكتاب، وينكر ما يُروى عن النبي والأئمة في ترتيب الصلاة، وتفصيل الزكاة، ووجوب الصيام، وكفّارة الإفطار، ومناسك الحجّ، وغير ذلك:قالوا: لسنا نجد في القراَن الكريم ما يشهد بصحّة الجهر ب(بسم الله الرحمن الرحيم)،
ويشهد على فساد الجهر باَمين، ولا ما يصحّح إرسال اليدين، ولا ما يفسد وضع إحداهما على الأخرى، بَدَلا من الإسبال بل، لا نجد ما يشهد على أنّها سَبعَ عشرة ركعة، في اليوم والليلة، دون ما ذكرنا، وإنْ كان قد نطق بفعل الصلاة عند قوله: (اقيموا الصلاة واَتوا الزكاة)
قالوا: وكذلك لسنا نجد ما يشهد بصحّة نصف دينار من عشرين دينارا من الذهب، ولا ما يفسد ذلك، ولا ما يُصحّح الزكاة في مال اليتيم ولا ما يُفسد ذلك قالوا: وكذلك القول في كثيرٍ ممّا عدلنا عن ذكره لانتشاره من الفرائض والسنن فلو كان ما ادّعيتموهُ صحيحا، وكان الخبر عن الرسول ثابتا، لسقطتْ هذه الفرائض كلها، وبطل حكمها، وسقط منها ما يُشاركها في الصفة، وسقط أكثر السنّة واعلم أنّ القوم إنّما اُتوا - في غلطهم هذا - من قِبَلِ ذهابهم عن كيفيّة العرض وما يجب منه الخ "

ورغم أن الرواندى غلط هذا المنهج فإنه عاد فى الفصل التالى وجعل الفيصل إما العرض على القرآن عندما تتعارض روايتان وإما رفض الرواية التى تكون مذهب العامة وفى هذا قص علينا روايات فقال :
"[12]فصل
في عرض ما اختلف من الأخبار على المذهبين:
[9] - بالإسناد المذكور: عن ابن بابويه: نا أبي: نا0 سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله:قال الصادق عليه السلام : "إذا ورد عليكم حديثانِ مختلفانِ، فاعرضوهما على كتاب الله، فإن لم تجدوهما في]فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله، فذروه، وما خالف[كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة، فما وافق اخبارهم فذروه اخبارهم فخذوه
:[10] - وعن ابن بابويه: نا محمد بن الحسن: نا محمّد بن الحسن الصفّارنا محمّد بن عيسى عن رجُلٍ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السريّ:قال ابو عبد الله: "إذا ورد عليكم حديثانِ مختلفانِ فخذوا بما خالف القوم"
[11] - وعن ابن بابويه: نامحمّد بن موسى بن المتوكّل: نا عليّ بن الحسين السعد اَبادي: حدّثنا احمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم:قلتُ للعبد الصالح: هل يسَعُنا - فيما يرد علينا عنكم - إلاّ (التذكّر و) التسليم لكم? فقال: "لا والله، لا يسعكم إلاّ التسليم لنا" قلت: فيُروى عن أبي عبدالله شي، ويروى عنه خلافه، فبايّهما ناخذ? وما وافق القومَ فاجتنبه" ["خُذ بما خالف القوم]قال:

[12] - وعن ابن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بنعيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن: أبي عبد الله عليه السلام ، قال: "ما أنتم - والله - على شيٍ مما هُم فيه، ولا هم على شيٍ فخالفوهم فما هم من الحنيفيّة على شي" [مما انتم فيه]
[13] - وعن ابن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن بن حفص، عن سعيد بن يسار، عن:[علي بن الحكم عن عمر] بِقول[إذا علموا]أبي عبد الله عليه السلام : "إن الناس ما علموا من اُمور الدين شيئا علي فيخالفونه"
[14] - وعن ابن بابويه: نا محمد بن الحسن نا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عُمير، عن داود بن الحصين، عمّن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال: "والله، ما جعل الله لأحد خيرة في اتّباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدوّنا، ومَن وافق عدوّنا في قولٍ أو عملٍ فليس منّا ولا نحن منهم"
[15] - وعن ابن بابويه: نا محمد بن موسى المتوكّل: نا عليّ بن الحسين السعد اَبادي: نا احمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عُبيد الله قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام : كيف نصنعُ بالخبرين المختلفين?فقال: "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما أخبارَ العامّة، فخذوه، وانظروا ما يُوافق أخبارهم فَدَعوه"

وبعد هذا قال بوجود من ينكر العرض على القرآن وعلى المذاهب قال:
"[13]فصل
في كيفيّة العرض، وعلّة من أنكر عرض الخبرين، على المذهبين:
أما العامّة: فواجب إنكارها والخاصة: فواجب إقرارها به عامةً
وقد ناقضت جماعة منهم ذلك، واتّبعت العامّة، فخرجت بذلك عن إجماعها، وشذّت عن أسلافها الخ "

بالقطع من اشتغلوا بالروايات وهموا عندما جعلوا السند هو الفيصل ومن اشتغلوا بالمتن وهم قلة وهموا أيضا فالدين واحد فيه وحيين القرآن وهو المجمل والذكر وهو تفسيره الإلهى الذى سماه الله المبين للمنزل وهو القرآن فقال" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
هذا التفسير أطلق عليه الناس حديث الرسول(ص) وبمرور الزمن تم إنساء الناس له بشتى الأساليب فلم يتبق منه سوى شذرات واخترع الناس معظم ما نعرفه من الروايات وأصبحت هى التفسير الذى تم فرضه على الناس بقوة السلاح وقوة الدعاية فى البدايات وبعد أصبح ذلك الدين الرسمى للناس وهو أبعد ما يكون عن دين لله إلا القليل الموافق للقرآن

الخميس، 19 سبتمبر 2019

نقد مقال القيادة وبناء الفِرق

0.
هذا المقال يبدو والله أعلم كاتبه عبد الله خميس الغامدى فقد وجدته فى عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية ويبدو كمعظم المقالات التى تناولتها مؤخرا مترجمة عن كتب أجنبية بتصرف أو بدون تصرف
يبدأ المقال بالفقرة التالية:
"أستمع وأنسى، أرى وأتذكر وأعمل فأفهم القيادة الحكيمة هي التي تكون قادرة على قيادة الآخرين من أجل تحقيق إنجازات متميزة وهذا النوع من القيادة يكون له السبق في فهم الوضع الحالي وما يؤثر عليه من مستجدات كما أنها تكون قادرة على فهم ما سيكون عليه المستقبل حيث تنظر إليه بطريقة ذكية وتعمل على تطويعه لخدمة أهدافها فإن لم تستطع هذه القيادة تطويع المستقبل ليتلاءم مع خططها، أبدعت أساليب متطورة وغيرت من خططها لخلق ظروف أفضل للنجاح "
المقولة الأولى فى الفقرة أن المسموع ينسى والمرئى لا ينسى مقولة خاطئة فالكل ينسى فمن نسيان المرئى فى القرآن أن فتى موسى(ص)نسى رؤيته للحوت وهو يسبح فى البحر وفى هذا قال تعالى
"قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا"
وأما كون القيادة قادرة على فهم ما سيكون عليه المستقبل حيث تنظر إليه بطريقة ذكية وتعمل على تطويعه لخدمة أهدافها فهو رجم بالغيب فكل ما فى الأمر هى أنها تعد للمستقبل وهو ما طلبه لله منا فى قوله تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
صحيح أن المقال يتحدث عن القيادة الاقتصادية فى الغالب لأن الناس يهتمون بهذا للربح وأما فى السياسة المعروفة حاليا فلا يوجد استشراف للمستقبل فلا شىء مضمون فيها فعدوك قد ينقلب صديقك وصديقك قد ينقلب عدوك فمثلا أقرب شىء فيها حاليا الإمارات كانت صديقا لما يسمى الحكومة اليمنية الشرعية ثم انقلبت عدوا لها ومثلا ترامب من شهر كان يدق طبول الحرب مع طهران وفجأة أصبح يتودد لها ويريد الاجتماع مع قادتها ثم عاد لنغمة التهديد مرة أخرى والمثال الأشهر هو أن ملوك ورؤساء العرب كان يعادون إسرائيل والآن يخطبون ودها فى العلن والسر وكرر الرجل مقولته عن استشراف المستقبل فقال:
"إن هذا النوع من القيادة تكون متبصرة للمستقبل آخذة بعين الاعتبار إنجازاتها في الماضي فهي كقائد السيارة، ينظر في معظم الوقت إلى الأمام لكنه يلتفت بين الفينة والأخرى في المرآة ليرى ما خلف وراءه "
لا أحد يعلم المستقبل وهو أحد أنواع الغيب فنظر قائد السيارة للأمام ليس نظرا للمستقبل وإنما هو نظر للحظة الحاضرة وذل نظره للخلف ومن ثم فهو تشبيه خاطىء
وفى الفقرة التالية بين الكاتب أن التعاون مع الاخرين هو سبيل إتمام الخطط والنجاح فيها فقال :
"هذه القيادة تكون قادرة وبكل المقاييس على الإبداع والخلق وهي قادرة على إحاطة نفسها بأناس قادرين على مد يد العون والمساعدة لها في أي وقت لإتمام الخطط التي وضعتها وهؤلاء الناس هم دعامة القيادة الرئيسية وهم الفرق التي تحقق النجاح لها بشكل خاص وللمؤسسة التي يعملون فيها بشكل عام، حيث يسمو الهدف الأكبر لهذه الفرق على الهدف الخاص لكل فرد من أفراد الفريق"
وأما حكاية وجود هدف أكبر وهدف خاص فهذا لا يستقيم مع قانون أى وظيفة فأى وظيفة المطلوب فيها هو أداء الواجب فهذا هو الهدف منها وأما ما يضعه كل فرد من أهداف خاصة كجعل الوظيفة طريقة الشهرة أو للحصول على المال أو جذب الجنس الأخر أو الوصول لأعلى المناصب فهى أهداف ليست تتعلق بالوظيفة وإنما متعلقة بالفرد نفسه
ويوضح الكاتب مقولة تغيير الوظائف للتفاعل الأكبر فيقول :
" إن وجود الفرق يؤدي إلى طمأنة الأفراد خاصة عندما يخرجوا من نطاق "منطقة الراحة" التي تعودوا على العمل داخلها، فهم يشعرون بالراحة والطمأنينة ما داموا بداخل هذه المنطقة، ويشعرون بشيء من القلق إذا خرجوا منها القيادة المتبصر تُخرج أفراد الفرق خارج منطقة الراحة ليتدربوا على ظروف وأعمال وأوضاع ليست مألوفة إليهم، وليتحصنوا بالبصيرة ووسع الأفق والتدرب على العمل بفعالية اكبر مع بعضهم البعض "
الرجل هنا يريد أن يدرب الموظفين على أداء الوظائف المتعددة فى المؤسسة فبعد أن يستقر كل منهم ويحفظ واجبات وظيفته يتم نقله لوظيفة أخرى مخالفة حتى يتقنها
المقولة ليست سليمة تماما فبعض الوظائف يمكن أن يتنقل الموظف فيها دون اى قلق أو تدريب فمثلا فى المدارس او الكليات على كل معلم أن يغير كل سنة الصف الذى يعطيه ولكنه لا يغير مادة التدريس لأن تغيير المادة يتطلب منه وقتا لدراستها أولا وهو ما يعطله عن التدريس وبعض الوظائف المكتبية فى المؤسسات الخدمية لا يمكن أن يتنقل فيها الموظف لأنه درسها كلها فى جامعته أو معهده أو مدرسته فهى لا تحتاج لتدريب فالعملية كلها قائمة على شىء واحد لا يحتاج لتدريب وهو ملء بيانات على الورق أو على الحاسوب أو إخراجها من الدفاتر أو من على الحاسوب ومثلا وظيفة الطبيب لا يمكن أن يتنقل فيها الطبيب فيكون مهندس أو فنى إصلاح أجهزة أو كاتب فى المؤسسة ومن الممكن أن يتنقل بين التخصصات الطبية ولكن هذا يعنى توقفه عن العمل للدراسة فترة حتى يتقن التخصص ثم يعمل فيه والغريب فى بلادنا أن المقولة مطبقة فى بلادنا حيث يقود الطبيب المؤسسة الطبية فيتم شغله عن عمله بمنصب مدير المستشفى وهى عمل إدارى لم يدرسه ولا يتقنه وكذلك الأمر فى المدارس والكليات حيث يتم تعطيل قوى العمل بتنصيب معلم وأستاذ كمدير أو ناظر أو عميد كلية أو رئيس جامعة وهى مناصب إدارية المفترض أن يعمل بها الإداريون
وأتحدث عن التعليم الصحيح حيث الطالب يتدرب بالفعل فى أماكن الوظائف مع الموظفين فى جميع الكليات فترة تواجده بالكليات وليس كما هو حادث الآن حيث ما يدرس فى المدارس والكليات والمعاهد شىء غير ما يجرى فى الواقع باستثناءات قليلة كدراسى الطب
ويؤكد الرجل المقولة فيقول :
"إن العمل خارج منطقة الراحة يضع الفرق أمام تحدٍ لانفعالاتهم ومقدرتهم الجسدية والعقلية كذلك إن بعض التمرينات والتحديات التي تمارسها الفرق خارج منطقة الراحة تساعد أفراد الفرق على فهم بعضهم بعضاً وتركز على الكيفية التي يستطيعون بموجبها أن يكونوا أكثر فعالية وهنا فإن الفرق تسعى إلى استنباط حلول للمهام التي تود إتمامها، ويتبادل أفراد الفرق الآراء ويضعون القرارات السريعة ويستطيعون التواصل بشكل سريع وفاعل كما أن هذه التمرينات والتحديات تساعد على تطوير مهارات جديدة لحل المشاكل وكذلك لتطوير المهارات القيادية لدى الأفراد "
مقولة التدرب على الوظائف المختلفة قد تساعد على التطوير ى بعض الحيان ولكنها تضاد طبيعة البشر حيث أن الإنسان إذا اعتاد على عمل ما فإنه يرفض ويقاوم تغييره لأنه تأقلم وأقلم نفسه على العمل ونظم وقته وأسرته وحياته عليه ومن هنا جاءت المقولة الأخرى:
"صاحب بالين كذاب"أو "المركب التى ب0ها رئيسين تغرق"
فلا يمكن إتقان عملين أو أكثر فى نفس الوقت ويبين الكاتب فوائد تلك المقولة فيقول:
" إن مثل هذه التحديات والتمارين التي تمارسها الفرق خارج منطقة الراحة تساعد المشاركين على إزاحة الحواجز الفاصلة بينهم وتساعد على علاقات أوثق واتصال أمتن بين الأعضاء ومن هذه التمرينات والتحديات مثلاً السير على الحبال التي يصل ارتفاعها عن الأرض إلى عشرة أمتار هناك تمرينات وتحديات أخرى تستدعي استعمال أدوات كالخرائط والبوصلة وآلات الرصد حيث يتوجب على الفريق إيجاد نقطة معينة على بعد خمس كيلومترات من موقع انطلاقتهم على الفرق في هذه النوعية من التمارين أن تضع التخطيط الاستراتيجي لمراحل العمل للوصول إلى النقطة المطلوبة ويساعدهم هذا التمرين على مهارات اتخاذ القرار والوضوح والشفافية في الاتصال والتحدث وكذلك التحديد الصحيح للمصادر التي ستساعدهم للوصول إلى الهدف هذا التمرين يقوي لدى المشاركين "روح الفريق الواحد" وأهمية كل فرد من أفراد الفريق "
وما لاشك فيه أن تعاون العاملين مع بعضهم بوضعهم فى ظروف مختلفة ليس شيئا جديدا فأى مجموعة من البشر تواجه مشكلة مضطرون للتعاون مع بعضهم البعض إن كانت تمثل خطرا عليهم كما حدث فى مشكلة المجاعة المصرية فقد تعاون الملك والخادم عنده والسجين يوسف(ص) لحلها رغم أنهم مختلفو الدين ولكن الظروف اضطرتهم للتعاون معا
ويكرر الرجل فوائد العمل الجماعى فيقول :
"نرى مما تقدم أن العمل ضمن الفرق يؤدي إلى:
- إحراز نتائج متميزة للفرد والفريق والمؤسسة
- تطوير الثقة والتفاني والفهم بين الأفراد
- إدراك مدى الطاقة المختزنة لدى الأفراد وبناء الثقة بينهم
-تطوير روح الفخر لدى الأفراد بسبب إنجازاتهم
-ممارسة نوع من الإثارة والفرح لكسبهم المعرفة من بعضهم بعضاً
-التعلم على العمل الجماعي بمتعة "
وكما للعمل للجماعى مزايا فالعمل الفردى أكثر إنتاجا للمخترعات والمكتشفات والكتب بأنواعها فمعظم المخترعات والمكتشفات والكتب هى أعمال فردية0.

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019

نقد مقال الهندسة النفسية

نقد مقال الهندسة النفسية
البحث من إعداد عارف محمد سمان وهو قل بتصرف من كتاب آفاق جديدة بلا حدود
وقد استهل البحث بتعريف الهندسة النفسية فقال:
"هي المصطلح العربي المقترح لما يطلق عليه بالغة الإنكليزية Neuro Linguistic Programming أو NLP والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي ( برمجة الأعصاب لغوياَ ) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي ، و Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة ، وProgramming تعني برمجة أما الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته ، كالسلوك ، والتفكير ، والشعور واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان"
والتعريف ككثير مما يأتينا من الغرب هو جنون أحيانا تقوم المخابرات العالمية بنشره بهدف زيادة حيرة الناس وزيادة خلافاتهم وأحيانا م يريد الشهرة أو جمع المال يقوم بتأليف كلام غريب لأن الناس يستهويهم كل شىء غريب فيقومون بشراء الكتب أو الاستماع للبرامج
الكذب فى التعريف هو ربط شىء جسمى بشىء نفسى لا علاقة له بالجسم فالنفس بعقلها وشهواتها شىء يخرج من الجسم عند النوم كما قال تعالى بسورة الزمر:
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
الدماغ لا علاقة له بالتفكير فمن الحقائق الثابتة أن المنظم أى المحرك إذا أصيب بشىء تعطلت الأشياء التى ينظمها فمثلا منظم السيارة إذا أصيب بعطل تتوقف السيارة كلها عن العمل وإذا جئنا للدماغ نجد أنه إذا أصيب بمرض أو تمت إزالة جزء منه لا تتوقف أجهزة الجسم ولا التفكير ولا الشعور وإنما تعمل
كما أن بعض الأعصاب إذا فسدت فى الجسم أو أزيلت فإن ما سماه التفكير والشعور وغيره لا يتوقف عن عمله الطبيعى
بعد هذا دخل الباحث بنا إلى تشبيهنا بأجهزة الحواسيب واختلاف أنظمة تشغيلها فقال :
"عندما نشتري جهاز الكومبيوتر يكون كأي جهاز كومبيوتر جديد ، يحتوي على الأجزاء المعروف إضافة إلى نظام التشغيل ولكن بعد أن نستعمله لفترة من الزمن (سنه أو سنتين مثلا) ستكون في الجهاز برامج ومعلومات وأرقام ونصوص ورسوم وغير ذلك ، تختلف عما في الجهاز آخر كذلك الإنسان يولد على الفطرة وأبوه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فالإنسان يكتسب من أبويه( وأسرته ، ومدرسته ، ومجتمعه ) معتقداته ، وقيمه ، ومعاييره ، وسلوكه ، وطريقة تفكيره كل ذلك عن طريق حواسه ، و عن طريق اللغة التي يسمعها منذ صغره ، ويقرأها عندما يتعلم القراءة تذهب جميع هذه المعلومات إلى دماغه وجهازه العصبي ، فيكون صورة للعالم من خلال ذلك ولا يكون لديه إلا ذلك العالم الذي تشكل في ذهنه , بغض النظر عما يحدث في العالم الخارجي ومن ناحية أخرى فانه إذا تغير ما في ذهنه , فان العالم بالنسبة له سيتغير , بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي وبالتالي فان الإنسان إذا اعتقد أن بإمكانه أن يقوم بعمل ما , أو اعتقد بأنه لا يمكنه إن يقوم به , فان ما يعتقده صحيح في الحالتين "
فى الفقرة ناقض فالرجل يقول بوجود الفطرة وهى الإسلام عند الناس عند الولادة وهو كلام يخالف كتاب الله فالإنسان يولد وهو جاهل تماما لا يعلم أى شىء كما قال تعالى :
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
فالإسلام كغيره شىء مكتسب بعد الولادة بفترة وبرنامج التشغيل أو بالأحرى برامج التشغيل فى الإنسان هى البرامج التى تجعل الأعضاء الجسمية تعمل
ولو كانت النفس والجسم تعمل بتلك الطريقة التى يزعمون وجودها فمثلا ما قدرت العين مثلا على قراءة المكتوب فى لحظة مشاهدته ولا لى سمع الكلام فى لحظة انطلاقه من فم الأخر فهذا حتى طبقا لبرامج الحاسوب يحتاج أولا للتسجيل بالمصورة أو بأداة التسجيل وبعد هذا يتم تثبيته فى الحاسوب بالحفظ ثم يعاد تشغيله وهذا يستغرق لحظات ما بين التسجيل والحفظ ثم الفهم الذى يحدث فى نفس اللحظة
كما أن الإنسان هناك أمور لا علاقة لها بالحواس توجد فى نفسه كالحب فهو يتخيل مثلا حبيبته وهى تكلمه دون أن يستعمل أى جزء جسدى وقد يتخيل شىء لا وجود له دون استعانة بأى شىء جسمى
والأهم هو أن مسألة الأحلام تحدث فى النفس ولا علاقة لها بالجسم حيث يكون الجم فى حالة سكون إلا إذا كان حلما متصلا بالجنس او متصلا بالكابوس وهو الخوف
ثم شرح الباحث ما ظن أنه أمر جديد فقال :
"ماذا يعني ذلك ؟ إن ذلك يعني أن الإنسان يستطيع تغيير العالم عن طريق تغير ما في ذهنه !! ولكن كيف يمكنه تغير ما في ذهنه ؟ هذا ما تجيب عنه الهندسة النفسية وربما وضح السبب في تسميتها بهذا الاسم ، لأن الهندسة تتضمن عملية التصميم ، والتطوير ، ولإنشاء ، والصيانة فالهندسة النفسية تتناول تصميم السلوك ، والتفكير ، والشعور وكذلك تصميم الأهداف ، للفرد أو الأسرة أو المؤسسة ، وتصميم الطريق الموصل إلى هذه الأهداف "
أليس ما يقوله عن التغيير هو نفسه معنى قوله تعالى :
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
وقوله أيضا:
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"؟
أليس هو نفسه كلام القدماء عن الإرادة أو المشيئة الإنسانية ونذكر مثلا بسيطا هو ك
"ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك"
ثم تناول الرجل ما سماه تاريخ الهندسة النفسية فقال :
"في منتصف السبعينات وضع العالمان الأمريكيان الدكتور جون غر ندر عالم لغويات وريتشارد باندلر عالم رياضيات أصل البرمجة اللغوية للذهن وقد بنى غر ندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء آخرون ، منهم عالم اللغويات الشهير نعوم تشكومسكي Noam Chomsky ، والعالم البولندي الفريد كورزيبسكي Aifrd Korzybsky ، والمفكر الإنجليزي غريغوري باتيسون Gregory Batison ، والخبير النفسي الدكتور ميلتون اركسون Milton Erickson والدكتورة فرجينيا ساتير virginia Satir ، ورائد المدرسة السلوكية العالم الألماني الدكتور فرتز بيرلز Fritz Perls ونشر غرند وباندلر اكتشافهما عام 1975م في كتاب من جزأين بعنوان The Structure of Magic وخطا هذا العالم خطوات كبيرة في الثمانينات ، وانتشرت مراكزه ، وتوسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما افتتحت مراكز له في بريطانيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى ولا نجد اليوم بلدا من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة "
هذا التاريخ هو تاريخ كاذب كمعظم ما يحكى لنا ولو عدنا للتراث الغربى نفسه فيما القرن التاسع عشر سنجد أبحاث مختلفة عن الأعصاب وعلاقتها بالنفس من خلال مدارس علم النفس المختلفة كمدرسة فرويد وأدلر والنظرية نفسها موجودة فى التراث اليونانى القديم من خلال أمراض سميت بأسماء قديمة كالسوداء أى الملانخوليا
ثم تحدث عارف عن تطبيقات الهندسة النفسية فقال:
"ومن ناحية أخرى امتدت تطبيقات الهندسة النفسية NLP إلى كل شأن مما يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم ، والصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب ، والتجارة والأعمال ، والدعاية والإعلان ، والمهارات والتدريب ، والفنون والتمثيل ، والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وغيرها ففي مجال التربية والتعليم تقدم الهندسة النفسية جملة من الطرق والأساليب لزيادة سرعة التعليم والتذكير ، وإتقان تهجي الكلمات للأطفال ، وتشويق الطلاب للدراسة والمذاكرة ، ورفع مستوى الأداء للمدرسين ، وزيادة فعالية وسائل الإيضاح ، وتنمية القدرة على الابتكار ، وشحذ القدرة على التفكير ، وتحسين السلوك ، وترك العادات الضارة ، وكسب العادات الحميدة "
ولأن لا أحد يقرا سوى نادرا فإن ما قاله الرجل عن تطورات فى التربية والتعليم موجود فى تب لتراب فهنالك كتاب اسمه أدب العلماء والمعلمين تأليف الحسين بن منصور اليمنى ورد فيه العديد مما يسميه التطبيقات الحديثة فى التربية والتعليم مع أن ألف من قرون طويلة نذكر بعضا منها للفائدة :
-"إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث، والجنب، وينظف، وتطيب، ولبس من أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه، قاصداً بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة"
النظافة ولبس الثياب النظيفة نراهم فى طوابير المدارس وداخل لفصول لتنشيط الذهن
-"الثامن:
أن يزجر من تعدى في بحثه، أو ظهر منه لدد وسوء أدب، أو ترك إنصاف بعد ظهور الحق، أو أكثر الصياح بغير فائدة، أو أساء أدبه على غيره من الحاضرين أو الغائبين، أو ترفع في المجلس على من هو أولى منه، أو نام أو تحدث مع غيره أو ضحك، أو استهزأ بأحد من الحاضرين، أو فعل ما يخل بأدب الطلب في الحلقة"
هنا العقاب النفسى بالزجر وهو اخر ما وصلوا له
-"ويكلم كل أحد على قدر عقله وفهمه، فيجيب بما يحتمله حال السائل، ويتروى فيما يجيب به "
هنا مراعاة الفروق الفردية
- "أن يتودد لغريب حضر عنده ويبسط له لينشرح صدره، فإن للقادم دهشة، ولا يكثر الالتفات والنظر إليه استغراباً له، فإن ذلك يخجله، وإذا أقيل بعض الفضلاء وقد شرع في مسألة امسك عنها حتى يجلس، وإن جاء وهو يبحث في مسألة أعادها له أو مقصودها، وإذا أقبل فقيه وقد بقي لفراغه وقيام الجماعة بقدر ما يصل الفقيه إلى المجلس، فليؤخر تلك البقية ويشتغل عنها ببحث أو غيره إلى أن يجلس الفقيه، ثم يعيدها أو يتم تلك البقية كيلا يخجل المقبل بقيامهم عند جلوسه"
وهنا يراعى نفسية الطالب الجديد إذ حضر من مدرسة اخرى
-" أن يحب لطالبه ما يحب لنفسه، كما جاء في الحديث، ويكره له ما يكره لنفسه وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه، والإحسان إليه، والصبر على جفاء ربما وقع منه ونقص لا يكاد الإنسان يخلو عنه، وسوء أدب في بعض الأحيان ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما يصدر منه، بنصح وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته، وتحسين خلقه، وإصلاح شأنه فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة، فلا حاجة إلى صريح العبارة، وإن لم يفهم ذلك إلا بصريحها أتي به وراعى التدريج في التلطف، ويؤديه بالآداب السنية ويحرضه على الأخلاق المرضية، ويوصيه بالأمور العرفية الموافقة للأوضاع الشرعية"
وهنا ما لم يتوصل له علماء التربية الحديثة وهو كون المعلم والد يعامل كل التلاميذ كأبناء له
ثم يواصل الرجل حديثه عن التطبيقات الحديثة فى علاج الأمراض بالهندسة النفسية فيقول ك
"وفي مجال الصحة النفسية والجسدية تستخدم طرق الهندسة النفسية ووسائلها لعلاج حالات الكآبة ، والتوتر النفسي ، وإزالة الخوف والوهم ( فوبيا) ، وتخفيف الألم ، والتحكم في تناول الطعام ، وزيادة الثقة بالنفس ، وحل المشكلات الشخصية ، والعائلية ، والعاطفية،وغير ذلك"
وهو كلام يدل على الفتنة بما يأتى من الكفار رغم أنه موجود فى تراثنا وحتى تراث غيرنا فالعلاج النفسى فعله ابن سينا وعلى بن ربن الطبرى غيرهم كما فى حكاية الدن الذى اعتقد أحد المرضى أنه يحمله فوق رأسه وكان لا يقعد ولا يمشى ولا يفعل شىء إلا وهو يتخيل أنه يخمله فوق رأسه فيتجنب المرور تحت الأشياء المنخفضة وإن مر تحتها يطاطىء الرأس حتى لا يقع الدن فما كان من الطبيب إلا أن أمر مساعده ان يحمل دنا ويجلس فوق سطح أحد البيوت ثم يرميه على الأرض عندما يوهم الطبيب المريض أنه ضرب الدن فوق رأسه بعصا وبالفعل عن طريق التمثيل ووقوع الدن وما فيه على الأرض أيقن المريض أنم الدن وقع ولم يعد فوق رأسه ويحكى فى ذلك حكاية كثيرة فيقال ان العالم بالشىء لا يخاف فيقال أن أحد الأطباء بين الأثر النفسى لأحد الحكام للعلم بالشىء عندما أمر جنوده برمى شىء معدنى كبير من فوق التل على الأرض عند ذلك فزع من صوت الارتطام من على الأرض ولم يفزع الطبيب والحاكم والجنود الذى رموا الشىء لأنهم علموا بأنه سيقع وسيحدث صوتا عظيما
ثم تابع الباحث ذكر التطبيقات فقال :
"وفي مجال التجارة والأعمال ، أخذت الشركات العالمية الكبيرة مثل آى بي إم IBM وتشسيس مانهاتن Chase Manhattan Bank ، وموتورولا Motorola وباسفيك بيل Pacific Bell وغيرها ، تعتمد طرق التدريب التي توفرها الهندسة النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللطيفة Soft Skills وهي مهارات الأداء الإنساني في التعامل مع الاخرين وتحديد الأهداف ، وإدارة الاجتماعات ، والتفاوض ، وإدارة الوقت ، والتخطيط الإستراتيجي ، والإبداع ، وتحفيز الموظفين ، وغيرها من النشاطات التي تتعلق بإدارة الأعمال والمؤسسات وقد قامت شركة موتورولا بدراسة وجدت فيها أن كل دولار يستثمر في التدريب في المهارات اللطيفة يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولار وتقول الدكتورة جيني لابورد ، إحدى خبيرات التدريب على المهارات اللطيفة ، بأن المردود على المؤسسات هو أكثر من 30 دولارا لقاء كل دولار ينفق على التدريب في هذا المجال "
هذا الكلام لا يحتاج لتدريبات ولا أبحاث فكل ما يزيد الإنتاج ويحض على العلم موجود فى كتاب الله ولكننا لا نطبقه فى حياتنا فى المؤسسات ولا فى البيوت فالتعامل باللين والحسنى والعدل هو السبيل الوحيد لذلك
وبعد ذلك قال كلمة لا يدرى أنها كفر بلله وهى "
"الهندسة النفسية تمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره ، وسلوكه ، وأدائه ، وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه ، وأدائه وكذلك تمدنا الهندسة النفسية بأدوات وطرائق يمكن بها أحداث التغيير المطلوب في سلوك الإنسان ، وتفكيره ، وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه "
كما قلنا تلك العلوم تريد أن تحل محل دين الله من حيث أحكامه فتخترع أحكاما جديدا وإن كان لها تاريخا قديما فما تحدث عنه هو نفس بعض موضوعات التى يعالجها دين الله ومن ثم فنحن لسنا بحاجة لتلك العلوم لتحل محل دين لله لأننا إن فعلنا فقد كفرنا به
ثم تحدث الرجل عما سماه مبادئ الهندسة النفسية فقال:
تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions أهمها :

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع The Map Is Not The Territory ): وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير ما في ذهنه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد آية 11"
وما قاله هو مبدأ واحد بينما ذكر أنها مبادىء عدة وهو التغيير النفسى القرآنى وما قاله الفريد لا علاقة له بالنص القرآنى فالآية تتحدث عن تغيير الظلم إلى عدل أى الخطأ إلى صواب أى الباطل الحق بينما هو يتحدث عن أن تصور الإنسان الذهنى للعالم غير صورة العالم الحقيقية وهو كلام ليس صحيحا تماما فمثلا الصورة التى تراها العين حقيقية وأصوات الحيوانات حقيقية والروائح التى يشمها حقيقية
ثم تناول الباحث موضوعات الهندسة النفسية فقال :
تتناول الهندسة النفسية عددا من الموضوعات يمكن تلخيصها فيما يلي :
"محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان ، الزمان ، والأشياء ، والواقع ( كما نفهمه ) الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس التواصل والتفاهم مع الآخرين انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين كيف يمكن إدراك معنى ( الزمن )
الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها ، وكيف نغيرها دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية أنماط التفكير ودورها في عمليات التذكير، والإبداع
علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير ، كيف نتعرف طريقة تفكير الآخرين علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير
كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين ودور الألفة في التأثير في الآخرين كيف نفهم ( إيمان ) الإنسان وقيمه وانتماءه ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه
دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، وتوسيع دائرة الخبرات
كيف يمكن استخدام اللغة في الوصول إلى العقل الباطن ( أو اللاشعور ) وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم
علاج الحالات الفردية ، كالخوف ، والوهم ، والصراع الداخلي التحكم بالعادات وتغييرها
تنمية المهارات ، وشحذ القابليات ، ورفع الأداء الإنساني "
كما قلنا هذه الموضوعات هى من ضمن الموضوعات التى يعالجها الإسلام ولا حاجة بنا لما يقول الناس بينما كلام الله موجود
ويقول الباحث أن النجاح له أركان ثلاثة فى هذا العلم فقال :
"سيجد الممارس لهذا العلم أن للنجاح أركانا ثلاثة هي :
تحديد الهدف ( الحصيلة )
قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
الاستعداد للتغيير ( المرونة )
ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين :
التغيير والتأثير
تغيير أفكارك وسلوكك ، أو أفكار الآخرين وسلوكهم ، تحقيق الانسجام الداخلي ، تحقيق الألفة ، تغيير السلوك والعادات ، العلاج لحالات الخوف والوهم تخفيف الألم تنمية المهارات التعليم والتدرب ، رفع الأداء الرياضي والفني حل المشاكل الشخصية والعائلية
أما التأثير في الآخرين ، ففي مجالات عديدة أهمها :
اللقاءات والاجتماعات ، التفاوض ، البيع والتجارة والأعمال ، الدعاية والإعلام ، التربية والتعليم ، الصحية ، الدعوة والإرشاد "
والنجاح فى أى شىء يحتاج للعلم والتنفيذ ليس إلا وأما قوله :
"إن الهندسة النفسية علم يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة الهندسة النفسية تنظر الى قضية النجاح والتفوق على انها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة ذلك أن احدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات"
فالهندسة النفسية ليست علما يستند لتجربة لأن التجارب النفسية متعددة ومتناقضة لا يحكمها حاكم والحاكم الوحيد معرفة صحتها من بطلانها هو كتاب لله

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019

قراءة فى مقال الصورة الذهنية تعكس الحقائق أحيانا

قراءة فى مقال الصورة الذهنية تعكس الحقائق أحيانا
هذا المقال يدخلنا فى تعبير من تعبيرات الفلسفة وهو الصورة الذهنية ويتحدث عنها فيقول :
"تتكون لدى الفرد منا صور في ذهنه عن أشخاص وأمور معينة، وعادة ما تؤدي هذه الصور إلى إصدار أحكام قد تجانب الصواب، لأنها مبنية على هذه الصور الذهنية وليست على الواقع! "
وما نقله الكاتب هنا وجلس يحكيه فيه صفحتين لخصه القدماء فى مثل هو :
"تسمع بالمعيدى خير من أن تراه"
فهذا المثل لخص الصورة الذهنية المسبقة فيقال أن المعيدى هذا كان رجلا كريما حسن الخلق وذاع صيته بين الناس فطلب الحاكم أن يراه ليضمه إلى حاشيته فلما حضر عنده وجده دميم الخلقة فى نفسه فقال تلك القولة
الناس يضعون فى أنفسهم أن من يعمل الخير لابد أن يكون جميل الصورة عندهم وكل ما خلقه الله جميل ولكن النفوس تختلف فى ما هو الجميل عندها هذه هى الصورة المسبقة وعندما أتى الرجل اختلفت الصورة وفى نفس المسلم لا يجب أن تختلف الصورة فمن يعمل الخير جميل وإن كان قبيح الشكل عند بعض الناس
الكاتب نقل لنا مقالا عن كاتب أخر قال فيه:
"سأضرب لكم مثالا، وهو تجربة عايشتها، لَعِبَتْ فيها الصورة الذهنية دورا كبيرا لكن قبل سرد القصة، سأضع مقارنة بين:
القائد والمدير، مقتبسة من مقالة للكاتب: إبراهيم عبد ربه
المدير القائد :
-يترأس بعض الموظفين
-يكسب اتباعاً
-يتفاعل مع التغيير
-يعمل التغيير بنفسه
-لديه أفكار جيدة
-يطبق الأفكار
-يحكم المجموعات
-يقنع أتباعه
-يحاول أن يكون بطلا
-يصنع الأبطال
-يبقي على الأوضاع على ما هي عليه
-يرقى بالمؤسسة إلى آفاق عالية "
ما سبق هو صفات المدير القائد ولكن الكلام التالى يفرق بين القائد والمدير ويبدو أن هناك نقص فى النقل فيقول:
"نرى من هذه المقارنة الفرق الكبير بين تصرفات المدير والقائد لكن في التجربة التي سأرويها تحوّل "المدير" إلى "قائد" ليس بتصرفاته، إنما بسبب الصورة الذهنية في عقول من معه!
بطل حكايتنا شاب يشارك في أحد المراكز الشبابية ومن عادة دولتنا الحبيبة، إقامة مسابقة ثقافية بين الأندية والمراكز الشبابية يتكون كل فريق من اثنا عشر لاعبا، يشارك خمسة منهم فقط في كل مباراة ويشترط أن لا يقل عمر المتسابق عن خمسة عشر سنة وألا يزيد عن خمسة وعشرين سنة وصاحبنا هذا بدأ بالمشاركة مذ كان عمره ستة عشر سنة، وكان أصغر لاعب في الفريق، لذا غالبا ما كان يتواجد على مقاعد الاحتياط وتمر الأيام، ولا يحقق الفريق أي إنجازات تذكر، ويكبر اللاعبون، ويتجاوز أعمار بعضهم الخامسة والعشرون، فيتم استبدالهم بشباب جدد، وشيئا فشيئا بدأ يدخل صاحبنا في التشكيلة الأساسية للفريق وبعد خمس سنوات، لم يبقى أي متسابق من الجيل القديم، وتكون فريق جديد شاب بقيادة بطل قصتنا في آخر سنتين استطاع الفريق تحقيق المركزين الثالث، ثم الثاني أي أن على هذا الفريق الشاب إما المحافظة على المركز الثاني أو تحقيق مركز أعلى! وهذا التحدي الذي كان أمامه ولم يكن أحد متفائل بما يمكن تحقيقه هذه السنة بهذا الفريق الشاب والآن وصلنا لما أريد تبيانه وهو: الصورة الذهنية كان أعضاء الفريق ينظرون لصاحبنا على أنه: مثقف وصاحب خبرة، وأنه "قائد ناجح" أما هو فيعلم أنه ليس كذلك كان أعضاء الفريق يحرصون كل الحرص على تواجده في كل مباراة، وكانت ظروف عمله الذي ينتهي قبل بدء المباريات بوقت قصير، لا تمكنه من الحضور إلا متأخرا، مما يجعل فريقه في لحظات ترقب إلى حين وصوله، ومن ثم تتهلل وجوههم فرحا، أما هو فلا يرى مبررا لهذا الفرح، فثقافته ليست أفضل من ثقافة بقية اللاعبين بكثير وأي منهم بإمكانه سد مكانه الأهم من كل ذلك أن صاحبنا كان يقوم بما يقوم به المدير فبالمقارنة أعلاه (يترأس بعض الموظفين، يتفاعل مع التغيير، يحكم المجموعات، يبقي على الأوضاع على ما هي عليه) بينما يراه من معه بأنه يقوم بمهام القائد الناجح (يكسب اتباعاً، يعمل التغيير بنفسه، يطبق الأفكار، يقنع أتباعه، يرقى بالمؤسسة إلى آفاق عالية)
إن هذه الصورة الذهنية هي التي جعلت بطلنا قائدا وليست تصرفاته إن تحول صاحبنا إلى قائد -في أذهان أتباعه فقط- ساعد فريقه على الظهور بحجم هذا التحدي، وإحراز المركز الأول بفضل من الله تعالى ثم ماذا؟! كان أول سؤال يسأله أعضاء الفريق لقائدهم: كم عمرك؟ فأجابهم: واحد وعشرون فظهرت علامات الرضى والسرور على وجوههم وقالوا: إذن ستبقى معنا أربع سنوات أخرى إن شاء الله وظل أعضاء الفريق يرددون أنه لولا فضل الله ثم قيادته الرائعة لهم لما حققوا النصر وهو يعلم علم اليقين أنه لم يكن قائدا ناجحا، وإنما كان مديرا روتينيا، إلا أن "الصورة الذهنية" لديهم هي سبب هذا الاعتقاد أخيرا"
مما سبق نجد أن الصور الذهنية المسبقة تؤدى لأحكام خاطئة أو تؤدى إلى نتائج حسنة فمن يكون صورة حسنة يدفعه هذا التكوين لحسن الفعل ومن يكون صورة سيئة يدفعه هذا لسوء الفعل وفى هذا يقول الكاتب:
"الصورة الذهنية في مثالنا هذا أدت إلى نتائج إيجابية، إلا إنها ليست هكذا دائما، فكثيرا ما يصدر الإنسان أحكاما خاطئة، نتيجة تأثير الصورة الذهنية عليه حينما أصدر الحكم، ولم ينظر لحقائق الأمور لذا علينا محاولة التخفيف من الاعتماد على الصورة الذهنية لإصدار الأحكام، والاستعاضة عنها بالنظر لحقائق الأمور "
وفى القرآن ذكر الله أمثال ذلك منها :
أن بنو إسرائيل انقسموا فى قارون فبعضهم رسم له صورة الرجل الغنى المهاب فقالوا كما قص القرآن :
"فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو فضل حظ عظيم"
والبعض الأخر وهم العقلاء رسموا له الصورة الصحيحة حسب مقياس وحى لله فاعتبروه رجلا كافرا نصحوه أن يطيع الله فى ماله وفى هذا قال تعالى :
"إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما أتاك الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين"

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

نقد مقال الوصايا العشر في الحوار

نقد مقال الوصايا العشر في الحوار
هذا المقال موجود فى العديد المنتديات وقد تعذر على الوصول لمؤلفه الحقيقى وهو يبدأ بالحكاية التالية:
"جلست يوما إلى شخص عرفت .. كان هاويا للنقاش محبا للجدال . . وما أكثر ما كان يتكلم وما اقل ما كان يصمت .. لم يدع جدالا يهمه إلا ودخله ولا رأيا يخنقه إلا وباح به .. كسب في ذلك ما كسب وخسر في ذلك ما خسر .. وفي أحدى لحظات هدوءه القليلة "
القاص طلب من المجادل أن يعلمه فن الحوار وسوف نتناول هنا نقطة نقطة لنتبين الحق من الباطل فيما قاله المجادل :
"سألته يا سيدي .. يا من صناعتك الكلام .. علمني الكلام وفن الحوار .. التفت لي بتثاقل و تمتم بكلمات حفظتها من فوري عن ظهر قلب .. وهاأنذا أنقلها إليكم بقليل من التبديل و بأقل ما يكون من التحريف .. قال لي يابني .. إن عزمت على الكلام فأنظر من تكلم .. إن كلمت سفيها فأنت مثله .. وإن جادلت وضيعا فهو لك ند .. فاختر لنفسك في جدالك من تحب أن تكون أنت وهو سواء"
النصيحة الأولى جدال المتساوين وليس السفهاء أو الوضيعون وهى نصيحة خاطئة فالجدال يكون مع الكل شرط أن يكون بالحسنى كما قال تعالى :
"وجادلهم بالتى هى أحسن"
وأما النصيحة الثانية فهى:
" يا بني أني لن أحاور من أثق في جهله .. فحتى وإن كان عالما بما سأناقشه فيه فلن يتمكن من إقناعي أو اخراجي عن خطأي في ما إذا كنت خاطئ لأني من البداية أعلم أني لن آخذ عنه فهو على زعمي .. لا يعلم "
النصيحة عدم جدال الجهلاء بزعم أنهم لم يفيدوه بشىء وهو ظن خاطىء قد تجىء قولة حق على لسان أحدهم كما قيل خذوا الحكمة من أفواه المجانين
كما أن جدالهم يكون لتعليمهم الصواب كما قال تعالى فى المعلم:
"وعلمهم الكتاب والحكمة" فليس الغرض من الجدال الانتصار فيه وإنما الغرض منه بالنسبة للعالم تعليم الغير
وأما النصيحة التالية فهى:
"حين أحاور فأني لن أحاور شخصا في مزاج غير جيد مثلما لن أحاور شخصا حين يكون مزاجي كذلك .. "
هذا كلام صحيح فلابد أن المتحاروين فى مزاج جيد لعدم الغضب ولعدم تأثير المرض أو المشاكل على أى منهم
والنصيحة التالية هى اختيارالوقت والمكان المناسبين للحوار بالقول:
"ومن البديهي أيضا أني لن اختار غير الوقت والمكان المناسبين للحوار"
وهى نصيحة لا يمكن تنفيذها لأن الحوار قد يحدث فى أى وقت وأى مكان ولا يمكن أن يسيطر الإنسان على نفسه إلى درجة عدم الحديث مع أحد يحدثه لأن هذا يعتبر إساءة والاختيار يكون فى أحيان قليلة
وأما النصيحة التالية فهى :
" هل قلت أني لن اختار الموضوع المناسب أيضا؟ لابد من دقة الاختيار إن كنت أريد الخروج بشئ من هذا الحوار "
النصيحة وهى اختيار الموضوع المناسب للحوار نصيحة لا تفيد الموضوعات تفرض نفسها فى كثير من الأحيان ولا يستطيع أى إنسان السيطرة على نفسه تماما لدرجة أن يحدد موضوعات الحوار إلا أن يكون هذا فى مؤسسة تعليمية أو تابعة المؤسسة فى الدولة
والنصيحة فى فسدة الرأى هى :
" لن أحاور من اعلم عنه يقينا فساد الرأي والفكر .. فإنه إن لم يفسدني بفساده فهو على أقل تقدير لا يريد لي الفائدة .. فإن كنت املك الكثير من الوقت والجهد والأعصاب .. وأردت إنفاق كل ذلك جدال لا فائدة منه"
هذه النصيحة توافق قوله تعالى :
"الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله"
فمن علم الإنسان أنه لن بغير رأيه عليه لا يبلغه كلام الله أكثر من عدة مرات حتى يوفر الوقت والجهد لمن يريد التعلم فعلا
النصيحة التالية عدم الاشتراك فى الحوار يكسب الجدال زخما وهو قوله:
"فلا أسهل من اختيار احدهم ولأبدأ معه النقاش . يقول أحد مفكرين الغرب ((ديل كارينج)) .. أفضل وسيلة لتكسب جدلا ما .. أن لا تشترك فيه .. "
وهو كلام متناقض فكيف يكسب الإنسان الجدال وهو لا يشارك فيه؟
والنصيحة التالية أن المحاور عليه أن يضع نفسه مكان المحاور الأخر حتى يعرف كيف يرد عليه وهو قوله:
"ماذا إن قررت الاشتراك في حوار ما ؟ سأضع نفسي دائما موضع من أناقشه .. وسأعرض عليها كل ما أريد قوله أولا .. ولا أسألها .. إن قيل لي مثل هذا ترى ما هو الرد المناسب .. وعليه فلن أضع في نقاشي من الكلمات والعبارات ما أكره أن يوجه لي كما أني لن اتجه بالحوار إلى منحى لا أحب أن أؤخذ إليه ."
وهى وجهة نظر صحيحة فلابد أن يدرس الإنسان الأخر وكلامه حتى يقدر على الرد عليه ولعل قصة موسى(ص) والعبد الصالح(ص) خير دليل على ذلك فموسى (ص) باعتراضاته لم يدرس العبد لصالح(ص)
النصيحة التالية الحذر فى الجدال العقائدى وهى قوله:
إن كان النقاش يدور حول مسألة عقائدية فينبغي أن أكون في أشد حالات الحذر فلا شئ يحول الإنسان من الوداعة إلى حالة الافتراس أكثر من اللغو في العقائد ... وإن خرج محدثي عن طوره فعلي أن التمس له العذر فقد علمت منذ البداية حساسية ما أناقش فيه . "
بداية لا يوجد حوار غير عقائدى فكل الأمور داخلة فى الدين كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
وأما الحذر فمطلوب فى كل قول وعمل فى الإسلام حتى لا يخالفه
وأما النصيحة التالية فهى:
"وكما علي الحذر في الخوض في العقائد علي أيضا الحذر المشابه حين أخوض في مثل أعلى .. تستطيع أن تمازح شخصا فتسبه وقد يتقبل منك ذلك ولكن جرب أن تمزح بأحد من والديه وانظر النتيجة .. فإن عزمت الحوار ،، إياك والمساس بالمثل العليا .. يمكنك الالتفاف حولها إن استطعت ولكن لا تحاول الاقتراب أكثر من ذلك إن أردت أن تكسب من محدثك أعصابا هادئة في النقاش "
هذه النصيحة توافق قوله تعالى :
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"
فالخوض فى الأشخاص المعظمة عند كل قوم يجب أن يكون بالبراهين وليس بالشتم لأنه سيؤدى لسب الله تعالى
وأما النصيحة بعدها فهى:
"وليس فساد معتقد محدثك بكافي ليخرجك ذلك عن اللين في الخطاب . . فبرغم أن عقائد العرب في الجاهلية كانت من أفسد العقائد حتى ليرسل الله نبيا ليصححها فإننا نجد هذا النبي عليه السلام يتبع أسلوب اللطف واللين في دعوته بل ويأمره الله تعالى بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة كتأكيد لنا على ما ينبغي علينا إتباعه "
هذه النصيحة وهى استعمال الكلام اللين طلبها الله من موسى(ص) وهارون (ص) فقال "اذهب أنت وأخوك بآياتى ولا تنيا فى ذكرى اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى"
والنصيحة التى تليها هى :
" قد يصل الحوار إلى نقطة ينفجر عندها أحد المتحاورين لأي سبب .. منطقي كان أو غير منطقي .. كيف أتصرف ؟ هل أرد ؟ قيل قديما أن الكلمة تولد عقيما فإن أنت رددتها ألقحتها ... أن أردت أن تستمتع بشجار حاد وكان بك القدرة على تحمل أي إصابات محتملة .. فليس مطلوب منك إلا الرد على الإساءة بمثلها وسيتكفل محاورك بالباقي "
فالمطلوب عدم الرد بالسوء على انفجار المحاور الأخر بالسوء بسبب عجزه عن الرد وهو تطيق لقوله تعالى :
"وجادلهم بالتى هى أحسن "
والتى هى احسن هى الموعظة الحسنة وأما النصيحة التالية فهى:
" لن أفكر أن انتصر في جدال ما لمجرد الانتصار .. فتفوقك على محاورك بالضربة القاضية لا يعني بالضرورة أنك المُحق .. ألم يقال أن أحمق واحد يسأل سؤالا قد يعجز عشرة من العلماء عن إجابته؟ ومن ذا يكسب عشرة من المجادلين في كلمة واحدة إن لم يكن "
النصيحة هنا أن الغرض من الجدل ليس الانتصار فالغرض منه فى الإسلام هو تعليم الأخر الحق من الباطل وأما النصيحة التى بعدها فهى التسليم بالعجز عند العجز عن الرد على المحاور ومن ثم التسليم له بأنه على الحق وهى قوله:
" حين ادخل حوارا سأضع تصوراتي ومفاهيمي وقناعاتي الخاصة على المحك .. وسأقابلها بما يعرض علي ولكني قبلا لن أفعل ذلك قبل أن أسلحها بمبادئي وعقيدتي وتفكيري أيضا .. ولأدخل النقاش .. فإن عرضت علي مفاهيم جديدة أو تصورات من الطرف الآخر واستطاعت أن تعبر من حاجز أسلحتي فلماذا لا آخذ بها فهي حتما الأصوب على الأقل في مقابل ما كنت اعتقده والذي لم يصمد أمامها .. كما أريد الآخر أن يتقبل رأيي علي أن أهئ نفسي لتقبل رأيه إن بدا لي أنه الأصوب "
وهى نصيحة سليمة فواجب المحاور هو التسليم أن الأخر على الحق عند العجز على الرد عليه فليس المطلوب العناد لمجرد العناد هذا ديدن الكافر
والنصيحة التى تليها هى عدم تشعيب الحوار وهى قوله:
"أريد أن أخرج بحوار هادف.. فلن التف حول محدثي ولن أشعب حواري .. ولن انتقل إلى نقطة ما إلى التي تليها قبل أن أكون واثقا من أني لست بحاجة إلى العودة إليها مجددا .. أما إن شعرت بهزيمتي في حوار ما وأردت الإفلات من الموقف فليس أسهل من تشعيب الموضوع وطرح نقاط هامشية للبعد عن هدف الحوار الأصلي .. ولكن للأسف لم يعد هنالك من لا يحفظ هذه الخدعة عن ظهر قلب .. إذا لنتفق .. إن شعبت الحوار لا تقلق أنا لا أجد ما أقول .. هل تحب أن يظن بك قول هذا ؟"
هنا الرجل يقول أن الحوار يجب ألا ينتقال من نقطة حتى يتم الانتهاء منها ثم الانتقال لنقطة أخرى وأما تشعيب الحوار ويعنى به لدخول فى موضوعات أى نقاط جديدة خارجة عن الموضوع فهو دليل هزيمة المشعب لأنه يريد الهرب لنقط يستطيع الانتصار فيها
النصيحة التى بعدها أن الحوار مع أشخاص مختلفين يجب أن يكون الخطاب فيه متنوع وليس نظاما واحدا نظرا لاختلاف الأفهام وهو قوله:
"لا يعني أني اشتركت في نقاش مع شخص ما انه مسموح لي بتجاوز حدودي مع هذا الشخص .. فحين اكلم والدي سيختلف ذلك عن كلامي مع أخي وسيختلف حين أتحدث مع ابني وإن كنا نتناقش في ذات الموضوع "
والنصيحة التى تليها هى احترام المحاور الأخر مهما كان وهو قوله:
"فمهما كان الداعي لن أفقد أعصابي حين احدث شخصا له مكانته ولو كان مخطئا وسأعمل دائما على انتقاء كلماتي بعناية حين أخاطبه فمهما حدث سيظل للكبير احترامه .. سواء كان كبيرا بسنه أو بعلمه أو بمركزه .. وكما للكبير احترامه فللمجلس الذي يجمعني بهذا الكبير هو الآخر احترامه .. فما سأقوله أمام أناس عاديين ليس بالضرورة أن يكون هو ذاته ما أقوله في حضرة شخص له مكانته .. وأيا كان فاحترامك لغيرك هو احترامك لنفسك .. لن أقول لشخص ما علانية أمر يسيئه حتى لو اعتدت أن أكلمه كذلك سرا .. قد تقبل مني أمرا بيني وبينك ولكن هذا لا يقتضي أن تتقبله مني أمام الناس .. إن أردت أن أكون مقبولا على كل وجه علي أن افرق بين ما أعد ليكون أمام الجميع وما هو خاص بالخاص "
وهو كلام صحيح مطلوب من أى محاور فعله إن كان يبتغى الحقيقة والنصائح التالية هى الأخرى وهى عدم مقاطعة المحاور صحيحة:
" بديهي أني لن أقاطع غيري حين يتحدث "
وعدم فرض الرأى فى قوله:
"وأني لن أفرض رأيي عليه أيضا "
وعدم الدخول فى حوار بين اثنين لم يطلبا من السامع التدخل فى قوله:
"وكما أني لن ادخل بين اثنين يتحدثان إن لم يشركاني في حديثهما إن لم يكن على مسمع من الكل منذ البداية "
وأيضا عدم ذكر أحد بسوء فى غيابه وعدم السباب وعدم الكلام الضار وعدم تشجيع الغير على المحرم قوله فى قوله:
"فإني أيضا لن أحدث أحدا بغيبة عن آخر ولن اجعل حديثي ملوثا بسباب أو مصابا بالخارج من الكلمات ولن أتكلم بغير المفيد فضلا عن أن يكون ضارا .. ولن أشجع غيري على ما ينبغي لي تركه"
وأيضا عدم الموفقة على باطل فى قوله:
"ولن احيي مجلسا بحضوري وأنا اعلم انه للهو أو الخوض في باطل سأنفض عنه وأحث غيري على ذلك "
وكرر نصيحة سابقة وهى عدم السب فقال :
"ولن أسب أحدا أو اكذبه .."
وعدم الكلام عند عدم استماع أحد واجب فى قوله:
" ولن أتكلم إن كنت اعلم أن لا أحد يصغي .. "
وعدم قول السر فى قوله :
"ولن أقول سرا ما أخشى افتضاحه علانية"
وهى نصيحة غير مفهومة فالحوار علنى وليس فيه سرية
وكرر نصيحة سابقة وهى عدم الحوار بسبب عدم الاستفادة فى قوله :
"إن علمت أني لن أخرج من نقاشي أو حواري بأمر جديد علي"
وكررها أيضا فى النصيحة قبل الأخيرة التى نقلتها من مكانها هنا :
"ولو لم يزدني حواري خبرة أو يلفت نظري إلى شاردة أو لم يذكرني بأمر نسيته .. أو يبصرني بشئ أظنني بحاجة إليه .. ولن أديم به ودا أو أصل به رحما .. فلا حاجة لي بهذا الحوار"
وقد قلنا أنها نصيحة خاطئة فالفائدة كما قلنا قد تأتى من جاهل أو غير عالم وفوق كل ذى علم عليم
والنصيحة التالية خاطئة فى قوله:
" ولن أصحح لغيري مفهوم أرى انه ينبغي له التصحيح .. أو لم أسعى لتثبيت فكرة لدي خشيت أنها بحاجة إلى إيضاح .."
فتصحيح الأمر واجب من باب الأمر بالمعروف والجملة الأخيرة عن عدم الإيضاح والتثبيت خاطئة إن كان المراد بها ترك الغامض غامض
والنصيحة الأخيرة وهى الاستغفار عند انتهاء المحاورة مطلوبة وهى قوله:
" فإن كنت في مجلس فقبل أن أقوم منه سأتذكر أن اردد كفارته .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
والملاحظ أن قواعد الحوار هنا تخطت فيما يبدو العشرين وهى ما يخالف العنوان الذى يقول أنها عشر قواعد