الأحد، 15 سبتمبر 2019

نقد كتاب نتيجة الفكر في الجهر بالذكر

نقد كتاب نتيجة الفكر في الجهر بالذكر
الكتاب تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي وهو عبارة عن فتوى حيث سأله أحدهم سؤالا عن الذكر وأجاب السيوطى عنه والسؤال هو :
"سألت أكرمك الله عما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أو لا"
وأما الفتوى فهى:
"الجواب - إنه لا كراهة في شيء من ذلك"
وأما حلق الذكر فى المساجد فلا تجوز لقول أقوال مثل سبحان الله والحمد لله أو ذكر الأسماء الحسنى وهى الألفاظ التى تطلق على الله فلا تجوز فالمساجد للصلاة فقط وهى ذكر اسم الله أى تلاوة آيات القرآن كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه "
وأما الجهر فى المساجد فلا يجوز لأن الصلاة ليست جهرية ولا سرية وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
وقد بين الله أن ذكره وهو الذكر الكلامى بأقوال كالله أكبر واستغفر الله له طريقتين الأولى:
فى النفس أى فى القلب وهو ما يسمى السر
والثانية: وهى دون الجهر من القول أى غير الإعلان من الحديث وهو ما يسمى الصوت الخفيض
وهذا الذكر يكون تضرعا والمراد تذللا أى خوفا من عذاب الله وهو يتم فى وقتين الأول :الغدو وهو النهارات والثانى الآصال وهو الليالى وفى هذا قال تعالى :
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال "
ومن ثم ليس هناك جهر فى الذكر الكلامى
وقد بين السيوطى أن هناك أحاديث تبيح الجهر وأحاديث تبيح السر وهو ما يخالف ما سبق من آيات القرآن فقال:
" وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر وأحاديث تقتضي استحباب الأسرار به والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما جمع النووي بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والواردة باستحباب الأسرار بها وها أنا أبين ذلك فصلا فصلا
-ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحا أو التزاما:
"الحديث الأول: أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جهر"
هنا الذكر فى النفس وهو ما يناقض الذكر خاليا فى الرواية التالية لتى ذكرها :
"الحديث الرابع عشر: أخرج البزار والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر"
فالخلو قد يكون الذكر فيه فى النفس أو بالجهر والخطأ المشترك ذكر لله ذاكره فى ملأ في ملأ خير منهم وهو تشبيه لله بالناس وأنه مخلوق يجلس وسط الناس ويتكلم معهم ليذكر الذاكر وهوما يناقض أنه الله لا يشبه خقه كما قال تعالى "ليس كمثله شىء"
"الحديث الثاني: أخرج البزار والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله
الحديث الثامن: أخرج البيهقي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال حلق الذكر
الحديث الثالث: أخرج مسلم والحاكم واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم الى السماء فيقول الله من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك فيقول ما يسألون وهو أعلم فيقولون يسألونك الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا يارب فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول ومم يستجيروني وهو أعلم بهم فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني وأجرتهم مما استجاروني فيقولون ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس منهم فيقول وهو أيضا قد غفرت له هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"
"الحديث السابع عشر: أخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم فيقول الله تعالى غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم "
"الحديث الرابع: أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده
والخطأ المشترك بين الخمسة أحاديث هو نزول الملائكة الأرض وهو ما يناقض وجودها فى السماء لأنها تخاف من نزول الأرض فلا تمشى مطمئنة فيها لو نزلت وفى هذا قالت "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقال "وكم من ملك فى السماء ".
"الحديث الخامس: أخرج مسلم والترمذي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما يجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده فقال انه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة"
الخطأ مباهاة الله للملائكة بالناس وهذا جنون حيث يصور الله مثل المخلوقات يباهى غيره وهو ما يخالف قوله "ليس كمثله شىء "زد على هذا أن المباهى يهدف لإغاظة من يباهيهم والملائكة هنا ليست أعداء لله أو منافسين له حتى يغيظهم وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأنه لعب عيال
"الحديث السادس: أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون"
هنا المطلوب ذكر الله حتى يقال عن الذاكر مجنون وهو ما يناقض حتى يقال مرائى فى الرواية التالية:
"الحديث السابع: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقين أنكم مراؤون - مرسل، ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أن ذلك إنما يقال عند الجهر دون الإسرار"
"الحديث التاسع: أخرج بقي بن مخلد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يعلمون العلم فقال كلا المجلسين خير وأحدهما أفضل من الآخر
الحديث العاشر: أخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات"
الخطأ تبديل السيئات حسنات فالواقع هو أن الحسنات تمحو أى تزيل أى تهدم السيئات ولا تتحول السيئات لحسنات كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
الحديث الحادي عشر: أخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الرب تعالى يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال مجالس الذكر في المساجد"
والخطأ وجود حلق الذكر فى المساجد فالمساجد للصلاة فقط وهى ذكر اسم الله أى تلاوة آيات القرآن كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه "
"الحديث الثاني عشر: أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر فان قال نعم استبشر ثم قرأ عبد الله لقد جئتم شيئا إذا تكاد السماوات يتفطرن منه - الآية: وقال أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير"
نلاحظ الجنون وهو التناقض ين كون استبشار الجبل بالذاكر وبين الاستشهاد بآية تتحدث عن قول كفر وهو أن لله ولدا
"الحديث الثالث عشر: أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله فما بكت عليهم السماء والأرض قال إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي كان يصلي فيه ويذكر الله فيه، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عبيد قال إن المؤمن إذا مات نادت بقاع الأرض عبد الله المؤمن مات فتبكي عليه الأرض والسماء فيقول الرحمن ما يبكيكما على عبدي فيقولون ربنا لم يمش في ناحية منا قط إلا وهو يذكرك، وجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والأرض للذكر لا يكون إلا عن الجهر به"
الخطأ بكاء بقاع الأرض على الميت المسلم وهو ما يناقض أنها تفرح له لأنه يدخل الجنة وإنما البكاء يكون على شىء سيىء وليس أمر مفرح
"الحديث الخامس عشر: أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال قال ابن الأدرع انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته قلت يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال لا ولكنه أواه، وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين إنه أواه وذلك أنه كان يذكر الله، وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض من صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فانه أواه"
الخطأ رافع لصوت فى المسجد وهو ما يناقض أن المساجد الصوت يكون فيها بين الجهر والإسرار كما قال تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ ين ذلك سبيلا"
"الحديث السادس عشر: أخرج الحاكم عن شداد بن أوس قال إنا لعند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله ففعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ثم قال ابشروا فان الله قد غفر لكم"
الرسول (ص) لا يمكن أن يقول أن تلك القولة فالله لم يأمر أن يقول للناس لا إله إلا الله دون فعل ما يريد الله لأن معناها لا طاعة إلا لله
"الحديث الثامن عشر: أخرج الطبراني وابن جرير عن عبد الرحمن ابن سهل بن حنيف قال نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي - الآية: فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله تعالى منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم"
الخط فهم دعاء الرب بالذكر الكلامى خطأ فالذكر هنا معناه طاعة الله فى النهار والليل
"الحديث التاسع عشر: أخرج الإمام أحمد في الزهد عن ثابت قال كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فكفوا فقال ما كنتم تقولون قلنا نذكر الله قال إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم"
الخطأ نزول الرحمة لى الذاكرين والسؤال ما المراد بالرحمة هل الملائكة أم الحسنات أم ماذا ؟
"الحديث العشرون: أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي رزين العقيلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خيري الدنيا والآخرة قال بلى قال عليك بمجالس الذكر وإذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله"
الخطأ أن ملاك أمر الإسلام مجالس الذكر وهى دعوة لترك طاعة بقية أحكام الإسلام الصلاة والجهاد والعمل الوظيفى وهو ما لا يمكن أن يقوله النبى(ص)
"الحديث الحادي والعشرون: أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي والأصبهاني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها"
بالقطع الرسول (ص) لا يمكن أن يدعو الناس لترك أعمالهم وتعاون بعضهم مع بعض وزيارة بعضهم لمجرد الذكر مخالفا وله تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
"الحديث الثاني والعشرون: أخرج الشيخان عن ابن عباس قال إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته"
الخطأ رفع الصوت بالتكبير وهو ما يناقض كون المطلوب فى الذكر السرية ودون الجهر كما قال تعالى :
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال "
"الحديث الثالث والعشرون: أخرج الحاكم عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له- له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة، وفي بعض طرقه فنادى"
الخطأ أن أجر الذكر ألف ألف حسنة ورفع ألف ألف درجة ومحو ألف ألف سيئة وهو ما يخالف أن الذكر هو عمل صالح أى حسنة بعشر أمثالها مصداق لقوله تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "كما أن الجنة كلها درجتين مصداق لقوله تعالى "وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "كما أن الحسنات تذهب السيئات كلها قلت أو كثرت عن ألف ألف مصداق لقوله "إن الحسنات يذهبن السيئات "
"الحديث الرابع والعشرون: أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير"
"الحديث الخامس والعشرون: أخرج المروزي في كتاب العيدين عن مجاهد أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران لا يأتيان السوق إلا لذلك وأخرج أيضا عن عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته فيكبر أهل المسجد فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا، وأخرج أيضا عن ميمون بن مهران قال أدركت الناس وأنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها"
الخطأ المشترك بين الروايات الثلاث برفع الصوت بالتكبير وهو ما يناقض كون المطلوب فى الذكر السرية ودون الجهر كما قال تعالى :
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال "
ثم عقد الرجل فصلا تناول فيه حديث الإسرار الذكر فقال :
"فصل: إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر بل فيه ما يدل على استحبابه إما صريحا أو التزاما كما أشرنا إليه، وأما معارضته بحديث خير الذكر الخفي فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة، وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط"
وكما قلنا الذكر إما سرى أو بين الجهر والسرية كما فى آية الأعراف ولكن الإصرار على مخالفتها جعل الرجل يذكر لنا الآراء التالية:
"وقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار انتهى، وكذلك نقول في الذكر على هذا التفصيل وبه يحصل الجمع بين الأحاديث فإن قلت: قال الله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول: قلت: الجواب عن هذه الآية من ثلاثة أوجه:
الأول: إنها مكية كآية الإسراء ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها: وقد نزلت حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بترك الجهر سدا للذريعة كما نهى عن سب الأصنام لذلك في قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم: وقد زال هذا المعنى وأشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره
الثاني: إن جماعة من المفسرين منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم شيخ مالك وابن جرير حملوا الآية على الذاكر حال قراءة القرآن وانه أمر له بالذكر على هذه الصفة تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الأصوات ويقويه اتصالها بقوله: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا: قلت: وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة فنبه على أنه وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان إلا أن تكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله ولذا ختم الآية بقوله ولا تكن من الغافلين"
ولو كانت الآيتين فى الصلاة لكانتا متناقضتين فآية الصلاة فى الإسراء جعلت المباح فقط ما بين الجهر والإسرار بينما الأخرى أباحت الإسرار بالذكر فى النفس وهو تناقض
ثم ذكر السيوطى رأى الصوفية فى الآية فقال:
"الثالث: ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الردية فمأمور بالجهر لأنه أشد تأثيرا في دفعها قلت: ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزار عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته وأنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين فإن قلت: فقد قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين: وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء قلت: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن الراجح في تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها في الشرع ويؤيده ما أخرجه ابن ماجة والحاكم في مستدركه وصححه عن أبي نعامة رضي الله عنه أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء فهذا تفسير صحابي وهو أعلم بالمراد الثاني: على تقدير التسليم فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب إلى الإجابة ولذا قال تعالى إذ نادى ربه نداء خفيا: ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقا لأنها دعاء فإن قلت فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد قلت هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ثنا حسين ابن محمد ثنا المسعودي عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه، وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني قال إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله والله وأن عليهم من الآثام أمثال الجبال وأنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شيء"
وهو كلام بلا دليل ونزول الملائكة كما سبق أن قلنا يناقض أنها تسكن السماء ولا تنزل الأرض

السبت، 14 سبتمبر 2019

نقد كتاب التحقيق في مسألة التصفيق

نقد كتاب التحقيق في مسألة التصفيق
الكتاب من تأليف ناصر بن حمد الفهد وهو يدور حول نقد فتوى قال بها أحدهم حول حرمة التصفيق وإباحته وفى هذا قال المؤلف :
" رأيت في جريدة عكاظ عدد 11012 بتاريخ 24/5/1417 ما نصه:
(سئل فضيلة الشيخ.. عن اعتراض بعض المدرسين على التصفيق داخل الفصول من قبل الطلبة لتشجيع زملائهم بحجة أن هذا ليس من فعل المسلمين و لا يجوز قال فضيلته :
"إن من يرى هذا الأمر لا يجوز فعليه الدليل قبل كل شئ حتى نعرف الحكم الشرعي وإذا كان لديه دليل مقتنع به فإنه لا يجوز أن يمكن الطلاب منه، وأما من يرى أن ذلك لا بأس به وأن هناك مصلحة في تشجيع الطلاب وتنبيههم فلا ينكر عليهم، والذي يفعله الكفار هو أنهم يجعلون المكاء والتصدية عند البيت بدلا عن الصلاة والدعاء ولا يفعلونها عند العجب من الشئ أو استحسانه حتى يقال إن الإنسان المسلم لو صفق عند التعجب من شئ أو استحسانه لكان بذلك مشابها للكفار ، إنما يقول الله عز وجل (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء الصفير والتصدية هي التصفيق فهم يجعلون ذلك عبادة) انتهى
وعليها تصحيح الشيخ بتاريخ 14/8/1418"

فتوى الشيخ تعتبر الأمر مباح إن ثبت الدليل محرم إن ثبت الدليل وكلامه مشعر بالحرمة ولكن اعتماد على قول الغير وهو قوله حتى يقال ومن ثم فهى ليست بفتوى
ومؤلف الكتاب اعتبر التصفيق محرما بتلك الصورة وهى التصفيق تشجيعا للتلاميذ فقال:
"وهذا القول غير صحيح، بل الصواب أن التصفيق بهذه الصورة محرم على أي وجه كان ، ودلالة تحريمه من وجوه :
الوجه الأول :
أن الله سبحانه يقول ذاما للكفار (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) وقد ثبت عن ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة أنهم قالوا ( المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق )
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يعيب على المشركين هذا الفعل :
إذا قام الملائكة انبعثم صلاتكم التصدي والمكاء"

وكلام ناصر هنا يدل على جهله فما علاقة التصفيق الكفرى وهو صلاة بالتصفيق للتلاميذ لرفع مستواهم وحثهم على طلب العلم؟
فهذه صلاة كفرية وهذا أمر متعلق بالعلم ولا وجه للشبه بين الصلاة وبين تشجيع التلاميذ
ثم قال أنه فعل الكفار للتصفيق كعبادة يحرمه علينا كتشجيع او استحسان :
"فإذا ثبت أن التصفيق كان يفعله المشركون في عبادتهم عند البيت فإنه لا يجوز فعله ولو كان على غير وجه العبادة كالاستحسان والتشجيع لوجوه"
وكلامه لو طبقناه لكانت الصلاة الحالية لنا حرام لوجود صلوات للكفار كالهندوس فيها قيام وركوع وسجود ولكان الصوم حراما فهناك عدة أمم عندهم الصوم عن الطعام والشراب ولو جلسنا نحرم ما يفعله الكفار لحرمنا كصير من أحكام الإسلام لمجرد التشابه المزعوم
وقد ذكر ناصر وجوه التحريم المزعوم فقال :
"الوجه الأول :أنه قد ثبت أن الشرع حسم مادة التشبه بالمشركين خصوصا في أمر عباداتهم حتى لو كان على وجه لا يفعله المشركون ، ومن الثابت هنا أن المشركين كانوا يتخذون التصفيق عبادة ، فيحرم التشبه بهم والتصفيق حتى لو كان على وجه اللعب أو التشجيع ونحوهما، ولا يشترط لتحريم التصفيق أن يقصد به ما قصده المشركون
قال شيخ الإسلام رحمه الله (الاقتضاء) 1/196-بعد أن ذكر كثيرا من الأدلة الدالة على تحريم التشبه بالمشركين في عباداتهم حتى مع اختلاف القصد-:
(وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرا أو معصية بالنية ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة) اهـ.
وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في (تلبيس إبليس)1/316:
(والتصفيق منكر يطرب ويخرج عن الاعتدال وتتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت من التصدية وهي التي ذمهم الله عز وجل بها فقال وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالمكاء الصفير والتصدية التصفيق)اهـ"

وقد سبق مناقشة هذا الدليل الذى كرره وسيكرره كثيرا وأما دليله المزعوم الثانى:
"الوجه الثاني : أنه في باب التشبه بالكفار لا تكاد تجد مسلما يقصد في ما وقع فيه من التشبه نفس قصد الكفار ،ولا يوجد في الشرع اشتراط هذا الأمر، فلو اشترطنا أنه لا يحرم التشبه بالكفار في ظواهرهم إلا مع وجود القصد لألغينا كثيرا من نصوص السنة التي تنهى عن ذلك،والنتيجة باطلة فمقدمتها باطلة أيضا، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله أيضا (الاقتضاء 1/491)-في ذكر بعض أنواع التشبه-:
(ما كان في الأصل مأخوذا عنهم (أي عن الكفار) إما على الوجه الذي يفعلونه، وإما مع نوع تغيير في الزمان أوالمكان أو الفعل ونحو ذلك ، فهذا غالب ما يبتلى به العامة) – ثم ذكر حكمه وتحريمه-"

وهو تكرار لنفس الكلام ولو عقل القوم فإنهم يحرمونما أمره الله به مثل فى قوله :
"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
فهنا طلب الله من المسلمين أن يتشبهوا بالكفار فى العدوان ومثله قوله تعالى :
"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" فهنا العقاب يجب التشبه فيه بالكفار كرد للعدوان
وكرر الرجل كلامه فى الوجه التالى حيث قال :
"الوجه الثالث : أن التحريم في هذه المسألة وما شابهها على مراتب، فالتشبه بهم في التصفيق في العبادة أغلظ وأعظم من التشبه بهم في التصفيق مجردا عن هذا القصد وإن كان الجميع محرما، وهذا ظاهر لمن تأمل أدلة الشرع وأدلة النهي عن التشبه بالكفار –وسيأتي بعضها إن شاء الله تعالى-
قال ابن القيم رحمه الله تعالى (إغاثة اللهفان) 1/244:
(والمقصود أن المصفقين والصفارين في يراع أو مزمار ونحوه فيهم شبه من هؤلاء- يعني مشركي قريش- ولو أنه مجرد الشبه الظاهر فلهم قسط من الذم بحسب تشبههم بهم وإن لم يتشبهوا بهم في جميع مكائهم وتصديتهم والله سبحانه لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم أمر بل أمروا بالعدول عنه إلى التسبيح لئلا يتشبهوا بالنساء فكيف إذا فعلوه لا لحاجة وقرنوا به أنواعا من المعاصي قولا وفعلا)"

الغريب هنا أن الرجل ومن نقل عنهم ذكروا حرمة التصفيق للرجال فى الصلاة فى الرواية المنسوبة ولم يذكروا إباحته للنساء المسلمات حيث أباحته الرواية التالية:
15130- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِراً عَنِ التَّصْفِيقِ وَالتَّسبِيحِ قَالَ جَابِرٌ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِى الصَّلاَةِ وَالتَّسبِيحُ لِلرِّجَالِ ». معتلى 1731 مسند أحمد"
وزعم ناصر أن التصفيق من عادات الكفار فقال:
"الوجه الرابع : أن التصفيق ليس من شأن الكفار في عبادتهم فقط، بل هو من عاداتهم أيضا ، ولم يأت المسلمين على هذه الصفة إلا منهم "
وهو كلام ليس صحيحا فليس كل الكفار من عاداتهم التصفيق فالمحكى فى سورة الأنفال هو عن كفار مكة وليس عن كل الكفار وعاد ناصر لتكرار نفس الدليل الواهى فقال:
"الوجه الثاني من الأوجه الدالة على منع التصفيق:
أن التصفيق بالإضافة إلى كونه هديا للكفار الأوائل في عبادتهم، فهو من هدي للكفار المعاصرين أيضا في عاداتهم ، فإنهم إذا استحسنوا شيئا أو أعجبوا به أو أرادوا تشجيعه قاموا بالتصفيق والتصفير ، وما انتقل للمسلمين في هذه الأزمان على هذه الهيئة إلا منهم
وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التشبه بهم من أشهرها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم)
وقد قال شيخ الإسلام في (الاقتضاء)(1/83):
(وهذا الحديث أقل أحواله يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) "

ولا ندرى وجه الشبه بين تصفيق الكبار للكبار أو للصلاة وبين تصفيق الكبار للصغار فى العلم
ثم ذكر الرجل أن التصفيق من أفعال قوم لوط(ص) فقال :
"الوجه الثالث من الأوجه الدالة على منع التصفيق :
أنه قد ذكر أن التصفيق والصفير من فعل قوم لوط :
فقد روى ابن عساكر بسنده في (تاريخه50/321) عن أبي أمامة الباهلي قال(كان في قوم لوط عشر خصال يعرفون بها –وذكر منها والمكاء-)
وروى بسنده أيضا (50/321) عن علي قال (ست من أخلاق قوم لوط في هذه الأمة- وذكر منها الصفير-)
وروى بسنده (50/322) عن قتادة عن الحسن مرفوعا (عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا وتزيدها أمتي بخلة- وذكر منها والصفير والتصفيق)"

وهو كلام لا قيمة له فليست كلام أفعال الكفار حرام فبعض منها يوافق الإسلام والنبى(ص) نفسه استعمل التصفيق فى الحديث التالى لتعليم المسلمين :
4974- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ». وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ صَفَّقَ الثَّالِثَةَ وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ. معتلى 5046 مسند أحمد"
فهل نتهم النبى(ص) بأنه يتشبه بالكفار؟
والأغرب من الخيال قوله :
"وهذه النصوص تدل على المنع من هذه العادة سواء صحت أو لا:
فإنها إن كانت صحيحة فأمرها ظاهر في أنه لا يجوز التشبه بهم فيها خصوصا وقد ذكرت من صفاتهم المذمومة التي بها أهلكوا.
وإن كانت ضعيفة فإنها تدل على أن السلف كانوا ينكرون مثل هذه الصفات ويتحدثون بإنكارها بينهم وهم مقرون بذمها لا ينازعون فيه
والعجيب أن التصفيق مقترن بالصفير دائما، فإن الذين نقلوا أنها عادة قوم لوط ذكروا مع التصفيق الصفير كما سبق في قوم لوط هنا، وفي الآية السابقة(وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) يعني تصفيقا وتصفيرا، وهي عادة الكفار الآن فإنهم يخلطون تصفيقهم بالصفير، وانتقلت إلى المسلمين منهم على هذه الهيئة فغالبا لا تسمع تصفيقا إلا معه الصفير، والله المستعان"

كيف يقول رجل يزعم أنه فقيه أن النصوص تدل على المنع حتى لو لم تصح فالفقيه لا يستشهد بدليل غير صحيح وإلا كان يدخل فى دين الله الكفر الذى ليس منه ؟
وبعد أن حرم الرجل مرار وتكرارا التصفيق على المسلمين منها من التشبه بالكفار عاد فأباحه للمسلمات وكأن المسلمات لسن مخاطبات بالشريعة فقال:
"أن التصفيق من شأن النساء ، وقد نهي الرجال عن التشبه بالنساء، ففي الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فصلى أبو بكر بالناس ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فصفق الناس وأكثروا من التصفيق حتى التفت أبو بكر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم(ما لي أراكم أكثرتم من التصفيق، من نابه شئ في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح ألتفت إليه وإنما التصفيق للنساء)"
وهو كلام غريب فالنساء لا يجوز لهن التشبه بالكفار والكافرات كالرجال وإلا كن كافرات طبقا لأحاديث التشبه
والرجل يفسر الروايات على هواه حيث فسر التصفيق للنساء بكونه عام فى الصلاة وغيرها مع أن معظم الروايات ذكرت الصلاة فقال:
"وفي هذا الحديث ما يدل على تحريم التصفيق من وجوه:
...الثاني : أنه علل هذا النهي بقوله (إنما التصفيق للنساء)وهذه علة عامة غير خاصة بالصلاة، ويدل عليه قوله (إنما) وهي من أدوات الحصر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهن ففي الصحيح مرفوعا (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء)"

وهو ما يناقض الروايات مثل :
15130- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِراً عَنِ التَّصْفِيقِ وَالتَّسبِيحِ قَالَ جَابِرٌ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِى الصَّلاَةِ وَالتَّسبِيحُ لِلرِّجَالِ ». معتلى 1731 مسند أحمد"
وزعم الرجل أنه التصفيق ورد فى موضعين فقط فى الروايات على حد علمه فقال :
الثالث : أنه لم يأت التصفيق في الشرع –حسب علمي- إلا في موضعين وفي كلا الموضعين أنكرهما الشرع :
الموضع الأول: تصفيق الكفار في عبادتهم (وقد سبق في الوجه الأول) وقد دلت الأحاديث الناهية عن التشبه بالكفار على تحريم مشابهتهم في فعلهم.
الموضع الثاني : تصفيق الرجال هنا في صلاتهم ودل تعليل الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه من شأن النساء إلى النهي عن فعله مطلقا للرجال"

وهو ما يناقض أن التصفيق ورد فى مواضع أخرى منها :
-تعليم العدد بالتصفيق كما فى الرواية التالية:
4974- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ». وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ صَفَّقَ الثَّالِثَةَ وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ. معتلى 5046 مسند أحمد
-التصفيق لينتبه الناس للحديث كما فى الرواية التالية:

3269 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَهْىَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدَىَّ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَىْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ.صحيح مسلم
وقد كرر الرجل بعض ما قالع سابقا فى الفقرة التالية:
" (وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال (التصفيق للنساء والتسبيح للرجال) و(لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيثا وهذا مشهور فى كلامهم)وقال ابن القيم رحمه الله تعالى (الإغاثة) 1/244والله سبحانه لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم أمر بل أمروا بالعدول عنه إلى التسبيح لئلا يتشبهوا بالنساء فكيف إذا فعلوه لا لحاجة وقرنوا به أنواعا من المعاصي قولا وفعلا)وقال ابن حجر في (الفتح) 3/77ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء) وقال العز بن عبد السلام قواعد الأحكام 2/186:
(وقد حرم بعض العلماء التصفيق لقوله عليه السلام( إنما التصفيق للنساء) و(لعن عليه السلام المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) وقال ابن الجوزي في (تلبيس إبليس)1/316:
(وفيه-يعني التصفيق- أيضا تشبه بالنساء والعاقل يأنف من أن يخرج عن الوقار إلى أفعال الكفار والنسوة)وقال ابن حجر الهيتمي في (كف الرعاع) ص298 وعبارة الحليمي يكره التصفيق للرجال فإنه مما يختص به النساء وقد منعوا من التشبه بهن كما منعوا من لبس المزعفر لذلك وقال الأذرعي: وهو يشعر بتحريمه على الرجال) انتهى.
وقال الشوكاني في ( النيل) 3/182(قوله أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه ولكن قوله ( إنما التصفيق للنساء) يدل على منع الرجال منه مطلقا)"

ونجد ناصر يناقض نفسه فبعد أن بين إباحة التصفيق للنساء فى الصلاة وغيرها فى قوله:
"أنه علل هذا النهي بقوله (إنما التصفيق للنساء)وهذه علة عامة غير خاصة بالصلاة"
عاد فحرم عليهن التصفيق إلا فى الصلاة وهى المذكورة فى الروايات فقال:
"فإن قيل :فهل يجوز للنساء التصفيق دون الرجال
فالجواب :لا يجوز في غير المواضع التي سمح بها الشرع (كالتنبيه في الصلاة) لعموم الأدلة الأخرى المحرمة للتصفيق"

ثم ذكر ما اعتبره دليلا أخر وهو أن النبى(ص) والصحابة لم يصفقوا استحسانا فقال:
"الوجه الخامس من الأوجه الدالة على منع التصفيق :
أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فإنه لم ينقل عنهم مطلقا أنهم كانوا إذا استحسنوا شيئا صفقوا ، بل إما أن يعبروا عن استحسانهم للشئ بالقول ، أو بالتكبير وذكر الله ، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
ما في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة( ، فكبرنا ، ثم قال ( أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) ، فكبرنا، ثم قال( إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة).
وفي الصحيح وغيره عن أسماء بنت أبي بكر في قصة ولادة عبد الله بن الزبير وكان أول من ولد في الإسلام بالمدينة مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت اليهود تقول قد سحرناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر وفي بعض الروايات( فكبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد عبد الله تكبيرا حتى ارتجت المدينة)
وفي قصة إسلام عمر المشهورة في السير قال عمر لما طرق باب دار الأرقم : ولم يعلموا بإسلامي فما اجترأ احد منهم أن يفتح لي حتى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (افتحوا له فإن يرد الله به خيرا يهده) قال: ففتح لي الباب، فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم(أرسلوه ) فأرسلوني ، فجلست بين يديه ،فأخذ بمجامع قميصي، ثم قال ( أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده) فقلت( أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله) قال ( فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طرق مكة).
وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا (بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له : من لها يوم السبع ليس لها راع غيري؟ فقال الناس : سبحان الله ، فقال : فإني أومن به وأبو بكر وعمر)

وفي مسلم عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة) (زاد أبو داود فكبر الناس وضجوا ).
وغيرها من النصوص وهي كثيرة جدا ، وكلها تدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو التكبير والتسبيح إذا أرادوا البيان عن استحسانهم وعجبهم ، وليس من هديهم التصفيق ، وقد قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ، وقد قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)، فهذه عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهديهم ، وتلك عادة الكفار ، فكيف يتبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فيترك هدي أفضل الخلق إلى هدي المشركين والكفار وقوم لوط ؟؟."

وهو كلام خاطىء فليس معنى عدم فعلهم لشىء أنه كان محرما ففى الروايات أن النبى(ص) لم يكن يأكل الضباب رغم أنها حلال مباح كما تقول الرواية فى صحيح مسلم:
5140 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَقَالَ « لاَ آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ »
وذكر الرجل ما زعم أنه دليل مع أنه لم يذكر نصا يدل على ما قرره فقال :
"الوجه السادس من الأوجه الدالة على منع التصفيق:
أن التصفيق عادة سخيفة مرذولة تدل على سفاهة فاعله، و رداءة عقله، وهذه العادة تنكرها الفطر السليمة ولو لم تعرف الأدلة الشرعية، لهذا فإنك لا تجد من يفعلها إلا طوائف من شرار الناس على مر العصور، وما حدثت في عصر إلا وأنكرها علماء ذلك العصر :
فقد روي أنها من عادات قوم لوط التي بها أهلكوا وقد سبق.
وكانت عادة كفار مكة في صلاتهم ، وقد ذمهم الله تعالى عليها كما سبق.
ولما فعلها الصحابة رضي الله عنهم في الصلاة أنكرها الرسول صلى الله عليه وسلم
وانتشرت بين مبتدعة الصوفية فأكثر العلماء من التشنيع عليهم كابن الجوزي في تلبيسه، وابن الصلاح في فتاويه، والعز بن عبد السلام في قواعده، وشيخ الإسلام في كثير من المواضع، وابن القيم في الإغاثة، وغيرهم
وكانت من عادة المخنثين كما ذكره شيخ الإسلام نقلا عن السلف وقد سبق.
وهي عادة الكفار المعاصرين عند تعجبهم أو استحسانهم للشئ وقد أنكرها العلماء وانتشرت فتاويهم بتحريمها في هذا العصر

ولا تجد أحدا له قدم صدق في الدين وقع في هذه الآفة ، بل لا تكاد تجد عالما إلا وقد أنكره هذه العادة ، على مر العصور ، كما سبق أن شاهدت نماذج منها، وكل هذا دليل على ما استقر عندهم من أنها عادة محرمة لا تجوز "
وما قاله وما نقله من أقوال البعض لا يعتد به طالما ليس فيه نص من الوحى فالشىء لا يباح ولا يحرم من أجل واحد أو حتى آلاف قالوا أنه سفه وجنون وإنما يباح ويحرم بقول الله وحده
وقد اعتبر ناصر نفسه أنه أتى للمفتى بالأدلة المطلوبة لتحريم التصفيق فى التعليم فقال :
فإذا تقرر ما سبق يتبين الدليل الذي طلبه الشيخ في قوله :
(إن من يرى هذا الأمر لا يجوز فعليه الدليل قبل كل شئ)
وقد سبق سياق عدة أوجه مانعة من التصفيق وأما قوله :
(وأما من يرى أن ذلك لا بأس به و أن هناك مصلحة في تشجيع الطلاب وتنبيههم فلا ينكر عليهم)فقد بينا لك أنه منكر أنكره الشرع في الكتاب والسنة وتتابع العلماء على إنكاره وتحريمه على مر العصور، وتشجيع الطلاب والمصلحة لا تكون بمخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة هدي الكفار في عاداتهم وعباداتهم كما سبق، وما أنكره الشرع فإن الواجب على المسلم إنكاره بحسب الاستطاعة لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسلم مرفوعا (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وغيره من النصوص الدالة على وجوب إنكار المنكر.
وأما قوله :
(والذي يفعله الكفار هو أنهم يجعلون المكاء والتصدية عند البيت بدلا عن الصلاة والدعاء ولا يفعلونها عند العجب من الشئ أو استحسانه حتى يقال إن الإنسان المسلم لو صفق عند التعجب من شئ أو استحسانه لكان بذلك مشابها للكفار ، إنما يقول الله عز وجل (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء الصفير والتصدية هي التصفيق فهم يجعلون ذلك عبادة)

فسبق أن بينا أن هذا غير صحيح بل لا يلزم من التشبه بهم أن يضم إلى التشبه بهم في ظاهر فعلهم نفس قصدهم من ذلك الفعل، بالإضافة إلى أنه من الثابت أن التصفيق وإن كان عبادة للماضين فهو عادة للمعاصرين منهم وهذا أمر مشهور"
بقى أن نقول لناصر ومن يحرمون التصفيق ما رأيكم فى التشجيع التالى لطلبة العلم :
وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم
استغفار الحيتان ومن فى السموات والأرض لطالب العلم وهو مذكور فى الرواية التالية :
228 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِحَدِيثٍ بَلَغَنِى أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ قَالَ لاَ. قَالَ وَلاَ جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ قَالَ لاَ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِى الْمَاءِ" سنن ابن ماجة
أليس وضع الأيدى لرفع الطالب يشبه ما يسمى رقص الباليه عندما يضع الراقص يده ليرفع الراقصة أو الراقص الأخر ومن ثم يكون فعلا محرما ؟
التصفيق مباح ما دام الغرض منه هو نفع الناس فى حياتهم فتشجيع الطلاب خاصة الصغار مطلوب وخاصة الضعاف منهم لأن هذا يرفع معنوياتهم ويجعلهم يجتهدون أكثر واستخدام التصفيق لتسخين الأيدى فى البرد مطلوب حتى لا تتجمد ولا تتوقف عن الحركة وكذلك استخدامه فى التمارين الرياضية

الجمعة، 13 سبتمبر 2019

قراءة فى كتاب كيمياء السعادة

قراءة فى كتاب كيمياء السعادة
الكتاب تأليف أبو حامد الغزالى ولا ينطبق عنوان الكتاب على الكثير مما ورد فى الكتاب فالكلام عن السعادة فيه قليل والباقى عن القلب النفس والروح
استهل الغزالى كتابه بفصل عن معرفة النفس فقال:
"فصل في معرفة النفس:
اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفة النفس، كما قال سبحانه وتعالى: "سَنُريهِم آياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ"
الاستدلال بالآية على أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفة النفس استدلال خاطىء فالآية تحدثت عن تبين أن القرآن هو الحق لكونهم كفروا به فى قوله تعالى :
"قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"
ثم أكمل الرجل كلامه فقال:
"وقال النبي (ص): "من عرف نفسه فقد عرف ربه" وليس شيء أقرب إليك من نفسك، فإذا لم تعرف نفسك، فكيف تعرف ربك؟"
الاستدلال بالرواية فى غير محله حيث رفضها علماء الحديث وقالوا أنها أثر اسرائيلى ومعنى الجملة كفر فهى تجعل الإنسان هو الرب نفسه ولو كان كل من يعرف نفسه يعرف الله كما يزعمون فلماذا كانت رسالات الرسل؟
معنى الجملة أن الإنسان لا يحتاج لوحى الله المنزل على الرسل لأنه سيصل لمعرفة الله بالتفكير فى نفسه
ثم قال :
" فإن قلت: إني أعرف نفسي! فإنما تعرف الجسم الظاهر، الذي هو اليد والرجل والرأس والجثة، ولا تعرف ما في باطنك من الأمر الذي به إذا غضبت طلبت الخصومة، وإذا اشتهيت طلبت النكاح، وإذا جعت طلبت الأكل، وإذا عطشت طلبت الشرب والدواب تشاركك في هذه الأمور فالواجب عليك أن تعرف نفسك بالحقيقة؛ حتى تدرك أي شيء أنت، ومن أين جئت إلى هذا المكان، ولأي شيء خلقت، وبأي شيء سعادتك، وبأي شيء شقاؤك وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفات البهائم، ومنها صفات السباع، ومنها صفات الشياطين، ومنها صفات الملائكة، فالروح حقيقة جوهرك وغيرها غريب منك، وعارية عندك فالواجب عليك أن تعرف هذا، وتعرف أن لكل واحد من هؤلاء غذاء وسعادة فإن سعادة البهائم في الأكل، والشرب، والنوم، والنكاح، فإن كنت منهم فاجتهد في أعمال الجوف والفرج وسعادة السباع في الضرب، والفتك وسعادة الشياطين في المكر، والشر، والحيل فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم وسعادة الملائكة في مشاهدة جمال الحضرة الربوبية، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق فإن كنت من جوهر الملائكة، فاجتهد في معرفة أصلك؛ حتى تعرف الطريق إلى الحضرة الإلهية، وتبلغ إلى مشاهدة الجلال والجمال، وتخلص نفسك من قيد الشهوة والغضب، وتعلم أن هذه الصفات لأي شيء ركبت فيك؛ فما خلقها الله تعالى لتكون أسيرها، ولكن خلقها حتى تكون أسرك، وتسخرها للسفر الذي قدامك، وتجعل إحداها مركبك، والأخرى سلاحك؛ حتى تصيد بها سعادتك فإذا بلغت غرضك فقاوم بها تحت قدميك، وارجع إلى مكان سعادتك وذلك المكان قرار خواص الحضرة الإلهية، وقرار العوام درجات الجنة فتحتاج إلى معرفة هذه المعاني؛ حتى تعرف من نفسك شيئاً قليلاً؛ فكل من لم يعرف هذه المعاني فنصيبه من القشور؛ لأن الحق يكون عنه محجوباً"
الرجل هنا يحدثنا عن ان معرفة لنفس تعنى أن" تدرك أي شيء أنت، ومن أين جئت إلى هذا المكان، ولأي شيء خلقت، وبأي شيء سعادتك، وبأي شيء شقاؤك "
السؤال هنا كيف تعرف أى نفس ما سبق إلا عن طريق واحد هو طريق رسالات الرسل التى هى إلهام لله حيث قال تعالى :ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها"
فالإلهام هو رسالة الرسول التى تعرف الفجور وهو الكفر من التقوى وهى الإسلام
والخطأ الثانى هو قوله " وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفات البهائم، ومنها صفات السباع، ومنها صفات الشياطين، ومنها صفات الملائكة"
الإنسان هو الإنسان ليس فيه صفات من أحد فهو شيطان إذا كما قال تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن"
والملائكة نفسها من الجن ومنهم شياطين ومنهم مسلمين فليس مقابل الشيطان الملاك لأن أحد الملائكة تحول لشيطان وهو إبليس بسبب رفضه السجود لآدم(ص)
ثم ذكر الغزالى فصلا عن كيفية معرفة النفس فقال:
"فصل كيف تعرف نفسك؟
"إذا شئت أن تعرف نفسك، فاعلم أنك من شيئين: الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفس والروح والنفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن، وحقيقتك الباطن؛ لأن الجسد أول وهو الآخر، والنفس آخر وهو الأول ويسمى قلباً وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي في الصدر من الجانب الأيسر؛ لأنه يكون في الدواب والموتى وكل شيء تبصره بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمى عالم الشهادة وأما حقيقة القلب، فليس من هذا العالم، لكنه من عالم الغيب؛ فهو في هذا العالم غريب، وتلك القطعة اللحمية مركبة، وكل أعضاء الجسد عساكره وهو الملك، ومعرفة الله ومشاهدة جمال الحضرة صفاته، والتكليف عليه، والخطاب معه، وله الثواب، وعليه العقاب، والسعادة والشقاء تلحقانه، والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه ومعرفة حقيقته، ومعرفة صفاته، مفتاح معرفة الله سبحانه وتعال؛ فعليك بالمجاهدة حتى تعرفه؛ لأنه جوهر عزيز من جنس جوهر الملائكة، وأصل معدنه من الحضرة الإلهية، من ذلك المكان جاء، وإلى ذلك المكان يعود"
فى الفقرة السابقة يناقض الرجل نفسه حيث اعتبر الإنسان مكون من شيئين القلب والنفس فقال" فاعلم أنك من شيئين: الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفس والروح " ثم اعتبر أنهما شىء واحد فجعل النفس هى القلب فقال" والنفس هو القلب"
ونجد الغزالى يقرر أن النفس وهى القلب ليست القلب العضلى ولا أى عضو جسدى ثم يتحدث عن حقيقة القلب فيقول:
"ما حقيقة القلب؟
أما سؤالك: ما حقيقة القلب؟ فلم يجئ في الشريعة أكثر من قول الله تعالى: "وَيَسأَلونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الروحُ مِن أَمرِ رَبّي" لأن الروح من جملة القدرة الإلهية، وهو من عالم الأمر، قال الله عز وجل: "أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ"فالإنسان من عالم الخلق من جانب، ومن عالم الأمر من جانب؛ فكل شيء يجوز عليه المساحة والمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق وليس للقلب مساحة ولا مقدار؛ ولهذا لا يقبل القسمة، ولو قبل القسمة لكان من عالم الخلق، وكان من جانب الجهل جاهلاً ومن جانب العلم عالماً، وكل شيء يكون فيه علم وجهل فهو محال وفي معنى آخر هو من عالم الأمر؛ لأن عالم الأمر عبارة عن شيء من الأشياء لا يكون للمساحة والتقدير طريق إليه وقد ظن بعضهم: "أن الروح قديم" فغلطوا
وقال قوم: "إنه عرض"، فغلطوا؛ لأن العرض لا يقوم بنفسه، ويكون تابعاً لغيره فالروح هو أصل ابن آدم، وقالب ابن آدم تبع له؛ فكيف يكون عرضا؟! وقال قوم: "إنه جسم"، فغلطوا؛ لأن الجسم يقبل القسمة فالروح الذي سميناه قلبا، وهو محل معرفة الله تعالى، ليس بجسم، ولا عرض، بل هو من جنس الملائكة ومعرفة الروح صعبة جداً؛ لأنه يرد في الدين طريق إلى معرفته؛ لأنه لا حاجة في الدين إلى معرفته؛ لأن الدين هو المجاهدة، والمعرفة علامة الهداية كما قال سبحانه وتعال: "وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا" ومن لم يجتهد حق اجتهاده لم يجز أن يتحدث معه في معرفة حقيقة الروح وأول أس المجاهدة أن تعرف عسكر القلب؛ لأن الإنسان إذا لم يعرف العسكر لم يصح له الجهاد"
فى الفقرة السابقة يناقض الغزالى نفسه فهو يعتبر القلب ليس جسما ولا عرضا ويعتبر القلب ليس من عالم الخلق ومع هذا يقول أن القلب من جنس الملائكة والملائكة بجسب القرآن أجسام له أجنحة اى أيدى كما قال عالى "جاعل الملائكة ذوى أجنحة مثنى وثلاث ورباع" وهى أجسام تتحرك فى المكان حول العرش وتحت العرش كما قال تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم"
والرجل كأنه لم يقرأ أن النفس تمسك وترسل وهو دليل على كونها جسم كما قال تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
ومع أنه نفى كون القلب مخلوق بقوله " وليس للقلب مساحة ولا مقدار؛ ولهذا لا يقبل القسمة، ولو قبل القسمة لكان من عالم الخلق" فقد اعترف فى الفقرة التالية بكونه مخلوق قال:
"والقلب مخلوق لعمل الآخرة"
ثم عقد الرجل فصل عن سبب خلق القلب فقال:
"فصل لماذا خُلق القلب؟
"اعلم أن النفس مركب قلب، وللقلب عساكر، كما قال سبحانه وتعالى: "وَما يَعلَمُ جُنودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ"والقلب مخلوق لعمل الآخرة طلبا لسعادته، وسعادته معرفة ربه عز وجل، ومعرفة ربه تعالى تحصل له من صنع الله، وهو من جملة عالمه، ولا تحصل له معرفة عجائب العالم إلا من طريق الحواس، والحواس من القلب، والقالب مركبه ثم معرفة صيده، ومعرفة شبكته، والقالب لا يقوم إلا بالطعام، والشراب، والحرارة، والرطوبة وهو ضعيف على خطر من الجوع والعطش في الباطن، وعلى خطر من الماء والنار في الظاهر، وهو مقابل أعداء كثيرة"
هنا تقابلنا جملة من التخاريف فلرجل الذى اعتبر القلب غير مخلوق عاد واعترف بأنه مخلوق لأن الحواس منه وهى أشياء ظاهرة ملموسة كالعين والأنف ولأنه القلب لا يمك ان يعيش إلا عن طريق وجو الطعام والشراب وهى أمور محسوسة ملموسة
ثم عقد الرجل فصلا تحدث فيه عن عساكر القلب فقال:
"فصل معرفة عساكر القلب:
وتحتاج أن تعرف العسكرين: وذلك أن العسكر الظاهر هو: الشهوة والغضب؛ ومنازلهم في اليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، وجميع الأعضاء وأما العسكر الباطن، فمنازله في الدماغ، وهو قوي الخيال، والتفكر، والحفظ، والتذكر، والوهم ولكل قوة من هذه القوى عمل خاص فإن ضعف واحد منهم ضعف حال ابن آدم في الدارين
وجملة هذين العسكرين في القلب، وهو أميرهما؛ فإن أمر اللسان أن يذكر ذكر، وإن أمر اليد أن تبطش بطشت، وإن أمر الرجل أن تسعى سعت، وكذلك الحواس الخمس حتى يحفظ نفسه؛ كيما يدخر الزاد للدار الآخرة، ويحصل الصيد، وتتم التجارة، ويجمع بذر السعادة
وهؤلاء طائعون للقلب، كما أن الملائكة طائعون للرب سبحانه وتعالى لا يخالفون أمره"
قسم الرجل عسكر القلب لظاهر وباطن والغريب أنه اعتبر عسكر الظاهر فى كل الأعضاء فقال وذلك أن العسكر الظاهر هو: الشهوة والغضب؛ ومنازلهم في اليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، وجميع الأعضاء" ثم ناقض نفسه فاعتبر الدماغ هو وحده عسكر لباطن فقال "وأما العسكر الباطن، فمنازله في الدماغ"وهى نفسها النظرية المعروفة حاليا عن الفصين الأيمن والأيسر وكونهما مختصين بأمور أحدهما الأمور العقلية والثانى الأمور الجسدية وكله تخريف يناقض كون النفس تخرج من الجسم وتعود له
ثم عاد وذكر العساكر فقال :
"فصل في معرفة القلب وعسكره:
اعلم أنه قيل في المثل المشهور: إن النفس كالمدينة، واليدين والقدمين وجميع الأعضاء ضياعها، والقوة الشهوانية واليها، والقوة الغضبية شحنتها، والقلب ملكها، والعقل وزيرها والملك يدبرهم حتى تستقر مملكته وأحواله؛ لأن الوالي وهو الشهوة كذاب فضولي مخلط، والشحنة - وهو الغضب - شرير قتال خراب فإن تركهم الملك على ما هم عليه، هلكت المدينة وخربت؛ فيجب أن يشاور الملك الوزير، ويجعل الوالي والشحنة تحت يد الوزير فإذا فعل ذلك استقرت أحوال المملكة وتعمرت المدينة وكذلك القلب يشاور العقل، ويجعل الشهوة والغضب تحت حكمه، حتى تستقر أحوال النفس، ويصل إلى سبب السعادة من معرفة الحضرة الإلهية ولو جعل العقل تحت يد الغضب والشهوة، هلكت نفسه، وكان قلبه شقيا في الآخرة"
فى هذه الفقرة عاد الغزالى لمناقضة نفسه حيث اعتبر القلب جزء من النفس وليس هى النفس كما ذكر فى الفقرة الأولى وغيرها
ثم عقد فصلا لوظيفة القلب فقال :
"فصل وظيفة القلب
اعلم أن الشهوة والغضب خادمان للنفس جاذبان يحفظان أمر الطعام والشراب والنكاح لعمل الحواس ثم النفس خادم الحواس شبكة العقل وجواسيسه يبصر بها صنائع البارئ جلت قدرته ثم الحواس خادم العقل، وهو للقلب سراج وشمعة يبصر بنوره الحضرة الإلهية؛ لأن الجنة وهي نصيب الجوف أو الفرج محتقرة في جنب تلك الجنة ثم العقل خادم القلب، والقلب مخلوق لنظر جمال الحضرة الإلهية فمن اجتهد في هذه الصنعة، فهو عبد حق، من غلمان الحضرة، كما قال سبحانه وتعالى: "وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدون"معناه: إنا خلقنا القلب، وأعطيناه الملك والعسكر، وجعلنا النفس مركبة؛ حتى يسافر عليه من عالم التراب إلى أعلى عليين فإذا أراد أن يؤدي حق هذه النعمة، جلس مثل السلطان في صدر مملكته، وجعل الحضرة الإلهية قبلته ومقصده، وجعل الآخرة وطنه وقراره، والنفس مركبه، والدنيا منزله، واليدين والقدمين خدامه، والعقل وزيره، والشهوة عامله، والغضب شحنته، والحواس جواسيسه وكل واحد موكل بعالم من العوالم يجمع له أحوال العوالم وقوة الخيال في مقدم الدماغ كالنقيب يجمع عنده أخبار الجواسيس، وقوة الحفظ في وسط الدماغ مثل صاحب الخريطة يجمع الرقاع من يد النقيب ويحتفظها إلى أن يعرضها على العقل فإذا بلغت هذه الأخبار إلى الوزير يرى أحوال المملكة على مقتضاها فإذا رأيت واحداً منهم قد عصى عليك، مثل الشهوة والغضب، فعليك بالمجاهدة، ولا تقصد قتلهما؛ لأن المملكة لا تستقر إلا بهما فإذا فعلت ذلك كنت سعيداً، وأديت حق النعمة، ووجبت لك الخلعة في وقتها، وإلا كنت شقياً، ووجب عليك النكال والعقوبة"
كرر الغزالى بعض من تناقضاته فاعتبر القلب مخلوق فقال :
"والقلب مخلوق لنظر جمال الحضرة الإلهية"وهو ما سبق أن نفاه فى فقرة سابقة يث لم يعتبره من عالم الخلق
ثم ناقض نفسه فجعل النفس فى الفقرة مركب القلب فقال :
"والنفس مركبه" وهو ما ناقض به نفسه حيث اعتبر العكس فى قوله فى فقرة سابقة:
"اعلم أن النفس مركب قلب"
وعاد الرجل لتكرار كون الدماغ هو العقل وأنه مقسم ثلاث أقسام كل قسم مختص فمقدمة الدماغ تختص بالخيال ووسطه بالذاكرة أى التذكر وهى نظرية قالتها أمم سابقة ولا تصح رغم أن المحدثين غيروا فيها بعض الشىء فلا علاقة للدماغ اى شىء من العقل فهو عضو جسدى والغريب ان اعتباره العقل يناقض ما سبق أن كرره ان النفس بكل أجزائها ليست من عالم المادة العضوى حيث قال :
" فالروح الذي سميناه قلبا، وهو محل معرفة الله تعالى، ليس بجسم، ولا عرض"
ثم تعرض لأعمدة السعادة فقال :
"فصل ثلاثة أشياء تبنى عليها السعادة:
تمام السعادة مبني على ثلاثة أشياء: قوة الغضب، قوة الشهوة، قوة العلم
فيحتاج أن يكون أمرها متوسطاً؛ لئلا تزيد قوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أو تزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الجموح فيهلك
فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العلم دل على طريق الهداية، وكذلك الغضب إذا زاد سهل عليه الضرب والقتل، وإذا نقص ذهبت الغيرة والحمية في الدين والدينا، وإذا توسط كان الصبر والشجاعة والحكمة وكذا الشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإن نقصت كان العجز والفتور، إن توسطت كان العفة والقناعة وأمثال ذلك"
الرجل هنا يجعل السعادة مبنية على التوسط فى الغضب والشهوة والعلم وهو كلام خاطىء فالسعادة والتعاسة مبنية على مشيئة الإنسان كما قال تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وليست مبنية عن العلم فكم من عالم لم ينتفع بعلمه كما قال تعالى "وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم"
ثم فصل الرجل احوال القلب مع عسكره فقال :
"فصل أحوال القلب مع عسكره:
اعلم أن للقلب مع عسكره أحوالا وصفات، بعضها يسمى أخلاق السوء، وبعضها أخلاق الحسن فبالأخلاق الحسنة يبلغ درجة السعادة، وبالأخلاق السيئة هلاكه وخروجه للشقاء وهذه كلها تبلغ أربعة أجناس: أخلاق الشياطين، أخلاق البهائم، أخلاق السباع، أخلاق الملائكة
فأعمال السوء: من الأكل والشرب، والنوم، والنكاح؛ هي أخلاق البهائم
وكذلك أعمال الغضب: من الضرب، والقتل، والخصومة هي أخلاق السباع وكذلك أعمال النفس: وهي المكر، والحيلة، والغش، وغير ذلك؛ هي أخلاق الشياطين وكذلك أعمال العقل؛ التي هي الرحمة، والعلم، والخير؛ هي أخلاق الملائكة"
الرجل هنا يعتبر الأكل والشرب والنكاح أعمال سوء مع أن الله هو من أمره بهم كما فى قوله "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" وقال "وانكحوا ما طاب لكم من النساء"
وكما قلنا ما ذكره من تقسيم ومن صفات لا يختص بأحد دون أحد فالبهائم كالسباع كالشياطين كالملائكة الكل يأكل ويشرب وينكح وينام والكل يخاصم حتى الملائكة كما قال تعالى "ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون"
ثم عاد الرجل فحدثنا عن نظرية يبدو أنها من العالم الفلسفى فقال :
"فصل الأخلاق الحسنة والأخلاق القبيحة:
واعلم أن في جلد ابن آدم أربعة أشياء: الكلب، الخنزير، الشيطان، الملك
والكلب مذموم في صفاته، وليس بمذموم في صورته وكذلك الشيطان والملائكة، ذمهم ومدحهم في صفاتهم، وليس ذلك في صورهم وخلقهم وكذلك الخنزير مذموم في صفاته، وليس بمذموم في خلقته
وقد أمر ابن آدم بأن يكشف ظلم الجهل بنور العقل؛ خوفا من الفتنة، كما قال النبي (ص): "ما من أحد إلا وله شيطان، ولي شيطان، وأن الله قد أعانني على شيطاني حتى أسلم" وكذلك الشهوة والغضب، ينبغي أن يكونا تحت يد العقل، فلا يفعل شيئا إلا بأمره، فإن فعل ذلك صح له حسن الأخلاق، وهي صفات الملائكة، وهي بذر السعادة وإن عمل بخلاف ذلك، فخدم الشهوة والغضب، صح له الأخلاق القبيحة، وهي صفات الشياطين، وهي بذر الشقاء فيتبين له في نومه كأنه قائم مشدود الوسط يخدم الكلب والخنزير، وكان مثله كمثل رجل مسلم يأخذ رجالا مسلمين يحبسهم عند كافرين فكيف يكون حالك يوم القيامة إذا حبست الملك - وهو العقل - تحت يد الشهوة والغضب، وهما الكلب والخنزير؟"
هذا الكلام تكرار لنظرية البهائم والسباع والشياطين والملائكة حيث سماهم الكلب، الخنزير، الشيطان، الملك وهى نظرية مجنونة كما قلنا وكون الكلب مذموم فى صفاته وكذلك الخنزير هو كلام خاطىء فالله أنزل عليهم شريعته وكل منهم ينفذها ومن ثم فتلك الصفات ليست مذمومة وقد مدح الله الكلاب بمدح كلب أهل الكهف حيث قال "وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد"ومن ثم وصفه الناس بالوفاء
ثم عقد الرجل فصلا عن لصور والمعانى فقال :
"فصل هل الصور تابعة للمعاني؟
واعلم أن الإنسان في صورة ابن آدم اليوم، وغداً تنكشف له المعاني، فتكون الصور في معنى المعاني فأما الذي غلب عليه الغضب، فيقوم في صورة الكلب وأما الذي غلب عليه الشهوة، فيقوم في صورة الخنزير؛ لأن الصور تابعة للمعاني وإنما يبصر النائم في نومه ما صح في باطنه وإنما عرفت أن الإنسان في باطنه هذه الأربعة، فيجب أن يراقب حركاته وسكناته، ويعرف من أي الأربعة هو؛ فإن صفاته تحصل في قلبه وتبقى معه إلى يوم القيامة وإن بقي من جملة الباقيات الصالحات شيء فهو بذر السعادة، وإن بقي معه غير ذلك فهو بذر الشقاء
وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أو سكون، وقلبه مثل الزجاج، وأخلاق السوء كالدخان والظلمة، فإذا وصل إليه ذلك أظلم عليه طريق السعادة وأخلاق الحسن كالنور والضوء، فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلم المعاصي، كما قال رسول الله (ص): "أتبع السيئة الحسنة تمحها" والقلب إما مضيء أو مظلم، ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم"
ما زال الرجل يكرر كلامه عن نظرية الأربعة والتى يظهر أنها مبنية على نظرية الطبائع الأربعة وغن كانت فى مجال أخر وهى نظرية تخالف أن الله قسم الناس فقط لمؤمن وكافر وليس لكلاب وخنازير وشياطين وملائكة
وبعد هذا ذكر عجائب القلب فقال :
"فصل في عجائب القلب :
اعلم أن للقلب بابين للعلوم: واحد للأحلام، والثاني لعالم اليقظة
وهو الباب الظاهر إلى الخارج، فإن نام غلق باب الحواس، فيفتح له باب الباطن ويكشف له غيب من عالم الملكوت، ومن اللوح المحفوظ؛ فيكون مثل الضوء، وربما احتاج كشفه إلى شيء من تعبير الأحلام وأما ما كان من الظاهر، فيظن الناس أن به اليقظة، وأن اليقظة أولى بالمعرفة، مع أنه لا يبصر في اليقظة شيء من عالم الغيب، وما يبصر بين النوم واليقظة أولى بالمعرفة مما يبصر من طريق الحواس"
نلاحظ التناقض بين وجود بابين فقط الأحلام أى النوم واليقظة فى قوله اعلم أن للقلب بابين للعلوم: واحد للأحلام، والثاني لعالم اليقظة" وبين وجود باب ثالث ين النوم واليقظة فى قوله "وما يبصر بين النوم واليقظة أولى بالمعرفة"
وبعد هذا عقد فصلا سماه القلب مثل المرآة فقال :
"فصل القلب مثل المرآة:
وتحتاج أن تعرف في ضمن ذلك أن القلب مثل المرآة، واللوح المحفوظ مثل المرآة أيضا؛ لأن فيه صورة كل موجود، وإذا قابلت المرآة بمرآة أخرى حلت صور ما في إحداهما في الأخرى، وكذلك تظهر صور ما في اللوح المحفوظ إلى القلب إذا كان فارغا من شهوات الدنيا، فإن كان مشغولا بها كان عالم الملكوت محجوبا عنه، وإن كان في حال النوم فارغا من علائق الحواس طالع جواهر عالم الملكوت؛ فظهر فيه بعض الصور التي في اللوح المحفوظ وإذا أغلق باب الحواس كان بعده الخيال؛ لذلك يكون الذي يبصره تحت ستر القشر، وليس كالحق الصريح مكشوفا فإذا مات - أي القلب - بموت صاحبه لم يبق خيال ولا حواس وفي ذلك الوقت يبصر بغير وهم وغير خيال، ويقال له: "فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديد"
يفسر الغزالى البصر بغير وهم وغير خيال وتفسير الآيات هى:
"وجاءت سكرة الموت ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "المعنى وأتت إغماءة الوفاة بالعدل ذلك ما كنت به تكذب ونودى فى البوق ذلك يوم العذاب وأتت كل نفس معها سائق وحاكم لقد كنت فى سهوة من هذا فأزلنا عنك حاجزك فنفسك اليوم حسيب،يبين الله لنبيه (ص)أن سكرة الموت وهى إغماءة الوفاة والمراد نقلة الإنسان من الدنيا للحياة الأخرى جاءت بالحق والمراد أتت بالصدق الممثل فى العذاب فيقال للكافر :ذلك أى العذاب ما كنت منه تحيد والمراد ما كنت به تكذب فى الدنيا،ونفخ فى الصور أى نودى فى البوق والمراد"فإذا نقر فى الناقور "كما قال بسورة المدثر يكون ذلك يوم الوعيد وهو يوم العقاب للكفار وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد والمراد وكل فرد أتى أى حضر معه سائق أى قائد يقوده لجهنم مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"وشهيد أى حاكم أى حسيب لها هو كتابها فيقال للفرد:لقد كنت فى غفلة من هذا والمراد لقد كنت فى تكذيب بالجزاء فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد والمراد فأزلنا عنك الآن غشاوة الكفر فنفسك اليوم حسيبة أى حاكمة عليك من كتابك مصداق لقوله بسورة الإسراء"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"
ثم عقد فصلا عن حجب القلب عن مطالعة عالم الملكوت فقال:
"فصل متى يحجب القلب عن مطالعة عالم الملكوت؟
واعلم أنه ما من أحد إلا ويدخل في قلبه الخاطر المستقيم، وبيان الحق على سبيل الإلهام وذلك لا يدخل من طريق الحواس، بل يدخل في القلب، لا يعرف من أين جاء؛ لأن القلب من عالم الملكوت، والحواس مخلوقة لهذا العالم "عالم الملك" فلذلك يكون حجابه عن مطالعة ذلك العالم إذا لم يكن فارغا من شغل الحواس"
والخطا هنا أن الخاطر المستقيم يدخل على سبيل الإلهام وذلك لا يدخل من طريق الحواس وهو ما يناقض كون الوحى يصل عن طريق أحد الحواس الخمسة السمع بسماع الوحى كما قال تعالى على لسان الجن"إنا سمعنا قرآنا عجبا" أو البصر بالقراءة كما قال تعالى "اقرأ "
ثم عقد فصلا أخر عن متى يطالع القلب عالم الملكوت فقال :
"فصل متى يطالع القلب عالم الملكوت؟
ولا تظنن أن هذه الطاقة تنفتح بالنوم والموت فقط، بل تنفتح باليقظة لمن أخلص الجهاد والرياضة، وتخلص من يد الشهوة والغضب والأخلاق القبيحة والأعمال الرديئة فإذا جلس في مكان خال، وعطل طريق الحواس، وفتح عين الباطن وسمعه، وجعل القلب في مناسبة عالم الملكوت، وقال دائما: "الله - الله - الله" بقلبه، دون لسانه، إلى أن يصير لا خير معه من نفسه، ولا من العالم، ويبقى لا يرى شيئا إلا الله سبحانه وتعالى انفتحت تلك الطاقة، وأبصر في اليقظة الذي يبصره في النوم؛ فتظهر له أرواح الملائكة، والأنبياء، والصور الحسنة الجملية، وانكشف له ملكوت السماوات والأرض، ورأى ما لا يمكن شرحه ولا وصفه، كما قال النبي (ص): "زويت لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغربها" وقال الله عز وجل: "وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَ السَماواتِ وَالأَرض" لأن علوم الأنبياء عليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق، لا من طريق الحواس، كما قال سبحانه وتعالى: "وَاِذكُرِ اِسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّل إِلَيهِ تَبتيلاً"، معناه: الانقطاع عن كل شيء، وتطهير القلب من كل شيء، والابتهال إليه سبحانه وتعالى بالكلية وهو طريق الصوفية في هذا الزمان وأما طريق التعليم، فهو طريق العلماء وهذه الدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة، وكذلك علم الأولياء؛ لأنه وقع في قلوبهم بلا واسطة من حضرة الحق، كما قال سبحانه وتعالى: "آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلماً"وهذه الطريق لا تفهم إلا بالتجربة، وإن لم تحصل بالذوق لم تحصل بالتعليم والواجب التصديق بها حتى لا تحرم شعاع سعادتهم، وهو من عجائب القلب ومن لم يبصر لم يصدق، كما قال سبحانه وتعالى: "بَل كَذَّبوا بِما لَم يُحيطوا بِعِلمِهِ وَلَمّا يَأتِهِم تَأويلُهُ"، وقوله: "وَإِذ لَم يَهتَدوا بِهِ فَسَيَقولونَ هَذا إِفكٌ قَديم"
الرجل لا يعرف عما يتكلم فعالم الملكوت وهو عالم الجنة لم يعلمه أحد وأما عالم الظاهر فقد يعرفه البعض بالبحث فى الوحى والتفكير واما الجنون بذكر كلمة الله بقلبه فلا يؤدى لشىء سوى الخبل الذى أوقعتنا فيه الصوفية فصرنا مهزومين فى كل مكان لأن المجانين يظنون أن بذكر الله الكلامى تتحول لهزائم لانتصارات وقد كتبت حكاية التخيلات عن الصوفى عن صاحب الكرامات نقدا لهذا المنهج والغريب أن حكام البلاد من القديم يتبعون الصوفية لأنهم يمكنون لهم فى البلاد بالحكايات والشائعات
ثم عقد فصلا عن كون من طلب وجد فقال :
"فصل من طلب وجد:
ولا تحسب أن هذا خاص بالأنبياء والأولياء؛ لأن جوهر ابن آدم في أصل الخلقة موضوع لهذا كالحديد لأن يعمل منه مرآة ينظر فيها صورة العالم، إلا الذي صدأ فيحتاج إلى إجلاء، أو جدب فيحتاج إلى صقل أو سبك لأنه قد تلف وكذلك كل قلب إذا غلب عليه الشهوات والمعاصي لم يبلغ هذه الدرجة وإن لم تغلب عليه تلك الدرجة، كما قال النبي (ص): "ما من مولود إلا يولد على الفطرة"، وقال الله تعالى: "وَأَشهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قالوا بَلى" وكذلك بنو آدم في فطرتهم التصديق بالربوبية كما قال سبحانه وتعالى: "فِطرَتَ اللَهِ الَّتي فَطَرَ الناسَ عَلَيها"، والأنبياء والأولياء هم بنو آدم، قال سبحانه وتعالى: "قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم"
فكل من زرع حصد، ومن مشى وصل، ومن طلب وجد، والطلب لا يحصل إلا بالمجاهدة: طلب شيخ بالغ عارف قد مشى في هذا الطريق وإذا حصل هذان الشيئان لأحد، فقد أراد الله له التوفيق والسعادة بحكم أزلي حتى يبلغ إلى هذه الدرجة"
الخطا وجود فطرة خلق الناس عليها وهى التصديق بالربوبية وهو كلام يخالف الوحى فالناس يولدون وهم لا يعرفون أى شىء كما قال تعالى :
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
والأغرب أن أكثرهم كفار بالله وهو الرب فكيف يكنون مفطورون على التصديق به وهم كافرون به؟
ثم عقد فصلا عن اللذات قال فيه:
"فصل ما هي أعظم اللذات؟
إن اللذة والسعادة لابن آدم معرفة الله سبحانه وتعالى اعلم أن سعادة كل شيء ولذته وراحته تكون بمقتضى طبعه، وطبع كل شيء ما خلق له؛ فلذة العين في الصور الحسنة، ولذة الأذن في الأصوات الطيبة، وكذلك سائر الجوارح بهذه الصفة ولذة القلب خاصة بمعرفة الجوارح بهذه الصفة ولذة القلب خاصة بمعرفة الله سبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها
وكل ما لم يعرفه ابن آدم إذا عرفه فرح به، مثل لعبة الشطرنج، إذا عرفها فرح بها، ولو نهى عنها لم يتركها ولا يبقى له عنها صبر وكذلك إذا وقع في معرفة الله سبحانه وتعالى، وفرح بها، ولم يصبر عن المشاهدة؛ لأن لذة القلب المعرفة وكلما كانت المعرفة أكبر كانت اللذة أكبر ولذلك فإن الإنسان إذا عرف الوزير فرح، ولو عرف الملك لكان أعظم فرحاً وليس موجودا أشرف من الله سبحانه وتعالى؛ لأن شرف كل موجود به ومنه، وكل عجائب العالم آثار صنعته؛ فلا معرفة أعز من معرفته، ولا لذة أعظم من لذة معرفته، وليس منظر أحسن من منظر حضرته وكل لذات شهوات الدنيا متعلقة بالنفس، وهي تبطل بالموت
ولذة معرفة الربوبية متعلقة بالقلب، فلا تبطل بالموت؛ لأن القلب لا يهلك بالموت، بل تكون لذته أكثر، وضوؤه أكبر؛ لأنه خرج من الظلمة إلى الضوء"
كرر الرجل هنا كون معرفة الله هى أعظم الذات وهو كلام كما قلنا ليس سليما فكم من عارف كفر بعد معرفته كما قال تعالى:
"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم"
ثم عقد فصلا غريبا قال فيه أن نفس الإنسان صورة مختصرة من العالم فقال :
"فصل النفس مختصرة من العالم:
واعلم أن نفس ابن آدم مختصرة من العالم، وفيها من كل صورة في العالم أثر منه؛ لأن هذه العظام كالجبال، ولحمه كالتراب، وشعره كالنبات، ورأسه كالسماء، وحواسه مثل الكواكب وتفصيل ذلك طويل وأيضا فإن في باطنه صناع العالم؛ لأن القوة في المعدة كالطباخ، والتي في الكبد كالخباز، والتي في الأمعاء كالقصار، والتي تبيض اللبن وتحمر الدم كالصباغ وشرح ذلك يطول والمقصود أن تعلم كم في باطنك من عوالم مختلفة كلهم مشغولون بخدمتك، وأنت في غفلة عنهم، وهم لا يستريحون، ولا تعرفهم أنت، ولا تشكر من أنعم عليك بهم!!"
وهذا الكلام الكبير الألفاظ هو للضحك على العامة ألفاظ ضخمة لا تسمن ولا تغنى من جوع فطبقا لعلم الطب الحالى المعدة لا تطبخ وإنما تهضم الطعام والكبد لا يخبز لأنه يخلص الجسم من السموم ويفرز ما يهضم الدهون
ثم عقد فصلا لتركيب الجسم وفوائد الأعضاء فقال:
"فصل في معرفة تركيب الجسد ومنافع الأعضاء التي يقال عنها في علم التشريح وهو علم عظيم، والخلق غافلون عنه، وكذلك علم الطب فكل من أراد أن ينظر في نفسه وعجائب صنع الله تعالى فيها يحتاج إلى معرفة ثلاثة أشياء من الصفات الإلهية:
الأولى: أن يعرف أن خالق الشخص قادر على الكمال، وليس بعاجز، وهو الله سبحانه وتعالى وليس عمل في العالم بأعجب من خلق الإنسان من ماء مهين، وتصوير هذا الشخص بهذه الصورة العجيبة، كما قال سبحانه وتعالى: "إِنّا خَلَقنا الإِنسانَ مِن نُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ"؛ فإعادته بعد الموت أهون عليه؛ لأن الإعادة أسهل من الابتداء الثانية: معرفة علمه سبحانه وتعالى، وأنه محيط بالأشياء كلها؛ لأن هذه العجائب والغرائب لا تمكن إلا بكمال العلم الثالثة: أن تعلم أن لطفه ورحمته وعنايته متعلقة بالأشياء كلها، وأنها لا نهاية لها؛ لما ترى في النبات والحيوان والمعادن من سعة القدرة وحسن الصور والألوان"
ولا ندرى ما صلة هذا بالسعادة ككثير مما جاء فى الكتاب ثم عقد فصلا فى تفصيل جسم الإنسان فقال:
فصل في تفصيل خلقة بني آدم:
لأنها مفتاح معرفة الصفات الإلهية، وهو علم شريف وذلك معرفة عجائب الصنائع الإلهية، ومعرفة عظم الله - سبحانه وتعالى - وقدرته
وهو مختصر معرفة القلب، وهو علم شريف؛ إذ هو معرفة الصنائع الإلهية؛ لأن النفس كالفرس، والعقل كالراكب، وجماعهما الفارس ومن لم يعرف نفسه، وهو يدعي معرفة غيره، فهو كالرجل المفلس الذي ليس له طعام لنفسه وهو يدعي أنه يقوت فقراء المدينة، فهذا محال"
والكلام كعنوان وهو تفصيل الخلقة لا يتناسب مع كون الفقرة كلها ستة سطور ليس فيها أى ذكر لتكوينات نفس وبدن الإنسان
ثم عقد فصل أجاب فيه على سؤال متى تفضل البهائم ابن آدم فقال :
"فصل متى تفضل البهائم ابن آدم؟
إذا عرفت هذا العز، والشرف، والكمال، والجمال، والجلال، بعد أن عرفت جوهر القلب أنه جوهر عزيز، قد وهب لك، وبعد ذلك خفي عنك فإن لم تطلبه، وغفلت عنه، وضيعته، كان ذلك حسرة عظيمة عليك يوم القيامة؛ فاجتهد في طلبه، واترك أشغال الدنيا كلها وكل شرف لم يظهر في الدنيا، فهو في الآخرة فرح بلا غم، وبقاء بلا فناء، وقدرة بلا عجز، ومعرفة بلا جهل وجمال وجلال عظيمان وأما اليوم، فليس شيء أعجز منه؛ لأنه مسكين ناقص وإنما الشرف غداً، إذا طرح من هذه الكيمياء على جوهر قلبه، حتى يخلص منه شبه البهائم، ويبلغ درجة الملائكة فإن رجع إلى شهوات الدنيا، فضلت عليه البهائم يوم القيامة؛ لأنها تصير إلى التراب، ويبقى هو في العذاب "
الرجل يقرر أن البهائم أفضل من الإنسان إذا كفر بالله

الخميس، 12 سبتمبر 2019

نقد بحث الرسالة وكيفية تشكيلها

نقد بحث الرسالة وكيفية تشكيلها
من مهازل العصر التى تم نقلها إلينا ما سموه بالرسالة والرؤية فمنذ عشر سنوات اخترعت وزارة التربية والتعليم شىء اسمه رؤية ورسالة المدرسة وأوكلت إلى كل مدرسة أن تضع رؤيتها ورسالتها فى مجال التعليم من خلال اجتماعات بين موظفى المدرسة وأولياء الأمور وحتى الطلاب ثم غيروا بعد ذلك المشاركين فى المهمة فألغوا الطلاب ثم أولياء الأمور
وبعد هذا الجنون تبين ان كل الاجتماعات وكل ما قيل عن حرية الرأى فى وضع الرؤية والرسالة وهم فكل الرؤى والرسالات مقيدة بما اسموه المعايير القومية للتعليم التى وضعتها اللجان المخصصة لذلك فى الوزارة
إذا لماذا الاجتماعات وعشرات التدريبات التى ما زالت مستمرة حتى الآن فى هذا الموضوع ؟
بالقطع مئات الآلاف من المعلمين لا يعرفون تلك المعلومة لأن لا أحد يقرأ ما ترسله الوزارة من كتب سوى قلة نادرة وحتى تلك القلة مر مرور الكرام على ما تقرأ
هذا من الجنون الذى تقوم به الحكومات المتوالية فى بلادنا عندما تطالب مؤسساتها بوضع رسالتها ورؤيتها ويتبين بعد هذا أن الرسالة معروفة ومكتوبة عند الحكومة فمثلا أى مدرس فى أى بلد فى العالم يعرف أن مهمة التعليم وهى رسالته فى بلده تخريج مواطن صالح حسب قوانين البلد ومثلا أى مؤسسة شرطية فى العالم يعرف موظفوها أن رسالتهم هى حفظ أمن البلاد والعباد وأى مؤسسة عسكرية مهمتها أى رسالتها رد عدوان الخارج وحفظ أمن الحدود
من نقلوا لم يفهموا أنهم نقلوا عن مجتمع مخالف لنا مجتمع اقتصاده مفتوح فمثلا فى الولايات المتحدة التعليم فيها حر فى وضع الرسالة والرؤية وتمويل التعليم ووضع المناهج بحيث تجد مدارس متجاورة فى بلد كل مدرسة منها تدرس مناهج مختلفة فى نفس الصفوف بينما نحن عندنا المنهج واحد والرسالة وحدة والرؤية واحدة والتمويل واحد
البحث الذى نناقشه من إعداد: خالد محمد الحر وفيه يقول فى المقدمة:
"من المراحل المهمة في التخطيط الاستراتيجي هي مرحلة تحديد الغرض أو مهمة المنشأة أو التي يمكن أن نسميها الرسالة"
كلام نشعر منه بهول ما يحدث وهو كلام فارغ فالمؤسسة رسالتها معروفة إن كانت مدرسة أو مشفى أو مطافىء أو نقطة حدودية ..... وما فعل معروف لا يحتاج لتخطيط أو اجتماعات ولو قلت لأى إنسان عاقل من العامة ما مهمة أى رسالة كذا وما تفعله يقول لك فى دقيقة الرسالة والوظيفة
فى التالى يستعرض خالد كيفية عمل الرسالة فيقول:
"هذا الفصل يوضح كيفية إنشاء أو تشكيل الرسالة كما يعرض بعض الأمثلة الواقعية لمهمات بعض الشركات العربية والأجنبية سواء كانت تقدم سلع أو خدمات. كما يوجد في نهاية هذا البحث نموذج بسيط لتقييم الرسالة.
Mission Formulation تشكيل الرسالة
عندما تريد المنشأة تشكيل رسالتها عليها تحديد عدد من الأمور أهمها:
تحديد المنتج الرئيسي ( أو الخدمة الرئيسية ) للمؤسسة. أي ما العمل الذي تؤديه المؤسسة ؟ ( What ).
تحديد الجمهور ( أو المكان أو السوق ). أي لمن تؤدي هذا العمل ؟ ( Who ).
تحديد الطريقة الرئيسية للمنظمة لإيصال المنتج ( أو الخدمة ) للجمهور المستفيد. أي كيف يؤدي هذا العمل ؟ ( How ).
تحديد الأسباب الرئيسية لوجود المؤسسة أي لماذا وجدت المؤسسة ؟ ( Why ).
الاتفاق على نقاط التميز وتفرد المؤسسة أي ما الذي نتميز ونتفرد به وكيف ننميه ؟ ( Distinctive Competencies ).
تحديد القوى الإيجابية التي تدفع المؤسسة للأمام والقوى السلبية التي تمنعها من التقدم أي ما الذي يحرك المؤسسة؟ ( Driving Forces )."
ما ذكره هنا كما قلنا معروف فى المؤسسات الحكومية وحتى المؤسسات الخاصة فعندما يفتتح أحدهم كازينو فهدفه أو رسالته جمع المال والكيفية معروفة لجمع المال قديم الملذات الطعامية والنسائية والتطميع فى جمع مال من القمار وعندما يفتتح أحدهم مثلا دكان لبيع شىء فرسالته جمع المال بجلب البضاعة الرائجة ليعها للناس
إذا نحن أمام مجال جديد للنصب من خلال اجتماعات ومن خلال ما يسمى دراسات الجدوى التى أصبحت لها مكاتب متخصصة يدفع لها لمال لإخراج وريقات تسم بدراسة الجدوى
ثم ثنى الرجل بذكر مواصفات رسالة المؤسسة فقال :
"وهنالك مواصفات يجب أن تتصف بها رسالة الشركة أهمها:
أن تكون واضحة وسهلة الفهم من قبل الجميع.
أن تأتي مختصرة وقصيرة يسهل تذكرها.
تصف ما عليه المؤسسة من حيث الـ ( What, Who, how, and Why ).
تركز على محور استراتيجي محدد.
تعبر عن تميز المؤسسة عن غيرها.
واسعة من غير هلامية، محددة من غير تفصيل.
تمثل المرجع الدائم للقرارات داخل المؤسسة.
تحاكي أعراف / فلسفة / قيم / معتقدات وتقاليد المؤسسة.
تعكس معايير قابلة للتحقيق.
يتم صياغتها بطريقة تدفع الجميع لتبنيها كرسالة للمؤسسة.
يلاحظ مما سبق الآتي:
الرسالة تمثل المرجع الذي يحكم تصرفات المؤسسة.
الرسالة تتمحور حول: من أنا… من هم جمهوري… ماذا أقدم لهم من خدمة… كيف سأقدمها."
قمة الاستهزاء بالعقول والضحك عليها فمطلوب من كل مؤسسة أن تحدد مهمتها ووظيفتها فالمدرسة تكتب نحن نعلم التلاميذ كيت وكيت نحن تخرج تلميذ متميز نحن نخرج تلميذ لديه قيم ....... أليس هذا معروفا للكل المدرسة تخرج متعلما صالحا والسوق يكتب على بوابته نحن نبيع الفواكه والخضر والحبوب نحن نعلم البائعين كيف يكونون أمناء ولا يحلفون ويرضون بالقليل والدكان يكتب أنا أبيع كذا وكذا كى أطعم أسرتى
ما هذا الخبل الذى نستورده ؟
بعد هذا يبين خالد أن الرؤية لا تتجاوز 40 كلمة فيقول:
"الرسالة جملة مختصرة لا تتعدى ( 40 ) كلمة.
في تشكيلك للرسالة: ابدأ من رؤية معينة.."
ويا ليتك يا خالد أنت ومن نقلتم لنا هذا الخبل تدخلون كل مدرسة فى بلادنا وستجدون لوحة مكتوب عليها الرسالة والرؤية فى مئات الكلمات
بعد هذا نقل خالد رسالات بعض المؤسسات العربية والأجنبية فقال :
"أمثلة على رسائل بعض المؤسسات العربية والأجنبية:
-رسالة بيت التمويل الكويتي
بيت التمويل الكويتي مؤسسة مالية إسلامية كويتية تهدف إلى تطبيق المنهج الإسلامي في سائر المعاملات وتقديم أفضل الخدمات المصرفية والاستثمارية لعملائها محليا وعالميا وتحقيق العائد المجزي للمودعين والمساهمين وتوفير الأمن والطمأنينة لاستثماراتهم، وذلك لا يتم إلا عن طريق الاهتمام بالعنصر البشري من خلال التدريب والتطوير الدائمين.
-رسالة مركز تنمية الموارد البشرية - بيت التمويل الكويتي
المساهمة في تكوين شخصية الموظف النموذجي في المصرف الإسلامي من خلال إحداث تغيير في سلوكياته وتوجهاته بواسطة أنشطة التدريب في إطار استراتيجية واضحة وتوجه شرعي أصيل بهدف التميز في تقديم الخدمة للوصول إلى الرضى الكامل للعميل.
-رسالة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب مؤسسة حكومية مستقلة تساهم في دعم مسيرة التنمية في البلاد عن طريق تزويد سوق العمل الكويتي بكوادر كويتية فنية مدربة من العمالة الوسطى، وصولا إلى مستويات تنافسية عالية ترضي سوق العمل الكويتي ( الحكومي والخاص ) وفقا لدقة في تشخيص الاحتياجات، ونمو في تصميم المناهج، وتميز في أداء المعلمين، وتطور في النظام الإداري.
رسالة شركة مصاعد أوتس Otis Elevator Co.
رسالتنا تكمن في نقل الناس والأشياء عموديا وأفقيا عبر مسافات قصيرة نسبيا.
Moving People and Material vertically & horizontally over relatively short distances.
رسالة شركة مطاعم ماكدونالدز Mc Donald's
نسعى لإشباع شهية العالم بتقديم طعام جيد مقدم بشكل حسن وبسعر مقبول. afford.
رسالة شركة ماكورسيك
شركة (( ماكورسيك )) سوف تسعى لتحقيق نمو عام في العمليات التجارية التي تقوم بها حاليا، وكذلك أي عملية تجارية جديدة تشرع بها في المستقبل. نحن نفهم العمليات التجارية الجديدة على أنها: منتجات، خدمات، زبائن، أسواق، أو قنوات توزيع البضائع. عموما، هذه العمليات التجارية الجديدة ستكون متكاملة وذات صلة مع المجالات أو الفعاليات التي هي عناصر قوة لدينا ونتقنها ويسهل علينا القيام بها، مرتكزنا سيستمر على مواد التوابل والنكهات والمطعومات الخاصة، والشركة ستستمر في اقتناص الفرص الملائمة لها في محيط أسواق صناعة المطعومات.
رسالة سلاح الجو الأمريكي U.S. Air Force
تقديم قوة جوية على مستوى عالمي راقي، في أي مكان وفي أي وقت، تصل لكل مناطق العالم بقوة عالمية.
To provide world class air power, anywhere, anytime…, Global reach, global power.
رسالة شركة كروجر Kroger Co
مهمتنا الأساسية أن نكون ذوي موقع قيادي ومتقدم في الأداء والربح في مجال بيع وصناعة المطعومات والأدوية، حائزين على تقدير عملائنا، والمساهمين معنا، وموظفينا.
Our principal objectives is to be a profitable, performance proven leader in food/drug retailing and manufacturing, with recognition coming from our customers, our shareholders and our employees."
بالقطع هذا كلام لا يكتب فمهمة كل مؤسسة معروفة للعاملين فيها وللمتعاملين معها وحتى المؤسسات الخاصة معروف ان مهمتها هى ما تبيعه للناس ومن ثم فنحن نتكلم فيما يسمى البديهيات وهى أمور لا تحتاج لكل هذا الكلام ولا تحتاج تضييع الأوقات والجهد والمال
ثم تحدث عما سماه نموذج تقييم الرسالة فقال :
"المواصفات ...
1- أن تكون واضحة وسهلة الفهم من قبل الجميع. ... ... ... ... 0
2- أن تأتي مختصرة وقصيرة يسهل تذكرها. ... ... ... ... ...
3- تصف ما عليه المؤسسة من حيث الـ ( What, Who, how, and Why ) ... ... ... ... ...
4- تركز على محور استراتيجي محدد. ... ... ... ... ...
5- تعبر عن تميز المؤسسة عن غيرها. ... ... ... ... ...
6- واسعة من غير هلامية، محددة من غير تفصيل. ... ... ... ... ...
7- تمثل المرجع الدائم للقرارات داخل المؤسسة. ... ... ... ... ...
8- تحاكي أعراف / فلسفة / قيم / معتقدات وتقاليد المؤسسة. ... ... ... ... ...
9- تعكس معايير قابلة للتحقيق. ... ... ... ... ...
10- يتم صياغتها بطريقة تدفع الجميع لتبنيها كرسالة للمؤسسة. .."
وهو ما سبق أن قاله من قبل تحت عنوان مواصفات الرسالة والغريب أن هذا الأمر يضعنا فى مواجهة الرسالة الشاملة رسالة الله فهى هى حددت مهمة ووظيفة كل مؤسسة فيها والأحكام التى تتعامل بها والمنتجات التى تنتجها والمنتجات التى لا تنتجها كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ومن ثم فكمسلمين لسنا بحاجة إلى تضييع وقتنا وجهدنا وأموالنا فى مثل هذا الهراء