الأربعاء، 5 يونيو 2019

نقد كتاب قَلائِدِ المُرْجَان فِي تَخْرِيج حَدِيث إذا اجْتَمَعَ عِيدَان

نقد كتاب قَلائِدِ المُرْجَان فِي تَخْرِيج حَدِيث إذا اجْتَمَعَ عِيدَان
الكتاب جمع ودراسة أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
موضوع الكتاب كما قال المؤلف:
"هذا جزء حديثي في بيان حال حديث : ( إذا اجتمع عيدان في يوم واحد" جمعت فيه طرق وروايات هذا الحديث ، مع الكلام على أسانيدها جرحاً وتعديلاً ، وبيان عللها والحكم عليها ، وذلك لما كان كثير من الناس اليوم لا يعرفون صحيح الحديث من ضعيفه "
الكتاب ككل الكتب إلا نادرا التى تبحث فى حديث ما أو فى موضوع ما يتم جمع الأحاديث فيه تبحث عن السند فقط وما فيه من متكلم فيهم أو مجروحين أو منكرى الحديث أو واضعين وأما المتن نفسه فلا أحد يكلف نفسه بالبحث عن صحته من بطلانه بمعنى موافقته للقرآن أم لا أو موافقته لواقع الحياة من عدمه
بحث كهذا لو كان فى غير زمان الحاسوب لاستغرق شهورا للبحث فى كتب الحديث عن الروايات وأسماء المتحدث فيهم ومن الممكن أن يستغرق حسب فهم الباحث وقدرته التذكرية فى زمننا هذا يوما أو أسبوع أو عدة أسابيع
هذا الوقت والجهد الضائع غالبا يمكن الانتفاع به لو أن الباحث عرض المتن على الوحى فيوم الجمعة ليس عيدا فقد سماه الله يوم الجمعة فقال :
"إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة "
والرواية اعتبرت الجمعة ليست لازمة يمكن عدم أداء صلاتها إذا صليت صلاة العيد وهو ما يخالف كونها فرض لا يسقط عن المسلم لقوله تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
والغريب أن المؤلف بعد ان أدخلنا متاهة الروايات والمجروحين نقل لنا ما سبق أن قلناه هنا عن كون الجمعة فرض لا يترك فنقل التالى :
"قال ابن عبد البر في التمهيد " ج10ص277" : ( وإذا احتملت هذه الآثار من التأويل ما ذكرناه لم يجز لمسلم أن يذهب إلى سقوط فرض الجمعة عمن وجبت عليه لأن الله عز وجل يقول "إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ولم يخص الله ورسوله يوم عيد من غيره من وجه تجب حجته ، فكيف بمن ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر المجتمع عليهما في الكتاب والسنة والإجماع بأحاديث ليس منها حديث إلا وفيه مطعن لأهل العلم بالحديث" وقال ابن المنذر في الأوسط " ج4ص291" : ( أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة ، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات خمس ، وصلاة العيدين ليس من الخمس وإذا دلَّ الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة ، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات الخمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس ، وإذا دلَّ الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة العيد تطوع ، لم يجز ترك فرض بتطوع "
إذاً لا تسقط الجمعة عن من حضر العيد مع الإمام إن اتفق عيد في يوم جمعة
وهو قول جمهور الفقهاء (3)قال ابن حزم في المحلى " ج5ص89" : ( وإذا اجتمع عيد في يوم جمعة صلى للعيد ثم للجمعة ولابد ، ولا يصح أثر بخلاف ذلك "
ولو راجع لقوم روايات العيد لوجد أن للمسلمين عيدين فقط فى رواية تقول:
1136 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ».
فالجمعة طبقا لهذه الرواية ليست عيدا
والمفهوم من الروايات أن الأعياد أيام أكل وشرب ولعب وهو ما يناقض كون الجمعة يوم عمل بعد الصلاة لقوله فى نفس الآيات:
" فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله"
وعمل قبل الصلاة لقوله:
"وذروا البيع"
وقد عقد المؤلف بابا هو :
ذكر ضعف أحاديث في العيدين إذا اجتمعا ثم ذ كر التالى:
"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه عن الجمعة ، وإنا مُجْمِعُون إن شاء الله ""
حديث منكر أخرجه أبو داود في سننه "ج1ص647" وابن ماجه في سننه "ج1ص416" والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد "ج3ص129" وابن شاهين في حديثه "ص13" والحاكم في المستدرك "ج3ص443" والبيهقي في السنن الكبرى "ج3ص444" وابن الجوزي في العلل المتناهية "ج1ص473" وفي التحقيق "ج4ص97" وابن عبد البر في التمهيد "ج1ص271" وفي الاستذكار "ج7ص28" وابن الجارود في المنتقى "ص107" والفريابي في أحكام العيدين "ص211" وابن ماسي في الفوائد "ص98" والبزار في المسند (ج15ص386"والمراغي في الأربعين "ص83" والطحاوي في مشكل الآثار "ج3ص190" من عدة طرق عن بقية بن الوليد حدثنا شعبة عن المغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة به ( 2"قلت : وهذا سنده ضعيف فيه المغيرة بن مقسم الضبي وهو مدلس وقد عنعنه، ولم يصرح بالتحديث(3)وتابع المغيرة الضبي ، زيادُ بن عبد الله البكائي عن عبد العزيز به ، عند البيهقي في السنن الكبرى "ج3ص318" وابن عدي في الكامل "ج3ص105" وابن عبد البر في الاستذكار "ج7ص27" وفي التمهيد "ج10ص273" والبزار في المسند (ج15ص3861(" قال ابن حجر في تلخيص الحبير "ج2ص94" : ( ووقع عند ابن ماجه عن أبي صالح عن ابن عباس بدل أبي هريرة فهو وهم " فتنبه قال ابن ماجة – كما في النكت الظراف لابن حجر (ج4ص383" – في آخر الحديث : ( ما أظن إلاّ أني وهمت في « ابن عباس » والصواب« أبي هريرة » " اهـ وذكره ابن أبي حاتم في العلل (ج1ص403"، وأشار أبو حاتم إلى علته"3( انظر التقريب لابن حجر "ص966" وتعريف أهل التقديس له "ص121" قلت : وإسناده أيضاً ضعيف فيه زيادُ بن عبد الله البكائي في حديثه عن غير ابن إسحاق لِينٌ كما في التقريب لابن حجر "ص346" ، وإن كان ثبتاً في المغازي ، فهو هنا ليِّن وأخرجه الذهبي في ترجمة الإمام مسلم "ص46" من طريق يحيى بن يحيى التميمي أنا محمد بن جابر عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي هريرة به قلت : وهذا سنده منكر فيه محمد بن جابر بن سيار اليمامي سيئ الحفظ جدا، قال عنه يحيى بن معين : كان أعمى واختلط عليه حديثه وهو ضعيف، وقال عمرو بن علي : كثير الوَهْم متروك الحديث ، وقال البخاري : ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير وقال أبو داود : ليس بشئ وقال النسائي : ضعيف( 1"وقال الذهبي : حديث ضعيف وأخرجه الدارقطني في الأفراد (ج5ص356- أطراف الغرائب" من طريق أبي بلال الأشعري عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع به قلت: وهذا سنده ضعيف فيه أبو بلال وهو مِرْداس بن محمد بن الحارث الأشعري وهو منكر الحديث وقال عنه ابن حجر في نتائج الأفكار (ج1ص227": ( مرداس بن محمد هو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة "وذكره ابن حبان في الثقات (ج9ص199" وقال: ( يغرب ويتفرد" فهو منكر الحديث قلت: وليّن الحاكم وضعفه الدارقطني، ولم يعرفه ابن القطان والذهبي( 3"وقال الدارقطني في الأفراد (ج5ص356": ( تفرد به أبو بلال الأشعري عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح متصلاً "
وقد وقع في هذا الحديث اختلاف في السند والمتن أما السند فقد رواه المغيرة وغيره موصولا كما تقدم
وخالفهم سفيان الثوري ، فرواه عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلا ولم يذكر أبا هريرة قلت : وهو الصحيح ، وهو اختيار أحمد بن حنبل أيضا كما في التلخيص لابن حجر "ج2ص94"قال أبو بكر الأثرم : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : بلغني أن بقية روى عن شعبة عن مغيرة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة في العيدين يجتمعَان في يوم ، من أين جاء بقيَّةُ بهذا ؟ كأنه يعجَبُ منه ثم قال أبو عبد الله : قد كتبت عن يزيد بن عبد ربه عن بقية عن شعبة حديثين ليس هذا فيهما ، وإنما رواه الناس عن عبد العزيز عن أبي صالح مرسلاً ( 1"وقال البرقاني : وقال لنا الدارقطني : هذا حديث غريب من حديث مغيرة ورواه جماعة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكروا أبا هريرةوأما اختلاف المتن ، فقد تقدم لفظ المغيرة أما لفظ الثوري فهو : ( اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فطر وجمعة أو أضحى وجمعة ، قال : فخرج النبي فقال : إنكم قد أصبتم ذكراً وخيراً ، وإنا مُجمعون، ومن أراد أن يُجمِع فليُجمِع ، ومن أراد أن يجلس فليجلس " أخرجه عبد الرزاق في المصنف "ج3ص304" والطحاوي في مشكل الآثار "ج2ص56" والبيهقي في السنن الكبرى "ج3ص318" من طريق الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلا به وذكره ابن عبد البر في التمهيد "ج10ص273" مرسلا وتابع سفيان الثوري على إرساله سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي حافظ فقيه ، إمام حجَّة كما في التقريب لابن حجر "ص395"
ذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217" مرسلا
انظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي "ج3ص129"
انظر المصدر السابق
2" أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة ثبت كما في التقريب لابن حجر "ص1036" أخرجه الفريابي في أحكام العيدين "ص218" من طريق قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة عن عبد العزيز بن رفيع مرسلا قلت : رجاله ثقات لكنه مرسلا وذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217" ( زائدة بن قدامة الثقفي ثقة ثبت صاحب سنة كما في التقريب لابن حجر "ص333"ذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217" " أبو حمزة محمد بن ميمون السكري ثقة فاضل كما في التقريب لابن حجر "ص901"ذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217"
5" شريك بن عبد الله القاضي صدوق يخطئ كثيرا كما في التقريب لابن حجر "ص436"ذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217"
6" جرير بن عبد الحميد الضبي ثقة صحيح الكتاب كما في التقريب لابن حجر "ص156" ذكره الدارقطني في العلل "ج10ص217" فهؤلاء رووه مرسلا
قال الدارقطني في العلل " ج10ص217" : ( يرويه عبد العزيز بن رفيع ، وقد اختلف عنه فرواه زياد بن عبد الله البكائي ، والمغيرة بن مقسم من رواية بقيَّة عن شعبة عنه وقال وهب بن حفص عن الجُدّي عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع ولم يذكر مغيرة وقال أبو بلال عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع ، وقال يحيى بن حمزة عن هذيل الكوفي عن عبد العزيز بن رفيع كلهم قالوا عن أبي صالح عن أبي هريرة
وكذلك قال عبيد الله بن محمد الفريابي عن ابن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع
وخالفه الحميدي عن ابن عيينة فأرسله ولم يذكر أبا هريرة ، وكذلك رواه الثوري واختلف عنه وكذلك رواه أبو عوانة ، وزائدة ، وشريك ، وجرير بن عبد الحميد، وأبو حمزة السكري كلهم عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلا ، وهو الصحيح "
وقال ابن حجر في التلخيص " ج2ص622" : ( وصحح الدارقطني إرساله، لرواية حماد عن عبد العزيز عن أبي صالح ، وكذا صحح ابن حنبل إرساله" وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية " ج1ص469" : ( وكذا قال أحمد بن حنبل إنما رواه الناس عن أبي صالح مرسلا ، وتعجب من بقيَّة كيف رفعه" ومثله قال في التحقيق "ج4ص98" وقال البزار في المسند (ج15ص387" : ( وحديث المغيرة عن عبد العزيز لا تعلم وراه عن شعبة وأسنده إلا بقية ، وحديث عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد رواه غير واحد عن أبي صالح مرسلاً "قلت : وهذا مما يقوي صحة القول بإرساله
وأما الذين رووه موصولا فطرقهم لا تخلو من الضعف وإليك بيان ذلك :
1" زياد بن عبد الله البكائي ، صدوق في المغازي ، وفي حديثه عن غير محمد بن إسحاق ضعف
2" المغيرة بن مقسم الكوفي ثقة متقن إلا أنه يدلس ، ولاسيما عن إبراهيم
قلت : وقد عنعن في جميع الطرق
3" وهب بن يحيى بن حفص الحراني كذبه أبو عروبة ، وقال الدارقطني : كان يضع الحديث قلت : ثم هو قد أسقط المغيرة بن مقسم من إسناده
4" أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني وغيره
5" هذيل الكوفي وهو مجهول
6" عبيد الله بن محمد الفريابي وصله عن سفيان بن عيينة
والفريابي هذا لم أجد من ترجم له ، فهو مجهول وذكر ابن حجر في التلخيص "ج2ص94" رواية ابن عيينة الموصولة، وقال : ( إسناده ضعيف "وقال البيهقي في السنن الكبرى " ج3ص318" : ( ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولاً مقيداً بأهل العوالي وفيه ضعف "
7" صالح بن موسى الطلحي وهو متروك
انظر تهذيب الكمال للمزي "ج9ص487" والتقريب لابن حجر "ص346"
انظر التقريب لابن حجر "ص966"

قلت : فمن أرسله أوثق وأثبت وأجلُّ ممن وصله ، فثبت من هذا أن الحديث مرسل أصح وأرجح وراجح كونه مرسلاً نظراً لكثرة من أرسله وثقته ، وهو الذي رآه كل من أحمد بن حنبل والدارقطني وابن الجوزي وغيرهم وأما الذين رووه موصولا فطرقهم لا تخلو من الضعف كما تقدم قلت : وفي الباب أحاديث أخرى فمنها :
أولاً : حديث إياس بن أبي رملة قال : شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال : ( أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم ؟ قال : نعم قال: فكيف صنع ؟ قال : صلى العيد ثم رخص في الجمعة ،، فقال : من شاء أن يصلي فليصل " حديث منكر أخرجه أبو داود في سننه "ج1ص646" والنسائي في السنن الكبرى "ج1ص552"وفي المجتبى "ج3ص194" وابن ماجه في سننه "ج1ص415" وابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص188" والطيالسي في المسند "ص94" والدارمي في المسند "ج1ص292" وأحمد في المسند "ج4ص372" والطبراني في المعجم الكبير "ج5ص210" والبخاري في التاريخ الكبير "ج1ص438" وابن عبد البر في الاستذكار "ج7ص28" وابن خزيمة في صحيحه "ج2ص359" والطحاوي في مشكل الآثار "ج2ص53" والبيهقي في السنن الكبرى "ج3ص317" وفي السنن الصغرى "ج1ص208" وفي المعرفة "ج5ص116" والحاكم في المستدرك "ج1ص288" ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ "ج1ص303" وابن الجوزي في التحقيق"ج4ص95" وفي العلل المتناهية "ج1ص474" وابن حزم في المحلى تعليقا "ج5ص89" من طريق إسرائيل بن يونس عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي به قلت : وهذا سنده ضعيف فيه إياس بن أبي رملة الشامي وهو مجهول
ونقل ابن حجر في التلخيص " ج2ص621" عن ابن المنذر قال : هذا حديث لا يثبت وإياس بن أبي رملة مجهول ، وانظر الميزان للذهبي "ج1ص282"
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام " ج4ص204" : ( وهو كما قال " يعني ابن المنذر وقال ابن حجر في التقريب "ص156" : ( إياس بن أبي رملة الشامي ، مجهول من الثالثة " ووثقه ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل "ج4ص36"
وصححه الحاكم كعادته ، ووافقه الذهبي !وصححه علي بن المديني كما في التلخيص لابن حجر "ج2ص94"وقال النووي في المجموع "ج4ص320" إسناد جيد
قلت : بل ضعيف كما تقدم
ثانيا : حديث ابن عمر قال : ( اجتمع عيدان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم فطر وجمعة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد ثم أقبل عليهم بوجه فقال : يا أيها الناس أنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وأنا مُجمعون فمن أراد أن يُجمع معنا فليجمع ، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع " حديث منكر
أخرجه ابن ماجه في سننه "ج1ص416" وابن عدي في الكامل "ج6ص2448" وابن الجوزي في التحقيق "ج4ص98" وفي العلل المتناهية "ج1ص473" من طريق جبارة بن المغلس ثنا مندل بن علي عن عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر به
قلت : وهذا سنده واهٍ وله علتان :
الأولى : جبارة بن المغلس الحماني قال عنه ابن معين : كذاب ، وقال أحمد : أحاديثه كذب أو موضوعة ، وقال الدارقطني : متروك
الثانية : مندل بن علي العنزي ضعفه أحمد وابن معين والدارقطني والنسائي وابن المديني وأبو زرعة قال ابن الجوزي في العلل المتناهية " ج1ص473" : ( وهذا لا يصح ، مندل بن علي ضعيف جداً ، وأما جبارة فليس بشئ "
وقال ابن حجر في التلخيص " ج2ص622" : ( وإسناده ضعيف "
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه " ج1ص155" : ( إسناده ضعيف لضعف جبارة ومندل "
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير "ج12ص435" وابن عدي في الكامل "ج3ص1218" من طريق سعيد بن راشد السماك ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمربه
انظر الميزان للذهبي "ج1ص387" وتهذيب التهذيب لابن حجر "ج2ص58"
انظر الميزان للذهبي "ج4ص180" وتهذيب التهذيب لابن حجر "ج10ص298"
قلت : وهذا سنده واه فيه سعيد بن راشد السماك قال عنه البخاري حديثه عن عطاء والزهري منكر ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث وقال النسائي : متروك ثالثا : حديث إبراهيم بن عقبة قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب في عيدين اجتمعا فقال : ( قد وافق هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان من أهل العالية ، فمن أحب أن يشهد الجمعة فليشهد ، ومن قعد ، قعد من غير حرج " حديث منكر
أخرجه الشافعي في الأم "ج1ص212" وفي المسند "ج1ص324" والبيهقي في السنن الكبرى "ج3ص318" وفي المعرفة "ج5ص116" والفريابي في أحكام العيدين "ص222" والحميدي في تاريخ علماء الأندلس "ج1ص362" من طريقين عن إبراهيم بن عقبة به قلت : وهذا سنده رجاله ثقات لكنه مرسل ، فالاسناد ضعيف
قال البيهقي في المعرفة : هذا مرسل
تنبيه : ووردت بعض الآثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في سقوط الجمعة لمن حضر العيد مع الإمام إن اتفق عيد في يوم جمعة ، وليس فيها حجة لكونها موقوفة عليهم منهم
أولا : حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله قال : ( اجتمع عيدان في يوم ، فقال : من أراد أن يُجَمِّع فليجمع ، ومن أراد أن يجلس فليجلس " أثر ضعيف أخرجه عبد الرزاق في المصنف "ج3ص305" وابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص187" وابن المنذر في الأوسط "ج4ص290" من طريق عبد الأعلى عن أبي الرحمن السلمي به قلت : وهذا سنده ضعيف فيه عبد الأعلى ابن عامر الثعلبي قال عنه أحمد وأبو زرعة ضعيف الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال النسائي ليس بالقوي)قال سفيان : يعني يجلس في بيته
" وأخرجه الفريابي في أحكام العيدين "ص64" من طريق قتادة عن الحسن قال : ( اجتمع عيدان على عهد عليّ فصلَّى أحدهما ولم يصلِّ الآخر"قلت : وهذا سنده ضعيف فيه قتادة بن دعامة السدوسي وهو مُدَلِّس وقد عنعنه ولم يصرِّح بالتحديث وهذا من مراسيل الحسن البصري وانظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص36"وأخرجه عبد الرزاق في المصنف "ج3ص305" من طريق ابن جريج قال أخبرني جعفر بن محمد أنهما اجتمعا ـ أي الفطر والجمعة ـ وعليٌّ بالكوفة ، فصلَّى ثم صلَّى الجمعة ، وقال حين صلَّى الفطر من كان هاهنا فقد أذنا له ، كأنه لمن حوله ، يريد الجمعة " قلت : وهذا سنده مُعْضل ، جعفر بن محمد بن علي روايته عن علي بن أبي طالب مُعْضلة وأخرجه الفريابي في أحكام العيدين "ص218" وابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص187" من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال : ( اجتمع عيدان على عهد عليّ فقال : إن هذا يوم اجتمع فيه عيدان ، فمن أحب أن يُجمع فليفعل ، ومن كان متنحياً فإن له رخصة "
قلت : وهذا سنده ضعيف لأن رواية محمد بن علي عن عليّ مرسلة
ثانيا : حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه
عن أبي عبيد قال : ( شهدت عثمان في فطر ويوم جمعة فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، فقال: إن هذا يوم يجتمع فيه عيدان من كان هاهنا من أهل العوالي فقد أذنا له ، فإن شاء أن يرجع فليرجع ، ومن أحب أن يمكث فليمكث "
أخرجه البخاري في صحيحه "ج10ص24" ومالك في الموطأ "ج1ص161" والشافعي في المسند "ج1ص325" وفي الأم "ج1ص239" وفي السنن المأثورة (ص238" وأبو مصعب الزهري (ج1ص228"وابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص187" والبيهقي في السنن الكبرى "ج3ص319" وفي المعرفة "ج5ص117" والقعنبي في الموطأ (ص260" والفريابي في أحكام العيدين "ص63" وعبد الرزاق في المصنف "ج3ص281" وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص72" وابن القاسم في الموطأ (ص129" والمزي في تهذيب الكمال (ج10ص289" والطحاوي في مشكل الآثار (ج2ص56" والحدثاني في الموطأ (ص203" وابن حبان في صحيحه (ج8ص364" وابن الحاجب في عوالي مالك (ص397" ومحمد بن الحسن في الموطأ (ص88" والجوهري في مسند الموطأ (ص195" والشحامي في تحفة عيد الفطر (ق/195/ط" والجحدري في حديثه (ق/4/ط"وابن المنذر في الأوسط "ج2ص291" والحميدي في المسند "ج1ص6" وأبو يعلى في المسند "ج1ص142" والطبراني في مسند الشاميين "ص354" من طريق الزهري عن أبي عبيد به
قلت : وإن سلمنا لهم أن يحتجوا بهذا الأثر فهذا يختص بأهل العوالي الذين من غير أهل المصر وحضروا صلاة العيد ، فإن شاءوا انصرفوا إلى أهاليهم ولا يعودون إلى الجمعة ، والاختيار لهم أن يقيموا حتى يجمعوا إن قدروا
قال الشافعي رحمه الله في الأم " ج1ص239" : ( ولا يجوز هذا لأحد من أهل المِصْر، وحمل الحديث على من حضره من غير أهل المصر ، فينصرفوا إن شاءوا إلى أهاليهم ولا يعودوا للجمعة ، والاختيار لهم أن يُقيموا حتى يُجمعوا إن قدروا "
قلت : فالرخصة مقيدة لأهل العوالي والأماكن البعيدة وروى ابن القاسم عن مالك قال : ( ولم يبلغني أن أحداً أذن لأهل العوالي غير عثمان"(وروى ابن القاسم عن مالك في رواية قال : ( أن ذلك غير جائز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال "

وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم : إن إذن عثمان كان لمن لا تلزمه الجمعة من أهل العوالي لأن الجمعة لا تجب إلا على أهل المصر عند الكوفيين
وأما الشافعي فتجب عنده على من سمع النداء من خارج المِصْر
وقال ابن عبد البر في الاستذكار " ج7ص25" : ( ولا يختلف العلماء في وجوب الجمعة على من كان بالمِصْر بالغاً من الرجال الأحرار سمع النداء أو لم يسمعه " اهـ
ثالثاً : حديث ابن الزبير رضي الله عنه
عن عطاء بن أبي رباح قال : ( اجتمع يوم جمعة ، ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فجمعهما جميعاً ، فصلاهما ركعتين بُكرة ، لم يزد عليهما حتى صلَّى العصر "
أخرجه أبو داود في سننه "ج1ص647" وعبد الرزاق في المصنف "ج3ص303" من طريق ابن جريج قال : قال عطاء به
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه ابن جريج وهو مدلس (3)
وأخرجه الفريابي في أحكام العيدين "ص219" من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال : ( اجتمع يوم فطر ويوم جمعة زمن ابن الزبير فصلّى ركعتين ، فذكر ذلك لابن عباس فقال : أصاب "
قلت : وهذا سنده كسابقه ضعيف فيه ابن جريج وهو مُدلِّس
قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل : ( إذا قال ابن جريج قال فلان ، وقال فلان ، وأجزتُ جاء بمناكير ، وإذا قال : أخبرني ، وسمعت فحسبُك به " (4)
وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد : ( كان ابن جريج صدوقاً فإذا قال : حدثني فهو سماع ، وإذا قال أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة ، وإذا قال: قال فهو شبه الريح "
قال يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج قال : ( إذا قلت قال عطاء فأنا سمعته وإن لم أقُل سمعت " ( 1)قلت : وإن صحَّ عنه فليس هذا على إطلاقه ، بل ينظر في حديثه فإن جاء بمنكر كما هنا فيردُّ حديثه وإلا قُبِل
وأخرجه أبو داود في سننه "ج1ص647" من طريق أسباط عن الأعمش عن عطاء قال: ( صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد ويوم جمعة أول النهار ثم رحلنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا ، وكان ابن عباس بالطائف ، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال : أصاب السنة " قلت : وهذا سنده ضعيف فيه الأعمش وهو سليمان بن مهران وهو مدلس وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص7" من طريق هشيم عن منصور عن عطاء : ( اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير فصلَّى بهم العيد ، ثم صلَّى بهم الجمعة صلاة الظهر أربعاً "قلت : وهذا سنده ضعيف فيه هشيم بن بشير الواسطي وهو مدلس وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث (3)وأخرجه النسائي في السنن الكبرى "ج1ص252" وفي المجتبى "ج3ص194" وابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص186" والحاكم في المستدرك "ج1ص296" وابن حزم في المحلى تعليقا "ج5ص89" وابن المنذر في الأوسط"ج4ص288" وابن خزيمة في صحيحه "ج2ص369" من طريق عبد الحميد بن جعفر قال حدثني وهب بن كيسان قال : ( اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير ، فأخَّرَ الخروج حتى نفال النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ، ثم نزل فصلى ركعتين ، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة ، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة"
قلت : وهذا سنده فيه ضعف فيه عبد الحميد بن جعفر الأنصاري له أوهام، وقد ضعف من بعض أهل العلم
قال الشيخ محمد صديق في الروضة الندية " ج1ص356" : ( روى النسائي وأبو داود أن ابن الزبير فقال ابن عباس لما بلغه ذلك أصاب السنة، وفي إسناده مقال "
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد "ج10ص274" من طريق عبد الله بن حمران قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال أخبرني أبي عن وهب بن كيسان به
قلت : وهذا سنده فيه ضعف فيه عبد الله بن حمران الأموي يهم ويخطئ
وعبد الحميد بن جعفر تقدم قال ابن عبد البر : ( هذا حديث اضطرب في إسناده ، فرواه يحيى القطان قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال أخبرني وهب بن كيسان وذكره أحمد بن شعيب النسوي عن سوار عن القطان عن عبد الحميد بن جعفر لم يقل عن أبيه عن وهب بن كيسان " اهـوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف "ج2ص187" من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان به دون قول ابن عباس (أصاب السنة"قلت : وهذا سنده صحيح والظاهر أن هذا هو المعتمد في القصة لأن هشام بن عروة أوثق من عبد الحميد بن جعفر ، ولأنه من أهل بيت ابن الزبير صاحب القصة ، وليس في روايته ( أصاب السُّنَّة "، ولأن عبد الحميد اختلف عليه ، فمرة رواه عن وهب ـ وهو الأشهر ـ ومرة عن أبيه ، وهو جعفر بن عبد الله بن الحكم الأموي ، وهو ثقة وإذا كان هذا هو المعتمد عن ابن الزبير ، فما جاء عنه مخالفاً للسنة ـ وقد صرح به ابن خزيمة ـ فلا يُعوَّل عليه
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف "ج3ص303" وابن المنذر في الأوسط "ج4ص290" من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير في جمع ابن الزبير بينهما يوم جمع قال : سمعنا ذلك أن ابن عباس قال :(أصاب عيدان اجتمعا في يوم واحد "
قلت : وهذا سنده فيه انقطاع قال ابن عبد البر في الاستذكار " ج7ص25" : ( وقد روي في هذا الباب عن ابن الزبير وعطاء قولٌ منكر أنكره فقهاء الأمصار ولم يقل به أحد منهم"
وبعد هذا الحوار والنقاش الذى لا طائل من خلفه ولا يهم المسلم العادى وحتى المتخصص لكون المراد هو الحكم نجد الرجل رغم إثباته كون الجمعة فرض يذكر نقلا عن الشافعى أن ترك الجمعة لأهل العوالى مباح حيث قال :
"قال الشافعي رحمه الله في الأم " ج1ص239" : ( ولا يجوز هذا لأحد من أهل المِصْر، وحمل الحديث على من حضره من غير أهل المصر ، فينصرفوا إن شاءوا إلى أهاليهم ولا يعودوا للجمعة ، والاختيار لهم أن يُقيموا حتى يُجمعوا إن قدروا "
قلت : فالرخصة مقيدة لأهل العوالي والأماكن البعيدة "
والأغرب هو أن يجعل القوم فقههم أعلى من القرآن فالخطاب عام للمؤمنين فى أى مكان حيث لا تسقط الجمعة عن أحد
وكل هذا بسبب أن الرواية ذكرت فى صحيح البخارى 5572 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى فَلْيَنْتَظِرْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ . تحفة 9845
وكأن الرواية إن وردت عند البخارى تكون صحيحة وأفضل من كتاب الله فبئست المقولة فلا كتاب أعلى من كتاب الله وإنما البخارى مخلوق ينقل عن مخلوقين ويجوز عليه الخطأ هو ورواياته كما يجوز على أى مخلوق
عيد سعيد لكل مسلم ومسلمة

الثلاثاء، 4 يونيو 2019

تعريف الخير والشر

تعريف الخير والشر
عندما يطلب من أى أحد أن يعرف معنى الخير ومعنى الشر فسيجد الجواب :
الخير هو ما ينفع الإنسان والشر هو ما يضر الإنسان
ولو أخذنا بهذا المعنى فسنجد أن الشىء الواحد قد يكون خير لأحدهم وشر لأحدهم وفى هذا قيل البيت المعروف :
وبذا قضت الأيام بينى وبينها أن مصائب قوم عند قوم فوائد
فمثلا زواج فلان من فلانة يمثل لفلان الزوج خير بينما يمثل لمحبها الذى لم يتزوجها مصيبة أى شر
ومثلا المتنافسون فى التجارة إذا نال أحدهم صفقة ما كانت عنده خيره وعند منافسيه الذين لم ينالوا الصفقة شر
إذا التعريف الإنسانى المتعارف عليه عند البشر لا يمكن أن يكون صحيحا ولذا كان التصحيح الإلهى هو :
"كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
فالشىء الذى يراه الإنسان شرا كالقتال فيكرهه لما فيه من احتمال الجرح أو القتل والتخريب يكون هو الخير المكروه والشىء المحبوب الذى يراه الإنسان خيرا بالنسبة له مثل جماع امرأة فى الحرام يكون هو شر له ومن ثم فالإنسان يرى السوء حسن وهو ما عبر عنه قوله تعالى :
"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"
وقوله :
" زين لهم سوء أعمالهم"
ونجد مسألة أخرى فى القرآن تدل على وجود نفع فيما حرم الله كالخمر والميسر ومع هذا فضررهما أكبر من نفعهما وهو خيرهما وفى هذا قال تعالى "
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"
ومن ثم فالخير عند الله قد يتضمن ضرر والشر عند الله قد يتضمن نفع ومن ثم فمناط الخير والشر ليس النفع والضرر وإنما الخير ما أمر الله به وإن نتج عنه أضرار كإباحة القتال وهو رد العدوان والشر ما نهى الله عنه وإن نتج عنه فوائد دنيوية كتحريم الخمر والميسر وإنما الخير ما أمر الله به وإن نتج عنه أضرار كالقتال والشر ما نهى الله عنه وإن نتج عنه فوائد دنيوية

الاثنين، 3 يونيو 2019

قراءة فى كتاب فتاوى كبار العلماء في التصوير


قراءة فى كتاب فتاوى كبار العلماء في التصوير
جمع عبد الرحمن بن سعد الشثري
سبب تأليف الكتاب كما قال جامع الفتاوى هو:
"فقد انتشرَ التهاونُ بتصوير ذوات الأرواح في هذا الزمن , فأحببتُ تذكير نفسي وإخواني المسلمين بفتاوى كبار علمائنا الأجلاء"
الفتاوى المذكورة فى الكتاب صادرة عما يسمى حاليا القطر السعودى عن علماء اللجنة الدائمة للإفتاء والغريب هو أن آل سعود الذين يزعمون أنهم يطبقون الشرع أكثر الناس نشرا للفساد من خلال عدم تطبيق تلك الفتاوى فمعظم القنوات التلفازية التى تنشر الفساد فى بلادنا مملوكة لأمراء وأنسباء آل سعود كما نجد أن الفتاوى لم تطبق على محلات التصوير فى المملكة ولا على المجلات أو الصحف السعودية والتى لا تكاد تخلو يوميا من صورة للملك أو ولى العهد او غيره من الأمراء ولا على ما يجرى فى وزارات التعليم أو المعارف أو الإعلام السعودية فكأن الشرع يطبق على عامة الناس وأما العائلة المالكة فليست للتطبيق عليهم
جامع الفتاوى نقل أكثر من عشرة فتاوى وقد تكررت معظم الأدلة فى الفتاوى وسوف نتناول تلك الروايات إن شاء بعد أن ننقل بعضا تلك الفتاوى :
"قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : تصويرُ ما لَهُ روحٌ لا يجوزُ ، سواءٌ في ذلك ما كان له ظلٌّ وما لا ظلَّ له ، وسواءٌ كان في الثياب والحيطان والفرش والأوراق وغيرها , هذا الذي تدلُّ عليه الأحاديث الصحيحة ، كحديث مسروق الذي في البخاري , قال سمعتُ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " إنَّ أشدَّ الناسِ عذاباً يومَ القيامة الْمُصوِّرون " وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " إن الذينَ يَصنعُونَ هذه الصُّوَرَ يُعذَّبونَ يومَ القيامة يُقالُ لهم أحْيُوا ما خلقتم " وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعتُ محمداً - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " مَن صَوَّرَ صُورَةً في الدُّنيا كُلِّفَ أن يَنفُخَ فيها الرُّوحَ وليسَ بنافخ " فهذه الأحاديثُ الصحيحةُ وأمثالُها دلَّت بعمومها على منع التصوير مُطلقاً ، ولو لَمْ يكن في البابِ سواها لكفتنا حُجَّةً على المنع الإطلاقي ، فكيفَ وقد وَرَدَت أحاديثٌ ثابتةٌ ظاهرةُ الدلالة على منع تصوير ما لَيسَ لَهُ ظلٌّ من الصُّوَر منها حديثُ عائشة رضي الله عنها وهو في البخاري أنها اشْتَرَت نُمْرُقَةً فيها تصاويرُ ، فقامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالبابِ فلَمْ يَدخل ، فقالت " أتوبُ إلى الله عمَّا أذنبتُ ، فقالَ ما هَذهِ النُّمْرُقَةُ ؟ فقلتُ لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَهَا , قالَ إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ , يُقالُ لهم أحيُوا ما خلقتم , وإنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتاً فيه الصُّوَر " ومنها حديثُ أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي في السُّنن وصحَّحه الترمذي وابن حبان ولفظه " أتاني جبريلُ فقالَ أتيتُكَ البارحةَ فلمْ يمنعني أن أكونَ دخلتُ إلاَّ أنه على الباب تماثيلُ ، وكان في البيت قِرامُ سِتْرٍ فيه تماثيلُ , وكان في البيتِ كلبٌ ، فَمُرْ برأس التِّمثالِ الذي على باب البيتِ يُقطع فيُصيَّرُ كهيئة الشجر ، ومُرْ بالسِّترِ فليُقطَعْ فَليُجْعَلْ منهُ وِسادتانِ منبوذتانِ تُوْطَآن ، وَمُرْ بالكلبِ فَليُخْرجْ , ففَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " ومنها ما في مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال جاءَ رجلٌ إلى ابن عباس فقالَ " إني رجلٌ أُصوِّرُ هذه الصُّوَرَ فأفتني فيها , فقال له ادْنُ منِّي , فدنا منه , ثمَّ قالَ ادْنُ مِنِّي , فدنا منه , ثمَّ قال ادْنُ مِنِّي , فدنا حتى وَضَعَ يَدَهُ على رأسه ، قالَ أُنبِّئُكَ بما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " كُلُّ مُصوِّرٍ في النارِ , يُجْعَلُ لهُ بكلِّ صُورةٍ يُصوِّرُهَا نفسٌ فتعذبُهُ في جهنم " وقالَ إن كنتَ لا بُدَّ فاعلاً فاصنع الشَّجرَ وما لا نفسَ له ومنها ما في سنن أبي داود عن جابرٍ - رضي الله عنه - " أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ عُمَرَ بنَ الخطاب زَمَنَ الفتح وهو بالبطحاءِ أن يأتيَ الكعبةَ فَيَمْحُوَ كلَّ صورةٍ فيها ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى مُحيَتْ كلَّ صُورةٍ فيها " ومنها ما بوَّبَ عليه البخاريُّ بقوله " بابُ نقض الصُّوَر " وهو حديث عمران بن حِطَّان أنَّ عائشةَ رضي الله عنها حدَّثته " أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكُنْ يَترُكُ في بيته شيئاً فيه تصاليبُ إلاَّ نقَضَه " ومن هذه الأحاديث وأمثالها أخذ أتباع الأئمة الأربعة وسائر السلف إلاَّ مَن شذَّ منع التصوير ، وعمَّمُوا المنع في سائر الصُّوَر ، سواء ما كان مُجسَّداً , وما كان مُخطَّطاً في الأوراق وغيرها كالْمُصوَّر في أصل المرآة وغيرها مما يُعلَّقُ في الجدران ونحو ذلك أمَّا تعلُّق مَن خالف في ذلك بحديث " إلاَّ رقماً في ثوب " فهو شذوذ عَن ما كانَ عليه السَّلَفُ والأئمة ، وتقديمٌ للمتشابه على الْمُحكم ، إذ أنه يحتمل أنَّ المراد باستثناء الرَّقم في الثوب ما كانت الصُّورة فيه من غير ذوات الأرواح , كصورة الشجر ونحوه ، كما ذكره الإمام أبو زكريا النووي وغيره , واللفظُ إذا كان مُحتملاً فلا يتعيَّن حملُه على المعنى الْمُشكل ، بل ينبغي أن يُحمل على ما يُوافق الأحاديث الظاهرة في المنع التي لا تحتمل التأويل , على أنه لو سُلِّم بقاء حديث " إلاَّ رقماً في ثوب " على ظاهره لَمَا أفادَ إلاَّ جواز ذلك في الثوب فقط ، وجوازه في الثوب لا يقتضي جوازُه في كلِّ شيء ، لأَنَّ ما في الثوب من الصُّوَر إمَّا مُمتهنٌ وإمَّا عُرضة للامتهان ، ولهذا ذهَبَ بعض أهل العلم إلى أنه لا بأسَ بفرش الفُرُش التي فيها التصاوير استدلالاً بما في حديث السنن الذي أسلَفنا ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - " ومُرْ بالسِّتْر فَلْيُجْعَلْ منهُ وِسادتان مَنْبُوذتانِ تُوْطَآن " إذ وطئُها وامتهانُها مُنافٍ ومناقضٍ لمقصود المصوِّرين في أصل الوضع , وهو تعظيمُ الْمُصوَّر , والغلوّ فيه الْمُفضي إلى الشرك بالْمُصوَّر ، ولهذه العلَّة والعلَّة الأُخرى وهي المضاهاة بخلق الله جاءَ الوعيدُ الشديدُ والتهديدُ الأكيدُ في حق الْمُصوِّرين وأما جعلُ الآيةِ الكريمةِ وهيَ قولُه تعالى { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } التغابن3 مُعارِضَةً لِما دلَّت عليه النصوصُ النبويةُ بعمومها تارةً , وبظاهرها أُخرى فهذا من أَفحشِ الغلَط ، ومِن أَبينِ تحريفِ الكَلِم عَن مَواضعهِ ، فإنَّ التصويرَ الشمسي وإن لم يكن مثل الْمُجسَّدِ مِن كلِّ وَجهٍ فهو مثلُه في علَّة المنع , وهيَ إبرازُ الصُّورةِ في الخارج بالنسبة إلى المنظر ، ولهذا يُوجدُ في كثيرٍ من المصوَّرات الشمسيَّة ما هو أبدعُ في حكاية المصوَّر حيث يُقال هذه صورةُ فلانٍ طبقَ الأصلِ , وإلحاقُ الشيءِ بالشيءِ لا يُشترطُ فيه المساواةُ من كلِّ الوجوه كما هوَ معلومٌ , هذا لو لَمْ تكن الأحاديثُ ظاهرةٌ في التسويةِ بينهما ، فكيفَ وقد جاءَت أحاديثٌ عديدةٌ واضحةُ الدلالةِ في المقام وقد زَعَمَ بعضُ مُجيزي التصويرِ الشمسيِّ أنه نظيرُ ظُهورِ الوجهِ في المرآةِ ونحوها من الصقيلات ، وهذا فاسدٌ , فإنَّ ظهورَ الوجهِ في المرآةِ ونحوها شيءٌ غيرُ مُستقرٍ ، وإنما يُرى بشرط بقاءِ الْمُقابلَة ، فإذا فُقدت الْمُقابلَةُ فُقدَ ظُهورُ الصورةِ في المرآةِ ونحوها ، بخلافِ الصورةِ الشمسيةِ فإنها باقيةٌ في الأوراقِ ونحوها مُستقرِّةٌ ، فإلحاقُها بالصُّوَر المنقوشةِ باليدِ أظهرُ وأَوضحُ , وأصحُّ من إلحاقها بظهور الصُّورة في المرآةِ ونحوها ، فإنَّ الصُّورة الشمسيَّة وبُدوِّ الصُّورة في الأَجرام الصقيلةِ ونحوها يفترقانِ في أمرينِ أَحدُهما الاستقرارُ والبقاءُ , الثاني حصولُ الصُّورةِ عَن عَمَلٍ ومُعالَجةٍ , فلا يُطلقُ لا لغةً ولا عقلاً ولا شرعاً على مُقابلِ المرآةِ ونحوها أنه صَوَّرَ ذلكَ ، ومُصوِّرُ الصُّوَر الشمسيةِ مُصوِّرٌ لُغةً وعقلاً وشرعاً ، فالْمُسوِّي بينهما مُسوٍّ بينَ ما فرَّقَ اللهُ بينه , والْمَانعونَ منه قد سوَّوا بينَ ما سَوَّى اللهُ بينه ، وفرَّقوا بينَ ما فرَّقَ اللهُ بينه ، فكانوا بالصَّوابِ أَسعدَ ، وعن فتح أَبوابِ المعاصي والفتن أَنفرُ وأَبعدُ ، فإنَّ الْمُجيزين لهذه الصُّوَر جَمَعُوا بين مُخالفةِ أحاديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونفثِ سُمومِ الفتنةِ بينَ العبادِ بتصويرِ النساءِ الحِسان ، والعارياتِ الفِتانِ , في عدَّةِ أشكالٍ وألوانٍ ، وحالاتٍ يَقشعرُّ لها كلُّ مُؤمنٍ صحيحِ الإيمانِ ، ويطمئنُّ إليها كلُّ فاسقٍ وشيطانٍ ، فاللهُ المستعانُ وعليه التكلانُ قاله الفقيرُ إلى مولاه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم 24-11-1373هـ ) مجموع فتاويه ج1/183-188
تعتبر هذه الفتوى هى الفتوى الجامعة للفتاوى التالية حيث اشتملت على أكثر من 90 % من الروايات المحتج بها ومن تلك الفتاوى ما يلى :
وقال الشيخُ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله

( التصوير وهو مُحرَّمٌ بالكتاب والسنة والإجماع والتصوير أصل شرك العالم ، لا سيِّمَا الْمُعظَّمين وقال - صلى الله عليه وسلم - " لَعَنَ اللهُ المصوِّرين " قال ابن القيم " فالْمُصوِّر أحد الملاعين الداخلين تحت لعنة الله ورسوله " وهذا يَدلُّ على أنَّ التصوير من أكبر الكبائر ، لأنه جاءَ فيه من الوعيد واللعن ، وكون فاعله أشدّ الناس عذاباً ، ما لم يجئ في غيره من الكبائر ) الدرر السنية ج15/295-297
وقال الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد رحمه الله
( ومن المنكرات الظاهرة صور ذوات الأرواح , الموجودة في السيارات , والمجلات وغيرها ، فقد جاء الوعيد الشديد ، في عظم وزر المصوِّرين ) وساق رحمه الله بعض الأدلة سالفة الذكر , ثم قال ( فالصُّوَرُ حرامٌ بكلِّ حال ، سواء كانت الصورة في ثوب ، أو بساط ، أو درهم ، أو دينار ، أو فلس ، أو إناء ، أو حائط ، أو غيرها , وسواء ما له ظل ، أو ما لا ظلَّ له وإنَّ الصور التي في المجلات وعلى السيارات وغيرها من ذوات الأرواح هي مُنكرٌ مِمَّا يَجبُ على المسلمين إزالته , وقرَّر العلماءُ أنه يَجبُ على مَن رأى الصُّوَر كسرها ، ولا غُرم ولا ضمان عليه , وإذا لم يقدر لضعفه ، أو لخوفه فتنة ، وَجَبَ عليه رفع خبرها إلى وليِّ الأمر , ولا تبرأُ ذمَّتُه إلاَّ بذلك ) الدرر السنية ج15/316-318
وسُئل الشيخُ عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن حميد رحمه الله
( س 9 / في الحديثِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه قالَ " كلُّ مُصوِّرٍ في النار " فما المقصودُ بالصُّوَرِ ؟

الجوابُ الصُّوَرُ سواءً كان لها جسمٌ , يَعني مُجسَّدةً أو غيرَ مُجسَّدةٍ , هي داخلةٌ في عمومِ الحديثِ , حتى ولو كانَ ما يُوجدُ على الوَرَقِ أو غيرهِ , وإن كان بعضُ الناسِ يقولُ أنَّ هذا ظلٌ وحبسٌ للظلِّ فقط , وما كان حبساً للظلِّ فلا بأسَ به , إنما قالوا هذا لَمَّا كَثُرَ الإمساس قلَّ الإحساس , وإلاَّ الأحاديث تشملُ ما له ظلٌ وما لا ظلَّ له , فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قالَ " أنْ لا تدَعَ صُورةً إلاَّ طمستها " فلفظة " طمستها " تدلُّ على أنه لو كانَ في وَرَقٍ أو على خرقةٍ أو ما أشبهَ ذلكَ , ولَمْ يقل أن لا تدَعَ صُورةً إلاَّ كسرتها , أو أتلفتها , فالطمسُ إنما يكونُ في الشيءِ الذي يُمكنُ طَمْسُه , أمَّا الْمُجسَّمُ فلا يُمكنُ طمسه , لا بُدَّ من كسره وإزالته , فدلَّ على أن قوله " إلاَّ طمستها " يعمُّ ما كانَ موجوداً في الوَرَقِ , أو في العِلَبِ , أو ما أشبهَ ذلكَ , وهذا هو قولُ جماهيرِ العلماءِ من أتباع الأئمةِ الأربعة , حكى الإمامُ النوويُّ في شرح مسلمٍ أقوالَ الأئمةِ الأربعةِ كلُّهم يَنهونَ عن التصويرِ سواءً كان مُجسَّداً وهو أغلبُ , أو لَمْ يكن مُجسَّداً , بدليلِ هذا الحديثِ وغيره " إلاَّ طمستها " فالطمسُ يكونُ في الشيءِ الذي لا جسمَ له , لأنه لو كان جسْمَاً لقالَ إلاَّ كَسَرتها ) فتاوى ودروس الحرم المكي للشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله ج1/113-114
السؤالُ الأولُ من الفتوى رقم ( 2036 ) ج1/663-665 من فتاوى اللجنةِ الدائمةِ للإفتاءِ
س1 ما حكمُ التصويرِ في الإسلامِ ؟

ج1 الأصلُ في تصويرِ كلِّ ما فيه روحٌ من الإنسانِ وسائرِ الحيواناتِ أنه حَرامٌ ، سواءً كانتِ الصُّوَرُ مُجسَّمةً أمْ رُسُوماً على وَرَقَةٍ أو قِماشٍ أو جُدْرانٍ ونحوها , أمْ كانت صُوَرَاً شمسيةً , لِما ثبتَ في الأحاديثِ الصحيحةِ من النهي عن ذلكَ , وتوعُّدِ فاعلهِ بالعذابِ الأليمِ , ولأنها عُهِدَ في جنسِهَا أنه ذريعةٌ إلى الشركِ بالله بالْمُثولِ أمامَها , والخضوع لها , والتقرُّبِ إليها , وإعظامها إعظاماً لا يليقُ إلاَّ بالله تعالى ، ولِما فيها من مُضَاهاةِ خلقِ اللهِ ، ولِما في بعضها من الفتن كَصُوَرِ الْمُمَثِّلاتِ والنساءِ العارياتِ , ومَنْ يُسَمَّينَ ملكاتِ الجمالِ , وأشباهِ ذلكَ
ومِن الأحاديثِ التي وَرَدَت في تحريمها وذلكَ على أنها من الكبائرِ
حديثُ ابنُ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ " إنَّ الذينَ يَصْنعُونَ هذه الصُّوَرَ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ ويُقالُ لَهُم أَحْيُوا مَا خلَقْتم " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
وحديثُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " إنَّ أشدَّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ الْمُصَوِّرونَ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
وحديثُ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " قالَ اللهُ تعالى ومَن أظلَمُ مِمَّن ذهَبَ يَخلُقُ كخلقي , فليخلقوا ذرَّةً , أو ليخلقوا حبَّةً , أو ليخلُقوا شعيرةً " رواه البخاريُّ ومسلمٌ

وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالت " قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بقِرَامٍ لي على سَهْوَةٍ لي فيها تَمَاثيلُ , فلَمَّا رآهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَتكَهُ , وقالَ أشَدُّ الناسِ عَذاباً يومَ القيامةِ الذينَ يُضَاهُونَ بخلقِ اللهِ , قالت فَجَعَلناهُ وِسَادَةً أو وِسَادَتيْنِ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ - القِرامُ السِّترُ ، والسهوةُ الطَّاق النافذة في الحائط - وحديثُ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " مَن صَوَّرَ صُورَةً في الدُّنيا كُلِّفَ يَومَ القيامةِ أن يَنفُخَ فيها الرُّوحَ , وليسَ بنافخٍ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
وحديثه أيضاً عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ " كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ , يُجْعلُ له بكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبهُ في جَهَنَّمَ , وقال ابن عباس إن كُنتَ لا بُدَّ فَاعلاً فاصنَع الشَّجَرَ وما لا نفْسَ له " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
فدلَّ عمومُ هذه الأحاديثُ على تحريمِ تصويرِ كلِّ ما فيه روحٌ مُطلقاً ، أمَّا مَا لا رُوحَ فيه من الشجرِ والبحارِ والجبالِ ونحوها فيجوزُ تصويرُها كما ذكره ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما ، ولَمْ يُعرف عَن الصحابةِ مَن أنكرَهُ عليه ، ولِمَا فُهمَ من قوله في أحاديث الوعيد " أحيُوا ما خلقتم " وقوله فيها " كُلِّفَ أن ينفخَ فيها الرُّوحَ وليسَ بنافخٍ "
اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ
السؤال الأول من الفتوى رقم ( 15528 ) المجموعة الثانية ج1/284-285

( س 1 إنني أعملُ في جمعية إسلامية خيرية , وهذه الجمعية لديها مجلَّدات بها صور فوتوغرافية " ألبوم " وهذه الصور لأعمال خيرية تقوم بها الجمعية , على سبيل المثال من ضمن الصور يوجد صور للأيتام في أفغانستان الذين كفلهم الجمعية , وصور لجماعة يُفطرون في شهر رمضان ضمن مشروع إفطار الصائم , وغير ذلك من الصور , وهذا من أجل تعريف المحسنين من الناس بالمشاريع الموجودة في الجمعية , فسؤالي هو هل هذه الصور حرامٌ أم لا ؟
ج1 لا يجوز التصوير لا بالآلة الفوتغرافية ولا بغيرها من غير ضرورة , لعموم النهي عن التصوير والوعيد الشديد عليه , ولا يجوز الاحتفاظ بالصور التي لا ضرورة لبقائها

اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاء
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 16916 ) المجموعة الثانية ج1/292-293
( س2 أشتاق كثيراً لرؤية أبي المتوفَّى , وأُحسُّ برغبةٍ في التحدُّث إليه , ولا أجدُ بُدَّاً من أن أجعل صورته الفوتغرافية أمامي بصفة مستمرة , حيث وضعتها في برواز , ووضعتها على الحائط في غرفتي , فهل هذا حرام ؟ علماً أن النيَّة ليست تمجيداً أو تعظيماً أو عبادة
ج2 لا يجوزُ الاحتفاظ بالصورة , سواءً كانت لحيٍّ أو لمتوفَّى , من أجل الذكريات

اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ
قال الشيخُ عبدُ الرَّزاقِ عفيفي رحمهُ اللهُ ( ففي تصويرِ الصالحينَ والوجهاءِ والنساءِ الخليعاتِ والممثلاتِ ونحوِهم ما يُفسدُ العقيدةَ أو يُضعفُها , وما يُوجبُ الفتنةَ , ويُثيرُ الشرَّ , مَعَ مَا في ذلكَ عُموماً من الْمُضاهاةِ لخلقِ اللهِ , والتشبُّهِ بالمشركينَ وأهلِ الزَّيغِ والانحلالِ في تصويرِهم لصالحيهم وزُعمائِهم ونسائِهم , ومُساعدتِهم على مَا قَصَدُوا معه غزوَ البلادِ الإسلاميةِ بهذه الصُّوَرِِ الفتَّانة إفساداً للأخلاقِ , وإضعافاً للغَيرةِ , وإغراءً لنا بما فُتنوا به , حتَّى نُقلِّدَهُم في صنيعهِم , ونسلُكَ مَسلَكَهُم , ونُصابَ في عقائِدنا بما أُصيبُوا به من الشركِ والإلحادِ , ويَذهبَ ما لدينا مِن عفافٍ وسلامةٍ في الأخلاقِ , ومُحافظةٍ على الأعراضِ , ويَهُونُ علينا انتهاكُ الْحُرُمَاتِ
...تقديم كتاب إعلان النكير على المفتونين بالتصوير ص5-6
توضيحٌ حولَ فتوى الشيخِ محمدِ بنِ عثيمينَ رحمه الله في الصُّوَرِ

( 322 - لقد كَثُرَ عرضُ الصُّوَرِ الكبيرةِ والصغيرةِ في المحلاتِ التجاريةِ وهيَ صُوَرٌ إمَّا لِمُمَثِّلينَ عالَميينَ أو أُناسٍ مَشهورينَ , وذلكَ للتعريفِ بنوعٍ أو أصنافٍ من البضائعِ , وعندَ إنكارِ هذا الْمُنكرِ يُجيبُ أصحابُ المحلاَّتِ بأنَّ هذه الصُّوَرَ غيرُ مُجسَّمةٍ , وهذا يَعني أنها لَيست مُحرَّمةً , وهي ليست تقليداً لخلقِ اللهِ باعتبارِها بدونِ ظِلٍّ , ويقولونَ إنهم قد اطَّلَعُوا على فتوى لفضيلتكم بجريدةِ المسلمونَ مَفادُها أنَّ التصويرَ الْمُجسَّمَ هو الْمُحرَّمُ وغيرُ ذلكَ فلا , فنرجو من فضيلتكم توضيحَ ذلكَ ؟
فأجابَ بقوله مَن نَسَبَ إلينا أنَّ الْمُحرَّمَ من الصُّوَرِ هو المجسَّمُ وأنَّ غيرَ ذلكَ غيرُ حرامٍ فقد كَذبَ علينا ، ونحنُ نرى أنه لا يجوزُ لُبسُ ما فيه صُورةٌ , سواءٌ كانَ من لباسِ الصِّغَارِ أو مِن لباسِ الكبارِ ، وأنه لا يَجوزُ اقتناءُ الصُّوَرِ للذكرى أو غيرها , إلاَّ مَا دَعَتِ الضَّرورةُ أو الْحَاجةُ إليه مثلُ التابعيةِ والرُّخصةِ , والله الموفِّق ) مجموع فتاويه رحمه الله ج2/269
...

أمَّا إذا كانَ بالآلةِ الفوريةِ التي تَلْتَقِطُ الصُّورةَ ولا يكونُ فيها أيُّ عَمَلٍ من الْمُلْتَقِطِ مِن تخطيطِ الوجهِ وتفصيلِ الجسمِ ونحوهِ ، فإنْ التُقِطَتِ الصُّورةُ لأجلِ الذكرى ونحوِها مِن الأغراضِ التي لا تُبيحُ اتخاذ الصُّورةَ فإنَّ التقاطَها بالآلةِ مُحرَّمٌ تحريمَ الوسائلِ ، وإن التُقطَتُ الصُّورةُ للضرورةِ أو الحاجةِ فلا بأسَ بذلكَ ) مجموع فتاويه ج2/287-288

وقالَ الشيخُ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الجبرينَ وفقهُ اللهُ
( التصويرُ هُوَ عَمَلُ صُورةٍ للحيوانِ الحيِّ الْمُتحركِ باختيارهِ , كالإنسانِ , والدَّابةِ , والطيرِ ونحو ذلك , وحكمهُ أنه مُحرَّمٌ شرعاً وقد يُستثنى في هذهِ الأزمنةِ الأوراقُ النقديَّةُ التي فيها صُوَرُ الْمُلوكِ , وكذا الجوازاتِ وحفائظِ النفوسِ للحاجةِ والضَّرورةِ إلى حملها , ولكنْ يُقتصرُ على قدرِ الحاجةِ ) فتاوى إسلامية ج4/355

وقال الشيخُ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
( تعليق الصور على الجدران سواء كانت مُجسَّمة أو غير مُجسَّمة ، لَها ظلٌّ ، أو لا ظلَّ لَها ، يدوية أو فوتوغرافية ، فإنَّ ذلك كُلّه لا يجوز ، ويجبُ على المستطيع نزعها إن لم يستطع تمزيقها ) آداب الزفاف ص113
والآن لمراجعة الروايات التى تم الاستشهاد بها وهى:

-حديث مسروق الذي في البخاري , قال سمعتُ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " إنَّ أشدَّ الناسِ عذاباً يومَ القيامة الْمُصوِّرون " وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالت " قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بقِرَامٍ لي على سَهْوَةٍ لي فيها تَمَاثيلُ , فلَمَّا رآهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَتكَهُ , وقالَ أشَدُّ الناسِ عَذاباً يومَ القيامةِ الذينَ يُضَاهُونَ بخلقِ اللهِ , قالت فَجَعَلناهُ وِسَادَةً أو وِسَادَتيْنِ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ - القِرامُ السِّترُ ، والسهوةُ الطَّاق النافذة في الحائط -
أشد الناس عذابا مسألة تتناقض فيها الروايات فهنا المصورون المضاهون خلق الله وفى الرواية التالية عالم لم ينتفع بعلمه:
أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه "رواه الطبرانى وفى الرواية التالية المشرك فى سلطانه غير الله :
أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله فى سلطانه فجار فى حكمه وفى الرواية التالية صاحب الشطرنج:
أشد الناس عذابا يوم القيامة صاحب الشاة يعنى صاحب الشطرنج ألا تراه يقول قتلته والله مات والله افتراء وكذبا على الله"
و الكل يناقض أن أشد الناس عذابا فى القرآن هم المنافقون لكونهم فى أسفل درجات النار وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار"
ومن ثم فالحديث باطل المعنى لتناقضه مع القرآن ومع الروايات الأخرى
"- وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " إن الذينَ يَصنعُونَ هذه الصُّوَرَ يُعذَّبونَ يومَ القيامة يُقالُ لهم أحْيُوا ما خلقتم"
" وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعتُ محمداً - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " مَن صَوَّرَ صُورَةً في الدُّنيا كُلِّفَ أن يَنفُخَ فيها الرُّوحَ وليسَ بنافخ"
فى الروايتين يطلب من المصور إحياء الصورة التى صنعها وهو يناقض أنه يطلب من المصور خلق ذرة أو حبة او شعيرة فى الرواية التالية:
وحديثُ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " قالَ اللهُ تعالى ومَن أظلَمُ مِمَّن ذهَبَ يَخلُقُ كخلقي , فليخلقوا ذرَّةً , أو ليخلقوا حبَّةً , أو ليخلُقوا شعيرةً " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
الخطأ الجامع بين الروايات الثلاث هو وجود تكليف فى الأخرة سوى التكليف الوحيد التالى وهو السجود لله وفى هذا قال تعالى بسورة القلم "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون "
- حديثُ عائشة رضي الله عنها وهو في البخاري أنها اشْتَرَت نُمْرُقَةً فيها تصاويرُ ، فقامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالبابِ فلَمْ يَدخل ، فقالت " أتوبُ إلى الله عمَّا أذنبتُ ، فقالَ ما هَذهِ النُّمْرُقَةُ ؟ فقلتُ لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَهَا , قالَ إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ , يُقالُ لهم أحيُوا ما خلقتم , وإنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتاً فيه الصُّوَر " ومنها حديثُ أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي في السُّنن وصحَّحه الترمذي وابن حبان ولفظه " أتاني جبريلُ فقالَ أتيتُكَ البارحةَ فلمْ يمنعني أن أكونَ دخلتُ إلاَّ أنه على الباب تماثيلُ ، وكان في البيت قِرامُ سِتْرٍ فيه تماثيلُ , وكان في البيتِ كلبٌ ، فَمُرْ برأس التِّمثالِ الذي على باب البيتِ يُقطع فيُصيَّرُ كهيئة الشجر ، ومُرْ بالسِّترِ فليُقطَعْ فَليُجْعَلْ منهُ وِسادتانِ منبوذتانِ تُوْطَآن ، وَمُرْ بالكلبِ فَليُخْرجْ , ففَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "
الخطأ الجامع بين الروايتين هو دخول الملائكة البيوت أو سيرها مع الصحابة فى الأرض التى ليس فيها كلب أو جرس أو تمثال وهو ما يخالف أنها موجودة فى السماء فقط مصداق لقوله بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات "وأنها تخاف من النزول للأرض فلا تنزل مصداق لقوله بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وهو يناقض قولهم "ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ "رواه أبو داود فهنا ثلاثة أشياء لا تقربهم الملائكة ليس من بينهم الكلب والتمثال والجرس وهو تناقض واضح .
- عن سعيد بن أبي الحسن قال جاءَ رجلٌ إلى ابن عباس فقالَ " إني رجلٌ أُصوِّرُ هذه الصُّوَرَ فأفتني فيها , فقال له ادْنُ منِّي , فدنا منه , ثمَّ قالَ ادْنُ مِنِّي , فدنا منه , ثمَّ قال ادْنُ مِنِّي , فدنا حتى وَضَعَ يَدَهُ على رأسه ، قالَ أُنبِّئُكَ بما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ " كُلُّ مُصوِّرٍ في النارِ , يُجْعَلُ لهُ بكلِّ صُورةٍ يُصوِّرُهَا نفسٌ فتعذبُهُ في جهنم " وقالَ إن كنتَ لا بُدَّ فاعلاً فاصنع الشَّجرَ وما لا نفسَ له"رواه مسلم
الخطأ أن عذاب المصور هو خلق نفوس بعدد الصور التى صورها كى تعذبه فى النار
-عن جابرٍ - رضي الله عنه - " أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ عُمَرَ بنَ الخطاب زَمَنَ الفتح وهو بالبطحاءِ أن يأتيَ الكعبةَ فَيَمْحُوَ كلَّ صورةٍ فيها ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى مُحيَتْ كلَّ صُورةٍ فيها " سنن أبي داود
الخطأ هو وجود صور وتماثيل فى الكعبة تم إزالتها وهو ما يتناقض مع أن الكعبة بيت الله لا يمكن أن يكون فيه أى شىء يدل على الكفر لأن من يرد أى يقرر فعل ذنب كالتصوير يتم إهلاكه أى إذاقته العذاب الفورى المميت قبل أن يفعل ما يريد كما قال تعالى :
"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"
والحديث يتناقض مع كون النبى (ص) هو من أزال تلك الأصنام والرسوم فى الروايات مثل:
"روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكةَ وحول البيتِ ستون وثلاثمائة نُصُبٍ (صنم)، فجعل يطعنها بعودٍ في يده ويقول: {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء:81)، {جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} (سبأ:49) رواه البخاري
-حديث عمران بن حِطَّان أنَّ عائشةَ رضي الله عنها حدَّثته " أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكُنْ يَترُكُ في بيته شيئاً فيه تصاليبُ إلاَّ نقَضَه "
هذا الحديث ليس فيه شىء عن الصور وإنما يتكلم عن شكل الصليب وتقطيع وهدم كل ما فيه شكل الصليب وهو كلام ليس صحيحا فلو كان هذا الأمر لازما لوجب أن تقطع كل ورود الصليبة وهى نبتة خلقها الله وهو كلام لا يقول به عاقل كما يلزم إزالة كل الآلات التى تستعمل استعمالا مفيدا كمفتاح الصليبة والمسامير التى يتم عملها على شكل الصليب وهو شكل زائد
- عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين." رواه البخارى
-" عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم
القول هنا يتكلم طمس التماثيل وهى الصور المجسمة
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أمَّ حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ، فذكرتا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال " إنَّ أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ، بنوا على قبره مسجداً ، وصوَّروا فيه تلك الصُّور ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " رواه البخاريُّ ومسلمٌ
الخطأ كون المصورين شرار الخلق وهو ما يخالف كون الكفار شرار البرية فى قوله تعالى :
"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك شر البرية"
كما أن المرأتين تتكلمان عن كنيسة والرجل يتكلم عن مسجد وهو تناقض داخلى
-حديث عَديِّ بن حاتم " قَدِمْتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقي صَليبٌ من ذَهَب , فقال لي ألْقِ هذا الوثَنَ عنك "
لا يوجد هنا كلام عن الصور وإنما عن كون الصليب الذهبى وثن ينبغى التخلص منه لأنه اعتراف بكون المسيح(ص) صلب وهو لم يصلب كما انه استخدام للذهب فى غير الحلى
يتعلق التصوير بالتالى :
- عمل الصور
- النظر للصور
- الغرض من الصور
أما عمل الصور فيتضمن التالى :
الأول :النحت:
هو عمل مجسمات من مواد معينة سواء كانت فى أماكن طبيعية لوجود هذه المواد أو بعد نقل أجزاء منها لأماكن أخرى والنحت لعمل أصنام وتماثيل سواء اتخذت أشكال كائنات حية أو لا وجود لها إلا فى خيال صانعيها محرم ولهذا النوع يشير قوله تعالى بسورة الصافات "قال أتعبدون ما تنحتون "وتحريم التماثيل ليس سوى تحريم لرمز الكفر لأن الكافر لا يعبد الأصنام حقيقة وإنما يعبد هوى نفسه الضال مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرايت من اتخذ إلهه هواه "فالأصنام ستار يخفى خلفه الهوى الضال والأصنام لا تنفع بشىء وهى تضييع للوقت والمال والجهد وجواز افتتان الصانع بما يعمل كما فى خرافة بيجماليون وجواز أن يوحى التمثال لصانعه أو مشاهده بعمل الفاحشة فى التمثال بل إن منها ما يصنع خصيصا ليرتكب الإنسان معه الفاحشة كالعرائس من اللدائن – البلاستيك أو الفل أو غيرهما-ثم لو كانت التماثيل جائزة لإنتفاء غرض العبادة لكان الأولى أن يأمر الله بصنع تماثيل لرسله (ص)ولكنه لم يأمر بهذا ،زد على هذا أن عبادة الأصنام لا تختلف باختلاف الزمن بدليل وجود عبدة لها كالهندوس والبوذيين
الثانى التصوير :
هو نقل صورة شىء أو أشياء فى لحظة معينة عن طريق المصورة وهى آلة التصوير فهو عبارة عن عملية نقل من الكون لورق أو غيره والحرام فيها هو :
تصوير المرأة أو الرجل أو وهما فى حالة إنكشاف عورة كل منهما فالعرى هو مناط الحرمة وتصوير رجل وامرأة غريبين عن بعضهما فى صورة ما ومناط الحرمة منع التفسير الخاطىء من الأقارب للصورة وتصوير الأماكن الممنوع تصويرها ومناط الحرمة ألا يستفيد العدو من الصور .
واستعمال الصور فيه حلال وحرام والحرام هو :
وضع صور النساء فى محلات التصوير ووضع صور الأزواج أو الأقارب رجال ونساء فى حجرات الجلوس أو حجرات نوم الضيوف ووضع صور النساء أو الرجال فى حافظة الصور لعرضها على الناس الذين يدخلون البيت وسبب التحريم عدم جواز رؤية المؤمنين والمؤمنات لبعضهم والحرام إعطاء المرأة صورتها لرجل غريب وسبب التحريم هو عدم استخدام الرجل للصورة فى ابتزاز المرأة وكذلك إعطاء الرجل صورته لامرأة غريبة وأما تصوير الآيات الكونية فلا شىء فى حرمته وإنما هو مباح لأن هذه الصور تساعدنا فى التعلم ودراسة الآيات ويباح التصوير للرجل والمرأة فى الأمور الضرورية مثل البحث عن تائه أو تائهة أو البحث عن المجرمين أو تمييز الناس من بعضهم بالبطاقة الشخصية أو جواز السفر أو تعريف الأطفال مثلا أشكال الأموات من الأسرة الذين لم يروهم ورآهم إخوتهم الكبار .
الثالث الرسم:
هو خط خطوط لتكوين شكل ما على الورق أو النسيج أو على غير هذا وهو أنواع هى :
-الخط الكتابى وهو استعمال حروف الكتابة أو أدوات الترقيم أو هما معا فى عمل الرسم .
-اللوحة الفردية وهى رسم لشخص واحد رجل أو امرأة فى وضع ما.
-اللوحة الوجهية وهى رسم لوجه شخص ما فى حالة ما .
-اللوحة الكونية وهى رسم لمنظر فى الكون .
-اللوحة الجماعية وهى رسم لمجموعة أشخاص فى وضع ما .
-اللوحة الآلية وهى رسم لآلة أو مجموعة آلات.
-اللوحة الجهازية وهى رسم لجهاز ما من أجهزة كائن حى كالجهاز الهضمى .
-اللوحة الجنونية وهى رسم لأشياء متنافرة متناقضة لا يفهم منها شىء
-اللوحة الزخرفية وهى رسم لأشكال معينة متناسقة .
والمحرم فى الرسم هو رسوم الأشخاص لأن من المحرم نظر الرجال للنساء الغريبات والنساء للرجال الغرباء كما قال بسورة النور "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "و"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "ومحرم الرسم الجنونى لأنه لا نفع فيه وما احتوى على مناظر شهوانية
جنسية محرم .
وأما النظر للصور فمنه حلال ومنه حرام فالحلال النظر لما أباح الله والحرام النظر لما حرم الله تطبيقا لقوله تعالى :
"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "
وقوله :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"
وأما الغرض من الصور فمنه المحرم ومن المباح وهو التعلم أو التعرف على أشخاص للبحث عنهم لإعادتهم لأسرهم أو للقبض عليهم لتنفيذ عقوبة ما أو لعدم قيام أحد بالامتحان مكان أحد

الأحد، 2 يونيو 2019

نقد كتاب الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا


نقد كتاب الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا
1 - حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عمرو بن الجبار أبو معاوية السنجاري ابن أخت عبيدة بن حسان قال : حدثنا عبيدة بن حسان ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حدثنا أبي عن جدي قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما مجلسا فقال : « طوبى للمخلصين ، أولئك مصابيح الدجى ، تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء » قال الحواريون لعيسى عليه السلام : ما الإخلاص لله ؟ قال : الذي يعمل العمل لا يحب أن يحمده عليه أحد من الناس قالوا : فمن المناصح لله ؟ قال : الذي يبدأ بحق الله قبل حق الناس إذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ بأمر الله قبل أمر الدنيا «
المستفاد طوبى وهى الجنة للمخلصين
المخلصون يطيعون الله فى كل بلاء فيخرجون منه مخلصين كما هم
المخلصون يختارون ما اختاره الله من طاعة أمر الآخرة
2 – حدثني سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، قال : بلغني أن علي بن أبي طالب ، قال : العمل الصالح الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا لله
المستفاد العمل الصالح ما قصد به دخول الجنة
3 - حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا خلف بن تميم ، حدثنا عمرو بن الرحال الحنفي ، حدثنا العلاء بن السائب ، حدثنا أبو إسحاق ، عن عبد خير ، قال : قال علي بن أبي طالب : لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ؟
المستفاد العمل الصالح كثير ولو قل بسبب ثوابه المضاعف
4 - حدثني يعقوب بن إسماعيل ، أخبرنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا ابن لهيعة ، حدثني ابن غزية ، عن حمزة ، من بعض ولد ابن مسعود قال : طوبى لمن أخلص عبادته ودعاءه لله ولم يشغل قلبه ما تراه عيناه ، ولم ينسه ذكره ما تسمع أذناه ، ولم يحزن نفسه ما أعطي غيره
الخطأ أن العبادة والدعاء شيئان مختلفان وهو ما يخالف كون الدعاء ولذا قالوا الدعاء مخ العبادة
5 - حدثني محمد بن الحسين ، حدثني عمار بن عثمان الحلبي ، حدثنا زء من العبسرار العنزي ، قال : سمعت عبد الواحد بن زيد ، يقول : الإجابة مقرونة بالإخلاص لا فرقة بينهما
الخطأ كون الإجابة مقرونة بالإخلاص وهو ما يخالف أن الله يستجيب للكفار كما قال تعالى"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون"
فالإجابة مقرونة بما كتبه الله ولا علاقة لها بالإخلاص او الكفر
-6 حدثني أبو محمد البزار ، حدثنا المسيب بن واضح ، : عن محمد بن الوليد ، قال : مر عمر بن عبد العزيز برجل في يده حصى يلعب به وهو يقول : اللهم زوجني من الحور العين فقام عليه عمر فقال : بئس الخاطب أنت ألا ألقيت الحصى ، وأخلصت لله الدعاء
حكاية تعبر عن الخبل فالمفترض أن يقول له اخلص العمل ككل وليس واحد منه وهو الدعاء لأن الجنة ومنها الحور العين بالعمل كما قال تعالى "وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"
7-حدثنا أبو جعفر الكندي ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه قال : قال علي بن أبي طالب : كونوا لقبول العمل أشد هما منكم بالعمل ، ألم تسمعوا الله يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين )
المستفاد المهم أن تكون نية العمل لله فبها يقبل العمل
8 - حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : سمعت إبراهيم ، يقول : إن الرجل ليعمل العمل الحسن في أعين الناس ، أو العمل لا يريد به وجه الله فيقع له المقت والعيب عند الناس حتى يكون عيبا ، وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له المقة والحسن عند الناس
المستفاد العمل لوجه وهو ثواب الله هو المطلوب سواء كره الناس أو أحبوا
المسلم يشغل نفسه برضا الله وليس برضا الناس
9 - حدثنا داود بن عمرو الضبي قال : حدثنا أبو شهاب عن ليث ، عن محمد بن واسع قال : إذا أقبل العبد إلى الله أقبل الله بقلوب العباد إليه
الخطأ أنه إذا أقبل العبد إلى الله أقبل الله بقلوب العباد إليه وهو يخالف كفر أكثر الناس بالرسل (ص)حيث بم يقبلوا عليهم وفى هذا قال الله لرسوله(ص) "وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين"
10 - حدثنا عبد الملك بن إبراهيم ، حدثنا سعيد بن عامر ، عن حزم القطعي : عن عبد الملك بن عتاب قال : رأيت عامر بن عبد قيس في النوم فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : ما أريد به وجه الله
المستفاد العمل الصالح هو ما طلب به ثواب الله
11 - حدثنا أحمد بن بشير ، حدثنا عبد الرحمن بن جرير قال : سمعت أبا حازم يقول : عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر ، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح
الخطا إتيان الفتوح مع العزم على ترك الآثام وهو ما يخالف أن الله أحيانا يزيد البلاء مع ترك الآثام ليعلم صبر المؤمنين كما قال تعالى ""ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
12 - حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا عبد ربه بن عبد الله الفلسطيني ، عن مولى لابن محيريز قال : دخلت مع ابن محيريز حانوت بزاز ليشتري منه متاعا ، فرفع في السوم ، ولم يعرفه ، فأشرت إليه أنه ابن محيريز فقال : اخرج إنما نشتري بأموالنا لا بأدياننا
المستفاد الشراء يكون بالمال وليس بالأخلاق التى عليها الرجل
13 – حدثني أبو هاشم ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا المضاء بن عيسى الدمشقي ، قال : مر سليمان الخواص بإبراهيم بن أدهم وهو عند قوم قد أضافوه وأكرموه فقال : نعم الشيء هذا يا أبا إبراهيم إن لم يكن تكرمة دين
الخطأ أن الضيافة ليست تكرمة للدين والمفترض هو الضيافة استجابة اكراما للدين
14 - حدثني يعقوب بن إسماعيل ، قال : حدثنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : يصعد الملك بعمل العبد مبتهجا فإذا انتهى إلى ربه قال : اجعلوه في سجين فإني لم أرد بهذا
الخطا وجود الملاك فى الأرض ثم صعوده للسماء وهو ما يخالف عدم نزول الملائكة الأرض لكونهم فى السماء لعدم اطمئنانهم كما قال تعالى ""وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كذب بها الأولون"
15 - حدثنا يعقوب ، أخبرنا حبان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا ابن أبي مريم الغساني ، عن ضمرة بن حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة يرفعون عمل العبد من عباد الله فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحي إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين قال : ويصعدون بعمل العبد من عباد الله يستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله فيوحي الله إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين
الخطأ ان الملائكة تزكى وتحقر عمل الناس وهو ما يناقض أنهم لا يزيدون ولا ينقصون من عمل الناس وغنما يسجلونه كما حدث كما قال تعالى ""وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون"
16 - بلغني عن ابن جميل قال : سمعت عبدة بن سليمان قال : حدثنا محمد بن أبي منصور أن عابدا في بني إسرائيل عبد الله في سرب أربعين سنة فقالت الملائكة : وعزتك ربنا ما رفعنا إليك خفاء قال : صدقتم ملائكتي ولكنه يحب أن يعرف مكانه
حكاية غير مفهومة والله لم يكتب على القوم تلك العبادة المزعومة وهى العبادة فى نفق ومن ثم فهى ليست عبادة لكونها خروج على دين الله كما قال تعالى "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم"
17 - حدثني يعقوب بن إسماعيل ، أخبرنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا رشدين بن سعد ، عن شراحيل بن يزيد ، عن عبيد بن عمرو ، أنه سمع فضالة بن عبيد ، يقول : لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها ؛ لأن الله يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين)
المستفاد قبول عمل المسلمين
18 - حدثني عبد الرحيم بن بحر ، قال : حدثنا عثمان بن عمارة ، عن إسماعيل بن كثير السليمي ، قال : قيل لعطاء السليمي : ما الحذر ؟ قال : الاتقاء على العمل ألا يكون لله
الخطأ ان الحذر الاتقاء على العمل ألا يكون لله والحذر هو الخوف من عذاب الله ومن ثم طاعته فى إخلاص كما قال تعالى "واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه"
19 - حدثنا محمر بن علي بن شقيق ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال : أخلصه وأصوبه ، قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص إذا كان لله ، والصواب : إذا كان على السنة
المستفاد وجوب كون العمل صائب أى مطلوب من الله مقصود به الثواب من الله حتى يقبله الله
20 - حدثنا أبو محمد القاسم بن هاشم السمسار ، حدثنا الحسن بن قتيبة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن علي قال : قال علي بن أبي طالب : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة
الخطأ أن من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة فثقل الميزان مرتبط بالإسلام وخفة الميزان مرتبطة بالكفر
21 - حدثني عبد الرحمن بن صالح ، حدثني المحاربي ، عن سفيان ، عن زبيد ، قال : من كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف ، ومن كانت سريرته دون علانيته فذلك الجور
نفس الخطأ السابق
22 - حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا الحسين بن علي الجعفي ، عن معقل بن عبيد الله الجزري قال : كانت العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات ، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه
المستفاد وجوب التواصى بالحق
23 - حدثني سريج بن يونس ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن بلال بن سعد ، قال : لا تكن وليا لله في العلانية وعدوه في السريرة
المستفاد وجوب إرضاء الله فى السر والعلن
24 - حدثني بشر بن معاذ ، عن شيخ ، من قريش قال : قال عمر بن عبد العزيز : يا معشر المستترين اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة قال تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون (
الخطأ أن سؤال الناس جميعا فضيحة وهو فهم خاطىء للسؤال فهو عقاب الكفار على عملهم وليس السؤال الاستفهامى لأن الله منعه فقال "فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان"
25 - وحدثني سريج ، حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، قال : سمعت بلال بن سعد ، يقول : لا تكن ذا وجهين وذا لسانين ، تظهر للناس ليحمدوك ، وقلبك فاجر
المستفاد حرمة النفاق
26 - حدثني محمد بن عثمان العجلي ، حدثنا أبو أسامة ، عن الربيع ، قال : وعظ الحسن يوما فانتحب رجل ، فقال الحسن : ليسألنك الله يوم القيامة ما أردت بهذا
الخطأ سؤال الله الإنسان عن مراده من كل عمله وهو ما يخالف قوله تعالى "فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان"
فالله لا يسأل أحد أى يستفهم منه عن شىء
27 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن ، عن إبراهيم بن الأشعث : عن فضيل بن عياض قال : سمعته : خير العمل أخفاه ، أمنعه من الشيطان وأبعده من الرياء
الخطأ أن خير العمل أخفاه فالعمل الخفى منه الحلال ومنه الحرام
28 - حدثني مهدي بن حفص ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن مطعم بن المقدام الصنعاني ، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي ، عن نصيح العنسي ، عن ركب المصري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره
المستفاد الجنة لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره
29 - حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم قال : كان أبو وائل إذا خلا بكى ، فسمعته يقول إذا سجد : رب ارحمني ، رب اعف عني ، رب إن تعف عني تعف طولا من قبلك ، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق قال : ثم يشيج كأشد نشيج الثكلى ، ولو جعلت له الدنيا على أن يبكي وأحد يراه لم يفعل
الخطأ البكاء الكثير فالمفروض هو التوبة والبكاء قد لا يكون توبة كما أنه يخالف طلب الله بعدم الحزن"ولا تحزن"
30 - حدثني عبد الرحمن بن صالح ، قال : حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، قال : حدثت أن عيسى ابن مريم كان يقول : إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن لحيته بدهن ويمسح فليخفه من شماله ، وإذا صلى في بيته فليلق عليه ستره فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق
الخطا دهان اللحية وهو ما يخالف أن دهانها استجابة لقول الشيطان بتغيير خلقة الله "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"
431 - حدثني عصمة بن الفضل ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، عن بن المغيرة ، قال : السر أملك بالعلانية من العلانية بالسر ، والفعل أملك بالقول من القول بالفعل
كلام تخريف فالقول بدون فعل مطلوب فى مواقف كما قال تعالى "وليقولوا قولا سديدا" ومثاله "فول معروف خير من صدقة يتبعها آذى"والفعل مطلوب بعد القول كما قال تعالى "لم تقولون ما لاتفعلون"
32 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر قال : بكى رجل إلى جنب الحسن فقال : قد كان أحدهم يبكي إلى جنب صاحبه فما يعلم به
الخطا إخفاء البكاء عن الصاحب وهو بجانبه وهو أمر غير ممكن فى كل الأحوال لأن الدموع تعلنه للعيون إن كتم الصوت
33 - حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم ، أخبرنا يحيى بن حريث العبدي ، عن يوسف بن عطية ، عن محمد بن واسع ، قال : لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه ورأس امرأته على وساد واحد قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته ، والله لقد أدركت رجالا كان أحدهم يقوم في الصف فتسيل دموعه على خده لا يشعر الذي إلى جنبه
الخطأ إخفاء البكاء عن الصاحب وهو بجانبه وهو أمر غير ممكن فى كل الأحوال لأن الدموع تعلنه للعيون إن كتم الصوت
34 - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي ، حدثنا جعفر ، عن أبي التياح قال : إن كان الرجل يتعبد عشرين سنة وما يعلم به جاره
الخطأ عبادة الله فى الدار وهو ما يخالف أن العبادة تكون فى اى مكان فلو مكث فى داره لم يخرج منها لكفر لوجوب تعاونه مع المسلمين كما قال تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى"
35 - حدثني خالد بن خداش ، حدثني مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان لا يعرف البر في عمر ولا ابن عمر حتى يقولا أو يعملا ، إن كان الرجل ليتعبد عشرين سنة ما يعلم به جاره قال حماد : ولعل أحدكم يصلي ليلة أو بعض ليلة فيصبح وقد طال على جاره
الخطأ عبادة الله فى الدار وهو ما يخالف أن العبادة تكون فى اى مكان فلو مكث فى داره لم يخرج منها لكفر لوجوب تعاونه مع المسلمين كما قال تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى"
36 - حدثنا خالد بن خداش ، وعبيد الله بن عمر قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال : إن كان الرجل ليجتمع إليه القوم أو يجتمعون يتذاكرون فتجيء الرجل عبرته فيردها ثم تجيء فيردها ثم تجيء فيردها فإذا خشي أن يفلت قام
الفعل الخاطىء رد الدمعة إذا حضرته فردها مؤذى للجسد ومعبر أحيانا عن أمر خاطىء كالخوف من أن يقولوا عليه أنه ليس برجل أو ما شابه
37 - حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا حماد بن زيد قال : بكى أيوب مرة ، فأخذنا منه فقال : إن هذه الزكمة ربما عرضت
كلام غير مفهوم
38 - وبكى مرة أخرى فاستبنا بكاه فقال : إن الشيخ إذا كبر مج
المستفاد الكبار عند الرجل يظهر بكاهم
39 - حدثني يعقوب بن إسماعيل ، قال : حدثنا حبان بن موسى ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرني رجل ، عن أبي السليل ، أنه كان يحدث أو يقرأ فيأتيه البكاء فيصرفه إلى الضحك
المستفاد البكاء قد يؤدى للضحك فى احيان قليلة
40 - حدثني يعقوب ، أخبرنا حبان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا المعتمر ، عن كهمس بن الحسن ، عن بعض أصحابه : أن رجلا تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر أو قال : لكمه
نلاحظ الخبل وهو لكز الرجل وكان الضارب علم ما فى نفس صاحبه
41 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن ، عن إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت أبا عصام الرملي عن رجل ، عن الحسن أنه حدث يوما أو وعظ فتنفس في مجلسه رجل فقال الحسن : إن كان لله فقد شهرت نفسك ، وإن كان لغير الله هلكت
نلاحظ الخبل فالتنفس أصبح شهرة وهو قد يكون لسباب عديدة كالزهق والندم وغير ذلك
42 - حدثنا خالد بن خداش ، وعبيد الله بن عمر قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن يونس ، عن الحسن قال : إن كان الرجل ليكون عنده الزوار فيصلي الصلاة الطويلة أو الكثيرة من الليل ما يعلم بها زواره
43 - حدثنا خالد ، وعبيد الله قالا : حدثنا حماد ، عن يونس : عن الحسن قال : إن كان الرجل لتكون له الساعة يخلو فيها فيصلي ، فيوصي أهله فيقول : إن جاء أحد يطلبني فقولوا : هو في حاجة له
الخطا هو اختراع صلاة الحاجة وهو صلاة لم يشرعها الله فالله شرع الدعاء
44 - حدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا عبد المؤمن أبو عبد الله ، قال : كان لحسان بن أبي سنان في حانوته ستر فكان يخرج سلة الحساب ، وينشر حسابه ويصعد غلاما على الباب ويقول : إذا رأيت رجلا قد أقبل ترى أنه يريدني فأخبرني ثم يقوم فيصلي فإذا جاء رجل أخبره الغلام فيجلس كأنه على الحساب كان حسان بن أبي سنان يحضر مسجد مالك بن دينار فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يسيل ما بين يديه لا يسمع له صوت
الخطأ البكاء المستمر يتناقض مع قوله " لا تحزن عن الله معنا" فالمطلوب هو طاعة أحكام الله وليس البكاء
45 - وحدثنا أحمد قال : حدثني أبو محمد قال : حدثنا محمد بن عبد الله الزراد قال : ربما اشترى حسان بن أبي سنان أهل بيت الرجل وعياله ثم يعتقهم جميعا ، ثم لا يتعرف إليهم ولا يعلمهم من هو
المستفاد عمل الخير فى الخفاء
46 - حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني شبابة بن سوار ، قال : أخبرني أبو الطيب ، موسى بن يسار قال : صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان الليل أجمع يصلي في المحمل جالسا يومئ برأسه إيماء ، وكان يأمر الحادي أن يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له
نلاحظ الجنون وهو إتعاب الحادى برفع الصوت وهو ما يخالف ان المسلم لا يؤذى غيره بأن يضيع جهده وصوته
47 - حدثني أبي قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبان قال : حدثنا ابن خالد قال : سمعت محمد بن واسع قال : إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة ومعه امرأته ما تعلم به
الخطأ البكاء المستمر يتناقض مع قوله " لا تحزن عن الله معنا" فالمطلوب هو طاعة أحكام الله وليس البكاء
48 - حدثنا عاصم بن عامر بن علي ، حدثنا أبي عن عبد ربه بن أبي هلال ، عن ميمون بن مهران قال : تكلم عمر بن عبد العزيز ذات يوم وعنده رهط من إخوانه فصح له منطق وموعظة حسنة فنظر إلى رجل من جلسائه وهو يخذف دمعته فقطع دمعته فقلت له : يا أمير المؤمنين امض قال : إليك عني فإن في القول فتنة ، والفعال أولى بالمؤمن من القول
المستفاد القول قد يكون فتنة
49 - حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا مصعب بن المقدام ، حدثنا داود بن نصير ، عن الأعمش عن ابن عون ، عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يظهر الرجل أحسن ما عنده
الخطأ عدم إظهار الرجل أحسن ما عنده وهو ما يخالف انه قد يكون هو الواجب خاصة إذا رأى منكرا من اصحابه
50 - حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثني أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا فضيل ، عن السري بن يحيى ، أن عمر بن عبد العزيز ، خطب فحمد الله ثم خنقته العبرة ثم قال : يا أيها الناس أصلحوا آخرتكم يصلح الله لكم دنياكم ، وأصلحوا سرائركم يصلح الله لكم علانيتكم والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات لمعرق له في الموت كما يقال : لمعرق في الكرم ، أي له عرق في ذلك لا محالة
المستفاد وجوب طاعة الله فى السر والعلانية
51 - حدثني إسحاق بن إسماعيل ، قال : حدثني جرير ، عن ليث ، عن أبي العالية ، قال : اجتمع إلي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا العالية لا تعمل عملا تريد به غير الله فتجعل الله ثوابك على من أردت ، ويا أبا العالية لا تتكل على غير الله فيكلك الله إلى من توكلت عليه
المستفاد قصد ثواب الله بالعمل الصالح
52 - حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال : حدثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سليمة ، عن عبد الله بن أبي أن عمر بن الخطاب دعي إلى وليمة فلما أكل وخرج قال : وددت أني لم أحضر هذا الطعام قيل له : لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني أظن صاحبكم لم يعمله إلا رياء
الخطأ عدم العيب فى الداعى فالرجل لا يعلم فى الصدور حتى يتكلم عن الرياء

السبت، 1 يونيو 2019

قراءة فى كتاب أسانيد آية الرَّجم

أسانيد آية الرَّجم "الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُموهُما البَتَّة"
الكتاب جمع ودراسة حمد بن إبراهيم العثمان وأما سبب تأليف حمد له فقد ذكره فى قوله :
"فقد كان الشيخ الفاضل العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- يشرح كتاب "زاد المستنقع" في الفقه الحنبلي -كتاب الحدود منه- وتكلم فضيلته عن الرجم في حق الزاني المحصن وذكر حفظه الله أن هذا الحكم ثابت بالسنة لفظًا وحكمًا، وأنه ثابت بالقرآن حكمًا وأن لفظه منسوخ، وذكر رحمه الله ما تناقله الفقهاء والمفسرون من أن الآية المنسوخة في الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) والشيخ -رحمه الله- بصير ناقد للنصوص لا يقبلها إلا بعد تدبر وتمحيص، وأورد الشيخ - رحمه الله-إشكالًا على الآية المذكورة وقال:إن حكم الرجم مناط بالإحصان، وليس بالشيخوخة كما في الآية المذكورة، فالشاب المحصن يرجم، والشيخ غير المحصن لا يرجم، وإن بلغ من العمر عتيًّا وهذا لا يفيده ظاهر الآية ووقع في قلبي -لما ذكر الشيخ كلامه حول الآية المذكورة- أن أجمع الأسانيد المذكورة للآية، ويسر الله ذلك بعد زمن، ولله الحمد والمنة "
والخطأ وجود آية من القرآن لم تكتب فيه ويخالف هذا أن لا وجود لقرآن خارج المصحف الكعبى لأن الله أنساه لنبيه (ص)ومن ثم كل الناس وفى هذا قال بسورة بسورة البقرة "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها "
والخطأ الأخر أن رجم المتزوج ثابت بالقرآن حكما وهو كلام خاطىء فكيف يكون المصحف خالى من ذلك الحكم ومع هذا نقول أن الحكم ثابت بالقرآن وهو لا يوجد فيه ؟
إن أى قاضى إذا لم يجد الدليل على الشىء فإنه يبرىء المتهم إذا كان هو دليل الإتهام ويعاقب المتهم إذا لم يوجد ذلك الدليل على براءته ومع هذا يريد الرجل أن نحكم على آلاف الزناة والزانيات بالموت دون وجود نص قرآنى على ذلك
ونلاحظ أن الآية المزعومة استشكل العثيمين عليها وهو ما أوردته رواية من أيام الصحابة حيث رفضوا أن تكون المقولة من القرآن ولا حتى من الحديث لأن الرجم فى رأى من ألفوا الروايات ليس بالسن وإنما بالزواج فالشاب فى رأيهم يرجم إذا كان متزوجا وهذه هى الرواية التى ذكرها مؤلف الكتاب:
وقال النسائي في السنن الكبرى (4/271- رقم 7148): أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، قال: ثنا خالد بن الحارس، قال: ثنا ابن عون عن محمد، قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد: كنا نقرأ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال مروان لا تجعله في المصحف، قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال: أنا أشفيك، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال:فأتاه فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال: (لا أستطيع)
وهى رواية هى الأخرى رغم صدق بعضها كاذبة فإنها كاذبة فالنبى (ص) جعلوه فيها يخفى آية من الوحى وهو كلام يتنافى مع إبلاغه الرسالة كاملة؟
وذكر المؤلف الرواية التالية:
قال النسائي رحمه الله في السنن الكبرى (4/273): أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول:
(قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف؛ وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده "
نلاحظ الجنون فى الرواية وهو كون حمل المحصنة دليل على زناها فالحبل لا يمكن أن يكون دليل على زنى المتزوجة لأنها قد تكون حاملا من زوجها
والجنون الأخر هو اعتراف الزانية أو الزانى فالاعتراف لا يمكن أن يكون دليلا سوى فى حالة واحدة وهى اعتراف الاثنين معا فإن اعترف واحد منهما بالزنى ولم يعترف الأخر فالجريمة لا تصبح زنى وإنما تصبح رمى محصنة أو رمى محصن أى شهادة زور
ونلاحظ الجنون وهو إنزال الله حكم الرجم وكيف يكون قد أنزله ولا وجود له فى المصحف وكيف يتذكره والله يقول "أو ننسها"فطالما الله ينسى الخلق الآية فكيف يتذكرها القائل؟
وذكر المؤلف الروايات التالية:
"ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (رقم 8725)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن، (2553) وأصل الحديث مخرج في الصحيحين بأطول من هذا اللفظ، أما التنصيص على أن آية الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)؛ فهي من إفراد سفيان بن عيينة الزهري، وقد خالف سفيان ثمانيةٌ من أصحاب الزهري في روايتهم عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: الحديث، وهؤلاء الثمانية هم:
1- صالح بن كيسان؛ كما في صحيح البخاري (رقم 6830)
2- يونس بن عبد الأعلى؛ كما في صحيح مسلم رقم (1691)، وسنن النسائي الكبرى (رقم 7158-4/247)
3- هشيم؛ كما في مسند الإمام أحمد (1/29)، وسنن أبي داود رقم (4418)
4- معمر؛ كما في مصنف عبد الرزاق رقم (13329)، ومسند الحميدي (1/15، 16)، وأحمد في مسنده (1/47)، والترمذي في جامعه رقم (1432)
5- مالك؛ كما في موطئه ص(823)، والشافعي في الأم (5/154)، وأحمد في المسند (1/40)، والدارمي في مسنده (2/179)، والنسائي في الكبرى رقم (7158 - 4/274)
6- عبد الله بن أبي بكر بن حزم؛ كما في "السنن الكبرى للنسائي" رقم (7159 - 4/274) بإسناد صحيح إليه
7- عقيل؛ كما في "السنن الكبرى للنسائي" (7160 - 4/274)
8- سعد (2) بن إبراهيم؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي الكبرى (7151 - 4/272) بإسناد صحيح إليه
وبهذا يتبين أن الآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) غير محفوظة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المذكور بالطريق السابق

قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله في سننه الكبرى (2/273): لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) غير سفيان، وينبغي أنه وهم، والله أعلم والذي يدل أيضًا على ان سفيان بن عيينة لم يحفظه هو ما صرح به؛ كما في مسند الحميدي (1/16)، فقال: "سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ" وقال العلامة مالك رحمه الله في "الموطأ" (ص824) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول: "لمَّا صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومةً بعلجاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مدَّ يديه إلى السماء" فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ثم قدم المدينة فخطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سنَّت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم؛ أن يقول قائل: لا نجد حدَّين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا
والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فإنا قد قرأناها" رجاله ثقات، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (ص13 - 15) وقد خالف يحيى بن سعيد الأنصاري داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه، ولم يذكر قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، كما في مسند مسدد (5)، و"الحلية" لأبي نعيم (3/95)، والله أعلم "

نلاحظ فى الرواية القول التالى المنسوب لعمر " قد سنَّت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا" فهل أصبح عمر هو المشرع الذى يفرض الفرائض ويسن السنن ؟
بالقطع لا يقول هذا إلا مفترى على الله فالله هو من يفرض ويسن السنن وليس إنسان حتى لو كان رسولا كما قال تعالى :
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"
وذكر المؤلف الروايات التالية:
وقال النسائي في "السنن الكبرى" (4/270): أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن أبي أمامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت: لقد أقرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة) ورواه النسائي في الكبرى أيضًا (4/271): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثنا ابن مريم قال: إن الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال به
وهذا إسناد ضعيف آفته مروان بن عثمان الذي ضعفه أبو حاتم، وقال عنه النسائي: ومَنْ مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل اهـ، ثم هذه الآية تخالف في اللفظ ما رواه الثقات الحفاظ
وقال النسائي في السنن الكبرى (4/271- رقم 7148): أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، قال: ثنا خالد بن الحارس، قال: ثنا ابن عون عن محمد، قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد: كنا نقرأ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال مروان لا تجعله في المصحف، قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال: أنا أشفيك، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال:فأتاه فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال: (لا أستطيع) إسناده ضعيف؛ لجهالة عين من نبأ محمد عن كثير بن الصلت وقال الإمام أحمد في المسند (5/132): ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) إسناده حسن ورجاله معروفون مشهورون، قال ابن حزم في "المحلى" (11/235): "هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه" وقال ابن كثير في تفسيره (3/465): "وهذا إسناد حسن" وتابع حماد بن زيد في روايته عن عاصم به كل من:

1-منصور بن المعتمر؛ كما في "السنن الكبرى" للنسائي (4/271)، وصحيح ابن حبان (6/302)
2- وحماد بن سلمة كما في صحيح ابن حبان (6/302) ومستدرك الحاكم (2/415)
3- وسفيان الثوري كما في "المحلى" (11/234)
4- وابن فضالة كما في مسند الطيالسي (ص 73)
قال ابن حزم في "المحلى" (11/235): "فهذا سفيان الثوري، ومنصور شهدا على عاصم ما كذبا، فهما الثقتان الإمامان البدران، وما كذب عاصم على زر، ولا كذب زر على أبي" وقال الإمام أحمد في المسند (5/183): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنها قال شعبة: فكأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ورواه كل من: الدرامي (2/179)، أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا العقدي، ثنا شعبة به والنسائي في الكبرى (4/270)، أخبرنا محمد بن المثني، حدثنا محمد به
وإسناده حسن، وابن العاص هو سعيد، وقتادة أحد الثلاثة الذين كفانا شعبة تدليسهم، على أنه قد صرح بالتحديث من يونس بن جبير، كما في "السنن الكبرى" للبيهقي (8/211) قال ابن حزم في "المحلى" (11/235): "وهذا إسناد جيد" "

بالقطع عدم رضا الرسول(ص) بكتابة الآية المزعومة هو افتراء عليه ولا يمكن ان يفعله لو كانت آية من كتاب الله حقا لأن الله توعده بالعذاب الأليم الفورى لو ذكر أكذوبة على أنها وحى فقال "
"ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين "
ونجد المؤلف قد عاد لكتب اللغة للبحث عن مادة الشيخ فقال :
"وبالعودة إلى أصل المسألة، وهو أن حكم الرجم مناط بالإحصان، وليس بالشيخوخة، لا نجد أن مادة (شيخ) في لغة العرب تفيد الإحصان
قال الجوهري في "الصحاح" (1/425): "شيخ: جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء، والمرأة شيخة"
قال أبو عبيد: "كأنها شيخة رقوب" وقد شاخ الرجل يشيخ شيخًا بالتحريك، جاء على أصله، وشيخوخة وأصل الياء المتحركة سكنت؛ لأنه ليس في الكلام فعلول ثم قال: "وشيَّخَ تشييخًا، أي شاخ، وشيَّخته: دعوته شيخًا للتبجيل وتصغير الشيخ شُييخٌ وشييخٌ أيضًا بالكسر، ولا تقل شويخ" وقال ابن فارس في "معجم مقاييس" اللغة (3/234):
"شيخ الشين والياء والخاء كلمة واحدة، وهي الشيخ، تقول: هو شيخ، وهو معروف بين الشيخوخة والشيخ والتشييخ" وقد قالوا أيضًا كلمة، قالوا: شيَّخت عليه"

وذكر المؤلف ما ظن انه حل للمشكلة التى هى معضلة لا حل لها سوى تكذيب تلك الروايات فقال :
"والجواب الأمثل والله أعلم، عن الإشكال المذكور هو أن نقول: إن قوله (الشيخ والشيخة) عام أريد به الخاص، وهو المحصن من الشيوخ، وإلى هذا أشار جماعة من السلف، قال الإمام مالك -رحمه الله- في "الموطأ" (ص824): "قوله (الشيخ والشيخة) يعني الثيِّب والثَّيبة" ولهذا كان يورد بعض الصحابة والتابعين لفظة (الشيخ) في مقابل الشاب المحصن مشيرين بذلك إلى مراد الآية، وهو المحصن من الشيوخ، قال أبو محمد بن حزم في "المحلى" (11/234):
"عن أبي ذر قال: الشيخان يجلدان ويرجمان والثيبان يرجمان، والبكران يجلدان وينفيان وعن أبي ابن كعب قال: يجلدون ويرجمون يجلدون ولا يرجمون، وفسره قتادة قال: الشيخ المحصن يجلد ويرجم إذا زنى، والشاب المحصن يرجم إذا زنى، والشاب إذا لم يحصن زنى، وعن مسروق قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، ولا يجلدان والشيخان يجلدان ويرجمان" أما الشاب المحصن، فالرجم ثابت في حقه إذا زنى بدلالة نصوص أخرى غير الآية المنسوخة لفظًا الثابتة حكمًا كما في حديث عبادة بن الصامت الذي رواه مسلم في صحيحه (رقم 1690) وفي حديث المرأة التي زنى بها العسيف، فرجمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كانت محصنة، كما في صحيح البخاري (رقم 6827)، ومسلم (رقم 1697) وفي رجم ماعز بن مالك وهو شاب، كما في صحيح البخاري (رقم 6815)، وصحيح مسلم (رقم 1318)، وفي رجم الغامدية وهي شابة، وليست شيخة؛ بدليل أنها كانت حبلى من الزنى، كما في صحيح مسلم (رقم 1695- 23)، والله أعلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات روى هذا الطريق البخاري أيضًا في صحيحه رقم (6829) من دون ذكر للفظة: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، وكأنها لم تصح عنده من هذا الطريق، وقد غفل الإسماعيلي عن هذا الإعلال الدقيق، وأورد اللفظة التي أعرض عنها البخاري في مستخرجه على الصحيح من نفس الطريق وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الفتح" (12/143) سعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، رواه بنفس الإسناد الذي ساقه أصحاب الزهري في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عنه كما في "السنن الكبرى" للنسائي (4/272 - رقم 7153)، ورواه بإدخال عبد الرحمن بن عوف بين عبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم في رواية كل من:

1- غندر عن شعبة عنه؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي (4/273)
2- حجاج بن محمد عن شعبة عنه؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي الكبرى (4/273)
3- عبد الرحمن بن غزوان؛ كما في سنن النسائي الكبرى (4/272)
4- أبو داود الطيالسي في رواية أيضًا؛ كما في سنن النسائي الكبرى (4/272)

فكما ترى، المحفوظ عن سعد بن إبراهيم إدخال عبد الرحمن بن عوف بين ابن عباس وعمر رضي الله عنهم، والمحفوظ عن أصحاب الزهري عدم إدخال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وليس هذا بقادح في رواية سعد بن إبراهيم؛ إذ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو الذي حدث عبد الله بن عباس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، كما هو صريح في صحيح البخاري رقم (6830)، وأصحاب الزهري أسقطوا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تجوزًا
(3) المراد: أن يحيى بن سعيد هو الذي سمع سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر الحديث، كما هو واضح أيضًا في رواية محمد بن الحسن (ص421)
(4) لفظة: (إذا زنيا) سقطت من النسخة المطبوعة للموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهي مثبتة في النسخة المطبوعة رواية محمد بن الحسن (ص241)
(5) انظر "تهذيب التهذيب" (4/88)
وأما أحكام الزنى الصحيحة فهى :
الزنى هو قضاء الشهوة مع طرف محرم سواء كان هذا الطرف من نفس الجنس أو مختلف عنه أى رجل وامرأة أو رجل ورجل أو امرأة وامرأة وسواء كان هذا الطرف من نفس النوع أو من نوع مختلف مثل جماع البقرة أو الكلب أو الجدار ،وعقاب الزانى هو جلده مائة جلدة والزانية جلدها مائة جلدة ويشترط أن يحضر الجلد جماعة من المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "ويشترط لإثبات الزنى:
-استشهاد أربعة شهود مصداق لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "وقوله بسورة النساء"واستشهدوا عليهن أربعة منكم".
-إقرار المرأة أربع مرات على نفسها بالزنى بعد اتهام الزوج لها وقسمه بالله على أنها زانية مصداق لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم بالله أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ".
-حمل المرأة غير المتزوجة وهى البكر التى لم يسبق لها الزواج ما لم تتهم أحد بإغتصابها ويتم الحكم على المغتصب.
-حمل المرأة المتزوجة وولادتها بعد الدخول بأقل من ستة أشهر ويتم عقابها وزوجها إذا كان قد جامعها ولم يدفع المهر قبل الدخول بثلاثة أشهر لأن مدة الحمل ستة أشهر فى قوله بسورة الأحقاف"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" والفصال وهو الرضاع عامين مصداق لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"ومن ثم فالحمل ستة أشهر من بداية وضع النفس وهى الروح المشهورة فى جسم الجنين والثلاثة أشهر الأخرى هى الحمل الخفيف والمعروف عند الطب الحالى أنها تسعة أشهر وأيام من الشهر لا تكمل شهر عاشرا .
-الجمع بين أكثر من أربع زوجات .
-الجمع بين زوجين أو أكثر .
ويشترط فى الحالتين الأخيرتين لجلد الطرف الثانى علمه بالجمع وتزوجه رغم علمه بالجمع بين العدد المباح .
ويترتب على إثبات الزنى طلاق الزانية من زوجها دون حقوق من المنصوص عليها للمطلقة وهى المهر ونفقة العدة والبقاء فى بيت الزوجية حتى انتهاء العدة فتخرج أى تطرد منه وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق"يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "ومن يثبت زناه من الرجال تطلق امرأته وتأخذ نفقة عدتها ومهرها لعدم جواز زواج الزانى من العفيفة مصداق لقوله تعالى بسورة النور"الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة "ولا يجوز للزناة الزواج من غيرهم من المسلمين لقوله السابق وبقيته "والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك "ويتم تسجيل الزنى فى بطاقات الهوية للزناة حتى لا يتزوجوا من العفيفيين والعفيفات.
وأما العبيد والإماء فيجلدون خمسون جلدة وهو نصف عذاب الأحرار والحرات إذا زنوا مصداق لقوله بسورة النساء"فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ".