الثلاثاء، 5 فبراير 2019

تفسير سورة التوبة


تفسير سورة التوبة

"براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين "المعنى بيان من الرب ونبيه (ص)إلى الذين واثقتم من الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أنه سيقول براءة من الله ورسوله (ص) والمراد سيقول بلاغ أى أذان من الرب ونبيه مصداق لقوله بسورة التوبة "وأذان من الله ورسوله إلى الناس "وهم الذين عاهدوا من المشركين وهم الذين واثقوا من الكافرين على السلام بينهم وبينهم .
"فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين "المعنى فانتشروا فى البلاد أربعة أشهر واعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وإن الرب مذل الكاذبين ،يبين الله للمؤمنين أن البراءة التى يجب أن يقولوها للمعاهدين :سيحوا فى الأرض والمراد سيروا فى بلاد الأرض أربعة أشهر فى أمان وهى الأشهر الحرام ،واعلموا أنكم غير معجزى الله والمراد واعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على منع عذاب الله لهم وأن الله مخزى الكافرين والمراد وأن الرب مذل المكذبين أى موهن كيد المكذبين بحكمه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وأن الله موهن كيد الكافرين ".
"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برىء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين "المعنى وبيان من الرب ونبيه (ص)إلى الكفار يوم الزيارة الأعظم إن الرب منفصل عن الكافرين ونبيه (ص)فإن أسلمتم فهو أفضل لكم وإن كفرتم فاعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وأخبر الذين كذبوا بعقاب شديد إلا الذين واثقتم من الكافرين ثم لم يظلموكم بعضا ولم يعينوا عليكم عدوا فأكملوا لهم ميثاقهم إلى وقتهم إن الرب يرحم المطيعين لحكمه،يبين الله للمؤمنين أنه سيقول أذان أى بيان أى براءة من الله ونبيه (ص)إلى الناس وهم المشركين مصداق لقوله بنفس السورة "براءة من الله ورسوله "وعليهم أن يقولوه لهم فى يوم الحج الأكبر وهو يوم الزيارة الأكبر وهو يوم عرفة وهو :إن الله برىء ورسوله (ص)من المشركين والمراد إن الرب ونبيه (ص)عدو أى محارب للمشركين إلا الذين عاهدتم من المشركين والمراد إلا الذين عاهدتم من الكافرين ثم لم ينقصوكم شيئا والمراد ثم لم يظلموكم بندا من بنود العهد أى ثم لم ينقضوا لكم حكما فى العهد ولم يظاهروا عليكم والمراد ولم يعينوا عليكم عدوا فهؤلاء عليكم أن تتموا لهم عهدهم إلى مدتهم والمراد عليكم أن تكملوا لهم ميثاقهم إلى وقتهم المحدد وهو وقت نقض العهد أو وقته المحدد فى العهد ،ويقول للكافرين فإن تبتم فهو خير لكم والمراد فإن أسلمتم يا كفار فهو أحسن أجرا لكم وإن توليتم أى استمررتم فى الكفر فاعلموا أنكم غير معجزى الله والمراد فاعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنهم ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين كفروا بعذاب أليم والمراد أن يخبر الذين كذبوا حكم الله بعقاب غليظ مصداق لقوله بسورة لقمان"عذاب غليظ" أى شديد ويبين لهم أن الله يحب المتقين والمراد أن الرب يرحم المحسنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله يحب المحسنين "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"المعنى فإذا انتهت الشهور الآمنة فاذبحوا الكافرين حيث لقيتموهم وأمسكوهم واحبسوهم واجلسوا لهم فى كل مرقب فإن أسلموا أى أطاعوا الدين أى عملوا الحق فأطلقوا سراحهم إن الرب عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أن إذا انسلخت الأشهر الحرم والمراد إذا انتهت أيام الشهور الآمنة الأربعة فواجبهم أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم والمراد أن يذبحوا الكافرين حيث ثقفوهم أى لقوهم مصداق لقوله بسورة البقرة"واقتلوهم حيث ثقفتموهم "وخذوهم والمراد وأمسكوا الكفار إن لم تقتلوهم واحصروهم أى واحبسوهم عندكم واقعدوا لهم كل مرصد والمراد واجلسوا لهم فى كل مكان والمراد وراقبوهم من كل مكان لمعرفة تحركاتهم لقتلهم أو أسرهم ،ويبين لهم أن الأسرى إن تابوا أى أسلموا وفسره بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنهم أتوا الزكاة أى فعلوا الحق وهو الطهارة من الذنوب بطاعة حكم الله فعليهم أن يخلوا سبيلهم أى أن يطلقوا سراحهم دون مقابل إن الله غفور رحيم والمراد إن الرب عفو نافع .
"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون "المعنى وإن أحد من الكفار استنجد بك فأنجده حتى يعلم حكم الرب ثم أوصله مسكنه ذلك بأنهم ناس لا يفقهون ،يبين الله لنبيه (ص)وكل مسلم أن إن أحد من المشركين استجاره والمراد إن أحد من الكافرين استنجد به أى طلب منه النصر فعليه أن يجيره والمراد فعليه أن ينجده أى يأمنه على نفسه من أذى من يخافه ومدة التأمين هى حتى يسمع كلام الله والمراد حتى يعرف حكم الله ومطمئهو الإسلام ثم أبلغه مأمنه والمراد ثم أوصله مكان سكنه ،ذلك وهو حكم الإجارة سببه أنهم قوم لا يعلمون أى ناس لا يفهمون والخطاب للنبى(ص).
"كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين "المعنى كيف يصبح للكافرين ميثاق مع الرب ومع نبيه(ص)إلا الذين واثقتم لدى البيت الآمن فما أوفوا لكم فأوفوا لهم إن الرب يرحم المطيعين لحكمه ، يسأل الله كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله (ص )إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام أى إلا الذين واثقتم لدى البيت الآمن ؟والمراد كيف يصبح للكافرين ميثاق مع الرب ومع نبيه (ص)إلا العاقدين معاهدة سلام عند الكعبة؟وهذا يعنى أن الكفار يجب عدم الأمن لهم طالما ليسوا لهم عهد مع الله ونبيه (ص) والغرض من السؤال إخبار المؤمنين بالاستعداد المستمر لحرب الكفار،ويطلب منهم أن يستقيموا للمعاهدين أى أن يفوا بالعهد أى "وأتموا عهدهم إلى مدتهم "كما قال بآية سابقة طالما استقام أى أوفى المعاهدون بالعهد ويبين لهم أنه يحب المتقين أى يرحم المحسنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله يحب المحسنين ".
"كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون "المعنى كيف وإن ينتصروا عليكم لا يرعون فيكم عهدا أى ميثاقا ،يعجبوكم بألسنتهم وترفض نفوسهم ومعظمهم كافرون ،يسأل الله :كيف تأمنون لهم وإن يظهروا عليكم والمراد وإن يتحكموا فيكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة والمراد لا يرعوا أى لا يفوا فيكم بعهد أى ميثاق؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بضرورة الحذر من الكفار والمنافقين معاهدين وغير معاهدين ويبين لهم أنهم يرضونهم بأفواههم والمراد ينالون قبول المؤمنين بألسنتهم عن طريق قول أمنا وتأبى قلوبهم أى وترفض نفوسهم أن تؤمن مصداق لقوله بسورة المائدة"قالوا أمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم "وأكثرهم فاسقون أى وأغلب الناس كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"وهذا إخبار للمؤمنين أن المنافقين سيؤمن منهم فى المستقبل عدد قليل والخطاب وما بعده وما بعده ما بعده للمؤمنين .
"اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون"المعنى باعوا أحكام الرب بمتاع زهيد فردوا عن دينه إنهم قبح ما كانوا يفعلون ،يبين الله لنا أن الناس اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا والمراد تركوا طاعة أحكام الله وهو الإيمان مقابل أخذ متاع فانى وهو الكفر فى قوله بسورة البقرة "إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان"فكانت النتيجة أن صدوا عن سبيله أى أن أبعدوا أنفسهم وغيرهم عن دين الله بعملهم هذا إنهم ساء ما كانوا يعملون والمراد إنهم قبح الذى "كانوا يصنعون"كما قال بسورة المائدة وهذا يعنى أنهم كانوا يفعلون الأفعال المحرمة القبيحة فى حياتهم .
"لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "المعنى لا يراعون فى مصدق عهدا أى ميثاقا وأولئك هم الظالمون ،يبين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ".
"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون "المعنى فإن أسلموا أى أطاعوا الدين أى عملوا الحق فإخوانكم فى الإسلام ونبين الأحكام لناس يطيعون ،يبين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله ثمنا قليلا إن تابوا أى أسلموا تاركين الكفر وفسر هذا بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم أتوا الزكاة أى عملوا الحق فإنهم يصبحون إخوانهم فى الدين أى اخوتهم فى الإسلام لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ويبين لهم أنه يفصل الآيات لقوم يعلمون أى يبين الحدود أى الأحكام لناس يطيعونها مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ".
"وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم يتقون"المعنى وإن خالفوا إسلامهم من بعد ميثاقهم وحرفوا فى إسلامكم فحاربوا رءوس التكذيب إنهم لا عهد لهم لعلهم يذكرون ،يبين الله للمؤمنين أن الناس إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم والمراد إن تركوا إسلامهم من بعد ميثاقهم وهو إعلان إسلامهم وطعنوا فى دينكم أى وتقولوا فى إسلامكم أقوال الكذب فالواجب أن تقاتلوا أئمة الكفر والمراد أن تحاربوا متبعى الكذب أى أولياء الشيطان مصداق لقوله بسورة النساء"فقاتلوا أولياء الشيطان" وهذا يعنى وجوب قتال المرتدين والسبب أنهم لا أيمان لهم أى أنهم لا عهود لهم وهذا القتال من أجل أن يتقوا أى يذكروا أى يتوب المرتدين عن ردتهم والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين "المعنى ألا تحاربون ناسا نقضوا عهودهم وأرادوا طرد النبى (ص)وهم اعتدوا أسبق مرة أتخافونهم فالرب أولى أن تخافوه إن كنتم مصدقين بحكمه ،يسأل الله ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم والمراد ألا تحاربون ناسا خالفوا مواثيقهم وهموا بإخراج الرسول (ص)أى وأرادوا طرد النبى (ص)من بلده وهم بدؤكم أول مرة أى وهم حاربوكم أسبق مرة ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب حربهم للكفار والأسباب هى نكثهم العهد وهمهم بطرد النبى (ص)وسبقهم بالاعتداء عليهم ،ويسألهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه والمراد أتخافون الكفار فالرب أولى أن تخافوه مصداق لقوله بسورة آل عمران"فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين "والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الخوف من عذابه وليس من أذى الكفار إن كانوا مصدقين بحكم الله .
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم "المعنى حاربوهم يعاقبهم الرب بقوتكم أى يذلهم أى يؤيدكم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين والمراد ويداوى نفوس ناس مصدقين أى يزيل غضب نفوسهم ويرحم الرب من يريد والرب خبير قاضى ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا أى يحاربوا الكفار حتى يحدث التالى :يعذبهم الله بأيديهم والمراد يعاقبهم الرب بقوتكم وفسر هذا بأن يخزهم أى يذلهم وفسر هذا بأن ينصرهم عليهم أى يؤيدهم أى يعينهم على الكفار ،ويشف صدور قوم مؤمنين والمراد ويداوى نفوس ناس مصدقين من الغيظ وفسر هذا بأنه يذهب غيظ قلوبهم أى يزيل غضب نفوسهم على الكفار بسبب ما فعلوا فيهم ويتوب الله على من يشاء أى "ويغفر لمن يشاء"كما قال بسورة المائدة والمراد ويرحم الرب من يريد وهو المسلم والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين
"أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة والله خبير بما تعملون " المعنى هل ظننتم أن ترحموا ولما يعرف الرب الذين قاتلوا منكم ولم يجعلوا من سوى الرب ولا نبيه (ص)بطانة والرب عليم بالذى تصنعون ،يسأل الله المؤمنين :أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة والمراد هل ظنتتم أن تدخلوا الجنة ولم يعرف الرب الذين قاتلوا منكم ولم يجعلوا من سوى الرب ولا نبيه (ص)بطانة أى أنصار مصداق لقوله بسورة البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بعدم اتخاذ أولياء من الكافرين مصداق لقوله بسورة النساء"لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين "ويبين لهم أن الله خبير بما تعملون والمراد أن الرب عليم بالذى تصنعون مصداق لقوله بسورة فاطر"إن الله عليم بما تصنعون ".
"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون "المعنى ما كان للكافرين أن يصونوا بيوت الله مقرين على أنفسهم بالكذب أولئك خسرت أفعالهم وفى جهنم هم باقون ،يبين الله للمؤمنين أن ليس للمشركين وهم الكافرين بحكم الله عمل التالى :عمارة مساجد الله أى صيانة بيوت الرب وهى القيام بنظافتها وترميمها والقيام على خدمة داخليها ،شاهدين على أنفسهم بالكفر والمراد معترفين على ذواتهم بالكذب وهذا يعنى أنهم لا يحق لهم تعمير المسجد ما داموا يقرون بكفرهم ،أولئك حبطت أعمالهم والمراد أولئك خسرت أفعالهم أى ضلت أجور أعمالهم مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم "وفى النار وهى العذاب هم خالدون أى باقون مصداق لقوله بسورة المائدة "وفى العذاب هم خالدون " والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "المعنى إنما يصون بيوت الرب من صدق بالرب ويوم القيامة وأطاع الدين أى عمل الحق أى لم يخف إلا الرب فعسى أولئك أن يصبحوا من المرحومين ،يبين الله للمؤمنين أن الذى يعمر مساجد الله أى من يصون بيوت الله بدخولها للصلاة ونظافتها وخدمة من يؤمها هو من آمن بالله واليوم الآخر والمراد من صدق بحكم الله ويوم الدين مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين يصدقون بيوم الدين"وأقام الصلاة أى وأطاع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر أقام الصلاة بأنه أتى الزكاة أى عمل الحق وفسره بأنه لم يخش إلا الله والمراد ولم يخف سوى عذاب الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين والمراد فعسى أولئك أن يصبحوا من المفلحين وهم المرحومين مصداق لقوله بسورة القصص"فعسى أن يكون من المفلحين ".
"أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى هل ساويتم إرواء الزوار وصيانة البيت الآمن بمن صدق بحكم الله ويوم القيامة وقاتل لنصر الرب لا يتساوون لدى الرب والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يسأل الله الكفار فيقول أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام والمراد هل ساويتم من يعمل فى إرواء زوار مكة وصيانة البيت الآمن كمن آمن بالله واليوم الآخر والمراد بمن صدق بحكم الرب ويوم القيامة وجاهد فى سبيل الله والمراد وحارب لنصر حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بالتالى أنهم لا يستوون عند الله والمراد أنهم لا يتساوون فى الجزاء فى حكم الله والله لا يهدى القوم الظالمين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين " والخطاب للكفار.
"الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم "المعنى الذين صدقوا وانتقلوا وحاربوا لنصر الرب بأملاكهم وذواتهم أفضل عطاء لدى الرب وأولئك هم المفلحون يخبرهم خالقهم بنفع منه أى فائدة أى حدائق لهم فيها متاع مستمر مقيمين فيها دوما إن الرب لديه ثواب كبير،يبين الله للكفار أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وهاجروا أى وانتقلوا من الكفر للإسلام وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم والمراد وقاتلوا لنصر حكم الله بأملاكهم وذواتهم أعظم درجة عند الله والمراد أفضل ثواب لدى الرب وهذا يعنى أن المؤمنين المجاهدين أفضل درجة فى الجنة من المؤمنين القاعدين مصداق لقوله بسورة النساء"وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "وأولئك هم الفائزون أى المفلحون مصداق لقوله بسورة البقرة"وأولئك هم المفلحون"يبشرهم ربهم برحمة منه وفسره بأنه رضوان وفسره بأنه جنات والمراد يخبرهم خالقهم أجرا حسنا أى فضلا أى حدائق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وقوله بسورة الأحزاب "وبشر المؤمنين بأنه لهم من الله فضلا كبيرا"وهذه الحدائق لهم فيها نعيم مقيم أى متاع مستمر خالدين فيها أبدا أى "ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فيها دوما ،إن الله عنده أجر عظيم والمراد إن الرب لديه فى الآخرة ثواب حسن مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله عنده حسن الثواب" والخطاب للكفار.
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم أنصار إن فضلوا التكذيب على التصديق ومن يناصرهم منكم فأولئك هم الكافرون ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول :لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء والمراد لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم أنصار إن استحبوا الكفر على الإيمان والمراد إن فضلوا العمى على الهدى مصداق لقوله بسورة فصلت "فاستحبوا العمى على الهدى "والمراد إن فضلوا متاع الدنيا على متاع الآخرة كما قال بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة "وهذا يعنى ألا يتخذوا الكفار أنصار لهم ويبين لهم أن من يتولهم من المؤمنين والمراد أن من يناصر الكفار منهم فأولئك هم الظالمون أى الفاسقون أى الكافرون مصداق لقوله بسورة النور"فأولئك هم الفاسقون "والخطاب للمؤمنين
"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين "المعنى قل إن كان آباؤكم وأولادكم وإخوانكم ونسائكم وأقاربكم وأملاك كسبتموها وسلع تخافون بوارها وبيوت تحبونها أفضل عندكم من الرب ونبيه (ص)وقتال فى نصر حكمه فترقبوا حتى يحدث الرب عذابه والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمؤمنين :إن كان آباؤكم وأبناؤكم أى أولادكم وإخوانكم وأزواجكم أى ونساؤكم وعشيرتكم أى أهلكم أى أقاربكم وأموال اقترفتموها والمراد وأملاك كسبتموها وتجارة تخشون كسادها أى وسلع تخافون بوارها ومساكن ترضونها أى وبيوت تحبونها أحب إليكم من الله ورسوله(ص)وجهاد فى سبيله والمراد أفضل عندكم من طاعة حكم الله ونبيه (ص)وقتال لنصر دينه فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والمراد فانتظروا حتى يجىء الرب بعقابه لكم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب تفضيل طاعة الله ونبيه (ص)والجهاد على كل الأقارب والأموال والمساكن ويبين لهم أن الله لا يهدى القوم الفاسقين أى لا يرحم أى لا يحب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين "وقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "والخطاب للنبى.
"ولقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين "المعنى ولقد أيدكم الرب فى مواقع عديدة ويوم حنين وقت غركم عددكم فلم يمنع عنكم أذى وصغرت عليكم الأرض بما وسعت ثم أعرضتم هاربين ،يبين الله للمؤمنين أن الله نصرهم فى مواطن كثيرة والمراد أن الرب أيدهم فى مواقع عديدة فى الحرب ومنها يوم حنين وهو اسم مكان وقعت به معركة مع الكفار إذ أعجبتكم كثرتكم والمراد وقت غركم عددكم وهذا يعنى أن المؤمنين ساعتها خدعهم عددهم الكبير حيث ظنوا أنهم لا يهزمون بسبب كثرة العدد ،فلم تغن عنكم شيئا والمراد فلم تمنع كثرتكم عنكم الهزيمة وضاقت عليكم الأرض بما رحبت والمراد وصغرت أمامكم البلاد بما وسعت وهذا يعنى أن الهزيمة جعلت الأرض أمامهم صغيرة لا يستطيعون الهرب منها من العدو ثم وليتم مدبرين أى ثم تحركتم هاربين وهذا يعنى أن المؤمنين هربوا من ميدان المعركة خوفا من العدو وهو ما لا يجب حدوثه منهم والخطاب للمؤمنين.
"ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم "المعنى ثم أوحى الرب طمأنينته إلى نبيه (ص)وللمصدقين وأرسل عسكرا لم تشاهدوها وهزم الذين كذبوا وذلك عقاب المكذبين ثم يرحم الله من بعد الحرب من يريد والرب نافع مفيد ،يبين الله لنا أن الله أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والمراد أن الرب أوحى إلى نبيه (ص)والمصدقين بحكمه وحيا يخبرهم بوجوب الثبات وأنهم منتصرون وأنزل جنودا لم تروها والمراد وأرسل عسكرا لم تشاهدوها وهذا يعنى أنه بعث الملائكة يحاربون الكفار حيث عذب الذين كفروا أى حيث هزم أى أذل الذين كذبوا حكمه وذلك وهو الذل هو جزاء الكافرين أى عقاب الظالمين مصداق لقوله بسورة الأحزاب "وذلك جزاء الظالمين "ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والمراد ثم يغفر الرب من بعد الحرب لمن يريد وهذا يعنى أنه يرحم من يحب بعد الحرب وهم المؤمنين ومنهم من آمن من الكفار بعد الحرب والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يؤمن بحكمه والخطاب للناس حتى المؤمنين فهو جزء من آية محذوف بعضها وما بعده للمؤمنين وهو جزء من آية محذوف أولها.
"يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إنما الكافرون أذى فلا يدخلوا مكة بعد سنتهم هذه وإن خشيتم فقر فسوف يكثر لكم الرب من رزقه إن أراد إن الرب خبير قاضى ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكمه فيقول :إنما المشركون نجس والمراد إنما الكافرون رجس أى أذى أى عصاة لحكمى مصداق لقوله بسورة التوبة "فأعرضوا عنهم إنهم رجس " فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا والمراد فلا يدخلوا البيت بعد سنتهم هذه وهذا أمر بعدم دخول الكفار البيت الحرام أيا كانوا ،ويبين لهم أنهم إن خافوا عيلة والمراد إن خشوا الحاجة وهى العوز أى الفقر بسبب عدم دخول الكفار البيت مع ما كانوا يأتون به من مال لها فسوف يغنيهم الله من فضله والمراد فسوف يكثر لكم الرب من رزقه إن شاء أى أراد وهذا يعنى أنه لا يكثر الرزق فى كل الأحوال وإنما بعضها وهذا حتى لا يعتمدوا على هذه الكثرة باستمرار دون سعى منهم لإكثار رزقهم ويبين لهم أنه عليم حكيم أى خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "المعنى حاربوا الذين لا يصدقون حكم الله ولا يوم القيامة ولا يمنعون ما منع الرب ونبيه (ص) أى لا يعتنقون حكم العدل من الذين أعطوا الوحى حتى يسلموا المال عن غنى وهم مطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر والمراد أن يحاربوا الذين يقاتلونهم من الذين لا يصدقون بحكم الله ولا بيوم القيامة مصداق لقوله بسورة البقرة "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم"ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله (ص)ولا يمنعون ما منع الله ونبيه(ص)عمله من الأعمال وفسر هذا بأنهم لا يدينون دين الحق والمراد لا يطيعون حكم العدل من الذين أوتوا الكتاب والمراد من الذين أعطوا الوحى سابقا وهذا القتال مستمر حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والمراد حتى يعطوا حق الله فى مالهم عن غنى وهم مطيعون لحكم المسلمين وهذا يعنى أن الجزية يدفعها الأغنياء فقط وهى مقابل الزكاة التى يدفعها المسلمون .
"وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون "المعنى زعم اليهود أن عزرا ولد الله وزعمت النصارى عيسى ولد الله ذلك حديثهم بألسنتهم يشابهون قول الذين كذبوا من قبل لعنهم الله كيف يفترون الكذب ، يبين الله لنا أن اليهود قالوا أن عزيرا وهو احد الرسل هو ابن أى ولد الله نسبا وقال النصارى أن المسيح وهو عيسى هو ابن أى ولد الله نسبا وهذا هو قولهم بأفواههم والمراد كلامهم بألسنتهم سببه أنه يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل والمراد يقلدوا كلام وهو حكم الذين أشركوا بالله من قبلهم والكل الذى قال هذا قاتلهم الله والمراد لعنهم أى أعد لهم العذاب الأليم أنى يؤفكون والمراد كيف يفترون الكذب على الله وهم يعلمون الحق
"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون "المعنى جعلوا علمائهم أى عارفيهم آلهة من سوى الرب والمسيح ولد مريم (ص)وما أوصوا إلا ليطيعوا ربا واحدا لا رب إلا هو تعالى عن الذى يعبدون ،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم وفسرهم بأنهم رهبانهم وهم علمائهم والمسيح ابن أى ولد مريم (ص) أربابا من دون الله أى آلهة من سوى الله أى أولياء من سوى الله مصداق لقوله تعالى بسورة الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء"وهذا يعنى أنهم عبدوا الأحبار والرهبان والمسيح(ص)آلهة وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا والمراد وما أوصوا فى الوحى إلا ليطيعوا حكم ربا واحدا لا إله أى لا رب إلا هو ،سبحانه عما يشركون أى علا عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من الآلهة المزعومة والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون "المعنى يحبون أن يمحو حكم الرب بألسنتهم ويرفض الرب إلا أن يكمل حكمه ولو بغض المكذبون،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والمراد يحبون أن يزيلوا حكم الرب بكلماتهم وهو تحريفهم مصداق لقوله بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمراد ويرفض الرب إلا أن يكمل نعمته وهو حكمه ولو مقت المشركون مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك يتم نعمته عليك"وقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون".
"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"المعنى هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق أى حكم العدل لينصره على الأحكام جميعها ولو بغض الكافرون ،يبين الله لنا أن الله هو الذى أرسل رسوله (ص)بالهدى والمراد هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق وفسره بأنه دين الحق أى حكم العدل والسبب ليظهره على الدين كله والمراد ليحكمه فى الأديان جميعها وهذا يعنى أن يحكم الإسلام كل أهل الأرض على اختلاف أحكامهم وهى أديانهم فيكون هو السلطان ولو كره المشركون والمراد ولو مقت الكافرون هذا مصداق لقوله فى نفس السورة "ولو كره الكافرون" والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون "المعنى يا أيها الذين صدقوا إن عديدا من العلماء أى الخوافين ليأخذون أملاك البشر بالزور ويردون عن حكم الرب والذين يجمعون الذهب والفضة ولا يصرفونها فى نصر الرب فأخبرهم بعقاب شديد يوم يوقد عليها فى لهب النار فتمس به جباههم وجنوبهم وخلفياتهم هذا ما جمعتم لأنفسكم فاطعموا الذى كنتم تجمعون ،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل والمراد إن عديدا من العلماء أى الخوافين ليأخذون أملاك الخلق بالزور والمراد يأخذون السحت مصداق لقوله بسورة المائدة "أكالون للسحت"وهذا يعنى أنهم يفرضون دفع أموال دون أن ينزل الله بدفعها حكم ويصدون عن سبيل الله والمراد ويردون الناس عن اتباع حكم الله والذين يكنزون الذهب والفضة والمراد والذين يجمعون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله والمراد ولا يصرفونها فى نصر دين الرب فبشرهم بعذاب أليم والمراد فأخبرهم بعقاب شديد يوم يحمى عليها فى نار جهنم والمراد يوم يوقد على الذهب والفضة فى لهب النار فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم والمراد فتشوى بها مقدمات أجسامهم وهى الوجه والصدر والبطن والأفخاد والأقدام من الأمام وجنوبهم هى الأيمن والأيسر وخلفيات أجسامهم وتقول لهم الملائكة هذا ما كنزتم لأنفسكم والمراد هذا ما جمعتم لمصلحتكم أصبح ضررا لكم ،فذوقوا ما كنتم تكنزون والمراد فاعرفوا ألم الذى كنتم تجمعون .
"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين "المعنى إن عدد الأشهر لدى الرب اثنا عشر شهرا فى حكم الرب يوم أبدع السموات والأرض منها أربعة
آمنة ذلك الحكم العادل فلا تبخسوا فيهن ذواتكم وحاربوا الكافرين كلكم كما يحاربونكم كلكم واعرفوا أن الرب ناصر المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أن عدة وهى عدد الشهور فى السنة عند الله أى لدى الله فى كتابه أى حكمه هو اثنا عشر شهرا يوم خلق أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام والمراد فى يوم أنشأ السموات والأرض من الإثنا عشر شهرا أربعة حرم أى أربعة آمنة يتم فيها الحج والعمرة ،ذلك وهو حكم الله هو الدين القيم أى الحكم العادل فلا تظلموا فيهن أنفسكم والمراد فلا تنقصوا فيهن ذواتكم وهذا يعنى ألا يفعلوا المحرم فى الأشهر الحرام ويطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوهم كافة والمراد أن يحاربوا الكافرين كلهم كما يحاربونهم جميعا وهذا يعنى وجوب وحدة المسلمين فى حرب الكفار ويطلب منهم أن يعلموا أن الله مع المتقين والمراد أن يعرفوا أن الرب ناصر المطيعين لحكمه وهم الصابرين مصداق لقوله بسورة البقرة "والله مع الصابرين ".
"إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين "المعنى إنما التبديل استمرار فى الكذب يبعد به الذين كذبوا يبيحونه سنة ويمنعونه سنة ليوافوا عدد ما منع الله فيبيحوا ما منع الله حسن لهم قبح أفعالهم والرب لا يثيب الناس الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن النسىء وهو تبديل شهر حرام مكان شهر غير حرام هو زيادة فى الكفر والمراد هو استمرار فى التكذيب لحكم الله ،يضل به الذين كفروا أى يبعد به الذين كذبوا والمراد يعاقب به الذين جحدوا حكم الله ،يحلونه عاما ويحرمونه عاما أى يبيحون التبديل سنة ويمنعون سنة تالية والسبب ليواطئوا عدة ما حرم الله والمراد ليتموا عدد ما منع الله أى حتى يكملوا عدد الشهور الحرام التى حرمها الله ،ويبين لهم أنه زين لهم سوء أعمالهم والمراد حسن لهم قبح أفعالهم وهذا يعنى أنهم ظنوا أن سيئاتهم حسنات والله لا يهدى القوم الكافرين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس المكذبين بحكمه وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الظالمين وقوله بسورة آل عمران"فإنه لا يحب الكافرين" والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير "المعنى يا أيها الذين صدقوا ما لكم إذا قيل لكم :اخرجوا فى نصر الرب قعدتم فى البلاد أأحببتم المعيشة الأولى عن الجنة ،فما نفع المعيشة الأولى من الجنة إلا صغير ،إلا تخرجوا يعاقبكم عقابا شديدا ويستخلف ناسا سواكم ولا تؤذوه بشىء والرب على كل أمر قادر ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لهم :ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض والمراد مالكم إذا أمرتم اخرجوا فى نصر دين الله قعدتم فى البلاد؟وهذا يعنى أن النبى (ص)أمرهم بالخروج للجهاد فلم ينفذوا ويقول الله عن سبب قعودهم :
أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة والمراد أفضلتم متاع المعيشة الأولى على متاع الجنة ؟وهذا يعنى أنهم أحبوا الدنيا وتركوا العمل للجنة،فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل والمراد فما نفع المعيشة الأولى بالقياس لنفع الجنة إلا شىء هين يسير لا قيمة له ،ويبين لهم التالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما والمراد إلا تخرجوا للجهاد يعاقبكم عقابا شديدا فى الدنيا والآخرة وهذا تحذير لهم من عذاب الله فى حالة امتناعهم عن الجهاد ،ويستبدل قوما غيركم والمراد ويستخلف ناسا سواكم مصداق لقوله بسورة هود"ويستخلف ربى قوما غيركم" أى يأتى بخلق آخرين ولا تضروه شيئا أى ولا تؤذونه بأذى وهذا يعنى أن عصيانهم أمر الله لا يؤذيه بشىء والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد ".
"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم "المعنى إلا تؤيدوه فقد أيده الرب حين طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت إذا هما فى الكهف وقت يقول لصديقه لا تخف إن الرب ناصرنا فأوحى الرب طمأنينته فيه ونصره بعسكر لم تشاهدوها وجعل حكم الذين كذبوا المهزوم وحكم الرب هو المنصور والرب قوى قاضى ،يبين الله للمؤمنين التالى :إلا تنصروه والمراد إن لم تؤيدوا النبى (ص)فقد نصره أى فقد أيده الله بقوته إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار والمراد وقت طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت هما فى الكهف إذ يقول لصاحبه والمراد وقت يقول لصديقه:لا تحزن أى لا تخف من أذى الكفار إن الله معنا والمراد إن الرب ناصرنا على الكفار وهذا يعنى أن الصاحب كان خائفا من أذى الكفار فأنزل الله سكينته عليه والمراد فأوحى الرب خبره له المطمئن لهما وأيده بجنود لم تروها والمراد ونصره بعسكر لم تشاهدوها وهذا يعنى أن الله صرف الكفار عن الغار بوسائل غير مرئية لأحد من البشر وجعل كلمة الذين كفروا السفلى والمراد وجعل حكم الذين كذبوا حكم الله الذليل وهو المهزوم وجعل كلمة الله هى العليا والمراد وجعل حكم الرب هو المنتصر أى الحادث والله عزيز حكيم والمراد والرب ناصر لمطيعيه قاضى بالحق والخطاب للمؤمنين.
"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "المعنى جاهدوا متحركين ومقيمين أى قاتلوا بأملاككم وذواتكم فى نصر الرب ذلكم أفضل لكم إن كنتم تؤمنون ،يأمر الله المؤمنين فيقول:انفروا خفافا وثقالا والمراد قاتلوا متحركين ومقيمين أى ثابتين وهذا يعنى أن المقاتل الخفيف هو المتحرك فى الميدان والمقاتل الثقيل هو الثابت فى مكانه وهو مكان الرصد أو الكمين وهذا يعنى أن المقاتلين إما حربهم خفيفة أو ثقيلة وفسر هذا بأن جاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله والمراد قاتلوا بدفع أملاككم وذواتكم لنصر دين الله ،ذلكم وهو الجهاد خير لكم إن كنتم تعلمون أى القتال أحسن أجرا لكم إن كنتم تؤمنون مصداق لقوله بسورة الأعراف"ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين "والخطاب للمؤمنين.
"لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون "المعنى لو كان متاعا مأخوذا وانتقالا معروفا لأطاعوك ولكن كبرت عليهم المتعبة وسيقسمون بالرب لو قدرنا لذهبنا معكم يدمرون ذواتهم والرب يعرف إنهم لكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن النفير لو كان من أجل العرض القريب والمراد المتاع المأخوذ دون تعب والسفر القاصد وهو الانتقال النافع لهم لاتبعوك أى لخرجوا عندما أمرتهم ولكن بعدت عليهم الشقة والمراد ولكن ثقلت عليهم الرحلة للجهاد والمراد عرفوا أن الرحلة متعبة لهم لذا سيحلفون بالله أى سيقسمون بالرب لك :لو استطعنا لخرجنا معكم والمراد لو قدرنا لذهبنا معكم وهذا يعنى أنهم يتعللون بعدم قدرتهم الصحية وهم بهذا القسم يهلكون أنفسهم أى يدمرون أى يجلبون عذاب الله لهم والله يعلم أنهم لكاذبون والمراد والرب يعرف أنهم لمفترون والمراد أنهم لا يقولون الحقيقة والخطاب للنبى(ص).
"عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين "المعنى غفر الرب لك لما سمحت لهم حتى يظهر لك الذين أطاعوا وتعرف المخالفين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه عفا عنه أى غفر له ذنبه وهو إذنه للمنافقين بالقعود ويسأله لما أذنت لهم أى لما سمحت لهم بالقعود؟والغرض من السؤال إخباره بذنبه حتى لا يكرره ويبين له أن عدم السماح بالقعود كان سيبين له الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمراد سيعرفه الذين أطاعوا أمره ويعرف العاصين لأمره لأنهم كانوا سيخالفون أمره بعدم القعود وساعتها يعرفهم والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين "المعنى لا يستسمحك الذين يصدقون بحكم الله ويوم البعث أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم والرب خبير بالمطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد الذين يصدقون بحكم الله ويوم القيامة لا يستئذنونه أى لا يطلبون منه أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم أى أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم وإنما هم يذهبون للقتال من أنفسهم والله عليم بالمتقين والمراد والرب خبير بالمطيعين لحكم الله.
"إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون "المعنى إنما يستسمحك الذين لا يصدقون بحكم الله ويوم البعث أى كذبت أنفسهم فهم فى تكذيبهم يستمرون،يبين الله لنبيه (ص)إن الذين يستئذنونه أى يطلبون منه السماح لهم بالقتال هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الأخر والمراد هم الذين لا يصدقون بوحى الله ويوم القيامة وفسر هذا بأنهم ارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون والمراد وكفرت نفوسهم بحكم الله ويوم البعث فهم فى كفرهم يستمرون .
"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين "المعنى ولو شاءوا الجهاد لجهزوا له جهازا ولكن بغض الرب خروجهم فمنعهم وقيل اجلسوا مع الجالسين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو أرادوا والمراد لو نووا الجهاد لأعدوا له عدة والمراد لجهزوا للجهاد جهازه وهو السلاح والطعام والركوبة إن وجدت ولكنهم لم يفعلوا ولكن كره الله انبعاثهم والمراد ولقد بغض الرب خروجهم والمراد لقد حرم الرب جهادهم فثبطهم أى فمنعهم أى أدخل فى أنفسهم كراهية الجهاد فقالوا لبعضهم البعض: اقعدوا مع القاعدين والمراد أقيموا مع المقيمين فى البلدة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين "المعنى لو ذهبوا معكم ما أمدوكم إلا خلافا ولأوقعوا بينكم يريدون منكم الردة وفيكم مطيعون لهم والرب خبير بالكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو خرجوا فيهم أى لو ذهبوا معهم للجهاد ما فعلوا سوى تزويد المؤمنين بالخبال أى إمدادهم بالخلاف وهو الأذى وفسر هذا بأنهم أوضعوا بينهم أى أوقعوا الخلاف بين المؤمنين وهم يبغون بذلك الفتنة والمراد وهم يريدون من ذلك ردة المسلمين عن الجهاد ومن ثم عن الإسلام ،ويبين لهم أن مما يساعد على حدوث الخلاف بينهم وجود سماعون أى مطيعون لكلام المنافقين من المؤمنين ويبين لهم أنه عليم بالظالمين أى خبير بالمفسدين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله عليم بالمفسدين".
"لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق فظهر أمر الله وهم كارهون "المعنى لقد أرادوا الخلاف من قبل وخلطوا لك الأقوال حتى أتى العدل فبان حكم الله وهم باغضون،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين قد ابتغوا الفتنة من قبل والمراد قد أرادوا الخلاف بين المسلمين من قبل فقلبوا لك الأمور والمراد فخلطوا لك الأقوال والمراد أظهروا الحق باطلا حتى جاء الحق والمراد حتى نزل الوحى فظهر أمر الله والمراد فبان حكم الله لك وللمؤمنين وهم كارهون أى باغضون للحق والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده.
"ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " المعنى ومنهم من يقول اسمح لى ولا تختبرنى ألا فى الردة وقعوا وإن النار لجامعة للمكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين من يقول له:ائذن لى ولا تفتنى والمراد اسمح لى بالقعود ولا تمتحنى ،ويبين له أنهم فى الفتنة وهى الردة عن الإسلام سقطوا أى وقعوا وهذا يعنى أنهم ارتدوا بطلبهم القعود عن الإسلام ويبين لهم أن جهنم وهى النار محيطة بالكافرين أى جامعة للظالمين والمراد حابسة بسورها لهم مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ".
"وإن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون "المعنى وإن تأتيك نافعة تحزنهم وإن تأتيك ضارة يقولوا قد عملنا حذرنا من قبل ويعرضوا وهم مسرورون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن تصبه حسنة والمراد إن يمسه خير فى الحرب مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يمسسك بخير" يسؤهم أى يغمهم وإن تصبه مصيبة والمراد وإن يمسسه ضرر أى سيئة فى الحرب مصداق لقوله بسورة الأنعام" إن يمسسك الله بضر"وقوله بسورة آل عمران"وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها"يقول المنافقون :قد أخذنا أمرنا من قبل والمراد قد صنعنا احتياطنا من قبل والاحتياط هو عدم خروجهم للجهاد ،ويتولوا وهم فرحون والمراد وينصرفون وهم معرضون أى متمسكون بحكمهم الضال مصداق لقوله بسورة التوبة "وتولوا وهم معرضون".
"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "المعنى قل لن يمسنا إلا ما أراد الرب لنا هو ناصرنا وبطاعة الرب فليحتمى المصدقون بحكمه ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا والمراد لن يحدث لنا إلا الذى قرره الرب لنا فى كتابه سابقا وهذا يعنى الإقرار بأن كل شىء يحدث لأن الله أرداه ،هو مولانا أى هو ناصرنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد بطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون بحكمه من عقابه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون "المعنى قل هل تنتظرون بنا إلا إحدى النافعتين ونحن ننتظر بكم أن يمسكم الرب بعقاب من لديه أو بقوتنا فانتظروا إنا معكم منتظرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين والمراد هل تترقبون بنا إلا إحدى النافعتين ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن واجبهم هو أن ينتظروا حدوث الحسنة الأولى انتصارهم فى القتال بالقتال والحسنة الثانية انتصارهم دون قتال بهروب العدو أو استسلامه ،ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا والمراد ونحن نترقب أن يمسكم الرب بعقاب من لدى جنوده الآخرين أو بسلاحنا وهذا يعنى أن المسلمين يعلمون أن المنافقين إما ينزل بهم عقاب من الله عن طريق جنوده من غير البشر المؤمنين وإما عن طريق سلاح المؤمنين ،فتربصوا إنا معكم متربصون أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أن يتوقعوا حدوث ما قاله هنا فيهم .
"قل أنفقوا طوعا أو كرها لن نتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين "المعنى قل اعملوا حبا أو جبرا لن نرضى منكم إنكم كنتم ناسا كافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :أنفقوا طوعا أو كرها والمراد اعملوا رضا أو بغضا والمراد برضا منكم أو بكره منكم لن نتقبل منكم والمراد لن نرضى منكم عملا والسبب إنكم كنتم قوما فاسقين والمراد إنكم كنتم ناسا كافرين والخطاب للنبى(ص) ومنه للمنافقين.
"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أن كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون "المعنى وما حرمهم أن ترضى منهم أعمالهم إلا أن كذبوا حكم الله ونبيه (ص)أى لا يطيعون الدين إلا وهم مكذبون أى لا يعملون إلا وهم باغضون للحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى منع المنافقين أن تقبل منهم نفقاتهم والمراد أن الذى حرم المنافقين أن ترضى منهم أعمالهم هو أنهم كفروا بالله ورسوله (ص)أى أنهم كذبوا بحكم الرب ونبيه (ص)وفسر هذا بأنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى والمراد لا يطيعون الإسلام وهو الدين إلا وهم مكذبون به أى غير مؤمنين بقلوبهم مصداق لقوله بسورة الحجرات"ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم"وفسر هذا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون والمراد لا يطيعون حكم الله إلا وهم مكذبون به فهم يظهرون الطاعة ونفوسهم مكذبة بما يعملون من الطاعات لحكم الله .
"فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "المعنى فلا تغرك أملاكهم ولا عيالهم إنما يحب الرب أن يعاقبهم بها فى المعيشة الأولى وتخرج ذواتهم وهم مكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا تعجبه أموال المنافقين ولا أولادهم والمراد ألا تغره كثرة أملاك المنافقين وكثرة أولادهم والسبب أن الله يريد أن يعذبهم بها فى الحياة الدنيا والمراد أن الله يحب أن يذلهم بضياع أموالهم وإصابة عيالهم ويحب أن تزهق أنفسهم وهم كافرون والمراد ويريد أن تنتقل أنفسهم من الدنيا عند الموت للبرزخ وهم مكذبون بحكمه حتى يدخلهم النار والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "المعنى ويقسمون بالرب إنهم لمسلمين وما هم بمسلمين ولكنهم ناس ينفصلون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون والمراد يقسمون بالله فيقولون :والله إننا آمنا مثلكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا"ويبين لهم أن المنافقين ليسوا من المؤمنين ولكنهم قوم يفرقون والمراد ولكنهم ناس يختلفون عنكم فى الدين والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون "المعنى لو يلقون مأوى أى مخابىء أى مهربا لذهبوا له وهم يتسابقون،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو يجدون ملجأ أى مأمن وفسره بأنه مغارات أى مخابىء وفسره بأنه مدخل مكان للهرب إليه لولوا إليه وهم يجمحون والمراد لارتحلوا إليه وهم يتسابقون أى يتسارعون فى الرحيل .
"ومنهم من يلمزك فى الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون "المعنى ومنهم من يذمك فى العطايا فإن سلموا منها فرحوا وإن لم يسلموا إذا هم يغضبون،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين من يلمزك فى الصدقات والمراد منهم من يذمه بسبب توزيعه العادل للأموال فإن أعطوا منها والمراد فإن سلموا من الأموال بعضا رضوا أى فرحوا بما سلموا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون والمراد وإن لم يسلموا بعضا من الأموال إذا هم يغضبون أى يثورون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا من فضله ورسوله إنا إلى ربنا راغبون "المعنى ولو أنهم قبلوا الذى أعطاهم الرب ونبيه (ص)وقالوا كافينا الرب سيعطينا من رزقه ونبيه (ص)إنا لرحمة إلهنا طالبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين لو رضوا ما أتاهم الله ورسوله (ص)والمراد لو أخذوا الذى أعطاهم الله أى أعطاهم نبيه (ص)فالله قد حكمه فى توزيع المال وفسر رضاهم بقولهم :حسبنا الله سيؤتينا من فضله ورسوله (ص)والمراد كافينا أى واهبنا هو الله الذى حكم نبيه (ص)فى التوزيع سيعطينا من رحمته والمراد من رزقه ،إنا إلى ربنا راغبون والمراد إنا لرحمة وهى رزق إلهنا قاصدون أى طالبون وهذا يعنى أن يقروا بأن الله هو الرازق وأنهم يرغبون فى رحمته .
"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم"المعنى إنما النفقات للعجزة والمحتاجين والجامعين لها والمركبة نفوسهم وفى العبيد والمديونين وفى دين الرب وولد الطريق حكم من الرب والرب خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أن الصدقات وهى النفقات المسماة الزكاة توزع على كل من :الفقراء وهم العجزة أصحاب العاهات الذين لا يستطيعون ضربا أى سعيا فى الأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض ،والمساكين وهم العمال الذين لا يكفيهم العمل نفقات معيشتهم والدليل على عملهم قوله بسورة الكهف"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر "والعاملين عليها وهم الجامعين للزكاة من الأغنياء الموزعين لها على أصحابها والمؤلفة قلوبهم وهم المركبة نفوسهم أى المجانين وليس الأغنياء لتأليف قلوبهم على الإسلام لأن الله أخبر نبيه (ص)أنه لو أنفق مال الأرض ما ألف القلوب فقال بنفس السورة "لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم "فكيف يعطيهم المال وقد أخبره أنه لا ينفع فى تأليف قلوبهم على الإسلام؟،وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد رجالا ونساء وفى الغارمين وهم أصحاب الديون الذين لا يستطيعون سدادها وفى سبيل الله وهو نصر دين الله وهو كل وسائل القوة ومنها الدعوة للدين وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لبلده وهذا التوزيع هو فريضة من الله والمراد حكم واجب من الرب والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب للنبى (ص)وما بعده.
"ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم "المعنى ومنهم الذين يذمون الرسول(ص)ويقولون هو سماعة قل سماعة أنفع لكم يصدق بالله ويصدق للمصدقين ونفع للذين صدقوا منكم والذين يذمون نبى الرب لهم عقاب شديد ،يبين الله للمؤمنين أن من المنافقين الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن والمراد ومنهم الذين يذمون الرسول(ص)فيقولون عنه هو سماعة والمراد سماعة للكلام ويبلغه ولا يترك منه شيئا وهو جنون فهم يذمونه بما هو مدح له وفى أذاهم قال بسورة آل عمران"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ومن الذين أشركوا أذى كثيرا"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أذن خير لكم والمراد سماعة مبلغ للحق أفضل لكم من محرف أو ممتنع عن التبليغ ،يؤمن بالله والمراد يصدق بحكم الله ويؤمن للمؤمنين والمراد ويصدق كلام المصدقين بحكم الله ،ويبين للناس أن النبى (ص)رحمة للذين أمنوا منكم والمراد ونافع للذين صدقوا بحكم الله منكم بما يبلغه وبما يعمله لهم ،ويبين للناس أن الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم والمراد والذين يذمون مبعوث الرب لهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة الأحزاب"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ".
"يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين "المعنى يقسمون بالرب لكم ليعجبوكم والرب ونبيه (ص)أولى أن يطيعوه إن كانوا مصدقين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون بالله لهم والمراد يقسمون بالرب للمؤمنين والسبب أن يرضوهم أى أن يقبلوهم والمراد أن ينالوا استحسانهم مع أن الحق وهو الواجب أن يرضوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يطيعوا حكم الله ونبيه (ص)؟إن كانوا مؤمنين أى إن كانوا صادقين فى زعمهم أنهم مصدقون بوحى الله مصداق لقوله القلم "إن كانوا صادقين " والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزى العظيم "المعنى ألم يعرفوا أنه من يعادى الرب ونبيه (ص)فإن له عذاب الجحيم مقيما فيها ذلك هو الذل الكبير ،يسأل الله ألم يعلموا أنه من يحادد والمراد هل لم يعرفوا أن من يشاقق أى يعصى حكم الله ونبيه (ص)فأن له نار جهنم خالدا فيها والمراد فإن مأواه عذاب النار مقيما فيه؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا مصير من يحادد الله فى الدنيا ويبين أن ذلك وهو دخول النار هو الخزى العظيم أى العذاب الأليم مصداق لقوله بسورة الحجر"وأن عذابى هو العذاب الأليم "
"يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون "المعنى يخاف المذبذبون أن توحى فيهم آيات تخبرهم بالذى فى نفوسهم قل اسخروا إن الرب مظهر الذى تخافون،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقون وهم المذبذبون بين الإسلام والكفر يحذروا أن تنزل عليهم سورة والمراد يخافوا أن توحى فيهم مجموعة آيات تنبئهم بما فى قلوبهم والمراد تخبرهم بالذى فى نفوسهم وهو الأضغان للمؤمنين ويطلب منه أن يقول لهم :استهزءوا أى اسخروا منا أى كذبونا إن الله مخرج ما تحذرون والمراد إن الرب مظهر الذى تخافون ظهوره وهو الأضغان التى كتموها مصداق لقوله بسورة محمد"أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم "وهذا يعنى أن الله أوحى فى المنافقين مجموعة آيات توضح ما فى قلوبهم تجاه المسلمين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للمنافقين .
"ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون "المعنى ولئن استخبرتهم ليقولن إنما كنا نلهو أى نسخر ،قل هل بالله أى أحكامه أى بحكم مبعوثه كنتم تسخرون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه لو سأل أى استخبر المنافقين لماذا تستهزءون بنا ؟ ليقولن :إنما كنا نخوض أى نتكلم أى نلعب والمراد نضحك أى نسخر فقط ويطلب منه أن يقول لهم فى حالة إجابتهم :أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون والمراد هل بحكم الرب أى أحكامه أى حكم نبيه (ص) تكذبون ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة الاستهزاء بحكم الله الذى هو آياته الذى هو حكم نبيه (ص).
"لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا قوما مجرمين "المعنى لا تبرروا قد كذبتم بعد تصديقكم إن نرحم جماعة منكم نعاقب جماعة بأنهم كانوا ناسا كافرين ،يطلب الله على لسان النبى(ص) من المنافقين ألا يعتذروا أى ألا يبرروا فعلهم الاستهزاء بأى مبرر لأنه غير مقبول ،ويقول لهم قد كفرتم بعد إيمانكم والمراد قد كذبتم الحق بعد تصديقكم به أى كما قال بنفس السورة "وكفروا بعد إسلامهم"،إن نعف عن طائفة منكم والمراد إن نتوب على جماعة منكم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ويعذب المنافقين إن شاء
أو يتوب عليهم "وهذا يعنى أنه إن يرحم الجماعة التى تعود للإسلام يعذب طائفة والمراد يعاقب جماعة والسبب أنهم كانوا قوما مجرمين أى كانوا ناسا كافرين بحكم الله حتى ماتوا فلم يعودوا للإسلام .
"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون"المعنى المذبذبون والمذبذبات بعضهم أنصار بعض يعملون بالشر أى يبعدون عن الخير أى يمسكون أنفسهم ،تركوا حكم الله فعاقبهم إن المذبذبين هم الكافرون،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض والمراد أن المترددين والمترددات بين الإسلام والكفر بعضهم أنصار أى أولياء بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "والظالمين بعضهم أولياء بعض"يأمرون بالمنكر والمراد يعملون بالشر وهو الباطل وفسره هذا بأنهم ينهون عن المعروف والمراد يبتعدون عن عمل العدل وهو الخير أى الحق وفسر هذا بأنهم قبضوا أيديهم أى منعوا أنفسهم من اتباع الحق وفسرهم بأنهم نسوا الله أى تركوا طاعة حكم الله لذا نسيهم الله أى عاقبهم على كفرهم ويبين لنا أن المنافقين هم الفاسقون والمراد أن المذبذبين هم الكافرون بحكم الله والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم "المعنى أخبر الرب المذبذبين والمذبذبات والمكذبين عذاب الجحيم مقيمين فيه هو مأواهم أى عاقبهم الرب أى لهم عقاب مستمر ،يبين الله للمؤمنين أن الله وعد والمراد أخبر المنافقين والمنافقات وهم المذبذبين والمذبذبات بين الكفر والإسلام والكفار وهم المكذبين حكم الله علنا وباطنا نار جهنم خالدين فيها والمراد عذاب السعير مقيمين فيه هى حسبهم والمراد النار مأواهم أى مولاهم مصداق لقوله بسورة الحديد"مأواكم النار هى مولاكم"وفسر هذا بأنهم لعنهم أى غضب عليهم مصداق لقوله بسورة الفتح"وغضب الله عليهم" أى عاقبهم وفسر هذا بأنه لهم عذاب مقيم أى عقاب مستمر لا ينتهى .
"كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون"المعنى كالذين سبقوكم كانوا أكبر منكم بأسا وأكبر أملاكا وعيالا فتلذذوا بطيباتهم فتلذذتم بطيباتكم كما تلذذ الذين سبقوكم بطيباتهم أى عملتم كالذى عملوا أولئك خسرت أفعالهم فى الأولى والقيامة وأولئك هم المعذبون ،يبين الله للمنافقين والكفار أنهم كالذين من قبلهم أى سبقوهم فى الحياة استمتعوا بخلاقهم أى تلذذوا بطيباتهم فى الدنيا فى أنهم استمتعوا بخلاقهم والمراد فى أنهم تلذذوا بطيباتهم فى الدنيا فأذهبوا طيباتهم فى الآخرة مصداق لقوله بسورة الأحقاف"أذهبتم طيباتكم فى الحياة الدنيا واستمتعتم بها "وفسر هذا بأنهم خاضوا كالذى خاضوا أى فعلوا كالذى فعل السابقون عليهم وهو الكفر لذا حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة والمراد لذا خسرت أى فسدت أفعالهم فى الأولى والقيامة ولذا هم الخاسرون أى المعذبون، وقد كانوا أشد منهم قوة أى أعظم منهم بأسا أى بطشا مصداق لقوله بسورة ق"أشد منهم بطشا"وأكثر أموالا وأولادا والمراد وأكبر أملاكا وعيالا وهذا يعنى أن الدول قبل عهد النبى (ص)كانوا أعظم قوة وأكثر مالا ونفرا من الكفار فى عهده والخطاب للكفار والمنافقين .
"ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى هل لم يبلغهم خبر الذين سبقوهم ناس نوح(ص)وعاد وثمود وشعب إبراهيم (ص)وأهل مدين وأهل لوط(ص) جاءتهم أنبياؤهم بالآيات فما كان الرب ليبخسهم ولكن كانوا ذواتهم يبخسون ،يسأل الله ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم والمراد هل لم يصل إلى مسامعهم قصص الذين سبقوهم فى الحياة قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وقوم وهم شعب إبراهيم (ص)وأصحاب وهم سكان مدين والمؤتفكات وهم أهل لوط(ص) أتتهم رسلهم بالبينات والمراد جاءتهم مبعوثوهم بالآيات وهى الكتاب المنير مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المنير "فكفروا كما قال بسورة غافر"كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا"والغرض من السؤال هو إخبار الناس عن طريق تبليغ الوحى قصص الأقوام السابقة وكفرهم وهلاكهم بسبب كفرهم بما أتت به الرسل(ص)ويبين لنا أن الله ما كان ليظلم أى لينقص حقوق الأقوام شيئا ولكن الذى حدث هو أنهم كانوا أنفسهم يظلمون أى أنهم كانوا أنفسهم يهلكون أى يعذبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم" والخطاب للمؤمنين .
"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم "المعنى والمصدقون والمصدقات بعضهم أنصار بعض يعملون بالعدل أى يبتعدون عن الشر أى يطيعون الدين أى يعملون الحق أى يتبعون الرب ونبيه (ص)أولئك سينفعهم الرب إن الرب قوى قاضى ،يبين الله لنا أن المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمراد أن المصدقون والمصدقات بحكم الله بعضهم أنصار بعض يدافعون عن بعضهم يأمرون بالمعرف أى يعملون بالقسط وهو العدل مصداق لقوله بسورة آل عمران "يأمرون بالقسط"وفسر هذا بأنهم ينهون عن المنكر والمراد يبتعدون عن الشر وهو السوء مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وفسر هذا بأنهم يقيمون الصلاة أى يطيعون الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم يؤتون الزكاة أى يعملون العدل وفسر هذا بأنهم يطيعون أى يتبعون حكم الله ورسوله (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"ويتبعون الرسول "وأولئك سيرحمهم الله والمراد سيدخلهم الله جناته مصداق لقوله بسورة النساء"والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات "إن الله عزيز حكيم أى قوى ناصر لمطيعيه قاضى بالحق .
" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم "المعنى أخبر الرب المصدقين والمصدقات بحكمه حدائق تسير من تحتها العيون مقيمين فيها أى بيوت حسنة فى حدائق الخلود أى رحمة من الرب أعظم ذلك هو النصر الكبير ،يبين الله لنا أن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات والمراد أخبر المصدقين والمصدقات لحكمه أن لهم الحسنى وهى الحدائق مصداق لقوله بسورة النساء"وكلا وعد الله الحسنى"وهى تجرى من تحتها الأنهار والمراد وهى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيه أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فيها وفسرها بأنها مساكن طيبة فى جنات عدن والمراد بيوت حسنة فى حدائق الخلود وفسرها بأنها رضوان من الله أكبر والمراد رحمة من الله أعظم أى أبقى مصداق لقوله بسورة القصص "وما عند ربك خير وأبقى" وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "والخطاب وما قبله للناس.
"يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير"المعنى يا أيها الرسول قاتل المكذبين والمذبذبين واشدد عليهم ومقامهم النار وساء المقام ،يخاطب الله النبى وهو محمد(ص)فيقول جاهد أى فقاتل فى سبيل الله كما قال بسورة النساء أى حارب الكفار وهم المكذبين بحكم الله والمنافقين وهم المذبذبين بين الإسلام والكفر واغلظ عليهم أى واشدد عليهم والمراد كما قال بنفس السورة "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"ومأواهم جهنم أى "ومأواهم النار"كما قال بسورة آل عمران والمراد ومقرهم وهو مقامهم النار وبئس المصير أى وساء أى وقبح المقام مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما" والخطاب للنبى(ص).
"يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والآخرة وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير "المعنى يقسمون بالرب ما تحدثوا ولقد تحدثوا بحكم التكذيب أى كذبوا بعد إيمانهم وأرادوا الذى لم يقدروا عليه وما غضبوا إلا أن أكثرهم الرب ونبيه (ص)من رزقه فإن يستغفروا يك أنفع لهم وإن يكفروا يعاقبهم الرب عقابا مهينا فى الأولى والقيامة وما لهم فى البلاد من واق أى منقذ ،يبين الله لنا أن المنافقين يحلفون بالله ما قالوا والمراد يقسموا بالله ما تحدثوا بحديث الكفر بحكم الله فيقولون والله ما كفرنا فى حديثنا وهم قد قالوا لكلمة الكفر والمراد قد تحدثوا حديث التكذيب بحكم الله وفسر الله هذا بأنهم كفروا بعد إسلامهم والمراد كذبوا بعد إيمانهم مصداق لقوله بنفس السورة "قد كفرتم بعد إيمانكم " وقد هم المنافقون بما لم ينالوا والمراد وقد أراد المنافقون الذى لم يقدروا على عمله وهو القضاء على المسلمين ،وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله والمراد وما كفروا إلا أن أعطاهم الرب ونبيه من رزقه الوفير وهذا يعنى أن سبب حقدهم وهو كفرهم هو كثرة عطايا النبى (ص)لهم المال بأمر من الله ويبين للمؤمنين أن المنافقين إن يتوبوا أى يرجعوا لإسلامهم يك خير لهم والمراد يصبح إسلامهم أنفع لهم فى الأجر وإن يتولوا يعذبهم عذابا أليما فى الدنيا والآخرة والمراد وإن يكفروا يعاقبهم عقابا مهينا فى الأولى هو قتلهم وأخذ مالهم وفى القيامة وهو دخولهم النار وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير والمراد وليس لهم فى البلاد منقذ أى واقى من العذاب مهما كانت قوته والخطاب للناس.
"ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون "المعنى ومنهم من واثق الرب لئن أعطانا من رزقه لننفقن و لنصبحن من المحسنين فلما أعطاهم من رزقه منعوه وخالفوا وهم مكذبون فأوجد فيهم مرضا فى نفوسهم إلى يوم يقابلونه بالذى نقضوا الرب الذى واثقوه وبالذى كانوا يكفرون ،يبين الله للمؤمنين أن من المنافقين من عاهد الله والمراد من واثق أى من قال لله:لئن أتيتنا من فضلك لنصدقن ولنكونن من الصالحين والمراد لئن أعطيتنا من رزقك لنفيدن منه الآخرين ولنصبحن من المحسنين وهم الطائعين لك أى "لنكونن من الشاكرين"كما قال بسورة الأنعام وهذا هى عبادة الله على حرف أى شرط وهى غير نافعة ،فلما أتاهم الله من فضله والمراد فلما أعطاهم الرب من رزقه الكثير بخلوا به أى منعوا عونه عن الناس مصداق لقوله بسورة الماعون"ويمنعون الماعون" وتولوا وهم معرضون والمراد وخالفوا حكم الله وهم مكذبون به وهو هنا حكم الصدقات لذا أعقبهم الله نفاق فى قلوبهم أى زادهم الرب مرضا فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "فزادهم الله مرضا"والمراد وضع فى نفوسهم حب النفاق إلى يوم يلقونه والمراد إلى يوم يدخلون عقابه والسبب ما أخلفوا الله ما وعدوه والمراد الذى خالفوا الرب الذى أخبروه وهو التصدق والصلاح وبما كانوا يكذبون أى وبالذى كانوا يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يعرف خفيهم وحديثهم وأن الرب عراف المجهولات،يسأل الله ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم والمراد هل لم يعرف المنافقون أن الرب يعرف نيتهم وحديثهم الخافت وأن الله علام الغيوب والمراد وان الرب عارف المجهولات؟والغرض من السؤال إخبارنا أن المنافقين عرفوا علم الله بكل شىء ومع هذا تعمدوا تناسى هذا وفعلوا ما فعلوا.
"الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم "المعنى الذين يذمون المتبرعين من المصدقين بالنفقات والذين لا يلقون إلا عملهم أى يستهزءون بهم استهزىء الرب بهم أى لهم عقاب مهين ،يبين الله للنبى(ص) أن المنافقين هم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم والمراد هم الذين يذمون أى يعيبون على المتبرعين من المصدقين بحكم الله بالأموال للجهاد ويعيبون على الذين لا يلقون سوى عملهم بأنفسهم دون دفع مال لحاجتهم وفسر الله يلمزون بأنهم يسخرون منهم أى يستهزءون أى يضحكون عليهم مصداق لقوله بسورة المطففين"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون"فلا هم يعجبهم الدافع أو الذى لا يدفع والله سخر منهم أى استهزى بالمنافقين أى عاقبهم وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب مهين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب مهين"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"استغفر لهم أولا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين "المعنى استعفى لهم أو لا تستعفى يا محمد إن تستعفى لهم سبعين مرة فلن يرحمهم الرب السبب أنهم كذبوا بحكم الرب ونبيه (ص)والرب لا يرحم الناس الكافرين ،ييبن الله لنبيه (ص)أنه إن يستغفر للمنافقين أو لا يستغفر لهم والمراد إن يطلب ترك عقاب الله للمنافقين أو لا يطلب ترك العقاب فالله لن يغفر لهم أى لن يترك عقابهم حتى ولو استغفر سبعين مرة والمراد حتى ولو طلب ترك العقاب منه سبعين والعدد هنا ليس للتحديد وإنما رمز للكثرة مهما كانت ،ذلك وهو السبب فى عدم رحمتهم وهو ترك عقابهم هو أنهم كفروا بالله ورسوله (ص) والمراد أنهم كذبوا حكم الرب ونبيه (ص)والله لا يهدى القوم الفاسقين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "والله لا يهدى القوم الكافرين "وقوله بسورة آل عمران " فإن الله لا يحب الكافرين".
"فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " المعنى سر القاعدون ببقائهم وراء نبى الله(ص)وبغضوا أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم لنصر الرب وقالوا لا تخرجوا فى القيظ قل لهب النار أعظم حرارة لو كانوا يفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن المخلفون فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله (ص)والمراد أن القاعدون عن الجهاد سروا ببقائهم فى المدينة وراء نبى الله (ص)والسبب أنهم قد كرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد أنهم قد مقتوا أن يقاتلوا بأملاكهم وحياتهم فى سبيل الله أى فى نصر دين الله وقالوا لبعضهم البعض:لا تنفروا فى الحر والمراد لا تخرجوا للجهاد وقت القيظ وهو الحرارة الشديدة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون والمراد لهب الجحيم أعظم حرارة من حرارة الدنيا لو كانوا يفهمون الحق فيتبعونه والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون "المعنى فليفرحوا قصيرا وليحزنوا طويلا عقابا على الذى كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن على المنافقين أن يضحكوا قليلا والمراد أن يفرحوا وقتا قصيرا هو وقت الدنيا لأنهم سيبكون كثيرا أى سيحزنون طويلا أى دائما فى النار جزاء بما كانوا يكسبون أى عقابا على الذى كانوا يعملون وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الواقعة "جزاء بما كانوا يعملون ".
"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين "المعنى فإن أعادك الرب إلى جمع منهم فاستسمحوك للذهاب معك قل لن تذهبوا معى ولن تحاربوا معى كارها إنكم قبلتم بالبقاء أسبق مرة فأقيموا مع القاعدين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن رجعه لطائفة منهم والمراد إن أعاده لبيوت جماعة من المنافقين لسبب ما فاستئذنوك للخروج والمراد فطلبوا منك السماح لهم بالذهاب للحرب معك فعليه أن يقول لهم لن تخرجوا معى أبدا والمراد لن تذهبوا معى إطلاقا وفسر هذا بقوله ولن تقاتلوا معى عدوا أى ولن تحاربوا معى كارها للمسلمين وهذا يعنى أن الله قد قدر أن لن يذهب منافق للحرب مع المسلمين والسبب فى منعهم من الخروج للجهاد:إنكم رضيتم بالقعود أول مرة والمراد أنكم قبلتم بالبقاء فى البلدة فى المرة السابقة التى طلبت منكم فيها الخروج فاقعدوا مع الخالفين أى فأقيموا مع القاعدين أى الباقين فى البلدة مصداق لقوله بنفس السورة "فاقعدوا مع القاعدين ".
"ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون "المعنى ولا تصل على واحد توفى منهم دوما ولا تقف عند مدفنه إنهم كذبوا بالرب ونبيه(ص)وتوفوا وهم كافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يصل على أحد من المنافقين مات أبدا والمراد ألا يصلى صلاة الجنازة على أى واحد توفى من المنافقين فى حياته دائما وألا يقم على قبره والمراد وألا يقف عند مدفن المنافق عند الدفن فترة وهذا يعنى وجوب صلاة الجنازة والوقوف عند قبر المسلم مدة فقط والسبب فى الصلاة على المنافقين وعد القيام عند قبورهم أنهم كفروا أى كذبوا الله ورسوله "(ص)كما قال بنفس السورة والمراد جحدوا حكم الرب ونبيه (ص)وماتوا وهم فاسقون أى وتوفوا وهم كافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وتزهق أنفسهم وهم كافرون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "المعنى ولا تغرك أملاكهم وعيالهم إنما يحب أن يعاقبهم بها فى الأولى وتخرج ذواتهم وهم مكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا تعجبه أموال وأولاد المنافقين والمراد ألا تخدعه كثرة أملاك المنافقين وكثرة عيالهم والسبب هو أن الله يريد أن يعذبهم بها فى الدنيا أى أن الرب يحب أن يعاقبهم بها فى الأولى فالمال عقابه هو تضييعه والأولاد عقاب المنافقين فيهم إما إسلام الأولاد أو إصابتهم بالمرض وغيره وهو يريد أن تزهق أنفسهم وهم كافرون أى والمراد يريد أن تنتقل أنفسهم من الدنيا للبرزخ وهم مكذبون بحكم الله حتى يدخلهم النار.
"وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا أن يكونوا من الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون "المعنى وإذ أوحيت آيات أن صدقوا بالرب وقاتلوا مع نبيه (ص)استسمحك أصحاب الغنى منهم وقالوا اتركنا نقيم مع المقيمين ،قبلوا أن يصبحوا من القاعدين أى ختم على عقولهم فهم لا يطيعون حكم الله ،يبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا أوحى قول يقول:أمنوا بالله والمراد صدقوا بحكم الرب وجاهدوا مع رسوله (ص)والمراد وقاتلوا مع نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة محمد"وإذ أنزلت سورة محكمة ذكر فيها القتال"كان رد فعل المنافقين هو أن يستئذن أولوا الطول منهم والمراد أن يطلب السماح بالقعود أهل الغنى منهم حيث قالوا :ذرنا نكن مع القاعدين والمراد اتركنا نقيم مع المقيمين فى المدينة وهم بهذا رضوا أن يكونوا من الخوالف والمراد أحبوا أن يصبحوا من القاعدين وفسر الله هذا بأنه طبع أى ختم على قلوبهم وهى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم"فهم لا يفقهون أى فهم لا يعلمون كما قال بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"والمراد فهم لا يطيعون حكم الله فالله شاء عدم فقههم لأنهم شاءوا عدم طاعتهم للسورة مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" والخطاب للنبى(ص).
"لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم "المعنى لكن النبى (ص)والذين صدقوا معه قاتلوا بأملاكهم وحياتهم أولئك لهم الرحمات أى أولئك هم الفائزون جهز الرب لهم حدائق تسير من أسفلها العيون مقيمين فيها ذلك النصر الكبير ،يبين الله لنا أن الرسول وهو محمد(ص)والذين آمنوا معه وهم الذين صدقوا بحكم الله معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد حاربوا بأملاكهم وحياتهم لنصر دين الله أولئك لهم الخيرات وهى الرحمات وهى الجنات وهى الأمن مصداق لقوله بسورة الأنعام"أولئك لهم الأمن"وفسر هذا بأنهم هم المفلحون أى الفائزون كما قال بسورة التوبة "أولئك هم الفائزون "وفسر هذا بأن الله أعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"وجاء المعذورون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم "المعنى وأتى العاجزون من الأعراب ليسمح لهم وتخلف الذين كفروا بالرب ونبيه(ص)سيمس الذين كذبوا منهم عقاب موجع ،يبين الله لنا أن المعذورين وهم أصحاب الأعذار وهم العاجزون عن الحركة من الأعراب جاءوا ليؤذن لهم والمراد أتوا ليسمح لهم بالذهاب للجهاد مع أنهم ليسوا مسموح لهم بالجهاد لعجزهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله والمراد وتخلف عن الجهاد الذين كفروا بحكم الرب ونبيه (ص)،سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم والمراد سينزل بالذين كذبوا أى سيدخل الذين أجرموا منهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد"والخطاب وما قبله للناس.
"ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم "المعنى ليس على العجزة ولا على العليلين ولا على الذين لا يلقون ما يدفعون عقاب إذا أخلصوا للرب ونبيه (ص)ليس على المطيعين من عقاب والرب عفو نافع ،يبين الله لنا أن ليس حرج والمراد لا يوجد عقاب على كل من:الضعفاء وهم العاجزين عن الحركة والمرضى وهم المصابين بعلل تؤلمهم والذين لا يجدون ما ينفقون وهم الذين لا يلقون مالا يدفعونه للجهاد أو ليذهبوا به للجهاد إذا لم يذهبوا للجهاد بشرط أن ينصحوا لله ورسوله (ص) والمراد بشرط أن يطيعوا حكم الرب ونبيه (ص)،وفسر هذا بأن ما على المحسنين من سبيل والمراد أن ليس على المطيعين لحكم الله من عقاب والله غفور رحيم والمراد والرب نافع مفيد للمحسنين والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "المعنى وليس على الذين جاءوك لتركبهم عقاب قلت لا ألقى ما أركبكم عليه انصرفوا وأنظارهم تنزل من الدموع غما ألا يلقوا ما يعملون فى الجهاد،يبين الله لنبيه (ص)أن الحرج وهو العقاب ليس على الذين أتوه ليحملهم وهم الذين جاءوه ليركبهم أى ليجد لهم دواب يركبون عليها للسفر للجهاد قلت لهم :لا أجد ما أحملكم عليه والمراد لا ألقى ما أركبكم عليه وهذا يعنى أن دواب السفر كانت أقل من عدد من يريدون الذهاب للجهاد فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع والمراد فانصرفوا من المكان وأنظارهم تنزل من الدموع والسبب حزنا ألا يجدوا ما ينفقون والمراد غما ألا يلقوا الذى يعملون من أجل الجهاد أى الذين لا يلقون الذى يشاركون به فى الجهاد.
"إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون "المعنى إنما العقاب للذين يستسمحوك وهم أقوياء قبلوا بأن يصبحوا من القاعدين أى ختم الرب على نفوسهم فهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن السبيل وهو العقاب على الذين يستئذنونه وهم أغنياء والمراد الذين يطلبون منه السماح لهم بالقعود وهم قادرين على الجهاد ،رضوا بأن يكونوا مع الخوالف والمراد أحبوا بأن يصبحوا من القاعدين فى المدينة وفسر هذا بأنه طبع على قلوبهم فهم لا يعلمون والمراد ختم على عقولهم فهم لا يفقهون أى لا يعقلون مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم "وقوله بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون "وهذا يعنى أنهم كفروا بقعودهم عن الجهاد فشاء الله فى نفس الوقت الطبع على قلوبهم والخطاب للنبى(ص).
"يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى يتبررون لكم إذا عدتم لهم قل لا تتبرروا قد عرفنا الرب من حكاياتكم وسيعرف الرب فعلكم ونبيه (ص)ثم تعودون لعارف المجهول والظاهر فيخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين الأغنياء يعتذرون لهم أى يتبررون أمامهم إذا رجعوا إليهم أى إذا عادوا إليهم فى المدينة والمراد يقولون لهم أسباب واهية ليرضوهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لا تعتذروا أى لا تتبرروا والمراد لا تقولوا لنا كذبكم ،قد نبأنا الله من أخباركم والمراد قد عرفنا الله من حكاياتكم وهذا يعنى أن الله أنزل وحى أخبر فيه المسلمين بما فعله الأغنياء فى غيابهم وهو وحى محاه الله من القرآن ،وسيرى الله عملكم ورسوله (ص)والمراد وسيعرف الرب فعلكم ونبيه(ص)سيعرف فعلكم من خلال وحى الله ،ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد ثم ترجعون إلى عارف السر والمعلن فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيخبركم بالذى كنتم تفعلون من خلال تسليم الكتب المنشرة لكم والخطاب للمؤمنين ثم للنبى(ص).
"سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون "المعنى سيقسمون بالرب لكم إذا عدتم لهم لتتولوا عنهم فتولوا عنهم إنهم نجس ومقامهم النار عقابا بالذى كانوا يصنعون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين سيحلفون بالله لهم والمراد سيقسمون بالرب لهم إذا انقلبوا إليهم والمراد إذا عادوا للمدينة والسبب فى قسمهم بالله على مبرراتهم هو أن تعرضوا عنهم والمراد أن تتركوهم بلا عقاب فأعرضوا عنهم والمراد فاتركوهم بلا عقاب حتى ينزل عقاب الله لتنفذوه عليهم والسبب أنهم رجس أى نجاسة أى أذى ومأواهم جهنم والمراد ومقامهم النار مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار"بما كانوا يكسبون والمراد بالذى كانوا يعملون مصداق لقوله بسورة الواقعة "بما كانوا يعملون"من الكفر والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين "المعنى يقسمون لكم لتقبلوهم فإنهم تقبلوهم فإن الرب لا يقبل من الناس الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون لهم أى يقسمون لهم بالله على مبرراتهم الواهية والسبب أن يرضوا عنهم أى أن يقبلوا مبرراتهم ،ويبين لهم أنهم إن رضوا منهم أى قبلوا منهم المبررات الواهية فالله لا يرضى عن القوم الفاسقين والمراد فالرب لا يقبل من الناس الكافرين أى لا يحب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين ".
"الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم "المعنى من البدو جماعة أعظم تكذيبا أى مرضا وأحق ألا يعرفوا أحكام الذى أوحى الرب إلى نبيه (ص)والرب خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب وهم البدو حول المدينة جماعة أشد كفرا ونفاقا والمراد أعظم تكذيب لحكم الله أى مرضا وهو التكذيب نفسه ومن ثم فالأجدر وهو الواجب هو ألا يعلموا حدود ما أنزل الله والمراد ألا يعرفوا أحكام الذى أوحى الرب إلى نبيه (ص)وهذا معناه ألا يبلغوهم بالوحى لأنهم سواء بلغوا أم لم يبلغوا لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"وهذا توفير لجهد المؤمنين فى الدعوة والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم "المعنى ومن البدو من يجعل ما يدفع عبء وينتظر بكم الأضرار لهم جزاء الأذى والرب خبير محيط ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما والمراد من يعتبر ما يدفع من مال الصدقة عبء أى ثقل أى أذى له ليس واجبا عليه ويتربص بكم الدوائر والمراد وينتظر أن تحل بكم الأضرار ،عليهم دائرة السوء والمراد لهم عقاب الكفر والله سميع عليم والمراد والرب خبير محيط بكل أمر .
"ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا أنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم "المعنى ومن البدو من يصدق بحكم الرب ويوم القيامة ويحتسب الذى يدفع حسنات لدى الرب ودعوات النبى (ص)ألا أنها مستجابة لهم سيسكنهم الرب فى جنته إن الرب نافع مفيد ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب وهم البدو من يؤمن بالله والمراد من يصدق بحكم الرب واليوم الآخر وهو يوم البعث ويتخذ ما ينفق قربات عند الله والمراد ويعتبر الذى يدفع من مال حسنات لدى الرب فى كتابه المنشر وصلوات وهى دعوات الرسول (ص)لهم وهى استغفاراته لهم هى قربة لهم أى هى مستجابة عند الله لهم لأنهم مؤمنون يستحقون الغفران،سيدخلهم الله فى رحمته والمراد سيسكنهم الرب فى جنته مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات"إن الله غفور رحيم والمراد إن الرب نافع مفيد لمن يستغفره.
"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"المعنى والمسارعون السابقون من المنتقلين والمؤيدين والذين تلوهم ببر قبل الله منهم وقبلوا منه وجهز لهم حدائق تسير من أسفلها العيون مقيمين بها دوما ذلك النصر الكبير ،يبين الله للناس أن السابقون الأولون وهم المسارعون السابقون للإسلام من المهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم للمدينة والأنصار وهم أهل المدينة المؤيدين للنبى (ص)والذين اتبعوهم بإحسان وهم الذين أتوا من بعدهم بإسلام أى ببر رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" ورضوا عنه والمراد وقبلوا منه نصره لهم فى الدنيا والآخرة وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل مستوى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا والمراد"ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "والخطاب للناس.
"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم "المعنى ومن الذين فى محيطكم من البدو مذبذبون ومن سكان البلدة استمروا فى الكفر لا تعرفهم نحن نعرفهم سنعاقبهم مرتين ثم يذهبون إلى عقاب كبير ،يبين الله للنبى(ص) أن ممن حولهم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة والمراد أن من الذين فى محيط بلدتهم من البدو ومن أهل المدينة وهم سكان يثرب مذبذبون بين الإسلام والكفر وهذا يعنى وجود منافقين داخل المدينة ومنافقين خارج المدينة والكل مردوا على النفاق أى استمروا فى المرض وهو الكفر الخفى والنبى (ص)لا يعلمهم أى لا يعرف بأشخاصهم والله يعلمهم أى يعرفهم واحدا واحدا ،ويبين له أنه سيعاقبهم مرتين والمراد سيذلهم مرتين فى الدنيا قبل الموت ثم يردون إلى عذاب عظيم والمراد ثم يدخلون بعد الموت فى عقاب شديد والخطاب فى أوله للمؤمنين ثم للنبى(ص) وما بعده له .
"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم "المعنى وآخرون أقروا بسيئاتهم مزجوا فعلا حسنا وأخر باطلا عسى الرب أن يغفر لهم إن الرب عفو نافع لهم ،يبين الله لنبيه (ص)من المنافقين آخرين اعترفوا بذنوبهم والمراد أقروا بسيئاتهم أى شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين فاعترفوا أنهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا والمراد عملوا فعلا حسنا هو الإسلام وفعلا باطلا هو الباطل وتابوا من الباطل فعسى الله أن يتوب عليهم أى يغفر لهم أى يرحمهم والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب إليه .
"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم "المعنى اقبض من أملاكهم نفقة تزكيهم أى تقبلهم بها وادعوا لهم إن دعوتك راحة لهم والرب خبير محيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يأخذ من أموالهم المعترفين صدقة والمراد أن يقبل من أملاكهم نفقة مالية والسبب تطهرهم وفسرها بأنها تزكيهم بها أى تقبلهم بها إخوان للمسلمين ويطلب منه أن يصل عليهم والمراد أن يستغفر لهم الله والسبب أن صلاته سكن لهم أى أن دعوته راحة لهم والمراد رحمة لهم تطمئن بها قلوبهم على قبولهم فى زمرة المسلمين والله سميع عليم أى والرب خبير محيط بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
"ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة من عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يرضى العودة له من خلقه ويقبل النفقات وأن الرب هو الغفور النافع ؟يسأل الله :ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة من عباده والمراد هل لم يعرفوا أن الرب يرضى العودة لإسلامه من خلقه ويأخذ الصدقات والمراد ويقبل النفقات وأن الله هو التواب الرحيم والمراد وأن الرب هو الغفور النافع للتائبين ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المنافقين وغيرهم عرفوا أن الله يقبل عودة التائب لدينه ويقبل الصدقات دون واسطة أو شفيع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى وقل افعلوا فسيعرف الرب فعلكم ونبيه (ص)والمصدقون وسترجعون لعارف السر والمعلن فيخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين وغيرهم اعملوا أى" افعلوا ما شئتم "كما قال بسورة فصلت"اعملوا ما شئتم"فسيرى الله عملكم ورسوله (ص)والمؤمنون والمراد فسيعرف أى فسيشهد الرب فعلكم ونبيه (ص)والمصدقون بحكمه مصداق لقوله بسورة البقرة "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"وهذا يعنى علم الله بكل العمل ظاهره وخفيه والنبى (ص) والمؤمنون بظاهر العمل وما يعلن الله لهم فى وحيه من عمل الناس الخفى ،وستردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد وسترجعون إلى جزاء عارف المجهول وهو الخفى والظاهر فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة النحل" وليبينن لكم يوم القيامة ".
"وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم "المعنى وآخرون منتظرون لحكم الرب إما يعاقبهم وإما يغفر لهم والرب عارف قاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين آخرون مرجون لأمر الله أى منتظرون لحكم الرب فيهم إما يعذبهم أى يعاقبهم إن استمروا فى نفاقهم حتى الموت وإما يتوب عليهم أى وإما يغفر لهم أى يرحمهم إن عادوا للإسلام والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون "المعنى والذين بنوا مصلى أذى و تكذيبا وإيقاعا بين المصدقين وتجميعا لمن عادى الرب ونبيه (ص)من قبل وليقسمن إن شئنا إلا النفع والرب يحكم أنهم لمفترون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين يشهد الله أنهم لكاذبون والمراد يحكم الرب أنهم مفترون أى لا يقولون الحقيقة فى حلفهم وهو قسمهم والله إن أردنا به إلا الحسنى والمراد والرب ما شئنا بتشييد المصلى إلا الخير .
"لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين "المعنى لا تدخل فيه دوما لمصلى شيد على الخير من أسبق يوم أولى أن تبقى فيه ،فيه ذكور يريدون أن يتزكوا والرب يرحم المتزكين ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يقم فى مسجد الضرار أبدا والمراد ألا يصلى فى مسجد الضرار دوما وهذا يعنى أن يمتنع عن دخوله ،ويبين له أن المسجد الذى أسس على التقوى والمراد أن المصلى الذى شيد على الخير للمسلمين من أول يوم أحق أن يقوم فيه أى والمراد أولى أن يبقى فيه للصلاة والسبب أن فيه رجال يحبون أن يتطهروا والمراد أنه يدخله ذكور يريدون أن يتزكوا أى يرحموا من قبل الله والله يحب المطهرين والمراد والرب يرحم المتزكين وهم طلاب الرحمة أى طلاب التقدم وهو الخير.
"أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى هل من قامت قواعده على خوف من الرب وطلب رحمته أفضل أم من قامت قواعده على أساس كفر واهى فوقع بأصحابه فى عذاب النار والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يسأل الله المؤمنين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه والمراد هل من شيدت قواعده على خوف من عذاب الله وطلب رضاه وهو رحمته خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار والمراد أفضل أم من شيدت قواعده على أساس كفر مهزوم فانهار به فى نار جهنم والمراد فدخل الكفر بأصحابه فى عذاب النار؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن مسجد التقوى أحسن من مسجد الضرار ،والله لا يهدى القوم الظالمين أى والرب لا يرحم الناس الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "والله لا يهدى القوم الكافرين ".
"لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم "المعنى لا يفتأ مسجدهم الذى شيدوا تكذيب فى نفوسهم إلى أن تزهق أنفسهم والرب خبير قاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق .
"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك الفوز العظيم "المعنى إن الرب أخذ من المصدقين ذواتهم وأملاكهم مقابل الحديقة يحاربون فى نصر دين الرب فيذبحون ويذبحون حكما عليه صدقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أتم بوعده من الرب فافرحوا بجنتكم الذى قايضتم بها وذلك هو النصر الكبير ،يبين الله للنبى(ص) أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم والمراد إن الله قبل من المصدقين بحكمه حياة ذواتهم وأملاكهم مقابل أن يدخلهم الجنة وهى الحديقة وهم يقاتلون فى سبيل الله والمراد وهم يجاهدون لنصر حكم الله فيقتلون أى فيذبحون الكفار ويقتلون أى ويذبحون من قبل الكفار وهذا وعد عليه حق والمراد وهذا قول منه واقع أى صادق موجود فى التوراة والإنجيل والقرآن،ويسأل ومن أوفى بعهده من الله والمراد ومن أتم لقوله من الرب ؟والغرض إخبارنا أن الرب هو أفضل من يفى بالعهد ويطلب من المؤمنين أن يستبشروا ببيعهم الذى بايعوا به والمراد أن يفرحوا بجنتهم التى قايضوا بها حياتهم ومالهم فى الدنيا وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز العظيم "والخطاب فى معظم القول للنبى(ص) حتى بعهده من الله ثم للمؤمنين.
"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر والحافظون حدود الله وبشر المؤمنين"المعنى العائدون المطيعون الشاكرون المتبعون المطيعون المتبعون العاملون بالعدل المبتعدون عن الباطل أى المطيعون أحكام الله وأفرح المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمنين هم التائبون وهم العائدون للإسلام كلما أذنبوا وهم العابدون أى المطيعون لحكم الله الحامدون أى المطيعون حكم الله السائحون وهم المتبعون حكم الله الراكعون وهم المطيعون حكم الله الساجدون وهم المطيعون حكم الله الآمرون بالمعروف وهم العاملون بالإسلام الناهون عن المنكر وهم المبتعدون عن طاعة الباطل والحافظون لحدود الله وهم المطيعون لأحكام الرب ويطلب منه أن يبشر المؤمنين أى أن يخبر المصدقين "بأن لهم من الله فضلا كبيرا"كما قال بسورة الأحزاب والخطاب للنبى(ص).
"ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم "المعنى ما يحق للرسول(ص)والذين صدقوا أن يستعفوا للكافرين ولو كانوا أصحاب قرابة من بعد الذى ظهر لهم أنهم سكان النار ،يبين الله للناس أن ما كان للنبى(ص) والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين والمراد لا يحق للرسول(ص)والذين صدقوا حكم الله أن يستعفوا والمراد أن يطلبوا الرحمة وهى الجنة للكافرين ولو كانوا أولى قربى والمراد حتى ولو كانوا أهل قرابة كالأب والأم والابن والسبب أنه قد تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم والمراد أنه ظهر لهم فى الوحى أن الكافرين هم سكان النار مصداق لقوله بسورة البقرة "فأولئك أصحاب النار ".
"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لآواه حليم "المعنى وما كان استعفاء إبراهيم(ص)لوالده إلا بسبب قولة قالها له فلما ظهر له أنه كاره لله اعتزله إن إبراهيم(ص)عواد عاقل ،يبين الله للناس أن استغفار إبراهيم (ص)لأبيه وهو استعفاء أى طلب إبراهيم (ص)الرحمة لوالده كان سببه موعدة وعدها إياها أى قولة قالها له ووجب تحقيقها عليه وهى قوله بسورة مريم"سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا"فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه والمراد فلما ظهر لإبراهيم(ص)أن والده كاره لدين الله اعتزله أى فارقه وإبراهيم (ص)أواه حليم أى رشيد عاقل والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للناس.
"وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شىء عليم "المعنى ولا يحق لله أن يعاقب ناسا بعد أن نفعهم حتى يوضح لهم الذى يعملون إن الرب بكل أمر خبير ،يبين الله للناس أن ما كان لله ليضل قوما بعد إذ هداهم والمراد لا يحق لله أن يعاقب ناسا بعد أن نفعهم حتى يبين لهم ما يتقون أى حتى يوضح لهم ما يعملون من الحق وهذا يعنى أن الله لا يغير معاملته لقوم حتى ينزل الوحى فإن كذبوا غير معاملته لهم مصداق لقوله بسورة الأنفال "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "والله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر خبير .
"إن الله له ملك السموات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير "المعنى إن الرب له حكم السموات والأرض يخلق ويهلك وما لكم من سوى الرب من منقذ ولا واق ،يبين الله للناس أن الله له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران،وهو يحيى أى يخلق الخلق ويميت أى ويهلك الخلق أى ينقلهم من حياة لحياة أخرى ،وما لكم من دون الله من ولى أى نصير والمراد ليس لكم من سوى الله من منقذ أى واقى من عذاب الله مصداق لقوله بسورة الرعد"ما لك من الله من ولى ولا واق".
" لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"المعنى لقد غفر الرب للرسول(ص)والمنتقلين والمؤيدين الذين أطاعوه فى وقت الضيق من بعد ما هم يبعد نفوس جمع منهم أى غفر لهم إنه لهم نافع مفيد ،يبين الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة والسبب أنهم أرادوا أى شاءوا فى ذلك الوقت البعد عن الطاعة وفى هذا قال بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ثم تاب عليهم والمراد ثم غفر الله لهذا الفريق لأنه تاب من ذنبه إنه بهم رءوف رحيم والمراد إنه لهم نافع مفيد والخطاب وما بعده للناس .ل الل
"وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب الله عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم "المعنى وتاب على الثلاثة الذى قعدوا حتى إذا صغرت عندهم الأرض بالذى وسعت وخافت عليهم ذواتهم واعتقدوا أن لا مفر من الرب إلا له وغفر الرب لهم ليعودوا إن الرب هو الغفور النافع ،يبين الله للناس أنه تاب على الثلاثة الذين خلفوا والمراد أنه غفر للثلاثة الذين قعدوا عن الجهاد حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت والمراد حتى صغرت فى أنفسهم البلاد بالذى وسعت أى رغم كبرها العظيم وضاقت عليهم أنفسهم والمراد وخافت عليهم ذواتهم من النار وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه والمراد واعتقدوا أن لا مهرب من الرب إلا بالعودة إلى دينه لذا تاب الله عليهم ليتوبوا والمراد لذا غفر الرب لهم ليعودوا لجمع المسلمين وهو التواب الرحيم أى الغفور النافع لمن يتوب إليه والخطاب للناس.
"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "المعنى يا أيها الذين صدقوا أطيعوا الرب أى أصبحوا من العادلين،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:اتقوا الله أى "أطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن والمراد اتبعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وكونوا مع الصادقين أى أصبحوا من المطيعين لحكم الله والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى ولا يحق لسكان يثرب ومن فى محيطها من البدو أن يقعدوا عن نبى الله(ص)ولا يفضلوا ذواتهم على ذاته ذلك بأنهم لا يمسهم عطش ولا جوع فى نصر الرب ولا يحتلون مكانا يغضب المكذبين ولا يأخذون من كاره أخذا إلا سجل لهم به فعل حسن إن الرب لا يخسر ثواب المصلحين ،يبين الله للمؤمنين أنه ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله والمراد لا يحق لسكان يثرب ومن فى أطرافها من البدو المؤمنين أن يقعدوا عن الجهاد مع نبى الرب(ص)طالما أمرهم بالجهاد وفسر هذا بألا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه والمراد ألا يفضلوا بقاء حياتهم بالقعود عن بقاء حياته ذلك وهو السبب أنهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة فى سبيل الله والمراد أنهم لا ينزل بهم عطش ولا جوع فى نصر دين الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا يملكون مكانا يغضب ملكه المكذبين بدين الله ولا ينالون من عدوا نيلا أى ولا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان والنيل كل واحد فعل حسن والله لا يضيع أجر المحسنين والمراد والرب لا يخسر ثواب الصالحين .
"ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون " المعنى ولا يدفعون مالا قليلا ولا كثيرا ولا يعبرون مكانا إلا سجل لهم ليثيبهم الرب بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للمؤمنين أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة والمراد لا يعطون مالا قليلا ولا كثيرا فى سبيل الله ولا يقطعوا واديا أى ولا يجتازون مكانا لحرب العدو إلا كتب لهم والمراد إلا سجل لهم الإنفاق عملا صالحا وقطع الوادى عملا صالحا أخر والسبب أن يجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون والمراد أن يعطيهم أجرهم بأفضل ما كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة النحل"ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ".
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "المعنى لا يحق للمصدقين أن يخرجوا كلهم فلولا خرج من كل قوم منهم جمع ليتعلموا الإسلام وليخبروا ناسهم إذا عادوا لهم لعلهم يطيعون ،يبين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب والخطاب للناس.
"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين "المعنى يا أيها الذين صدقوا حاربوا الذين يحاربونكم من المكذبين وليلقوا منكم شدة واعرفوا أن الرب ناصر المطيعين ،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:قاتلوا الذين يلونكم من الكفار والمراد حاربوا الذين يحاربونكم من المجرمين مصداق لقوله بسورة البقرة"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم "وليجدوا فيكم غلظة والمراد وليلاقوا منكم شدة وهى ضرب الأعناق والبنان مصداق لقوله بسورة التوبة "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"واعلموا أن الله مع المتقين والمراد واعرفوا أن الرب ناصر الصابرين وهم المؤمنين مصداق لقوله بسورة البقرة "إن الله مع الصابرين"وقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين آمنوا" والخطاب للمؤمنين.
"وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون "المعنى وإذا ما أوحى حديث فمنهم من يقول أيكم أدامه هذا تصديقا فأما الذين صدقوا فأدامهم تصديقا وهم يفرحون ،يبين الله للنبى(ص) أن إذا ما أنزلت سورة والمراد أذا أوحيت مجموعة آيات فمن المنافقين من يسأل :أيكم زادته هذه إيمانا والمراد أيكم أضافت الآيات تصديقا لتصديقهم السابق بأخواتها ؟والغرض من السؤال هو أنهم يختبرون الناس من معهم ومن ليس معهم من خلال الإجابة ،ويبين لهم أن الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فزادتهم إيمانا أى فأضافت الآيات تصديقا لما سبق نزوله من آيات الله وهم يستبشرون أى يفرحون بها أى يؤمنون بها والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون "المعنى وأما الذين فى نفوسهم نفاق فأدامتهم مرضا مع مرضهم وتوفوا وهم مكذبون،يبين الله للمؤمنين أن الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين أعقبهم الله فى نفوسهم نفاقا فزادتهم السورة رجسا إلى رجسهم والمراد"فزادهم الله مرضا"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن السورة أضافت كفرا إلى كفرهم السابق على نزولها وماتوا وهم كافرون أى وتوفوا وهم فاسقون كما قال بسورة التوبة"وماتوا وهم فاسقون "أى مكذبون بالسور.
"أو لا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون "المعنى هل لا يعلمون أنهم يسقطون فى كل سنة مرة أو مرتين ثم لا يستغفرون أى ليسوا يتوبون ،يسأل الله أو لا يرون والمراد هل لا يعرف المنافقون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين والمراد هل لا يعلم المنافقون أنهم يسقطون فى كل سنة مرة أو اثنين بعملهم الذنوب ثم لا يتوبون أى لا يذكرون والمراد لا يستغفرون الله لذنبهم أى لا يعودون للإسلام؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المنافقين كان لهم مع المسلمين سقطة أو اثنين فى كل عام والمراد مؤامرة كبرى لاضرار المسلمين كحادثة الإفك وبناء مسجد الضرار وكمواقفهم فى الغزوات كالتحجج بأن بيوتهم عورة أو القول أن الشهداء لم يكونوا سيموتون لو قعدوا فى بيوتهم تظهر ومع هذا كانوا لا يتوبون مما يعملون.
"وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون "المعنى وإذا ما أوحيت آيات بصر بعضهم ببعض هل يعرفكم من أحد ثم ابتعدوا أبعد الرب نفوسهم بأنهم ناس لا يفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا ما أوحيت مجموعة آيات فيهم وقرأت وهم موجودين نظر بعضهم إلى بعض والمراد رنا كل واحد منهم ببصره تجاه أصحابه وهو يقول فى نفسه:هل يراكم من أحد أى هل يعرف بأشخاصكم أحد ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يظنون أن الله لا يعلمهم ولا يعلم بهم المؤمنون ثم انصرفوا أى ابتعدوا عن مكان المسلمين صرف الله قلوبهم أى أبعد الله نفوسهم عن الإيمان والسبب أنهم قوم لا يفقهون أى ناس لا يعقلون كما قال بسورة الحشر"بأنهم قوم لا يعقلون ".
"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم "المعنى لقد أتاكم مبعوث من وسطكم كبير عنده الذى خالفتم ،خائف عليكم للمصدقين نافع مفيد،يبين الله للناس أنهم جاءهم رسول من أنفسهم والمراد أنهم أتاهم مبعوث من وسطهم والمراد من جنسهم البشرى وهو عزيز عليه ما عنتم والمراد عظيم لديه الذى خالفتم أى كبير عنده الإسلام الذى كذبتم به،وهو حريص عليكم أى خائف عليكم من دخول النار ،بالمؤمنين رءوف رحيم والمراد للمصدقين بحكم الله نافع مفيد أى خادم مطيع والخطاب للناس.
"فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم "المعنى فإن كذبوا فقل حامينى الرب لا رب سواه به احتميت وهو خالق الملك الكريم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن تولوا أى كفروا بحكم الله فعليه أن يقول لهم :حسبى الله أى ناصرى أى حامينى هو الله لا إله إلا هو أى لا رب سواه والمراد لا خالق غيره ،عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من العذاب وهو رب العرش العظيم وهو خالق الكون الكريم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"رب العرش الكريم "والخطاب للنبى(ص).

الاثنين، 4 فبراير 2019

تفسير سورة يونس

سورة يونس
سميت السورة بهذا الإسم لذكر اسم يونس (ص)فيها بقوله "فنفعها إيمانها إلا قوم يونس".
"بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام الوحى المبين ،يبين الله لنا أن باسمه أى بحكم الله الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم أن الر تلك آيات الكتاب الحكيم والمراد أن العدل هو أحكام الوحى وهو القرآن وبيانه المبين مصداق لقوله بسورة يوسف"تلك آيات الكتاب المبين" والخطاب للناس
"أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين"المعنى هل كان غريبا أن ألقينا إلى ذكر منهم أن أبلغ الخلق وأخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم ثواب عدل لدى خالقهم قال المكذبون إن هذا مخادع عظيم ،يسأل الله أكان عجبا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس والمراد هل كان غريبا للبشر أن أنزلنا الوحى إلى إنسان منهم أن أبلغ الخلق؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الناس جعلوا بعث الرسول من وسطهم يبلغ لهم الوحى أمر غريب لا يصدق ،وطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم والمراد أن يخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم مقعد عدل لدى ربهم مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر"وهو الجنة ويبين لنا أن الكافرون وهم المكذبون بالحق قالوا إن هذا لساحر مبين والمراد لماكر كبير وهذا إتهام له بممارسة السحر والخطاب للمؤمنين
"إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون "المعنى إن إلهكم الله الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام ثم أوحى إلى الملك يحفظ الحكم ما من متكلم إلا من بعد أمره ذلكم الله إلهكم فأطيعوه أفلا تعقلون ؟،يبين الله للناس أن ربهم وهو إلههم أى خالقهم هو الله الذى خلق أى أنشأ والمراد "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وقد خلقهم فى ستة أيام والمراد ستة آلاف عام بحساب البشر مصداق لقوله بسورة الحج"وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "ويبين لنا أنه استوى على العرش والمراد أن الله أوحى إلى الكون عند خلقه للسموات والأرض أنه ملك المخلوقات كلها والله يدبر الأمر والمراد يحفظ الحكم أى يصون الكون بأحكامه التى يصدرها ويبين أن ما من شفيع إلا من بعد إذنه والمراد ما من متكلم إلا من بعد أمره له بالكلام فى القيامة مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "ويبين أن ذلكم وهو فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم فاعبدوه أى فأطيعوا حكمه مصداق لقوله بسورة النساء"وأطيعوا الله"ويسأل أفلا تذكرون أى "أفلا تعقلون "كما قال بسورة يس والغرض من السؤال هو أن يفهموا الوحى عن طريق طاعتهم له والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
"إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "المعنى إليه عودتكم كلكم خبر الله صدقا إنه ينشىء المخلوقات ثم يبعثها ليثيب الذين صدقوا وفعلوا النافعات بالعدل والذين كذبوا لهم سائل من غساق وعقاب مهين بما كانوا يكذبون ،يبين الله للناس أن إليه مرجعهم جميعا والمراد إن إلى جزاء الله عودة الكل وهو وعد حق من الله والمراد وهو خبر صادق أى متحقق من عند الله ،ويبين لهم أنه يبدؤ الخلق ثم يعيده والمراد أنه ينشىء النشأة الأولى ثم يبعثه النشأة الأخرة والسبب أن يجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والمراد أن يثيب الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات بالحسنى مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى" وهو ما قاله لهم وهو الجنة والذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لهم شراب من حميم أى سائل يسقونه من غساق وعذاب أليم أى "عذاب شديد "كما قال بسورة آل عمران والمراد عقاب مستمر والسبب ما كانوا يكفرون أى "ما كانوا يكذبون "كما قال بسورة البقرة .
"هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون"المعنى هو الذى خلق الشمس ضوء والقمر هاديا وحدده درجات لتعرفوا عدد السنوات والتقدير ما أنشأ الله ذلك إلا للعدل يبين الأحكام لقوم يفهمون،يبين الله للناس أنه هو الذى جعل الشمس ضياء والمراد الذى خلق الشمس منيرة لتنير نهار الأرض أى سراجا مصداق لقوله بسورة نوح"وجعل الشمس سراجا"وخلق القمر نورا أى هاديا فى الظلمات وقدره منازل والمراد وجعله أشكال متعددة والسبب أن تعلموا عدد السنين والحساب والمراد أن تعرفوا عدد الأعوام والتقدير الذى يسمى حساب الأعداد ويبين لهم أنه ما خلق ذلك إلا بالحق والمراد ما أنشأ ما سبق إلا للعدل والمراد أن تطبق المخلوقات العدل فى الكون ويبين أنه يفصل الآيات لقوم يعلمون والمراد يبين حدود الله لقوم يوقنون أى يطيعون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون "وقوله "لقوم يوقنون".
"إن فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون" المعنى إن فى تقلب الليل والنهار والذى أنشأ الله فى السموات والأرض لعلامات لقوم يطيعون ،يبين الله للناس أن فى اختلاف وهو تغير أى تقلب الليل والنهار مصداق لقوله بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار"وما خلق وهو الذى أنشأ الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون والمراد لعلامات"لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم وهذا يعنى أن فى هذه المخلوقات دلائل على قدرة الله والخطاب للناس .
"إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون "المعنى إن الذين لا يريدون جزاءنا وقبلوا المعيشة الأولى أى ركنوا لها والذين هم عن أحكامنا ساهون أولئك مقامهم جهنم بالذى كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن الذين لا يرجون لقاء الله أى لا يريدون مقابلة الله والمراد الذين يكذبون اليوم الآخر مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"وهم الذين رضوا بالحياة الدنيا وهم الذين قبلوا متاع المعيشة الأولى وتركوا متاع الآخرة وفسر هذا بأنهم اطمأنوا بها والمراد ركنوا للتمتع بمتاع الدنيا وفسرهم الله بأنهم الذين هم عن آيات الله غافلون والمراد الذين هم عن أحكام الله معرضون مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين "أى مخالفين لأحكام الله ويبين لنا أن مأواهم النار أى "مأواهم جهنم"كما قال بسورة آل عمران والمراد مقامهم هو الجحيم والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون"والخطاب وما بعده للناس.
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين"المعنى إن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات يدخلهم إلههم بتصديقهم تسير من أسفلها العيون فى حدائق المتاع قولهم فيها الطاعة لحكمك وتحيتهم فيها خير وآخر قولهم أن الطاعة لله إله الكل،يبين الله لنا أن الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات فى الدنيا يهديهم ربهم بإيمانهم والمراد يثيبهم خالقهم بإسلامهم جنات النعيم وهى حدائق المتاع التى تجرى من تحتهم فيها الأنهار والمراد التى تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة ودعواهم وهو قولهم فى الجنة سبحانك اللهم والمراد الطاعة لحكمك وحدك يا رب وتحيتهم وهو قولهم لبعض سلام أى الخير لكم وآخر دعواهم والمراد ونهاية هذا الكلام هو أن الحمد لله رب العالمين والمراد أن الطاعة لحكم إله الجميع وهو الله .
"ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون"المعنى ولو يسرع الله للبشر الأذى اسراعهم للنفع لأنهى لهم موعدهم فنترك الذين لا يريدون مقابلتنا فى ظلمهم يسيرون ،يبين الله لنا أنه لو يعجل الله للناس الشر والمراد لو يسرع بضرر للخلق قدر استعجالهم بالخير أى قدر سرعة طلبهم لمجىء النفع لحدث التالى قضى إليهم أجلهم والمراد أنهى لهم موعدهم أى أنزل لهم عقابه المدمر لهم ،ويبين لنا أنه يذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون والمراد يترك الذين لا يصدقون بجزاء الله فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه لا يمنعهم عن كفرهم والخطاب وما بعده للنبى (ص).
"وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون "المعنى وإذا أصاب الإنسان الأذى نادانا لمرقده أو جالسا أو واقفا فلما أزلنا عنه أذاه عاش كأن لم ينادينا لأذى أصابه كذلك حسن للكافرين الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنا أن الإنسان إذا مسه الضر والمراد إذا نزل عليه الأذى فعل التالى دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما والمراد نادانا وهو راقد على جانبه أو وهو جالس أو وهو واقف ثابت أو سائر طالبا إزالة الضرر فلما كشفنا عنه ضره والمراد فلما أبعدنا عنه الأذى مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه والمراد عاش حياته كأنه لم ينادينا إلى أذى أصابه من قبل وهذا يعنى أنه ينسى الله ولا يتذكره إلا وقت حاجته له ويبين لنا أنه كذلك أى بطريقة الإنعام زين للمسرفين ما كانوا يعملون والمراد حسن للكافرين ما كانوا يمكرون أى يفعلون مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا ما كانوا يمكرون".
"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين "المعنى ولقد دمرنا الأقوام من قبلكم لما كفروا وأتتهم أنبياءهم بالآيات وما كانوا ليصدقوا هكذا نعاقب الناس الكافرين،يبين الله للناس أنه أهلك القرون من قبلهم لما ظلموا والمراد أنه دمر الأقوام التى سبقتهم لما كفروا أى أذنبوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "ويبين أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم الأنبياء(ص)بالكتاب وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "أتتهم رسلهم بالبينات"وقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير"ويبين لنا أنهم ما كانوا ليؤمنوا والمراد ما كانوا ليصدقوا بحكم الله الذى كفروا به وكذلك أى بالهلاك يجزى الله القوم المجرمين والمراد يعاقب الله الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة يوسف"كذلك نجزى الظالمين"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون"المعنى ثم عيناكم ملاكا للبلاد من بعد وفاتهم لنعلم كيف تفعلون ،يبين الله للناس أنه جعلهم خلائف فى الأرض من بعدهم والمراد خلقهم ملاك لما فى البلاد من بعد هلاك الأقوام والسبب أن ننظر كيف تعملون والمراد أن نعرف كيف تتصرفون فى البلاد وهو ما أتاكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم جعلناكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم".
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحة قال الذين لا يريدون رحمتنا هات وحى سوى هذا أى غيره، يبين الله للمؤمنين أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تقرأ على مسامعهم أحكام القرآن واضحات قال الذين لا يرجون لقاءنا وهم "الذين لا يؤمنون بالآخرة "كما قال بسورة الأنعام والمراد الذين لا يريدون جنة الله فى الآخرة:ائت بقرآن غير هذا والمراد هات وحى غير ما تقول أى بدله والمراد غيره بكلام آخر وهذا يعنى أنهم يطلبون منه أن يفترى على الله غيره مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره "والخطاب للمؤمنين.
"قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "المعنى قل ما يحق لى أن أغيره من عند نفسى إن أطيع إلا الذى يلقى إلى إنى أخشى إن خالفت إلهى عقاب يوم كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى والمراد لا يحق لى أن أغير القرآن من عند نفسى وهذا يعنى أن الله لم يبح له قول حكم من عنده والسبب إن أتبع إلا ما يوحى إلى والمراد إن أطيع إلا الذى يلقى إلى وهذا يعنى أنه يطيع الحكم المنزل من عند الله له وليس فيه ما يبيح له تأليف الأحكام من نفسه ،إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم أى إنى أخشى إن خالفت أمر إلهى عقاب يوم كبير وهذا يعنى أنه يمتنع عن تأليف أحكام من عند نفسه لأن هذه مخالفة لحكم الله تستوجب دخوله النار مصداق لقوله بسورة هود"فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير"والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
"قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون "المعنى قل لو أراد الله ما أبلغته لكم ولا عرفكم به فقد أمضيت معكم سنينا من قبله أفلا تفهمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار لو شاء الله ما تلوته عليكم والمراد لو أراد الله ما أبلغت القرآن لكم أى ولا أدراكم به والمراد ولا عرفكم به عن طريقى وهذا يعنى أن الله أراد إبلاغهم القرآن ،وقال فقد لبثت فيكم عمرا من قبله والمراد فقد عشت معكم سنينا من قبل نزوله أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون"كما قال بسورة يونس والمراد هل لا تفهمون معنى كلامى معكم وهذا يعنى أن عليهم أن يفهموا أن القرآن من عند الله لأنه عاش معهم سنوات قبل نزول القرآن ومع هذا لم يقله أو يعلموا أن أحد علمه شىء مثل القرآن والخطاب للنبى(ص)ومنه لكفار بلدته .
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون"المعنى فمن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أو كفر بأحكامه إنه لا يفوز الكافرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الأظلم وهو الكافر هو من افترى على الله كذبا والمراد الذى قال على الله باطلا أى نسب إلى دين الله أحكام لم يقلها الله وهو الذى كذب بآياته أى كفر بأحكام الله والمراد الذى كفر بالصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "ويبين لنا أنه لا يفلح المجرمون والمراد أنه لا يفوز الكافرون برحمة الله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"إنه لا يفلح الكافرون"والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومن أول قل منه للكفار.
"ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بالذى لا يعلم فى السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون"المعنى ويطيعون من غير الله الذى لا يؤذيهم ولا يفيدهم ويقولون هؤلاء أنصارنا لدى الله قل أتخبرون الله بالذى لا يعرف فى السموات والأرض طاعته وعلوه عما يطيعون ،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم والمراد يدعون من غير الله عباد أمثالهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم"وهم لا يضرونهم أى لا يؤذونهم بشىء ولا ينفعونهم والمراد لا يرزقونهم مصداق لقوله بسورة النحل"ما لا يملك لكم رزقا "ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله والمراد هؤلاء أنصارنا لدى الله وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن الآلهة المزعومة تنصرهم عند الله فى الآخرة ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أتنبئون الله أى هل تخبرون الله بالذى لا يعلم أى لا يعرف فى السموات ولا فى الأرض ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الآلهة المزعومة ليس لها وجود حقيقى وإلا عرفها الله لأنه يعرف كل شىء فى السموات والأرض،ويبين لنا أن سبحانه أى الطاعة لحكم الله قد تعالى عما يشركون أى علا على الذين يعبدون والمراد أنه أحسن من الذى يطيعون.
"وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون"المعنى وما كان البشر إلا جماعة متحدة فتنازعوا ولولا حكم مضى من إلهك لفصل بينهم فى الذى فيه يتنازعون، يبين الله لنبيه(ص)أن الناس وهم البشر كانوا أمة واحدة والمراد جماعة متحدة الدين فاختلفوا والمراد فتفرقوا فى الدين فنتج عن هذا عدة أمم كل واحدة لها دين مختلف ويبين له أنه لولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد لولا الحكم الذى صدر من الله من قبل وهو أن يتم الفصل فى الخلاف بين الناس فى الآخرة وفيه قال بسورة هود"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"ولولا هذا الحكم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم فى الدنيا فيما هم فيه يختلفون أى يتنازعون أى يكذبون بدين الحق حيث يهلك الكفار ويعذبهم .
"ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"المعنى ويقولون هلا أعطيت له معجزة من خالقه فقل إنما المجهول لله فترقبوا إنى معكم من المترقبين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطى له معجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول معجزة من عند الله على نبيه(ص) حتى يصدقوا به ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما الغيب وهو الخبر المجهول لله وهذا يعنى أن الله وحده هو الذى يعلم هل تنزل معجزة أم لا ؟ويقول فانتظروا إنى معكم من المنتظرين والمراد فترقبوا إنى معكم من المترقبين أى "قل تربصوا إنى معكم من المتربصين"كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنه لا يعرف هل يعطيه الله معجزة أم لا ولذا فهو ينتظر أمر الله فى الموضوع والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار .
"وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فى آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون "المعنى وإذا أعطينا البشر نفع من بعد أذى أصابهم إذا لهم كيد لأحكامنا قل الله أعظم كيدا إن مبعوثينا يسجلون الذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الناس رحمة والمراد إذا أعطى الخلق نعمة أى نفع من عنده مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء"والمراد من بعد أذى أصابه إذا لهم مكر فى آياتنا والمراد إذا لهم كفر بأحكامنا وهذا يعنى أنه يقول كما جاء بسورة هود"ليقولن ذهب السيئات عنى "ويطلب الله منه أن يقول الله أسرع مكرا أى أنجح كيدا وهذا يعنى أن الله يعاقبهم على كفرهم ،ويقول إن رسلنا يكتبون ما تمكرون والمراد إن حافظينا يسجلون الذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الإنفطار"وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون "والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار.
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "المعنى هو الذى يحرككم فى اليابس والماء حتى إذا كنتم فى السفن وسرن بكم بهواء نافع وسروا بها أتاها هواء ضار وأتاهم الموج من كل جهة واعتقدوا أنهم نزل بهم نادوا الله موحدين له الحكم لئن أنقذتنا من هذه لنصبحن من المطيعين،يبين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين "والخطاب حتى طيبة للناس وما بعده للمؤمنين فحتى طيبة جزء من آية حذف أخرها وما بعدها جزء من آية أخرى حذف أولها لأن أولهم تتحدث للحاضر وثانيهم تتحدث عنهم بصيغة الغائب وقد تم وصلهم.
"فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون "المعنى فلما أنقذهم إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل يا أيها الخلق إنما ظلمكم على أنفسكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا عودتكم فنخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله للنبى (ص)أنه لما أنجاهم أى أنقذهم من الهلاك فى البحر بإرجاعهم للبر مصداق لقوله بسورة الإسراء"فلما نجاكم إلى البر"إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق والمراد إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل والمراد أعرضوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الإسراء "فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا "ويخاطب الله الناس وهم الخلق فيقول إنما بغيكم على أنفسكم والمراد إنما إساءتكم عقابها لكم متاع الحياة الدنيا والمراد لكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا مرجعكم أى إلى جزاء الله عودتكم فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة النمل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون "والخطاب حتى الحق للنبى (ص)والمؤمنين فهو جزء من آية تم حذف بعضها وما بقى من القول للناس
"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون "المعنى إنما شبه المعيشة الأولى كماء أسقطناه من السحاب فامتزج به نبات اليابس مما يطعم البشر والأنعام حتى إذا أحضرت البلاد جمالها وتجملت واعتقد أصحابها أنهم حاكمون لها جاءها عقابنا ليلا أو نهارا فجعلناها حطاما كأن لم تكن بالأمس هكذا نوضح الأحكام لناس يفقهون ،يبين الله لنا أن مثل الحياة الدنيا والمراد أن شبه متاع المعيشة الأولى هو ماء أنزله الله من السماء والمراد ماء أسقطه الله من السحاب فكانت نتيجة سقوطه هى أن اختلط به نبات الأرض والمراد أن نبت به زرع اليابس من الذى يأكل أى يطعم أى يتناول الناس وهم البشر والأنعام وهم البقر والإبل والماعز والغنم ويبين الله لنا أن الأرض والمراد أن أصحاب البلاد إذا أخذوا زخرفهم والمراد إذا اتبعوا باطلهم أى ازينوا والمراد تحلوا بالباطل وظنوا أى واعتقدوا الإعتقاد التالى أنهم قادرون على الأرض والمراد أنهم متحكمون فى البلاد بلا مشاركة من أحد حدث التالى أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد جاء أهل البلاد عذاب الله إما فى الليل وإما فى النهار فأصبحت حصيدا أى حطاما كأن لم تغن بالأمس والمراد كأن لم توجد فى الماضى وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه نبات الأرض الذى نبت ثم أصبح جميلا ثم أصبح حطاما فنبته هو أخذ الناس له وجماله هو تمتع الناس به وتحطمه هو ذهابه عن الناس نهائيا بلا عودة ويبين لنا أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تمثيل الأشياء يفصل الآيات أى يبين الأحكام لقوم يتفكرون أى يهتدون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "والخطاب وما بعده للمؤمنين
"والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "المعنى والله ينادى إلى مقام الخير أى يدخل من يريد إلى جزاء عادل ،يبين الله لنا أن الله يدعو إلى دار السلام والمراد ينادى إلى مقام الخير وهو الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يدعو إلى الجنة "وفسر هذا بأنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم والمراد يدخل من يريد إلى مقام سليم وهو الجنة .
"وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى وللذين أصلحوا الحديقة ودوام ولا يتعب نفوسهم سواد ولا هوان أولئك أهل الحديقة هم فيها باقون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ويبين أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب"وهم أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"المعنى والذين عملوا الذنوب عقاب ذنب بعقابه ويتعبهم هوان،ما لهم من الله منقذ كأنما غطت وجوههم أجزاء من الليل مسودا أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى(ص)أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات "جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد"وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ويبين أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة الرعد"وما لهم من الله من واق"وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء وهذا يعنى أن وجوه الكفار مسودة مصداق لقوله بسورة آل عمران "وتسود وجوه"وأولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون أبدا .
"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون "المعنى ويوم نبعثهم كلهم ثم نقول للذين كفروا مقامكم أنتم وآلهتكم فباعدنا بينهم وقال أنصارهم ما كنتم إيانا تطيعون،يبين الله لنا أن يوم يحشرهم والمراد يوم يجمع الكفار جميعا مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"يقول للذين أشركوا وهم الذين كفروا بحكم الله :مكانكم أنتم وشركاؤكم والمراد قفوا أنتم فى موضعكم وآلهتكم المزعومة فى موضعهم ثم زيلنا بينهم والمراد فرقنا بين الفريقين وقال شركاؤهم وهم آلهتهم المزعومة ما كنتم إيانا تعبدون أى تطيعون وهذا يعنى أنهم ينفون أن الكفار أطاعوهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين "المعنى فحسبنا الله قاضيا بيننا وبينكم إن كنا عن طاعتكم لغائبين ،يبين الله للنبى(ص) أن الشركاء يقولون لمن ادعوا عبادتهم :فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم والمراد فحسبنا الله حاكما بيننا وبينكم وهذا يعنى أنهم يريدون أن يحتكموا إلى الله فى الموضوع ،إن كنا عن عبادتكم لغافلين والمراد إن كنا عن دعوتكم لغائبين مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وهم عن دعائهم لغافلون "وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لم تكن تعرف أن الكفار يعبدونهم من دون الله .
"هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون "المعنى عند ذلك تعطى كل نفس ما عملت وأعيدوا إلى الله إلههم العدل وبعد عنهم الذى كانوا يزعمون ،يبين الله للنبى(ص) أن هنالك والمراد عند ذلك الوقت تبلوا كل نفس ما أسلفت والمراد تعلم كل نفس ما عملت فى الدنيا عن طريق تسلم الكتب المنشرة مصداق لقوله بسورة آل عمران"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء "وهم ردوا إلى الله مولاهم الحق والمراد وهم قد أعيدوا إلى جزاء الله إلههم العدل وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد وتبرأ منهم الذى كانوا يزعمون أنهم يعبدون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون".
"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون "المعنى قل من يعطيكم من السماء والأرض أمن يحكم السمع أى الأفئدة ومن يفصل الباقى عن الهالك ويفصل الهالك عن الباقى ومن يحفظ الحكم فسيقولون الله فقل أفلا تطيعون؟يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل الناس الأسئلة التالية من يرزقكم أى يعطيكم من السماء والأرض والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله هو معطيهم الرزق ،ويسأل أمن يملك السمع والأبصار والمراد من يحكم القلب أى الأفئدة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله مالك النفوس وحده ،ويسأل من يخرج الحى من الميت والمراد من يفصل العائش عن الهالك ومن يخرج الميت من الحى والمراد من يفصل الهالك عن العائش ؟والغرض إخبارهم أن الله يفصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات فصلا تاما ،ويسأل من يدبر الأمر والمراد من يحفظ حكم الكون؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله هو مدبر الكون بحكمه وسيجد جواب القوم عن كل سؤال هو الله ويطلب الله منه أن يقول لهم أفلا تتقون أى أفلا تطيعون الله وحده؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله وحده هو الذى يستحق الطاعة .
"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون "المعنى فذلكم الله إلهكم العدل فماذا بعد العدل إلا الظلم فكيف تكفرون ؟يبين الله لهم على لسان نبيه(ص)أن ذلكم والمراد فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم الحق أى العدل ويسأل فماذا بعد الحق إلا الضلال والمراد ماذا بعد العدل سوى الظلم والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أى عبادة لغير الله ستكون ضلال ويسأل فأنى تصرفون والمراد كيف تسحرون أى تكفرون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فأنى تسحرون "والغرض إخبارهم بكفرهم بعد معرفتهم للحق والخطاب وما قبله للنبى ومنه للكفار.
"كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون"المعنى هكذا صدق حكم إلهك على الذين كفروا أنهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بكفر الناس حقت كلمة الرب على الذين فسقوا والمراد صدق خبر الله فى الذين كفروا أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى ومن ثم يدخلون النار مصداق لقوله بسورة غافر"وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار".
"قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون"المعنى قل هل من آلهتكم من يخلق المخلوقات ثم يبعثها قل الله يخلق المخلوقات ثم يبعثها فكيف تكفرون ،يطلب الله من نبيه(ص) أن يسأل القوم هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد هل من آلهتكم المزعومة من ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية ؟ والغرض من السؤال إخبارهم أن آلهتهم لا تخلق شىء ولا تبعثه ويطلب منه أن يجيب قائلا الله يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد الله ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية فأنى تؤفكون أى فكيف تكفرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم .
"قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون"المعنى قل هل من آلهتكم من يرشد للعدل قل الله يرشد للعدل أفمن يرشد للعدل أولى أن يطاع أمن لا يرشد إلا أن يرشد فما لكم كيف تقضون؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس هل من شركائكم من يهدى إلى الحق والمراد هل من أربابكم من يرشد إلى العدل ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :قل الله يهدى للحق والمراد الله يرشد للعدل وهذا معناه أن الحق وهو العدل ليس له مصدر سوى الله ويطلب منه أن يسأل الناس أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى والمراد هل من يرشد إلى العدل أولى أن يطاع أم الذى لا يرشد إلا أن يرشد؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأحق بالإتباع هو الهادى للحق وليس من لا يهدى إلا بعد أن يعلمه الله وهذا يعنى أن بعض الآلهة المزعومة كان مسلما كعيسى (ص)وعزير(ص) علمه الله الحق ليهدى الناس ويسأل مرة ثالثة فما لكم كيف تحكمون أى تقضون ؟والغرض من السؤال هو إثبات أن قضاء وهو حكم الكفار باطل والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للكفار.
"وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون "المعنى وما يطيع معظمهم إلا هوى إن الهوى لا يزيل من العدل بعضا إن الله خبير بالذى يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أكثر الناس يتبعون الظن والمراد أن أغلب الناس يطيعون هوى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أن الظن وهو الهوى الضال لا يغنى من الحق شيئا والمراد لا يزيل من العدل أى جزء ولو كان صغيرا لأن الحق ثابت مصداق لقوله بسورة الأنعام"لا مبدل لكلمات الله "ويبين له أن الله عليم بما يفعلون والمراد خبير بالذى يعملون وفى هذا قال بسورة المنافقون"والله خبير بما تعملون " والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"المعنى وما كان الوحى أن يقال من عند غير الله ولكن شبه الذى عنده وتبيين الحكم لا ظلم فيه من إله الكل ،يبين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"ومصدره هو إله الجميع الله.
"أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " المعنى هل يزعمون اختلقه قل فهاتوا آيات من مصدره ونادوا من قدرتم من غير الله إن كنتم مؤمنين،يسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يقول الكفار اختلق محمد القرآن من عند نفسه؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بقولهم هذا ويطلب الله من نبيه أن يرد عليهم قائلا :فأتوا بسورة من مثله والمراد فهاتوا مجموعة آيات من مصدر القرآن وادعوا من استطعتم من دون الله والمراد واستعينوا بمن عبدتم من سوى الله لتأتوا به من الله إن كنتم صادقين أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة النور"إن كنتم مؤمنين"وهذا الطلب يعنى أنهم لا يقدرون على المجىء بسورة من مصدر الوحى وهو الله لأن مصدره وهو الله لن يعطيهم هذه السورة حتى لا يكذب نفسه فى القرآن حتى ولو تحايلت عليه الآلهة المزعومة وأكثر الكفار الدعاء لطلب هذا .
"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"المعنى لقد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته أى الذى يجيئهم تفسيره هكذا كفر الذين من قبلهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين،يبين الله لنا أن الكفار كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه والمراد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته وهذا يعنى أنهم عرفوا الحق فخالفوه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فقد كذبوا بالحق لما جاءهم "وفسر هذا بأنه لما يأتهم تأويله وهو الذى يجيئهم تفسيره فهم كذبوا بالحق وهو التأويل أى الوحى،ويبين لنا أن كذلك كذب أى فعل الكفار الذين من قبلهم مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك فعل الذين من قبلهم"ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة الظالمين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين"والسبب أن يتخذ مما حدث لهم العظة والعبرة
"ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن وربك أعلم بالمفسدين"المعنى ومنهم من يصدق بالحق ومنهم من لا يصدق به وإلهك أعرف بالكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن من الناس من يؤمن أى يصدق بالحق ومن الناس من لا يؤمن به والمراد من يكفر بالحق مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن"ويبين له أن ربه أعلم بالمفسدين أى خالقه أعرف بالمعتدين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك هو أعلم بالمعتدين" .
"وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون "المعنى وإن كفروا بك فقل لى دينى ولكم دينكم أنتم معتزلون للذى أدين وأنا معتزل للذى تدينون،يطلب الله من نبيه(ص)إن كذبه أى كفر برسالته الناس فعليه أن يقول لهم :لى عملى ولكم عملكم والمراد لى دينى ولكم دينكم مصداق لقوله بسورة الكافرون"لكم دينكم ولى دين "وهذا يعنى أن كل فريق يتمسك بدينه وقال أنتم بريئون مما أعمل والمراد أنتم مبتعدون عن دينى وأنا برىء مما تعملون والمراد وأنا مبتعد عن الذى تشركون أى تدينون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإننى برىء مما تشركون"أى أنتم مخالفون للذى أطيع وأنا مخالف للذى تطيعون وهذا يعنى أنه لا يدين بدينهم والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون "المعنى ومنهم من ينصتون إليك فهل أنت تبلغ الكفار ولو كانوا لا يفهمون،يبين الله لنبيه (ص)أن من الكفار من يسمع إليه والمراد من ينصت لما يقوله من الوحى أى من ينظر له مصداق لقوله بنفس السورة "ومنهم من ينظر إليك" ويسأله الله أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون ؟أى "أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون "كما قال بالآية التالية والغرض من السؤال هو أن يكف النبى (ص)عن دعوة الكفار للحق ما داموا يعلمون بالوحى ولا يطيعونه وقد سمى الكفار صما لأن سماعهم كعدم سماعهم .
"ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون" المعنى ومنهم من يستمع لك فهل أنت ترشد الكفار ولو كانوا لا يفهمون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن من الكفار من ينظر إليه والمراد من يشاهده وهو يتحدث بالوحى كما قال بالآية السابقة"ومنهم من يستمعون إليك"ويسأل الله نبيه(ص)أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون أى "أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون"كما قال بالآية السابقة والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون الحق؟والغرض من السؤال أن يكف النبى(ص)عن تكرار دعوته للكفار لأن دعوتهم كعدم دعوتهم فى النتيجة وهى كفرهم .
"إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون "المعنى إن الله لا يبخس الخلق حقا ولكن الخلق أنفسهم يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله لا يظلم الناس شيئا والمراد أن الله لا يبخس الناس حقا مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون"ولكن الناس أنفسهم يظلمون والمراد أن الخلق أنفسهم يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم ".
"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين"المعنى ويوم يبعثهم كأن لم يعيشوا إلا ساعة من النهار يتعاملون فيما بينهم قد هلك الذين كفروا بجزاء الله أى ما كانوا رابحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشر أى يجمع الكفار مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار والمراد كأن لم يعيشوا إلا وقتا من النهار وهذا يعنى أن الكفار يتصورون أنهم لم يعيشوا سوى ساعة من شدة العذاب وهم فى الساعة يتعارفون بينهم أى يتعاملون بينهم بالأديان،ويبين له أن الذين كذبوا أى كفروا بلقاء الله وهو جزاء الله قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى النار وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى "ما كانوا منتصرين" مصداق لقوله بسورة الذاريات وهذا يعنى أنهم ليسوا رابحين للجنة .
"وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون "المعنى وإما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتك فإلينا إيابهم ثم الله خبير بالذى يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إما يريه ما يعد الكفار والمراد إما يشهده الذى يخبر به القوم من العذاب أو يتوفاه أى يميته والمراد يأخذه لجنته ويبين له أنه إليه مرجعهم وهو إيابهم مصداق لقوله بسورة الغاشية"إنا إلينا إيابهم "وهذا يعنى أن عودتهم هى لجزاء الله ويبين له أنه شهيد على ما يفعلون والمراد خبير بالذى يفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة المنافقون"والله خبير بما تعملون "وسيحاسبهم عليه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون "المعنى ولكل جماعة مبعوث فإذا سلم كتبهم حكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لكل أمة رسول والمراد لكل جماعة نذير يبلغهم بحكم الله مصداق لقوله بسورة فاطر"وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط والمراد فإذا أتت كتبهم المنشرة حكم بينهم بالعدل وهو الحق مصداق لقوله بسورة الزمر"وقضى بينهم بالحق"وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون فى يوم القيامة حقا .
"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين"المعنى ويتساءلون متى هذا الفتح إن كنتم عادلين؟يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون متى هذا الوعد أى الفتح أى القيامة مصداق لقوله بسورة السجدة"متى هذا الفتح"إن كنتم صادقين أى إن كنتم عادلين فى قولكم وهم بهذا يسألون عن موعد القيامة والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" المعنى قل لا أقدر لنفسى أذى ولا فائدة إلا ما أراد الله لكل فرقة موعد فإذا أتى موعدهم فلا يتأجلون وقتا ولا يسرعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا والمراد لا أقدر لنفسى جلب أذى أو نفع إلا ما أراد أى شاء الله وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على شىء خيرا أو شرا إلا إذا شاءه الله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ويبين له أن لكل أمة أجل والمراد لكل جماعة موعد موت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا حضر موعد موتهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فلا يتأجل موعد موتهم وقت ولا يسبق موتهم موعد موتهم بوقت فهم يموتون فى الساعة المحددة .
"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع أمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون "المعنى قل أعلمونى إن جاءكم عقابى ليلا أو نهارا ماذا يستسرع منه الكافرون ؟أثم إذا ما حدث صدقتم به الآن وقد كنتم له تطلبون ؟يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا مصداق لقوله بسورة الأعراف"فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون"ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العذاب إذا أتاهم فى الليل أو فى النهار فليس هناك من يطلب سرعة نزوله من الكفار لأنه نزل بهم،ويسأل أثم إذا ما وقع أمنتم به والمراد أثم اذا حدث العذاب صدقتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون والمراد وقد كنتم له تطلبون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالعذاب إلا عندما يصيبهم مع أنهم كانوا يطالبون بأن يصيبهم فى الدنيا والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار .
"ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون "المعنى ثم قيل للذين كفروا ادخلوا عقاب الدوام هل تعاقبون إلا بالذى كنتم تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الخلد أى ادخلوا عقاب النار مصداق لقوله بسورة السجدة"وقيل لهم ذوقوا عذاب النار" بما كنتم تكسبون أى "بما كنتم تعملون "كما قال بسورة السجدة والمراد بالذى كنتم تفعلون من الكفر فى الدنيا .
"ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين "المعنى ويستخبرونك أصدق هو قل نعم وإلهى إنه لواقع وما أنتم بهاربين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يستنبئونه والمراد يسألونه أحق هو والمراد أصدق وقوع العذاب ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :إى وربى والمراد نعم وإلهى إنه لحق أى لحادث أى لواقع وما أنتم بمعجزين والمراد وما أنتم بمنتصرين وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهروب من عذاب الله والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لأفتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون"المعنى ولو أن لكل فرد كفر الذى فى البلاد ما أنقذ به وأخفوا الحسرة لما شاهدوا العقاب وحكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص) أن لو لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لأفتدت به والمراد لو كان لكل فرد كذب الحق المال الذى فى الأرض ما أنقذوا به وهذا يعنى أن المال لا ينقذ أحد من العذاب لقوله بسورة الحديد "ولا يؤخذ منكم فدية" ويبين له أن الكفار أسروا الندامة لما رأوا العذاب والمراد أخفوا الحسرة وهى الذل لما شاهدوا العقاب فى انتظارهم وقضى بينهم بالقسط والمراد"وقضى بينهم بالحق" كما قال بسورة الزمر والمراد أن الله حكم بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى لا يبخسون والمراد لا ينقص من حقهم حقا .
"ألا إن لله ما فى السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى ألا إن لله ملك الذى فى السموات والأرض ألا إن قول الله صدق ولكن معظمهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله والمراد"له ملك السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران أى لله حكم الذى فى السموات والأرض من الخلق ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الله صدق أى واقع ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الناس لا يصدقون وعد الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة النمل"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"هو يحى ويميت وإليه ترجعون"المعنى هو يخلق ويهلك وإليه تعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يحى أى يخلق المخلوق من العدم ويميت أى ويتوفى أى وينقل المخلوق من الدنيا إلى حياة البرزخ وإليه ترجعون أى وإلى جزاء الله تعودون فى القيامة.
"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين"المعنى يا أيها الخلق قد أتتكم نصيحة من خالقكم أى دواء للذى فى النفوس أى نفع أى فائدة للمصدقين ،يخاطب الله الناس وهم الجن والإنس فيقول:قد جاءتكم موعظة من ربكم والمراد قد أتتكم بينة من خالقكم مصداق لقوله بسورة الأعراف" قد جاءتكم بينة من ربكم "وهى الوحى وفسرها بأنها شفاء لما فى الصدور والمراد دواء مذهب لمرض النفوس وهو الكفر وفسره بأنه هدى أى رحمة أى نفع للمؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة النحل"ورحمة وبشرى للمسلمين"والخطاب للناس.
"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون "المعنى قل بنفع الله أى بوحيه فبذلك فليتمسكوا هو أفضل من الذى يلمون ،يطلب الله من نبيه(ص) أن يقول بفضل الله وفسره بأنها رحمته والمراد وحيه المنزل فبذلك أى بالوحى فليفرحوا أى فليطيعوا مصداق لقوله بسورة الرعد"والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " فهو خير مما يجمعون والمراد رحمة أى ثواب طاعة الله أفضل من الذى يتمتعون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الزخرف"ورحمة ربك خير مما يجمعون ".
"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون "المعنى قل أعلمتم بالذى أعطى الله لكم من عطاء فصنعتم منه ممنوعا و مباحا قل الله سمح لكم أم على الله تكذبون؟ يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق والمراد أعرفتم بالذى وهب الله لكم من نفع فجعلتم منه حراما وحلالا والمراد فشرعتم منه ممنوعا ومباحا والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن تحليل وتحريم أنواع الرزق هو تشريع من عند أنفسهم وليس من عند الله الذى أباحه كله ويطلب منه أن يسألهم الله أذن لكم أم على الله تفترون والمراد هل الله سمح لكم بهذه التشريعات أم على الله تكذبون ؟ والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يسمح لهم بإصدار تلك التشريعات وأنهم نسبوها إليه زورا والخطاب للنبى .
"وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون "المعنى وما اعتقاد الذين ينسبون إلى الله الباطل يوم البعث إن الله لصاحب رحمة بالخلق ولكن أغلبهم لا يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ظن وهو اعتقاد الذين يفترون على الله الكذب أى الذين ينسبون إلى الله الباطل فى يوم القيامة أى البعث اعتقاد باطل واعتقادهم هو أن لهم الحسنى وهى الجنة إن حدثت القيامة مصداق لقوله بسورة النحل"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى "،ويبين له أن الله ذو فضل على الناس أى صاحب رحمة للعالمين مصداق لقوله بسورة البقرة"ولكن الله ذو رحمة على العالمين"ويبين له أن أكثرهم لا يشكرون والمراد ولكن معظم الناس لا يؤمنون فيطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون".
"وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "المعنى وما تكون فى فكر وما تطيع منه من وحى ولا تصنعون من فعل إلا كنا عليكم رقباء إذ تسيرون فيه وما يغيب عن إلهك من قدر ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا فى سجل عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)والناس أنه ما يكون فى شأن والمراد أنه ما يفكر فى موضوع وما يتلوا منه من قرآن والمراد وما يتبع منه من وحى وهذا يعنى أن الذى يفكر فيه من الإسلام وما يطيع من أحكام الإسلام ممثلا فى بعضه وأما الناس فما يعملون من عمل والمراد ما يفعلون من فعل إلا كان الله شاهد عليهم إذ يفيضون فيه والمراد إلا كان الله عالم بهم حين يفعلونه وهذا يعنى أن أى شىء يعمله الإنسان مهما كان يكون الله عليم به وهو يمضى فى فعله ،ويبين لنبيه(ص)أنه لا يعزب عنه من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء والمراد لا يغيب عن علمه قدر ذرة سواء فى الأرض أو فى السماء ولا أصغر من ذلك والمراد ولا أقل حجما من الذرة وهذا يعنى وجود ما هو أقل من الذرة ولا أكبر أى ولا أعظم حجما من الذرة وكل هذا فى كتاب مبين والمراد سجل عظيم وفى هذا قال بسورة النمل"وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين".
"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم "المعنى ألا إن أنصار الله لا عقاب عليهم أى لا يعذبون الذين صدقوا وكانوا يطيعون لهم النصر فى المعيشة الأولى وفى القيامة لا تغيير لأحكام الله ذلك هو النصر الكبير،يبين الله لنا أن أولياء الله وهم أنصار دين الله هم الذين آمنوا أى صدقوا بدينه وكانوا يتقون أى يطيعون دينه وهم لا خوف عليهم والمراد لا عقاب عليهم من الله وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد أنهم لا يعاقبون وهم لهم البشرى وهى الرحمة وهى النصر فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وهو حكم البلاد بدين الله وفى الآخرة وهى القيامة وهو الجنة ،ويبين لنا أنه لا تبديل لكلمات الله والمراد لا تغيير لأحكام الله وهذا يعنى أن ما حكم به الله لا يتغير مهما حدث ويبين لنا أن ذلك وهو البشرى هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده ومابعده للنبى(ص).
"ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم"المعنى ولا يخفيك قولهم أن القوة لله كلها هو الخبير المحيط،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يحزنه قولهم والمراد ألا يتضايق من كفرهم برسالته وهو مكرهم مصداق لقوله بسورة النحل "ولا تك فى ضيق مما يمكرون"ويبين له أن العزة وهى القوة لله جميعها مصداق لقوله بسورة البقرة"أن القوة لله جميعا"والله هو السميع العليم أى العارف الخبير بكل شىء .
"ألا إن لله من فى السموات ومن فى الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون "المعنى ألا لله ملك الذى فى السموات ومن فى الأرض وما يطيع الذين يعبدون من سوى الله أرباب إن يطيعون إلا الهوى أى إن هم إلا يكذبون،يبين الله لنبيه (ص) أن لله ملك من فى السموات والأرض من المخلوقات مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض وما فيهن "وهذا يعنى أنه يحكم كل مخلوقات الكون،ويبين أنه ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء والمراد أنه ما يطيع الذين يعبدون من غير الله آلهة وهذا يعنى أنهم لا يعبدون آلهة فى الحقيقة وإنما يتبعون الظن أى يطيعون الهوى وهو رأى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم"وفسر هذا بأنه يخرصون أى يكذبون والمراد يكفرون بحكم الله ويطيعون وحى هواهم .
"هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون "المعنى هو الذى خلق لكم الليل لترتاحوا فيه والنهار مضيئا إن فى ذلك لعلامات لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه جعل لهم الليل ليسكنوا فيه والمراد خلق لهم الليل ليرتاحوا فيه وخلق النهار مبصرا أى منيرا ليعملوا فيه ويبين لأن فى ذلك وهو خلق الليل والنهار آيات لقوم يسمعون والمراد علامات أى براهين تدل على وجوب عبادة الله وحده لناس يفهمون فيطيعون حكم الله والخطاب للناس.
"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما فى السموات وما فى الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون"المعنى وقالوا جعل الله ابنا طاعته هو الرازق له الذى فى السموات والذى فى الأرض هل لديكم وحى بهذا ؟أتنسبون إلى الله الذى لا تعرفون أنه الحق؟ يبين الله لنا أن الكفار قالوا اتخذ الله ولدا والمراد جعل الله له ابنا أى أنجب الرحمن ابنا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"اتخذ الرحمن ولدا"ويبين أنه سبحانه والمراد التسبيح وهو الطاعة لحكمه هو الغنى أى الرازق أى صاحب الأرزاق كلها ،له ما أى الذى فى السموات والذى فى الأرض والمراد أنه له ملك مخلوقات الكون مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض وما فيهن" ويسأل الله الناس إن عندكم من سلطان بهذا أى هل لديكم من علم من الله بهذا مصداق لقوله بسورة الأنعام"هل من عندكم من علم فتخرجوه لنا"والغرض من السؤال هو إخبار الكل بكذبهم فلا يوجد وحى من الله يقول أن له ولد ويسأل أتقولون على الله ما لا تعلمون والمراد هل تنسبون إلى الله الكذب الذى تعرفون مصداق لقوله بسورة آل عمران"ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار ينسبون إلى الله الباطل وهم يعرفون أنه باطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون "المعنى قل إن الذين ينسبون إلى الله الباطل لا يفوزون نفع فى الأولى ثم إلينا إيابهم ثم ندخلهم العقاب العظيم بالذى كانوا يكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أى إن الذين "ويقولون على الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد إن الذين يقولون على الله الباطل لا يفوزون أى الذين ينسبون لله الباطل لا يرحمون لهم متاع فى الدنيا والمراد لهم نفع قليل فى الأولى ثم إلينا مرجعهم أى "إنا إلينا إيابهم "كما قال بسورة الغاشية والمراد أن عودة الناس إلى جزاء الله ثم نذيقهم العذاب الشديد والمراد ثم ندخلهم العقاب الغليظ مصداق لقوله بسورة فصلت "ولنذيقنهم من عذاب غليظ"وهو النار والسبب ما كانوا يكفرون أى يفسقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يفسقون" والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص)ومنه للناس.
"واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون"المعنى وقص عليهم خبر نوح(ص)حين قال لشعبه يا شعبى إن كان عظم عليكم موقفى ودعوتى لأحكام الله فعلى الله اعتمدت فأصدروا قراركم وأنصاركم ثم لا يكن قراركم عليكم خفى ثم قولوا لى ولا تترقبون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو على الناس نبأ نوح(ص)والمراد أن يحكى للناس قصة نوح(ص)إذ أى حين قال لقومه وهم شعبه :يا قوم أى يا شعبى إن كان كبر عليكم مقامى والمراد إن كان ثقل عليكم دينى أى تذكيرى بآيات الله والمراد إن كان عظم عليكم دعوتى لأحكام الله ،فعلى الله توكلت والمراد فبطاعة حكم الله احتميت من عذابه فأجمعوا أمركم وشركاءكم والمراد فأصدروا قراركم وآلهتكم المزعومة فى ثم لا يكن أمركم عليكم غمة والمراد ثم لا يكن قراركم عندكم مختلف ثم اقضوا لى أى قولوا لى ما قررتم ولا تنظرون أى ولا تتريثون،وهذا يعنى أن نوح(ص)لما يأس من القوم طلب منهم أن يصدروا قرارا بالإشتراك مع الآلهة المزعومة على أن يكون القرار واحد فى أمره وبعد ذلك عليهم أن يبلغوا هذا القرار له دون أن ينتظروا وقتا طويلا.
"فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه فى الفلك وجعلناهم خلائف و أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين"المعنى فإن كفرتم فما طالبتكم عليه بمال إن ثوابى من الله وأوصيت أن أصبح من المطيعين فكفروا برسالته فأنقذناه ومن معه فى السفينة وخلقناكم حكام وأهلكنا الذين كفروا بأحكامنا فاعلم كيف كان جزاء المبلغين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقص بقية خبر نوح وهو قوله لهم :فإن توليتم والمراد فإن كفرتم برسالتى فما سألتكم من أجر والمراد فما طالبتكم بمال مقابل إبلاغه لكم مصداق لقوله بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا"إن أجرى وهو ثوابى من عند الله وأمرت أن أكون من المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح من المطيعين لحكم الله أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين"فكانت النتيجة أن نجيناه والمراد أنقذناه ومن معه فى الفلك وهى السفينة من الغرق وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا والمراد وأهلكنا الذين كفروا بأحكامنا فى الماء ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المنذرين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المبلغين بالوحى الكافرين به وهم المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ".
"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين"المعنى ثم أرسلنا من بعد نوح(ص)مبعوثين إلى شعبهم فأتوهم بالآيات فما كانوا ليصدقوا بما كفروا به من قبل هكذا نختم على نفوس الكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه بعث رسلا والمراد أرسل مبعوثين من بعد وفاة نوح(ص)إلى قومهم وهم شعبهم مصداق لقوله بسورة الحديد"لقد أرسلنا رسلنا "فجاءوهم بالبينات والمراد أتوهم بالكتاب وهو الزبر مصداق لقوله بسورة آل عمران"جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير"ويبين له أنهم ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل والمراد ما كانوا ليصدقوا بالذى كفروا به من قبل وهو كتاب الله ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيبهم بكتاب الله يطبع على قلوب المعتدين والمراد يختم على نفوس الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم "وقوله بسورة الأعراف" كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين "ومعنى الطبع هو الحول بينهم وبين الإسلام بكفرهم به .
"ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين "المعنى ثم أرسلنا من بعد وفاتهم موسى (ص)وهارون(ص) إلى فرعون وشعبه بعلاماتنا فكفروا وكانوا ناسا كافرين فلما أتاهم العدل من لدينا قالوا إن هذا خداع عظيم ،يبين الله لنبيه (ص) أنه بعث من بعدهم والمراد أرسل من بعد وفاة الرسل(ص)موسى (ص)وهارون(ص)بآياتنا وهى السلطان المبين أى المعجزات والوحى إلى فرعون وملائه وهم قومه وفى هذا قال بسورة المؤمنون"ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين"فكانت النتيجة أن استكبروا أى كفروا بآيات الله وفسر هذا بأنهم كانوا قوما مجرمين أى ناسا كافرين وفسر هذا بأنهم لما جاءهم الحق والمراد لما أتاهم العدل ممثل فى المعجزات والوحى من لدى الله قالوا إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا مكر كبير وهذا يعنى أنهم اتهموهم بممارسة السحر.
"قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون "المعنى قال موسى أتقولون للعدل لما أتاكم أخداع هذا ولا يفوز المخادعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لقوم فرعون أتقولون للحق لما جاءكم والمراد أتطلقون على الصدق لما أتاكم أسحر هذا والمراد أخداع هذا ؟ولا يفلح الساحرون والمراد ولا يرحم المجرمون مصداق لقوله بسورة يونس"إنه لا يفلح المجرمون"وهذا يعنى أنه يخبرهم أن ما جاء به ليس سحرا وإنما حق من عند الله .
"قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه أباءنا وتكون لكما الكبرياء فى الأرض وما نحن لكما بمؤمنين "المعنى قالوا هل أتيتنا لتبعدنا عن الذى لقينا عليه أباءنا ويصبح لكما الحكم فى البلاد وما نحن لكما بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)حتى يقول للناس أن قوم فرعون قالوا لموسى(ص):أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه أباءنا والمراد هل أتيتنا لتبعدنا عن الدين الذى كان عليه أباءنا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن هدفه هو أن يتركوا دين الأباء وتكون لكما الكبرياء فى الأرض والمراد ويكون لكما الحكم وهو السلطة فى البلاد وهذا يعنى إخباره بالهدف الثانى وهو أن يكون وهارون(ص)حكام البلاد وما نحن لكما بمؤمنين والمراد وما نحن لكما بمصدقين حتى نفشل أهدافكما .
"وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون "المعنى وقال فرعون جيئونى بكل مخادع خبير فلما أتى المخادعون قال لهم موسى(ص)ارموا الذى أنتم رامون ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال لقومه ائتونى بكل ساحر عليم والمراد أحضروا لى كل ماكر خبير بالسحر فلما جاء السحرة والمراد فلما أتى العلماء بالمكر قال لهم موسى(ص)ألقوا ما أنتم ملقون والمراد اصنعوا السحر الذى أنتم عاملون .
"فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون"المعنى فلما رموا قال موسى(ص)ما صنعتموه هو الخداع إن الله سيمحوه إن الله لا ينصر فعل الكافرين وينصر الله العدل بإراداته ولو بغض الكافرون،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة ألقوا أى عملوا سحرهم فقال لهم موسى (ص)ما جئتم به السحر والمراد الذى فعلتم هو الخداع إن الله سيبطله والمراد إن الله سيزيله من الوجود إن الله لا يصلح عمل المفسدين والمراد إن الله لا ينصر فعل الكافرين وفسر هذا بأن الله يحق الحق بكلماته والمراد أن الله ينصر العدل بجنوده حتى ولو كره المجرمون والمراد حتى ولو مقت الكافرون مصداق لقوله بسورة التوبة"ولو كره الكافرون ".
"فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين"المعنى فما صدق بموسى(ص)إلا جماعة من أهله على رهبة من فرعون وشعبهم أن يعاقبهم وإن فرعون لظالم فى البلاد أى إنه من الكافرين ،يبين الله للنبى (ص)أن موسى (ص)آمن به ذرية من قومه والمراد صدق برسالته عدد قليل من بنى إسرائيل على خوف من فرعون وملائهم والمراد رغم خشيتهم من فرعون وأغنياء بنى إسرائيل أن يفتنهم والمراد أن يعذبوهم ليردوهم عن الحق وإن فرعون لعال فى الأرض والمراد لمفسد فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "إنه كان من المفسدين " وفسر هذا بأنه من المسرفين وهم المفرطين فى دين الله أى الكافرين .
"وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين "المعنى وقال موسى(ص)يا شعبى إن كنتم صدقتم بالله فبطاعته احتموا إن كنتم مطيعين له فقالوا بطاعة الله احتمينا إلهنا لا تخلقنا اختبار للناس الكافرين وأنقذنا بقوتك من الناس المكذبين ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم :يا قوم أى يا أهلى إن كنتم آمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله فعليه توكلوا والمراد فبطاعة حكمه احتموا إن كنتم مسلمين أى مطيعين لحكمه أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة المائدة"إن كنتم مؤمنين "وهذا يعنى أن الله يحمى من يطيع وحيه من الأذى ،فكان ردهم هو :على الله توكلنا والمراد بطاعة حكم الله احتمينا من كل أذى ،ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين والمراد إلهنا لا تجعلنا هدفا للناس الكافرين مصداق لقوله بسورة الممتحنة"لا تجعلنا فتنة للذين كفروا"وهذا يعنى أنهم لا يريدون أن يكونوا هدف لتعذيب الكفار ،وفسروا قولهم فقالوا :ونجنا برحمتك من القوم الكافرين والمراد وأنقذنا بقوتك من الناس المكذبين بحكم الله وهذا يعنى أنهم يريدون النجاة من عذاب الكفار .
"وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين"المعنى وألقينا إلى موسى (ص)وهارون(ص)أن عينا لأهلكما بمصر مساكنا واجعلوا مساكنكم مصلى وأطيعوا حكمى وأفرح المصدقين،يبين الله للنبى(ص)أنه أوحى والمراد ألقى لموسى (ص)وأخيه هارون(ص)حكما يقول:أن تبوءوا لقومكما بمصر بيوتا والمراد اختارا لأهلكما فى مصر مساكنا وهذا يعنى أن يسكنوا كلهم فى مكان واحد ،واجعلوا بيوتكم قبلة والمراد واجعلوا مساكنكم مصلى وهذا يعنى أن يصلوا الصلوات المفروضة فى بيوتهم ،وأقيموا الصلاة والمراد وأطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"ويطلب منه أن يبشر المؤمنين أى أن يخبر المصدقين أى يفرح المحسنين بالجنة مصداق لقوله بسورة الحج"وبشر المحسنين".
"وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالا فى الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"المعنى وقال موسى (ص)إلهنا إنك أعطيت فرعون وقومه متاعا أى أملاكا فى المعيشة الأولى ،إلهنا ليبعدوا عن رحمتك ،إلهنا امحو أملاكهم واربط على نفوسهم فلا يصدقوا حتى يشهدوا العقاب العظيم،؟يبين الله لنبيه(ص)أن موسى قال أى دعا الله"ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة أى أموالا والمراد إنك وهبت لفرعون وقومه متاعا أى أملاكا فى الحياة الدنيا أى فى المعيشة الأولى ربنا ليضلوا عن سبيلك أى إلهنا ليبعدوا عن دينك وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يبعد قوم فرعون عن دين الله الذى يؤدى لأخذ رحمته ،ربنا اطمس على أموالهم والمراد إلهنا أفسد لهم أملاكهم وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يفسد أموال القوم بكل وسيلة ،واشدد على قلوبهم والمراد وأربط على نفوسهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم والمراد فلا يصدقوا حتى يصيبهم العقاب الموجع وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يجعل قوم فرعون كفار حتى يموتوا وهم يرون عقاب الله لهم .
"قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون "المعنى قال الله قد سمع نداءكما فأطيعا ولا تطيعان دين الذين لا يطيعون دينى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أوحى لموسى (ص)وهارون(ص) قد أجيبت دعوتكما والمراد قد تحقق طلبكما وهذا يعنى أن الله سينفذ لهم ما طلبوا من إضلال القوم لأنهم سيثبتون على ضلالهم مستقبلا وإفساد أملاكهم وقال فاستقيما أى فأطيعا حكمى ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون والمراد ولا تطيعان دين الذين لا يطيعون دينى وهذا يعنى أنه يطلب منهما اتباع دينه وترك أديان الكفار .
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "المعنى وعبرنا بأولاد يعقوب(ص) الماء فخرج خلفهم فرعون وعسكره ظلما أى عدوانا حتى إذا أصابه الهلاك قال صدقت أنه لا رب إلا الذى صدقت به أولاد يعقوب وأنا من المطيعين،يبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق حتى إذا أدرك فرعون الغرق والمراد ولما غطى فرعون الماء حتى فمه قال :آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل والمراد صدقت أنه لا رب سوى الذى صدقت به أولاد يعقوب(ص)وأنا من المسلمين أى المطيعين لحكم الله ،وهذا يعنى أنه حقق لموسى (ص) دعوته بهلاكهم وهم كفار وهنا أعلن فرعون إسلامه فى الوقت الذى لا ينفع فيه إسلام.
"الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون "المعنى الآن وقد خالفت من قبل أى كنت من الكافرين فاليوم ننقذك بجسمك لتصبح لمن بعدك عظة وإن كثيرا من الخلق عن أحكامنا لساهون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل ملاكا لفرعون فقال له:الآن تعلن إسلامك وقد عصيت أى خالفت حكمى من قبل أى كنت من المفسدين أى الكافرين بدينى وهذا يعنى أنه يذكره بكفره ،فاليوم ننجيك ببدنك والمراد فالآن ننقذك بجسمك وهذا يعنى أن الله سيحفظ جسم فرعون سليما ويأخذ نفسه للنار والسبب لتكون لمن خلفك آية والمراد لتصبح لمن يعيش بعدك عظة يعتبر بها ويبين أن كثير أى أغلب الناس عن آيات الله غافلين والمراد لأحكام الله عاصين أى تاركين أى معرضين مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين".
"ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"المعنى ولقد أنزلنا أولاد يعقوب مسكن عدل وأعطيناهم من المنافع فما تنازعوا حتى أتاهم الوحى إن إلهك يحكم بينهم يوم البعث فى الذى كانوا فيه يتنازعون ،يبين الله لنبيه(ص) أنه بوأ بنى إسرائيل مبوأ صدق والمراد أسكن أولاد يعقوب(ص)مسكنا مباركا مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها"وهى الأرض المقدسة وهى مكة ورزقهم من الطيبات والمراد وأعطاهم من الأرزاق الكثير ،ويبين له أنهم ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما تنازعوا بينهم إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات"،ويبين له أن ربه يقضى بينهم يوم القيامة والمراد يحكم بينهم يوم البعث مصداق لقوله بسورة الحج"الله يحكم بينهم"وهو يفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فى الذى كانوا فيه يتنازعون وهو أى الأديان هو دين الله .
"فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "المعنى فإن كنت فى حيرة من الذى أوحينا لك فاستفهم الذين يتلون الوحى من قبلك لقد أتاك العدل من إلهك فلا تصبحن من الكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن كان فى شك مما أنزل إليه والمراد أنه إن كان فى ارتياب من الذى أوحى له وهو دينى مصداق لقوله بسورة يونس"فى شك من دينى "فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك والمراد فاستفهم عن صحة دينك من الذين يعلمون الوحى من قبلك إن كنت لا تصدق أنه دين الحق وهذا يعنى أن يسأل أهل الكتاب حتى يعرفوه أن دينه هو الحق ،وقال له لقد جاءك الحق أى لقد أتاك العلم مصداق لقوله بسورة الرعد" ما جاءك من العلم"من ربك أى إلهك ،وينهاه أن يكون من الممترين أى المشركين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تكونن من المشركين" والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين "المعنى ولا تصبحن من الذين كفروا بأحكام الله فتصبح من المعذبين ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون من الذين كذبوا بآيات الله والمراد ألا يصبح من الذين كفروا بأحكام الله وهم الممترين فى الآية السابقة فيكون من الخاسرين أى المعذبين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فتكون من المعذبين" وهذا يعنى أن من يكفر يعذب.
"إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم"المعنى إن الذين وقع عليهم حكم إلهك لا يصدقون ولو أتتهم كل معجزة حتى يشاهدوا العقاب الموجع،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين حقت عليهم كلمة ربه وهم الذين صدق عليهم حكم الله بالعذاب مصداق لقوله بسورة الزمر"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين"فهم لا يؤمنون أى لا يصدقون ولو جاءتهم كل آية والمراد حتى ولو أتتهم كل معجزة من عند الله وفى هذا قال بسورة الأنعام"ولو أننا نزلنا عليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا "وهم يؤمنون فى حالة واحدة وهى أن يروا العذاب الأليم والمراد أن يشاهدوا العقاب الموجع نازل بهم .
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "المعنى فلولا كانت بلدة صدقت فأفادها تصديقها إلا شعب يونس(ص) لما صدقوا أزلنا عنهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى ولذذناهم إلى موعدهم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كل أهالى القرى لم يؤمنوا بوحى الله عدا قرية واحدة هى قرية والمراد أهل بلدة يونس (ص) ولذا لما آمنوا أى صدقوا حكم الله حدث التالى كشف الله عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أزال الله عنهم عقاب الهوان فى المعيشة الأولى ومتعهم إلى حين والمراد ولذذهم إلى موعد موتهم .
"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"المعنى ولو أراد إلهك لصدق من فى البلاد كلهم فهل أنت تجبر الخلق أن يصبحوا مصدقين ؟يبين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لآمن من فى الأرض جميعا والمراد أنه لو أراد لأهتدى كل من فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء ربك لجمعهم على الهدى "ولكنه لم يرد إيمان الكل ،ويسأل الله أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين والمراد فهل أنت تجبر الخلق كلهم أن يصبحوا مسلمين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص) أن إجبار الناس على الإيمان حرام كما قال له بسورة الغاشية "لست عليهم بمصيطر" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون"المعنى وما كان لفرد أن يصدق إلا بأمر الله ويوجب العذاب للذين لا يفقهون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله والمراد ما يقدر فرد على أن يصدق بحكم الله إلا بمشيئة الله وهذا يعنى أن الإيمان يحدث من الله والفرد فى وقت واحد مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ويبين له أن الرجس وهو العذاب وهو الغضب مصداق لقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله" يجعله الله على الذين لا يعقلون والمراد يدخله الله الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون "
"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون"المعنى قل فكروا ماذا فى السموات والأرض وما تمنع الأحكام أى الوحى عن ناس لا يصدقون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يقول للناس انظروا ماذا فى السموات والأرض وهذا يعنى أنه يطالب الناس بأن يعلموا قدر ما يستطيعوا عن مخلوقات الكون حتى يصلوا من خلال علمهم إلى الحق ،ويبين له أن الآيات وهى الأحكام وفسرها بأنها النذر وهى الوحى تكرار الدعوة بها لا يغنى عن قوم لا يعقلون والمراد لا يمنع العذاب عن ناس لا يفقهون أى لا يطيعونها مصداق لقوله بسورة التوبة"قوم لا يفقهون"وهذا يعنى الإقلال من مرات دعوة الكفار ما دامت النتيجة استمرارهم فى الكفر والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
"فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"المعنى فهل يترقبون إلا شبه عذابات الذين مضوا من قبلهم قل فترقبوا إنى معكم من المترقبين ثم ننقذ مبعوثينا والذين صدقوا هكذا واجبا علينا ننقذ المصدقين ،يسأل الله :فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم والمراد هل يتربصون إلا شبه سنن وهى عقوبات الذين مضوا من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عليهم أن يعلموا أنه سيصيبهم ما أصاب الذين عاشوا قبلهم لما كفروا وهو العذاب ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم انتظروا أى تربصوا العذاب إنى معكم من المنتظرين أى المتربصين لنزوله عليكم مصداق لقوله بسورة الطور"قل تربصوا إنى معكم من المتربصين "ويبين له أنه ينجى رسله والذين آمنوا والمراد أنه ينقذ مبعوثيه والذين صدقوا بحكمه من العذاب ويبين له أنه حق والمراد فرض فرضه على نفسه أن ينج المؤمنين والمراد أن ينقذ أى ينصر المصدقين بحكمه مصداق لقوله بسورة الروم"وكان حقا علينا نصر المؤمنين".
"قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين"المعنى قل يا أيها الخلق إن كنتم فى تكذيب لحكمى فلا أطيع الذى تطيعون من غير الله ولكن أطيع الذى يميتكم وأوصيت أن أصبح من المصدقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق :إن كنتم فى شك من دينى والمراد إن كنتم فى كفر بذكر الله مصداق لقوله بسورة ص"بل هم فى شك من ذكرى "فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله والمراد فلا أتبع الذين تتبعون من سوى الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم والمراد وإنما أتبع دين الذى يميتكم مصداق لقوله بسورة الجاثية "ثم يميتكم"وأمرت أن أكون من المؤمنين والمراد وأوصيت أن أصبح من المسلمين مصداق لقوله بسورة النمل"وأمرت أن أكون من المسلمين" وهذا يعنى أنه يجب أن يطيع دين الله ويترك أديان الكفر لأنه أمر بهذا .
"وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين "المعنى وأن أسلم نفسك للحكم مستقيما ولا تصبحن من الكافرين أى لا تعبد من غير الله الذى لا يفيدك ولا يؤذيك فإن عملت فإنك إذا من الكافرين ،يخاطب الله نبيه (ص)فيقول وأن أقم وجهك للدين حنيفا والمراد وأن أخلص نفسك للإسلام قاصدا والمراد اتبع بنفسك حكم الله قاصدا إياه بإتباعك وفسر هذا بأن لا يكون من المشركين والمراد ألا يصبح من الكافرين بحكم الله وهم الجاهلين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين" وفسر هذا بأن لا يدع من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره والمراد ألا يعبد من غير الله إلها مصداقا لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها"لا يفيده برزق ولا يؤذيه بعقاب ويبين له أنه إن فعل أى عمل الكفر وهو عبادة غير الله فإنه يصبح من الظالمين أى الكافرين المستحقين للعذاب مصداق لقوله بسورة الشعراء فتكون من المعذبين"والخطاب للنبى(ص).
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم"المعنى وإن يصبك الله بأذى فلا مزيل له إلا هو وإن يصبك بنفع فلا مانع لنفعه يعطيه من يرد من خلقه وهو النافع المفيد،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن يمسسه الله بضر والمراد إن يصيبه بشر أى أذى مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا مسه الشر"فلا كاشف له إلا هو والمراد لا مزيل للشر سوى الله وإن يرده بخير والمراد إن يعطيه نفع فلا راد لفضله والمراد فلا ممسك لنفعه مصداق لقوله بسورة فاطر"ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها "أى لا مانع لرحمة الله وهى خيره وهو يصيب به من يشاء من عباده والمراد يعطي رحمته لمن يريد من خلقه مصداق لقوله بسورة يوسف"نصيب برحمتنا من نشاء"ويبين له أنه الغفور الرحيم أى النافع المفيد للخلق والخطاب للنبى(ص).
"قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل "المعنى قل يا أيها الخلق قد أتاكم برهان من خالقكم فمن أطاع فلمصلحته ومن عصى فإنما يسيىء لها وما أنا عليكم بحفيظ ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق قد جاءكم الحق من ربكم والمراد قد أتاكم بصائر وهو العدل من إلهكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد جاءكم بصائر من ربكم" ويقول فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد فمن أبصر فلمصلحته ومن ضل فإنما يضل عليها والمراد ومن عمى فعليها مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها"وهذا يعنى أن من أسلم فإنما يسلم لنفع نفسه ومن كفر فإنما يعاقب نفسه وما أنا عليكم بوكيل والمراد وما أنا عليكم بحفيظ أى حامى لكم مصداق لقوله فى نفس الآية "وما أنا عليكم بحفيظ "والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين"المعنى وأطع الذى يلقى لك أى اتبع حتى يقضى الله وهو أحسن القاضين ، يطلب الله من نبيه(ص)أن يتبع ما يوحى إليه والمراد أن يطيع الذى ينزل له من عند الله وفسر له بأن يصبر حتى يحكم الله والمراد أن يطيع حكم الله حتى يفصل الله بين الناس وهو خير الحاكمين أى أفضل القضاة والخطاب للنبى(ص)