الأحد، 3 فبراير 2019

تفسير سورة هود

سورة هود
سميت السورة بهذا الإسم لذكر قصة هود (ص)فيها كما فى قوله بسورة هود"وإلى عاد أخاهم هودا".
"بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"المعنى بحكم الله النافع المفيد آيات وحى فصلت أحكامه أى بينت من عند قاض عليم،يبين الله لنا أن اسم الله وهو حكم الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
"ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير"المعنى ألا تطيعوا سوى الله إننى لكم منه مخبر أى مبلغ وأن استعفوا إلهكم أى عودوا إليه يعطيكم نفعا طيبا إلى موعد محدد ويجازى كل صاحب عمل بثوابه وإن تكفروا فإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم إلى جزاء الله عودتكم وهو لكل أمر يريده فاعل،يطلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله ،وأن استغفروا ربكم أى استعفوا إلهكم والمراد اطلبوا الرحمة من إلهكم بعودتكم لدينه وفسر هذا بقوله توبوا إليه أى عودوا إلى اتباع دينه تكون النتيجة أنه يمتعكم متاعا حسنا والمراد يرزقكم رزقا واسعا فى كل الأنواع إلى أجل مسمى والمراد حتى موعد محدد هو موعد موتكم وبعد الموت يؤت كل ذى فضل فضله والمراد يعطى كل صاحب عمل صالح أجره مصداق لقوله بسورة النساء"ويؤت من لدنه أجرا عظيما"ويبين للناس أنهم إن تولوا أى كفروا فهو يخبرهم بقوله إنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير والمراد إنى أخشى عليكم دخول عقاب يوم محيط مصداق لقوله بسورة هود"وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط "،إلى الله مرجعكم والمراد إلى جزاء الله عودتكم وهو على كل شىء قدير والمراد لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للناس من النبى(ص).
"ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور "المعنى ألا إنهم يعرضون نفوسهم ليبعدوا عنه ألا حين يخدعون أنفسهم يعرف ما يخفون وما يظهرون إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للمؤمنين أن الناس يثنون صدورهم والمراد يضلون أنفسهم أى يخدعون قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة "يخدعون أنفسهم "والسبب أن يستخفوا من الله والمراد أن يبتعدوا عن طاعة حكم الله وهم فى وقت يستغشون ثيابهم أى وقت يخدعون قلوبهم يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يكتمون والذى يظهرون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو عليم بذات الصدور والمراد خبير بنية النفوس والخطاب للمؤمنين.
"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين "المعنى وما من متحركة فى الأرض إلا على الله نفعها ويعرف بيتها ومخزنها كل فى سجل عظيم ،يبين الله لنا أن كل دابة أى كائن حى فى الأرض على الله رزقه والمراد فرض على الله نفعه بالمأكل والمشرب وغيره والله يعلم أى يعرف مستقر الدابة وهو بيتها ويعلم مستودعها والمراد يعرف مخزنها وهو بيتها فى غالب الأحوال وكل ذلك وهو الرزق والمستقر والمستودع مسجل عند الله فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو الزبر مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر"والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين "المعنى وهو الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام وكان ملكه من ماء ليختبركم أيكم أفضل فعلا ولئن قلت إنكم عائدون من بعد الوفاة ليقولن الذين كذبوا إن هذا إلا خداع كبير،يبين الله للمؤمنين أنه هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "مصداق لقوله بسورة الأنعام وتم الخلق فى ستة أيام أى ستة آلاف عام بحساب البشر لقوله بسورة الحج "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"ويبين لنا أن عرشه وهو ملكه أى كونه من ماء أى مخلوق من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى"والسبب فى خلق الكون أن يبلونا أينا أحسن عملا والمراد أن يختبرنا ليعرف أينا أفضل دينا ،ويبين للنبى (ص)أنه إذا قال للكفار إنكم مبعوثون من بعد الموت والمراد إنكم عائدون للحياة بعد الوفاة فى الدنيا إلى حياة البرزخ والقيامة فسيكون رد الذين كفروا أى كذبوا حكم الله :إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا لخداع كبير وهم بهذا يقضون أنه يكذب عليهم.
"ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولئن منعنا عنهم العقاب إلى موعد محدد ليقولن ما يمنعه ألا يوم ينزل بهم ليس ممنوعا عنهم ونزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن أخر عن الكفار العذاب إلى أمة معدودة والمراد إن منع عنهم نزول العقاب عليهم إلى موعد محدد هو موعد نزول العذاب يكون ردهم ما يحبسه أى ما يمنعه والمراد أنه لا يوجد عذاب لأنه لم ينزل على الفور وهم يعرفون أن الله أجل عذابهم من خلال الوحى المنزل ،ويبين له أن يوم يأتيهم والمراد يوم يصيبهم العذاب فهو ليس مصروفا عنهم والمراد ليس مبعدا عنهم أبدا وفى هذا اليوم يكون حاق بهم الذى كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم العذاب الذى كانوا به يكذبون فى الدنيا والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس قنوط ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"المعنى ولئن أعطينا الفرد منا نعمة ثم أخذناها منه إنه لمحبط كاذب ولئن أعطيناه رحمة بعد أذى أصابه ليقولن زال الأذى عنى إنه لمسرور متكبر إلا الذين آمنوا وفعلوا الحسنات أولئك لهم رحمة أى ثواب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة" ثم نزعها منه والمراد إذا أعطى الفرد خير من عنده ثم سحبه منه فإن الفرد يكون يئوس قنوط والمراد خواف مكذب بحكم الله وأما إذا أذاقه نعماء من بعد ضراء مسته والمراد إذا أعطاه نفع من بعد أذى أصابه يقول ذهب السيئات عنى والمراد زالت الأضرار عنى وهو بهذا فرح فخور أى مسرور بالنفع متكبر بسبب هذا على طاعة حكم الله ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل "المعنى فلعلك مخالف بعض الذى يلقى لك وحزين به قلبك أن يقولوا هلا أعطى له مال أو أتى معه ملاك إنما أنت مبلغ للوحى والله على كل أمر حفيظ ،يبين الله لرسوله(ص) أنه لعله تارك بعض ما يوحى إليه والمراد لعله مخالف الذى يلقى له من الله وضائق به صدرا والمراد ومغموم به نفسا والسبب هو قول الكفار لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك والمراد هلا ألقى له مال عظيم أو جاء معه ملاك فيكون نذير معه مصداق لقوله بسورة الفرقان"لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير أو يلقى إليك كنز"وهذا يعنى أنهم يطلبون منه معجزات هى الكنز والملاك ولكنه يعرف من الوحى المغموم به أن الله لن يعطى له معجزات ،ويبين له أنه نذير أى مبلغ أى مذكر بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن الله على كل شىء وكيل والمراد لكل أمر حفيظ .
"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"المعنى هل يقولون اختلقه قل فهاتوا من مصدره عشر سور مقولات واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون افتراه أى اختلقه محمد(ص)والمراد تقوله من عنده مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب منه أن يقول لهم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات والمراد فهاتوا عشر مجموعات من مصدره مقولات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين والمراد واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين فى قولكم أنه افتراه وهذا يعنى أنه يطلب من الكفار المجىء بعشر سور كسور القرآن مع الإستعانة بالآلهة المزعومة لجلب السور من عند الله .
"فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"المعنى فإن لم يحضروا السور فاعرفوا أنما ألقى بمعرفة الله وأن لا رب سوى الله فهل أنتم مطيعون له ؟يبين الله للمؤمنين أن الكفار إلم يستجيبوا لهم والمراد إن لم يحققوا طلبهم وهو المجىء بعشر سور مثل القرآن فعليهم أن يعلموا أى يعرفوا التالى أنما أنزل بعلم الله والمراد أن القرآن ألقى بأمر الله وأن لا إله أى رب إلا هو ويسأل الله الناس فهل أنتم مسلمون أى مطيعون لحكم الله والغرض من السؤال إخبار الكل أن دين الله هو الإسلام .
"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط عنهم ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون "المعنى من كان يحب المعيشة الأولى أى متاعها نعطى لهم أجورهم فيها وهم فيها لا يظلمون أولئك ليس لهم فى القيامة سوى النار وبطل ما عملوا فيها أى خاسر الذى كانوا يصنعون،يبين الله للنبى(ص) أن من كان يريد الحياة الدنيا أى زينتها والمراد من كان يحب حرث المعيشة الأولى وهو متاعها مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا "نوف إليهم أعمالهم والمراد نعطى لهم أجورهم أى نؤت لهم متاعهم مصداق لقوله بنفس الآية "نؤته منها "وهم فيها لا يبخسون أى "لا يظلمون "كما قال بسورة آل عمران ويبين له أن ليس لطالبى الدنيا فى الآخرة وهى القيامة إلا النار وهى جهنم ويبين له أنه حبط ما صنعوا فيها والمراد خسر الذى عملوا فى الدنيا أى حبط مصداق لقوله بسورة الأنعام"لحبط عنهم ما كانوا يعملون" وفسر هذا بأنه باطل ما كانوا يعملون والمراد زائل أجر الذى كانوا يفعلون لأنهم أخذوا أجرهم وهو طيباتهم فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأحقاف "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ".
"أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى هل من كان على هدى من إلهه ويطيعه الحاضر منه ومن قبله وحى موسى(ص)مرشدا أى نافعا أولئك يصدقون به ومن يكذب به من الفرق فجهنم مقامه فلا تصبح فى شك منه إنه العدل من إلهك ولكن معظم الخلق لا يصدقون ،يسأل الله :أفمن كان على بينة من ربه والمراد هل من كان على هدى من خالقه ويتلوه شاهد منه والمراد ويطيع الموجود من الهدى ومن قبله كتاب أى توراة موسى (ص)إماما أى مرشدا أى رحمة أى نفعا كمن زين له سوء عمله مصداق لقوله بسورة محمد"أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله"والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين والكفار أن المؤمن لا يستوى بالكافر وأن المؤمن يؤمن بوحى محمد(ص)ووحى موسى (ص) ويطيعه ،ويبين الله لنا أن المؤمنين يؤمنون به والمراد يصدقون بالوحى كله وأما من يكفر أى يكذب بالوحى من الأحزاب وهى الفرق فالنار موعده والمراد أن جهنم هى مقامه ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول فلا تك فى مرية منه والمراد فلا تكن فى شك من الوحى وهذا يعنى ألا يكذب الوحى لأنه الحق من ربه والمراد العدل من عند الرب ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يشكرون أى لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون " والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى (ص).
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى ومن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أولئك يدخلون نار إلههم ويقول الشهود هؤلاء الذين افتروا على الله ألا غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها منحرفة وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر أى الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف "ومن أضل"وهو الذى افترى على الله كذبا والمراد الذى نسب إلى الله أحكام الباطل وهم يعرضون على ربهم أى يعذبون فى نار خالقهم والمراد يمررون على نار ربهم غدوا وعشيا مصداق لقوله بسورة غافر "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "ويقول الأشهاد وهم الأنبياء(ص)ورؤساء المسلمين فى عصورهم :هؤلاء الذين كذبوا على ربهم والمراد هؤلاء الذين افتروا على خالقهم الكذب ألا لعنة الله على الظالمين والمراد ألا غضب وهو عقاب الله للكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وهم الذين يصدون عن سبيل الله والمراد وهم الذين يبعدون أنفسهم عن طاعة حكم الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى محكومة بالجهل مصداق لقوله بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين لا يؤمنون بالآخرة ".
"أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون "المعنى أولئك لم يصبحوا منتصرين فى البلاد وما كان لهم من سوى الله من أنصار يزاد لهم العقاب ما كانوا يتبعون الحق أى ما كانوا يطيعون أولئك الذين أهلكوا ذواتهم وتبرىء منهم الذى كانوا يزعمون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار لم يكونوا معجزين فى الأرض والمراد لم يصبحوا منتصرين فى البلاد مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهرب من عقاب الله وما كان لديهم من دون الله أولياء والمراد وما كان عندهم من سوى الله أنصار ينقذونهم من العقاب ،ويبين له أنه يضاعف لهم العذاب والمراد يزاد لهم العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب "والكفار ما كانوا يستطيعون السمع والمراد ما كانوا يطيعون حكم الله وفسر هذا بأنهم ما كانوا يبصرون أى لا يتبعون حكم الله ويبين له أن الكفار هم الذين خسروا أنفسهم والمراد الذين أهلكوا ذواتهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم "وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون وهم الآلهة التى زعموا عبادتها مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون"ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى القول التالى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون والمراد أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة النحل"لا جرم أن لهم النار".
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات أى أنابوا إلى خالقهم أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم أخبتوا إلى ربهم أى أنابوا إلى دين الله مصداق لقوله بسورة الزمر "وأنابوا إلى الله"هم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ما كثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب للنبى(ص).
"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "المعنى شبه الجمعين كالمكفوف والأصم والرائى والسامع هل يتساويان جزاء أفلا تفهمون؟يبين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق والخطاب للناس.
"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم "المعنى ولقد بعثنا نوحا (ص)إلى شعبه إنى لكم مبلغ أمين أن لا تطيعوا إلا الله إنى أخشى عليكم عقاب يوم شديد،يبين الله أنه أرسل والمراد بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه الذى يعيش معهم فقال لهم :إنى لكم نذير مبين أى "إنى لكم رسول أمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى :أن لا تعبدوا أى لا تطيعوا حكم إلا حكم الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا القول يريهم أنه خائف على مصلحتهم ولا يريد سواها والخطاب هنا وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس .
"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"المعنى فقال الكبار الذين كذبوا من شعبه ما نعلمك إلا إنسانا شبهنا وما نعلمك أطاعك إلا الذين هم أوساخنا أول الحكم وما نعلم لكم علينا من نعمة إنا نعرفكم مفترين ،يبين الله أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا حكم الله من قومه وهم شعبه قالوا لنوح(ص)والمؤمنين :ما نراك إلا بشرا مثلنا والمراد إنا نعرفك إنسانا شبهنا وهذا يعنى أنه لا يزيد عنهم فى شىء حتى يكون رسولا لله ،وقالوا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا والمراد إنا نعرفك أطاع حكمك الذين هم أوساخنا بادى الرأى أى فى أول الأمر وهذا يعنى أنهم يسمون المؤمنين أوساخ وقمامة ،وقالوا وما نرى لكم علينا من فضل والمراد ولا نعلم لكم ميزة تتميزون بها علينا حتى تكونوا على الحق ونحن على الباطل ،بل نظنكم كاذبين والمراد إنا نعرف أنكم مفترين أى ناسبين الباطل لله.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على علم من خالقى أى أعطانى حكم من لديه فخفيت عليكم أنجبركم عليها وأنتم لها باغضون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على دين من إلهى أى أتانى رحمة من عنده والمراد أعطانى علم من لدنه؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يعرفون أن الله أعطاه الدين وهو العلم الذى أبلغهم به ولكنه عمى عليهم أى ضلت عنهم والمراد بعد عنهم الإيمان وسألهم أنلزمكموها والمراد هل نجبركم على الدين وأنتم له كارهون أى مخالفون له ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الإجبار على الدين محرم .
"ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنى أراكم قوما تجهلون " المعنى ويا شعبى لا أطالبكم عليه متاعا إن ثوابى من الله وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى إنهم مقابلوا خالقهم ولكنى أعرفكم ناسا تكفرون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى لا أسألكم عليه مالا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمتاع وهذا يعنى أنه لن يطلب منهم متاعا له مقابل إبلاغ الدين،إن أجرى إلا على الله والمراد إن ثوابى من عند الله ،وما أنا بطارد الذين آمنوا والمراد وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى عنى ،وهذا يعنى أنه لن يبعد المؤمنين عنه أبدا إنهم ملاقوا ربهم والمراد إنهم داخلوا جنة إلههم ولكنى أراكم قوما تجهلون والمراد ولكنى أعلمكم ناسا تكفرون وهذا يعنى أنه يتهمهم بالجهل وهو الكفر.
"ويا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون "المعنى يا شعبى من ينقذنى من عقاب الله إن أبعدتهم أفلا تعقلون ؟يبين الله أن نوح(ص)سأل قومه يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم والمراد من ينجينى من عذاب الله إن أبعدتهم عنى ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أحد منهم يقدر على إنقاذه من عذاب الله أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفلا تعقلون "والغرض من السؤال إخبارهم أنهم مجانين لا يفهمون .
"ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن الظالمين "المعنى ولا أزعم إنى ملاك ولا أقول للذين تحتقر أنفسكم لن يعطيهم الله فضلا الله أعرف بالذى فى قلوبهم إنى إذا من الكافرين ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه ولا أقول لكم أنى ملك أى ملاك من الملائكة وهذا يعنى أنه ينفى عن نفسه أنه من الملائكة ،ولا أقول للذين تزدرى أعينكم والمراد لا أقول للذين تحتقر أنفسكم وهذا يعنى أنهم يستصغرون المؤمنين الضعاف :لن يؤتيهم الله خيرا والمراد لن يعطيهم الله ثوابا وهذا يعنى أنه يخبرهم أن للمؤمنين ثواب خير،الله أعلم بما فى أنفسهم والمراد الله أعرف بالذى فى قلوبهم وهذا يعنى أن الله سيحاسبهم على ما فى قلوبهم ،إنى إذا لمن الظالمين أى الكافرين المخالفين لحكم الله.
"قالوا يا نوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"المعنى قالوا يا نوح(ص)لقد حاورتنا فزدت حوارنا فجئنا بالذى تقول لنا إن كنت من العادلين ،يبين الله أن القوم قالوا لنوح(ص):يا نوح لقد جادلتنا أى حاججتنا فأكثرت من جدالنا أى فزدت من حجاجنا والمراد أن نوح(ص)تكلم معهم كلاما كثيرا فيه حجج وبراهين وقد ملوا من الكلام،وقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين والمراد جئنا بعذاب الله الذى تخبرنا إن كنت من العادلين فى قولك مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ائتنا بعذاب الله "وهذا يعنى أنهم يريدون إنهاء الحوار بإحضار نوح(ص)للعذاب من الله وهو الذى يهددهم به إن كان محقا فى قوله .
"قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون "المعنى قال إنما يجيئكم به الله إن أراد وما أنتم بمنتصرين ولا يفيدكم قولى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يحب أن يعذبكم هو إلهكم وله تعودون ،يبين الله أنه قال للقوم إنما يأتيكم به الله والمراد إن الله يجيئكم بالعذاب إن شاء أى أراد أن يعذبكم وفسر هذا بقوله وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين"أى لستم هاربين من عذاب الله وفسر هذا بقوله ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم والمراد ولا يمنع عنكم وعظى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يريد أن يغويكم والمراد إن كان الله يحب أن يعذبكم وهذا يعنى أن الوعظ لا يفيد إذا أراد الله أن يعذب القوم والسبب أنهم لا يؤمنون به ،هو ربكم أى إلهكم وإليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد تعودون إلى جزاء الله.
"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"المعنى هل يزعمون اختلقه قل إن اختلقته فعلى جزائى وأنا معتزل للذى تعبدون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون "وهذا يعنى أنه معتزل لما يعبد القوم والمراد مخالف للدين الذى يطيع الكفار والخطاب للنبى(ص)والآية موضوعة فى وسط القصة دون سبب .
"وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "المعنى وألقى إلى نوح (ص)أنه لن يصدق من شعبك إلا من قد صدق فلا تحزن على ما كانو يعملون ،يبين الله أن الله أوحى أى قال لنوح (ص) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن والمراد لن يصدق برسالتك من شعبك إلا من صدق من قبل وهذا يعنى أن المؤمنين لن يزيد عددهم أى زيادة فلا تبتئس بما كانوا يفعلون والمراد فلا تحزن على ما كانوا يعملون من الكفر مصداق لقوله بسورة لقمان "فلا يحزنك كفره"وقوله بسورة يوسف"فلا تبتئس بما كانوا يعملون "وهذا يعنى أنه عليه ألا يحزن بسبب استمرار كفر القوم لأن هذا الحزن لن يفيده.
"واصنع الفلك بأعيينا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون"المعنى وابن السفينة بأمرنا أى كلامنا ولا تحدثنى فى الذين كفروا إنهم معذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه طلب من نوح(ص)أن يصنع الفلك والمراد أن يبنى السفينة بأعين الله وفسره بأنه وحى الله وهو حديث الله وهو أمر الله وطلب منه ألا يخاطبه فى الذين ظلموا والمراد ألا يحدثه فى رحمة الذين كفروا بحكمه والسبب أنهم مغرقون أى هالكون أى معذبون .
"ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "المعنى ويبنى السفينة وكلما فات عليه بعض من شعبه ضحكوا عليه قال إن تضحكوا علينا فإنا نضحك منكم كما تضحكون علينا فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله أى يدخل فى عقاب مستمر ،يبين الله أن نوح(ص)كان يصنع الفلك والمراد يشيد السفينة وشيد نوح(ص)السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه والمراد وكلما فات عليه جمع من كفار شعبه سخروا منه أى استهزءوا به أى ضحكوا عليه فيقول لهم إن تسخروا منا والمراد إن تستهزءوا بنا أى تضحكوا علينا الآن فإنا نسخر منكم كما تسخرون والمراد فإنا نستهزىء بكم كما استهزءتم بنا والمراد فإنا نضحك عليكم كما ضحكتم علينا فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يذله وفسر هذا بقوله ويحل عليه عذاب مقيم أى ينزل به عقاب مستمر وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون فى المستقبل لمن العذاب الباقى فى النار .
"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى لغفور رحيم "المعنى حتى إذا أتى عذابنا وخرج الماء قلنا أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وأسرتك إلا من صدق فيه الحديث ومن صدق وما صدق به إلا قليل وقال ادخلوا فيها بحكم الله مسيرها وموقفها إن إلهى لعفو مفيد،يبين الله أنه لما جاء أمرنا والمراد لما تحقق عقاب الله ففار التنور والمراد فخرج الماء من الأرض والسماء قلنا لنوح(ص)احمل فيها من كل زوجين اثنين والمراد أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وهذا يعنى أن يحمل معه من كل نوع من مخلوقات الأرض ذكر وأنثى و أهلك إلا من سبق فيه القول والمراد وأسرتك إلا من نزل فيه الوحى أنه لا يؤمن وهو ابنه وزوجته والقول هو "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "ولم يكن ولده وزوجته قد آمنا ،ومن آمن والمراد ومن صدق برسالتك ،ويبين الله لنا أنه ما آمن معه إلا قليل والمراد أنه ما صدق برسالته سوى عدد قليل فقال لهم نوح(ص)اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،إن ربى لغفور رحيم والمراد إن إلهى لنافع مفيد للمؤمنين .
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "المعنى وهى تسير بهم فى ماء متحرك كالجبال وحدث نوح(ص)ولده وكان فى منعة يا ولدى ادخل معنا ولا تصبح مع المكذبين ،يبين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة .
"قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين "المعنى قال سألجأ إلى مرتفع يمنعنى من الغرق قال لا مانع اليوم من عذاب الله إلا من نفع الله وفصل بينهما الماء المتحرك فكان من الهالكين ،يبين الله أن ابن نوح قال لنوح(ص)سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء والمراد سأصعد على مرتفع يحمينى من الغرق وهذا يعنى أنه ظن أن ارتفاع الجبل سيحميه من الغرق فى الماء فقال له نوح(ص)لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم والمراد لا مانع اليوم من عقاب الله إلا من نفعه الله وهذا يعنى أنه أخبره أن الله يمنع العذاب عن من آمن ،وبين لنا أن الموج وهو الماء المرتفع حال بينهما أى حجز بينهما فكان الولد من الغارقين أى الهالكين فى الماء .
"وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين "المعنى وقيل يا يابس اسحب ماءك ويا سحاب كف وبعد الماء وانتهى الطوفان واستقرت على المنزل المبارك وقيل ويلا للقوم الكافرين ،يبين الله أنه قال للأرض يا أرض ابلعى ماءك والمراد يا يابس اسحب ماءك إلى جوفك فسحب الماء لجوفه وقال للسماء :يا سماء اقلعى أى يا سحاب كف عن المطر فكف عن المطر وبهذا غيض الماء أى نقص الماء وعاد للوضع الأساسى وقضى الأمر والمراد وانتهى العذاب وهو الطوفان واستوت على الجودى والمراد واستقرت السفينة عند البيت الحرام لأنه قال كما بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا "والبركة هى فى مكة وقيل بعدا للقوم الظالمين والمراد وقيل هلاكا للناس الكافرين الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فبعدا لقوم لا يؤمنون".
"ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "المعنى ودعا نوح(ص)خالقه فقال خالقى إن ولدى من أسرتى وإن قولك الصدق وأنت خير القاضين،يبين الله أن عاطفة الأبوة غلبت نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار بينما الدعاء يطلب إخراجه منه .
"قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين "المعنى قال يا نوح إنه ليس من أمتك إنه فعل غير حسن فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق إنى أنصحك ألا تصبح من الكافرين،يبين الله أنه رد على طلب نوح(ص)فقال له :إنه ليس من أهلك والمراد إن الولد الغريق ليس من أمتك وهذا يعنى أن أهل نوح(ص)هم شيعته المؤمنون برسالته وليس أحد غيرهم ،إنه عمل غير صالح والمراد إنه صنع غير صالح ،وهذا يعنى أن سبب عدم كون ابنه من أمته هو أنه فعل السيىء وهو الكفر ،فلا تسئلن ما ليس لك به علم والمراد فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق تعرفه،وهذا يعنى أنه ينهاه عن طلب ما ليس له بحق وهو الذى لم يبحه الله له فى الوحى ،إنى أعظك أن تكون من الجاهلين والمراد إنى أنصحك ألا تصبح من الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فتكون من الظالمين"وهذا يعنى أنه يذكره بالحق حتى لا يكفر به .
"قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين "المعنى قال إلهى إنى أحتمى بطاعتك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وإلا تعفو عنى أى ترأف بى أصبح من المعذبين،يبين الله أن نوح(ص)قال :رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم والمراد إلهى احتمى بطاعة حكمك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وهذا تراجع من نوح(ص)عن طلبه بنجاة الإبن فهو يطلب من الله حمايته حتى لا يطلب هذا الطلب أو مثله ،وإلا تغفر لى أى ترحمنى والمراد وإلا تعفو عن ذنبى أى تنفعنى بعفوك أكن من الخاسرين والمراد أصبح من المعذبين وهذا يعنى أنه يستغفر الله لذنبه حتى لا يخسر دنياه وأخرته .
"قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "المعنى قيل يا نوح انزل بنفع منا وخيرات لك ولجماعات ممن معك وجماعات سنرزقهم ثم يصيبهم منا عقاب شديد ،يبين الله أنه أوحى إلى نوح(ص)أى قال له :اهبط بسلام منا والمراد إنزل بنفع منا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا"والمراد اسكن بخير فى مكة وفسر الله السلام بأنه بركات أى أرزاق له ولأمم ممن معه والمراد لجماعات من الذين ركبوا الفلك وهى المخلوقات عدا الناس ولأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم والمراد وجماعات هى الناس سنرزقهم قليلا ثم يصيبهم منا عقاب موجع أى غليظ مصداق لقوله بسورة النور"أو يصيبهم عذاب أليم "وقوله بسورة لقمان"نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ "وهذا إخبار لنوح(ص)أن من نسل ممن معه سيكون كفار فى المستقبل يدخلون النار .
"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين "المعنى تلك من أخبار المجهول نلقيها لك ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك من قبل نزولها فأطع إن الجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك وهى قصة نوح(ص)من أنباء الغيب والمراد أخبار المجهول نوحيها إليك والمراد نقصها عليك مصداق لقوله بسورة طه"كذلك نقص عليك "ما كنت تعلمها أنت ولا قومك والمراد ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك يعرفونها من قبل هذا أى من قبل نزولها عليك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يكونوا يعرفون قصة نوح(ص)كما هى فى القرآن ويطلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله ويبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله .
"وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون "المعنى وأرسلنا إلى عاد صاحبهم هودا(ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا كاذبون ،يبين الله أنه أرسل هود(ص)إلى قومه عاد فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتقوا الله مصداق لقوله بسورة الشعراء"فاتقوا الله "أى أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا مفترون أى كاذبون فى قولكم بوجود آلهة أخرى معه .
"يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون "المعنى يا شعبى لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال إن ثوابى من الذى خلقنى أفلا تذكرون ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن هود(ص)قال لقومه يا قوم لا أسألكم عليه أجرا والمراد يا أهلى لا أطلب منكم مالا مقابل إبلاغ الوحى مصداق لقوله بسورة هود" ويا قوم لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على الذى فطرنى والمراد إن ثوابى إلا من الذى خلقنى وهذا يعنى أنه يأخذ ثوابه من الله وليس يأخذ مالا منهم ،
أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية وهذا يعنى أنه يقول لهم أنهم مجانين باتباعهم دين أباءهم .
"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "المعنى ويا شعبى استعفوا إلهكم أى أنيبوا له يبعث السحاب عليكم متتابعا ويضاعفكم بأس إلى بأسكم ولا تصبحوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن هود(ص)قال لعاد :يا قوم أى يا شعبى استغفروا ربكم أى اطلبوا العفو عن ذنبكم من إلهكم وفسر هذا بقوله توبوا إليه والمراد عودوا لدين الله يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد يبعث السحاب لكم متتابعا وهذا يعنى أنه يبعث لهم المطر باستمرار على فترات ليرووا أرضهم وأنعامهم وأنفسهم ،ويزدكم قوة إلى قوتكم والمراد يضاعف لكم بأسكم بأسا والمراد يزيد عزكم عزا ويطلب هود(ص)منهم التالى ألا يتولوا مجرمين أى ألا يصبحوا مكذبين بوحى الله .
"قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك مؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا إنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون "المعنى قالوا يا هود ما أتيتنا بحجة وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب رأيك وما نحن لك بمصدقين إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بضرر قال إنى أعلم الله واعلموا إنى معتزل لما تعبدون من غير الله فامكروا بى كلكم ثم لا ترقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا لهود(ص)يا هود ما جئتنا ببينة أى ما أتيتنا بحجة وهذا يعنى أنهم يقولون له أنك لم تأت بدليل على رسوليتك ،وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك والمراد وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب زعمك وهذا يعنى أنهم يتمسكون بأربابهم وفسروا هذا بقولهم وما نحن لك بمؤمنين أى مصدقين لك وهذا يعنى تكذيبهم للوحى المنزل عليه ،إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء والمراد إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بأذى وهذا يعنى أنهم يتهمونه بالجنون الذى أصابه به فى زعمهم آلهتهم ،فرد عليهم فقال إنى أشهد الله واشهدوا والمراد إنى أعلم الله واعلموا إنى برىء مما تشركون من دونه والمراد إنى معتزل للذى تعبدون من سوى الله وهذا يعنى أنه ترك عبادة كل آلهتهم ما عدا الله ،فكيدونى ثم لا تنظرون والمراد فامكروا بى ثم لا تتربصون والمراد فكذبونى ولا تترقبوا منى أترك دينى .
"إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم "المعنى إنى احتميت بطاعة الله إلهى وإلهكم ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه إن إلهى على حكم عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود قال لقومه :إنى توكلت على الله والمراد إنى احتميت من العذاب بطاعة حكم الله ربى وربكم أى إلهى وإلهكم ،وهذا يعنى أن آلهتهم لا تقدر على إصابته بشىء مما ذكروا ،وقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها والمراد ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه وهذا يعنى أنه المتصرف فى كل مخلوق موتا وحياة ورزقا وغيره ،إن ربى على صراط مستقيم والمراد إن إلهى على دين حق وهذا يعنى أن الله شرع لنفسه حكم كله قائم على العدل فى كل شىء ومن ثم لا يظلم أحد.
"فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ "المعنى فإن كفروا فقد أخبرتكم الذى بعثت به ويمكن إلهى ناسا سواكم ولا تؤذونه بأذى إن إلهى على كل مخلوق وكيل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال لهود (ص)فإن تولوا أى كفروا برسالتك فقل لهم لقد أبلغتكم ما أرسلت به والمراد لقد أوصلت لكم الذى بعثت به وهذا يعنى أنه أخبرهم بالوحى كله ،ويستخلف ربى قوما غيركم أى "يستبدل قوما غيركم "كما قال بسورة محمد وهذا يعنى أن الله يعطى الوحى والأرض لناس سواهم يطيعونه ولا تضرونه شيئا والمراد ولا تصيبونه بضرر وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إصابة الله بأى أذى مهما قل أو كثر،إن ربى على كل شىء حفيظ والمراد إن إلهى على كل مخلوق وكيل وهذا يعنى أن الله قائم يدبر لكل مخلوق ما يحفظه .
"ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب عظيم "المعنى ولما أتى عقابنا أنقذنا هودا(ص)والذين صدقوا به بأمر منا أى أنقذناهم من عقاب أليم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله نجى هودا (ص)والذين آمنوا معه والمراد أنقذ هودا(ص)والذين صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر أصدره للملائكة ألا يصيبهم العقاب وفسر هذا بأنه نجاهم من عذاب عظيم أى أنقذهم من عقاب غليظ مصداق لقوله بسورة هود"ونجيناهم من عذاب غليظ ".
"وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود"المعنى وتلك عاد كفروا بآيات خالقهم أى خافوا مبعوثيه أى أطاعوا حكم كل متكبر طاغى وأخذوا فى هذه الأولى عقاب ويوم البعث ألا إن عاد كذبوا خالقهم ألا عذابا لعاد ناس هود(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن عاد جحدوا بآيات ربهم أى كفروا بأحكام إلههم كما جاء قبل نهاية الآية وفسر هذا بأنهم عصوا رسله والمراد خالفوا حكم الله المنزل على مبعوثه لهم هود(ص)وفسر هذا بأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد والمراد أطاعوا حكم كل طاغى متكبر وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم سادتهم ولذا فقد اتبعوا فى هذه الدنيا لعنة والمراد أصيبوا فى هذه الأولى بعذاب هو الريح الصرصر ويوم القيامة وهو يوم البعث لهم لعنة أى عذاب ،ألا إن عاد كفروا أى جحدوا أى كذبوا أحكام خالقهم كما جاء فى بداية الآية ويبين لنا أن البعد وهو العذاب هو لعاد قوم أى شعب هود(ص) .
"وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"المعنى وإلى ثمود صاحبهم صالحا (ص) قال يا شعبى أطيعوا الله ما لكم من رب سواه هو خلقكم من التراب واستخلفكم فيها فاستعفوه أى أنيبوا له إن إلهى عالم خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم يا قوم أى يا أهلى اعبدوا أى "فاتقوا الله "كما قال بسورة الشعراء والمراد أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من خالق سواه وهذا يعنى أنه يقول لهم أن الله يستحق العبادة وحده لأنه الخالق وحده ،هو أنشأكم فى الأرض والمراد هو خلقكم من التراب وهذا يعنى أن الله خلقنا من تراب الأرض واستعمركم فيها أى استخلفكم فيها أى طلب منكم عمارتها وهى صلاحها فاستغفروه أى اطلبوا من الله العفو عن ذنبكم وفسر هذا بأن يتوبوا أى ينيبوا لدين الله ،إن ربى قريب مجيب أى إن إلهى سميع خبير والمراد إن الله يعلم بكل شىء تفعلوه يغفر لكم إن استغفرتموه وهذه هى الإجابة المقصودة.
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"المعنى قالوا يا صالح قد كنت فينا عظيما قبل هذا أتزجرنا أن نطيع ما يطيع آباؤنا وإننا لفى ريب مما تنادينا له عظيم ،يبين الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على دين من خالقى أى أعطانى منه حكم فمن ينقذنى من عقاب الله إن خالفته فما تريدون بى غير هلاكى ،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا أهلى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على حكم من خالقى وفسره بقوله وأتانى منه رحمة أى جاءنى منه دين أى رزقنى منه رزقا مصداق لقوله بسورة هود"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا" فمن ينصرنى من الله إن عصيته والمراد فمن يمنع عنى عقاب الله إن خالفته ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه سيتبع دين الله لأنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنه إن هو أطاع رأيهم ،وقال فما تزيدوننى غير تخسير والمراد فما تريدون بى سوى عذابى ،يبين الله لنا أنهم يريدون إنزال عقاب الله به وليس غير هذا .
"ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب"المعنى ويا شعبى هذه ناقة الله لكم دليل فاتركوها ترزق فى بلاد الله ولا تصيبوها بأذى فيصيبكم عقاب دانى،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه هذه ناقة الله لكم آية والمراد هذه ناقة الله لكم برهان أى معجزة دليل على صدقى فذروها تأكل فى أرض الله والمراد فاتركوها ترعى فى بلاد الله وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يتركوا الناقة تفعل ما يحلو لها ،ولا تمسوها بسوء والمراد ولا تصيبوها بضرر فيأخذكم عذاب قريب والمراد فيصيبكم عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف"فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أنه بين لهم أن من يؤذى الناقة يجعل العذاب يحيق بهم بعد أيام قليلة .
"فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب "المعنى فقتلوها فقال تلذذوا فى بلدكم ثلاثة أيام ذلك قول غير باطل،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم عقروها أى ذبحوا الناقة فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام والمراد عيشوا فى بيوتكم ثلاثة أيام وهذا يعنى أن العذاب سينزل بهم بعد مرور ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والمراد ذلك عذاب غير مردود مصداق لقوله بسورة هود"عذاب غير مردود "وهذا يعنى أن القول صادق سيتحقق بعد أيام .
"فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز"المعنى فلما أتى عذاب الله أنقذنا صالحا(ص)والذين صدقوا معه بأمر منا أى من ذل يومذاك إن إلهك هو الناصر المتين،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله أنجى أى أنقذ الله صالحا(ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر منه للملائكة أن تمنع عنهم العقاب وفسر هذا بأنه أنقذهم من خزى يومئذ أى من هوان أى ذل يوم نزول العقاب ويبين له أن ربه وهو خالقه هو القوى العزيز أى المنتصر القاهر لعدوه .
"وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود"المعنى وأهلكت الذين كفروا فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فيها ألا إن ثمودا كذبوا خالقهم ألا عقابا لثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن الصيحة وهى الرجفة وهى العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذتهم الرجفة "وقوله بسورة الشعراء"فأخذهم العذاب"أخذ الذين ظلموا والمراد أهلكت الذين كفروا فكانت النتيجة أنهم أصبحوا فى ديارهم جاثمين أى كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لن يغنوا فيها والمراد كأنهم لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا إن ثمود كفروا ربهم أى كذبوا آيات إلههم مصداق لقوله بسورة الشمس"كذبت ثمود"،ألا بعدا لثمود أى ألا عذابا لثمود وهذا يعنى أن العقاب هو نصيب ثمود فى الدنيا والأخرة .
"ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ "المعنى ولقد أتت مبعوثينا إبراهيم (ص)بالخبر قالوا خيرا قال خير فما مكث أن أحضر عجل عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الملائكة جاءوا إبراهيم (ص)بالبشرى والمراد أتوا إبراهيم (ص)بالخبر السعيد فقالوا له سلاما أى الخير لك فقال لهم سلام أى الخير لكم ،فما لبث أن جاء بعجل حنيذ والمراد فما مكث سوى وقت يسير حتى أتى بعجل سمين ليأكلوا مصداق لقوله بسورة الذاريات "فجاء بعجل سمين".
"فلما رأ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط"المعنى فلما شاهد أذرعهم لا تمسكه جهلهم وأحس منهم رهبة قالوا لا ترهب إنا بعثنا إلى شعب لوط(ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم(ص)لما رأى أيدى الضيوف والمراد لما شاهد أكف الضيوف لا تصل إليه والمراد لا تمسك الطعام نكرهم أى جهلهم أى لم يعرف حقيقتهم فأوجس منهم خيفة أى فشعر منهم برهبة فعرفت الملائكة ما دار فى نفسه فقالوا له:لا تخف أى لا ترهب منا أذى إنا أرسلنا إلى قوم لوط والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس لوط وفى هذا قال بسورة الذاريات "إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ".
"وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب"المعنى وزوجته واقفة فقهقهت فأخبرناها بإسحاق(ص)ومن خلف إسحاق(ص)يعقوب(ص)قالت يا خيبتى هل أنجب وأنا كبيرة وهذا زوجى عجوزا إن هذا لأمر غريب،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة أى زوجة إبراهيم (ص)كانت قائمة أى موجودة لخدمة الضيوف فضحكت أى فقهقهت بسبب الموقف فبشرتها الملائكة والمراد فأخبرتها الملائكة بخبر سعيد هو ولادتها لإسحاق(ص)ومن وراء إسحاق يعقوب والمراد ومن بعد ولادة إسحاق ينجب إسحاق(ص)يعقوب(ص)فقالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز والمراد يا خيبتى هل أنجب وأنا شيخة وهذا بعلى شيخا أى وهذا زوجى عجوز إن هذا لشىء عجيب والمراد إن هذا أمر غريب؟والغرض من السؤال هو أنها تخبرهم أنها تعدت سن الإنجاب منذ زمن طويل يالإضافة إلى أن زوجها فقد قدرته على الإنجاب بسبب الشيخوخة ومن ثم فليس هناك أى سبب يجعلهم ينجبون بعد إنعدام أسباب الإنجاب فيهم .
"قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"المعنى قالوا أتستغربين من حكم الله خير الله لكم أى أرزاقه لكم أصحاب البيت إنه شاكر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم .
"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن إبراهيم لحليم آواه منيب"المعنى فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف وأتاه الخبر يحاججنا فى شعب لوط(ص)إن إبراهيم(ص)لعاقل رحيم تواب،يبين الله لنبيه(ص)أن لما ذهب عن إبراهيم (ص)الروع والمراد فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف من الضيوف وجاءته البشرى والمراد وأتاه الخبر السعيد بولادة إسحاق(ص)يجادلنا فى قوم لوط أى يناقش فى عقاب شعب لوط(ص)وجداله تمثل فى قوله للملائكة"إن فيها لوطا"كما جاء بسورة العنكبوت ويبين له أن إبراهيم(ص)حليم أى عاقل آواه أى نافع منيب أى تواب يتوب إلى الله كلما أذنب .
"يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم أتيهم عذاب غير مردود"المعنى يا إبراهيم تولى عن الجدال إنه قد صدر حكم إلهك إنهم نازل بهم عقاب غير ممنوع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت لإبراهيم(ص):أعرض عن هذا أى تولى عن الجدال والمراد اترك هذا الكلام إنه قد جاء أمر ربك والمراد إنه قد صدر حكم خالقك بعذابهم وإنهم أتيهم عذاب غير مردود أى إنهم مصيبهم عقاب غير ممنوع عنهم .
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب"المعنى ولما أتت مبعوثونا لوطا(ص)اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا وقال هذا يوم عسير ،يبين الله لنبيه(ص)أن رسل الله وهم الملائكة لما جاءوا أى أتوا إلى لوط(ص)سىء بهم أى تضايق من حضورهم أى ضاق بهم ذرعا أى اغتم بهم نفسا والسبب خوفه عليهم من أن يطلبهم قومه للزنى فقال هذا يوم عصيب أى عسير أى صعب.
"وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد"المعنى وأتى شعبه يسرعون إليه ومن قبل كانوا يفعلون الخطايا قال يا شعبى هؤلاء بناتى هن أزكى لكم فأطيعوا الله ولا تفضحون بسبب ضيوفى أليس منكم ذكر عاقل ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم لوط (ص) جاءوا إليه يهرعون والمراد أتوا إلى بيته يجروا لما علموا بوجود رجال عنده وفى هذا قال بسورة الحجر"وجاء أهل المدينة يستبشرون " ومن قبل كانوا يعملون السيئات والمراد ومن قبل كانوا يفعلون الفواحش فقال لهم لوط(ص)يا قوم أى يا شعبى هؤلاء بناتى هن أطهر لكم والمراد هؤلاء بناتى هن أزكى لكم والمراد تزوجوا بناتى فهو أحسن لكم فى الأجر من نيك الرجال ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ولا تخزون فى ضيفى والمراد لا تفضحون بسبب ضيوفى وهذا يعنى أنه يطلب منهم ألا يتسببوا فى إذلاله بسبب عدم قدرته على حماية ضيوفه ثم قال لهم أليس منكم رجل رشيد أى أليس منكم ذكر عاقل والغرض من السؤال هو حضهم على العقل وهو عدم فعل الفاحشة .
"قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد "المعنى قالوا لقد عرفت ما لنا فى إناثك من نصيب وإنك لتعرف الذى نحب قال لو أن لى عليكم شدة أو ألجأ إلى جنب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق والمراد ليس لنا فى إناثك من متاع وهذا يعنى أن زواجهم من البنات باطل عندهم وقالوا وإنك لتعلم ما نريد والمراد وإنك لتعرف الذى نحب وهو نيك الرجال الضيوف فقال لهم لوط(ص)لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد والمراد لو أن لى بأس أو ألجأ إلى جنب قوى وهذا يعنى أنه يقول لهم لو أننى قوى لدفعتكم عنهم أو أطلب من إنسان قوى أن يدفعكم معى عنهم ولكنه يعتقد أن ليس لديه الاثنين .
"قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "المعنى قالوا يا لوط (ص)إنا ملائكة إلهك لن يقدروا عليك فاخرج بأسرتك ببعض من الليل ولا يرجع منكم أحد إلا زوجتك إنه مدمرها الذى دمرهم إن ميقاتهم الصباح أليس الصباح بآتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة قالت للوط(ص)إنا رسل ربك أى إنا ملائكة إلهك لن يصلوا إليك والمراد لن يقدروا على إيذائك وهذا يعنى أن الملائكة منعت أذى القوم بأن أعمتهم ،فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج بأسرتك بعد بعض الليل وهذا يعنى أن عليه أن يسافر هو وأسرته فى الليل حتى لا يراهم أحد ولا يلتفت أحد إلا امرأتك والمراد ولا يرجع إنسان منكم إلا زوجتك وهذا يعنى أن زوجة لوط (ص) سترجع وتهلك لأنها كافرة ،إنه مصيبها ما أصابهم والمراد إنه مهلكها الذى أهلكهم وهذا يعنى أن نفس العذاب ينزل بالمرأة وقومها ،إن موعدهم الصبح والمراد إن وقت هلاكهم الصباح أليس الصبح بقريب أى أليس الصباح دانى أى آتى ؟وهذا يعنى أن وقت هلاكهم هو النهار التالى لوقت خروج لوط (ص)وأسرته .
"فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد"المعنى فلما آتى عذابنا جعلنا أكابرها أصاغرها أى أنزلنا عليها صخور من طين معد وما هى من الكافرين ببعيدة ،يبين الله لنبيه(ص) أن لما جاء أمر الله والمراد لما آتى عذاب الله وهو الصيحة فى الصباح وهو وقت الشروق مصداق لقوله بسورة الحجر"فأخذتهم الصيحة مشرقين"حدث التالى جعلنا عاليها سافلها والمراد جعلنا أكابر القرية أذلائها وفسر هذا بأنه أمطر عليها حجارة من سجيل منضود والمراد أسقط علي أهلها صخور من طين مجهز للإهلاك مصداق لقوله بسورة الذاريات "لنرسل عليها حجارة من طين "وهى مسومة عند ربك أى مجهزة لدى إلهك للمسرفين مصداق لقوله بسورة الحجر"مسومة عند ربك للمسرفين "وما هى من الظالمين ببعيد والمراد وما هى من الكافرين بقاصية وهذا يعنى أن مكان وجود قرية لوط(ص)قريب من القوم فهم يمرون عليهم مصداق لقوله بسورة الصافات "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون".
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"المعنى وأرسلنا إلى مدين صاحبهم شعيبا (ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه أى لا تتركوا الحق أى العدل إنى أعرفكم بسلام وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم ،يبين الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى "فاتقوا الله"كما قال بسورة الشعراء ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط والمراد "لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"كما قال تعالى فى سورة الأعراف ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم .
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "المعنى ويا أهلى اعملوا الحكم أى الفرض بالعدل أى لا تنقصوا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر .
"بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى جنة الله لكم أفضل إن كنتم مصدقين وما أنا عليكم بوكيل،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين والمراد ثواب الله لكم أحسن إن كنتم عالمين مصداق لقوله بسورة النحل"إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون "وهذا يعنى أن الجنة أحسن لهم من متاع الدنيا وما أنا عليكم بحفيظ أى لست عليكم بوكيل أى حامى لكم من عقاب الله .
"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد "المعنى قالوا يا شعيب أدينك يطالبك أن ندع الذى يطيع آباؤنا أو أن نصنع فى أملاكنا الذى نريد إنك لأنت العاقل اللبيب ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا لشعيب (ص)قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا والمراد هل دينك يطالبك أن ننسى الذى يتبع آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء والمراد أو نعمل فى أملاكنا الذى نحب ؟والغرض من السؤال هو إخبار شعيب (ص)أنهم سوف يتبعونه فيتركون آلهتهم إذا تركهم يفعلون ما يريدون فى مالهم وقالوا إنك لأنت الحليم الرشيد أى اللبيب العاقل وهذا القول منهم أرادوا به أن يضحكوا عليه حتى يوافقهم على ما يريدون من التصرف بحريتهم فى المال .
"قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب "المعنى قال يا أهلى إن كنت على دين من عند إلهى أى أعطانى منه حكما طيبا وما أحب أن أسبقكم إلى ما أزجركم عنه ،إن أحب إلا الحق ما قدرت وما فعلى إلا بالله به احتميت وإليه أعود،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى إن كنت على بينة من ربى والمراد إن كنت على علم من عند خالقى وفسر هذا بقوله ورزقنى منه رزقا حسنا أى وأعطانى منه رحمة أى دين عظيم مصداق لقوله بسورة هود"أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة "وهذا يعنى أنه على دين منزل من الله لا يمكن أن يتركه ،وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه والمراد لا أحب أن أسبقكم إلى فعل الذى أزجركم عنه وهذا يعنى أنه لن يطيعهم فى طلبهم لأنه مخالفة لدين الله لا يريد أن يكون هو السابق لها وهو يزجرهم عنها،إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت والمراد إن أحب إلا العدل ما قدرت وهذا يعنى أنه يريد الصلاح وهو العدل ما قدر على ذلك ،وما توفيقى إلا بالله والمراد وما نجاحى إلا بالله وهذا يعنى أن نجاحه سببه هو طاعته لحكم الله ،عليه توكلت أى به احتميت والمراد بطاعة حكم الله احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد إلى دين الله أعود كلما أخطأت.
"ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"المعنى ويا شعبى لا يدفعنكم خلافى أن يمسكم شبه ما مس شعب نوح أو شعب هود أو شعب صالح وما شعب لوط منكم بقاصى ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم .
"واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود "المعنى واستعفوا إلهكم أى عودوا له إن إلهى نافع محب،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لهم واستغفروا ربكم أى اطلبوا العفو من خالقكم عن ذنوبكم وفسر هذا بقوله وتوبوا إليه أى أنيبوا إلى دين خالقكم إن ربى رحيم ودود أى إن إلهى نافع مفيد لمن يعود لدينه .
"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "المعنى قالوا يا شعيب ما نفهم كثيرا من الذى تزعم وإنا لنعرفك فينا ذليلا ولولا جماعتك لقتلناك وما أنت علينا بقادر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا .
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "المعنى يا شعبى أأسرتى أقوى عندكم من الله وجعلتموه خلفكم متروكا إن إلهى بما تصنعون خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه.
"ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب "المعنى ويا شعبى اثبتوا على دينكم إنى ثابت فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله ومن هو كافر وتربصوا إنى معكم من المتربصين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب قال للقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل والمراد اثبتوا على طاعة دينكم إنى ثابت على طاعة دينى فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يهينه ومن هو كاذب أى أضل سبيلا مصداق لقوله بسورة مريم"وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا"ويعرفون من هو على الحق وارتقبوا إنى معكم رقيب أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين "كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أنه سينتظر لوقت نزول العقاب عليهم .
"ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود"المعنى ولما أتى عذابنا أنقذنا شعيبا والذين صدقوا معه بأمر منا وأهلكت الذين كفروا الرجفة فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فى الدنيا ألا عقابا لمدين كما عوقبت ثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمرنا والمراد لما حضر عذاب الله الممثل فى الرجفة نجى أى أنقذ شعيب (ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر من الله للملائكة ،وأخذت الذين ظلموا الصيحة والمراد وأهلكت الذين كذبوا الحق الرجفة وهى الزلزلة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فكذبوه فأخذتهم الرجفة "وهذا يعنى أن وسيلة هلاكهم هى الرجفة فكانت النتيجة أن أصبحوا فى ديارهم جاثمين والمراد أن كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لم يغنوا فيها والمراد كأن لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا بعدا أى هلاكا أى عذابا لمدين كما بعدت ثمود أى كما عذبت ثمود.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أى قوة كبرى إلى فرعون وقومه فأطاعوا حكم فرعون وما حكم فرعون بعادل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)إلى فرعون وملائه وهم قومه بآياته وهى علاماته الدالة على قدرته وفسرها بأنها سلطان مبين أى قوة كبرى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا "فكانت النتيجة أنهم اتبعوا أمر فرعون والمراد أنهم أطاعوا رأى فرعون وما أمر فرعون برشيد أى وما رأى فرعون بعادل وهذا يعنى أن رأيه ضال مصداق لقوله بسورة طه"وأضل فرعون قومه ".
"يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود"المعنى يقود شعبه يوم البعث فأدخلهم الجحيم وقبح المكان المدخول وأخذوا فى الدنيا عقاب ويوم البعث قبح العطاء المعطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون يقدم قومه يوم القيامة أى يقود شعبه يوم البعث فيوردهم النار أى فيدخلهم جهنم وهو بئس الورد المورود أى قبح المكان المدخول وهذا يعنى أنه كما "بئس الرفد المرفود "وهم أتبعوا فى هذه لعنة والمراد أصيبوا فى الدنيا بعقاب وفى يوم القيامة أى البعث لهم لعنة أى عقاب هو النار وبئس الرفد المرفود أى قبح العطاء المعطى وهو المكان المدخول .
"ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب"المعنى ذلك من أخبار أهل البلاد نوحيه إليك منها باق وهالك وما بخسناهم ولكن بخسوا أنفسهم فما منعت عنهم آلهتهم التى يعبدون من غير الله من عذاب لما أتى عذاب إلهك وما أعطوهم غير خسارة ،يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو القصص السابقة من أنباء القرى وهى أخبار أهل البلاد نقصه عليك أى نوحيه لك مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أخبار الغيب نوحيه إليك" منها قائم وحصيد والمراد من القرى قرى باقية أى حية وقرى هالكة ،وما ظلمناهم أى وما نقصناهم حقا ولكن ظلموا أنفسهم والمراد ولكن أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم " فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء والمراد فما كفت عنهم أربابهم الذين يعبدون من سوى الله من عقاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"ويعبدون من دون الله "وهذا يعنى أن الأرباب التى يزعمون عبادتها لم تقدر على منع عذاب الله عنهم لما جاء أمر ربه والمراد لما أتى عذاب خالقه مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء"ويبين أن الآلهة ما زادوهم غير تتبيب والمراد ما أمدوهم غير خسارة مصداق لقوله بسورة هود"وما تزيدوننى غير تخسير".
"وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد "المعنى وهكذا إهلاك إلهك البلاد وهى كافرة إن عقابه موجع عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أخذ الرب أى عذاب الله إذا أخذ القرى أى إذا أهلك أهل البلاد وهى ظالمة أى كافرة بحكم الله ويبين له أن أخذه أليم شديد أى إن عذابه موجع مهين للكافرين والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده وما بعده
"إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد "المعنى إن فى ذلك لعظة لمن خشى عقاب القيامة ذلك يوم مبعوث له الخلق وذلك يوم محضور وما نخفيه إلا لموعد مسمى يوم يقع لا تتحدث نفس إلا بأمره فمنهم معذب ومرحوم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى ذلك وهو قصص السابقين آية أى عبرة لمن خاف عذاب الآخرة والمراد لمن خشى عقاب القيامة مصداق لقوله بسورة النازعات"إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "وذلك يوم مجموع له الناس والمراد يوم مبعوث له الخلق وهو يوم مشهود أى محضور من الكل فلا يغيب عنه أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"ويبين له أنه ما يؤخره إلا لأجل معدود والمراد ما يؤجل القيامة إلا بسبب موعد محدد يعلمه الله وحده ويوم يأت أى يحدث البعث لا تكلم نفس إلا بإذنه والمراد لا تتحدث نفس إلا بأمر من الله ويبين له أن الناس منهم شقى أى معذب ومنهم سعيد أى منعم .
"فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد "المعنى فأما الذين عذبوا ففى جهنم لهم فيها إخراج وإدخال مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك إن إلهك صانع لما يحب،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين شقوا أى عذبوا يكونون فى النار وهى جهنم لهم التالى زفير أى تجديد للجلود المحترقة وشهيق أى تعذيب للجلود الجديدة وهذا يعنى أنهم كلما احترقوا أعاد لهم أجسامهم حتى يؤلمهم عن طريقها من جديد وهم خالدين فيها أى مقيمين فى النار ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض إلا ما شاء ربك والمراد إلا من أراد إلهك وهم المسلمون فهم لا يدخلون النار وربك فعال لما يريد والمراد وإلهك عامل لما يحب وهو دخول الكفار النار ونجاة المؤمنين منها.
"وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"المعنى وأما الذين نعموا ففى الحديقة مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك هبة غير مقطوعة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين سعدوا أى نعموا فهم فى الجنة وهى الحديقة خالدين أى "ماكثين فيها "مصداق لقوله بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها لا يخرجون ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض قائمة إلا من شاء ربك والمراد إلا من أراد الله وهم الكفار فهم لا يدخلونها وهو عطاء غير مجذوذ أى هبة غير مقطوعة وهذا يعنى دوام الجزاء .
"فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"المعنى فلا تصبح فى شك من الذى يطيع هؤلاء ما يطيعون إلا ما كان يطيع آباؤهم من قبل وإنا لمعطوهم حقهم غير مبخوس،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون فى مرية مما يعبد الكفار والمراد ألا يصبح فى شك من الذى يتبع الكفار ويبين له أنهم يعبدون كما يعبد آباؤهم والمراد أنهم يتبعون كما كان يتبع آباؤهم وهو أهواء أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أنه موفيهم نصيبهم غير منقوص والمراد معطيهم جزاء أعمالهم غير مبخوس مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"وهذا يعنى أنه يعطيهم حقهم كاملا لا يظلمهم فيه شيئاوالخطاب وما بعده وما بعده
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة فتنازعوا فيها ولولا حكم مضى من خالقك لحكم بينهم وإنهم لفى تكذيب به عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ويبين له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير .
"وإن كلا لما ليوفيهم أعمالهم إنه بما يعملون خبير"المعنى وإن حقا أنه يجازيهم بأفعالهم إنه بما يفعلون عليم ،بين الله لنبيه(ص)إن كلا وهو الحق هو أن الله يوفيهم أعمالهم والمراد يعطيهم أجور أفعالهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"فيوفيهم أجورهم "وهذا يعنى أنه يعطى الناس جزاء عملهم الدنيوى ،وهو بما يعملون خبير والمراد وهو بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله عليم بما كنتم تعملون ".
"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير "المعنى فأطع كما أوصيت ومن أناب معك أى لاتخالفوا إنه بالذى تفعلون خبير ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يستقم كما أمر والمراد أن يسلم كما أوصاه الله مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "هو ومن تاب معه أى أناب لدين الله معه والمراد من يتبع الإسلام معه وفسر هذا بألا يطغوا أى ألا يتبعوا أهواءهم مصداق لقوله بسورة الشورى "فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم "ويبين له أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون خبير ومن ثم سوف يحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)
"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "المعنى ولا تتبعوا الذين كفروا فتصيبكم جهنم وما لكم من غير الله من أنصار ثم لا ترحمون ،يخاطب الله المؤمنين فيقول :ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار والمراد إن تطيعوا الذين كفروا يدخلوكم الجحيم وهو الخسران مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم خاسرين "ويبين أن ما لهم من دون الله من أولياء والمراد ليس لهم من غير الله أنصار أى شفعاء مصداق لقوله بسورة السجدة "ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع"وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد يخسرون أى يعذبون فى النار والخطاب للمؤمنين
"وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "المعنى وأطع الدين نصفى النهار وبعضا من الليل إن الصالحات يمحين الفاسدات ذلك تذكرة للطائعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى وأطع فإن الله لا يخسر ثواب المطيعين ،يطلب الله نفس الطلب بكلام أخر فيقول واصبر أى أطع دينى ويبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"وهذا يعنى أنه لا ينقصهم من حقهم شيئا .
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "المعنى فلولا كان من أهل القرى من قبلكم أصحاب عقل يزجرون عن المنكر فى البلاد إلا قليلا ممن أنقذنا منهم وأطاع الذين كفروا الذى متعوا به أى كانوا كافرين وما كان إلهك معذب أهل البلاد بجور وسكانها محسنون ،يبين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب،ويبين لهم أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله اتبعوا ما أترفوا فيه والمراد أطاعوا الذى متعوا به وهو هواهم مصداق لقوله بسورة الروم"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" وفسر هذا بأنهم كانوا مجرمين أى كافرين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن أهلها كانوا ظالمين "ويبين له أن الرب ما كان مهلك القرى بظلم والمراد أن الله ما كان معذب أهل البلاد ببخس وهذا يعنى أنه لا يعذبهم دون سبب يستحقون عليه العذاب وهم مصلحون أى مؤمنون أى محسنون أى غافلون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وأهلها غافلون "والخطاب حتى مجرمين للمؤمنين وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "المعنى ولو أراد إلهك لخلق الناس جماعة متحدة ولا يفتأون مكذبين إلا من نفع إلهك ولذا أنشأهم وكملت حكمة إلهك لأملأن النار من الجن والبشر كلهم ،يبين الله لرسوله(ص)أنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة والمراد لو أراد لخلق الناس جماعة مهدية ذات دين واحد مصداق لقوله الأنعام "ولو شاء لجمعهم على الهدى "ويبين له أن الناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم الرب والمراد أن الناس يستمرون مكذبين لدين الله إلا من هدى الله ولذلك خلقهم والمراد أنه أنشأهم من أجل أن يختلفوا فى الدين وهذا يعنى أن الاختلاف بين الناس سيظل موجودا حتى يوم القيامة ويبين له أنه تمت كلمة ربه والمراد حق حكم الله أى صدق قول الله فى الكفار لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين والمراد لأدخلن النار الكفار من الجن والبشر كلهم .
"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"المعنى وحقا نتلو عليك من أخبار الأنبياء(ص)ما نطمئن به نفسك وأتاك فى هذه العدل أى نصيحة أى تذكرة للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا وهو الحق أنه يقص عليه من أنباء الرسل والمراد أنه يحكى له من أخبار الأنبياء (ص)مع أقوامهم والسبب أن يثبت به فؤاده أى يطمئن به قلبه ويبين له أنه جاءه فى هذه الحق والمراد أتاه فى سورة هود العدل وهو الصدق وفسره بأنه موعظة أى ذكرى والمراد عبرة أى فائدة للمؤمنين وهم المصدقين بحكم اللهوالخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون "المعنى وقل للذين لا يصدقون اثبتوا على دينكم إنا ثابتون وترقبوا إنا مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله:اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم أى حافظوا على طاعة حكمكم إنا عاملون أى إنا ثابتون والمراد إنا محافظون على طاعة ديننا وانتظروا إنا منتظرون أى وتربصوا إنا متربصون نزول العذاب عليكم مصداق لقوله بسورة الطور "قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين "والخطاب من النبى(ص)للكفار.
"ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى ولله علم المجهول فى السموات والأرض وإليه يعود الحكم كله فأطعه أى اتبعه وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله غيب والمراد إن لله علم المجهول فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الحجرات"إن الله يعلم غيب السموات والأرض "وإليه يرجع الأمر كله والمراد إلى الله يعود الحكم كله ويطلب منه أن يعبده أى يطيع حكم الله وفسر هذا بأن يتوكل عليه أى يتبع حكمه ليحمى نفسه من عقاب الله ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون وسوف يحاسبهم على ما فعلوه والخطاب للنبى(ص)

السبت، 2 فبراير 2019

تابع تفسير سورة يوسف

"قال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم "المعنى قال الحاكم جيئونى به فلما أتاه المبعوث قال عد إلى ملكك فاستفهمه عن أمر النساء اللاتى جرحن أكفهن إن إلهى بمكرهن خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن الساقى لما ذهب فأخبر الملك قال الملك وهو الحاكم لمن حوله ائتونى به والمراد جيئونى بيوسف(ص) فلما جاءه الرسول والمراد فلما ذهب المبعوث الذى بعثه الملك لإخراج يوسف رفض يوسف(ص)الخروج فقال ارجع إلى ربك والمراد عد إلى حاكمك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن والمراد فاستفهم منه ما حكاية النساء اللاتى قطعن أيديهن أى جرحن أكفهن إن ربى بكيدهن عليم والمراد إن خالقى بمكرهن خبير وهذا يعنى أن يوسف(ص) أراد إثبات براءته وأنه دخل السجن مظلوما قبل أن يخرج منه
"قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين "المعنى قال ما أمركن إذ حدثتن يوسف عن شهوته قلن الصدق لله ما عرفنا عليه من فساد قالت زوجة العزيز الآن ظهر الحق أنا حدثته عن شهوته وإنه لمن العادلين يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف لما رفض الخروج من السجن حقق الملك بنفسه فى القضية فطلب جمع النسوة فحضرن فسألهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه والمراد ما حقيقة أمركن حين حدثتن يوسف عن شهوته ؟فأتاه الجواب منهن حاش لله والمراد الصدق واجب لله ما علمنا عليه من سوء والمراد ما عرفنا منه من فاحشة وهذا يعنى أنه برىء فى رأيهن ،فقالت امرأة العزيز وهى زوجة الوزير :الآن حصحص الحق أى فى هذا الوقت ظهر الصدق أنا راودته عن نفسه والمراد أنا حدثته عن شهوته والمراد أنا طالبته بالزنى وإنه لمن الصادقين أى المحقين فى كلامهم.
"ذلك ليعلم إنى لم أخنه بالغيب وإن الله لا يهدى كيد الخائنين وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم "المعنى ذلك ليعرف إنى لم أكذبه بالغياب وإن الله لا يفلح مكر الكاذبين وما أزكى نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما نفع إلهى إن إلهى عفو مفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن امرأة العزيز قالت أيضا للملك:ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب والمراد ذلك ليعرف يوسف(ص) أنى لم أكذبه فى غيابه وهذا يعنى أنها تريد أن يعرف يوسف(ص)أن غيابه لم يمنعها من أن تقول الحق وقالت وإن الله لا يهدى كيد الخائنين والمراد وإن الله لا ينجح مكر الكاذبين وهذا يعنى أن الله يفشل مكر الكفار وقالت وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء والمراد وما أزكى نفسى والمراد ما أريد أن أشكر نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما رحم ربى أى إلا من نفع إلهى إن ربى غفور رحيم والمراد إن إلهى عفو نافع ومن هذا القول يتضح لنا أن امرأة العزيز قد أسلمت فهذا هو كلام المسلمين .
"قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين "المعنى قال الحاكم جيئونى بيوسف(ص)أصطفيه لنفسى فلما حدثه قال إنك اليوم قادر مخلص ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملك وهو حاكم مصر قال للحاشية :ائتونى به والمراد أحضروا لى يوسف (ص)استخلصه لنفسى أى أختاره لنفسى وهذا يعنى أنه طلب منهم إحضار يوسف(ص)حتى يتخذه صديق له وبلغة العصر مستشار خاص له وحده فلما حضر يوسف (ص) كلمه أى تحدث معه الملك فقال له :إنك اليوم لدينا مكين أمين والمراد إنك الآن عندنا آمر مخلص وهذا يعنى أن الملك عين يوسف(ص)أميرا وهو أمير مخلص لدى الملك .
"قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم "المعنى قال حكمنى فى أرزاق البلاد إنى وكيل خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)قال للملك:اجعلنى على خزائن الأرض والمراد حكمنى فى منافع البلاد وهذا يعنى أنه طلب منه أن يكون وزيرا للاقتصاد حتى ينظمه وقال إنى حفيظ أى أمين أى صائن لمال البلاد عليم أى خبير بهذه الموارد وكيفية الاستفادة بها.
"وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين "المعنى وهكذا مهدنا ليوسف (ص)فى البلاد ينزل منها حيث يريد نعطى رزقنا من نريد ولا نبخس ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهو تفسير الأحلام مكن أى مهد أى حكم يوسف(ص)فى الأرض وهى البلاد يتبوأ منها حيث يريد والمراد يذهب فيها حيث يحب ،ويبين له أنه يصيب برحمته من يشاء والمراد يعطى رزقه لمن يريد من العباد ولا نضيع أجر المحسنين والمراد لا يبخس حق المصلحين مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه لا يظلم المطيع لحكمه .
"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى ولثواب القيامة أفضل للذين صدقوا وكانوا يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أجر الآخرة وهو ثواب القيامة من الله خير للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وكانوا يتقون أى يعملون الصالحات مصداق لقوله بسورة القصص"ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ".
"وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون "المعنى وأتى اخوة يوسف (ص)فولجوا عليه فعلم بهم وهم به جاهلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن اخوة يوسف (ص)العشرة جاءوا أى أتوا لمقر إقامته فدخلوا عليه والمراد فحضروا عنده فعرفهم أى فعلم أنهم اخوته والسبب أنهم كانوا كبارا لما فعلوا به المكر ولم تتغير وجوههم وأما هو فكانوا له منكرون أى كانوا به جاهلون وهذا يعنى أنهم لم يعرفوه لتغير شكله لأنه كان صغيرا ثم كبروالشكل يتغير من الصغر للكبر ولأنهم يظنون أنه لا يصل لهذه المكانة .
"ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون "المعنى ولما أعدهم بأحمالهم قال جيئونى بأخ لكم من والدكم ألا تعلمون أنى أتم الوزن وأنا أحسن المعطين فإن لم تجيئونى به فلا وزن لكم لدى ولا تأتون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)جهز اخوته بجهازهم والمراد حمل لاخوته الأحمال على رحالهم ثم قال لهم ائتونى بأخ لكم من أبيكم والمراد أحضروا لى أخ لكم من والدكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين أى ألا تعلمون أنى أحسن الوزن وأنا أفضل الوازنين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون والمراد فإن لم تحضروه عندى فلا وزن لكم لدى أى لا تحضرون عندى وهذا القول غريب فالبيع والشراء لا يستلزم وجود الأخ ولكن الواضح أن هذه التجارة كانت بنظام البطاقات المكتوب فيها أسماء العائلة وحضورهم لاستلام هذا الطعام فاستغل يوسف(ص)هذه النقطة لتدبير مكيدة لاخوته حتى يعرفوا أن الله حق وهذا يعنى أنه اشترط لأخذ الكيل حضور الأخ حتى يحصلوا على وزنهم وعدم إحضارهم يعنى أنهم كاذبون فيما كتب فى بطاقتهم ومن ثم فالأفضل ألا يحضروا لأخذ الوزن .
"قال سنرواد عنه أباه وإنا لفاعلون "المعنى قالوا سنحدث عن ذلك والده وإنا لصانعون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)سنراود عنه أباه والمراد سنحدث عن إحضاره لك والده وإنا لفاعلون والمراد وإنا لجالبونه لك وهذا يعنى أنهم سيضغطون على الأب بشتى الوسائل لإحضار الأخ حتى يحصلوا على الطعام .
"وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون "المعنى وقال لخدمه ضعوا تجارتهم فى متاعهم لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لفتيانه وهم خدمه العاملون معه :اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم والمراد ضعوا سلعهم فى متاعهم وهو حقائبهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم والمراد لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يرجعون أى يعودون والغرض من وضع السلع فى الحقائب مرة أخرى هو إغراء الاخوة على العودة بسبب عدل العزيز الذى لم يرض أن يأخذ سلعهم دون مقابل وأعادها لهم .
"فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون "المعنى فلما عادوا إلى والدهم قالوا يا والدنا حرم علينا الوزن فابعث معنا أخانا نزن وإنا له لصائنون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما رجعوا إلى أبيهم أى لما عادوا إلى مكان وجود والدهم قالوا له :يا أبانا أى يا والدنا منع منا الكيل والمراد حرمنا الوزير من الطعام فأرسل أى فابعث معنا أخانا لأنه اشترط حضوره معنا نكتل أى نأخذ وزن الطعام منه وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر وهذا يعنى أنهم بينوا لأبيهم السبب فى منع الطعام هو عدم وجود أخيهم معهم فى الرحلة السابقة وأن وجوده هو الذى سيجلب الطعام .
"قال هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين"المعنى قال هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على أخيه من قبل فالله أفضل صائن وهو أفضل النافعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل والمراد هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على يوسف (ص)من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن يثق فيهم كما وثق فيهم فى يوسف(ص)من قبل وقال فالله خير حافظا والمراد أحسن حاميا وهو أرحم الراحمين أى خير النافعين للخلق.
"ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا نمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير "المعنى ولما فتشوا حقائبهم لقوا سلعهم أعيدت لهم قالوا يا والدنا هذه سلعنا أعيدت لنا ونزود أسرنا ونحمى أخانا ونكثر وزن بعير هذا وزن هين،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما فتحوا متاعهم والمراد لما فتشوا حقائبهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم والمراد لقوا سلعهم أعيدت لهم ففرحوا وتأكدوا من عدل الوزير فعزموا على العودة فقالوا لأبيهم :يا أبانا أى يا والدنا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا والمراد هذا الذى نريد هذه سلعنا أعيدت لنا ونمير أهلنا أى نزود أسرنا بالطعام ونحفظ أخانا أى ونحمى أخانا من الخطر ونزداد كيل بعير أى ونضيف لنا وزن راحلة طعام ذلك كيل يسير أى حمل هين ومن هذا يتضح أن هدف الرحلة هو الحصول على الطعام .
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "المعنى قال لن أبعثه معكم حتى تحلفون لى بالله لتجيئونى به إلا أن يلم بكم فلما أعطوه عهدهم قال الله على الذى نتحدث شهيد ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم .
"يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون "المعنى يا أولادى لا تلجوا من مدخل واحد ولجوا من مداخل متعددة وما أمنع عنكم من الله من ضرر إن القضاء إلا لله بطاعته احتميت وبطاعته فليحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وقال إن الحكم إلا لله والمراد إن القضاء إلا لله وحده عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من ضرره وعليه فليتوكل المتوكلون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون .
"ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى ولما ذهبوا من حيث أوصاهم والدهم ما كان يمنع عنهم من الله من ضرر إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وإنه لصاحب معرفة بما عرفناه ولكن معظم الخلق لا يشكرون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الأولاد دخلوا من حيث أمرهم أبوهم والمراد ولجوا البلد من حيث أوصاهم والدهم وهذا يعنى أنهم دخلوا من أبواب وهى مداخل البلدة المتعددة ،ويبين له أن والدهم ما كان يغنى أى يمنع عنهم من الله من شىء أى ضرر إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها أى إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وهذا يعنى أن الرغبة وهى الخوف من فقد أولاده كلهم هى التى دفعته لتلك النصيحة وهو ذو علم أى صاحب حكمة والسبب ما علمه الله أى ما عرفه الله من حكمه ويبين له أن أكثر الناس لا يعلمون أى أن معظم الخلق لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون كما قال بنفس السورة .
"ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون "المعنى ولما ولجوا على يوسف(ص) ضم له أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تحزن على ما كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا أى لما حضروا فى مكان وجود يوسف(ص) أوى إليه أخاه والمراد ضم أى احتضن أخاه بعيدا عن أعينهم وهو يقول له إنى أنا أخوك أى أنا يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون والمراد فلا تحزن على الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أنه يطمئن أخاه على أن زمن الحزن ولى .
"فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون " المعنى فلما حملهم بأحمالهم وضع الصواع فى حقيبة أخيه ثم نادى منادى أيها الركب إنكم لصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)اتفق مع أخيه على مكيدة لإخوتهم فجهزهم بجهازهم أى فلما حمل أحمالهم على الرواحل جعل السقاية فى رحل أخيه والمراد وضع صواع الملك وهو إناء الكيل فى حقيبة أخيه وبعد أن ساروا قليلا بعث يوسف (ص)مؤذن أى منادى أذن أى نادى عليهم قائلا :أيتها العير إنكم لسارقون والمراد إنكم أيها الركب إنكم لصوص وهذا يعنى أنهم اتهموهم بأنهم لصوص
"قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "المعنى قالوا ورجعوا إليهم ماذا تنقصون قالوا ننقص سقاية الحاكم ولمن أتى به وزن حمار وأنا له معطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة أقبلوا عليهم أى عادوا إلى مكان المنادى وقالوا للمؤذن ماذا تفقدون أى ماذا نقصتم؟قال:نفقد صواع الملك والمراد ننقص سقاية الحاكم وهو إناء الوزن ولمن جاء به حمل بعير والمراد ولمن أتى به وزن حمار من الطعام وأنا به زعيم أى معطى وهذا يعنى أن يوسف (ص)حبكا للمكيدة جعل جائزة لمن يأتى بالمكيال والجائزة تتمثل فى حمل بعير أى كيل طعام محمول على الحمار .
"قالوا تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين "المعنى قالوا والله لقد عرفتم ما أتينا لنخرب فى البلاد أى ما كنا لصوص قالوا فما عقابه إن كنتم مفترين قالوا استرقاق من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نعاقب اللصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة ردوا على المنادى:لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض والمراد لقد عرفتم ما حضرنا لنظلم فى البلاد وفسروا قولهم بأنهم ما كانوا سارقين أى لصوص أى ظالمين ،فسألهم يوسف(ص)وهو يعرف العقاب ما جزاؤه إن كنتم كاذبين والمراد ما عقاب السارق إن كنتم مفترين فى قولكم ؟فردوا قائلين جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه والمراد استعباده من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نجزى الظالمين والمراد بالاسترقاق نعاقب اللصوص وهذا يعنى أن عقوبة السارق فى شريعة إبراهيم(ص)هو استرقاقه لصالح المسروق منه .
"فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم "المعنى فاستهل التفتيش بحقائبهم قبل حقيبة أخيه ثم استطلعها من حقيبة أخيه هكذا مكرنا ليوسف (ص)ما كان ليستعبد أخاه فى سقاية الحاكم إلا أن يريد الله نزيد عطايا من نريد وفوق كل صاحب معرفة عارف،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بدأ بأوعيتهم والمراد استهل التفتيش بحقائب اخوته من أبيه فقط ثم استخرجها من وعاء أخيه والمراد ثم طلعها من حقيبة أخيه من أبيه وأمه وبذلك كاد الله ليوسف (ص)والمراد بإنجاح المكيدة انتقم الله ليوسف(ص)،ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله والمراد ما كان ليعاقب أخاه بسبب سقاية الحاكم إلا أن يريد الله وهذا يعنى أن أمر العقاب كان صوريا فيوسف(ص)لم يستعبد أخاه كما قال لاخوته عندما أقروا بالعقوبة،ويبين الله له أنه يرفع درجات من نشاء والمراد يزيد من يريد من الخلق عطايا على الآخرين وفوق كل ذى علم عليم والمراد أن كل صاحب معرفة فوقه عارف أفضل منه هو الله .
"قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصنعون "المعنى قالوا إن ينهب فقد نهب أخ له من قبل فأخفاها فى قلبه ولم يظهرها لهم قال أنتم أسوأ مقاما والله أعرف بالذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل والمراد إن يأخذ ما ليس حقه فقد أخذ أخ له ما ليس له بحق من قبل وهم بهذا يشيرون لحادثة كان يوسف طرف فيها ولم يكن سارقا وإن بدت سرقة ،فأسرها والمراد فأخفى يوسف (ص)أمر السرقة الكاذبة فى نفسه ولم يبدها لهم والمراد ولم يشرحها لهم حتى تتم مكيدته وقال فى نفسه أنتم شر مكانا والمراد أنتم أسوأ خلقا والله أعلم بما تصنعون والمراد والله أعرف بالذى تعملون وهذا يعنى أن الله يعرف أنه برىء من التهمة كأخيه .
"قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين "المعنى قالوا يا أيها الوزير إن له والدا عجوزا فأمسك أحدنا مقامه إنا نعرفك من الصالحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة تذكروا قسمهم لوالدهم فتمسكوا بتنفيذه حتى ولو عرضوا أحدهم للاسترقاق فقرروا أن يعرضوا على الوزير أمر أخذ واحد منهم كعبد بدلا من أخيهم الأخر فذهبوا وقالوا له يا أيها العزيز أى الوزير إن له أبا شيخا والمراد إن له والدا عجوزا فخذ أحدنا مكانه والمراد فاسترق أحدنا مقامه أى بدلا منه إنا نراك من المحسنين أى إنا نعرفك من الصالحين وهذا القول يعنى أنهم بينوا للعزيز سبب طلبهم وهو أن أبوه شيخ عجوز وهو يحبه ولن يقوى على فراقه واستعباده وأن الحل الوحيد هو استعباد أحدهم بدلا منه .
"قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون "المعنى قال حماية الله أن نمسك إلا من لقينا مكيالنا لديه إنا إذا لكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)إن يوسف(ص)رد على طلبهم فقال معاذ الله أى حماية الله والمراد احتمى بطاعة حكم الله من عذابه أن آخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده والمراد أن أسترق إلا من لقينا مالنا لديه إنا إذا لظالمون أى لكافرون ،وهذا يعنى أن يوسف(ص)تذرع بأن فعل ذلك وهو أخذ غير السارق بجريرة السارق ظلم أى كفر وهو لا يفعله .
"فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين "المعنى فلما قنطوا منه اجتمعوا سرا فقال أكبرهم ألم تعرفوا أن والدكم قد أخذ عليكم عهدا من الله ومن قبل أسرفتم فى يوسف(ص)فلن أترك البلدة حتى يسمح لى والدى أو يقضى الله لى وهو أحسن القضاة،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما استيئسوا من العزيز والمراد لما قنطوا من موافقة الوزير على طلبهم خلصوا نجيا والمراد اجتمعوا فتحدثوا فى السر بينهم فقال كبيرهم وهو أكبرهم سنا :ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والمراد ألم تتذكروا أن والدكم قد فرض عليكم عهدا بالله ؟والغرض من إخبارهم بالواجب عليهم وهو تنفيذ العهد وهو إعادة الأخ إلى الأب إلا فى الحالة المستثناة وهى غير متوفرة هنا فى رأى كبيرهم ،وقال ومن قبل ما فرطتم فى يوسف والمراد وقد سبق أن أضعتم يوسف(ص)وهو هنا يذكرهم أنهم قد أضاعوا يوسف(ص)قبل أخيه الثانى والغرض من هذا التذكير هو إخبارهم أن أبيهم لن يثق فيهم أبدا بعد ذلك إن لم يعيدوا أخيهم ،وقال :فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى والمراد لن أترك هذه البلدة حتى يسمح لى والدى أو يحكم الله لى أى حتى يقضى الله لى وهو خير الحاكمين أى وهو أحسن القضاة،والمراد أنه لن يترك البلد التى فيها أخيه إلا فى حالتين الأولى أن يسمح له والده بالعودة إلى مكان إقامته ،الثانية أن يصدر الله فيه وحيا يجعله يترك البلد إلى غيرها .
"ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها وإنا لصادقون "المعنى عودوا إلى والدكم فقولوا يا والدنا إن ولدك نهب وما قلنا إلا ما عرفنا وما كنا للمجهول عارفين واستخبر البلدة التى كنا فيها والقافلة التى جئنا معها وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأخ الأكبر قال لاخوته:ارجعوا إلى أبيكم والمراد عودوا إلى والدكم فقولوا يا أبانا أى يا والدنا إن ابنك سرق أى نهب وبألفاظ أخرى إن ولدك اغتصب مال الغير وما شهدنا إلا بما علمنا والمراد وما قلنا إلا الذى رأينا وهذا يعنى أن الشهادة تكون مبنية على العلم وحده وليس الظن وقال وما كنا للغيب حافظين أى وما كنا للخفاء عارفين وهذا يعنى أنهم لم يكونوا يعرفون أن أخيهم سيسرق وإلا كانوا منعوه من ذلك حتى يرجعوا به كما يعنى أن سبب عدم عودته راجع إليه وليس إليهم ،وقال وقولوا لأبيكم وسئل القرية التى كنا فيها والمراد واستفهم أهل البلدة التى كنا فيها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وسئل العير التى أقبلنا فيها والمراد واستخبر أهل القافلة التى أتينا معها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وإنا لصادقون أى لمحقون فى قولنا وهذا القول يبين لنا أن الأبناء استشهدوا بغيرهم على صحة القول وهم أهل القرية وأهل القافلة لأنهم حضروا الأمر أو علموا به وقد نفذ الاخوة القول .
"قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم "المعنى قال لقد حسنت لكم أنفسكم سوء فطاعة حسنة عسى الله أن يجيئنى الله بهم كلهم إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوءا وهذا يعنى أنه يتهمهم بتدبير مكيدة لأخيهم ونلاحظ أن من جرب كذب إنسان فإنه يعتبر هذا الإنسان كاذب إذا قال له شىء أخر فيعقوب (ص)لما جرب كذبهم فى يوسف (ص)اعتبرهم كاذبين فى أمر أخيه وقال فصبر جميل أى فطاعة مستمرة لحكم الله عسى أن يأتينى أى يجيئنى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم أى الخبير القاضى بالحق .
"وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"المعنى وأعرض عنهم وقال يا حزنى على يوسف(ص)وعمت عيناه من البكاء فهو مغتم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)تولى عنهم أى أعرض عن أولاده وهو يقول يا أسفى على يوسف والمراد يا حزنى أى يا حسرتى على يوسف(ص)،وابيضت عيناه والمراد وعمى نظره من الحزن وهو البكاء المستمر ولذا هو كظيم أى غاضب أى مغتم بسبب الولدين .
"قالوا تا الله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين"المعنى قالوا والله تظل تردد يوسف حتى تصبح مريضا أو تصبح من الميتين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد قالوا لأبيهم تا الله تفتأ تذكر يوسف والمراد والله تستمر تردد قصة يوسف (ص)حتى تكون حرضا أى عليلا أو تكون من الهالكين أى الميتين وهذا يعنى أن الأولاد نصحوا أبيهم ألا يستمر فى تذكره أمر يوسف(ص)لأن نتيجة تذكره هى أمر من اثنين الأول :الحرض وهو المرض وهو ما حدث بالعمى ،والثانى أن يموت غما عليه .
"قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى قال إنما أقول غمى أى همى إلى الله وأعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب (ص)قال لهم إنما أشكو بثى أى حزنى والمراد إنما أقول همى أى غمى إلى الله والمراد إنما أطلب من الله ذهاب غمى وأعلم من الله ما لا تعلمون والمراد وأعرف من الله الذى لا تعرفون وهذا يعنى أنه عرف من الله الذى لا يعرفون وهو حياة يوسف (ص).
"يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "المعنى يا أولادى سافروا فاعرفوا خبر يوسف(ص)وأخيه ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس المكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لأولاده :يا بنى أى يا أولادى اذهبوا فتحسسوا والمراد ارتحلوا فاعلموا خبر عن يوسف (ص)وأخيه وهذا يعنى أنه يطلب منهم الرحيل فى البلاد للتفتيش عن يوسف (ص)وأخيه من أجل العودة بهم وقال ولا تيأسوا من روح الله والمراد ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والمراد إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس الظالمين ،وهذا يعنى أن الواجب عليهم هو عدم فقد الأمل فى رجوع الأخوين كما يعنى أن كل من يفقد الأمل فى أن تطوله هو وغيره رحمة الله كافر .
"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين "المعنى فلما ولجوا عليه قالوا يا أيها الوزير أصابنا وأسرنا الأذى وأتينا بتجارة جيدة فأتم لنا الوزن وأحسن إلينا إن الله يثيب المحسنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا عليه أى حضروا عند يوسف (ص)قالوا له يا أيها العزيز أى الوزير مسنا وأهلنا الضر والمراد أصابنا وأسرنا الجوع بسبب الأخ السارق وجئنا ببضاعة مزجاة والمراد وأحضرنا سلعا ممتازة فأوف لنا الكيل والمراد فأعطنا الوزن وهذا يعنى أنهم أتوا لمبادلة السلع بالطعام وأنهم يريدون العدل فى المبادلة وتصدق علينا والمراد وأحسن إلينا إن الله يحب المتصدقين والمراد إن الله يرحم المحسنين وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إعطاءهم زيادة على الكيل وهى إطلاق سراح أخيهم .
"قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى قال هل عرفتم الذى صنعتم بيوسف (ص)وأخيه قالوا أإنك لأنت يوسف(ص)قال أنا يوسف وهذا أخى قد تفضل الله علينا إنه من يطع أى يتبع حكم الله فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)سأل اخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون والمراد هل عرفتم الذى عملتم فى يوسف(ص)وأخيه حين أنتم كافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بأن ما فعلوه فيه وفى أخيه كان كفرا منهم بحكم الله ،فقالوا له إأنك لأنت يوسف والمراد هل أنت يوسف ؟والسؤال هنا يدلنا على أنهم شكوا فى كونه يوسف (ص)من عدمه لأنه لا أحد يعرف ما فعلوه به غيره فقال لهم أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا والمراد قد تفضل أى أنعم الله علينا وهذا يعنى أن الله وهبهم من عطاياه وقال إنه من يتق أى يصبر أى يطع حكم الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين .
"قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين "المعنى قالوا والله لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)تالله أى والله لقد آثرك الله علينا والمراد لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لخاطئين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بفعلهم للمكيدة .
"قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين "المعنى قال لا لوم عليكم الآن يعفوا الله عنكم وهو أحسن العافين خذوا ثوبى هذا فارموه على رأس والدى يرتد مبصرا وجيئونى بأسركم كلهم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف قال لاخوته:لا تثريب عليكم اليوم والمراد لا عتاب عليكم الآن وهذا يعنى أنه قد عفا عنهم ،يغفر أى يعفو الله عن ذنبكم وهو أرحم الراحمين وهو أحسن النافعين للتائبين وهذا يعنى أنه طلب لهم من الله أن يغفر لهم ذنبهم معه وهذه منة منه ،وقال اذهبوا بقميصى هذا والمراد سافروا بثوبى هذا فألقوه على وجه أبى والمراد فارموه على دماغ والدى يأت بصيرا والمراد يعود مبصرا وأتونى بأهلكم أجمعين والمراد وجيئونى بأسركم كلهم وهذا يعنى أن يحضروا الأهل كلهم ولا يتركوا أحدا.
"ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن يفندون "المعنى ولما أتت القافلة قال والدهم إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن العير وهى قافلة التجارة لما فصلت أى وصلت لمكان سكن يعقوب (ص)قال أبوهم وهو يعقوب لمن معه من أولاده :إنى لأجد ريح يوسف والمراد إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تفندون أى تكذبون وهذا يعنى معجزة وهى شم الرائحة من مسافة كبيرة لا يمكن أن يشم منها ريح ويميزه بأنه ريح يوسف (ص)
"قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم "المعنى قالوا والله إنك لفى كفرك السابق ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد الموجودين مع الأب ردوا عليه فقالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم والمراد والله إنك لفى تيهك السابق وهذا يعنى أن الأولاد يتهمون الأب بالكفر لأن ما قاله يعد معجزة .
"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى فلما أن أتى المفرح رماه على دماغه فعاد مبصرا قال ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،والغرض من السؤال إخبارهم أن الله عرفه أن يوسف(ص)حى وهو الذى لم يعرفوه .
"قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قالوا يا والدنا استعفى لنا سيئاتنا إنا كنا كافرين قال سوف استعفى لكم إلهى إنه هو العفو النافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد لما عرفوا الحقيقة قالوا للأب :يا أبانا أى يا والدنا استغفر لنا ذنوبنا والمراد اطلب لنا العفو من الله عن سيئاتنا إنا كنا خاطئين أى مذنبين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بالكفر سابقا فقال لهم الأب سوف استغفر لكم ربى والمراد سوف أستعفى لكم إلهى وهذا يعنى أنه سوف يطلب من الله أن يمحو ذنوبهم إنه هو الغفور الرحيم أى العفو النافع للمستغفرين .
"فلما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين "المعنى فلما ولجوا على يوسف(ص)ضم إليه والديه وقال اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأهل لما دخلوا أى حضروا فى مكان وجود يوسف(ص)أوى إليه أبويه والمراد ضم إليه احتضن يوسف(ص)والديه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين والمراد اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين وهذا يعنى أنه يريد منهم أن يقيموا سعداء فى مصر .
"ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم"المعنى وأجلس والديه على الكرسى وسقطوا له ساجدين وقال يا والدى هذا تفسير حلمى من قبل قد جعله إلهى صدقا وقد أنعم على حين أطلعنى من الحبس وأتى بكم من البادية من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى إن إلهى هاد من يريد إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوسف(ص)رفع أبويه على العرش والمراد أجلس والديه على كرسى الملك فخروا له سجدا والمراد فأقر الأبوان والاخوة له مطيعين تكريما له وعند هذا قال لأبيه:هذا تأويل رؤياى من قبل والمراد هذا تفسير حلمى من قبل فالشمس هى الأم والقمر هو الأب والكواكب وهى الاخوة الأحد عشر ،قد جعلها ربى حقا والمراد قد أوقعها إلهى صدقا وقد أحسن بى والمراد وقد من على إذ أخرجنى من السجن والمراد حين أطلعنى من الحبس فحكمنى فى البلاد وجاء بكم من البدو والمراد وأتى بكم من البادية وهى الصحراء من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى والمراد من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى ،إن ربى لطيف لما يشاء والمراد إن إلهى هاد من يريد إنه هو العليم الحكيم والمراد إنه هو الخبير القاضى بالعدل .
"رب قد أتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين " المعنى إلهى قد أعطيتنى من الحكم وعرفتنى من تفسير الأحلام خالق السموات والأرض أنت ناصرى فى الأولى والقيامة أمتنى مؤمنا وأدخلنى مع المسلمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لله رب قد أتيتنى من الملك والمراد إلهى قد أعطيتنى من الحكم مصداق لقوله بنفس السورة "أتيناه حكما "وهذا يعنى عمله كعزيز لمصر وعلمتنى من تأويل الأحاديث والمراد وعرفتنى من تفسير الأحلام كما قيل بنفس السورة "بتأويل الأحلام" فاطر أى خالق السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الزمر "الله خالق كل شىء"أنت ولى فى الدنيا والآخرة والمراد أنت ناصرى فى الحياة الأولى وفى القيامة المشهودة مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"توفنى مسلما والمراد أمتنى مطيعا لحكمك أى ألحقنى بالصالحين أى أدخلنى مع المسلمين الجنة والمراد أسكنى الجنة مع الأبرار مصداق لقوله بسورة آل عمران"وتوفنا مع الأبرار".
"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"المعنى ذلك من أخبار المجهول نلقيه لك وما كنت معهم حين نفذوا اتفاقهم وهم يكيدون وما أغلب الخلق ولو أحببت بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو قصة يوسف(ص)واخوته من أنباء الغيب والمراد من أخبار المجهول يوحيها إليه أى يقصها عليه مصداق لقوله بسورة هود"نقصه عليك"ويبين له أنه ما كان لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون والمراد أنه لم يكن حاضرا معهم حين وحدوا قرارهم وهم يكيدون ليوسف(ص)وهذا النفى لوجود الرسول(ص)فى عهد سابق يعنى أن عملية التقمص المزعومة ليست موجودة ويبين له أن أكثر الناس ولو حرص ليسوا بمؤمنين والمراد أن معظم الخلق ولو أراد هدايتهم ليسوا بمصدقين لحكم الله وإنما هم كفار مصداق لقوله بسورة الفرقان "فأبى أكثر الناس إلا كفورا ".
"وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين "المعنى وما تطالبهم عليه من مال إن هو إلا حكم للجميع ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما يسألهم عليه من أجر والمراد لا يطالبهم على إبلاغه الوحى لهم بمال كما قال تعالى بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "،ويبين له أن القرآن هو ذكر للعالمين والمراد حكم للجميع يجب طاعتهم له .
"وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون "المعنى وكم من علامة فى السموات والأرض ينظرون إليها وهم عنها متولون ،يبين الله لنبيه(ص)بالسؤال وكأين من آية والمراد وكم من مخلوق فى السموات والأرض يمرون عليها أى ينظرون لها وهم عنها معرضون أى غير مفكرون والغرض من السؤال هو الإخبار أن مع كثرة الآيات وهى المخلوقات المبرهنة على وجوب عبادة الله وحده فإن الكفار ينظرون لها وهم مكذبون بتلك النتيجة التى يؤدى لها المرور على الآيات .
"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "المعنى وما يصدق معظمهم بالله إلا وهم كافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون والمراد لا يصدق أغلبهم بالله إلا وهم كافرون أى مصدقون بوجود آلهة مع الله .
"أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل استحالوا أن تجيئهم طائفة من عقاب الله أو تجيئهم القيامة فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون والمراد هل استبعدوا أن ينزل عليهم بعض من عقاب الله أو تحضر لهم القيامة فجأة وهم لا يعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار قد استبعدوا عذاب الله فى الدنيا وعذابه فى الآخرة استبعادا تاما فركنوا إلى متاع الحياة الدنيا ولكن عذاب الله فى الدنيا والآخرة سيأتيهم فجأة وهم مشغولون بمتاع الحياة الدنيا .
"قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين"المعنى قل هذا دينى أعبد الله على علم أنا ومن أطاعنى والطاعة لله وما أنا من الكافرين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس قل هذه سبيلى أى هذا دينى أدعوا الله أنا على بصيرة ومن اتبعنى والمراد أعبد الله أنا على علم من الله ومن أطاعنى وهذا يعنى أنهم يطيعون حكم الله بعد علمهم به ،وسبحان الله والمراد والطاعة لحكم الله وما أنا من المشركين أى الكافرين والمراد المطيعين مع حكم الله حكم أخر .
"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون "المعنى وما بعثنا من قبلك إلا ذكورا نلقى إليهم من أصحاب البلاد أفلم يتحركوا فى البلاد فيعلموا كيف كان عقاب الذين من قبلهم ولجنة القيامة أفضل للذين أطاعوا أفلا تذكرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى والمراد أنه ما بعث من قبله سوى ذكور يلقى لهم الحكم من أصحاب البلاد وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ويسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فيعرفوا كيف كان هلاك الذين سبقوهم وهم المكذبين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأقوام السابقة هلكوا وهم سيهلكون مثلهم إن كفروا ويبين لهم أن دار الآخرة وهو أجر القيامة ممثل فى الجنة للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وفى هذا قال بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا" ويسأل أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية والغرض من السؤال هو حض الناس على ترك الباطل والعودة للعقل وهو طاعة حكم الله والخطاب حتى قبلهم للنبى(ص) وما بعده للناس ويبدو أنه جزء من آية حذف بعضها .
"حتى إذ استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "المعنى حتى إذا قنط المبعوثين وعلموا أنهم قد كفر بهم أتاهم تأييدنا فننقذ من نريد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم المبعوثين (ص)إذا استيئسوا أى قنطوا من إيمان الناس وفسر هذا بأنهم ظنوا أنهم قد كذبوا والمراد علموا أنهم قد كفر برسالتهم جاءهم بأسنا والمراد أتاهم تأييد الله لهم فنجى من نشاء والمراد فننقذ من نريد وهم الرسل والذين آمنوا معهم مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا"ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين والمراد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على إيقاف العقاب عن الكفار .
"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى لقد كان فى حكاياتهم عظة لأصحاب العقول ما كان حكم يقال وإنما تطبيق الذى عنده وبيان لكل حكم ونور أى نفع لناس يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"ويبين له أن القرآن ما كان حديث يفترى والمراد ما كان كلام يقال من عند المخلوقات ولكن تصديق الذى بين يديه والمراد وإنما شبيه الذى عنده وهذا يعنى أن القرآن مطابق للذى عند الله فى الكعبة فى اللوح المحفوظ وهو تفصيل كل شىء أى تبيان لكل حكم مصداق لقوله بسورة النحل"تبيانا لكل شىء "وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون حكم الله

الجمعة، 1 فبراير 2019

تفسير سورة يوسف

سورة يوسف
سميت السورة بهذا الاسم لذكر قصة يوسف (ص)فيها .
"بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل ذلك أحكام الوحى العظيم ،يبين الله لنا أن اسمه وهو حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو أن الر تلك آيات الكتاب المبين والمراد أن العدل هو أحكام القرآن الحكيم مصداق لقوله بسورة لقمان"تلك آيات القرآن الحكيم "،والر من الحروف المقطعة وأشار الله لمعناها باسم الإشارة تلك فكل ما يكون بعد اسم الإشارة يطابق فى المعنى ما قبله وآيات الكتاب معناه العدل أى الصدق أى الحق والخطاب للناس وما بعده.
"إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون "المعنى إنا أوحيناه حكما واضحا لعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه أنزل الكتاب قرآنا عربيا والمراد أنه أوحى الكتاب حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لعلهم يعقلون أى يطيعون الكتاب أى يسلمون مصداق لقوله بسورة النحل"لعلكم تسلمون".
"نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "المعنى نحن نحكى لك أفضل الحكايات بما ألقينا لك هذا الكتاب وإن كنت من قبله لمن الجاهلين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يقص عليه أحسن القصص والمراد أنه يوحى له أفضل الحكايات بما أوحى له هذا القرآن والمراد بما أنزل له هذا الكتاب ويبين له أنه كان من قبله أى من قبل نزول القرآن من الغافلين أى الضالين مصداق لقوله بسورة الضحى"ووجدك ضالا فهدى "وهذا يعنى أنه كان لا يدرى شىء عن الكتاب مصداق لقوله بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "والخطاب للنبى(ص) وما بعده حتى نهاية القصة ومنه للناس ومنهم من سألوه عن يوسف(ص).
"إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشرا كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين "المعنى لقد قال يوسف(ص)لوالده يا والدى إنى شهدت أحد عشر نجما والشمس والقمر شاهدتهم لى مكرمين،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف )(ص)تحدث مع أبيه وهو والده يعقوب(ص)فقال يا أبت أى يا والدى :إنى رأيت أى شاهدت فى الحلم أحد عشر كوكبا أى نجما والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين أى شاهدتهم فى الحلم لى معظمين .
"قال يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين "المعنى قال يا ولدى لا تحكى حلمك لإخوتك فيمكروا بك مكرا إن الشهوات للفرد كارهة عظمى ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص) قال ليوسف(ص) يا بنى أى يا ولدى لا تقصص رؤياك على إخوتك والمراد لا تحكى منامك لإخوتك لأنك لو حكيت فيكيدوا لك كيدا والمراد فيدبروا لك مكر يؤذوك به وهذا يعنى أنه عرف أن يوسف (ص)سيكون له شأن فى المستقبل وإخوته لو عرفوا هذا سيحقدوا عليه بسبب هذا ومن ثم فهو يريد منع وقوع الشر بينهم وقال :إن الشيطان للإنسان عدو مبين أى إن الشهوات كارهة كبرى وهذا يعنى أن شهوات الإخوة ستكون السبب فى وقوع الخلاف .
"وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم واسحق إن ربك عليم حكيم "المعنى وهكذا يختارك إلهك ويعرفك من تفسير الأحلام ويكمل منحته لك و لأهل إسرائيل كما أكملها لوالديك من قبل إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)إن إلهك خبير قاض بالحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن يعقوب (ص)قال ليوسف(ص)كذلك أى بتلك الطريقة وهى الحلم يجتبيك ربك أى يختارك إلهك وهذا يعنى أنه أخبره أنه سيكون رسولا للناس ،ويعلمك من تأويل الأحاديث والمراد ويعرفك من تفسير الأحلام وهذا يعنى أن الله سيعرفه طريقة تفسير الأحلام ليكون دليل على رسوليته ،ويتم نعمته عليك أى ويكمل منحته وهى وحيه لك فى المستقبل كما أتمها على أبويك من قبل والمراد كما أكمل الوحى لوالديك إبراهيم (ص)وإسحاق(ص) وهذا يعنى أن الله سينزل عليه وحى كامل كما نزل وحيا كاملا على الأبوين ويبين له أن ربه عليم حكيم أى أن خالقه خبير بكل شىء قاض بالعدل .
"لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين "المعنى لقد كان فى يوسف (ص)وإخوته عبر للمستفهمين حين قالوا ليوسف وأخوه أفضل عند والدنا منا ونحن جماعة إن والدنا لفى كفر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصة يوسف(ص)وإخوته آيات للسائلين والمراد عظات للطالبين معرفة قصته وهذا يعنى أن بعض الناس طلبوا من النبى (ص)إخبارهم بقصة يوسف (ص)وإذا قلنا أن الله يبين لنبيه (ص)فهذا معناه أنه يبين للسائلين ولنا القصة ويبين له أن الإخوة قالوا لبعضهم ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا والمراد إن يوسف(ص)وأخوه أحسن لدى والدنا منا وهذا يعنى أنهم يظنون أن يعقوب(ص)يفضل يوسف وأخوه عليهم لأنهما من أم والأخرون من أم أخرى وقالوا إن أبانا لفى ضلال مبين والمراد إن والدنا لفى كفر كبير وهذا يعنى أنهم يتهمون الأب بظلمهم ومخالفته لحكم الله .
"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين "المعنى اذبحوا يوسف وارموه بعيدا يتسع لكم قلب والدكم وتصبحوا من بعده مسلمين قال واحد منهم لا تذبحوا يوسف وارموه فى ظلمات البئر يأخذه بعض المارة إن كنتم صانعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن بعض الإخوة قالوا اقتلوا يوسف والمراد اذبحوا يوسف (ص)أو اطرحوه أرضا والمراد أو ألقوه بعيدا وهذا يعنى أن يذبحوه ويرموه على أرض بلد بعيدة ويبين لهم نتيجة القتل وهى أن يخل لكم وجه أبيكم والمراد أن يتسع لهم قلب والدهم وهذا يعنى أن يصبح قلب الأب خاليا من يوسف (ص)ومن ثم يمتلىء بهم وهى نتيجة خاطئة لأن الأب سيحزن عليه وبالتالى لن يتسع لهم كما يأملون ،وقال وتكونوا من بعده قوما صالحين والمراد وتصبحوا من بعد قتل يوسف ناسا مسلمين وهو قول خاطىء لأن الصلاح لا يقوم على الباطل الممثل فى القتل فقال قائل أى واحد منهم لهم استفظع قتل يوسف(ص):لا تقتلوا يوسف أى لا تذبحوا يوسف وهذا نهى لهم ،وألقوه فى غيابات الجب والمراد وضعوه فى ظلمات البئر يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين والمراد يصطحبه بعض المارة إن كنتم صانعين ،وهذا يعنى أن الأخ اقترح طريقة لإبعاد يوسف (ص)وهى وضعه وهو نائم فى ظلمة البئر حتى يأخذه بعض المارة الذين يأتون لملء الدلاء من البئر فيصطحبه معه لخدمته أو بيعه أو غير هذا وكان هذا الاقتراح سبب فى حياة يوسف (ص)فقد قبلوا به وعملوا به .
"قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون "المعنى قالوا يا والدنا ما لك لا تصدقنا فى يوسف وإنا له لمخلصون ابعثه باكرا يتمتع ويلهو وإنا له لصائنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن بداية خطة الإبعاد كانت هى الذهاب إلى الأب وقول الأبناء له يا أبانا أى يا والدنا ما لك لا تأمنا والمراد ما السبب فى أنك لا تصدقنا فى حبنا ليوسف وإنا له لناصحون أى لمخلصون أى لمحبون ،وهذا القول منهم استثارة للأب حتى يفعل ما يريدون فهم بذلك يعلنون له أنه لا يثق فى حبهم ليوسف (ص)(ص)وهو حتى يثبت لهم عكس ذلك فسيعطيهم يوسف(ص)وقالوا أرسله معنا أى إبعثه معنا غدا أى باكرا يرتع أى يلعب أى يلهو وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر ،وهذا يعنى أنهم يريدون مجىء يوسف(ص)معهم حتى يسعد باللعب وهم سيحمونه من أى خطر وهذا إعلان للأب أنهم يريدون سعادة يوسف (ص)مع حمايته من أى خطر فى نفس الوقت .
"قال إنه ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون "المعنى قال إنه ليخيفنى أن تأخذوه معكم وأخاف أن يفترسه الديب وأنتم عنه ساهون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يعقوب (ص)قال للأولاد:إنه ليحزننى أن تذهبوا به والمراد إنه ليخيفنى أن تأخذوه معكم وفسر قوله بقوله وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون والمراد وأخاف أن يفترسه الذئب وأنتم عنه بعيدون وهذا القول يبين لنا الأب لم يمانع فى ذهاب يوسف (ص)معهم ولكنه بين لهم خوفه من ذهابه وبين لهم سبب خوفه وهو الخوف من افتراس الذئب ليوسف(ص)وهم غائبون عن مكان وجوده وهذا يعنى أنه لا يتهمهم بالتدبير وإنما يرجع الأمر كله إلى الغفلة وهى النسيان غير المتعمد.
"قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون "المعنى قالوا لئن افترسه الذئب ونحن جماعة إنا إذا لناقصون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء ردوا على الأب فقالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة والمراد لئن افترسه الذيب ونحن جماعة إنا إذا لخاسرون أى لناقصو القوة وهذا إعلان منهم أن جماعتهم الواحدة إذا افترس الذئب يوسف(ص)منها ستكون خاسرة أى ناقصة القوة ومن ثم سيعملون على ألا يحدث هذا حتى لا تضعف جماعتهم .
"فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون "المعنى فلما انطلقوا به واتفقوا أن يضعوه فى ظلمات البئر وألقينا له لتخبرنهم بمكرهم هذا وهم لا يعلمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الإخوة لما ذهبوا به والمراد لما انطلقوا به إلى ملعبهم بعد أن أجمعوا أمرهم والمراد بعد أن وحدوا قرارهم أن يجعلوه فى غيابات الجب والمراد أن يضعوه نائما فى ظلمات البئر ويبين الله له أنه أنزل وحى إلى يوسف(ص)قال له فيه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون والمراد لتخبرنهم بمكرهم هذا وهم لا يعرفون وهذا يعنى أنه سيقص عليهم فى المستقبل حكاية وضعه فى البئر وهم لا يعرفون أنه يوسف(ص).
"وجاءو أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"المعنى وأتوا والدهم ليلا يدمعون قالوا يا والدنا إنا انطلقنا نتسارع وأودعنا يوسف عند منافعنا فافترسه الذئب وما أنت بمصدق قولنا ولو كنا مؤمنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء جاءوا أباهم عشاء يبكون والمراد حضروا عند والدهم ليلا ينتحبون وهذا يعنى أنهم اختاروا وقت الإضاءة الضعيف حتى لا يلحظ الأب تمثيلهم البكاء فقالوا له إنا ذهبنا نستبق والمراد إنا خرجنا نتنافس فى اللعب وتركنا يوسف عند متاعنا والمراد ووضعنا يوسف لدى منافعنا فأكله أى فافترسه الذئب وهذا يعنى أنهم لم ينفذوا ما أبلغوا الأب به وهو لعب يوسف بل هم الذين لعبوا وما أنت بمؤمن أى بمصدق لقولنا ولو كنا صادقين أى مؤمنين وهذا يعنى اتهامهم الأب أنه لن يصدقهم فى كون الذئب هو السبب فى ضياع يوسف(ص)وليس هم .
"وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون "المعنى وأتوا على ثوبه بدم زور قال لقد حسنت لكم أنفسكم سوء فاحتمال طويل والله المساعد على الذى تزعمون،يبين الله لنبيه(ص) أن الإخوة جاءوا على قميصه بدم كذب والمراد وضعوا على ثوب يوسف(ص)دم زور حيث ذبحوا حيوانا ووضعوا دم الحيوان عليه فقال لهم الأب بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوء وهذا يعنى أنه يتهمهم بعمل السوء فى يوسف(ص)فصبر جميل أى فطاعة لحكم الله مستمرة رغم الضرر والله المستعان على ما تصفون والمراد والله المساعد على الذى تقولون وهذا يعنى أن الله سيقويه على احتمال المصيبة .
"وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون "المعنى وأتى مارة فبعثوا رائدهم فأنزل دلوه قال يا فرحتى هذا صبى وأخذوه تجارة والله خبير بما يصنعون،يبين الله لنبيه(ص)أن سيارة أى مارة أى مسافرين أتوا بالقرب من البئر فأرسلوا واردهم والمراد فبعثوا رسولهم إلى البئر لجلب الماء فأدلى دلوه أى فأنزل دلوه وهو آنية لحمل الماء من البئر وهو ينظر فرأى غلام فقال يا بشرى هذا غلام والمراد يا فرحتى هذا ولد وهو فرح لأنه يعرف أنه سيكسب من خلفه وأسروه بضاعة والمراد واتخذوه سلعة وهذا يعنى أنهم جعلوه أسير يبيعونه والله عليم بما يعملون والمراد والله عليم بالذى يفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون ".
"وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين "المعنى وباعوه بسعر قليل دراهم قليلة وكانوا له من الرافضين ،يبين الله لنبيه(ص)أن السيارة الذين أسروا يوسف(ص)شروه بثمن بخس والمراد باعوه فى السوق بسعر قليل هو دراهم معدودة أى قليلة العدد والسبب فى ذلك البيع أنهم كانوا فيه من الزاهدين أى غير الراغبين والمراد أنهم كانوا غير راغبين فيه ثم إنهم لم يحضروه بتعب ولا دفعوا فيه شىء ومن ثم اعتبروا هذا الثمن كافيا لهم .
"وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى وقال الذى أخذه من مصر لزوجته أحسنى مقامه عسى أن يفيدنا أو نتبناه ابنا وهكذا مهدنا ليوسف(ص)فى البلاد ولنعرفه من تفسير الأحلام والله فاعل لإرادته ولكم معظم الخلق لا يدرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى اشترى أى دفع المال لأخذ يوسف (ص)كانت بلده هى مصر ولما أحضره لبيته قال لامرأته وهى زوجته :أكرمى مثواه أى أحسنى مقامه والمراد أحسنى تربيته عسى أن ينفعنا أى يفيدنا فى أعمالنا أو نتخذه ولدا أى نتبناه ابنا لنا،ومن هنا نعلم أن الرجل وزوجته لم ينجبا أولادا ومن كلامه يتضح أنه يريد لهذا الولد أن يكون عظيما فى المستقبل حتى يفيده فى عمله أو يرثه بعد موته باعتباره ابنا متبنى،ويبين له أنه كذلك أى بطريقة دخوله بيت العزيز مكن ليوسف فى الأرض والمراد مهد ليوسف(ص) الأمر فى مصر حتى يحكمها ويبين لنا أنه علمه من تأويل الأحاديث أى تعبير الرؤيا مصداق لقوله بالسورة "إن كنتم للرؤيا تعبرون "والمراد تفسير الأحلام مصداق لقوله بنفس السورة "بتأويل الأحلام"وهذا يعنى أن تعليم يوسف (ص)تفسير الأحلام كان هدفه تمكين يوسف (ص)فى البلاد مستقبلا ويبين لنا أنه غالب على أمره أى فاعل لمشيئته والمراد قادر على تنفيذ إرادته وهى هنا تمكين يوسف (ص)فى مصر ولكن أكثر الناس لا يعلمون أى ولكن أغلب الخلق لا يشكرون مصداق لقوله بالسورة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون "وهذا يعنى أن الخلق لا يطيعون حكم الله .
"ولما بلغ أشده أتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين " المعنى ولما وصل قوته أوحينا له وحيا أى معرفة وهكذا نثيب المصلحين ،يبين الله لنبيه (ص)ولنا أن يوسف لما بلغ أشده والمراد لما وصل قوته وهى سن الشباب أتاه الله حكما والمراد أعطاه الله معرفة وفسرها بأنها علما أى وحيا وكذلك أى بإنزال الوحى يجزى المحسنين أى يرحم الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وسنجزى الشاكرين".
"وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون "المعنى وحدثته التى هو فى مسكنها وأقفلت المنافذ وقالت أنا لك قال حماية الله إنه إلهى أكرم مقامى إنه لا يفوز الكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن المرأة التى فى بيتها أى مسكنها يوسف (ص)راودته عن نفسه والمراد حدثته عن شهوته التى يسمونها الآن الشهوة الجنسية وقد غلقت الأبواب والمراد وقد أقفلت منافذ البيت ثم قالت له هيت لك أى أنا لك والمراد جسدى مباح لك تفعل به ما تريد فقال لها يوسف(ص)معاذ الله أى حماية الله لى والمراد أحتمى بطاعة الله من فعل الفاحشة إنه ربى أحسن مثواى والمراد إنه خالقى أكرم مقامى وهذا يعنى أن الله رفعه لمنزلة لا يريد الانحطاط عنها وقال إنه لا يفلح الظالمون أى أنه لا فوز المجرمون مصداق لقوله بسورة يونس"أنه لا يفلح المجرمون"وهذا يعنى أنهم يخسرون أنفسهم .
"ولقد همت به وهم به لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين "المعنى ولقد أرادته وأرادها لولا أن ذكر حكم خالقه هكذا لنبعد عنه الزنى أى المنكر إنه من خلقنا المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن المرأة همت به أى رغبت فى أن يمتعها يوسف (ص)وهم بها أى ورغب يوسف (ص)أن يتمتع بها والهم هنا هو حديث النفس ولكن الهم زال من يوسف (ص)لما رأى برهان ربه والمراد لما تذكر وحى إلهه وهو حكم الله فى الزناة وبتلك الطريقة وهى تذكر حكم الله صرف أى أبعد الله عن يوسف (ص)السوء وفسره بأنه الفحشاء وهى المنكر والسبب أنه من عباد الله المخلصين أى المؤمنين المطيعين لحكمه مصداق لقوله بسورة الصافات"إنه من عبادنا المؤمنين".
"واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم "المعنى وجريا للمنفذ وقطعت ثوبه من خلف ولقيا زوجها عند المنفذ قالت ما عقاب من أحب بإمرأتك منكرا إلا أن يحبس أو عقاب موجع ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوسف (ص)استبق الباب والمراد جرى نحو منفذ الخروج فجرت المرأة خلفه وقدت قميصه من دبر والمراد وقطعت ثوبه من الخلف وهى تحاول الإمساك به ليزنى بها فألفيا سيدها لدا الباب والمراد فوجدا زوجها عند المنفذ وهو يفتحه ووصف الله للزوج بالسيادة يعنى أن للرجل حكم المرأة فى المعروف ،فلما وجدت المرأة نفسها فى وضع مريب حيث التعرى والتجمل قررت أن تبرر الموقف بكذبة كبرى فقالت له:ما جزاء من أراد بأهلك سوءا والمراد ما عقاب من أحب بزوجك منكرا ؟ولم تكتف بالسؤال وإنما سألت سؤالا أخر تخير فيه الزوج بين تنفيذ عقاب من عقابين فقالت إلا أن يسجن أى يحبس فى المحبس أو عذاب أليم أى عقاب مهين له ؟فهى هنا جعلت نفسها الخصم والحكم .
"قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "المعنى قال هى حدثتنى عن شهوتى وحكم واحد من أسرتها إن كان ثوبه قطع من الأمام فعدلت وهو من الظالمين وإن كان ثوبه قطع من الخلف فظلمت وهو من العادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)لما وجد نفسه وهو البرىء متهما لم يسكت وإنما قال :هى راودتنى عن نفسى والمراد هى من حدثتنى عن شهوتى أى هى التى طلبت منى الزنى ،وكان مع الزوج رجل من أهل الزوجة فشهد هذا الشاهد والمراد فحكم هذا الحاضر للموقف فقال إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين والمراد إن كان ثوب الفتى قطع من الأمام فعدلت المرأة بقولها وهو من الظالمين وهذا يعنى أن الرجل حكم بهذا لأن الراغب لو كان يوسف(ص) فهو يريد المهبل ومن ثم لابد أن يواجهها بوجهه و من ثم ستقطع الثوب وهى تدافع عن نفسها وقال وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين والمراد وإن كان ثوبه قطع من الخلف فافترت المرأة وهو من العادلين بقوله وهذا يعنى أن الشاهد بنى حكمه على أن الهارب يجرى خلفه الراغب ومن ثم يجذبه من الخلف لأنه أول ما يقابله منه ومن ثم سيقطع الثوب من الخلف .
"فلما رأ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين "المعنى فلما شاهد ثوبه قطع من الخلف قال إنه من مكركن إن مكركن كبير يوسف تولى عن هذا واستعفى لجرمك إنك كنت من المجرمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الشاهد لما رأى قميصه والمراد لما شاهد ثوب يوسف(ص)قد من دبر والمراد قطع من الخلف قال لها :إنه من كيدكن أى مكركن إن كيدكن عظيم والمراد إن مكركن وهو تدبيركن كبير وهذا يعنى فى رأيه أن المرأة خططت للجريمة مسبقا فقال الرجل ليوسف (ص)يوسف أعرض عن هذا والمراد انسى هذا الأمر ولا تتكلم فيه مع أحد ثم قال للمرأة استغفرى لذنبك أى استعفى لجرمكم والمراد اطلبى ترك العقاب عنك إنك كنت من الخاطئين أى المجرمين وهذا يعنى أن سبب طلب العفو هو كونها أجرمت بفعلها لتلك الفاحشة .
"وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين "المعنى وقال إناث فى البلدة زوجة العزيز تحدث خادمها عن شهوته قد شغلها ودا إنا لنعرفها فى كفر كبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن نسوة والمراد جماعة من نساء المدينة وهى البلدة سمعن من خدم بيت العزيز ما حدث من المرأة بسبب عراك الزوجين فقلن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه والمراد زوجة الوزير تطالب خادمها بشهوته أى تطلب منه أن يزنى بها ،قد شغفها حبا والمراد قد شغلها ودا والمراد قد ملأ قلبها نار شهوته إنا لنراها فى ضلال مبين والمراد إنا لنعرف أنها على كفر كبير وهذا يعنى أنهن حكمن عليها بأنها خاطئة بسبب طلبها الزنى .
"فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهم متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"المعنى فلما عرفت بقولهن بعثت لهن وجهزت لهن مجلسا وأعطت كل واحدة منهن مدية وقالت ليوسف(ص)اطلع لهن فلما شاهدنه عظمنه وجرحن أكفهن وقلن الصدق لله ما هذا إنسان إن هذا إلا ملاك عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة العزيز لما سمعت بمكرهن والمراد لما علمت بقولهن السيىء فيها من خدمها أرسلت لهن والمراد بعثت لهن الخدم يدعونهن للطعام واعتدت لهم متكئا والمراد وجهزت لهن مائدة وأتت أى وسلمت كل واحدة منهن سكينا أى مدية وكان الغرض منها فى الظاهر تقطيع الطعام وفى الباطن لها هدف أخر تحقق ،ثم قالت ليوسف(ص)اخرج عليهن والمراد اظهر لهن فخرج يوسف (ص)فلما رأينه أى شاهدنه أكبرنه والمراد عظمنه والمراد أعطينه مكانة أعلى من مكانته الحقيقية فقطعن أيديهن أى فجرحن أكفهن الممسكة بالطعام بالسكاكين من دهشتهن العظيمة لجماله ثم قلن حاشا لله أى الصدق لله ما هذا بشر أى إنسان إن هذا إلا ملك كريم أى ملاك كبير وبهذا القول تحقق الهدف الذى أرادته المرأة وهو أن تبين لهن أن سبب وقوعها فى الخطيئة لا يقاوم كما أنهن لم يستطعن أن يحسسن بجرح أيديهن .
"قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين "المعنى قالت فهذا هو الذى عاتبتمونى فيه ولقد حدثته عن شهوته فامتنع ولئن لم يصنع بى ما أوصيه ليحبسن وليكونا من الأذلاء،يبين الله لنبيه(ص)أن المرأة قالت للنسوة فذلكن أى هذا هو الذى لمتننى أى عاتبتمونى فيه والمراد إن كنتم رأيتموه مرة فقطعتن أيديكن فماذا أفعل أنا التى أراه كل يوم؟،ولقد راودته عن نفسه فاستعصم والمراد ولقد حدثته عن شهوته فامتنع عن امتاعى وهذا اعتراف منها ودليل على إرادتها تكرار الفجور ،وقالت ولئن لم يفعل ما أمره والمراد ولئن لم يصنع بى ما أطلبه منه ليسجنن أى ليحبسن وفسرت هذا بأنه يكون من الصاغرين أى الأذلاء وهذا تهديد له بالسجن حتى يستجيب لطلبها .
"قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم "المعنى قال إلهى الحبس أفضل لدى من الذى يطالبوننى به وإلا تبعد عنى مكرهن أستجب لهن وأصبح من الكافرين فحققه له إلهه فأبعد عنه مكرهن إنه هو الخبير المحيط ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)دعا الله لما وجد إصرار المرأة على أن يزنى معها فقال :رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه والمراد إلهى الحبس أحسن لدى من الذى يطالبونى به وهذا يعنى أنه يفضل الحبس على ارتكاب جريمة الزنى ،وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن والمراد وإلا تبعد عنى مكرهن أستجب لهن وهذا يعنى أن الله إن لم يبعده عن مكان وجود المرأة فسوف يستجيب لها نتيجة إلحاحها المستمر ،وأكن من الجاهلين أى وأصبح فى حالة زناى بها من الكافرين ،فاستجاب له ربه والمراد فحقق له إلهه طلبه وهو السجن حيث صرف عنه كيدهن والمراد حيث أبعد عنه مكر النسوة بأن سجنه العزيز ليبعده عن المرأة وليوقف الشائعات والحكايات عن زوجته ،إنه هو السميع العليم أى المجيب الخبير بكل شىء .
"ثم بدا لهم من بعد الآيات ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين "المعنى ثم ظهر لهم من بعد العلامات ليحبسنه حتى وقت وولج معه الحبس رجلان قال أولهما إنى أشهدنى أعصر عنبا وقال الثانى إنى أشهدنى أرفع على دماغى خبزا تطعم منه الطير أخبرنا بتفسيره إنا نعلمك من الصالحين،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم والمراد العزيز ومن يريد منع الفضيحة من الأهل بدا لهم من بعد الآيات والمراد ظهر له من بعد البراهين وهى إصرار زوجته على ارتكاب الزنى ومعرفته بكل ما قالته أن أفضل حل هو أن يسجن أى يحبس يوسف(ص)حتى حين والمراد حتى موعد هو نسيان المرأة لأمر يوسف (ص)ودخل معه السجن والمراد وسكن معه فى محبسه فتيان أى رجلان فحلما حلمين فقال أولهما :إنى أرانى أعصر خمرا والمراد لقد شاهدت نفسى فى المنام تصنع عصيرا مسكرا وقال الثانى إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه والمراد إنى شاهدت نفسى فى المنام أرفع على دماغى خبزا تطعم الطيور منه ،وقالا نبئنا بتأويله والمراد أخبرنا بتفسير الحلمين إنا نراك من الصالحين والمراد إنا نظنك من الصالحين وهذا يعنى أنهما يريدان تفسير حلم كل منهما والسبب أنهما يريان فيه رجلا صالحا.
"قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى قال لا يحضر لكما أكل تعطيانه إلا أخبرتكما بأنواعه قبل أن يحضر لكما ذلكما من الذى عرفنى إلهى إنى اعتزلت دين ناس لا يصدقون بحكم الله وهم بالقيامة هم مكذبون،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف أراد أن يثبت للفتيين علمه فقال لهما :لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله أى لا يحضر لكما أكل تعطيانه إلا أخبرتكما بأنواعه قبل أن يأتيكما أى يحضر لكما وهذا يعنى أنه سوف يخبرهم بأصناف الطعام التى سيحضرها الحرس لهما وذلك قبل أن يحضروها والغرض من إخبارهما بهذا هو إعلامهما أنه صادق ومن ثم عليهما أن يصدقاه فى دعوته للإسلام بعد ذلك وقال لهما ذلكما مما علمنى ربى أى هذا من الذى عرفنى إلهى وهذا يعنى أن هذا العلم ليس من عنده وإنما من عند الله فهو القادر وحده على هذا وقال لهما إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله والمراد إنى بعدت عن طاعة ناس لا يصدقون بحكم الله وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون وهذا يعنى أنه يوضح لهما أنه قد اعتزل دين الكفار اعتزالا نهائيا وهذه هى بداية دعوته لهما للإسلام .
"واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون "المعنى وأطعت دين أبائى إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص)ما كان لنا أن نعبد مع الله من أحد ذلك من رحمة الله بنا وبالخلق ولكن معظم الخلق لا يعبدون الله ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن بين للرجلين أن دين القوم باطل قال لهما :واتبعت ملة والمراد وأطعت دين أبائى إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص) ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء والمراد لا يحق لنا أن نطيع مع دين الله من دين أخر ،ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس أى الإسلام رحمة لنا وللخلق وهذا يعنى أنه دين نافع للكل فى الدنيا والآخرة ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون دين الله وهذا يعنى أن المتبعين لدين الله عددهم قليل .
"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "المعنى يا صديقى الحبس هل آلهة متعددون أفضل أم الله الأحد الغالب،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق .
"ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى ما تطيعون من غيره سوى أحكام اخترعتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الله بها من وحى إن القضاء إلا لله أوصى ألا تطيعوا إلا وحيه ذلك الحكم العادل ولكن معظم الخلق لا يشكرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال للرجلين :ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم والمراد ما تطيعون من غير الله إلا أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم وهذا يعنى أن الأحكام التى يطيعها الكفار هى من اختراع أنفسهم لأن لا وجود للآلهة المزعومة ،وقال ما أنزل الله بها من سلطان والمراد ما أوحى الله بطاعتها من وحى وهذا يعنى أن الله لم ينزل وحى يطلب فيه طاعة الأحكام المفتراة منهم ،إن الحكم وهو القضاء أى التشريع لله وحده أمر ألا تعبدوا إلا إياه والمراد أوصى الله ألا تطيعوا إلا حكمه المنزل فى وحيه ذلك الدين القيم والمراد أحكام الله هى الحكم العادل ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله .
"يا صاحبى السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذى فيه تستفيان "المعنى يا زميلى الحبس أما أولكما فيروى ملكه عصيرا وأما الثانى فيقتل فتطعم الطيور من دماغه انتهى القول الذى عنه تسألان ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن دعا الرجلين إلى الإسلام وأثبت لهما بإخبارهم بأصناف الطعام أنه صادق عاد إلى الإجابة عن سؤالهم السابق :يا صاحبى السجن أى يا صديقى الحبس أما أحدكما فيسقى ربه خمرا والمراد أما أولكما فيروى ملكه عصيرا وهذا يعنى أنه يعود لعمله ساقيا للخمر للملك ،وقال وأما الآخر وهو الثانى فيصلب فتأكل الطير من رأسه والمراد فيقتل فتطعم الطيور من دماغه وهذا يعنى أنه يقتل ويعلق على المصلبة ويترك حتى تطعم الطيور دماغه ،وقال قضى الأمر الذى فيه تستفتيان والمراد انتهى التفسير الذى عنه تسألان وهذا يعنى أنه أنهى تفسير الحلمين اللذين طلبا تفسيرهما،ونلاحظ هنا أن الحلم الأول فسر العصر بأنه يعنى العودة لوظيفة السقاية والخمر إشارة لوظيفة السقاية عند الملك وفى الحلم الثانى كان الخبز رمز للرأس المأكول والحمل هو الصلب.
"وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين "المعنى وقال للذى علم أنه منقذ منهما تكلم مع ملكك عنى فأنسته الشهوة تكليم ملكه فبقى فى الحبس عدة سنوات،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال للساقى الذى ظن أنه ناج منهما والمراد الذى عرف أنه خارج حيا من الحبس من الرجلين :اذكرنى عند ربك والمراد تحدث عن قضيتى مع ملكك حتى يخرجنى من الحبس ،فلما خرج من السجن أنساه الشيطان ذكر ربه والمراد أغفلت الشهوة الحديث مع ملكه عن قضية يوسف(ص)فكانت النتيجة هى أن يوسف(ص)لبث فى السجن بضع سنين والمراد بقى فى الحبس عدة سنوات بسبب نسيان الساقى للحديث مع ملكه .
"وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتونى فى رءياى إن كنتم للرؤيا تعبرون "المعنى وقال الحاكم إنى أشهد فى المنام سبع بقرات عظام يطعمهن سبع هزال وسبع سنابل طريات وأخرى جافات يا أيها الحاضرون أجيبونى فى منامى إن كنتم للمنام تفسرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ملك مصر وهو حاكمها حلم حلما فقال لمن حوله إنى أرى أى أشاهد فى الحلم سبع بقرات سمان أى كبيرات الحجم يأكلن أى يطعمن سبع عجاف أى هزيلات وسبع سنبلات خضر أى مليئات وأخر يابسات أى قليلات الحب يا أيها الملأ وهم الحضور أفتونى فى رءياى إن كنتم للرءيا تعبرون والمراد أخبرونى بتفسير حلمى إن كنتم للحلم تفسرون ،وهذا يعنى أنه طلب من القوم تفسير الحلم الذى حلم به إن كانوا يستطيعون التفسير .
"قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين "المعنى قالوا تخاريف منامات وما نحن بتفسير المنامات بعارفين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ ردوا على سؤال الملك فقالوا أضغاث أحلام والمراد تخاريف منامات وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين والمراد وما نحن بتفسير الرؤى بخبراء وهذا يعنى أنهم لا يدرون بعلم تفسير الأحلام ومن ثم فهم لا يملكون جوابا على سؤال الملك.
"وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون "المعنى وقال الذى أنقذ منهما وتذكر بعد مدة أنا أخبركم بتفسيره فابعثون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذى نجا منهما والمراد الذى خرج من السجن من الفتيين وقد ادكر بعد أمة والمراد وقد تذكر يوسف(ص)بعد نسيان مدة طويلة :أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون والمراد أنا أخبركم بتفسيره فابعثون إلى السجن وهذا يعنى أنه طلب منهم الإذن بزيارة السجن لزيارة مسجون سيفسر لهم الحلم فأعطوه الإذن.
"يوسف أيها الصديق افتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون"المعنى يوسف (ص)أيها الصاحب أجبنا عن سبع بقرات ضخام يطعمهن سبع نحاف وسبع سنابل خضر وأخرى جافات لعلى أعود إلى الخلق لعلهم يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناجى وهو الساقى قال ليوسف(ص):يوسف أيها الصديق أى الزميل أى الصاحب وهو خطاب يشعر بالقرب بينهما :أفتنا والمراد أجبنا أى رد علينا فى حلم فيه سبع بقرات سمان أى كبيرات الحجم يأكلهن أى يطعمهن سبع عجاف أى نحاف والمراد صغيرات الحجم وسبع سنبلات خضر أى زاهيات يأكلهن سبع سنابل جافات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون أى لعلى أعود إلى الخلق لعلهم يعرفون وهذا يعنى أن الرجل همه أن يعود ليخبر الملك بالجواب لأن هذا سيعود عليه بالحظوة عند الملك ولم يحدث يوسف (ص)عن إخراجه من السجن .
"قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتى من بعد عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون "المعنى قال تفلحون سبع سنوات متتابعة فما جمعتم فاتركوه فى غلافه إلا قليلا من الذى تطعمون ثم يجىء من بعد ذلك سبع جفاف يطعمن ما ادخرتم لهن إلا بعضا من الذى تدخرون ثم يجىء من بعد ذلك حول فيه ينجد الخلق وفيه يضغطون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بين للرجل أنهم يزرعون سبع سنين دأبا والمراد يفلحون الأرض سبع سنوات متتابعات وهذا يعنى أن السبع بقرات والسبع سنبلات الخضر هى رمز لسبع سنوات خصب ،كما بين لهم حل المشكلة وهو أن ما يحصدوه أى ما يجمعوه من المحاصيل عليهم أن يذروه فى سنبله والمراد أن يتركوه فى غلافه وهو ورقه المحيط به الذى خلق الله له لحمايته من الآفات ويستثنى من ذلك القليل الذى يأكلون وهو الذى يستخدمون فى طعامهم وبين للرجل أن بعد السبع سنوات الخصب تأتى سبع شداد أى سبع سنوات جفاف تندر فيها الزراعة وهذا يعنى أن السبع بقرات العجاف والسبع سنابل اليابسات رمز لسبع سنوات جفاف يجف فيها النهر كثيرا،وبين له أن السبع سنوات الجفاف يأكلن ما قدموا لهن أى يأخذن ما ادخروا من غذاء السبع سنوات الخصب وهذا يعنى أن محصول السنة الخضراء يكفى سنة أخرى معها وبين له أن الباقى من المحاصيل المدخرة هو القليل الذى أحصنوا أى ادخروا أى خزنوا ،ثم بين له أن بعد السبع الجفاف يأتى عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون والمراد ثم يجىء حول فيه ينجد البشر والمراد يعطيهم الله الكثير من الرزق وفى هذه السنة يعملون العصير من السوائل المختلفة كالزيوت والخمور