الجمعة، 4 يناير 2019

تفسير سورة غافر

سورة غافر
سميت بهذا الاسم لذكر الله غافر الذنب فى قوله "غافر الذنب ".
"بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات إلقاء الوحى من الرب الناصر الخبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم تنزيل الكتاب من الله والمراد آيات مفرقات عادلة وحى القرآن وبيانه من الله العزيز العليم أى الناصر الخبير وهذا يعنى أن الله حكم أن القرآن وبيانه وهو تفسيره ينزل كل مجموعة آيات مع بعضها .
"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير "المعنى ماحى الخطيئة أى قابل العود عظيم العقاب صاحب القوة لا رب إلا هو إليه المرجع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو غافر الذنب أى مزيل عقاب السيئة وفسره بأنه قابل التوب أى راضى عودة المستغفر لسيئته وهو شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "شديد العذاب"وهو ذى الطول أى صاحب القوة كلها لا إله إلا هو أى لا رب إلا هو إليه المصير أى إلى جزاء الله العودة بعد الموت.
"ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد"المعنى ما يخوض فى أحكام الرب إلا الذين كذبوا فلا يخدعك تحركهم فى القرى،يبين الله لنبيه (ص)أن ما يجادل أى يحاجج أى يتكلم فى آيات الله وهى أحكام الرب إلا الذين كفروا وهم الذين كذبوا أحكام الله ويطلب منه ألا يغره تقلبهم فى البلاد والمراد ألا يخدعه تمتعهم وهو حكمهم فى الأرض بالظلم فهذا ليس مقياس لكونهم على الحق والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده .
"كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار"المعنى كفر قبلهم شعب نوح(ص)والفرق من بعد هلاكهم واجتمعت كل جماعة على نبيها ليقتلوه وحاجوا بالكذب ليزيلوا به الصدق فأهلكتهم فكيف كان عذاب وهكذا صدق قول إلهك فى الذين كذبوا أنهم سكان الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب نوح(ص)والأحزاب وهم الأقوام من بعد هلاكهم كذبوا أى كفروا بحكم الله وهمت كل أمة برسولها والمراد واجتمعت كل جماعة على نبيهم والسبب ليأخذوه أى ليقتلوه وجادلوا بالباطل والمراد وتحدثوا بالكذب والسبب أن يدحضوا به الحق والمراد أن يزيلوا أى أن يطفئوا به الحق وهو نور الله فكانت النتيجة أن أخذتهم أى أهلكتهم بذنوبهم فكيف كان عقاب أى"فكيف كان نكير"كما قال بسورة الملك والمراد خذوا العظة من العذاب الذى نزل بهم،وكذلك أى بتلك الطريقة وهى التكذيب والهم والجدال حقت كلمة الرب على الذين كفروا والمراد وقع أى تحقق قول الله فى الذين كذبوا بحكم الله أنهم أصحاب النار والمراد أنهم سكان الجحيم .
"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "المعنى الذين يرفعون الكرسى ومن فى دائرته يقومون بشكر إلههم ويصدقون به ويستعفون للذين صدقوا إلهنا أعطيت كل مخلوق نفعا وهداية فامحو للذين عادوا أى أطاعوا دينك وامنع عنهم عقاب النار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يحملون العرش ومن حوله والمراد أن الملائكة التى ترفع كرسى الملك الإلهى فوقهم ومن يحيطون بالكرسى من بعدهم يفعلون التالى يسبحون بحمد ربهم والمراد يعملون بأمر خالقهم وهو شريعته ويؤمنون به أى ويصدقون بالشريعة وهم يستغفرون للذين آمنوا والمراد ويطلبون العفو عن ذنوب الذين صدقوا وحى الله فيقولون ربنا أى إلهنا وسعت كل شىء رحمة وعلما والمراد أعطيت كل مخلوق نفعا ومعرفة وهذا يعنى أنه أعطى كل مخلوق رزق ليعيش به ووحى ليعمل به،فاغفر للذين تابوا والمراد فاعفو عن الذين استغفروك لذنبهم وفسروا هذا بقولهم واتبعوا سبيلك أى وأطاعوا دينك وفسروا الغفران بأن قهم عذاب الجحيم أى امنع عنهم عقاب النار وهو السيئات أى العقوبات مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم السيئات "وقوله بسورة آل عمران "عذاب النار".
"ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم "المعنى إلهنا وأسكنهم حدائق خالدة التى أخبرتهم ومن أسلم من آبائهم ونسائهم وأولادهم إنك أنت الناصر القاضى وامنع عنهم العقوبات ومن تمنع العقوبات عنه يومئذ فقد أنجيته وذلك هو النصر المبين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول فى دعاءها :ربنا أى خالقنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم والمراد وأسكنهم حدائق الخلود التى أخبرتهم فى الدنيا ومن صلح أى ومن أسلم من آباءهم وأزواجهم وهن نسائهم وذرياتهم وهم أولادهم فهم يريدون من الله إدخال المسلمين الجنة التى أخبرهم بها فى الدنيا على لسان الرسل (ص)إنك أنت العزيز الحكيم والمراد إنك أنت الناصر القاضى بالحق ومن تق السيئات والمراد ومن تمنع عنه أى تصرف عنه عذاب الجحيم يومئذ مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن يصرف عنه يومئذ "فقد رحمته أى فقد أنجيته مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم عذاب الجحيم "وذلك وهو الإبعاد عن النار هو الفوز العظيم أى النصر المبين مصداق لقوله بسورة الأنعام "وذلك هو الفوز المبين "والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده منه للكفار.
"إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "المعنى إن الذين كذبوا يدعون لكره الله أعظم من كرهكم أنفسكم إذ تنادون إلى التصديق فتكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا بحكم الله ينادون لمقت والمراد يدعون الناس لبغض دين الله،ويبين الله لهم أن الله أكبر والمراد أن دين الله أعظم من مقتهم أنفسهم أى من كراهيتهم لأنفسهم إذ يدعون للإيمان فيكفرون والمراد وقت ينادون للتصديق بحكم الله فيكذبون وهذا يعنى أن كل كافر هو كاره لنفسه وسبب كراهيته لنفسه هو كفره بالإسلام حيث يدخلها النار
"قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل "المعنى قالوا إلهنا توفيتنا مرتين وبعثتنا مرتين فأقررنا بخطايانا فهل إلى إنقاذ من طريق ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا فى النار :ربنا أى خالقنا أمتنا اثنتين والمراد توفيتنا مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى البرزخ ،وأحييتنا اثنتين أى وأعشتنا مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى البرزخ فاعترفنا بذنوبنا والمراد فأقررنا بسيئاتنا فهل إلى خروج من سبيل أى "فهل إلى مرد من سبيل"كما قال بسورة الشورى والغرض من السؤال هو طلب العودة للحياة الدنيا وهذا يعنى البعد عن النار أولا وهو ما لا طريق إليه والقول للنبى(ص).
"ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير "المعنى ذلكم بأنه إذا نودى الرب وحده كذبتم وإن يكفر به تصدقوا فالقضاء للكبير العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلكم وهو دخول الكفار النار سببه أنه إذا دعى الله وحده أى أنه إذا نادى المسلمين لطاعة حكم الله وحده كفروا أى عصوا النداء وإن يشرك به والمراد وإن ينادوا ليعصى حكم الله يؤمنوا أى يصدقوا أى يطيعوا حكم غير الله فالحكم وهو الأمر لله مصداق لقوله بسورة الرعد"لله الأمر"هو العلى الكبير أى الكبير العظيم .
"هو الذى يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون "المعنى هو الذى يعرفكم أحكامه أى يوحى لكم من الأعلى وحيا وما يطيع إلا من يتوب فأطيعوا الرب مديمين له طاعة الحكم ولو بغض المكذبون ،يبين الله للناس أن الله يريهم آياته والمراد يبلغهم أحكامه وفسر هذا بأنه ينزل عليكم من السماء رزقا والمراد أنه يوحى لهم من الأعلى وحيا أى حكما أى آيات عن طريق جبريل(ص)مصداق لقوله بسورة الحديد"هو الذى ينزل على عبده آيات بينات"ويبين أنه لا يتذكر إلا من ينيب والمراد لا يطيع أحكام الله إلا من يعود لدينه وهم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة الزمر"إنما يتذكر أولوا الألباب "ويطلب منهم أن يدعوا الله مخلصين له الدين والمراد أن يطيعوا حكم الرب مستمرين له فى طاعة الحكم ولو كره الكافرون أى لو بغض المشركون الطاعة مصداق لقوله بسورة التوبة"ولو كره المشركون"والخطاب للناس والمؤمنين من أول فادعوا.
"رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "المعنى عظيم العطايا صاحب الملك ينزل الوحى من عنده إلى من يريد من عبيده ليخبر يوم التقابل يوم هم حاضرون لا يغيب من الله منهم واحد لمن الحكم اليوم لله الواحد الغالب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله رفيع الدرجات والمراد مزيد العطايا لمن يريد مصداق لقوله بسورة يوسف"نرفع درجات من نشاء"ذو العرش أى صاحب الملك وهو يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده والمراد ينزل الملائكة بالوحى من عنده إلى من يريد من خلقه وهم الرسل(ص)مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"والسبب أن ينذر يوم التلاق أى أن يخبر الناس عن طريق الرسل(ص)يوم التقابل وهو يوم القيامة يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء والمراد يوم هم ظاهرون أى حاضرون لا يغيب عن علم الله منهم غائب أى خافية مصداق لقوله بسورة الحاقة"يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية "ويسألون لمن الملك وهو الحكم أى الأمر اليوم ؟ فيجابون لله الواحد الذى لا شريك له القهار أى الغالب على حكمه وهو المنفذ له والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب "المعنى اليوم تعطى كل نفس جزاء ما عملت لا بخس الآن إن الرب شديد العقاب،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار :اليوم أى الآن تجزى كل نفس بما كسبت أى "توفى كل نفس ما عملت"كما قال بسورة النحل والمراد تدخل كل نفس جزاء الذى فعلت فى الدنيا ،لا ظلم اليوم والمراد لا نقص لحق اليوم إن الله سريع الحساب والمراد إن الرب شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك لسريع العقاب"لمن يكفر به .
"وأنذرهم يوم الأزفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"المعنى وأخبرهم يوم القيامة إذا الكلمات فى الحناجر ممنوعين ما للكافرين من صديق ولا نصير يتبع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر والمراد يخبر الناس بيوم الأزفة والمراد بعذاب يوم الحسرة مصداق لقوله بسورة مريم"وأنذرهم يوم الحسرة"وهو يوم القيامة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين والمراد إذا الكلمات فى الحناجر وهى الأفواه ممنوعين وفسرنا القلوب بأنها الكلمات أى الأقوال مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم"فتشابه الأقوال هو تشابه القلوب وفى منع كلامهم قال تعالى بسورة يس"اليوم نختم على أفواههم"ويبين له أن الظالمين وهم الكفار ليس لهم حميم أى صديق أو شفيع يطاع أى ناصر يتبع والمراد ليس لهم من صديق ناصر أو شافعين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"
"يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير "المعنى يعرف نية النفوس أى ما تسر النفوس والرب يحكم بالعدل والذين يعبدون من سواه لا يحكمون بحكم إن الرب هو الخبير العليم،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يعلم خائنة الأعين والمراد أن الرب يعرف خافية النفوس وفسر هذا بأنه ما تخفى الصدور أى ما تسر النفوس مصداق لقوله بسورة البقرة"يعلم ما يسرون"والله يقضى بالحق والمراد والرب يحكم بالعدل مصداق لقوله بسورة الرعد"والله يحكم لا معقب لحكمه"وأما الذين يدعون من دونه وهم الذين يعبدون من سواه لا يقضون بشىء والمراد لا يحكمون حكما أى لا يملكون شيئا مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير"والله هو السميع البصير أى الخبير العليم بكل شىء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق"المعنى أو لم يتحركوا فى البلاد فيعلموا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا هم أكبر منهم بطشا ومبانى فى البلاد أهلكهم الرب بخطاياهم وما كان لهم من الرب من منقذ،يسأل الله أو لم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أى فيعرفوا كيف كان هلاك الذين سبقوهم فى الكفر كانوا هم أشد منهم قوة والمراد كانوا أعظم منهم بأسا أى بطشا وآثارا فى الأرض والمراد ومبانى فى البلاد ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أنهم عرفوا أن الله أهلك الكفار السابقين لهم رغم كونهم أعظم قوة وآثارا فى الأرض منهم عن طريق سفرهم فى البلاد ولكنهم لم يعتبروا بما حدث لهم ويبين الله أنه أخذ الكفار بذنوبهم والمراد أهلك الكفار بخطاياهم وهى ظلمهم مصداق لقوله بسورة الكهف"أهلكناهم لما ظلموا"ويبين الله أنهم لم يكن لهم من الله من واق والمراد لم يكن لهم من عذاب الله من ناصر أى ولى ينقذهم منه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ما لكم من الله من ولى ولا نصير"والخطاب للنبى(ص)
"ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب"المعنى ذلك بأنهم كانت تجيئهم مبعوثوهم بالآيات فكذبوا فأهلكهم الرب إنه قهار عظيم العذاب ،يبين الله أن ذلك وهو الأخذ سببه أن الكفار كانت تأتيهم رسلهم بالبينات والمراد أن الكفار كانت تجيئهم أنبياؤهم بالآيات مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات"فكفروا أى فكذبوا بالآيات فأخذهم والمراد فأهلكهم الله إنه قوى شديد العقاب والمراد أنه قادر على الإهلاك عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب " والخطاب للنبى(ص).
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال"المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا وبرهان عظيم إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا مخادع مفترى فلما أتاهم بالعدل من لدينا قالوا اذبحوا أولاد الذين صدقوا به واسبوا إناثهم وما مكر المكذبين إلا فى دمار،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث موسى (ص)مصداق لقوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعدهم موسى "إلى كل من فرعون وهامان وزيره وقارون الذى من قوم موسى (ص)بآياتنا وهى براهين الله وفسرها بأنها سلطان مبين أى آيات بينات مصداق لقوله بسورة القصص"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات"وهى الأدلة العظيمة قالوا له :ساحر كذاب والمراد ماكر مفترى وهذا يعنى اتهامه بممارسة السحر والكذب فلما جاءهم بالحق من عندنا والمراد فلما أتاهم موسى (ص)بالصدق من لدينا كانت النتيجة أنهم قالوا لبعضهم :اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه والمراد اذبحوا أولاد الذين صدقوا برسالته مصداق لقوله بسورة القصص "يذبح أبناءهم "واستحيوا نساءهم أى واستعبدوا إناثهم والمراد استخدموهم كما تحبون،ويبين الله أن كيد الكافرين وهو مكر أى تدبير المكذبين فى ضلال أى فى وهن والمراد دمار مصداق لقوله بسورة الأنفال"وأن الله موهن كيد الكافرين"والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
"وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ناديه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد "المعنى وقال موسى (ص)دعونى أذبح موسى ولينادى خالقه إنى أخشى أن يغير حكمكم أى أن ينشر فى البلاد الظلم ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:ذرونى أقتل موسى والمراد اتركونى أذبح موسى وليدع ربه والمراد ولينادى خالقه لينقذه من القتل ،والسبب فى إرادة فرعون قتل موسى (ص)هو فى رأيه :إنى أخاف أن يبدل دينكم والمراد إنى أخشى أن يغير حكمكم للإسلام وفسر هذا بقوله أن يظهر فى الأرض الفساد والمراد أن ينتشر فى البلاد الظلم وهو فى رأى فرعون الإسلام
"وقال موسى إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"المعنى وقال موسى إنى احتميت بخالقى وخالقكم من شر كل كافر لا يصدق بيوم الجزاء ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال للناس لما عرف نية فرعون:إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر والمراد إنى احتميت بإلهى وإلهكم من شر كل كافر لا يؤمن بيوم الحساب والمراد لا يصدق بيوم الدين ،وهذا يعنى أن موسى (ص) أخبرهم أن الله سيمنع فرعون من قتله مهما فعل ليقتله.
" وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجل أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب "المعنى وقال إنسان من قوم فرعون يسر إسلامه أتذبحون فرد بسبب أن يقول إلهى الرب وقد أتاكم بالآيات من إلهكم وإن يك مفتريا فعليه جزاء افتراءه وإن يك عادلا يحل بكم بعض الذى يخبركم إن الرب لا يرحم من هو مفرط كافر،يبين الله لنبيه (ص)أن رجل وهو ذكر من قوم أى شعب فرعون يكتم إيمانه أى يخفى إسلامه عنهم قال لهم لينفع موسى (ص)برأيه :أتقتلون رجل أن يقول ربى الله والمراد هل تذبحون فرد بسبب أن يقول خالقى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم والمراد وقد أتاكم بالبراهين على صدقه من إلهكم ؟والغرض من السؤال هو حضهم على عدم قتله لهذا السبب ،وقال وإن يك كاذبا فعليه كذبه والمراد وإن يك مفتريا على الله فعليه عقاب افتراءه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم والمراد وإن يك عادلا فى قوله ينزل عليكم بعض العذاب الذى يخبركم به وهذا يعنى أنه يريد منهم ألا يتسرعوا فى قتله وإنما يتركوا أمره حتى يتبين لهم كذبه من صدقه ،وقال إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب والمراد إن الرب لا يرحم من هو مفرط كافر .
"يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الأرض فمن ينصركم من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"المعنى يا شعبى لكم الحكم الآن منتصرين فى البلاد فمن ينقذكم من عذاب الرب إن أتانا قال فرعون ما أعرفكم إلا الذى أعرف وما أرشدكم إلا طريق الخير لكم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرجل المؤمن قال للقوم:يا قوم أى يا أهلى لكم الملك وهو الحكم اليوم ظاهرين فى الأرض أى حاكمين للبلاد فمن ينصركم من بأس الله إن جاءنا والمراد فمن يمنع عنكم عقاب الله إن أتانا ؟والغرض من قوله هو إخبارهم أن لا أحد سيقدر على منع عذاب الله إذا أتى إليهم فقال لهم فرعون :ما أريكم إلا ما أرى والمراد ما أعلمكم إلا ما أعلم والمراد"ما علمت لكم من إله غيرى "كما قال بسورة القصص وفسر هذا بقوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد والمراد وما أقول لكم إلا حكم الخير لكم وهذا يعنى أن فرعون هو الذى يعرف القوم دينهم باعتباره إلههم .
"وقال الذى آمن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد"المعنى وقال الذى صدق يا شعبى إنى أخشى عليكم شبه يوم الفرق شبه عادة أمة نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يحب بخسا للخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى آمن أى صدق برسالة موسى (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا أهلى إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب والمراد إنى أخشى عليكم عذاب شبه عذاب يوم الفرق مثل دأب أى شبه عذاب قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين كفروا من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد والمراد وما الرب يفعل نقصا لحق الناس وهذا يعنى أن الله لا يبخس الناس حقا .
"ويا قوم إنى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد"المعنى ويا شعبى إنى أخشى عليكم يوم الدعاء يوم تقومون هاربين ما لكم من الرب من مانع ومن يعذب الرب فما له من راحم ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:ويا قوم إنى أخاف عليكم يوم التناد والمراد ويا أهلى إنى أخشى عليكم عذاب يوم الدعاء يوم تولون مدبرين والمراد يوم تركضون هاربين من العذاب ما لكم من الله من عاصم أى منقذ ومن يضلل الله فما له من هاد والمراد ومن يعذب الرب فما له من منقذ ،وهذا يعنى أنه يخبرهم أنه يحبهم ويخاف عليهم من العذاب حينما يهربون فلا يقدرون على الهرب من العذاب ولا يجدون من غير الله منقذ .
"ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب "المعنى ولقد أتاكم يوسف (ص)من قبل بالآيات فظللتم فى تكذيب مما أتاكم به حتى إذا مات قلتم لن يرسل الرب من بعد موته نبيا هكذا يعذب الرب من هو مفرط كافر ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه :ولقد جاءكم والمراد لقد أتاكم يوسف(ص)من قبل بالبينات وهى الآيات العظيمة فما زلتم فى شك مما جاءكم به والمراد فاستمررتم فى تكذيب بما أتاكم به حتى إذا هلك أى مات قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا والمراد قلتم لن يرسل الله من بعده نبيا بالآيات كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب أى هكذا يعاقب الرب من هو كافر كاذب ،وهذا يعنى أنهم كانوا يعرفون بقصة يوسف (ص)مع أهل مصر وتكذيبهم له حتى مات وهذا تذكير لهم أنهم علموا أن الله بعث رسلا من قبل يدعونهم إلى عبادة الله الذى أنكر فرعون أمام موسى (ص)وجوده.
"الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار "المعنى الذين يكذبون بأحكام الرب بغير وحى جاءهم عظم بغضا لدى الرب وعند الذين صدقوا هكذا يختم الرب على كل نفس عنيد متمرد،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه كل مسرف مرتاب هم الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم والمراد الذين يكفرون بأحكام الله دون وحى جاءهم من الله يطالبهم بالكفر بها وقد كبر مقتا عند الله والمراد عظم كره كفرهم عند الله وعند الذين آمنوا أى وعند الذين صدقوا بوحى الله ويبين أن كذلك أى بالجدال فى آيات الله يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمراد يختم الرب على نفس كل كافر عنيد .
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب "المعنى وقال فرعون يا هامان شيد لى سلما لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأصعد إلى رب موسى وإنى لأعتقده مفتريا وكذلك حسن لفرعون قبيح فعله أى رد عن الحق وما مكر فرعون إلا فى دمار ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لوزيره هامان :ابن لى صرحا والمراد شيد لى سلما والسبب لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات والمراد لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأطلع أى فأصعد إلى إله وهو رب موسى وإنى لأظنه كاذبا والمراد وإنى لأعرف موسى مفتريا ،وهذا يعنى أن فرعون اعتقد أن الله إله متجسد له مكان يوجد فيه عند نهاية السماء وأن وسيلة الطلوع إليه هى سلم مبنى وبالطبع هذا السلم لابد أن يكون ضخما عاليا،وكذلك أى بتلك الطريقة وهى تكبر فرعون زين له سوء عمله أى حسن له قبيح فعله وهذا يعنى أنه اعتقد أن سيئاته ليست سوى حسنات أى صد عن السبيل والمراد وبعد عن الإسلام وكان كيد وهو مكر فرعون الممثل فى السلم فى تباب أى دمار وهذا يعنى أن الله دمر السلم تدميرا .
"وقال الذى آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هى دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكرا أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب "المعنى وقال الذى صدق يا أهلى أطيعون أعرفكم حكم الحق يا أهلى إنما هذه المعيشة الأولى نفع وإن القيامة هى مكان الخلود من فعل خطيئة فلا يعاقب إلا عقابها ومن فعل حسنا من رجل أو امرأة وهو مصدق بالوحى فأولئك يسكنون الحديقة يمتعون فيها بدون عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى اتبعون أهدكم سبيل الرشاد والمراد أطيعوا أمرى أعرفكم دين الحق وهذا يعنى أنه كان يريد أن يعلمهم الإسلام وقال إنما هذه الحياة الدنيا متاع والمراد إنما هذه المعيشة الأولى نفع قليل وإن الآخرة هى دار القرار والمراد وإن الجنة هى مكان الخلود ،من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها والمراد من صنع كفرا فلا يعاقب إلا عقاب الكفر وهو النار ومن عمل صالحا أى ومن صنع حسنا من ذكر أى رجل أو أنثى أى امرأة وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فأولئك يدخلون الجنة والمراد فأولئك يسكنون الحديقة يرزقون فيها بغير حساب والمراد يعطون فيها بدون عقاب وهذا يعنى أن العطاء المعطى لهم كله خير وليس فيه أى شر .
"ويا قوم مالى أدعوكم إلى النجاة وتدعوننى إلى النار تدعوننى لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار "المعنى ويا أهلى مالى أناديكم إلى الجنة وتنادوننى إلى الجحيم تنادونى لأكذب بالرب وأعبد معه ما ليس لى فيه وحى وأنا أناديكم إلى ثواب الناصر النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:ويا قوم مالى أدعوكم إلى النجاة والمراد ويا أهلى مالى أناديكم إلى إتباع دين به دخول الجنة وتدعوننى إلى النار والمراد وتنادوننى إلى اتباع دين به دخول الجحيم ،تدعوننى لأكفر بالله والمراد تنادوننى لأكذب بدين الله أى أشرك به ما ليس لى به علم والمراد أعبد معه الذى ليس لى به وحى من الله يبيحه وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار والمراد وأنا أناديكم لعبادة الناصر النافع لمن يعبده .
"لا جرم أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد"المعنى لا كذب إن الذى تنادوننى إليه ليس له حكم فى الأولى ولا فى القيامة وأن عودتنا إلى جزاء الرب وأن الكافرين هم سكان الجحيم فستعرفون ما أتحدث به لكم وأسلم نفسى إلى حكم الرب إن الرب عليم بالخلق،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:لا جرم أى لا كذب فى قولى إنما تدعوننى إليه والمراد إن الذى تنادوننى لإتباعه ليس له دعوة أى حكم أى أمر فى الدنيا وهى الأولى ولا فى الآخرة وهى القيامة وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تحكم بشىء فى أى زمان،وأن مردنا إلى الله والمراد وأن مرجعنا هو جزاء الله وأن المسرفين هم أصحاب النار والمراد وأن الكافرين هم سكان الجحيم ،وقال فستذكرون ما أقول والمراد فستعرفون صدق ما أتحدث به حين تدخلون النار وأفوض أمرى إلى الله والمراد وأسلم نفسى إلى حكم الله إن الله بصير بالعباد والمراد إن الله خبير بالخلق.
"فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب"المعنى فمنع عنه الرب آلام ما دبروا ونزل بقوم فرعون شر العقاب جهنم يذوقونها نهارا وليلا ويوم تحدث القيامة أسكنوا قوم فرعون أعظم العقاب،يبين الله لنبيه (ص)أن الله وقى المؤمن سيئات ما مكروا والمراد منع عن المؤمن الأضرار التى دبروها لإيذائه حيث أفشلها وحاق بآل فرعون سوء العذاب والمراد ونزل بقوم فرعون أعظم العقاب وهو النار التى يعرضون عليها غدوا وعشيا والمراد التى يذوقون آلامها نهارا وليلا فى حياة البرزخ بعد هلاكهم بالغرق ويوم تقوم الساعة والمراد ويوم تقوم القيامة يقول الله للملائكة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب والمراد أسكنوا قوم فرعون أسوأ العقاب وهذا يعنى أن الله يجعلهم فى الدركات السفلى من النار .
"إذ يتحاجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد"المعنى وقت يتجادلون فى جهنم فيقول الأتباع للذين سادوا :إنا كنا لكم مطيعين فهل أنتم متحملون عنا بعضا من العذاب قال الذين سادوا إنا متساوون فيها إن الله قضى بين الخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم يتحاجون والمراد يتجادلون أى يتخاصمون بالأقوال فى النار وتفسير بقية الآية الله قد حكم بين العباد والمراد إن الرب قد قضى بين الخلق بالعدل وهذا يعنى أنكم مستحقون للعقاب الذى أنتم فيه .
"وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "المعنى وقال الذين فى جهنم لزبانية النار :نادوا إلهكم يرفع عنا يوما من العقاب قالوا أو لم تك تجيئكم أنبياؤكم بالآيات قالوا نعم قالوا فنادوا أنتم وما نداء المكذبين إلا فى خسار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين فى النار أى فى جهنم قالوا لخزنة جهنم وهم زبانية أى حرس النار :ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب والمراد اطلبوا من خالقكم يرفع عنا يوما من العقاب،وهذا يعنى أنهم يطلبون من الملائكة أن تطلب من الله أن يزيل عقاب يومهم لم يقولوا ربنا وإنما قالوا ربكم وهذا دليل على سوء نيتهم فقالت الملائكة :أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات والمراد أو لم تك تجيئكم منذروكم بالآيات وهى أحكام الله ؟كما قال بسورة الملك"ألم يأتكم نذير"فأجاب الكفار :بلى أى نعم فقالت الملائكة فادعوا أى فاطلبوا أنتم من الله وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال والمراد وما طلب المكذبين إلا فى هلاك أى رفض من الله وهذا يعنى أن الله لن يخفف عنهم العذاب مهما فعلوا والخطاب للنبى(ص)وهو يتحدث عن الكفار ككل وليس آل فرعون
"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار "المعنى إنا لنؤيد مبعوثينا والذين صدقوا فى المعيشة الأولى ويوم يبعث الخلق يوم لا يفيد الكافرين أسبابهم ولهم النار أى لهم شر المقام ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ينصر أى يؤيد والمراد ينجى من العذاب فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى ويوم يقوم الأشهاد والمراد ويوم يبعث الخلق رسله وهم مبعوثيه بالوحى للناس والذين آمنوا أى صدقوا بالوحى ويوم القيامة لا ينفع الظالمين معذرتهم والمراد لا يفيد الكافرين تبريراتهم وهى أسباب كفرهم الواهية ولذا لهم اللعنة وفسرها بأنها سوء الدار أى العذاب وهو شر المقام وهو النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد أتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولى الألباب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص) وأوحينا لأولاد يعقوب (ص)الوحى نفع أى فائدة لأهل العقول ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى موسى الهدى والمراد أعطى لموسى (ص)التوراة أى الكتاب وأورثه بنى إسرائيل والمراد وأعطاه لأولاد يعقوب هدى أى ذكرى والمراد نفع لأولى الألباب وهم أصحاب العقول فهم الذين يستفيدون من طاعته بنصر الله لهم .
"فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار "المعنى فأطع إن قول الرب صدق واستعفى لخطيئتك أى اعمل بحكم خالقك بالليالى والنهارات،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكمه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه أى أن يطيع حكم وهو اسم ربه مصداق لقوله بسورة الأعلى "سبح اسم ربك الأعلى "بالعشى وهى الليالى والأبكار وهى النهارات ويطلب منه أن يستغفر لذنبه والمراد أن يطلب العفو عن عقاب سيئته ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الرب صدق واقع .
"إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير "المعنى إن الذين يحاجون فى أحكام الرب بغير علم وصلهم إن فى نفوسهم إلا كفر ما هم بواصليه فاحتمى بالرب إنه هو الخبير العليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يجادلون فى آيات الله وهم الذين يكذبون بأحكام الله بغير سلطان أتاهم والمراد من غير وحى جاءهم من الله يطالبهم بتكذيبه فى صدورهم كبر والمراد فى نفوسهم عظمة ما هم ببالغيها والمراد ما هم بواصليها والكبر هو الألوهية وهم لن يصلوا إليها لأنها لله وحده حيث كل واحد منهم جعل إلهه هواه مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "ويطلب منه أن يستعذ بالله أى أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذاب الله وهو السميع البصير أى العليم الخبير بكل شىء.
"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى لإبداع السموات والأرض أعظم من إبداع الناس ولكن أغلب الخلق لا يطيعون،يبين الله لنبيه (ص)أن خلق وهو إنشاء السموات والأرض أكبر أى أعظم من خلق الناس وهم البشر والجن ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكم معظم الخلق لا يشكرون مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يشكرون"والخطاب وما قبله للنبى(ص)
"وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء قليلا ما تتذكرون "المعنى وما يتساوى الضرير والرائى ولا الذين صدقوا وفعلوا الحسنات ولا المخطىء قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أن الأعمى وهو الضرير ويقصد به الكافر وهو المسيىء أى مرتكب الخطأ والبصير وهو الرائى ويقصد به المسلمون وهم الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ما يستوون أى لا يتساوون فى الجزاء ويبين لهم أنهم قليلا ما يذكرون أى وقتا قصيرا الذى يشكرون الله فيه مصداق لقوله بسورة الأعراف "قليلا ما تشكرون " والخطاب للناس.
"إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى إن القيامة قادمة لا باطل فيها ولكم معظم الخلق لا يصدقون ،يبين الله أن الساعة وهى القيامة آتية أى قادمة والمراد حادثة لا ريب فيها أى "لا ظلم اليوم"كما قال بنفس السورة فليس فيها نقص للحقوق أى باطل ولكن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يعلمون أى لا يطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لايؤمنون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقال ربكم ادعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين"المعنى وقال إلهكم أطيعونى أنصركم إن الذين يستعظمون على طاعتى سيسكنون النار صاغرين،يبين الله للناس أن ربهم وهو خالقهم قال لهم :ادعونى استجب لكم أى انصرونى أنصركم مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم"وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله يؤيده الله بنصره ،ويبين لهم أن الذين يستكبرون عن عبادته وهم الذين يرفضون طاعة حكمه سيدخلون جهنم داخرين والمراد سيسكنون النار أذلاء مصداق لقوله بسورة الشورى"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل"والخطاب للناس وما بعده.
"الله الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون "المعنى الرب الذى خلق لكم الليل لترتاحوا فيه والنهار معاشا إن الرب لصاحب رأفة بالخلق ولكن معظم الخلق لا يطيعون،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم الليل والمراد الذى خلق لكم الليل لتسكنوا فيه أى لتناموا أى لترتاحوا فيه والنهار مبصرا أى معاشا مصداق لقوله بسورة النبأ"وجعلنا النهار معاشا"والمراد وقتا للسعى والعمل ويبين لهم أن الله ذو فضل على الناس والمراد صاحب رحمة بالخلق مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله أى لا يؤمنون مصداق لقوله بنفس السورة "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون".
"ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون"المعنى ذلكم الله إلهكم مبدع كل مخلوق لا رب إلا هو فكيف تذهبون هكذا يعاقب الذين كانوا بأحكام الرب يكفرون ،يبين الله للناس أن ذلكم وهو خالق الليل والنهار صاحب الفضل هو الله ربهم أى إلههم خالق كل شىء أى منشىء كل مخلوق لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا الله ،ويسأل فأنى تؤفكون والمراد فكيف تهربون من عقابه ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا هروب من عقاب الله ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى العقاب يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون والمراد يعاقب الذين كانوا بأحكام الرب يكذبون فى الدنيا والخطاب للناس .
"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين "المعنى الرب الذى خلق لكم الأرض مسكنا والسماء سقفا وخلقكم فزين خلقتكم وأعطاكم من المنافع ذلكم الرب إلهكم فدام الرب إله الكل،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم الأرض قرارا والمراد الذى خلق لهم الأرض مهادا أى مسكنا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النبأ"ألم نجعل الأرض مهادا"وخلق لهم السماء بناء أى سقفا يحمل فوقه طبقات السماء وهو الذى صورهم فأحسن صورهم والمراد الذى خلقهم فأبدع خلقتهم أى أتقنها وهو الذى رزقهم من الطيبات والمراد وأعطاهم من المنافع المتعددة فى الدنيا وذلكم أى الجاعل المصور الرازق هو الله ربهم أى خالقهم ويقول فتبارك الله رب العالمين والمراد فدام جزاء الله إله الكل وهذه دعوة بدوام الجنة والنار والخطاب للناس.
"قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين "المعنى قل إنى زجرت أن أطيع الذى تطيعون من سوى الرب بسبب الذى جاءنى من الآيات من إلهى أى أوصيت أن أخلص لخالق الكل ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله والمراد إنى منعت أن أتبع حكم الذين تتبعون أحكامه من سوى الله لما جاءنى من البينات والمراد والسبب المانع هو الذى أتانى من الأحكام من ربى وهو إلهى وفسر هذه الأحكام بأنه أمر أن يسلم لرب العالمين والمراد أن الله أوصاه أن يطيع حكم إله الكل وهو الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده مثله .
"هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون "المعنى هو الذى أنشأكم من طين ثم من منى ثم من مرفوعة ثم يخلقكم وليدا ثم لتصلوا قوتكم ثم لتصبحوا عجائز ومنكم من يموت من قبل ولتصلوا موعدا محددا ولعلكم تفهمون ،يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أنه هو الذى خلقهم أى أبدعهم من تراب مبلل وهو الطين مصداق لقوله بسورة الأنعام "هو الذى خلقكم من طين "وهذا الطين تحول لطعام أكله الأبوان فتحول إلى نطفة أى جزء يسير من المنى الذى يفرز عند الجماع ثم تحول الجزء اليسير وهو الحيوان المنوى والبويضة كما يسمونهم الآن إلى علقة أى قطعة لحم كاللحم الممضوغ وبعد ذلك يخرجكم طفلا أى يخلقكم وليدا ينمو ثم لتبلغوا أشدكم والمراد ثم لتصلوا قوتكم وهو شبابكم ثم لتكونوا شيوخا أى ثم لتصبحوا بعد ذلك عجائز ومنكم من يتوفى أى يموت من قبل فى أى مرحلة من المراحل السابقة وبعد ذلك لتبلغوا أجلا مسمى أى لتعيشوا عمرا محددا تموتون بعده والسبب فى خلقكم هو أن تعقلوا أى تطيعوا حكم الله .
"هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "المعنى هو الذى يخلق ويهلك فإذا أصدر إرادة فإنما يقول له تواجد فيتواجد،يبين الله أنه هو الذى يحى أى يخلق الشىء من عدم أو بعد موت وهو الذى يميت أى يهلك أى يتوفى الشىء وهو إذا قضى أمرا والمراد إذا أراد خلقا لشىء فإنما يقول له أى يوحى لمكوناته :كن أى انخلق فيكون والمراد فينخلق والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده له.
"ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذا الأغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون فى الحميم ثم فى النار يسجرون "المعنى ألم تعلم بالذين يحاجون فى أحكام الله كيف يهربون الذين كفروا بالوحى أى بالذى بعثنا به مبعوثينا فسوف يعرفون إذا القيود فى رقابهم أى الأغلال فى أعناقهم يساقون فى الغساق وفى النار يعذبون ،يسأل الله ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون والمراد ألم تعرف بالذين يكذبون بأحكام الرب أنى يصرفون أى كيف يهربون من عذابه ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا ينجون من عذاب الله،ويبين له أن الذين يجادلون فى آيات الله هم الذين كذبوا بالكتاب والمراد الذين كفروا بالوحى وهو آيات الله وفسره بأنه ما أرسل به رسله والمراد ما بعث به الأنبياء (ص)وهو الإسلام سوف يعلمون أى يعرفون الآلام إذا الأغلال فى أعناقهم وفسرها بأنها السلاسل وهى القيود مربوطة فى رقابهم وهم يسحبون فى الحميم أى يحركون فى الغساق وهو السائل الكريه الحارق حيث يحممون فيه بالقوة وهم فى النار يسجرون أى والمراد على حرارة الوقود يجففون .
"ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين "المعنى ثم قيل أين الذى كنتم تعبدون من سوى الرب ؟قالوا تبرءوا منا بل لم نكن نعبد من قبل أحدا هكذا يعاقب الرب المكذبين والسبب ما كنتم تحكمون فى البلاد بغير العدل أى بما كنتم تتمتعون اسكنوا بلاد النار مقيمين فيها فقبح مقام الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار تقول لهم الملائكة أين ما كنتم تشركون من دون الله والمراد أين الآلهة التى كنتم تطيعون من سوى الله ؟والغرض من السؤال أن يقروا بعدم وجود آلهة غير الله فأجابوا ضلوا عنا أى تبرءوا منا فالآلهة المزعومين أعلنوا براءتهم من عبادة الكفار لهم ،بل لم نكن ندعوا أى نطيع أى نعبد من قبل شيئا أى آلهة وهذا يعنى أنهم كانوا يطيعون أهواء أنفسهم وأن أسماء الآلهة المزعومة كانت مجرد صورة ،ويبين الله له أن كذلك أى بتلك الطريقة يضل الله الكافرين أى يعاقب الرب المكذبين بدينه ويقال للكفار ذلكم أى السبب فى عقابكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق أى بسبب ما كنتم تبغون أى تعملون فى البلاد بغير العدل مصداق لقوله بسورة الشورى "ويبغون فى الأرض بغير الحق"وفسر هذا بأنه ما كنتم تمرحون أى تتمتعون فى الدنيا بالحرام وهو الباطل ويقال لهم ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها والمراد اسكنوا بلاد النار مقيمين بها فبئس مثوى المتكبرين والمراد فساء مقام الكافرين مصداق لقوله بسورة الزمر"أليس فى جهنم مثوى للكافرين " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون "المعنى فأطع إن قول الرب صدق فإما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتنك فإلينا يعودون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يتبع حكم ربه مصداق لقوله القلم "فاصبر لحكم ربك"ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الرب عن القيامة واقع فى المستقبل ويبين له إنه إما يريه بعض الذى يعدهم أو يتوفاه والمراد إما يشهده بعض الذى يخبرهم من العذاب وهو ما حدث أو يميته أى يأخذه إلى جنته ويبين له أنهم إليه يرجعون أى يحشرون إلى جزاء الله مصداق لقوله بسورة الملك "وإليه تحشرون ".
"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون "المعنى ولقد بعثنا مبعوثين من قبلك منهم من حكينا لك عنهم ومنهم من لم نحكى لك وما كان لنبى أن يجىء بمعجزة إلا بأمر الرب فإذا أتى عذاب الله حكم بالعدل وهلك عند ذاك الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل رسلا من قبله والمراد أنه بعث أنبياء (ص)من قبل وجوده منهم من قص عليه والمراد منهم من حكى له عنهم ومنهم من لم يقص أى يحكى له عنهم وهذا يعنى وجود ذكر لرسل فى القرآن وعدم وجود ذكر لرسل أخرين فيه ،ويبين له أنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله والمراد ما كان لنبى (ص)أن يحضر معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن الرسول لا يقدر على إحضار المعجزة والله هو الذى يعطيها له ويبين له أنه إذا جاء أمر الله والمراد إذا أتى عذاب الرب قضى بالحق أى حكم الله بالعدل فينجى المؤمنين وخسر هنالك المبطلون أى وهلك أى وعذب عند ذلك الكافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وخسر هنالك الكافرون "والخطاب للنبى(ص).
"الله الذى جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدروكم وعليها وعلى الفلك تحملون "المعنى الرب الذى خلق لكم الأنعام لتستووا عليها ومنها تطعمون ولكم فيها فوائد ولتصلوا عليه لأمر فى نفوسكم وعليها وعلى السفن تركبون،يبين الله للناس على لسان النبى(ص)أن الله الذى جعل أى خلق لهم الأنعام والأسباب أن تركبوا منها والمراد أن تستووا على ظهور بعضها لتسافروا ومن الأنعام تأكلون والمراد أنهم من ألبانها وسمنها وجبنها ولحومها يطعمون ويبين لهم أنهم لها فيها منافع أى لهم منها فوائد كثيرة ويبين لهم أنهم يبلغوا عليها حاجة فى صدروهم والمراد يصلوا راكبين عليها إلى بلد كانوا راغبين فى الوصول إليها فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة النحل"وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس "وهم على الأنعام وعلى الفلك وهى السفن يحملون أى يركبون للسفر والإنتقال والخطاب وما بعده للناس على لسان النبى(ص) .
"ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون "المعنى ويشهدكم علاماته فأى علامات الرب تكذبون؟يبين الله أنه يريهم آياته والمراد يعرفهم أحكامه ويسألهم فأى آيات الله تنكرون والمراد فأى آلاء وهى أحكام الرب تمارون أى تكذبون به مصداق لقوله بسورة النجم"فبأى آلاء ربك تتمارى "والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بآيات الله .
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكذبون "المعنى أفلم يسافروا فى البلاد فيعلموا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا أعظم منهم بطشا ومبانى فى البلاد فما أفادهم الذى كانوا يعملون ،يسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم ينتقلوا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد فيعلموا كيف كان جزاء الذين كفروا من قبلهم كانوا أشد منهم قوة والمراد كانوا أكبر منهم بأسا وهو البطش وآثارا فى الأرض والمراد ومبانى فى البلاد ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار علموا بما حدث للكفار من عقاب رغم أنهم كانوا أعظم قوة وآثار فى البلاد ويبين لنا أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكذبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا يستهزءون "المعنى فلما أتتهم أنبياؤهم بالآيات تمسكوا بما لديهم من المعرفة ونزل عليهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله أن الكفار السابقين لما جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد"أتتهم رسلهم بالبينات"كما قال بسورة التوبة وهذا يعنى أن لما أحضرت لهم أنبياؤهم (ص)الآيات فرحوا بما عندهم من العلم والمراد أطاعوا ما لديهم من الدين الضال الذى يحلل لهم الدنيا مصداق لقوله بسورة الرعد"وفرحوا بالحياة الدنيا"ومن ثم حاق بهم ما كانوا يستهزءون والمراد ومن ثم أصابهم الذى كانوا به يكذبون وهو عذاب الله .
"فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون "المعنى فلما شاهدوا عذابنا قالوا صدقنا بحكم الرب وحده وكذبنا بالذى كنا له مصدقين ،فلم يك يفيدهم تصديقهم لما شاهدوا عذابنا حكم الرب الذى قد مضى فى خلقه وهلك عند ذلك المكذبون ،يبين الله أن الكفار السابقين لما رأوا بأس الله والمراد لما شاهدوا عقاب الرب نازل عليهم قالوا آمنا بالله وحده والمراد صدقنا بحكم الرب وحده وكفرنا بما كنا به مشركين والمراد وكذبنا بالذى كنا به مصدقين وهذا يعنى أنهم يعلنون إيمانهم بالله وكفرهم بالآلهة المزعومة وقت العذاب ،و لم يك ينفعهم إيمانهم هذا والمراد لم يك يفيدهم تصديقهم بحكم الله لما رأوا بأسنا والمراد لما شاهدوا العذاب الإلهى،وتعذيبهم وعدم نفع إيمانهم وقت العذاب هو سنة الله أى حكم الرب التى قد خلت من قبل والمراد التى نفذت من قبل فى عباده وهم خلقه السابقين وعند العذاب خسر الكافرون أى هلك أى عذب المبطلون وهم المكذبون مصداق لقوله بنفس السورة "وخسر هنالك المبطلون "والخطاب للنبى(ص)

الخميس، 3 يناير 2019

تفسير سورة فصلت


سورة فصلت
سميت كذلك لذكر كلمة فصلت بقوله "كتاب فصلت آياته ".
"بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات عدل إلقاء من النافع المفيد قرآن بينت أحكامه كلاما واضحا لقوم يعقلون مخبرا أى مبلغا فكفر معظمهم فهم لا يطيعون،يبين الله أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم تنزيل كتاب فصلت آياته من الرحمن الرحيم والمراد آيات عادلة ايحاء قرآن بينت أحكامه من النافع المفيد وهذا يعنى أن القرآن نزل كل مجموعة آيات عادلة مفرقة عن الأخرى وقد فصلت أى بينت أى أحكمت آياته وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة هود"أحكمت آياته"والكتاب هو قرآن عربى أى حديث أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"وقد نزل لقوم يعلمون بشيرا أى نذيرا والمراد وقد نزل لناس يطيعون مبلغا أى مخبرا فكانت النتيجة أن أعرض أكثرهم فهم لا يسمعون والمراد أن كذب به أغلبهم فهم لا يعقلون أى لا يطيعون أحكامه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"بل أكثرهم لا يعقلون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فإعمل إننا عاملون "المعنى وقالوا نفوسنا فى حواجز مما تنادوننا له أى فى أسماعنا ثقل أى من بيننا وبينك حاجز فحافظ إننا محافظون ،يبين الله أن الكفار قالوا للرسول(ص)قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه والمراد نفوسنا بها حواجز تمنعها من طاعة الذى تنادوننا لطاعته وفسروا هذا بقولهم وفى آذاننا وقر والمراد وفى أسماعنا مانع يمنعها من سماع كلامكم وفسروا هذا بقولهم ومن بيننا وبينك حجاب والمراد ومن بيننا وبين كلامك حاجز يمنعنا من طاعته فإعمل إننا عاملون والمراد فحافظ على دينك إننا محافظون على ديننا .
"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين "المعنى قل إنما أنا إنسان شبهكم يلقى إلى أنما ربكم رب واحد فأطيعوه أى عودوا لدينه والعذاب للكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنما أنا بشر مثلكم أى إنسان شبهكم وهذا يعنى تساويه معهم فى كل شىء ،يوحى إلى أى يلقى إلى وهذا هو الفرق بينه وبين الناس والوحى يقول :إنما إلهكم إله واحد والمراد إنما خالقكم خالق واحد فاستقيموا إليه والمراد فأسلموا له مصداق لقوله بسورة الحج"فإلهكم إله واحد فله أسلموا"وهذا يعنى أن يطيعوا حكمه وفسر هذا بقوله واستغفروه أى توبوا إلى دينه وويل للمشركين والمراد والعذاب للمكذبين لدين الله مصداق لقوله بسورة المرسلات"ويل يومئذ للمكذبين "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص) ومنه للكفار.
"الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى الذين لا يعملون الحق وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله أن المشركين هم الذين لا يؤتون الزكاة والمراد الذين لا يصنعون العدل وهم بالآخرة وهى القيامة هم كافرون أى مكذبون بها .
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون"المعنى إن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات لهم ثواب غير مقطوع ،يبين الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات لهم أجر غير ممنون أى ثواب غير مقطوع وهو ثواب كبير مصداق لقوله بسورة فاطر"وأجر كبير ".
"قل أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "المعنى قل هل إنكم لتكذبون بحكم الذى أنشأ الأرض فى يومين وتخلقون له شركاء ذلك إله الكل ووضع فيها جبال من أعلاها وقدس منها وحدد فيها أرزاقها فى أربعة أيام سيان للطالبين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين والمراد هل تكذبون بدين الذى أبدع الأرض فى يومين؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بحكم الله الذى خلق الأرض فى يومين ويقول للناس وتجعلون له أندادا والمراد وتخترعون له شركاء فى ملكه مصداق لقوله بسورة الرعد"وجعلوا لله شركاء"ويبين لهم أن ذلك وهو الخالق هو رب العالمين أى خالق الكل ،ويقول لهم وجعل فيها رواسى من فوقها والمراد وألقى فيها جبال من أعلاها مصداق لقوله بسورة لقمان"وألقى فى الأرض رواسى "وهذا يعنى أن الجبال موجودة فى الطبقة العليا من الأرض فقط وهو بارك فيها أى وقدس بعضها وهذا يعنى أنه جعل فيها بعض الأماكن المقدسة وهى المباركة وهو قدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين والمراد وهو حدد فيها أى خلق فيها أرزاق مخلوقاتها فى أربعة أيام سيان للطالبين وهذا يعنى أن خلق الأقوات وهى الأرزاق تم فى مدة قدرها أربعة أيام وهى تكفى الجميع مهما زاد عددهم بشرط تساويهم فى المقدار وهو الواجب فعله فى الواقع بين الناس.
"ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين "المعنى وأوحى إلى السماء وهى أبخرة فقال لها وللأرض أطيعا حبا أو بغضا قالتا جئنا محبين ،يبين الله للناس على لسان نبيه (ص) أن الله استوى إلى السماء والمراد أن الله قال للسماء وهى دخان أى على شكل بخار متصاعد فقال لها وللأرض :ائتيا طوعا أو كرها والمراد أطيعا حكمى رغبة أو جبرا فكان ردهما :أتينا طائعين والمراد أطعنا راغبين فى طاعتك والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
"فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم "المعنى فخلقهن سبع سموات فى يومين وألقى فى كل سماء حكمها وجملنا السماء القريبة بنجوم وحماية ذلك صنع الغالب الخبير ،يبين الله للكفار على لسان رسوله (ص)فيقول :فقضاهن أى "فسواهن سبع سموات"كما قال بسورة البقرة والمراد فبناهن سبع سموات فى مدة يومين وهما نفسهما اليومين اللذين خلق فيهما الأرض ،وأوحى فى كل سماء أمرها والمراد ووضع فى كل سماء حكمها وهو قوانينها الحاكمة لها وزينا السماء الدنيا بمصابيح والمراد وجملنا السماء القريبة لكم بكواكب أى نجوم مصداق لقوله بسورة الصافات"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب "وحفظا أى وحماية لها من الشياطين مصداق لقوله الملك "بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين "ويبين أن ذلك وهو القضاء والوحى والتزيين هو تقدير أى فعل العزيز وهو الغالب على أمره العليم أى الخبير بكل شىء .
"فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون "المعنى فإن كذبوا فقل أخبرتكم هلاك شبه هلاك عاد وثمود حين قالت لهم الأنبياء فى حاضرهم ومستقبلهم ألا تطيعوا سوى الرب قالوا لو أراد إلهنا لأرسل لنا ملائكة فإنا بما بعثتم به مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص) أن الناس إن أعرضوا أى كفروا بحكم الله فعليه أن يقول لهم أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود والمراد أخبركم بإصابتكم بهلاك شبه هلاك عاد وثمود وهذا يعنى أنه يحذرهم من عذاب يهلكهم ،إذ جاءتهم الرسل والمراد عندما قالت لهم الأنبياء (ص)من بين أيديهم والمراد فى وقتهم الذى كانوا فيه ومن خلفهم والمراد وفى وقتهم الباقى من حياتهم فى المستقبل :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تطيعوا حكم سوى حكم الله فقالوا للرسل (ص)لو شاء ربنا لأنزل ملائكة والمراد لو أراد إلهنا عبادته وحده لأرسل لنا ملائكة بهذا وليس بشرا فإنا بما أرسلتم به كافرون والمراد فإنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله مكذبون والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار .
"فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون"المعنى فأما عاد فبغوا فى البلاد بغير العدل وقالوا من أعظم منا بأسا؟ أو لم يعلموا أن الرب الذى أنشأهم هو أعظم منهم بأسا وكانوا بأحكامنا يكفرون فبعثنا عليهم ريحا مؤذية فى أيام مؤذيات لنعرفهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أذل وهم لا يرحمون،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد استكبروا فى الأرض بغير الحق والمراد أن عاد عملوا فى البلاد بغير العدل وهو الظلم وقالوا :من أشد منا قوة والمراد من أعظم منا بطشا ؟وهذا يعنى أنهم ظنوا أن لا أحد يقدر على إضرارهم ،ويسأل الله أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة والمراد هل لم يعلموا أن الرب الذى أبدعهم هو أعظم منهم بأسا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عاد علموا من رسولهم أن الله أقوى منهم ولكنهم تركوا العمل بهذه المعرفة ،ويبين له أنهم كانوا بآياتنا يجحدون والمراد أنهم كانوا بأحكام الله يكفرون فكانت النتيجة أن أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات والمراد أن بعثنا عليهم هواء مؤذيا فى أيام حسومات أى مستمرات فى الأذى مصداق لقوله بسورة الحاقة "سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أياما حسوما "والسبب فى إرسالها أن نذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أن نعلمهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى وعذاب الآخرة أخزى والمراد وعقاب القيامة أشد وأبقى والمراد أشد ذلا مصداق لقوله بسورة طه"ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"وهم لا ينصرون والمراد "وهم لا ينظرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لا يرحمون فى القيامة .
"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى وأما ثمود ففضلوا الكفر على الإيمان فأهلكتهم صيحة العقاب المذل بما كانوا يكفرون وأنقذنا الذين صدقوا بحكمنا وكانوا يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن ثمود استحبوا العمى على الهدى والمراد فضلوا الكفر وهو حب متاع الدنيا على الإيمان وهو العمل لنيل متاع الآخرة مصداق لقوله بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"فأخذتهم صاعقة العذاب الهون والمراد فدمرتهم صيحة العقاب المذل وهى الطاغية مصداق لقوله بسورة الحاقة"فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بنفس السورة "بما كانوا يعملون"ويبين له أنه نجى الذين آمنوا وكانوا يتقون والمراد وأنقذ من العذاب الذين صدقوا حكمه وكانوا يطيعون حكمه والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار .
"ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون "المعنى ويوم يساق كارهوا الرب إلى جهنم فهم يقسمون حتى إذا ما وصلوها أقر عليهم سمعهم وعيونهم وأعضاءهم بما كانوا يكسبون،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يحشر أعداء الله إلى النار والمراد أن يوم يساق عصاة حكم الله إلى جهنم مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"فهم يوزعون أى يقسمون أفواجا ليدخل كل فوج من باب مصداق لقوله بسورة الحجر"وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم"حتى إذا ما جاءوها أى وصلوا لسور النار حدث التالى شهد عليهم بما كانوا يعملون أى اعترف عليهم بالذى كانوا يكسبون سمعهم و أبصارهم و جلودهم وهذا يعنى أن أعضاء السمع والبصر والإحساس تقر كل منها بما أمره صاحبه أن يعمله فى الدنيا وهذا يعنى وجود مسجلات فيها تسجل عملها حتى تقر به فى الآخرة والخطاب وما بعده للنبى.
"وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون "المعنى وقالوا لأعضاءهم لماذا اعترفتم علينا ؟قالوا أنطقنا الرب الذى أنطق كل مخلوق وهو أنشأكم أسبق مرة وإليه تعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لجلودهم وهى أعضاء أجسامهم التى يغطيها الجلد وهى كل ما يعمل الخطايا :لم شهدتم علينا والمراد لماذا أقررتم بكفرنا ؟فأجابت الأعضاء :أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء والمراد جعلنا نتحدث الذى جعل كل مخلوق يتحدث وهذا يعنى أن الله هو الذى أعطاهم القدرة على الكلام بالحق الذى علموه ،وهو خلقكم أول مرة والمراد وهو أنشأكم أسبق مرة فى الدنيا وإليه ترجعون والمراد وإلى عقاب الله تدخلون.
"وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين "المعنى وما كنتم تتوقعون أن يقر عليكم سمعكم ولا عيونكم ولا أعضائكم ولكن اعتقدتم أن الرب لا يعرف كثيرا مما تصنعون ذلكم اعتقادكم الذى اعتقدتم بإلهكم أهلككم فأصبحتم من المعذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يقول على لسان الملائكة للكفار :وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم والمراد وما كنتم تنتظرون أن يعترف بكفركم سمعكم وهو آذانكم ولا أبصاركم وهى عيونكم ولا جلودكم وهى بقية أعضائكم التى عملت الخطايا وهذا يعنى أنهم يظنون أن الأعضاء ملكهم وحدهم وأنها لا تعرف شىء عنهم ،ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون والمراد ولكن اعتقدتم أن الرب لا يعرف كثيرا من الذى تصنعون وهذا يعنى أنهم اعتقدوا أن الله لا يعلم الخفاء ومن ثم كانوا يعملون فى الخفاء الخطايا اعتقادا منهم بأنه لن يعرف بها ومن ثم لن يعاقبهم عليها ،ذلكم ظنكم والمراد هذا اعتقادكم الخاطىء الذى ظننتم بربكم الذى اعتقدتم فى إلهكم أرادكم أى أهلككم والمراد أدخلكم النار فأصبحتم من الخاسرين وهم المعذبين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين "المعنى فإن يتحملوا فجهنم مقام لهم وإن يعتذروا فما هم من المقبولين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يصبروا أى يتحملوا الألم فالنار مثوى أى مكان لإقامتهم وإن يستعتبوا والمراد وإن يعتذروا عن كفرهم فما هم من المعتبين والمراد فما هم من المقبولين عذرهم وهذا يعنى أن الإعتذار لا ينفعهم مصداق لقوله بسورة الروم"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ".
"وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين "وخلقنا فيهم شهوات فحسنوا لهم ما أمامهم وما وراءهم وصدق عليهم الحكم فى جماعات قد مضت من قبلهم من الجن والبشر إنهم كانوا معذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قيض للناس قرناء والمراد خلق لهم أصحاب سوء هم شهوات أنفسهم فزينوا لهم ما بين أيديهم والمراد فحسنوا لهم سيئاتهم فى الوقت الحاضر وما خلفهم وحسنوا لهم سيئاتهم فى المستقبل وهو بقية حياتهم فى الدنيا فحق عليهم القول والمراد فصدق فيهم حكم الله فى أمم وهى جماعات قد خلت من قبلهم والمراد قد مضت من قبل وجودهم من الجن والإنس وحكم الله هو أنهم كانوا خاسرين أى معذبين فى الدنيا والآخرة .
"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون "المعنى وقال الذين كذبوا لا تطيعوا لهذا الحكم وحرفوا فيه لعلكم تنتصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لبعضهم :لا تسمعوا لهذا القرآن والمراد لا تتبعوا حكم هذا الوحى والغوا فيه والمراد وغيروا فيه أى حرفوه لعلكم تغلبون أى لعلكم تنتصرون على المسلمين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون "المعنى فلندخلن الذين كذبوا عقابا مهينا أى لنسكننهم عقاب الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يذيق الذين كفروا عذابا شديدا والمراد أنه يدخل الذين كذبوا بحكم الله عقابا أليما مصداق لقوله بسورة النساء"عذابا أليما"وفسر هذا بأنه يجزيهم أسوأ الذى كانوا يعملون والمراد يدخلهم عقاب الذى كانوا يصنعون فى الدنيا .
"ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا يجحدون "المعنى ذلك عقاب عصاة حكم الله جهنم لهم فيها دوام العذاب عقاب بما كانوا يكفرون،يبين الله لنبيه (ص)أن النار وهى جهنم هى جزاء أعداء الله والمراد هى عقاب عصاة دين الله لهم فيها دار الخلد والمراد لهم فيها دوام الألم وهذا جزاء أى عقاب سببه ما كانوا يجحدون أى يكفرون أى يكذبون بأحكام الله .
"وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين "المعنى وقال الذين كذبوا إلهنا أشهدنا الذين أبعدانا من الجن والإنس نضعهما أسفل أرجلنا ليصبحا من الأذلين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا الحق قالوا فى النار لله :ربنا أى خالقنا :أرنا الذين أضلانا والمراد عرفنا الذين أبعدانا عن الحق من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا والمراد نضعهما أسفل أرجلنا ليكونا من الأسفلين والمراد ليصبحا من الأذلين ،وهذا يعنى أنهم يريدون تعذيب المضلين لهما بأنفسهم عن طريق دهسهما بالأرجل وهم لا يعلمون أنهم من أضلوا أنفسهم وليس الأخرين والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون "المعنى إن الذين قالوا إلهنا الله ثم أطاعوا توحى لهم الملائكة ألا تخشوا أى لا تغتموا وافرحوا بالحديقة التى كنتم تخبرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين قالوا ربنا الله أى إلهنا الله وحده ثم استقاموا أى أطاعوا حكم الله وحده ،يحدث لهم التالى عند الموت تتنزل عليهم الملائكة أى تستقبلهم الملائكة فى البرزخ فتقول لهم :ألا تخافوا أى لا تحزنوا أى لا تخشوا أذى وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون والمراد وتمتعوا بالحديقة التى كنتم تخبرون فى الدنيا على لسان الرسل (ص) والخطاب منه للمؤمنين.
"نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم "المعنى نحن أنصاركم فى المعيشة الأولى وفى القيامة ولكم فيها ما تحب أنفسكم أى لكم فيها ما تطلبون عطاء من نافع مفيد،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للمسلمين عند الموت:نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا والمراد نحن أنصاركم فى المعيشة الأولى وفى الآخرة وهى الجنة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم وفسروها بأن لهم فيها ما يدعون والمراد ولكم فيها ما ترغب أنفسكم أى ما تطلبون نزلا أى ثوابا من غفور رحيم أى نافع مفيد مصداق لقوله بسورة آل عمران"ثوابا من عند الله "والخطاب من النبى(ص)للمؤمنين كسابقه.
"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين "المعنى ومن أفضل حديثا من الذى نادى إلى الرب وفعل حسنا وقال إننى من المطيعين لله ،يبين الله لنبيه (ص) أن الأحسن قولا والمراد أن الأفضل دينا مصداق لقوله بسورة النساء"ومن أحسن دينا"ممن دعا إلى الله والمراد من الذى نادى إلى طاعة الله وعمل صالحا أى وفعل حسنا وقال إننى من المسلمين وهم المطيعين لحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم "المعنى ولا تتساوى النافعة ولا الضارة اعمل التى هى أفضل فإذا الذى بينك وبينه كراهية كأنه ناصر مؤيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الحسنة لا تستوى مع السيئة والمراد أن العمل الصالح لا يتساوى فى الأجر بالعمل الفاسد السيىء ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن والمراد أن يتعامل بالتى أفضل مع العدو ويبين له النتيجة وهى أن الذى بينه وبينه عداوة أى كراهية يصبح كأنه ولى حميم أى صديق مخلص وهو هنا يبين له أن المعاملة الحسنة فى مقابل إساءة الغير تجعله يغير رأيه فيه فينقلب من عدو لمحب ناصر له .
"وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" والمعنى وما يدخلها إلا الذين أطاعوا أى ما يسكنها إلا صاحب طاعة مستمرة ،يبين الله لنبيه (ص)أن الجنة ما يلقاها إلا الذين صبروا والمراد ما يسكنها سوى الذين اتبعوا حكم الله وفسر هذا بأنه لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم والمراد لا يدخلها إلا صاحب اتباع دائم لحكم الله .
"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم "المعنى وإما يمسنك من الهوى وسواس فاحتمى بالرب إنه هو الخبير العارف ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن ينزغه من الشيطان نزغ والمراد إن يصيبه من الشهوات وسواس فعليه أن يستعذ بالله والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله من الوسواس والسبب أنه هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون "المعنى ومن مخلوقاته الليل والنهار والشمس والقمر لا تعبدوا الشمس ولا القمر واعبدوا الله الذى أبدعهن إن كنتم إياه تطيعون ،يبين الله للناس أن من آياته وهى مخلوقاته كل من الليل والنهار والشمس والقمر ويطلب من الناس ألا يسجدوا للشمس أى للقمر والمراد ألا يعبدوا الشمس أو القمر ويطلب منهم أن يسجدوا لله الذى خلقهن والمراد أن يعبدوا أى يطيعوا حكم الله الذى أنشأهم إن كانوا إياه تعبدون والمراد إن كنتم لثواب الله ترغبون وهو الجنة والخطاب للناس وما بعده على لسان النبى(ص) .
"فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون "المعنى فإن أعرضوا فالذين لدى خالقك يطيعونه فى الليل والنهار وهم لا يفترون،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن استكبروا أى كفروا والمراد"فإن أعرضوا "كما قال بنفس السورة فيجب أن يعلم أن الذين عند ربه والمراد الذين لدى كرسى عرش الله يسبحون له أى يطيعون حكمه بالليل والنهار وهم لا يسئمون أى لا يملون والمراد لا يفترون أى لا يضعفون عن الطاعة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"يسبحون الليل والنهار لا يفترون ".
"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير"المعنى ومن براهينه أنك تشاهد الأرض ميتة فإذا أسقطنا عليها المطر تحركت ونمت إن الذى بعثها لباعث الهلكى إنه لكل أمر يريده فاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أن من آيات وهى براهين الله الدالة على قدرته أنه يرى الأرض خاشعة والمراد يشاهد الأرض ميتة أى هامدة مصداق لقوله بسورة الحج"وترى الأرض هامدة"فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أرسلنا لها المطر اهتزت أى تحركت وربت أى ونمت وهذا يعنى أن علامة الحياة الأولى الحركة ثم الربا وهو النمو أى انتفاخ حبيبات التراب بالماء ويبين الله أن الذى أحياها أى بعث الأرض والمراد أعاد لها الحركة هو محى الموتى أى باعث من فى القبور مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"والمراد أنه معيد الحياة للهلكى مرة ثانية وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس وما بعده للناس منه.
"إن الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير "المعنى إن الذين يحرفون فى أحكامنا لا يغيبون عن علمنا ،فهل من يعذب فى جهنم أفضل أم من يجىء يوم البعث سعيدا ؟ افعلوا ما أردتم إنه بالذى تفعلون عليم ،يبين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن الذين يلحدون فى آيات الله لا يخفون عليه والمراد أن الذين يحرفون فى أحكام الله لا يغيبون عن علمه فهو يعرفهم فردا فردا ،ويسأل الله أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة والمراد هل من يدخل فى الجحيم أحسن أم من يعيش فرحا يوم البعث ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الآمن وهو داخل الجنة السعيد أفضل حالا من داخل النار المعذب ويطلب الله من الناس أن يعملوا ما شاءوا والمراد أن يفعلوا ما أرادوا فى الدنيا فهو بما يعملون بصير والمراد فهو خبير أى عليم بما يفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون "ومن ثم سيحاسبهم عليه بالحق .
"إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"المعنى إن الذين كذبوا بالعدل لما أتاهم وإنه لحكم منتصر لا يدخله الظلم فى حاضره ولا مستقبله وحى من قاض شاكر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم والمراد أن الذين كذبوا بالحق وهو آيات الله لما أتاهم سيصليهم الله نارا مصداق لقوله بسورة النساء"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا"ويبين لنا أنه كتاب عزيز أى حكم محفوظ فى الصحف فى الكعبة حتى لا يتم تحريفه أبدا أى وحى دائم لا يأتيه الباطل أى لا يدخله الريب وهو التحريف مهما كان مصداق لقوله بسورة البقرة "ذلك الكتاب لا ريب فيه "سواء من بين يديه وهو وقت نزوله أو من خلفه وهو الوقت بعد نزوله وهو المستقبل وهو تنزيل من حكيم حميد والمراد إلقاء من عند قاض عادل شاكر لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص) .
"ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم "المعنى ما يوحى لك إلا ما قد أوحى للأنبياء(ص)من قبلك إن إلهك لصاحب رحمة وصاحب عذاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يقال له ما قد قيل للرسل من قبله والمراد أنه يوحى له الذى قد أوحى للأنبياء(ص)من قبل وجوده مصداق لقوله بسورة الشورى "كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك"والوحى الواحد هنا هو إن ربك لذو مغفرة والمراد إن إلهك لصاحب رحمة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"للمؤمنين وذو عقاب أليم والمراد صاحب عذاب شديد أى "ذو انتقام " من الكفار كما قال بسورة المائدة والخطاب للنبى(ص) وما بعده له ومنه للناس.
"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون فى أذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد"المعنى ولو قلناه حكما غامضا لقالوا هلا أتت أحكامه غامضة ومعروفة قل هو للذين صدقوا نفع أى فائدة والذين لا يصدقون فى قلوبهم حاجز أى هو لهم ضلال أولئك يدعون من موضع قصى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو جعل أى أنزل الوحى قرآنا أعجميا أى كلاما غامضا غير مفهوم المراد منه أى حمال وجوه ومعانى لقال الكفار :لولا فصلت آياته أعجمى وعربى والمراد لولا أنزلت أحكامه غامضة وواضحة وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الأحكام غامضة غير محدد المراد منها وبعضها واضح مفهوم وذلك حتى يفسروا الغامضة على أهوائهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول هو أى القرآن للذين آمنوا أى صدقوا به هدى أى شفاء والمراد نافع أى فائدة حيث يدخلهم الجنة والذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون بالقرآن فى أذانهم وقر والمراد فى قلوبهم كفر أى هو عليهم عمى والمراد هو لهم ضرر حيث يدخلهم عصيانه النار أولئك ينادون من مكان بعيد والمراد أولئك يدعون من مكان قصى هو النار ليدخلوها
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى لقد أوحينا لموسى (ص)الهدى فكذب به ولولا حكم مضى من إلهك لفصل بينهم وإنهم لفى تكذيب له عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى الكتاب والمراد أوحى الهدى وهو التوراة لموسى (ص)مصداق لقوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى"فكانت النتيجة أن اختلف فيه والمراد كذب به ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد وبسبب حكم الفصل فى القيامة الذى مضى من خالقه لحكم الله بينهم فيما هم فيه يختلفون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة يونس"لقضى بينهم فيما كانوا فيه يختلفون "والكفار فى شك من الوحى مريب والمراد فى تكذيب له عظيم .
"من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد"المعنى من فعل حسنا فلمنفعته ومن كفر فعليه عقابه وما إلهك بمنقص حق الخلق،يبين الله لنبيه (ص)أن من عمل صالحا أى من فعل حسنا أى شكر فلنفسه أى فلمصلحته فى القيامة مصداق لقوله بسورة النمل "من شكر فإنما يشكر لنفسه"ومن أساء فعليها أى ومن ضل فعقابه عليه مصداق لقوله بسورة الزمر"ومن ضل فإنما يضل عليها "وما ربك بظلام للعبيد والمراد وما إلهك بمنقص حق الناس والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركاءى قالوا أذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص "المعنى له تأتى معرفة القيامة وما تنبت من منافع من طلعها وما تحبل من امرأة ولا تلد إلا بمعرفته ويوم يدعوهم أين مقاسمى قالوا علمك ما منا من مقر وتبرأ منهم الذى كانوا يعبدون من قبل واعتقدوا ما لهم من مهرب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يرد إليه علم الساعة والمراد أن الرب توجد عنده معرفة موعد القيامة بالتحديد كما يوجد فى معرفته ما تخرج من ثمرات من أكمامها والمراد الذى تنبت من المنافع من منابتها وهى مطالعها ويوجد فى معرفته وهو علمه ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والمراد متى تحبل كل امرأة ومتى تلد وكل هذا بعلمه أى فى معرفته المسجلة فى أم الكتاب ويوم يناديهم أين شركاءى والمراد ويوم يسألهم أين مقاسمى فى الملك فقالوا أذناك ما منا من شهيد والمراد العلم علمك ما منا من مقر بهم وهذا يعنى كفرهم بآلهتهم المزعومة وضل عنهم ما كانوا يدعون أى تبرأ منهم الذى كانوا يعبدون من قبل وهذا يعنى أن الذين ادعوا أنهم آلهتهم أعلنوا براءتهم من عبادتهم وظنوا ما لهم من محيص والمراد واعتقد الكفار ما لهم من مصرف أى مهرب من العذاب مصداق لقوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"والخطاب للنبى(ص)
"لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط "المعنى لا يمل المرء من طلب النفع وإن أصابه الضرر فقنوط ملول ،يبين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر لا يسأم من دعاء الخير والمراد لا يمل من طلب النفع فى الدنيا وهذا يعنى أنه يستزيد من الرزق باستمرار وإن مسه الشر فيئوس قنوط والمراد وإن أصابه الأذى وهو الضرر فهو كافر ظالم بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولئن أذقنا الإنسان رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لى وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ "المعنى ولئن أعطينا الكافر رزقا منا من بعد أذى أصابه ليقولن هذا ملكى وما أعتقد أن القيامة قادمة ولئن عدت إلى إلهى إن لى لديه للجنة فلنخبرن الذين كذبوا بما صنعوا ولندخلنهم فى عذاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن أذاق الإنسان رحمة منه والمراد إذا أعطى الكافر نعمة أى نفع من عنده مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعمة "من بعد ضراء مسته والمراد من بعد أذى أصابه يقول الكافر هذا لى أى هذا ملكى بعلمى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد أن القيامة واقعة فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ،ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى والمراد ولئن عدت أى رددت بعد الموت إلى جزاء خالقى إن لى لديه للجنة وهى خير منقلب مصداق لقوله بسورة الكهف"ولئن رددت إلى ربى لأجدن خير منها منقلبا "،ويبين لله له أنه ينبأ الذين كفروا بما عملوا والمراد أنه يبين للذين كذبوا بما صنعوا فى الدنيا من اختلاف مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون"وذلك عن طريق تسليمهم الكتب المنشرة ،ولنذيقنهم من عذاب غليظ والمراد ولندخلنهم فى عذاب شديد مصداق لقوله بسورة فصلت "فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا" هو النار.
"وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأ بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض "المعنى وإذا تفضلنا على الكافر كفر أى بعد بنفسه وإذا أصابه الأذى فصاحب نداء مستمر، يبين الله لنبيه (ص)أنه أذا أنعم على الإنسان والمراد إذا تفضل على الكافر بنعمه أعرض أى كفر وفسر هذا بأنه نأ بجانبه والمراد بعد بشهوته عن الحق وإذا مسه الشر والمراد وإذا أصابه الضرر وهو الأذى مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا مس الإنسان ضر" فذو دعاء عريض والمراد فصاحب نداء مستمر وهذا يعنى أنه يكثر من طلب إزالة الضرر والخطاب للنبى(ص)وما بعده له ومنه للناس.
"قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم من أضل ممن هو فى شقاق بعيد"المعنى قل أعلمونى إن كان من لدى الرب ثم كذبتم من أخسر ممن هو فى نار دائمة ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :أرأيتم إن كان من عند الله والمراد عرفونى إن كان الوحى من لدى الرب ثم كفرتم أى كذبتم بالوحى من أضل ممن هو فى شقاق بعيد والمراد من أخسر من الذى فى ضلال أى عذاب مستمر مصداق لقوله بسورة إبراهيم "أولئك فى ضلال بعيد".
"سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شىء قدير "المعنى سنعرفهم مخلوقاتنا فى الجهات وفى ذواتهم حتى يظهر لهم أنه الصدق ،هل لم يكف بإلهك أنه على كل مخلوق رقيب ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه سيرى الناس آياته والمراد سيعرف الناس مخلوقاته الدالة على قدرته وصدقه فى القرآن فى الآفاق وهى الجهات وفى أنفسهم وهى ذواتهم حتى يتبين لهم أنه الحق أى حتى يظهر لهم أنه الصدق مصداق لقوله بسورة النمل"وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها"ويسأل أو لم يكف بربك أنه على كل شىء قدير والمراد هل لم يثبت ألوهية إلهك أنه بكل مخلوق رقيب؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أنه يكفى لإثبات ربوبية الله علمه وهو شهادته على كل شىء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ألا إنهم فى مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شىء محيط"المعنى ألا إنهم فى تكذيب لجزاء إلههم ألا إنه بكل أمر عليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى مرية من لقاء ربهم والمراد أن الكفار فى شك من جزاء خالقهم وهو البعث والحساب وهو بكل شىء محيط والمراد وهو بكل مخلوق عليم مصداق لقوله بسورة النساء"أن الله كان بكل شىء عليما "

الأربعاء، 2 يناير 2019

تفسير سورة الشورى

سورة الشورى
سميت بهذا لذكر الشورى فيها بقوله"وأمرهم شورى بينهم ".
"بسم الله الرحمن الرحيم حم عسق كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات عادلة كذلك يلقى إليك وإلى الذين من قبلك الرب الناصر القاضى بالحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم عسق أى آيات عادلة متفرقات كذلك يوحى أى بتلك الطريقة وهى نزول الوحى آيات متفرقات يلقى إليك الوحى وإلى الذين من قبلك والوحى يقول الله العزيز الحكيم والمراد الرب المنتصر القاضى بالعدل
"له ما فى السموات وما فى الأرض وهو العلى العظيم "المعنى لله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وهو العظيم الكبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله له ملك ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض وهو العلى العظيم والمراد وهو الكبير العلى والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم "المعنى تريد السموات يتشققن من أعلاهن والملائكة يعملون بأمر خالقهم ويستعفون لمن فى الأرض ألا إن الرب هو العفو النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن السموات تكاد يتفطرن من فوقهن والمراد أن السموات تريد أن يتهدمن من أعلى الناس بسبب كفرهم ولكنها لا تفعل طاعة لأمر الله بالبقاء والملائكة يسبحون بحمد ربهم والمراد والملائكة يعملون بحكم إلههم ويستغفرون لمن فى الأرض والمراد ويستعفون لمن فى البلاد من الذين آمنوا مصداق لقوله بسورة غافر"ويستغفرون للذين آمنوا" ويبين الله له أن الله هو الغفور أى العفو أى المفيد الرحيم وهو النافع للمؤمنين .
"والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل "المعنى والذين عبدوا من سواه أنصار،الله وكيل عليهم وما أنت عليهم بحفيظ ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد أن الذين عبدوا من غير الله آلهة مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"الله حفيظ عليهم والمراد الرب حامى لهم فى الدنيا من عذابه حتى حضور وقت عذابهم والنبى (ص)ليس عليهم بوكيل أى بحفيظ أى حامى لهم من العذاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"وما جعلناك عليهم حفيظا".
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير "المعنى وهكذا ألقينا لك حكما واضحا لتخبر أم البلاد ومن يحيط بها وتخبر يوم البعث لا ظلم فيه جماعة فى الحديقة وجماعة فى النار،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار والخطاب للنبى(ص) وما بعده .
"ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء فى رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير "المعنى ولو أراد الرب لخلقهم جماعة متحدة ولكن يسكن من يريد فى جنته والكافرون ما لهم من منقذ أى منجى،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو شاء أى أراد لفعل التالى جعلهم أمة واحدة والمراد جمعهم جماعة متحدة على الهدى مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء الله لجمعهم على الهدى"ولكن يدخل من يشاء فى رحمته والمراد ولكن يسكن من يريد وهم المؤمنين فى جنته مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات "والظالمون وهم الكافرون ما لهم من ولى أى نصير والمراد ليس لهم شفيع أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع "ينجيهم من النار.
"أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل شىء قدير "المعنى هل عبدوا من سواه آلهة فالرب هو الإله وهو يبعث الهلكى وهو لكل أمر يريده فاعل،يسأل الله نبيه (ص)أم اتخذوا من دونه أولياء والمراد هل عبدوا من سواه آلهة مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دونه آلهة "والله هو الولى والمراد الإله وحده وهو يحى الموتى والمراد وهو يبعث الهلكى مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب للنبى(ص).
"وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب"المعنى وما تنازعتم فيه من أمر فمرده إلى الرب ذلكم الله إلهى به احتميت أى لدينه أعود ، يبين الله للمؤمنين أن ما اختلفوا فيه من شىء والمراد أن ما تنازعوا فيه من حكم قضية فحكمه وهو قضاؤه أى أمره الفصل هو إلى الله والمراد فمرده إلى وحى الله المحفوظ فى الكعبة ويبين لهم أن ذلكم وهو الحاكم هو الله ربى أى إلهى عليه توكلت والمراد بطاعة حكمه احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد وإلى دينه أعود دوما .
"فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير "المعنى خالق السموات والأرض خلق لكم من أنفسكم زوجات ومن الأنعام أفرادا يرزقكم منه ليس كشبهه شىء وهو العليم الخبير ،يبين الله للناس أن الله فاطر وهو خالق السموات والأرض ،جعل لكم من أنفسكم أزواجا والمراد خلق لكم من بعضكم زوجات وهذا يعنى أن الله أبدع من بعض الرجال زوجات لرجال أخرين ،وخلق من الأنعام أزواجا أى أفرادا يذرؤهم فيه أى يرزقهم منه ،ليس كمثله شىء والمراد ليس كشبهه شىء والمراد ليس كالله موجود فى أى شىء وهذا يعنى أن الإله وحده هو الله وغيره مخلوقات وهو السميع البصير أى العليم الخبير بكل شىء والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين .
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب "المعنى وضع لكم من الحكم ما أمر به نوحا (ص)والذى ألقينا لك وما أمرنا به إبراهيم (ص)وموسى (ص)وعيسى (ص)أن أطيعوا الحكم ولا تتنازعوا فيه عظم على الكافرين ما تناديهم إليه ،الله يصطفى إليه من يريد ويرحم من يريد ،يبين الله للمؤمنين أنه شرع لهم من الدين والمراد وضع لهم من الحكم التالى ما وصى أى ما أمر به نوحا (ص)والذى أوحى إلى رسوله والمراد والذى ألقى إلى نبيه (ص)محمد وما وصى أى ما أمر به إبراهيم (ص)وموسى (ص)وعيسى (ص)وهو أن أقيموا الدين والمراد أن أطيعوا الإسلام ولا تتفرقوا فيه أى ولا تنازعوا والمراد ولا تكذبوا به ،ويبين له أن المشركين وهم الكفار كبر عليهم ما تدعوهم إليه والمراد ثقل عليهم طاعة الذى تبلغهم إياه ،ويبين له أن الله يجتبى إليه من يشاء والمراد يصطفى إليه من يريد وهم الملائكة ومن الناس مصداق لقوله بسورة الحج"الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"ويهدى إليه من ينيب والمراد ويرحم عنده من يؤمن بحكمه .
"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "المعنى وما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات ظلما بينهم ولولا حكم مضى من إلهك إلى موعد محدد لفصل بينهم وإن الذين أعطوا الوحى من بعدهم لفى تكذيب به عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،ويبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير "المعنى فلذلك فأبلغ وأطع كما أوصيت ولا تطع ظنونهم وقل صدقت بالذى أوحى الرب من حكم وأوصيت لأحكم بينكم :الرب إلهنا وإلهكم لنا أفعالنا ولكم أفعالكم لا فاصل بيننا وبينكم ،الرب يحشرنا وإلى جزائه العودة ،يبين الله لنبيه (ص)أن لذلك وهو الكتاب عليه أن يدعو أى يبلغ أى ينادى لإتباعه وأن يستقيم كما أمر والمراد وأن يطيع حكم الله كما أوصى وهذا يعنى أن يعبد الله وحده مصداق لقوله بسورة الرعد"إنما أمرت أن أعبد الله "ولا تتبع أهوائهم والمراد ولا تطيع وساوسهم وهى خطوات الشيطان أى سبيل المفسدين مصداق لقوله بسورة النور "ولا تتبعوا خطوات الشيطان"وقوله بسورة الأعراف"ولا تتبع سبيل المفسدين " وطلب منه أن يقول :آمنت بما أنزل الله من كتاب والمراد صدقت بالذى أوحى الله من حكم وأمرت لأعدل بينكم والمراد وأوصيت أن أحكم بينكم بالقسط مصداق لقوله بسورة المائدة"وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط"،الله ربنا وربكم والمراد الرب إلهنا وإلهكم ،لنا أعمالنا أى لنا أحكامنا التى نطيعها ولكم أعمالكم والمراد ولكم أحكامكم التى تطيعونها ،لا حجة بيننا وبينكم والمراد لا قاضى بيننا وبينكم فى الدنيا ما دمتم لا تعقلون ،الله يجمع بيننا والمراد الله يبعثنا كلنا ليفصل بيننا وإليه المصير والمراد وإلى جزاء الله المرجع مصداق لقوله بسورة المائدة "إلى الله مرجعكم "والخطاب له ومنه للناس.
"والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد"المعنى والذين يجادلون فى الرب من بعد ما أطيع حكمه دليلهم هالك عند خالقهم وعليهم عقاب أى لهم عقاب أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يحاجون فى الله وهم الذين يجادلون فى آيات الله كما قال بسورة غافر"الذين يجادلون فى آيات الله"وهم الذين يكفرون بدين الله من بعد ما استجيب له والمراد من بعد ما أطيع حكمه من قبل المؤمنين حجتهم داحضة عند ربهم والمراد اعتذارهم مرفوض غير نافع لدى إلههم مصداق لقوله بسورة الروم"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "وعليهم غضب من ربهم والمراد ولهم اللعنة مصداق لقوله بسورة الرعد"أولئك لهم اللعنة "وفسر هذا بأن لهم عذاب شديد أى عقاب أليم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب أليم " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد "المعنى الرب الذى أوحى الوحى بالعدل أى القسط والذى يعلمك إن القيامة واقعة يطالب بها الذين لا يصدقون بها والذين صدقوا بها خائفون منها ويعرفون أنها الصدق ألا إن الذين يكذبون بالقيامة لفى عذاب مستمر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى أنزل الكتاب والمراد هو الذى أوحى الذكر مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"بالحق وفسره بأنه الميزان وهو العدل وهو حكم الله بين الناس مصداق لقوله بسورة النساء"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس"ويبين له أن الله ما يدريه لعل الساعة قريب والمراد الذى يعرفه أن القيامة واقعة فى المستقبل ويستعجل بها والمراد ويطالب بوقوعها الذين لا يؤمنون بها وهم الذين لا يصدقون بوقوعها والذين آمنوا مشفقون والمراد والذين صدقوا بوقوعها خائفون من عذابها مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون"والمؤمنون يعلمون أنها الحق أى يعرفون أنها الصدق المتحقق مستقبلا والذين يمارون فى الساعة وهم الذين يكذبون بالآخرة فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
"الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز "المعنى الرب رحيم بخلقه يعطى من يريد وهو المتين الغالب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لطيف بعباده والمراد إن الرب نافع لخلقه يرزق من يشاء والمراد ينفع من يريد كثيرا أو قليلا وهو القوى العزيز أى المتين المنتصر لأمره والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الآخرة من نصيب "المعنى من كان يطلب جنة القيامة نعطى له جنته ومن كان يطلب متاع الأولى نعطه منها وما له فى القيامة من متاع ،يبين الله لنبيه (ص)أن من كان يريد حرث الآخرة والمراد أن من كان يرجو أى يعمل لدخول جنة القيامة نزد له فى حرثه والمراد نعطى له مقامه فى جنته وأما من كان يريد حرث الدنيا والمراد وأما من كان يطلب متاع الأولى وهى العاجلة نؤته منها أى نعجل له أى نعطه من متاعها مصداق لقوله بسورة الإسراء"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها "وما له فى الآخرة من نصيب والمراد وليس له فى الجنة من خلاق أى مقام مصداق لقوله بسورة البقرة"وما له فى الآخرة من خلاق".
"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم "المعنى هل لهم آلهة وضعوا لهم من الحكم الذى لم يسمح به الرب ولولا حكم القضاء بينهم مستقبلا لحكم بينهم الآن وإن الكافرين لهم عقاب شديد، يسأل الله أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله والمراد هل لهم أرباب اخترعوا لهم من الأحكام الذى لم يحكم به الرب ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار ليس لهم شركاء شرعوا لهم الدين الذى يدعون أنهم عليه وإنما هم الذين اخترعوا أى سموا الدين من عند أنفسهم وهو ما لم يبيحه الله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "،ويبين الله له أن لولا كلمة الفصل وهى حكم القضاء بين الناس فى القيامة لحدث التالى لقضى بينهم أى لفصل بينهم فى الدنيا ويبين له أن الظالمين وهم الكافرين بحكم الله لهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"الذين كفروا لهم عذاب شديد"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير "المعنى تشاهد الكافرين خائفين بسبب ما عملوا وهو مؤذى لهم والذين صدقوا وفعلوا الحسنات فى متاعات الحدائق لهم ما يريدون لدى إلههم ذلك هو الفوز العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يرى الظالمين والمراد يشاهد يوم القيامة المجرمين مصداق لقوله بسورة الكهف"وترى المجرمين"مشفقين مما كسبوا والمراد خائفين من عقاب ما صنعوا فى الدنيا وهو واقع بهم والمراد وهو نازل بهم أى مصيب إياهم وأما الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى روضات الجنات وهى متاعات الحدائق يتمتعون لهم ما يشاءون عند ربهم والمراد لهم ما يشتهون فى جنة خالقهم مصداق لقوله بسورة فصلت"ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم "ذلك هو الفضل الكبير أى الفوز العظيم مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"ذلك الذى يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور "المعنى ذلك الذى يخبر الله خلقه الذين صدقوا وفعلوا الحسنات قل لا أطالبكم عليه نفعا إلا الرغبة فى الجنة ومن يعمل صالحا نعطى له صالحا إن الرب عفو حميد ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو الجنات هو الذى يبشر الله عباده والمراد هو الذى يعد الله خلقه الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى القيامة،ويطلب منه أن يقول لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة من القربى والمراد لا أطالبكم عليه بنفع إلا الحب فى الجنة وهذا يعنى أن النبى (ص)يطلب من المؤمنين أجر ممثل فى المودة فى القربى وهو الرغبة فى دخول الجنة عن طريق طاعة حكم الله ،ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا والمراد ومن يعمل إسلاما نعطى له بسببه متاعا دائما إن الله غفور شكور والمراد إن الرب نافع حميد لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص)ومنه لهم
"أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور "المعنى هل يزعمون نسب إلى الرب باطلا فإن يرد الله يطبع على نفسك ويزيل الرب الكذب ويثبت العدل بأحكامه إنه خبير بنية النفوس ،يسأل الله أم يقولون افترى على الله كذبا والمراد هل يزعمون تقول على الرب باطلا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن النبى(ص)لم ينسب باطلا إلى الله ،ويبين له أنه إن يشأ يختم على قلبه والمراد أنه إن يرد يطبع على نفسه فيكون كافرا ولكنه لم يرد ويبين له أن الله يمح الباطل والمراد أن الرب ينسخ أى يزيل أحكام الشيطان ويحق الحق بكلماته والمراد ويثبت العدل بآياته وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة الحج"فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته "ويبين له أنه عليم بذات الصدور والمراد أنه خبير بنية النفوس ويحاسب عليها والخطاب للنبى(ص).
"وهو الذى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون "المعنى وهو الذى يرضى العودة من خلقه أى يغفر الذنوب ويعرف الذى تعملون،يبين الله للناس على لسان نبيه (ص)أن الله هو الذى يقبل التوبة من عباده والمراد هو الذى يرضى العودة لدينه من خلقه بعد إذنابه وفسر هذا بأنه يعفو عن السيئات أى يغفر أى يترك العقاب على ذنوب التائب مصداق لقوله بسورة آل عمران"يغفر لكم ذنوبكم "ويعلم ما تفعلون والمراد ويعرف الذى تكسبون وهو ما تعملون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويعلم ما تكسبون " والخطاب منه للناس.
"ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد "المعنى ويطيع الذين صدقوا وفعلوا الحسنات ويعطيهم من رزقه والمكذبون لهم عقاب أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات يستجيبون أى يعملون حكم ربهم ولذا يزيدهم من فضله والمراد يمدهم من رحمته أى يعطيهم من رزقه فى القيامة والكافرون أى الظالمون وهم المكذبون بحكم الله لهم عذاب شديد أى عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الشورى "والظالمين لهم عذاب أليم "أى مهين والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير "المعنى ولو زاد الرب النفع لخلقه لطغوا فى البلاد ولكن يعطى بحسب ما يريد إنه بخلقه عليم محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو بسط الرزق لعباده والمراد أن الرب لو أكثر العطاء لخلقه لحدث التالى لبغوا فى الأرض أى لطغوا أى لأفسدوا فى البلاد ولذا فهو ينزل بقدر ما يشاء والمراد فهو يعطى بحسب ما يريد وهذا يعنى أنه جعل لكل واحد مقدار محدد من الرزق كثيرا أو قليلا فى كل يوم وإنه بعباده خبير بصير والمراد وإنه بخلقه عليم محيط بكل شىء .
"وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وهو الولى الحميد"المعنى وهو الذى يسقط المطر من بعد ما يأسوا وهو الناصر الشكور ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والمراد الذى يرسل المطر إلى الأرض من بعد ما يأس الناس من رحمة الله والله هو الولى أى الناصر لمطيعيه الحميد أى المثيب أى الشاكر لمطيعيه .
"ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيها من دابة وهو على جمعهم إذ يشاء قدير "المعنى ومن براهينه إنشاء السموات والأرض وما خلق فيهما من نوع وهو على بعثهم إذ يريد قادر،يبين الله لنبيه (ص)أن من آياته وهى براهينه الدالة على ألوهيته وحده خلق وهو إبداع السموات والأرض وما بث فيهما من دابة والمراد والذى خلق فيهما من مخلوق وهو على جمعهم أى بعثهم إذ يشاء قدير أى وقت يريد فاعل وهذا يعنى أن الجمع وهو البعث واقع لكل الخلق والخطاب للنبى(ص).
"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وما أنتم بمعجزين فى الأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"المعنى وما مسكم من أذى فبما فعلت أنفسكم ويتجاوز عن عديد وما أنتم بغالبين فى الأرض وما لكم من سوى الله من منقذ ولا منجى ،يبين الله للناس أن ما أصابهم من مصيبة والمراد ما مسهم من ضرر أى عذاب فسببها ما كسبت أيديهم أى ما قدمت أى ما عملت أنفسهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"بما قدمت أيديكم "والله يعفوا عن كثير والمراد والله يترك عقاب السيئات التى تاب صاحبها مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعف عن السيئات"ويبين لهم أنهم ما هم معجزين فى الأرض والمراد ما هم منتصرين فى البلاد وهذا يعنى أنهم لا يهربون من عذاب الله وما لهم من الله من ولى ولا نصير والمراد ليس لهم من منقذ أى منجى أى شفيع مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع ".
"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير "المعنى ومن براهينه السائرات فى الماء كالرايات إن يرد يوقف الريح فيقفن ثابتات على سطحها إن فى ذلك لبراهين لكل طائع متبع أو يحركهن بما عملوا ويتجاوز عن عديد،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ويبين لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وهو يعف عن كثير والمراد وهو يتجاوز عن عقاب السيئات العديدة مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعفو عن السيئات"والخطاب وما قبله للناس على لسان النبى (ص).
"ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون "المعنى ويعرف الذين يحاجون فى أحكامنا ما لهم من منقذ فما أعطيتم من رزق فنفع المعيشة الأولى وما لدى الرب أحسن وأدوم للذين صدقوا وبطاعة خالقهم يحتمون ،يبين الله أن الذين يجادلون فى آيات الله وهم الذين "يحاجون فى الله "كما قال بنفس السورة والمراد أن الذين يكذبون بأحكام الله يعلمون أى يعرفون الحقيقة التالية ما لهم من محيص أى ليس لهم مصرف أى مهرب أى منقذ مصداق لقوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"ويبين للناس أن ما أوتوا من شىء والمراد ما أعطوا من رزق فهو متاع الحياة الدنيا والمراد فهو نفع المعيشة الأولى وما عند الله وما لدى الرب وهو الجنة خير أى أفضل أى أحسن وأبقى أى وأدوم للذين آمنوا وهم الذين صدقوا الوحى وعلى ربهم يتوكلون والمراد وبطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون "المعنى والذين يتركون أفعال الجريمة أى الذنوب وإذا ما ثاروا هم يعفون والذين أطاعوا خالقهم أى اتبعوا الدين وحكمهم مشترك بينهم وما أوحينا لهم يعملون والذين إذا مسهم الظلم هم يغلبون ،يبين الله أن الذين آمنوا هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والمراد الذين يتركون أفعال الجريمة وفسرها بأنها الفواحش وهى الخطايا أى الذنوب وهم إذا غضبوا هم يغفرون والمراد وهم إذا ثاروا بسبب ظلمهم هم يعفون عن الظالم رغم قدرتهم عليهم ،وهم الذين استجابوا لربهم والمراد وهم الذين أطاعوا حكم إلههم وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بنفس السورة "أن أقيموا الدين "وأمرهم شورى بينهم والمراد وحكمهم مشترك بينهم وهذا يعنى أن أى قرار يجب أن يتخذه المسلمون يجب أن يشتركوا فيه حسب نظام الرأى وهو فى المسائل التى جعل الله فيها عدد من الإختيارات المباحة ،ومما رزقناهم ينفقون والمراد ومن الذى أوحينا لهم يعملون ،والذين إذا أصابهم البغى والمراد والذين إذا مسهم الضرر وهو الإعتداء هم ينتصرون والمراد هم يتغلبون على المعتدين والخطاب للنبى (ص) .
"وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم "المعنى وعقاب عدوان عدوان شبهه فمن ترك وأحسن فثوابه من الرب إنه لا يرحم المعتدين ولمن غلب بعد قهره فأولئك ما عليهم من عقاب إنما العقاب للذين يعتدون على الخلق بغير العدل أولئك لهم عقاب شديد،يبين الله لنا أن جزاء سيئة سيئة مثلها والمراد أن عقاب العدوان عدوان شبهه مصداق لقوله بسورة البقرة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فمن عفا أى ترك الكفر وفسر هذا بأنه أصلح أى أسلم فأجره وهو ثوابه من الله ويبين لنا أنه لا يحب الظالمين والمراد لا يرحم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "ويبين لنا أن من انتصر من بعد ظلمه والمراد أن من غلب ظالمه بعد نقصه حقه والمراد من أخذ حقه بعد أخذ الظالم للحق منه فأولئك ما عليهم من سبيل والمراد ليس عليهم عقاب فى الإسلام وأما السبيل وهو العقاب فعلى الذين يظلمون الناس بغير الحق والمراد فعلى الذين يعتدون على الخلق بغير العدل وهو عقابهم على جرائمهم أولئك لهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأولئك لهم عذاب عظيم "والخطاب للنبى (ص).
"ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور "ولمن أطاع أى رحم إن ذلك من واجب الأحكام ،يبين الله لنا أن الجنة هى نصيب من صبر أى أطاع حكم الله وفسره بأنه غفر أى ترك الباطل وذلك هو عزم الأمور والمراد وذلك وهو طاعة حكم الله وترك الباطل هو واجب الأحكام عند الله والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده .
"ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل "المعنى ومن يعذب الرب فما له من منقذ من بعده وتشاهد الكافرين لما شاهدوا العقاب يقولون هل إلى عودة من طريق ؟،يبين الله لنبيه (ص) أن من يضلل أى من يعاقب بإدخاله النار ما له من ولى والمراد ما له من هاد أى منقذ من العقاب من بعده مصداق لقوله بسورة الزمر"ومن يضلل الله فما له من هاد"ويبين له أنه يرى الظالمين أى يشاهد الكافرين لما رأوا العذاب والمراد لما شاهدوا العقاب يقولون :هل إلى مرد من سبيل والمراد هل إلى العودة للدنيا من طريق ؟والغرض من السؤال هو الرغبة فى العودة للدنيا للهروب من العذاب ولكن هيهات.
"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل"المعنى وتشاهدهم يعذبون فيها أذلاء من الهوان يبصرون من عين باطنة وقال الذين صدقوا إن المعذبين الذين أهلكوا ذواتهم وأسرهم يوم البعث ألا إن الكافرين فى عقاب مستمر وما كان لهم من أنصار ينقذونهم من سوى الرب ومن يعاقب الرب فما له من منقذ ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل والمراد أنه يشهدهم يعاقبون فى النار مستسلمين بسبب الهوان وهم ينظرون من طرف خفى والمراد وهم يرون من جانب باطن وهذا يعنى أن رؤيتهم تكون دائما من أسفل ،وقال الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ساعتها :إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة والمراد إن الهالكين الذين أهلكوا ذواتهم وعائلاتهم يوم البعث ،ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم والمراد ألا إن الكافرين فى عقاب دائم ،ويبين لهم أن الكفار ما كان لهم من أولياء أى أنصار ينصرونهم أى ينقذونهم من عذاب الله مصداق لقوله بسورة المائدة"وما للظالمين من أنصار"ويبين له أن من يضلل الله ما له من سبيل والمراد أن من يعذب الرب فما له من منقذ أى هاد مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن يضلل الله فما له من هاد".
"استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير "المعنى اتبعوا إلهكم من قبل أن يقع يوم لا مانع لوقوعه من الرب و ما لكم من مسكن والذى لكم من عقاب،يطلب النبى(ص)من الناس أن يستجيبوا لربهم والمراد أن يطيعوا حكم خالقهم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله والمراد من قبل أن يحضر يوم لا مانع لحضوره من الله وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على منع القيامة من الوقوع وفى هذا اليوم لا يكون للناس ملجأ أى مسكن يحتمون فيه من العذاب والذى لهم هو النكير وهو العقاب أى العذاب من الله والخطاب للناس على لسان النبى(ص).
"فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان لكفور"المعنى فإن كفروا فما بعثناك لهم حاميا إن عليك إلا التوصيل وإنا إذا أعطينا الكافر منا نفع سر به وإن يمسهم أذى بما عملت أنفسهم فإن الفرد لمكذب ،يبين الله لنبيه (ص)إن أعرضوا أى تولوا أى كذبوا حكم الله فعليه أن يعلم أن الله ما أرسله عليهم حفيظا والمراد أن الله ما بعثه لهم وكيلا أى منقذا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فما أرسلناك عليهم وكيلا"وأن يعلم أن الواجب عليه هو البلاغ أى توصيل الوحى كاملا للناس ،ويبين له أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه والمراد إذا أعطى الفرد نعمة من عنده فرح بها والمراد سر بها أى تمتع بها مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء "وإن تصبهم سيئة والمراد وإن يمسهم شر وهو الضرر مصداق لقوله بسورة فصلت "وإن مسه الشر "بما قدمت أيديهم والمراد بسبب الذى عملت أنفسهم فإن الإنسان وهو الفرد كفور أى مكذب لحكم الله أى قنوط يئوس مصداق لقوله بسورة فصلت "وإن مسه الشر فيئوس قنوط"والخطاب للنبى(ص).
"لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما "المعنى لله ميراث السموات والأرض يبدع ما يريد يعطى لمن يريد بناتا ويعطى لمن يريد بنينا أو يعطيهم بناتا وبنينا ويخلق من يريد عاقرا ،يبين الله لنبيه (ص)أن لله ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران وهو يخلق ما يشاء أى ينشىء ما يريد من المخلوقات وهو يهب لمن يشاء إناثا والمراد يعطى من يريد من الأزواج أطفالا بناتا ويهب لمن يشاء ذكورا والمراد ويعطى لمن يريد من الزواج بنينا أو يزوجهم ذكرانا وإناثا والمراد ويعطى لمن يريد من الأزواج بنينا وبناتا وهو يجعل من يشاء عقيما والمراد ويخلق من يريد من الخلق عاقرا لا ينجب بناتا أو بنينا أو هما معا والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم"المعنى وما كان لإنسان أن يحدثه الرب إلا إلقاء أى من خلف حاجز أو يبعث مبعوثا فينزل بأمره ما يريد إنه كبير قاض،يبين الله لنبيه (ص)أن ما كان لبشر والمراد لإنسان أن يكلمه أى يحدثه الله والمراد يفهمه الله ما يريد إلا عن طريقين :وحيا أى إلقاء مباشر بوسيط غير جبريل(ص)وهو الملك وفسر هذا بأنه من وراء حجاب أى من خلف حاجز والمراد أن الله لا يحدثه حديثا مباشرا كحديث الرجل أمام الرجل وإنما الله يحدثه بوسيط لا يتكلم كالبشر مثل الشجرة التى كلمت موسى(ص)،أو يرسل رسولا والمراد أو يبعث مبعوثا هو جبريل(ص) فيوحى بإذنه ما يشاء والمراد فيلقى فى قلب النبى بأمر الله ما يريد الله أن يفهمه إياه ،ويبين له أنه على أى عظيم أى صاحب الكبرياء وهو العلو وهو الحكيم أى القاضى بالحق .
"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله الذى له ملك ما فى السموات وما فى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور "المعنى وهكذا ألقينا لك كتابا من لدينا،ما كنت تعلم ما الحكم أى القرآن ولكن وضعناه هدى نرشد به من نريد من خلقنا وإنك لترشد إلى دين عادل دين الله الذى له ميراث الذى فى السموات والذى فى الأرض ألا إلى الله ترجع المخلوقات ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطرق وهى طرق كلام الله للرسل (ص)أوحينا لك روحا من أمرنا والمراد أنزلنا لك كتابا أى حكما من لدينا مصداق لقوله بسورة العنكبوت"كذلك أنزلنا إليك الكتاب"،ويبين له أنه ما كان يدرى ما الكتاب الذى فسره بأنه الإيمان والمراد أنه ما كان يعلم ما القرآن وهو حكم الله لأنه كان ضالا كما قال بسورة الضحى "ووجدك ضالا فهدى "ويبين له أن الكتاب هو نور أى هدى يهدى به من يشاء من عباده والمراد نفع ينفع الله به من يريد من خلقه،ويبين له أنه يهدى إلى صراط مستقيم والمراد أنه يرشد إلى طريق عادل أى خلق عظيم أى دين عادل مصداق لقوله بسورة الأحقاف"يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم "وقوله بسورة القلم "وإنك على خلق عظيم "وهو صراط أى دين الله الذى له ملك أى حكم أى ميراث ما أى الذى فى السموات وما أى الذى فى الأرض ،ويبين له أن الأمور وهى المخلوقات تصير إلى الله والمراد ترجع إلى جزاء الله ثوابا أو عقابا مصداق لقوله بسورة الحج"وإلى الله تصير الأمور "والخطاب للنبى(ص)

الثلاثاء، 1 يناير 2019

تفسير سورة الزخرف

سورة الزخرف
سميت بهذا الاسم لذكر الزخرف فى قوله "ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا"
"بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد القرآن أى الحكم العظيم إن أنزلناه حكما واضحا علكم تطيعون وإنه فى أصل الحكم عندنا لكبير قاض ،يبين الله للناس أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن حم وفسره بأنه الكتاب المبين وهو القرآن وبيانه العظيم وهو الوحى المبين مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد جعله قرآنا عربيا والمراد قد أنزله حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب لكى يعقلون أى يطيعونه أى يشكرون مصداق لقوله بسورة المائدة "لعلكم تشكرون "وإن القرآن فى أم الكتاب وهو أصل أى السجل المدون به الحكم الكبير فى الكعبة الحقيقية أى الكتاب المكنون لعلى حكيم أى لعظيم قاض بالعدل مصداق لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "والخطاب للناس.
"أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين "المعنى هل نرفع عنكم الوحى رفعا بسبب أنكم كنتم ناسا كافرين ؟يسأل الله أفنضرب عنكم الذكر صفحا والمراد هل نمنع عنكم الوحى منعا أن كنتم قوما مجرمين والمراد بسبب أنكم كنتم ناسا مجرمين مصداق لقوله بسورة الجاثية "وكنتم قوما مجرمين "والغرض من السؤال هو أن الوحى سيتم إكمال نزوله برغم كفر الناس به والخطاب للناس.
"وكم أرسلنا من نبى فى الأولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين "المعنى وكم بعثنا من رسول فى السابقين وما يجيئهم من رسول إلا كانوا له يكذبون فدمرنا أعظم منهم بأسا وخلا حكم السابقين ،يسأل الله كم أرسلنا من نبى فى الأولين والمراد كم بعثنا من مبعوث بالوحى فى الأمم السابقة وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون والمراد وما يرسل لهم من رسول مصداق لقوله بسورة الحجر"ما يأتيهم من رسول"أى مبعوث إلا كانوا به يكذبون فأهلكنا أشد منهم بطشا والمراد فدمرنا أعظم منهم قوة مصداق لقوله بسورة الحجر"أشد منهم قوة "والغرض من السؤال إخبارنا بكثرة عدد الأمم الهالكة بسبب كفرهم برسالة الرسل رغم قوتهم وبطشهم ويبين لنا أنه مضى مثل الأولين والمراد أنه خلت سنة السابقين والمراد علم حكم الله فى الأمم السابقة وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين "والخطاب للنبى(ص).
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأ السموات والأرض ليجيبون أنشأهن الناصر الخبير الذى خلق لكم الأرض بساطا وخلق لكم فيها طرقا لعلكم ترشدون ،يبين الله لنبيه (ص)إنه إن سأل أى استفهم من الكفار فقال من خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام ليقولن أى ليجيبن :خلقهن العزيز العليم والمراد أبدعهن أى أنشأهن الناصر الخبير وهو الله وهو الذى جعل لهم الأرض مهدا والمراد الذى خلق الأرض لكم فراشا أى مكانا للحياة مصداق لقوله بسورة البقرة"الذى جعل لكم الأرض فراشا "وجعل لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا سواء مائية أو غير مائية والسبب لعلكم تهتدون اى لعلكم ترشدون إلى ما تريدون والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده .
"والذى نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون "المعنى والذى أسقط من السحاب مطرا بحساب فأحيينا به أرض هامدة هكذا تبعثون،يبين الله لنبيه (ص)أن عليه أن يقول للناس أن الله هو الذى نزل من السماء ماء بقدر والمراد الذى أسقط من الغمام مطرا بحساب محدد فأنشر به بلدة ميتا والمراد فأحيا به قرية هامدة مصداق لقوله بسورة ق"وأحيينا به بلدة ميتا "وكذلك تخرجون والمراد وعن طريق الماء تبعثون للحياة مرة أخرى .
"والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "المعنى والذى أنشأ الأنواع جميعها وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون لتنتقلوا على سطوحه ثم تعلموا هبة إلهكم إذا ركبتم عليه وتقولوا الطاعة لحكم الذى خلق لنا هذا وما كنا له مصلحين وإنا إلى إلهنا لعائدون ،يبين الله لنبيه (ص)والناس أن الله هو الذى خلق الأزواج كلها والمراد الذى أنشأ أفراد الأنواع كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون والمراد وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون عليه وهذا يعنى أن بعض الأنعام هى التى تركب لكبر حجمها وهى الإبل والبقر أحيانا والسبب فى خلقها أن يستوى الناس على ظهورها والمراد أن يركب الناس على سطوحها ويتذكروا نعمة الرب إذا استووا عليها والمراد ويعلموا رحمة الله بهم إذا ركبوا على سطوحها حيث توفر المشقة والتعب وتقولوا :سبحان الذى سخر لنا هذا والمراد الطاعة لحكم الله الذى خلق لنا هذه الأشياء وما كنا له مقرنين أى خالقين والمراد مصلحين مهيئين لنفعنا ،وإنا إلى ربنا لمنقبلون أى وإنا إلى جزاء خالقنا عائدون فى المستقبل وهذا يعنى وجوب قولنا عند ركوب الفلك أو الأنعام سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
"وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين "المعنى وخلقوا له من خلقه أولادا إن الفرد لمكذب عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا له من عباده جزءا والمراد خرقوا أى اخترعوا لله من خلقه بنين وبنات مصداق لقوله بسورة الأنعام"وخرقوا له بنين وبنات "والإنسان وهو الفرد كفور مبين أى ظلوم عظيم مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم "والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما قبله منه للناس .
"أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين "المعنى هل اصطفى مما يبدع إناث وخصكم بالصبيان ،يسأل الله أم اتخذ مما يخلق بنات والمراد هل اختار مما ينشىء إناث وأصفاكم بالبنين والمراد وخصكم بالصبيان ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يختص الناس بالبنين ولم يتخذ لنفسه البنات فى أى وحى والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم "المعنى وإذا أخبر أحدهم بما قال للنافع ولدا استمرت نفسه ذليلة وهو مانع ،يبين الله أن الكفار إذا بشر أحدهم والمراد إذا أخبر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا والمراد بالذى قال للنافع وهو الله ولدا وهو الأنثى مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا بشر أحدهم بالأنثى "ظل وجهه مسودا والمراد استمرت نفسه ذليلة أى حزينة وهو كظيم أى مانع للغضب من الظهور أمام الناس منعا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين "المعنى أو من يخلق فى البطن وهو فى الكفر غير عظيم ،يسأل الله أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين أى هل يكفر من يخلق فى البطن مصداق لقوله بسورة النحل"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم "وهو فى الخصام غير مبين أى فى الكفر غير كبير والمراد لا يعلم الكفر لقوله فى بقية قول سورة النحل"لا تعلمون شيئا "؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الإنسان يكفر بعد أن يكون غير كافر فى بطن أمه حيث يخرج غير عارف للكفر والإسلام .
"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون "المعنى وقالوا الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا ،أحضروا إبداعهم ؟سيسجل قولهم ويحاسبون ،يبين الله أن الكفار جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا والمراد قالوا أن الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا وهذا يعنى أنهم جعلوا الملائكة بنات الله،ويسأل الله أشهدوا خلقهم والمراد هل حضروا إنشائهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بجهل الكفار حيث لم يحضروا خلق الله للملائكة حتى يعرفوا أنهم بنات،ويبين أن شهادتهم وهو قولهم ستكتب أى ستسجل فى صحفهم المنشرة ويسئلون والمراد ويعاقبون على فريتهم مصداق لقوله بسورة النحل"لتسئلن عما كنتم تفترون "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون "المعنى وقالوا لو أراد النافع ما أطعناهم ما لهم بذلك من وحى إن هم إلا يفترون ،يبين الله أن الكفار قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم والمراد لو أراد النافع ما اتبعنا الأرباب وهذا يعنى أن الله شاء شركهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"لو شاء الله ما أشركنا "وهم ما لهم بذلك وهو التخريف فى القول السابق من علم أى وحى أباح الله فيه عبادة غيره ويبين لنا أنهم يخرصون أى يظنون أى يفترون على الله مصداق لقوله بسورة الجاثية "إن هم إلا يظنون".
"أم أتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون"المعنى هل أوحينا لهم وحيا من قبله فهم له مطيعون ،يسأل الله أم أتيناهم كتابا فهم به مستمسكون والمراد هل أعطينا لهم وحيا من قبل القرآن فهم له متبعون؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يوح لهم وحيا يبيح فيه عبادة غيره من قبل نزول القرآن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون "المعنى لقد قالوا إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم مهتدون ،يبين الله أن الكفار قالوا فى عبادتهم للملائكة وغيرها كما يزعمون :إنا وجدنا آباءنا على أمة والمراد إنا لقينا أى ألفينا آباءنا على دين وإنا على آثارهم مهتدون أى مقتدون والمراد وإنا على أحكامهم سائرون وهذا يعنى أنهم أخذوا هذا عن دين الأباء الذين هم لأحكامهم متبعون .
"وكذلك ما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"المعنى وهكذا ما بعثنا فى بلدة من رسول إلا قال أكابرها إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم سائرون،يبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إبلاغ الوحى ما أرسلنا فى قرية من نذير والمراد ما بعثنا فى بلدة من نبى أى مبلغ للوحى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ما أرسلنا فى قرية من نبى "إلا قال مترفوها وهم أغنياؤها:إنا وجدنا آباءنا على أمة أى ألفينا آباءنا على دين مصداق لقوله بسورة البقرة "ألفينا عليه آباءنا "وإنا على آثارهم مقتدون والمراد وإنا على أحكام دينهم مهتدون أى سائرون والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس.
"قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين"المعنى قل أو لو أتيتكم بأعدل من الذى لقيتم عليه آباءكم قالوا إنا بما بعثتم به مكذبون فانتصرنا عليهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم والمراد هل لو أتيتكم بأفضل مما ألفيتم عليه آباءكم تتبعونه ؟ فكان ردهم هو إنا بما أرسلتم به كافرون والمراد إنا بالذى بعثتم به مكذبون،وهذا يعنى كفرهم بالدين الأفضل ،فانتقم الله منهم وهم كفار الأمم السابقة والمراد فغضب الله عليهم فعاقبهم بالهلاك ويطلب الله منهم أن ينظر كيف كان عاقبة المكذبين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ".
"وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون "المعنى ولقد قال إبراهيم (ص)لوالده وشعبه :إننى تارك للذى تطيعون إلا الذى خلقنى فهو سيعلمنى وجعلها قولة مستمرة فى نفسه لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص) قال لأبيه وهو والده وقومه وهم شعبه :إننى براء مما تعبدون والمراد إننى معتزل لما تطيعون إلا الذى فطرنى أى خلقنى مصداق لقوله بسورة مريم"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربى " فهو سيهدين أى سيعرفنى الدين الحق وهذا يعنى أنه ترك طاعة أديانهم عدا دين الله الذى سيعلمه الله إياه ،وجعلها كلمة باقية فى عقبه والمراد جعلها قولة مستمرة فى نفسه وهذا يعنى أنه عمل بالكلمة طوال وقت وجودهم والسبب أن يرجعون والمراد أن يعودوا إلى دين الله ويتركوا دين الأباء والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون "المعنى لقد أعطيت هؤلاء وآباءهم حتى أتاهم الوحى ومبلغ أمين ولما أتاهم الوحى قالوا هذا خداع وإنا له مكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه متع هؤلاء وآباءهم والمراد أعطى الناس فى عهده وآباءهم اللذات فى الدنيا حتى جاءهم الحق والمراد حتى أتاهم العدل ممثلا فى الوحى ورسول مبين أى مع مبلغ أمين للوحى ،ولما جاءهم الحق والمراد ولما أتاهم العدل وهو الوحى قالوا :هذا سحر والمراد هذا خداع أى كذب وإنا به كافرون والمراد وإنا له مكذبون والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "المعنى وقالوا هلا أوحى هذا الكتاب إلى ذكر من البلدتين كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا :لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم والمراد هلا أوحى هذا الوحى إلى إنسان من البلدتين كبير ،وهذا يعنى أنهم يرون أن رئيس مكة ورئيس البلدة الثانية أولى من محمد(ص)بنزول الوحى عليهما لأنهما كبار عظام أغنياء وأما هو فلا لفقره وصغر شأنه فى نظرهم .
"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "المعنى أهم يوزعون رزق خالقك نحن وزعنا بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وزدنا بعضهم على بعض عطايا ليجعل بعضهم بعضا أضحوكة وجنة خالقك أفضل مما يتمتعون ،يسأل الله أهم يقسمون رحمة ربك والمراد هل هم يوزعون خير إلهك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا يوزعون رحمة الله بأهوائهم ،ويبين له أن الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمراد أن الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وفسر هذا بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضهم على بعض فى مقدار العطايا والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمراد أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة أى أهزوءة ويبين له أن رحمة ربه خير مما يجمعون والمراد أن رزق وهى جنة خالقه أحسن مما يتمتعون به فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين "المعنى ولولا أن يصبح للخلق جماعة واحدة لجعلنا لمن يكذب بالنافع لمساكنهم سطوحا من فضة وسلالم عليها يصعدون ولمساكنهم منافذا وفرش عليها يرقدون وزينة وإن كل ذلك لما نفع الحياة الأولى والجنة لدى إلهك للمطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن لولا أن يكون الناس أمة واحدة والمراد أن لولا أن يصبح الخلق جماعة ذات دين واحد لجعل الله لمن يكفر بالرحمن والمراد لخلق الله لمن يكذب بدين النافع وهو الله التالى :بيوت أى مساكن لها سقف من فضة أى سطوحها الموجودة على الجدران من معدن الفضة وهو اللجين ،ولها معارج عليها يصعدون والمراد ولها سلالم عليها يصعدون على السطح ،ولها أبوابا أى منافذا للخروج والدخول وسررا أى وفرشا عليها يتكئون أى يرتاحون وكل هذا من الفضة وزخرفا أى وزينة أى ذهب وهذا يعنى أن الله يجعل بيوت الكافر من الذهب والفضة وكل ذلك هو متاع الحياة الدنيا والمراد نفع المعيشة الأولى وأما أجر الآخرة والمراد الجنة عند الرب أى لدى الإله فهى للمتقين أى للمطيعين لحكم الله وهم المؤمنين مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ".
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون "المعنى ومن يعرض عن طاعة النافع نسخر له هوى فهو صاحب له وإنهم ليردونهم عن الحق ويظنون أنهم مرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يعش عن ذكر الرحمن والمراد أن من يعرض عن طاعة حكم النافع وهو الله يقيض الله له شيطانا فهو له قرين والمراد يخلق الله له هوى فهو له صاحب وهذا الهوى هو إعراضه عن الذكر فالله شاءه لأن الكافر شاءه فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "ويبين له أن الشياطين وهى الأهواء أى الشهوات يصدونهم عن السبيل أى يردونهم عن الحق وهو ذكر الله مصداق لقوله بسورة المائدة"ويصدكم عن ذكر الله"وهم يحسبون أنهم مهتدون والمراد وهم يظنون أنهم راشدون أى محسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون "المعنى حتى إذا أتانا قال يا ليت بينى وبينك بعد المنيرين فساء الصاحب ولن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العقاب مجموعون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكافر إذا جاء والمراد إذا أتى لجزاء الله بعد موته قال للقرين :يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين وهى المسافة بين المنيرين أى الشمس والقمر فبئس القرين أى فقبح الصاحب أى العشير مصداق لقوله بسورة الحج"وبئس العشير"،ويقال للكفار:لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم والمراد لن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العذاب مشتركون أى أنكم فى العقاب وهو النار موجودون ،والغرض من القول هو إخبار الكفار أنهم لوا اتحدوا هم والقرناء فلن يفيدهم الإتحاد بشىء وهو الخروج من العذاب.
"أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين "المعنى هل أنت تبلغ الكفار أى ترشد الظلمة أى من كان فى كفر عظيم ؟يسأل الله نبيه (ص)أفأنت تسمع الصم والمراد هل تبلغ الكفار الدعاء وفسر هذا بقوله أو تهدى العمى والمراد هل أنت ترشد الظالمين للحق وفسرهم بأنهم من كانوا فى ضلال مبين أى فى كفر عظيم ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنه لا يقدر على هداية الكفار مهما فعل .
"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون "المعنى فإما نتوفينك فإنا لهم معاقبون أو نشهدك الذى أخبرناك فإنا عليهم قادرون فأطع الذى ألقى لك إنك على دين عادل وإنه لهدى لك ولأهلك وسوف تحاسبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إما يذهبن به والمراد إما يتوفاه مصداق لقوله بسورة يونس"أو نتوفينك"أى يميته وفى تلك الحال فإنا منهم منتقمون والمراد فإنا لهم معذبون فى الدنيا والآخرة أو نرينك الذى وعدناهم والمراد أو نشهدك الذى أخبرناهم وهو العذاب الدنيوى فإنا عليهم مقتدرون والمراد فإنا لهم منزلون العذاب حتى تراه ،فاستمسك بالذى أوحى إليك أى أطع أى اتبع الذى ألقى لك من ربك مصداق لقوله بسورة الأنعام"اتبع ما أوحى إليك من ربك"،إنك على صراط مستقيم أى إنك على دين عادل أى إنك على خلق عظيم أى هدى مستقيم مصداق لقوله بسورة القلم "إنك على خلق عظيم "وقوله بسورة الحج"إنك على هدى مستقيم "وإنه لذكر لك ولقومك والمراد وإنه لحكم لك ولشعبك حتى تتبعوه وسوف تسئلون والمراد وسوف تحاسبون على طاعته خيرا وعلى عصيانه شرا .
"وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون "المعنى واستخبر من بعثنا من قبلك من مبعوثينا أشرعنا من سوى الرب أرباب يطاعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل من أرسل من رسله من قبله والمراد أن يستخبر من بعث الله من كتب من قبله وهذا يعنى أن يعلم من الكتب السابقة وهى المحفوظة فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية إجابة السؤال التالى أجعل الله من دون الرحمن آلهة يعبدون والمراد هل جعل الله من سوى الله النافع أرباب يطاعون؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكتب السابقة التى أتى بها الرسل السابقون ليس فيها نص واحد يبيح عبادة غير الله والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص) ومنه للناس.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إنى رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا إلى فرعون وشعبه فقال إنى مبعوث إله الكل فلما أتاهم بعلاماتنا إذا هم منها يسخرون وما نشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من مشابهتها وعاملناهم بالعقاب لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا من بعدهم موسى "بآياتنا وهى علاماتنا أى معجزاتنا إلى فرعون وملائه أى وشعبه فقال لهم :إنى رسول رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الكل فكان رد فعلهم أنهم منها يضحكون والمراد منها يسخرون أى بها يكذبون،ويبين له أنه ما يريهم من آية إلا هى أكبر من أختها والمراد ما يشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من سابقتها ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد عاملهم بالضرر والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يعودون إلى دين الله .
"وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين " المعنى وقالوا يا أيها المخادع اطلب لنا من إلهك بما قال لك إننا لمؤمنون فلما أبعدنا عنهم العقاب إذا هم ينقضون وخطب فرعون فى شعبه قال يا شعبى أليس لى حكم مصر وهذه العيون تسير من أسفلى أفلا ترون؟ هل أنا أفضل من هذا الذى هو ذليل ولا يهم يفصح فهلا أعطيت له حلية من ذهب أو أتى معه الملائكة مصاحبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى (ص)يا أيه الساحر أى الماكر المخادع ادع لنا ربك والمراد اطلب لنا من إلهك يزيل الرجز وهو العذاب بما عهد عندك والمراد بما قال لك لإزالة العذاب إننا لمهتدون أى لمؤمنون برسالتك مصداق لقوله بسورة الأعراف"ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"،فدعا موسى (ص)فكشفنا عنهم العذاب والمراد فرفعنا عنهم العقاب فإذا هم ينكثون أى يخالفون قولهم بالإيمان برسالة موسى (ص) ونادى فرعون قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟أم أنا خير من هذا الذى هو مهين والمراد هل أنا أحسن من هذا الذى هو ذليل ولا يكاد يبين والمراد ولا يهم يتكلم صوابا ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار القوم أنه أفضل من موسى (ص)فهو مالك مصر وأما موسى (ص)فذليل أى عبد له فى رأيه وهو معيب لأنه لا يتكلم كلاما سليما لوجود عيب فى نطقه،وقال لهم فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى معه كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين ،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة .
"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهما سلفا ومثلا للأخرين "المعنى فأضل شعبه فاتبعوه إنهم كانوا شعبا كافرين فلما عصونا انتصرنا منهم فأهلكناهم كلهم وجعلناهم حديثا وعبرة للأخرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون استخف قومه والمراد أضل شعبه فكانت النتيجة أن أطاعوه أى اتبعوا حكمه إنهم كانوا قوما فاسقين أى كانوا شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكانوا قوما مجرمين "فلما أسفونا والمراد فلما خالفوا حكم الله انتقم منهم أى انتصر عليهم أى أغرقهم أى أهلكهم جميعا فى الماء وجعلهم سلفا أى مثلا أى عبرة أى قصة بها العظة للأخرين وهم الأتين فى المستقبل بعدهم .
"ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون "المعنى ولما قيل ولد مريم (ص)عبرة إذا ناسك به يكذبون وقالوا أأربابنا أفضل أم هو،ما قالوه لك إلا خصاما ،إنما هم ناس كافرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لما ضرب ابن مريم (ص)مثلا والمراد لما قال قصة ولد مريم (ص) عبرة للناس إذا القوم منه يصدون والمراد إذا الناس به يكذبون وقالوا :أألهتنا خير أم هو والمراد هل أربابنا أحسن أم هو ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) أن آلهتهم خير من عيسى (ص) الذى يظنون أنه يدعوهم لعبادته وإنما ذكرت قصته للعبرة وليس لعبادته ويبين له أنهم ما ضربوه له إلا جدلا والمراد ما قالوا له فى عيسى (ص) إلا حجاج بالباطل ويبين له أنهم قوم خصمون أى ناس كافرون أى مكذبون بحكم الله .
"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل "المعنى إن هو إلا مملوك مننا عليه وجعلناه آية لأولاد إسرائيل،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)هو عبد أى مملوك لله أنعم الله عليه والمراد من الله عليه أى أعطاه الكثير من النعم وجعله مثلا لبنى إسرائيل والمراد وخلقه آية أى معجزة لهداية أولاد يعقوب (ص)مصداق لقوله بسورة مريم"ولنجعله آية للناس "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض يخلفون وإنه لعلم الساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"المعنى ولو نريد لخلقنا منكم ملائكة فى البلاد يعيشون وإنه لمعرفة القيامة فلا تكذبون بها وأطيعون هذا دين عادل ولا يردنكم الهوى إنه لكم كاره عظيم ،يبين الله للناس أنه لو يشاء لجعل منهم ملائكة فى الأرض يخلفون والمراد أنه لو يريد لخلق من البشر ملائكة فى الأرض يعيشون وهذا يعنى أنه لم يرد تحويل بعض البشر لملائكة يعيشون فى الأرض ،ويبين لنبيه (ص)إنه علم الساعة والمراد إن نزول الملائكة فى القيامة الأرض هو حادث أى علامة حدوث القيامة مصداق لقوله بسورة الفرقان "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين"ويطلب منه ألا يمترن بها والمراد ألا يكذب بالقيامة ويطلب من الناس فيقول :واتبعون هذا صراط مستقيم والمراد وأطيعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وأطيعون"هذا دين عادل أى هدى سليم مصداق لقوله بسورة الحج"هدى مستقيم " ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم والخطاب للناس.
"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "المعنى ولما أتى عيسى (ص)بالآيات قال قد أتيتكم بالوحى ولأظهر لكم بعض الذى فيه تتنازعون فأطيعوا الرب أى اتبعون،إن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)لما جاء بالبينات والمراد لما أتى بالآيات وهى المعجزات والأحكام قال للقوم :قد جئتكم بالحكمة والمراد قد أتيتكم بالحكم وهو وحى الله ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه والمراد ولأوضح لكم حكم الحق فى بعض الذى فيه تتنازعون،وهذا يعنى أنه أتى لإنهاء الخلاف بين بنى إسرائيل فى بعض القضايا،وقال :فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وأطيعون أى اتبعوا الحكم المنزل على ،إن الله ربى وربكم والمراد إن الله خالقى وخالقكم فاعبدوه أى فأطيعوا حكم الله فهذا هو الصراط المستقيم أى الدين العادل لأن عبادة الله هى الدين الحق .
"فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "المعنى فتنازعت الفرق فيما بينها فالألم للذين كفروا من عقاب يوم شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأحزاب وهى الفرق اختلفوا من بينهم والمراد كذبوا فيما بينهم بدين الله فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم والمراد فالألم للذين كفروا من مشهد أى عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة مريم"فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل يترقبون إلا القيامة أن تجيئهم فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله هل ينظرون إلا الساعة والمراد هل يتربصون إلا صيحة واحدة هى القيامة مصداق لقوله بسورة يس"ما ينظرون إلا صيحة واحدة"أن تأتيهم بغتة والمراد أن تصيبهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعرفون بمجيئها .
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون "المعنى الأصدقاء بعضهم لبعض كاره إلا المسلمين ،يا خلقى لا عقاب لكم ولا أنتم تعذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله فهم أحباء،ويقال للمتقين :يا عباد أى يا خلقى لا خوف عليكم والمراد لا عقاب لكم وفسر هذا بقولهم ولا أنتم تحزنون والمراد ولا أنتم تعاقبون أى لستم تغتمون بسبب العذاب .
"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون "المعنى الذين صدقوا بأحكامنا وكانوا مطيعين اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تسعدون يدار عليهم بأطباق من ذهب وكئوس وفيها ما تريده النفوس أى ما ترغبه الأنفس وأنتم فيها باقون وتلك الحديقة ملكتموها بما كنتم تحسنون لكم فيها متاع مستمر به تتمتعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المتقين هم الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وكانوا مسلمين أى مطيعين لحكم الله وتقول لهم الملائكة :ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والمراد اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تفرحون ولما سكنوها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب والمراد يدور عليهم غلمان بأطباق وكئوس من الذهب فيها الطعام والشراب مصداق لقوله بسورة الواقعة "يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين "وفى الجنة ما تشتهيه الأنفس وفسر هذا بأنه ما تلذه الأعين والمراد فى الجنة ما ترغبه النفوس أى تسعد به النفوس ويقال لهم أنتم فيها خالدون أى ماكثون أى مقيمون مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون والمراد وتلك الحديقة ملكتموها بالذى كنتم تطيعون حكم الله لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون والمراد لكم فيها متاع دائم به تتمتعون وهذا يعنى أن البقاء والمتاع مستمر لا نهاية له .
"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون "المعنى إن الكافرين فى ألم النار باقون لا يخفف عنهم وهم فيه معذبون وما نقصناهم ولكن كانوا هم الناقصين ودعوا يا مالك لينهى علينا إلهك قال إنكم باقون لقد أتيناكم بالصدق ولكن أغلبهم للصدق باغضون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون والمراد أن الكافرين فى عقاب النار مقيمون مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "والعذاب لا يفتر عنهم أى لا يرفع أى لا يخفف عنهم مصداق لقوله بسورة البقرة "لا يخفف عنهم العذاب"وهم فيها مبلسون أى محضرون أى معذبون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون "ويبين الله أنه ما ظلمهم والمراد ما نقصهم من حقهم شيئا وإنهم كانوا هم الظالمين والمراد المنقصين لحقهم بكفرهم وهذا يعنى أنهم الهالكين الخاسرين ونادوا والمراد ودعوا فقالوا :يا مالك وهو رئيس زبانية النار :ليقض علينا ربك والمراد لينهى علينا خالقك والمراد أنهم يريدون القضاء على حياتهم نهائيا بحيث لا يعودون إلى أى حياة فقال لهم مالك :إنكم ماكثون أى مقيمون والمراد أحياء بلا موت ويقال لهم لقد جئناكم بالحق أى لقد أتيناكم بكتاب أى حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد جئناهم بكتاب "ولكن أكثركم للحق كارهون والمراد ولكن أغلبهم للكتاب وهو العدل باغضون أى مكذبون والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون "المعنى هل دبروا كيدا فإنا كائدون ؟أم يظنون إنا لا نعلم خفيهم وسرهم بلى ومبعوثينا عندهم يسجلون ،يسأل الله أم أبرموا أمرا والمراد هل عقدوا اتفاقا ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار دبروا مكيدة للقضاء على الإسلام والله مبرم أى مدبر لمكيدة تفسد مكيدة الكفار،ويسأل أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم والمراد هل يعتقدون إنا لا نعرف نيتهم و تحدثهم الخافت ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يظنون أن الله لا يعرف نيتهم وكلامهم الخافت مع بعضهم ولذا كانوا يكفرون ،ويبين لنا أن رسل الله وهم كتبة الرب لديهم يكتبون والمراد فهم يسجلون أعمالهم فكل عضو به جهاز تسجيل لما يعلمه صاحبه به ومع الرقيب العتيد .
"قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون "المعنى قل إن كان للنافع أولاد فأنا أسبق المطيعين لهم ،علا إله السموات والأرض إله الملك عما يشركون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن كان للرحمن أولاد والمراد إن كان للنافع أبناء فأنا أول العابدين أى المطيعين لهم أى المؤمنين بهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"أول المؤمنين "وهو رد على الأقوام التى تدعى أن لله أولاد مثل النصارى واليهود وغيرهم باستحالة ذلك فلو كان لله ولد بالفعل لاستحق العبادة كأبيه لكونه إله لأن الابن من نفس نوعية الأب ،سبحان رب والمراد تعالى إله السموات والأرض أى رب العرش أى رب الكون وهو الملك عما يصفون أى عن الذى يشركون مصداق لقوله بسورة النحل"وتعالى عما يشركون "وهذا يعنى أن الله أفضل من الآلهة المزعومة لكونه الإله وحده وهم ليسوا آلهة والخطاب للنبى(ص).
"فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون "المعنى فدعهم يكفروا أى يلهوا حتى يقابلوا يومهم الذى يخبرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذر أى يدع أى أن يترك الكفار يخوضوا وفسرها بقوله يلعبوا أى يكفروا أى يتمتعوا بالحياة الدنيا مصداق لقوله بسورة الحجر"ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل"حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون والمراد حتى يحضروا يومهم الذى يخبرون أى يصعقون مصداق لقوله بسورة الطور"حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون "والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم "المعنى وهو الذى فى السماء رب وفى الأرض رب وهو القاضى الخبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إله أى رب من فى السماء وإله أى ورب من فى الأرض من الخلق وهو الحكيم العليم أى القاضى بالعدل الخبير بكل شىء .
"وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون "المعنى ودام الذى له حكم السموات والأرض والذى وسطهما ولديه معرفة القيامة وإليه تعودون ،يبين الله للناس أن تبارك والمراد دام جزاء الذى له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ،والله عنده علم الساعة والمراد لديه معرفة موعد القيامة وحده وإليه ترجعون أى تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تقلبون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإليه تقلبون" والخطاب للناس.
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون "المعنى ولا يقدر الذين يطاعون من سواه الحديث إلا من قال العدل وهم لا يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أن لا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة والمراد أن لا يستطيع الذين يعبدهم الكفار من سوى الله الكلام يوم القيامة إلا من شهد بالحق والمراد إلا من قال الصواب مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والكفار لا يعلمون أى لا يؤمنون بحكم الله والخطاب وما بعده النبى(ص) .
"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأهم ليجيبن الله وقيله يا إلهى هؤلاء قوم لا يصدقون فاعفو عنهم وقل خير فسوف يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال :من خلقهم أى أبدعهم ؟فسوف يقولوا الله هو الخالق ،ويسأل الله فأنى يؤفكون والمراد فكيف يكفرون ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكفار كفروا رغم علمهم بالحق وليس غفلة منهم ،ويبين لنا أن النبى (ص)قال يا رب أى يا خالقى إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والمراد ناس لا يصدقون بحكمك فاصفح عنهم والمراد يا محمد(ص)اعفوا عنهم أى اترك طاعتهم وقل سلام والمراد تحدث خيرا وهو الوحى فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود والخطاب للنبى(ص)عدا وقيله .. لا يؤمنون فهو للمؤمنين