الخميس، 16 أغسطس 2018

التعامل مع الأطفال

التعامل مع الأطفال :
بين روسوفى كتابه اميل  أن التربية الحقة تبدأ بالأمهات حيث الحرمان من لبنهن سبب الشرور التى يرتكبها الأطفال عندما يكبرون فقال :
"إن لهذه المٍسألة أهمية أكثر مما يظن فإن أردت أن يلتزم كل إنسان بواجباته الأولى فابدأ بالأمهات وستعجب للتغير الذى ينجم عن ذلك فهذا الحرمان من لبن الأم هو الأصل الذى نبعت منه كل الشرور إذ خمدت فى القلوب جذوة الفطرة وقلت فى البيوت نسمة الحيوية ومنظر الرضعاء لم يعد يجتذب الأزواج فلا آباء ولا أمهات ولا أطفال ولا إخوة ولا أخوات منذ انحل رباط الأسرة"ص37
هنا يعول أهمية كبيرة على الرضاعة الطبيعية فى تربية الجسم وهى حقيقة ولكن كون الشرور ناجمة من الحرمان من الرضاعة الطبيعية هو تخريف وهو ما اعترف به فى فقرة أخرى فجعل سبب الشر هو إرادة الأطفال الضعيفة فقال :
"إن الطفل لا يكون شريرا إلا بسبب ضعفه فإن أحب تحطيم الأشياء فليس ذلك عن سوء نية ولكن لأنه يشعر بالحاجة إلى الحركة والانفعال ص70
فسبب الشر وسبب الخير وهو الاهتداء هو إرادة الإنسان كما قال تعالى:
"فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها"
وبين روسو أن الواجبات متبادلة بين الأم والطفل وأن على الطفل أن يحب أمه قبل أن يعرف أن هذا واجب وهو قوله:
"وإذا لم تكن هناك أم فليس هناك طفل فالواجبات بينهما متبادلة وحيث تكون الإساءة من جانب يكون الإهمال من الجانب الآخر فالطفل يجب أن يحب أمه قبل أن يعلم أن هذا واجب وما لم يجد نداء الدم تأييدا بالتعود والرعاية سرعان ما يخفت فى السنوات الأولى ويموت القلب قبل أن يولد وهكذا نجد أنفسنا منذ المراحل الأولى وقد خرجنا على الطبيعة ص38
بالطبع الحب بين الأم والطفل هو السيرة الأصلية ولكن فى العديد من الحالات نجد الحب مفقود من الاثنين أو من واحد منهما إما بسبب المشاكل الزوجية وإما بسبب المعاملة السيئة
ورغم قول الرجل بالحب المتبادل بين الأم وطفلها فإنه يطالب الأمهات والآباء بالقسوة على الأطفال فيتركونهم لآلام الحمى والسعال وغيرهم فيقول :
"فالأسنان لا تنبت لهم إلا بالحمى والسعال الطويل يكاد يخنقهم والديدان تعذبهم والخمائر الطفيلية تقسو عليهم وتعرضهم لكثير من الأخطار ويكاد يكون عهد الطفولة الأول مرضا وخطرا متصلين ونصف الأطفال الذين يولدون يهلكون قبل السنة الثامنة ولكن متى مرت المحنة يكون الطفل قد اكتسب مناعة هذه هى سنة الطبيعة فلماذا نخرج عليها ألا ترون أنكم إذ تفكرون فى تصحيحها تقوضون عملها أن التجربة تدل على أن الأطفال المرفهين عرضة للموت أكثر من غيرهم فمرسوا أطفالكم بالمتاعب التى سيكون من الحتم عليهم احتمالها يوما ما وقووا أجسامهم بالتعرض لاختلافات الفصول والأجواء والعناصر والجوع والعطش والتعب وثقوا أن الطفل أكثر احتمالا للتغيرات من الرجل فمفاصله أطوع وأشد مرونة أما الرجل فليس كذلك فمن الممكن إذن تقوية الطفل من غير أن تتعرض صحته أو حياته للخطر وحتى إن وجد بعض الخطر فليس من الخير أن يردنا عما اعتزمناه لأنه خطر لا مناص منه ما عاش الإنسان"ص39
بالطبع تقوية الطفل واجبة وأما تركه فريسة للمرض دون علاج حتى يقوى فأمر جنونى لأن المرض سيضعفه أو يميته عن ترك بلا علاج
ويبين روسو أن التربية يجب أن تكون بملازمة الأم والأب للطفل دون مفارقة إطلاقا بقوله:
"أفتريدون أن يحتفظ الطفل بصورته الفطرية ؟ احفظوها عليه إذن منذ قدومه إلى هذه الدنيا متى ولد الزميه أيتها الأم والزمه أيها الأب ولا تفارقيه مطلقا إلى أن يستوى رجلا ولن يكون فلاحه إلا من هذا الطريق وكما تكون المرضع أم الطفل الحقيقية يكون المؤدب أباه فيجب أن يكون توافق بين قيام المرضع والمؤدب بمهمتها سواء فى الترتيب أو المنهج حين ينتقل الطفل من يدها على يده"ص41
وهو كلام جنونى لأن الطفل ليس وحيدا والأم والأب لديهم التزامات أخرى كالعمل بوظيفة أو الطهى أو الكنس أو غسل الملابس فم المفارقة إطلاقا هو ضرب من الجنون
ويبين روسو أن المربى الذى يريده مربى لطفل واحد فقط طوال عمره وأن التربية هى تعريفه علم واجبات الإنسان ليس بالأمر والنهى المباشرين ولكن من خلال تمهيدات وعروض وهو قوله :
"إن مربيكم يستطيع أن يستبدل تلميذا بتلميذ كل بضع سنوات أما المربى الذى أعنيه فلن يتسع عمره إلا لتلميذ واحد فأنا لا أعرف تباينا فى مراحل التعليم والتأديب لأنى لا أعرف إلا علما واحدا ينبغى أن يلقنه الأطفال وذلك هو علم واجبات الإنسان وإنه لعلم واحد لا يقبل القسمة ولا يمكن أن يتجزأ ولهذا أفضل أن أسمى المعلم أو المؤدب مربيا لأنه سيكون معنيا بإرشاده أكثر من عنايته بتلقينه العلم ولا ينبغى له أن يقدم إليه الوصايا والنواهى بل ينبغى أن يمهد له ويوجهه إلى الكشف عنها بنفسه ص46
بالقطع حكاية مربى واحد لطفل واحد طوال العمر هى مقولة خيالية ليس لها وجود لأن الطفل يصبح رجلا ويتزوج وينفصل عن مربيه ويصبح لديه أطفال فى حاجة للتربية كما ينشغل عن مربيه بعمله الوظيفى
وأما ما قصده بتربية الطفل وهو علم واجبات الإنسان فهو الأمر المطلوب كما أن التربية غير المباشرة بدلا من الأوامر والنواهى المباشرة
ونجد روسو يختار تلميذه من بين أبناء المعتدلة فى قوله:
"ولهذا نجد أن ابن الإقليم المعتدل حين يرحل إلى الأقاليم المتطرفة الأجواء يتمتع بمزية واضحة لأنه وإن تعرض للظروف التى يتعرض لها القادم من الجو المضاد إلا أنه لا يتكلف من الأثر إلا نصفه بسبب تكوينه فى بيئة وسطى ويبدو لى أن تكوين المخ فى الأقاليم المتحرفة أقل كمالا منه فى الأقاليم المعتدلة فالزنوج والاسكيمو أقل توقدا من الأوربيين فإذا فرضنا أنى أردت لتلميذى أن يكون صالحا لسكنى الأرض كافة فإنى اختاره من بين أهالى المنطقة المعتدلة من فرنسا مثلا فذلك أدنى لغرضى من أى مكان سواه"ص4
وهو كلام خيالى فالمربون لا يختارون تلاميذهم فى الغالب وإنما يفرض التلاميذ على المعلمين سواء كانوا يعرفونهم من قبل أو لا يعرفونهم معرفة مسبقة وأمامنا قصة موسى(ص) التلميذ الذى فرض نفسه على المعلم وهو العبد الصالح (ص)عندما قال :
" قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا"
وقد بين روسو واحدة من طرق التربية فبين أن التربية يجب أن تكون تربية عادلة تفيد الفقير كما تفيد الغنى حيث تعود الاثنين على التأقلم على الحيوات المختلفة فقال:
"ومهما يكن من شىء فالتربية الطبيعية ينبغى أن تعد الرجل كى يكون لائقا للحياة فى جميع الظروف البشرية فما يستقيم أن نربى الفقير تربية من سيعيش فى الثراء ولا أن نربى الثرى تربية من سيعيش فى الفاقة ولكن تربية الفقير ليصلح لحياة اليسار قد تكون أحمق من تربية الثرى ليصلح لحياة الفاقة لأننا إذا نظرنا إلى الإحصاء وجدنا من يثرون بعد فقر أقل عددا بكثير ممن يفلسون بعد غنى ص48
ويعيد روسو الفكرة وهى تعويد التلميذ على الحياة الوسط من خلال تربيته حتى لا يشقى الغنى من التلاميذ إذا افتقر هو أو أهله ولا يشقى الفقير إذا اغتنى فقال :
فلتكن التربية تربية الإنسان من حيث هو لا تربية الإنسان من حيث ما ليس هو ألا ترون أنكم إذ تعملون على تنشئة الرجل ليعيش فى طبقة معينة مما يجعله غير صالح لطبقة سواها وانه عند أى تغير يروق للأقدار سيكون هذا الشخص شقيا وستكون تربيتكم له مجهودا متواصلا للإمعان فى شقائه ص166
وهى وجهة نظر صحيحة لخصها القول "اخشوشنوا إن النعمة لا تدوم"
ويبين روسو أن تربية التلميذ الهزيل أو صاحب العاهة تربية ضارة خاسرة بقوله:
"إن الذى يقبل رعاية تلميذ ذى عاهة أو هزيل إنما فى الواقع يغير مهنته فبعد أن كان مربيا يمسى ممرضا وهو الخاسر بالعناية بحياة لا جدوى منها يخسر على الأقل الوقت الذى ينفقه فى زيادة قيمة حياة مقضى عليها ويعرض نفسه لأن يرى أما منكودة تقرعه ذات يوم وتحمله ذنب موت ابن كان ينبغى أن يصون لها حياته طويلا"ص50
وهو كلام ينافى مبدأ الإنسانية الذى ينادى به روسو فى قوله:
أيها الناس كونوا أشد الإنسانية فهذا هو واجبكم الأول كونوا رحماء بجميع الطبقات وبجميع الأعمار وبجميع من ليسوا غرباء عن البشرية فأى حكمة أن تكون لكم عن خرجتم عن إنسانيتكم أحبوا الطفولة وارعوا فى مودة لهوها وملذاتها وطبيعتها الأليفة ص80
فذوى العاهات والمرضى تربيتهم واجبة كغيرهم وصاحب العاهة أو المريض قد يكون أفضل من التلميذ السليم المعافى وهو أمر طلب الله من نبيه(ص) أن يفعله مع الأعمى فقال :
" عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8) وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ (10)
وبين روسو أن الجسم الهزيل يضعف الروح وان الطب معظمه دجل فقال :
الجسم الهزيل يضعف الروح ومن هنا يأتى سلطان الطب الذى أراه أشد إيذاء للناس من جميع الأمراض التى يزعم شفاءها وأنا شخصيا لا أعرف من أى مرض يشفينا الأطباء ولكنى أعرف جيدا أنهم يصيبوننا بأمراض جد وبيلة منها الجبن والسذاجة والغفلة والفزع من الموت فلئن صح أنهم يشفون الجسم فإنهم إذن يقتلون الشجاعة والإقدام وما ضير أن يسيروا جثثا كانت هامدة إنما نحن بحاجة إلى رجال ولست أرى الرجال يخرجون من أيدى الأطباءص51
وحكاية أن الجسم المريض يضعف الروح هى خرافة فالإرادة هى المهمة وكم من سليم الجسم روحه خائرة وكم من مريض الجسم قوى الروح كما ان هذه الأمر يتنافى مع ديانة الرجل النصرانية فهناك قولة فى العهد الجديد تعتبر الأجسام سواء سليمة أو مريضة ضعيفة واما الروح فهى قوية وهى قولة يسوع " اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ" (إنجيل متى 26: 41؛ إنجيل مرقس 14: 38(
وكرر روسو نفس المقولة مبينا أن النمو النفسى وهو الأخلاقى لا يتوافق مع النمو الجسمى فقال
إننا نعمل فى توافق مع الطبيعة وبينما الطبيعة تكون الشخص المادى نحاول نحن أن نكون الشخص الأخلاقى ولكن سرعة التكوين فى الحالتين غير متساوية فالجسم يصل إلى القوة والعنفوان فى الوقت الذى لم تزل فيه الروح خائرة ضعيفة وهذا هو الإشكال ومهما اجتهد الإنسان فى مسعاه يظل المزاج سابقا للعقل وكل محاولاتنا السابقة كانت منصبة على ايقاظ العقل وتهذيب الحس ابقاء على وحدة التلميذ ونفى الصراع من داخله قدر الامكان ص219
ومن ثم فالمعلم يجب أن يراعى تلك الفروقات فى النمو من خلال تعامله مع التلميذ
ومقولة كون الطب أشد إيذاء للناس من جميع الأمراض التى يزعم شفاءها فينقضها هو بقوله أن الطب المعالج جميل فى قوله:
"إن العلم الذى يثقف والطب الذى يعالج شيئان جميلان بدون شك ص52
وهو يناقض القولين فيجعل الطب نافع وضار معا فى قوله:
"وإن كنت لا أمارى فى أن الطب قد يكون نافعا لبعض الناس ولكن أعتقد أنه ضار بالنوع البشرى بصفة عامة ص52
ويعود مرة أخرى فيجعل الطب ضار كله فيقول:
لقد اتضح من المشاهدات العامة أن استخدام الطب لا يتيح للبشر صحة أمتن ولا حياة أطول ترتب على هذا أن فن الطب ليس له نفع بل ترتب عليه أنه ضار لأنه يستنفد الوقت والرجال والمواد فيما هو باطل وهباءص54
ويعود مرة أخرى فيبين أن الطب فيه نفع ولكنه لن يستدعى طبيبا لتلميذه إلا فى الحالات القصوى وهو قوله:
" أما أنا فأمضى إلى أبعد من ذلك المدى وأعلن وقد امتنعت دائما عن استدعاء طبيب لعلاجى أنى لن أستدعى بتاتا أى طبيب لعلاج إميل اللهم إلا إذا باتت حياته فى خطر ماحق إذ لن يكون فى وسع الطبيب عندئذ أن يؤذيه بما هو شر من الموت الذى هو مشرف عليه ص53
ويبين روسو أهمية المرضع اعتمادا على أن تربية القدماء كانت ناجحة بسبب المرضعات فيقول :
"وتزداد أهمية اختيار المرضع متى علمنا أن الوليد سيكون موكولا إليها كلية فى مدة الرضاعة كما سيوكل إلى المربى كلية بعد ذلك وقد كانت هذه عادة الأقدمين أولئك الذين لم يحسنوا الكلام كما نحسنه ولكنهم كانوا يحسنون العمل كما لا نحسنه وكانت المرضع عندهم لا تفارق رضيعتها الفتاة ولهذا نجد فى تمثيلياتهم المرضع دائما بدور موضع سر البطلة والطفل الذى تتداوله أيد كثيرة حرى أن تسوء نشأته ص57
ويبين روسو كيفية إطعام الرضيع فيقول:
"النشويات تنتج من الدم أكثر من اللحم فلابد أنها كذلك مدرة للبن وأعتقد أن الطفل الذى لا تتعجل فطامه وإذا فطمناه فعلى أطعمة نباتية وكانت مرضعه تتغذى بأطعمة نباتية لا يمكن أن يصاب بديدان الأحشاءص58
وحكاية أن النشويات تنتج من الدم أكثر من اللحم أمر خاطىء فالتغذية السليمة هى التى تدر اللبن وليس نوع محدد كما أن حكاية الأطعمة النباتية تمنع الإصابة بديدان الأحشاء وهو كلام غير علمى فالإصابة بالديدان تنتج من أسباب متعددة منها عدم غسل الطعام النباتى أو عدم طهى اللحم طهيا جيدا ومنها لعب الطفل على الأرض أو غير ذلك أو لعبه وتلامسه مع طفل مصاب
ويبين روسو أن الطفل يجب تعويده على الاستحمام بالماء البارد وهو صغير حتى يتحمل جسمه الأمراض وعندما يكبر يتم تعويده على الاستحمام بماء ساخن متدرج وماء بارد متدرج حتى لا يشعر فيما بعد بالألم عند وجوده فى أى جو وهو قوله :
ومتى تكونت عادة الاستحمام بالماء البارد عند الطفل فلا ينبغى العدول عنها مطلقا بل يجب أن يثابر عليها طول حياته وأنا لا أهتم بالحمام البارد لأسباب تتعلق بالنظافة والصحة الحالية فحسب بل لأنه يعود عضلات الجسم المرونة واحتمال الجهد والحرارة والبرودة وبعد أن يكبر الطفل سأعوده بالتمرين على الاستحمام بين الحين والحين فى ماء ساخن فى مختلف درجات الحرارة التى يطيقها ثم فى مختلف درجات البرودة ص61
وهو وجهة نظر صحيحة فيجب تعويد الطفل على درجات الحرارة المختلفة ويبين روسو أنه سيدرب طفله على عدم الخوف من الثعابين وسرطان البحر وما إلى ذلك بقوله:
فإذا تعود الطفل فى صغره ألا يفزع من منظر الثعابين وسرطان البحر وما إلى ذلك فثق أنه سيرى من غير فزع حين يكبر أى وحش كان فلا وجود للأشياء المفزعة لدى من يرى صنوفا وأشكالا منها فى جميع الأيام ص64
كما أنه سيدربه على عدم الخوف من الأقنعة بالتدرج فى تعويده على الأقنعة اللطيفة والمرعبة وكذلك عدم الخوف من إطلاق النار فقال:
"وجميع الأطفال يخافون الأقنعة وسأبدأ بأن أطلع اميل على قناع لطيف الشكل ثم يضع أحد الناس ذلك القناع أمامه على وجهه ثم آخذ فى الضحك ويضحك الحاضرون جميعا فيضحك الطفل مع الباقين وشيئا فشيئا أعوده رؤية أقنعة أقل جمالا ثم أقنعة شنيعة الشكل فإن كنت قد أحسنت التدرج فسوف لا يفزع من أخر قناع يراه بل سيضحك كما ضحك من أول قناع وبعد هذا لن أخشى أن يفزعه أحد بالأقنعة وإذا أردت تعويد اميل على ضجة الأسلحة النارية أتدرج معه فى سماع الضوضاء ورؤية شرارات الانفجار شيئا فشيئا إلى أن يسمع طلقة البندقية من غير أن يهتز ثم عوده بعد ذلك على طلقات المدافع"ص65
ويعود روسو مرة أخرى لتعويد التلاميذ على عدم الخوف من خلال عمل ألعاب تؤدى فى الظلام بقوله:
"وقد تسألنى هل أنصح باحتذاء هذا المثال وأنا لا أعتبره مثالا صالحا لخلوه من البهجة والسرور والأفضل فى نظرى أن أدعو مع تلميذى أطفالا من سنه يخرجون جماعات فى الليل للسمر والغناء واللعب بحيث لا تساورهم فكرة الفزع وقد اصطنع لهم ألعابا فى الظلام للبحث عن أشياء وإحضارها من أماكن منعزلة مظلمة واجعل للفائز جائزة شهية من الحلوى أو غيرها مما يجعل المسألة تنافسا محبوبا ص140
وهى فكرة طيبة ينبغى على المربين القيام بها
كما أن روسو يبين أن الاستجابة السريعة لكل احتياجات الطفل هى أمر خاطىء فيجب تعويد الطفل على الصبر من خلال الاستجابة للضروريات فقط وليس لكل الصراخ والبكاء كله فيقول :
"إن الضيق الذى يشعر به الطفل بسبب احتياجاته يعبر عنه بإشارات وذلك عندما تكون مساعدات الاخرين له ضرورية كى يكفى تلك الاحتياجات ومن هنا صراخ الأطفال وبكاءهم الكثير فذلك شىء لابد منه ولما كانت احساساتهم انفعالية فعندما تكون تلك الإحساسات مرضية لهم يستمتعون بها فى صمت ص66
ويبين روسو تعويده على الحصول على ما يريد من خلال جهده للوصول له كما يجب تجاهل صراخ الطفل الذى يطلب الأشياء أو يأمر الناس حتى يتعود على العمل وعلى احترام الأخرين فقال :
"وفى الحالة الأولى قرب منه الشىء الذى أخطا فى تقدير مسافته منه ببطء شديد كأن الشىء يقترب منه فعلا أما فى الحالة الثانية حيث ينقلب صراخه أمرا للشىء أو لبكاء فلا تتجاهل سماعك لصراخه فحسب بل كلما اشتد صراخه يجب أن تزيد فى تجاهلك لسماعه إذ يجب بأى ثمن أن تعوده منذ اللحظة الأولى ألا يأمر الناس فما هو عليهم بمسيطر وألا يأمر الأشياء فليست للأشياء أسماع وعقول وهكذا عندما يرغب الطفل فى شىء يراه وتريد أن تعطيه إياه فمن الخير أن تحمل الطفل إلى الشىء فذلك أفضل من أن تحمل الشىء إلى الطفل فبهذه الوسيلة العملية سيصل الطفل فى تلك السن إلى الاعتقاد بأن هذا هو السبيل الوحيد للوصول إلى الأشياءص70
ويبين روسو مرة أخرى أن تجاهل بكاء الطفل عند طلب شىء لا يقدر عليه المربى هو المطلوب حتى يتعود الطفل على عدم البكاء إلا فى الضرورة القصوى فقال:
"إن الوسيلة الوحيدة للشفاء من هذه العلة أو الوقاية من تلك العادة هى ألا تلقى بالا على الإطلاق إلى بكاء الطفل وما من إنسان حتى الأطفال يحب أن يجهد نفسه بغير طائل فالأطفال يصرون على محاولاتهم على أمل النجاح ولكن إذا كنت أشد صبرا وعنادا منهم سيفقدون ذلك الأمل ويكفون عن البكاء ولا يعودون إليه بعدها وبذلك نوفر عليهم جهوده البكاء فى الأمد الطويل ونعودهم ألا يذرفوا الدموع إلا تحت ضغط الألم الحقيقى ص72
ويبين روسو طريقة أخرى لإيقاف بكاء أو عناد الطفل وهو تلهيته أى شغله بشىء أخر يجذب انتباهه فيقول :
وعندما يبكى الأطفال لنزوة أو عناد فهناك وسيلة فعالة لمنعهم من الاسترسال فى البكاء وهى تلهيتهم بشىء يجذب انتباههم وينسيهم أنهم كانوا شارعين فى البكاء ومعظم المراضع ممتازات فى هذا الفن وهو فى الحقيقة فن نافع ولكن من المهم على أقصى درجة الا يفطن الطفل على نية المرضع التى تكمن وراء هذه الحيلة كى يستمتع وهو لا يعتقد أنه محور الاهتمام ولكن معظم المراضع فيهن هذه البلاهة طص72
ووضح روسو أن الأطفال لا يميزون معانى سلوكهم إلا بالأثر المحسوس فهم لا يبكون وهم بمفردهم وإنما عندما يعرفون أن احد بالقرب منهم وهو قوله:
"فالأطفال لا يميزون معانى سلوكهم إلا بالأثر المحسوس لذلك السلوك وليست هناك وسيلة أخرى لديهم ودليل ذلك أنه مهما كان الألم شديدا على الطفل فمن النادر أن يبكى إن كان بمفرده إلا إذا وجد عنده الأمل فى أن يسمع بكاءه أحد من ذويه ص76
وبالطبع هذا الكلام ليس سليم تماما فالأطفال يبكون وهم بمفردهم عندما يجوعون أو يتغوطون أو يخافون من شىء ما
ويبين روسو أن من المهم تعويد الطفل على تحمل ألم الجروح فيقول :
"وبدلا من أن أوجه اهتمامى على تجنيب اميل الجروح سيسوؤنى جدا ألا يجرح نفسه مطلقا وأن يكبر قبل أن يعرف الألم فالعذاب هو أول شىء يجب أن يتعلمه بل أنه أحوج ما يحتاج على معرفته ص77
وهى وجهة نظر لها قيمتها خاصة فى الطبقات التى لا تجد مالا للذهاب للطبيب أو هى بعيدة مكانيا عن مكان تواجد الطبيب
ويبين روسو أن التدليل الكثير خاطىء فيقول :
"ولدى الطبيعة وسائل خاصة لتقوية الجسم وتنميته ولا ينبغى أن نعارض هذه الوسائل مطلقا ولهذا لا يجوز لنا بأى حال أن نرغم طفلا على المكث حينما يريد الذهاب ولا أن نرغمه على الذهاب وهو يريد البقاء حيث هو وحينما لا تكون حرية الأطفال قد أفسدت بأخطائنا فى التدليل فلن يريدوا شيئا من غير أن تكون له منفعة ظاهرة أو خافية ص84
ويبين روسو أنه لا يجب عدم تسريب أقوال خاطئة للطفل فيجب تعليمه ما يعرفه من البدن والمادة الظاهرة فقال:
"إن أول فكرة خاطئة تتسرب إلى رأس الطفل ستكون هى جرثومة الخطأ والشر والعيب فيجب الحذر كل الحذر من تلك الخطوة الأولى واعملوا على ألا يفطن فيما حوله من جميع النواحى إلا لما هو بدنى أو مادى ص92
ويبين روسو أن القوة والمراد الضرب مطلوب أحيانا فى معاملة الأطفال كما ان مطلوب تعليمه ما يفهمه ويتوافق معه فقال :
"ولذا أقول لكم استخدموا القوة مع الأطفال والعقل مع الرجال فهذا هو نظام الطبيعة وترتيبها والحكيم ليس بحاجة إلى قوانين علموا التلميذ بما يوافق عمره وضعوه أولا فى مكانه الطبيعى ولا تحاولوا إخراجه منه ولا تسمحوا له بالخروج منه ص93
ووضح روسو أنه يجب منع الطفل من عمل يريده بدون توضيح بالرفض القاطع أو بالسماح له بعمله فى قوله:
"أول ما يجب أن يمتنع عن إتيانه فلا تحرمه عليه بالكلام بل امنعه من عمله بغير إيضاح وبغير مجادلة وما تريد أن تسمح له به اسمح له به عند أول طلب من غير إلحاح أو توسل بل وعلى الأخص من غير شروط
إذا سمحت فعن طيب خاطر وإذا رفضت فعلى مضض ولكن اجعل رفضك دائما قاطعا لا رجعة فيه ولا تتزحزح أمام توسلاته أو تهديداته ولتكن كلمة لا سورا من الفولاذ تبدد جهود الطفل دون التأثير فيه وبهذا لن يحاول بعدها أن يتصدى لتغيير تلك الكلمة ص97
وحكاية منع الطفل من عمل دون توضيح خطأ فطالما سيفهم يبين له المانع
ووضح روسو أنه يجب على المربين تعويد التلاميذ أو التلميذات الانصياع لأوامرهم حتى وهم فى أحلى لحظات السعادة فى اللعب حتى يتعودن على الصدمات فيما بعد بقوله:
عودوهن على تلقى الأمر بالكف عن ملهى وهن فى ذروة النشوة به لينصرفن فورا إلى مهمة مختلفة عنه تماما من غير تردد ومن غير تذمر وتكوين هذه العادة ترياق كاف للنزق والذبذبة فإن العادة طبيعة ثانية وهذه العادة بالذات سند مساعد للطبيعة ص251

ويبين روسو أن التعليم بالتجارب هى أفضل من التعليم التلقينى فقال
لا ينبغى أن نلقن التلميذ دروسا لفظية فالتجربة وحدها هى التى يجب أن تتولى تعليمه وتأديبه فالتربية الأولى ينبغى أن تكون تربية سليمة خالصة ولا يجب أن يفوتنا أمر مراقبة طبيعة الطفل وسلوكه كى نكشف بدقة عن المزاج الخاص للتلميذص97
ويوضح روسو أنه يجب ضرب الطفل من المربى أو الخادم أو غيرهم إذا تخطى الحدود فضربهم حتى يتعلم أن البشر سواء وأن ضربهم حرام وهو قوله ك
لا تسمحوا للطفل مطلقا أن يعامل الكبار كأنهم أقل منه أو أنداده فإذا تجاسر على ضرب أحدهم جادا حتى لو كان خادمه الخاص فاحرص على أن يرد له الصاع صاعين بحيث يتوب عن هذا الفعل ولا تحدثه نفسه بالرجوع إليه ص105
وهى وجهة نظر صحيحة فعندما يتألم الطفل من ضرب الأخرين له سيعرف أنه تسبب للأخرين بالألم بضربهم ومن سيتوقف عن إيلام غيره حتى لا يتألم هو من ردهم عليه
وبين روسو أن عقاب الطفل واجب عند الضرورة لتعليمه وبين أن هناك أنواع من الكذب لا يجب ضرب الطفل عليها فقال:
"وأظننى قلت ما فيه الكفاية للافصاح عن دعوتى ألا يصب على الأطفال عقاب من حيث هو عقاب بل يجب أن يحدث العقاب لهم كما لو كانت نتيجة طبيعية لسوء فهمهم وبذلك يجب ألا تنددوا بالكذب ولا أن تعاقبوهم لأنهم كذبوا بل ترتبوا الأمور بحيث أن جميع الآثار السيئة للكذب تتجمع فوق رءوسهم كأن لا يصدقهم أحد حين يقولون نبأ وان يتهموا بذنوب لم يقترفوها وإن دافعوا عن أنفسهم بحرارة ولكن لنبين أولا ما هو الكذب عند الطفل
هناك نوعان من الكذب كذب ينصب على الواقع أو على ما وقع فعلا وكذب ينصب على النية أو على ما سيقع مستقبلا والنوع الأول هو أن ينكر الطفل عملا قام به حقا أو يدعى عملا لم يقم به حقا أو بعبارة أخرى أن يقول الطفل خلاف الواقع قصدا وعن علم ودراية والنوع الثانى هو أن يعد الطفل بما فى نيته ألا يقوم به أو بعبارة أخرى أن يظهر الطفل خلاف نيته وقد يجتمع النوعان أحيانا فى عبارة واحدة كأن يتهم الطفل بخطأ معين فينفى أنه فعله ويدافع عن نفسه بأنه برىء شريف "ص106ولهذا فهم لا يعتبرون كاذبين حين يعدون بشىء لأنهم لا يفكرون إلا فى الخلاص من الموقف الحرج حاليا وكل وسيلة لا علاقة لها بالوقت الحاضر ليست لها قيمة فى نظرهم فهم حين يعدون بشىء يتعلق بالمستقبل يعدون بشىء معدوم أو بلا شىء لأن مخيلتهم القاصرة لا تستطيع أن تمد وجودهم إلى زمانين مختلفين"ص107
فالكذب الواجب الضرب فيه هو إنكار الفعل الخاطىء
ووضح روسو أن على المربى أن يعامل الطفل معاملة تجعله هو من سقترح الحلول الطيبة ويعمل بها لا أن يأمره أو ينهاه مباشرة وهو قوله:
"وحينما تضطرنى طبيعته الشموس أن أعقد معه اتفاقا سأعد خطتى بحيث يصدر الاقتراح منه هو دائما لا منى إطلاقا لأنه عندئذ سيكون صاحب مصلحة فى البر بوعده إذا حدث أن حنث بوعده سيشعر أن ذلك جر عليه آثارا طبيعية لخطئه لا انتقاما جائرا من مربيه ص108
ووضح روسو أنه يجب تعويد الأطفال على العطاء دون توقع رد وليس على توقع رد العطاء بمثله أو أكثر منه فيقول :
"ولاحظت أيضا أنهم يردون بسرعة إلى الطفل ما أعطاه فيتعود ألا يعطى إلا ما هو واثق من رده إليه أو رد مثله إليه ولم أر أطفالا لا يسخون بما فى أيديهم فى هذين الضربين من السخاء إما بإعطاء ما لا حاجة بهم إليه أو ما يعلمون أنه مردود إليهم فالواجب أن ننظر فى هذه الأخلاقيات إلى عادات النفس لا إلى حركات اليد وكل الفضائل التى يعلمونها للأطفال يعلمونها لهم بهذا الأسلوب وهو أسلوب عكسى ومع هذا يبلون حداثة الأطفال بتلك المواعظ المسئمة فيالها من تربية رشيدة"ص110
وهذا هو تعليم للعطاء مع عدم توقع الرد فليس كل من نعطيه قادر على رد العطاء بمثله أو أكثر أو اقل
ويبين روسو أن كل فضيلة تقوم على التقليد إنما هى فضيلة قرود بقوله :
"وأنا أعلم أن كل فضيلة تقوم على التقليد إنما هى فضيلة قرود وما من عمل طيب يعتبر طيبا من وجهة نظر أخلاقية إلا إذا قام الإنسان به لذاته وعن وعى به لا لأن الأخرين يقومون به ولكن فى تلك السن التى لا يعى القلب فيها شيئا ولم يحس بعد بشىءص111
ولكنه ناقض نفسه فاعتبر ليس كل التقليد خطأ بل منه طيب فقال :
إن الإنسان مقلد وكذلك الحيوان مقلد وحب التقليد جعلته الطبيعة فى حدوده شيئا طيبا ولكنه يفسد فى المجتمع ويصبح شرا ورذيلةص112
ومع هذا ناقض الاثنين فجعل القدوة الطيبة مطلوبة فقال :
"القدوة القدوة بغير القدوة لن تفلحوا فى تعليم الصغار اى شىء حتى ولا الدين ص262
فما ينتج عن القدوة هو التقليد سواء بخير أو شر
وبين روسو أن الذاكرة غير العقل لأن الصور غير الأفكار فقال:
ومع أن الذاكرة مباينة للعقل فهما ملكتان مختلفتان إلا أن إحداهما لا تنمو مستقلة عن الأخرى تمام الاستقلال وقبل سن التعقل يتلقى الطفل صورا لا أفكار وإليك الفرق بين الصور والأفكار إن الصور ما هى إلا الأشكال الخارجية للأشياء أما الأفكار فهى المعلومات عن تلك الأشياء تتعلق بعلاقاتها فيما بينها وحين تتذكر الصورة قد تتذكرها قائمة برأسها فى الذهن أما الفكرة فلا تكون إلا مرتبطة إلا بسواها من الأفكار لذا حين نخال الصور لا نكون إلا متصورين أما حين نفكر فإننا نقارن ونربط ونميز الصور إحساسات والإحساسات سلبية أما الأفكار فثمرة عملية التفكير أو التعقل أو الاستدلال الايجابية ص116
الذاكرة ليست ذاكرة صور فقط فالذاكرة تتذكر صورا وتتذكر أحداث وتتذكر أقوال وتتذكر أفعال فمثلا فى الشهادة تتذكر حضور الفعل وهو كتابة الدين ووجود الدائن والمدين والكاتب كما قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ"
والذاكرة جزء من العقل

الأربعاء، 15 أغسطس 2018

أنواع التربية

أنواع التربية:
قسم روسو التربية لثلاثة أنواع فى قوله:
"والتربية تأتينا إما من الطبيعة أو من الناس أو من الأشياء فنمو وظائفنا وجوارحنا الداخلى ذلكم هو تربية الطبيعة وما نتعلم من الافادة من ذلك النمو ذلكم هو تربية الناس وما نكتسبه بخبرتنا عن الأشياء التى تتأثر بها فذلكم هو تربية الأشياء "ص26
تربية الطبيعة وتربية الناس وتربية الأشياء وهو يقصد بتربية الطبيعة ما وضعه الله فى الجسم من قانون للنمو عن طريق التغذية وتربية الأشياء يقصد بها ما يتعلمه الإنسان من تجاربه مع المخلوقات عدا الإنسان حية أو ميتة وأما تربية الناس فيقصد بها ما يعلمه الناس للأطفال
وهو هنا يخلط الأمور فتربية الطبيعة وهى تربية الغذاء هى جزء من تربية الناس للطفل فمن يرضعه أو يطعمه هو الناس ومن ثم فتربية الطبيعة أى النمو الجسمى هو جزء من تربية الناس فالمولود لا يرضع لوحده ولا يطعم لوحده وإنما ينظم الناس له الغذاء
كما أن ما سماه تربية الأشياء لا تقع كثيرا مع الطفل والناس هم من يخبرونه بكيفية التعامل مع الأشياء والاستفادة منها أو البعد عن أضرارها ومن ثم فالتربية هى عملية خاصة بالناس سواء فى طفولتهم أو فيما بعدها والمربون الأوائل هم الأم والأب كما قال تعالى :
"وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وقد بين روسو أن التربية النافعة هى أن يتوافق الأساتيذ الثلاثة الطبيعة والناس والأشياء فى تعليمهم والتربية السيئة عندما لا يتفق الأساتيذ فى تعليمهم فقال :
"كل امرىء منا إذن يتولى أمر تشكيله ثلاثة ضروب من الأساتيذ والتلميذ الذى تتضارب فيه دروسهم المتباينة تسوء تربيته ولن يكون على وفاق مع نفسه أما من تتوافق فيه تعاليمهم فتنصب على أمور واحدة وتستهدف غايات واحدة فهذا هو الذى يصل إلى مبتغاه ويعيش فى وفاق مع نفسه وهذا هو من طابت تربيته "ص26
بالقطع الكلام غريب فالأساتيذ الطبيعة والناس والأشياء كيف يتفقون ولا يوجد بينهم لغة للحوار ؟
ويبين روسو أن تربية الطبيعة خارجة عن إرادتنا أما تربية الأشياء فلا تدخل تحت سلطاننا إلا بمقدار وأما تربية الناس فتلك دون سواها مطوعة لنا بحق فقال :
"ومن بين ضروب التربية الثلاثة نلقى تربية الطبيعة خارجة عن إرادتنا أما تربية الأشياء فلا تدخل تحت سلطاننا إلا بمقدار وأما تربية الناس فتلك دون سواها مطوعة لنا بحق بيد أننا لسنا مسيطرين عليها إلا افتراضا فمن ذا الذى يتطاول فيطمع أن يهيمن الهيمنة كلها على أقوال كل من يحيطون بالطفل وأفعاله ؟"ص26
والقول بكون تربية الطبيعة خارجة عن إرادتنا كليا هو ضرب من الخيال فالتغذية الخاطئة قد تجعل الطفل بدينا أو تجعله سقيما عنده سوء تغذية فالسبب فى انحراف النمو الجسمى هو تغذية الناس المحيطين بالطفل له
وبين روسو أن التربية عادة تنسى أو تصان فقال:
"وما التربية يقينا إلا عادة وكأين من إنسان ينسى تربيته أو يهدرها وكأين من إنسان يصونها فمن أين جاء هذا الاختلاف ؟ فهل نقصر لفظ الطبيعة على العادات التى توافق الطبيعة فلا حاجة بنا لمزيد من الافصاح "ص27
وأما سبب الاختلاف فى نسيان أو صون التربية هو إرادة المتربى فهو يتمسك بها أو ينساها كما قال تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ومقولة توافق الأساتيذ التى قال بها روسو فى قوله :
"كل امرىء منا إذن يتولى أمر تشكيله ثلاثة ضروب من الأساتيذ والتلميذ الذى تتضارب فيه دروسهم المتباينة تسوء تربيته ولن يكون على وفاق مع نفسه أما من تتوافق فيه تعاليمهم فتنصب على أمور واحدة وتستهدف غايات واحدة فهذا هو الذى يصل إلى مبتغاه ويعيش فى وفاق مع نفسه وهذا هو من طابت تربيته "ص26
نراه قد نقضها حيث بين استحال توافق الأساتيذ الثلاثة فقال :
"إلى هذه النزعات الأولية إذن ينبغى أن نرد كل شىء وهذا ميسور لو أن الضروب الثلاثة من تربيتنا كانت متباينة فحسب ولكن ما الحيلة فيها حين تتعارض؟ وحينما لا يكون المطلوب تربية شخص من أجل ذاته بل تربيته من أجل سواه فما أحرى أن يكون عسيرا أو ممتنعا فيتحتم أن نكافح فى تربيته إما الطبيعة وإما المقولات الاجتماعية فإما أن تجعله إنسانا أو تجعله مواطنا إذ يمتنع أن تجعله هذا وذاك فى آن واحد"ص27
ونلاحظ هنا أن روسو يقول انه من المحال تربية إنسان فيكون إنسانا ومواطنا معا فالطبيعة هى من تربى الإنسان والمقولات الاجتماعية هى من تربى المواطن والمقولة خاطئة فالإنسان هو إنسان فى أى مكان وهو فى نفس الوقت مواطن حسب الحكم أى الدين الذى يتربى عليه
ويبين روسو أن المواطن يقسو على الأجانب لأنه فى رأيه ليسوا بشرا وهو قوله :
"إن كل مجتمع جزئى إذا كان ضيق الحدود شديد الترابط ينفصل عن المجتمع الكبير وكل وطنى فيه قسوة على الأجانب فما هم إلا بشر ولهذا فهم ليسوا فى نظره شيئا ص28
بالقطع ليس كل مواطن فيه قسوة على الأجانب وغنما يوجد ناس يتعاملون مع الأجانب بالعدل والإحسان كما أن الكثير من الأديان تأمر معتنقيها بهذا فحتى اليهودية التى يقال أنها أكثر الأديان عنصرية فيها نصوص تأمر فيها مواطنها أى معتنقها بوجوب العدل مع الأجنبى ومن تلك النصوص :
وبين روسو أن كتاب جمهورية أفلاطون هو كتاب تربوى وليس كتاب سياسى يجب بناء عليه محو كلمة الوطن والمواطن من اللغة وهو قوله :
"وإذا أردت أن تعرف كيف تكون التربية العامة اقرأ جمهورية أفلاطون فما هو بكتاب فى السياسة كما يتوهمه من يحكمون على الكتب بعناوينها بل هو أجمل سفر فى التربية خرج من يد بشر إن الهيئة العامة لم يعد لها وجود وليس من الممكن أن توجد لأنه لم يعد للوطن وجود فلا يمكن إذن أن يوجد المواطنون فينبغى أن تمحى كلمة الوطن والمواطن من اللغات الحديثة وعندى مبررات هذا الرأى ولكنى لا أريد الإدلاء بها هنا لأنها لا تتصل بالموضوع الذى نحن بصدده ص30
وبالطبع كتاب جمهورية أفلاطون هو كتاب فى نواحى الدولة المختلفة فهو يبحث عن أنظمة الحكم ويبحث عن العدل وكيفية تربية الناس وكيفية ترتيب الناس وتوظيفهم لخدمة الدولة العادلة فى رأيه
ولو أنصف روسو لقال أن أفلاطون فى هذا الكتاب ينسف الإنسانية نسفا من خلال أخذ الأولاد من الآباء والأمهات لتربيهم الدولة
وبين روسو أن الطفل جهودا لا جدوى منها تستنفد قواه وتعطل نموه بقوله:
"ويبذل الطفل جهودا لا جدوى منها تستنفد قواه وتعطل نموه فيكاد يندم على أنه ولد لأنه لا يرى فائدة جناها من ولادته "ص34
وهو كلام غريب فالنمو لا يتعطل وإنما النمو يأخذ وجهة غير وجهة الحق المطلوبة وهى وجهة الباطل فالطفل إن لم يجد من يربيه على الحق ذهب للباطل بمعرفة أو دون معرفة
وبين روسو أن سبب بكاء الطفل هو تكبيله بالقيود والتعذيب من قبل الناس فى قوله:
"أتقولون أن أول صوت يصدر عن الطفل هو البكاء لا ريب عندى فى هذا فإنكم تكرهونه على ذلك بما تكبلونه به من قيود وتنزلونه به من عذاب فلا يجد شيئا لديه حرا إلا صوته فكيف لا يستخدمه ليجأر بالشكوى إنه يبكى من الأذى الذى تنالونه به ولو أنكم منيتم بمثل ذلك لكنتم أسرع منه إلى البكاء وأبرع"ص35
وبالطبع روسو هنا جاهل فالطفل لا يبكى عند ولادته لأنه لا يعرف أى شىء حتى يبكى وإنما الأمر كما يقول الأطباء سببه تعامل الجهاز التنفسى مع الهواء لأول مرة فتصدر تلك الأصوات

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

هدف تربية الأطفال

تربية الأطفال

التربية من الربو وهو النمو أى الزيادة والتربية تنقسم لنوعين :
الأول تربية البدن وهى تغذية وتدريب أعضاء الجسم
الثانى تربية النفس وهى ما يسمى بالتعلم
وفى التربية قال تعالى بسورة الإسراء:
"وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
التربية وهدفها:
بين روسو المراد بالتربية وهى التغذية والتعلم فقال :
"إن دراستنا الحقة هى دراسة البيئة الإنسانية وبهذا تكون التربية الحقة بالممارسة أكثر مما هى بالتلقين فالإنسان يبدأ التعلم حين يبدأ الحياة فتربيتنا تبدأ معنا ومعلمنا الأول هو حاضنتنا وكان الأقدمون يعنون بالتربية التغذية ولئن قال قائلون أن القابلة تخرج الطفل إلى النور فترضعه الحاضنة ويؤدبه المؤدب ويثقفه معلم المدرسة فهذا التفريق ساء استعماله وينبغى لخير الطفل أن يتولى قياده مرشد واحد لذا يجب أن نوسع أفقنا ونستهدف فى تلميذنا الإنسان المجرد المعرض لجميع عوارض الحياة البشرية ص32
ونجد هنا الهدف من التربية دراسة البيئة الإنسانية والمراد التعامل مع الناس وهو تعريف ناقص فالهدف هو التعامل العادل مع البيئة كلها وليس مع الناس وحدهم
كما نجد أمرا غريبا وهو أن يتولى قياد الطفل مرشد واحد وهو كلام غير معقول فلو افترضنا وجود هذا المعلم الذى يربى الطفل وحده فكيف سيرضعه هذا المعلم وهو ليس امرأة ومن سيدفع للمعلم أجر التربية ليلا ونهارا وكيف تكون تعاملات المعلم هل لا يتزوج هل لا ينجب أطفال حتى يربى هذا التلميذ ؟
بالطبع حكاية المربى أى المعلم الواحد هى أمر غريب والرجل نفسه ناقض نفسه فيها فى عدة فقرات مثل تربية الأم بالرضاعة وغيرها فى قوله:
"إن لهذه المٍسألة أهمية أكثر مما يظن فإن أردت أن يلتزم كل إنسان بواجباته الأولى فابدأ بالأمهات وستعجب للتغير الذى ينجم عن ذلك فهذا الحرمان من لبن الأم هو الأصل الذى نبعت منه كل الشرور إذ خمدت فى القلوب جذوة الفطرة وقلت فى البيوت نسمة الحيوية ومنظر الرضعاء لم يعد يجتذب الأزواج فلا آباء ولا أمهات ولا أطفال ولا إخوة ولا أخوات منذ انحل رباط الأسرة"ص37
وقد بين روسو أن تعليم الطفل عمليا هى الطريقة الأفضل للتربية وإن كان العامة يرونها عملية خاطئة بقوله :
وأسوأ ما فى هذه التربية الاستقلالية الأولى أن عقلاء الناس وحدهم هم الذين يقدرونها قدرها أما سواهم من الدهماء فلا يرون فى مثل ذلك الطفل إلا متشردا عديم التربية والمعلمون يفضلون كسب السمعة على حساب تكوين الطفل وكأن الطفل سلعة كل همهم منها الربح ص150
ومن هنا نفهم أن هدف التربية عند المعلم بناء الطفل بناء سليما وليس مجرد الكسب من خلال تعليمه
كما بين أن على المعلم أن يجعل التلميذ يدرس الطبيعة عمليا ويحل المسائل بمفرده ولا يتدخل إلا عند عجزه فقال :
"إن الطفل الذى يقرأ لا يفكر فهو يقرأ فحسب إنه لا يتعلم حقا بل هو يحفظ ألفاظا فحسب اجعل تلميذك يتنبه لظاهرات الطبيعة وسرعان ما يصبح متطلعا يملؤه الفضول إليها ولكن إياك أن تتعجل اشباع هذا الفضول الذى أيقظته عنده بل ضع المسائل فى متناول يده ثم دعه يتول حل كل مسألة منها بنفسه إذ يجب ألا يعرف شيئا على أساس أنك قلته له أو لقنته إياه بل لأنه فهمه بنفسه إنه يجب أن يخترع العلم ويكتشفه لا أن يحفظه ص152
ووضح روسو أن الهدف من التربية ليس حشو عقل التلميذ بالمعلومات وإنما تعريفه الأفكار الدقيقة الواضحة ليميز الصواب من الخطأ والحق من الباطل فقال :
وتذكروا دائما أن هدفى من التعليم ليس الإكثار من المعلومات بل ألا أدع شيئا يتسرب إلى ذهن التلميذ سوى الأفكار الدقيقة الواضحة فليس يعنينى ألا يعرف شيئا ما دام لا يعرف شيئا خاطئا مغلوطا وليس همى أن أودع دماغه الحقائق إلا لحميه من الأخطاء التى كان حريا أن يتعلمها بدلا منها ص157

الاثنين، 13 أغسطس 2018

اكتشاف العالم الجديد

اكتشاف العالم الجديدفى هذا الفصل يعود بنا مؤلفا حداثة الحضارات القديمة خفايا وأسرار الماضى الكبرى إلى جوانب تاريخية مختلفة من مختلف الحضارات فهو يذكر رحلة غيتنا للسماء ووصفه للأرض وحكاية خرافية عن الإسكندر وحكاية عباس بن فرناس وخرائط قديمة فى اليونان تبين وجود الأمريكتين والقارة القطبية وخرائط من الدولة العثمانية تبين وجود القارات الجديدة الأمريكتين واستراليا وذلك قبل اكتشافهم المعلن على يد امريجو فيسبوتشى وكولومبوس وكوك
القارات التى تسمى جديدة هى قديمة وتسمياتها ككل البلاد تعود لتعليم الله آدم(ص) الأسماء كلها كما قال تعالى :
"وعلم آدم الأسماء كلها"
وكل القارات كانت معروفة فى عهد كل الرسل (ص) وككن التحريف والضلال الذى يحدث بعدهم قد يمحو من الذاكرة تلك الأسماء التى يكشفها البعض بالرحلات فيسميها بأسماء غير الأولى القديمة
وحكاية الاكتشاف هذه تعود لنظرية الجهل الذى كانت تعيشه أوربا فليس بالضرورة أن كل شعوب العالم كانت تجهل وجود تلك القارات خاصة أن الفارق المكانى مثلا بين آسيا الشرقية حيث روسيا وأمريكا الشمالية لا يزيد عن ميل واحد أو عدة أميال تعد على أصابع اليد الواحدة وهو ما يفسر كون أن ألاسكا كانت ضمن الامبراطورية الروسية القيصرية قبل أن تبيعها للولايات المتحدة كما أن التشابه بين ما أطلق عليهم الهنود الحمر وبين سكان شرق آسيا من الصينيين واليابانيين والكوريين وغيرهم واضح جدا فى ملامح الوجه فى العيون وعظام الوجه وقبل كوك كان الأفغان يعرفون ما سمى باستراليا وكذلك كان سكان الملايو خاصة أن المسافة بين تلك الجزر وجزر ما سمى بإندونيسيا كانت قريبة فهى لا تتجاوز عشرات الأميال وقد وجدت آثار مساجد فى استراليا قبل تاريخ اكتشاف كوك لها وسبب نجاح كوك فى اكتشافها والسيطرة الانجليزية عليها هى الرحالة الأفغان الذين كانوا يجوبون تلك الصحارى على ظهور الجمال للتبادل التجارى والملاحظ أن المسلمون كانوا يعرفون القارات تلك وكانت هناك كتب جغرافية تتحدث عن ذلك بل إن بعض أمراء سلطنات غرب أفريقية كانوا قد اتصلوا بالأمريكتين قبل الأوربيين
النظرية التى طرحها الأوربيون كانت خاطئة فقد اعتمدوا أن جهلهم ينطبق على كل شعوب الأرض بينما كانت هناك علاقات تجارية وعلاقات حربية بين شعوب كثيرة وشعوب القارات التى اعتبرها الأوربيون جديدة نتيجة الجهل المعرفى الذى كانوا يعيشون فيه نتيجة الوثنية والنصرانية المتزمتة بالفكر الأرسطى

الأحد، 12 أغسطس 2018

هدف بناء الأهرامات وطريقة البناء

هدف بناء الأهرامات وطريقة البناء
تعددت النظرية فى طريقة بناء الأهرامات الثلاث الكبرى وفند الكل تلك النظريات حتى انتهى البعض منهم نتيجة العجز عن التفسير إلى أن بناة الأهرام هم الفضائيون
كما تعددت الآراء فى الهدف من بناء تلك المبانى الضخمة والرأى الأشهر هو أنها مقابر وطبقا لكلام الله عن عاد فالمبانى الضخمة كان سبب بناءها الطمع فى الخلود أى الهروب من أسباب الموت كما قال تعالى :
"وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"
المشكلة التى تواجه من يضعون نظرية بناء الأهرامات خاصة الهرم الأكبر هو حجم ووزن الأحجار وكل من تخيلوا النظريات قالوا باستحالة وجود آلات رافعة لأحجار بهذا الحجم والوزن فحتى الآن لا توجد فى عصر التقدم العلمى الحالى مثل تلك الآلات
والذى فات هؤلاء هو أن تلك الأحجار هى من الحجر الجيرى وهو حجر من الممكن أن يصنع ومن ثم فهؤلاء البناة استخدموا الأخشاب والحبال أو حتى أعمدة معدنية ومعها أجولة تراب جيرى ومواد لاصقة كالجبس ومياه كان معهم مقاسات لقالب حجرى من خشب أو غيره وكانوا يضعون هذا الصندوق فوق القالب تحته بنظام حدد لهم ويقومون بخلط الجير والجبس والمياه داخل الصندوق حتى يمتزجوا بالتقليب وعند تسوية القالب من الأعلى كانوا يحفرون فى القالب من الأعلى حفر أو خطوط غائرة لمسافة فتر أو شبر أو أكثر حتى يتداخل القالب الأعلى فى القالب الأسفل بنظام العاشق والمعشوق وهو ما يفسر عدم وجود مواد لاصقة بين الأحجار
إن رفع مواد الحجر مجزئة أمر سهل خاصة عندما يبلغ عدد العمال فى الموقع عدة آلاف فلو كان العدد مثلا عشرين ألفا فمن الممكن يوميا عمل ألفين أو أكثر من الأحجار وفى الارتفاعات السفلى كان العدد أكثر من هذا

السبت، 11 أغسطس 2018

خريطة ملاحة فى بلاد ناثكا

خريطة ملاحة فى بلاد ناثكا
فى صحراء أتاكاما فى البيرو تم العثور على خطوط منحوتة فى الصخور بعضها يمثل رسوما لحيوانات وبعضها يمثل رسوما لحشرات وبعضها رسومات لشوكة ثلاثية وبعضها رسوم لأشكال هندسية وذلك على مساحات واسعة وفى أماكن أخرى كصحراء موجاف فى كاليفورنيا بحيرات جافة مرسوم فيها بعض تلك الأشكال
الرسوم تلك محفورة فى الصخر بعرض ذراع وبعمق قبضة اليد أو أقل وبأطوال تتجاوز مئات الأذرع
لم يجد البعض تفسيرا لتلك الرسوم سوى أنها رسوم لخريطة ملاحية ومدارج لمطارات فالطيارون وهم فضائيون بالمناسبة لم يكونوا ليهتدوا فى تلك الصحراء والجبال للمكان إلا عبر حفر تلك الأثلام
على حد علمى فإن وجود تلك الرسوم فى الصحراء الغرض منه إما هو أنه تخطيط لشبكات من الطرق داخل الصحراء وإما أنه تحديد طرق مشى للقوافل أو المشاة فى الصحراء حتى يستطيع الوصول للمكان الذى يريدون وهو ما يعنى وجود علامات للاهتداء بها فى السفر كما قال تعالى:
"وعلامات وبالنجم هم يهتدون"
فالعلامات هى أدلة الأرض

الجمعة، 10 أغسطس 2018

أمحوتب وشفاء المرضى بالكلام

أمحوتب وشفاء المرضى بالكلام
أمحوتب رجل مهندس وطبيب ومخترع للكتابة وبانى الهرم المدرج المعروف فى مصر الحالية باسم هرم زوسر كما يزعمون ......وضعه قدماء وادى النيل الحالى ضمن المجمع المقدس المزعوم للأرباب ويسمونه إله الطب
وقيل عنه أنه يوسف(ص) والبعض الأخر قال عنه أن اخناتون الداعى للتوحيد وهى كلها أقاويل الله أعلم بصحتها من بطلانها
بالقطع ما يروى عنه هو فى كثير منه خرافات وحكايات لا أصل لها وهذا هو حال معظم شخصيات التاريخ المشهورة الذين كان كثير منهم رسل أو مسلمين كبار حرفت قصص حياتهم لتناسب الوثنية كما حدث مع المسيح (ص) عندما حولوه لإله مزعوم وكما حدث مع عزرا(ص) عندما حولوه لإله مزعوم وكما تم تحويل الأحبار وهم العلماء لآلهة مزعومة
يشابه امحوتب المسيح (ص) فى الحكايات المسرودة عن شفائه الأمراض بالكلام كما كان يفعل المسيح(ص) مع الكمه والبرص وفى هذا قال تعالى:"ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله"

الخميس، 9 أغسطس 2018

أدمغة الناس عبر التاريخ

أدمغة الناس عبر التاريخ
تحدث مؤلف
كتاب حداثة الحضارات القديمة خفايا وأسرارالماضى الكبرىعن أدمغة البشر عبر العصور المزعومة كالعصر الجليدى وتحدث عن نظرية والاس ونظرية دارون وصال وجال فى عرض آراء بعض الغربيين كول ديورانت صاحب قصة الحضارة
وبالقطع كان أكثر الحديث عن الحفريات والرسوم الكهفية التى وجدت من العصر الجليدى والتى لا تتفق مع نظرية دارون فى التطور وناصر الرجل والاس الذى قال بوجود قوة كبرى يقصد بها الخالق سبحانه وتعالى هى التى صنعت البشر بتلك الطريقة
الرجل كما فى معظم كتابه يعيد تلك الأمور لنظرية الفضائيين فيقول فى نهاية الفصل :
"ثم من يدرى إذا ما كنا تلقينا عونا خارجيا فى الماضى فذلك يمكن أن يحدث تماما أن تتكلم عن إله يهبط على الأرض أم عن إنسان موحى إليه من جانب إله إنما ذلك حلم رائع "ص243
حكاية الأدمغة عبارة عن جنون شغل به القوم فلو أنهم نظروا لبعضهم البعض فى مجتمعاتهم لوجدوا أن ادمغة الناس مختلفة منها الصغير ومنها الكبير ومنها الوسط ومن ثم فى كل العصور تواجدت الأدمغة ذات الأحجام المختلفة وهو أمر فهمه عامة الناس من خلال وصفهم لصاحب الدماغ الكبيرة بأبى رأسين
المسألة واضحة للناس ولا تحتاج لكل هذا الجدال ولا لكل تلك الدراسات الوهمية والأهم من ذلك أن كبر الدماغ أو صغره لا علاقة له بما يسمونه الذكاء فالمسألة هى مسألة تتعلق بالنفس وليس بالجسد ولذا قال تعالى بسورة القيامة :
" بل الإنسان على نفسه بصيرة "
فالعقل وهو البصيرة جزء من النفس وبدليل أن النفس كلها ومنها العقل تخرج أثناء النوم من الجسد ثم يرسلها الله عند الصحو بينما الدماغ فى الصحو والنوم موجود ثابت بل حتى فى الموتى موجود

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

مركبات حزقيال الفضائية فى العهد القديم

مركبات حزقيال الفضائية فى العهد القديم
يقال أن ما ورد فى سفر حزقيال من وصفه لبعض المركبات لم يكن سوى وصف لمركبات فضائية أتت من خلالها مخلوقات فضائية إلى الأرض وتلك النظرية استخلصها المؤلف مع زوجته المؤلفة من خلال إعادة قراءة بعض النصوص فى العهد القديم فى سفر حزقيال
فى الواقع ليس بمستغرب أن يكون قدماء الناس قد اخترعوا الصواريخ والسفن الفضائية والحواسب وغيرها من الآلات التى نعتبرها حديثة وبالفعل وجدت صور للحواسب وبعض المركبات فى آثار الأمم القديمة
بل إن بعض المخترعات الحديثة كالمحمول أو الجوال اخترع مرة فى هذا العصر الحديث فى ثلاثينات القرن العشرين ولأمر ما تم التخلى عن المشروع فقد وجدت صورة لامرأة أمريكية تعود لسنة 1933 تستعمل فيها المحمول وعندما سأل الحفيد جدته عن الصورة أقرت أنها كانت تعمل فى شركة اتصالات اخترعت الجهاز وأعطت منه خمس نسخ للعاملات بالشركة لتجربته من مسافات قريبة ونجح ومع هذا تخلت الشركة عن المحمول ليعاود القوم اختراعه بعدها بأربعين سنة أو تزيد
ومن ثم فما يصفه حزقيال ربما كان شيئا موجودا بالفعل أو قد يكون من تخيله ومن ثم فالمسألة لا تتعلق بمخلوقات فضائية تأتى عن طريق مركبات
مؤلف كتاب حداثة الحضارات القديمة خفايا وأسرارالماضى الكبرى يقول أن ما قاله حزقيال :
"وأرجلها أرجل قائمة وأقدام أرجلها كقدم رجل العجل وبارقة كمنظر النحاس المصقول "
هو مطابق للكبسولات الفضائية المخترعة من قبل الأمريكان فى الستينات والسبعينات
والمخلوقات الفضائية أمر مؤكد فالملائكة إحداها وتحدث الله عن وجود أيدى متنوعة لها " مثنى وثلاث ورباع " والجن كانوا يصعدون لحدود السماء وينزلون " إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " ومن ثم فالحديث عن تلك المخلوقات باختلافها الشكلى ليس أمرا جديدا على البشرية وإنما ذكر فى كل وحى نزل على البشر بل إن بشرى كالسامرى اكتشف اختلاف تحدثه أقدام الملاك عندما قادهم هم وموسى(ص) عبر البحر فأخذ قبضة من التراب الذى داس عليه الملاك لكى يصنع به عجلا ذهبيا وهو قوله تعالى " بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول وكذلك سولت لى نفسى

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

هل يوجد رسول غنى؟

لغز اخناتون
الملك اخناتون حكايته حسب ما ورد فى كتب التاريخ المسمى زورا الفرعونى ملك كان يدعى أمينوفيس الرابع وفجأة بعد أن تولى الحكم أعلن ديانته التوحيدية الجديدة أمر بإقامة مدينة جديدة أخذ معه فيها المؤمنين بديانته
هذه الحكاية لا تستقيم مع تاريخ التوحيد فلا يمكن أن يوجد رسول لله من الأغنياء طبقا لقوله تعالى بسورة العلق "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى "
ونلاحظ أن الرجل حسب تفسير مؤلف أحد كتاب
حداثة الحضارات القديمة خفايا وأسرارالماضى الكبرى يعتبره واحدا من الفضائيين والدليل أن أشعة الشمس التى فسرت على أنها معبودته فى أحد التماثيل أو الرسوم لا تشير للشمس بل تشير لطرق نحو مركبات فضائية

الاثنين، 6 أغسطس 2018

سبب غرق المدن فى البحار


أثار البهاما تحت الماء وعلاقتها بآثار البيرو
فى جزيرة أندروز فى البهاما هناك تحت المياه مبانى وقلاع من شاهدوها وجدوها تشابه المبانى فى البيرو والتى تركها الأقدمون لو صح الكلام فالشعب الذى عاش فى البيرو هو نفسه الشعب الذى عاش فى البهاما أو سلالة منه وكما هلك هؤلاء وتركوا آثارهم فى الصحارى والمدن الخربة فإن السلالة فى البهاما أصابها خسف أرضى عند شواطىء البحار أو طوفان مثل طوفان قوم نوح(ص) وهو كلام يتفق مع ما جاء فى القرآن من أن الله أغرق أقواما وخسف بأخرين وفى هذا قال تعالى :
"فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا "

السبت، 4 أغسطس 2018

بحيرة تيتى كاكا فى البيرو والفضائيين

بحيرة تيتى كاكا فى البيرو والفضائيين
البحيرة سميت بهذا الاسم نسبة لليغور وهو النمر الأمريكى ويقال أن التسمية صحيحة حسب صور القمر الصناعى للبحيرة فهى تشبه نمرا يضع مخالبه فى أرنب والأرنب هو بحيرة صغيرة أخرى بجوار بحيرة تيتى كاكا
استغرب الناس كيف رأى الناس قديما هذه البحيرة فسموها بهذا الاسم المطابق للنمر ومن ثم لم يجد البعض تفسيرا سوى أن الفضائيين هم من علموا القدماء هذه التسمية لأنهم رأوا البحيرة من الفضاء
بالقطع هنا بعض الناس يتصورون أن القدامى كانوا جهلة فلم يكن مثلا لديهم راسمو خرائط أو حتى طائرات وأقمارا صناعية وهو كلام جنونى فالجغرافيون ومنهم الرسامون لابد أنهم رسموا البحيرة خاصة أن طولها183 كم وعرضها52 كم ومن ثم فإنها تعتبر صغيرة ومن الممكن أن الصيادين هم من رسموا الخرائط وهو ما يتنافى فى كون كثير من القدماء كانوا متقدمين تقنيا عن الناس فى عهد الرسالة الأخيرة حتى قال الله فيهم :
"وما بلغوا معشار ما أتيناهم"
وهناك نظرية أو حقيقة وهى أن القمر ليس سوى مرآة تظهر فى الحقيقة صورة ما على الأرض من منخفضات ومرتفعات ومن ثم فمن تلك المرآة عرف الناس تضاريس الأرض
كما أن البحيرة يحيط بها جبال مرتفعة كانت تسمى سقف العالم ومن ثم فمن يقف على تلك الجبال العالية المرتفعة قد يرى البحيرة كاملة من ارتفاع كما يقال هو ثلاثة آلاف
كما أن أسماء الأماكن وضعها الله لآدم (ص) والله لا يضع أسماء أماكن خبط عشواء كمكة أو بكة والله يعرف كل شىء ومن ثم فتلك التسميات المعبرة عن حقائق هى من بقايا تعليم الله لآدم (ص)كما قال تعالى بسورة البقرة "وعلم آدم الأسماء كلها "

الجمعة، 3 أغسطس 2018

نظرية الأبواغ الفضائية

نظرية الأبواغ الفضائية
النظرية تقوم على أساس وجود حضارة فضائية هى من أرسلت خلايا الحياة للأرض والتى تفاعلت عبر آلاف الآلاف من السنوات حتى أنتجت الحياة عبر سفن أو صاروخ ما استقر فى الأرض
هذه نظرية مجنونة ليس عليها إثبات فلا أحد عاش فى ذلك الزمن حتى يكون شاهد إثبات ولا الفضائيين المزعومين أو أحفادهم أتوا من الفضاء للأرض فرآهم الناس وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء:
" ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا "
نظرية يقول بها منكرو الله تعالى فبدلا من أن يقولوا الخالق هو من خلق الحياة فى الأرض ينسبونها للفضائيين وكأن هؤلاء الفضائيين قد خلقوا أنفسهم أو تواجدوا بلا خالق ثم قرروا خلق الأرض وفى أمثال هؤلاء قال تعالى بسورة ص:
"أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض"

الخميس، 2 أغسطس 2018

إحياء الموتى فى الدنيا

القصص القرآنية فى إحياء الموتى فى الدنيا هى معجزات أى آيات حدثت قبل عهد النبى الأخير(ص) والغرض منها هو إظهار قدرة الله للناس لتخويفهم منها كما قال تعالى بسورة الإسراء:
"وما نرسل بالآيات إلا تخويفا"
وقد منع الله الآيات وهى المعجزات فى عهد النبى(ص) فقال بسورة الإسراء:
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
كما انه حرم إعادة الموتى للحياة فى الدنيا مرة أخرى فقال بسورة الأنبياء:
"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"
قصة أهل الكهف :
إن أهل الكهف كانوا من آيات الله العجيبة فلقد ذهب الفتية وهم الرجال للكهف للإختباء فيه فقالوا :إلهنا أعطنا من عندك نفعا وهيىء لنا من أمرنا رشدا فكانت النتيجة أن ضرب الله على آذانهم والمراد أنامهم فى الكهف وهو الغار سنين كثيرة وبعد هذا أحياهم مرة أخرى والسبب ليعرف أى الفريقين عد ما ناموا من السنين وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا "فلما أمنوا قالوا:إلهنا خالق السموات والأرض لن نعبد من سواه ربا لقد قلنا إذا باطلا ثم قالوا لبعضهم :هؤلاء ناسنا عبدوا من سواه أرباب لولا يجيئون عليهم ببرهان واضح فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا وإذا تركتموهم وما يطيعون من سوى الله فاذهبوا إلى الغار يعطكم إلهكم من نفعه أى يهيىء لكم إلهكم فى أمركم نفعا ،ولما ناموا فى الكهف كانت الشمس تتباعد عن كهفهم جهة اليمين حتى لا تصيبهم فى بداية النهار وإذا مالت للغروب كانت تسقط عليهم بأشعتها الضعيفة جهة الشمال وهم فى جانب الكهف والإنسان لو شاهدهم لظنهم أحياء متيقظين والله يحركهم على أجنابهم يمينا وشمالا وكلبهم ماد ذراعيه أمام الباب وهو معجزة فالناس حافظ الله عليهم بالحركة والكلب حافظ عليه بالثبات ولو شاهدهم الإنسان لجرى هربا من منظرهم ولامتلأ منهم خوفا ولما أحياهم الله قاموا فلما نظر لبعضهم تساءلوا :كم نمتم ؟فقال بعضهم يوما أو بعض يوم ولم يصدقوا قولهم لأن منظرهم دلهم على عكس ما قالوا فقالوا إلهكم أعرف بما نمتم فأرسلوا واحد منكم بنقودكم هذا للبلدة فليشاهد أيها أطهر طعاما فليجيئكم ببعض منه وليتخفى ولا يعلمن بكم أحدا إنهم إن ينتصروا عليكم يقتلوكم أو يرجعوكم لدينهم ولن تفوزوا إذا دوما ،وهكذا لقاهم الناس ليعرفوا أن قول الله واقع وأن القيامة قادمة لا ريب فيها فلما ماتوا مرة أخرى اختلف الناس فيما يصنعون بهم فقال فريق منهم :ابنوا عليهم بنيانا أى افنوهم فى قبر إلههم أعرف بهم فقال الذين انتصروا فى الأمر لنتخذن عليهم مسجدا وقد بنوا لهم مسجدا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه "و"وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا "ويبين الله لنا أن الناس انقسموا فى عدد أهل الكهف لمن يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ولمن يقولون خمسة سادسهم كلبهم وهى أقوال كاذبة وأما القول الصادق فهو أنهم سبعة وثامنهم كلبهم لأنه وصف القولين الأولين بأنهم رجم بالغيب وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم "وكانت مدة نوم أهل الكهف 309 سنة وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا "
الألوف حذر الموت :

فى إحدى القرى كان يعيش ألوف الناس وحدث سبب للموت فيها فمات بعضهم منه ولذا قام الكثير من أهل البلدة بالخروج وهى الهجرة من البلاد خوفا من الموت فلما خرجوا قال الله لهم :توفوا فتوفوا وبعد هذا بعثهم للحياة مرة أخرى حتى يعرفهم أن الموت لا يهرب منه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال الله لهم موتوا ثم أحياهم "وقد ذكرنا هذه القصة هنا لأن القوم ذكروا أنها حدثت لبعض بنى إسرائيل وكذلك القصة التالية .
الميت الذى عاد :
سار رجل فى الأرض فمر على بلدة ليس بها ناس بها مبانى خالية فقال كيف يعيد الله ناس البلدة بعد هلاكها ؟فكانت النتيجة أن توفاه الله لمدة 100سنة ثم أحياه فقال له الملاك كم نمت فقال يوما أو بعض يوم فقال له بل نمت 100عام فشاهد طعامك وشرابك لم يتبدل وشاهد حمارك الذى تحول لتراب ولنجعلك معجزة للناس وشاهد عظام الحمار كيف نخلقها ثم نغطيها باللحم فلما عرف قدرة الله على البعث قال أعرف أن الله على كل شىء قدير وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شىء قدير ".
إحياء الطير
قال تعالى بسورة البقرة:
"وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم"وضح الله لكل مسلم أن عليه أن يأخذ العبرة من قصة إبراهيم(ص)حين قال لله :رب أرنى كيف تحى الموتى ؟والمراد إلهى عرفنى كيف تبعث المتوفين؟ فهو يريد أن يشاهد عملية الإحياء فسأله الله أو لم تؤمن ؟أى هل لم تصدق بقدرتى على الإحياء؟والغرض من السؤال هو سؤاله عن سبب طلبه فقال:بلى أى صدقت بقدرتك ولكن ليطمئن قلبى أى لتسكن نفسى وهذا يعنى أن سبب الطلب هو إرادته أن تسكن هواجس وشكوك نفسه للأبد فقال الله له:خذ أى أمسك أربعة من الطير فصرهن إليك والمراد فاذبحهن بعد أن تعرفهم معرفة جيدة بنفسك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا والمراد فاذبحهن ثم ضع على كل مرتفع حولك منهن بعضا ثم ادعهن أى نادى عليهن تعالين لى يأتينك سعيا أى يحضرن لك مشيا وهم أحياء واعلم أن الله عزيز حكيم والمراد واعرف أن الله ناصر من ينصره قاضى يحكم بالعدل
معجزات عيسى (ص):
بين عيسى (ص)لبنى إسرائيل معجزاته فقال إنى رسول الله لكم إنى قد أتيتكم بعلامة من إلهكم هى :
- أنى أصنع من الطين كشكل الطيور فأنفث فيها فتصبح طيورا حية بأمر الله .
- أنى أشفى الأعمى والأبهق وهو المصاب بتلون جلدى بالكلام .
- أنى أبعث الهلكى للحياة مرة أخرى بأمر الله .
- أنى أخبركم بالذى تأكلون والذى تخزنون فى بيوتكم من الأشياء .
إن فى هذا لبرهان لكم إن كنتم مصدقين ومؤمنا بالذى عندى من التوراة ولأبيح لكم بعض الذى منع عليكم وأتيتكم ببرهان من إلهكم فأطيعوا الله أى أطيعوا حكم الله المنزل على إن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "
قصة البقرة :
وجد قتيل فى أرض القوم لم يعرف قاتله فذهبوا لموسى (ص)وطلبوا منه معرفة القاتل فأوحى الله أن يقول لهم :إن الله يوصيكم أن تنحروا بقرة فقالوا له :هل تجعلنا أضحوكة لك؟فقال لهم أحتمى بطاعة الله أن أكون من الكافرين فقالوا له اطلب من إلهك أن يعرفنا ما حقيقة البقرة فقال لهم إنه يقول إنها بقرة لا كبيرة ولا صغيرة وسط بين هذين فاعملوا ما توصون به فقالوا له اطلب من إلهك أن يعرفنا ما طلاؤها قال إنه يقول إنها صفراء اللون تفرح المشاهدين فقالوا له اطلب من إلهك يعرفنا ما حقيقتها إن البقر تماثل عندنا وإنا إن أراد الله لمرشدون فقال لهم إنه يقول إنها بقرة ليست سهلة لا تحرث الأرض ولا تروى الزرع سليمة لا لون أخر بها فقالوا له الآن أتيت بالحقيقة الظاهرة فجلبوا البقرة ونحروها وما كان القتلة يريدون هذا فأخرج الله ما كتموه فقال موسى (ص)لهم اضربوا القتيل بأجزاء منها فضربوه فحيا وأخبرهم بمن قتلوه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا فادرءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحى الله الموتى"

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

الكره فى القرآن

الكره فى القرآن
الإسلام طوعا وكرها
قال تعالى بسورة آل عمران
"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها "وضح الله أن الكفار يبغون غير دين الله والمراد يريدون طاعة حكم سوى حكم الله وهو حكم الجاهلية مع أن كل من فى السموات والأرض قد أسلم له أى أطاع حكم الله سواء طوعا أى رغبة منهم فى الطاعة أو كرها أى جبرا بسبب خوفهم منه عدا من كفر وهم من حق عليهم العذاب إحقاق الحق لو كره المجرمون
السجود طوعا وكرها
قال تعالى بسورة النحل
"ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"وضح الله أن من فى السموات والأرض يسجد أى يسبح أى يعمل له عدا من حق عليه العذاب بكفره والمراد يطيع حكم الله سواء كانت الطاعة طوعا أى حبا أى رغبة فى ثواب الله أو كرها أى بغضا أى رهبة من عذابه ويفعل مثلهم ظلالهم وهى خيالاتهم ويحدث ذلك فى الغدو وهو الليالى وفى الآصال وهى النهارات
الله يطلب من السماء والأرض الإتيان طوعا أو كرها
قال تعالى بسورة فصلت
"ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين "المعنى وأوحى إلى السماء وهى أبخرة فقال لها وللأرض أطيعا حبا أو بغضا قالتا جئنا محبين ،يبين الله للناس على لسان نبيه (ص)أن الله استوى إلى السماء والمراد أن الله قال للسماء وهى دخان أى على شكل بخار متصاعد فقال لها وللأرض :ائتيا طوعا أو كرها والمراد أطيعا حكمى رغبة أو جبرا فكان ردهما :أتينا طائعين والمراد أطعنا راغبين فى طاعتك.
إحقاق الحق بكلمات الله ولو كره المجرمون
قال تعالى بسورة يونس
"ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون"وضح الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للسحرة أن الله يحق الحق بكلماته والمراد أن الله ينصر العدل بجنوده حتى ولو كره المجرمون والمراد حتى ولو مقت الكافرون
ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون
قال تعالى بسورة الأنفال
"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون "وضح الله للمؤمنين أنه ينصرهم ويعاقب الكافرين ليحق الحق أى ليحكم أهل العدل بالعدل فى الدنيا ويبطل الباطل والمراد ويمحو الكفر وهذا يعنى أنه يهزم أهل الكفر ولو كره المجرمون والمراد ولو مقت أى ولو بغض الكافرون وهم المشركون مصداق لقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون"
إتمام النور ولو كره الكافرون
قال تعالى بسورة التوبة
"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون "وضح الله للمؤمنين أن أهل الكتاب يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والمراد يحبون أن يزيلوا حكم الرب بكلماتهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمراد ويرفض الرب إلا أن يكمل نعمته وهو حكمه ولو مقت المشركون
إظهار الإسلام على الأديان ولو كره المشركون
قال تعالى بسورة التوبة
"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"وضح الله لنا أنه هو الذى أرسل رسوله (ص)بالهدى والمراد هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق وفسره بأنه دين الحق أى حكم العدل والسبب ليظهره على الدين كله والمراد ليحكمه فى الأديان جميعها وهذا يعنى أن يحكم الإسلام كل أهل الأرض على اختلاف أحكامهم وهى أديانهم فيكون هو السلطان ولو كره المشركون والمراد ولو مقت الكافرون هذا
إخلاص الدين لله ولو كره الكافرون
قال تعالى بسورة غافر
" فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " طلب الله من المؤمنين أن يدعوا الله مخلصين له الدين والمراد أن يطيعوا حكم الرب مستمرين له فى طاعة الحكم ولو كره الكافرون أى لو بغض المشركون الطاعة
الله متم ولو كره الكافرون
قال تعالى بسورة الصف
"والله لا يهدى القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم ولو كره الكافرون "وضح الله للمؤمنين أنه لا يهدى القوم الظالمين والمراد والرب لا يحب أى لا يرحم الناس الكافرين والكفار يريدون أى يحبون أن يطفئوا نور الله والمراد أن يزيلوا حكم الله وهو الوحى من الوجود ووضح أنه متم نوره والمراد مكمل دينه مصداق ولو كره الكافرون أى ولو بغض المكذبون للدين إكماله
إظهار دين الحق ولو كره المشركون
قال تعالى بسورة الصف
"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"وضح الله للمؤمنين أن الله هو الذى أرسل رسوله بالهدى والمراد هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق وفسره بأنه دين الحق أى حكم العدل والسبب ليظهره على الدين كله والمراد لينصره على الأديان وهى الأحكام الباطلة كلها ولو كره المشركون والمراد ولو بغض المكذبون له النصر
المكروه عند الرب
قال تعالى بسورة الإسراء
" ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " نهى الله المسلم عن المشى فى الأرض مرحا والمراد عن ابتغاء الفساد فى البلاد أى ينهاه عن العيش فى البلاد عاملا بالظلم ووضح أنه أنه لن يخرق الأرض أى لن يخرم البلاد والمراد لن يستطيع احتلالها أى ملكها ولن يبلغ الجبال طولا والمراد ولن يصل الرواسى قوة أى لن تصل قوته إلى أن تصبح مثل قوة الجبال وهذا إخبار للإنسان أنه ضعيف ووضح أن كل ذلك وهو المشى مرحا فى الأرض سيئه وهو عمله عند الله مكروها والمراد أن ذلك فعله محرم فى كتاب الله
لا إكراه فى الدين
قال تعالى بسورة البقرة
"لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى "وضح الله أن لا إكراه فى الدين أى لا إجبار فى الإسلام والمراد لا أذى للفرد من أجل أن يغير إرادته فى دينه والسبب هو أن الرشد تبين من الغى والمراد أن الحق وهو الإسلام وضح من الباطل وهو الكفر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟
قال تعالى بسورة يونس
" أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" سأل الله نبيه(ص) أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين والمراد فهل أنت تجبر الخلق كلهم أن يصبحوا مسلمين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن إجبار الناس على الإيمان حرام
الإكراه والقلب مطمئن بالإيمان
قال تعالى بسورة النحل
"إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان "وضح الله أن الذى يفترى على الله الكذب والمراد أن الذى ينسب إلى الله الباطل هم الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بآيات الله وفسرهم الله بأنهم الكاذبون أى المفترون وهم من كفر بالله من بعد إيمانه والمراد من كذب بحكم الله من بعد تصديقه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان والمراد إلا من أجبر ونفسه ساكن بالتصديق وهذا يعنى أن الكاذب ليس هو المجبر على الكفر وقلبه يسكنه الإيمان
الإكراه على العمل بالسحر
قال تعالى بسورة طه
"إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر "وضح الله أن السحرة قالوا لفرعون:إنا أمنا بربنا والمراد إنا صدقنا بدين خالقنا والسبب ليغفر لنا خطايانا أى ليمحو لنا ذنوبنا وهى ما أكرهتنا عليه من السحر وهو الذى أجبرتنا عليه من الخداع ،وهذا يعنى أن فرعون قد فتح مدارس للسحر وأجبر بعض الناس على دخولها والعمل بها بعد التخرج منها
إكراه الفتيات على البغاء
قال تعالى بسورة النور
"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم " نهى الله المؤمنين بقوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا والمراد ولا تجبروا جواريكم على العزوبية أى التبتل والمراد عدم الزواج إن شئن تعففا والمراد ولا تجبروا إمائكم على العزوبية إن أردن زواجا ووضح لهم أن من يفعلون الإكراه هم من يبتغون عرض الحياة الدنيا
أى من يريدون متاع الحياة الأولى المسمى المال وهو مال قريباته ممن ورث وغيره
كره القتال
قال تعالى بسورة البقرة
"كتب عليكم القتال وهو كره لكم "وضح الله للمسلمين أنه كتب عليهم القتال والمراد فرض عليهم الحرب وهى كره لهم أى بغيضة لهم لوجود الأذى فيها
المكروه عسى أن يكون خيرا
قال تعالى بسورة البقرة
"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم "وضح الله للمؤمنين أنهم قد يكرهوا شيئا وهو خير لهم والمراد أنهم قد يبغضوا أمر وهو نافع لهم وأنهم قد يحبوا شىء وهو شر لهم والمراد قد يريدوا فعل أمر وهو مؤذى لهم فى الدنيا والأخرة ومن هنا فليس مقياس الحكم فى الإسلام ما يحبه الإنسان من نفع فى الدنيا
وراثة النساء كرها محرمة
قال تعالى بسورة النساء
"يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " نهى الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله فيقول:لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمراد لا يباح لكم أى يحرم عليكم أن تأخذوا مال الزوجات جبرا دون رضاهن
كراهية الأزواج للزوجات
قال تعالى بسورة النساء
"وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"طلب الله من الأزواج المسلمين أن يعاشروا الزوجات بالمعروف والمراد أن يعاملوهن معاملة عادلة لا ظلم فيها ويبين لهم أنهم إن كرهوا أى بغضوا الزوجات فليست الكراهية مبررا للطلاق لأن عسى أن نكره شيئا ويجعل الله منه خيرا كثيرا والمراد لأن عسى أن نبغض أمرا ويعطينا الله من خلفه نفع كبير والمراد هنا الأولاد
الحمل كرها
قال تعالى بسورة الأحقاف
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا "وضح الله أنه وصى الإنسان بوالديه إحسانا والمراد أن أمر الفرد بأبويه برا والمراد أن يعاملهما بالعدل،حملته أمه كرها ووضعته كرها والمراد حبلت به جبرا وولدته جبرا وهذا يعنى أن الأم تحبل وتلد دون إرادتها فالله وحده هو الذى يريد
كره انبعاث المنافقين
قال تعالى بسورة التوبة
"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين "وضح الله للمؤمنين أن المنافقين لو أرادوا والمراد لو نووا الجهاد لأعدوا له عدة والمراد لجهزوا للجهاد جهازه وهو السلاح والطعام والركوبة إن وجدت ولكنهم لم يفعلوا ولكن كره الله انبعاثهم والمراد ولقد بغض الرب خروجهم والمراد لقد حرم الرب جهادهم فثبطهم أى فمنعهم أى أدخل فى أنفسهم كراهية الجهاد فقالوا لبعضهم البعض:اقعدوا مع القاعدين والمراد أقيموا مع المقيمين فى البلدة
النفقة طوعا أو كرها
قال تعالى بسورة التوبة
"قل أنفقوا طوعا أو كرها لن نتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين " طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :أنفقوا طوعا أو كرها والمراد اعملوا رضا أو بغضا والمراد برضا منكم أو بكره منكم لن نتقبل منكم والمراد لن نرضى منكم عملا والسبب إنكم كنتم قوما فاسقين والمراد إنكم كنتم ناسا كافرين
المنافقون ينفقون وهم كارهون
قال تعالى بسورة التوبة
" ولا ينفقون إلا وهم كارهون "وضح الله لنبيه (ص)أن المنافقين لا ينفقون إلا وهم كارهون والمراد لا يطيعون حكم الله إلا وهم مكذبون به فهم يظهرون الطاعة ونفوسهم مكذبة بما يعملون من الطاعات لحكم الله
كراهية المخلفون الجهاد
قال تعالى بسورة التوبة
"فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله "وضح الله للمؤمنين أن المخلفون فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله (ص)والمراد أن القاعدون عن الجهاد سروا ببقائهم فى المدينة وراء نبى الله (ص)والسبب أنهم قد كرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد أنهم قد مقتوا أن يقاتلوا بأملاكهم وحياتهم فى سبيل الله أى فى نصر دين الله
ظهور أمر الله والمنافقون كارهون
"لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق فظهر أمر الله وهم كارهون "وضح الله لنبيه (ص)أن المنافقين قد ابتغوا الفتنة من قبل والمراد قد أرادوا الخلاف بين المسلمين من قبل فقلبوا لك الأمور والمراد فخلطوا لك الأقوال والمراد أظهروا الحق باطلا حتى جاء الحق والمراد حتى نزل الوحى فظهر أمر الله والمراد فبان حكم الله لك وللمؤمنين وهم كارهون أى باغضون للحق
جعل ما يكره الكفار لله
قال تعالى بسورة النحل
"ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى "وضح الله أن الكفار يجعلون لله ما يكرهون والمراد يقسمون لله الذى يبغضون وهم الإناث فجعلوا الملائكة بنات الله مصداق لقوله بسورة الزخرف"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله الرحمن إناثا"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى والمراد وتقول أفواههم الباطل أن لهم الجنة
كراهية الكفار ما أنزل الله
قال تعالى بسورة محمد
"والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم وضح الله أن الذين كفروا فتعسا لهم والمراد والذين كذبوا حكم الله فسحقا أى فعذاب لأصحاب السعير وفسر هذا بقوله أضل أعمالهم أى أحبط أفعالهم والمراد أضاع أجر أفعالهم والسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله والمراد خالفوا ما أوحى الله فأحبط أعمالهم أى فأخسر أجور أفعالهم
الذين كرهوا ما نزل الله
قال تعالى بسورة محمد
"إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر "وضح الله أن الذين ارتدوا على أدبارهم والمراد أن الذين رجعوا إلى أديان الكفر من بعد ما تبين لهم الهدى والمراد من بعد ما أبلغ لهم الوحى الإلهى الشيطان سول لهم والمراد الهوى الضال وسوس لهم أى زين لهم الردة ذلك والمراد السبب هو أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله وهم الذين كذبوا ما أوحى الله :سنطيعكم فى بعض الأمر والمراد سنتبع رأيكم فى بعض القضايا وغرضهم من هذا ألا يظهروا كفرهم للمسلمين والله يعلم إسرارهم والمراد والله يعرف خفاياهم التى يخفونها
كراهية رضوان الله
قال تعالى بسورة محمد
"فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله " سأل الله فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد فكيف يمنعون إذا أماتتهم الملائكة يعذبون مقدمات أجسامهم وخلفياتهم هذا العذاب ؟ووضح أن ذلك وهو العذاب سببه أنهم اتبعوا ما أسخط الله والمراد أطاعوا ما أغضب الله وهو الشيطان أى الباطل وكرهوا رضوانه والمراد وبغضوا حكمه الموصل لرحمته فأحبط أعمالهم والمراد فأخسر أجور أفعالهم حيث أدخلهم النار
تكريه الكفر للمؤمنين
قال تعالى بسورة الحجرات
" وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان "وضح الله للمؤمنين أنه كره والمراد وبغض لهم الكفر الذى فسره بأنه الفسوق الذى فسره بأنه العصيان وهو مخالفة حكم الله
كراهية آكل لحم أخيه الميت
قال تعالى بسورة الحجرات
"ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه "طلب الله من المؤمنين ألا يغتب بعضكم بعضا والمراد ألا يعيب بالباطل بعضكم فى بعض فى حالة عدم وجودهم لأن قولهم العدل فى الغائب وسألهم أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا والمراد أيود أحدكم أن يطعم لحم أخيه متوفيا ؟والغرض من السؤال إخبار المؤمنين أن الذى يذم أخيه الغائب بالباطل يشبه الإنسان الذى يأكل لحم أخيه الميت ووجه الشبه هو أن كلاهما لا يدرى المذموم بالذم والميت بالأكل ويبين لهم نتيجة الغيبة بالباطل وهى أن كراهية وهى بغض المذموم للذام تشبه كراهية الأخرين لأكل لحم أخيهم الميت
الكارهين للكفر
قال تعالى بسورة الأعراف
"قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين أمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا قالوا أولو كنا كارهين"وضح الله أن الملأ وهم السادة الذين استكبروا أى كفروا من قوم شعيب(ص)قالوا له لنخرجنك يا شعيب والذين أمنوا معك من قريتنا والمراد لنطردنك يا شعيب والذين صدقوا برسالتك من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا أى أو لترجعون إلى ديننا وهذا يعنى أنهم خيروهم بين الطرد من البلد وبين العودة لدين الكفر فكان ردهم أو لو كنا كارهين والمراد حتى ولو كنا مكذبين به؟
فريق من المؤمنون كارهون للخروج
قال تعالى بسورة الأنفال
"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون "وضح الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال
أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟
قال تعالى بسورة هود
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون"وضح الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على دين من إلهى أى أتانى رحمة من عنده والمراد أعطانى علم من لدنه؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يعرفون أن الله أعطاه الدين وهو العلم الذى أبلغهم به ولكنه عمى عليهم أى ضلت عنهم والمراد بعد عنهم الإيمان وسألهم أنلزمكموها والمراد هل نجبركم على الدين وأنتم له كارهون أى مخالفون له ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الإجبار على الدين محرم بل جاءهم بالحق
أكثر الناس للحق كارهون
قال تعالى بسورة الزخرف
"وأكثرهم للحق كارهون "وضح الله أن النبى (ص)جاء الناس بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون
أكثر الأقوام للحق كارهون
قال تعالى بسورة الزخرف
" ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون "وضح الله لنبيه (ص)أن المجرمين نادوا والمراد ودعوا فقالوا :يا مالك وهو رئيس زبانية النار :ليقض علينا ربك والمراد لينهى علينا خالقك والمراد أنهم يريدون القضاء على حياتهم نهائيا بحيث لا يعودون إلى أى حياة فقال لهم مالك :إنكم ماكثون أى مقيمون والمراد أحياء بلا موت ويقال لهم لقد جئناكم بالحق أى لقد أتيناكم بكتاب أى حكم الله ولكن أكثركم للحق كارهون والمراد ولكن أغلبهم للكتاب وهو العدل باغضون أى مكذبون
إحباط الأعمال بسبب كراهية ما أنزل الله
قال تعالى بسورة محمد
" والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم "وضح الله أن الذين كفروا فتعسا لهم والمراد والذين كذبوا حكم الله فسحقا أى فعذاب لأصحاب السعير وفسر هذا بقوله أضل أعمالهم أى أحبط أفعالهم والمراد أضاع أجر أفعالهم والسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله والمراد خالفوا ما أوحى الله فأحبط أعمالهم أى فأخسر أجور أفعالهم