الخميس، 16 نوفمبر 2017

البر فى القرآن

البر فى القرآن
الله البر :
البر هو النافع المفيد للمطيعين لحكمه
 وفى هذا قال تعالى بسورة الطور:
"إنه هو البر الرحيم "
البر ليس تولية الوجه شرقا أو غربا  :
قال تعالى بسورة البقرة:
 "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"  بين الله لنا أن البر وهو الإسلام ليس أن نولى وجوهنا أى نطيع أنفسنا وقت المشرق وهو النهار ووقت المغرب وهو الليل ،إذا الإسلام ليس أن نطيع أنفسنا نهارا وليلا وإنما أن نطيع حكم الله نهارا وليلا
من هو البر ؟
قال تعالى بسورة البقرة :
" ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين "بين الله لنا أن البر وهو المسلم هو الذى يؤمن أى يصدق بكل من الله والمراد بوحدانية الله أى كونه الإله المستحق للعبادة وحده ويصدق باليوم الأخر وهو يوم القيامة ووجود الملائكة ووجود الكتاب وهو الوحى المنزل على كل الرسل(ص)ووجود النبيين وهم الرسل(ص) وبين بقية أفعال البر فقال فى نفس الآية " ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"
ليس من البر إتيان البيوت من ظهورها :
وضح الله أن البر وهو الإسلام ليس منه إتيان البيوت من ظهورها والمراد ليس مباحا فيه دخول المساكن من سطوحها وإنما الواجب دخولها من أبوابها وقوله"ولكن البر من اتقى "وهنا يبين الله للمسلمين أن البر وهو المسلم هو من اتقى أى خاف عذاب الله فأمن وأطاع حكم الله ومنه "وأتوا البيوت من أبوابها"فهنا يطلب الله من المسلمين أن يأتوا البيوت من أبوابها والمراد أن يدخلوا المساكن من مداخلها التى بناها الناس مطلة على الشوارع  وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
" وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها"
جعل الله عرضة للإيمان للبر :
طلب الله من المسلمين ألا يجعلوا الله عرضة لأيمانهم والمراد ألا يجعلوا لفظ الله لفظا مكررا فى حلفاناتهم لأن كثرة الحلف به استهزاء به واستثنى من هذا الأتى:أن يبروا أى يحسنوا إلى الناس بالكذب عند دعوتهم للإسلام كما فعل إبراهيم (ص)مع قومه فى أمر الأصنام عندما كذب برده النافى تكسيره لها حتى يعرفهم الحق،أن يتقوا أى يبعدوا عن أذى الكفار فللمسلم أن يكذب حالفا بالله إذا خاف ضرر الكفار،أن يصلحوا بين الناس والمراد أن يوفقوا بين المتخاصمين عن طريق القسم الكاذب بالله  وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"
التعاون على البر :
طلب الله من المؤمنين  أن يتعاونوا على البر أى التقوى والمراد أن يشتركوا فى عمل الخير وهو الصالح وألا يتعاونوا على الإثم أى العدوان والمراد ألا يشتركوا فى عمل الشر وهو الفاسد من العمل وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
التناجى بالبر :
حدث الله الذين آمنوا  فيقول :إذا تناجيتم والمراد إذا تحدثتم حديثا خافتا فلا تتناجوا بالإثم أى العدوان أى الظلم أى معصية أى مخالفة حكم الله المنزل على الرسول (ص)وتناجوا بالبر والتقوى والمراد وتحدثوا بالعدل أى الطيب من القول وهذا يعنى أن النجوى مباحة إذا كانت لعمل حق وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة :
" يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى"
بر يحيى (ص) بوالديه :
بين الله  أن يحيى (ص)كان تقيا أى مطيعا للوحى ،برا بوالديه أى محسنا إلى أبويه وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه"
 بر عيسى (ص) والدته :
بين الله لنا أن عيسى(ص) قال وهو وليد أنه سيكون برا أى محسنا على أمه مريم وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
" وبرا بوالدتى "
الأبرار فى الجنة :
وضح الله أن الأبرار وهم المسلمين أى المتقين فى نعيم أى جنات مصداق لقوله بسورة الطور"إن المتقين فى جنات"وفى هذا قال تعالى بسورة الإنفطار :
" إن الأبرار لفى نعيم"
كتاب الأبرار :
بين الله أن كلا وهى الحقيقة هى أن كتاب الأبرار وهو عمل المسلمين فى الدنيا فى عليين وما أدراك ما عليين أى والله الذى أعلمك ما عليين هو كتاب مرقوم يشهده المقربون أى سجل مدون كل شىء يراه المقربون وهم المسلمون وفى هذا قال تعالى بسورة المطففين :
" كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون"
 الأبرار يشربون فى الجنة :
بين الله أن الأبرار وهم الأطهار أى المسلمين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا والمراد من عين كان مصدره وهو منبعه كافورا وهذا يعنى أن السائل الذى يشربونه مصدره الكافور وهو من عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا والمراد من نهر يسقى منه خلق الله يشربونه شربا متوالياوفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا"
علم الله بما فى البر :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو والمراد ولدى الله أخبار المجهول لا يعرفها إلا هو وهذا يعنى أن الله يعرف كل أنباء المجهول وحده،يعلم ما فى البر والبحر والمراد يعرف الذى فى اليابس والماء وهذا يعنى معرفته كل ما فى الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعلم ما فى البر والبحر"
 ظلمات البر :
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل للناس:من ينجيكم من ظلمات البر والبحر والمراد من ينقذكم من أضرار اليابس والماء فالظلمات يقصد بها أنواع الأذى فى اليابس والماء ،تدعونه تضرعا وخفية والمراد تنادونه علنا وسرا وهذا يعنى أنهم ينادون الله فى العلن وفى السر ليكشف الضرر فيقولون لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من الأضرار لنصبحن من الصالحين  وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين "
الاهتداء فى ظلمات البر :
 بين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم النجوم والمراد قد خلق لهم الكواكب فى السماء والسبب أن يهتدوا فى ظلمات البر والبحر والمراد أن يستدلوا بها على الطريق الصحيح فى متاهات اليابس والماء وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
" وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر"
التسيير فى البر :
وضح الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر"
حمل الناس فى البر :
بين الله أنه كرم أى عظم أى فضل بنى آدم(ص)على خلقه وفسر هذا بأنه فضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا والمراد ميز أولاد آدم(ص)على أنواع عديدة من الخلق ممن أنشأ تمييزا ويبين أنه حمل الناس فى البر والبحر والمراد سيرهم فى اليابس والماء وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :
"ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر"
الهادى فى ظلمات البر:
سأل الله أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر والمراد هل من يرشدكم بالنجوم فى ظلام اليابس والماء مصداق لقوله بسورة الأنعام "وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر" ؟أإله مع الله أى أرب مع الله؟والغرض من الأسئلة إخبار الناس أن الله الذى يهديهم فى الظلمات أفضل ممن لا يفعل شىء من هذا وهو الرب الوحيد وفى هذا قال تعالى بسورة النمل :
" أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر"
ظهور الفساد فى البر :
بين الله أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون أى "لعلهم يتذكرون" والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"
صيد البر :
بين الله للمؤمنين أنه أحل لهم صيد البحر وطعامه والمراد أباح لهم قتل حيوان الماء وطعامه أى وأكل ما فى الماء من الأصناف الأخرى وحرم عليهم صيد البر ما دمتم حرما والمراد ومنع عليكم قتل حيوان اليابس ما ظللتم زائرين للكعبة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
" أحل لكم صيد البحر وطعامه وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما"

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

التابوت فى القرآن

تابوت موسى (ص)
قال تعالى بسورة طه
" ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له "وضح الله أنه قال لموسى (ص):ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى (ص)وهو فرعون
التابوت آية ملك طالوت
قال تعالى بسورة البقرة
"وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين" وضح الله أن نبى القوم (ص)قال لهم إن آية ملك طالوت(ص)والمراد إن علامة بداية حكم طالوت(ص)هى أن يأتيكم التابوت أى أن يجيئكم الصندوق وهو صندوق كانت به التوراة المنزلة فيه سكينة من ربكم أى وحى من إلهكم هو التوراة وبقية مما ترك آل موسى(ص)وآل هارون(ص)والمراد وبعض من الذى ترك أهل موسى(ص) وأهل هارون (ص) وهذا التابوت تحمله الملائكة والمراد ترفعه الملائكة على أيديها وهذه آية أى معجزة تدل على وجوب الاستسلام لأمر الله بتولية طالوت(ص)ملكا إن كنتم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

التباب فى القرآن

التباب فى القرآن
تباب أبو لهب
قال تعالى بسورة المسد
" تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد "وضح الله لنبيه (ص) أن يدا أبى لهب تبت والمراد أن نفس أبى لهب هلكت أى تب والمراد هلك أى عوقب بالنار،ما أغنى عنه ماله وما كسب والمراد ما منع عنه ملكه العقاب ولا منع عنه ما كسب وهو ما عمل العقاب ،وهو سيصلى نارا ذات لهب والمراد سيسكن جهنم صاحبة وقود دائم وامرأته حمالة الحطب وأما زوجته حاملة الوقود لحرق المؤمنين ففى جيدها وهو عنقها حبل من مسد أى سلسلة من حديد
تباب كيد فرعون
قال تعالى بسورة غافر:
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب "وضح الله أن فرعون قال لوزيره هامان :ابن لى صرحا والمراد شيد لى سلما والسبب لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات والمراد لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأطلع أى فأصعد إلى إله وهو رب موسى وإنى لأظنه كاذبا والمراد وإنى لأعرف موسى مفتريا وكذلك أى بتلك الطريقة وهى تكبر فرعون زين له سوء عمله أى حسن له قبيح فعله وهذا يعنى أنه اعتقد أن سيئاته ليست سوى حسنات أى صد عن السبيل والمراد وبعد عن الإسلام وكان كيد وهو مكر فرعون الممثل فى السلم فى تباب أى دمار وهذا يعنى أن الله دمر السلم تدميرا
زيادة التبيب
قال تعالى بسورة هود:
 " فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب"وضح الله أن كفار أهل القرى ما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء والمراد فما كفت عنهم أربابهم الذين يعبدون من سوى الله من عقاب وهذا يعنى أن الأرباب التى يزعمون عبادتها لم تقدر على منع عذاب الله عنهم لما جاء أمر ربه والمراد لما أتى عذاب خالقه  ووضح أن الآلهة ما زادوهم غير تتبيب والمراد ما أمدوهم غير خسارة مصداق لقوله بسورة هود"وما تزيدوننى غير تخسير"

الاثنين، 13 نوفمبر 2017

البشرى فى القرآن

البشرى فى القرآن
ماهية البشرى :
البشرى هى الإخبار بشىء مفرح فى الغالب أو بشىء محزن ضار فى القليل
القرآن بشرى للمؤمنين :
قال تعالى بسورة البقرة:
"مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين"
وهو ما فسره قوله بسورة المائدة "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"وقوله بسورة البقرة "هدى للمتقين "وقوله بسورة النحل"وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "فتصديق ما بين يديى الله هو تصديق أم الكتاب الذى عنده فى الكعبة والمؤمنين هم المتقين هم المسلمين والهدى هو الرحمة هو البشرى والمعنى مطابقا للذى عنده ورشاد أى رحمة للمصدقين به وهذا يعنى أن القرآن مشابه للذى عند الله فى أم الكتاب لا ينقص ولا يزيد وهو هدى أى بشرى والمراد طريق يوصل إلى رحمة الله التى هى نصيب المسلمين
القرآن بشرى للمسلمين :
طلب الله من نبيه(ص) أن يقول عن القرآن :نزله روح القدس أى أوحاه جبريل (ص)وهو مبعوث الله من الرب وهو الله بالحق وهو العدل وهذا يعنى أن القرآن عدل سبب نزوله أن يثبت الذين أمنوا والمراد أن ينصر به الذين صدقوا وفسره بأنه هدى أى بشرى أى نفع للمسلمين وهم المطيعين لحكم الله أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة النمل"هدى وبشرى للمؤمنين" وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا وهدى وبشرى للمسلمين"
الكتاب بشرى للمحسنين :
بين الله أن القرآن وبيانه كتاب مصدق لسانا عربيا والمراد وحى مشابه لتوراة موسى (ص)حكما مفهوما والسبب فى نزوله أن تنذر الذين ظلموا والمراد أن تبلغ الذين كفروا بعذاب الله إن كفروا به وبشرى للمحسنين أى ونفع للمسلمين إن آمنوا به وأطاعوه مصداق لقوله بسورة النحل"وبشرى المسلمين  "وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف :
"وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين"
المدد بشرى للمسلمين :
بين الله للمؤمنين أن المدد جعله الله بشرى لهم والمراد أرسله الله رحمة بهم والسبب الأول للمدد أن تطمئن قلوبهم أى أن يسكن الخوف من كثرة الكفار به فى نفوسهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران
"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم "
المسلمون لهم البشرى دنيا وأخرة :
وضح الله لنا أن أولياء الله وهم أنصار دين الله هم الذين آمنوا أى صدقوا بدينه وكانوا يتقون أى يطيعون دينه وهم لا خوف عليهم والمراد لا عقاب عليهم من الله وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد أنهم لا يعاقبون وهم  لهم البشرى وهى الرحمة وهى النصر فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وهو حكم البلاد بدين الله وفى الآخرة وهى القيامة وهو الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة"
صفات الذين لهم البشرى :
بين الله لنبيه (ص)أن البشرى وهى الجنات هى للذين اجتنبوا الطاغوت أى تركوا الرجس من الأوثان وهو الكفر أن يعبدوها أى لا يطيعوا الكفر وفسر هذا بأنهم أنابوا إلى الله أى عادوا لطاعة حكم الله ويطلب منه أن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والمراد أن يفرح خلقه الذين يعلمون الوحى فيطيعون أفضل أحكامه بالجنات أولئك الذين هداهم الله أى الذين رحمهم الله وفسرهم بأنهم أولوا الألباب أى أهل العقول التى أدخلتهم رحمة الله وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب"
 لا بشرى للكفار :
بين الله أن الكفار يوم يرون أى يشاهدون الملائكة على صورتهم الحقيقية لا بشرى يومئذ للمجرمين أى لا رحمة فى ذلك اليوم للكافرين وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة ويقولون حجرا محجورا والمراد سجنا أبديا وهذا يعنى أنهم فى النار يقيمون فلا خروج منها أبدا  وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان :
"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا"
البشرى لإبراهيم (ص)
بين الله أن الرسل وهم الملائكة جاءوا إبراهيم (ص)بالبشرى والمراد أتوا إبراهيم (ص)بالخبر السعيد فقالوا له سلاما أى الخير لك فقال لهم سلام أى الخير لكم وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر :
"ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى"
وقد وضح الله أن لما ذهب عن إبراهيم (ص)الروع والمراد فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف من الضيوف وجاءته البشرى والمراد وأتاه الخبر السعيد بولادة إسحاق(ص)يجادلنا فى قوم لوط أى يناقش فى عقاب شعب لوط(ص) وفى هذا قال تعالى بسورة هود
"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى"
بشرى السيارة :
بين الله أن سيارة أى مارة أى مسافرين أتوا بالقرب من البئر فأرسلوا واردهم والمراد فبعثوا رسولهم إلى البئر لجلب الماء فأدلى دلوه أى فأنزل دلوه وهو آنية لحمل الماء من البئر وهو ينظر فرأى غلام فقال يا بشرى هذا غلام والمراد يا فرحتى هذا ولد وهو فرح لأنه يعرف أنه سيكسب من خلفه وأسروه بضاعة والمراد واتخذوه سلعة وهذا يعنى أنهم جعلوه أسير يبيعونه  وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف :
"وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة "
تبشير الذين آمنوا بقدم الصدق :
طلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم والمراد أن يخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم مقعد عدل لدى ربهم مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر"وهو الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
" وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم"
تبشير المؤمنين بالجنات :
قال تعالى بسورة البقرة :
"وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات "وهو ما فسره قوله بسورة الزمر "فبشر عباد الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه "فالذين يبشرهم النبى (ص)هم المؤمنين العاملين للصالحات أى المستمعين القول المتبعين أحسنه ومعنى القول وأخبر أى وأفرح الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات ولكن بما يخبرهم ؟ يجيب الله فيقول"أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار" ومعنى القول حسب سورة البينة "جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار"فثوابهم هو جنات عدن التى  تسير فى أرضها العيون
تبشير الذين كفروا بالعذاب :
طلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين كفروا بعذاب أليم والمراد أن يخبر الذين كذبوا حكم  الله بعقاب غليظ مصداق لقوله بسورة لقمان"عذاب غليظ" أى شديد وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة :
" وبشر الذين كفروا بعذاب أليم"
تبشير المؤمنين بالأجر الكبير :
بين الله للنبى(ص)أن هذا القرآن وتفسيره وهو وحى الله يهدى للتى هى أقوم والمراد يرشد للتى هى أحسن وهى دين الله وهو يبشر المؤمنين أى يخبر المصدقين بدينه الذين يعملون الصالحات وهم الذين يفعلون الحسنات أن لهم أجرا كبيرا أي ثوابا حسنا مصداق بسورة الكهف"أن لهم أجرا حسنا" وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء:
" إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"
بم يبشر المؤمنين ؟
بين الله للناس أن الكتاب يبشر المؤمنين أى ويخبر المصدقين وهم المحسنين كما قال بسورة الحج"وبشر المحسنين"وهم الذين يعملون الصالحات أى يفعلون الحسنات أن لهم أجرا حسنا أى ثوابا كبيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"لهم أجرا كبيرا"وهم ماكثين فيها أبدا أى مقيمين أى خالدين فيها دوما مصداق لقوله بسورة البينة "خالدين فيه أبدا". وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف :
" ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيها أبدا"
تبشير المؤمنين بالفضل الكبير :
طلب الله من رسوله (ص) أن يبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا والمراد أن يخبر المصدقين بحكم الله أن الله أعد لهم أجرا عظيما أى رحمة كبرى مصداق لقوله بسورة الأحزاب"أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيم" وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب :
" وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا"
البشرى بالغلام :
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)راغ إلى أهله والمراد دخل إلى زوجته ثم جاء بعجل سمين والمراد فأتى بعجل حنيذ أى كبير مشوى فقربه والمراد فقدمه إليهم أى فوضعه أمامهم فقال ألا تأكلون أى ألا تطعمون والمراد تفضلوا الطعام فلما رأى أيديهم لا تمسك الطعام
أوجس منهم خيفة والمراد فشعر منهم بخشية من أذاهم فعرفوا هذا فقالوا له :لا تخف أى لا تخشى أذى منا وبشروه بغلام عليم والمراد وأخبروه بولادة صبى خبير له فى المستقبل القريب وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات
" فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم"
البشارة بالرسول (ص):
بين الله أن عيسى ابن مريم (ص)قال لقومه:يا بنى إسرائيل والمراد يا أولاد يعقوب :إنى رسول الله إليكم والمراد إنى مبعوث الرب لكم مصدقا لما بين يدى من التوراة والمراد مؤمنا لما عندى من التوراة وهذا يعنى أنه يصدق بالتوراة ،وقال ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد والمراد ومخبرا بنبى يجىء من بعد وفاتى اسمه محمد(ص)وهذا يعنى أنه أخبرهم ببعث محمد (ص)فى المستقبل بعد وفاته والسبب أن يؤمنوا به وفى هذا قال تعالى بسورة الصف:
" وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد"
البشارة بإسحاق(ص) ويعقوب(ص):
وضح الله أن امرأة أى زوجة إبراهيم (ص)كانت قائمة أى موجودة لخدمة الضيوف فضحكت أى فقهقهت بسبب الموقف فبشرتها الملائكة والمراد فأخبرتها الملائكة بخبر سعيد هو ولادتها لإسحاق(ص)ومن وراء إسحاق يعقوب والمراد ومن بعد ولادة إسحاق ينجب إسحاق(ص)يعقوب(ص)فقالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز والمراد يا خيبتى هل أنجب وأنا شيخة وهذا بعلى شيخا أى وهذا زوجى عجوز إن هذا لشىء عجيب والمراد إن هذا أمر غريب؟وفى هذا قال تعالى بسورة هود :
"وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب"
البشارة بإسماعيل (ص)
بين الله أن إبراهيم (ص)دعا الله فقال رب هب لى من الصالحين والمراد خالقى أعطنى ذرية من المحسنين فبشرناه بغلام حليم والمراد فأخبرناه بصبى رحيم هو إسماعيل(ص) وفى هذا قال تعالى بسورة الصافات :
"رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى "
البشارة بيحيى (ص):
بين الله أنه أوحى إلى زكريا وحيا عن طريق الملاك فقال له فيه:يا زكريا إنا نبشرك بغلام والمراد إنا نخبرك بولادة صبى لك اسمه يحيى (ص)وهذا يعنى أن على زكريا (ص)أن يسمى الولد عند ولادته يحيى (ص)وقال لم نجعل له من قبل سميا أى لم نخلق له من قبل شبيها وهذا يعنى أن يحيى (ص)متفرد بشخصيته حيث لا يوجد مثيل له وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا"
البشارة المتأخرة فى رأى إبراهيم(ص):
بين الله لنا على لسان رسوله(ص) أن إبراهيم (ص)لم يصدق ما سمعه من الزوار لأنه يخالف قوانين الناس فقال لهم أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم تبشرون والمراد أخبرتمونى بعد أن أصابنى العجز فبم تخبرون؟وهذا يعنى أنه لم يتخيل وجود ولد له بسبب كبره وعقم زوجته فسخر من قول الضيوف فقالوا له بشرناك بالحق والمراد قلنا لك الصدق فلا تكن من القانطين والمراد فلا تصبح من اليائسين وهذا يعنى أنهم أكدوا له صدق الخبر الذى قالوه ويطلبون منه ألا ييأس من رحمة الله فقال لهم ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون أى ومن ييأس من روح الله إلا الناس الكافرون
وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر :
" قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون"
تبشير المؤمنين بالوحى :
بين الله لنبيه(ص)أنه يسر القرآن بلسانه أى أنه فسر الوحى بحديث محمد(ص)والسبب لتبشر به المتقين أى ليخبر بالقرآن المطيعين له أن لهم أجرا حسنا مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وأن ينذر به قوما لدا والمراد أن يخبر بالقرآن ناسا ظالمين دخول النار وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا"
البشارة بالأنثى :
بين الله للنبى(ص) أن الكافر إذا بشر أى أخبر بولادة أنثى أى بنت له ظل وجهه مسودا والمراد استمر وجهه حالكا وبألفاظ أخرى ظهر على تقاسيم وجهه الضيق طول الوقت وهو كظيم أى مغتاظ والمراد غاضب فى داخله وهو يتوارى من الناس والمراد يتخفى من البشر والمراد يبتعد عن مقابلة الناس والسبب فى فعله هذا هو اعتقاده أن البنت سوء أى شر بشر به أى أخبر به والمراد ضرر أصيب به ويتصارع فى نفس الإنسان أمران :الأول أن يمسكه على هون والمراد أن يبقيها على ذل يعتقد أنه يصيبه بسببها والثانى أن يدسه فى التراب والمراد أن يدفنها فى الأرض تخلصا من ذلها الذى يعتقد أنها ستجلبه له وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
 "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب
الاستبشار بالمطر :
 بين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى يرسل الرياح فتثير سحابا والمراد الذى يحرك الهواء فيزجى أى فيكون غماما فيبسطه فى السماء والمراد فيمده والمراد فيؤلف بينه فى الجو ويجعله كسفا والمراد فيخلقه ركاما أى طبقات فترى الودق يخرج من خلاله والمراد فتشاهد المطر يسقط من خرومه وهذا يعنى أن السحاب له خروم كالمصفاة ينزل المطر منها فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون والمراد فإذا أسقطه الله على من يريد من خلقه إذا هم يفرحون بالمطر وقد كانوا من قبل نزول المطر مبلسين أى مجدبين والمراد عندهم حالة جفاف كادت تهلكهم وفى هذا قال تعالى بسورة النور :
" الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السماء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبل لمبلسين"
استبشار الكفار بآلهتهم المزعومة :
بين الله أن الله إذا ذكر وحده والمراد إذا أطيع حكمه وحده أى إذا دعى الله وحده  كان موقف الكفار هو أن قلوبهم اشمأزت أى نفوسهم حزنت أى اغتمت أى كفرت به وهم الذين لا يؤمنون بالآخرة والمراد وهم الذين لا يصدقون بالقيامة وأما إذا ذكر الذين من دونه والمراد إذا اتبع حكم الذين من سواه أى إذا أشرك به وهم الآلهة المزعومة إذا هم يستبشرون أى إذا هم يفرحون بذلك أى يؤمنون مصداق لقوله بسورة غافر"ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا" وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون"
استبشار من دخلوا الجنة بالمسلمين الأحياء فى الدنيا :
بين الله أن الشهداء فرحين أى مسرورين والمراد متمتعين بما أتاهم الله من فضله والمراد بالذى أعطاهم الله من رحماته وهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم والمراد أن الشهداء يطلبون الفرحة بالذين لم يصلوا للجنة من الدنيا لأنهم لم يموتوا بعد من المسلمين ،ويبين له أن الشهداء لا خوف عليهم أى لا عقاب عليهم فهم لا يدخلون النار وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى البرزخ والقيامة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران:
". فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم  يحزنون"
الاستبشار بنعمة الله :
بين الله أن الشهداء يستبشرون بنعمة من الله أى فضل والمراد يطلبون الخبر المفرح عن رحمة الله وهى متاعه للمؤمنين ،ويبين لنا أنه لا يضيع أجر المؤمنين أى لا ينقص ثواب المصدقين بحكم الله وهذا يعنى أنه لا يحبط ثواب عملهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"ويستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"
استبشار المؤمنين بالوحى :
وضح الله أن إذا ما أنزلت سورة والمراد أذا أوحيت مجموعة آيات فمن المنافقين من يسأل :أيكم زادته هذه إيمانا والمراد أيكم أضافت الآيات تصديقا لتصديقهم السابق بأخواتها ؟والغرض من السؤال هو أنهم يختبرون الناس من معهم ومن ليس معهم من خلال الإجابة ،ويبين لهم أن الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فزادتهم إيمانا أى فأضافت الآيات  تصديقا لما سبق نزوله من آيات الله وهم يستبشرون أى يفرحون بها أى يؤمنون بها  وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة :
"وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون"
استبشار قوم لوط (ص) بضيوفه :
بين الله لنا أن أهل المدينة وهم رجال البلدة لما علموا بوجود رجال فى بيت لوط(ص)جاءوا يستبشرون والمراد أتوا يستمتعون بهم فخرج لهم لوط(ص)وقال إن هؤلاء ضيفى أى زوارى فلا تفضحون أى فلا تذلون وهذا يعنى أنه لن يقدر على حماية زواره ويطالبهم بعدم فضحه وهو إذلاله بسبب ضيفه وقال واتقوا الله أى وأطيعوا حكم الله ولا تخزون أى ولا تهينون،وهذا يعنى أنه طلب من القوم ألا يذلوه بأنه لن يقدر على الدفاع عن ضيوفه وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر :
 "وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفى فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون "
الرسول (ص)بشير ونذير :
بين الله لنبيه (ص) أنه ما أرسله إلا كافة للناس والمراد ما بعثه إلا رحمة مانعة للخلق من العذاب الربانى مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "بشيرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى لهم حتى يطيعوه فيمنعوا العذاب عن أنفسهم ولكن أكثر الناس لا يعلمون وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ:
" وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
الرسول (ص) بشير بالحق :
وضح الله لنبيه (ص)أنه أرسله بالحق بشيرا أى نذيرا والمراد أنه بعثه بالوحى وهو العدل مخبرا أى مبلغا له وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"إنما أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"
القرآن بشير :
بين الله أن حم تنزيل كتاب فصلت آياته من الرحمن الرحيم والمراد آيات عادلة ايحاء قرآن بينت أحكامه من النافع المفيد وهذا يعنى أن القرآن نزل كل مجموعة آيات عادلة مفرقة عن الأخرى وقد فصلت أى بينت أى أحكمت آياته وهى أحكامه والكتاب هو قرآن عربى أى حديث أى حكم واضح مفهوم وقد نزل لقوم يعلمون بشيرا أى نذيرا والمراد وقد نزل لناس يطيعون مبلغا أى مخبرا  وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت :
" حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا"
مجىء البشير للناس :
خاطب الله أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق مبينا لهم أنهم قد جاءهم رسوله يبين لهم والمراد أنهم قد أتاهم مبعوث الله يبلغ لهم أحكام الله على فترة من الرسل والمراد قبل انقطاع بعث الله للأنبياء(ص) والسبب أن يقولوا والمراد حتى لا يقولوا بعد إبلاغ الوحى :ما جاءنا من بشير ولا نذير والمراد ما أتانا من مخبر بالوحى أى مبلغ لحكم الله ويبين لهم أنهم قد جاءهم البشير وهو النذير والمراد قد أتاهم المبلغ أى المخبر بالوحى  وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير أو نذير فقد جاءكم بشير ونذير "
الرسول (ص) بشير للمؤمنين :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا والمراد لا أحدث لذاتى خيرا أو شرا إلا ما شاء أى أراد الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء والمراد لو كنت أعرف المجهول وهو هنا المستقبل لاستزدت من النفع وما أصابنى الضرر إن أنا إلا نذير أى بشير والمراد مبلغ أى مخبر للوحى لقوم يؤمنون والمراد لناس يصدقون فيطيعون حكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"
الرسول (ص) بشير من عند الله :
طلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله وفى هذا قال تعالى بسورة هود :
" ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير"
البشير ليعقوب (ص)
بين الله لنبيه(ص)أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا  تعرفون وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف :
"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون"
تبشير المنافقين :
طلب الله من نبيه(ص) أن يبشر المنافقين والمراد أن يخبر المذبذبين بين الإسلام والكفر بأن لهم عذابا أليما والمراد لهم عقابا مهينا والمنافقين هم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين  وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما"
تبشير شارى لهو الحديث بالعذاب :
وضح الله لنبيه (ص)أن الكافر شارى لهو الحديث إذا تتلى عليه آياتنا والمراد إذا تبلغ له أحكام الله كانت النتيجة أن ولى مستكبرا أى أعرض مكذبا لها كأن لم يسمعها أى  لم يبلغ بها كأن فى أذنيه وقرا والمراد كأن فى سمعه ثقل وهذا يعنى أنه يشبه فى عدم سماعه الوحى الأصم الذى لا يسمعه لو قيل له ويطلب منه أن يبشره بعذاب أليم والمراد أن يخبره بدخوله عقاب شديد وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان :
" وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم"
تبشير الأفاك بالعذاب :
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو العذاب هو نصيب كل أفاك أثيم أى مفترى ظالم والأثيم هو الذى يسمع آيات الله تتلى عليه والمراد الذى يعلم كلام الله يبلغ له ثم يصر مستكبرا والمراد ثم يظل عاصيا لحكمه كأن لم يسمعها أى كأن لم يعلمها ويطلب منه أن يبشره بعذاب أليم والمراد أن يخبر الأثيم بعقاب مهين  وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية :
"ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم "

الأحد، 12 نوفمبر 2017

البشر فى القرآن

البشر فى القرآن
ماهية البشر :
 البشر هم الناس أى بنو آدم (ص)
مادة خلق البشر :
بين الله أن اختصام الملأ الأعلى كان حين قال الرب وهو الإله للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء  وفى هذا قال تعالى بسورة ص :
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين "
وفسر هذا بألفاظ أخرى فقال بسورة الحجر :
"وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون "فهنا  بين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه قال للملائكة "إنى خالق  بشرا من صلصال من حمأ مسنون" والمراد إنى مبدع خليفة من طين من تراب مخلوط مصداق لقوله بسورة البقرة "إنى جاعل فى الأرض خليفة "وقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين"
إبليس يرفض السجود للبشرى :
بين الله أنه سأل إبليس ولم يكن اسمه إبليس وإنما سمى بهذا لأنه معناه المعاقب المعذب :ما لك ألا تكون مع الساجدين والمراد ما منعك أن تصبح من المطيعين لأمرى بالسجود لأدم(ص)؟فرد قائلا :لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون والمراد لم أوجد لاعترف بأفضلية إنسان أبدعته من طين من تراب مخلوط وهذا يعنى أن إبليس يعتقد أن الله لم يوجده فى الكون لكى يسجد لإنسان مخلوق من الطين وإنما هو أفضل من ذلك وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر :
"قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون"
البشرى ليس خالدا فى الدنيا :
وضح الله لنبيه(ص)أنه ما جعل لبشر من قبله الخلد أى ما كتب لإبن أدم  من قبله البقاء فى الدنيا دون موت وهذا يعنى أن كل من عاشوا قبله ماتوا مصداق لقوله بسورة الرحمن "كل من عليها فان" ،ويسأله الله أفإن مت فهم الخالدون والمراد هل إن توفيت فهم الباقون ؟والغرض من السؤال أنه إن يموت فهم والمراد الخلق ميتون مثله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
"وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون"
طرق كلام الله للبشرى :
وضح الله أن ما كان لبشر والمراد لإنسان أن يكلمه أى يحدثه الله والمراد يفهمه الله ما يريد إلا عن طريقين :وحيا أى إلقاء مباشر بوسيط غير جبريل(ص)وهو الملك وفسر هذا بأنه من وراء حجاب أى من خلف حاجز والمراد أن الله لا يحدثه حديثا مباشرا كحديث الرجل أمام الرجل وإنما الله يحدثه بوسيط لا يتكلم كالبشر مثل الشجرة التى كلمت موسى(ص)،أو يرسل رسولا والمراد أو يبعث مبعوثا هو جبريل(ص) فيوحى بإذنه ما يشاء والمراد فيلقى فى قلب النبى بأمر الله ما يريد الله أن يفهمه إياه وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء"
البشرى المصطفى من الله لا يطالب البشر بعبادته :
بين الله  أن ليس لبشر أى إنسان أتاه أى أعطاه الله الكتاب أى الحكم أى النبوة وهو وحى الله أن يقول للناس وهم الخلق:كونوا عبادا لى من دون الله والمراد أصبحوا مطيعين لحكمى أنا ولا تطيعوا حكم الله وإنما كانوا يقولون للناس:كونوا ربانيين أى أصبحوا عبيدا لله أى مطيعين لحكم الله بما كنتم تعلمون الكتاب أى بالذى كنتم تعرفون من الوحى الإلهى أى بما كنتم تدرسون أى بالذى كنتم تحفظون من الوحى الإلهى وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون"
الرسل (ص) يعلنون أنهم بشر مثل البشر :
وضح الله أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام إن نحن إلا بشر مثلكم والمراد نحن ناس شبهكم وهذا يعنى إقرارهم ببشريتهم وأنهم لا يتميزون عنهم ،وقالوا ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أى ولكن الله يتفضل على من يريد وهذا يعنى أنهم يقولون أن الله هو الذى ميزهم عن غيرهم من البشر برسالتهم ولم يميزوا هم أنفسهم وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم :
"قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده"
اليهود والنصارى بشر كبقية البشر :
بين الله أن اليهود والنصارى قالوا أى زعموا:نحن أبناء أى أولاد الله وأحباؤه أى وخلانه والمراد أولياء الله وهذا يعنى أن الله لن يعذبهم لأنهم بزعمهم أولاده والأب رحيم بأولاده ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم فلم يعذبكم بذنوبكم والمراد لو كنتم حقا أولاده فلماذا يعاقبكم بسبب خطاياكم ؟والغرض من السؤال هو نفى أبوة الله لهم ويقول:بل أنتم بشر ممن خلق والمراد إنما أنتم ناس من الذين أنشأ الله وهذا يعنى أنهم من نفس نوعية الخلق فليسوا أولاد لله لكونهم مخلوقات من مخلوقاته ويقول يغفر لمن يشاء أى يرحم من يريد ويعذب من يشاء أى يعاقب من يريد وهم الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء"
محمد (ص) يعترف ببشريته وعجزه عن الإتيان بمعجزات:
وضح الله أن الكفار قالوا لمحمد (ص) لن نصدق بك حتى تخرج لنا من اليابس نهرا أو تصبح لك حديقة من نخل وعنب فتخرج العيون فيها إخراجا أو تنزل السماء كما قلت علينا عذابا أو تجىء بالله والملائكة عيانا أو يصبح لك منزل من زينة أو تصعد إلى السماء ولن نصدق بك بصعودك حتى تسقط علينا كتابا نتلوه فطلب الله من الرسول(ص)أن يقول للكفار  سبحان ربى أى الطاعة لحكم إلهى هل كنت إلا بشرا رسولا أى إنسانا نبيا والمراد أنه إنسان مثلهم لا يقدر على الإتيان بشىء كما أنهم لا يقدرون على الإتيان بشىء مما طلبوا وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :

"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"
البشر يكذبون الرسول (ص) لبشريته:
وضح الله للنبى(ص) أن الذين ظلموا أسروا النجوى  والمراد وقد أخفى الحديث الدائر بينهم فقالوا لبعضهم :هل هذا إلا بشر مثلكم والمراد هل هذا إلا إنسان شبهكم ؟وهذا يعنى أن حجتهم فى عدم الإيمان بالإسلام هو بشرية محمد(ص)،ثم قالوا أفتاتون السحر وأنتم تبصرون أى أفتصدقون المكر وأنتم تفهمون؟والغرض من السؤال هو إخبار بعضهم أن الإسلام ليس سوى سحر أى مكر أى كيد عليهم أن يفهموه ويبتعدوا عن الإيمان به وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
" وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون"
الناس يفترون على نوح (ص)بأنه بشر يريد التفضل عليهم :
بين الله لنا أن الملأ وهم السادة)الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله من قوم نوح(ص) قالوا ما هذا إلا بشر مثلكم والمراد ما هذا إلا إنسان شبهكم يريد أن يتفضل عليكم أى يحب أن يتميز عليكم وهذا يعنى أن هدف نوح(ص)فى رأيهم هو أنه يحب التميز والتعظم على بقية الناس وقالوا ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى أبائنا الأولين والمراد ولو أراد الرب لأرسل ملائكة ما علمنا بهذا فى دين آبائنا السابقين وهذا يعنى أن الله لو أحب أن يرسل رسلا إليهم لجعل هؤلاء الرسل من الملائكة ويعنى أنهم لم يعلموا فى دين الأباء بأن الله أرسل بشر للناس وفى هذا قال تعالى بسورة هود :
"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة"
منطق الكفار المغلوط فى بشرية الرسل (ص):
بين الله أن الملأ وهم السادة من قوم أى شعب الرسول (ص)الذين كفروا أى كذبوا حكم الله وهم الذين كذبوا بلقاء الآخرة أى الذين كفروا بجزاء القيامة وأترفهم فى الحياة الدنيا والمراد ومتعهم الله فى المعيشة الأولى قالوا ما هذا إلا بشر مثلكم أى ما هذا إلا إنسان شبهكم يأكل مما تأكلون أى يطعم من الذى تطعمون منه ويشرب مما تشربون أى ويرتوى من الذى ترتوون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون والمراد ولئن اتبعتم حكم إنسان شبهكم إنكم إذا لمعذبون،ونلاحظ أن هذا الرد هو نفسه رد قوم نوح(ص)وهذا يعنى أن ردود الكفار عبر مختلف العصور واحدة وهم هنا يركزون على تساوى الرسول (ص)فى البشرية مع الناس ويجعلون ذلك سبب فى عدم تميزه عليهم ويتناسون متعمدين أنهم تميزوا على الضعاف بالرئاسة والغنى ولم يشركوهم فيهم مع أنهم بشر مثلهم ،أضف لهذا أنهم جعلوا نتيجة طاعة الإنسان خسارة مع أن الضعاف يطيعونهم وهم أناس مثل الإنسان الذى هو الرسول ومن ثم فهم يتعمدون تشويه الحقائق ويهددون الناس بالخسارة وهى التعذيب لردهم عن الدين وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم :
"وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الأخرة وأترفناهم فى الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون"
قوم صالح (ص) يكذبونه لبشريته :
 بين الله أن ثمود قالوا لصالح (ص)إنما أنت من المسحرين أى المخادعين وهم المشتغلين بالسحر ،ما أنت إلا بشر مثلنا أى ما أنت سوى إنسان شبهنا فأت بآية والمراد فهات برهان إن كنت من الصادقين  وهم  هنا يطلبون دليل أى معجزة تدلهم على صدق صالح(ص) وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء:

"قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين" وضح الله أن ثمود كذبت بالنذر والمراد كفرت بالآيات المعطاة للرسل (ص)فقالوا :أبشرا منا واحدا نتبعه والمراد أإنسانا واحدا منا نطيعه؟وهذا يعنى أنهم لن يطيعوا الرسول لأنهم إذا لفى ضلال أى سعر والمراد كفر أى خسار وهذا يعنى أنهم يعتبرون طاعتهم للرسول خسارة لهم ،أألقى عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من وسطنا؟وهذا يعنى تكذيبهم بعث الله للرسول لأنه ليس معقولا عندهم أن يختاره الله من وسطهم وفى هذا قال تعالى بسورة القمر:
""كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر أألقى الذكر عليه من بيننا "
الكفار يطلبون العذاب لهم لإثبات أن شعيب(ص) بشر صادق :
وضح الله أن الكفار قالوا لشعيب(ص) :إنما أنت من المسحرين أى الماكرين ،وما أنت إلا بشر أى إنسان مثلنا أى شبهنا وإن نظنك من الكاذبين أى المفترين وهذا اتهام له بالكذب فأسقط علينا كسفا من السماء والمراد فابعث علينا عقابا من السحاب إن كنت من الصادقين أى محقين فى قولهم ،وهذا يعنى أنهم لن يصدقوا به مهما فعل  فطالبوه أن يحضر لهم العذاب إن كان صادقا فى قوله من السماء وهى السحاب وفى هذا قال تعالى بسورة  الشعراء:
"قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين
قوم الرسل (ص) الثلاثة يكذبونهم لبشريتهم :
بين الله للناس أن أصحاب القرية قالوا للرسل (ص)ما أنتم إلا بشر مثلنا أى ناس شبهنا وهذا يعنى أنهم لا يتميزون بشىء عنهم ،وما أنزل الرحمن من شىء والمراد وما أوحى المفيد من حكم وهذا يعنى أن الله فى رأيهم لم يوحى دين للناس، إن أنتم إلا تكذبون أى تفترون والمراد تنسبون إلى الله الذى لم يقله وفى هذا قال تعالى بسورة يس :
"قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شىء إن أنتم إلا تكذبون"
بشرية الرسل (ص) دليل على صدهم الناس عن دين الآباء :
بين الله أن الرسل(ص)قالت للأقوام أفى الله شك والمراد أبدين الله باطل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن دين الله ليس به باطل أى ظلم أى كذب فهو فاطر السموات والأرض أى خالق كل شىء  ،يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أى يناديكم ليترك عقابكم على سيئاتكم وهذا يعنى أن الله يريد أن يطهرهم ليدخلهم ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد وهذا يعنى أنه يبقى على حياتهم الدنيا حتى موعد موتهم فقالت الأقوام إن أنتم إلا بشر مثلنا أى إن أنتم إلا ناس شبهنا وهذا يعنى أنهم لا يتميزون عنهم بشىء حتى يطلبوا منهم عبادة الله وقالوا :تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا والمراد تحبون أن تبعدونا عن الذى كان يطيع آباؤنا وهذا يعنى أن هدف الرسل(ص)فى رأى الكفار هو إبعادهم عن دين الأباء وقالوا فأتونا بسلطان مبين أى فجيئونا ببرهان واضح وهذا يعنى أنهم يطلبون من الرسل(ص)إحضار معجزة ليثبتوا صدق رسوليتهم البشرية وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم :
"قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين"
قوم فرعون يكذبون موسى(ص) وهارون(ص) لبشريتهم :
بين الله أنه أرسل أى بعث كل من موسى (ص)وهارون (ص)أخاه إلى فرعون وملائه وهم قومه بآيات الله وهى علامات الله وفسرها بأنها سلطان مبين أى دليل عظيم أى برهان كبير فكان ردهم عليهما هو أن استكبروا أى استنكفوا تصديقهم والمراد استعظموا عليهم وفسر الله ذلك بأنهم كانوا قوما عالين أى شعبا كافرين والمراد أنهم كانوا شعبا مستكبرين فقال فرعون وملائه وهم قومه أنؤمن لبشرين مثلنا أى هل نصدق بإنسانين شبهنا وقومهما لنا عابدون أى وشعبهما لنا مطيعون فكانوا من المهلكين أى المعذبين وهذا يعنى أن الأسباب التى تدعوهم للكفر برسالة موسى (ص)وهارون (ص)هى كونهما ناس مثلهم لا يزيدون عليهم فى شىء بالإضافة إلى أن قومهما عابدون أى مطيعون لهم ومن ثم فإن المعبود لا يصبح عابد فى رأيهم ومن ثم كذبوهما أى كفروا بهما فكانوا من المهلكين وهم المعذبين فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى بسورة المؤمنون :
"ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين
النسوة تحول بشر لملاك :
بين الله أن امرأة العزيز لما سمعت بمكرهن والمراد لما علمت بقولهن السيىء فيها من خدمها أرسلت لهن والمراد بعثت لهن الخدم يدعونهن للطعام واعتدت لهم متكئا والمراد وجهزت لهن مائدة وأتت أى وسلمت كل واحدة منهن سكينا أى مدية ،ثم قالت ليوسف(ص)اخرج عليهن والمراد اظهر لهن فخرج يوسف (ص)فلما رأينه أى شاهدنه أكبرنه والمراد عظمنه والمراد أعطينه مكانة أعلى من مكانته الحقيقية فقطعن أيديهن أى فجرحن أكفهن الممسكة بالطعام بالسكاكين من دهشتهن العظيمة لجماله ثم قلن حاشا لله أى الصدق لله ما هذا بشر أى إنسان إن هذا إلا ملك كريم أى ملاك كبير وبهذا القول تحقق الهدف الذى أرادته المرأة وهو أن تبين لهن أن سبب وقوعها فى الخطيئة  لا يقاوم كما أنهن لم يستطعن أن يحسسن بجرح أيديهن وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف :
"فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهم متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"
مريم ورؤية البشر :
بين الله أن جبريل(ص)نادى أى خاطب مريم (ص)فقال : فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما أى فإما تشاهدين فردا من الناس فقولى إنى فرضت للنافع انقطاعا عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا أى فلن أتحدث اليوم مع إنسان ،وهذا يعنى أن الله جعل لها مخرج من الحديث المؤلم مع الناس عن ابنها وعرضها وهو أن تعلن لهم أنها صائمة عن الحديث اليوم وعند ذلك لن يدخلوا معها فى مناقشات كلامية عن ابنها وعرضها وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
" فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا"
سقر لواحة للبشر :
وضح الله أنه سيصلى الوحيد سقر أى سيرهقه صعودا والمراد سيدخله النار وما أدراك ما سقر والذى عرفك ما النار إنها لا تبقى ولا تذر والمراد إنها لا تترك أى لا تدع كافرا إلا آلمته ،لواحة للبشر أى مؤلمة للخلق الكافرين عليها تسعة عشر ملكا يعذبون كل الكفار الكثيرو العدد وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر :
"سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر"

السبت، 11 نوفمبر 2017

الدخن فى القرآن

الدخن فى القرآن
السماء دخان
قال تعالى بسورة فصلت
"ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وضح الله للناس على لسان نبيه (ص) أن الله استوى إلى السماء والمراد أن الله قال للسماء وهى دخان أى على شكل بخار متصاعد فقال لها وللأرض :ائتيا طوعا أو كرها والمراد أطيعا حكمى رغبة أو جبرا فكان ردهما :أتينا طائعين والمراد أطعنا راغبين فى طاعتك
اتيان السماء بدخان
قال تعالى بسورة الدخان
"بل هم فى شك يلعبون فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " وضح الله لنبيه (ص)أن الناس فى شك يلعبون أى فى خوض أى كفر يتمتعون وطلب منه أن يرتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين والمراد أن ينتظر وقتا يجىء السحاب فيه ببخار عظيم يغشى الناس أى يغطى الخلق وهذا البخار يرفع الحرارة ويجعل التنفس صعب والحياة متعبة وهذا هو العذاب الأليم أى العقاب العظيم ،وقد نزل الدخان فى عهد النبى (ص)فقال الكفار ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون والمراد خالقنا أزل عنا العقاب إنا مصدقون بحكمك ،وهذا يعنى أنهم اشترطوا إزالة العقاب ليؤمنوا ومع ذلك لما زال العقاب لم يؤمنوا

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

الدحر فى القرآن

الدحر فى القرآن
الشيطان مدحور
قال تعالى بسورة الأعراف
"قال فاخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين" وضح الله للناس أنه قال لإبليس:فاخرج منها أى اهبط أى ابتعد عن الجنة أى اذهب أى ملعونا خاذلا لمن تبعك أى لمن أطاعك أى لمن قلد عصيانك لى منهم لأملأن جهنم والمراد لأدخلن النار منكم كلكم وهذا يعنى أن إبليس خرج من الجنة ملعونا وهو مدحور أى خاذل من قلدوه من الناس فى عصيان الله وسوف يدخلون النار كلهم
المعجل له الرزق مدحور
وقال تعالى بسورة الإسراء
"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا " وضح الله لنبيه(ص) أن من كان يريد العاجلة والمراد من كان يطلب متاع وهى حرث الدنيا عجلنا له فيها ما نريد أى أتيناه فيها الذى نشاء وهذا يعنى أن الله لا يعطيه ما يطلب و إنما يعطيه حسب ما يريد له وبعد ذلك يجعل له جهنم يصلاها مذموما مدحورا والمراد يلقى فى النار ملعونا مخذولا أى مهانا ذليلا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا"و "مذموما مخذولا
المشرك مدحور
قال تعالى بسورة الإسراء
" ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا " طلب الله من نبيه(ص) ألا يجعل مع الله إلها آخر أى ألا يطيع مع حكم الله حكم رب آخر مزعوم والمراد ألا يدع مع الله ربا آخر فيلقى فى جهنم ملوما مدحورا والمراد فيدخل فى النار معذبا معاقبا مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين "
قذف الشياطين دحورا
قال تعالى بسورة الصافات
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا " وضح الله أنه زين السماء الدنيا بزينة الكواكب والمراد أنه حسن السماء القريبة بنور المصابيح وهى النجوم وهى حفظ من كل شيطان مارد والمراد محمية من كل جنى مخالف لحكم الله وهذا يعنى أنها رجوم للشياطين مصداق لقوله بسورة الملك"رجوما للشياطين "والجن لا يسمعون إلى الملأ الأعلى والمراد والجن حقا ينصتون إلى حديث الحضور فى السماء وهم الملائكة لمعرفة الأخبار ولذا يقذفون من كل جانب دحورا والمراد يرمون من كل جهة بعذاب وفسر الله المقذوفين بأنهم من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب والمراد أنهم من عرف المعلومة الخفية فلحقه لسان نارى حارق خارج من النجوم وبعد إحراقهم بالشهاب لهم العذاب الواصب وهو العقاب الدائم حيث يدخلون النار بعد هلاكهم

الخميس، 9 نوفمبر 2017

الدرأ فى القرآن

الدرأ فى القرآن
درء السيئة بالحسنة
قال تعالى بسورة الرعد
"و يدرءون بالحسنة السيئة "وضح الله أن المؤمنين يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
درء العذاب عن المرأة
قال تعالى بسورة النور
"ويدروأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " وضح الله للمؤمنين أن الزوجة المتهمة بالزنى يدروأ عنها العذاب والمراد يمنع عنها تنفيذ العقاب أن تشهد أربع شهادات بالله والمراد أن تحلف أربع مرات بالله إن زوجى من الكاذبين أى المبطلين فى إتهامه لى والمرة الخامسة للحلف تقول إن غضب أى "لعنة الله"على كما قال بالآية السابقة إن كان زوجى من الصادقين أى المحقين فى إتهامهم
درء الموت
قال تعالى بسورة آل عمران
"الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين" وضح الله للمؤمنين أن المنافقين قالوا لإخوانهم وهم أصحابهم وقد قعدوا أى تخلفوا عن الذهاب عن الحرب :لو أطاعونا أى لو اتبعنا المسلمين فى القعود ما قتلوا أى ما ذبحوا فى الحرب ،وطلب الله من رسوله (ص)أن يقول لهم:فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين والمراد فامنعوا عن ذواتكم الوفاة إن كنتم محقين فى زعمكم أنكم مؤمنين  ،والغرض من الرد إخبارهم أن الموت لا هروب منه بالقعود عن الحرب أو غير هذا
المدارأة فى النفس
قال تعالى بسورة البقرة
"وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون وضح الله أن بعض القوم وهم بنو إسرائيل  قتلوا نفسا والمراد ذبحوا إنسانا فادارءوا فيه والمراد تحالفوا على كتمان خبر قتلهم له ووضح الله لهم أنه"مخرج ما كنتم تكتمون"وهذا يعنى مظهر الذى كنتم تخفون من قتلكم للإنسان وهذا يعنى أن الله كشف شخصيات القتلة

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

الدحض فى القرآن

الدحض فى القرآن
دحض الحق بالباطل
قال تعالى بسورة  الكهف
" ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق " وضح الله أن الذين كفروا أى كذبوا وحى الله يجادلوا بالباطل والمراد يتحدثوا بالكذب وهو الزور حتى يدحضوا به الحق والمراد حتى يدمروا به العدل وهو الوحى الإلهى
قال تعالى بسورة  غافر
"كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " وضح الله أن قوم وهم شعب نوح(ص)والأحزاب وهم الأقوام من بعد هلاكهم كذبوا أى كفروا بحكم الله وهمت كل أمة برسولها والمراد واجتمعت كل جماعة على نبيهم والسبب ليأخذوه أى ليقتلوه وجادلوا بالباطل والمراد وتحدثوا بالكذب والسبب أن يدحضوا به الحق والمراد أن يزيلوا أى أن يطفئوا به الحق وهو نور الله فكانت النتيجة أن أخذتهم أى أهلكتهم  بذنوبهم فكيف كان عقاب
الحجة الداحضة
قال تعالى بسورة الشورى
"والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم " وضح الله لنبيه (ص)أن الذين يحاجون فى الله وهم الذين يجادلون فى آيات الله كما قال بسورة غافر"الذين يجادلون فى آيات الله"وهم الذين يكفرون بدين الله من بعد ما استجيب له والمراد من بعد ما أطيع حكمه من قبل المؤمنين حجتهم داحضة عند ربهم والمراد اعتذارهم مرفوض غير نافع  لدى إلههم  مصداق لقوله بسورة الروم"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "
يونس(ص)من المدحضين
قال تعالى بسورة الصافات
"وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين " وضح الله لنبيه (ص)أن يونس (ص)من المرسلين وهم المبلغين لحكم الله إذ أبق إلى الفلك المشحون والمراد لما ركب فى السفينة المليئة بالركاب فساهم فكان من المدحضين والمراد فاقترع والمراد فاشترك فى القرعة التى أجريت ليرمى بعض الركاب أنفسهم فى الماء لينجى الباقون فكان من الخاسرين فى القرعة حيث خرجت عليه فرمى نفسه فى البحر فالتقمه أى فابتلعه الحوت وهو مليم أى معاقب لنفسه بعد ركوبه بعد ظنه أن الله لن يقدر عليه

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

الداب فى القرآن

الداب فى القرآن
الدواب أمم أمثالنا:
 قال تعالى بسورة الأنعام
"وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم " وضح الله للناس أن كل دابة أى كل نوع من المخلوقات فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والمراد ولا طائر يرفرف بيديه هم أمم أمثال الناس والمراد هم أقوام أشباه أقوام الناس لهم حكم يسيرون عليه
رزق الدواب:
قال تعالى بسورة هود
"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين " وضح الله أن كل دابة أى كائن حى فى الأرض على الله رزقه والمراد فرض على الله نفعه بالمأكل والمشرب وغيره والله يعلم أى يعرف مستقر الدابة وهو بيتها ويعلم مستودعها والمراد يعرف مخزنها وهو بيتها فى غالب الأحوال وكل ذلك وهو الرزق والمستقر والمستودع مسجل عند الله فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو الزبر
وقال تعالى بسورة العنكبوت
"وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم " وضح الله أن العديد من الدواب وهم كل المخلوقات لا تحمل رزقها أى لا تقدر على نفع نفسها والله يرزقها والمراد والله ينفعها وإياكم
مما خلق الله الدواب؟
قال تعالى بسورة النور
"والله خلق كل دابة من ماء " وضح الله لنبيه (ص)أنه خلق كل دابة من ماء والمراد أنه أنشأ أى جعل كل حى من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى"
سجود الدواب لله:
قال تعالى بسورة النحل
"ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض من دابة " وضح الله لنا أن ما أى الذى فى السموات والأرض من دابة أى مخلوق يسجدون أى يسبحون لله مصداق لقوله بسورة الحج "الم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"أى يطيعون حكم الله
وقال تعالى بسورة النحل
"ألم تر إلى الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير من الناس حق عليه العذاب " سأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله يسجد أى يسبح له والمراد من يطيع حكم الله من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب والجبال وهى الرواسى والشجر وهو النبات والدواب وهى الحيوانات المتحركة وكثير من الناس والمراد وعديد من الخلق
أخذ الله بناصية كل دابة :
قال تعالى بسورة هود
"ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها "المعنى ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه ،وضح الله أن هود قال لقومه  ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها والمراد ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه وهذا يعنى أنه المتصرف فى كل مخلوق موتا وحياة ورزقا وغيره
بث الدواب فى الأرض:
وقال تعالى بسورة البقرة
"وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض" وضح الله لنا أن من آياته بث كل دابة فى الأرض والمراد خلق كل نوع من أنواع المخلوقات فى الأرض
اختلاف ألوان الدواب :
قال تعالى بسورة فاطر
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه سأل الله نبيه (ص)ألم تر والمراد هل لم تدرى أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فأخرجنا به ثمرات مختلف ألوانها والمراد فأنبتنا بماء المطر منافع متعدد طلاء جلودها ومن الجبال وهى الرواسى جدد أى قطع بيضاء وحمراء مختلف ألوانها أى متعددة درجات طلاء جلودها وغرابيب سود والمراد وقطع سمراء والقطع هى النباتات الخضراء وخلق من الماء الناس وهم البشر والجن والدواب وهى الحيوانات والأنعام مختلف ألوانه أى متعدد طلاؤها وهو دهان جلودها
أين توجد الدواب؟
قال تعالى بسورة الشورى
"ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذ يشاء قدير وضح الله لنبيه (ص)أن من آياته وهى براهينه الدالة على ألوهيته وحده خلق وهو إبداع السموات والأرض وما بث فيهما من دابة والمراد والذى خلق فيهما من مخلوق وهو على جمعهم أى بعثهم إذ يشاء قدير أى وقت يريد فاعل وهذا يعنى أن الجمع وهو البعث واقع لكل الخلق
الدواب من آيات الله :
قال تعالى بسورة الجاثية
"إن فى السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفى خلقكم وما يبث من دابة لآيات لقوم يوقنون " وضح الله للناس أن فى السموات والأرض والمراد فى مخلوقاتهما لآيات للمؤمنين والمراد لبراهين للمصدقين بحكم الله دالة على وجوب طاعته وحده وفى خلقهم وهو إنشائهم وما يبث من دابة والمراد وما يخلق من مخلوق لآيات لقوم يوقنون والمراد لبراهين دالة على وجوب طاعة الله وحده لناس يعقلون أى يؤمنون بحكمه
شر الدواب :
قال تعالى بسورة النفال
"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون " وضح الله للمؤمنين أن شر الدواب والمراد أن أسوأ البرية عند الله والمراد أن أسوأ الخلق فى حكم الله هم الصم البكم الذين لا يعقلون أى الكفار الظلمة الذين لا يؤمنون وبالطبع تفسير الصم البكم بأنهم الذين لا يسمعون ولا يتكلمون هو خبل لأنه لن يصفهم بهذا وهو لم يمنعهم السمع والكلام ومن ثم فلا تفسير لهم سوى الكفار
اهلاك الدواب بظلمها
قال تعالى بسورة فاطر
"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا " وضح الله لنبيه (ص)أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما صنعوا على الفور ما ترك على ظهرها من دابة أى ما أبقى على سطحها من إنسان والمراد لعجل لهم العذاب مصداق لقوله بسورة الكهف"لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ولكن يؤخرهم إلى  أجل مسمى
قال تعالى بسورة النحل
"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة " ضح الله أنه لو يؤاخذ الناس بظلمهم والمراد لو يحاسب الخلق على كسبهم وهو كفرهم ما ترك عليها من دابة أى ما أبقى عليها من إنسان عن طريق إنزال العذاب المهلك عليهم ولكنه يؤخرهم إلى أجل مسمى والمراد ولكنه يبقيهم حتى موعد معدود
دابة الأرض الآكلة :
قال تعالى بسورة سبأ
"فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين " وضح الله أنه لما قضى عليه الموت والمراد لما أمر لسليمان (ص)بالوفاة ما دلهم أى ما عرفهم وفاة سليمان(ص)إلا دابة الأرض وهى حشرة الأرضة تأكل منسأته أى تطعم عصاه والمراد تقرض عصا سليمان(ص)فلما خر أى سقط على الأرض بلا حراك تبينت الجن والمراد عرفت الجن :أن لو كانوا يعلمون الغيب والمراد لو كانوا يعرفون أخبار المستقبل ما لبثوا فى العذاب المهين
الدابة المتكلمة :
قال تعالى بسورة النمل
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " وضح الله لنبيه (ص)أن القول وهو القيامة إذا وقع عليهم أى صدق فيهم والمراد حدثت لهم يحدث التالى أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم والمراد خلقنا لهم حيوان من التراب يتحدث معهم وهذا يعنى أن الدابة من علامات الساعة

الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الدرج فى القرآن

الدرج فى القرآن
الله رفيع الدرجات
قال تعالى بسورة غافر
"رفيع الدرجات " وضح الله أنه رفيع الدرجات والمراد مزيد العطايا لمن يريد مصداق لقوله بسورة يوسف"نرفع درجات من نشاء"
الدرجات فى الدنيا ابتلاء
قال تعالى بسورة الأنعام
"وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم "وضح الله للناس أنه الذى جعلكم خلائف الأرض والمراد هو الذى خلقكم حكام البلاد ورفع بعضكم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضكم على بعض عطايا وهذا يعنى اختلاف الناس فى مقدار ما أعطاهم من الأملاك والمعجزات والسبب ليبلوكم فيما أتاكم والمراد لينظر ماذا تفعلون فى تلك العطايا هل تفعلون الحق أم الباطل
قال تعالى بسورة الزخرف
"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون " سأل الله أهم يقسمون رحمة ربك والمراد هل هم يوزعون خير إلهك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا يوزعون رحمة الله بأهوائهم ،ووضح له أن الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمراد أن الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وفسر هذا بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضهم على بعض فى مقدار العطايا والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمراد أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة أى أهزوءة ووضح له أن رحمة ربه خير مما يجمعون والمراد أن رزق وهى جنة خالقه أحسن مما يتمتعون به فى الدنيا
الرجال أعظم درجة من النساء
قال تعالى بسورة البقرة
"ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" وضح الله أن الزوجات لهن مثل الذى عليهن والمراد لهن حقوق شبه الحقوق التى عليهن بالمعروف وهو العدل وبألفاظ أخرى لهن حقوق على الرجال وعليهن واجبات للرجال
المسلمون أعظم درجة من الكفار
قال تعالى بسورة التوبة
"الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وضح الله للكفار أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وهاجروا أى وانتقلوا من الكفر للإسلام وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم والمراد وقاتلوا لنصر حكم الله بأملاكهم  وذواتهم  أعظم درجة عند الله والمراد أفضل ثواب لدى الرب وهذا يعنى أن المؤمنين المجاهدين أفضل درجة فى الجنة من المؤمنين القاعدين مصداق لقوله بسورة النساء"وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة
الأنبياء درجات
قال تعالى بسورة البقرة
"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات" وهو ما فسره قوله تعالى بسورة الإسراء"ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض"  فالرسل هم الأنبياء(ص)والمعنى تلك الأنبياء ميزنا بعضهم على بعض  فمنهم من حدث الله و زاد بعضهم عطايا،وضح الله لنا أنه فضل الرسل على بعض والمراد ميز الأنبياء(ص)على بعض فى العطايا وهى الدرجات أى المعجزات فمنهم من زاد على الأخر فى العدد و من ضمن العطايا من كانت معجزته أن كلم الله أى حدثه أى أوحى الله له وحيا من خلال من لا يكلم الناس عادة
المجاهدون أعظم درجة من القاعدين
قال تعالى بسورة النساء
"لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما" وضح الله للنبى(ص) أن القاعدين من المؤمنين وهم المتخلفون عن الجهاد من المصدقين بحكم الله لا يتساوون فى الثواب مع المجاهدين فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهم المحاربين لنصر دين الله بالتبرع بأملاكهم وذواتهم ويستثنى الله من القاعدين أولى الضرر وهم أصحاب العجز أى العاهات التى تمنعهم من الجهاد ،ووضح لهم أنه فضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وفسرها بأنها أجرا عظيما والمراد أنه ميز المقاتلين بأملاكهم وذواتهم على الجالسين بميزة هى أن المجاهدين فى أعلى منزلة بالجنة والقاعدين فى المنزلة الأقل فى الجنة ووضح الله لهم أنه وعد الفريقين بالحسنى والمراد أنه أخبر الفريقين بدخولهم الجنة وفسر الله الدرجة بأنها الأجر العظيم أى المغفرة أى الرحمة وهى سكنهم فى أعلى منزلة فى الجنة ووضح لنا أنه غفور أى عفو عن المؤمنين رحيم أى نافع لهم
المؤمنون قبل الفتح أعظم درجة ممن أمنوا بعدهم
قال تعالى بسورة الحديد
" لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " سأل الله المؤمنين ما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله والمراد ما لكم ألا تعملوا لنصر دين الله والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب نصر الإسلام بالمال ووضح لهم أن لله ميراث أى حكم أى "ملك السموات والأرض "كما قال بنفس السورة ،ووضح للمؤمنين أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل وهو الذى عمل أى صرف ماله وجهده من قبل النصر فى مكة وجاهد العدو لا يستوى أى لا يتساوى مع من أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وهم من عملوا للإسلام بعد نصر مكة وجاهدوا العدو ووضح أن الأوائل وهو المنفقون المجاهدون قبل الفتح أعظم درجة أى أكبر سلطة وهذا يعنى أن رؤساء المؤمنين كانوا يختارون من بين المسلمين المقاتلين قبل فتح مكة فقط وأما من بعدهم  فلم يكن لهم نصيب فى الرئاسة وهى القيادة بسبب تأخر إسلامهم
رفع الله للعالمين درجات
قال تعالى بسورة المجادلة
" يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "وضح الله للناس أنه يرفع الذين آمنوا وقد فسرهم بأنهم الذين أوتوا العلم درجات والمراد أنه يعطى الذين صدقوا حكمه أى الذين أعطوا الوحى عطايا هى حسنة الدنيا وحسنة الآخرة
من يرفع الله درجات ؟
قال تعالى بسورة الأنعام
"وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء " وضح الله أنه يرفع درجات من يشاء والمراد يزيد عطايا من يريد من خلقه أى ينزل الآيات إلى من يشاء من عباده مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده "
الآخرة أكبر درجات
قال تعالى بسورة الإسراء
"انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا "طلب الله من نبيه(ص)أن ينظر والمراد أن يعلم كيف فضل أى رفع بعض الناس عطايا على البعض الآخر فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ورفع بعضكم فوق بعض درجات"ووضح له أن الآخرة وهى الجنة أى أجر القيامة أكبر درجات أى أعظم عطايا وفسر هذا بأنه أكبر تفضيلا أى أعظم عطاء مصداق لقوله بسورة النحل"ولأجر الآخرة أكبر
لمن الدرجات العلى فى الأخرة
قال تعالى بسورة طه
" ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى " وضح الله لنبيه(ص) أن السحرة قالوا لفرعون: ومن يأته مؤمنا قد عمل صالحا والمراد ومن يحضر له مصدقا بحكمه قد فعل حسنا فأولئك لهم الدرجات العلى أى المساكن الكبرى وهى جنات عدن أى حدائق خالدة تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين أى مقيمين أى ماكثين فيها وذلك جزاء من تزكى أى وذلك ثواب من أحسن العمل
الدرجات الأخروية حسب العمل
قال تعالى بسورة الأحقاف
"ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم " وضح الله أن لكل درجات مما عملوا والمراد لكل جماعة جزاء ما صنعوا فالجنة لمن أسلم والنار لمن أساء وفسر هذا بقوله ليوفيهم أعمالهم والمراد وليعطيهم أجور أفعالهم
المؤمنون لهم درجات فى الأخرة
قال تعالى بسورة الأنفال
"الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم" وضح الله لنا أن الذين يقيمون الصلاة أى الذين يطيعون الدين وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أنزل الله لهم يعملون وهؤلاء هم المؤمنون حقا أى المصدقون عدلا وضح أن لهم درجات عند ربهم والمراد لهم جنات النعيم لدى ربهم وفسر هذا بأن لهم مغفرة أى رحمة وفسر هذا بأن لهم رزق كريم أى نعيم مقيم
وقال تعالى بسورة الأنفال
"هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون" وضح الله لنا أن المسلمين والكفار درجات عند الله والمراد جزاءات مختلفة لدى الله
الاستدراج الإلهى
قال تعالى بسورة الأعراف
" والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين" وضح الله لنا أن الذين كذبوا والمراد إن الذين كفروا بأحكام الله سيستدرجهم من حيث لا يعلمون والمراد سيضلهم من"حيث لا يشعرون"كما قال بسورة النحل وهذا يعنى أنه يعطيهم الخيرات ليس خيرا لأنفسهم وإنما ليزدادوا إثما وفى هذا قال بسورة آل عمران"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى ليزدادوا إثما"وفسر هذا بأنه يملى لهم  أى يخدعهم ووضح أن كيده متين والمراد إن مكره ناجح لا يخيب
هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون
قال تعالى بسورة القلم
"فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إنى كيدى متين" طلب الله من نبيه (ص)أن يذره ومن يكذب بهذا الحديث والمراد أن يترك حكم الله يتعامل مع من يكفر بهذا القرآن وحكم الله هو أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون والمراد أن يدخلهم النار من الذى لا يتوقعون أنه جالب لهم العقاب وهو الخير وفسر هذا بأنه يملى لهم أى يعطى لهم المال والعيال ووضح له أن كيده متين والمراد أن مكره عظيم والمراد ناجح سيدخلهم النار

الأحد، 5 نوفمبر 2017

الدخر فى القرآن

الدخر فى القرآن
الكفار داخرون
قال تعالى بسورة الصافات
"أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو أباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون " وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما أو آباؤنا الأولون وهم السابقون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا تكذيبهم بالبعث ويطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على سؤالهم نعم وأنتم داخرون أى مبعوثون أى راجعون للحياة
وقال تعالى بسورة غافر
"وقال ربكم ادعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين" وضح الله للناس أن ربهم وهو خالقهم قال لهم :ادعونى استجب لكم أى انصرونى أنصركم وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله يؤيده الله بنصره ،ووضح لهم أن الذين يستكبرون عن عبادته وهم الذين يرفضون طاعة حكمه سيدخلون جهنم داخرين والمراد سيسكنون النار أذلاء مصداق لقوله بسورة الشورى"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل
وقال تعالى بسورة النمل
"ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين " وضح الله أن يوم ينفخ فى الصور والمراد أن يوم ينقر فى الناقور والمراد يوم ينادى فى البوق ففزع والمراد فارتعب من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من رحم الله وهم المسلمون أهل الجنة ووضح لنا أن الكل فزعين وآمنين أتوه داخرين أى جاءوا الله مطيعين أى عبيد مصداق لقوله بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا "
الخلق داخرون لله
قال تعالى بسورة النحل
"أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيوأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون " سأل الله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء والمراد هل لم يعرفوا ما أبدع الله من مخلوق يتفيوأ ظلاله  أى تتحرك خيالاته عن اليمين والشمائل سجدا أى طاعة لحكم الله وهم داخرون أى صاغرون أى مستجيبون لأمر الله فى خشوع وهذا يعنى أن المخلوقات تتحرك خيالاتها جهة اليمين وجهة الشمال تبعا لحركته وحركة الضوء وهذا التحرك هو سجود أى طاعة لأمر الله

السبت، 4 نوفمبر 2017

الدأب فى القرآن

الدأب فى القرآن
 دأب الكفار
قال تعالى بسورة الأنفال "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب"وهو ما فسره قوله تعالى بسورة الأنفال"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"فكذبوا تعنى كفروا وقوله بسورة الأعراف"فأخذناهم بما كانوا يكسبون"فالذنوب هى ما كانوا يكسبون وقوله بسورة البقرة "وإن الله شديد العذاب"فالعقاب هو العذاب والمعنى كعادة قوم فرعون والكفار الذين سبقوهم فى الدنيا كفروا بأحكامنا فعذبهم الله بسيئاتهم والله عظيم العذاب
وقال تعالى بسورة الأنفال
"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم "وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار فى عهده فعلوا كدأب آل فرعون والمراد فعلوا كفعل قوم فرعون والذين من قبلهم وهم الأقوام التى سبقتهم فى الحياة وهو أنهم كفروا بآيات الله أى كذبوا بأحكام الرب فكانت النتيجة أن أخذهم الله بذنوبهم أى أن أهلكهم الرب بسيئاتهم
وقال تعالى بسورة غافر
"وقال الذى آمن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من  بعدهم " وضح الله لنبيه (ص)أن الذى آمن أى صدق برسالة موسى (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا أهلى إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب والمراد إنى أخشى عليكم عذاب شبه عذاب يوم الفرق مثل دأب أى شبه عذاب قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين كفروا من بعدهم
الزراعة دأبا:
قال تعالى بسورة  يوسف
"قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون " وضح الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بين للرجل أنهم يزرعون سبع سنين دأبا والمراد يفلحون الأرض سبع سنوات متتابعات
الشمس والقمر دائبين
وقال تعالى بسورة إبراهيم
"وسخر لكم الشمس والقمر دائبين" وضح الله أنه سخر أى خلق لهم الشمس والقمر دائبين أى مستمرين فى الحركة حتى موعد محدد مصداق لقوله بسورة الروم"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى"

الخميس، 2 نوفمبر 2017

المسكنة فى القرآن

المسكنة فى القرآن
الإحسان للمساكين :
قال تعالى بسورة البقرة :
"وبالوالدين إحسانا وذى القربى واليتامى والمساكين "وهو ما يعنى ومن عبادة الله وبالأبوين برا وبأصحاب القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين والمراد أن الله أمر القوم أن يتعاملوا مع الأباء والأمهات والأقارب ومن مات أباؤهم والمحتاجين للمال بالإحسان وهو البر أى العدل والمراد ما أمر الله به بهم فى الوحى
إيتاء المساكين :
وضح الله أن البر هو الذى يؤتى المال على حبه والمراد يعطى الحق رغم رغبته فى عدم الإعطاء كل من :ذوى القربى وهم الأقارب الواجب أن ينفق عليهم واليتامى وهم الذين مات آبائهم  وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفيهم وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يكمل به رحلته لبلده والسائلين وهم الذين يطلبون المساعدة من المسلم وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد والإماء، وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة
"وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب "
النفقة للمساكين :
وضح الله لرسوله(ص) أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم؟وطلب منه أن يجيبهم ما أنفقتم من خير أى ما عملتم من عمل صالح فيجب أن يكون لكل من الوالدين وهم الأبوين والأقربين وهم جميع الأقارب مثل الأولاد والزوجة والإخوة واليتامى وهم من مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يوصله لبلده ، وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل"
حضور المساكين القسمة :
طلب الله من المسلمين إذا حضر القسمة والمراد إذا شهد توزيع الميراث على الورثة كل من أولوا القربى وهم أهل الميت واليتامى وهم الأطفال الذين مات آباؤهم والمساكين وهم المحتاجين فالواجب على المقسم للميراث أن يرزقهم أى يطعمهم من مال الميراث وأن يقول لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدث معهم حديثا بليغا يعظهم فيه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
 "وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"
الإحسان للمساكين ككل الناس:
طلب الله منا كناس أن نعبده أى نطيع حكمه المنزل وفسر هذا بأن لا نشرك به شيئا والمراد ألا نطيع مع حكم الله حكم  أخر ومن ضمن طاعة حكم الله أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع كل من الوالدين وهم الأبوين وذى القربى وهم الأقارب واليتامى وهم من مات آباؤهم  وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للعون وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين"
من كفارة الحلف إطعام 10 مساكين :
وضح الله للمسلمين أنه لا يؤاخذهم على اللغو فى أيمانهم والمراد لا يعاقبهم على الباطل غير المتعمد فى حلفاناتهم ويؤاخذهم على ما عقدوا الأيمان وهو ما كسبت قلوبهم والمراد يعاقبهم على ما تعمدت نفوسهم عند القسم وكفارة أى عقوبة القسم المتعمد هى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والمراد إحضار أكل لعشرة محتاجين للمال من الأكل العادل الذى يحضرونه لأسرهم أو كسوتهم والمراد شراء ملابس للعشرة مساكين أو  تحرير رقبة أى عتق عبد أو أمة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط مما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة"
كفارة الصيد طعام مساكين :
وضح الله للمؤمنين أن الصيد وهو قتل حيوانات البر حرام عليهم وهم حرم أى زوار للبيت الحرام حجاج أو عمار ويبين لهم أن من قتله منهم متعمدا والمراد أن من اصطاد الحيوانات منهم فى وقت الزيارة قاصدا الصيد فجزاءه مثل ما قتل من النعم والمراد فعقابه هو عدد ما اصطاد من الحيوانات من الأنعام يحكم به ذوا عدل والمراد يقضى به صاحبا قسط منكم وتكون الأنعام هديا بالغا الكعبة أى عطاء موصل للكعبة ليفرق على القانع والمحتاجين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة وهى الكفارة تأكيل عدد من المساكين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة عدل ذلك صيام والمراد قدر عدد الحيوانات المصطادة عدد أيام إمتناع عن الطعام والشراب والجماع والسبب فى هذه العقوبات أن يذوق وبال أمره والمراد أن يعرف عذاب مخالفته حتى لا يفعلها مرة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
"يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغا الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"
للمساكين نصيب فى الغنيمة :
طلب الله من المسلمين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال :
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله"
للمساكين نصيب فى الصدقات :
وضح الله للمسلمين أن الصدقات وهى النفقات المسماة الزكاة توزع على كل من :الفقراء وهم العجزة أصحاب العاهات الذين لا يستطيعون ضربا أى سعيا فى الأرض ،والمساكين وهم العمال الذين لا يكفيهم العمل نفقات معيشتهم والدليل على عملهم قوله بسورة الكهف"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر" وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة :
"إنما الصدقات للفقراء والمساكين "
المساكين يعملون :
وضح الله أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص):أما السفينة وهى الفلك فكانت لمساكين يعملون فى البحر والمراد فكانت ملك لمحتاجين يشتغلون فى اليم لسد حاجاتهم فأردت أن أعيبها والمراد فشئت أن أفسدها إفسادا هينا والسبب أن وراءهم أى بعدهم والمراد على أرضهم ملك أى حاكم يفعل يأخذ كل سفينة أى يمسك كل فلك بالقوة والمراد يضم لملكه كل سفينة سليمة باستخدام القوة ضد أصحابها وبإفساد الفلك المملوك لهم لن يأخذه الملك وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف:
"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا"
حرمة منع العون عن المساكين :
وضح الله للمسلمين أن على أولى الفضل منهم وفسرهم بأنهم أولى السعة أى أصحاب الغنى ألا يأتلوا والمراد ألا يمتنعوا عن إيتاء أى إعطاء المال لكل من أولى القربى وهم أصحاب القرابة من نسب أو زواج أو رضاع والمساكين وهم المحتاجين للمال والمهاجرين وهم  المنتقلين من بلدهم لبلد الإسلام فى سبيل الله والمراد فرارا بدين الله وطلب من الأغنياء أن يغفروا وفسرها بأن يصفحوا والمراد أن يتركوا العقاب الممثل فى منع المال عن أولى القربى والمساكين والمهاجرين الذين خاضوا فى حديث الإفك وفى هذا قال تعالى بسورة النور :
"ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا"
نصيب المساكين فى الفىء :
وضح الله للمسلمين أن ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والمراد أن ما وهب الرب لنبيه (ص)من أملاك أصحاب البلاد فحكمه لله وحكمه أنه يوزع على كل من الله والمراد الدعوة لدين الله والرسول (ص)وذى القربى وهم أقارب النبى (ص)المسئول عن الإنفاق عليهن وهن زوجاته واليتامى وهم فاقدو الأباء وهم أطفال والمساكين وهم المحتاجين للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يوصله لبلده والسبب فى هذا التوزيع هو ألا يكون المال دولة بين الأغنياء منكم والمراد حتى لا يكون المال حكر على المترفين منكم وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر:
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
المفطر عليه إطعام مسكين :
 قال تعالى بسورة البقرة :
"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "وهو ما يعنى وعلى الذين يفطرونه كفارة أكل محتاج فهنا بين الله أن الذين يطيقون أى يقدرون على صيامه فيفطرون نهار رمضان عليهم  عقاب هو فدية أى كفارة هى إطعام مسكين أى تأكيل محتاج إفطار وغداء وعشاء
إيتاء المسكين حقه :
طلب الله من كل مؤمن غنى أن يؤتى والمراد يعطى الحق وهو الواجب عليه لكل من ذا القربى وهو صاحب الرحم والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل أى ابن الطريق والمراد المسافر الذى ليس معه ما يوصله لأهله سالما وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :
"وآت ذى القربى حقه والمسكين وابن السبيل "
إيتاء المسكين حقه خير للمعطى :
طلب الله من المسلم الغنى أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج  والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لأهله وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله"
كفارة الظهار إطعام 60 مسكينا :
وضح الله للمسلمين أن الذين يظاهرون من نساءهم وهم الذين يحرمون زوجاتهم مثل تحريم أمهاتهم عليهم ثم يعودون لما قالوا والمراد ثم يرجعون للذى يزعمون أى يفترون وهو التحريم عليهم  تحرير رقبة والمراد عتق عبد أو أمة على أن يكون العتق قبل أن يتماسا أى يتجامعا أى قبل أن ينيك الرجل زوجته ذلكم توعظون به والمراد أن الحكم السابق ينصحون به وبين لهم أن الله بما يعملون خبير والمراد أن الرب بالذى يفعلون عليم فى السر والعلن وإذا لم يجد أى لم يلق مالا لعتق الرقبة فعليه صيام شهرين متتالين أى الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع فى نهارات شهرين متتاليين من قبل أن يتماسا أى يتجامعا والمراد من قبل أن ينيك الرجل زوجته والذى لا يستطيع أى لا يقدر على الصيام عليه إطعام ستين مسكينا أى تأكيل ستين محتاجا وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة :
"والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا"
أصحاب الجنة يمنعون المساكين حقهم:
وضح الله لرسوله (ص)أن الجنة طاف عليها طائف من ربه وهم نائمون والمراد نزل عليها هلاك من عند خالقه وأصحابها ناعسون ليلا فأصبحت كالصريم وهو النبات المقطوع الذى بلا ثمر فلما صحوا تنادوا مصبحين أى تداعوا مشرقين والمراد دعى كل واحد منهم الأخر فى أول النهار قائلا :أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين والمراد اذهبوا إلى حديقتكم إن كنتم جامعين للمحصول ،فانطلقوا وهم يتخافتون والمراد فمشوا مع بعضهم وهم يتهامسون أى يتكلمون بصوت خفيض حتى لا يسمعهم أحد :لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أى لا يقاسمنكم اليوم فيها محتاج وهذا يعنى أنهم يريدون منع المساكين من حقهم الذى قسمه الله لهم فى حكمه وهو زكاة الزرع وفى هذا قال تعالى بسورة القلم :
"فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين" .
الكافر لا يحض على طعام المسكين :
وضح الله للخلق أنه يقول للملائكة عن الكافر :خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه والمراد أمسكوه فقيدوه ثم النار أذيقوه ألمها وفسر هذا التقييد بقوله فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه والمراد فى قيد طوله سبعون ذراعا فاربطوه والسبب فى تعذيبه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم والمراد إنه كان لا يصدق بآيات الرب الكبير ولا يحض على طعام المسكين والمراد ولا يأمر بأكل للمحتاج وهذا يعنى أنه كان لا يوصى بتأكيل المحتاجين للطعام وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة :
"خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين"
الكفار لم يكونوا يطعمون المساكين :
وضح الله لرسوله (ص)أن كل نفس بما كسبت رهينة والمراد أن كل فرد بما عمل مجازى أى معاقب إلا أصحاب اليمين وهم أهل السعادة الذين هم فى جنات أى حدائق يتساءلون أى يستخبرون عن المجرمين وهم الكافرين بدين الله فيقولون لهم ما سلككم فى سقر أى ما أدخلكم النار أى ما سبب سكنكم الجحيم؟فأجابوا لم نك من المصلين أى لم نكن من المطيعين لحكم الله ولم نك نطعم المسكين والمراد ولم نكن نعطى المحتاج حقه وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر :
كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين فى جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين"
المسلمون يطعمون المسكين :
وضح الله  أن الأبرار يوفون بالنذر والمراد يتمون العهد والمراد يطيعون ميثاقهم مع الله وهم يخافون يوما كان شره مستطيرا والمراد ويخشون عقاب يوم كان عقابه مستمرا والمراد يخشون عذاب يوم القيامة الدائم وهم يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد وهم يعطون المال رغم رغبتهم فيه محتاجا له وفاقد الأب فى صغره وحبيس الحرب ويقولون لهم إنما نطعمكم لوجه الله والمراد إنما نعطيكم المال رغبة فى الحصول على ثواب الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والمراد لا نرغب منكم فى مقابل أى حمد منكم
وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا"
أهل النار لم يكونوا يحاضون على طعام المسكين :
وضح الله أن كلا وهو الحقيقة أنهم لا يكرمون اليتيم والمراد لا يحسنون معاملة فاقد الأب ولا يحاضون على طعام المسكين والمراد ولا يعملون على تأكيل المحتاج ما يشبعه، وفى هذا قال تعالى بسورة الفجر :
"ولا تحاضون على طعام المسكين"
من ضمن العقبة إطعام المسكين :
وضح الله لرسوله (ص)أن على الإنسان أن يقتحم العقبة والمراد أن يجتاز السد بينه وبين الإسلام ويبين الله التالى ما أدراك ما العقبة والمراد والله الذى علمك ما السد هو العقبة أى المانع هو : فك رقبة أى عتق إنسان من الرق أو إطعام مسكين فى يوم ذى مسغبة والمراد إعطاء محتاج فى يوم ذى عسر وهذا المحتاج هو اليتيم ذى المقربة أى فاقد الأب صاحب القرابة أو المسكين ذى المتربة وهو الفقير صاحب القرابة والمتربة هى الصلب وفى هذا قال تعالى بسورة البلد :
"فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام مسكين فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة"
ضرب المسكنة على اليهود :
قال تعالى بسورة البقرة :
"وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله "وهو ما يفسره قوله بسورة آل عمران"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة "فالقوم فرض الله عليهم الذلة وهى المسكنة وهو الهوان والضعف فى أى مكان يسكنوا فيه والمعنى فرض عليهم الهوان أى الضعف فى كل مكان وعادوا بعقاب من الله فى الأخرة
سبب ضرب المسكنة على اليهود :
قال تعالى بسورة آل عمران :
وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "فهنا الله بين للمؤمنين أن اليهود ضربت عليهم الذلة وفسرها بأنها المسكنة أى المهانة والسبب فى ضرب المسكنة عليهم والغضب هو أنهم كانوا يكفرون بآيات الله والمراد أنهم كانوا يعصون أحكام الله ومن العصيان أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق والمراد أنهم كانوا يذبحون الرسل(ص)دون جريمة يستحقون عليها القتل وفسر الله كفرهم بأنهم عصوا أى خالفوا حكم الله وفسره بأنهم كانوا يعتدون أى يخالفون حكم الله

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

الشور فى القرآن

المشاورة فى الفصال :
وضح الله لنا أن الزوجين إن أرادا فصالا والمراد إن أحبا أن يفطما الطفل عن الرضاعة بعد أخر يوم فى السنتين فالواجب هو أن يكون القرار عن تراضى أى اتفاق بينهم أى تشاور والمراد اشتراك فى اتخاذ ذلك القرار وعند هذا لا يكون عليهما جناح أى عقاب على اتخاذ القرار وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما"
مشاورة النبى (ص) للمؤمنين :
وضح الله لرسوله(ص)أنه برحمة من الله والمراد بوحى منه أطاعه لان للمؤمنين أى ذل لهم والمراد أصبح خادما لهم ،ووضح له أنه لو كان فظا أى غليظ القلب والمراد قاسى النفس أى كافر الصدر لإنفض المؤمنين من حوله أى لتخلى المؤمنين عن طاعته والمراد لكفروا بما يقول فتركوه وحيدا ،وطلب الله من رسوله(ص) أن يعفو عن المؤمنين والمراد أى يصفح عن ذنبهم بعصيانه فى الحرب وطلب منه أن يستغفر لهم أى أن يطلب لهم من الله العفو عن ذنبهم  وأن يشاورهم فى الأمر والمراد وأن يشاركهم فى اتخاذ القرار وهذا يعنى أن النبى(ص)واحد من ضمن المشاركين فى اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
" فبما رحمة من ربك لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر"
أمر المسلمين شورى بينهم :
وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
وضح الله أن أمر المسلمين شورى بينهم والمراد وحكمهم مشترك بينهم وهذا يعنى أن أى قرار يجب أن يتخذه المسلمون يجب أن يشتركوا فيه حسب نظام الرأى وهو فى المسائل التى جعل الله فيها عدد من الإختيارات المباحة وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
"وأمرهم شورى بينهم "

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

الشفع فى القرآن

الشفع فى القرآن
الشافع يكون بإذن الله :
سأل الله من الذى يتكلم لديه إلا بأمره وهو ما يعنى أن لا أحد يتكلم فى يوم القيامة إلا بعد أن يكون قد أخذ إذن بالكلام بالحق وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه"
الشفاعتان:
وضح الله أن من يشفع شفاعة حسنة والمراد من يفعل فعلا صالحا يكن له نصيب منه والمراد يصبح له ثواب له عليه من الله ومن يشفع شفاعة سيئة أى من يفعل فعلا فاسدا يكن له كفل منه أى يصبح له عقاب على فعله وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:
 "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها "
ليس للكفار شفعاء فى الأخرة :
وضح الله قول الذين نسوه من قبل والمراد الذين كذبوا بالوحى من قبل :قد جاءت رسل ربنا بالحق والمراد قد أتت مبعوثى إلهنا بالعدل وهذا إقرار منهم بصحة الوحى بعد فوات الآوان وقالوا فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا والمراد هل لنا من أنصار فينقذونا من النار أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل والمراد أو نعود للدنيا فنصنع غير الذى كنا نصنع وهو الكفر وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
" يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل"
الشفاعة لمن رضا الله عنه :
وضح الله أن الملائكة لا يشفعون إلا لمن ارتضى والمراد لا يتكلمون إلا لمن قبل الله وهو المسلم والمراد لا تتحدث الملائكة أمام الله إلا من أذن له منهم أن يدافع عن المسلم الذى قبل الله إسلامه  مصداق لقوله تعالى بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن " وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
"ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"
عهد الشفاعة :
بين الله أن فى يوم القيامة يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا والمراد أن فى يوم البعث يسوق المطيعين لحكم الله إلى جنة الله زمرا وهو يسوق المجرمين إلى جهنم وردا والمراد وهو يدخل الكافرين إلى النار زمرا وبين أن الشفاعة وهى الكلام أى الحديث فى يوم القيامة لا يملكه إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا  والمراد لا يفعله إلا من كان له من الله إذنا مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "وهذا يعنى أن لا أحد يتكلم فى القيامة إلا من يعطيه الله حق الكلام وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا"
شروط نفع الشفاعة :
وضح الله أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة شرطها الأول لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام وشرطها الثانى ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له وفى هذا قال تعالى بسورة طه :
 "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا"
الشفاعة لله وحده :
طلب الله من رسوله (ص)أن يقول للكفار لله الشفاعة جميعا أى "القوة لله جميعا"كما قال بسورة البقرة والمراد لله الحكم أى الملك كله له ملك أى حكم السموات والأرض وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
"قل لله الشفاعة جميعا"
الشفاعة تستوجب شهادة حق :
وضح الله أنه لا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة والمراد أن لا يستطيع الذين يعبدهم الكفار من سوى الله الكلام يوم القيامة إلا من شهد بالحق والمراد إلا من قال الصواب وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف :
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق"
الشفاعة لا تفيد الكفار :
وضح الله أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين والمراد لا تفيدهم أحاديث المتحدثين وهذا يعنى أن كلمات المناصرين لهم لا تمنع عنهم عذاب الله ولا يقبل منها شفاعة "يفسره قوله بسورة البقرة "ولا تنفع شفاعة "فالشفاعة وهى الإعتذار بالكلام لا تقبل أى لا تنفع عند الله والمعنى ولا يرضى الله حديثا ينصر الكافر وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر :
"فما تنفعهم شفاعة الشافعين"
الشفاعة لا تنفع النفس :
بين الله لنا أن يوم القيامة يتم تحريم التالى تحمل المخلوق لعقاب الأخرين وتحرم الفدية وهو العدل أى المال المدفوع مقابل إخراجهم من النار وتحرم الشفاعة وهى الكلام الذى يراد من خلفه إخراجهم من النار مع استحقاقهم لها ويحرم نصرهم أى رحمتهم من قبل الله وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
 "واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون"
لا شفاعة للكفار فى القيامة :
يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا بحكم الله طالبا منهم أن ينفقوا مما رزقهم والمراد أن يعملوا صالحا من الذى أوحى لهم فى الوحى وذلك قبل أن يأتى أى يحضر يوم القيامة حيث لا بيع أى لا فدية أى لا دفع لمال مقابل الخروج من النار ولا خلة أى لا صداقة تنفع الفرد ولا شفاعة أى لا كلام مناصرة من الأخرين يفيد الفرد ،وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"يا أيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة"
الشفيع لمن يخافون الله :
طلب الله من نبيه (ص)أن ينذر بالوحى والمراد أن يبلغ أى أن يذكر بالقرآن باستمرار الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم وهم الذين يخشون أن يدخلوا وعيد إلههم وهو النار وهم ليس لهم من دونه ولى وفسره بأنه شفيع والمراد ليس لهم سوى الرب منقذ من العذاب أى نصير وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع"
ليس للنفس الكافرة شفيع :
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر به والمراد أن يبلغ الوحى للناس والسبب أن تبسل نفس بما كسبت والمراد كى لا تعاقب نفس بالذى فعلت إن أطاعت الوحى،ليس لها من دون الله من ولى ولا شفيع والمراد ليس للإنسان من غير الرب من واقى من العذاب أى منقذ منه وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
" وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله من ولى ولا شفيع"
الكفار يقولون فما لنا من شافعين:
وضح الله لنا أن الغاوين قالوا وما أضلنا إلا المجرمون أى وما أبعدنا عن الحق وهو السبيل إلا الكافرون وهم السادة أى الكبراء وقالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم أى ليس لنا ناصرين أى صاحب متكلم مناصر لنا يطاع وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء :
"وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"
الشركاء ليسوا شفعاء :
وضح الله أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تقع القيامة يبلس المجرمون أى يخسر المبطلون ولم يكن لهم من شركاءهم شفعاء والمراد ولم يكن لهم من آلهتهم المزعومة ناصرين ينقذونهم من العذاب وكانوا بشركاءهم كافرين والمراد وكانوا بآلهتهم مكذبين وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
"ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركاءهم شفعاء وكانوا بشركاءهم كافرين"
اتخاذ الكفار شفعاء من دون الله :
سأل الله أم اتخذوا من دون الله شفعاء أى هل عبدوا من سوى الله آلهة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"أم اتخذوا من دونه آلهة "والمراد أنصار ينصرونهم وهذه عبادة الكفار لغير الله وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :
"أم اتخذوا من دون الله شفعاء"
شفعاء الكفار لا يرون فى القيامة :
وضح الله أنه يقول على لسان الملائكة للظالمين :ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة والمراد ولقد أتيتمونا وحدانا كما أبدعناكم أسبق مرة وهذا يعنى أن كل واحد يأتى فردا وحيدا كما خلقه بمفرده فى الدنيا،وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم والمراد وخلفتم الذى أعطيناكم خلف أنفسكم ،وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء والمراد ولا نعلم معكم أربابكم الذين قلتم أنهم فيكم مقاسمين لى ، وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
 "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء"
 شفعاء الكفار المزعومين عند الله
وضح الله أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم والمراد يدعون من غير الله عباد أمثالهم وهم لا يضرونهم أى لا يؤذونهم بشىء ولا ينفعونهم والمراد لا يرزقونهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله والمراد هؤلاء أنصارنا لدى الله وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن الآلهة المزعومة تنصرهم عند الله فى الآخرة وفى هذا قال تعالى بسورة يونس  :
 ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله"
شفاعة الآلهة المزعومة لا تنفع :
وضح الرسول(ص)للناس أن الرجل قال للناس أأتخذ من دونه آلهة والمراد هل أطيع مع حكم الله حكم أرباب مزعومة ؟وهذا يعنى أنه لا يؤمن بآلهة غير الله،إن يردن الرحمن بضر لا تغن شفاعتهم شيئا والمراد إن يصيبنى المفيد بأذى لا يمنع حديثهم عذابا عنى وفسر هذا بقوله لا ينقذون أى لا ينجون من عذاب الله فى الدنيا والأخرة وفى هذا قال تعالى بسورة يس  :
 "أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن شفاعتهم شيئا ولا ينقذون"
 شفاعة الملائكة لا تفيد إلا برضا الله :
وضح الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن هناك الكثير من الملائكة فى السموات التى هى مكان معيشتهم حيث لا يتواجدون فى الأرض لا تغنى شفاعتهم شيئا والمراد لا ينفع كلامهم  مخلوقا إلا من بعد أن يأذن أى يسمح الله لمن يشاء أى لمن يريد الله أى يرضى أى يقبل بكلامه وهذا يعنى أن الشفاعة وهى الكلام يوم القيامة لا يحدث إلا بعد إذن الله للملائكة والغرض من القول هو إخبار الناس الذين يدعون عبادتهم الملائكة أنها لن تفيدهم بشىء فى القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة النجم :
"وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى "
القسم بالشفع :
حلف الله بالفجر وهو الصبح أى النهار والليالى العشر وهى الليالى التى تم بها ميقات موسى (ص)أربعين ليلة والشفع وهو النصر الواجب على الله للمسلم والمسلم لله والوتر وهو القصاص أى الثأر العادل من المعتدين والليل إذا يسر والمراد والليل حين يغشى أى يتحرك لإزالة النهار وهو يقسم على أن ما سبق القسم به هو قسم لذى حجر أى حلف يعرفه صاحب العقل وفى هذا قال تعالى بسورة الفجر :
 "والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل فى ذلك قسم لذى حجر"

الاثنين، 30 أكتوبر 2017

الشهق فى القرآن

الشهق فى القرآن
الزفير والشهيق الجهنمى :
وضح الله لنبيه(ص)أن الذين شقوا أى عذبوا يكونون فى النار وهى جهنم لهم التالى زفير أى تجديد للجلود المحترقة وشهيق أى تعذيب للجلود الجديدة وهذا يعنى أنهم كلما احترقوا أعاد لهم أجسامهم حتى  يؤلمهم عن طريقها من جديد وفى هذا قال تعالى بسورة هود:
 "فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها"
سماع شهيق النار :
بين الله للنبى(ص) أن للذين كفروا بربهم وهم الذين كذبوا بحكم إلههم عذاب جهنم وهو عقاب النار وبئس المصير أى وقبح المرجع والمراد وساء المستقر وهم إذا ألقوا فيها والمراد إذا دخلوا فى أرضها سمعوا لها شهيقا أى علموا لها تغيظا والمراد علموا أن لها غضبا هو الألم النازل بهم وهى تفور تكاد تميز من الغيظ والمراد وهى تغلى تهم تتقطع من الغضب وهذا يعنى أن غضبها شديد الألم لهم وفى هذا قال تعالى بسورة الملك :
 "وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور"

الأحد، 29 أكتوبر 2017

الشهوة فى القرآن

الشهوة فى القرآن
حب الشهوات :
وضح الله أنه زين للناس حب الشهوات والمراد حبب للكفار أخذ المتع من :النساء وهى الإناث التى يجامعهن فهى شهوة الجنس كما تسمى حاليا وشهوة النساء عند الرجال وشهوة الرجال عند النساء ،والبنين وهم الأولاد الذين يعتقد أنهم مصدر عزة له وهى شهوة الصبيان،والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والمراد الأثقال الموزونة من الذهب والفضة وهى شهوة المال ،والأنعام والحرث ويقصد بهما شهوة الطعام فهما كناية عن شهوة الأكل أى الطعام والشراب فالأنعام هى الحيوانات والحرث هو النبات ومنهما أكل المخلوق،ووضح الله أن تلك المتع هى متاع الحياة الأولى والمراد هى منافع الحياة الأولى وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا"
الكفار يريدون أن يتبع المسلمون الشهوات :
وضح الله للمؤمنين أنه يريد أن يتوب عليهم والمراد أن يغفر لهم ذنوبهم فيدخلهم الجنة وأما الذين يتبعون الشهوات وهم الذين يطيعون أهواء أنفسهم وهى أراء أنفسهم فيريدون أن يميلوا ميلا عظيما والمراد فيحبون أن يكذب المسلمون حكم الله تكذيبا مستمرا حتى الموت حتى يتساووا فى العقاب عند الله معهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"
الخلف اتبعوا الشهوات :
وضح الله أن الرسل (ص)خلف من بعدهم خلف والمراد أتى من بعد وفاتهم أجيال فعلوا التالى أضاعوا الصلاة أى تركوا طاعة الإسلام وفسر هذا بأنهم اتبعوا الشهوات أى أطاعوا الأهواء مصداق لقوله بسورة النجم "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس "ولذا سوف يلقون غيا أى فسوف يدخلون نارا وهذا يعنى أنهم سوف يسكنون فى الآخرة جهنم إلا من تاب أى أناب أى عاد للإسلام وفسر هذا بأنه آمن أى صدق الوحى وعمل صالحا أى وفعل حسنا فهم يدخلون الجنة أى يسكنون الحديقة ولا يظلمون شيئا أى ولا يبخسون حقا وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا"
إتيان الرجال شهوة :
وضح الله أنه أرسل لوط(ص)إذ قال لقومه والمراد وقت قال لشعبه:أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون والمراد أتأتون الذكران من العالمين والمراد أتفعلون الزنى وأنتم تعلمون حرمته ؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يفعلون الفاحشة وهم يعلمون حرمة فعلها وقال أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء والمراد هل إنكم لتنيكون الذكور رغبة من دون الزوجات ؟وهذا يعنى أنهم ينيكون الرجال ويتركون نيك الزوجات ،وقال بل أنتم قوم تجهلون والمراد بل أنتم شعب تعتدون وفى هذا قال تعالى بسورة النمل
"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ"
شهوة الرجال دون النساء :
وضح الله أنه بعث لوط(ص)لقومه وهم شعبه الذين عاش معهم فقال لهم :أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين والمراد هل تفعلون الزنى ما فعله قبلكم من أحد من الناس؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم يفعلون الحرام وهو جماع الرجال لبعضهم وهو ذنب لم يرتكبه الناس فى العصور السابقة عليهم أبدا وقال إنكم لتأتون الرجال من دون النساء والمراد إنكم لتنيكون الذكور من غير الزوجات بل أنتم قوم مسرفون والمراد إنما أنتم ناس مفرطون أى عاصون لحكم الله وهذا يعنى أنهم يجامعون الذكور ويتركون جماع الزوجات وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون"
الحيل بين الكفار والشهوات :
وضح الله أن الكفار حيل بينهم وبين ما يشتهون والمراد حجز بينهم وبين الذى يحبون فى الآخرة بسور وهو متاع الجنة كما فعل بأشياعهم والمراد كما صنع الله بأنصارهم السابقين من قبل وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ :
" وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل"
الإمداد باللحم المشتهى:
وضح الله أنه أمد والمراد زود المؤمنين بفاكهة ولحم مما يشتهون أى مما يريدون وفى هذا قال تعالى بسورة الطور :
"وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون"
اللحم المشتهى فى الجنة :
وضح الله أن المقربين فى الجنة يدورون عليهم الغلمان بفاكهة مما يتخيرون أى من الذى يشتهون ويدورون عليهم بلحم طير مما يشتهون أى من الذى يحبون وفى هذا قال تعالى بسورة الواقعة:
"وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون "
الفواكه المشتهاة :
وضح الله أن المتقين وهم المطيعين لحكمه فى ظلال أى خيالات تحميهم من الحر والبرد وعيون وهى الأنهار ذات السوائل اللذيذة وفواكه مما يشتهون والمراد ومتع مما يحبون وفى هذا قال تعالى بسورة المرسلات :
"إن المتقين فى ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون"
اشتهاء الأنفس فى الجنة :
وضح الله أن الذين سبقت لهم من الله الحسنى والمراد إن الذين فرضت لهم الجنة من الله أولئك عن النار مبعدون أى منفصلون والمراد لا يمسهم السوء مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء"وهم لا يسمعون حسيسها أى لا يعلمون بصوت النار وهذا يعنى أنهم لا يدخلون النار أبدا بدليل إبعادهم وعدم سماعهم لحسها وهو صوتها المتلظى وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون والمراد أنهم فيما أحبت أنفسهم باقون وهذا يعنى أنهم يتمتعون فى الجنة بكل ما يطلبون ولا يخرجون منها أبدا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون"
للمسلمين فى الجنة ما تشتهى نفوسهم :
وضح الله أن الملائكة تقول للمسلمين عند الموت:نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا والمراد نحن أنصاركم فى المعيشة الأولى وفى الآخرة وهى الجنة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم وفسروها بأن لهم فيها ما يدعون والمراد ولكم فيها ما ترغب أنفسكم أى ما تطلبون وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت :
"نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون"
فى الجنة ما تشتهيه الأنفس :
وضح الله أن المتقين هم الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وكانوا مسلمين أى مطيعين لحكم الله وتقول لهم الملائكة :ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والمراد اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تفرحون ولما سكنوها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب والمراد يدور عليهم غلمان بأطباق وكئوس من الذهب فيها الطعام والشراب وفى الجنة ما تشتهيه الأنفس وفسر هذا بأنه ما تلذه الأعين والمراد فى الجنة ما ترغبه النفوس أى تسعد به النفوس ويقال لهم أنتم فيها خالدون أى ماكثون أى مقيمون وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف :
"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون"